حياكم الله زائرنا الكريم في شبكة الربانيون العلمية، إذا كنت قد اشتركت معنا سابقًا فيمكنك تسجيل الدخول بالضغط هنا، وإذا لم تسجل عضوية من قبل فيمكنك إنشاء حساب جديد بالضغط هنا، تقبل الله منا ومنكم.



أدِّبوا نساءكم إن كنتم رجالا للعلامة عبد الرحمن الوكيل - رحمه الله-

أدِّبوا نساءكم إن كنتم رجالا لفضيلةالعلامةالشيخ عبد الرحمن الوكيل -رحمه الله تعالى- نشرت الصحف نبأ اعتصام شرذمة من ال ..



05-09-2018 09:25 صباحا
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 9256
قوة السمعة : 140
 Online 


أدِّبوا نساءكم إن كنتم رجالا

لفضيلةالعلامةالشيخ
عبد الرحمن الوكيل
-رحمه الله تعالى-

نشرت الصحف نبأ اعتصام شرذمة من النسوة بدار إحدى النقابات وإضرابهن عن ......عماذا؟!

أتظنه عن دعوة الأنثى إلى التبرج الآثم يهتك ستار القدسية عن الأنوثة المشرقة، والعفة الطهور، إلى صبغ الشفاة القانية بدم الحياء الذبيح؟ إلى سحق الأثارة الباقية من حطام كان يُسمى امرأة؟!

أتظنه إضراباًَ عن دعوة الأنثى إلى مثل هذا الذي رمى بها مضغة تحت الناب الظلوم، والضرب المنهوم وهي تضرع إليه أن يُمزق وأن يضرس؟ رمى بها رمة شوهاء تطؤها المناسم في استهانة، وتسحقها الأظلاف في سخرية قاتلة؟

أتظنه إضرابا عن دعوة الأنثى إلى هذا في جسارة يستبد بها الطيش الأحمق، وعرام الأهواء تنزو بها إلى المجانة.

إنها –ويأسفاه في أمسها النََّديَّ-إشراق الأمل، وبشير الرجاء الحلو، وأغرودة البشرى، ورَيَّا النعمى، ونضرة السعادة، وافق قداسةٍ تحتسي الأرواح سلافة نوره، وحمى عفاف كل من يقتل دونه شهيد، وواحة وريفة الظل، باكرها الربيع بحنانه كلما هجرت على الرجل الخطوب، وجلوة من الصفاء السماوي إذا رنقت الليالي صفوه بالهموم.

أتظنه- وليتنا نستروح خِدَع الظن- إضراباً عن استجابة النفس لداعي الهوى، والغرائز لما يدمغها بالشر وسوء الظن؟

كلا : وإنما هو إضراب عن الطعام، كما يرجف الإناث، وسدنة أصنامهن من الرجال، ولكن أتدري لماذا؟!
لأن الله فطرهن إناثا يحملن، ويلدن، فلِمَ لا يحمل الرجال مثلهم ويلدون، ويُرضعون؟ لِمَ يحول النساء رجالاً، والرجال نساءً؟ لأن الله فطرهن يَمددن الحياة بفيضها الدافق، والوجود بمقوماته ومعانيه.

لأن الله جعل الجنة تحت أقدامهن إذا فِضْنَ أمومة برٍّ ورحمة وهداية، ولأن رسول -الله صلى الله عليه وسلم- وصى بهن في خطبة الوداع، فكان لذكره لهن في ذلك الموقف الذي لا ينساه تاريج الجهاد والإيمان والحق، كان إيصاؤه بهن في تلك اللحظات القدسية الروعة والجلال- تساميا بقيمة المرأة إلى سماء الحب الطيب، والكرامة الرفيعة، والجاه الروحي العريض.

ولأنه -صلى الله عليه وسلم- وصى بحسن صحبتها، يكرر وصيته الناصحة ثلاث مرات يردفهنَّ بمرة واحدة لأب!

