حياكم الله زائرنا الكريم في شبكة الربانيون العلمية، إذا كنت قد اشتركت معنا سابقًا فيمكنك تسجيل الدخول بالضغط هنا، وإذا لم تسجل عضوية من قبل فيمكنك إنشاء حساب جديد بالضغط هنا، تقبل الله منا ومنكم.



مجموع فتاوي العلماء الثقات في ابن عربي النكرة

بعض ضلالات ابن عربي الطائي الأندلسي و عقيدتة وحدة الوجود الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله ..



16-03-2019 05:29 مساء
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 9222
قوة السمعة : 140
 offline 


بعض ضلالات

ابن عربي الطائي الأندلسي

و

عقيدتة وحدة الوجود

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

أما بعد

 فلا يخفى خطر الصوفية الخرافية على أمة الإسلام

وأخطرهم

الحلولية الاتحادية الجهمية

و

هذا هو مذهب وحدة الوجود الإلحادي الخطير

و

زعيم هذه الطائفة وكبيرهم هو ( ابن عربي الطائي )

المعروف عند الصوفية الخرافية ب : " الإمام الأكبر !!!! "

ولهذا الرجل من المقالات في كتابه " فصوص الحكم "

ما يدل دلالة قاطعة على إلحاده وخبثه

((( لا تخلط )))

!!!

ابتداء يجب أن تفرق بين ابن عربي وابن العربي

ابن العربي المعرف بزيادة ألف ولام علامة فقيه مالكي ت 543 هـ

ابن عربي النكرة منكر الأقوال والأفعال

يقولون النكرة صاحب منكرات والمعرف صاحب معروف

النكرة منكر والمعرفة معروف

( ابن العربي ) العلامة المالكي بزيادة (ألف ولام) وهو إمام من أئمة المالكية

، ومن حفاظ الحديث اسمه : (محمد بن عبد الله الأشبيلي)

أبو بكر المعروف بابن العربي المالكي المولود سنة 435هـ والمتوفى سنة 543هـ

مؤلف كتاب " عارضة الأحوذي شرح سنن الترمذي "

أما ( ابن عربي ) الصوفي ، فهو (محمد بن علي بن محمد بن عربي الطائي)

الشهير بمحيي الدين بن عربي ، ويميز عن سابقه بأن الأخير كما هو ظاهر من اسمه (عربي) نكرة في الاسم (بدون ألف ولام) ،

ونكرة عند أهل العلم كما سيأتي، وهذا هلك سنة 638هـ .

ولهذا

قال الشيخ العلامة الفوزان حفظه الله

عندما سئل عن الفرق بين ابن عربي وابن العربي

قال : "الفرق بينهما واضح فابن عربي بدون أل

وهو الملحد المعروف المشهور الذي يقول بوحدة الوجود

وهو من غلاة الصوفية الذين آل بهم الأمر إلى الإلحاد والقول بوحدة الوجود

ومن أخبث مؤلفاته ( الفتوحات المكية ) و( فصوص الحكم ) وهذه كلها كتب إلحادية

منادية بوحدة الوجود وأنه لا فرق بين الخالق والمخلوق وأن الوجود في عقيدته كله هو الله تعالى الله عما يقول ".

المنتقى من فتاوى الفوزان 2/306-307جمع عادل الفريدان .
 

إن فكرة وحدة الوجود قديمة جداً، فقد كانت قائمة بشكل جزئي عند اليونانيين القدماء،

وهي كذلك في الهندوسية الهندية. وانتقلت الفكرة إلى بعض الغلاة من متصوفة المسلمين من أبرزهم

محي الدين ابن عربي وابن الفارض وابن سبعين والتلمساني.

ثم انتشرت في الغرب الأوروبي على يد برونو النصراني وسبينوزا اليهودي.

ومن أبرز رجالهم ابن عربي 560هـ – 638هـ

هو محي الدين محمد بن علي بن محمد بن عبد الله العربي، الحاتمي، الطائي، الأندلسي

وينتهي نسبه إلى حاتم الطائي، أحد مشاهير الصوفية، وعرف بالشيخ الأكبر ولد في مرسية سنة 560هـ

وانتقل إلى أشبيلية، حيث بدأ دراسته التقليدية بها ثم عمل في شبابه كاتباً لعدد من حكام الولايات.

في سن مبكرة وبعد مرض ألم به كان التحول الكبير في حياته،

حيث انقلب بعد ذلك زاهداً سائحاً منقطعاً للعبادة والخلوة، ثم قضى بعد ذلك حوالي عشر سنين في مدن الأندلس المختلفة وشمالي إفريقية

بصحبة عدد من شيوخ الصوفية.

في الثلاثين من عمره

انتقل إلى تونس ثم ذهب إلى فاس حيث كتب كتابه المسمى: الإسراء إلى مقام الأسرى

ثم عاد إلى تونس، ثم سافر شرقاً إلى القاهرة والقدس

واتجه جنوباً إلى مكة

!!!

حاجاً، ولزم البيت الحرام لعدد من السنين، وألف في تلك الفترة كتابه تاج الرسائل، وروح القدس ثم بدأ سنة 598 هـ

بكتابة مؤلفه الضخم " الفتوحات المكية " .

!!!

في السنين التالية نجد أن ابن عربي ينتقل بين بلاد الأناضول وسورية والقدس والقاهرة ومكة،

ثم ترك بلاد الأناضول ليستقر في دمشق. وقد وجد ملاذاً لدى عائلة ابن الزكي وأفراد من الأسرة الأيوبية الحاكمة

بعد أن وجه إليه الفقهاء سهام النقد والتجريح، بل التكفير والزندقة.

وفي تلك الفترة ألف كتابه فصوص الحِكَم وأكمل كتابه الفتوحات المكية

وتوفي ابن عربي في دار القاضي ابن الزكي سنة 638هـ ودفن بمقبرة العائلة على سفح جبل قسيون.

((@))

• مذهبه في وحدة الوجود

:

يتلخص مذهب ابن عربي في وحدة الوجود في إنكاره لعالم الظاهر

ولا يعترف بالوجود الحقيقي إلا لله،

فالخلق هم ظل للوجود الحق

!!!

فلا موجود إلا الله فهو الوجود الحق.

فابن عربي يقرر أنه ليس ثمة فرق بين ما هو خالق وما هو مخلوق

...###...

ومن أقواله التي تدل على ذلك

:

"سبحان من أظهر الأشياء وهو عينها".

ويقول مبيناً وحدة الوجود وأن الله يحوي في ذاته كل المخلوقات

:

يا خالق الأشياء في نفسه *** أنت لما تخلق جامع

تخلق ما لا ينتهي كونه *** فيك فأنت الضيق الواسع

و

يقول أيضاً

:

فالحق خلق بهذا الوجه فاعتبروا *** وليس خلقاً بذاك الوجه فاذكروا

جمِّع وفرّق فإن العين واحدة *** وهي الكثيرة لا تبقي ولا تذرْ

وبناءً على هذا التصور فليس ثمة خلق ولا موجود من عدم بل مجرد فيض وتجليّ

ومادام الأمر كذلك، فلا مجال للحديث عن علة أو غاية، وإنما يسير العالم وفق ضرورة مطلقة ويخضع لحتمية وجبرية صارمة.

و

هذا العالم لا يتكلم فيه عن خير وشر ولا عن قضاء وقدر ولا عن حرية أو إرادة

ومن ثم لا حساب ولا مسؤولية وثواب ولا عقاب،

بل الجميع في نعيم مقيم والفرق بين الجنة والنار إنما هو في المرتبة فقط لا في النوع.

و

قد ذهب ابن عربي إلى تحريف آيات القرآن لتوافق مذهبه ومعتقده،

فالعذاب عنده من العذوبة،

والريح التي دمرت عاد هي من الراحة لأنها أراحتهم من أجسامهم المظلمة،

وفي هذه الريح عذاب وهو من العذوبة

:

ومما يؤكد على قوله بالجبر الذي هو من نتائج مذهبه الفاسد

:

الحكم حكم الجبر والاضطرار *** ما ثم حكم يقتضي الاختيار

إلا الذي يعزى إلينا ففي *** ظاهره بأنه عن خيار

لو فكر الناظر فيه رأى *** بأنه المختار عن اضطرار

وإذا كان قد ترتب على قول ابن عربي بوحدة الوجود قوله بالجبر ونفى الحساب والثواب والعقاب.

فإنه ترتب على مذهبه أيضاً قوله بوحدة الأديان.

فقد أكد ابن عربي على أن من يعبد الله ومن يعبد الأحجار والأصنام كلهم سواء لأنهم في الحقيقة ما عبدوا إلا الله

إذ ليس ثمة فرق بين خالق ومخلوق.

(( @ ))

يقول في ذلك

:

لقد صار قلبي قابلاً كل صورة *** فمرعى لغزلان ودير لرهبان

وبيت لأوثان وكعبة طائف *** وألواح توراة ومصحف قرآن

فمذهب وحدة الوجود الذي قال به ابن عربي يجعل الخالق والمخلوق وحدة واحدة سواء بسواء،

وقد ترتب على هذا المذهب نتائج باطلة قال بها ابن عربي وأكدها وهي قوله بالجبر ونفيه الثواب والعقاب وكذا قوله بوحدة الأديان.

وقد تابع ابن عربي في القول بوحدة الوجود تلاميذ له أعجبوا بآرائه

وعرضوا لذلك المذهب في أشعارهم وكتبهم من هؤلاء: ابن الفارض وابن سبعين والتلمساني.

 

[[]]

مناقضة دجل وخرافات ابن عربي لعقائد الإسلام

:

الإسلام يؤمن بأن الله جل شأنه خالق الوجود منزَّه عن الاتحاد بمخلوقاته أو الحلول فيها.

والكون شيء غير خالقه، ومن ثم فإن هذا المذهب يخالف الإسلام في إنكار وجود الله، والخروج على حدوده،

ويخالفه في تأليه المخلوقات وجعل الخالق والمخلوق شيئاً واحداً، ويخالفه في إلغاء المسؤولية الفردية، والتكاليف الشرعية،

والانسياق وراء الشهوات البهيمية، ويخالفه في إنكار الجزاء المسؤولية والبعث والحساب.

وطريقته عنوان آخر للإلحاد في وجود الله وتعبير ملتوٍ للقول بوجود المادة فقط

وأن هذا المذهب تكئة لكل إباحي يلتمس السبيل إلى نيل شهواته تحت شعار من العقائد

أو ملحد يريد أن يهدم الإسلام بتصيد الشهوات أو معطل يحاول التخلص من تكاليف الكتاب والسنة.

يتضح مما سبق

:

أن هذا المذهب الفلسفي هو مذهب لا ديني، جوهره نفي الذات الإلهية،

حيث يوحِّد في الطبيعة بين الله تعالى وبين الطبيعة،

على نحو ما ذهب إليه الهندوس أخذاً من فكرة يونانية قديمة، وانتقل إلى بعض غلاة المتصوفة كابن عربي وغيره،

وكل هذا مخالف لعقيدة التوحيد في الإسلام، فالله سبحانه وتعالى منزه عن الاتحاد بمخلوقاته أو الحلول فيها.


 

توقيع :أبو عبد الله أحمد بن نبيل

16-03-2019 05:54 مساء
مشاهدة مشاركة منفردة [1]
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 9222
قوة السمعة : 140
 offline 
look/images/icons/i1.gif مجموع فتاوي العلماء الثقات في ابن عربي النكرة

تعريف العربي والعجمي بـ :

سيئة كل زمان ابن عربي

بسم الله الرحمن الرحيم

{وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون} سورة "الأنعام" الآية(153)
المقدمة : وفيها الباعث على الطرح ]
إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله :
" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ" سورة"آل عمران"الآية(102)
" يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا " سورة "النسـاء" الآية (1)
" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا" سورة "الأحزاب" الآية (70-71)
،،، أما بعد ،،،
إن الدين الإسلامي، ذلكم الدين الرباني، دين كامل تام، شامل للخير عام، قد حوى كل صالح سالم .
دعا إلى الإصلاح -بمفهومه العام- للاستفلاح .
أمر بالعدل والإحسان في الأقوال والأفعال كذا المعتقدات .
وحضّ على تعاون في معروف خيره شرعاً .
وندب إلى شيوع وذيوع التناصح بين الخلق، والتواصي فيما بينهم بالحق والصبرعليه تحقيقاً للحسنى .
وحثّ على كل بِرٍّ، وسمى بكل بَرٍّ إلى معالى العزّ مع الأطهار الأبرار .
الأمر الذي استغنى به أهله عن سواه، وزهدوا – تعبداً -في كل شرع عداه، فعاشوا على مرّ الدهور ومختلف العصور به سادة، وغدوا بالاستمساك بتعاليمه قادة، عمرت به وبهم الصدور قبل الدور - حساً ومعنى .
حمل رسالته عبر السنين : سادة. جدّوا في نشره، واجتهدوا في بثّه، احتساباً .
غير أنهم في سِني عمرهم، ودول أيامهم، بل ومن سابق عهدهم ابتلوا بمناهج هوجاء، أحبلت فتناً دهماء، أُشعلت نيران حقدها وحنقها على الإسلام وأهله على أيدى عصابة من غوغاء المعتقدات، ومرتزقة المبتدعات، رتعوا في غيابات وطباقات ليل جهل مظلم، على متون بغي وظلم، لينفثوا في صدور ضعيفة سمومهم، ويوجهوا إليها سهامهم، في سقاء ظاهره فيه نكهة، وباطنه نكبة .
ولئن اشتكت تلك المناهج المبتدعة من شرّ الابتداع، فلن تجد بدعة ابتليت بها أمة من الأمم – المؤمنة بل والكافرة-كبدعة التصوف – وشبيهه التشيع- في القول بالحلول العام أو الاتحاد، أو ثالثة الأثافي الوحدة . ومن خلّفه على أربابه وجيرانه من آثار ودمار وانهيار .
نعم .. ما تشرأب أعناق أهله، فيرفعون به عقيرتهم، إلا وسرعان من تقتلع من أبدانهم رؤوسهم، وتختلع من أفواههم ألسنتهم، وتقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف، وينفوا من أرض الطهر، إلى الفيافي والقفار الفساح مع الأشباح، إذا رأيتهم حسبتهم "أعجاز نخل خاوية" حتى تقبر في ركام غابر الأيام .
غير أننا نفجأ بأنها قبل هلاكها قد نزت على سائمة من النسانيس فألقت بنطفتها القذرة – سفاحاً- في أحشاء باغية، لتولدها لقيط، يلتقط من سبطات البلدان وزوايا البنيان : عويراً وكسيراً ومن نتأت عجره وبجره، مرتدياً ثوبي زور متعالماً متعالياً مدعياً طهراً، بعد أن اتخذ شعاره ثعلبية نهمة، ودثارة ملائكية زيفا .
وكان من أؤلئك اللقطاء الغرباء، الذين تولوا كبر هذا المعتقد الكريه الكبار، والقول الذي يستحى من ذكره الفجار، وتغار للدين منه غيرة الأغمار، ويتأذى –غاية الأذى- إبّان تصوّره قبل صدامه طهر الأطهار. الهالك ابن عربي العجمي([1]) الدعي، الذي تجاسر على جناب الإلهية، واقتحم علم حمى الغيبيات المغيّبات، واستعلى – وهو سافل- على رتبة النبوة، ونزا بوحشية على المكرمات الكريمات، فانتهب شرفها بعد لفظ رشفها ([2])وفض بكارة الفضائل غدرا، واغتصب حرمة المحرمات مكرا .

أقول :

إن الناظر في سير أعلام الإسلام، ليقف على نماذج فريدة، ومآثر عزيزة، ومكارم كريمة، دالة في جملتها على صدق إيمان، وخالص إخلاص، شاهدة على سعة علم، وحسن عمل، استحقوا – بعد الفضل الإلهي، والتكرم الرباني- منصب الإمامة، ورتبة الريادة، إذ حازوا قصبات السبق في كل مكرمة .
قدّس الله تعالى أرواحهم، وغفر لهم، وبارك لهم في ثواب أعمالهم، ورفع درجاتهم في عليين .. آمين .
والحمد لله رب العالمين
[ .. الموضوع .. ]
[ ترجمة شيطان التصوف الأكبر- ابن عربي- واختلاف الناس فيه ]
قال العلامة الآلوسي -رحمه الله تعالى- في "محاكمة الأحمدين" في سياق ذبّه عن شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية -رحمه الله تعالى- 
وردّه على أحمد بن حجر الهيتمي الصوفي :

" قوله فيما مر آنفاً : " كما تتبع ابن عربي وابن الفارض وابن سبعين، تتبع أيضاً الحلاج الحسين بن منصور ولا زال يتتبع الأكابر … إلى آخره "
فتهور بارد، وتشنيع كاسد، وقول عاطل، ينبغي أن لا يصدر عن مثل هذا الفاضل؛ لأن الشيخ ابن تيمية -رحمه الله تعالى- ليس أول معترض عليهم وعلى أمثالهم من أرباب الوحدة .
فكم له سلف في ذلك، وكم له محذر عن تلك المهالك .
فليت شعري لم خصه دون الناس القادحين، وجعله سبابة التندم من بين العالمين السالفين وستقف إن شاء الله تعالىعلى تفصيل الأقوال بالبيان المبين، مع أنى ممن يحسن الظن بالشيخ الأكبر محي الدين، ولا أعد نفسي من المنكرين، غير أنى مع ممن يحرم مطالعة كتبه، المخالف ظاهرها للشرع المبين فأقول :
قالوا في ترجمة ابن عربي :
أما ابن عربي – بلا ألف ولام أو بهما – فهو أبو بكر محي الدين محمد ابن علي بن محمد الحاتمي الطائي الأندلسي- نفعنا الله بعلومه الربانية ([3]) وجعلنا من المتمسكين بالكتاب والسنة السنية- ولد بمرسية سنة ستين وخمسمائة، ونشأ بها، وانتقل إلى أشبيلية سنة ثمان وسبعين .
ثم ارتحل وطاف البلدان([4]) فطرق بلاد الشام والروم والمشرق، ودخل بغداد، وحدث بها بشىء من مصنفاته، وله التآليف الكثيرة المشهورة، وتوفي رحمه الله تعالى في الثامن والعشرين من ربيع الآخر سنة ثمان وثلاثين وستمائة بدمشق في دار القاضي محي الدين بن الزكي، وحمل إلى قاسيون، فدفن في تربته المعلومة، كما قاله غير واحد من المؤرخين .
مبلغ علمه :
وللشيخ المشار إليه - لا زالت الرحمة منهلة عليه- اختيارات في المسائل الفقهية وغيرها منها :
بجواز مسح الرجلين في الوضوء ([5]) .
ومنها قوله : بجوار السجود في التلاوة إلى أي وجهة كانت .
ومنها : جواز إمامة المرأة للنساء والرجال .
ومنها : قوله : إن الماء الذي تخالطه النجاسة ولم يتغير أحد أو صافه مطهر غير طاهر في نفسه . قال : وما أعرف هذا القول لأحد ...
ومنها : أنه لا يجوز ان يسمى الله تعالى مختاراً كما نقله عنه الجبلي
ومنها : القول بإيمان فرعون ...
ومنها : أن الطهارة للصلاة على الجنازة وسجود التلاوة ليست بشرط .
ومنها : عدم انتفاض الطهارة بأكل لحوم الإبل ، لكن المصلى بالوضوء المقدم عاص . قال : وهذا القول ما قاله به أحد قبلنا انتهى ... والناس فيه ثلاثة أقسام :
دعوته
أما عن دعوته فستأتيك تفصيلاً، تخبرك مفرداتها برجسها ونجسها عن عظيم فجرها وبغيها وطغيانها وكفرها بالشريعة المحمدية الغراء، والملة الإسلامية السمحة البيضاء .وسيأتي .
الناس في ابن عربي أقسام ثلاثة
( القسم الأول ) : من نص على التكفير بناء على كلامه المخالف للشريعة المطهرة :
وألفوا في ذلك الرسائل العديدة المطولة والمختصرة :
فمنها : للعلامة السخاوي .
ومنها : للفهامة المدقق السعد التفتازاني .
ومنها : للمحقق الملا على القارى .
ومنهم من ذكره في تصنيفاته ولم يؤلف فيه كتاباً مستقلاً :
كالإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني، فإنه ذكره في "لسان الميزان" وحطّ عليه، ونسب إليه سوء الاعتقاد .
وابي حيان المفسر في تفسيريه "البحر" و"النهر"
قال في الشذرات : ولقد بالغ ابن المقوى في روضه فحكم بكفر من شك في كفر طائفة ابن عربي ([6]) .
ونقل الشيخ على القارئ عن شيخ الإسلام "ابن دقيق العيد" القائل في آخر عمره : لي أربعون سنة ما تكلمت كلمة إلا وأعددت لها جواباً بين يدي الله تعالى .
وقد سألت شيخنا سلطان العلماء عبد العزيز ابن عبد السلام عن ابن عربي فقال: شيخ سوء كذاب . يقول بقدم العالم، ولا يحرم فرجاً .

