حياكم الله زائرنا الكريم في شبكة الربانيون العلمية، إذا كنت قد اشتركت معنا سابقًا فيمكنك تسجيل الدخول بالضغط هنا، وإذا لم تسجل عضوية من قبل فيمكنك إنشاء حساب جديد بالضغط هنا، تقبل الله منا ومنكم.



"إعانة الناصحين ومشاطرة المصلحين" لفضيلة الشيخ محمد بن عبد الحميد حسونة -حفظه الله تعالى

[IMG]http://img179.imageshack.us/img179/6874/69446525we4.jpg[/IMG] ((( إعانة الناصحين ومشاطرة المصلحين ))) بسم الله وال ..



08-12-2011 07:01 صباحا
أبو محمد عبد الله
اللهم إرحم أبي وأكرم نزله
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 25-02-2011
المشاركات : 488
قوة السمعة : 10
 offline 
69446525we4

((( إعانة الناصحين ومشاطرة المصلحين )))
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وإخوانه وآله ومن ولاه
أما بعد

تأويلا للأمر النبوي السامي، القاضي بالتناصح([1]) ولا سيما مع سادة الناس ورؤوسهم، ولاة الأمر- علماء وأمراء- وضعت أحرفا؛ لتكون مني مشاطرة في خير : تصلح به معيشة، وتنعم به صدور، وتهنأ به دور .

والله ربنا المسؤول : سلامة في إسلامنا وأنفسنا، وأمنا في إيماننا وأيامنا .



فأقول للسادة الناصحين :
أولاً :
شكر الله تعالى لك – أخي- إرادتك الخير العام، وأبشرك بما جاء في الصحيح، إذ قال رسول الله – صلى الله تعالى عليه وإخوانه وآله وسلم : " ... ثلاث لا يُغِلّ([2]) عليهن قلبُ امرئ مسلم : إخلاص العمل لله . والنصح لأئمة المسلمين . ولزوم جماعتهم؛ فإن دعوتهم تحوط من وراءهم" "صحيح الجامع..." برقم(6766) .

قال الحافظ أبو نعيم الأصبهاني – رحمه الله تعالى : " من نصح الولاة والأمراء اهتدى، ومن غشهم غوى واعتدى" "فضيلة العادلين"ص(140)ولما كان ذلك كذلك، كن فيه مساهما محتسباً متبعاً، و :

ثانياً :
اعلم – أيها الرشيد- أنه : "لا ينبغي لأحد أن يفتات عليه([3]) ( ولي الأمر كل بحسبه ) وإلا يكون قد عدا طوره، وأضل رشده، وتعرّض للعطب، ومهّد الطريق إلى هلاكه، ووجه سهام الطعن إلى نحره" "صبح الأعشى في صناعة الإنشا" للقلقشندي

وعليه .. نذكرك – قبل البيان أو الإنكار- بالتثبت في المقال : علما أو طرحا، وحبذا - حال العرض- لو سيق مساق الاستفسار، فالاقتراح " رأيت – رؤية بصرية كانت أو الأخرى العلمية- كذا ... فما قولكم لو كان كذا ..."

واعلم – أرشدك الله تعالى لطاعته- أن : " الإدلال على السلطان من أعظم مصارع التلف، وأقرب الأشياء إلى زوال النعم، ولأجلها هلك من هلك من بطانة السلطان" "صبح الأعشى ..."فابتغ بين ذلك سبيلا، و :

ثالثاً :
يجب أن يقوم بالنصح أهله، القادرون على كشف الحقائق وتجليتها، ومن ثم رفعها، أو بعضها .

رابعاً :
الوصية– أيا نبيل- باستخدام الأسلوب الأمثل اللائق بمقامهم الراقي، والمعبّر المعرب عن شخصكم الرفيع الرفيق، الناطق بإرادة الخير([4]) إذ القصد - مع النصح وإرادة الخير- إعزاز السلطان([5]) لا تجهيله([6]) أو تسفيهه، وإلا حرمت الأجر، والبر، بل والأثر .