ولأن من آي القرآن: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} لبقرة:228

وقوله سبحانه: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} لنساء:34

وقوله: {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} النور:31

وقوله: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ} الاحزاب:59

وقوله: {وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ} النساء:32

وقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آَتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} النساء:19

وقوله: {وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا} النساء:34

وقوله: {وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} النور:33

وقوله: {نَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} النور:23

وقوله: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} النور:4

أرأيت كيف يحب الله أن يظل العرض مصوناً لا تريبه شائبة، ويعاقب من يَخدشه بهذا العقاب الأليم، حتى ليجرده من الإيمان ومن أن يكون مَحل اعتبار في قوله ودينه؟! ثم انظر كيف يدعو إلى الصبر على المكروهات منهن والرفق بهن: {فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} النساء:19

ثم تأمل في قوله: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} التوبة}:71

-{فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ} آل عمران:195

-{وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا}النساء:124
-{مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} النحل:97

-{وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى} النجم:45

ويقسم بهما فيقول سبحانه: {َمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى } الليل:3.على هذا الحق والهدى والخير والنور ثارت هذه الشرذمة من أولئك النسوة، وأَبَيْنَ إلا أن تحيا الأنثى فيما كانت عليه في ردغة الجاهلية، دولة بين الريب والظنون والأواثم والرغاب الفواجر، أو انطلاقا في الفتون لا يُمسكها عقل، ولا يرد جماها دين! ولا يردعها عن غيِّها ضمير، ولا تزجُرها عن هواها فطرة.

لقد ثارت امرإة الحضارة الغربية على هذا الحق الذي سماه الله حقا، ثم امتدت شهوتها الباغية إلى اغتصاب ما وهب الله لغيرها، واختصهم به، فكانت ثورتها بغيا على الحق، وجورا على مقدسات العدل الإلهي، وسفهاً طياشاً على حكمة الحكيم الخبير، وأثرة طاغية لا يهمها في سبيل إشباع نَهَم رِِِغََابها أن تَهدم، أو تقتل، أو تسرق، تهدم الرجولة لتبني على أنقاضها أناثة باغية!! وتقتل كرامة الزوج، لتعلِ بالدم المسفوح منها غليل نزواتها، وتسرق حقوقه لتتراءى إذا اغتصبها الحرمان رجلاً، ولتقسم أنها أنثى والهة إذا انفردت وحدها بالرجل!!.

ثارت امرأة الاستعمار، لأن الرجال أبوا عليها أن تَمتهن، أو تكون مضغة تلوكها الشائعات، أو مهوى لعنات يستنزلها عليها من الله الزوج والولد، أو لقي طريحا تنوشه الذئاب، وتغصبه الريب، ويطيح به الحرمان بين الضعة والمهانة والخيبة.

إنها تُُريد أن تكون عضوا في الجمعية التأسيسية!! ما كفاها تحطيم الرجولة في البيت وفي الطريق، فتأبى إلا أن تخنق بذنبها أعناق رجال فروا من الأفعى إلى دار لهم!!

ويلها من حماقتها!! فهي بما تحطم به نفسها، وبما تستعبدها به شهواتها الهيم إنما تقيم الحجة عليها أنها لم تعد صالحة لتكون أماً أو زوجاً أو امرأة!! بل مسخا لا تدري أهو رجل تصفعه امرأة، أم امرأة لها شارب ولحية، وتلبس حذاء رجل!!

فكيف ينتظر من امرأة الاستعمار إصلاح، وهي فاسدة مفسدة، أفسدت عليها فطرتها بما أجرمته غادرةً في حق هذه الفطرة؟!

