حياكم الله زائرنا الكريم في شبكة الربانيون العلمية، إذا كنت قد اشتركت معنا سابقًا فيمكنك تسجيل الدخول بالضغط هنا، وإذا لم تسجل عضوية من قبل فيمكنك إنشاء حساب جديد بالضغط هنا، تقبل الله منا ومنكم.





مجموع فتاوي العلماء أهل السنة في حجيّة خبر الآحاد في العقائد والأحكام

بسم الله الرحمـــن الرحيــــم قسم علماء الحديث أخبار النبي ﷺ باعتبار نقلها إلينا وقلة عدد رواتها أو كثرتهم إلى قسمين : ..



26-04-2011 09:46 صباحا
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب â–¼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 9338
قوة السمعة : 140
البلد : مصر
 offline 

Mjc3ODI0MQ8989%D8%AE%D8%A8%D8%B1%20%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AD%D8%A7%D8%AF
بسم الله الرحمـــن الرحيــــم
قسم علماء الحديث أخبار النبي ﷺ باعتبار نقلها إلينا وقلة عدد رواتها أو كثرتهم إلى قسمين : أخبار متواترة وأخبار آحاد
فالمتواترة : هي التي يرويها الجمع الكثير عن مثلهم إلى رسول الله ﷺ ، بحيث تحيل العادة تواطئهم على الكذب .
وأما الآحاد : فهي التي يرويها راو واحد أو أكثر ولم يجمع شروط المتواتر ،
وهو تقسيم أراد منه العلماء ضبط بعض المسائل المتعلقة بالحديث ، فالصحابة رضي الله عنهم لم يكونوا يفرقون بين المتواتر والآحاد في الحجية والعمل .
ولم ينازع أحد في حجية المتواتر ، وإنما وقع النزاع في حجية أخبار الآحاد بعد أن دخلت على المسلمين لوثات الفلسفة وعلم الكلام ، فنازع البعض في حجيتها ولزوم العمل بها ، مع أن الأدلة من كتاب الله عز وجل ، وسنة النبي ﷺ ، وإجماع الصحابة وسلف الأمة تدل على الاحتجاج بحديث الآحاد ، ووجوب العمل به ، في العقائد والأحكام على حد سواء .


أقوال العلماء في حجيّة خبر الآحاد

قال الإمام الشافعي "ت 204هـ": "لو جاز لأحد من الناس أن يقول في علم الخاصة: أجمع المسلمون قديماً وحديثاً على تثبيت خبر الآحاد والانتهاء إليه بأنه لم يعلم من فقهاء المسلمين أحد إلاَّ قد أثبته جاز لي، ولكن أقول: لم أحفظ عن فقهاء المسلمين أنهم اختلفوا في تثبيت خبر الواحد بما وصفت بأن ذلك موجود على كلِّهم قال: فإن شبه على رجل بأن يقول: قد روي عن النبي حديث كذا وحديث كذا وكان فلان يقول قولا يخالف ذلك الحديث.
فلا يجوز عندي عن عالم أن يثبت خبر واحد كثيرا ويحل به ويحرم ويرد مثله-: إلا من جهة أن يكون عنده حديث يخالفه أو يكون ما سمع و من سمع منه أوثق عنده ممن حدثه خلافه أو يكون من حدثه ليس بحافظ أو يكون متهما عنده أو يتهم من فوقه ممن حدثه أو يكون الحديث محتملا" الرسالة ص 427.

وبوَّب البخاري لذلك فقال: ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق، وذكر فيه خمسة عشر حديثاً.
قال الحافظ ابن حجر "ت 852 هـ": "المراد بالإجازة: جواز العمل به والقول بأنه حجة، وقصد بالترجمة الرد على من يقول: إن خبر الواحد لا يحتج به إلاَّ إذا رواه أكثر من شخص واحد يصير كالشهادة ويلزم منه الرد على من شرط أربعة أو أكثر" فتح الباري 13/233.
وقال ابن بطال "ت 444هـ": انعقد الإجماع على القول بالعمل بأخبار الآحاد " فتح الباري 13/321
وقال الإمام أبو محمد بن حزم "ت 457 هـ": "قال أبو سليمان، والحسين بن علي الكرابيسي، والحارث بن أسد المحاسبي وغيرهم: إن خبر الواحد العدل عن مثله إلى رسول الله - ﷺ - يوجب العلم والعمل معاً وبهذا نقول ".
وقال أيضاً: " القرآن والخبر الصحيح بعضها مضاف إلى بعض، وهما شيء واحد في أنهما من عند الله، فمن جاءه خبر عن رسول اللهﷺ يقرُّ أنه صحيح وأن الحجة تقوم بمثله، أو قد صحح مثل ذلك الخبر في مكان آخر ثم ترك مثله في هذا المكان لقياس أولقول فلان وفلان فقد خالف الله وأمر رسوله" الإحكام 1/98، 102، 108 بتصرف.
وقال أيضاً بعد أن ساق الأدلة على أن خبر الواحد العدل يوجب العلم والعمل ويجب قبوله وساق الإجماع على ذلك قال " فصح بهذا إجماع الأمة كلها على قبول خبر الواحد الثقة عن النبي ﷺ .في الإحكام (ص102)
وأيضاً فإن جميع أهل الإسلام كانوا على قبول خبر الواحد الثقة عن النبي ﷺ .
يجري على ذلك كل فرقة في علمها كأهل السنة والخوارج والقدرية حتى حدث متكلمو المعتزلة بعد المئة من التاريخ فخالفوا الإجماع في ذلك " .

وقال الخطيب البغدادي "ت 463هـ": "وعلى العمل بخبر الواحد كافة التابعين ومن بعدهم من الفقهاء في سائر أمصار المسلمين إلى وقتنا هذا، ولم يبلغنا عن أحد منهم إنكار لذلك ولا اعتراض عليه، فثبت أن من دين جميعهم وجوبه، إذ لو كان فيهم من كان لا يرى العمل به لنقل إلينا الخبر عنه بمذهبه فيه "الكفاية ص 72.
وقال ابن عبد البر "ت 463هـ": "وكلهم يرون خبر الواحد العدل في الاعتقادات، ويعادي ويوالي عليها، ويجعلها شرعاً وحكماً وديناً في معتقده، على ذلك جماعة أهل السنة ولهم في الأحكام ما ذكرناه "التمهيد 1/34.
وقال: "خبر الآحاد الثقات الأثبات المتصل الإسناد يوجب العمل عند جماعة علماء الأمة الذين هم الحجة والقدوة "جامع بيان العلم 2/34.
قال الإمام ابن حبان في مقدمة صحيحة : " فأما الأخبار فإنها كلها أخبار آحاد " ، إلى أن قال : " " وأن من تنكب عن قبول أخبار الآحاد ، فقد عمد إلى ترك السنن كلها ، لعدم وجود السنن إلا من رواية الآحاد (الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان (1/156) .
وقال الإمام أبو المظفر السمعاني في كتاب الحجة في بيان المحجة (ص214- 217) :
فصل ونشتغل الآن بالجواب عن قولهم فيما سبق :
"إن أخبار الآحاد لا تقبل فيما طريقه العلم ، وهذا رأس شغب المبتدعة في ردّ الأخبار ، وطلب الدليل من النظر ، والاعتبار فنقول وبالله التوفيق .
إن الخبر إذا صح عن رسول الله ﷺ ورواه الثقات والأئمة ، وأسندوه خلفهم عن سلفهم إلى رسول الله ﷺ وتلقته الأمة بالقبول ، فأنه يوجب العلم فيما سبيله العلم .
هذا قول عامَّة أهل الحديث والمتقنين من القائمين على السنة ، وإنما هذا القول الذي يذكر أن خبر الواحد لا يفيد العلم بحال ، ولا بد من نقله بطريق التواتر لوقوع العلم به شيء اخترعته القدريَّة والمعتزلة ، وكان قصدهم منه ردَّ الأخبار وتلقفه منهم بعض الفقهاء الذين لم يكن لهم في العلم قدم ثابت ، ولم يقفوا على مقصودهم من هذا القول ، ولو أنصف الفرق من الأمة لأقروا بأن خبر الواحد يوجب العلم ، فإنهم تراهم مع اختلافهم في طرائقهم وعقائدهم يستدل كل فريق منهم على صحة ما يذهب إليه بالخبر الواحد ، ترى أصحاب القدر يستدلون بقوله :
188- كل مولود يولد على الفطرة .
وبقوله :
189- خلقت عبادي حنفاء فاجتالتهم الشياطين عن دينهم .
وترى أهل الإرجاء يستدلون بقوله :
190- من قال لا إله إلا الله دخل الجنة .قال ، وإن زنى وإن سرق ، قال : نعم وإن زنى وإن سرق.
وترى الرافضة يستدلون بقوله :
191- يجاء بقوم من أصحابي فيسلك بهم ذات الشمال ، فأقول أصحابي أصحابي ، فيقال : أنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، إنهم لن يزالوا مرتدين على أعقابهم .
وترى الخوارج يستدلون بقوله :
192- سباب المسلم فسوق وقتاله كفر.
وبقوله :
193- لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يسرق السارق حين / يسرق وهو مؤمن .
إلى غير هذا من الأحاديث التي يستدل لها أهل الفرق .
ومشهور ومعلوم استدلال أهل السنة بالأحاديث ، ورجوعهم إليها ، فهذا إجماع منهم على القول بأخبار الآحاد . وكذلك أجمع أهل الإسلام متقدموهم ومتأخروهم على رواية الأحاديث في صفات الله وفي مسائل القدر ، والرؤية ، وأصل الإيمان ، والشفاعة والحوض ، وإخراج الموحدين المذنبين من النار ، وفي صفة الجنة والنار ، وفي الترغيب والترهيب ، والوعد والوعيد ، وفي فضائل النبي ﷺ ومناقب أصحابه وأخبار الأنبياء المتقدمين عليهم السلام ، وكذلك أخبار الرقائق والعظات ، وما أشبه ذلك مما يكثر عدَّه وذكره ، وهذه الأشياء كلها علمية لا عملية ، وإنما تروى لوقوع علم السامع بها .
فإذا قلنا : أن خبر الواحد لا يجوز أن يوجب العلم حملنا أمر الأمة في نقل الأخبار على الخطأ ، وجعلناهم لاغين مشتغلين بما لا يفيد أحداً شيئاً، ولا ينفعه ، ويصير كأنهم قد دونوا في أمور مالا يجوز الرجوع إليه والاعتماد عليه ، وربما يرتقي هذا القول إلى أعظم من هذا ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أدَّى هذا الدين إلى الواحد فالواحد من أصحابه ، ليؤدوه إلى الأمة ، ونقلوا عنه ، فإذا لم يقبل قول الراوي لأنه واحد رجع هذا العيب إلى المؤدي نعوذ بالله من هذا القول الشنيع والاعتقاد القبيح " .

شيخ الإسلام ابن تيمية :"ولهذا كان جمهور أهل العلم من جميع الطوائف على أن خبر الواحد اذا تلقته الأمة بالقبول تصديقا له أو عملا به أنه يوجب العلم وهذا هو الذى ذكره المصنفون فى أصول الفقه من اصحاب أبى حنيفة ومالك والشافعى وأحمد الا فرقة قليلة من المتأخرين اتبعوا فى ذلك طائفة من اهل الكلام انكروا ذلك ولكن كثيرا من أهل الكلام أو أكثرهم يوافقون الفقهاء وأهل الحديث والسلف على ذلك وهو قول أكثر الاشعرية كابى اسحق وابن فورك واما ابن الباقلانى فهو الذى أنكر ذلك وتبعه مثل أبى المعالى وأبى حامد وابن عقيل وابن الجوزى وابن الخطيب والآمدى ونحو هؤلاء والأول هو الذى ذكره الشيخ أبو حامد وابو الطيب وابو اسحق وأمثاله من أئمة الشافعية وهو الذى ذكره القاضى عبدالوهاب وأمثاله من المالكية وهو الذى ذكره ابو يعلى وابو الخطاب وابو الحسن ابن الزاغونى وأمثالهم من الحنبلية وهو الذى ذكره شمس الدين السرخسى وأمثاله من الحنفية واذا كان الاجماع على تصديق الخبر موجبا للقطع به فالاعتبار فى ذلك باجماع اهل العلم بالحديث كما أن الاعتبار فى الإجماع على الأحكام باجماع أهل العلم بالأمر والنهى والاباحة. اهـ (13/251-252)
وقال ابن دحية" ت 633هـ": "وعلى قبول خبر الواحد الصحابة والتابعون وفقهاء المسلمين وجماعة أهل السنة، يؤمنون بخبر الواحد ويدينون به في الاعتقاد" الابتهاج في أحاديث المنهاج ص 78..
وهو ما رجحه
الحافظ ابن الصلاح "ت 643هـ" في ( مقدمة علوم الحديث) ص 24. قال - بعد ذكره لأقسام الصحيح -: "وهذا القسم جميعه مقطوع بصحته، والعلم اليقيني النظري واقع به، خلافاً لمن نفى ذلك".
وقال الإمام ابن كثير "ت 774 هـ": - بعد كلام ابن الصلاح -: "وهذا جيد وأنا مع ابن الصلاح فيما عول عليه وأرشد إليه، ثم وقفت على كلام لشيخ الإسلام ابن تيمية مضمونه: نقل القطع بالحديث الذي تلقته الأمة بالقبول عن جماعات من الأئمة، منهم: القاضي عبدالوهاب المالكي هو الإمام الفقيه أبو محمد البغدادي (ت 422هـ)،
والشيخ أبو حامد الإسفراييني هو محمد بن أحمد شيخ الشافعية في زمانه (ت 406هـ)،
والقاضي أبو الطيب الطبري الإمام العالم ظاهر بن عبدالله أحد فقهاء الشافعية (ت 450هـ).،
والشيخ أبو إسحاق الشيرازي من الشافعية، وابن حامد أبو عبدالله الحسن بن حامد البغدادي (ت 403هـ)
وأبو يعلى بن الفراء، وأبو الخطاب هو الفقيه محفوظ بن أحمد الكلوزاني البغدادي (ت 510هـ).
وابن الزعفراني هو الفقيه شيخ الحنابلة في عصره علي بن عبيد الله بن نصر البغدادي (ت 527هـ).
وأمثالهم من الحنابلة، وشمس الأئمة السرخسي من الحنفية... ".

وقال أيضاً: " وهو قول أكثر أهل الكلام من الأشعرية وغيرهم كأبي إسحاق الإسفراييني -هو إبراهيم بن محمد بن مهران (218هـ).
وابن فورك،
وهو مذهب أهل الحديث قاطبة ومذهب السلف عامة"انظر الفتاوى 18/40.
وقال أيضاً : "وهو معنى ما ذكره ابن الصلاح استنباطاً فوافق فيه هؤلاء الأئمة الأربعة " الباعث الحثيث 1/127.
وقال الإمام ابن القيم: "ت 751هـ":"ومعلوم مشهور استدلال أهل السنة بالأحاديث ورجوعهم إليها، فهذا إجماع منهم على القبول بأخبار الآحاد، وكذلك أجمع أهل الإسلام متقدموهم ومتأخروهم على رواية الأحاديث في صفات الله تعالى ومسائل القدر والرؤية وأصول الإيمان والشفاعة وإخراج الموحدين من المذنبين من النار... وهذه الأشياء، علمية لا عملية، وإنما تروى لوقوع العلم للسامع بها، فإذا قلنا خبر الواحد لا يجوز أن يوجب العلم حملنا أمر الأمة في نقل هذه الأخبار على الخطأ، وجعلناهم لاغين هازلين مشتغلين بما لا يفيد أحداً شيئاً ولا ينفعه، ويصير كأنهم قد دونوا في أمور الدين ما لا يجوز الرجوع إليه والاعتماد عليه"مختصر الصواعق المرسلة 1/332..
وقال أيضاً: "إن هذه الأخبار لو لم تفد اليقين فإن الظن الغالب حاصل منها، ولا يمتنع إثبات الأسماء والصفات بها كما لا يمتنع إثبات الأحكام الطلبية بها في الفرق بين باب الطلب وباب الخبر بحيث يحتج بها في أحدهما دون الآخر، وهذا التفريق باطل بإجماع الأمة؛ فإنها لم تزل تحتج بهذه الأحاديث العملية التي تتضمن الخبر عن الله بأنه شَرَعَ كذا وأوجبه ورضيه ديناً، فشرعه ودينه راجع إلى أسمائه وصفاته، ولم تزل الصحابة والتابعون وتابعوهم من أهل الحديث والسنة يحتجون بهذه الأخبار في مسائل الصفات والقدر والأسماء والأحكام، ولم ينقل عن أحد منهم البتة أنه يجوِّز الاحتجاج بها في مسائل الأحكام دون الأخبار عن الله وأسمائه وصفاته، فأين سلف المفرقين بين البابين؟! نعم سلفهم بعض متأخري المتكلمين الذين لا عناية لهم بما جاء في الكتاب والسنة وأقوال الصحابة، ويحيلون على آراء المتكلمين وقواعد المتكلفين فهم الذين يعرف عنهم التفريق بين الأمرين..." المرجع السابق 2/412.
وقال أيضاً: "والذي ندين به ولا يسعنا غيره: أن الحديث إذا صح عن رسول الله - ﷺ - ولم يصح عنه حديث آخر بنسخه، أن الفرض علينا وعلى الأمة الأخذ بحديثه وترك ما خالفه، ولا نتركه لخلاف أحد كائنا من كان لا راويه ولا غيره"إعلام الموقعين 4/408 تحقيق مشهور.
وقال الحافظ ابن حجر "ت 852 هـ" :يقبل خبر الواحد وإن كان امرأة فتح الباري 1/308
وقال أيضاً: " قبول خبر الواحد ووجوب العمل به ونسخ ما تقرر بطريق العلم به"فتح الباري 1/308.
ونقل عن
الإمام ابن دقيق العيد "ت 702هـ قوله: "المراد بالاستدلال به على قبول خبر الواحد مع كونه خبر واحد أنه صورة من الصور التي تدل، وهي كثيرة"فتح الباري 1/381.
وقال الإمام النووي رحمه الله في "شرح مسلم"(1/20):"وقال في جزء له ما اتفق البخاري ومسلم على اخراجه فهو مقطوع بصدق مخبره ثابت يقينا لتلقى الأمة ذلك بالقبول وذلك يفيد العلم النظري وهو في افادة العلم كالمتواتر الا أن المتواتر يفيد العلم الضروري وتلقى الامة بالقبول يفيد العلم النظري وقد اتفقت الأمة على أن ما اتفق البخاري ومسلم على صحته فهو حق وصدق قال الشيخ في علوم الحديث وقد كنت أميل الى أن ما اتفقنا عليه فهو مظنون وأحسبه مذهبا قويا وقد بان لي الآن أنه ليس كذلك وان الصواب أنه يفيد العلم وهذا الذي ذكره الشيخ في هذه المواضع خلاف ما قاله المحققون والاكثرون فانهم قالوا أحاديث الصحيحين التي ليست بمتواترة انما تفيد الظن فإنها آحاد والآحاد انما تفيد الظن على ما تقرر ولا فرق بين البخاري ومسلم وغيرهما في ذلك وتلقى الأمة بالقبول انما أفادنا وجوب العمل بما فيهما وهذا متفق عليه فان أخبار الآحاد التي في غيرهما يجب العمل بها اذا صحت أسانيدها ولا تفيد الا الظن فكذا الصحيحان وانما يفترق الصحيحان وغيرهما من الكتب في كون ما فيهما صحيحا لا يحتاج الى النظر فيه بل يجب العمل به مطلقا وما كان في غيرهم لا يعمل به حتى ينظر وتوجد فيه شروط الصحيح ولا يلزم من اجماع الأمة على العمل بما فيهما اجماعهم على أنه مقطوع بأنه كلام النبي صلى الله عليه وسلم وقد اشتد انكار ابن برهان الامام على من قال بما قاله الشيخ وبالغ في تغليطه".
وقال (1/130-132):"قال مسلم رحمه الله فيقال لمخترع هذا القول قد أعطيت فى جملة قولك أن خبر الواحد الثقة حجة يلزم به العمل هذا الذى قاله مسلم رحمه الله تنبيه على القاعدة العظيمة التى ينبنى عليها معظم أحكام الشرع وهو وجوب العمل بخبر الواحد فينبغى الاهتمام بها والاعتناء بتحقيقها وقد أطنب العلماء رحمهم الله فى الاحتجاج لها وايضاحها وأفردها جماعة من السلف بالتصنيف واعتنى بها أئمة المحدثين وأصول الفقه وأول من بلغنا تصنيفه فيها الامام الشافعى رحمه الله وقد تقررت أدلتها النقلية والعقلية فى كتب أصول الفقه ونذكر هنا طرفا فى بيان خبر الواحد والمذاهب فيه مختصرا قال العلماء الخبر ضربان متواتر وآحاد فالمتواتر ما نقله عدد لا يمكن مواطأتهم على الكذب عن مثلهم ويستوى طرفاه والوسط ويخبرون عن حسى لا مظنون ويحصل العلم بقولهم ثم المختار الذى عليه المحققون والأكثرون أن ذلك لا يضبط بعدد مخصوص ولا يشترط فى المخبرين الاسلام ولا العدالة وفيه مذاهب أخرى كمال وتفريعات معروفة مستقصاة فى كتب الاصول وأما خبر الواحد فهو ما لم يوجد فيه شروط المتواتر سواء كان الراوى له واحدا أو أكثر واختلف فى حكمه فالذى عليه جماهير المسلمين من الصحابة والتابعين فمن بعدهم من المحدثين والفقهاء وأصحاب الاصول أن خبر الواحد الثقة حجة من حجج الشرع يلزم العمل بها ويفيد الظن ولا يفيد العلم وأن وجوب العمل به عرفناه بالشرع لا بالعقل وذهبت القدرية والرافضة وبعض أهل الظاهر الى أنه لا يجب العمل به ثم منهم من يقول منع من العمل به دليل العقل ومنهم من يقول منع دليل الشرع وذهبت طائفة الى أنه يجب العمل به من جهة دليل العقل وقال الجبائى من المعتزلة لا يجب العمل الا بما رواه اثنان عن اثنين وقال غيره لا يجب العمل الا بما رواه أربعة عن أربعة وذهبت طائفة من أهل الحديث الى أنه يوجب العلم وقال بعضهم يوجب العلم الظاهر دون الباطن وذهب بعض المحدثين الى أن الآحاد التى فى صحيح البخارى أو صحيح مسلم تفيد العلم دون غيرها من الآحاد وقد قدمنا هذا القول وابطاله فى الفصول وهذه الأقاويل كلها سوى قول الجمهور باطلة وابطال من قال لا حجة فيه ظاهر فلم تزل كتب النبى صلى الله عليه وسلم وآحاد رسله يعمل بها ويلزمهم النبى صلى الله عليه وسلم العمل بذلك واستمر على ذلك الخلفاء الراشدون فمن بعدهم ولم تزل الخلفاء الراشدون وسائر الصحابة فمن بعدهم من السلف والخلف على امتثال خبر الواحد اذا أخبرهم وعشرون وقضائهم به ورجوعهم اليه فى القضاء والفتيا ونقضهم به ما حكموا به على خلافه وطلبهم خبر الواحد ثم عدم الحجة ممن هو عنده واحتجاجهم بذلك على من خالفهم وانقياد المخالف لذلك وهذا كله معروف لاشك فى شىء منه والعقل لا يحيل العمل بخبر الواحد وقد جاء الشرع بوجوب العمل به فوجب المصير اليه وأما من قال يوجب العلم فهو مكابر للحس وكيف يحصل العلم واحتمال الغلط والوهم والكذب وغير ذلك متطرق اليه والله أعلم".
العلامة محمد أمين الشنقيطي رحمه الله في نثر الورود شرح مراقي السعود ( ص 386 - 388 بإختصار )
عند قول الناظم : (( وبعضهم يفيد إن عدل روى ... )

قال الشيخ رحمه الله : يعني أن بعض الأصوليين منهم ابن خويز منداد من المالكية ، وهو رواية عن الإمام أحمد وكثير من أهل الحديث يقولون إن خبر الواحد يفيد القطع إذا كان راويه عدلا ضابطا وحجتهم أن وجوب العمل به يقتضي إفادته العلم لأن الله ذم متبع الظن وبين أن الظن لا يغني عن الحق شيئا ........
ثم قال الناظم : (( ومالك بما سوى ذاك نخع ))
قال رحمه الله شارحا : يعني أن مالكا رحمه الله نخع أي نطق وقال بوجوب العمل بخبر الواحد في جميع الأمور الدينية ، وكذلك قال أبو حنيفة والشافعي وأحمد وعامة الأصوليين والفقهاء والمحدثين وقد دل على العمل به العقل والنقل ، أما دلالة العقل فهي أنه لو لم يعمل به لتعطل جل الأحكام لأن غالبها ثابت بالآحاد والتالي باطل فالمقدم مثله ، وأما دلالة النقل فإنه دل عليه الكتاب والسنة وإجماع المسلمين والمخالف فيه من المعتزلة محجوج بانعقاد الإجماع قبله ... )) .

وقال العلامة أحمد شاكر " ت 1377هـ ": "والحق الذي ترجحه الأدلة الصحيحة ما ذهب إليه ابن حزم ومن قال بقوله: من أن الحديث الصحيح يفيد العلم القطعي، سواء أكان في أحد الصحيحين أم في غيرهما، وهذا العلم اليقيني علم نظري برهاني، وهذا العلم يبدو ظاهراً لكل من تبحر في علم من العلوم، وتيقنت نفسه بنظرياته واطمأن قلبه.... ودع عنك تفريق المتكلمين في اصطلاحاتهم بين العلم والظن فإنما يريدون بهما معنى آخر غير ما نريد، ومنه زعمهم أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، إنكاراً لما يشعر به كل واحد من الناس من اليقين بالشيء ثم ازدياد هذا اليقين" الباعث الحثيث 1/125
وقال الشيخ محمد الخضري " ت 1345 هـ ": "تواتر عن الصحابة في وقائع لا تحصى العمل بخبر الواحد، ومجموع هذه الوقائع تفيد إجماعهم على إيجاب العمل بأخبار الآحاد، وكثيراً ما كانوا يتركون آراءهم التي ظنوها باجتهادهم إذا روي لهم خبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" أصول الفقه ص 280.
الادلة بوجوب قبول خبر الآحاد في الأحكام والعقائد:
استدلوا بأدلة كثيرة من: القرآن، والسنة، والإجماع، والقياس، والعقل. وفيما يلي تفصيل ذلك وبالله التوفيق.
القرآن:
فالآيات القرآنية تدل صراحة أو ضمنياً على أخذ ما بلغنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، سواء كان ذلك عن طريق التواتر أو عن طريق الآحاد، وتقدم معنا أن السلف - من الصحابة والتابعين - لم يكونوا يفرقون بين الأحاديث - آحاد ومتواتر - وإنما كانوا يقبلون ما بلغهم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا سيما الصحابة، أما التابعون فمن بعدهم فقد كانوا يفتشون عن الإسناد فلا يقبلون إلاَّ ما رواه العدل الضابط واشتهر عنهم: " إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم" رواه الإمام مسلم في مقدمة صحيحه1/84،مع شرح النووي عن الإمام محمد بن سيرين (ت110ه) رحمه الله.
وكان سلف الأمة والتابعون لهم بإحسان يتلقون ما صح عن رسول الله - ﷺ - من غير تفريق كذلك، عملاً بقول الله تعالى:وَمَا آتَاكُم الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [الحشر: 7].

حجية السنة إنما هو على سبيل المثال لا الحصر، فمن ذلك:
1) قول الله تعالى: فَلَوْلَا نَفرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ [التوبة: 122].
ووجه الدلالة من الآية من وجهين:
الأول: من حيث المعنى اللغوي، فإن الله أمر الطائفة بالتفقه والإنذار، والطائفة القطعة من الشيء فيدخل فيه الواحد والاثنان والثلاثة، كما قال الله تعالى:وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا [الحجرات: 9]، فيدخل فيه الاثنان إذا اقتتلا بدليل قول الله تعالى:إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ[الحجرات:10]
وقال:إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ [التوبة: 66]، وكان رجلاً واحداً.
قال السرخسي "ت 490هـ": "ولا يقال الطائفة اسم للجماعة؛ لأن المتقدمين اختلفوا في تفسير الطائفة فقال محمد بن كعب: اسم للواحد. وقال عطاء: اسم للاثنين. وقال الزهري: للثلاثة، وقال الحسن: للعشرة، فيكون هذا اتفاقاً منهم أن الاسم يحتمل أن يتناول كل واحد من هذه الأعداد ولم يقل أحد بالزيادة على العشرة " أصول السرخسي 1/323.
قال ابن الأثير "ت: 606هـ"الطائفة من الناس وتقع على الواحد" النهاية 3/153.
ولم يقل أحد بشرط بلوغها حدَّ التواتر.

الوجه الثاني: أن الله أمر الطائفة - واحداً فصاعداً - بالإنذار، والأمر يقتضي الوجوب، فلو لم يكن في الإنذار - من الواحد فصاعداً - فائدة تقتضي العمل لما أوجب الإنذار؛ لأن الإنذار معناه الإعلام المخوف بما يفيد العلم المقتضي للعمل.
ولهذا قال: "ولعل" هنا ليست للترجي، فإنه محال في حق الله تعالى لما يشعر به من علمه بالعاقبة، بل هو للطلب فيفيد وجوب المطلوب وهو الحذر اعتماداً على إنذار الطائفة انظر أخبار الآحاد للشيخ عبدالله بن جبرين.
وقد بوب
الإمام البخاري بما يدل على هذا فقال: باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق وقول الله تعالى:وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ [التوبة:122] وساق في الباب اثنين وعشرين حديثاً مستدلاً بها على خبر الواحد.
قال الحافظ ابن حجر "ت 852هـ" شارحاً هذه الترجمة: "المراد بالإجازة: جواز العمل به أي بخبر الآحاد، والقول بأنه حجة، وقصد الترجمة الرد به على من يقول إن خبر الواحد لا يحتج به إلا إذا كان رواه أكثر من شخص حتى يصير كالشهادة" فتح الباري 13/233.
وقال أبو محمد بن حزم "ت: 456هـ": "لا يخلو النافر للتفقه في الدين من أن يكون عدلاً أو فاسقاً ولا سبيل إلى قسم ثالث، فإن كان فاسقاً فقد أمرنا بالتبين في أمره وخبره من غير جهته، فأوجب ذلك سقوط قبوله، فلم يبق إلاّ العدل، فكان هو المأمور بقبول نذارته، وقد حذر الله من مخالفة نذارة الطائفة، والطائفة في اللغة تقع على بعض الشيء، ولا يختلف اثنان من المسلمين في أن مسلماً ثقة لو دخل أرض الكفر فدعا قوماً إلى الإسلام وتلا عليهم القرآن وعلمهم الشرائع لكان لزاماً لهم قبوله ولكانت الحجة عليهم بذلك قائمة..."الإحكام في أصول الأحكام 1/100..
وقال السرخسي "ت 490 هـ": "لو لم يكن خبر الواحد حجة لوجوب العمل لما وجب الإنذار بما سمع... والأمر بالحذر لا يكون إلا بعد توجه الحجة، فدل أن خبر الواحد موجب للعمل" أصول السرخسي 1/324

...
 
  خبر الاحاد.PNG   تحميل png خبر الاحاد.PNG مرات التحميل :(0)
الحجم :(14.989) KB
 


26-04-2011 09:48 صباحا
مشاهدة مشاركة منفردة [1]
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب â–¼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 9338
قوة السمعة : 140
البلد : مصر
 offline 
look/images/icons/i1.gif مجموع فتاوي العلماء أهل السنة في حجيّة خبر الآحاد في العقائد والأحكام

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
س3: يرى بعض الناس أن الأحاديث المروية عن طريق الآحاد غير حجة في العقيدة؛ لأنها تفيد الظن، والعقيدة لا تبنى على الظن، وينسبون هذا القول إلى إمامين من الأئمة الأربعة، ما هو تعليقكم على هذا الموضوع؟
ج3: أحاديث الآحاد الصحيحة قد تفيد اليقين إذا احتفت بالقرائن وإلاَّ أفادت غلبة الظن، وعلى كلتا الحالتين يجب الاحتجاج بها في إثبات العقيدة وسائر الأحكام الشرعية، ولذلك أدلة كثيرة ذكرها أبو محمد علي بن حزم في مباحث السنة من كتاب [الإِحكام في أصول الأحكام]، وذكرها أبو عبد الله ابن قيم الجوزية في كتابه [الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة]، منها: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرسل آحاد الناس بكتبه إلى ملوك الدول ووجهائها ككسرى وقيصر يدعوهم فيها إلى الإِسلام عقيدته وشرائعه، ولو كانت الحجة لا تقوم عليهم بذلك لكونها آحادًا ما
(الجزء رقم : 4، الصفحة رقم: 365)
اكتفى بإرسال كتابه مع واحد؛ لكونه عبثًا ولأرسل به عددًا يبلغ حد التواتر لتقوم الحجة على أولئك في زعم من لا يحتج بخبر الآحاد في العقيدة، ومنها: إرساله عليه الصلاة والسلام معاذًا إلى اليمن واليًا وداعيًا إلى الإِسلام عقيدة وشريعة، وبيان وجه الاستدلال به تقدم في إرساله الكتب مع آحاد الناس، إلى أمثال ذلك من أفعاله صلى الله عليه وسلم، وإذا أردت استقصاء الأدلة ودراستها فارجع إليها في الكتابين السابقين.
وأما نسبة القول بما ادعوه إلى إمامين من الأئمة الأربعة فلا صحة لذلك وكلام الأئمة الأربعة في الاحتجاج بأخبار الآحاد وعملهم بذلك أمر مشهود معلوم.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم

عضو                                   عضو                  نائب رئيس اللجنة                              الرئيس
عبد الله بن قعود          عبد الله بن غديان             عبد الرزاق عفيفي       عبد العزيز بن عبد الله بن باز
 
المصدر 
السؤال الأول من الفتوى رقم 9377
س : ما حكم من ينكر عذاب القبر بحجة أنها (أي الأحاديث الواردة في عذاب القبر) هي أحاديث آحاد والحديث الآحاد لا يؤخذ به مطلقاً ، وهم لا ينظرون إلى الحديث صحيح أو حسن أو ضعيف ولكن ينظرون إليه من جهة كونه آحاداً أو مروياً بطرق مختلفة فإذا وجدوه حديث آحاد لم يأخذوا به فما هو الرد عليهم؟
جـ : الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه. . وبعد : إذا ثبت حديث الآحاد عن الرسول صلى الله عليه وسلم كان حجة فيما دل عليه اعتقاداً وعملاً بإجماع أهل السنة ، ومن أنكر الاحتجاج بأحاديث الآحاد بعد إقامة الحجة عليه فهو كافر ، وارجع في الموضوع إلى كتاب الصواعق لابن القيم أو مختصره للموصلي.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

عضو                                     نائب الرئيس                                        الرئيس
عبد الله بن غديان              عبد الرزاق عفيفي             عبد الله بن عبد العزيز بن باز


 المصدر

04-05-2011 12:13 صباحا
مشاهدة مشاركة منفردة [2]
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب â–¼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 9338
قوة السمعة : 140
البلد : مصر
 offline 
look/images/icons/i1.gif مجموع فتاوي العلماء أهل السنة في حجيّة خبر الآحاد في العقائد والأحكام
الإمام محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله
حديث الآحاد حجة في العقائد والأحكام
إن القائلين بأن حديث الآحاد لا تثبت به عقيدة ، يقولون في الوقت نفسه بأن الأحكام الشرعية ثبتت بحديث الآحاد ن وهم بهذا قد فرقوا بين العقائد والأحكام ، فهل تجد هذا التفريق في النصوص المتقدمة من الكتاب والسنة ، كلا ، وألف كلا ، بل هي بعمومها وإطلاقاتها تشمل العقائد أيضاً ، وتوجب اتباعه صلى الله عليه و سلم فيها ، لأنها بلا شك مما يشمله قوله ( أمراً ) في آية (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم (وهكذا أمره تعالى بإطاعة نبيه صلى الله عليه و سلم والنهي عن عصيانه ، والتحذير من مخالفته – وثناوه على المؤمنين الذين يقولون عندما يدعون للتحاكم إلى الله ورسوله : سمعنا وأطعنا ، كل ذاك يدل على وجوب طاعته واتباعه صلى الله عليه و سلم في العقائد والأحكام . وقوله تعالى (وما آتاكم الرسول فخذوه( فإنه ( ما ) من ألفاظ العموم والشمول كما هو معلوم . وأنت لو سألت هؤلاء القائلين بوجوب الأخذ بحديث الآحاد في الأحكام عن الدليل عليه ، لاحتجوا بهذه الآيات السابقة وغيرها مما لم نذكره اختصاراً ، وقد استوعبها الإمام الشافعي رحمه الله تعالى في كتابه "الرسالة" فليراجعها من شاء ، فما الذي حملهم على استثناء العقيدة من وجوب الأخذ بها وهي داخلة في عموم الآيات ؟ إن تخصيصها بالأحكام دون العقائد تخصيص بدون مخصص ن وذلك باطل ، وما لزم منه باطل فهو باطل .
* شبهة وجوابها
لقد عرضت لهم شبهة ثم صارت لديهم عقيدة ! وهي أن حديث الآحاد لا يفيد إلا الظن ، ويعنون به الظن الراجح طبعاً ، والظن الراجح يجب العمل به في الأحكام اتفاقاً ، ولا يجوز الأخذ به عندهم في الأخبار الغيبية ، والمسائل العلمية ، وهي المراد بالعقيدة ، ونحن لو سلمنا لهم جدلا بقولهم : ( إن حديث الآحاد لا يفيد إلا الظن ) على إطلاقه ، فإنا نسألهم : من أين لكم هذا التفريق ، وما الدليل على أنه لا يجوز الأخذ بحديث الآحاد في العقيدة ؟ !
لقد رأينا بعض المعاصرين يستدلون على ذلك بقوله تعالى في المشركين : (إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس( وبقوله سبحانه : (إن الظن لا يغني منن الحق شيئاً( ، ونحو ذلك من الآيات التي يذم الله تعالى فيها المشركين على اتباعهم الظن . وفات هؤلاء المستدلين أن الظن المذكور ففي هذه الآيات ليس المراد به الظن الغالب الذي يفيده خبر الآحاد ، والواجب الأخذ به اتفاقاً ، وإنما هو الشك الذي هو الخرص ن فقد جاء في "النهاية" و "اللسان" وغيرها من كتب اللغة : " الظن : الشك يعرض لك في الشيء فتحققه وتحكم عليه " .
فهذا هو الظن الذي نعاه الله تعالى على المشركين ، ومما يؤيد ذلك قوله تعالى فيهم : (إن يتبعون
إلا الظن وإن هم إلا يخرصون( فجعل الظن هو الخرص الذي هو مجرد الحزر والتخمين .
ولو كان الظن المنعي على المشركين في هذه الآيات هو الظن الغالب كما زعم أولئك المستدلون ،
لم يجز الأخذ به في الأحكام أيضاً ، وذلك لسببين أثنين :
الأول : أن الله أنكره عليهم إنكاراً مطلقاً ، ولم يخصه بالعقيدة دون الأحكام .
والآخر : أنه تعالى صرح في بعض الآيات أن الظن الذي أنكره على المشركين يشمل القول به في الأحكام أيضاً ، فاسمع إلى قوله تعالى الصريح في ذلك : (سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ( فهذه عقيدة ) ولا حرمنا من شيء ( وهذا حكم ) كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا قل : هل عندكم من علم فتخرجوه لنا ؟ إن تتبعون إلا الظن ، وإن أنتم إلا تخرصون( ، ويفسرها قوله تعالى : (قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، والإثم والبغي بغير الحق ، وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطاناً ، وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون( فثبت مما تقدم أن الظن الذي لا يجوز الأخذ به إنما هو الظن الغوي المرادف للخرص والتخمين ، والقول بغير علم ، وأنه يحرم الحكم به في الأحكام كما يحرم الأخذ به في العقائد ولا فرق .
وإذ كان الأمر كذلك فقد سلم لنا القول المتقدم : إن كل الآيات والأحاديث المتقدمة الدالة على وجوب الأخذ بحديث الآحاد في الأحكام ، تدل أيضاً بعمومها وشمولها على وجوب الأخذ به في العقائد أيضاً ، والحق أن التفريق بين العقيدة والأحكام في وجوب الأخذ فيها بحديث الآحاد فلسفة دخيلة في الإسلام، لا يعرفها السلف الصالح ولا الأئمة الأربعة الذين يقلدهم جماهير المسلمين في كل العصر الحاضر.