فعليك – رحمك الله تعالى : بانتقاء بل اقتطاف أحرف بهيّة قليلة، عريقة عبقة، جامعة رفيعة، واقية وافية؛ تثلج صدرا، وتمتع مقلا وتبهج مُهجا، دالة؛ لما يرجى معها النظر فالإجابة، إذ "مكاتبة الملوك أحوج شيء إلى التفخيم والتعظيم، وذكر التهاويل الرائعة والأشياء المرغبة" "صبح الأعشى ..."

وأنت .. أنت أيها المفضال الناصح للراعي المشفق على الرعية : "أولى الناس باقتناء ذخائر الحمد، وابتناء المعالي، وبذل الرغائب" "صبح الأعشى ..."

خامسا :
كن عليما – قبل النصح- رفيقا – أثناءه - حليما - بعده . وإياك والمداهنة! فإنها مع كونها مهلكة، رذيلة مزرية! واحذرن التشفي([7])!! فما منّا، إلا ! .

سادساً :
قد تقدم إن الأمر دين، فلزم فيه المتابعة ومعه الإخلاص، ومن ذلك – مع ما تقدم- السّريّة، وعدم إشاعة اللقاء، أو إذاعة الأنباء، فمع ما يعتلجه من رياء، مفسد لنصح بنّاء، وقد يردف ببلاء – خاص أو عام- إذ :

الأصل في نصح ولاة الأمر الإسرار : ويدلّ عليه، قوله رَسُولُ اللَّهِ r :" مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْصَحَ لِسُلْطَان بِأَمْر فَلَا يُبْدِ

لَهُ عَلَانِيَةً، وَلَكِنْ لِيَأْخُذْ بِيَدِهِ فَيَخْلُوَ بِهِ، فَإِنْ قَبِلَ مِنْهُ فَذَاكَ، وَإِلَّا كَانَ قَدْ أَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ لَهُ([8])" أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (3/403) وابن أبي عاصم في "السنة" (507) رقم(1096) وصححه العلامة الألباني في "ظلال الجنة" (507)

سابعاً :
نذكرك -أحبيب- بهذا الخلق السلفي الرحيب، المستصحب في الباب، المتعلق بجناب الاعتقاد، وهو ما كان من خبر الأجداد، ذوي العقيدة والاجتهاد . إذ قام طويل النجاد، ساع في شفاعة جاد، مذكرا في غروب المعاد، قائلا :

" إن قضيت لي حاجتي : حمدت الله وشكرتك . وإن لم تقض لي حاجتي : استغفرت الله، وعذرتك"

نعم .. ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، والأصل الاتباع، والقصد إرادة الخير، ولا حول ولا قوة إلا بالله .

وبذا :
قد تطابقت سبع سموات تحت عرش النصح، ووفق أمر النصّ؛ وضعتها بين يديك – أخي - لتكون : منارة خير، ونبراس هدى، وسراج تقى .

منّا العمل، وعلى الله القبول، وبين يديه هناك المثول، و"... مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيل ..." سورة "التوبة" الآية(91) .



،،، وبعد ،،،


تلكم كانت نبذة معتصرة، وضعتها بين يديك، مشاركة مني في الخير، مذكراً أنه : " لا يقوم بآدابها ويستكمل رسومها إلا من ( صفت عقيدته، وصحّت سريرته([9]) و ) علت في الأدب درجته، وسمت في رجاحة العقل منزلته" أهـ "صبح الأعشى ..."




وربنا سبحانه المسؤول صلاحا للراعي والرعية، وسترا وسدادا في العاجلة، وسلامة وسمو في الآجلة .