وقال : وسئل عنه شيخنا العلامة المحقق الحافظ المغتى المصنف أبو زرعة أحمد ابن شيخنا الحافظ العراقي الشافعي، فقال : لا شك في اشتمال "الفصوص" المشهورة على الكفر الصريح الذي لا يشك فيه، وكذلك فتوحاته المكيّة، فإن صحّ صدور ذلك عنه ([7]واستمر عليه إلى وفاته، فهو كافر مخلد في النار بلا شك
قال : وكذلك شيخ الإسلام "سراج الدين البلقيني" صرح بكفر ابن عربي .
وكذا رضي أبو بكر محمد المعروف بابن الخياط .
والقاضي شهاب الدين أحمد الناشري الشافعيان وجملة من العلماء([8]) .
وقال العلامة أبو حيان عند تفسير قوله تعالى في المائدة { لقد كفر الذين قالوا إن الله ثلاث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد } سورة "المائدة" الآية(73) ما نصّه :
ذكر تعالى أن من النصارى من قال: إن المسيح هو الله، ومنهم من قال هو ابن الله، ومنهم من قال هو ثالث ثلاثة. وتقدم أنهم ثلاثة طوائف : ملكانية، ويعقوبية، ونسطورية، وكل منهم يكفر بعضهم بعضاً .
ومن بعض اعتقادات النصارى استنبط من تسربل بالإسلام ظاهراً وانتمى إلى الصوفية حلول الله تعالى في الصور الجميلة، ومن ذهب من ملاحدتهم إلى القول بالاتحاد والوحدة كالحلاج، والشوزى وابن أحلى وابن عربي المقيم بدمشق([9]) وابن الفارض وأتباع هؤلاء كابن سبعين والششترى تلميذه وابن مطرف المقيم بمرسية، والصفار المقتول بغرناطة، وابن التاج، وابن الحسن المقيم كان بلودقة .
وممن رأينا يرمى بهذا المذهب الملعون العفيف([10]) التلمساني وله في ذلك أشعار كثيرة، وابن عياش المالقي الأسود الأقطيع المقيم كان بدمشق، وعبد الواحد المؤخر المقيم كان بصعيد مصر، والبلى العجمى الذي تولى المشيخة بخانقاه سعيد السعداء بالقاهرة من ديار مصر، وأبو يعقوب بن مبشر تلميذ الششترى المقيم كان بحارة زويلة في القاهرة، والشريف عبد العزيز المنوفى، وتلميذه عبد الغفار التومى .
وإنما سردت أسماء هؤلاء نصحاً لدين الله تعالى ذلك، وشفقة على ضعفاء المسلمين، وليحذوا منهم اشد من الفلاسفة الذين كذبوا الله ورسله ويقولون بقدم العالم وينكرون البعث.
وقد أولع جهلة من ينتمي للتصوف بتعظيم هؤلاء وادعائهم أنهم صفوة الله تعالى وأولياءه والرد على النصارى والحلولية والقائلين بالوحدة هو من علم أصول الدين". انتهى
وقال العلامة القارى- رحمه الله تعالى- أيضاً :
" ثم اعلم أن من اعتقد حقيقة عقيدة ابن عربي فكافر بالإجماع من غير نزاع، وإنما الكلام فيما إذا أوّل كلامه بما يقتضي حسن مرامه، وقد عرفت من تأويلات من تصدى لتحقيق هذا المقام أنه ليس هناك ما يصحّ أو يصلح عنه دفع الملام . بقي من شك وتوهم أن هناك بعض التأويل إلا أنه عاجز عن ذلك القيل .
فقد نص العلامة ابن المقرى كما سبق أن من شك في كفر اليهود والنصارى وطائفة ابن عربي فهو كافر وهو أمر ظاهر وحكم باهر. وأما من توقف فليس بمعذور في أمره، بل توقفه سبب كفره ([11]) " اهـ
وقال في آخر الرسالة : فالواجب على الحكام في دار الإسلام : أن يحرقوا من كان على هذه المعتقدات الفاسدة والتأويلات الكاسدة، فإنهم أنجس ممن ادعى أن علياً هو الله، وقد أحرقه على رضي الله عنه ويجب إحراق كتبهم المؤلفة ويتعين على كل أحد أن يبين فساد شقاقهم فإن سكوت العلماء واختلاف الآراء صار سبباً لهذه الفتنة وسائر الفتنة وسائر أنواع البلاء ، فنسأل الله تعالى حسن الخاتمة اللاحقة المطابقة للسعادة السابقة. آمين". إهـ
وقد أطال في كتابه البحث بما له وعليه ، فإن أردته فارجع إليه .
( القسم الثاني ) : من يجعله من أكابر الأولياء العارفين، وسند العلماء العاملين، بل يعدّه من جملة المجتهدين! قال في " الشذرات " :
قال الشيخ(عبد الرءوف المناوي) في "طبقات الأولياء" : " كان عارفاً بالآثار والسنن، قوي المشاركة في العلوم أخذ الحديث عن جمع، وكان يكتب الإنشاء لبعض ملوك المغرب،ثم تزهد وساح، ودخل الحرمين والشام وله في كل بلد دخلها مآثر" إهـ
وقال بعضهم : برز منفرداً مؤثراً لتخلي والانعزال عن الناس ما أمكنه، حتى إنه لم يكن يجتمع به إلا الأفراد ثم آثر التأليف فبرزت عنه مؤلفات لا نهاية لها ([12]) تدل على سعة باعه، وتبحره في العلوم الظاهرة والباطنة، وإنه بلغ مبلغ الاجتهاد في الاختراع والاستنباط وتأسيس القواعد والمقاصد التي لا يدري بها ولا يحيط بها إلا من طالعها بحقها، غير أنه وقع في بعض تصانيف تلك الكتب كلمات كثيرة أشكلت ظواهرها وكانت سبباً لاعتراض كثيرين لم يحسنوا الظن به، ولا يقولون كما قال غيرهم من الجهابذة المحققين .
إن ما أوهمته تلك الظواهر ليس هو المراد، وإنما المراد أمور اصطلح عليها متأخرو أهل الطريق؛ غيرة ([13]) عليها، حتى لا يدعيها الكذابون، فاصطلحوا على الكناية عنها بتلك الألفاظ الموهمة خلاف المراد غير مبالين بذلك لأنه لا يمكن التعبير عنها بغيرها" إهـ
ومن هذا القسم المجد صاحب القاموس - الفيروزبادي- فقد أثنى عليه بعبارات رائقة كما حكاها في "الدر المختار" والشيخ النابلسي – عبد الغني الصوفي- وابن كمال باشا والشيخ عبد الوهاب الشعراني والشيخ إبراهيم بن حسن الكوراني المدنى وكثير من الفضلاء .

( القسم الثالث ) : من اعتقد ولايته، وحرم النظر في كتبه! .

قال العلامة "ابن عابدين"([14]) في حاشية "الدر" و" ابن العماد الحنبلي" في تاريخه "الشذرات" : منهم الجلال السيوطي عليه الرحمة فإنه قال في كتابه "تنبيه الغبي برئه ابن العربي([15])" : والقول الفيصل في ابن عربي اعتقاد ولايته وتحريم النظر في كتبه ([16]) فقد نقل عنه هو أنه قال : نحن قوم يحرم النظر في كتبنا قال : وذلك لأن الصوفية تواطأوا ([17]) على ألفاظ اصطلحوا عليها وأرادوا بها معاني غير المعاني المتعارفة منها، فمن أجمل ألفاظهم على معانيها المتعارفة بين أهل العلم الظاهر كفرهم. نصّ على ذلك الغزالي في بعض كتبه .
وقال : إنه شبيه بالمتشابه من القرآن والسنة ومن حمله على ظاهره كفر" انتهى ملخصاً .
وقال العلامة الحصكفي في "الدر المختار" في (باب الردة) ما نصه : وفي معروضات شيخ الإسلام أبي السعود ما نصه : من قال عن "فصوص الحكم" للشيخ محي الدين إنه خارج عن الشريعة، وقد صنفه للإضلال ومن طالعه ملحداً ماذا يلزمه؟
أجاب : نعم .. فيه كلمات تباين الشريعة، وتكلف بعض المتصلفين لإرجاعها إلى الشرع، لكنا تيقنا أن بعض اليهود افتراها على الشيخ قدس سرّه ([18]) فيجب الاحتياط بترك مطالعة تلك الكلمات، وقد صدر أمر سلطاني بالنهي فيجب الاجتناب من كل وجه"إهـ فليحفظ "إهـ .
وقال الفهامة المدقق مولانا الوالد قدس سره في "رحلته"  المفسر شهاب الدين الآلوسي في رحلته "نشوة الشمول في السفر إلى إسلامبول" ما نصّه : مما هو خاتم التحقيق فصه، فاستطرد السؤال عن السادة الصوفية - أفاض الله تعالى علينا من فيوضاتهم القدسية- فقلت :
أما من كان منهم كأبي القاسم الجنيد، مولاى سيد الطائفة سعيد بن عبيد عليه الرحمة والرضوان فذاك الذي لا ينتطح في علو شأنه كبشان .
وأما من كان كالشيخ الأكبر قدس سره، فذاك الذي أشكل على الأكثر أمره، وقد كثر ما دحوه، كما قد كثر قادحوه، والذي أنا أميل إليه، وأعوّل في سرى وعلنى عليه .
أنه ظاهر كثير مما قاله هذا الصنف باطل، لا يقول به ناقص جاهل، فضلاً عن فاضل كامل، بل لا يكاد يخفى بطلانه على ابن يوم، فكيف يخفى طول العمر على أولئك القوم .
فهم أجلّ من أن يقولوا بذاك، ويعتقدوا عقد عقائدهم على ما هناك، فلابد أن يكون له معنى صحيح هم به قائلون، وله نفس الأمر معتقدون، وفي كهفه قائلون أن ذلك المعنى صعب المنال، لا يرقى إليه بسلالم المقال، وإنما يرحل إليه على رواحل الرياضات والسهر، ويهتدي للوقوف عليه بمصابيح الأذكار والفكر.
وكثيراً ما يتوقف ذلك على السلوك على يد عارف خريت (الخريت كسكيت: الدليل الحاذق) يزيل بأنفاسه وأنوار نبراسه عن عين سختيت (السخيت: الغبار الشديد) .
فالحزم الكف عن الوقيعة فيهم، وشد الحزام للارتواء من وقيعة صافيهم.
نعم .. التكلم بمثل ذلك الكلام مما لا يخلوا عن كدر .
نعم .. إلا أن تصح دعواهم: أن الانتفاع بذاك أكثر من الضرر، وقد دلّ المعقول والمنقول على صحة ما قيل: لا ينبغي أن يترك الخير الكثير للشر القليل .
لكن قيل: إن إثبات صحة تلك الدعوى أصعب عند كل أحد من رفع أحد ورضوى، وسمعت من بعض من ينسب للعرفان: أن كلام القوم المشتمل على ذلك مثل بعض- آى: القرآن ([19]) فهو وإن لم يحظ بجلالة قدره وصف الواصفين يضل الله به كثيراً وما يضل به إلا الفاسقين .

فقيل : ليس للقوم أن يضلوا أحداً، فهم في ربقة التكليف لن يخرجوا منها أبداً .

فقال : هم مظاهر لجميع الأسماء الإلهية فما عليهم أن ضل بكلامهم بعض البرية ؟

فقيل له : هذا كعك من ذلك العجين ولا يكاد يلوكه ذو درد (الدرد –محركة– ذهاب الأسنان) من ضعفاء المؤمنين وأبدى بعض غير ما ذكر لما أبدوه عذراً .

فقال : إنما قالوا ما قالوه سكراً ؟

ولعمري: إنه أبرد من هواء المحراب في كانون، ولا يكاد يروج على إطلاقه إلا على صبي أو مجنون

ويرده أنهم أملوا منه للطلاب، وكم .. وكم ملأوا منه إهاب كتاب .

وأدهى من ذلك وأمر: ما قيل في الاعتذار عن حضرة الشيخ الأكبر :

إن نحو ما في "الفصوص" مما يخالف الظواهر والنصوص مما دسّه بعض اليهود ليحل به من ضعفاء المؤمنين العقود، ولا يكاد يقبل هذا إلا فتى، النقصان أبوه وأمه، والبلاهة – عافانا الله تعالى وإياكم – خاله وعمه .
نعم .. قد دسّ من بغض على بعض العلماء وأدخل من دخل في الدين شيئاً من الافتراء، ثم ظهر الأمر للمنصف بالرجوع إلى نسخة المنصف أو بنحو ذلك مما تتضح به المسالك إلا أن ذاك عن هذا بمعزل وبعيد عنه بألف ألف منزل .
وبالجملة : إن أمر التكلم والتدوين لا ينكشف غباره إلا عن أعين أرباب التمكين .
ثم ما قلناه هو من بعض الأمور لا في جميع ما هو في كتب القوم مسطور ، إذ : 
منه : ما هو حرى بالقبول يشهد له المعقول والمنقول ولم يتعرض له برد ولم يتعرض عليه أحد .
ومنه : ما هو من الأمور الكشفية ولا تعلق له أصلاً بالأمور الدينية ، كالذي يذكر في شأن أرض السمسمة مما أكثر فيه الهياط والمياط (الضجيج والشر) ولا يكاد يلج في خريطة ذهن جغرافي حتى يلج الجمل في سم الخياط فاعتقاد مثل هذا وإنكاره بحسب الظاهر في الديانة سيان، والأولى جعله من عالم المثال، وتسليمه لأهل ذلك الشأن : [ خفيف ]
وإذا لم تر الهلال فسلم*** لأناس رأوه بالأبصار  
ومنه : ما قيل عن اجتهاد ورأى ، لكنه خالف ظواهر الأخبار والآى . فلا يبعد من قائله الغلط ، فمن ذا الذي لم يغلط من المجتهد قط ؟
من ذلك القول بنجاة فرعون : فقد قال الشيخ الأكبر اجتهاداً، وعزّ ناصر له، فرعون، وقد تناقض كلامه بذلك في كتابين، فختم في "الفصوص" وختم على القول بنجاته، وفتح في "الفتوحات" عليه باب الحين، بل تناقض في "الفتوحات" نفسها، كما لا يخفى على من أحاط خبراً بدرسها .
وقد غلّطه بذلك معظم المتقدمين والمنتقدين .
ولكن قال المنصف ([20]) منهم : غلطه فيه عفو، كغلط سائر المجتهدين ([21]) .
ومن الشافعية من أكفر القائل بنجاة ذلك اللعين؛ لمخالفته ما ثبت بإجماع أهل الصدر الأول من صدور المسلمين، مع مخالفته لما نطقت به ظواهر الآى والأخبار النبوية؛ كالحديث الذي ذكره العلامة ابن حجر الهيتمي ([22]) في "فتاواه الحديثية" فقد تضمن أن فرعون وغلام الخضر -عليه السلام- طبعا على الكفر، ولم يولدا كغيرهما على فطرة الإسلام، والحق عندي عدم الإكفار في هذا الباب .
وللجلال الدواني وهو شافعي رسالة في إيمانه ( وهي رسالة "إيمان فرعون" ) لكن أنكر نسبتها إليه الشهاب والعجب أن التشنيع على الشيخ الأكبر في هذه المسألة شائع بين كل غاد ورائح، مع أنه اضطرب فيها هو أعظم منها من نجاة المهلكين غير قومي لوط وصالح والآيات الدالة على عدم نجاة أولئك المهلكين أظهر في المراد من الآيات الدالة على كفر ذلك اللعين .
وما أحسن قول "مالك" الإمام الحبر: كل يؤخذ من قوله ويرد إلا صاحب هذا القبر وأشار ذلك الإمام إلى قبر المصطفى عليه الصلاة والسلام .
فأقنع بذلك، وإياك والتكفير؛ فإنه لعمري أمر مرّ خطير. ولا تظن أن الخطأ في بعض المسائل ينقص شيئاً أو يورث شيئاً في حق الكامل .
ثم إني على العلات أقول غير مكترث باعتراض مكثار جهول : لا ينبغي لمن تلوث بالقاذورات الدنيوية وتلبث بأثقال الشهوات النفسانية عن العروج إلى الحظائر القدسية أن يدخل في مضايق القوم فيوجب على نفسه مزيد التعب واللوم .
وقد اشتهر عن بعضهم وتحقق أنه قال : من طالع كتبنا وليس منا : تزندق .
وقال الشيخ عبد الوهاب الشعراني : إن بعض الخواص قال لشيخنا على الخواص :
ما لي لا أفهم كلام أخي فلان؟ فقال : كيف تفهم كلامه وله ثوب واحد ولك ثوبان!

وكم أنا من ترك الصلاة والصيام بل اخرج عنقه عن ربقة جميع شعائر الإسلام لما أنكر قرأ له قول الشيخ الأكبر :

العبد رب والرب عبد***فليت شعري من المكلف ؟  
وجعل يواري بالقطن المندوف، لهب الاعتراض الوهاج وينسج لعورته سترة من حلج قول الحسين بن منصور الحلاج :
جحودي لك تقديس***وعقلي فيك منهوس
 فما آدم إلا كا ***وما في الكون إبليس


إلى غير ذلك مما هو مبني على القول بوحدة الوجود، التي أبى القول بها كثير من أرباب وحدة الشهود، وهي على تقدير صحتها في نفس الأمر، ليس فيها صريح نقل وإنها لطور ما وراء طور العقل فلا تصطاد بعنكبوت الفكر وإن دق . وإنما تفيض على طاهرى السر من جانب حضرة الفياض المطلق .
وقول الشيخ عبد الغني النابلسي عن ابن كمال : يجب على السلطان جبر الناس على القول بها " .
على كل حال مما لا أرى له صحة أصلا ، وإن كان قد قاله، فلا مرحباً به ولا أهلاً
فهذا رسول الله صلي الله عليه وسلم لم يجبر على ذلك أحداً ...
وبالجملة :
خطر القول بالوحدة كثير ولا يخفى ما هو الأسلم على الصغير والكبير، وما كان الله تعالى بمقتضي فضله وعدله ليكلف العبد بما وراء طور عقله، ثم يرسل إليه رسولاً لا يفصح له بسلوك ذلك المنهاج بل بكل أمره إلى أن يفصح له بعد برهة من الزمان الحلاج !
ونهاية الكلام تفويض أمر القائلين بذلك إلى الملك العلّام، مع اعتقاد أن منهم الأجلة الكبار، والسابقين ([23]) لا يشق لهم غبار"انتهى "محاكمة الأحمدين" للعلامة نعمان بن محمود الآلوسي "صاحب التفسير" ص(63-70) بتصرف يسير.

تتمة مهمة ، فيها :
[بعض أقواله – أخمد الله تعالى ذكره - ورفض العلماء لها وإنكارها]
ابن عربي "هو الصوفي الجلد، بل هو من غلاة الصوفية : محمد بن علي بن محمد الطائي الأندلسي ويعرفنا العلماء بحاله إجابة عن سؤال طرح عليهم، وهذا نصه :
ما يقول السادة أئمة الدين وهداة المسلمين في كتاب أُظهر للناس، زعم مصنفه أنه وضعه وأخرجه للناس، بإذن النبي - صلى الله عليه وسلم- في منامٍ زعم أنه رآه، وأكثر كتابه ضدّ لما أنزل الله من كتبه المنزّلة، وعكس وضدّ لما قاله أنبياؤه .
فمما قال فيه : إن آدمإنّما سمّي إنساناً؛ لأنه من الحق بمنزلة إنسان العين من العين، الذي يكون بهالنظر . وقال في موضع آخر : إن الحقّ المنزّه، هو الخلق المشبّه . 
وقال في قوم نوح : إنهم لو تركوا عبادتهم لودٍّ وسواعٍ ويغوث ويعوق، لجهلوا من الحق أكثر مما تركوا .
ثم قال : إن للحقّ في كلّ معبود وجهاًيعرفه من يعرفه، ويجهله من يجهله، فالعالم يعلم من عبد، وفي أي صورة ظهر حينعُبد، وإن التفريق والكثرة، كالأعضاء في الصورة المحسوسة .
ثم قال في قومهود : إنهم حصلوا في عين القرب، فزال البعد، فزال به حر جهنم في حقهم، ففازوا بنعيم القربمن جهة الاستحقاق، فما أعطاهم هذا الذوقي اللذيذ من جهة المنّة وإنمااستحقته حقائقهم من أعمالهم التي كانوا عليها، وكانوا على صراط مستقيم .
ثم أنكر فيه حكم الوعيد في حقّ من حقّت عليه كلمة العذاب من سائر العبيد .
فهل يكفر من يصدّقه في ذلك، أو يرضى به منه، أم لا ؟
وهل يأثم سامعه إذاكان بالغاً عاقلاً، ولم ينكره بلسانه أو بقلبه، أم لا ؟أفتونا بالوضوحوالبيان، كما أخذ الله على العلماء الميثاق بذلك، فقد أضر الإهمال بالجهال . " عقيدة ابن عربي وحياته " لتقي الدين الفاسي ص(15،16)
ونذكر أجوبة بعض العلماء :
قال القاضي بدر الدين بن جماعة : رحمه الله تعالى : هذه الفصول المذكورة، وما أشبهها من هذا الباب: بدعة وضلالة، ومنكروجهالة، لا يصغي إليها ولا يعرّج عليها ذو دِين .
ثم قال :
وحاشارسول الله -صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، يأذن في المنام بما يخالف ويعاند الإسلام، بل ذلكمن وسواس الشيطان ومحنته وتلاعبه برأيه وفتنته .
وقوله في آدم : أنه إنسان العين، تشبيه لله تعالى بخلقه .
وكذلك قوله : الحق المنزه، هو الخلق المشبّه إنأراد بالحق رب العالمين، فقد صرّح بالتشبيه وتغالى فيه .
وأما إنكاره ماورد في الكتاب والسنة من الوعيد : فهو كافر به عند علماء أهل التوحيد .
وكذلك قوله في قوم نوح وهود : قول لغوٍ باطل مردود،وإعدام ذلك وما شابه هذه الأبواب من نسخ هذا الكتاب، من أوضح طرق الصواب، فإنها ألفاظ مزوّقة، وعبارات عن معان غير محققة، وإحداث في الدين ما ليس منه، فحُكمه : رده، والإعراض عنه"" عقيدة ابن عربي وحياته" لتقي الدين الفاسي ص(29،30) .
وقال خطيب القلعة الشيخ شمس الدين محمد بن يوسف الجزري الشافعي :
 "الحمد لله، قوله : فإن آدم -عليه السلام-إنما سمّي إنساناً : تشبيه وكذب باطل .

وحكمه بصحة عبادة قوم نوح للأصنام كفر، لا يقر قائله عليه .
وقوله : إن الحق المنزّه هو الخلق المشبّه، كلام باطل متناقض وهو كفر.
وقوله في قوم هود : إنهم حصلوا في عين القرب، افتراء على اللهوردّ لقوله فيهم .
وقوله : زال البعد، وصيرورية جهنم في حقهم نعيماً : كذب وتكذيب للشرائع، بل الحقّ ما أخبر الله به من بقائهم في العذاب .
وأمّا من يصدقه فيما قاله، لعلمه بما قال :فحكمه كحكمه من التضليل والتكفير إن كان عالماً، فإنكان ممن لا علم له : فإن قال ذلك جهلاً : عُرِّف بحقيقة ذلك، ويجب تعليمه وردعهمهما أمكن..." "عقيدة ابن عربي وحياته " لتقي الدين الفاسي ص(31،32)
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله تعالى :
" وقد علم المسلمون واليهود والنصارى بالاضطرار من دين المسلمين، أن من قال عن أحد من البشر : إنه جزء من الله، فإنه كافر في جميع الملل، إذ النصارى لم تقلهذا، وإن كان قولهم من أعظم الكفر، لم يقل أحد : إن عين المخلوقات هي أجزاءالخالق، ولا إن الخالق هو المخلوق، ولا إن الحق المنزه هو الخلق المشبّه .
وكذلك قوله : إن المشركين لو تركوا عبادة الأصنام، لجهلوا من الحق بقدر ماتركوا منها، هو من الكفر المعلوم بالاضطرار بين جميع الملل .
فإن أهل الملل متفقون على أن الرسل جميعهم نهوا عن عبادة الأصنام، وكفّروا من يفعل ذلك، وأن المؤمن لايكون مؤمناً حتى يتبرأ من عبادة الأصنام، وكل معبود سوى الله. 
كما قال الله تعالى : { قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنّا برءاءمنكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبداًحتّى تؤمنوا بالله وحده } [ الممتحنة / 4 ]...