* بناؤهم عقيدة ( عدم الأخذ بحديث الآحاد ) على الوهم والخيال :
وإن من أعجب ما يسمعه المسلم العاقل اليوم هو هذه الكلمة التي يرددها كثير من الخطباء والكتاب كلما ضعف إيمانهم عن التصديق بحديث ، حتى ولو كان متواتراً عند أهل العلم بالحديث كحديث نزول عيسى عليه السلام في آخر الزمان ، فإنهم يتسترون بقولهم : " حديث الآحاد لا تثبت به عقيدة " ، وموضع العجب أن قولهم هذا هو نفسه عقيدة ، كما قلت مرة لبعض من ناظرتهم في هذه المسألة ، وبناء على ذلك ، فعليهم أن يأتوا بالدليل القاطع على صحة هذا القول ، وإلا فهم متناقضون فيه ، وهيهات هيهات فإنهم لا دليل لهم إلا مجرد الدعوى ، ومثل ذلك مردود في الأحكام فكيف في العقيدة ؟ وبعبارة أخرى : لقد فروا من القول بالظن الراجح في العقيدة ، فوقعوا فيما هو أسوأ منه وهو قولهم بالظن المرجوح فيها ، ( فاعتبروا يا أولى الأبصار ) ! وما ذلك إلا بسبب البعد عن التفقه بالكتاب والسنة ، والإهتداء بنورهما مباشرة ، والانشغال عنه بآراء الرجال .
* الأدلة على وجوب الأخذ بحديث الآحاد في العقيدة :
إن هناك أدلة أخرى أخص في الدلالة مما سبق على وجوب الأخذ بخبر الواحد في العقيدة أرى أنه
لا بد من التعرض لذكر بعضها ، وبيان وجه دلالتها .

الدليل الأول : قوله تعالى : (وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون( .
فقد حض الله تبارك وتعالى المؤمنون على أن ينفر طائفة منهم إلى النبي ( ليتعلموا منه دينهم ويتفقهوا فيه . ولا شك أن ذلك ليس خاصاً بما يسمى بالفروع والأحكام بل هو أعم . بل المقطوع به أن يبدأ المعلم بما هو الأهم فالأهم تعليما وتعلما ، ومما لا ريب فيه أن العقائد أهم من الأحكام ، ومن أجل ذلك زعم الزاعمون أن العقائد لا تثبت بحديث الآحاد ، فيبطل ذلك عليهم هذه الآية الكريمة ، فإن الله تعالى كم حض فيها الطائفة على التعلم والتفقه عقيدة وأحكاماً حضهم على أن ينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم بما تعلموه من العقائد والأحكام ، و ( الطائفة ) في لغة العرب تقع على الواحد فما فوق . فلولا أن الحجة تقوم بحديث الآحاد عقيدة وحكماً لما حض الله تعالى الطائفة على التبليغ حضاً عاماً، معللاً ذلك بقوله: (لعلهم يحذرون( الصريح في أن العلم يحصل بإنذار الطائفة، فإنه كقوله تعالى في آياته الشرعية والكونية: (لعلهم يتفكرون( ، (لعلهم يعقلون( ، (لعلهم يهتدون( ، فالآية نص في أن خبر الآحاد حجة في التبليغ عقيدة وأحكاماً .

الدليل الثاني : قوله تعالى : (ولا تقف ما ليس لك به علم( أي لا تتبعه ، ولا تعمل به ، ومن المعلوم أن المسلمين لم يزالوا من عهد الصحابة يقفون أخبار الآحاد ، ويعملون بها ، ويثبتون بها الأمور الغيبية ، والحقائق الإعتقادية مثل بدء الخلق وأشراط الساعة ، بل ويثبتون بها لله تعالى الصفات ، فلو كانت
لا تفيد علما ، ولا تثبت عقيدة لكان الصحابة والتابعون وتابعوهم وأئمة الإسلام كلهم قد قفوا ما ليس لهم به علم، كما قال ابن القيم رحمه الله تعالى في (مختصر الصواعق– 2/396) وهذا مما لا يقوله مسلم.

الدليل الثالث : قوله تعالى : (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا( وفي القراءة الأخرى
(فتثبتوا( ، فإنها تدل على أن العدل إذا جاء بخبر ما فالحجة قائمة به ، وأنه لا يجب التثبت بل يؤخذ به حالاً ، ولذلك قال ابن القيم رحمه الله في "الإعلام" (2/394) :
"وهذا يدل على الجزم بقبول خبر الواحد وأنه لا يحتاج إلى التثبت ، ولو كان خبره لا يفيد العلم لأمر بالتثبت حتى يحصل العلم . ومما يدل عليه أيضاً أن السلف الصالح وأئمة الإسلام لم يزالوا يقولون : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم كذا ، وفعل كذا وأمر بكذا ، ونهى عن كذا ، وهذا معلوم في كلامهم بالضرورة ، وفي "صحيح البخاري" : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم في عدة مواضع ، وكثير من أحاديث الصحابة يقول فيها أحدهم : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ! وإنما سمعه من صحابي غيره ، وهذه شهادة من القائل ، وجزم على رسول الله صلى الله عليه و سلم بما نسب إليه من قول أو فعل ، فلو كان خبر الواحد لا يفيد العلم لكان شاهداً على رسول الله صلى الله عليه و سلم بغير علم".

الدليل الرابع : سنة النبي صلى الله عليه و سم وأصحابه تدل على الأخذ بخبر الآحاد : إن السنة العملية التي جرى عليها النبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه في حياته وبعد وفاته تدل أيضاً دلالة قاطعة على عدم التفريق بين حديث الآحاد في العقيدة والأحكام ، وأنه حجة قائمة في كل ذلك ، وأنا ذاكر الآن بإذن الله بعض ما وقفت عليه من الأحاديث الصحيحة ، قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى في "صحيحه" - 8/132) :
" باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق في الأذان والصلاة والصوم والفرائض والأحكام ، وقول الله تعالى : (فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ، ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون( ويسمى الرجل طائفة لقوله تعالى : (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا( فلو اقتتل رجلان دخلا في معنى الآية ، وقوله تعالى : (إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا( وكيف بعث النبي صلى الله عليه و سلم أمراءه واحداً بعد واحد ، فإن سها أحد منهم رد إلى السنة " .
ثم ساق الإمام البخاري أحاديث مستدلاً بها على ما ذكر من إجازة خبر الواحد ، والمراد بها جواز العمل والقول بأنه حجة فأسوق بعضاً منها :
الأول : عن مالك بن الحويرث قال :
" أتينا النبي صلى الله عليه و سلم ونحن شببه ( 9 ) متقاربون ، فأقمنا عنده نحواً من عشرين ليلة ، وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم رحيماً رفيقاً ، فلما ظن أنا قد اشتهينا أهلنا ، أو قد اشتقنا سألنا عمن تركنا بعدنا ، فأخبرناه ، قال : ارجعوا إلى أهليكم ، فأقيموا فيهم وعلموهم ومروهم ، وصلوا كما رأيتموني أصلي ".
فقد أمر صلى الله عليه و سلم كل واحد من هؤلاء الشببة أن يعلم كل واحد منهم أهله ، والتعليم يعم العقيدة ،
بل هي أول ما يدخل في العموم فلو لم يكن خبر الآحاد تقوم به الحجة لم يكن لهذا الأمر معنى .
الثاني : عن أنس بن مالك : أن أهل اليمن قدموا على رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالوا : إبعث معنا رجلا يعلمنا السنة والإسلام . قال : فأخذ بيد أبي عبيدة فقال :" هذا أمين هذه الأمة ( أخرجه مسلم
(7/29) ورواه البخاري مختصراً .
قلت : فلو لم تقم الحجة بخبر الواحد لم يبعث إليهم أبا عبيدة وحده ، وكذلك يقال في بعثه صلى الله عليه و سلم إليهم في نوبات مختلفة ، أو إلى بلاد منها متفرقة غيره من الصحابة رضي الله عنهم كعلي بن أبي طالب ، ومعاذ بن جبل ، وأبي موسى الأشعري ، وأحاديثهم في "الصحيحين" وغيرهما ، ومما لا ريب فيه أن هؤلاء كانوا يعلمون الذين أرسلوا إليهم العقائد في جملة ما يعلمونهم ، فلو لم تكن الحجة قائمة بهم عليهم
لم يبعثهم رسول الله صلى الله عليه و سلم أفرداً ، لأنه عبث يتنزه عنه رسول الله صلى الله عليه و سلم ، وهذا معنى قول الإمام الشافعي رحمه الله تعالى في "الرسالة" (ص412) :
" وهو صلى الله عليه و سلم لا يبعث بأمره ، إلا والحجة للمبعوث إليهم وعليهم قائمة بقبول خبره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد كان قادراً على أن يبعث إليهم فيشافههم ، أو يبعث إليهم عدداً ، فبعث واحداً يعرفونه بالصدق " .
الثالث : عن عبد الله بن عمر قال :
" بينا الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آت، فقال إن رسول الله صلى الله عليه و سلم قد أنزل عليه الليلة قرآن، وقد أمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها ، وكانت وجوههم إلى الشام ، فاستداروا إلى الكعبة " رواه البخاري ومسلم .
فهذا نص على أن الصحابة رضي الله عنهم قبلوا خبر الواحد في نسخ ما كان مقطوعاً عندهم من وجوب استقبال بيت المقدس ، فتركوا ذلك واستقبلوا الكعبة لخبره ، فلولا أنه حجة عندهم ما خالفوا به المقطوع عندهم من القبلة الأولى . قال ابن القيم :
"ولم ينكر عليهم رسول الله صلى الله عليه و سلم ، بل شكروا على ذلك " .
الرابع : عن سعيد بن جبير قال : قلت لابن عباس : إن نوفاً البكالي يزعم أن موسى صاحب الخضر ليس موسى نبي إسرائيل ، فقال ابن عباس : كذب عدو الله ، أخبرني أبي بن كعب قال : خطبنا رسول الله ، ثم ذكر حديث موسى والخضر بشيء يدل على أن موسى عليه السلام صاحب الخضر . أخرجه الشيخان مطولاً ، والشافعي هكذا مختصراً وقال (442/1219) :
الشافعي يثبت العقيدة بخبر الواحد :
"فابن عباس مع فقهه وورعه يثبت خبر أبي بن كعب عن رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى يكذب به امرءاً من المسلمين ، إذ حدثه أبي بن كعب عن رسول الله صلى الله عليه و سلم بما فيه دلالة على أن موسى نبي إسرائيل صاحب الخضر" .
قلت : وهذا القول من الإمام الشافعي رحمه الله دليل على أنه لا يرى التفريق بين العقيدة والعمل في الاحتجاج بخبر الآحاد ، لأن كون موسى عليه السلام هو صاحب الخضر عليه السلام هي مسألة علمية وليست حكماً عملياً كما هو مبين ، ويؤيد ذلك أن الإمام رحمه الله تعالى عقد فصلاً هاماً في "الرسالة" تحت عنوان "الحجة في تثبيت خبر الواحد" وساق تحته أدلة كثيرة من الكتاب والسنة، (ص401-453) وهي أدلة مطلقة ، أو عامة ، تشمل بإطلاقها وعمومها أن خبر الواحد حجة في العقيدة أيضاً ، وكذلك كلامه عليها عام أيضاً ، وختم هذا البحث بقوله :
"وفي تثبيت خبر الواحد أحاديث يكفي بعض هذا منها ، ولم يزل سبيل سلفنا والقرون بعدهم إلى من شاهدنا هذه ( 10 ) السبيل .
وكذلك حكى لنا عمن حكى لنا عنه أن أهل العلم بالبلدان" .
وهذا عام أيضاً . وكذلك قوله (ص457) :
"ولو جاز لأحد من الناس أن يقول في علم الخاصة : أجمع المسلمون قديماً وحديثاً على تثبيت خبر الواحد والإنتهاء إليه بأنه لم يعلم من فقهاء المسلمين أحد إلا وقد ثبته جاز لي ، ولكن أقول : لم أحفظ عن فقهاء المسلمين أنهم اختلفوا في تثبيت خبر الواحد" .

* عدم الإحتجاج بحديث الآحاد في العقيدة بدعة محدثة :
وبالجملة ، فأدلة الكتاب والسنة ، وعمل الصحابة ، وأقوال العلماء تدل دلالة قاطعة – على
ما شرحنا – من وجوب الأخذ بحديث الآحاد في كل أبواب الشريعة ، سواء كان في الإعتقاديات
أو العمليات ، وأن التفريق بينهما ، بدعة لا يعرفها السلف ، ولذلك قال العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى (3/412) :
" وهذا التفريق باطل بإجماع الأمة ، فإنها لم تزل تحتج بهذه الأحاديث في الخبريات العلميات ( يعني العقيدة ) ، كما تحتج بها في الطلبيات العمليات ، ولا سيما والأحكام العملية تتضمن الخبر عن الله بأنه شرع كذا وأوجبه ورضيه ديناً ، فشرعه ودينه راجع إلى أسمائه وصفاته ، ولم تزل الصحابة والتابعون وتابعوهم وأهل الحديث والسنة يحتجون بهذه الأخبار في مسائل الصفات والقدر والأسماء والأحكام ، ولم ينقل عن أحد منهم البتة أنه جوز الاحتجاج بها في مسائل الأحكام دون الأخبار عن الله وأسمائه وصفاته ، فأين سلف المفرقين بين البابين ؟ ! نعم سلفهم بعض متأخري المتكلمين الذين لا عناية لهم
بما جاء عن الله ورسوله وأصحابه ، بل يصدون القلوب عن الاهتداء في هذا الباب بالكتاب والسنة وأقوال الصحابة ، ويحيلون على آراء المتكلمين ، وقواعد المتكلفين ، فهم الذين يعرف عنهم التفريق بين الأمرين ... وادعوا الإجماع على هذا التفريق ، ولا يحفظ ما جعلوه إجماعاً عن إمام من أئمة المسلمين ، ولا عن أحد من الصحابة والتابعين ... فنطالبهم بفرق صحيح بين ما يجوز إثباته بخبر الواحد من الدين ، وما لا يجوز ، ولا يجدون إلى الفرق سبيلا إلا بدعاوى باطلة ... كقول بعضهم : الأصوليات هي المسائل العلميات ، والفروعيات هي المسائل العملية ( وهذا تفريق باطل أيضاً ، فإن المطلوب من العمليات ) ( 11 )أمران : العلم والعمل ، والمطلوب من العلميات العلم والعمل أيضاً ، وهو حب القلب وبغضه ، وحبه للحق الذي دلت عليه وتضمنته ، وبغضه للباطل الذي يخالفها ، فليس العمل مقصوراً على عمل الجوارح ، بل أعمال القلوب أصل لعمل الجوارح ، وأعمال الجوارح تبع ، فكل مسألة علمية ، فإنه يتبعها إيمان القلب وتصديقه وحبه ، بل هو أصل العمل ، وهذا مما غفل عنه كثير من المتكلمين في مسائل الإيمان ، حيث ظنوا أنه مجرد التصديق دون الأعمال ! وهذا من أقبح الغلط وأعظمه ، فإن كثيراً من الكفار كانوا جازمين بصدق النبي صلى الله عليه و سلم غير شاكين فيه ، غير أنه لم يقترن بذلك التصديق عمل القلب ، من حب ما جاء به والرضا به وإرادته ، والموالاة والمعاداة عليه ، فلا تهمل هذا الموضع فإنه مهم جداً ، به تعرف حقيقة الإيمان .
فالمسائل العلمية عملية ، والمسائل العملية عليمة ، فإن الشارع لم يكتف من المكلفين في العمليات بمجرد العمل دون العلم ، ولا في العمليات بمجرد العلم دون العمل" .
فتحرر من كلام ابن القيم رحمه الله تعالى أن التفريق المذكور مع كونه باطلاً بالإجماع لمخالفته ما جرى عليه السلف ، وتظاهر الأدلة المتقدمة على مخالفته ، فهو باطل أيضاً من جهة تصور المفرقين عدم وجوب اقتران العلم بالعمل ، والعمل بالعلم ، وهذه نقطة هامة جداً تساعد المؤمن على تفهم الموضوع جيداً ، والإيمان ببطلان التفريق المذكور يقيناً .

* إفادة كثير من أخبار الآحاد العلم واليقين :
ثم إن ما تقدم من البحث وتحقيق القول ببطلان التفريق المذكور ، إنما هو قائم كله على افتراض صحة القول بأن خبر الواحد لا يفيد إلا الظن الراجح ، ولا يفيد اليقين ، والعلم القاطع فينبغي أن يعلم أن ذلك ليس مسلماً على إطلاقه ، بل فيه تفصيل مذكور في موضعه ، والذي يهمنا ذكره الآن هو أن خبر الآحاد يفيد العلم واليقين في كثير من الأحيان ، من ذلك الأحاديث التي تلقتها الأمة بالقبول ، ومنها ما أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما مما لم ينتقد عليهما فإنه مقطوع بصحته ، والعلم اليقيني النظري حاصل به ، كما جزم به الإمام ابن الصلاح في كتابه "علوم الحديث" (ص28-29) ونصره الحافظ بن كثير في "مختصره" ومن قبله شيخ الإسلام ابن تيمية ، وتبعه العلامة ابن قيم الجوزية في "مختصر الصواعق"
(2/383) ، ومثل له بعدة أحاديث ، منها حديث عمر : ( إنما الأعمال بالنيات ( وحديث : ( إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل ( ، وحديث ابن عمر : ( فرض رسول الله صلى الله عليه و سلم صلاة الفطر في رمضان على الصغير والكبير والذكر والأنثى ( وأمثال ذلك ، قال ابن القيم (2/373) :
" قال شيخ الإسلام ابن تيمية : فهذا يفيد العلم اليقيني عند جماهير أمة محمد صلى الله عليه و سلم من الأولين والآخرين ، أما السلف ، فلم يكن بينهم في ذلك نزاع ، وأما الخلف ؛ فهذا مذهب الفقهاء الكبار من أصحاب الأئمة الأربعة ، والمسألة منقولة في كتب الحنفية والمالكية والشافعية والحنبلية ، مثل السرخسي وأبي بكر الرازي من الحنفية ، والشيخ أبي حامد وأبي الطيب والشيخ أبي إسحاق من الشافعية ، وابن خويز منداد وغيره من المالكية ، ومثل القاضي أبي يعلى وابن أبي موسى وأبي الخطاب وغيرهم من الحنبلية ، ومثل أبي إسحاق الإسفرائيني وابن فورك وأبي إسحاق النظام من المتكلمين ، وذكره ابن الصلاح وصححه واختاره ، ولكنه لم يعلم كثرة القائلين به ليتقوى بهم ، وإنما قاله بموجب الحجة الصحيحة وظن من اعترض عليه من المشايخ الذين لهم علم ودين ، وليس لهم بهذا الباب خبرة تامة : أن هذا الذي قاله أبو عمرو بن الصلاح انفرد به عن الجمهور ! وعذرهم أنهم يرجعون في هذه المسائل إلى ما يجدونه من كلام ابن الحاجب ، وإن ارتفعوا درجة صعدوا إلى السيف الآمدي ، وإلى ابن الخطيب ، فإن علا سندهم صعدوا إلى الغزالي والجويني والباقلاني . ( قال ) : وجميع أهل الحديث
ما ذكره الشيخ أبو عمرو ، والحجة على قول الجمهور : أن تلقي الأمة للخبر تصديقاً وعملاً ، إجماع منهم والأمة لا تجتمع على ضلالة ، كما لو اجتمعت على موجب عموم ، أو مطلق أو اسم حقيقة ، أو على موجب قياس ، فإنها لا تجتمع على خطأ وإن كان الواحد منهم لو جرد النظر إليه لم يؤمن عليه الخطأ ، فإن العصمة تثبت بالنسبة الاجماعية ، كما أن خبر التواتر يجوز الخطأ والكذب على واحد واحد من المخبرين بمفرده ، ولا يجوز على المجموع ، والأمة معصومة من الخطأ في روايتها ورأيها ، ( قال : ) والآحاد في هذا الباب قد تكون ظنوناً بشروطها ، فإذا قويت صارت علوماً ، وإذا وضعت صارت أوهاماً وخيالات فاسدة . (قال : )
وأعلم أن جمهور أحاديث البخاري ومسلم من هذا الباب كما ذكره الشيخ أبو عمرو ، ومن قبله العلماء كالحافظ أبي طاهر السلفي وغيره ، فإن ما تلقاه أهل الحديث وعلماؤه بالقبول والتصديق فهو محصل للعلم ، مفيد لليقين ، ولا عبرة بمن عداهم من المتكلمين والأصوليين ، فإن الإعتبار في الإجماع
على كل أمر من الأمور الدينية بأهل العلم به دون غيرهم ، كما لم يعتبر في الإجماع على الأحكام الشرعية
إلا العلماء بها ، دون المتكلمين والنحاة والأطباء ، وكذلك لا يعتبر في الإجماع على صدق الحديث وعدم صدقه إلا أهل العلم بالحديث وطرقه وعلله ، وهم علماء الحديث ، العالمون بأحوال نبيهم ، الضابطون لأقواله وأفعاله ، المعتنون بها أشد من عناية المقلدين لأقوال متبوعيهم ، فكما أن العلم بالتواتر ينقسم إلى عام وخاص ، فيتواتر عند الخاصة ما لا يكون معلوماً لغيرهم ، فضلاً أن يتواتر عندهم ، فأهل الحديث لشدة عنايتهم بسنة نبيهم ، وضبطهم لأقواله وأفعاله وأحواله يعلمون من ذلك علماً لا يشكون فيه
مما لا شعور لغيرهم به البتة " .

* فساد قياس الخبر الشرعي على الأخبار الأخرى في إفادة العلم :
قال ابن القيم رحمه الله تعالى (2/368) :
" وإنما أتى منكر إفادة خبر الواحد العلم من جهة القياس الفاسد فإنه قاس المخبر عن رسول الله صلى الله عليه و سلم بشرع عام للأمة ، أو بصفة من صفات الرب تعالى على خبر الشاهد على قضية معينة ، ويا بعد
ما بينهما ! فإن المخبر عن رسول الله صلى الله عليه و سلم لو قدر أنه كذب عمداً أو خطأ ن ولم يظهر ما يدل على كذبه لزم من ذلك إضلال الخلق ، إذ الكلام في الخبر الذي تلقته الأمة بالقبول ، وعملت بموجبه ، وأثبت به صفات الرب وأفعاله ، فإن ما يجب قبوله شرعاً من الأخبار
لا يكون باطلا في نفس الأمر ، لاسيما إذا قبلته الأمة كلهم وهكذا يجب أن يقال في كل دليل يجب اتباعه شرعاً ، لا يكون إلا حقاً ، فيكون مدلوله ثابتاً في نفس الأمر ، هذا فيما يخبر به عن شرع الرب تعالى وأسمائه وصفاته ، بخلاف الشهادة المعينة على مشهود عليه معين ، فهذه قد لا يكون مقتضاها ثابتاً في نفس الأمر .
وسر المسألة أنه لا يجوز أن يكون الخبر الذي تعبد الله به الأمة وتعرف به إليهم على لسان رسوله صلى الله عليه و سلم في إثبات أسمائه وصفاته كذباً وباطلاً في نفس الأمر ، فإنه من حجج الله على عباده ، وحجج الله
لا تكون كذباً وباطلا ، بل لا تكون إلا حقاً في نفس الأمر ، ولا يجوز أن تتكافأ أدلة الحق والباطل ،
ولا يجوز أن يكون الكذب على الله وشرعه ودينه مشتبهاً بالوحي الذي أنزله على رسوله ، وتعبد به خلقه ، بحيث لا يتميز هذا عن هذا ، فإن الفرق بين الحق والباطل ، والصدق والكذب ، ووحي الشيطان ، ووحي الملك عن الله ، أظهر من أن يشبه أحدهما بالآخر ، ألا وقد جعل الله على الحق نوراً كنور الشمس يظهر للبصائر المستنيرة ، وألبس الباطل ظلمة كظلمة الليل .
وليس بمستنكر أن يشتبه الليل بالنهار على أعمى البصر ، كما يشتبه الحق بالباطل على أعمى البصيرة ، قال معاذ بن جبل في قضيته (!) " تلق الحق مما قاله ، فإن على الحق نوراً " ولكن لما أظلمت القلوب ، وعميت البصائر بالإعراض عما جاء به الرسول صلى الله عليه و سلم ، وازدادت الظلمة باكتفائها بآراء الرجال التبس عليها الحق بالباطل ، فجوزت على أحاديثه صلى الله عليه و سلم الصحيحة التي رواها أعدل الأمة وأصدقها أن تكون كذباً ، وجوزت على الأحاديث الباطلة المكذوبة المختلقة التي توافق أهواءها أن تكون صدقاً فاحتجت بها ! قال (2/379) :
وإنما المتكلمون أهل ظلم وجهل، يقيسون خبر الصديق والفاروق وأبي بن كعب بأخبار آحاد الناس، مع ظهور الفرق المبين بين المخبرين ، فمن أظلم ممن سوى بين خبر الواحد من الصحابة وخبر الواحد من الناس في عدم إفادة العلم ؟ وهذا بمنزلة من سوى بينهم في العلم والدين والفضل . قال (2/379) :

* سبب ادعائهم ( عدم إفادة حديث الآحاد العلم ) هو جهلهم بالسنة :
فإذا قالوا : أخباره صلى الله عليه و سلم وأحاديثه الصحيحة لا تفيد العلم ، فهم مخبرون عن أنفسهم أنهم لم يستفيدوا منها العلم ، فهم صادقون فيما يخبرون به عن أنفسهم ، كاذبون في إخبارهم أنها لا تفيد العلم لأهل الحديث والسنة . (وقال 2/432) إذ لم يحصل لهم من الطرق التي استفاد بها العلم أهل السنة ما حصل لهم ، فقولهم : لم نستفد بها العلم لم يلزم منه النفي العام على ذلك ، ( وهذا ) بمنزلة الاستدلال على أن الواجد للشيء العالم به غير واجد له ، ولا عالم به ! فهو كمن يجد من نفسه وجعاً أو لذة أو حباً أو بغضاً ، فينتصب له من يستدل على أنه غير وجع ولا متألم ولا محب ولا مبغض ، ويكثر له من الشبه التي غايتها أني لم أجد ما وجدته ، ولو كان حقاً لاشتركت أنا وأنت فيه ! وهذا عين الباطل ،
وما أحسن ما قيل :
أقول للائم المهدى ملامته ذق الهوى فإن استطعت الملام لم
فيقال له : اصرف عنايتك إلى ما جاء به الرسول صلى الله عليه و سلم واحرص عليه ، وتتبعه واجمعه ، و ( الزم ) معرفة أحوال نقلته وسيرتهم ، وأعرض عما سواه ، واجعله غاية طلبك ، ونهاية قصدك ، بل احرص عليه حرص أتباع المذاهب على معرفة مذاهب أئمتهم ، بحيث حصل لهم العلم الضروري بأنها مذاهبهم وأقوالهم ، ولو أنكر ذلك عليهم منكر لسخروا منه ، وحينئذ تعلم : هل تفيد أخبار رسول الله صلى الله عليه و سلم العلم أو لا تفيده ، فأما مع إعراضك عنها ، وعن طلبها فهي لا تفيدك علماً ، ولو قلت : لا تفيدك أيضاً ظناً لكنت مخبراً بحصتك ونصيبك منها ! " .

* مثالان على موقف بعض الفقهاء من الحديث وجهلهم بالسنة :
أقول : وهذه حقيقة يلمسها كل مشتغل بعلم الحديث متتبع لطرقه وألفاظه ، مطلع على موقف بعض الفقهاء ، من بعض رواياته وأضرب على ذلك مثلين اثنين ، أحدهما قديم ، والآخر حديث :
الأول : قوله صلى الله عليه و سلم : " لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ( فهو مع كونه صحيحاً مخرجاً في "الصحيحين" فقد رده الحنفية بدعوى أنه مخالف لظاهر القرآن ، وهو قوله تعالى : (فاقرأوا ما تيسر منه( فتأولوه لكونه حديث آحاد بزعمهم ، مع أن أمير المؤمنين في الحديث وهو الإمام البخاري صرح في مطلع كتابه "جزء القراءة" بأنه حديث متواتر عن رسول الله صلى الله عليه و سلم !
ترى ألم يكن من الواجب على هؤلاء أن يستفيدوا من علم هذا الإمام المختص بالحديث ، ويغيروا رأيهم فيه أنه آحاد ، ويضموه إلى الآية ويخصصوها به ؟ هذا مع العلم بأن الآية الكريمة المذكورة هي في موضوع صلاة الليل وليست في موضوع القراءة المفروضة في الصلاة !
والآخر : حديث نزول عيسى عليه السلام آخر الزمان ، وهو مروي في "الصحيحين" أيضاً ، فقد سئلت عنه منذ سنين مشيخة الأزهر ، فأجاب أحدهم في مجلة "الرسالة" بأنه حديث آحاد ، وأن مدار طرقه على وهب بن منبه وكعب الأحبار .
والحقيقة التي يشهد بها أهل الاختصاص والمعرفة بحديث رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه حديث متواتر ، وقد كنت تتبعت أنا شخصياً طرقه إلى النبي صلى الله عليه و سلم ، فرأيته قد رواه عنه عليه الصلاة والسلام نحو أربعين صحابياً ، أسانيد عشرين منهم على الأقل صحيحة ، وبعضها له عند بعضهم أكثر من طريق واحد صحيح في "الصحيحين" و"السنن" و"المسانيد" و"المعاجم" وغيرها من كتب السنة .
ومن الغريب أن كل هذه الطرق ليس فيها ذكر مطلقاً لوهب وكعب ! ! وقد كنت كتبت خلاصة للتتبع المشار إليه في صفحتين أرسلتهما إلى "الرسالة" يؤمئذ ، راجياً أن تنشرهما خدمة للعلم ، ولكن لم يكتب لهما النشر !
فهذان المثالان من مئات الأمثلة تبين لنا أن الحديث النبوي لم ينل من أهل العلم العناية الواجبة عليهم على اعتبار أنه الأصل الثاني للشريعة الإسلامية ، الذي بدونه لا يمكن أبداً أن يفهم الأصل الأول فهماً صحيحاً كما أراده الله تبارك وتعالى ، فوقعوا بسبب ذلك في هذا الجهل الفاضح بأحاديث النبي صلى الله عليه و سلم ، وهذا الإنحراف المكشوف عن التصديق بها ، وهي قطعاً مما جاء به عليه السلام ، والله تعالى يقول :
(وما آتاكم الرسول فخذوه.. (فأخذوا بعضه وتركوا بعضه !(فما جزاء من يفعل ذلك إلا .. (.
والخلاصة أنه يجب على المسلم أن يؤمن بكل حديث ثبت عن رسول الله صلى الله عليه و سلم ، عند أهل العلم به سواء كان في العقائد أو الأحكام وسواء أكان متواتراً أم آحاداً ، وسواء أكان الآحاد عنده يفيد القطع واليقين ، أو الظن الغالب على ما سبق بيانه ، فالواجب في كل ذلك الإيمان به والتسليم له ، وبذلك يكون قد حقق في نفسه الاستجابة المأمور بها في قول الله تبارك وتعالى : (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ، واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه ، وأنه إليه تحشرون( وغيرها من الآيات التي سبق ذكرها في مطلع هذه الكلمة التي أرجو الله تعالى أن ينفع بها ويجعلها خالصة لوجهه ، ناصرة لكتابه ، خادمة لسنة نبيه صلى الله عليه و سلم تسليماً .