كيف يُرجى منها الخير، وهي للشر غاية ووسيلة؟! أو مساندة الحق، وهي تنتكر له وتعاديه؟! أو إقام العدل، وهي في يد الظلم معول يدمر صرح العدالة؟!
أتريدنا امرأة الاستعمار تصديق الليل أنه نهار، أو الظلمة أنها نور، أو الشر أنه خير، أو الرذيلة أنها فضيلة ، أو الباطل أنه حق ، أو امرأة الاستعمار أنها امرأة مؤمنة؟! أتريد حَملنا على الإيمان بأن في مقدور البشر تبديل كلمات الله، وتغيير فطرته التي فطر الناس عليها، ويأن المرأة في مقدورها أن تكون ذكراً و أنثى في وقت واحد؟! ما معنى الحياة إذن يا مطية المستعمر، إذا كانت كلها نساء ، أو كلها رجالا، أو أناسي بَيْن بَيْن؟!! أما كان في مقدور الخلاق الخبير العليم، أن يخلق آدمين، أو حواءين بدلا من آدم وحواء؟!! أما كان يقدر-لو شاء- أن يخلق الذكورة وحدها، أو الأناثة وحدها؟!

ولكنه –وهو الحكيم الخبير- خلق الذكر والأنثى، فإذا ما تَمردت يا حمقاء على ما فطر الله الناس عليه، فلن يغير هذا التمرد من الحقيقة شيئا، بل ستظل نون النسوة وتاء التإنيث شاهدي عدل وحق على كذبك وجحودك، وستبقى هذه الحواجب المزججة، والصدور الناهدة حُجة عليك تَحملينها صباح مساء، لتعلن بين الناس أنك الآبقة المتمردة على فطرة الله، اللهم إلا إن حُلْتِ ربًّا يخلق ما يشاء ويختار، يهب لم يشاء إناثا، ويهب لمن يشاء الذكور؟!! لا، بل ربَّا لا يخلق إلا إناثا يجاهدون في سبيل التقتل بالعيون النعس، والشفاة اللعس، ولكني نسيت، فلمن يكون التقتل، وكلكن إناث؟!!

سيحاول ربكن المصنوع من شهواتكن إيهامكن أن منكن فريقاً هو ذكور!!

ماذا في البيت المؤمن، وماذا في الخِدر العفيف؟ ألا ترينه يا حمولة الاستعمار فَرْشه أندى نسمات، وأزكى روحاً وريحانا، وأبرَّ نعيما ورحمة وأفى حُنوَّا وسكينة، وأجل سلطاناً مما ترف عليه خيالاتك؟! ألا يرضيكن أن تُجاهدن الجهاد الحق الذي خُلقتن له، فتربين أبناءكن على حب الله، والجهاد في سبيله، والكفاح تحقيق المُثل العُليا، والقيم الخالدة، قيم الإيمان والخير والحق والحب والجمال؟! أفهذا خير أم ترككن لهم صباحهم خيبة، ومساؤهم وحشة وحرمان، ودنياهم ضيعة وخسار، تعلمهم الحياة التي فقدت مقوماتها أن الحياة لا معنى لها، وأن الوجود لا خير فيه، وأن القيم الروحية :أوهام، وأن الأمومة قسوة وسم قاتل يفتك أو ما يفتك بالبنين.
ألا إن ألق ابتسامة تشع على شفتي الوليد من السعادة خير من كل شيء عند الأم التي لم تلوث فتون الجسد قلبها، ولم تفسد شهواتها عليها فطرتها.
ألا إن الأم التي تحيا لوليدها تأديباً وتهذيباً، فيجوب الحياة إيمانا وعزة وقوة وكرامة، ويبينها فضائل وأمجاداً، ويشيع فيها الحماس المشبوب، ويشب فيها التضحية والفداء في سبيل الحق ، إن الأم التي تصنع ذلك تعش مطاف إجلال، وأفق ومحبة وجمال، يفيض عليها الثناء من كل قلب، إذ جعلت الكل يؤمن بجلال نعمة الله، وأن المرأة خلق يجب أن يُحترم، ويُحمى حِماه.