وصلي اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى إخوانه وآله وصحبه أجمعين
والحمد لله رب العالمين

كتبه
الفقير إلى عفو مولاه
أبو عبد الله
محمد بن عبد الحميد بن محمد حسونة
في : 8/5/1429هـ - 13/5/2008م


توقيع :أبو محمد عبد الله

08-12-2011 07:02 صباحا
مشاهدة مشاركة منفردة [1]
أبو محمد عبد الله
اللهم إرحم أبي وأكرم نزله
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 25-02-2011
المشاركات : 488
قوة السمعة : 10
 offline 
look/images/icons/i1.gif "إعانة الناصحين ومشاطرة المصلحين" لفضيلة الشيخ محمد بن عبد الحميد حسونة -حفظه الله تعالى
([1]) وقد جاء بإسلوب الحصر والقصر، في دلالة على عظيم أمره وخطير شأنه- وهو كذلك،فعن ابن عمر – رضي الله تعالى عنهما قال : قال رسول الله – صلى الله تعالى عليه وإخوانه وآله وسلم : "إنما الدين النصح" "صحيح الجامع... "برقم(2324) واستغنيت بما ذكر عما طوي من حديث تميم– رضي الله تعالى عنه-المشهور في الصحيح لشهرته، وقد حمل نفس الأسلوب والدلالة

([2]) قال أبو السعادات – رحمه الله تعالى : " هو من الإغلال : الخيانة من كل شيء .

ويروى : "يَغِلّ" ( بفتح الياء ) من الغِل : وهو الحقد والشحناء . أي : لا يدخله حقد يزيله عن الحق .

وروي : "يَغِلُ" - بالتخفيف- من الوغول : الدخول في الشر .

والمعنى : أن هذه الخلال الثلاثة تستصلح بها القلوب، فمن تمسك بها، طهر قلبه من الخيانة والدغل والشر" "النهاية في غريب الحديث والأثر" لابن الأثير ص(677) ط. ابن الجوزي .

([3]) قال الإمام الطرطوشي – رحمه الله تعالى : "الله جبل الخلق على حبّ الانتصاف، وعدم الإنصاف!

ومثلهم بلا سلطان مثل الحوت في الماء، يبتلع الكبير الصغير .

فمتى لم يكن لهم سلطان قاهر، لم ينتظم لهم أمر، ولم يستقم لهم معاش" "سراج الملوك في نظم الحكم والسياسة الشرعية والآداب المرعية" ص(156)

([4]) من ذلك : رسالة نصح الإمام الطرطوشي – رحمه الله تعالى- سلطان الوقت - الأفضل شاهنشاه- قال فيها : "أيها الملك! إن الله سبحانه و تعالى قد أحلك محلا عاليا شامخا، وأشركك في حكمه، ولم يرض أن يكون أمر أحد فوق أمرك . فلا ترض أن يكون أحد أولى بالشكر منك .

وإن الله تعالى ألزم الورى طاعتك، فلا يكونن أحد أطوع لله منك...

واعلم أن الملك الذي أصبحت فيه، إنما صار إليك بموت من كان قبلك، وهو خارج عن يدك مثلما صار إليك.

فاتق الله فيما خولك من هذه الأمة، فإن الله سائلك عن النقير والقطمير والفتيل... " "سراج الملوك في نظم الحكم والسياسة الشرعية والآداب المرعية" ص (123 ـ 124)

([5]) عملاً بما جاء ترغيباً وترهيبا :

فمن قبيل الأول : ما جاء عن أبي بكرة – رضي الله تعالى عنه- قال : سمعت رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم- يقول : السلطان ظل الله في الأرض، فمن أكرمه أكرم الله، ومن أهانه أهانه الله" حسنه العلامة الألباني في "ظلال الجنة" برقم(1024)

ومن قبيل الثاني : ما جاء في "الصحيح" عن الصادق r : "من أهان سلطان الله في الأرض أهانه الله" "صحيح سنن الترمذي" (2/485) برقم2224) .