[من كتاب "الحديث حجة بنفسه في العقائد والأحكام"]
____________
( 9 ) : جمع شاب .
( 10 ) : خبر لم يزل .
( 11 ) : الأصل : " والمطلوب منها أمران " ولعل ما أثبتناه أقرب إلى الصواب .


وجاء في كتاب " نظم الفرائد مما في سلسلتي الألباني من فوائد " لعبد اللطيف بن محمد ابن أبي ربيع ( 1 / 183 ) ما يلي :
( عن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ : ( أن أهل اليمن قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : ابعث معنا رجلاً يعلمنا السنة والإسلام ، قال : فأخذ بيد أبي عبيدة ، فقال : " هذا أمين هذه الأمة " يعني أبا عبيدة ) . صحيح . " الصحيحة " برقم ( 1964 ) .

* فائدة :
قلت : وفي الحديث فائدة هامة ، وهي أن خبر الأحاد حجة في العقائد . كما هو حجة في الأحكام ،
لأننا نعلم بالضرورة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبعث أبا عبيدة إلى أهل اليمن ليعلمهم الأحكام فقط ، بل والعقائد أيضاً ، فلو كان خبر الآحاد لا يفيد العلم الشرعي في العقيدة ، ولا تقوم به الحجة فيها ، لكان إرسال أبي عبيدة وحده إليهم ليعلمهم ، أشبه شيء بالعبث . وهذا مما يتنزه الشارع عنه .
فثبت يقيناً إفادته العلم . وهو المقصود ، ولي في هذه المسألة الهامة رسالتان معروفتان مطبوعتان مراراً ، فليراجعهما من أراد التفصيل فيها ) انتهى كلام الإمام الألباني رحمه الله .
واسماء الرسائل التي أشار إليها الإمام الألباني رحمه الله هي :

  كتاب

الحديث حجة بنفسه في العقائد والأحكام 
الناشر: مكتبة المعارف
التحميل المباشر:

تحميل
رابط التحميل من موقع Archive

 كتاب
4239.imgcache
  وجوب الأخذ بحديث الآحاد في العقيدة والرد على شبه المخالفين

في هذه الرسالة يرد الشيخ -رحمه الله- على من يرفضون قبول أحاديث الآحاد في العقيدة، ويبين خطر وخطأ مذهبهم ذلك بالأدلة الشرعية.
التحميل المباشر:
تحميل
 رابط التحميل من موقع Archive
رسالة
في حجية خبر الآحاد في العقيدة

 قام على جمع شتات كلام الإمام الألباني المقروء والمسموع حول هذا الموضوع ـ مع ترتيب مسائله وتبويبها ـ
د. شادي بن محمد آل نعمان ..
وهذا هو الرابط المباشر لتحميل الرسالة :

http://archive.org/download/qazw28/qazw2.pdf

شريط حديث الاحاد حجة في العقائد والاحكام
http://ia700307.us.archive.org/20/items/albani-monawa3/104.mp3
مناقشة قوية مع من ينفي الأخذ بأحاديث الآحاد في العقيدة 
مناقشة قوية مع من ينفي الأخذ بأحاديث الآحاد في العقيدة 

كلام الشيخ الألباني على حزب التحرير وإنكاره لأحاديث الآحاد .
http://www.alalbany.me/files/split-310-10.mp3

الشيخ : فهذا يعني أنهم أبطلوا علم الرواية التي يسموها ... رواية الآحاد ، مع الأسف الشديد ، هذه الوسوسة ، التي يدندن حولها هذا الأباضي وأمثاله ، تبناها بعض الأحزاب الإسلامية في العصر الحاضر ، وهو حزب التحرير ، فيقول مع الأسف أن حديث الآحاد لا تثبت به عقيدة هؤلاء بهذه الكلمة ، يهدمون الإسلام من أساسه ، ويكفي أن نتصور حقيقة تاريخية ، وصورة وهمية أنا أصورها لأقرب للناس ما هو بعيد عن أذهانهم ، أما الأمر الأول الصورة التاريخية ، نحن نعلم يقينا أن الرسول عليه السلام ، كان يرسل أفرادا من أصحابه ، يدعون القبائل العربية إلى الإسلام من أشهر هؤلاء مثلا وأشهر البلاد التي أرسل إليها هؤلاء هي اليمن ، فقد أرسل إليهم عليا ، أرسل إليهم أبا موسى ، أرسل إليهم معاذ بن جبل بماذا أرسلهم الرسول ؟ أليس بالإسلام ؟ بالإسلام أحكاما فقط ؟ أم عقيدة وأحكاما ؟ عقيدة وأحكاما على ضلال هؤلاء كلهم ، الذين يتفلسفون بأن الحديث الآحاد لا تثبت به عقيدة ... لازم تروحوا جماعات بالعشرات ويكون كلامهم واحد فحينئذ تقام بالحجة على أولئك معاذ بن جبل لما أرسله الرسول إلى اليمن ، ماذا قال له ؟ قال ( فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله ، فإن هم أطاعوك ، فأمرهم بالصلاة ... ) ، إلى آخر الحديث ، فشهادة أن لا إله إلا الله هي أس العقائد الإسلامية كلها ، ودعاهم إليها ، فرد واحد هم يقولون هذا ما تثبت به العقيدة ، إذا معناه ما يثبت الإسلام بالدعاة كلهم اليوم الإسلاميين لأنهم أفراد فهذا من أبطل الباطل الذي يناقض تاريخ المسلمين الأول ، وهذا دليل إنه من كلام علماء الكلام فرضوه لهدم أدلة أهل السنة والجماعة ، ولما يسلطوا عليهم آه ، هذا حديث آحاد لا قيمة له ، أما الصورة الخيالية التي أنا أفترضها ، لبيان خطورة هذه العقيدة الباطلة ، بأن حديث الآحاد لا تثبت به عقيدة ، قلت لأحدهم يوما ، ذهب أحد الدعاة الإسلاميين من حزب التحرير إلى اليابان ، وبدأ يكتل الناس ويجمعهم ، ويلقي عليهم محاضرات ،وبالطبع أول شيء بدأ بالعقيدة ، لأنه هم هكذا عندهم الخطة ، أول ما يبدأ به طريق الإيمان هكذا في عند الشيخ تقي الدين ، في بعض كتبه عنوان طريق الإيمان ، بدأ بالعقيدة ، من جملة هذا البحث الذي عنوانه طريق الإيمان ، حديث الآحاد لا تثبت به عقيدة ، تخيلت أنا إنه أحد الأذكياء في المجلس يسمع المحاضرة قاله يا أستاذ أنت تقرر فينا إنه حديث الآحاد ، لا تثبت به عقيدة ،وأنت تدعوننا إلى الإسلام ،وأنت فرد واحد ، فمعنى ذلك إن ما تدعوننا إليه بعقيدتك أنت لا تقوم الحجة علينا ،ولذلك لا زم ترجع إلى بلدك ، وتجيب عشرات مثل حكايتك ،ويسمعونا شهادتك وكلامك حتى يصير حديثك حديث إيش ؟ متواتر وحينئذ تقوم الحجة علينا ، سخافة متناهية لكن هذا لازمهم كلما جاء حديث صحيح ردوه بأنه حديث آحاد ، لا يردونه بالنظر إلى السند وأنه غير صحيح لما رواه أبو بكر الصديق كذاب ؟ يقولون لا طيب لماذا لا يؤخذ ؟ وهذا يذكرني بشيء لو أبو بكر سمعت الدنيا كلها عنه ، ما عشرة عشرين ، لو مائة شخص ومائة شخص ومائة شخص ، وجاءوا وقالوا لنا أبو بكر الصديق قال قال رسول الله لا تقوم به حجة ، لماذا ؟ لأنه آحاد طيب أبو بكر يكذب ؟ لا ما يكذب حاشاه ، إذن ممكن أن يخطئ ، إذن ما دام أنه يمكن أن يخطئ فلا نأخذ روايته ، انظروا بقي الآن ، الأقوال التي يحتجون بها ، ألا يمكن أن يخطئوا ؟ مع إنه ما في أسانيد صحيحه ، بها كما نقول بالنسبة لما ثبت عن الرسول عليه السلام ، لذلك فالحق هو مع أهل السنة والجماعة ، الذي يحتجون بالأحاديث الصحيحة ، وأولئك الذين يحتجون بأقوال الآخرين ولا سند لها ولا خطام ، فهم في ضلال مبين ، خلاصة الكلام السابق هو لا مخلص لهم من أحد شيئين إذا نفوا أحدهما ، ما يستفيدون نفي الآخر ، الشيء الأول أنهم كفروا بغير حجة زعموا لكن الشيء الآخر أنهم ضللوا لأنهم خالفوا تفسير الرسول للقرآن والسلف الصالح أيضا ، بدون حجة سوى أقوال المشايخ تبعهم ، وذلك هو الضلال المبين ، أنا شخصيا كما قلت نضلل هؤلاء ولا نكفرهم ، لأن الله عز وجل هو العليم بما في صدورهم ، أجحدا ينكرون علينا أن كلام الله عز وجل صفة من صفاته وهذه حقيقة لا يمكن الإنسان يتخلص منها ، إذا تجرد من المذهبية الضيقة أم والله ما ظهرت لهم الحقيقة ، فإذا حسابهم إلى الله تبارك وتعالى .
[سلسلة الهدى والنور » الشريط رقم : 310 ]
ما حكم من يقول إن خبر الآحاد يفيد الظن .؟

http://www.alalbany.me/files/split-338-14.mp3
الشيخ : وفيك بارك
السائل : بعض علماء الحديث يقولون الحديث الذي نقل بخبر الآحاد لا يُفيد القطع العلمي ، وإنما يفيد العلم النظري
الشيخ : نعم
السائل : هل هؤلاء يصح لهم أن يستدلوا بالأحاديث التي نُقلت بطريق الآحاد بمعجزات النبي - صلى الله عليه وسلم - ؟
الشيخ : يا أخي أنت تسأل سؤالا ملفقا بين رأينا ، ورأي غيرنا .
السائل : نعم ، هذا رأي غيركم .

الشيخ :طيب ،فنحن نقول أن التفريق بين حديث الآحاد وحديث التواتر ، والتفريق بين أحاديث الأحكام وأحاديث العقائد ، هذا تفريق محدث مبتدع لا أصل له في الإسلام.
السائل : ما سبب هذا التفريق ؟ أنتم تخالفون ؟
الشيخ : كيف نخالف ؟
السائل : يعني لا توافقون على هذا الكلام .
الشيخ : أيوه ، نحن نقول هذا أمر مُحدث .
السائل : يعني إذًا هنا الاستدلال بخبر الآحاد على المعجزات كالاستدلال بالتواتر ؟
الشيخ : أينعم لا فرق عندنا .
السائل : وهذا يحتمل خبر الآحاد ، ألا يحتمل مثلاً كما نسمع الوهم من الراوي ؟
الشيخ : نعم نقول هذا أمر محتمل ، إلا في أحاديث وهي كثيرة جدًا ، تلقتها الأمة بالقبول .
السائل : فمثل هذه تتنزل منزلة التواتر ؟
الشيخ : أينعم .

[سلسلة الهدى والنور » الشريط رقم : 338 ]
تكلم على الإستدلال بخبر الآحاد في العقيدة . ثم شرع الشيخ في التلبية .

http://www.alalbany.me/files/split-409-16.mp3
السائل : شيخ في العقيدة خبر آحاد ثبت في العقيدة ؟ وما الرد على الذين يقولون بهذا ؟

الشيخ : طبعاً القول بالتفريق بين الأحكام ، فثبت بحديث الآحاد ، وبين العقيدة فلا تثبت إلا بحديث التواتر هذه فلسفة دخيلة في الإسلام لا يعرفها السلف الصالح ، وهذا المثال من عشرات إن لم نقل مئات المسائل التي تؤكد لنا أن ندعوا الناس إلى الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح ، فهل كان السلف الصالح يفرقون بين حديثٍ ورد إليهم من طريقٍ صحيح ، يتعلق بحكم من الأحكام فيتقبلونه ، وبين حديثٍ أيضاً ثبت لديهم يتعلق بعقيدة فلا يقبلونه بل يرفضونه ؟ لم يكن شيء من هذا إطلاقاً وإنما كانوا يُعملون النصوص الشرعية من الكتاب والسنة الملزمة بالأخذ بالحديث الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم دون تفريقٍ بين حديث يتعلق بحكم ، أو حديثٍ يتعلق بعقيدة ونحن نقول حينما نتحدث في هذه المسألة ، من الثابت لدينا باليقين أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُرسل الرُسل من طرفه إلى بعض البلاد العربية ، أو بعض القبائل العربية يدعونهم إلى الإسلام ، فأرسل علياً وأرسل معاذاً وأرسل أبا موسى الأشعري وأرسل دحية الكلبي ، وهؤلاء أفراد هو نفس الرجل الذي كان هنا .. محمد يلا سبحان الله وبحمدك أشهد أن لا اله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك
[سلسلة الهدى والنور » الشريط رقم : 409]
ما الراجح في مسألة حجية خبر الآحاد في مسائل الاعتقاد .؟
http://www.alalbany.me/files/split-541-4.mp3

السائل : لو سمحت في هناك خلاف بين العلماء المسلمين في سبيل أخذ خبر الآحاد في العقيدة فإيش هو برأيكم الشيء الصحيح ؟
الشيخ : حسن , هذه المسألة يجب أن نعلم أن التفريق بين الأحكام الشرعية بحيث أنه يجب أن يؤخذ ببعضها إذا صحت نسبتها إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا يجب هذا أقل ما يقال ولا يجب أن يؤخذ بما ثبت عن الرسول عليه الصلاة والسلام من البعض الآخر هذا التقسيم دخيل في الإسلام وفلسفة لا أصل لها في دين الإسلام وهذه المسألة لا تحتاج إلى كبير بحث وتطويل للكلام وإن كان مجال الكلام فيه واسع جدا , لكني آتي الموضوع من أقرب سبيل دون أن ندخل في سرد الأدلة الشرعية التي يفهمها بعض طلاب العلم ولكن سأذكر ما يشترك فيه جميع المسلمين في فهمه , كلنا يعلم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعث وحده إلى الناس كافة بشيرا ونذيرا وأنه بلغ الرسالة وأدّى الأمانة هذه النقطة الأولى التي لا يشك فيها مسلم , النقطة الثانية: أن تبليغ النبي صلى الله عليه وسلم للإسلام كان على وجهين أو على صورتين الأولى أن يبلغ الإسلام بشخصه مباشرة إلى الناس , ونحن حينما نذكر هذه الحقيقة ما أظن أن أحدا يعجز عقله عن أن يستوعب ما سأذكره ألا وهو أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حينما بلغ شريعة الإسلام ما بلغ كل فرد من أفراد المكلفين في ذلك العالم , ونأخذ مثال قريب حينما كان النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد الحرام في أول الدعوة التي لقي فيها ما لقي من المصائب والشدة هل كان الكفار الذين هم ليسوا في المسجد الحرام كانوا يسمعون كلامه كما يسمعه من كان بين يديه من الكفار؟ الجواب لا هذه بدهية يشترك في معرفتها كل الناس لا يشترط أن يكون طالب علم , وهكذا إذا كان أهل مكة حينما كان الرسول يبلغهم أحكام الله وشريعة الله بتلاوته لآيات الله إنما يسمعها بعضهم فالآخرون كيف بلغتهم شريعة الله لم تبلغهم بسماعهم كلام الرسول مباشرة وإنما وهذا أمر واقع في كل زمان ومكان الآن في هذا المجلس قد يسمع أحدكم حكما أو بحثا كهذا البحث فينقله إلى من لم يكن حاضرا هذا المجلس فالذي سمعه من المدرس سمعه منه مباشرة لكن هذا المدرس بلّغه الآخرين الآخرون لم يسمعوا من المدرس هذا تقريب وللرسول المثل الأكمل فالرسول صلى الله عليه وسلم حينما كان يبلغ الآية أو يقرأ الحديث يسمعه الحاضرون أما الأخرون فيسمعونه بواسطة من , الذين سمعوا من الرسول عليه السلام هذه نقطة ثانية وبدهية جدا ما تقبل المناقشة والجدل .
ندعم ذلك ببعض الروايات المعروفة أيضا في التاريخ الإسلامي والتي نستطيع أن نقول لا يجهلها أحد أيضا من المسلمين أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل الرسل من طرفه إلى رؤوس الدول ملوك الدول ككسرى وقيصر وملك الحبشة شو اسمو النجاشي أي نعم وهكذا وأرسل دعاة إلى اليمن عليا وأبا موسى ومعاذا فهؤلاء الرسل الذين أرسلهم الرسول عليه السلام لنقل الدعوة التي سمعوها منه صلى الله عليه وسلم من فمه الشريف ينقلون ما سمعوا منه إلى أولئك الناس فأولئك الناس لم يأتهم الشرع من النبي المعصوم لكن جاءهم الشرع من الفرد من الشخص

[سلسلة الهدى والنور » الشريط رقم : 541 ]
تكلم بأن العقيدة تؤخذ من أحاديث الآحاد .
http://www.alalbany.me/files/split-630-5.mp3

الشيخ : تلك الفلسفة تقول إن العقيدة لا تؤخذ من حديث الآحاد و لو كان الحديث حديثا صحيحا بل و لو كان مستفيضا أو مشهورا و إنما يشترط عندهم أن يكون متواترا ثم من الغرابة في مكان أن هؤلاء الذين يشترطون هذا الشرط الحديثي الذي أوضحه علماء الحديث هم أبعد الناس عن العلم الحديثي رواية و دراية و هم أهل أهواء يتبعون أهواءهم و يشترطون شروطا هم لا يمكنهم أن يحققوها بينما غيرهم بإمكانهم أن يحققوها لأنهم أولا هم أهل رواية و هم أهل الحديث و هم أهل السنة و هم أهل دراية فإذا قيل لهم لم ترد الرؤية رؤية المؤمنين لربهم في السّنة فقط حتى تشككوا فيها بفلسفة حديث الآحاد لا يؤخذ منها عقيدة إن هذه العقيدة قد جاءت أيضا في القرآن الكريم المتواتر روايته عن رسول الله صلى الله عليه و سلم يقينا . لجؤوا إلى فلسفة أخرى و هي قولهم لا تثبت العقيدة إلا بدليل قطعي الثبوت أي رواية قطعي الدلالة أي دراية فإذا كان هناك آية في القرآن الكريم و هي ثابتة بالوحي كما قلنا آنفا لعبوا بها و تركوا دلالتها الصريحة و قالوا هذه ثابتة بالقطع لكن دلالتها ظنية فلا تثبت بها عقيدة هكذا فعلوا في آيتين اثنتين وردتا في القرآن الكريم متعلقتين بهذه العقيدة الطيبة الآية الأولى قوله تبارك و تعالى (( وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة )) هذه آية صريحة , (( وجوه يومئذ ناضرة )) و هي وجوه المؤمنين قطعا (( إلى ربها ناظرة )) قالوا هذه ليست قطعية الدلالة لماذا ؟ لأنه يمكن تأويلها و ما تأويلها عندهم ؟ اسمعوا الآن كيف يكون اللعب بالنصوص القطعية الدلالة بفلسفة ظنية الدلالة قالوا (( إلى ربها ناظرة )) أي إلى نعيم ربها ناظرة عطلوا دلالة الآية ربنا يقول (( إلى ربها ناظرة )) فزادوا من عندهم كلمة مضاف و مضاف إليه فقالوا إلى نعيم ربها ناظرة عطلوا دلالة الآية و بالأولى و الأولى أن يعطلوا دلالة الآية الأخرى و هي قوله تبارك و تعالى (( للذين أحسنوا الحسنى و زيادة )) الحسنى الجنّة و زيادة رؤية الله في الجنة جاء في هذا حديث صحيح في صحيح مسلم بسنده الصحيح عن سعد ابن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( للذين أحسنوا قال الجنة , وزيادة رؤية الله ) رفضوا هذا التفسير لماذا ؟ حديث آحاد . هذه الفلسفة معول هدام للسنة الصحيحة التي تلقتها الأمة بالقبول بهذه الفلسفة التي هي أصلها من المعتزلة و الشيعة أيضا على هذا الاعتزال في هذه العقيدة أي عقيدة أن العقيدة لا تؤخذ من حديث الآحاد فردوا لا أقول عشرات الأحاديث بل مئات الأحاديث الصحيحة هدموها و رموها عرضا بهذه الفلسفة الدخيلة في الإسلام و هي العقيدة لا تثبت إلاّ بنص قطعي الثبوت قطعي الدلالة . هل كانت هذه العقيدة عليها سلفنا الصالح ؟ هنا الشاهد سلفنا الصالح من المقطوع لدى كل عالم درس سيرة النبي صلى الله عليه و آله وسلم و ما تعلق بها من تاريخ سلفنا الصالح رضي الله عنهم من منكم لا يعرف ... و المدعوّون هم المشركون الذين عاشوا في الجاهلية كفارا يعبدون الأصنام كانوا بعيدين عن دعوة الرسول عليه السلام أولا في مكة و آخرا و أخيرا في المدينة فلكي تنتشر الدعوة بوعد الله عزّ و جلّ في القرآن الكريم (( هو الذي أرسل رسوله بالهدى و دين الحق ليظهره على الدين كله و لو كره الكافرون )) و في الآية الأخرى (( و لو كره المشركون )) تطبيقا في حدود ما يمكنه عليه الصلاة و السلام يومئذ من الوسائل كان يرسل أفرادا من أصحابه عليه السلام دعاة , من منكم لا يذكر أنه أرسل عليا إلى اليمن , أرسل أبا موسى الأشعري إلى اليمن , أرسل معاذ بن جبل إلى اليمن , هؤلاء أفراد فماذا كانوا يدعون المشركين ؟ إلى ماذا ؟ هل كانوا يدعونهم ابتداءً إلى بعض السّنن و بعض الأمور المستحبة أم كانوا يدعونهم إلى (( أن اعبدوا الله و اجتنبوا الطاغوت )) أس الإسلام هو لا إله إلا الله و الكفر بما سواه إذا هذه رأس العقائد كلها فكان يدعو إليها أفراد من الصحابة فمن أين جاءت هذه الفلسفة العقيدة لا تثبت إلا برواية التواتر هذا أمر يخالف سيرة السّلف الصالح في عهد الرسول صلى الله عليه و آله و سلم ثم فيما بعده صلى الله عليه و سلم من القرون المشهود لها بالخيرية لذلك فالذين تفرقوا شيعا و كانوا أحزابا قديما و حديثا هم يلتقون معنا في أن الإسلام كتاب و سنة لكنهم يفترقون عنّا و نفترق عنهم في أنّنا ندعو إلى اتّباع السلف الصالح في فهمهم لهذين المرجعين الكتاب و السنة إذا قلت لأحد هؤلاء المخالفين للكتاب و السنة و المثال الأول قد أوردته عليكم آنفا و هو المثال القديم و سأورد لكم المثال الجديد إذا قيل لهم ألا تتبعون الكتاب و السنة ؟ فماذا تظنون أنهم قائلون ؟ هل ينكرون أم يقرون ؟ يقرّون . لو قلت لهم هل تتبعون السلف الصالح الصحابة و التابعين قالوا لكم لا . هم رجال و نحن رجال فهذا هو الفاصل بيننا و بينهم . (( هذا فراق بيني و بينك )) أما المثال الجديد الذي لم يمض عليه إلا أقل من قرن من الزمان
[سلسلة الهدى والنور » الشريط رقم : 630 ]
حديث الآحاد في إثبات العقيدة والرد على من أنكر حديث الآحاد في إثبات العقيدة
( إرسال معاذ في الدعوة ، علي بن أبي طالب )
.
http://www.alalbany.me/files/split-686-4.mp3

الشيخ : فمثل عذاب القبر عقيدة من العقائد من يقول بأن حديث الآحاد لا تثبت به عقيدة يعني أنه إذا جاءنا حديث عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فيه بيان أنّ عذاب القبر حقّ فهذا الحديث و هذا الحديث ولو كان صحيحا فلا يؤخذ به عند هؤلاء لأنه يدخل تحت قولهم حديث الآحاد لا تثبت به عقيدة و هذا الأصل أو هذه القاعدة المزعومة يدخل تحتها عشرات الأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم لا يأخذ بها هؤلاء الذين قعّدوا هذه القاعدة و أسّسوها من محض آرائهم بل أقول من فلسفتهم ولا دليل لهم على ذلك من كتاب أو سنّة بل ذلك يخالف السّنّة بالمعنى الذي ذكرته آنفا أي ما كان عليه رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم . الآن لنذكّركم بسنّة من هذه السنن بعد أن عرفتم المعنى الحقيقي من لفظة السّنّة إذا تلفّظ بها الرسول صلى الله عليه و آله و سلّم كالحديث الأول ( فمن رغب عن سنّتي فليس منّي ) من المعلوم أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلّم كان يرسل الرسل من طرفه عليه السلام إلى البلاد البعيدة يدعون المشركين إلى دخولهم في الإسلام فهو أرسل معاذا إلى اليمن و أرسل عليّا و أرسل غيره كأبي موسى الأشعري و أرسل و أرسل هؤلاء أرسلهم دعاة إلى الإسلام و من الملاحظ أن الداعي هنا هو شخص واحد وهذا يمثل حديث الآحاد في الإصطلاح السابق لعل الأمر يتطلب شيئا زيادة في التوضيح ما المقصود بحديث الآحاد ؟ ليس المقصود فقط أنه شخص واحد يحدث عن الرسول بحديث فيسمى هذا حديث آحاد هو كذلك لكن حتّى أنه شخصين حدّثا بحديث عن الرسول عليه السلام أيضا يسمّى حديث آحاد و ثلاثة و أربعة حتى يبلغ العدد عدد التواتر وإختلفوا قديما و حديثا في تحديد عدد التواتر و لست الآن بحاجة إلى الخوض في هذا الخلاف لأنه غير مهمّ المهم عدد التواتر عدد يتحقق اليقين في نفس السامع لهذا الخبر من هذا العدد الغفير كانوا عشرة أو عشرين أو أكثر أما إذا حدّث بحديث ما شخصان أو ثلاثة فالاصطلاح المذكور آنفا يسمّيه حديث آحاد أقول هذا حتى لا يتبادر لمن لم يقرأ شيئا من علم مصطلح الحديث المعنى اللغوي حديث آحاد يعني أفراد لأن المقصود به ولو كان حديث جمع و هم ثلاثة فضلا عن اثنين فهذا يسمّى حديث آحاد فإذا جاء الحديث من طريق صحابي واحد عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فهذا حديث آحاد و إذا رواه عن هذا الصحابي تابعي واحد فهو حديث آحاد و هكذا حتى يصنّف في الكتب المعروفة بكتب السّنّة فإذا جاء مثل ذلك الحديث ( و عذاب القبر حقّ ) حديث آحاد أو اثنين أو ثلاثة المهم حديث آحاد وليس حديث تواتر قال الذين قالوا حديث الآحاد لا تثبت به عقيدة هذا الحديث نحن لا نأخذ به لماذا ؟ لأنه حديث آحاد طيب ماذا يقولون ؟ هنا الشاهد , ماذا يقولون عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم حين أرسل أولئك الأصحاب مرّة أبا موسى , مرّة معاذ بن جبل , مرّة علي بن أبي طالب , مرة دحية الكلبي كثير و كثير جدّا هؤلاء أفراد كانوا يبلغون الناس الذين سمعوا بإسم الرسول عليه الصلاة و السلام و لا يعرفون ماذا يدعو إليه فأرسل الرسول صلى الله عليه و سلم واحدا منهم ليعرفهم بدين الإسلام فلو كان حديث الآحاد لا تقوم به حجّة فمعنى كلامهم هذا أن الرسول عليه السلام ما أحسن أسلوب الدعوة لأنه أرسل أفرادا لا تقوم بهم الحجة بناء على قاعدة حديث الآحاد لا تقوم به حجّة أما من آمن بقوله عليه السلام السابق ذكره ( فمن رغب عن سنّتي ) عن منهجي و طريقي في كل ما جئت به سواء كان أسلوبا أو غاية الغاية هو الإسلام و الأسلوب تبليغ الإسلام ( فمن رغب عن سنّتي فليس مني ) فإذا كان يوجد اليوم كما وجد قبل اليوم بسنين طويلة من قال حديث الآحاد لا تثبت به العقيدة معنى ذلك أن الإسلام لا يثبت بقول العالم الفلاني أو العالم الفلاني معلّما الذين لا يعلمون و أنتم تعلمون قول رب العالمين (( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون )) ولقد قال بعضهم لبعض هؤلاء الذين يتبنّون هذه الفلسفة الدخيلة في الإسلام و المخالفة لسنّة النبي عليه الصلاة و السلام ألا و هي حديث الآحاد لا تثبت به عقيدة قال مرة بعضكم يذهب أحيانا إلى بعض البلاد الكافرة مثل اليابان مثلا يدعو إلى الإسلام و أوّل ما يبدأ بالدعوة إلى الإسلام لابدّ يبدأ بالعقيدة لأن أصل الإسلام بني على قوله تعالى (( فاعلم أنه لا إله إلاّ الله )) فحينما أنت تدعو إلى الإسلام فأنت تناقض نفسك بنفسك كيف ؟ أنت فرد و تدعو الكفار إلى أن يؤمنوا بهذا الإسلام الذي تنقله أنت إليهم و أنت تقرّر لهم أنّ حديث الآحاد لا تقوم به حجّة صار هنا تنافر و صار هنا تضادّ ومعنى هذا أنه لا يمكن أن تقوم حجة الله على أي كافر أو على أي جماعة من الكفار إلا إذا ذهب جماعة من المسلمين يبلّغون أولئك الأقوام دين الإسلام هذا أمر حسن أن يذهب جماعة من أهل العلم يبلغون الإسلام هذا أمر حسن و لكن إذا لم يتيسر إلا واحد أو اثنين كما فعل النبي صلى الله عليه و سلم لا تقوم حجّة الإسلام بهذا الواحد أو الاثنين تلك الفلسفة الدخيلة في الإسلام تقول لا تقوم الحجة و هذه قاعدة معروفة " حديث الآحاد لا تقوم به حجّة " و عرفتم أنه يخالف سنّة النبي صلى الله عليه و آله و سلم حينما أرسل دعاة من طرفه أفرادا و آحادا بل قد جاء في صحيح البخاري من حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه و آله و سلّم لما أرسل معاذا إلى اليمن قال ( إنك تأتي أقواما من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله فإن هم أطاعوك فأمرهم بالصلاة فإن هم أطاعوك إستجابوا لك فأمرهم بالزكاة ) و بالصيام و هكذا فأمره أن يبدأ حينما يدعو أولئك النصارى بعقيدة التوحيد , عقيدة التوحيد أسس العقائد كلها فإذا كان حديث الآحاد وهو هنا معاذ لا تقوم به حجة فلازم هذا القول أبطل ما يكون وهو أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان من الواجب عليه أن يرسل العشرات من مثل هذا الصحابي و يجتمعون كلهم و يبلغونهم الإسلام و هذا مما لم يقع من الرسول عليه السلام لما ؟ لأن الحجة تقوم ولو بفرد واحد ولكن بشرط أن يكون عالما بشرط أن يكون فقيها قلت آنفا لو ذهب جماعة من أهل العلم إلى بلد ما فدعاهم إلى الإسلام بلا شك هذا أقوى لكن يشترط في هؤلاء أن يكونوا من العلماء قلت من قبل قليل بأني أضرب لكم مثلين مما يتعلق بواقع بعض الدعاة اليوم فهذا هو المثل الأول أن حديث الآحاد لا تثبت به لا تقوم به حجة و هذا خلاف قوله عليه السلام و فعله . المثال الثاني عرفتم من بعض الأمثلة التي ذكرتها آنفا أن الرسول صلى الله عليه و آله و سلم كان يرسل أفرادا ما كان يرسل مع هؤلاء الأفراد جماعات من عامة الصحابة أي ممن يشملهم قوله تعالى (( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون )) أي ما كان رسول الله صلّى الله عليه و سلم يرسل مع أمثال أولئك الدعاة الذين سمّينا لكم بعضهم كمعاذ ما كان يرسل معهم خمسة أو عشرة أو أكثر من أصحاب الرسول عليه السلام الذين ليسوا بعلماء و نحن اليوم نعلم أن جماعة مسلمة و يغلب على ظاهرهم الصلاح و التقوى و الرغبة في إتّباع الأحكام الشرعية لكنهم مع ذلك يخالفون سنة النبي صلى الله عليه و آله و سلم في كثير من تصرفاتهم لما ؟ لأنهم إمّا أنهم لا يعلمون السنة التي قال عنها الرسول صلى الله عليه و آله و سلم ( فمن رغب عن سنتي فليس منّي ) إما أنهم لا يعلمون هذه السنة أو أنهم يعلمونها و يعرفونها جيّدا و لكن منهج دعوتهم لم يقم على السنة و كما يقال في مثل هذه المناسبة أحلاهما مرّ فإن كانوا لا يعلمون السنة فلذلك هم يخالفونها فهذا بلا شكّ مرّ و إذا كانوا يعلمونها و يعرفونها جيّدا كما يعرفون أبنائهم ثم هم يحيدون عنها هذا أمرّ و حينئذ ينطبق عليهم الحديث السابق ( فمن رغب عن سنتي فليس منّي ) إذا هذان مثلان مما يترتب من التعدّد الحزبي أو تعدّد الطوائف أو تعدّد الجماعات بسبب تعدّد المناهج و المنهج إنما هو ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و أصحابه كما عرفتم من حديث الفرقة الناجية ( ما أنا عليه و أصحابي ) و أؤكّد معنى هذا الحديث بقوله تعالى و أرجو أن تنتبهوا لمعنى هذه الآية و لا يتغلبن على فرد منكم فكرة قائمة منذ القديم فلا يعرّج و لا ينتبه لما يسمع من جديد من قول الرسول عليه السلام السابق ذكره
[سلسلة الهدى والنور » الشريط رقم : 686 ]
ما حكم من أنكر أحاديث الآحاد ؟

http://www.alalbany.me/files/split-728-5.mp3
السائل : يقول ما حكم الأشخاص الذين ينكرون أحاديث الآحاد على الرغم من إقامة الحجة عليهم هل هم فساق أو ضالين أو كفرة ؟