لكن امرأة الاستعمار، ومطيته الذلول تُجاهد في سبيل الإتيان على كل بيت وتزعم- في عمه وضلال- أنها تريد بناء الوطن بكفها الرخص التي تحسن كيف تثير الرغبة المجنونة بلمسة الانامل، فتنتفض الأخرى انتفاضة الوحش تصدت له أنثاه!! وما درت أن هذه الكف هي المعول الذي هدم البيت، وهو أس المجتمع، والعماد القوي من صرح الوطن، إنها فرغت أمس فقط من نقض آخر لبنة فيه، فكيف تستطيع البناء يد لا هم لها سوى هدم كل مقدس، وكل مُشَيَّد؟! هدم أول ما كان يجب عليها أن تبنيه، وان تُفني جهدها كله في سبيل تشييده، هدم في حُمق وجهالة وطيش أرعن ....!!

وهالك يا حمقاء!! هدمت الوطن الأصغر، فكيف يأمنك الرجال على بناء الوطن الأكبر؟!!

تريد ببغاء الغرب مشاركة الرجال في الجمعية التأسيسية!! ترى أتصلح لتكون شريكة لتقوم الشركة بالأمانة والإخلاص والعمل الجاد؟! وهي التي أثبتت فشلها الذريع كشريكة في بناء البيت، حتى آلت الشركة إلى الخسران المبين، ألم تتمرد على الزوج؟! ألم تترك صغارها تستبد بهم قسوة الحياة ووحشتها، ويشقيهم الحرمان؟ ألم تشعل في البيت ناراً تتلظى ، وحقداً مواراً، وكراهية مقيتة؟! فكان كل ما عملته في الشركة أن تقوض أركانها وأن تنقض كل عهد، وأن تخلف عامدة كل وعد، وأن تخون من أوجب الله عليها أن تكون أمينة معه، وأن تؤجج الخصومة والبغضاء والخراب... مع أول من كان يجب عليها أن تكون له حبا وأمنا وسلاما وادعاً؟! فإذا كان هذا هو مآل الشركة التي لا تصلح إلا لها، والتي جعل الله فطرتها، أن تتقن العمل فيها وتحسنه، فتنمو الشركة وتربح، وتملأ الحياء ربحاً ونماءً، إذا كان ذلك كذلك، فكيف نصدقها في زعمها أنها تستطيع مشاركة الرجل في الجمعية التأسيسية؟!!!

أتريد أن تُعبِّد سبيل السعادة لمجتمع وهي تشقي أولادها؟! أتريد إصلاحه وهي التي أفسدت على أعز أفراده عندها حياتهم، بعد أن أفسدت نفسها؟! أتريد وضع القوانين التي يجب أن يلتزمها المصريون، ويسيرون على هديها، وهي التي تكفر بقانون السماء، وقانون فطرتها؟! أتريد أن تُعلِّم الناس ما هو الحق، وما الواجب، وهي التي علمت أولادها أن الحق هوى، وأن الواجب شهوة، وأنهما أمران اعتباريان يحدد مفهوميهما نزوة، أو خطرة جسدية! وأن الواجب قد يكون في اغتصاب حقوق الأبرياء، وأن الحق لا يكون إلا في التخلي عن الوجب؟! أتريد أن تُعلِّم الرجال ما الجهاد، وهي التي فرت خائنة من الجهاد في سبيل إقامة بيت سعيد؟! ماذا تريد المرأة من الجمعية التأسيسية؟!! وثمت مأساة على الطريق وصوب عيون السابلة، إنها مأساة البيت الذي خلفته أنقاضا، والزوج الذي انتزعت منه رجوليته، والأولاد الذين خلفتهم عمى القلوب والفكر والشعور بالحياة؟ أما كفاها أن تخضب يديها بدم هؤلاء الأبرياء، فتسعى لتخلق مأساة في كل بيت؟!!

ماذا تريد مطية المستعمر من الجمعية التأسيسية؟! تريد أن تقف مهتوكة العورة، تاركة شعرها ينسدل في جنون الرغبة على كتفيها العاريتين، وظهرها الممزق الحياء، يعابث عواطف القلوب، وينازع النفوس إيمانها وكينة هداها؟!