([6]) وفي آداب مخاطبة الملوك: دخل الأصمعيّ يومًا على هارون الرشيد بعد غيبة كانت منه. ‏ ‏ فقال له الرشيد : ‏ يا أصمعيّ، كيف كنتَ بعدي؟

‏ ‏ فقال :‏ ما لاقَتْنيبعدَك أرضٌ .

‏ ‏ فتبسّم الرشيد . فلما خرج الناس، قال للأصمعي: ‏ ‏ ما معنى قولك "مالاقتني أرض"؟

‏ ‏ قال :‏ ما استقرّت بي أرض، كما يُقال فلان لا يليق شيئًا أي لايستقرّ معه شيء .

‏ ‏ فقال الرشيد :‏ هذا حسن .

ولكن لا ينبغي أن تكلمني بين يديالناس إلا بما أفهمه، فإذا خَلَوتَ فعلِّمني، فإنه يقبح بالسطان أن لا يكون عالمًا

إما أن أسكت فيعلم الناس أني لا أفهم إذا لم أُجِب .

وإما أن أجيب بغير الجواب؛ فيعلممن حولي أني لم أفهم ما قلتَ .

‏ ‏ قال الأصمعيّ : فَعَلَّمَني الرشيد يومها أكثر مماعَلَّمْتُه" "أخبار النحويين البصريين" لأبي سعيد السيرافي.

([7]) قال أمير المؤمنين في الحديث، الشعبي – رحمه الله تعالى : " أغلظ رجل لمعاوية، فقال : أنهاك عن السلطان، فإن غضبه غضب الصبي، وأخذه أخذ الأسد" "سير أعلام النبلاء" ( 3 / 119)

([8]) ومن هنا كانت تطبيقاتهم ودعت تعاليمهم : وروى شَقِيق عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْد قَالَ : قِيلَ لَهُ أَلَا تَدْخُلُ عَلَى عُثْمَانَ فَتُكَلِّمَهُ ؟

فَقَالَ أَتَرَوْنَ أَنِّي لَا أُكَلِّمُهُ إِلَّا أُسْمِعُكُمْ، وَاللَّهِ لَقَدْ كَلَّمْتُهُ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ، دُونَ أَنْ أَفْتَتِحَ أَمْرًا لَا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ فَتَحَهُ" أخرجه الإمام البخاري في "الصحيح..." (6/331رقم3267ـ فتح) والإمام مسلم في "صحيحه"(18/159رقم2989ـ نووي).

وقال سعيد بن جبير- رحمه الله تعالى : قلت لابن عباس : آمر السلطان بالمعروف، وأنهاه عن المنكر ؟

فقال ابن عباس : إن خفت أن يقتلك فلا .

قال سعيد : ثم عدت فقال لي مثل ذلك . ثم عدت فقال لي مثل ذلك .

وقال ابن عباس : إن كنتَ لا بُدَّ فاعلاً ففيما بينك وبينه " أخرجه ابن أبي الدنيا في الأمر بالمعـروف (113رقم76) والبيهقي في الشعب (13/273رقم7185،7186).

وقيل لمالك بن أنس – رحمه الله تعالى : إنك تدخل على السلطان وهم يظلمون ويجورون ؟

فقال : يرحمك الله فأين التكلم بالحق" أخرجه ابن أبي حاتم في الجرح (1/30) .

وقال العلامة الشوكاني – رحمه الله تعالى : " ينبغي لمن ظهر له غلط الإمام في بعض المسائل أن يناصحه ولا يظهر الشناعة عليه على رؤوس الأشهاد، بل كما ورد في الحديث : أنه يأخذ بيده، ويخلو به، ويبذل له النصيحة، ولا يذلّ سلطان الله""السيل الجرار..." (4/556) .

قال العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي- رحمه الله تعالى- في شرح حديث"الدين النصيحة... " :

"... وأما النصيحة لأئمة المسلمين، وهم ولاتهم من السلطان الأعظم إلى الأمير، إلى القاضي إلى جميع من لهم ولاية كبيرة أو صغيرة، فهؤلاء لما كانت مهماتهم وواجباتهم أعظم من غيرهم، وجب لهم من النصيحة بحسب مراتبهم ومقاماتهم .