الشيخ : لا شك أن كل مسلم يتبنى مذهبا له أو منهجا أو سبيلا أو طريقا لم يكن عليه سلفنا الصالح الذي يعني صحابة النبي صلى الله عليه و سلم و التابعين لهم و أتباع التابعين لا شك أن هذا المسلم الذي يخالف هؤلاء يعيش في ضلال مبين ثم هذا الضلال الذي لا نشك في أنه واقع فيه و متلبس له من قمة رأسه إلى أخمص قدمه قد يكون يورده موارد الكفر و الخروج من الملة ذلك لأنّ الله عز و جل قال في صريح القرآن الكريم (( و من يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى و يتّبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى و نصله جهنّم و ساءت مصيرا )) فالذين يفلسفون بفلسفة إنكار حديث الآحاد هؤلاء يخالفون سبيل المؤمنين و قد ذكرنا أكثر من مرة أنّ هدي السلف الصالح و تبليغهم لدعوة الإسلام حتى شملت قسما كبيرا من أقطار الدنيا إنما كان ذلك بنقل الآحاد و الأفراد لدعوة الرسول عليه الصلاة و السلام من أشهر ذلك مما هو معروف في السّيرة النبوية و في التاريخ الإسلامي الأول أنّ النبي صلى الله عليه و سلم كان يرسل الشخص الواحد يدعو القبيلة الواحدة إلى الدخول في الإسلام فيأمرهم بأن يوحدوا الله وحده لا شريك له و إذا استجابوا له أن يصلوا و أن يصوموا و أن يزكوا و و إلى آخره كيف انتشر الإسلام ؟ بهؤلاء الأفراد و هكذا استمر انتشار الإسلام حتى بلغ البلاد التي هي في وسط البحار كأستراليا مثلا و أمثالها بسبب أن مسلما يسافر في سبيل التجارة فينزل في بلد ما طرقته قدمه من قبل فيقول لهم الإسلام كذا و كذا و كذا فيدخل الناس في دين الله أفواجا بخبر الواحد فذلك فهؤلاء الذين يستهينون بخبر الواحد و يقولون أن خبر الواحد لا تثبت به عقيدة يخالفون سبيل المؤمنين بل سبيل سيّد المؤمنين الذي كان أرسل معاذا و أرسل عليا و أرسل أبا موسى الأشعري دعاة إلى الإسلام إلى اليمن و دحية الكلبي إلى بلاد سوريا إلى الروم و هكذا هؤلاء الدعاة الأولين معروفين في التاريخ الإسلامي كانوا أفرادا فكيف يقال أن حديث الآحاد لا تثبت به عقيدة ؟ نحن لنا و الحمد لله رسالتان تعالج هذه القضية معالجة علمية و عقلية شرعية موش عقل فلتان , عقل شرعي مأخوذ من الكتاب و من السّنة و كل ما خرج عن الكتاب و السّنّة فصدقوا حينما قالوا ليس عقلا لأن الله عز و جل حينما ذكر الكفار و هم في عذاب النار حكى عنهم أنهم قالوا (( لو كنا نسمع أو نعقل ما كنّا في أصحاب السعير )) فمن هو العاقل ؟ هو الذي يحكّم الشرع على عقله لأن هذا العقل كما قلنا العقل المطلق موزّع في البشر ليس معروفا محدودا بشخص , لو قيل عقل الرسول المعصوم على الرأس و العين هذا مرجع لكن عقل البشر الضائع الفلتان الذي لا حدود له هذا من تمام الضلال حينما تبنوا ما أداه عقلهم المجرد عن اتباع الكتاب و السنة إلى أن يقولوا أن حديث الآحاد لا تثبت به عقيدة و أنا أضرب لكم مثلا يحمل في طواياه نكتتين و كيف تهلهل هؤلاء الناس الذين حكّموا عقولهم على نصوص نبيهم صلى الله عليه و سلم لقد قال صلى الله عليه و سلم في البخاري و مسلم ( إذا جلس أحدكم في التشهد الأخير فليستعذ بالله من أربع يقول اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنّم و من عذاب القبر و من فتنة المحيا و الممات و من شر فتنة المسيح الدجال ) هذا حديث آحاد يؤخذ به في الأحكام لا يؤخذ به في العقيدة لكن هذا الحديث يتضمن الأمرين يتضمّن حكما و يتضمّن عقيدة , الحكم فليستعذ بالله من الأربع , العقيدة عذاب القبر , المسيح الدجال في آخر الزمان , كيف يستطيع هذا أن يستعيذ بشيء لا يؤمن به ؟ لا يستطيع , إذن هو ... في حيصة بيصة و كيف ما مال فهو في ضلال إن أخذ بالحديث لأنه فيه حكم شرعي و هذا واجبه لكنه لم يأخذ بما فيه من العقيدة و هو الإيمان بعذاب القبر و بالمسيح الدجال في آخر الزمان فإذن في أثناء تطبيقه لهذا الحكم هو مخالف لعقيدته و هذا من الضلال المبين . [سلسلة الهدى والنور » الشريط رقم : 728 ]

     هل أخبار الآحاد حجة وما الجواب على من ينكر ذلك ؟
http://www.alalbany.me/files/split-742-4.mp3
السائل : السؤال الثالث يقول صاحب السؤال تحدثنا مع أحد المبتدعين من الأشاعرة و وصل الحديث أن قال أنا شافعي المذهب فهل تنكرون عليّ مذهبي ؟ فقلنا له إذا ورد حديث صحيح على النبي صلى الله عليه وسلم يخالف قول الشافعي فهل تأخذ قول الشافعي أم حديث النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال بالطبع قول النبي ومن ترك حديث النبي فقد كفر ، فقلنا ماذا تقول فيمن ترك أحاديث الآحاد الصحيحة الورادة عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال نحن لا ننكرها و نجحدها و نأخذها بظنية الثبوت ولا نأخذ به في العقيدة !؟
الشيخ : شنشنة نعرفها من أخزم ، من العلم الدخيل في الإسلام تقسيم الإسلام إلى قسمين قطعي الثبوت ظني الثبو أنا أشهد بالله وأحلف على ما أقول أن أعرف الناس بكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخلص الناس لرسول الله وهو أبو بكر الصديق ما كان يعرف هذه الفلسفة ثم إذا نزلنا إلى الطبقة الثانية و هي طبقة التابعين خذوا سيد التابعين سعيد بن المسيِّب أو المسيَّب وكان يكره أن يكره أن يقال المسيَّب رحمه الله كان أعلم التابعين أو حتى نكل العلم إلى الله نقول كان من أعلم التابعين وأزهدهم وقد لقي من بعض الحكام الأمويين ما لقي بسبب أنه أبى أن يزوج ابنته بولي العهد كما يقولون اليوم بينما زوجه بأحد تلامذته الفقراء والمساكين الشاهد هذا التابعي الجليل لا يعرف هذه الفلسفة الدخيلة في الإسلام ، الإسلام منه قطعي الثبوت وظني الثبوت يترتب من وراء هذا التقسيم تخيير المسلم كما سمعتم في السؤال بين أن يأخذ بما كان ظني الثبوت أو لا يأخذ أهكذا كان السلف الصالح ؟! لذلك نحن يا إخواننا حينما نقول لكم الكتاب والسنة والسلف الصالح إنما نأكد على مسامعكم هذا الشرط الثالث نعلم يقينا مثل ما أنكم تنطقون أنه لا يوجد على وجه الأرض طائفة مسلمة مهما كانت عريقة في الضلال لا توجد طائفة تقول نحن لسنا على الكتاب والسنة كما سمعتم آنفا في جواب المسؤول لكن توجد طوائف بل جماهير المسلمين اليوم الذين يقولون نحن مع الكتاب والسنة ولا يستطيعون بطبيعة الحال أن يقولوا إلا هذه الكلمة لا يوجد فيهم من يقول وعلى منهج السلف الصالح إلا طائفة قليلة جدا هي الطائفة المنصورة التي قال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض الأحاديث الصحيحة ( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله حتى تقوم الساعة ) من هي هذه الطائفة ؟ قال عليه السلام ( هم الغرباء الذين يصلحون ما أفسد الناس من سنتي من بعدي ) من هم ؟ هم الذين يتمسكون بما كان عليه رسول الله وأصحاب رسول الله أعطوا بالكم ليس بما كان عليه رسول الله فقط بل وأصحاب رسول الله هكذا وصف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الفرقة الناجية لما قيل له عليه السلام من هي ؟ جاءت هناك روايتان إحداهما أصح من الأخرى ولا اختلاف بينهما الأولى قال ( هي الجماعة ) الجماعة هي أصحاب الرسول بداهة ، الثانية هي تفسير الجماعة قال ( هي ما أنا عليه وأصحابي ) ولذلك فمن يأخذ بالكتاب والسنة لا يلتفت إلى الأخذ بما كان عليه السلف الصالح فسيكون في ضلال مبين وهذا واقع العالم الإسلامي اليوم وقديما بالنسبة لبعض الطوائف والفرق لذلك نحن ندندن حول كلمة السلف الصالح فهل كان السلف الصالح يعرف فكرا أو عمليا لأنني أدري أن هناك اصطلاحات كما قلنا آنفا في التوحيد لكن المهم واقعيا هل كان فيهم اذا جاءه حديث من شخص واحد وهذا اسمه حديث آحاد مثلا سعيد بن المسيَّب أو المسيِّب سمع أبا هريرة يروي حديثا له علاقة مثلا في العقيدة مثلا في القبر هل يرى له الخيرة أنه لا يأخذ فيه لأنه حديث آحاد ؟ حاشا لله , ما كانوا يعرفون هذه الفلسفة إطلاقا وإنما كانوا يعرفون شيئا واحدا هو ما أشار إليه ربنا عز وجل في كتابه ثم نبيه في حديثه أما الكتاب فقوله تعالى (( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ... )) تثبتوا كما في قراءة أخرى في الحديث الذي قال فيه الرسول عليه السلام ( كفى المرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع ) فكان التابعون يتحرون أن يعرفوا هذا الحديث يرويه تابعي آخر عن صحابي الصحابة كلهم عدول فإذا التابعي سمع من الصحابي مباشرة ما عاد فيه عنده أبدا ترددا في أن يأخذ بهذا الحديث لأنه خبر آحاد لكني كأني أشعر من تمام فلسفة هذا الكلام أن بعضكم ما يعرف شو معنى حديث آحاد بلا شك لأن هذا اصطلاح , حديث آحاد الآن أنا أكلمكم أنا واحد أنا أقول قال الله وقال رسول الله قال الصحابة وإلى آخره على هذه الفلسفة أنتم لكم الخيرة تأخذون أو ما تأخذون لستم مكلفين بينما الرسول يقول ( بلغوا عني ولو آية وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ) إلى آخر الحديث لذلك ترتب من وراء هذه الفلسفة آثار كثيرة جدا ، كثير من الناس لا يؤمنون بعذاب القبر يقولون نحن نظن لأن الخبر ظني البحث مع الأسف طويل وأخشى أن يصاب بعضكم بالملل .
خبر آحاد لو تصورنا سعيد بن المسيَّب أو المسيِّب سمع حديثا من عشرة من أصحاب الرسول أو عشرين من أصحاب الرسول أو أكثر من ذلك هذا الحديث صار عنده متواترا شو معنى التواتر ؟ ما وراه جماعة امن المسلمين يستحيل تواطؤهم على الكذب فإذا افترضنا حديثا سمعه مثل سعيد بن المسيب عن عشرة عن عشرين من أصحاب الرسول هذا صار عنده يقين أن الرسول قال هذا الحديث لكن جاء تابع تابعي مثل الإمام الزهري سمع هذا الحديث عمن ؟ عن سعيد بن المسيب هل هذا الحديث عنده متواتر ؟ لا , لأنه سمعه من واحد هذا الواحد سمعه من عشرة عشرين هو عنده متواتر لكن عند هذا التابع , تابع التابعي الإمام الزهري هذا صار خبر آحاد إذا أي خبر يحدث به سعيد بن المسيب مهما كان قوته مهما كان تواتره يصبح عند التابعي تابع التابعي ظنيا أي غير قطعي الثبوت هذه الفلسفة تقول له أنت مخير أن تأخذ به أو أن لا تأخذ به من تمام الفلسفة قال إذا كان الحديث له علاقة بالعقيدة فأنت إن أخذت به تأخذه وتحمله محمل الظن لا القطع وإن كان في الحكم يجب عليك أن تأخذ به فرقوا بين العقيدة وبين الحكم تفريق آخر ولهذا التفريق ذيول وآثار كثيرة ، بحيث إنك لن تستطيع أن تأخذ من واحد من هؤلاء الذين تأثروا بهذه الفلسفة الكلامية أن تأخذ منه عقيدة لأنه إن كان من القرآن الثابت قطعيا رايح يشترط لك أن يكون قطعي الدلالة فلسفة أخرى قطعي الثبوت قطعي الدلالة ، القرآن قطعي الثبوت لكن أحيانا لا يكون قطعي الدلالة فإذا لم يكن قطعي الدلالة أيضا في العقيدة فإن شئت أخذت أو إن شئت لم تأخذ والبحث في هذا طويل وطويل جدا وأنا بفضل الله لي رسالتان مخصصتان في هذا الموضوع بإمكانكم أن تسألوا عنهما وتدرسوهما إن شاء الله دراسة طيبة المهم أن التفريق بين حديث الآحاد وحديث التواتر هذا اصطلاح لا ينبغي أن نبني عليه تفريقا بين ما إذا كان الحديث في العقيدة فلا يؤخذ به إلا إذا كان متواترا أما إذا كان في الأحكام فيجب أن يؤخذ به هذا التفريق لا أصل له إذا جاءك الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صحيحا وجب الأخذ مطلقا سواء كان بالعقيدة أوكان في الأحكام غيره .

السائل : الرسالتان ؟
الشيخ : الحديث حجة بنفسه في العقائد والأحكام . والرسالة الأخرى ما عاد أذكر ... وجوب الأخذ














































































04-05-2011 11:02 صباحا
مشاهدة مشاركة منفردة [3]
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب â–¼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 9338
قوة السمعة : 140
البلد : مصر
 offline 
look/images/icons/i1.gif مجموع فتاوي العلماء أهل السنة في حجيّة خبر الآحاد في العقائد والأحكام
الإمام ابن باز رحمه الله
ما معنى أحاديث الآحاد
ما المقصود بحديث الآحاد؟ وهل يؤخذ بها في أمر العقيدة؟
خبر الآحاد هو كل حديث لم تتوافر فيه شروط المتواتر، ويسمى خبر آحادٍ وهو أقسام ثلاثة: مشهور ويسمى المستفيض، وعزيز، وخبر الواحد. كما أوضح ذلك أئمة الحديث ومنهم الحافظ ابن حجر رحمه الله في النخبة وشرحها.
وخبر الآحاد حجة في العقيدة وغيرها، عند أهل السنة إذا صح سنده، والله ولي التوفيق.
مجموع فتاوى ومقالات متنوعة المجلد الخامس والعشرون.

http://www.ibnbaz.org.sa/mat/3323

...
وقال ايضا رحمه الله
وقد ذكر العلامة ابن القيم رحمه الله في كتابه: (الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة) في هذا المقام كلاماً جيداً عظيم النفع ننقله للقراء لعظم فائدته ومسيس الحاجة إليه في هذه المسألة وغيرها. وهذا نصه:
وأما المقام الرابع - وهو إفادتها للعلم واليقين - فنقول وبالله التوفيق: الأخبار المقبولة في باب الأمور الخبرية العلمية أربعة أقسام:
أحدها: متواتراً لفظاً ومعنى.
والثاني: أخبار متواترة معنى وإن لم تتواتر بلفظ واحد.
الثالث: أخبار مستفيضة متلقاة بالقبول بين الأمة.
الرابع: أخبار آحاد مروية بنقل العدل الضابط عن العدل الضابط عن مثله حتى تنتهي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فأما القسمان الأولان: فكالأخبار الواردة في عذاب القبر والشفاعة والحوض ورؤية الرب تعالى وتكليمه عباده يوم القيامة، وأحاديث علوه فوق سماواته على عرشه، وأحاديث إثبات العرش، والأحاديث الواردة في إثبات المعاد والجنة والنار، ونحو ذلك، مما يعلم بالاضطرار أن الرسول جاء بها، كما يعلم بالاضطرار أنه جاء بالتوحيد وفرائض الإسلام وأركانه وجاء بإثبات الصفات للرب تبارك وتعالى، فإنه ما من باب من هذه الأبواب إلا وقد تواتر فيه المعنى المقصود عن النبي ﷺ تواتراً معنوياً لنقل ذلك عنه بعبارات متنوعة من وجوه متعددة يمتنع في مثلها في العادة التواطؤ والكذب عمداً أو سهواً.
وإذا كانت العادة العامة والخاصة المعهودة من حال سلف الأمة وخلفها تمنع التواطؤ على الاتفاق على الكذب في هذه الأخبار، ويمتنع في العادة وقوع الغلط فيها أفادت العلم اليقين.
ثم للناس في حصول العلم بها طريقان: أحدهما: أنه ضروري. والثاني: أنه نظري.
فأصحاب الضرورة يستدلون بحصول العلم لهم ضرورة على حصول التواتر الموجب له، وأصحاب النظر يعكسون الأمر، ويقولون: نحن نستدل بتواتر المخبرين على إفادة العلم، والطريق الأول أعلى التقديرين، فكل عالم بهذه الأحاديث وطرقها ونقلتها وتعددها يعلم علماً يقيناً لا شك فيه بل يجد نفسه مضطرة إلى ثبوتها أولاً وثبوت مخبرها ثانياً: ولا يمكنه دفع هذين العلمين عن نفسه: العلم الأول: ينشأ من جهة معرفته بطريق الأحاديث وتعددها وتباين طرقها واختلاف مخارجها وامتناع التواطؤ زماناً ومكاناً على وضعها. والعلم الثاني: ينشأ من جهة إيمانه بالرسالة وأن الرسول ﷺ صادق فيما يخبر به. وهذا عند أهل العلم أعظم من علم الأطباء بوجود بقراط وجالينوس، فإنهما من أفاضل الأطباء، وأعظم من علم النحاة بوجود سيبويه والخليل والفراء وعلمهم بالعربية، ولكن أهل الكلام وأتباعهم في الغاية من قلة المعرفة بالحديث وعدم الاعتناء به، وكثير منهم بل أفضلهم عند أصحابه لا يعتقد أنه روي في الباب الذي يتكلم فيه عنه النبي صلى الله عليه وسلم شيء، أو يظن أن المروي فيه حديث أو حديثان، كما يجده لأكابر شيوخ المعتزلة؛ كأبي الحسين البصري، يعتقد أنه ليس في الرؤية إلا حديث واحد وهو حديث جرير، ولم يعلم أن فيها ما يقارب ثلاثين حديثاً. وقد ذكرناها في كتاب صفة الجنة (حادي الأرواح)، فإنكار هؤلاء لما علمه أهل الوراثة النبوية من كلام نبيهم أقبح من إنكار ما هو مشهور من مذاهب الأئمة عند أتباعهم، وما يعلم أن كثيراً من الناس قد تطرق سمعه هذه الأحاديث ولا تفيده علماً؛ لأنه لم تجتمع طرقها وتعددها واختلاف مخارجها في قلبه، فإذا اتفق له إعراض عنها أو نفرة عن روايتها وإحسان ظن بمن قال بخلافها أو تعارض خيال شيطاني يقول بقلبه فهناك يكون الأمر كما قال تعالى: قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ[3]، فلو كانت أضعاف ذلك لم تحصل لهم إيماناً ولا علماً، وحصول العلم في القلب بموجب التواتر؛ مثل الشبع والري ونحوهما.
وكل واحد من الأخبار يفيد قدراً من العلم، فإذا تعددت الأخبار وقويت أفادت العلم، إما للكثرة وإما للقوة وإما لمجموعهما، كما يحصل الشبع إما بكثرة أو بقوة المأكول وإما لمجموعهما، والعلم بمخبر الخبر لا يكون بمجرد سماع حروفه بل بفهم معناه مع سماع لفظه، فإذا اجتمع في قلب المستمع لهذه الأخبار العلم بطريقها ومعرفة حال رواتها وفهم معناه حصل له العلم الضروري الذي لا يمكنه دفعه، ولهذا كان جميع أئمة الحديث الذين لهم لسان صدق في الأمة قاطعين بمضمون هذه الأحاديث شاهدين بها على رسول الله صلى الله عليه وسلم جازمين بأن من كذب بها أو أنكر مضمونها فهو كافر.
مع علم من له اطلاع على سيرتهم وأحوالهم بأنهم من أعظم الناس صدقاً وأمانة وديانة وأوفرهم عقولاً وأشدهم تحفظاً وتحرياً للصدق ومجانبة للكذب، وأن أحداً منهم لا يحابي في ذلك أباه ولا ابنه ولا شيخه ولا صديقه، وأنهم حرروا الرواية عن رسول الله ﷺ تحريراً لم يبلغه أحد سواهم، لا من الناقلين عن الأنبياء ولا عن غير الأنبياء، وهم شاهدوا شيوخهم على هذه الحال وأعظم، وأولئك شاهدوا من فوقهم كذلك وأبلغ حتى انتهى الأمر إلى من أثنى الله عليهم أحسن الثناء وأخبر برضاه عنهم واختياره لهم واتخاذه إياهم شهداء على الأمم يوم القيامة، ومن تأمل ذلك أفاده علماً ضرورياً بما ينقلونه عن نبيهم أعظم من كل علم ينقله كل طائفة عن صاحبه، وهذا أمر وجداني عندهم لا يمكنهم جحده، بل هو بمنزلة ما يحسونه من الألم واللذة والحب والبغض حتى أنهم يشهدون بذلك ويحلفون عليه ويباهلون من خالفهم عليه...) إلى أن قال: (فصل: خبر الواحد بحسب الدليل الدال عليه؛ فتارة يجزم بكذبه لقيام دليل كذبه، وتارة يظن كذبه إذا كان دليل كذبه ظنياً، وتارة يتوقف فيه، فلا يترجح كذبه ولا صدقه، إذا لم يقم دليل أحدهما، وتارة يترجح صدقه ولا يجزم به، وتارة يجزم بصدقه جزماً لا يبقى معه شك، فليس خبر كل واحد يفيد العلم ولا الظن، ولا يجوز أن ينفي عن خبر الواحد مطلقاً أنه يحصل العلم به، فلا وجه لإقامة الدليل على أن خبر الواحد لا يفيد العلم، وإلا اجتمع نقيضان، بل نقول خبر الواحد يفيد العلم في مواضع: أحدها: خبر من قام الدليل القطعي على صدقه، وهو خبر الواحد القهار جل وعلا، وخبر رسوله في كل ما يخبر به.
الثاني: خبر الواحد بحضرة الرسول ﷺ وهو يصدقه كخبر الحبر الذي أخبر بحضرة رسول الله ﷺ أن الله يضع السماوات على أصبع والأرضين على أصبع والشجر على أصبع فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم تعجباً وتصديقاً له، وكخبر من أخبره أنه رأى السد مثل البرد المحبر فقال: قد رأيته. ومن هذا ترتيبه ﷺ على خبر المخبر له مقتضاه (كغزوه من أخبره بنقض قوم العهد) وخبر من أخبره عن رجل أن شتمه ونال من عرضه فأمر بقتله، فهذا تصديق للمخبر بالفعل. وقد كان صلى الله عليه وسلم يقطع بصدق أصحابه كما قطع بصدق تميم الداري لما أخبره بقصة الدجال وروى ذلك عنه على المنبر، ولم يقل أخبرني جبريل عن الله بل قال: ((حدثني تميم الداري))، ومن له أدنى معرفة بالسنة يرى هذا كثيراً فيما يجزم بصدق أصحابه ويرتب على أخبارهم مقتضاها من المحاربة والمسالمة والقتل والقتال. ونحن نشهد بالله ولله شهادة على البت والقطع لا نمتري فيها ولا نشك على صدقهم ونجزم به جزماً ضرورياً لا يمكننا دفعه عن نفوسنا، ومن هذا أنه كان يجزم بصدقهم فيما يخبرونه به من رؤيا المنام ويجزم لهم بتأويلها ويقول: ((إنها رؤيا حق))، وأثنى الله تعالى عليه بذلك في قوله: وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيِقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ[4]، فأثنى عليه ومدحه بتصديقه لمن أخبره من المؤمنين ومن هذا إخبار الصحابة به بعضهم بعضاً، فإنهم كانوا يجزمون بما يحدّث به أحدهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يقل أحد منهم لمن حدثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: خبرك خبر واحد لا يفيد العلم حتى يتواتر، وتوقف من توقف منهم حتى عضده آخر منهم ولا يدل على رد خبر الواحد عن كونه خبر واحد وإنما كان يستثبت أحياناً نادرة جداً إذا استخبر، ولم يكن أحد من الصحابة ولا أهل الإسلام بعدهم يشكون فيما يخبر به أبو بكر الصديق عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عمر ولا عثمان ولا علي ولا عبد الله بن مسعود وأُبي ابن كعب وأبو ذر ومعاذ بن جبل وعبادة بن الصامت وعبد الله بن عمر وأمثالهم من الصحابة، بل كانوا لا يشكون في خبر أبي هريرة مع تفرده بكثير من الحديث، ولم يقل له أحد منهم يوماً واحداً من الدهر خبرك خبر واحد لا يفيد العلم، وكان حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أجل في صدروهم من أن يقابل بذلك، وكان المخبر لهم أجل في أعينهم وأصدق عندهم من أن يقولوا له مثل ذلك، وكان أحدهم إذا روى لغيره حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصفات تلقاه بالقبول واعتقد تلك الصفة به على القطع واليقين، كما اعتقد رؤية الرب وتكليمه ونداءه يوم القيامة لعباده بالصوت الذي يسمعه البعيد كما يسمع القريب، ونزوله إلى سماء الدنيا كل ليلة وضحكه وفرحه، وإمساك سماواته على إصبع من أصابع يده وإثبات القدم له، من سمع هذه الأحاديث ممن حدث بها عن رسول الله ﷺ أو عن صاحب اعتقد ثبوت مقتضاها بمجرد سماعها من العدل الصادق، ولم يرتب فيها حتى أنهم ربما ثبتوا في بعض أحاديث الأحكام حتى يستظهروا بآخر، كما استظهر عمر رضي الله عنه برواية أبي سعيد الخدري على خبر أبي موسى. وكما استظهر أبو بكر رضي الله عنه برواية محمد بن مسلمة على رواية المغيرة بن شعبة في توريث الجدة.
ولم يطلب أحد منهم الاستظهار في رواية أحاديث الصفات البتة، بل كانوا أعظم مبادرة إلى قبولها وتصديقها والجزم بمقتضاها وإثبات الصفات بها من المخبر لهم بها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومن له أدنى إلمام بالسنة والتفات إليها يعلم ذلك، ولولا وضوح الأمر في ذلك لذكرنا أكثر من مائة موضع.
فهذا الذي أعتمده نفاة العلم عن أخبار رسول الله ﷺ خرقوا به إجماع الصحابة المعلوم بالضرورة، وإجماع التابعين وإجماع أئمة الإسلام، ووافقوا به المعتزلة والجهمية والرافضة والخوارج الذين انتهكوا هذه الحرمة، وتبعهم بعض الأصوليين والفقهاء، وإلا فلا يعرف لهم سلف من الأئمة بذلك، بل صرح الأئمة بخلاف قولهم، فممن نص على أن خبر الواحد يفيد العلم: مالك والشافعي وأصحاب أبي حنيفة وداود بن علي وأصحابه كأبي محمد ابن حزم، ونص عليه الحسين بن علي الكرابيسي والحارث بن أسد المحاسبي. قال ابن خويز منداد في كتاب أصول الفقه: وقد ذكر خبر الواحد الذي لم يروه إلا الواحد والاثنان.
ويقع بهذا الضرب أيضاً العلم الضروري، نص على ذلك مالك، وقال أحمد في حديث الرؤية: نعلم أنها حق ونقطع على العلم بها. وكذلك روى المروذي قال: قلت لأبي عبد الله: هاهنا اثنان يقولون: إن الخبر يوجب عملاً ولا يوجب علماً. فعابه وقال: لا أدري ما هذا. وقال القاضي: وظاهر هذا أنه يسوي بين العلم والعمل. وقال القاضي في أول المجرد: خبر الواحد يوجب العلم إذا صح سنده ولم تختلف الرواية فيه وتلقته الأمة بالقبول. وأصحابنا يطلقون القول فيه وأنه يوجب العلم وإن لم نتلقه بالقبول. قال: والمذهب على ما حكيت لا غيره. إلى أن قال: وصرحت الحنفية في كتبهم بأن الخبر المستفيض يوجب العلم، ومثلوه بقول النبي ﷺ: ((لا وصية لوارث)) قالوا: مع أنه إنما روي من طريق الآحاد، قالوا: ونحوه حديث ابن مسعود في المتبايعين إذا اختلفا أن القول قول البائع أو يترادان. قالوا: ونحوه حديث عبد الرحمن بن عوف في أخذ الجزية من المجوسي.
قالوا: وكذلك حديث المغيرة بن شعبة ومحمد بن مسلمة في إعطاء الجدة السدس، قد اتفق السلف والخلف على استعمال حكم هذه الأخبار حين سمعوها، فدل ذلك من أمرها على صحة مخرجها وسلامتها، وإن كان قد خالف فيها قوم فإنهم عندنا شذوذ ولا يعتد بهم في الإجماع. قال: وإنما قلنا: ما كان هذا سبيله من الأخبار فإنه يوجب العلم بصحة مخبره من قبل أنا إذا وجدنا السلف قد اتفقوا على قبول خبر هذا وصفه من غير تثبت فيه ولا معارضة بالأصول أو بخبر مثله مع علمنا بمذاهبهم في قبول الأخبار والنظر فيها وعرضها على الأصول، دلنا ذلك من أمورهم على أنهم لم يعبروا إلى حكمه إلا من حيث ثبت عندهم صحته واستقامته، فأوجب لنا العلم بصحته. هذا لفظ أبي بكر الرازي في كتابه أصول الفقه.
ومن المعلوم لكل ذي حس سليم وعقل مستقيم استفاضة أحاديث الرؤية والنداء والنزول والتكليم وغيرها من الصفات وتلقي الأمة لها بالقبول أعظم بكثير من استفاضة حديث اختلاف المتبايعين وحديث لا وصية لوارث وحديث فرض الجدة، بل لا نسبة بين استفاضة أحاديث الصفات واستفاضة هذه الأحاديث. فهل يسوغ لعاقل أن يقول: إن هذه توجب العلم وتلك لا توجبه، إلا أن يكون مباهتاً. وقد صرح الشافعي في كتبه بأن خبر الواحد يفيد العلم، نص على ذلك صريحاً في كتاب: (اختلاف مالك)، ونصره في الرسالة المصرية على أنه لا يوجب العلم الذي يوجبه نص الكتاب والخبر المتواتر.
إلى أن قال: وأما القسم الثاني من الأخبار: فهو ما لا يرويه إلا الواحد العدل ونحوه، ولم يتواتر لفظه ولا معناه، ولكن تلقته الأمة بالقبول عملاً به أو تصديقاً له كخبر عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ((إنما الأعمال بالنيات))، وخبر ابن عمر رضي الله عنهما: ((نهى عن بيع الولاء وهبته))، وخبر أنس رضي الله عنه: ((دخل مكة وعلى رأسه المغفر))، وكخبر أبي هريرة رضي الله عنه: ((لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها))، وكقوله: ((يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب))، وقوله: ((إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل))، وقوله في المطلقة ثلاثاً: ((حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك))، وقوله: ((لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ))، وقوله: ((إنما الولاء لمن أعتق))، وقوله يعني ابن عمر: (فرض رسول الله ﷺ صدقة الفطر في رمضان على الصغير والكبير والذكر والأنثى) وأمثال ذلك. فهذا يفيد العلم اليقيني عند جماهير أمة محمد ﷺ الأولين والآخرين.
أما السلف فلم يكن بينهم في ذلك نزاع. وأما الخلف فهذا مذهب الفقهاء الكبار من أصحاب الأئمة الأربعة. والمسألة منقولة في كتب الحنفية والمالكية والشافعية والحنبلية، مثل: السرخسي وأبي بكر الرازي من الحنفية، والشيخ أبي حامد وأبي الطيب والشيخ أبي إسحاق من الشافعية، وابن خويز منداد وغيره من المالكية، ومثل القاضي أبي يعلى وابن أبي موسى وأبي الخطاب وغيرهم من الحنبلية، ومثل أبي إسحاق الإسفرائيني وابن فورك وأبي إسحاق النظام من المتكلمين.
وإنما نازع في ذلك طائفة كابن الباقلاني ومن تبعه مثل أبي المعالي والغزالي وابن عقيل.
وقد ذكر أبو عمرو ابن الصلاح القول الأول وصححه واختاره، ولكنه لم يعلم كثرة القائلين به ليتقوى بهم. وإنما قاله بموجب الحجة الصحيحة. وظن من اعترض عليه من المشايخ الذين لهم علم ودين وليس لهم بهذا الباب خبرة تامة أن هذا الذي قاله الشيخ أبو عمرو انفرد به عن الجمهور، وعذرهم أنهم يرجعون في هذه المسائل إلى ما يجدونه من كلام ابن الحاجب، وإن ارتفعوا درجة صعدوا إلى السيف الآمدي وإلى ابن الخطيب، فإن علا سندهم صعدوا إلى الغزالي والجويني والباقلاني، قال: وجميع أهل الحديث على ما ذكره الشيخ أبو عمرو.
والحجة على قول الجمهور أن تلقى الأمة للخبر تصديقاً وعملاً إجماع منهم، والأمة لا تجتمع على ضلالة، كما لو اجتمعت على موجب عموم أو مطلق أو اسم حقيقة أو على موجب قياس فإنها لا تجتمع على خطأ وإن كان الواحد منهم لو جرد النظر إليه لم يؤمن عليه الخطأ، فإن العصمة تثبت بالنسبة الإجماعية، كما أن خبر التواتر يجوز الخطأ والكذب على واحد واحد من المخبرين بمفرده، ولا يجوز على المجموع، والأمة معصومة من الخطأ في روايتها ورأيها ورؤياها، كما قال النبي ﷺ: ((أرى رؤياكم تواطأت على أنها في العشر الأواخر فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر)) فجعل تواطؤ الرؤيا دليلاً على صحتها.
والأحاديث في هذا الباب قد تكون ظنوناً بشروطها فإذا قويت صارت علوماً وإذا ضعفت صارت أوهاماً وخيالات فاسدة. وقال: وأيضاً فلا يجوز أن يكون في نفي الأمر كذباً على الله ورسوله وليس في الأمة من ينكره إذ هو خلاف ما وصفهم الله تعالى به) انتهى المقصود.
وقد بسط العلامة ابن القيم رحمه الله الكلام في هذه المسألة لعظم شأنها ونرجو أن يكون فيما نقلناه من ذلك الكفاية والإقناع لطالب الحق ومن أراد المزيد في ذلك فليراجع هذا الكتاب؛ أعني: الصواعق المرسلة، يجد ما يشفي ويكفي، والله المستعان.

http://www.ibnbaz.org.sa/mat/8718

 
هل حديث الآحاد ظني الدلالة؟!
أضغط هنـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا.mp3

هل حديث الآحاد ظني الدلالة؟!
هذا فيه تفصيل: إن كانت الطرق كثيرة أو الرواة لهم صفات خاصة في العلم والفضل والتقى فإنه يفيد اليقين، أما إن كان آحاداً ليس هناك من الطرق الكبيرة أو من الصفات التي تقوم مقام الطرق فإنه يكون ظناً، وقد ذكر أهل العلم ذلك كالحافظ ابن حجر وغيره، قال في الآحاد: "وقد يقع فيها ما يفيد العلم النظري بالقرائن على المختار"، وقال بعضهم في الصحيحين: إن أحاديثه مقطوع بها وأنها تفيد اليقين، وقال آخرون: بل تفيد الظن إلا إذا تواترت أو كثرت الطرق، والصواب أن الآحاد يفيد اليقين إذا تواترت القرائن من جهة كثرة الطرق أو من جهة صفات الذين رووا، فإن الرواة يختلفون: فإذا كان مثلاً ورد من طريقين أو أكثر لأئمة أفاد اليقين، كأن ورد مثلاً من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر أن النبي قال كذا، والطريق الثاني مثلاً عن الإمام أحمد عن الشافعي مثلاً عن أحد مشايخ الشافعي الثقات عن الزهري عن أنس ونحوه فهذا يكسبه قوة عظيمة يراه بعض المحققين مفيداً للعلم في ذلك واليقين، وهكذا أشباه ذلك، كلما تعددت الطرق ولاسيما بالأئمة المعروفين بالثقة والعدالة فإن الحديث يكون مفيداً لليقين والعلم، ولكنه حجة على كلا التقادير، على جميع التقادير يكون حجة وإن لم يفد العلم ما دام سنده جيداً ورواته ثقات فإنه يفيد وجوب العمل في إيجاب ما يجب وتحريم ما يحرم ونحو ذلك، فالعمل واجب بالحديث الثابت الصحيح وإن لم يُفد العلم وإن لم يفد إلا الظن على رأي من قال بذلك، فالحجة قائمة أفاد العلم أو الظن إذا ثبت الإسناد، هذا الذي عليه أهل العلم، بل حكاه بعضهم إجماعاً كالخطيب البغدادي وابن عبد البر حكوا أن أحاديث الآحاد يحتج بها في العقائد وفي الأحكام، وأنه لا يفرق بين أحكام وغيرها بذلك إذا كانت أسانيدها ثابتة سواءٌ حكمنا بأنها أفادت العلم أو لم تفد العلم وإنما أفادت الظن، فإن الظن هنا بمنزلة العلم في وجوب العمل.
http://www.ibnbaz.org.sa/mat/19356
...
كتاب
7897_0000
مع بعض الكتاب في بيان حكم إعفاء اللحية وخبر الآحاد
الناشر: الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
   


















04-05-2011 11:24 صباحا
مشاهدة مشاركة منفردة [4]
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب â–¼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 9338
قوة السمعة : 140
البلد : مصر
 offline 
look/images/icons/i1.gif مجموع فتاوي العلماء أهل السنة في حجيّة خبر الآحاد في العقائد والأحكام
الإمام ابن عثيمين رحمه الله
 
وسئل فضيلة الشيخ حفظه الله : عمن يرى أن أحاديث الآحاد لا تثبت بها العقيدة ؟. . . . . . . .
فأجاب بقوله : جوابنا على من يرى أن أحاديث الآحاد لا تثبت بها العقيدة لأنها تفيد الظن، والظن لا تبنى عليه العقيدة أن نقول : هذا رأي غير صواب لأنه مبني على غير صواب وذلك من عدة وجوه :
1. القول بأن حديث الآحاد لا يفيد إلا الظن ليس على إطلاقه، بل في أخبار الآحاد ما يفيد اليقين إذا دلت القرائن على صدقه، كما إذا تلقته الأمة بالقبول مثل حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه " إنما الأعمال بالنيات " فإنه خبر آحاد ومع ذلك فإننا نعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قاله وهذا ما حققه شيخ الإسلام ابن تيمية والحافظ ابن حجر وغيرهما .
2. أن النبي ﷺ يرسل الآحاد بأصول العقيدة شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وإرساله حجة ملزمة، كما بعث معاذاً إلى اليمن واعتبر بعثه حجة ملزمة لأهل اليمن بقبوله .
3. إذا قلنا بأن العقيدة لا تثبت بأخبار الآحاد أمكن أن يقال : : والأحكام العملية لا تثبت بأخبار الآحاد، لأن الأحكام العملية يصحبها عقيدة أن الله تعالى أمر بهذا أو نهى عن هذا، وإذا قبل هذا القول تعطل كثير من أحكام الشريعة، وإذا رد هذا القول فليرد القول بأن العقيدة لا تثبت بخبر الآحاد إذ لا فرق كما بينا .
4. أن الله تعالى أمر بالرجوع إلى قول أهل العلم لمن كان جاهلاً فيما هو من أعظم مسائل العقيدة وهي الرسالة فقال تعالى ( وما أرسلنا من قبلك إلا رجالاً نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر أن كنتم لا تعلمون . بالبينات والزبر ) . وهذا يشمل سؤال الواحد والمتعدد . والحاصل أن خبر الآحاد إذا دلت القرائن على صدقه أفاد العلم وثبتت به الأحكام العملية والعلمية، ولا دليل على التفريق بينهما، ومن نسب إلى أحد من الأئمة التفريق بينهما فعلية إثبات ذلك بالسند الصحيح عنه، ثم بيان دليله المستند إليه
.
[ مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين 1/31 - 34]

 

ـ ما الفائدة المترتبة على تفريق العلماء: أن أخبار الآحاد تفيد الظن، وفيه قول: أنها تفيد العلم؟

الفائدة المترتبة أن ما يفيد الظن لا يجب اعتقاده، وما يفيد العلم يجب اعتقاده.