فمن قال إن عبّاد الأصنام ، لو تركوهم لجهلوا من الحق بقدر ما تركوامنها : أكفر من اليهود والنصارى ، ومن لم يكفّرهم : فهو أكفر من اليهود والنصارى .
فإن اليهود والنصارى يكفّرون عبّاد الأصنام، فكيف من يجعل تارك عبادة الأصنام جاهلاً من الحق بقدر ما ترك منها ؟!
مع قوله : فإن العالم يعلم من عبد، وفي أيصورة ظهر حين عبد، فإن التفريق والكثرة كالأعضاء في الصورة المحسوسة، وكالقوةالمعنوية في الصورة الروحانية، فما عبد غير الله في كل معبود، بل هو أعظم كفراًمن عبّاد الأصنام، فإن أولئك اتخذوهم شفعاء ووسائط
 كما قالوا : { ما نعبدهم إلاليقرّبونا إلى الله زلفى } [ الزمر / 40 ]

وقال تعالى : { أم اتخذوا من دون الله شفعاء قل أولو كانوا لا يملكون شيئاً ولا يعقلون } [ الزمر/43]
وكانوا مقرين بأن الله خالق السماوات والأرض ، وخالق الأصنام
 كما قال تعالى : { ولئن سألتهم من خلقالسماوات والأرض ليقولنّ الله } [ الزمر/38)
" عقيدة ابن عربي وحياته" لتقي الدين الفاسي ص(21-23)

وقال شيخ الإسلام – رحمه الله تعالى-أيضاً :
 " وقال الفقيه أبو محمدبن عبد السلام، لمّا قدم القاهرة، وسألوه عن ابن عربي، قال : 
هو شيخ سوء مقبوح ، يقول بقدم العالم، ولا يحرم فرجاً " أهـ...
هذا قوله، وهو كفر معروف، فكفّره الفقيه أبو محمد بذلك، 
ولم يكن ـ بعد ـ ظهر منقوله : أن العالم هو الله ، وأن العالم صورة الله وهوية الله، فإن هذا أعظم من كفرالقائلين بقدم العالم الذي يثبتون واجباً لوجوده ويقولون أنه صدر عنه الوجودالممكن.
وقال عنه من عاينه من الشيوخ : أنه كان كذاباً مفترياً، وفي كتبه مثل"الفتوحات المكية" وأمثالها من الأكاذيب ما لا يخفى على لبيب .
ثم قال: ولم أصف عُشر ما يذكرونه من الكفر، ولكن هؤلاء التبس أمرهم على ( من لا ) يعرف حالهم، كما التبس أمر القرامطة الباطنية، لما ادعوا أنهم فاطميون، وانتسبوا إلى التشيع، فصار المتشيعون مائلين إليهم، غير عالمين بباطن كفرهم.
ولهذا كان من مال إليهم أحد رجلين :

إما زنديقاً منافقاّ ، أو جاهلاً ضالاً .
هؤلاء الاتحادية، فرؤوسهم همأئمة كفر يجب قتلهم، ولا تقبل توبة أحد منهم إذا أخذ قبل التوبة، فإنه من أعظم الزنادقة، الذين يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر، وهم الذين يبهمون قولهم ومخالفتهم لدين الإسلام .
ويجب عقوبة كل من انتسب إليهم، أو ذب عنهم، أو أثنى عليهم، أوعظّم كتبهم، أو عرف بمساعدتهم ومعاونتهم، أو كره الكلام فيهم، وأخذ يعتذر عنهمأو لهم بأن هذا الكلام لا يدرى ما هو، ومن قال إنه صنف هذا الكتاب! وأمثال هذه المعاذير التي لا يقولها إلا جاهل أو منافق .
بل تجب عقوبة كل من عرف حالهم، ولميعاون على القيام عليهم، فإن القيام على هؤلاء من أعظم الواجبات؛ لأنهم أفسدواالعقول والأديان
،على خلق من المشايخ والعلماء والملوك والأمراء، وهم يسعون في الأرض فساداً ويصدون عن سبيل الله .
فضررهم في الدين أعظم من ضرر من يفسد على المسلمين دنياهم ويترك دينهم، كقطاع الطريق، وكالتتار الذي يأخذون منهم الأموال، ويبقون لهم دينهم، ولا يستهين بهم من لم يعرفهم، فضلالهم وإضلالهم أطمّ وأعظممن أن يوصف .
ثم قال : ومن كان محسنا للظن بهم وادعى أنه لم يعرفحالهم : عُرِّف حالهم، فإن لم يباينهم وتظهر لهم الإنكار، وإلا ألحق بهم وجعل منهم . وأما من قال : لكلامهم تأويل يوافق الشريعة، فإنه من رؤوسهم وأئمتهم ، فإنه إن كان ذكياً: فإنه يعرف كتاب لهم فيما قال، وإن كان معتقداً لهذا باطناًوظاهراً : فهو أكفر من النصارى.“باختصار“عقيدة ابن عربي وحياته" لتقي الدين الفاسي ص(25– 28)
قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله تعالى :
 " أنه ذكر لمولانا شيخ الإسلام سراج الدين البلقيني، شيئاً من كلام ابن عربي المشكل، وسأله عن ابن عربي، فقال له شيخنا البلقيني: هو كافر"
”عقيدة ابن عربي وحياته " لتقي الدين الفاسي ص(39)

وقال ابن خلدون – رحمه الله تعالى :
 " ومن هؤلاء المتصوفة : ابن عربي، وابن سبعين، وابن برّجان،وأتباعهم، ممن سلك سبيلهم ودان بنحلتهم ولهم تواليف كثيرة يتداولونها، مشحونةمن صريح الكفر،ومستهجن البدع، وتأويل الظواهر لذلك على أبعد الوجوه وأقبحها ،مما يستغرب الناظر فيها من نسبتها إلى الملّة أو عدّها في الشريعة”
"عقيدة ابن عربي وحياته " لتقي الدين الفاسي ص (41) .

وقال السبكي – رحمه الله تعالى :
 " ومن كان من هؤلاء الصوفية المتأخرين، كابن العربي وأتباعه، فهم ضلاّل جهال، خارجون عن طريقةالإسلام، فضلاً عن العلماء"
" عقيدة ابن عربي وحياته" لتقي الدين الفاسي ص(55)

قال أبو زرعة ابن الحافظ العراقي : 
لا شك في اشتمال" الفصوص" المشهورة على الكفر الصريح الذي لا شك فيه، وكذلك "فتوحاته المكية”فإن صحّ صدور ذلك عنه، واستمر عليه إلى وفاته (
[24]) فهو كافر مخلد في النار بلا شك"" عقيدة ابن عربي وحياته" لتقي الدين الفاسي ص(60)

وبعد .. فهل يستطيع عاقل أن يسمي هؤلاء الجهابذة من العلماء بأنهم لم يفهموا ابن عربي فإذا لم يفهمه هؤلاء فمن يفهمه إذاً "
 "عقيدة ابن عربي وحياته " لتقي الدين الفاسي ص (75 ، 76).

قلت :
وكذلك القاضي زيد الدين الكتاني قال : " قوله – ابن عربي–الحق هو الخلق فهو قول معتقد الوحدة وهو قول كأقوال المجانين ..."
"العقد الثمين" للفاسي(2/174) نقلاً عن "حقيقةابن عربي"

وقال القاضي سعد الدين الحارثي الحنبلي :
" ما ذكرمن كلام المنسوب إلى الكتاب المذكور – فصوص الحكم– يتضمن الكفر...وكل هذه التمويهات ضلالة وزندقة"
"العقد الثمين" للفاسي( 2/172) نقلاً عن "حقيقة ابن عربي" عبد اللطيف بدر العثمان – شبكة المعلومات "الإنترنت" .

ألقاب، وأساتذة ابن عربي
وابن عربي مع هذا، يلقبه الصوفية : بالعارف بالله، والقطب الأكبر ([25])والمسك الأذفر، والكبريت الأحمر" 
"حقيقة الصوفية في ضوء الكتاب والسنة" ص(18)

ووصف كذلك بـ "حضرة الأقداس، إمام العرفاء، محي الدين ابن عربي, والمعروف بالشيخ الأكبر .
كما أنه تأثر بفلسفة حكماء المغرب مثل اسنبوزا, لائبنز, فخته, هيجل, شوين هاور, باذنكويت, وبردليه, كما أن الشهوديين من المسلمين أخذوا فلسفة وحدة الشهود أيضا من العرفاء الهندوكيين" . 
انظر "تَاِريخُ تصوف" ليوسف سليم جشتي ص (30) وما بعد ط. مجمع العلماء أوقاف لاهور (1976)م نقلاً عن "التَّصَوُّفُ المنْشَأ وَالمَصَادِر" للشيخ ص(125) .

فصل :
فيه ذكر مفردات عقيدة ابن عربي على وجه التفصيل :
[عقيدة ابن عربي يجلّيها ابن عربي، رفعاً لجهل كل جهول، ودفعاً لتكذيب كل كذوب ]
 أولاً : قوله في الإلهيات 

يقول ابن عربي – أخمد الله تعالى ذكره- شارحاً عقيدته، مستدلاً عليها بالحديث الموضوع : "من عرف نفسه عرف ربه" قال : " قال عليه السلام : "من عرف نفسه عرف ربه" ([26]) وهو أعلم الخلق بالله، فإن بعض الحكماء وأبا حامد : ادعوا أنه يعرف الإله من غير نظر في العالم، وهذا غلط .
نعم .. تعرف ذات قديمة أزلية، لا تعرف أنها إله حتى يعرف المألوه، فهو الدليل عليه، ثم بعد هذا في ثاني حال يعطيك الكشف أن الحق نفسه كان عين الدليل على نفسه وعلى ألوهيته .
وأن العالم ليس سوى تجليه في صور أعيانهم الثابتة التي يستحيل وجودها بدونه، وأنه يتنوع ويتصور بحسب حقائق هذه الأعيان وأحوالها، وهذا بعد العلم به منا أنه إله لنا، ثم يأتي الكشف الآخر، فيظهر لك صورنا فيه، فيظهر بعضنا لبعض في الحق، فيعرف بعضنا بعضاً" أهـ "الفصوص" ص(81 ،82)
ولا غرو ، فالجمع بين المتناقضات أصل صوفي مباين للضرورة العقلية، بل والجنون آية زلفى وولاية، ومن اعترض انطرد، ومن انطرد حرم .
وهذا دوليك تنظم حبات سلسلة شيطانية بالية ، وتنتظم حبات حلقات إبليسية في منتهى السوء، لتكسف فن سوءة تشمئز منها نفوس طهر، وتزكم أنوف صفاء، ويكفهر منه وجه الإسلام السامي، والله تعالى الهادي .
إنكاره لأسماء الله تعالى الحسنى، وصفاته تعالى العليا، وتنقصه للذات العليّة المقدسة؛ كلازم من لوازم عقيدته الرديّة الرذيّة
قال البغيض الذميم في "الفصوص" : " ومن أسمائه الحسنى ( العلي) على من! وما ثم إلا هو؟ فهو العلي لذاته. أو عن ماذا. وما هو إلا هو؟ فعلوه لنفسه، وهو من حيث الوجود عين الموجودات، فالمسمى المحدثات هي العلّية لذاتها، وليست إلا هو …
لذلك نقول في هو لا هو، أنت لا أنت، قال الخراز- رحمه الله تعالى- وهو وجه من وجوه الحق، ولسان من ألسنته ينطق عن نفسه بأن الله تعالى لا يعرف إلا بجمعه بين الأضداد في الحكم عليه بها، فهو الأول والآخر، والظاهر والباطن، فهو عين ما ظهر، وهو عين ما بطن في حال ظهوره، وما ثم من يراه غيره، وما ثم من يبطن عنه، فهو ظاهر لنفسه باطن عنه، وهو المسمى أبا سعيد الخراز وغير ذلك من أسماء المحدثات” "الفصوص" ص(76-77)
ولا يتورع الشتيم الشريد ابن عربي -أخمد الله تعالى ذكره- مع ذلك أن ينسب ما في الوجود من شر وقبائح وظلم وسفك دم إلى الله، بل يجعل كل ذلك هو الله فيقول :
" فالعلي لنفسه هو الذي يكون له الكمال الذي يستغرق به جميع الأمور الوجودية، حيث لا يمكن أن يفوته نعت منها، وسواء كانت محمودة عرفاً وعقلاً وشرعاً، أو مذمومة عرفاً وعقلاً وشرعاً، وليس ذلك إلا لمسمى الله خاصة""الفصوص" ص(79)
وفي وقاحة يقول الدجال : " ألا ترى الحق يظهر بصفات المحدثات، وأخبر بذلك عن نفسهوبصفات النقص وبصفات الذم؟ ""الفصوص" ص(80)
سبحانك .. سبحانك .. تعاليت وتقدست يا ذا الجلال والإكرام ، اللهم إنا نبرأ إليك مما يعتقد بل يذكر هؤلاء السفلة السقطة .
ابن عربي الحائر الجائر ينتقص إله ويصفه بـ : العدم ! إنه سكر الجهل! وانحدار وانحطاط الهوى
يقول ابن عربي – أخمد الله تعالى ذكره : " فالعلي لنفسه، هو الذي يكون له الكمال الذي يستغرق به جميع الأمور الوجودية، والنسب العدمية، بحيث لا يمكن أن يفوته نعت منها، وسواء كانت محمودة عرفاً وعقلاً وشرعاً، أو مذمومة عرفاً وعقلاً وشرعاً، وليس ذلك إلا لمسمى الله تعالى خاصة" "الفصوص"ص(79)
فأي رب هذا الذي يبعثه وجود ويفنيه عدم؟ أي رب هذا الذي يكون مناط الذم من الشرع والعقل والعرف؟
لقد نعت ابن عربي ربه بكل مذمة، فلماذا لا يذمه الشرع والعقل والعرف؟!" "هذه هي الصوفية"(37-38)
ويقول ابن عربي : "سبحان من أظهر الأشياء وهو عينها ""الفتوحات"(2/604)
وقال : "إن العارف من يرى الحق -الله- في كل شيء، بل يراه عين كل شيء" "الفتوحات بشرح بالي"ص(374) والنقل عن"هذههي الصوفية"(35)
وقال الهالك ابن عربي -أخمد الله تعالى ذكره- معرفاً ربه : "هو عين ما ظهر، وهو عين ما بطن في حال ظهوره وما ثم من يراه غيره" "الفصوص"(1/77) ط. الحلبي
الحق المنزّة هو عينه الخلق المخيّر المسيّر عند ابن عربي :
قال العبد الآبق ابن عربي : " فقل في الكون ما شئت، إن شئت قلت : هو الخلق، وإن شئت قلت: هو الحق، وإن شئت قلت : هو الحق الخلق، وإن شئت قلت : لا حق من كل وجه، ولا خلق من كل وجه وإن شت قلت بالحيرة([27]) في ذلك" "مصرع التصوف" للبقاعي ص(98-99) بتصرف .
الباطل إله ابن عربي الباطل :
قال ابن عربي – أخمد الله تعالى ذكره : " لا تنكر الباطل في طوره؛ فإنه بعض ظهوره" فقد أفاد هذا أنهم يعتقدون : أن الباطل هو الله" "مصرع التصوف" ص(245)
رب التصوف فقير محتاج إلى آلهته :
"الصوفية تؤمن بإله هو الفقير إلى الخلق، فقير إليهم في وجوده، فقير إليه في علمه، فقير إليه في بقائه، فقير إليه في طعامه وشرابه، فقير إليهم في كل شيء يهب له الظهور بعد الخفاء والوجود بعد العدم
يقول ابن عربي : " فوجودنا وجوده ونحن مفتقرون إليه من حيث وجودنا وهو مفتقر إلينا من حيث ظهوره لنفسه"
ويقول : " فأنت غذاؤه بالأحكام ، وهو غذاؤك بالوجود …
رب الصوفية عاجز ، ولولا هم ما كان :
وقال ذاك الشيعي الصوفي الهالك – أخمد الله تعالى ذكره :

فلــــولاه لمـا كـنا *** ولولا نحن ما كانا

فإن قلــنا بأنـا هــو *** يكون الحـق إيانا
فيظهـرنا ليظهـر هـو *** سرارا ثم إعلانـا
"الفتوحات المكية" لابن عربي(2/59)"مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية وأثرها السيئ على الأمة الإسلامية(1/56)
وقال :
فلولاه ولولانـا لمـا كان الذي كانـا *** فأنـا أعبـد حقـاً وإن الله مولانـا

وأنا عينه فاعلـم إذا ما قلت إنسـانا *** فلا تحجب بإنسان فقد أعطاك برهانا

فكن حقاً وكن خلقـاً تكن بالله رحمانا *** وغذ خلقـه منه تكن روحاً وريحاناً

فأعطينـاه ما يبدو به فيـنا وأعطانا *** فصار الأمر مقسوماً بإيـاه وإيانـا

فكـنا بـه أكوانــــاً وأعيانـــاً وأزمانــــا
"فصوص الحكم"لابن عربي "الفص العيسوي"ص(143) "مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية ..."(1/242)
رب الصوفية : خاضع لهم ذليل .
ويقول كاهنهم الدجال الهالك ابن عربي – أخمد الله تعالى ذكره :
فيحمدني وأحمده *** ويعبدني وأعبده"

"الفصوص"(1/83)
العباد أرباب، والأرباب عباد، في دين التصوف الرجس المنتكس :
قال الموكوس المنكوس ابن عربي في "الفصوص" قولاً تكذبه النصوص : " فوقتاً يكون العبد رباً بلا شك، ووقتاً يكون العبد عبداً بلا إفك، فإن كان عبداً كان بالحق واسعاً، وإن كان رباً كان في عيشة ضنك" "الفصوص" ص(90)
ويقول :

العبد رب والرب عبد*** فليت شعري من المكلف ؟

"محاكمة الأحمدين" للعلامة نعمان بن محمود الآلوسي "صاحب التفسير" ص(63-70)
ابن عربي وتقديسه مع تأليهه للهوى ، والهوى أعمى أصم، ويعمي ويصم :
قال الهالك ابن عربي - أخمد الله تعالى ذكره : " أعظم مجلى عبد فيه وأعلاه : الهوى، كما قال : " أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ([28]) هَوَاهُ " سورة "الجاثية" الآية(23)
"وهو أعظم معبود، فإنه لا يعبد شيء إلا به، ولا يعبد هو إلا بذاته، وفيه أقول :
وحق الهوى أن الهوى سبب الهوى *** ولولا الهوى في القلب ما عبد الهوى
" فصوص الحكم" لابن عربي ص(194-195) "مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية"(1/272)
ومن جملة الدلائل الدالالة على جنون وجنوح التصوف، المتعلقة بأصوله : دعوى المحبة بل العشق الإلهي:
آل بهم حبهم الكاذب هذا إلى جملة من الموبقات أحبلت المنهج الصوفي كل كسير وعوير وحويمق :
فهذا أبوه غير الشرعي ابن عربي ذاك الغبي الدعي، ألقاه هواه على أم رأسه، فأورثه خبلا، فلم يفرق بين الغث والسمين، والقبيح والمليح، والكفر والإيمان، فزعم أن كل محبوب هو الله تتمة منهم في الضلال والإضلال، وحباً لللانحراف والإلحاد!!! فهذي وافترى :

لقد صار قلبي قابلاً كل صورة *** فمرعى لغزلان ودير لرهبان

وبيت لأوثـان وكعبة طائف *** وألواح توراة ومصحف قرآن
أدين بدين الحب أنى توجهت *** ركائبه فالدين ديني وإيماني
لنا أسوة في بشر هند وأختها *** وقيس وليلى ثم في وغيلان"
وقال الهالك ابن عربي - أخمد الله تعالى ذكره- نفسه في شرحها : " أن المحبين مختلفون لكونهم تعشقوا بكون وإنا تعشقنا بعين ... فإن الله تعالى ما هيم هؤلاء وابتلاهم بحب أمثالهم إلا ليقيم الحجج على من ادعى محبته ولم يهم في حبه هيمان هؤلاء، حين ذهب الحب بعقولهم، وأفناهم عنهم"
 "ذخائر الإعلان"لابن عربي(39) والنقل عن "مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية..."(1/313)

وعليه .. فلا بد لكل صوفي مدعي محبة الله تعالى أن يكون مجنوناً أسومجنون ليلى وأشباهه، تدليلاً منه صادق على صوفيته؟!!! فاعتبروا يا أولي الألباب ([29]) .
تشبيه ابن عربي إلهه بالناقصات من خلقه ( النساء ) وتحريفه المنحرف للحديث :
ابن عربي سيد الصوفية وشيخها يفسر حديث الرسول صلى الله عليه وسلم : " حبب إلي من دنياكم الطيب والنساء، وجعلت قرة عيني في الصلاة " فيقول : " اشتق الله من الإنسان شخصاً على صورته سماه امرأة، فظهرت بصورته، فحن إليها حنين الشيء إلى نفسه، وحنت إليه حنين الشيء إلى وطنه، فحببت إليه النساء ..." "الفصوص" ص(216)
ثم يستطرد ابن عربي شارحاً ومفلسفاً عقيدته قائلا ً:" فإنها زوج( أي: صورة الإنسان آدم) أي شفعت وجود الحق كما كانت المرأة، شفعت بوجودها الرجل، فصيرته زوجاً، فظهرت الثلاثة: حق ورجل وامرأة!!! فحن الرجل إلى ربه الذي هو أصله حنين المرأة إليه، فحبب إليه ربه النساء، كما أحب الله من هو على صورته، فما وقع الحب إلا لمن تكوّن عنه، وقد كان حبه لمن تكوّن منه، وهو الحق، فلهذا قال (حبب) ولم يقل (أحببت) من نفسه، لتعلق حبه بربه الذي هو على صورته حتى في محبته لامرأته، فإنه أحبها بحب الله إياه تخلقاً إلهيا " أ.هـ
ثم يستطرد ابن عربي في عباراته الوقحة الكافرة القبيحة قائلاً: " ولما أحب الرجل المرأة طلب الوصلة أي غاية الوصل التي تكون في المحبة، فلم يكن في صورة النشأة العنصرية أعظم وصلة من النكاح، ولهذا تعم الشهوة أجزاءه كلها، ولذلك أمر بالاغتسال منه، فعمت الطهارة كما عم الفناء فيها عند حصول الشهوة .
فإن الحق غيور على عبده أن يعتقد أن يلتذ بغيره!! فطهره بالغسل، ليرجع بالنظر إليه فيمن فني فيه، إذ لا يكون إلا ذلك .
فإذا شاهد الرجل الحق في المرأة كان شهوداً في منفعل، وإذا شاهد في نفسه -من حيث ظهور المرأة عنه- شاهده في فاعل، وإذا شاهده في نفسه من غير استحضار صورة ما تكوّن عنه كان شهوده في منفعل عن الحق بلا وساطة، فشهوده للحق في المرأة أتم وأكمل..
ولأنه يشاهد الحق من حيث هو فاعل منفعل .. ومن نفسه من حيث هو منفعل خاصة، فلهذا أحب الرسول صلى الله عليه وسلم النساء، لكمال شهود الحق فيهن..إذ لا يشهد الحق مجرداً عن المواد أبداً.." "الفصوص" ص(217)
ويستطرد ابن عربي مقرراً هذا المعنى شارحاً له، قائلاً :" فمن أحب النساء على هذا الحد فهو حب إلهي”"الفصوص" ص(218)
وتحريف الأحاديث خصوصاً والنصوص عموماً مطية أهل البدع في القديم والحديث، والتصوف كالتشيع في الباب، ومنهم ابن عربي، كما ذكر الإمام برهان الدين البقاعي في كتاب "تنبيه الغبي "ص(20) " أنه كان أصنع الناس في التلبيس فإنه يذكر أحاديث صحاحاً ويحرفها على أوجه غريبة ومناح عجيبة فإذا تدرج معه من أراد الله - والعياذ بالله - ضلال، وصل ولابد إلى مراده من الإنحلال عن كل شريعة والمباعدة لكل ملة" انتهى "موازين الصوفية في ضوء الكتاب والسنة ص(53)
الأحجار والأشجار ، بل والحيوان والإنسان وكل متحرك وساكن ، آلهة العارفين الذين شيخهم ابن عربي :
يقول ابن عربي -أخمد الله تعالى ذكره : " العارف المكمل : من رأى كل معبود مجلى للحق، يعبد فيه؛ ولذلك سموه كلهم إلهاً مع اسمه الخاص بحجر أو شجر أو حيوان أو إنسان أو كوكب أو ملك" " فصوص الحكم" لابن عربي ص(194-195) "مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية"(1/272)
فهذا كبريتهم الأحمر وشيخهم الأحقر : " يؤمن ابن عربي بقدسية عبدة الأصنام ويمجد صدق إيمانهم، وإخلاص توحيدهم، يؤمن بالصابئة عباداً يوحدون الله، ويخلصون له الدين…" "اقرأ الفص"العيسوي"و"المحمدي" من فصوص الحكم لابن عربي. انظر"هذه هي الصوفية"للشيخ عبد الرحمن الوكيل ص(97)
لما كان ابن عربي يعتقد بإلهية الأحجار، صحّح – كنتيجة لذلك- عبادة المشركين للأصنام .
جعل ابن عربي بعد ذلك كفار قريش الذين تمسكوا بآلهتهم الباطلة قائلين { ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى }سورة "الزمر" الآية (3) غير منكرين لله، بل متعجبين لأنهم وقفوا مع كثرة الصور، ونسبوا الألوهية إليها، ثم يزعم أن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم قد جاء داعياً لهم إلى إله يعرف، ولا يشهد ..
ثم يصف ابن عربي هذا الإله قائلاً : " فدعا ( أي : الرسول محمد صلى الله عليه وسلم) إلى إله يصمد إليه ويعلم من حيث الجملة .. ولا يشهد ولا تدركه الأبصار، للطفه وسريانه في أعيانه الأشياء، فلا تدركه الأبصار كما أنها لا تدرك أرواحها المدبرة أشباحها وصورها الظاهرة ( وهو اللطيف الخبير) والخبرة ذوق، والذوق تجل، والتجلي في صور فلا بد منها، ولا بد منه، فلا بد أن يعبده من رآه بهواه إن فهمت.." أهـ
والعجل كذلك إله شيطان المتصوفة الأكبر!
صحّح الغبي ابن عربي –أخمد الله تعالى ذكره- موقف السامري وصناعته للعجل وعبادته، وخطأ نبي الله هارون -عليه وعلى أخيه وعلى نبينا الصلاة والسلام- حال إنكاره هذا الشرك الشنيع، إذ زعم : " بأن عبادة العجل الذي جعله السامري ليس فيه أي خطأ؛ لأنه مظهر من مظاهر الله"
بتصرف من"مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية..."(2/563)