وذلك باعتقاد إمامتهم والاعتراف بولايتهم، ووجوب طاعتهم بالمعروف، وعدم الخروج عليهم، وحث الرعية على طاعتهم ولزوم أمرهم، الذي لا يخالف أمر الله ورسوله، وبذل ما يستطيع الإنسان من نصيحتهم، وتوضيح ما خفي عليهم مما يحتاجون إليه في رعايتهم، كل بحسب حاله، والدعاء لهم بالصلاح والتوفيق .

فإن صلاحهم صلاح لرعيتهم، واجتناب سبهم والقدح فيهم وإشاعة مثالبهم، فإن في ذلك شرا وضررا وفسادا كبيرا، فمن نصيحتهم الحذر والتحذير من ذلك .

وعلى من رأى منهم- ولاة الأمور- ما لا يحل أن ينبههم سرا لا علنا بلطف وعبارة تليق بالمقام ويحصل بها المقصود، فإن هذا هو المطلوب في حق كل أحد وبالأخص ولاة الأمور، فإن تنبيههم على هذا الوجه فيه خير كثير، وذلك علامة الصدق والإخلاص .

واحذر أيها الناصح لهم على هذا الوجه المحمود أن تفسد نصيحتك بالتمدح عند الناس فتقول لهم : إني نصحتهم وقلت، فإن هذا عنوان الرياء وعلامة ضعف الإخلاص وفيه أضرار أخر معروفة" "الرياض الناضرة"ص(49-50)


([9]) ما بين المعكوفتين من جعبتي .
توقيع :أبو محمد عبد الله

08-12-2011 07:02 صباحا
مشاهدة مشاركة منفردة [2]
أبو محمد عبد الله
اللهم إرحم أبي وأكرم نزله
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 25-02-2011
المشاركات : 488
قوة السمعة : 10
 offline 
look/images/icons/i1.gif "إعانة الناصحين ومشاطرة المصلحين" لفضيلة الشيخ محمد بن عبد الحميد حسونة -حفظه الله تعالى
لله درك شيخي الحبيب وجزاك الله خير الجزاء , مع عظيم الرجاء , وبسط أكف الضراعة للسماء , والإلحاح بالسؤال والدعاء لكم بالجنة والتي عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين وبربهم مؤمنين , وللصالحات فاعلين , وبالعلم ناصحين , وبالحق صادعين
وأحتسبك عند الله منهم ولا أذكيك على الله
كما أسأل الله العلي المتعال أن يكون الشيخ أبو محمد عبد الحميد سيفا على الشيطان وأهله , مظهرا كل حق بحجة وبيان , مع وضوح الدليل وإعلاء البرهان , والله من وراء القصد وعليه التكلان ,
وأن ويكون خير خلف لخير سلف
اللهم آمين آمين آمين
توقيع :أبو محمد عبد الله

08-12-2011 07:03 صباحا
مشاهدة مشاركة منفردة [3]
أبو محمد عبد الله
اللهم إرحم أبي وأكرم نزله
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 25-02-2011
المشاركات : 488
قوة السمعة : 10
 offline 
look/images/icons/i1.gif "إعانة الناصحين ومشاطرة المصلحين" لفضيلة الشيخ محمد بن عبد الحميد حسونة -حفظه الله تعالى
خطورة الطعن في ولاة الأمر



انتشر بين بعض الناس أمران خطيران ، مخالفان للقرآن والسنة ، دون نكير له أو هجران إلا ما رحم ربنا المنان ، وليتهما منتشران مع العلم بقبحهما ، بل يعتقد كثير من الناس أنهم على خير ، وصدق الله إذ يقول ] قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً . الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً[([1]).



وهذان الأمران هما : الطعن في العلماء والأمراء .