تريد أن تقف، وقد نهد صدرها في رعونة الفتنة الصَّخَّابة الإثم، وقد خر الخجل صريعا من على ساقيها الفاجرتين، ثم تمد ذراعيها، وقد علمتهما الغواية حركتها ورعشتها وفورتها، ثم تَخرج من بين شفتيها اللتين تلعقان دم العفة الجريحة، آهات الإغراء وأنََّاته، ثم تسكب من عينيها الدموع الكواذب، كل هذا تتوسل به-فما لها من وسيلة سواه- لتخضع الرجال لمشيئة هواها، وربما استذلت من عواطفهم، إذ تقسم عليهم بالجنين الذي تحمله، أو بالوليد الذي ترضعه!!

تريد أن يتعلم الرجال كيف يزججون الحواجب، ويشدون المآزر عى الخصور، ويدسون السيقان في شفوف الحرير يفضح المستور، ويلطخون الأظافر والشفاة بما سفحته جريمة؟! ويرقصون في سجوة الليل، حين يموت النور، ويعربد الظلام، وتلف الفتنة رجلا حول امرأة في ليلة(الكريسماس) والزوج يلهب كفيه بالتصفيق، لأن زوجته تجيد المخاصرة والمعاطاة، وتأود الأعطاف في يد الهَاصر الغريب، وإذابة عفتها في قبلة أو عناق؟! أليس هذا ما تصنعه المرأة الحديثة، وأليس هذه وحده هو دليلها على أنها امرأة مثقفة متحضرة؟!!

لست أدري أن يزوج هذه المتمردة، أين أبوها، أين أخوها، أين عشيرتها، بل أين الرجال من المسلمين؟! أيتركونها هكذا في دار غريبة بين داخل وخارج نهباً للنظرة الرعناء، والرغبة الحمقاء، والليل الساجي على الإباحية والمجانة؟!

أليس لهذه المتمردة أطفال؟! يا للصغار الأبرياء يبحثون في مخدع الأم عن الأم وتظمأ عواطفهم إلى الأم، ويطويهم الليل على لظى من الشوق، وجحيم من اللهفة، ويبحثون عن الأم فلا يجدون إلا خادمة شغلت شهوتها بشهوة خادم في البيت، أو عند الجيران!!

ها هو الوليد يحبو على الأرض في الليل الموحش، والهاً على أمه ليدفن بين حضنيها وحشته وأساه، وليترشف من مناغاتها الشاعرية الحلوة رحيق الأمل والسعادة، وليبصر في سبحات أنغامها العذاب كوكبة من الملائك ترف بالنور حول مهده، وطاقة من الحور الحسان تسوي له مهده، فينام على هذه الرؤي سعيد القلب، أقول ها هو: ينادي أمه ويستصرخها، فلا يجد إلا صدى صريخه يغمر الليل حوله رعبا وفزعا ووحشة، وهنالك وهنالك تهالكت أمه على فراش آخر بين رجال يحدثونها عن حقوقها السياسية!!

وأما حقوق أطفالها؟ إنها مضيعة بين جحودها وقسوتها وأثرة الرعونة من شهواتها!!

ويذكر الصغير أن له أبا، فيناديه، ولكن أين هو؟ كان أمس يسمع من أمه أن له وهما يسمى أبا!! يا للصغير!! حتى هذا الوهم لا يسعده!!

وإذا تجردت المرأة من أنبل خصائصها، بل من خصيصتها الأولى، وهي الأمومة، فماذا بقي لها!!
وإذا كانت تكفر بأناثتها، وتأبي إلا أن تكون رجلا!! رجلا هجينا يحمل ويلد ويرضع، فماذا بقي من معانيها، بل ماذا بقي لها من قوة؟!