وقال أيضاً في "الفتوحات" : " إن الذين عبدوا العجل ما عبدوا غير الله" "عزاه شيخ الإسلام في"مجموع فتاويه" ج11، إلى"الفتوحات المكية، وانظر"تنبيه الغبي"العلامة برهان الدين البقاعي ص(124،127) والنقل عن"حقيقة الصوفية في ضوء الكتاب والسنة" للدكتور: محمد بن ربيع بن هادي المدخلي ص(18)حاشية.
فانظر كيف زعم أن قول موسى -عليه السلام – للسامري "وانظر إلى إلهك" أن هذا اعتراف من موسى-عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام- بإلوهية العجل؛ لأنه بعض الأشياء التي يتجلى فيها الرب حسب زعم ابن عربي، سبحانك هذا بهتان عظيم" 
"مظاهر الانحرافات العقدية عند المتصوفة وأثرها السيئ على الأمة الإسلامية"(1/271)

ثم انظر البهتان الواضح الذي افتراه كبريتهم الأحمر-أخمد الله تعالى ذكره- وزعمه أن موسى –عليه السلام- أنكر تخصيص الإلهية في العجل فقط ، فنسفه دفعاً للاختصاص، فقال مؤولا لقوله تعالى : َانظُرْ إِلَى إِلَهِكَ..." سورة "طه" الآية(97)فسماه إلهاً بطريق التنبيه للتعليم أنه بعض لمجال الإلهية ""الفصوص"ص(192)
بل"يؤمن ابن عربي بأن اليهود عباد العجل ناجون، بل يؤمن بأنهم كانوا على علم بحقيقة الألوهية - لم ينعم موسى ولا هارون بلمحة من تجلياته، ولا ببارقة من انكشاف الأسرار الإلهية المغيبة له!!- لأنهم ما قصروا العبادة على فكرة مجردة خاوية، كموسى، وإنما عبدوا الرب متجلياً في صورة عجل، فأدركوا من حقيقة الأمر ما لم يدركه هارون، وهو أن الذات الإلهية لا تعبد إلا حين تتجلى في صورة خَلْقية" "هذه هي الصوفية" للشيخ عبد الرحمن الوكيل ص(96)
كبش إسماعيل – عليه وعلى نبينا وإخوانه الصلاة والسلام- إله ابن عربي النطاح !!!
لما كانت الصلة وثيقة بين منهج التصوف والجنون، قام شيخه الأحقر وشيطانه الأكبر- ابن عربي- فتقيء وافترى أن الكبش الذي أنزله الله فداءً لنبي الله إسماعيل -عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام- من الذبح هو الله -تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً .
قال ابن عربي : " فيا ليت شعري كيف ناب بذاته شخيص كبيش عن خليفة رحمان" "الفصوص" ص(84)
ب ـ ابن عربي والزعم الباغي الطاغي بالإطلاع على اللوح المحفوظ :
" إن في كتب الصوفية ما هو مبني على أصول الفلاسفة المخالفين لدين المسلمين، فتلقى ذلك بالقبول من يطلع فيها من غير أن يعرف حقيقتها، كدعوى أحدهم أنه مطلع على اللوح المحفوظ ؛ فإنه عند الفلاسفة كابن سينا وأتباعه "النفس الفلكية"
ويزعم أن نفوس البشر تتصل بالنفس الفلكية، أو بالعقل الفعال يقظة أو مناماً وهم يدعون أن ما يحصل من المكاشفة يقظة أو مناماً هو بسبب اتصالها بالنفس الفلكية عندهم وهي سبب حدوث الحوادث العالم فإذا اتصلت بها النفس البشر انتقش فيها ما كان في النفس الفلكية وهذه الأمور لم يذكرها قدماء الفلاسفة وإنما ذكرها ابن سينا ومن يتلقى عنه .
ويؤخذ ذلك من بعض كلام أبي حامد الغزالي، وكلام ابن عربي، وابن سبعين، وأمثال هؤلاء الذي تكلموا في التصوف والحقيقة على قاعدة الفلاسفة لاعلى أصول المسلمين ولقد خرجوا بذلك إلى الإلحاد كإلحاد الشيعة والإسماعيلية والقرامطة الباطنية""محاكمة الأحمدين" للآلوسي ص(53)
ج– عقيدة الهالك ابن عربي - أخمد الله تعالى ذكره- في كلام الله تعالى ، القرآن المجيد :
تقدم معنا انحراف ذاك المنحرف، وحيرته في معرفة ربه حيرة يحتار منها أهل الجنون، ويستنكرونها، وهنا
نجلي جانباً آخر من جوانب انجرافهم مع إلههم وسيدهم وشيطانهم ([30]) .
تكذيب ابن عربي– أخمد الله تعالى ذكره-لصريح القرآن المتكرر :
يقول – أخمد الله تعالى ذكره - عن فرعون : " نجاه الله من عذاب الآخرة في نفسه، ونجى بدنه، فقد عمته النجاة حساً ومعنى" "فصوص الحكم"ص(212) "مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية، وأثرها السيئ على الأمة الإسلامية" لأبي عبد العزيز إدريس بن محمود إدريس(1/281)
تصحيح السقيم ابن عربي لإيمان من كفره الله تعالى ورسوله والملائكة والمؤمنون :
يقول :" ولما كان فرعون في منصب التحكم صاحب الوقت، وأنه الخليفة بالسيف، وإن جار في العرف الناموسي، لذلك قال: (أنا ربكم الأعلى)
أي: وإن كان الكل أرباباً بنسبة ما فأنا ربكم الأعلى منهم، بما أعطيته في الظاهر من التحكم فيكم، ولما علمت السحرة صدقه في مقاله لم ينكروه، بل أقروا له بذلك، فقالوا : ( إنما تقضي هذه الحياة الدنيا . فاقض ما أنت قاض ) فالدولة لك، فصح قوله : أنا ربكم الأعلى" .
عبث ابن عربي وتلاعبه بعقول أتباعه، وتحريفه لآيات الله العلي المتعال .
ثم يقول الغبي الدّعي، أعني الدجال ابن عربي – أخمد الله تعالى ذكره : { مما خطيئاتهم } فهي التي خطت بهم، فغرقوا في بحار العلم بالله.
{ فلم يجدوا لهم من دون الله أنصاراً } فكان الله عين أنصارهم، فهلكوا فيه إلى الأبد"
ثم يحرّف قول الله تعالى: { إنك إن تذرهم يضلوا عبادك } قائلاً : " أي: يحيروهم، فيخرجوهم من العبودية ([31]) إلى ما هم فيه من أسرار الربوبية، فينظرون أنفسهم أرباباً بعدما كانوا عند أنفسهم عبيداً، فهم العبيد الأرباب"
بل قام الفتان – ابن عربي- فزعم أنه القرآن :
هذا .. وأن ابن عربي قال بصراحة ووضوح بدون إبهام ولا إيهام : " أنا القرآن والسبع المثاني([32]) وروح الروح لا روح الأواني، فؤادي عند معلومي مقيم يشاهده وعندكم لساني" "الفتوحات المكية" لابن عربي (1/70). بتحقيق وتقديم دكتور عثمان يحيى ط. "الهيئة المصرية العامة للكتاب"(1985) م نقلاً عن "التَّصَوُّفُ المنْشَأ وَالمَصَادِر" ص(240) .
بل يتوسع في الضلال فيزعم الهالك ابن عربي في "الفصوص" :

وكل كلام في الوجود كلامه *** سواء علينا نثره ونظامه
وقال :
فلا تقـع العيـن إلا عليه *** ولا تنظـر العيـن إلا إليه
"الشيخ عبد الرحمن الوكيل وقضايا التصوف" ص(127-128) حاشية
 ثانياً : قوله في النبوات 
استغناء ابن عربي بالإلهام الهدّام، عن وحي الرحمن لسيد الأنام المشتمل على كل إنعام .
يقول ذاك الهالك في "فص حكمة علوية في كلمة موسوية" : "وأنا إن شاء الله أسرد منها في هذا الباب على قدر ما يقع به الأمر الإلهي في خاطري، فكان هذا أول ما شوفهت به من هذا الباب" " فصوص الحكم" ص58 طبع بيروت. تحقيق: أبو العلاء عفيفي .
تنقص ابن عربي الناقص بل سبه الفاحش للأنبياء تصريحاً لا تلويحاً، وهذا خطير خطير .
يزعم ابن عربي، الكذاب المكذب الماكر، أن قوم نوح أجابوا رسولهم إجابة حقيقية، وأن نوحاً مكر بهم فمكروا به، وأن تمسكهم بآلهتهم إنما هو تمسك بحق أراد نوح أن يزيلهم عنه، وهاك نص عباراته في ذلك:
ثم يقول : { ومكروا مكراً كباراً } لأن الدعوة إلى الله مكر بالمدعو، أدعو إلى الله فهذا عين المكر، فأجابوه مكراً كما دعاهم"
تنقص ابن عربي لسادته الرسل ، سادة البشر
رمى المنكوسُ موسَى عليه السلام بالجهل، وفرعون بالعلم والمعرفة، فقال – أخمد الله تعالى ذكره : كان فرعون أعلم بالله من موسى، لأنه عرف حقيقة الحق، وأما موسى فما عرف إلا وجهاً واحداً، ولم يعرف أن الكل أرباب وأنهم مخلوقون في نفس الوقت، فالإنسان عندهم هو الحق والخلق .
ولذلك قال ابن عربي معللاً كلمة فرعون : (أنا ربكم الأعلى) أن الكل أرباب بنسبة ما؛ وفرعون أعلى من هؤلاء الأرباب، لأنه الملك المطاع في ذلك الوقت.
نجّاه الله من العذاب الآخروي، وعمته النجاة حساً ومعنى، وأنكر على من يقول إنه من المعذبين قائلاً :
" ليس لديهم نص في هذا المعنى" مع العلم أن الله تعالى يقول عنه : { ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين* إلى فرعون وملئه فاتبعوا أمر فرعون وما أمر فرعون برشيد* يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار وبئس الورد المورود* وأتبعوا في هذه لعنة ويوم القيامة بئس الرفد المرفود} سورة "هود" الآيات(96-99) .
إنه الكذب والمكر، مع الإلحاد في آيات الله تعالى ومخالفة سبيل المؤمنين الناجين .
وكذب الكذابُ نبي الله هارونَ – عليه وعلى نبينا وسائر الأنبياء الصلاة والسلام .
وخطّأ ابن عربي هارون عليه الصلاة والسلام، لأنه ما عرف الحق، وأنكر على بني إسرائيل، وزعم ابن عربي أن موسى عرف الحق وأنكر على السامري أن يحصر الإله في شيء واحد فقط، لأن عين كل شيء هي عين الإله، وهي عين الحق . تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً .
يقول ابن عربي في ذلك : " ثم قال هارون لموسى عليه السلام : "إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل" فتجعلني سبباً في تفريقهم، فإن عبادة العجل فرقت بينهم، فكان منهم من عبده اتباعاً للسامري وتقليداً له، ومنهم من توقف عن عبادته حتى يرجع إليهم موسى فيسألونه عن ذلك .
فخشي هارون أن ينسب ذلك الفرقان بينهم إليه، فكان موسى أعلم بالأمر من هارون، لأنه علم ما عبده أصحاب العجل، لعلمه أن الله قضى ألا يعبد إلا إياه .. وما حكم الله بشيء إلا وقع .. فكان عتب موسى أخاه هارون لما وقع الأمر في إنكاره وعدم اتساعه، فإن العارف من يرى الحق في كل شيء، بل يراه عين كل شيء" أهـ "الفصوص" ص(192)
ابن عربي كآحاد الدجاجلة الكذابين عبر السنين، ونقض عقيدة ختم النبوة :
يقول ابن عربي – أخمد الله تعالى ذكره- مقرراً استمرار النبوة وعدم انقطاعها : " ويجمع النبوة كلها : أم الكتاب ومفتاحها بسم الله الرحمن الرحيم .
فالنبوة سارية إلى يوم القيامة في الخلق … فإنه يستحيل أن ينقطع خبر الله تعالى وأخباره من العالم إذ لو انقطع لم يبق للعالم غذاءٌ يتغذى به في بقاء وجوده " "الفتوحات المكية"لابن عربي(2/90).
ويقول الهالك ابن عربي - أخمد الله تعالى ذكره : " ولما مثل النبي -صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- النبوة بالحائط من اللبن، وقد كمل سوى موضع لبنة، فكان -صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- تلك اللبنة، غير أنه -صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- لا يراها إلا كما قال لبنة واحدة .
وأما خاتم الأولياء، فلا بد له من هذه الرؤيا، فيرى ما مثله به رسوله الله، ويرى في الحائط موضع لبنتين. فلا بد أن يرى نفسه تنطبع في موضع تينتك اللبنتين؛ فيكمل الحائط ..."
ابن عربي يزعم أن الدين كان ناقصاً لبنتين، فأتى محمد -صلى الله تعالى عليه وآله وسلم-بواحدة، وأتى خاتم الأولياء بلبنة أخرى، فلم يكمل الدين على يد خاتم الأولياء!
أين هذا الإفك من قول الحق جلا وعلا "اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً " سورة"المائدة"الآية(3)" "الشيخ عبد الرحمن الوكيل وقضايا التصوف" للشيخ فتحي بن أمين عثمان ص(176)
ويقول أيضاً في مكانٍ آخر : "ويتضمن هذا الباب المسائل التي لا يعلمها إلا الأكابر من عباد الله، الذين هم في زمانهم بمنزلة الأنبياء في زمان النبوة، وهي النبوة العامة فإن النبوة التي انقطعت بوجود رسول الله -صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- إنما هي نبوة التشريع لا مقامها فلا شرع يكون ناسخا لشرعه([33]) -صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- ولا يزيد في حكمه شرعا آخر. وهذا معنى قوله -صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- إن الرسالة والنبوة انقطعت فلا رسول بعدي ولا نبي، إي: لا نبي بعدي لكون شرع يكون مخالفا لشرعي، بل إذا كان يكون تحت حكم شريعتي فهذا هو الذي انقطع وسد بابه لا مقام النبوة " 
"الفتوحات المكية" لابن عربي (2/3)

وفي الباب قسّم ابن عربي العلم إلى ثلاثة أقسام : وهي علم العقل، وعلم الأحوال، وعلوم الأسرار. فقال :
" العلم ينقسم إلا ثلاثة أقسام :
علم العقل : وقال قي تعريف هذا العلم : هو كل علم يحصل لك ضرورة أو عقيب نظر في دليل.
والعلم الثاني : علم الأحوال : ولا سبيل إليها إلا بالذوق فلا يقدر عاقل على أن يحدها ولا يقيم على معرفتها دليل ألبته كالعلم بحلاوة العسل ومرارة الصبر ولذة الجماع والعشق والوجد والشوق وما شاكل هذا النوع من العلوم فهذه علوم من المحال أن يعلمها أحد إلا بأن يتصف بها ويذوقها وشبهها من جنسها في أهل الذوق...
والعلم الثالث : علوم الأسرار وهو العلم الذي فوق طور العقل : وهو علم نفث روح القدس في الروع يختص به النبي والولي ([33])..."
"الفتوحات المكية" لابن عربي(1/139) .

الشياطين والإيحاء إلى شياطين التصوف، فرع عن انحرافهم في باب النبوات :
قال شيطانهم الأكبر ابن عربي– أخمد الله تعالى ذكره- في "الفتوحات المكية" مبيناً كيفية تصنيف العارفين لكتبهم وأنهم كيف يضعون مواضع تحت باب لا يشملها عنوان الباب ([35])بل وعلل ذلك بأن العارفين قلوبهم عاكفة على الخضرة الإلهية تتلقى منه العلوم!!! وإليك نص هراءه :
قال -أخمد الله تعالى ذكره : " أعلم أن العارفين -رضي الله تعالى عنهم- لا يتقيدون في تصانيفهم بالكلام فيما بوبواً عليه فقط ذلك لأن قلوبهم عاكفة علة الخضرة الإلهية مراقبة لما يبرز منها فمهما برز لهم كلام بادروا لإلقائه على حسب ما حد لهم فقد يلقون الشيء ما ليس في جنسه امتثالاً لأمر ربهم وهو تعالى يعلم حكمه ذلك" انتهى
فهذه النقول تدل على إن كلام الكمل لا يقبل الخطأ من حيث هو، والله تعالى أعلا وأعلم" "اليواقيت والجواهر في عقيدة الأكابر"للشعراني(2/24-25) والنقل عن"مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية وآثرها السيء على الأمة الإسلامية"(2/553)
وزعم ابن عربي أن وحي شياطينهم قد ينزل عليهم مكتوباً! غير أنه يتميز بعلامة -لا بل سخافة- أنه يقرأ من جهتين!! قائلاً : " إنها تقرأ من كل ناحية على السواء، لا تتغير كلما قلبت الورقة انقلبت الكتابة لنقلابها "
ثم قال ذاك الدجال -ابن عربي : "وقد رأيت ورقة نزلت على فقير في المطاف بعتقه من النار على هذه الصفة، فلما رآها الناس علموا أنها ليست من كتابة المخلوقين، فإن وجدت تلك العلامة، فتلك الورقة من الله - عزّ وجلّ ...
ثم قال ... وكذلك وقع للفقيرة من تلامذتنا ..." "اليواقيت والجواهر" للشعراني (2/83-84)

فصل :
[فيه ذكر الآثار المترتبة على عقيدة ودعوة شيخ التصوف الأكبر ابن عربي ]

أفرزت هذه العقيدة - التي قدمناها أو شيء منها، حسب ما وقع بين أيدينا منها- جملة من الموبقات المهلكة، والأخطار المحدقة، على الشريعة وأهلها، وكانت جنايتها على أصولها؛ فاجتثتها من سويداء قلوب مؤمنيها، وهاكموها؛ لتحذروها :
فمن إفرازات منهج التصوف القول بوحدة الأديان ، تبعاً للقول بوحدة الوجود أو الشهود .
تلك الدعوة الغبيّة الغويّة، ولما كانت كذلك قال بها غويُّهم، بل طغى عليها فبغى :
برهان ذلك :
قوله – أخمد الله تعالى ذكره :
لقد كنت قبل اليوم أنكر صاحبي *** إذا لم يكن ديني إلى دينه داني
لقد صار قلبي قابلاً كل صـورة *** فمـرعى لغزلان ودير لرهبان

وبيت لأوثـان وكـعبة طائـف *** وألواح توراة ومصحف قرآن

أدين بديـن الحب أنَّى تـوجهت *** ركائـبه فالحبُّ ديني وإيماني
ويقول أيضاً ابن عربي – أخمد الله تعالى ذكره : ديني دين الحب" مثل ما قلنا أن "الثيوصوفية" محبة الله فدينهم دين الحب فقط ، فمَن أحب الله على أي ملة وعلى أي نحلة – يهوديَّة أو نصرانيَّة أو إسلام- فهو حبيب الله عندهم، ولا ينكَر عليه على الإطلاق" "الرد على الخرافي محمد المالكي" بتصرف .
ويقول أيضاً ابن عربي – أخمد الله تعالى ذكره :
عقد الخلائـق في الإله عقائـدا *** وأنا اعتقدت جميع ما عقدوه
انظر "شرح الفصوص"لعبد الرحمن جامي، الفص الهودي" والنقل عن"هذه هي الصوفية"ص(93)
وفي ذلك يقول شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- بعد أن تكلم عن أصول الفلاسفة، وأن ذاك القول الفاحش لم يكن قول الحلاج المصلوب على الزندقة فحسب، بل هو عقيدة نتنة، جيفة رمّة، تمالأ عليها أساطين الخرافة، وأجمعت عليها أساطير التصوف : " وكثير من ملاحدة المتصوفة : كابن عربي وابن سبعين والقنوي والتلمساني وغيرهم، يوافقونهم في أصولهم، لكن يغيرون العبارات الإسلامية عما هو قولهم ...
وهؤلاء المتفلسفة ومتصوفوهم : كابن سبعين وأتباعه يجوزون أن يكون الرجل يهودياً أو نصرانياً أو مشركاً يعبد الأوثان، فليس الإسلام عندهم واجباً، ولا التهود والتنصر والشرك محرماً .
لكن قد يرجحون شريعة الإسلام على غيرها، وإذا جاء المريد إلى شيخ من شيوخهم، وقال: أريد أن أسلك على يديك
يقول له : على دين المسلمين أو اليهود أو النصارى؟
فإذا قال له المريد : اليهود والنصارى! أما هم كفار ؟!! 
يقول : لا ، ولكن المسلمون خير منهم .
وهذا من جنس جدل التتر أول ما أسلموا، فإن الإسلام عندهم خير من غيره، وإن كان غيره جائزاً، لا يوالون عليه ويعادون عليه"
"الرد على المنطقيين"لشيخ الإسلام(281-282) والنقل عن"مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية..."(1/297)

ابن عربي وأهل البدع، فرق الضلال، المتوعدة بالنيران
يقول الشيخ عبد الرحمن الوكيل- رحمه الله تعالى :
"وآتت هذه الدعوة ثمرها، أو حنظلها، فحال المؤمنون  بها إلى :
    زُمَرٍ شاردة في التيه، لا تعرف لها مستقراً ولا مآباً. 
    زمر معذبة أضناها السرى، وأنهكها الظمأ والسغب، فأمست تصيخ إلى كل يأمة أو همسة، تزعم أنها تهديهم إلى قرار أو نبع يروي الغليل!!
    زمر يسهل قيادها والسيطرة على إرادتها؛ إذ لم تعد لها هي سيطرة على إرادتها، ولا دين قوي يصمد بها أمام المغير، أو يهديها سناه، إذا ادلهمت الظلمات، ورانت الشبهات!!
    فأسرع هؤلاء الدعاة الذين سلكوا بهؤلاء هذا التيه، يقدمون لهم ما كانوا يهابون في أول الأمر حتى الغمغمة به !
    قدموا لهم أفكاراً وآراءًا في الوجود ومراتبه وتعيناته، أو الذات الإلهية وتجليات أسمائها وصفاتها .
    زاعمين لهم مرة أخرى أن ما يقدمونه لهم هذه المرة إنما هي الحقيقة الكبرى التي أشار إليها النبيون في رموزهم وتلويحاتهم!!
    فكان ما سطره أمثال ابن عربي في"فتوحاته" و"فصوصه" وابن الفارض في"تائيته الكبرى" والجيلي في"الإنسان الكامل"  "الشيخ عبد الرحمن الوكيل وقضايا التصوف" للشيخ فتحي بن أمين عثمان ص(79)
    يمكننا على ما قدمنا أن نقول قولاً مجملاً بموافقة ذاك الهالك لكل ضلالة، ومباركته لكل ضال، إذ ما عنده – بحسب مذاهبه العليلة وآرائه الكليلة- ثمة ضلال، الكل مباح حلال، وهاكم بعضها تدليلاً وتأكيداً :