قال الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله تعالى - : معلوم أن قيادة الأمة تكون بصنفين من الناس لا ثالث لهما :الصنف الأول :العلماء .والصنف الثاني : الأمراء .



وهم المقصودون في قوله تعالى ]يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ[([2]).



ومعلوم أن الأمة إذا لم يكن لها قيادة ،قيادة في دين الله تكون على أيدي العلماء ، وقيادة في الأمن ، أمن السبل ، أمن البلاد ،وتكون على يدي الأمراء ، إذا لم تكن هذه القيادة : أصبح الناس فوضى ، أصبح كلٌ يعبد الله بما شاء ، بالهوى بغير علم ؛ فيضل هو بنفسه ويضل غيره .



إذا لم يكن هناك حماية للأمن وللطرق وللبلاد عن طريق الأمراء أصبح الناس فوضى يقتل بعضهم بعضاً ,ويكسر بعضهم بعضاً ،ولا يبالون ؛لأنهم ليس لهم سلطان يحميهم كما أنَّ الأولين لا يبالون إذا خالفوا الشريعة ؛لأنهم ليس لهم علماء يقتدون بهم . ولهذا أقول : إن من الخطأ العظيم الفادح أن يقع الناس في أعراض العلماء أو يقع الناس في أعراض الأمراء([3]) .



نحن لا نبرأ العلماء من الخطأ ،ولا نبرأ الأمراء من الخطأ ،كلٌ يخطئ ويصيب لكن هل يجوز لنا أن نتتبع عورات العلماء وعورات الأمراء ، ثم يُتخذ من هذا وسيلة لسبهم والقدح فيهم ، وتهوين أمرهم على الناس ،وتهوين قوتهم بين الناس ؟ !



ما أعتقد أنَّ هذا جائز ! لا عقلاً ولا شرعاً ([4]) اهـ .



والوقيعة في أعراض العلماء والأمراء والاشتغال بسبهم وذكر معائبهم خطيئة كبيرة وجريمة شنيعة نهى عنها الشرع المطهر وذم فاعلها .



قال الشيخ السعدي - رحمه الله تعالى - : على الناس أن يغضوا عن مساويهم – أي الملوك والأمراء - ولا يشتغلوا بسبهم بل يسألون الله لهم التوفيق ؛ فإن سب الملوك والأمراء فيه شر كبير وضرر عام وخاص وربما تجد السَّاب لهم لم تحدثه نفسه بنصيحتهم يوماً من الأيام وهذا عنوان الغش للراعي والرعية اهـ([5]).



وقال الشيخ محمد بن عثيمين - رحمه الله تعالى - : الله ، الله في فهم منهج السلف الصالح في التعامل مع السلطان وأن لا يتخذ من أخطاء السلطان سبيلاً لإثارة الناس وإلى تنفير القلوب عن ولاة الأمور فهذا عين المفسدة وأحد الأسس التي تحصل بها الفتنة بين الناس كما أن ملء القلوب على ولاة الأمر يحدث الشر والفتنة والفوضى وكذا ملء القلوب على العلماء يحدث التقليل من شأن العلماء وبالتالي التقليل من الشريعة التي يحملونها فإذا حاول أحد يقلل من هيبة العلماء وهيبة ولاة الأمر ضاع الشرع والأمن ؛ لأن الناس إن تكلم العلماء لم يثقوا بكلامهم وإن تكلم الأمراء تمردوا على كلامهم وحصل الشر والفساد ([6]).



وقال أيضاً - رحمه الله تعالى - : لقد ابتلي بعض الناس بغيبة صنفين من الأمة وهما ولاة الأمور فيها من العلماء والحكام ، حيث كانوا يسلطون ألسنتهم في المجالس على العلماء وعلى الدعاة وعلى الأمراء وعلى الحكام الذين فوق الأمراء ، وإن غيبة مثل هؤلاء أشد إثماً وأقبح عاقبة وأعظم أثراً لتفريق الأمة . إن غيبة ولاة الأمور من أمراء وعلماء ليست غيبة لهؤلاء بأشخاصهم ولكنها غيبة وتدمير لما يحملونه من المسئولية :



فإن الناس إذا اغتابوا العلماء قل قدر العلماء في أعين الناس وبالتالي يقل ميزان ما يقولونه من شريعة الله وحينئذ يقل العمل بالشريعة بناء على هذه الغيبة ؛ فيكون في ذلك إضعاف لدين الله تعالى في نفوس العامة .