ثم ما بالها تستصرخ الرجال، وتلعنهم إذا انصرفوا عن الزواج، وصامت عن رِغَابُهم؟! لماذا تقتل الهَلُوكُ متبرجة الفتون والوله لكل عابر؟! لماذا تقضي ليلها المحروم في المخدع الحزين تحلم بالرجل، وتنتهبه ذكريات ورؤى وأطيافا؟! لماذا أذنت له راضية أن يسحقها، بل لماذا تركت أنيابه وأضراسه تعمل فيما لا يحب الله أن تطمثه نظرة شائهة، أو تمسه يد حرم الله أن تمسه؟!

فيما تفضل الْحَصان أن تقتل دونه، ولا تَلمحه نظرة عَجلى؟! إن البشرية حين خلقها الله جعلها آدم وحواء، رجلا وامرأة ، ذكرا وأنثى، ولكل منهما مقدراته ومقدوراته وخصائصه، فأي شيء ترغب فيه المرأة الحديثة المتمردة على فطرتها.

وتأبى رياء ومكرا- أن تنصاع لحكمها، وإن كانت تخضع لهم، ولكن بصورة أخرى ليست هي أبدا الصورة التي يريدها العفاف والشرف!!

لا يا مطية الاستعمار!! لا يئن قلبك احتجاجا على الرجال لأنهم حرموك عضوية الجمعية التأسيسية-مجلس الشعب-، ولكن ليصاعد منك زفرات الحسرة والندامة، ولتجأري بالمشكاة المريرة النادبة على نفسك، فالمرأة الحديثة أو ببغاء الغرب تقلده فيما يشتم به الفضيلة، وما يهجو به الشرف والعفة، وما يقيمه من نصب وتماثيل-يعبدها- للعار والضعة والمهانة والتهتك والفجور، وما يثيره من حرب شعواء على الدين، وما يتحدى به الأقدار، وما يتمرد به على الله!! وما يلوث به محاريب الطهر من دنس الرذيلة، ورجس الغواية.

إن هذه الببغاء هي التي أكرهت الرجل الكريم على احتقارها، وجعلته يصمم على فض كل شركة بينها وبينه، بعد أن رضيت أن تكون نهبا لكل سارق، وبضاعة لكل من يملك الثمن، ومن عجب أنها هي التي تدفع من شرفها ثمنها!! وبعد أن أبقت وراء الليل مع آخر وثالثهم الشيطان!! يزين لها الردغة المنتنة، والحمأة الدنسة، محراب صلاةٍ، وقُدس ضراعة، وجَلوةً في الجنة!!

بعد أن أقامت مع الشيطان- تقمص رجلاً- شركة من نوع آخر هي بنت ساعة من ليل وخمر، ثم تَنْفضُّ، وقد خسرت كل شيء، وتعود ملطخة بالخزي، وعلى جبينها وصمة العار الأبدي، أما صاحبها: الشيطان!! إنه راح يدب في الليل باحثا عن مخدع آخر يكون معه شركة هي الأخرى بنت ساعة من ليل وعربدة!!

حذارك لا تنكري، فكم شهد الليل!! وحذارك لا تزعمي أنك ضحية الرجل، أو أنك المجني عليك قسرا.

لا يا حمقاء!! لقت أَبِقَت النعجة عن راعيها، ومضت وًلْهَى إلى الذئب ترقص بين عينيه، وتصقل أنيابه وأضراسه، وتكشف له عن ألذ ما فيها من لحم الجسد!! فهل لها أن تصرخ إذا مزقها، ثم لاك منها مضغة، ثم ترك بقاياها لغيره من ذئاب الليل الجائعة؟! أما هذه التي آمنت بربها، واتقته في خِدرها سراً وعلانية، ولاذت براعيها تنبي معه الحياة، وبقيت لبنيها رعاية وتأديبا وتقويما وحبا.