ـ يعني الفرق في الاعتقاد، أما العمل كلٌّ يجب العمل بهم.

قد يُمانِع، قد يقول: دلالة الآية أو الحديث على هذا ظنية، فلا يجب أن أعمل به.

ـ والراجح يا شيخ، أخبار الآحاد تفيد العلم؟

الراجح أن أخبار الآحاد تفيد العلم بالقرائن... أن تكون في الصحيحين مثلا، أو في غير الصحيحين ولكن الأمة تلقتها بالقبول، فهذه تفيد العلم اليقيني، ولا أحد من الناس الآن يشك في أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى). مع أن هذا الحديث ليس من المتواتر، ولا من المشهور ولا من العزيز، بل هو في طبقتين أو ثلاث من أخبار الآحاد، رواه واحد، لكن الأمة تلقته بالقبول. ولا فرق في هذا بين أحاديث العقائد وما يتعلق بأسماء الله وصفاته وأفعاله وأحكامه، واليوم الآخر، والجنة والنار، أو يتعلق بالأمور العملية كالوضوء والصلاة والزكاة والصيام والحج وبر الوالدين وغير ذلك، كلها على حد سواء، ومن فرّق فقد جادلَ بما لا حُجّة فيه.

ـ بالنسبة اللي يقولون أنها تفيد الظن، هل يقولون حجة في العقائد أم لا يقولون حجة في العقائد؟

هو هذا قصدهم، هذا الأصل الباطل إنما قالوه من أجل أن يثبتوا ما شاؤوا من صفات الله وينفوا ما شاؤوا.

ـ يعني اللي يقول إنها تفيد الظن ما يحتج بها في العقيدة؟

إي نعم، لا يحتجون بها في العقيدة، ولكنهم أخطأوا، وضلوا عن سواء السبيل، والأمور الخبرية المحضة لا يدخلها العقل إطلاقًا، وفرضُ المسلمِ فيها التسليم.

ـ الفائدة المترتبة؛ ثمرة الخلاف؟

أخبار الآحاد تفيد العلم اليقيني بالقرائن، كما قال ذلك الحافظ ابن حجر  رحمه الله في (نخبة الفكر) وغيره، والقرائن كثيرة، فإذا تلقتها الأمة بالقبول هذا يعني أنها مفيدة للعلم... إن الذي يفرّق بين الأحكام العملية والعلمية في هذا الباب إنما أراد أن ينصر هواهُ في إثبات ما يريد أو نفي ما يريد من أسماء الله وصفاته نسأل الله لنا ولهم الهداية وأن يدلنا على الحق وأن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه ويرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه.

[برنامج (سؤالٌ على الهاتف) من إذاعة القرآن الكريم بالمملكة العربية السعودية بتاريخ 10 جمادى الأولى 1419هـ.]
حكم من أنكر بعض الأمور العقدية عن طريق رد خبر الآحاد .؟ 
حكم من أنكر بعض الأمور العقدية عن طريق رد خبر الآحاد .؟ 
هل خبر الآحاد حُجة ويؤخذ به ؟
هل خبر الآحاد حُجة ويؤخذ به ؟

...
 



 

04-05-2011 11:36 صباحا
مشاهدة مشاركة منفردة [5]
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب â–¼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 9338
قوة السمعة : 140
البلد : مصر
 offline 
look/images/icons/i1.gif مجموع فتاوي العلماء أهل السنة في حجيّة خبر الآحاد في العقائد والأحكام
العلاَّمة صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان- حفظه الله -

حكم من رد أحاديث الآحاد ولم يحتج بها في أمور العقائد ؟
http://www.alfawzan.af.org.sa/sites/default/files/8747.mp3
أحسن الله إليكم صاحب الفضيلة ، هذا سائل يقول : من رد أحاديث الآحاد ولم يحتج بها في أمور العقائد فهل هذا يكون كفراً مخرجاً من الملة ؟
الجواب : هذه عقيدة المعتزلة ومن شابههم من العقلانيين اليوم ، العقلانيين يسمونهم ، لأنهم يعتمدون على العقل ، هذا ضال ومخطئ ، فإذا عَلِمَ أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال هذا الشيء ، عَلِمَ أن الرسول -ﷺ- قال هذا الشيء قال ولو قاله الرسول كما يقوله بعض الكتاب هذا يكفر لأنه مكذّب للرسول -ﷺ- ، أما إذا ما ثبت عنده صحة السند فهذا يُعذر بالجهل يُعذر بالجهل ، لكن غيره عَلِمَ بصحة السند ، وهذا لم يعلم فيُعذر بالجهل . نعم . أما إذا عَلِمَ صحة السند وقال ولو قاله الرسول ، لأن بعضهم يقول أنا ما أعمل بهذا لأنه يخالف العقل ، ولو قاله الرسول يقول يخالف العقل ، هذا كافر بلا شك ، لأنه مكذّب للرسول -صلى الله عليه وسلم- . نعم
حكم من أنكر حديث الآحاد الصحيح ؟
http://www.alfawzan.af.org.sa/sites/default/files/8392.mp3
فضيلة الشيخ ، ما حكم من أنكر حديث الآحاد الصحيح ؟
الجواب : حكمه أنه مُخطئ خطأً عظيماً ، وقد يصل به الحد إلى الردة إذا عَلِمَ أنه صحيح ، إذا عَلِمَ أن هذا الحديث صحيح ، ولكنه تركه لأجل هوىً في نفسه ، أو لأجل مخالفته لعقله ، كما يقول بعضهم يُخشى عليه من الردة ، لأنه يصير مكذباً للرسول -ﷺ- والرسول معصوم -عليه الصلاة والسلام- ماينطق عن الهوى فمن كذبه كان كافراً ، لكن التقليد لأن أكثرهم يقلدون بعضهم بعض ، وآخذين هذا في عقائدهم وظانين إنه صحيح ، فيُدرى عنهم التكفير، لكن يضللون ، يقال هذا ضلال ، هذا ضلال ولا يجوز، لوجود التأويل عندهم ولوجود التقليد الأعمى فيما بينهم . نعم .
كيف الرد على من يقول بأنه لا يأخذ بأحاديث الآحاد لأنها لا تفيد إلا الظن ؟
http://www.alfawzan.af.org.sa/sites/default/files/5958.mp3
يقول فضيلة الشيخ وفقكم الله : كيف الرد على من يقول بأنه لا يأخذ بأحاديث الآحاد لأنها لا تفيد إلا الظن ، وهل يناقش في أسماء الله وصفاته رجاء الرجوع عن مذهبه لمن كان عنده علم في هذا الباب ؟
الجواب : نقول لا تُفيد إلا الظن عندك ، أما عند أهل العلم فهي تُفيد العلم ، أما عندك أنت ماتُفيد إلا الظن ، أنت لست حجة في هذا الأمر، فلا تحمّل فهمك ، تحمّله على النصوص وتقول أخبار الآحاد تُفيد الظن ، هذا فهمك أنت ، لكن هي في نفس الأمر تُفيد العلم لأنها كلام رسول الله -ﷺ - وكلام الرسول -ﷺ - ما يُفيد العلم ؟ وسندها صحيح ، سندها صحيح وهي من كلام الرسول -ﷺ - ، تقول أن كلام الرسول - صلى الله عليه وسلم -مايفيد العلم ، واللي يفيد العلم هو قواعد المنطق وعلم الجدل ، هذا من الضلال والعياذ بالله . نعم .
هل يدخل في وعيد النبي -ﷺ- من يقول إن أحاديث الآحاد هي ظنية الثبوت ولا يأخذ بها ؟
http://www.alfawzan.af.org.sa/sites/default/files/6540.mp3
هٰذا سائلٌ يقول : مَن يقول إِنَّ أَحاديث الآحاد هيَ ظنيَّة الثُّبوت ولا يأْخُذُ بها ؛
هل يدخُلُ فِي وَعيد النَّبيِّ صَلَّىٰ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ؟

فأجابَ قائِلاً : نعم ؛ يدخُلُ فِي وَعيدِ النَّبيِّ صَلَّىٰ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ؛ لأَنَّ قَصدهُم مِن هٰذا سَيِّئ ؛
قَصدهُم أَنْ يُقدِّمُوا أَدلَّة المنْطِق ؛ وعلمِ الكَلام يَجعلونها محَلِ الأَحاديث ؛ هٰذا قَصدهُم !
يقولون : إِنَّ أَدلَّة المنطق قطعيَّة ؛ وأَدلَّة الأَحاديث ظنيَّة ؛ فيُقدَّم القَطْعِي علىٰ الظَّنِّي ؛ والعكسُ هُو الحقّ ؛
أَنَّ الأَحاديث هيَ القطعيَّة ، وأَنَّ قواعد المنطق هيَ الظَّنيِّة ؛ لأَنَّها مخُترعَات ، وعَمَل بَشَر ؛ فهيَ تُخطئ وتُصيب ؛
أَمَّا سنَّة لَا تُخطئ أَبدًا إِذَا صَحَت ؛ أَنَّها لَا تُخطئ مَعْصُومة . نَعَمْ .اهـ.

 
إنكار أحاديث الآحاد
http://www.alfawzan.af.org.sa/sites/default/files/4083_1.mp3
نص السؤال أحسن الله إليكم صاحب الفضيلة، وهذا سائل يقول: ذكرتم في درس البارحة أن أخبار الآحاد في علم اليقين فهل معنى ذلك أن من رد حديث الآحاد فهو كافر، وهل هذا معنى كلام إسحاق بن راهويه من السلف أن من رد خبر النبي ﷺ فقد كفر؟
...
قال الشيخ الفوزان - حفظه الله -( في معرض رده على البوطي ) :
" التعقيب الخامس عشر: في الصفحات 65-67 يشكك في صحة الاستدلال بالخبر الصحيح الذي لم يبلغ حد التواتر في الاعتقاد فيقول :" هذا القسم لا تتكون منه حجة ملزمة في نطاق الاعتقاد بحيث يقع الإنسان في طائلة الكفر إن هو لم يجزم بمضمون خبر صحيح لم يرق إلى درجة المتواتر"اه.
ونقول :
هذا كلام غير سليم ولا سديد 
فإن خبر الآحاد إذا صح عن رسول الله ﷺ ،وجب تصديقه و التسليم له و الجزم بمضمونه في العقائد و غيرها ، وهذا القول الذي ذكره قول مبتدع في الإسلام.
فإن الرسول ﷺ، كان يرسل رسله آحادا و يقبل المرسل إليه خبرهم من غير توقف و لا تشكك في صحة ما جاءوا به ، و كذلك الصحابة و أتباعهم كانوا يتقبلون الأحاديث الصحيحة ، و يحتجون بها و لا يشكون في مضامينها في العقائد وغيرها ولا يوجد هذا التفريق في كلام السلف و إنما وجد في كلام بعض الخلف فهو مبتدع . "اهـ .

["نظرات وتعقيبات على ما في كتاب السلفية من الهفوات: (ص30-31 ) الطبعة الثانية دار الوطن عام 1411ه]

...

04-05-2011 11:45 صباحا
مشاهدة مشاركة منفردة [6]
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب â–¼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 9338
قوة السمعة : 140
البلد : مصر
 offline 
look/images/icons/i1.gif مجموع فتاوي العلماء أهل السنة في حجيّة خبر الآحاد في العقائد والأحكام
العلامة ربيع بن هادي عمير المدخلي حفظه الله
حجج وبراهين أهل السنة على أن أخبار الآحاد تفيد العلم
نقلا عن ابن القيم من الصواعق المرسلة
من أدلة أهل السنة على أن أخبار الآحاد تفيد العلم
قال الإمام ابن القيم رحمه الله في كتابه العظيم الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة (2/362) طبعة مكتبة الرياض الحديثة
" ومن له أدنى إلمام بالسنة والتفات إليها يعلم ذلك ولولا وضوح الأمر في ذلك لذكرنا أكثر من مائة موضع فهذا الذي اعتمده نفاة العلم عن أخبار رسول الله - صلى الله عليه وسلم- خرقوا به إجماع الصحابة المعلوم بالضرورة وإجماع التابعين وإجماع أئمة الإسلام ووافقوا به المعتزلة والجهمية والرافضة والخوارج الذين انتهكوا هذه الحرمة وتبعهم بعض الأصوليين والفقهاء وإلا فلا يعرف لهم سلف من الأئمة بذلك بل صرح الأئمة بخلاف قولهم ، فمن نص على أن خبر الواحد يفيد العلم مالك والشافعي وأصحاب أبي حنيفة وداود بن علي وأصحابه كأبي محمد بن حزم ونص عليه الحسين بن علي الكرابيسي والحارث بن أسد المحاسبي قال ابن خوارز منداد في كتاب أصول الفقه وقد ذكر خبر الواحد الذي لم يروه إلا الواحد والاثنان : ويقع بهذا الضرب أيضاً العلم الضروري نص على مالك، وقال أحمد في حديث الرؤية نعلم أنها حق ونقطع على العلم بها وكذلك روي عن المروذي قال قلت لأبي عبد الله ههنا اثنان يقولان أن الخبر يوجب عملاً ولا يوجب علماً فعابه، وقال لا أدري ما هذا، وقال القاضي وظاهر هذا أنه يسوي بين العلم والعمل، وقال القاضي في أول المخبر خبر الواحد يوجب العلم إذا صح سنده ولم تختلف الرواية فيه وتلقته الأمة بالقبول وأصحابنا يطلقون القول وإن لم تتلقه بالقبول..".
ومن كلامه رحمه الله بهذا الصدد قوله في نفس المرجع (ص394-405):

ومما يبين أن خبر الواحد العدل يفيد العلم أدلة كثيرة :
أحدها: أن المسلمين لما أخبرهم الواحد وهم بقباء في صلاة الصبح أن القبلة قد حولت إلى الكعبة قبلوا خبره وتركوا الحجة التي كانوا عليها واستداروا إلى القبلة ولم ينكر عليهم رسول الله - ﷺ- بل شكروا على ذلك وكانوا على أمر مقطوع به من القبلة الأولى فلولا حصول العلم لهم بخبر الواحد لم يتركوا المقطوع به المعلوم لخبر لا يفيد العلم، وغاية ما يقال فيه أنه خبر اقترنته قرينة وكثير منهم يقول لا يفيد العلم بقرينة ولا غيرها وهذا في غاية المكابرة.ومعلوم أن قرينة تلقى الأمة له بالقبول وروايته قرناً بعد قرن من غير نكير من أقوى القرائن وأظهرها فأي قرينة فرضتها كانت تلك أقوى منها ([1]).
الدليل الثاني : أن الله تعالى قال {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا} وفي القراءة الأخرى {فتثبتوا } وهذا يدل على الجزم بقبول خبر الواحد أنه لا يحتاج إلى التثبت ولو كان خبره لا يفيد العلم لأمر بالتثبت حتى يحصل العلم . ومما يدل عليه أيضاً أن السلف الصالح وأئمة الإسلام لم يزالوا يقولون : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- كذا وفعل كذا وأمر بكذا ونهى عن كذا.
وهذا معلوم في كلامهم بالضرورة، وفي صحيح البخاري قال رسول الله - - صلى الله عليه وسلم-- في عدة مواضع وكثير من أحاديث الصحابة يقول فيها أحدهم قال رسول الله -- ﷺ-- وإنما سمعه من صحابي غيره، وهذه شهادة من القائل وجزم على رسول الله - - ﷺ-- بما نسبه إليه من قول أو فعل.
فلو كان خبر الواحد لا يفيد العلم لكان شاهداً على رسول الله - ﷺ- بغير علم .

الدليل الثالث : أن أهل العلم بالحديث لم يزالوا يقولون صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وذلك جزم منهم بأنه قاله، ولم يكن مرادهم ما قاله بعض المتأخرين أن المراد بالصحة صحة السند لا صحة المتن بل هذا مراد من زعم أن أحاديث رسول الله - ﷺ- لا تفيد العلم، وإنما كان مرادهم صحة الإضافة إليه وأنه قال كما كانوا يجزمون بقولهم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وأمر ونهى وفعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وحيث كان يقع لهم الوهم في ذلك يقولون يذكر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ويروى عنه ونحو ذلك ومن له خبرة بالحديث يفرق بين قول أحدهم هذا الحديث صحيح وبين قوله إسناده صحيح فالأول جزم بصحة نسبته إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- والثاني شهادة بصحة سنده وقد يكون فيه علة أو شذوذ فيكون سنده صحيحاً ولا يحكمون أنه صحيح في نفسه .
الدليل الرابع : قوله تعالى: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} والطائفة تقع على الواحد فما فوقه فأخبر أن الطائفة تنذر قومهم إذا رجعوا إليهم والإنذار الإعلام بما يفيد العلم وقوله لعلهم يحذرون نظير قوله في آياته المتلوة والمشهودة ) لعلهم يتفكرون . لعلهم يعقلون . لعلهم يهتدون ( وهو سبحانه إنما يذكر ذلك فيما يحصل العلم لا فيما لا يفيد العلم .
الدليل الخامس : قوله {وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} أي لا تتبعه ولا تعمل به ولم يزل المسلمون من عهد الصحابة يقفون أخبار الآحاد ويعملون بها ويثبتون لله تعالى بها الصفات فلو كانت لا تفيد علماً لكان الصحابة والتابعون وتابعوهم وأئمة الإسلام كلهم قد قفوا ما ليس لهم به علم .
الدليل السادس : قوله تعالى {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ } فأمر من لم يعلم أن يسأل أهل الذكر وهم أولوا الكتاب والعلم، ولولا أن أخبارهم تفيد العلم لم يأمر بسؤال من لا يفيد خبره علماً، وهو سبحانه لم يقل سلوا عدد التواتر بل أمر بسؤال أهل الذكر مطلقاً فلو كان واحداً لكان سؤاله وجوابه كافياً .
الدليل السابع : قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ } وقال تعالى {وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ } وقال النبي - صلى الله عليه وسلم- " بلغوا عني " وقال لأصحابه في الجمع الأعظم يوم عرفة أنتم مسئولون عني فماذا أنتم قائلون قالوا نشهد أنك بلغت وأديت ونصحت.
ومعلوم أن البلاغ هو الذي تقوم به الحجة على المبلغ، ويحصل به العلم فلو كان خبر الواحد لا يحصل به العلم لم يقع به التبليغ الذي تقوم به حجة الله على العبد فإن الحجة إنما تقوم بما يحصل به العلم، وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يرسل الواحد من أصحابه يبلغ عنه، فتقوم الحجة على من بلغه وكذلك قامت حجته علينا بما بلغنا العدول الثقات من أقواله وأفعاله وسنته ولو لم يفد العلم لم تقم علينا بذلك حجة ولا على من بلغه واحد أو اثنان أو ثلاثة أو أربعة أو دون عدد التواتر، وهذا من أبطل الباطل فيلزم من قال أن أخبار رسول الله - ﷺ- لا تفيد العلم أحد أمرين :
- إما أن يقول أن الرسول لم يبلغ غير القرآن وما رواه عنه عدد التواتر وما سوى ذلك لم تقم به حجة ولا تبليغ .
- وإما أن يقول أن الحجة والبلاغ حاصلان بما لا يوجب علماً ولا يقتضي علماً.
وإذا بطل هذان الأمران بطل القول بأن أخباره - ﷺ- التي رواها الثقات العدول الحفاظ وتلقتها الأمة بالقبول لا تفيد علماً وهذا ظاهر لا خفاء به .

الدليل الثامن : قوله تعالى {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً} وقوله {وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ } وجه الاستدلال أنه تعالى أخبر أن جعل هذه الأمة عدولاً خياراً ليشهدوا على الناس بأن رسلهم قد بلغوهم عن الله رسالته وأدوا عليهم ذلك، وهذا يتناول شهادتهم على الأمم الماضية وشهادتهم على أهل عصرهم ومن بعدهم أن رسول الله - ﷺ- أمرهم بكذا ونهاهم عن كذا فهم حجة الله على من خالف رسول الله وزعم أنه لم يأتهم من الله ما تقوم به عليه الحجة وتشهد هذه الأمة الوسط عليه بأن حجة الله بالرسل قامت عليه ويشهد كل واحد بانفراده بما وصل إليه من العلم الذي كان به من أهل الشهادة فلو كانت أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم- لا تفيد لم يشهد به الشاهد ولم تقم به الحجة على المشهود عليه .
الدليل التاسع : قوله تعالى { وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } وهذه الأخبار التي رواها الثقات الحفاظ عن رسول الله - ﷺ- إما أن تكون حقاً أو باطلاً أو مشكوكاً فيها لا يدري هل هي حق أو باطل .
فإن كانت باطلاً أو مشكوكاً فيها وجب إطراحها وأن لا يلتفت إليها وهذا انسلاخ من الإسلام بالكلية وإن كانت حقاً فيجب الشهادة بها على البت أنها عن رسول الله - ﷺ- وكان الشاهد بذلك شاهداً بالحق وهو يعلم صحة المشهود به .

الدليل العاشر : قول النبي - ﷺ- على مثلها فاشهدوا إشارة إلى الشمس ولم يزل الصحابة والتابعون وأئمة الحديث يشهدون عليه - ﷺ- على القطع أنه قال كذا وأمر به ونهى عنه وفعله لما بلغهم إياه الواحد والاثنان والثلاثة فيقولون قال رسول الله - ﷺ- كذا وحرم كذا وأباح كذا وهذه شهادة جازمة يعلمون أن المشهود به كالشمس في الوضوح ولا ريب أن كل من له التفات إلى سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم- واعتناء بها يشهد شهادة جازمة أن المؤمنين يرون ربهم عياناً يوم القيامة وأن قوماً من أهل التوحيد يدخلون النار ثم يخرجون منها بالشفاعة وأن الصراط حق وتكليم الله لعباده يوم القيامة كذلك وأن الولاء لمن أعتق إلى أضعاف أضعاف ذلك بل يشهد بكل خبر صحيح متلقى بالقبول لم ينكره أهل الحديث شهادة لا يشك فيها .
الدليل الحادي عشر : أن هؤلاء المنكرين لإفادة أخبار النبي - ﷺ- العلم يشهدون شهادة جازمة قاطعة على أئمتهم بمذاهبهم وأقوالهم أنهم قالوا ولو قيل لهم أنها لم تصح عنهم لأنكروا ذلك غاية الإنكار وتعجبوا من جهل قائله ومعلوم أن تلك المذاهب لم يروها عنهم إلا الواحد والاثنان والثلاثة ونحوهم لم يروها عنهم عدد التواتر وهذا معلوم يقيناً فكيف حصل لهم العلم الضروري والمقارب للضروري بأن أئمتهم ومن قلدوهم دينهم أفتوا بكذا وذهبوا إلى كذا ولم يحصل لهم العلم بما أخبر به أبوبكر الصديق وعمر بن الخطاب وسائر الصحابة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ولا بما رواه عنهم التابعون وشاع في الأمة وذاع وتعددت طرقه وتنوعت وكان حرصه عليه أعظم بكثير من حرص أولئك على أقوال متبوعيهم إن هذا لهو العجب العجاب وهذا وإن لم يكن نفسه دليلاً يلزمهم أحد أمرين : إما أن يقولوا أخبار رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وفتاواه وأقضيته تفيد العلم . وإما أن يقولوا أنهم لا علم لهم بصحة شيء مما نقل عن أئمتهم وأن النقول عنهم لا تفيد علماً . وإما أن يكون ذلك مفيد للعلم بصحته عن أئمتهم دون المنقول عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فهو من أبين الباطل .
الدليل الثاني عشر : قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ } ووجه الاستدلال أن هذا أمر لكل مؤمن بلغته دعوة الرسول - ﷺ- إلى يوم القيامة ، ودعوته نوعان : مواجهة ونوع بواسطة المبلغ وهو مأمور بإجابة الدعوتين في الحالتين وقد علم أن حياته في تلك الدعوة والاستجابة لها ، ومن الممتنع أن يأمره الله تعالى بالإجابة لما لا يفيد علماً أو يحييه بما لا يفيد علماً أو يتوعده على ترك الاستجابة لما لا يفيد علماً بأنه إن لم يفعل عاقبه وحال بينه وبين قلبه .
الدليل الثالث عشر : قوله تعالى { فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} وهذا يعم كل مخالف بلغه أمره - ﷺ- إلى يوم القيامة ولو كان ما بلغه لم يفده علماً لما كان متعرضاً بمخالفة ما لا يفيد علماً للفتنة والعذاب الأليم فإن هذا إنما يكون بعد قيام الحجة القاطعة التي لا يبقى معها لمخالف أمره عذراً .
الدليل الرابع عشر : قوله تعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُول} إلى قوله {وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} ووجه الاستدلال أنه أمر أن يرد ما تنازع فيه المسلمون إلى الله ورسوله والرد إلى الله هو الرد إلى كتابه والرد إلى رسوله هو الرد إليه في حياته وإلى سنته بعد وفاته فلولا أن المردود إليه يفيد العلم وفصل النـزاع لم يكن في الرد إليه فائدة إذ كيف يرد حكم المتنازع فيه إلى مالا يفيد علماً البتة ولا يدري حق هو أم باطل وهذا برهان قاطع بحمد الله فلهذا قال من زعم أن أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم- لا تفيد علماً أنا نرد ما تنازعنا فيه إلى العقول والآراء والأقيسة فإنها تفيد العلم.
الدليل الخامس عشر : قوله تعالى { وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ} إلى قوله { أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ}، ووجه الاستدلال أن كل ما حكم به رسول الله - ﷺ- فهو مما أنزل الله وهو ذكر من الله أنزله على رسوله وقد تكفل سبحانه بحفظه فلو جاز على حكمه الكذب والغلط والسهو من الرواة ولم يقم دليل على غلطه وسهو ناقله لسقط حكم ضمان الله وكفالته لحفظه وهذا من أعظم الباطل ونحن لا ندعي عصمة الرواة بل نقول إن الراوي إذا كذب أو غلط أو سها فلا بد أن يقوم دليل على ذلك ولا بد أن يكون في الأمة من يعرف كذبه وغلطه ليتم حفظه لحججه وأدلته ولا تلتبس بما ليس منها فإنه من حكم الجاهلية بخلاف من زعم أنه يجوز أن تكون كل هذه الأخبار والأحكام المنقولة إلينا آحاداً كذباً على رسول الله - ﷺ- وغايتها أن تكون كما قاله من لا علم عنده إن نظن إلا ظناً وما نحن بمستيقنين .
الدليل السادس عشر : ما احتج به الشافعي نفسه فقال أخبرنا سفيان عن عبد الملك بن عمير عن أبيه عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله - ﷺ- قال :" نضر الله عبداً سمع مقالتي فحفظها ووعاها وأداها فرب حامل فقه إلى غير فقيه ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم . إخلاص العمل لله والنصيحة للمسلمين ولزوم جماعتهم فإن دعوتهم تحيط من ورائهم قال الشافعي فلما ندب رسول الله - ﷺ- إلى استماع مقالته وحفظها وأدائها أمر أن يؤديها ولو واحد دل على أنه لا يأمر من يؤدي عنه إلا ما تقوم به الحجة على من أدي إليه لأنه إنما يؤدي عنه حلالاً يؤتى وحرام يجتنب وحد يقام ومال يؤخذ ويعطى ونصيحة في دين ودنيا ودل على أنه قد يحمل الفقه غير الفقيه يكون له حافظاً ولا يكون فيه فقيهاً وأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم- بلزوم جماعة المسلمين مما يحتج به في أن إجماع المسلمين لازم". انتهى.
والمقصود أن خبر الواحد العدل لو لم يفد علماً لأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أن لا يقبل من أدى إليه إلا من عدد التواتر الذي لا يحصل العلم إلا بخبرهم ولم يدع للحامل المؤدي وإن كان واحداً، لأن ما حمله لا يفيد العلم فلم يفعل ما يستحق الدعاء وحده إلا بانضمامه إلى أهل التواتر وهذا خلاف ما اقتضاه الحديث ومعلوم أن رسول الله - ﷺ- إنما ندب إلى ذلك وحث عليه وأمر به لتقوم به الحجة على من أدي إليه فلو لم يفد العلم لم يكن فيه حجة .

الدليل السابع عشر : حديث أبي رافع الصحيح عن رسول الله - ﷺ- قال " لا ألفين أحداً منكم متكئاً على أريكته يأتيه الأمر من أمري يقول لا ندري ما هذا بيننا وبينكم القرآن ألا وإني أوتيت الكتاب ومثله معه "
ووجه الاستدلال أن هذا نهي عام لكل من بلغه حديث صحيح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أن يخالفه أو يقول لا أقبل إلا القرآن بل هو أمر لازم وفرض حتم بقبول أخباره وسننه وإعلام منه - ﷺ- أنها من الله أوحاها إليه فلو لم تفد علماً لقال من بلغته إنها أخبار آحاد لا تفيد علماً فلا يلزمني قبول مالا علم لي بصحته والله تعالى لم يكلفني العلم بما لم أعلم صحته ولا اعتقاده بل هذا بعينه هو الذي حذر منه رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أمته ونهاهم عنه ولما علم أن في هذه الأمة من يقوله حذرهم منه فإن القائل إن أخباره لا تفيد العلم هكذا يقول سواء لا ندري ما هذه الأحاديث وكان سلف هؤلاء يقولون بيننا وبينكم القرآن وخلفهم يقولون بيننا وبينكم أدلة العقول وقد صرحوا بذلك وقالوا نقدم العقول على هذه الأحاديث آحادها ومتواترها ونقدم الأقيسة عليها([2]) .

الدليل الثامن عشر : ما رواه مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال كنت أسقي أبا عبيدة بن الجراح وأبا طلحة الأنصاري وأبي بن كعب شراباً من فضيخ فجاءهم آت فقال إن الخمر قد حرمت فقال أبو طلحة : قم يا أنس إلى هذه الجرار فاكسرها فقمت إلى مهراس لنا فضربتها بأسفله حتى كسرتها.
ووجه الاستدلال أن أبا طلحة أقدم على قبول خبر التحريم حيث ثبت به التحريم لما كان حلالاً وهو يمكنه أن يسمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم شفاها، وأكد ذلك القبول بإتلاف الإناء وما فيه وهو مال وما كان ليقدم على إتلاف المال بخبر من لا يفيده خبره العلم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ورسول الله –ﷺ- إلى جنبه، فقام خبر ذلك الآتي عنده وعند من معه مقام السماع من رسول الله - ﷺ- بحيث لم يشكوا ولم يرتابوا في صدقه، والمتكلفون يقولون إن مثل ذلك الخبر لا يفيد العلم لا بقرينة ولا بغير قرينة .

الدليل التاسع عشر : أن خبر الواحد لو لم يفد العلم لم يثبت به الصحابة التحليل والتحريم والإباحة والفروض ويجعل ذلك ديناً يدان به في الأرض إلى آخر الدهر فهذا الصِّدِّيق رضي الله عنه زاد في الفروض التي في القرآن فرض الجدة وجعله شريعة مستمرة إلى يوم القيامة بخبر محمد بن مسلمة والمغيرة بن شعبة فقط وجعل حكم ذلك الخبر في إثبات هذا الفرض حكم نص القرآن في إثبات فرض الأم.
ثم اتفق الصحابة والمسلمون بعدهم على إثباته بخبر الواحد، وأثبت عمر بن الخطاب بخبر حمل بن مالك دية الجنين وجعلها فرضاً لازماً للأمة وأثبت ميراث المرأة من دية زوجها بخبر الضحاك بن سفيان الكلابي وحده، وصار ذلك شرعاً مستمراً إلى يوم القيامة وأثبت شريعة عامة في حق المجوس بخبر عبد الرحمن بن عوف وحده، وأثبت عثمان بن عفان شريعة عامة في سكنى المتوفى عنها بخبر فريعة بنت مالك وحدها، وهذا أكثر من أن يذكر بل هو إجماع معلوم منهم ولا يقال على هذا إنما يدل على العمل بخبر الواحد في الظنيات ونحن لا ننكر ذلك لأنا قد قدمنا أنهم أجمعوا على قبوله والعمل بموجبه ولو جاز أن يكون كذباً أو غلطاً في نفس الأمر لكانت الأمة مجمعة على قبول الخطأ والعمل به وهذا قدح في الدين والأمة([3]) .

الدليل العشرون : أن الرسل صلوات الله وسلامه عليهم كانوا يقبلون خبر الواحد ويقطعون بمضمونه فقبله موسى من الذي جاء من أقصى المدينة قائلاً له إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فجزم بخبره وخرج هارباً من المدينة، وقبل خبر بنت صاحب مدين لما قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا، وقبل خبر أبيها في قوله هذه ابنتي وتزوجها بخبره، وقبل يوسف الصديق خبر الرسول الذي جاءه من عند الملك، وقال ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة، وقبل النبي - صلى الله عليه وسلم- خبر الآحاد الذين كانوا يخبرونه بنقض عهد المعاهدين له وغزاهم بخبرهم واستباح دماءهم وأموالهم وسبى ذراريهم، ورسل الله صلواته وسلامه عليهم لم يرتبوا على تلك الأخبار أحكامها وهم يجوزون أن تكون كذباً وغلطاً وكذلك الأمة لم تثبت الشرائع العامة الكلية بأخبار الآحاد وهم يجوزون أن يكون كذباً على رسول الله - صلى الله عليه وسلم- في نفس الأمر، ولم يخبروا عن الرب تبارك وتعالى في أسمائه وصفاته وأفعاله بما لا علم لهم به، بل يكون كذباً وخطأ في نفس الأمر.
هذا ما يقطع ببطلانه كل عالم مستبصر.