ابن عربى– أخمد الله تَعَالَى ذكره- وتشيعه للتشَيُّع ، بل هو أحد أربابه :
إن الصوفية أخذوا فرية العصمة لأوليائهم بكاملها من التشيع بدون أيّ تغيير وتبديل , غير أنهم جعلوا الحجة وليّا من أوليائهم , أو صوفيا من جماعتهم بدل الإمام لدى الشيعة .
فيقول أبو طالب المكي في "قوته" مستعملا حتى الألفاظ الشيعية ومصطلحاتهم نقلا عن عليّّ -رضي الله تَعَالَى عنه- أنه قال : " لا تخلو الأرض من قائم لله تَعَالَى بحجة, إمّا ظاهر مكشوف, وإمّا خائف مقهور لئلا تبطل حجج الله تَعَالَى وبيّناته" "قوت القلوب في معاملة المحبوب" لأبي طالب المكي (1/134) نقلاً عن "التَّصَوُّفُ المنْشَأ وَالمَصَادِر" ص (168-169) .
ومثل ذلك أورد الطوسي السراج أبو نصر عنه :
" لا تخلو الأرض من قائم لله بحجة لئلا تبطل آياته , وتدحض حججه" كتاب "اللمع" للطوسي أبي نصر السراج بتحقيق عبد الحليم محمود وطه عبد الباقي سرور ص(458) ط "دار الكتب الحدِيثة بمصر"(1960)م أيضا "جمهرة الأولياء" للمنوفي الحسيني (2/32) نقلاً عن "التَّصَوُّفُ المنْشَأ وَالمَصَادِر" ص (168-169) .
وبمثل ذلك قال الحكيم الترمذي, وأحمد بن زرّوق :
" لا تخلو الدنيا في هذه الأمة من قائم بالحجة" كتاب "ختم الأولياء" للترمذي الحكيم ص (360) و "قواعد التّصَوّفُ" لابن زروق ص (48) ط. "القاهرة" (1676)م ، نقلاً عن "التَّصَوُّفُ المنْشَأ وَالمَصَادِر" ص (168-169) .
وقال السلمي في مقدمة طبقاته :
"واتبع "الله" الأنَّبِيّاء عليهم السلام بالأولياء , يخلفونهم في سننهم , ويحملون أمتهم عَلَى طريقتهم وسمتهم , فلم يخل وقتا من الأوقات من داع إليه بحق أو دال عليه ببيان وبرهان وجعلهم طبقات في كل زمان , فالوليّ يخلف الوَليّ ... فعلم - صلى الله تَعَالَى عليه وآله وسلم-أن آخر أمته لا يخلو من أولياء وبدلاء , يبيّنون لأمته ظواهر شرائعه وبواطن حقائقه" كتاب "طبقات الصوفية" المقدمة للسلمي ص(7) نقلاً عن "التَّصَوُّفُ المنْشَأ وَالمَصَادِر" ص(168-169) .
وقال ابن عربي – أخمد الله تعالى ذكره :
" لا يخلو زمان عن كامل" "عقلة المستوفز" لابن عربي ص(97) ط "ليدن" نقلاً عن "التَّصَوُّفُ المنْشَأ وَالمَصَادِر" ص(168-169)
وقال أحد أتباعه البارين علاء الدولة السمناني :
"ولا بدّ في كل حين من مرشد يرشد الخلق إلى الحق , خلافة عن النَّبِيّ المحق , ولابدّ للمرشد من التأييد الإلهي ليمكن له تسخير المسترشدين , وإفادة المستفيدين, وتعليم المتعلمين ... وهو العالم , الوَليّ, الشيخ، وإلى هذا أشار النَّبِيّ عليه السلام حيث قال: الشيخ في قومه كالنَّبِيّ في أمته ...
ولا يكون قطب الإرشاد في كل زمان من الأزمان إلا واحد يكون قلبه عَلَى قلب المصطفى صاحب الوراثة الكاملة" "كتاب العروة" للسمناني مخطوط ورقة رقم (88) ب المنقول من كتاب "ختم الأولياء" ص (489) ط. "بيروت" نقلاً عن "التَّصَوُّفُ المنْشَأ وَالمَصَادِر" ص(168-169) .
الأئمة عند الشيعة يقولون كن : فيكون! وابن عربي يشاطرهم هذا الهذيان!! يا له من امتهان :
زعم الرافضة أن الله يقول في بعض (؟) كتبه « يا ابن آدم أنا أقول للشيء كن فيكون، أطعني فيما أمرتك أجعلك تقول للشيء كن فيكون »"بحار الأنوار"(90/376) "مستدرك الوسائل"(11/258) نقله عن "إرشاد القلوب" للديلمي، "عدة الداعي" لاحمد بن فهد الحلي ص(291) ط : مكتبة الوجداني. "قم ميزان الحكمة" لمحمد الريشهري(3/1798) "الفوائد الرجالية" للسيد بحر العلوم(1/71) .
زاد بعضهم لفظ « عبدي أطعني أجعلك مثلي » "الجواهر السنية" ص(361 و363) "شجرة طوبى" (1/330) محمد مهدي الحائري "هامش بحار الأنوار"(102/165) أبو طالب حامي الرسول ص(185) لنجم الدين العسكري الفوائد الرجالية(1/38).
وفي رواية « تكن مثلي » "مستند الشيعة" للنراقي (1/6) "الفوائد الرجالية" للسيد بحر العلوم (1/39)
وروى الحر العاملي الحديث القدسي بلفظ آخر وهو « عبدي أطعني أجعلك مثلي : أنا حي لا أموت أجعلك حيا لا تموت. أنا غني لا أفتقر أجعلك غنيا لا تفتقر. أنا مهما أشاء يكون، أجعلك مهما تشاء يكون» "الجواهر السنية" للحر العاملي ص(361) .
وأورده الحائري بهذا اللفظ « أجعلك مثلي : أقول للشيء كن فيكون : تقول للشيء كن فيكون» "شجرة طوبى"(1/33) وكذلك "أبو طالب حامي الرسول" لنجم الدين العسكري (185).
وقد تسربت هذه الإنحرافات الشيعية الشنيعة إلى شقيقتها الشقية الصوفية، و« التصوف فرع التشيع ([36]» لينضاف إلى الإفك ألوان مكر، لينخدع به كل عمي، وينطلي على كل غبي .
في كتاب "البرهان المؤيد"أن الله "صرف الأولياء في الأكوان وجعلهم يقولون للشيء كن فيكون" "البرهان المؤيد" للرفاعي بتحقيق عبد الله الحبشي ص(94).
وزعم النبهاني أن أحد "الأولياء" قال: تركت قولي للشيء كن فيكون تأدّباً مع الله" "جامع كرامات الأولياء"(2/158)
وزعم أن علي بن أبي طالب قال لعمر النبتيني" أعط طاقيتي هذه للشيخ عبد الوهاب الشعراني وقل له يتصرف في الكون" "جامع كرامات الأولياء" (2/135) وانظر(1/32) .
وذكر الصيادي أن أحمد الرفاعي قال : "وإذا صرف الله تعالى الولى فى الكون المطلق صار أمره بأمر الله إذا قال للشيء كن فيكون""قلادة الجواهر" (73 و145) "المعارف المحمدية" (47) "البرهان المؤيد" (94) وذكرها النبهاني عن ابن عربي (1/32) .
وزعم هو والشعراني أنه جاء في بعض الكتب الإلهية أن الله قال : يا بني آدم أطيعوني أطعكم ، وراقبوني أراقبكم وأجعلكم تقولون للشيء كن فيكون" "قلادة الجواهر" (147) "طبقات الشعراني" (1/142) .
وذكر البنهاني أن ابن عربي الملحد كان يقول : "أن الأولياء ينتقلون إلى مقام كريم يقولون للشئ كن فيكون" "جامع كرامات الأولياء" (1/32) .
وروى الصوفية عن أحمد الرفاعي أن الولي يحيي الموتى وأنه إذا قال للشيء كن فيكون" "قلادة الجواهر" (73 و 145) "المعارف المحمدية" (47 – 348) .
قلت :
إلى أخر هذا الهذيان الهابط، الصادر عن كذبة الأنام عمي البصائر والأبصار، وفي إيراده، وإيراده فقط ما يغني عن سقوطه، ولا يخفى أثره على العقائد، ومن يولّده من فواقر آوابد .
برهان ثان :
يقول كاهنهم الهالك ابن عربي -أخمد الله تعالى ذكره- في تفسير قوله تعالى : " الله نور السموات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح" سورة "النور" الآية (35) : " فشبه نوره بالمصباح، فلم يكن أقرب إليه تعالى قبولاً من ذلك الهباء إلا حقيقة محمد-صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- المسماه بالعقل، فكان سيد العالم بأسره، وأول ظاهر في الوجود، فكان وجوده من ذلك النور الإلهي ومن الهباء ومن الحقيقة ([37]) الكلية، وفي الهباء وجد عينه، وعين العالم من تجليه، وأقرب الناس إليه علي بن أبي طالب وأسرار الأنبياء ([38]) " "الفتوحات المكية"لابن عربي(2/227) والنقل عن"مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية"(1/132)
هذا النفس الرافضي الخبيث ينبيك على سراديب الصلة بين الشرّين: التصوف والرفض.
حكم بعض أهل العلم بكفر من يقول بذلك
وقد نصّ القرافي -رحمه الله تعالى- أن هذا كفرٌ صريح، كما نقل عنه ابن حجر الهيتمي « وقد وقع هذا لجماعة من الصوفية يقولون : فلان أعطي كلمة (كن) : وهذا كفر» .
وذكر الدهلوي -رحمه الله تعالى-من أنواع الشرك : إثبات صفة من صفات الله إلى غير الله وأنه متصرف في الكون ويقول للشيء كن فيكون . وهي من أعظم البلايا المنتشرة عند الصوفية يثبتونها لأوليائهم" "الفوز الكبير في أصول التفسير"(12-13)
قال العلامة الآلوسي - رحمه الله تعالى :
" وهؤلاء الأصناف قد بسط الكلام عليهم شيخ الإسلام في غير موضع .
فإن هؤلاء يكثرون في الدول الجاهلة ، وعامتهم تميل إلى التشيع ([39]) - كما عليه ابن عربي وابن سبعين وأمثالهما- فاحتاج الناس إلى كشف حقائق هؤلاء، وبيان أمورهم على الوجه الذي يعرف به الحق من الباطل، فإن هؤلاء يدعون في أنفسهم أنهم أفضل أهل الأرض ([40])وأن الناس لا يفهمون حقيقة إشاراتهم" "غاية الأماني"(1/482-483)
ابن عربي ربيب التشيع شيخ سوء مقبوح كذاب
قال في مطلع كتابه "فصوص الحكم" وهو الكتاب الذي جعله خاتمة لأعماله جامعاً لعقيدته: "...إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في مبشرة أريتها في العشر الآخر من المحرم سنة سبع وعشرين وستمائة بمحروسة دمشق، وبيده صلى الله عليه وسلم كتاب، فقال لي: هذا "كتاب فصوص الحكم" خذه واخرج به إلى الناس ينتفعون به، فقلت: السمع والطاعة لله ولرسوله ([41]) وأولي الأمر منا كما أمرنا"
ثم يقول: فحققت الأمنية، وأخلصت النية، وجردت القصد والهمة إلى إبراز هذا الكتاب كما حده لي الرسول صلى الله عليه وسلم من غير زيادة ولا نقصان" "الفصوص" ص(47) ط. بيروت. تحقيق: أبو العلاء عفيفي .
ويقول : " اقتصرت على ما ذكرته من هذه الحكم في هذا الكتاب على حد ما ثبت في أم الكتاب، فامتثلت ما رسم لي، ووقفت عند ما حد لي، ولو رمت زيادة على ذلك ما استطعت ([42]) فإن الحضرة تمنع من ذلك" "فصوص الحكم" ص(58) ط. بيروت. تحقيق: أبو العلاء عفيفي
تخلق ابن عربي بخلق التشيع – الكذب- وخلق التصوف – المكر- فاجتمع فيه الشّرين، وبرهان ذلك .
خديعة :" قد أصّل لهم غويّهم هذا – يعني : ابن عربي- كما صرّح في الفص النوحي : إن الدعوة إلى الله مكر!!
ونسب ذلك إلى الأنبياء-عليهم السلام- فقال : "ادعو إلى الله، فهذا عين المكر…" "مصرع التصوف" ص(20)
صورة : قال العلامة برهان الدين البقاعي -رحمه الله تعالى- بعد أن ذكر طرفاً من وضلالات بل طامات ابن عربي الهالك وأشكاله منبهاً ومحذراً : " إن هؤلاء جميع ما يبدونه من الكلام الحسن في مصنفاتهم إنما هو ربط واستجلاب، فإن الدعاة إلى البدعة إن لم يكونوا ذوي بصيرة يستدرجون الخلق في دعوتهم حتى يحلوهم عن أديانهم لا يستجاب لهم" "مصرع التصوف"ص(153-154)
وعليه يزول العجب حينما تسمع أن "محي الدين ابن عربي… صرّح بأنه لا يجيز القول بوحدة الوجود في "الفتوحات المكية"مع أن أكثر علماء أهل السنة وطلاب علم الشريعة لا يذكرون وحدة الوجود إلا مقرونة باسمه، وحكم العلماء على ما يظهر من أقواله عن وحدة الوجود…وتكفير القول لا يلزم منه بالضرورة تكفير القائل إلا إذا تحققت شروطه الشرعية " "سيد قطب بين رأيين" للشيخ سعد الحصين ص(41)
مشابهة منهج ابن عربي لمنهج الخوارج -من جهة- بل هو الأشد :
قصد إلى جميع كفار الأرض فجعلهم مؤمنين موحدين عارفين واصلين، وعمد إلى المسلمين فجعلهم مؤمنين بجزء من الحق فقط كافرين بأجزاء أخرى .
ومع ما تقدم يقوم ابن عربي إمامهم يمجد المجرمين ( كإبليس وفرعون ) ويزعم أنهم على السبيل""مصرع التصوف"ص(93)
شيخ التصوف وأحد كهنة التشيع "شيخ سوء كذاب" فكيف المنهج والأتباع :
ابن عربي في "الفتوحات المكية" ذاكرًا إحدى خرافاتهم : "وهم اثنا عشر نقيباً في كل زمان لا يزيدون ولا ينقصون, عَلَى عدد بروج الفلك الاثني عشر, كل نقيب عالم بخاصية كل برج وبما أودع الله تَعَالَى في مقامه من الأسرار والتأثيرات ...
وأعلم أن الله تَعَالَى قد جعل بأيدي هؤلاء النقباء علوم الشرائع المنزلة, ولهم استخراج خبايا النفوس وغوائلها, ومعرفة مكرهات وخداعها, وإبليس مكشوف عندهم, يعرفون منه ما لا يعرفه من نفسه, وهم من العلم بحيث إذا رأى أحدهم وطأة شخص في الأرض علم أنها وطأة سعيد أو شقيّ مثل العلماء بالآثار والقيافة""ضحى الإسلام" لأحمد أمين ص (245) ط " القاهرة" 1952 م .
وفي الباب يقول الإمام السكوتي -رحمه الله تعالى-بعد أن حذر من ابن عربي :
"وليحذر في مواضع كثيرة من كلام ابن عربي الطائي في فصوصه وفتوحاته المكية، وغيرها .
وليحذر أيضاً من مواضع كثيرة من كلام ابن الفارض الشاعر وأمثاله؛ مما يشيرون بظاهره إلى القول بالحلول والاتحاد؛ لأنه باطل بالبراهين القطعية ...
ثم قال : وكل كلام وإطلاق يوهم الباطل، فهو باطل بالإجماع، فأحرى وأولى ببطلانه إذا كان صريحاً في الباطل...
فإن قالوا : لم نقصد بكلامنا ورموزنا وإشاراتنا الاتحاد والحلول، وإنما قصدنا أمراً آخر يفهم عنا.
قلنا لهم : الله أعلم بما في الضمائر وما يخفى في السرائر، وإنما اعتراضنا على الألفاظ والإطلاقات التي تظهر فيها الإشارات إلى الإلحاد والحلول والاتحاد"أهـ
فهذا ابن عربي يفسر قوله -تبارك وتعالى- حكاية عن فرعون : " قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ" سورة "الشعراء" الآية(29) يفسرها بقوله "لأجعلنك من المستورين" ويبرر ذلك بقوله : أن السين من الخروف الزائدة، فإذا حذفت من كلمة "سجن" بقي "جن" ومعناه الوقاية والستر.
ولقد عمدت الصوفية إلى هذا التحايل عندما وجدت أن اللغة لا تسعفها.
ولقد أدت فكرة الظاهر والباطن بالصوفية إلى القول بوجود ما يسمى بالملكة الباطنية، وهي القطب وأعوانه، والديوان الباطني ومكانه" " الشيخ عبد الرحمن الوكيل وقضايا التصوف" للشيخ فتحي أمين عثمان ص(13-14)
وقال أيضاً ذاك الكذاب : "صحً عند الناس أني عاشق غير أن لم يعرفوا عشقي لمن" "الفصوص"ص(218)"مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية وأثرها السيئ على الأمة الإسلامية"(1/246)
أما الأتباع : شيطان التصوف الأكبر –ابن عربي- يدعو إلى تأليه مشايخ التصوف ( بليّة المريد بالشيخ ) :
يقول دجالهم الأكبر ابن عربي– أخمد الله تعالى ذكره :

ما حُرمة الشيخ إلا حرمة الله *** فقم بها أدباً لله بالله

"الفتوحات المكية" الباب الواحد والثمانين والمائة
ويقول - أخمد الله تعالى ذكره- متكبراً متبجحاً : " نحن بحمد الله لا نعتمد في جميع ما نقوله إلا على ما يلقيه الله تعالى في قلوبنا، لا على ما تحتمله الألفاظ " "اليواقيت والجواهر في عقيدة الأكابر" للشعراني (2/24-25) والنقل عن"مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية، وأثرها السيئ على الأمة الإسلامية" (1/92)
ويقول كبريتهم الأحرق ابن عربي -أخمد الله تعالى ذكره : " ومن شرط المريد أن يعتقد في شيخة أنه على شريعة من ربه وبينة منه، ولا يزن أحواله بميزان!!! فقد تصدر من الشيخ صورة مذمومة في الظاهر، وهي محمودة في الباطن والحقيقة .
فيجب التسليم، وكم من رجل كأس خمر بيده، ورفعه الله تعالى إلى فيه، وقلبه الله تعالى فيه عسلاً، والناظر يراه شراب خمر، وهو ما شرب إلا عسلاً" "مدارج السلوك" ص(86) "مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية..." (3/1093) .
قوله في الحرمات والمحرمات
ترتب على كفر التصوف بالوحدانية، واستعلائهم السافل على مقام النبوة، واعتقادهم بأن القرآن الشرك، النحطاط إلى دركة البهيمية ([43])وفشت فيهم جملة من الموبقات المحرقة، أردتهم في أودية القاذورات، قذرة دونها كل قذارة، فلا نستغرب -والحالة هذا- نفورهم وتنكرهم لكل طاهر وشريف، من ذلك :
قول ابن عربي في الكعبة المشرفة من الله تعالى ورسوله– صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- قبلة المؤمنين
قال الشعراني - نقلاً عن "الفتوحات المكيَّة" - باب الحج : ذكر أنَّ الكعبة ([44]) كلمتْه، وكذلك الحجر الأسْود، وأنَّها طافت به، ثمَّ تتلمذت له، وطلبت منه ترقيتها إلى مقامات في طريق القوم ([45]) فرقَّاها، وناشدها أشعاراً وناشدتْه" في "الرد على المالكي"
قلت: إذاً .. الطائفون الوافدون عليها من كل فج عميق ببركة هاتيك الرقية تؤوب، نعوذ بالله تعالى من البهتان
ومن ذلك بغضه للعلم، وعداوتهم أهله : أعلام الهدى ومصابيح الدجى .
قلت : ولعله السبب وراء انحدارهم وانحرافهم وانجرافهم إلى الباطل عداوتهم العنيدة العتيدة للعلم، إذ الاستمساك بالوحي وفق فهم السلف الصالح، والرجوع لمن صار على دربهم من أهل العلم، أمنة، وصيانة وحفظاً، لو كانوا يعقلون .
الحاصل :
يقول ابن عربي – أخمد الله تعالى ذكره :
لست ممن يقول قال ابن حزم *** ولا أحمد ولا النعمان
وقال لقد عرضت أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم جميعها عليه ([46]) فكان يقول عن أحاديث صحت من جهة الصناعة : ما قلتها . وعن أحاديث ضعفت من جهتها : قلته" انظر "الشذرات" (5/200)
كفر ابن عربي بعلوم الشريعة إيمانا منه بعلم آخر لا تدركه العقول!! فكيف تفهمه القلوب! وتنقاد له الجوارح!! .
قال كاهنهم الهالك ابن عربي -أخمد الله تعالى ذكره : "ولما رأت عقول أهل الإيمان بالله تعالى أن الله قد طلب منها أن تعرفه بعد أن عرفته بأدلتها النظرية، علمت أن ثم علماً آخر بالله تعالى لا تصل إليه من طريق الفكر، فاستعملت الرياضات والخلوات والمجاهدات" "الفتوحات المكية"(4/121) نقلاً عن "مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية، وأثرها السيئ على الأمة الإسلامية"(1/90) مكتبة الرشد ط. الأولى 1421هـ
وقال دجالهم الأكبر ابن عربي– أخمد الله تعالى ذكره - وهو يتكلم عن معارف وهمية لغول التصوف :
" واعلم أن هؤلاء يحوون على علوم جمة كثيرة، فالذي لا بدّ لهم من العلم به، وبه يكونون أوتادا، فما زاد من العلوم :
فمنهم : من له خمسة عشر علما
ومنهم :من له ثمانية عشر علما
ومنهم :من له واحد وعشرون علما
ومنهم :من له أربعة وعشرون علما" والنقل عن "مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية ..."(2/625).
وقال أيضاً شيطانهم الأكبر ابن عربي – أخمد الله تعالى ذكره : " إن الولي يعلم علمين بخلاف النبي فإنه لا يعلم إلا علماً واحداً فقط .
إن الولي يعلم علمين علم الشريعة وعلم الحقيقة، إي: الظاهر والباطن، والتنزيل والتأويل، حيث إن الرسول من حيث هو رسول ليس له علم إلا الظاهر والتنزيل والشريعة، فإذا رأيت النبي يتكلم بكلام خارج عن التشريع فمن حيث هو ولي عارف، ولهذا مقامه من حيث هو عارف أتم وأكمل ([47]) من حيث هو رسول أو ذو تشريع وشرع" "فصوص الحكم"(1/135)
ابن عربي يخبر : التصوف طريق الشدة، فاحذروا بل اعجبوا ؟
قال ابن عربي – أخمد الله تعالى ذكره : " إن التصوف طريق الشدة([48]) ليس للرخاء فيه مدخل ([49])" "الأمر المحكم المربوط" لابن عربي الملحق بـ "ذخائر اعلاق" له أيضا ص(268) بتحقيق محمد عبد الرحمن الكروي ط "القاهرة" نقلاً عن "التَّصَوُّفُ المنْشَأ وَالمَصَادِر" ص (122) .
قلت :
والسؤال شدة من على من ؟ وما أصوله القاضية بذلك ؟ وما صور تلك الشدة ؟
أوليس الكل عنده حلال مرضي؟ والكل مباح فساح مراح ؟ فلا تكليف يكبح، ولا عقل يعقل، ولا زاجر يمنع؟
اللهم إلا أغلال شهوات الشيوخ في أعناق وأعماق مريديهم؛ لاستعبادهم وإذلالهم لهم من دون الله تعالى .
إنكار الشريعة الإلهيّة ، والكفر بأحكامها الربانيّة ، الصادرة عن علم وحكمة .
قال كبريتهم الأحقر ابن عربي - أخمد الله تعالى ذكره : " ومن شرط المريد أن يعتقد في شيخة أنه على شريعة من ربه وبينة منه، ولا يزن أحواله بميزان ([50]) !! فقد تصدر من الشيخ صورة مذمومة في الظاهر ([51]) وهي محمودة في الباطن والحقيقة ، فيجب التسليم "
"مدارج السلوك"(ص86)عن"مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية..." (3/1093)

غريبة : بعد أن أنكر النكرة المُنََّر ابن عربي -أخمد الله تعالى ذكره- وشيعته - أخزاهم الله ما حلوا وارتحلوا- الشريعة الحنيفية، مستعيضاً عنها بالخرافة الصوفية! قام ليخبرنا بأن دينه التصوف كله شرك!! إنه انتكاس الفطر، وانطماس النظر!! " َتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُواْ..."سورة "البقرة" الآية (61) فكيف حال من استبدل الكفر بالإيمان؟!!!
الحاصل :
التصوف كله شرك - كما قرر دجاجلة التصوف ([52]- وابن عربي أحد أقطابه :
وقد تحدث ابن عربي أيضاَ عن أسماء القطب وأوصافه ([53]) فقال : " إن اسم القطب في كل زمان عبد الله ([54]وعبد الجامع ..." 
"اليواقيت والجواهر في عقيدة الأكابر"(2/79) والنقل عن مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية ..."(2/618) .