وإن الذين يغتابون ولاة الأمور من الأمراء والحكام إنهم ليسيئون إلى المجتمع كله ، لا يسيئون إلى الحكام فحسب ولكنهم يسيئون إلى كل المجتمع ، إلى الإخلال بأمنه ، واتزانه وانتظامه ، ذلك لأن ولاة الأمور من الأمراء والحكام إذا انتهك الناس أعراضهم قل قدرهم في نفوس العامة وتمردوا عليهم فلم ينصاعوا لأوامرهم ولم ينتهوا عما نهوا عنه ، وحينئذ تحل الفوضى في المجتمع ويصير كل واحد من الناس أميراً علىنفسه ، وحينئذ ، تفسد الأمور ويصبح الناس فوضى لا سراة لهم ، وإن الغيبة من كبائر الذنوب ليست بالأمر الهين([7]) .



وقدسئل الشيخ صالح الفوزان - حفظه الله تعالى - :ما رأي فضيلتكم في بعض الشباب الذين يتكلمون في مجالسهم عن ولاة الأمور في هذه البلاد بالسب والطعن فيهم ؟



فأجاب - حفظه الله تعالى - : هذا كلام معروف أنه باطل وهؤلاء إما أنهم يقصدون الشر وإما أنهم تأثروا بغيرهم من أصحاب الدعوات المضللة الذين يريدون سلب هذه النعمة التي نعيشها .



نحن - ولله الحمد - على ثقة من ولاة أمرنا وعلى ثقة من المنهج الذي نسير عليه وليس معنى هذا أننا قد كملنا وأن ليس عندنا نقص ولا تقصير بل عندنا نقص ولكن نحن في سبيل إصلاحه وعلاجه - إن شاء الله - بالطرق الشرعية .



أما أننا نتخذ من العثرات والزلات سبيلاً لتنقص ولاة الأمور أو الكلام فيهم أو تبغيضهم إلى الرعية فهذه ليست طريقة السلف أهل السنة والجماعة .



أهل السنة والجماعة يحرصون على طاعة ولاة أمور المسلمين وعلى تحبيبهم للناس وعلى جمع الكلمة هذا هو المطلوب . والكلام في ولاة الأمور من الغيبة والنميمة وهما من أشد المحرمات بعد الشرك لا سيما إذا كانت الغيبة للعلماء ولولاة الأمور فهي أشد لما يترتب عليها من المفاسد من تفريق الكلمة وسوء الظن بولاة الأمور وبعث اليأس في نفوس الناس والقنوط([8]) .



وقال أيضاً - حفظه الله تعالى - معلقاً على قول عوف بن مالك - راداً على من قال : ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطوناً ولا أكذب ألسناً ولا أجبن عند اللقاء - : كذبت ، ولكنك منافق ، لأخبرن رسول الله r فذهب عوف إلى رسول الله ليخبره فوجد القرآن قد سبقه"([9]): فيه احترام أهل العلم وعدم السخرية منهم أو الاستهزاء بهم ؛ لأن هذا المنافق قال :" ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء"يريد بذلك العلماء ، والعلماء ورثة الأنبياء ، وهم قدوة الأمة ، فإذا طعنا في العلماء فإن هذا يحدث الخلخلة في المجتمع الإسلامي ، ويقلل من قيمة العلماء ، ويحدث التشكيك فيهم .