الدليل الحادي والعشرون: أن خبر العدل الواحد المتلقي بالقبول لو لم يفد العلم لم تجز الشهادة على الله ورسوله بمضمونه ومن المعلوم المتيقن أن الأمة من عهد الصحابة إلى الآن لم تزل تشهد على الله وعلى رسوله بمضمون هذه الأخبار جازمين بالشهادة في تصانيفهم وخطابهم، فيقولون شرع الله كذا وكذا على لسان رسوله – صلى الله عليه وسلم- فلو لم يكونوا عالمين بصدق تلك الأخبار جازمين بها لكانوا قد شهدوا بغير علم وكانت شهادتهم زوراً وقولاً على الله ورسوله بغير علم ولعمر الله هذا حقيقة قولهم وهم أولى بشهادة الزور من سادات الأمة وعلمائها.
قال أبو عمرو بن الصلاح: وقد ذكر الحديث الصحيح المتلقي بالقبول المتفق على صحته وهذا القسم جميعه مقطوع بصحته والعلم اليقيني النظري واقع به خلافاً لقول من نفى ذلك محتجاً بأنه لا يفيد إلا الظن وإنما تلقته الأمة بالقبول لأنه يجب عليهم العمل بالظن والظن قد يخطئ، قال:وقد كنت أميل إلى هذا وأحسبه قوياً ثم بان لي أن المذهب الذي اخترناه هو الصحيح لأن ظن من هو معصوم من الخطأ لا يخطئ والأمة في إجماعها معصومة من الخطأ ولهذا كان الإجماع المبني على الاجتهاد حجة مقطوعاً بها وأكثر إجماعات العلماء كذلك وهذه نكتة نفيسة نافعة)) اهـ.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

المصدر
------------------------------
([1]) يرى الإمام ابن القيم أن كل حديث صح عن رسول الله r ولم يضعفه أحد من أئمة الحديث أن هذا يلق من الأمة بالقبول لهذا النوع من الأحاديث، وهذا بخلاف ما يفهم بعض الناس من القرائن ومن تلقي الأمة بالقبول ، فإنهم يكادون يقصرونها على أخبار الصحيحين فقط، وما قرره ابن القيم حق ولله الحمد.
([2]) إن الذي يقول إن أخبار الآحاد تفيد الظن ويقذف بالشبه الكثيرة على سنة رسول الله r وعلى من يزكي رواتها من أئمة النقد لآخذ بغرز هؤلاء مهما تستر وتهرب من واقعه المكشوف، ولقد أعطي هذا المتستر دفعات لنصر باطلهم تزيدهم تشبتاً بهذا الباطل كافأه الله بما يستحق.
([3]) إن الذين يقولون إن أخبار الآحاد تفيد الظن يعتقدون أن أخبار الرسول r الصحيحة تحتمل الصدق والكذب فجوزوا عليها أن تكون مكذوبة على رسول الله r ونحن نبرأ إلى الله من هذا القول الباطل الذي يغرس الشكوك في نفوس من يصغي إلى باطلهم ، لقد جهل هؤلاء الفروق بين أخبار الناس وأخبار الرسول المبلغ عن الله الذي تكفل ربه بحفظ دينه فقال{ إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون }، آمنا بالله وصدقنا وعده .
كتاب
9521_0000
حجية خبر الآحاد في العقائد والأحكام
 تحميل الكتاب
أو

التحميل المباشر:
الكتاب
رابط التحميل من موقع Archive


كتاب
موقف أبي الحسـن من أخبار الآحاد

تحميل الكتاب
...  
 


































04-05-2011 11:50 صباحا
مشاهدة مشاركة منفردة [7]
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب â–¼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 9338
قوة السمعة : 140
البلد : مصر
 offline 
look/images/icons/i1.gif مجموع فتاوي العلماء أهل السنة في حجيّة خبر الآحاد في العقائد والأحكام
العلامة أحمد بن يحيى بن محمد النجمي

وأمَّا قولك: "فإن قلتم: مسألة خبر الآحاد، فالحق معي، وليس مع الشيخ ربيع -سلمه الله-".
فأقول: مذهب أهل السنة والجماعة الاحتجاج بخبر الآحاد، وأنَّ خبر الآحاد حجةٌ ملزمة لمن بلغته، ويلزمه إذا قال بذلك أنَّها تفيد العلم وتوجب العمل كما هو معروفٌ عند الجمهور وأذكر أنِّي في عام 1376’. اشتريت كتاب الأم للشافعي، وبِهامشه كتاب اختلاف الحديث, أي: بِهامش الجزء الأخير منه، فعرضته على الشيخ حافظ، وكان حيًّا في ذلك الحين.
والمهم أنِّي قرأت كتاب اختلاف الحديث في ذلك الـوقت واستفدت منه هذه المسألة، ولعلَّك أنت لَم تكن قد خلقت في ذلك الحين، ومما قاله الشافعي في أول هذا الكتاب: "فإن قال قائلٌ: فأين الدلالة على قبول خبر الآحاد عن رسول الله ج؟ قيل له: إن شاء الله كان الناس مستقبلي بيت المقدس ثُمَّ حولهم الله إلى البيت الحرام، فأتى آتٍ أهل قباء وهم (فِي) الصلاة فأخبرهم أنَّ الله أنزل على رسوله كتابًا, وأنَّ القبلة حولت إلى البيت الحرام فاستداروا وهم في الصلاة إلى الكعبة، وأنَّ أبا طلحة وجماعةً كانوا يشربون فضيخ بسرٍ ولَم يحرم يومئذٍ من الأشربة، فأتاهم آتٍ فأخبرهم أنَّ الخمر قد حرمت، فأمر أناسًا فكسروا جرار شرابِهم ولا شك أنَّهم لا يُحْدِثُون مثل هذا إلاَّ ذكروه لرسول الله ج إن شاء الله، ويشبه أن لو كان قبول خبر من أخبرهم، وهو صادق عندهم مما لا يجوز لهم قبوله أن يقول لهم رسول الله ج قد كنتم على قبلةٍ، ولَم يكن لكم أن تتحولوا عنها إذ كنت حاضرًا معكم حتَّى أعلمكم أو يعلمكم جماعة أو عددٌ يسميهم لهم ويخبرهم أنَّ الحجة تقوم عليكم بمثلها لا بأقل منها"ا’.
وقد قلت هذا لتعلم أنَّك قد أسأت الأدب معي حينما تقول أنَّ مادتي كلها من عند الشيخ ربيع، وأسأت الأدب مع الشيخ ربيع -وفقه الله- حينما تتطاول عليه، وتقول: " وكذلك ألوفٌ من طلاب العلم لايرون ذلك في كل ما كتبه أو سجله الشيخ ربيع " علمًا بأنَّه لَم يقل بأنَّ خبر الواحد لايفيد العلم، ولايوجب العمل إلاَّ المعتزلة، ومن جاراهم من متكلمي الأشاعرة وبعضهم يقول: بأنَّ الخبر الآحادي لايؤخذ به في العقائد ويؤخذ به في غيرها، وبه يقول الغزالي المعاصر، وبعض أصحاب المنهج الإخواني، وقال في شرح روضة الناظر (ج2/112): "يجوز التعبد بخبر الواحد عقلاً خلافًا لقومٍ, أي: يجوز أن يتعبد الله تعالى خلقه بخبر الواحد بأن يقول لهم: اعبدوني بمقتضى ما يبلغكم عني، وعن رسول الله ج على ألسنة الآحاد وهذا هو قول الجمهور الأئمة الأربعة وغيرهم من الفقهاء والأصوليين خلافًا للجُبَّائي، وجماعةٌ من المتكلمين" ا’.
أقول: الجبائي من رءوس المعتزلة، ومتابعتكم للجبائي، وترككم جماهير أهل العلم من محدثين، وفقهاء، ومنهم الأئمة الأربعة؛ هذا دليلٌ واضحٌ على تورطكم في البدعة بدعة المعتزلة القائلين بأنَّ خبر الآحاد لا يفيد العلم.
وأقول: إنَّ خبر الآحاد يوجب العلم والعمل، وليس بجائز فقط؛ بل واجب، فإذا جاءنا خبر الآحاد مبنيٌّ على أنَّه يلزم الواحد منا إذا مسَّ ذكره أن يتوضأ لحديث بسرة، فإنَّ الواجب علينا أن نصدقه، ونعمل به. وأما قولك: "وقد نصَّ على قولي أكثر أهل العلم سلفًا وخلفًا" ا’.
وأقول: هذا منك تشبُّعٌ بأقوال المبتدعة -سامحك الله-، وردَّك إلى الحق ردًّا جميلا، وقد نقلت لك بعض ما استدل به الشافعي حاكيًا عن أهل السنة، وما ذكره شارح روضة الناظر عن أهل السنة( )، ومنهم الأئمة الأربعة، وأنَّه لَم يخالف في ذلك إلاَّ بعض المتكلمين الذين تابعوا الجبائي المعتزلي والكلام والخوض فيه هو خوضٌ في البدع؛ علمًا بأنَّ الذين خاضوا في الكلام ندموا في آخر حياتِهم فالحق ما ذهب إليه جمهور أهل العلم من محدثين، وأصوليين، وفقهاء؛ لأنَّه مؤيدٌ بأدلة لا بالدعاوى الفارغة، وقد استدل أهل السنة على لزوم الحجة بخبر الواحد أنَّ النَّبِي ج كتب إلى الملوك الذين كانوا في زمنه، وأرسل إلى كل واحدٍ منهم رسولا فلزمتهم الحجة بذلك، وهذا دليلٌ أنَّ خبر الواحد يوجب العلم إذا صحَّ على طريقة المحدثين، ويجب به العمل وتقوم به الحجة على من خالفه، وبالله التوفيق.[ من كتاب " الفـــــتاوى الجلية عـن المنــــــاهج الدعـوية " ـــ الجزء الثاني ــ من صفحة 209 ]

 

04-05-2011 11:55 صباحا
مشاهدة مشاركة منفردة [8]
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب â–¼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 9338
قوة السمعة : 140
البلد : مصر
 offline 
look/images/icons/i1.gif مجموع فتاوي العلماء أهل السنة في حجيّة خبر الآحاد في العقائد والأحكام
العلامة المحدث مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله

أحاديث الآحاد في العقيدة

http://www.muqbel.net/files/fatwa/muqbel-fatwa3564.mp3

نص السؤال:
ما حكم الشرع فيمن لم يأخذ بأحاديث الآحاد في العقيدة وهل تكلم العلماء والدعاة في هذه المسألة ؟
نص الإجابة:
حكمه أنه ضال مضل ، وهي مسألة معتزلية ، وقد تكلم العلماء ، الإمام الشافعي في < الرسالة > والإمام البخاري في كتاب الآحاد من صحيحه ، وابن القيم في < الصواعق المرسله > .
والله عز وجل يقول : " وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا " .
ويقول : " مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ " .
والنبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - يرسل رسله ، بل الله عز وجل يرسل الرسول واحداً .
وبحمد الله فأهل العلم قد أطالوا في هذه المسألة ، والذين يدعون إلى رد أحاديث الآحاد يدعون إلى إبطال شرع الله ، لأن أكثر السنة أحاديث آحاد ، وهي دعوة معتزلية ، أو دعوة إلحادية .

------------
راجع كتاب : ( قمع المعاند 2 / 358 )

المبتدعة وخبر الآحاد .
تحميل
"ولما كان من أعظم شبههم الباطلة أن أحاديث الشفاعة أخبار آحاد، وأنه لا يؤخذ بأحاديث الآحاد في العقيدة جمعت ما استطعت الوقوف عليه حتى تبطل شبهتهم، ويعلموا أن أحاديث الشفاعة متواترة عن رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، على أني أعلم أن شبهة كون أخبار الآحاد لا يؤخذ بها في العقيدة دسيسة من قبل أعداء السنة حتى يبطلوا سنة رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وقد أحسن الرد عليهم الإمام الشافعي -رحمه الله- في «الرسالة»، والإمام البخاري في «صحيحه»، وعقد كتابا في صحيحه أسماه: (كتاب أخبار الآحاد)، وممن تولى الرد عليهم ابن حزم في «الأحكام»، وابن القيم في «الصواعق المرسلة»، ولو لم يكن إلا عموم ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾(3) وعموم قوله تعالى: ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم﴾(4) والنبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يرسل الرسول ويأمره أن يعلم الناس العقائد والعبادات وما يحتاجون إليه كما هو معلوم من سيرته، ومما أستحضره الآن الحديث المتفق عليه من حديث ابن عباس أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال لمعاذ بن جبل: «إنك ستأتي قوما من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله...» الحديث، وقال عمر -رضي الله عنه-: إني لم أرسل عمالي إليكم ليأخذوا أموالكم، ولا ليضربوا أبشاركم، ولكن ليعلموكم دينكم. رواه أحمد في «مسنده»(5).
المصدر:
كتاب:الشفاعة-المقدمة

السؤال 205 بالنسبة لحديث الآحاد هل يفيد العلم، وهل تقبل قراءة القرآن بخبر الآحاد؟
الجواب: أما تقسيم الحديث إلى آحاد ومتواتر، فهو تقسيم مبتدع، وأول من ابتدع هذا هو عبدالرحمن بن كيسان الأصم الذي قال فيه بعضهم: وهو عن الحق أصم. وتبعه على ذلك تلميذه إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم الشهير بابن علية، ووالده هو المشهور بابن علية وهو -أي والده إسماعيل- من مشايخ الإمام أحمد ومن رجال الشيخين، أما إبراهيم بن إسماعيل فجهمي جلد، وأما ما جاء عن الشافعي أنه استعمل في «الرسالة» متواترا فلعله أخذها عن أهل الكلام.
فتقسيم الحديث إلى آحاد ومتواتر يهون من قيمة السنة المطهرة في نفوس كثير من الباحثين، وهو باب للشر قد فتح، فحالق اللحية يحلق لحيته وتريد أن تنصحه فيقول: أحاديث إعفاء اللحية أحاديث آحاد، والمصور يصور فتنصحه، ثم يقول: أحاديث تحريم الصور أحاديث آحاد. فقد فتحوا بابا من أبواب الشر.
والصحيح أن الحديث إذا ثبت عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وجب قبوله، ونقول يجب قبوله ولا نقول: يجب العمل به، لأن العمل قد يكون واجبا، وقد يكون محرما وقد يكون مكروها، وقد يكون مستحبا، وقد يكون مباحا.
ولكننا نقول: يجب قبوله، إذا ثبت سنده، وسلم من العلة والشذوذ، ولا يضرنا أأفاد علما أم أفاد ظنا، فالناس يختلفون في معرفتهم للرجال، ويختلفون في معرفتهم لأوهام الرجال، فقد يهم الحفاظ أمثال: شعبة بن الحجاج، وسفيان الثوري، وغير هذين الحافظين، وإنما مثلت بهما لكونهما غاية في الإتقان.
فعلى هذا إذا ثبت سند الحديث وسلم من العلة والشذوذ وجب قبوله، سواء أفاد علما أم أفاد ظنا.
وأبومحمد بن حزم يقول: إنه يفيد علما، واستدل بقوله تعالى: ﴿ولا تقف ما ليس لك به علم﴾ والصنعاني في تعليقه على «المحلى» عند كلام أبي محمد بن حزم المتقدم يقول: إنه يفيد ظنا، واستدل بحديث «لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله عز وجل» وليس كل الظن ممقوتا، لأن ابن حزم -رحمه الله- استدل بقوله تعالى: ﴿إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا﴾
(4).
فقال الصنعاني: إن المراد بالظن ههنا: الذي هو بمعنى الشك، وإلا فإن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يقول: «لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله عز وجل?».
ويقول النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب»، أي: مبناها على التحري وهي من أشرف العبادات.
ويقول أيضا في شأن بيان العمل بالظن: «إنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض، فمن قضيت له بحق أخيه شيئا، فإنما أقطع له قطعة من النار».
شاهدنا من هذا أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قد يحكم بغير العلم، ويحكم بالظن، ويجوز أن يكون في حكمه مصيبا وأن يكون مخطئا.
من كتاب المقترح في أجوبة أسئلة المصطلح

http://www.muqbel.net/files.php?file_id=4&item_index=5
 
هل يفيد خبر الآحاد الصحيح العلم أم الظن ؟
حفظ
  هل يؤخذ بخبر الآحاد

السؤال :

عن خبر الآحاد ؟
الجواب : 
نعم أمرٌ مهم ، خبر الآحاد يا إخواننا ، المبتدعة من زمان وهم يطعنون في خبر الآحاد ، ومقصودهم الطعن في السنة ، لأن السنة أكثرها آحاد ، الأحاديث المتواترة تعد على الأصابع ، فمن أجل هذا اهتم علماءنا رحمهم الله تعالى برد هذه المكيدة للسنة .
وكنت حريصاً غاية الحرص على أن أعلم من أول من قسم الحديث إلى متواتر وآحاد ، حتى يسر الله به من < تدريب الراوي > أنه عبدالرحمن بن كيسان الأصم ، وتلميذه ابن علية ، وفرحت فرحاً شديداً بهذا ؛ لأن الله سبحانه وتعالى يقول : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ " [ النساء : 59 ] الآية مطلقة .
" مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ " [ النساء : 80 ] ، " وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا " [ الحشر : 7 ] ، " فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ " [ النور : 63 ] .
فالآيات والأحاديث مطلقة ، وأول من رد هذه المكيدة فيما أعلم الإمام الشافعي رحمه الله تعالى في كتابه < الرسالة > فجزاه الله عن الإسلام خيراً ، فقد لقب الإمام الشافعي رحمه الله تعالى بناصر السنة .
ثم بعد ذلكم الإمام البخاري في < صحيحه > عقد باباً : باب الآحاد ، الظاهر أنه عقب كتاب الأحكام ، وبعد ذلكم أبو محمد بن حزم رحمه الله تعالى في < إحكام الأحكام > ، وبعد ذلكم ابن القيم رحمه الله تعالى في < الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة > ، فجزاهم الله عن الإسلام خيراً .
وبعدها يأتي لنا الدكاترة الذين يهمهم أن يبرروا مواقفهم في الإبتعاد عن السنن ، فأحاديث اللحية آحاد ! ، وحنين الجذع آحاد ! ، إنشقاق القمر آحاد ! - وهو ورد في القرآن أيضاً لكن يقولون : ليس صريحاً - .
شلتوت وما شلتوت مفتي الأزهر عطل كثيراً من السنن ، حتى يسر الله بمن رد عليه < إعلام الأنام في مخالفة شيخ الأزهر شلتوت للإسلام > .
المهم هؤلاء غثاء وسفاسف ، الدكاترة هؤلاء ، هم فروخ المعتزلة .
 مداخلة :
هم يردون خبر الآحاد في العقائد وليس في الأحكام ؟
 الشيخ :
الأدلة عامة في العقائد وفي غيرها والله المستعان ، والنبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - كان يرسل أصحابه يعلمون العقيدة .
  من شريط : ( شرح صحيح مسلم كتاب الأشربة الشريط السادس ) .

...

04-05-2011 12:07 مساء
مشاهدة مشاركة منفردة [9]
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب â–¼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 9338
قوة السمعة : 140
البلد : مصر
 offline 
look/images/icons/i1.gif مجموع فتاوي العلماء أهل السنة في حجيّة خبر الآحاد في العقائد والأحكام
العلامة عبدالرزاق عفيفي رحمه الله
شبهات حول السنة - خبر الآحاد
الرد على أهل المسلك الثالث القائلين برد السنة لأنها أخبار آحاد
والذين يعترضون على الأحاديث ، أو على بعض الأحاديث : يؤمنون بما تواتر من الأحاديث لفظا ومعنى ، وهو عدد قليل من الأحاديث ؛ كحديث : « من كذب علي متعمدا ؛ فليتبوأ مقعده من النار » (1) ، أو الأحاديث المتواترة معنى ، كأحاديث رؤية الله تعالى (2) ، وأحاديث المسح على الخفين ، وأحاديث عذاب القبر ونعيم القبر (3) .
يؤمنون بمثل هذا : إما لمجيئه في القرآن ، وإما لتواتره في السنة ، وإما لوجوده في الاثنين جميعا . لكنهم لا يؤمنون بأحاديث الآحاد ، وذلك لأنهم يرون أنها لا تفيد إلا ظنا غير غالب .
فيردون أمثال هذه الأحاديث ولا يحتجون بها أصلا ، أو يحتجون بها في الفروع دون الأصول .
أما شبهتهم في رد حجية (حديث الآحاد) (4) فهم يقولون : إن الراوي يخطئ ويصيب ، وإن الراوي قد يكون عدلا فيما يظهر ؛ وهو كذاب أو منافق في باطن أمره .
ويقولون : إن عمر بن الخطاب رد على أبي موسى الأشعري - رضي الله عنهما- حديثه في الانصراف بعد الاستئذان ثلاثا .
فيقولون : هذا عمر بن الخطاب لم يقبل رواية صحابي جليل لحديث ، فهذا يدل على أن في رواية الواحد دخنا ، وأنه مثار تهمة فلا نعمل به حتى يتأيد بغيره (5) ، وقد ورد مثل هذا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في أعرابي .
* الجواب على هذه الشبهة :
وهذا وأمثاله يرد عليه بأمرين :
الأمر الأول : أن عمر بن الخطاب لم يكذبه إنما أراد :
ا- أن يتثبت من جهة .
2- وإلى جانب التثبت : خاف عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يجترئ الناس على سنة الرسول ﷺ ، فأظهر لهم القوة حتى يحتاطوا لأنفسهم عند البلاغ فلا يبلغ إلا وهو واثق مما يتكلم به ، هذا جانب بدليل أنه قبل خبر الواحد في مرات أخر :
- قبل خبر الواحد في إملاص المرأة .
- ثم الرسول ﷺ قد اعتمد خبر الواحد ، فكان يرسل رسولا واحدا بكتابه (6) ، وما أدرى أولئك أن هذا صادق في أن هذا كتاب الرسول عليه الصلاة والسلام ، وليس عندهم بصمة له ، ولا عندهم صورة لخاتمه .
ما الذي يدريهم بأن دحية الكلبي (7) رسول رسول الله ﷺ ؟ وكيف لزمهم البلاغ ؟ وكيف أصيب كسرى (8) بعذاب من عند الله حينما مزق الكتاب ؛ كيف لزمتهم الحجة ؛ فالرسول ﷺ لم يرسل الواحد ؛ إلا وهو يعتقد أن الحجة تقوم به ، وهذا أمر معلوم بالضرورة من إرسال الرسول ﷺ أفرادا إلى جهات لنشر الدعوة وإقامة الحجة ، وقد أرسل معاذ بن جبل رضي الله عنه ليقضي ، ويكون أميرا في اليمن ، وأرسل عليا رضي الله عنه وأرسل أبا موسى الأشعري رضي الله عنه .
القصد : أن إرسال الواحد من الرسول ﷺ قد تكرر مرات ، وهو لا يرسله إلا إذا كان يعتقد أن الحجة تقوم به ، وأن خبره يجب أن يصدق .
والمهم فيه أن يتخير عدلا ، أمينا ، صادقا ، وأنه يقوى على البلاغ .
وليس من المهم أن يكون عددا بدليل أنه أرسل فردا فردا إلى دول ، وليس إلى أفراد ، وفى أصل الدين وهو العقيدة وليس في الفروع فقط .
هذا بيان من النبي ﷺ يحتج به على قبول خبر الواحد ، ضد هؤلاء الذين يتهمون الراوي إذا كان واحدا ، وإن كان : - عدلا ، ضابطا . - مع اتصال الإسناد . - ومع عدم مخالفة من هو أوثق منه .
- ومع عدم الوقوف على علة قادحة يرد بها الحديث .
هذا العمل من الرسول ﷺ يرد عليهم ، وكذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه قبل خبر الواحد عدة مرات ، فلماذا يتمسكون بهذه القصة ، ولا يتمسكون بغيرها وغيرها أكثر منها .
الأمر الثاني : في عمر بن الخطاب رضي الله عنه
مر بن الخطاب رضي الله عنه كان عنده قوة في التثبت وكان يجتهد ويستوثق أكثر ، لا لأنه متهم لمن استوثق في خبره ، كما جاء في حادث التحقيق مع سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه لما كان- في العراق- أميرا وقاضيا وقائد السرية ، وإماما في الصلاة وخطيبا في الجمعة ، اشتكاه واحد من العراقيين إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وكتب إليه كتابا ؛ يقول فيه : " إنه لا يخرج بالسرية ، ولا يعدل في القضية ، ولا يقسم بالسوية ، ولا يحسن الصلاة " ، فأرسل شخصا يحقق في الموضوع ، مع أنه واثق من سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه ، لكن لا يريد الفتن ولا القلاقل ، ويريد أن يستوثق أكثر ، وفعلا حقق داخل المساجد ومر على أناس هنا وهناك ، فكلهم يثنون خيرا على سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه ، إلا المكان الذي فيه بؤرة الفساد والرجل الذي بلغ فانتصب له ، فحكى نفس الكلمة وسعد يسمع ، فقال : " اللهم إن كان كاذبا فأطل عمره ، وأدم فقره ، وأكثر عياله ، وعرضه للفتن " (9) أربع دعوات نظير أربع تهم وجهها الرجل إلى سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه ، فطال عمر الرجل ، وكثر عياله ، ودام فقره ، وكبر في السن حتى صار وهو يمشي في الطريق ينظر الى النساء بعين خائنة ، وقد سقط حاجبه على عينه ، فيقال له : ما بك وقد شبت ؟ فيقول : مسكين ، أصابتني دعوة سعد . أقول : عمر بن الخطاب ( لما استخلف ستة) (10) حينما طعن ، وأيس من أن يبقى ، فقالوا : استخلف ؟ فقال : لا أحملكم حيا وميتا ، ولما ألحوا عليه استخلف ستة يختارون من بينهم خليفة ، واستجاب لهم في الجملة ، ثم جعل من الستة سعدا رضي الله عنه ، ثم قال : اعلموا أني لم أعزله لشكي فيه ولا اتهاما له ، ولهذا رضي به خليفة باختيارهم إياه ، ثم إذا لم تصبه نصحهم بأن يستشيروه ، وأن يرجعوا إليه فيما يبرمون من أمور الدولة .
فهذا يدل على اتجاه عمر بن الخطاب رضي الله عنه في قبول خبر الآحاد .
والقصد أن هذا جواب لاعتمادهم على طلب عمر من أبي موسى الأشعري - رضي الله عنهما ، أن يأتيه بآخر يثبت أن الرسول ﷺ قال هذا الحديث .
وأسأل الله أن يوفقني ، وإياكم لما فيه رضاه ، وأن يشرح صدورنا بالعلم النافع ، وأن يجعل لنا بصيرة في إصابة الحق ، وأن يوفقنا للعمل بما علمنا ، فإنه مجيب الدعاء .

_________
(1) رواه البخاري في صحيحه ، كتاب العلم ، باب : إثم من كذب على النبي ﷺ (1 / 241) ، ومسلم في صحيحه (1 / 65) .
(2) رؤية الله جل وعلا ثابتة بالقرآن والسنة الصحيحة ، انظر : صحيح البخاري (554) ، ومسلم (633) ، وانظر : كتاب الرؤية للإمام الدارقطني ، وحادي الأرواح لابن القيم (204) ، وشرح السنة للالكائي ص240 ، وانظر : تعليق العلامة ابن عثيمين على العقيدة الواسطية (1 / 448) ، (2 / 57)
(3) انظر : الأزهار المتناثرة للأحاديث المتواترة للإمام السيوطي ، والنظم المتناثر في الحديث المتواتر للكتاني .
(4) عقد ابن قيم الجوزية فصلا نفيسا جدا في تفنيد هذه الشبهة في كتابه الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة ، كما في مختصره 2 / 362 و363 .
(5) لو كان عمر رضي الله عنه رد حديث أبي موسى لأنه خبر واحد لاشترط التواتر ولما اكتفى بشهادة واحد على صدق أبي موسى ؛ لأن شهادة الواحد والاثنين لا يتحقق بها التواتر ، ولا يخرج بها الحديث عن كونه حديث آحاد كما هو مقرر .
(6) راجع في ذلك كتاب أخبار الآحاد من صحيح البخاري 13 / 244.
(7) بعث النبي ﷺ دحية الكلبي بكتابه إلى عظيم بصرى ليدفعه إلى هرقل ، أخرجه البخاري من حديث ابن عباس (6) .
(8) كسرى لقب لكل من تملك الفرس ، وقصة إرسال النبي ﷺ بكتابه إليه مع عبد الله بن حذافة السهمي ، أخرجها البخاري (4424)
(9) رواه البخاري .
(10) أخرجه البخاري (3700) .


 شبهات حول السنة - خبر الآحاد
أضغط هنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا.mp3

كتاب
شبهات حول السنة

الطبعة : الأولى
الناشر : وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - المملكة العربية السعودية
تاريخ النشر : 1425هـ عدد الصفحات : 84 عدد الاجزاء :1

pdf
شبهات حول السنة
...  
 

04-05-2011 12:17 مساء
مشاهدة مشاركة منفردة [10]
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب â–¼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 9338
قوة السمعة : 140
البلد : مصر
 offline 
look/images/icons/i1.gif مجموع فتاوي العلماء أهل السنة في حجيّة خبر الآحاد في العقائد والأحكام
العلامة الفقيه زيد بن محمد بن هادي المدخلي - رحمه الله -

(**) قال الناظم - رحمه الله -:
والخبر اعلم منه ما تواترا .......... ومنه آحــاد إلينا أثـــــــرا
فذو تواتر به العلم حصــل .......... وثابت الآحاد يوجب العمل
(**) قال الشارح : العلامة الفقية زيد بن محمد بن هادي المدخلي – حفظه المولى -) :
الخبر في اللغة : هو النبأ وجمعه أخبار ، وهو باعتبار الثبوت ينقسم إلى قسمين :
(*) الأول : المتواتر وهو ..... (ثم تكلم فضيلته عن المتواتر وأقسامه مقررا – أعلى الله درجته – أنه يفيد العلم اليقيني الضروري من غير نظر) ص 209 – 211
(*) الثاني : الآحاد : وهو لغة جمع أحد بمعنى واحد ، والواحد هو الفرد ، واصطلاحا هو ما كانت طرقه محصورة لم تبلغ حد التواتر .
وأقسامه باعتبار طرقه ثلاثة :
(*) الأول : مشهور وهو ما جاء من ثلاث طرق فصاعداً إلى حد التواتر، وينقسم باعتبار موضع الشهرة من السند إلى قسمين :
أ – قسم تكون الشهرة في جميع سنده ، من أوله إلى آخره ، ويُقال له حينئذ المستفيض ، ويمثّل له بحديث النهي عن استقبال القبلة واستدبارها في قضاء الحاجة ، فإنه مروي عن جماعة من أصحاب النبي ﷺ في عامة الأصول .
ب- وقسم تطرأ عليه الشهرة في أثناء السند عند أحد رواته ، كحديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه في الصحيحين وغيرهما : " إنما الأعمال بالنيات " الحديث .
فإن أول إسناده فرد تفرّد به يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن إبراهيم التيمي عن علقمة بن أبي وقاص الليثي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله ﷺ يقول : " الحديث ...." ، وليس له طريق يصح غير هذا كما ذكر ذلك ابن المديني رحمه الله ، ثم رواه عن الأنصاري عدد كثير .
وينقسم أيضا باعتبار شهرته عند الناس إلى ثلاثة أقسام :
أ- مشهور عند المحدثين وغيرهم ، كحديث : " المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده "
ب- مشهور عند المحدثين خاصة ، كحديث أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قنت شهراً بعد الركوع يدعو على رعلٍ وذكوان ، الحديث .
فهذا الحديث اتفق عليه الشيخان من رواية سليمان التيمي عن أبي مجلز عن أنس ، ورواه عن أنس جماعة كثير غير أبي مجلز ، ثم عنه جماعة غير التيمي ثم اشتهر بين المحدثين ، أما غير المحدثين فاستغربه لأن الغالب رواية التيمي عن أنس بلا واسطة ، وهذا بواسطة .
ت- ومشهور على ألسنة العامة ولو لم يكن له إسناد كخبر : " حب الوطن من الإيمان "
(*) القسم الثاني : العزيز ، وهو ما جاء من طريقين فقط بأن لا يرويه أقل من اثنين عن أقل من اثنين ، ومثـّل له علماء المصطلح بحديث عن البخاري : " لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين " ، حيث رواه عن أنس قتادة وعبدالعزيز بن صهيب ورواه عن قتادة شعبة وسعيد ، ورواه عن عبدالعزيز إسماعيل بن علية وعبدالوارث ، ورواه عن كلٍ جماعة .
(*) القسم الثالث : الفرد وهو ما جاء من طريق واحدة ، ومثلوا له بحديث عمر بن الخطاب : " إنما الأعمال بالنيات " قبل أن يصل إلى يحيى بن سعيد .
ثم إن ما صح من الآحاد بجميع أقسامه هو حجة ويوجب العمل ولو لم يأت إلا من طريق واحد ، وهذا باتفاق العلماء من عصر التابعين إلى يومنا هذا .
(**) قال الناظم - رحمه الله - :
بل يوجب العلم على التحقيق .......... عند قيام موجب التصديق
والتزم القـــــــــــــول به فإنه .......... به يقول كل أهــــل السنة
(**) قال الشارح - حفظه الله - :
(*) يشير الناظم بقوله : " بل يوجب العلم على التحقيق ..." الخ إلى الخــــلاف في خبر الآحــــــاد هل يفيد العلم ويقطع بصدقه أم أنه يفيد الظن المحتمل للخطأ ورجّح أنه يفيد العلم اليقيني ، وذلك إذا احتفت به القرائن الموجبة لإفادته ذلك .
(*) كما يشير بقوله : " والتزم القول به ..." الخ البيت ، إلى أنه يجب العمل به إذا توافرت شروطه المتعلقة بسنده ومتنه وراويه حفظاً ودراية ، وستأتي في موضعها ، وهذا هو قول أهل السنة والجماعة خلافا لمن يرد الاحتجاج به في بعض الأحكام كباب الأسماء والصفات ونحوه .
ثم تطرق صاحب المنظومة والشارح – جزاهما الله خيرا - لعرض [ أمثلة للاستدلال بما صح منها على وجوب العمل بأحاديث الآحاد وبالأخص على وجوب العمل بخبر الواحد في الأحكام والعقيدة على حد سواء ، وذكرا – رفع الله درجتهما – نوعين من الأدلة : النوع الأول من الأدلة وهي التي تدل على وجوب العمل بخبر الواحد خصوصا وخبر الآحاد عموماً عند توفر الشروط وانتفاء الموانع ، لا فرق بين أصول الدين وفروعه ... والنوع الثاني من الأدلة : وهي التي تدل على وجوب العمل بما صح من خبر الواحد خصوصا وخبر الآحاد عموما في جميع أبواب الأحكام في العقيدة وغيرها ] ص 214 - 217)

[من كتاب"الجهد المبذول في تنوير العقول بشرحة منظومة وسيلة الحصول إلى مهمات الأصول" ]
وكتاب ( الجهد المبذول ) - ثلاثة أجزاء في مجلدين -
هو شرح الشيخ العلامة زيد المدخلي
لمنظومة ( وسيلة الحصول إلى مهمات الأصول ) لناظمهما فضيلة الشيخ حافظ بن أحمد بن علي الحكمي
....