هذا ..
وقد تقدم التدليل على شرك التصوف الذميم المهين، تدليلاً متكاثراً متوالياً؛ مفيداً للتصديق، موجباً للحذر ومن ثم التحذير .
[بقي أن نقول]
إذا علمت ذلك، وعجبت مما هنالك " وإن تعجب فاعجب من قول شيخ الأزهر الأسبق الصوفي المحترق عبد الحليم محمود ([55]) عن ابن عربي هذا أنه :
" الذي طوع مختلف العلوم، وامتلك ناصية المعرفة على مختلف فروعها، ووصل فيها إلى القمة، لم يجاره في ذلك فيلسوف من فلاسفة الشرق، ولم يجاره في ذلك فيلسوف من فلاسفة الغرب، فإنه الشيخ الأكبر سيدنا محي الدين…
لقد كان في "فتوحاته" مفسراً خيراً من كثير من المفسرين وفقيهاً خيراً من كثير من الفقهاء، وشارحاً للحديث خير من كثير من شراحه، وفتوحاته كنز" "صوفيات شيخ الأزهر"(11) .
والتعليق:
هو ما قاله مؤرخ الإسلام الحافظ شمس الدين الذهبي -رحمه الله تعالى- عن هذا الهالك ومسوده : "وعلق شيئاً كثيراً في تصوف أهل الوحدة ومن أردأ تواليفه كتاب"الفصوص" فإن كان لا كفر فيه فما في الدنيا كفر! نسأل الله العفو والنجاة، فواغوثاه بالله!…
وقد حكى العلامة ابن دقيق العيد شيخنا أنه سمع الشيخ عز الدين ابن عبد السلام يقول عن ابن عربي : شيخ سوء كذاب يقول بقدم العالم ، ولا يحرم فرجاً "
وفي "لسان الميزان" : " شيخ سوء شيعي كذاب، ونحوها في "الميزان"… إلى أن قال :
" أن المؤمنين "يعدون أن هذه النحلة من أكفر الكفر، نسأل الله العفو، وأن يكتب الإيمان في قلوبنا وأن يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة .
فوالله لأن يعيش المسلم جاهلاً خلف البقر، لا يعرف من العلم شيئاً سوى سور من القرآن يصلي بها الصلوات، ويؤمن بالله واليوم الآخر، خير له بكثير من هذا العرفان وهذه الحقائق"
وقال عنه وكتابه الحافظ ابن كثير -رحمه الله تعالى :
"… وأقام بمكة، وصنف فيها كتابه المسمى بـ "الفتوحات المكية" في نحو عشرين مجلداً، فيه ما يعقل وما لا يعقل وما ينكر وما لا ينكر وما يعرف وما لا يعرف، وله كتابه المسمى بـ " فصوص الحكم" فيه أشياء كثيرة ظاهرها كفر صريح" "إبطال وحدة الوجود "(17-18)
هذا .. وعلى ما تقدم أقول : كلاماً نظمه نبض قلبي، وساقه سابق فكري، لا أزعم أنه شعرا؛ فلست من فرسانه، ولا أدري شيئاً عن أركانه، غير أنها خلجات صدر صادق ثائر، نثرتها تدليلا، وبثثتها تنكيلا، فقلت :

سـبحـان ربي سبحانـه عـالٍ *** سـبوح قـدوس ما لـه ثـانٍ

تنـزيهـا يعلـوه حب سرمـدا *** دونـه حـب كل حبيب محببـا

لـرب فـرد صمـد معـبــود *** منـزه عـن مثيـل مـوجـود

استغفـرك مـن ذلـة الغـرور *** وأنـت ساتـر الذنـب غفـورِ

أبـرأ إليـك مـن مقالـة خسير *** ليـس له في العالميـن نظيـر

قــول فـاجـر مـن فاجــر *** خائـب خائـن بـل خاســـر

وصـف اللئيـم إلهـه ذا العلا *** بصفـات سـوء يا له يا ويلـه

نبـذ الشريـعـة من جهـلـه *** وآنـى يقبلهـا خبيـث مثـلــه

رماهـا بدون من القـول سافل *** والسفـل سمــاء كل سـاقـط

ومـن عـظـيـم فجـره قوله *** حــلال عـنـده فـرج أمــه

وكذاك بُضـع أخـتـه جهـارا *** وكذا الكـلّ يـا لـه من عــارا

بـهـيـم نهـم ينـزو فُجـرا *** على كل كريمـة ومكرمة غصبا

نـزو الكلاب النابحـة الهائمـة *** على أمهـا بنجسهـا ورجسهـا

في فـروجٍ حـرام ولع فولغـا *** إذ نـادى العقور بكونه برا زعما

وبين قمـرية وبزوغ فجر يزني *** لا تحسـبن أنـه إثمــا يعصـي

بل عند القبيـح القبـح قربـى *** بل طغى العنيد فعـدّ الكفر زلفـى

استغفـرك إلهـي من فجـوره *** وسـوء صنعـه وفحـش قيلـه

وأبـرأ إليــك منزّهاً سـندي *** من مقالـة سـوء ابـن عربـي

ذاك الغبـــي بـل الشقــي *** أثبـت شـركة يكفـرها الـدعي

وزعمه من لهوه أن إلهه هـواه *** وليس في الكون عارف لذا سواه

شكت الأيام قبل الأنام مرّ شكوى *** لربهـا في السحر جهرة ونجوى

سبقتها على كلثوم دمعة عزيزة *** آسفة كسيرة من خشية ربها ذليلة

داعيـة راهبـة راجيـة بريئة *** من كل مخالفة وإن دقّت للشريعة

( نصح )
الله العظيم يدعو إلى دار السلام، والدجال ابن عربي يدعو إلى النار، يا له من حرمان !!!
نعم .. السلام –سبحانه- يدعو أولياءه للسلامة والسلام في دار السلام، بقوله تعالى "وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ" سورة "يونس" الآية(25)
وأخبر –وخبره صدق، وحكمه عدل، ووعده حق- أن : " لَهُمْ دَارُ السَّلاَمِ عِندَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ" سورة "الأنعام" الآية(127)
وفي المقابل : النار التي وصفها الله بأوصاف عظام، وأخطار جسام، ووصف أهلها بما وصف من الشدائد والآلام والذلّ والهوان، ما أُرهب منه صالحوا الإنس وأزواجهم من الجان!!
هذه النار دار سعادة عند الشقي ابن عربي وشيعته ([56]) لا دار شقاوة وعذاب، بل دار عذوبة وهناء .
وهاك نص عبارته في ذلك : " وإن دخلوا دار الشقاء فإنهم على لذة فيها نعيم مباين، نعيم جنان الخلد، فالأمر واحد وبينهما عند التجلي تباين،يسمى عذاباً من عذوبة طعمه وذاك له كالقشر والقشر صاين" "الفصوص" ص(94)
ويقول ذاك المنكوس المنتكس أيضاً : " فمن عباد الله من تدركه تلك الآلام في الحياة الأخرى في دار تسمى جهنم، ومع هذا لا يقطع أحد من أهل العلم الذين كشفوا الأمر على ما هو عليه إنه لا يكون لهم في تلك الدار نعيم خاص بهم، إما بفقد ألم كانوا يجدونه، فارتفع عنهم، فيكون نعيمهم راحتهم عن وجدان ذلك الألم .. أو أن يكون النعيم مستقلاً زائداً كنعيم أهل الجنان والله أعلم". انتهى "الفصوص" ص(114)
ويقول ذاك الكاهن الهالك، المعرض المعترض أن الإيلام حال الإبصار، أما عند دخولها فالبرد والسلام!!! :
" وأما أهل النار فمآلهم إلى النعيم ولكن في النار .. إذ لا بد ([57]لصورة النار بعد انتهاء مدة العقاب أن تكون برداً وسلاماً على من فيها، وهذا نعيمهم، فينعم أهل النار بعد استيفاء الحقوق نعيم خليل الله حين ألقي في النار، فإنه عليه السلام تعذب برؤيتها. وبما تعود في علمه، وتقرر من أنها صورة تؤلم من جاورها من الحيوان" أهـ "الفصوص" ص(169)
وابن عربي -أخمد الله تعالى ذكره- لا يرى - لكونه أعمى البصيرة - فرقاً بين الجنة والنار، فيفتري : "
وإن دخلوا دار الشقاء فإنهم *** على لذة فيها نعيم مباين

نعيم جنان الخلد فالأمر واحد *** وبينهما عند التجلي تباين

يسمى عذاباً من عذوبة طعمه *** وذلك كالقشر والقشر صاين"

"فصوص الحكم"ص(94)

قال شيخ الإسلام - رحمه الله تعالى :

" قال بعض أصحابنا لبعض هؤلاء ... : الله يذيقكم هذه العذوبة" " الصفدية" لشيخ الإسلام (1/246) .

وقال العلامة شمس الدين ابن القيم– رحمه الله تعالى- في وصف منهجهم وجنتهم :

فدع صاحب المزمار والدف والغنـا *** وما اختاره الله عن طاعة الله مذهبا

ودعه يعش في غـيّـه وضـلالـه *** على تاتـنا يحـيـا ويبعـث أشيبـا

وفي تنتنا يـوم المعـاد نجاتـــه *** إلى الجنة الحمـراء يدعى مقربــا

سيعلم يـوم العرض أي بضاعــة *** أضاع، وعند الوزن ما خف أو ربـا

ويعلم ما قد كان فيـه حـيـاتــه *** إذا حصلت أعماله كلها هـبــــا

دعاه الهدى والغي من ذا يجيبــه؟ *** فقال لداعي الغي: أهلاً ومرحبـا..."

"إغاثة اللهفان" (1/283) ط. دار الكتب العلمية .

أقول :

وهكذا يقوم حمقى التصوف بالاستهزاء بعيون عقائد المسلمين، ويسخرون من أصولها ([58]) ويزدرون وعد الله تعالى ووعيده، والأول : كريم . والثاني : أليم . وكل هذا حق واقع .
بل ازدادوا قبحاً؛ فأردفوا ما تقدم - وهو شنيع فظيع- بسبّ وتجهيل لأولياء الله تعالى المتقين، وهكذا الهوى يتلاعب بأربابه، والله تعالى العاصم .

( الخاتمة wink_3
أقول : " مع كل ضلالات ابن عربي وتكفير بعض ([59]) العلماء له، فهو لا يزال مقدساً لدى الصوفية وغيرهم من الناس الذين لا يميزون بين الحق والباطل، والمعرضين عن قبول الحق مع وضوحه كالشمس، ولا تزال كتبه المليئة بالزندقة: كالفتوحات المكية، وفصوص الحكم، متداولة، وله تفسير للقرآن سماه
( التفسير الباطن) لأن لكل آية عنده ظاهراً وباطناً، فظاهرها لأهل التفسير وباطنها لأهل التأويل"
انظر مقدمته للتفسير المذكور، والنقل عن "حقيقة الصوفية في ضوء الكتاب والسنة" للدكتور: محمد بن ربيع بن هادي المدخلي-الطبعة الخامسة-ص(19)

فالقضية لا تحتاج معقولية - أذ أنهم أكفر الناس بها- لردّها، وإنما تحتاج قليلاً من الحياء والخجل، أو كثيراً من الحملات الحربية المدمرة لهالاتهم الكاذبة، ومن ثم ردعهم فقبرهم .
لقد لبّس هؤلاء الشياطين على الناس زاعمين أن كلامهم لا يفقهه إلا من ذاق ذوقهم، ووجد وجدهم، وعرف معرفتهم، فأضلوهم الطريق، وصدوهم عن السبيل .فها أنا ذا قد أوقفتك على حقيقته وحقيقتهم، وأهديتك نصحي لتقف على مهيّة ( معارفهم ) الباطنة بل الباطلة، ونفّرتك لتنفر فرارا من ( أذواقهم ) المرة - بل المريرة- المردية، ذات الآثار المدمرة لم في الصدور والدور، ولعلك تنكر .
وأيضاً أوقفتك معي على قولهم بأقوالهم؛ لتجد بجلاء وجه ( وجدهم ) الأجدب الأجرد الأجرب، فتحمد الله تعالى على العافية مما ابتلوا به .
وليعلم بطلان دعواهم أن ذاك الكلام الهدام المنقول عن أئمتهم في الضلال والإضلال، إنما هو نوع شرر ( شطح )كذبوا . أو غلبة خبال ( حال ) دجلا .
فتوقن ساعتئذ أن زعمه باطل، وقوله عاطل، وكيده خاسر، وكذبه ظاهر. لأن الأمر ليس شطحاً كما زعم، وإنما هو عقيدة كلامية فلسفية مقررة مشروحة في عشرات كتبهم، وتناقلتها ببجاحة وقحة ([60]) حلقات ذكر شياطينهم ( الحضرة )
فضلاً عن جنايتهم في القديم والحديث على الشريعة تحريفاً آل إلى تشويهاً؛ فغيروا – في نفوسهم- عقيدة المسلمين السامية السامقة .
ووالله لولا الله ثم وجوب بيان بطلان هذا الباطل – قدر الإمكان- وتحذير الأمة منه، ما كان بيان، وما خطّ هذا الانحدار- بل الانحطاط- بنان، بل ما خطر ابتداءً ببال، غير الحاجة دعت وألحّت، فكان النظر فالظفر على هذا الوباء الوبال، ظفرٌ لا يفرح له، ولا يسعد به .
إن ترقيم هذا الفجور، وتدوين ذا الزور المزبور، ضرورة؛ مما توجب معها رفع المؤاخذة . والعذر عند كرام الناس مقبول .
ولكن ما حيلتنا وبين أظهرنا من يدافع عن هذا الباطل وأهله، بل ويعتقده ربا قربى، وفيض زلفى، ويعتقد الولاية في قائليه ومتقلديه ومعتنقيه .
ومن شقوته : أشتد على منكره، بل بمنكر من القول كريه رماه، فأكربه .
بل وبكفّر بالضوابط الشرعية والأصول العلمية العاصمة، كفّره .
وأحسنهم حالاً : وضيع اعتلى سحابة دخان عال، فرماه جهلا ًبالتجهيل والتضليل في قول ضال غال .
كما كان وراء كتابة هذا المكتوب أن ابتلينا - بسبب ثعلبية مكر، ونباح كلب كذب هؤلاء الضالون- أن تقلدوا مناصب ليس في المؤسسات السياسية فحسب، بل والأخرى- ويا آسفا- الدينية!! مما عظمت بهم الفتنة، وأشتد بهم البلاء.
هذا ..
وقد دللّت – على ما ذكرت- عليه من كلامه؛ قناعة لمستقنع، وإرشاداً لمسترشد رشيد، ودفعاً لباطل كل بطال، ورداً لسحر كل كاهن دجال منهم، ليسفر وجه الحق المشرق، وتنقشع غمامة التدليس والتلبيس على المغيبين.
وإني لأرجو أن أكون بما سجلته من حقائق قد نصحت، وأرجو أن يكون في نصحي قبولا، فحبورا مشفوعاً بنصرة . والله غالب على أمره، معزّ جنده، ناصر حزبه، ولا بد. ولا نقول إلا ما يرضي الرب – سبحانه . ولا حول ولا قوةإلا بالله العلي العظيم .
وصلي اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى إخوانه وآله وصحبه أجمعين
والحمد لله رب العالمين .
وكتب
أبو عبد الله
محمد بن عبد الحميد بن محمد حسونة
في: 8/7/1428هـ الموافق 22/7/2007م

 



______________________
([1]) الفرق بين الاعجمي والعجمي : الأعجمي : الذي يمتنع لسانه من العربية، ولا يفصح، وإن كان نازلا بالبادية .
    والعجمي : منسوب إلى العجم، وإن كان فصيحا. قاله صاحب أدب الكاتب .
    قلت : ويدل عليه قوله تعالى " ولو نزلناه على بعض الاعجمين" أي : من لا يفصح القراء‌ة.(اللغات).
    وأما الفرق بين الاعرابي والعربي : الاعرابي: البدوي، وإن كان بالحضر، والعربي: منسوب إلى العرب، وإن لم يكن بدويا فبينهما عموم من وجه.(اللغات). "معجم الفروق اللغوية الحاو لكتاب ابي هلال العسكري وجزء‌ من كتاب السيد نور الدين الجزائر

(1) نعم، في بادئ أمره طلب العلم، غير أنه لردائه فهمه وحرمانه قطعه عنه شيطان فرده عن السبيل وما كان من المهتدين وسيأتي
([2]) وهذا احتراز من الشيخ حسن. نعم .. النفع في العلوم الربانية - الكتاب والسنة، وقد ذكرهما بعد ذكرها- أما الوساوس الشيطانية والخطرات الإبليسية فلا نفع فيها البتة، ولا خير عند ولا في أربابها، فاجتنبوها واجتبوهم ترشدوا، وعليكم بالأمر العتيق .
([3]) طلباً للعلم في بدو أمره، غير أنه من عدم التوفيق، أبتلي بوباء التصوف فجذبه إلى الخلوة والانقطاع عن الحلوة ( الدنيا حلوة خضرة فمن أخذها بحقه بورك له فيها...)الحديث. "صحيح الجامع" للعلامة برقم(3410) فخرج علينا بكل مرة
وفي هذا يذكر كاهنهم الشعراني عن شيخهم الهالك ابن عربي –أخمد الله تعالى ذكره- أنه : " كان رضي الله عنه أولا من الموقعين عند بعض ملوك المغرب, ثم إنهطرقه طارق من الله عز وجل, فخرج في البراري على وجهه إلى أن نزل في قبر، فمكث فيه مدة ثم خرج من القبر يتكلّم بهذه العلوم التي نقلت عنه, ولم يزل سائحا في الأرض يقيم في كل بلد بحسب الإذن, ثم يرحل منها" "اليواقيت والجواهر للشعراني (1/6-7) ط. مصطفى البابي الحلبي القاهرة، عن "التَّصَوُّفُ المنْشَأ وَالمَصَادِر" ص (122).([4]) قلت : وفي هذا دليل من الأدلة الناطقة على تشيعه ، كذلك .
([5]) لا شك أن هذا غلو لا يقبله البحث العلمي، ولا ترضاه الضوابط العلمية، ويعتذر له بأنه سيق مساق الزجر والتقريع؛ تنفيرا .
([6]) هذا دوما احتراز الكبار في المقال في مثل هذه المسائل العظام، غير أنه ينبغي إيراد شرط ثالث بينهما، وهو"وبُيّن له" وجوباً .
([7]) ومنهم : العلامة برهان الدين البقاعي - رحمه الله تعالى- حيث قال:
" وقد صرّح بكفر هذا الرجل ومن نحا نحوه في مثل هذه الأقوال الظاهرة من الضلال، جماعة من العلماء والأعلام ومشايخ الإسلام.
ويقول في ابن الفارض: فقد رماه بالزندقة بشهادة الكتب الموثوق بها نحو من أربعين عالماً هم دعائم الدين من عصره إلى عصرنا…إلخ.

وقد ذكر البقاعي أسماء عشرات منهم، ومن هؤلاء : عزّ الدين ابن عبد السلام، وتقي الدين ابن الصلاح، والقسطلاني، وابن دقيق العيد وابن جماعة، والسبكي، والذهبي، وابن حجر، والعيني، وولي الدين العراقي، وعلاء الدين البخاري، وغيرهم"حاشية كتاب"محمد بن عبد الوهاب، مصلح مظلوم ومفترى عليه" لمسعود الندوي، تعليق: عبد العليم البستوي ص(198) - طبع وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد.
قلت :
وأما ابن الفارض، فقد نقل شيخ الإسلام-رحمه الله تعالى- في "المجموع"(11/247) ندمه عند موته وإقراره بتضييع أيامه لهثاً وراء سراب معتقده، ووصفه له بأنه أضغاث أحلام .
وفي هذا عبرة لفريقين :

الأول : المتصوفة الذين من جهلهم وعنادهم يلهثون نابحين وراء ذاك السراب الذي تبرأ منه أسلافهم مبتدعوه .

والثاني : المتسرعون في إنزال أحكام التكفير على أعيانهم قبل سبر أحوالهم وبيان المحجة لهم، والله تعالى أعلم بمآلات خلقه.
([8]) بل الفاجر ( لا العفيف) التلمساني، كما لقبّه الطاهر العفيف شيخ الإسلام – رحمه الله تعالى- ولم لا، أليس هو القائل وقد " قيل له: إذا كان الوجود واحد؛ فلم كانت الزوجة حلالاً، والأخت حراماً ؟ قال :الكلّ عندنا حلال، ولكن هؤلاء المحجوبون قالوا حرام، فقلنا حرام عليكم" " غاية الأماني " (1/400-401)
([9]) وقد تقدم أن هذا غلو ظاهر، وحكم جائر، ليس باهر، واعتذرت له هناك .
وفي المقام أزيد اعتذار، مبرهناً له هنا بنظير؛ ليكون للبعض نذير، وهو: حكم إمام أهل السنة على الواقفة بأنهم كفار، ومع ذلك لم يكفّر أعيان من تولى كبره من سلاطين وقته، فعلمنا واعتذرنا وسلِمنا وسلَّمنا ؛ فسلَمنا .
وإني أكرر ليتقرر: إني إذ أذكر اعتذارا، لا يعني أن مفردات منهجهم ليست كفر كبارا، بل هي كذلك، والواجب محاربته سراً وجهارا، ومتابعة فلوله ليلا ونهارا، حتى أفوله .
أجل .. يجب على أهل العلم وأرباب البيان، مع ذوي الجاه والسلطان، قهره حتى قبره ، قربة وديانة .
وما قام هذا البيان، وقبله من بيانات كُثار، إلا تحقيقاً لذلك المطلب ذي الأخطار .
([10]) هذا غلو من قائله، وما بعده كذلك، ولكن لا ضير فقد جاء عن مجهول الحال والعين، فلا يلتفت إليه . غير أنه صدق في قوله "بلغ مبلغ الاجتهاد في الاختراع" نعم اجتمعت في الرجل –نظراً لاجتهاده في البدع- شر شرور أهل الابتداع، والابتداع في النار كما صحّت بذا الأخبار، وقينا وكفينا وهدينا .
([11]) لا شك أن هذا اعتذار عاجز، وتأويل باطل؛ إن الإسلام والمسلمين كانوا ولا يزالون وسيظلون في غنى عن ابتداع كل مبتدع واختراع -في الدين-كل مخترع، إذ فيه الكفاية كل الكفاية، وقد حوى الهداية كل الهداية، وما بقي بعده إلا الغواية كل الغواية .
ولو كان التصوف أو التشيع أو .. أو .. خيرا ، لسبقنا إليه الرسول -صلى الله تعالى عليه وإخوانه وآله وسلم- وأصحابه الكرام العظام، الأتقياء الأنقياء ، الأبرار الأطهار -رضي الله تعالى عنهم- فماذا بعد الحق إلا الضلال ؟!
وأراني هنا في غنى عن ذكر التدليل؛ لكثرة ايرادي له واستشهادي به في غيرما موطن مشابه، مما زهدني هنا في تكراره، وفيما ذكر كفاية كافية، ودراية وافية؛ لصاحب الديانة، ومبتغي الهداية .
([12] wink_3 ابن عابدين: محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز عابدين الدمشقي (1784-1836). فقيه الدّيار الشّاميةِ وإمام الحنفيةِ في عصرهِ. مولده ووفاته في دمشق.
له :ردّ المحتار على درّ المختار، خمس مجلّدات، يُعرَف بحاشية ابن عابدين. ورفع الأنظار عما أورده الحلبيّ على الدر المختار، والعقود الدّرية في تنقيح الفتاوي الحامدية، جزْآن؛ ونسمات الأسحار على شرح المنار، أصول؛ وحاشية على المطوّل، في البلاغة؛ والرّحيق المختوم في الفرائض؛ وحواشي على تفسير البيضاوي، التزم فيها أن لا يذكر شيئًا ذكره المفسّرون ؛ ومجموع رسائل، مجلّدان؛ وهي 32 رسالة، وعقود الّلآلي" "الأعلام" لخير الدين الزركلي