ألا فانظري إلى السماء، ألا ترينها فوق الأفق تتألق أنوارها؟!
ألا ترين القلوب منتشية من ذلك العبير السابح في الجو من طهرها؟!
ألا تبصرين العيون كيف تغضي إجلالا وإكبارا حين تشع عليهم لمحة من الثناء لألائها؟!
ثم ألا تسمعين حتى من ذلك الذي يمزقك بأنيابه؟! أناشيد الثناء الصادق عليها، فلن تستطيع ألحانه إلا الثناء على المحراب، ولن يستطيع الظلام إلا تمجيد النور.

حذارك لا تصدقي يا مخدوعة أولئك الذين يتراءون كأشباه الرجال، لا تصدقيهم حين ينعقون-خادعين- بالدعوة إلى مناصرتك فيما انحدرت إليه!! ولو أنك أصغيت إلى هدير النزوات يئز في أعماقهم، لراعك أنها تدعو إلى شيء آخر، وتوحي بحبلة الذئب يوقع بالحمل، إنهم حداتك إلى الشر والفساد والسقوط، حداتك إلى المفازات الرهيبة الضيقة، وهنالك يراهم الناس قافلين، وقد خلفوك أشلاء متناثرة على الصخور، تنوشها الرخم والغربان والأفاعي القاتلة!!

إن لسعة سوط يلهبك بها الحب الغيور من الزوج أبر بك من هذه البسمات الخلوب تمدك في الغي، وتغريك بالمجانة، وإن قولة نابية تصك أذنيك من الزوج يحذرك من الهاوية، أرأفُ بك من هذا الهتاف المنافق باسمك، والذي يملأ صدرك غرورا، ويجعل على عينيك غشاوة، فتسيرين عمياء وراء الهتاف، لا تميزين معالم الطريق، ثم، ثم ماذا؟!
ما ثمَّ إلا التردي في غيابة الهوة السحيقة، وعلى حفافيها ترين الهاتفين وقد ضجت أشداقهم بالضحك، ضحك الشماتة والسخرية من الحطام الذي دفنوه، ضحك القاتل الظلوم، ينظر إلى خنجره، ينزف دم الضحية؟!

وإن تعجب، فعجب تناقض المرأة إنها بلسانها تؤكد أنها رجل!! حتى إذا ما نظرت إلى ما ترتديه، وإلى ما تلوث به شفتيها، إذا ما نظرت إليها، وقد هتكت الحياء عن ساقيها، ووضعت أحداهما على الآخرى، تبيح لكل عابر أن تتلمظ شفتاه عليها، وأن تقتحم نظراته الهيم عليها قدس عفتها، وأن تغازل أنيابه جسدها ابتغاء أن تأكل اللحم، وتعرق العظم!! وإذا ما أصغيت إلى صوتها تفح منه المعصية، وتأملت أهدابها تطرف إيحاء بالإقدام على جريمة، وعيناها تنظر، ثم تغفى، ثم تنتظر!!

إذا ما نظرت، وأصغيت، وتأملت الصور التي تنشر، والرمم التي تزحم طريقك راعك ضريح أنصاها من جفوة الرجل، وتهالك أنثاها على الرجل، وتهاويها تحت قدميه ليؤمن أنها أنثى، وليست بعضو في جمعية تأسيسية!!

*****عودي أيتها المرأة إلى خدرك الكنين، وافتحي قلبك لنور السماء، وحلقي بجناحيك فوق الذرى، وعطري المخدع العفيف بطيب الطهر، واقبسي من كتاب الله الهدى والنور والحق والإيمان والجمال الذي ضللت عن مشرقه.

*****عودي إلى الله، مؤمنة صالحة قانتة، حافظة للغيب بما حفظ الله، وابن مع الزوج المؤمن مملكة سعيدة، يغمرها الله رضوانا ومحبة، وثمت ترين الرجال المؤمنين، حينئذٍ يسألونك الرأي، والمشورة في كل ما يعرض لهم من مشكلات الحياة، والحكمة الصائبة، يبدد نورها ما ران على الفكر من ضلالة السفه.

*****جاهدي أيتها المرأة في البيت، وأقيميه على هدى من الله وبصيرة، وخلق طهور، وجاهدي لتعود الآبقات إلى الدين الحق الصحيح، ليُنِبْنَ إلى الفضيلة علوية الإشراق.