   

07-05-2011 12:39 مساء
مشاهدة مشاركة منفردة [11]
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب â–¼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 9338
قوة السمعة : 140
البلد : مصر
 offline 
look/images/icons/i1.gif مجموع فتاوي العلماء أهل السنة في حجيّة خبر الآحاد في العقائد والأحكام
العلامة محمد أمان الجامي رحمه الله
هل يقبل خبر الآحاد في باب الاعتقاد ؟
هل يقبل خبر الآحاد في باب الاعتقاد ؟

ويقول الشيخ محمد أمان الجامي رحمه الله في كتابه : "الصفات الإلهية في الكتاب والسنة النبوية في ضوء الإثبات والتنزيه"
المبحث الثالث: مدى حجية أخبار الآحاد في إثبات الصفات
الأخبار المقبولة التي تثبت بها الأحكام والأمور الخبرية العلمية تنقسم إلى أربعة أقسام:

أحدها: أخبار متواترة لفظاً ومعنى.
وهي الأخبار التي يرويها عدد كبير غير محصور في عدد معين، ولكنه يستحيل عادة تواطؤهم على الكذب، وهم معروفون بالضبط والعدالة والثقة وغيرها من الصفات المعتبرة عند علماء هذا العلم الشريف.
والحديث الذي يرويه هذا العدد بهذه الصورة يسمى متواتراً لفظاً ومعنى، وله أمثلة كثيرة معروفة في موضعها ومن أبرزها حديث الرؤية، وقد رواه ثلاثون صحابياً كما ذكر الحافظ ابن القيم في كتابه (حادي الأرواح)، وساق كل حديث بعد أن أفرد له فصلاً مستقلاً في الكتاب المذكور.

وثانيها: أخبار متواترة معنى، وإن لم تتواتر بلفظ واحد، وله أمثلة كثيرة مثل أحاديث العلو والاستواء، وأحاديث إثبات العرش نفسه حيث نقلت هذه الأخبار بعبارات مختلفة من طرق كثيرة، يمتنع معها التواطؤ على الكذب عقلاً وعادة، وأمثلتها كثيرة، وقد تناقلها خيار من خيار من سلف هذه الأمة واستمر الأمر إلى يوم الناس هذا.
وثالثها: أخبار مستفيضة متلقاة بالقبول بين الأمة، وهي من قبيل الآحاد عند علماء هذا الشأن.
رابعاً: أخبار الآحاد مروية بنقل رواة عدول ضابطين من أول السند إلى آخره.
أما
القسم الأول والثاني، فحجيتهما محل إجماع عند أهل العلم، من سلف هذه الأمة إلا ما كان من العقليين الذين لا يقيمون وزناً للأدلة النقلية مهما تواترت، قال في شرح الطحاوية: قسمت المعتزلة والجهمية والروافض والخوارج الأخبار إلى قسمين:
1- المتواتر
2- الآحاد.
فالمتواتر وإن كان قطعي السند لكنه غير قطعي الدلالة، لأن الأدلة اللفظية لا تفيد اليقين، ولهذا قدحوا في دلالة القرآن على الصفات.
وأما الآحاد فلا تفيد العلم، ولا يحتج بها من جهة طرقها، ولا من جهة متنها، "ثم قال الشارح رحمه الله: فسدوا على القلوب معرفة الله تعالى وأسمائه وصفاته وأفعاله من جهة الرسول ﷺ، وأحالوا الناس على قضايا وهمية ومقدمات خيالية سموها قواطع عقلية، وبراهين يقينية، وهي في الحقيقة كسراب بقيعة بحسبه الظمآن ماء"إلى آخر كلامه
[1].
هذا موقف كبرى الطوائف الإسلامية -كما يقولون- هنا يحق لي أن أتساءل: ما الفرق بين قول الذين يقولون: إن شريعة القرآن غير صالحة اليوم لتطبيقها. إذ هناك قوانين وضعها الخبراء المختصون، وهي من أصلح ما يوجد لهذا الوقت، إذ هي تساير الحياة المتطورة التي نعيشها، وإن كنا نؤمن بأن القرآن من عند الله، وأن السنة النبوية المطهرة كلام رسول الله ﷺ الذي لا ينطق عن الهوى، ولكننا لا نرى تطبيق شريعتهما للظروف التي ذكرناها أو ذكرنا بعضها.
ما الفرق بين هذا الموقف وبين موقف الذين يقولون: إن الآيات القرآنية والأحاديث المتواترة لا نشك أنها قطعية الثبوت عن الله تعالى وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنسبة للأحاديث، ولكننا نعتقد أن هذه الأدلة اللفظية ظنية لا تفيد اليقين فلا نرى الاستدلال بها -على سبيل الاستقلال- في باب العقائد بل نرى وجوب الاستدلال بالأدلة القطعية، وهي الأدلة العقلية.
هل هناك فرق بين الموقفين؟! لا يمكن أن يجاب إلا بـ (لا).
إذاً فما معنى الإيمان بالقرآن وبمن أنزل عليه القرآن؟! إن لم يكن معناه التصديق بأن القرآن كلام الله، وأن السنة وحي من الله إلى رسوله ﷺ وأن الغرض من إنزالهما هو العمل بهما عقيدة وأحكاماً وأخلاقاً وسلوكاً ثم تطبيق ذلك عملياً، هذا هو المعنى الصحيح للإيمان بالكتاب والسنة.
ولهذا نرى أن عبارة القوم ينقض آخرُها أولَها، إذ لا معنى لكونها قطعية الثبوت ظنية الدلالة إلا رفض النصوص بهذا الأسلوب المخدّر، هذا ما نفهمه من تلك العبارة التقليدية التي يرددها بعض علماء الكلام، وبعض الأصوليين الذين تأثروا بعلم الكلام، وهي قولهم:
(إن الأدلة اللفظية قطعية الثبوت ظنية الدلالة) فخلافهم لا تأثير له في الإجماع لأنهم قد اتبعوا غير سبيل جمهور أهل العلم الذين يرون أن الأدلة النقلية هي العمدة في جميع المسائل الدينية، وتعتبر الأساس في هذا الباب وغيره، والأدلة العقلية تابعة لها، وسوف لا تخالفها عند حسن التصرف فيهما.
وأما
القسمان الثالث والرابع فالذي عليه عمل المسلمين في الصدر الأول وما يليه من عصور التابعين الاحتجاج بهما إذا صحت، وتلقتها الأمة بالقبول مستدلين بها في كل باب في الأمور الخبرية وغيرها، وقد كان مدار الاحتجاج بالأخبار عندهم الصحة فقط، ولا شيء غير الصحة.
ولو رجعنا إلى الماضي إلى ما كان عليه العمل في عصر النبوة، والعصور التي تلت ذلك العصر لرأينا الشيء الكثير مما يشهد لما ذكرنا، وإليك بعض تلك الشواهد والأمثلة:
أ- حديث عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه أن النبي ﷺ قال: "نضّر الله امرءاً سمع مقالتي فحفظها ووعاها وأداها كما سمعها، فرب حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم: إخلاص العمل لله، والنصيحة للمسلمين، ولزوم جماعتهم، فإن دعوتهم تحيط من ورائهم".
قال الإمام الشافعي معلقاً على هذا الحديث: "فلما ندب رسول الله إلى استماع مقالته، وحفظها وأدائها (امرأ) يؤديها و (الامرأ) واحد
[2]: دل على أنه لا يأمر أن يؤدى عنه إلا ما تقوم به الحجة على من أدى إليه، لأنه إنما يؤدي عنه حلال وحرام يجتنب، وحد يقام ومال يؤخذ ويعطى، ونصيحة في دين ودنيا".
واستدلال الإمام الشافعي بهذا الحديث على قبول أخبار الآحاد في غاية الوضوح حيث لم يشترط الرسول ﷺ لسماع حديثه عدداً قليلاً أو كثيراً، بل ندب شخصاً واحداً ليسمع حديثه ويؤدي ما سمع، ويشمل ذلك الأحكام والعقائد بما في ذلك إثبات صفات الله تعالى
[3].
ب- حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما في قصة تحويل القبلة قال: "بينما الناس بقباء في صلاة الصبح، إذ أتاهم آت فقال: إن رسول الله قد أنزل عليه قرآن، وقد أُمر أن يستقبل القبلة فاستقبلوها، وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة"
[4].
والمصلون في مسجد قباء جماعة من الصحابة وهم أهل سابقة في الإسلام، وأصحاب فقه في الدين، وقد كانوا متجهين إلى قبلة يؤدون فريضة الصلاة، والاستقبال فيها شرط لصحتها، وقد استقبلوا قبلتهم تلك بفرض من الله، ولو كانوا يعتقدون أن خبر الواحد لا يفيد العلم، لما تركوا قبلتهم القديمة إلى قبلة جديدة لم يعلموها إلا بخبر شخص واحد، وهم لم يلقوا رسول الله ﷺ بعدُ، ولم يسمعوا الآية التي نزلت لتحويل القبلة.
وهذا التصرف من أولئك السادة يدل دلالة واضحة -وهم يعيشون في عصر نزول الوحي- أن خبر الواحد الثقة تقوم به الحجة،
وهو مفيد للعلم قطعاً، والله أعلم.
والمفرق بين الأحكام والعقيدة من حيث الاستدلال يطالب بنص صحيح وصريح وأنى له ذلك؟!!
جـ- حديث أنس بن مالك في تحريم الخمر قال: "كنت أسقي أبا طلحة وأبا عبيدة بن الجراح وأبي بن كعب شراباً من بطيخ وتمر، فجاءهم آت فقال: إن الخمر قد حرمت، فقال أبو طلحة: قم يا أنس إلى هذه الجرار فاكسرها، فقمت إلى مهراس لنا فضربتها بأسفله حتى تكسرت"
[5].
فهؤلاء نخبة من أصحاب رسول الله كانوا على شراب كان حلالاً لهم أن يشربوه، فجاءهم آت يخبرهم بتحريمه، فبادر صاحب الجرار أبو طلحة بتكسيرها دون توقف، وقبل أن يقول هؤلاء، أو أحد من الحاضرين لمن أخبرهم بتحريم الخمر أنهم على حلها حتى يلقوا رسول الله ﷺ فيتبينوا الأمر، لأن المخبر واحد، وخبر الواحد لا يفيد العلم.
كل ذلك لم يقع، ولكن الذي وقع أن القوم علموا بأن الحجة قائمة عليهم بحرمة الخمر، وأنه لا يجوز لهم أن يشربوا منها بعد هذا الخبر، فأقلعوا عن شرب الخمر بل كسروا جرارها وأراقوها امتثالاً للتحريم الذي علموه بخبر الواحد.
د- حديث بعث معاذ بن جبل إلى اليمن داعية ومفتياً وحاكماً، وفي مقدمة ما يدعو الناس إليه توحيد الله بالعبادة، وهو أصل الأصول وأساس الدين، وهو فرد واحد في منطقته التي يقوم فيها بالدعوة، وتعليم الناس ما فرض الله عليهم ويأخذ منهم ما وجب عليهم من الزكاة، بينما يعمل علي بن أبي طالب، وأبو موسى الأشعري في مناطق أخرى في اليمن، كل على حدة، وكل واحد تقوم به الحجة في جهته
[6].
وهناك عدد كبير من رسل رسول الله ﷺ يبعثهم في الآفاق دعاةً وولاةً ومفتين، ومبلغين عن رسول الله ما بعث به، ومن هذا القبيل أمراء السرايا وحملة كتبه، ورسائله عليه الصلاة والسلام إلى الملوك والأمراء في الأقطار والأمصار، وهم عدد كبير جداً.
يقول الإمام الشافعي في رسالته: "بعث في دهر واحد اثني عشر رسولاً إلى اثني عشر ملكاً يدعوهم إلى الإسلام".
ومن راجع السنة وكتب السير يجد أمثلة كثيرة لهذا النوع من الأخبار التي يحملها شخص واحد أو أشخاص معدودون بعثوا إلى المسلمين في عهد النبوة وبعده، ولم يقل أحد من المبعوث إليهم للمبعوثين، والرسل والأمراء: "نحن لا نقبل أخبار الآحاد، أو لا تقوم علينا الحجة بأخباركم هذه لأنها دون التواتر"، كل ذلك لم يقع ولا بعضه.
وهؤلاء الدعاة المبعوثون مثل معاذ وزملائه كعلي بن أبي طالب وأبي موسى الأشعري إلى مناطق مختلفة في اليمن، وأولئك الأمراء والرسل إنما يبلغون عن رسول الله جميع ما بعث به من الدين، فروعاً وأصولاً في الأمصار.
وسبق أن قلت في بعض النقاط السابقة: أن من يدعى أو يزعم أن للعقيدة من إثبات الصفات وغيرها أدلة معينة غير الأدلة التي يستدل بها على الأحكام، فعليه دليل فيما يدعيه، وليس هناك دليل ولا بينة، وكل دعوة ليست عليها بينة فهي غير مقبولة قطعاً، والله الموفق.
ذكر نصوص بعض الأئمة في إفادة خبر الواحد العلم:
وقد ذكر عدد غير قليل من أهل هذا الشأن أن أخبار الآحاد تفيد العلم نذكر منهم الأئمة التالية أسماؤهم:
1- الإمام مالك بن أنس إمام دار الهجرة، المتوفى سنة 179هـ.
2- الإمام الشافعي، المتوفى سنة 204هـ.
3- أصحاب الإمام أبي حنفية مثل أبي يوسف ومحمد بن الحسن.
4- داود بن علي الظاهري وأصحابه كأبي محمد بن حزم.
5- أحمد بن حنبل في رواية عنه،
[7] المتوفى سنة 241هـ.
يقول الحافظ ابن القيم رحمه الله وهو يتحدث عن مكانة علم الحديث عند السلف وأهل الحديث: "فإذا اجتمع في قلب المستمع لهذه الأخبار العلم بطريقتها، ومعرفة حال رواتها، وفهم معناه، حصل له (العلم الضروري) الذي لا يمكنه دفعه، ولهذا كان أئمة الحديث الذين لهم لسان صدق في الأمة قاطعين بمضمون هذه الأحاديث شاهدين بها على رسول الله ﷺ جازمين بأن من كذّب بها، أو أنكر مضمونها فهو كافر مع علم من له اطلاع على سيرتهم وأحوالهم بأنهم من أعظم الناس صدقاً وأمانة وديانة، وأوفرهم عقولاً وأرشدهم تحفظاً وتحرياً للصدق، ومجانبة للكذب، وأن أحداً منهم لا يحابي في ذلك أباه ولا ابنه، ولا شيخه ولا صديقه، وأنهم حرروا الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تحريراً لم يبلغه أحد سواهم، لا من الناقلين عن الأنبياء، ولا من غير الأنبياء، وهم شاهدوا شيوخهم على هذه الحال وأعظم، وأولئك شاهدوا من فوقهم كذلك وأبلغ حتى انتهى الأمر إلى من أثنى الله عليهم أحسن الثناء، وأخبر برضاه عنهم، واختياره لهم واتخاذه إياهم شهداء على الأمم يوم القيامة... إلى أن قال رحمه الله: وقول هؤلاء الكادحين في أخباره وسنته يجوز أن يكون رواة هذه الأخبار كاذبين أو غالطين، بمنـزلة قول أعدائه يجوز أن يكون الذي جاءه به شيطان كاذب، وكل أحد يعلم أن أهل الحديث أصدق الطوائف كما قال عبد الله بن المبارك: (وجدت الدين لأهل الحديث)، والكلام للمعتزلة، والكذب للرافضة، والحيل لأهل الرأي، وسوء الرأي والتبديد لآل بني فلان".
وإذا كان أهل الحديث عالمين بأن الرسول ﷺ قال هذه الأخبار وحدّث بها في الأماكن والأوقات المتعددة، وعلمهم بذلك ضروري، لم يكن قول من لا عناية له بالسنة والحديث: وأن هذه أخبار آحاد لا تفيد العلم مقبولاً عليهم، فإنهم يدعون العلم الضروري وخصومهم إما أن ينكروا حصوله لأنفسهم أو لأهل الحديث، فإن أنكروا حصوله لأنفسهم لم يقدح ذلك في حصوله لغيرهم، وإن أنكروا حصوله لأهل الحديث كانوا مكابرين لهم على ما يعلمونه من أنفسهم بمنـزلة من يكابر غيره على ما يجده في نفسه من فرحه وألمه، وخوفه وحبه
[8].
ومن كل ما ذكرنا يتضح دون شك أن أخبار الآحاد تقوم بها الحجة في إثبات الصفات، وهو ما عليه المحققون من الأئمة الأربعة، وغيرهم كثير كما تقدم، ولا عبرة لفلسفة المتفلسفين وثرثرة أتباعهم من المعتزلة الذين شغلهم الكلام عن النظر في نصوص الكتاب والسنة والاهتداء بهما، بل أخذوا يلتمسون الهدى في غيرهما حتى استولت عليهم الحيرة، وانتهت حياة كبارهم إلى الحسرة والندم، وتحذير الناس عن الخوض في علم الكلام، والتوصية بالرجوع إلى الفطرة، حتى قال قائلهم: (من جرب مثل تجربتي، عرف مثل معرفتي)
[9]، وسيأتي مزيد بحث لهذه النقطة إن شاء الله.
هكذا نثبت بتوفيق الله حجية القرآن والسنة في باب الأحكام الفقهية والعقيدة على حد سواء، وأنه لا يفرق بين الكتاب والسنة من حيث الاستدلال بهما، كما أثبتنا أنه لا فرق في كل ما ذكرنا بين المتواتر وبين الآحاد.

_____________________________
[1] شرح الطحاوية ص: 256 ط الامتياز القاهرة.
[2] ولفظة (امرئ) هذه التي وردت في حديث نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها... فيها الهمزة همزة وصل، المراد به الرجل، ومؤنثه: امرأة، وقد تطلق اللفظة ويراد بها الإنسان، ويكون شاملاً للذكر والأنثى، وحركة الراء تابعة لحركة الهمزة، فتضم وتفتح وتكسر تبعاً للراء، فيقال: جاء امرؤ، ورأيت امرأ، ومررت بامرئ، مثل قوله تعالى: {إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ}، وقوله: {كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ}، وقوله: {مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ}.
انظر: دراسة حديث: "نضر الله امرأ..." للشيخ عبد المحسن العباد.

[3] الحديث صحيح متواتر، أخرجه الحميدي في مسنده 1/47، والشافعي في الرسالة ص: 401، 402، وبدائع المنن 1/14، وأحمد رقم 4517 بتحقيق أحمد شاكر، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ص: 988، والترمذي 5/34، وابن ماجه1/85.
راجع للتفصيل: دراسة نضر الله امرأ سمع مقالتي تأليف الشيخ عبد المحسن العباد، ط المدينة المنورة.

[4] أخرجه مالك في الموطأ 1/506، وأحمد 2/16، 113، والبخاري 8/173، 174، 175، 375، و13/232، ومسلم 1/86.
[5] أخرجه البخاري 1/36 - 37 و13/241، ومسلم 3/1572.
[6] أخرجه البخاري 8/60 و13/347.
[7] مختصر الصواعق المرسلة ص: 474.
[8] مختصر الصواعق المرسلة ص: 471، 472.
[9] انظر: رسالة فتوى الحموية الكبرى، وشرح العقيدة الطحاوية.

...
 

07-05-2011 12:50 مساء
مشاهدة مشاركة منفردة [12]
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب â–¼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 9338
قوة السمعة : 140
البلد : مصر
 offline 
look/images/icons/i1.gif مجموع فتاوي العلماء أهل السنة في حجيّة خبر الآحاد في العقائد والأحكام

العلامة حافظ الحكمي رحمه الله
لزوم الحجة بخبر الواحد الثبت
من منظومة "وسيلة الحصول إلى مهمات الأصول"
بصوت الشيخ محمد بن هادي حفظه الله

لزم الحجة بخبر الواحد الثبت.mp3
يقول:
وَالْخَبَرَ اعْلَمْ مِنهُ ما تَوَاتَرَا - - - وَمِنهُ آحَادٌ إِلَينَا أُثِرَا
فَذُو تَواتُرٍ بِهِ العِلْمُ حَصَلْ - - - وَثَابِتُ الآحادِ يُوجِبُ العَمَلْ
بَلْ يُوجِبُ العِلمَ عَلَى التَّحقِيقِ - - - عِندَ قِيَامِ مُوجِبِ التَّصْدِيقِ
فَالْتَزِمِ القَولَ بِهِ فَإِنَّهْ - - - بِــــــــــهِ يَقُولُ كُلُّ أَهلِ السُّنَّهْ
كَمْ أَرْسَلَ الرَّسُولُ مِنْ آحَادِ - - - يَدْعُونَ فِي الآفَاقِ للرَّشَادِ
مِثلَ مُعَاذٍ وَعَلِي وَالأَشْعَرِيْ - - - وَرُسْلِهِ إِلَى الْمُلُوكِ اِعْتَبِرِ
وَأَلْزَمَ الْمُبَلَّغِينَ الْحُجَّهْ - - - بِهِمْ وَبَانَت بِهُمُ الْمَحَجَّهْ
وَخَبَرُ القِبلَةِ فِي أَهلِ قُبَا - - - فَانْصَرَفُوا فَوراً بِمُطلَقِ النَّبَا
وَبَادَرُ الشِّرَّبَ بِنَثْرِ الْخَمرِ - - - حِيْنَ أَتَاهُمْ مُخبِرٌ بِالْحَظْرِ
وَأَمرُ رَبِّنَا بِنَصٍّ بَيِّنِ - - - فِي خَبَرِ الفَاسِقِ بَالتَّبَيُّنِ
يُشعِرُ أَنَّ خَبَر الأَثْبَاتِ - - - يُؤخَذُ بِالقَبُولِ وَالإِثبَاتِ
بَلْ لا سَبِيلُ لاِقْتِفَا الرَّسُولِ - - - إِلاَّ التَّلَقِّي عَنهُ بِالقَبُولِ
...
 

09-05-2011 07:36 مساء
مشاهدة مشاركة منفردة [13]
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب â–¼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 9338
قوة السمعة : 140
البلد : مصر
 offline 
look/images/icons/i1.gif مجموع فتاوي العلماء أهل السنة في حجيّة خبر الآحاد في العقائد والأحكام
العلامة عبدالعزيز الراجحي حفظه الله
رد شبهات حديث الآحاد
خبر الآحاد هل يفيد العلم أو الظن :
اختلف العلماء من الأصوليين وعلماء مصطلح الحديث فيه على ثلاثة أقوال :
1-أن الحديث الصحيح يفيد العلم ولو لم يكن له إلا طريق واحد وهو قول ابن حزم وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وقال ابن القيم إنه قول مالك والشافعي وأحمد وأصحاب أبي حنيفة وداود بن علي واختيار أحمد شاكر وهو قول قوي ..
2-أنه يفيد الظن مطلقًا ، وإلى هذا ذهب بعض الأصوليين والفقهاء وهو قول أهل البدع من المعتزلة وغيرهم .
3- أنه يفيد الظن ، وقد يفيد العلم النظري بالقرائن ، وله أنواع ثلاثة :
4-أن يكون مخرَّجًا في الصحيحين لتلقي العلماء لهما بالقبول ويستثنى من ذلك شيئان أحدهما : ما انتقد عليهما ، والثاني : ما كان معارضًا لغيره ولم يتبين وجه الجمع أو الترجيح أو النسخ فإنه يفيد العلم عنده ، وممن ذهب إلى أن ما في الصحيحين يفيد العلم شيخ الإسلام وابن القيم رحمهما الله ، وابن الصلاح ونقله العراقي في شرحه على ابن الصلاح عن جماعة وعن أكثر أهل الكلام من الأشعرية وعن أهل الحديث قاطبة وهو اختيار ابن كثير والحافظ ابن حجر رحمهما الله .
إذا تعددت طرق الحديث وتباينت مخارجه كالحديث المشهور الذي لم يصل إلى حد التواتر أن يرويه أربعة من أربعة طرق .
أن يكون الحديث مسلسلا بالأئمة ولا يكون غريبًا بأن لا ينفرد كل واحد بروايته ، كالحديث الذي يرويه أحمد عن الشافعي عن مالك ولا ينفرد كل واحد .
وإذا اجتمعت هذه الأنواع الثلاثة فلا يبعد أن يفيد القطع بأن يفيد العلم الضروري كالمتواتر .
والقول الأول هو الصواب وهو أن الحديث الصحيح يفيد العلم مطلقًا ، والمراد العلم النظري وأما القرآن والخبر المتواتر فإنه يفيد العلم الضروري وهو اختيار الشيخ ابن عثيمين رحمه الله يراجع شرح نخبة الفكر .
والخلاصة في إفادة خبر الآحاد العلم أو الظن إذا صح الحديث ثلاثة أقوال :
1-يفيد الظن مطلقًا .
2-يفيد العلم مطلقًا .
3- يفيد العلم بالقرائن ، وأرجحها الثاني .
4-وهذا الخلاف فيما يفيده خبر الآحاد من العلم أو الظن ، أما العمل به فإنه واجب باتفاق أهل السنة ، ولم يخالف في هذا إلا أهل البدع من المعتزلة والجهمية والرافضة والخوارج وغيرهم الذين يقولون : إن خبر الآحاد ظني الدلالة كما أنه ظني الثبوت ، وبهذا القياس الفاسد ردوا نصوص الكتاب والسنة وقالوا : إنها لا تدل على إثبات الصفات ؛ لأن دلالتها ظنية ، كما أن نصوص السنة ظنية الثبوت ، قالوا : والأدلة اللفظية لا تفيد اليقين وإنما الذي يفيد اليقين هي الأدلة العقلية فيسمونها قواطع عقلية وبراهين يقينية ، أما الأدلة اللفظية فإن كان متواترا كالقرآن قالوا إن دلالته ظنية ، وإن كان خبر آحاد كالسنة قالوا لا يحتج بخبر الآحاد في العقائد .
وهذا زيغ وانحراف نعوذ بالله ، والصواب : وجوب العمل بخبر الآحاد والاحتجاج به في العقائد والأعمال ، وهذا هو الذي عليه أهل السنة قاطبة ، وقد عقد البخاري رحمه الله في صحيحه كتابا في الاحتجاج بخبر الواحد ، وساق أدلة كثيرة .
وذهب ابن القيم إلى أن خبر الواحد إذا صح فإنه يفيد العلم وقرر ذلك ونصره في آخر كتابه مختصر الصواعق المرسلة .
وقال : إن ممن نص على أن خبر الواحد يفيد العلم مالك والشافعي وأصحاب أبي حنيفة وداود بن علي وأصحابه كأبي محمد بن حزم وهو قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله .
وقال الإمام أحمد في حديث الرؤية : نعلم أنها حق ونقطع على العلم بها ، وقال القاضي وظاهر هذا أنه يسوي بين العلم والعمل ، وعن الإمام أحمد رواية أخرى تدل على أن خبر الواحد لا يفيد العلم .
قال ابن القيم وهذه رواية انفرد بها الأثرم وليست في مسألة ولا في كتاب السنة ، وإنما حكاها القاضي أنه وجدها في كتاب معاني الحديث ، والأثرم لم يذكر أنه سمع ذلك منه ، بل لعله بلغه من عند واهم وهم عليه في لفظه ، فلم يرو عنه أحد من أصحابه ذلك ، بل المروي الصحيح عنه أنه جزم على الشهادة للعشرة بالجنة والخبر في ذلك خبر واحد .
وقد صرح الشافعي في كتبه بأن خبر الواحد يفيد العلم نص على ذلك صريحًا في كتاب اختلاف مالك ونصره في الرسالة المصرية ، على أنه لا يوجب العلم الذي يوجبه نص الكتاب والخبر المتواتر .
قلتُ : مقصوده أن خبر الواحد يفيد العلم النظري أما القرآن والخبر المتواتر فإنه يفيد العلم الضروري .
قال ابن القيم ونحن نشهد بالله ولله شهادة على البت والقطع لا نمتري فيها ولا نشك على صدقهم ونجزم به جزمًا ضروريًّا لا يمكننا دفعه عن نفوسنا - إلى قوله - : ومن هذا إخبار الصحابة بعضهم بعضًا فإنهم كانوا يجزمون بما يحدث به أحدهم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يقل أحد منهم لمن حدثه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : خبرك خبر واحد لا يفيد العلم حتى يتواتر - إلى قوله - : ولم يكن أحد من الصحابة ولا أهل الإسلام بعدهم يشكون فيما يخبر به أبو بكر الصديق عن النبي - ﷺ - ولا عمر ولا عثمان ولا علي ولا عبد الله بن مسعود رضي الله عنهم - إلى قوله : بل كانوا لا يشكون في خبر أبي هريرة مع تفرده بكثير من الحديث ، ولم يقل له أحدٌ منهم يومًا واحدًا من الدهر : خبرك خبر واحد لا يفيد العلم (
[1]).
إلى قوله : وكان أحدهم إذا روى لغيره حديثًا عن النبي - ﷺ - في الصفات تلقاه بالقبول واعتقد تلك الصفة به على القطع واليقين ، كما اعتقد رؤية الرب وتكليمه ونداه لعباده يوم القيامة بالصوت الذي يسمعه البعيد كما يسمعه القريب ، ونزوله إلى سماء الدنيا كل ليلة ، وضحكه وفرحه ، وإمساك سماواته على إصبع من أصابع يده ، وإثبات القدم له - إلى قوله : فهذا الذي اعتمده نفاة العلم عن أخبار النبي - ﷺ - خرقوا به إجماع الصحابة المعلوم بالضرورة ، و إجماع التابعين و إجماع أئمة الإسلام ووافقوا به المعتزلة والجهمية والرافضة والخوارج الذين انتهكوا هذه الحرمة وتبعهم بعض الأصوليين والفقهاء وإلا فلا يعرف لهم سلف من الأئمة بذلك ، بل صرح الأئمة بخلاف قولهم (
[2]) .
قلتُ : وذهب ابن عبد البر في كتاب التمهيد إلى أن خبر الآحاد يوجب العمل ولا يوجب العلم وإليه ذهب النووي .
قال ابن كثير في كتابه الباعث الحثيث ص29 ثم حكى - أي ابن الصلاح - : أن الأمة تلقت هذين الكتابين الصحيحين بالقبول ، سوى أحرف يسيرة انتقدها بعض الحفاظ كالدارقطني وغيره ثم استنبط من ذلك القطع بصحة ما فيهما من الأحاديث ، لأن الأمة معصومة عن الخطأ ؛ فما ظنت صحته ووجب عليها العمل به لا بد وأن يكون صحيحًا في نفس الأمر ، وهذا جيد .
وقد خالف في هذه المسألة الشيخ محيي الدين النووي وقال لا يستفاد القطع بالصحة من ذلك .
قلتُ : وأنا مع ابن الصلاح فيما عول عليه وأرشد إليه والله أعلم (
[3]) .
قال الشيخ أحمد محمد شاكر تعليقًا عليه : الحق الذي لا مرية فيه عند أهل العلم بالحديث من المحققين ، وممن اهتدى بهداهم على بصيرة من الأمر : أن أحاديث الصحيحين صحيحة كلها ليس في واحد منها مطعن أو ضعف وإنما انتقد الدارقطني وغيره من الحفاظ بعض الأحاديث على أن معنى ما انتقدوه لم يبلغ في الصحة الدرجة العليا التي إلتزمها كل واحد منهما في كتابه .
وأما صحة الحديث في نفسه فلم يخالف أحد فيها ، فلا يهولنك إرجاف المرجفين ، وزعم الزاعمين أن في الصحيحين أحاديث غير صحيحة ، وتتبع الأحاديث التي تكلموا فيها ، وانقدها على القواعد الدقيقة التي سار عليها أئمة أهل العلم ، واحكم عن بينة والله الهادي إلى سواء السبيل ص 29 .
وقال الشيخ أحمد شاكر في ص 30 : والحق الذي ترجحه الأدلة الصحيحة ما ذهب إليه ابن حزم ومن قال بقوله من أن الحديث الصحيح يفيد العلم القطعي سواء أكان في أحد الصحيحين أم في غيرهما ، وهذا العلم اليقيني علم نظري برهاني لا يحصل إلا للعالم المتبحر في الحديث العارف بأحوال الرواة والعلل ، وأكاد أوقن أنه هو مذهب من نقل عنهم البلقيني ، ممن سبق ذكرهم ، وأنهم لم يريدوا بقولهم ما أراد ابن الصلاح من تخصيص أحاديث الصحيحين بذلك .
وهذا العلم اليقيني النظري يبدو ظاهرًا لكل من تبحر في علم من العلوم ، وتيقنت نفسه بنظرياته ، واطمأن قلبه إليها ، ودع عنك تفريق المتكلمين في اصطلاحاتهم بين العلم والظن فإنما يريدون بها معنى آخر غير ما تريد ، ومنه زعم الزاعمين أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص إنكارًا لما يشعر به كل واحد من الناس من اليقين بالشيء ثم ازدياد هذا اليقين { قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي (
[4])قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّه ([5])} قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فيما نقله عنه ابن القيم([6])وقد قسم الأخبار إلى تواتر وآحاد ، فقال بعد ذكر التواتر :
وأما القسم الثاني من الأخبار : فهو ما لا يرويه إلا الواحد العدل ونحوه ولم يتواتر لفظه ولا معناه ، ولكن تلقته الأمة بالقبول عملا به أو تصديقًا كخبر عمر بن الخطاب ]إنما الأعمال بالنيات(
[7]).
وخبر ابن عمر نهى عن بيع الولاء وهبته ، وخبر أنس دخل مكة وعلى رأسه المغفر ، وخبر أبو هريرة لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها (
[8]).
وكقوله : يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب (
[9] .
وقوله : إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل(
[10]).
وقوله في المطلقة ثلاثا : حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلته (
[11]) .
وقوله : لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ ](
[12]) .
وقوله : إنما الولاء لمن أعتق(
[13]) .
وقول ابن عمر رضي الله عنهما : فرض النبي - ﷺ - صدقة الفطر في رمضان على الصغير والكبير والذكر والأنثى(
[14]) .
وأمثال ذلك ، فهذا يفيد العلم اليقيني عند جماهير الأمة أمة محمد - ﷺ - من الأولين والآخرين .
أما السلف فلم يكن بينهم في ذلك نزاع ، وأما الخلف فهذا مذهب الفقهاء الكبار من أصحاب الأئمة الأربعة ، والمسألة منقولة في كتب الحنفية والمالكية والشافعية والحنبلية مثل السرخسي وأبو بكر الرازي من الحنفية ، والشيخ أبي حامد وأبي الطيب والشيخ أبي اسحاق من الشافعية وابن خواز منداد وغيره من المالكية ، ومثل القاضي أبي يعلى وابن أبي موسى وأبي الخطاب وغيرهم من الحنبلية ، ومثل أبي إسحاق الإسفراييني وابن فورك وأبي إسحاق النظام من المتكلمين .
وإنما النزاع في ذلك طائفة كابن الباقلاني ومن تبعه مثل أبي المعالي والغزالي وابن عقيل .
وقد ذكر أبو عمرو بن الصلاح القول الأول وصححه واختاره ولكنه لم يعلم كثرة القائلين به ليتقوى بهم ، وإنما قاله بموجب الحجة الصحيحة ، وظن من اعترض عليه من المشايخ الذين لهم علم ودين وليس لهم بهذا الباب خبرة تامة أن الذي قاله الشيخ أبي عمر وانفرد به عند الجمهور - إلى أن قال - : قال : وجميع أهل الحديث على ما قاله أبو عمرو والحجة على قول الجمهور أن تلقي الأمة للخبر تصديقًا وعملا ، إجماعًا منهم ، والأمة لا تجتمع على ضلالة - إلى قوله - : والأمة معصومة من الخطأ في رواياتها ورأيها ورؤياها ، كما قال - ﷺ - : أرى رؤياكم قد تواطأت على أنها في العشر الأواخر ، فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر (
[15]) .
فجعل تواطؤ الرؤيا دليلا على صحتها ... إلى أن قال : واعلم أن جمهور أحاديث البخاري ومسلم من هذا الباب ، كما ذكره الشيخ أبو عمرو ومن قبله من العلماء كالحافظ أبي الطاهر السلفي وغيره ، فإن ما تلقاه أهل الحديث وعلماؤه فالتصديق والقبول فهو محصل للعلم مفيد لليقين ، ولا غيره بمن عداهم من المتكلمين والأصوليين ، فإن الاعتبار في الإجماع على كل أمر من الأمور الدينية بأهل العلم به دون غيرهم ...
إلى قوله : فكما أن العلم بالتواتر ينقسم إلى عام وخاص فيتواتر عند الخاصة مالا يكون معلومًا لغيرهم فضلا أن يتواتر عندهم .. إلى قوله : وبالجملة فهم جازمون بأكثر الأحاديث الصحيحة قاطعون بصحتها عنه وغيرهم لا علم عنده بذلك ، والمقصود أن هذا القسم من الأخبار(
[16])يوجب العلم عند جمهور العقلاء ... إلى قوله : وأما خبر الواحد الذي أوجب الشريعة تصديق مثله والعمل به ، بأن يكون خبر عدل معروف بالصدق والضبط والحفظ ، فهذا في إفادته للعلم قولان هما روايتان منصوصتان عن أحمد :
أحدهما : أنه يفيد العلم أيضًا وهو أحد الروايتان عن مالك اختاره جماعة من أصحابه ، منهم محمد بن خواز منداد واختاره جماعة من أصحاب أحمد منهم ابن أبي موسى وغيره ، واختاره الحارث المحاسبي وهو قول جمهور أهل الظاهر ، وجمهور أهل الحديث ، وعلى هذا فيحلف على مضمونه ويشهد به .
الثاني : أنه لا يوجب العلم ، وهو قول جمهور أهل الكلام ، وأكثر المتأخرين من الفقهاء وجماعة من أهل الحديث ، وعلى هذا فلا يحلف على مضمونه ولا يشهد به (
[17]) .
قال ابن القيم قال ابن حزم وقال بعضهم لما انقطعت به الأسباب : خبر الواحد يوجب علما ظاهرًا ، قال : وهذا كلام لا يعقل وما علمنا علمًا ظاهرًا غير باطن ، ولا علما باطنًا غير ظاهر ، بل كل علم يتيقن فهو ظاهر لمن علمه وباطنه في قلبه ، وكل ظن لم يتيقن فليس علمًا أصلا ، لا ظاهرًا ولا باطنًا ، بل هو ضلال وشك ، وظن محرم القول به في دين الله (
[18]) .
ثم استدل ابن القيم على أن خبر الواحد العدل يفيد العلم بإحدى وعشرين دليلا فليراجع من ص 394 - إلى ص 406 .
أقول الخلاصة في خبر الواحد العدل هل يفيد العلم والظن ؟
الجواب : أن خبر الواحد العدل نوعان :
1- أن تتلقاه الأمة بالقبول : تصديقًا وعملا به وجمهور أحاديث البخاري ومسلم من هذا الباب فهذا يفيد العلم اليقيني عند جماهير الأمة من الأولين والآخرين ، فهذا محصل للعلم مفيد لليقين أما لسلف فلم يكن بينهم نزاع بل هم متفقون ، وأما الخلف فهو مذهب الفقهاء الكبار من أصحاب الأئمة الأربعة ، والأئمة الأربعة وهذا القسم من الأخبار يوجب العلم عند جمهور العقلاء .
وإلى هذا القول ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية وقرره ونصره ابن القيم والحافظ ابن الصلاح والحافظ ابن كثير والحافظ ابن حجر والحافظ العراقي وهو قول ابن حزم واختيار أحمد شاكر وهو الصواب .
وذهب طائفة إلى أنه يفيد الظن ولا يفيد العلم ، كابن الباقلاني ومن تبعه مثل أبي المعالي الجويني والغزالي وابن عقيل وهو قول النووي وابن عبد البر في كتابه التمهيد ، وهو قول أهل البدع من المعتزلة والجهمية والرافضة والخوارج .
2- خبر الآحاد التي أوجب الشريعة تصدق مثله والعمل به وهو خبر العدل المعروف بالصدق والضبط والحفظ فهذا في إفادته للعلم قولان : هما رويتان منصوصتان عن أحمد وهما روايتان عن مالك .