( عصر ابن عابدين، وأثره عليه، وتنكره له )
لقد كان عصرُ ابن عابدين مرحلةً خطيرةً انتشرتْ فيها الفتنُ وعمَّ فيها الفسادُ، وساد الاضطراب على الحياة الاجتماعية في جميع أرجاء المعمورة، خاصّةً العالم الإسلامي شهد انهيارًا بالغًا في الأخلاق والسلوك، فأدّي ذلك إلى ضياع الرُّشْدِ وغياب القِيَمِ الساميةِ والفضائل، حتّى احتلّتْ مكانها بِدَعُ الصوفيةِ وخرافاتُ السحرةِ والمشعوذين
نشاهد موقفَ ابن عابدين الغافلَ عن أحداثِ وتطوّرات عصرِهِ في كلّ كلمة من عباراته. ونجده في سُباَتِهِ العميق كَجَهَلَةِ زمانه لا يفطَنُ إلى شيءٍ بدتْ أماراتُهُ، بل استخدم عِلْمَهُ ومعرفته واستهلك وقته في الرّدّ على شخصٍ هاجم شيخًا من شيوخ الصوفية وهو في غنىً عن ذلك ، بينما كان عليه أن يستخدم علمه في إيقاظ المسلمين وإثارة مشاعرهم للوقوف أمام التيارات الهدّامة والفلسفات الماكرة من التصوّف والفرمسونية وأشكال غريبة من الزندقة والكفريات التي أماتت الحميّةَ والغيرةَ الإيمانيةَ في قلب الرجل المسلم وجعلتْ العالمَ الإسلاميَّ فريسةً للأمم الكافرةِ بمدّةٍ قليلةٍ بعد موت ابن عابدين، فانهارت دولة المسلمين، فسقطوا بأيدي أعداءهم، وزحف الغربُ على الوطن الإسلاميّ بكامله فاستعمره، وترك فيها من خبائثه يوم غادره. ثمّ بنوا على أنقاض هذه الدولة العظيمة دويلاتٍ قَزَمَةً وفرّقوا بذلك صفوف المسلمين وشتّتوا شملهم وجعلوهم شيعًا وأحزابًا، كلّ حزبٍ بما لديهم فرحون...
ولكن لم يستطع شيوخ الصوفية المدرّعون بدفاع ابن عابدين وأمثالِهِ أن يُنْقِذوا المسلمين من هذه البلايا على الرغم من تعظيم ابن عابدين لهم وما يعتقد فيهم من البركة والكرامة والتصرّفات المعنوّية...
فإنّ ابن عابدين العلاّمة الفقيه (!) أيضًا كان يعتقد بهذه الخذعبلات. ولعل هذا هو من الأسباب التي دفع ابنَ عابدين إلى هذا الميدان حتّى أصبح جنديًّا يدافع عن قلعة الصوفية ... متعصّبٌ لأهل الطُّرُقِ الصُّوفيّةِ ومخالفٌ لموقف علماء الإسلامِ من الباطنيةِ وأباطيلهم ...
فقد انثنى ابنُ عابدين عن منهج العلماء المحقّقين عندما تدخّل في دعوى علم الغيب. فعلى الرغم من وجود النصوص القاطعةِ في كتاب الله بأنّه وحده تعالى منفرد بعلم الغيبِ
» وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَآ إِلاَّ هُو«(الأنعام59).
» قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلاأَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلاَ تَتَفَكَّرُون «(الأنعام/50).
» قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً إِلاَّ مَا شَآءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُون«(الأعراف/188).
فقد أغضى ابنُ عابدين عن كلّ هذه البراهين القاطعةِ وتكلّف في تأويل الآية الكريمة:
» فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً * إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ« (الجن/26-27)، وتمسّك بالقيل والقال بُغْيَةَ أن يُشْمِلَ هذه الآيةَ على غير الرّسلِ من البشر من أولئك الّذين يحظون الشهرةَ بِالْتِفَافِ الرَّعَاعِ حولهم، وبإطلاقِ بعض الناسِ صفةَ الولايةِ عليهم وإن لم يدعوها لأنفسهم.
ثم أنهى ابن عابدين رسالته هذه »بخاتمة مشتملة على نبذة يسيرة« وليست بيسيرة في الحقيقةِ وذلك »عن بعض العلماء الأعلامِ من معاصري هذا الإمام ( يقصد : الخرافي التائب خالد البغدادي النقشبندي) الذين شهدوا له بالفضل التامّ وبأنّه من العلماءِ العاملين والأولياء الكرام« على حدّ قوله وطبقا لذوقه السقيم وعقله المتخلّف القديم، فلا يستحق أن نهتمّ به لبساطة إطلاقه وخلطه ومراوغته ومجازفته ..." إنتهى المقصود بتصرف من بحث "موقف ابن عابدين الفقيه من الصّـوفية والتصـوّف" للشيخ فريد الدين بن صلاح بن عبد الله بن محمد الهاشمي- ردّ لدفاع ابن عابدين عن خرافي نقشبندي – رجع وندم قبل موته- موسوم بـ »سلِّ الحُسام الهندي في نُصرة مولانا خالد النقشبندي«
فلا غرو إذاً أن نجد التصوف يحتفي بابن عابدين وأمثاله من أتباع المذاهب، ولا نستغرب – والحالة هذه- عداءه للتوحيد والموحدين
وهذا يحدونا أن نكرر الدعوة بضرورة أخذ العلم عامة والتنديد بدعوى التخصص إذ العلم حلقة واحدة متصلة، والله تعالى الهادي
([13])"يستغرب العاقل كيف يكون هذا – أي: ابن عربي- عالم! خاصة وأنه قد تكلم الأئمة الإسلامية على ابن عربي وبينوا كفر كلامه، ومنهم العز عبد السلام وشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم والذهبي-رحمهم الله تعالى.
وحتى خصّ بعض العلماء مؤلفات في بيان كفر هذا الرجل .
ومنهم : الإمام برهان الدين البقاعي حيث ألف مؤلفه بعنوان (تنبيه الغبي إلى تكفير ابن عربي)
وصنف العلامة ابن نور الدين مجلدا كاملا في الرد على ابن عربي سماه ( كشف الظلمة عن هذه الأمة )
وكذلك كفره الإمام شهاب الدين أحمد بن يحي التلمساني الحنفي
والإمام سيف الدين عبد اللطيف بن بلبان السعودي
وابن الجزريوالإمام بركة الإسلام قطب الدين ابن العسقلاني وغيرهم كثير""حقيقةابن عربي"عبداللطيف بدر العثمان – شبكة المعلومات "الإنترنت" بتصرف وسيأتي معنا قريباً ما تيسر إيراده من أقوال العلماء فيه وأشكاله وأذياله مفصلة، إن شاء الله تعالى .
([14]) سبحان الله العظيم، هذا والله عجيب، فأن صحّ عن العلامة السيوطي- رحمه الله تعالى- فهو مردود عليه؛ بدلالة النصوص والإجماع، وكلامه هنا شبيه بما نسب إليه في مسألة إيمان والدي النبي-صلى الله تعالى عليه وإخوانه وآله وسلم- وكذا أبي طالب وغيرها مما لا يقبل منه، ولا ممن فوقه؛ وإن علا كعبه، إذ الحجة في الأخبار، لا مجرد أخبار الرجال،هذا أمر .
الأمر الثاني : هذا فيه تناقض واضح فاضح، مما يدلل على عدم صحة النسبة، لا سيما وقد ذكر أن العلامة جلال الدين السيوطي ابتلي في آخر عمله بسلطان رافضي كان له أثر.
الحاصل : كيف نسبت ولاية، والولاية فرع التقوى لمن نمنع النظر في أثره؟!
نحن ياسادة نحمد الله تعالى على السلامة، ونرجو لأخواننا وأبنائنا من بعدنا الصيانة ودومومة الهداية، فكان الرد تلو الردّ، والبيان يعقبه بيان، وربناتعالى المستعان وعليه التكلان، وبيده تعالى توفيق الأنام .
([15]) في الإقرار بهذا التواطيء ردّ على من اعتذر عنهم، بأن هذيانهم بالأقوال والأفعال الشركية والكفرية، وولوغهم في الأعراض -الحسية والمعنوية-منشأه أقوال وأفعال لا تصدر عن عقل أو اعتقاد!!
هذا .. ولا يخفى أنه ثمة فرق بين التواطئ والاتفاق، فالأول يكون بعد مشاورة، خلافاً الثاني .
([16]) هذا اعتذار لا ينفق في سوق التحقيق ولا يقبله الصيارفة، ولا يلتفت إليه النقاد، وإلا فأين التوثيق والإصلاح والبيان مع البرهان، تأويلاً لقوله تعالى "قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين" .
([17]) لا شك أن هذا من الهذيان، وهذا وسابقه ولاحقه، كسابقه مبني على ظنون وأوهام، وبرهان الوحي يطرحه، ويقال لهم : إن كان في ذا الكلام إيهام، فغيره كثير شاهد كالأعلام، قاض بأشنع وأبشع وأفحش الضلال، وشاهد صدق وعدل وضبط بأشد انحراف وانجراف في الإلحاد، فلم هذا التعتيم؟! وأقول " إياكم وما يسبق على القلوب إنكاره"
ثانيا : هل هذا الهالك – ابن عربي- وهمجه، عظّموا المشبه به- القرآن- وهو عندناعظيم ..عظيم، أما كفروا به؟! بل وعدّوه شركاً بل وشراً ؟ ألا يستحي من هذا حاله؟!! وكيف يرمي بالفسق غيره من هذا عاره؟!! كيف لو كان المرمي بالفسق، سادة أطهار؟!!!
([18]) قلت: والحق، والحق أقول، أن المعتذر عنه بذا الاعتذار، غير منصف، وقوله هنا ليس عفوا، بل ثمرة أصله، مترتب عليه، ولا بدّ، نتيجة له حتمية، بلا ضير .
([19]) وهنا أعجب! وحق لي العجب، إذ من أصول التصوف الكفر بالعلم ومعاداة أهله، وهذا ما صرّحوا به وأكثروا، فكيف ينسب للإجتهاد من هذا حاله؟! بل كيف يقبل هذا القول ممن الخطل والخبل شعاره ودثاره؟! بل والجنون أسمى أمانيه ومنتهى آماله؟! ألا يحق لي العجب؟ وإلا فلا عجب .
([20]) قلت : وهذا العلامة! ( الهيتمي المصري) صوفي هالك ، فلا يُغترّ به عبد الله، لذا جرى التنبيه .
([21]) أي جلال وأي سبق يوصف به من فارق الوحي وتنكر له واستعلى عليه، وقدح في الشريعة وأهلها، وخالف المؤمنين في أبواب الإلهية والنبوة والقدر، وغيرها . وأعرض واعترض، و..و.. ولمَ لمْ يسمّ لنا واحدا حتى نعلم كلامه، ومن ثم نقف حاله .
([22]) وسيأتي التعليق على هذا الأثر، مع اشتراط شرط ثالث، وهو البيان .
([23]) والقطب عند هؤلاء النوكى في الحقيقة هو إلههم، وعليه فيعدّون هذا الهالك إله آلهتهم .
وفي هذا يقول كبريتهم الأحرق – لا الأحمر- وكاهنهم الأحقر-لا شيخهم الأكبر-ابن عربي -أخمد الله تعالى ذكره- يقول عن القطب أنه : "مرآة الحق تعالى" "الشيخ عبد الرحمن الوكيل وقضايا التصوف"للشيخ فتحي بن أمين عثمان ص(228)
ويطلقها صريحة صاخبة بل يصرّح بما أومأنا إليه أحد آلهتهم، فقد افترى كاهنهم الجيلي-أخمد الله تعالى ذكره-أن : " الله هو الولي، يعني الإنسان الكامل" انظر"الشيخ عبد الرحمن الوكيل وقضايا التصوف"للشيخ فتحي بن أمين عثمان ص(224)
([24]) "من عرف نفسه فقد عرف ربه" لا أصل له، قاله العلامة الألباني– رحمه الله تعالى "السلسلة الضعيفة والموضوعة"(1/165) برقم (66)
([25]) قال شيخ الإسلام – رحمه الله تعالى – راداً على المتصوفة الذين مدحوا الحيرة :
" ولم يمدح الحيرة أحد من أهل العلم والإيمان، ولكن مدحها طائفة من الملاحدة كصاحب الفصوص ابن عربي وأمثاله من الملاحدة الذين هم حيارى، فمدحوا الحيرة، وجعلوها أفضل من الاستقامة، وادعوا أنهم أكمل الخلق، وأن خاتم الأولياء منهم يكون أفضل في العلم بالله من خاتم الأنبياء، وأن الأنبياء يستفيدون العلم بالله منهم، وكانوا في ذلك كما يقال فيهم فيمن قال " فخر عليهم السقف من تحتهم" لا عقل ولا قرآن. فإن الأنبياء أقدم، فكيف يستفيد المتقدم من المتأخر، وهم ( أي: الأنبياء) عند المسلمين واليهود والنصارى افضل من الأولياء! فخرج هؤلاء عن العقل والدين ودين المسلمين واليهود والنصارى" "الفتاوى الكبرى"لشيخ الإسلام ابن تيمية(5/59) والنقل عن"مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية، وأثرها السيئ على الأمة الإسلامية"(1/222-242)
([26]) وتتمة الآية فاضحة لكذبه، ناسفة لقوله، شاهدة على عظيم جهله، مسفرة عن حاله مومئة إلى مآله، قال تعالى : أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ" سورة "الجاثية" الآية(23)
([27]) قال الشيخ عبد الرحمن الوكيل - رحمه الله تعالى- معلقاً : "… وهنا يبدو خطر التصوف الجامح على الخلق والعرض والأمة، ماذا يفعل الصوفي وهو يؤمن أن المرأة هي أتم وأكمل مجالي الإله؟ ماذا يحدث منه وهو يوقن أن ربه امرأة يوقعها رجل؟! اعفني من الجواب؛ لأنك ستدرك أن التصوف دعوة ملحة إلى الإباحية الماجنة!!" حاشية" مصرع التصوف"ص(144)
" إنه يعتقد أن رب الصوفية يتجلى أعظم تجل في صورة أنثى يهصر جسدها المستسلم، حيوان ثائر الجسد، يعتقد أن العاشقين ينتهبا خطايا الليل، هما رب الصوفية!! " " هذه هي الصوفية " للوكيل ص(40) .
(1) " يمتدح كاهنهم الهالك، المقتول على الزندقة الحلاج إبليس فيقول : " وما كان في أهل السماء موحد، مثل إبليس"
ثم يقول : " فصاحبي وأستاذي إبليس وفرعون، وإبليس هدد بالنار وما رجع عن دعواه، وفرعون أغرق في اليمّ وما رجع عن دعواه، ولم يقر بالواسطة البتة" "الطواسين"للحلاج (42)،(51-52)وهو أكبر داعية للحلول وامتزاج الخالق بمخلوقه""النقشبندية"ص(70-71)
(2) هكذا هو!!! لقد جاء الإسلام العظيم ليخرج الناس من ظلمات الشرك والكفر، إلى نور الهداية والوحي، من طاعة الشيطان والهوى، إلى طاعة الرحمن والنذير العريان، غير أن التصوف الكافر جاء ليخرج الناس من العبودية الحقة بعد أن تشرفوا وسموا بها إلى عبادة النفس والهوى، طاعة لشياطينه وقربه! لا إله إلا الله .
أوليس هذا الهالك – أعني: ابن عربي- القائل بوجوب الكفر بدين الله تعالى زتبعه بعده شبهه ومن على شاكلته .
ثم هل الرسول جاء لترسيخ الإيمان وبل وتقويته بعد استقراره في النفوس، أما جاء بالحيرة الصوفية الهادية إلى الجنون!!!
(3)يشاطره في هذا الفجر، الفاجر التلمساني : " القرآن كله شرك ، وإنما التوحيد في كلامنا " "مجموعة الرسائل والمسائل" لشيخ الإسلام
(4) وقد تقدم أنه وأنهم نسخوا الشريعة، بما ابتدعوه ووسموه بـ "الحقيقة" ولا حقيقة له، بل كفروا بالشريعة وعادوها وأهلها لأجلها، فكن من ذا على ذكر، ثم ارجع إلى كلامه عاليه تقف .(5) فيقول الصوفي الكبير عبد القادر الحلبي المعروف بابن قضيب البان : " كل ما خصّت به الأنَّبِيّاء , خصّت به الأولياء" "المواقف الإلهية" لابن قضيب البان المتوفى (1040)هـ ص (160) ملحق بكتاب الإنسان الكامل لعبد الرحمن البدوي ، ط. "وكالة المطبوعات بالكويت" (1976)م ، نقلاً عن "التَّصَوُّفُ المنْشَأ وَالمَصَادِر" للشيخ إحسان إلهي ظهير ص (178) .
قال أحدهم : "لقيني الخضر، فطلب مني الصحبة، فخشيت أن يفسد علي توكلي"أهـ "الشيخ عبد الرحمن الوكيل وقضايا التصوف" للشيخ فتحي بن أمين عثمان ص(84)
قلت : يا لها من وقاحة، استهزاء بمقام النبوة وسمو قدر أهلها، نعوذ بالله!!!
قال مؤرخ الإسلام الحافظ شمس الدين الذهبي - رحمه الله تعالى : " اشهد عن ابن سبعين أنه قال : " لقد تحجر ابن آمنة واسعاً بقوله : "لا نبي بعدي"
وكان يعتقد في الله عزّ وجلّ أنه حقيقة الموجودات، وقصد في مكة، فنزل يجري حتى مات نزفا ً" انظر حاشية"مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية وأثرها السيئ على الأمة الإسلامية"(1/247)
وبعد ..
لقد وردت الأدلة في القرآن الكريم والسنة المقدسة، وتواترت الإجماعات وانعقدت عقائد المسلمين على عقيدة ختم النبوة، ونسوق هنا غيض من فيض في التدليل على ما أسلفنا، منها ما يلي :
أولاً : التصريح بختم النبوة في كلام رب البرية :
قال تعالى :{ ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين..." سورة "الأحزاب"الآية(40)
ويقول الحسين بن مسعود الفراء البغوي -رحمه الله تعالى-في قوله تعالى ( وخاتم النبيين )
" ختم الله تعالى به النبوةويروى عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه أنه قال يريد ـ أي الله تعالى ـ لو لم أختم به النبيين لجعلت له ابنا يكون بعده نبيا ""معالم التنزيل"(4/523)
ويقول أبو عبد الله محمد بن أحمد القرطبي -رحمه الله تعالى :
"وخاتم النبيين" قال ابن عطية : هذه الألفاظ عند جماعة علماء الأمة خلفاً وسلفاً متلقاة على العموم التام، مقتضية نصاً : أنه لا نبي بعده - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم""الجامع لأحكام القرآن"لقرطبي(14/196)
ويقول أبو الفداء إسماعيل بن كثير - رحمه الله تعالى :
" فهذه الآية نص في أنه لا نبي بعده، وإذا لا نبي بعده فلا رسول بالطريقة الأولى والأحرى؛ لأن مقام الرسالة أخص من مقام النبوة . فإن كل رسول نبي ولا ينعكس .
وبذلك وردت الأحاديث المتواترة عن رسول الله- صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- من حديث جماعة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم" "تفسير القرآن العظيم"لابن كثير(3/493)
دليل الثاني :
قال تعالى :{ اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} سورة "المائدة" آية(3).
يقول الإمام ابن كثير- رحمه الله تعالى- تحت هذه الآية :
" هذه أكبر نعم الله تعالى على هذه الأمة حيث أكمل تعالى لهم دينهم فلا يحتاجون إلى دين غيره ولا إلا نبي غير نبيهم - صلوات الله تعالى وسلامه عليه- ولهذا جعله الله تعالى خاتم الأنبياء وبعثه إلى الإنس والجن فلا حلال إلا ما أحله ولا حرام إلا ما حرمه ولا دين إلا ما شرعه وكل شيء أخبر به فهو حق وصدق" "تفسير ابن كثير"(2/12).
وقد أخرج الطبري - رحمه الله تعالى- عن ابن عباس -رضي الله تعالى عنه- أنه قال : " أكملت لكم دينكم وهو الإسلام قال أخبر الله تعالى نبيه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم والمؤمنين أنه قد أكمل لهم الإيمان فلا يحتاجون إلى زيادة أبداً وقد أتمه الله تعالى فلا ينقصه أبداً وقد رضيه الله فلا ينقصه أبداً " "تفسير الإمام الطبري"(6/51).
دليل الثالث :
يقول الله عز وجل :{ قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِـي وَيُمِيتُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } سورة "الأعراف" الآية(158)
يقول الحافظ ابن كثير- رحمه الله تعالى- في تفسير هذه الآية :
" ويقول تعالى لنبيه ورسوله محمد صلى الله تعالى عليه وآله وسلم{ قل } يا محمد { يا أيها الناس } وهذا الخطاب للأحمر والأسود، والعربي والعجمي { إني رسول الله إليكم جميعاً } إي: جميعكم، وهذا من شرفه، وعظمه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم أنه خاتم النبيين ومبعوث إلى الناس كافة"
ثم ساق الآيات والأحاديث الدالة على ذلك وقال بعدها : " والآيات في هذا كثيرة كما أن الأحاديث في هذا أكثر من أن تحصى وهو معلوم من دين الإسلام ضرورة أنه صلوات الله وسلامه عليه رسول الله إلى الناس كافة" "تفسير ابن كثير"(2/452).
أما الأحاديث الشريفة :
ما رواه ابن عباس –رضي الله تعالى عنهما- قال : " كشف رسول الله -صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- الستار والناس صفوف خلف أبي بكر –رضي الله تعالى عنه- فقال : "أيها الناس إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له" "سنن النسائي"(2/189).
وعن أبي الطفيل- رضي الله تعالى عنه- قال : قال رسول الله -صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : " لا نبوة بعدي إلا المبشرات" قال : " قيل : وما المبشرات يا رسول الله؟ قال: الرؤيا الحسنة أو قال: الرؤيا الصالحة"رواه الطبراني ."مجمع الزوائد"(7/173) وقال: رجاله ثقات.
دليل ثان:
ومن الأدلة لختم النبوة الحديث الذي رواه أبو هريرة –رضي الله تعالى عنه- قال : "إن رسول الله -صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- قال : " إن مثلي ومثل الأنبياء قبلي كمثل رجلٍ بنى بيتاً فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنه من زاوية فجعل الناس يطوفون به ويتعجبون له ويقولون هلا وضعت اللبنة ؟ قال : فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين" رواه الإمام البخاري ”صحيح البخاري مع الفتح(6/559).
وعن جابر بن عبد الله –رضي الله تعالى عنه- قال : قال النبي -صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : "مثلي ومثل الأنبياء كرجلٍ بنى داراً فأتممها وأكملها إلا موضع اللبنة"ثم قال رسول الله-صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : " فأنا موضع اللبنة جئت فختمت الأنبياء"رواه الإمام مسلم في"صحيحه" انظره مع النووي(15/52).
دليل ثالث :
ومن الأحاديث الدالة على عموم رسالته -صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- القاضية بانقضاء الوحي وانقطاعه، ومن ثم تبطل دعوى كل دعي، وتسقط وتردّ :
أن النبي-صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- قال : " أعطيت خمساً لم يعطهن أحد قبلي نصرت بالرعب مسيرة شهر وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصلي وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي وأعطيت الشفاعة وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة" رواه الإمام البخاري(1/436) مع الفتح.
نقل التواتر والإجماع على عقيدة ختم النبوة وانقطاع الوحي، وفي هذا أيضاً إبطال دعوى أهل الابتداع .
من العلماء الذين قالوا بتواتر الأخبار عن رسول الله-صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- بأنه خاتم الأنبياء :
منهم الإمام ابن كثير –رحمه الله تعالى- فقد قال في تفسيره :
" وقد أخبر الله تعالى في كتابه، ورسوله-صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- في السنة المتواترة عنه أنه لا نبي بعده؛ ليعلموا أن كل من ادعى هذا المقام بعده فهو كاذب أفاك دجال ضال مضل" "تفسير ابن كثير"(3/494).
ومنهم الإمام أبو محمد ابن حزم – رحمه الله تعالى- فقد قال : " وقد صحّ عن رسول الله-صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- بنقل الكواف التي نقلت نبوته وكتابه أنه أخبر أنه لا نبي بعده""الفصل في الملل والهواء والنحل" لابن حزم(1/77)
ومنهم عبد القاهرة بن طاهر البغدادي –رحمه الله تعالى- فقد قال : "وقد تواترت الأخبار عنه-صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- بقول : " لا نبي بعدي" "أصول الدين"للبغدادي(ص163).
ومنهم السيوطي –رحمه الله تعالى- فقد قال:" إن حديث "أعطيت خمساً لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي" متواتر وكذلك حديث : " أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي" أنه متواتر" "الأزهار المتناثرة في الأحاديث المتواترة" للسيوطي(ص36).
وأما عن نقل الإجماع :
من العلماء الذين أكدوا ختم النبوة وانقطاع الوحي بعد رسول الله-صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى- فقد قال :
" ولما كان محمد-صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- رسولاً إلى جميع الثقلين : جنهم وإنسهم، عربهم وعجمهم، وهو خاتم الأنبياء لا نبي بعده، كان من نعم الله تعالى على عباده، ومن تمام حجته على خلقه" "الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح" لشيخ الإسلام ابن تيمية(4/63).
القاضي عياض فقد قال -رحمه الله تعالى :
" أخبر-صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- أنه خاتم النبيين لا نبي بعده وأخبر عن الله تعالى أنه خاتم النبيين وأنه أرسل كافة للناس وأجمعت الأمة على حمل هذا الكلام على ظاهره وأن مفهومه المراد منه دون تأويل ولا تخصيص" "الشفا"(2/270).
ويقول ابن خلدون -رحمه الله تعالى- وهو يتحدث عن معاني الختم :
" ويطلق على النهاية والتمام ومنه الأمر إذا بلغت آخره وختمت القرآن ومنه خاتم النبيين وخاتم الأمر" "المقدمة" لابن خلدون" ص(264).
وعليه ..
"وبما أن الله عز وجل أخبرنا بأنه لا يكلم البشر إلا وحياً أو من وراء حجاب أو يرسل رسولاً فيوحي بإذنه ما يشاء، وأبو اليزيد البسطامي وأمثاله من المتصوفة الذين يزعمون بأنهم يتلقون علومهم من الله ليسوا بأنبياء ولا رسل، فدعواهم التلقي المباشر عن الله تعالى تصبح دعوى لا أساس لها من الصحة.
بل هي كذب وافتراء على الله عز وجل، ومع ذلك فنحن لا ننكر بأن القوم ربما يوحي إليهم من قبل الشياطين؛ لأن الله عزّ وجلّ قد أثبت في كتابه الكريم بأن الشياطين يوحون إلى أوليائهم .حيث قال تعالى : "وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون"سورة"الأنعام" الآية(121)
وقوله تعالى : "وكذلك جعلنا لكل نبي عدواً شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا، ولو شاء ربك ما فعلوه، فذرهم وما يفترون"سورة"الأنعام"الآية(112)
وعلى هذا، فنحن لا نصدق المتصوفة بأنهم يتلقون علوماً عن الله تعالى مباشرة " "مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية، وأثرها السيئ على الأمة الإسلامية"(1/102)
(6) هذا فرع عن الجنون، شاهد على حمق وغرور؛ للتلازم بينهما غالباً، والواجب احترام عقول المخاطبين، بعدم نقض المسلمات، والقدح في الضرورات العقلية .
(7) قال المؤرخ ابن خلدون – رحمه الله تعالى- في مقدمته « لولا التشيع لما عرف التصوف»
([8]) ملخص أقوالهم في بيان ما أسموه كذباً وزورا الحقيقة المحمدية : " أن الله سبحانه وتعالى عما يصفون، عندما أراد أن يجعل قسماً من ذاته متعيناً بشكل مخلوقات كان أول شيء فعله هو أنه قبض قبة من نور وجهه، وقال لها كوني محمدا، فكان محمد هو أول التعينات، وهذه القبضة من النور هي التي يطلقون عليها اسم "الذات المحمدية" ومن هذه الذات المحمدية انبثقت السماوات والأرض، والدنيا والآخرة التي يسمونها فيما يسمونها "تعينات" فهي كلها تصدر عن الذات المحمدية،ثم تعود إليها، وهذا هو ما يسمونه "الحقيقة المحمدية"
ولننتبه على الشبه التام بينهم وبين الهنادكة الذين يقولون أن الخلائق صدروا من وجه براهمان ومن يديه ومن فخذيه ثم من قدميه( حسب الطبقات الهندوكية)" "حقيقة الصوفية لأول مرة في التاريخ" للدكتور محمود عبد الرؤوف ص(280)
" إن الحقيقة المحمدية ترجع في أصولها إلى العقائد النصرانية، وعلى ذلك تكون نظرية الحقيقة المحمدية عند غلاة الصوفية مأخوذة من أصول نصرانية...والواقع أن الحقيقة المحمدية أسطورة من الأساطير. وهي في رأينا مأخوذة من النظرية النصرانية كما أن النظرية النصرانية مأخوذة من الفلسفة اليونانية إلى تقسيم القوى إلى عقول.
وهذا في رأينا أيضاً صحيح خصوصاً إذا علمنا أن ابن عربي وهو من القائلين لهذه النظرية يقول أنه هضم ما درس من الفلسفةاليونانية ومن أصول الديانة اليهودية والديانة النصرانية والديانة الإسلامية، ثم أحال ذلك كله إلى مزاج من الفكر الفلسفي الدقيق يعزّ على من رامه ويطول""التصوف الإسلامي في الأدب والأخلاق"د. زكي مبارك، انظر"مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية..."(1/393-394)
(9) وانظر إلى هؤلاء النوكى كيف يقدمون أبا تراب-رضي الله تعالى عنه وسائر الصحابة الكرام العظام- في الذكر على سادته الأنبياء، وهذا كما لا يخفى ينسجم مع أصول كل من التشيع والتصوف على حدّ سواء :
فالتشيع الكاذب : يزعم أن أمير المؤمنين علياً – رضي الله تعالى عنه- إله .
والتصوف الماكر من وجهين :
الوجه الأول : عقيدتهم في الوحدة، فالكل عندهم إله .
والوجه الثاني : مردّه إلى عقيدتهم في تقديم وتفضيل مقام الولاية على مقان النبوة.
ومن هنا تبرز الصلة – وهي جلية- الدالّة على أنهما ربيبا باطل واحد . وسيأتي .
(10) ولا يخفى على أعشى فضلاً عن بصير، أن الأركان التي قام عليها دين الشيعة أو الرافضة : الكذب والدجل والافتراء والزور
(11) وهنا يكمن الداء، فغرور هؤلاء وأشباههم كان حجاباً مانعاً، حجبهم عن رؤية الحق بنضارته، فضلاً عن قبوله، وإنا إذ نذكر هذا نذكر معه حديث "الصحيح" : " لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر ..." الحديث نذكره حامدين قائلين، ونحن في ذا أيضاً متبعين : "الحمد لله الذي عافانا مما بتلهم به وفضلنا على كثير ممن خلق تفضيلاً" .
(12) هنا سمع وطاعة لله تعالى ورسوله -صلى الله تعالى عليه وإخوانه وآله وسلم- تدليلاً قولياً على إذعان وامتثال واستسلام للأمر والنهي ! وهناك لا سمع ولا طاعة، وتبجح بالكفران! بل واستعلاء على مقام النبوة!! وتجرأ على مقام الإلهية!!! ويل يومئذ للمكذبين
(13) وأصل هذا مردّه إلى عقيدتهم في الجبر! ثم تأمل دعواه الوحي بعد انقطاعه، وكذلك تكذيبه العملي لمفهوم قوله تعالى : " أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً" سورة "النساء" الآية(82) إذ في كتبه مناقضة ناقضة، بل وكفر بالشريعة كافر، مع ما تقرر من كون "المنامات لا تثبت حكماً شرعياً" فكيف تأتي بشريعة وتردّ شريعة؟!! ويل يومئذ للمكذبين، يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين .
(14) " الصوفية قد اقترفت هذه الجريمة ( اللواط ) في صورة نكراء منكرة مسفة في الخزي والضعة والحقارة، اقترفتها مع الذكران ومع العجماوات من الدواب… وينازعني الحياء؛ لكيلا لا أسطر لك جرائم الصوفية بأسلوب الشعراني، فخذ بكتابه، وطالع فيه أية ترجمة لصوفي، وثمت تطالعك الجريمة بوجهها الدميم الصفيق الغليظ المنكر" "هذه هي الصوفية " للشيخ عبد الرحمن الوكيل ص(107)
(15) ويرون عن الكعبة المشرّفة -زادها الله تعالى تكريماً وتشريفاً- أيضاً أن : " أبو الحسن محمد بن محمد جلال الدين البكري مِن أقطابهم والذي يضع لهم الصلوات ومنها صلاة الفاتح، يقول النبهانى: له كرامات، ويدلُّ على ذلك ما أخبرنا به الشيخ الكشكاوي، قال: رأيتُ الشيخ أبا الحسن البكري وقد تطور فكان كعبة مكان الكعبة، ولبس سترها كما يلبس الإنسان القميص...
أحمد الفاروقي السرهندي مِن أركان الطريقة النقشبنديَّة، يقول ... كما يقول النبهاني : رأيتُ الكعبة المطهرة تطوف بي ! ...
المدعو أبو بكر العبدوك: تحدث معه شخص مِن أصحابه في أحوال الرجال وما أعطاهم الله تعالى إلى أن وصلَ إلى أن مِن الرجال مَن يطوف بالكعبة شرفها الله تعالى وهو جالس في مكانه، ومنهم مَن تطوف به الكعبة تشريفاً وتكريماً ! .
قال التلميذ: فخرجتُ فوجدتُ الكعبة بهيئتها وصفتها التي أعرفها وهي طائفة حول دار الشيخ وفي أرجائها رجالٌ يترنَّمون بأصواتٍ طيَّبةٍ بأشياء ، مِن جملتها : سبحانه وتعالى قد اصطفى رجالاً ، دلَّلهم دلالاً ...
ومما نقله الشعراني في تعظيم أئمَّتهم قوله عن أحدهم: كان يقول: لو كان الحق سبحانه وتعالى يُرضيه خلاف السنَّة لكان التوجه في الصلاة إلى القطب الغوث أولى مِن التوجُّه إلى الكعبة – يعني: هي تعبُّديَّة محضة، وإلا هذا أولى مِن الكعبة" "الرد على الخرافيين"
قلت :
يلحظ اللبيب أنهم يعمدون إلى كل معظم عند الموحدين، فينسجون حوله الأكاذيب ثم ينزون على حرمته لبناء الأساطير ذات التهاويل لشياطينهم وفي هذا هدم مبين لحقائق هذا الدين، العظيم المتين، المكين في قلب قلوب تقاة المتقين، وهنا يكمن البلاء ومنشأ مجتمع الداء، فكن منه على وجاء، كان لله لن ولك لسائر المسلمين .. آمين .
(16) ومن صور سريان دائه إلى أتباعه : صدر الدين القونوي الرومي، تلميذ ابن عربي، قال المناوي: حكى عن نفسه أنَّه قال :
"اجتهد شيخي العارف ابن عريى أن يشرِّفني ويوصلني إلى المرتبة التي يتجلى فيها الحق تعالى للطالب بالتجليات ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍البرقيِّة في حياته فما أمكنه– يعني: في حياة ابن عربي- فزرتُ قبره بعد موته، ورجعتُ، فبينا أنا أمشي في الفضاء عند "طرسوس" في يوم صائف، والزهور يحركها نسيم الصبا فنظرت إليها، وتفكرت في قدرة الله تعالى وكبريائه وجلاله، فشرفني حبُّ الرحمن حتى كدت أغيب عن الأكوان .
فتمثَّل لي روح الشيخ ابن عربى في أحسن صورة كأنَّه نورٌ صَرف، فقال: يامحتار! انظر إليَّ، وإذا الحقُّ جلَّ وعلا تجلَّى لي بالتجلِّي البرقي مِن الشرف الذاتي؛ فغبتُ عنِّي به فيه على قدر لمح البصر، ثمَّ أفقتُ حالاً، وإذا بالشيخ الأكبر بين يدي، فسلم سلام المواصلة بعد الفرقة، وعانقني معانقة شديدة، وقال: الحمد لله الذي رفع الحجاب وواصل الأحباب""الرد على الخرافي محمد علوي المالكي"
(17) وابن عربي كما ذكر الإمام برهان الدين البقاع- رحمه الله تعالى : " أنه كان أصنع الناس في التلبيس ؛ فإنه يذكر أحاديث صحاحاً ويحرفها على أوجه غريبة، ومناح عجيبة، فإذا تدرج معه من أراد الله - والعياذ بالله - ضلال، وصل ولابد إلى مراده من الإنحلال عن كل شريعة والمباعدة لكل ملة" انتهى. "تنبيه الغبي" ص(20) وانظر "موازين الصوفية في ضوء الكتاب والسنة" ص(53)
([18]) وهذا الهذيان متفرع عن أصلهم الكسيح، وإلا فكل من كان تقياً كان لله ولياً، والولي: من فعل المأمور، وترك المحذور، ورضي بالمقدور، كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى- متابعة من للنصوص .
وعليه .. فكل نبي ولي، ولا عكس، خلافاً لقول منكوس الفهم معكوسه.
(19) ومن غرابة هذا المنهج- وكله غريب لمن تأمله- قول بعضهم -وله تعلق بباب الشدة الذي نحن بصدده : " ذكر العطار عن أبي الحسن الخرقاني أنه قال : " أن التَصَوّف عبارة عن الجسم الميت، والقلب المعدوم، والروح المحرقة " .
وأنه قال : " إن الخلق كله مخلوق, والصوفي غير مخلوق, لأنه معدوم . أو أن الصوفي من عالم الأمر, لا من عالم الخلق" "تذكرة الأولياء" لفريد الدين العطار ص 288 وما بعد ط باكستان , أيضا أحوال وأقوال شيخ أبي الحسن الخرقاني ( فارسي ) الطبعة الثالثة 1363 هجري قمري إيران . نقلاً عن "التصوف المنشأ والمصدر" لإحسان إلهي ظهير رحمه الله تَعَالَى (ص46)..
وأقول : نعم .. أي شدة على النفوس المؤمنة، والأبدان العابدة من زعم التصوف هذا . نعوذ بالله .. نعوذ بالله .. نعوذ بالله .
(20) ويؤكد هذا الأصل الباطل : الهروي عبد الله الأنصاري المتوفي 481 هـ : " الزهد أصله تعذيب الظاهر بترك الدنيا" "منازل السائرين مع العلل والمقامات ص 296 ط إيران 1361. نقلاً عن " التصوف المنشأ والمصادر" للشيخ إحسان إلهي ظهير رحمه الله تعالى (ص86)
(21) هنا أضمر وما أظهر، غير أنه وأذياله وأشكاله باحوا بها تصريحاً لا تلويحاً بل وناحوا، فـ " قال كاهنهم الهالك نقشبند - أخمد الله تعالى ذكره : " كفرت بدين الله ، والكفر واجب" "المواهب السرمدية"ص(162)والنقل عن"النقشبندية"ص(72)
وقال الحلاج الخاسر المصلوب على الزندقة :