نسمع ونقرأ من بعض دعاة السوء من يقول : هؤلاء علماء حيض ، علماء نفاس ، هؤلاء عملاء للسلاطين ، هؤلاء علماء بغلة السلطان ، وما أشبه ذلك وهذا القول من هذا الباب والعياذ بالله وليس للعلماء ذنب عند هذا الفاسق إلا أنهم لا يوافقونه على منهجه المنحرف .



فالوقيعة بالمسلمين عموماً ولو كانوا من العوام لا تجوز ؛ لأن المسلمله حرمة ، فكيف بولاة أمور المسلمين وعلماء المسلمين . فالواجب الحذر من هذه الأمور ، وحفظ اللسان والسعي في الإصلاح ونصيحة من يفعل هذا الشيء([10]) .



وقال أيضاً - حفظه الله تعالى – فيمن يدعو إلى نزع يد الطاعة لولاة الأمر في هذه البلاد وخلع البيعة عنهم عن طريق القنوات الفضائية وبعض المنتديات في الإنترنت : هذه البلاد مقصودة ومغزوة ؛ لأنها هي البلاد الباقية ، التي تمثل منهج السلف الصالح ، وهي البلاد الآمنة من الفتن ومن الثورات ومن الانقلابات ، فهي بلاد – ولله الحمد – يرفرف عليها الأمن والأمان ومنهج السلف الصالح ، فهم يريدون أن ينتزعوا هذه الخصائص ويجعلوها بلاداً فوضى ويكون فيها قتل وتقتيل كما في البلاد الأخرى .



فعلينا أن نحذر من هؤلاء ، وأن نحذر منهم ، ولا نأتي بهذه القنوات لبيوتنا ولأولادنا يشاهدون هذه الفتن وهذه الشرور ، وينشأون عليها ، يجب أن تحمى البيوت من هذه القنوات الفضائية ، وأن يمنع الأولاد أنهم يذهبون للمقاهي التي فيها هذه القنوات أو هذا الإنترنت ، على الآباء أنهم يمنعون أولادهم من الذهاب إلى هذه المقاهي التي فيها هذه المفاسد ، هم المسؤولون عنهم([11]).

اقتباس من كتاب :
"المدارج في كشف شبهات الخوارج"
لأبي عمر أحمد بن عمر بازمول -حفظه الله تعالى










([1]) (الكهف : 103-104) .


([2]) (النساء : 59) .


([3]) وليس بيان خطأ من أخطأ أو الرد على أهل البدع والمناهج الفاسدة من باب الطعن في العلماء فتنبه .


([4]) الوقيعة في العلماء والأمراء .


([5]) نور البصائر والألباب (66) .


([6]) المعاملة (32) .


([7]) وجوب طاعة السلطان (51-52) للعريني ، والفتاوى الشرعية (59-60) للحصين .


([8]) الأجوبة المفيدة (64) وانظر : محاضرات في العقيدة والدعوة (2/211) .


([9]) صحيح لغيره :

أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير (6/1829رقم10046) من حديث كعب بن مالك بسند حسن. قاله الشيخ مقبل الوادعي . وأخرجه ابن جرير في الجامع (6/409رقم16928) وابن أبي حاتم في التفسير (6/1829رقم10047) من حديث عبد الله بن عمر وسنده حسن . وانظر : الصحيح المسند من أسباب النزول (71) .


([10]) إعانة المستفيد (2/191) .


([11]) (أهداف الحملات الإعلامية) والفتاوى الشرعية (61-62) للحصين .
توقيع :أبو محمد عبد الله



المواضيع المتشابهه
عنوان الموضوع الكاتب الردود الزوار آخر رد
|[ إعانة الناصحين ومشاطرة المصلحين ]| لفضيلة الشيخ محمد بن عبد الحميد حسونة -رحمه الله تعالى أبو محمد عبدالحميد الأثري
0 709 أبو محمد عبدالحميد الأثري

الكلمات الدلالية
لا يوجد كلمات دلالية ..


 







الساعة الآن 07:14 مساء