أحدهما : أنه يفيد العلم وهو قول جماعة من أصحاب أحمد وجماعة من أصحاب مالك وهو قول جمهور أهل الظاهر وجمهور أهل الحديث ، وهو قول الشافعي وأصحاب أبي حنيفة وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وداود ابن علي وأصحابه كابن حزم وأحمد شاكر وهو الصواب .
والثاني : أنه لا يوجب العلم ، وإنما يفيد الظن وهو قول جمهور أهل الكلام وأكثر المتأخرين من الفقهاء ، وجماعة من أهل الحديث منهم النووي وابن عبد البر وهو قول بعض الأصوليين وقول بعض أهل البدع من المعتزلة والجهمية والرافضة والخوارج .
المصدر

-----------------

([1]) ج2 ص360 - 361 .
([2]) مختصر الصواعق المرسلة : ج2 ص 362 .
([3]) اهـ ابن كثير : ص29 .
([4]) سورة البقرة : آية رقم : 260 .
([5]) سورة آل عمران : آية رقم : 73 .
([6]) مختصر الصواعق المرسلة : ج2 ص272 .
([7]) البخاري : بدْءِ الْوحْيِ (1) ، ومسلم : الإمارة (1907) ، والترمذي : فضائل الجهاد (1647) ، والنسائي : الطهارة (75) ، وأبو داود : الطلاق (2201) وابن ماجه : الزهد (4227) ، وأحمد ( 1 / 43 ) .
([8]) البخاري : النكاح (5108) ، والنسائي : النكاح (3297) ، وأحمد ( 3 / 338 ) .
([9]) البخاري : الشهادات (2645) ، ومسلم : الرضاع (1447) ، والنسائي : النكاح (3306) ، وابن ماجه : النكاح (1938) .
([10]) البخاري : الغسل (291) ، ومسلم : الحيض (348) ، والنسائي : الطهارة (191) ، وأبو داود : الطهارة (216) ، وابن ماجه : الطهارة وسننها (610) وأحمد ( 2 / 347 ) .
([11]) البخاري : الشهادات (2639) ، ومسلم : النكاح (1433) ، والترمذي : النكاح (1118) ، والنسائي : الطلاق (3409) ، وابن ماجه : النكاح (1932) وأحمد ( 6 / 226 ) .
([12]) البخاري : الحيل (6954) ، ومسلم : الطهارة (225) ، والترمذي : الطهارة (76) ، وأبو داود : الطهارة (60) .
([13]) البخاري : الصلاة (456) ، ومسلم : العتق (1504) ، والترمذي : البيوع (1256) ، وأبو داود : العتق (3929) .
([14]) البخاري : الزكاة (1511) ، ومسلم : الزكاة (984) ، والترمذي : الزكاة (675) ، والنسائي : الزكاة (2504) ، وأبو داود : الزكاة (1611) ، وابن ماجه : الزكاة (1826) ، وأحمد ( 2 / 66 ) ، ومالك : الزكاة (627) .
([15]) البخاري : صلاة التراويح (2015) ، ومسلم : الصيام (1165) ، وأحمد ( 2 / 5 ) .
([16]) مقصوده خبر الواحد الذي تلقته الأمة بالقبول تصديقا وعملا .
([17]) مختصر الصواعق المرسلة : 2 / 367 .
([18]) مختصر الصواعق المرسلة : 2 / 385 - 386 .

04-07-2011 12:56 صباحا
مشاهدة مشاركة منفردة [14]
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب â–¼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 9338
قوة السمعة : 140
البلد : مصر
 offline 
look/images/icons/i1.gif مجموع فتاوي العلماء أهل السنة في حجيّة خبر الآحاد في العقائد والأحكام
العلامة المحدث عبدالمحسن بن حمد العبَّاد حفظه الله
حجية خبر الآحاد في العقيدة العباد
حكم الأخذ بخبر الآحاد في العقائد والأحكام؟ العباد
ما حكم من لا يأخذ بأحاديث الآحاد في العقائد خاصة في مسائل الغيب ؟ العباد


حجية خبر الآحاد
قال فضيلة الشيخ العلامة المحدث عبدالمحسن بن حمد العبَّاد حفظه الله في الشريط الأول من سلسلة شرح سنن أبي داوود خلال تعريفه للسنة وبيانها وموقف المسلم منها قال مبيناً حجية خبر الآحاد:
"ثم إن السنة حجة في جميع الأمور وليست حجة في شئ دون شئ لا المتواتر ولا الآحاد منها؛ كل ذلك حجة في العقائد وفي الأحكام وفي الأخلاق والآداب وغير ذلك، فأخبار الآحاد حجة؛ وقد جآءت النصوص الكثيرة الدالة على ذلك ومنها كون النبي صلى الله عليه وسلم يبعث الرجل ليُعلِّم الناس أمور دينهم ويجب على الذين يبعثه إليهم أن يأخذوا بما يأتيهم به في بيان العقائد والعبادات والمعاملات وما إلى ذلك .
وقد أرسل النبي ﷺ معاذ بن جبل إلى اليمن وقال له:
(( إنك تأتي قوماً من أهل الكتاب فليكن أول ماتدعوهم إليهم شهادة ألاَّ إله إلا الله وأن محمداً رسول الله فإن هم أجابوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يومٍ وليلة فإن هم أجابوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقةً في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم فإن هم أجابوك لذلك فإياك وكرائم أموالهم وإتقِ دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب)).

فالنبي ﷺ أرسل معاذاً إلى اليمن وأمره بتبليغ الناس أمور الدين وقامت الحجة عليهم بذلك في العبادات والمعاملات وفي العقائد؛ وأول شئ دعا إليه التوحيد وأول شئ دعا إليه العقيدة وما جآء عن الصحابة أنهم قالوا للنبي صلى الله عليه

وسلم أنه فرد وأنه يحتاج إلى من يعززه وأنه لابد أن يكون عدد كبير! وما جآء عن الذين بُعث إليهم أن سألوا واستفسروا وقالوا هل يكفي أن نأخذ بما يأتي من طريقٍ واحد وأنه يحتاج الأمر إلى عدد!

وجآءت النصوص الكثيرة عن النبي ﷺ دالة على الإكتفاء بخبر الواحد وأنه تقوم به الحجة ولا يلزم أن يكون الذي يُحتج به متواتراً وأن يكون في العقيدة من قبيل المتواتر وفي غيرها دون ذلك بل إن العقائد وغير العقائد والعبادات والمعاملات كلها طريقها واحد ، وإذا ثبت النص عن رسول الله عليه الصلاة والسلام ولو كان من قبيل الآحاد فإنه حجة في العقيدة والعبادة والعمل والعبادات والمعاملات". إهـ

أخبار الآحاد

http://www.al-abbaad.com/index.php/l...tegory/416-098

..
 

29-09-2016 09:28 صباحا
مشاهدة مشاركة منفردة [15]
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب â–¼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 9338
قوة السمعة : 140
البلد : مصر
 offline 
look/images/icons/i1.gif مجموع فتاوي العلماء أهل السنة في حجيّة خبر الآحاد في العقائد والأحكام

العلامة محمد بن هادي المدخلي حفظه الله
سؤال عن حجية خبر الآحاد

أضغط هنـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا.mp3
السؤال
وهذا في خبر الآحاد أيضًا، يُفيد الظنّ وقد قُلنا فيهِ أيضًا وإلا ما ذكرناه في اللقاء الماضي.

الجواب :

أخبار الآحاد على الصحيح أنها إذا صَحَّت تُفيد العلم بل والعمل فما في الصحيحين من أحاديث وهي آحاد ماذا تُفيدُنا نحنُ معاشِرَ المُسلمين؟ العلم والعمل، هذا هو الصحيح وهو قول أهل السُنة،  أهل السُنة أهلُ السُنة، ما هو أهل السُنة التي يطلقها المتكلمون، وينقلُها عنهم الأصوليون، وينقلها عنهم أيضًا أصحاب علوم الحديث ممن هم على طريقة الأشاعِرة، ويريدون به أهل السُنة الأشاعرة! لا، أهل السُنة أهل الأثر، أحمد بن حنبل والبُخاري ومن معه، أبد، فيُفيد العلم ويُوجب العملَ هذا الذي تُفيدهُ أخبار الآحاد الصحيحة عن رسول الله- صلى الله عليهِ وسلم- وقد تكلمنا في هذا كذا مرة وذكَرنا لكم أبيات شيخ شيوخنا - رحمهُ الله- الشيخ حافِظ ولعل كثيرًا منكم قد عرفها :

وَالْخَبَرَ اعْلَمْ مِنهُ ما تَوَاتَرَ       وَمِنهُ آحَادٌ إِلَينَا أُثِرَ

فَذُو تَواتُرٍ بِهِ العِلْمُ حَصَلْ       وَثَابِتُ الآحادِ يُوجِبُ العَمَلْ

بَلْ يُوجِبُ العِلمَ عَلَى التَّحقِيقِ         عِندَ قِيَامِ مُوجِبِ التَّصْدِيقِ

فَالْتَزِمِ القَولَ بِهِ فَإِنَّهْ       بِــــهِ يَقُولُ كُلُّ أَهلِ السُّنَّهْ

كَمْ أَرْسَلَ الرَّسُولُ مِنْ آحَادِ     يَدْعُونَ فِي الآفَاقِ للرَّشَادِ

مِثلَ مُعَاذٍ وَعَلِي وَالأَشْعَرِيْ      وَرُسْلِهِ إِلَى الْمُلُوكِ اِعْتَبِرِ

وَأَلْزَمَ الْمُبَلَّغِينَ الْحُجَّهْ بِهِمْ      وَبَانَت بِهُمُ الْمَحَجَّهْ

وَخَبَرُ القِبلَةِ فِي أَهلِ قُبَا     فَانْصَرَفُوا فَوراً بِمُطلَقِ النَّبَا

وَبَادَرُ الشِّرَّبَ بِنَثْرِ الْخَمرِ     حِيْنَ أَتَاهُمْ مُخبِرٌ بِالْحَظْرِ

وَأَمرُ رَبِّنَا بِنَصٍّ بَيِّنِ             فِي خَبَرِ الفَاسِقِ بَالتَّبَيُّنِ

يشعِرُ أَنَّ خَبَر الأَثْبَاتِ           يُؤخَذُ بِالقَبُولِ وَالإِثبَاتِ

 بس، والسَفسطة أكثر من هذا ما هي لنا لهم هم، ولعلنا عند هذا نقف والثرثة ليست لأهل العلمِ ولا لطلبة العلِم وهذا فيهِ كفاية إن شاء الله ولعلنا نعود إلى الباقي والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده رسولنا محمد.

المصدر

....
 

29-09-2016 10:32 صباحا
مشاهدة مشاركة منفردة [16]
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب â–¼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 9338
قوة السمعة : 140
البلد : مصر
 offline 
look/images/icons/i1.gif مجموع فتاوي العلماء أهل السنة في حجيّة خبر الآحاد في العقائد والأحكام
الشيخ محمد بازمول

كلام الشيخ محمد بازمول حول خبر الآحاد والرد على أبي الحسن المصري
هذا رد على القائلين بأن أخبار الأحاد ظنية ، ومنهم أبو الحسن الذي لبس على الناس في هذه القضية ودلس وأوهم أن هذا هو قول العلماء ، وهو ذو مكر وكيد يريد بذلك هدم المنهج السلفي وتشويه دعاته والطعن في الذابين عن أحاديث النبي ﷺ ، وهذا نص كلام للشيخ محمد بازمول حفظه الله يرد على من يقول بأن أحاديث الآحاد تفيد الظن وذلك كان شرحاً في أصول التفسير من كلام ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في ذلك ، فإليك نص كلام شيخ الإسلام ونص كلام الشيخ محمد بازمول ……..
وهذا أولاً رابط للمقطع الأول من كلام الشيخ بصوته حفظه الله :


وهذا رابط المقطع الثاني من كلامه وهو تكملة لما قبله :


وإليك ثانياً نص كلامه مفرغاً :
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه ( المقدَّمة في أصول التفسير ) : " وَلِهَذَا كَانَ جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ جَمِيعِ الطَّوَائِفِ عَلَى أَنَّ " خَبَرَ الْوَاحِدِ " إذَا تَلَقَّتْهُ الْأُمَّةُ بِالْقَبُولِ تَصْدِيقًا لَهُ أَوْ عَمَلًا بِهِ أَنَّهُ يُوجِبُ الْعِلْمَ وَهَذَا هُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُونَ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد إلَّا فِرْقَةً قَلِيلَةً مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ اتَّبَعُوا فِي ذَلِكَ طَائِفَةً مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ أَنْكَرُوا ذَلِكَ ; وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ أَوْ أَكْثَرِهِمْ يُوَافِقُونَ الْفُقَهَاءَ وَأَهْلَ الْحَدِيثِ وَالسَّلَفَ عَلَى ذَلِكَ "
قال الشيخ محمد بازمول في شرحه : هذا خبر الواحد المحتف بالقرائن ، ما نقول: إنه يفيد الظن عن العلماء ، لا ، نقول : خبر الواحد لا يخلو عن أحوال :
الحال الأول : خبر الواحد إذا احتف بالقرائن الدالة على ثبوته ، كأن يخرجه أحد أصحاب الصحيح ، أو كأن يجري عليه عمل الأمة ، أو نحو ذلك من القرائن ؛ فإن هذا ، جمهور أهل العلم من جميع الطوائف على أن خبر الواحد إذا تلقته الأمة بالقبول تصديقاً له أو عملاً به فأنه يوجب العلم ، هذا الحال الأول للخبر بوجوب العلم .
الحال الثاني : خبر الواحد الذي لم يحتف بالقرائن ، فهذا جمهور أهل الحديث على أن خبر الواحد إذا لم يحتف بالقرائن ؛ فإنه صحيح يوجب العلم والعمل ، ملاحظين .
إذاً : جمهور أهل الحديث يرون – على أي حال – أن خبر الواحد سواء محتفاً بالقرائن أو غير محتف بالقرائن ؛ أنه يوجب العلم . مهور العلماء على أن خبر الواحد الذي احتف بالقرائن ؛ أوجب العلم ، أما خبر الواحد الذي لم يحتف بالقرائن ؛ فإن جمهور أهل الحديث على أنه يوجب العلم ، وكذا كبار العلماء في المذاهب على مثل كلام جمهور أهل العلم .
فمن نقل أن أهل العلم يرون : أن خبر الواحد لا يوجب العلم ن وأنه يوجب الظن عندهم فقد أخطأ في النقل .
ما ذا يترتب على هذه المسألة ؟ يعني الناس يتساهل في القضية ، يقول : يا أخي (كبَّرْتوا) القضية ، إيش يعني لو قلنا : إن خبر الواحد يفيد الظن ولا ما يفيد الظن ، إيش ينبني على هذه القضية ؟ أقول : ينبني عليها أن من خالف حديثاً من أحاديث الرسول ﷺ الثابت الصحيح وهو يعلم بصحته وتصحيح العلماء له ؛ إننا نقول : يكفر ، ما دام خالف حديث الرسول صلى الله عليه وسلم مع علمه بثبوته وعدم المانع له من عمله واعتقادنا ما فيه ، أما لو قلنا : إنه ظني فإنه يكفر ، فمن قال : إن الأحاديث ظنية إيش يبغى يسوي ؟ يبغى يوسع دائرة أهل السنة فيجعل حتى الذين يخالفون الأحاديث ويتركونها ويطعنون فيها يزعم أنها أحاديث آحاد تفيد الظن ، ويسفِّهون أهل الحديث ويستهزئون بأهل الحديث لأن أحاديثهم أحاديث آحاد تفيد الظن ؛ يجعل هؤلاء كلهم في دائرة أهل السنة والجماعة ، مسألة خطيرة ، ما هي مسألة بهذه السهولة التي الواحد يتصورها .
ولذلك أصل من أصول أهل البدع : تقرير المسائل على هذا الأساس ، يا أخي هذه ظنيات ، أول ما دخلوا وجاءوا وأسسوا :التفريق بين الظنيات التي توجب الظن وبين ما يوجب العلم ، فجعلوا أي خلاف – حتى لو كان رد لأمر ، جعلوه من الظنيات لا يخرج الشخص من دائرة أهل السنة ، بل هو من باب الاجتهاد الواسع ، فمن جاء وعمل المسألة بهذه الطريقة وقال : هذه موجبة للظن لا توجب العلم ، .. و ، و .. الخ ؛ يريد أن يصور أن منهج أهل السنة أنه يشمل جميع هؤلاء المخالفين له الذين يستهزئون بالحديث ويستهزئون بأهل الحديث ويتجرأون على حديث الرسول ﷺ بدعوى أنه ظن ، قضية خطيرة ولا ما هي خطيرة ؟ نقف في وجه من يعترض فيها ويلبس مذاهب أهل العلم فيها وإلا لا ؟ قضية تجعلنا نسيء الظن فيمن يؤيد هذا القول وينصره ويطيل الكلام فيه ويقول حجج أهل البدعة فيه وإلا لا ؟ قضية فإذا اجتمع مع هذا قرائن أخرى ، نقبل وإلا نطعن ؟ نزكي وإلا نطعن ونجرِّح ؟ لا والله نجرِّح ونحذِّر ونقول : هذا يطعن في منهج أهل السنة ، ليش ؟ لأن هذا المنهج الذي يدعو إليه سيكون مآله ضياع مذهب أهل السنة ، بل سيكون أهل السنة هم محل نقد لأنهم بهذه الصورة سيظهرون بهيئة المتنطع والمتشدِّد ، مع أن من تعظيم دين الله الذي جرى عليه السلف : أن خبر الآحاد يوجب العلم ، فما يسعك يا أخي، ما هي بالسهولة هذه أنك تتجرأ على أحاديث الرسول (صلى الله عليه وسلم) الصحيحة وتردها ولا كأنها شيء ، بل صار بعضهم كأن منهجه منهج القرآنيين ، ليش ؟يقول : لأنه قطعي ، أما السنة ظنية ، مثلما قال الرسول ﷺ : " ألا لا يأتي أحدكم فيقول : ما وجدنا في كتاب الله عملنا به ألا وإني أوتيت القرآن ومثله معه " . هذا الخبر الذي أخبر به يقطع به الباب عن هؤلاء الذين يطعنون في الرسول ﷺ .
أكبر باب دخل منه أهل البدعة في الطعن في الدين هذا الباب ، باب تصوير السنة أنها إيش ؟ ظن . بعد كذا حتى في منهجك في عقلك ما يصير فائدة في دراسة الظنيات ، الصحّ أنك تدرس اليقينيات ، شوية شوية (قليلاً قليلاً ) إيش يصير ؟ القرآن ، ودراستك للقرآن بمفردها بدون السنة خروج عن منهج أهل السنة ، هذا واحد ، ( ثم أيضاً ) ستجد أن القرآن فيه ظنيات ، أن دلالته في مَواطن : ظنية ، العبرة بإيش ؟ بالعقل ، فما وافق العقل قُبِل وما خالف العقل رُدَّ، هذا التمهيد ، هذا المدخل ، فلا أحد يستهين بموقف أهل العلم من ينتقد من يقول : بأن الأحاديث توجي الظن ، أو يأتي بعض الناس ويهون من شأن هذه المسألة ويقول : هي مسألة خلافية ، لا ، لا ، بل هو أعظم باب فتحه أهل البدع في الطعن في حديث الرسول ﷺ ، ولذلك هذا التقسيم إلى ظني وقطعي وو..الخ ، تقسيم دخيل على أهل السنة والجماعة ما هو من قول السلف ، شوفوا ، لو كان الدين يقرر هذا التقسيم لما قامت الحجة على المسلمين في المدينة ، ولما قامت الحجة على الناس في فارس والروم ن الرسول عليه الصلاة والسلام أوْفَدَ رسله إلى هذه الأماكن أفراداً وإلا جماعات ؟ أفراد وآحاد ن فلو أن حديث الآحاد ظني ن خبر الآحاد ظني ، لما أوجب العلم لهؤلاء ، ولوسعهم أن يردوه ، ملاحظين ، مع ذلك نقول : الرسول أرسل رسله إلى تلك البقاع وأقام عليهم الحجة ، وحكم عليهم بالكفر لمَّا خالفوا وبالإسلام لمَّا تابعوا ، مع أن المرسلين أفراد وآحاد ، ملاحظين هذه القضية ، فهمتموها ، استوعبتموها ، فالمسألة ليست بهذه السهولة ، لا يهوِّن عليكم أحد هذه القضية .
وثبت لدينا أن من يقول بهذا الرأي وبهذا الكلام يقول بقضية أخرى يقول : (إني أريد أن أُظهر مذهب أهل السنة مذهباً أفيحاً يشمل جميع هؤلاء ) ، جميع هؤلاء من ؟ من المعنزلة ، جميع هؤلاء من العقلانيين ، جميع هؤلاء من الحزبيين ، جميع هؤلاء المخالفين من الصوفية ، من الشيعة ، من ، من .. الخ ، يا أخي اتق الله !! يا أخي اتق الله !! ، إذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " اختلفت اليهود على إحدى وسبعين شعبة ، واختلفت النصارى على اثنتين وسبعين شعبة ، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة ، كلها في النار إلا واحدة ) من هي يا رسول الله ؟ قال : " ما أنا عليه وأصحابي " . أنت تريد أن تجعل ما كان عليه الرسول وأصحابه شيء آخر غير ما كان عليه الرسول وأصحابه ، يرجع إلى العقل ما عاد يرجع إلى النقل ، علماً بأن قول الرسول : ( ما أنا عليه وأصحابي ) معناه : أن مرجعكم إلى الصراط المستقيم هو إلى هذه النقليات ، فإذا أنت ألغيت النقليات وجعلتها ظنيات إيش يكون المرجع ؟ العقل ، ولذلك قالوا : ( إياكم وأهل الرأي فإنهم أعداء السنن أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها فركبوا الرأي ) . انتهى .


...

29-09-2016 10:33 صباحا
مشاهدة مشاركة منفردة [17]
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب â–¼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 9338
قوة السمعة : 140
البلد : مصر
 offline 
look/images/icons/i1.gif مجموع فتاوي العلماء أهل السنة في حجيّة خبر الآحاد في العقائد والأحكام
الشيخ محمَّد علي فركوس ـ حفظه الله ـ
في حجية خبر الواحد في الأحكام والعقائد
http://www.ferkous.com/home/sites/default/files/audio/fatwa/943.mp3
السـؤال:
فقد ذكرتم في الصفحة [١٥٨] من «الفتح المأمول» تعليقًا على المصنِّف الذي قَصَرَ صلاحيةَ الاستدلالِ بخبر الواحد على الأحكام، فأضفتم إليه العقائد، فهل تثبت العقيدة بالظني الثبوت؟
الجـواب:
الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:
فاعلم أنَّ السلف الصالحَ أجمعوا على أَنَّ خبرَ الواحد حُجَّةٌ في الأحكام والعقائد، فلو كان أيُّ دليلٍ قطعيٍّ يثبت أنَّ العقيدة لا يجوز إقرارُها بالاستناد إلى خبرِ الواحد -كما يزعمون- لصرَّح الصحابة رضي الله عنهم بذلك، بل بالعكس عملوا بالأدلة الموجِبة للعمل بخبر الواحد عامَّة مُطلقة مِن غير تفريقٍ بين الأحكام والعقائد، ولا بين مختلف الأبواب والمسائل؛ لأنها لم تُقَيَّدْ بمسألةٍ أو شرطٍ، والتفريقُ بينهما قولٌ مُحْدَثٌ لا أصلَ له في الشريعة، ولم يعرفه الصحابة رضي الله عنهم ولا أحدٌ من التابعين، ولا نُقِلَ عن أحدٍ من أئمَّة الإسلام والدِّين، وإنما هو معروفٌ عن رؤوس أهل البدع ومَن تبعهم، ثمَّ إنَّ القول بقصر خبر الواحد على الأحكام باطلٌ من جهة أنَّ الحكم الشرعي -في حَدِّ ذاته- كما يجب اتباعه والأخذ به يجب اعتقاده -أيضًا- إذ يجب اعتقادُ وجوبِ الواجبات وحُرمة المحرَّمات، واستحبابِ المستحبَّات، وكراهةِ المكروهات، وإباحةِ المباحات، وهذا أصلٌ من أصول الدِّين، إذ مَن أنكر حُكمًا شرعيًّا معلومًا من الدِّين بالضرورة كفر كفرًا مخرجًا من الملة، فثبتت بدعيةُ هذا القول في قصر حُجِّية خبرِ الواحد على الأحكام دون العقائد، وهو مردودٌ بنصِّ قوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ»
(١)، وقوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «إِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ، وَكُلَّ ضَلاَلَةٍ فِي النَّارِ»(٢).
قال ابنُ عبد البرِّ -رحمه الله-: «ليس في الاعتقاد كُلِّه في صفات الله وأسمائه إلاَّ ما جاء منصوصًا في كتاب الله، أو صَحَّ عن رسول الله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم أو أجمعت عليه الأُمَّة، وما جاء من أخبار الآحاد في ذلك كُلِّه أو نحوه يُسلَّم له ولا يناظر فيه»
(٣).
هذا، والمعلوم أنَّ العقيدة هي من أوليات دعوة الرسل، وقد كان النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم يبعث آحاد الصحابة رضي الله عنهم إلى مختلف الأمصار والبلدان ليُعَلِّموا الناسَ دِينَهم، وبالدرجة الأولى التوحيد، فقد قال النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم لمعاذ رضي الله عنه: «
إِنَّكَ تَقْدُمُ عَلَى قَوْمٍ أَهْلِ كِتَابٍ، فَلْيَكُنْ أَوَّل مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ عِبَادَةُ الله(٤)، -وفي رواية- فَادْعُهُمْ إِلَى شَّهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهِ..» الحديث(٥)، وقد اكتفى صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم بإرسال معاذٍ لوحده، وكذلك فَعَلَ مع عليٍّ وأبي موسى الأشعري رضي الله عنهم في نوبات مختلفةٍ، فكان دليلاً صريحًا على أنَّ العقيدة تَثبُتُ بخبر الواحد كما تثبت في الأحكام بلا تفريقٍ.
قال ابن القيم -رحمه الله-: «وأمَّا المقام الثامن وهو انعقادُ الإجماع المعلوم المتيقَّن على قَبول هذه الأحاديث وإثبات صفات الرب تعالى بها، فهذا لا يَشكُّ فيه مَنْ له أقلُّ خِبرة بالمنقول، فإنَّ الصحابة هم الذين رَوَوْا هذه الأحاديثَ، وتلقَّاها بعضُهم عن بعضٍ بالقَبول، ولم يُنكرها أحدٌ منهم على مَن رواها، ثمَّ تلقَّاها عنهم جميعُ التابعين مِنْ أَوَّلهم إلى آخرهم، ومَن سمعها منهم تلقَّاها بالقَبول والتصديق لهم، ومن لم يسمعها منهم تلقَّاها عن التابعين كذلك، وكذلك تابِعُوا التابعين مع التابعين، وهذا أمرٌ يعلمه ضرورةً أهلُ الحديث كما يعلمون عدالةَ الصحابة وصِدقَهم وأمانتَهم ونقلَهم ذلك عن نبيِّهم صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم كنقلهم الوضوء والغُسل من الجنابة، وأعداد الصلوات وأوقاتها، ونقل الأذان والتشهُّد، والجمعة والعيدين، فإنَّ الذين نقلوا هذا هُمُ الذين نقلوا أحاديثَ الصِّفات، فإِنْ جاز عليهم الخطأُ والكذبُ في نقلها جاز عليهم ذلك في نقل غيرها ممَّا ذكرناه، وحينئذٍ فلا وُثُوقَ لنا بشيءٍ نُقِلَ عن نبيِّنا صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم، وهذا انسلاخٌ من الدِّين والعلم والعقل»
(٦).
والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.
الجزائر في: ٢ رمضان ١٤٢٩ﻫ
الموافق ﻟ: ٢ سبتمبر ٢٠٠٨م

 المصدر
----------------------------------------------

(١) متفق عليه: أخرجه البخاري في «صحيحه» في الصلح، باب إذا اصطلحوا على صُلح جَوْرٍ فالصلح مردود: (٢٥٥٠)، ومسلم في «صحيحه» كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور: (٤٤٩٢)، من حديث عائشة رضي الله عنها.
(٢) أخرجه أبو داود في «سننه» كتاب السنة، باب في لزوم السنة: (٤٦٠٧)، والترمذي في «سننه» كتاب العلم، باب ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع: (٢٦٧٦)، وابن ماجه في «سننه» باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين: (٤٢)، وأحمد في «مسنده»: (١٧٦٠٨)، من حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه، والحديث صححه ابن الملقن في «البدر المنير»: (٩/ ٥٨٢)، وابن حجر في «موافقة الخبر الخبر»: (١/ ١٣٦)، والألباني في «السلسلة الصحيحة»: (٢٧٣٥)، وشعيب الأرناؤوط في «تحقيقه لمسند أحمد»: (٤/ ١٢٦)، وحسَّنه الوادعي في «الصحيح المسند»: (٩٣٨).
(٣) «جامع بيان العلم وفضله» لابن عبد البر: (٢/ ٩٦).
(٤) أخرجه البخاري في «صحيحه» كتاب الزكاة، باب لا تؤخذ كرائم أموال الناس في الصدقة: (١٣٨٩)، ومسلم في «صحيحه» كتاب الإيمان، باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام: (١٢٣)، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
(٥) أخرجه مسلم في «صحيحه» كتاب الإيمان، باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام: (١٢١)، وأبو داود في «سننه»  كتاب الزكاة، باب في زكاة السائمة: (١٥٨٤)، والترمذي في «سننه» كاب الزكاة، باب ما جاء في كراهية أخذ خيار المال في الصدقة: (٦٢٥)، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
(٦) «مختصر الصواعق المرسلة لابن القيم» باختصار الموصلي: (٥٠٢).

01-10-2016 08:57 صباحا
مشاهدة مشاركة منفردة [18]
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب â–¼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 9338
قوة السمعة : 140
البلد : مصر
 offline 
look/images/icons/i1.gif مجموع فتاوي العلماء أهل السنة في حجيّة خبر الآحاد في العقائد والأحكام
 ............................

01-10-2016 10:10 صباحا
مشاهدة مشاركة منفردة [19]
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب â–¼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 9338
قوة السمعة : 140
البلد : مصر
 offline 
look/images/icons/i1.gif مجموع فتاوي العلماء أهل السنة في حجيّة خبر الآحاد في العقائد والأحكام
 ...................

01-10-2016 10:13 صباحا
مشاهدة مشاركة منفردة [20]
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب â–¼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 9338
قوة السمعة : 140
البلد : مصر
 offline 
look/images/icons/i1.gif مجموع فتاوي العلماء أهل السنة في حجيّة خبر الآحاد في العقائد والأحكام
الشيخ محمد سعيد رسلان حفظه الله
حديث الآحاد حجة في العقائد والأحكام
أضغط هنــــــــــــــــــــــــــــــــا.mp3
أو
لحفظ المحاضرة : VIDEO    MP3
تعريف الحديث الآحاد وبيان أنواعه
تعريف الحديث الآحاد وبيان أنواعه  
وجوب الأخذ بحديث الآحاد في العقيدة
لحفظ المحاضرة : VIDEO    MP3
نبذة مختصرة عن المحاضرة : فهذا تعليق على رسالة وجوب الأخذ بحديث الآحاد في العقيدة للعلامة الألباني - رحمه الله تعالى -، والتي رد فيها على مقولة: (إن حديث الآحاد ليس بحجة في العقائد الإسلامية، وإن كان حجة في الأحكام الشرعية)، وبيَّن أوجه بطلان هذا القول.
....



المواضيع المتشابهه
عنوان الموضوع الكاتب الردود الزوار آخر رد
مجموع فتاوي العلماء السلفيين في فرقة الدعوة والتبليغ أبو عبد الله أحمد بن نبيل
55 25908 أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مجموع فتاوي العلماء الثقات في ابن عربي النكرة أبو عبد الله أحمد بن نبيل
1 229 أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مجموع فتاوي العلماء السلفيين في تحريم المظاهرات أبو عبد الله أحمد بن نبيل
56 4563 أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مجموع فتاوي العلماء السلفيين في الرد على شبهة وجود قبر النبي ﷺ في مسجده أبو عبد الله أحمد بن نبيل
11 502 أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مجموع فتاوي العلماء السلفيين في بدعة توحيد الحاكمية أبو عبد الله أحمد بن نبيل
30 2142 أبو عبد الله أحمد بن نبيل

الكلمات الدلالية
لا يوجد كلمات دلالية ..


 







الساعة الآن 03:56 مساء