اقتلوني يا تقاه إن في قتلي حياتي *** ومماتي في حياتي وحياتي في مماتي

كفرت بدين الله والكفر واجب لدي*** وعـنـد المسلمــين قـبيـــح

للناس حج ولي حج إلى مسكني *** تهدى الأضاحي وأهدي مهجتي ودمي

إذا بلغ الصب الكمال من الهوى *** وغاب عن المذكور في سطـوة الذكـر

فيشهد صدقاً حيث أشهده الهوى *** بأن صـلاة العاشقـين من الكفــر.
"ديوان الحلاج"ص(34)
صرّح كما هو واضح أمامنا بأنه قد كفر بدين الله تعالى بل لم يقف بالتصريح بهذا الكفر، حيث قال بأن الكفر واجب عليه!!! .
وقال أيضاً :

ألا أبلـغ أحبـائـي بأنــي *** ركبت البحر وانكسر السفينة
على دين الصليب يكون موتي*** ولا البطحا أريد ولا المدينة
"ديوان الحلاج"ص(85) انظر"مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية، وأثرها السيئ على الأمة الإسلامية"(1/330)
(22) وهذه كسابقتها في الثعلبية، شاهدة على عظيم المكر، وشدة الكيد بالشريعة وأهلها، إذ السياق عن الشريعة، وهي المعروفة في اصطلاحهم بـ "الظاهر" في مقابلة شريعتهم التي يعبرون عنها بـ "الباطن" ويصطلحون أيضاً على تسميتها بـ "الحقيقة"
وهنا قال" شيخة أنه على شريعة من ربه وبينة منه، ولا يزن أحواله بميزان!! فقد تصدر من الشيخ صورة مذمومة في الظاهر"إهـ
وكان السياق موجب أن يقول "في الشريعة" غير أنه أتى بلفظ آخر، مجمل عند أهل الشريعة. محكم عن أرباب خرافة الحقيقة. وهكذا بذا التزييف والتدليس - كشأن كل مبتدع - يمررون باطلهم في نفوس أتباعهم، والله من ورائهم محيط .
هذا .. ولا يفوتنا التعليق على زعمهم"شيخه على شريعة من ربه"وهذه فرية بلا مرية " أَتَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ" سورتي "الأعراف"الآية(28) و"يونس"الآية(68) "وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَـذَا حَلاَلٌ وَهَـذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ" سورة "النحل" الآية(116)
فإذا انتفى الفلاح فيمن يتجاسر فيحلل حكما حراماً، أو العكس! فكيف من كفر بالشريعة جملة، بل قام من شقوته وحرمانه فحرّم الأخذ بها، استغناءً ببدعته ؟!!!
(23) نعم .. هذا قولهم بأفواههم، قال كاهنهم الشبلي –أخمد الله تعالى ذكره : " التَصَوّف شرك؛ لأنه صيانة القلب عن الغير, ولا غير" انظر "كشف المحجوب" للهجويري ص 231 وما بعد . نقلاً عن "التصوف المنشأ والمصادر" ص(45).
(24) افترى كاهنهم الأحقر- أخمد الله تعالى ذكره- في تعريف القطب "الإله الصوفي" وعلاماته : "هي التحقق بمعاني جميع الأسماء الإلهية بحكم الخلافة، هو مرآة الحق تعالى ومجلى النعوت المقدسة، ومحل المظاهر الإلهية، وصاحب الوقت، وعين الزمان، وصاحب علم سرّ القدر، وله علم دهر الدهور، كثير النكاح راغب فيه، محب للنساء" "الشيخ عبد الرحمن الوكيل وقضايا التصوف"للشيخ فتحي بن أمين عثمان ص(228) هذا بقي أن نذكر أنه ادّعى القطبية، وعليه فإنما هو يصف نفسه الجامحة الجانحة الجارحة للفضائل .

(25) وقد تقدم بالنقل عنه وأذياله أن القطب في حقيقته هو الله، فكيف يقول عنه أنه عبد الله؟ فهل القطب عبد أم رب؟! وهل معنى العبد هو معنى الرب؟ والسؤال للمعافين العقلاء .

(26) والذي جعلوا على رمته وثناً تيممت وجهته أفئدة سوء سود وتقصده طغام الأنام؛ وهناك يقترفوا حولها الموبقات، ويتلطخوا بالمهلكات، ويسمونه بـ"المولد"

(27)لقد كثر وفحش اسنهزاء هؤلاء بوعد الله تعالى ووعيده، وسخريتهم بالجنة والنار!!!

ومن ذلك قول كاهنهم الهالك أبي يزيد البسطامي - أخمد الله تعالى ذكره : "ما النار! لأستندن إليها غداً، وأقول : اجعلني فداءا لأهلها، وإلا بلعتها . ما الجنة! لعبة صبيان، ومراد أهل الدنيا ""ميزان الاعتدال" للحافظ الذهبي(2/246)

ولم يكتف هذا الهالك بذكر هاتيك المهالك، فازداد قبحاً، وقال فجرا، فاستهزا بعظائم خلق الله تعالى، حيث زعم وهو كذوب : " أدخلني الله في الفلك الأسفل، فدورني في الملكوت السفلي وأراني الأرضين وما تحتها إلى الثرى، ثم أدخلني في الفلك العلوي، فطوف بي في السموات وأراني ما فيها من الجنان إلى العرش، أوقفني بين يديه فقال: سلني أي شيء رأيته حتى أهبه لك؟ فقلت: يا سيديما رأيت شيئاً أستحسنه، فأسألك إليه" "الإحياء" ص(375)

وهذا الكذاب الماكر المدعو الحلاج - أخمد الله تعالى ذكره- قبل سيئته ابن عربي، ينتظم قوله في تلكم السلسلة الشيطانية والعقيدة الإبليسية، فيفتري:

أريدك لا أريدك للثواب *** ولكن أريدك للعقاب

"تاريخ بغداد"(8/116).
فاستجاب الله دعاءه، ومات ممجوجاً مصلوباً، عبرة لملاحدة التصوف على مر الدهور والعصور" والنقل بتصرف عن"مظاهر الإنحرافات العقدية عند الصوفية..." (3/998-1003) بتصرف
(28) هذه البُديّة لا أعلم دليلاً عليها. أما فناء النار، فالصواب خلاف ما ذكر. ولكني أعجب من قوله "صورة النار" وهي حقيقة رهيبة مهيبة .
(29) في الوقت الذي يمجدون فيه دين المثلثة عبّاد الصليب، وغيرها، ويتخذونها إماماً لديانتهم، وخذ أي أصل يتبجح به التصوف، ثم ارجع إلى أصله تجده دين رهبان، أمتهوكون فيها يا أبناء الخرافة، وعشقة الهوى، ومحترفوا الابتداع، فالله تعالى الهادي .
(30) أقول فيما اعتقده :في ابن عربي هذا وأشكاله ممن ابتدعوا في ديننا بدعاً كبارا، وكان لهم عبر الدهور آثار سوء عظاما، وإن فحشت معتقداتهم وفشت، غير أنهم في الجملة يرجعون إلى إسلام، أوقعهم فيما وقعوا فيه جهل جاثم، أو تأويل تأئه، من قبيل اللعب، وأمرهم إلى ربهم .
نعم ..مفردات بدعهم كفر، إيما كفر! غير أن هذا شيء والحكم على الأعيان شيء آخر؛ لم تقدم .
أما من أقيمت عليه الحجة منهم، وعاند وكابر، وعارض واعترض، بل آثر السيف، كالذين حرقهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب- رضي الله تعالى عنه- أتباع ابن السوداء، ابن سبأ اليهودي– متقدم منهج الرفض- والحلاج الصوفي، والجعد الجهمي المتكلم، ونظرائهم فكفار، ولا كرامة؛ لقيام الحجة عليهم، وبيان المحجة لهم، من أهلها، بل وتكرارها .
والواجب الذي لا محيص عنه، الردّ على بدعهم بل ونسفها، ومحاربةأهلها المعاندين من مستطيع، صيانة للدين، وسلامة لعقائد المسلمين .
(31) " ... استمع إلى أولئك "المخمرين" بعد حلقات الذكر، تجدهم يتسابقون إلى القول بأنهم "يهود نصارى مجوس" والدراويش يصيحون من الفرحة الطروب " اكفر..اكفر يا مربي" "هذه هي الصوفية" للشيخ عبد الرحمن الوكيل ص(175-176)
 

توقيع :أبو عبد الله أحمد بن نبيل



المواضيع المتشابهه
عنوان الموضوع الكاتب الردود الزوار آخر رد
مجموع فتاوي العلماء السلفيين في تحريم المظاهرات أبو عبد الله أحمد بن نبيل
56 4157 أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مجموع فتاوي العلماء السلفيين في الرد على شبهة وجود قبر النبي ﷺ في مسجده أبو عبد الله أحمد بن نبيل
11 399 أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مجموع فتاوي العلماء السلفيين في فرقة الدعوة والتبليغ أبو عبد الله أحمد بن نبيل
54 25374 أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مجموع فتاوي العلماء أهل السنة في حجيّة خبر الآحاد في العقائد والأحكام أبو عبد الله أحمد بن نبيل
32 11880 أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مجموع فتاوي العلماء السلفيين في بدعة توحيد الحاكمية أبو عبد الله أحمد بن نبيل
30 1947 أبو عبد الله أحمد بن نبيل

الكلمات الدلالية
لا يوجد كلمات دلالية ..


 







الساعة الآن 06:51 صباحا