****جاهدي لإنقاذ الأسرة من التفكك والانجلال، لإنقاذ نفسك من تلك المعاول التي تحطمك، معاول أولئك الناعقين بوثنية الغرب وإلحاده وفساده، السادرين في حماقة، يعدون على الحق بالباطل، المكبلين بأغلال المستعمر، يسيرون في حماقة، يعدون على الحق الباطل، المكبلين بأغلال المستعمر، يسيرون في ذلة وضعة أحلاس غَيِّه وزندقته، وحربه لله، ومنهم الناعق بأساطير دارون وأمثاله، إذ يؤكدون لك أن أباك كان قردا، وأن أمه كانت قردة!! وأن الربوبية وهم، وإن الإلهية أسطورة، وأن المعبود الأعظم هو هذا الطاغوت الذي يسمونه طبيعة!!

****تجنبي هؤلاء فهم عدوك، وتعالي إلى الله نستلهمه هداه وتوفيقه ورضاه، في حماك الآمن، وخدرك العفيف المطمئن، وسعادتك المفقودة مع الزوج الوفي، وبنيك البررة.

وثمت كم يسعد المؤمن أن يُناديك بقلب خالص، وحياء غامر، وإجلال فياض:

هأنذا أحرس الحمى يا أمـــاه!!.اهـ

مجموع مقالات العلامة عبد الرحمن الوكيل رحمه الله-المجلد الثاني.
جمعها ورتبها
محمد عوض عبدالغني المصريأدِّبوا نساءكم إن كنتم رجالا

لفضيلةالعلامةالشيخ عبد الرحمن الوكيل-رحمه الله تعالى-

نشرت الصحف نبأ اعتصام شرذمة من النسوة بدار إحدى النقابات وإضرابهن عن ......عماذا؟!

أتظنه عن دعوة الأنثى إلى التبرج الآثم يهتك ستار القدسية عن الأنوثة المشرقة، والعفة الطهور، إلى صبغ الشفاة القانية بدم الحياء الذبيح؟ إلى سحق الأثارة الباقية من حطام كان يُسمى امرأة؟!

أتظنه إضراباًَ عن دعوة الأنثى إلى مثل هذا الذي رمى بها مضغة تحت الناب الظلوم، والضرب المنهوم وهي تضرع إليه أن يُمزق وأن يضرس؟ رمى بها رمة شوهاء تطؤها المناسم في استهانة، وتسحقها الأظلاف في سخرية قاتلة؟

أتظنه إضرابا عن دعوة الأنثى إلى هذا في جسارة يستبد بها الطيش الأحمق، وعرام الأهواء تنزو بها إلى المجانة.

إنها –ويأسفاه في أمسها النََّديَّ-إشراق الأمل، وبشير الرجاء الحلو، وأغرودة البشرى، ورَيَّا النعمى، ونضرة السعادة، وافق قداسةٍ تحتسي الأرواح سلافة نوره، وحمى عفاف كل من يقتل دونه شهيد، وواحة وريفة الظل، باكرها الربيع بحنانه كلما هجرت على الرجل الخطوب، وجلوة من الصفاء السماوي إذا رنقت الليالي صفوه بالهموم.

أتظنه- وليتنا نستروح خِدَع الظن- إضراباً عن استجابة النفس لداعي الهوى، والغرائز لما يدمغها بالشر وسوء الظن؟

كلا : وإنما هو إضراب عن الطعام، كما يرجف الإناث، وسدنة أصنامهن من الرجال، ولكن أتدري لماذا؟!
لأن الله فطرهن إناثا يحملن، ويلدن، فلِمَ لا يحمل الرجال مثلهم ويلدون، ويُرضعون؟ لِمَ يحول النساء رجالاً، والرجال نساءً؟ لأن الله فطرهن يَمددن الحياة بفيضها الدافق، والوجود بمقوماته ومعانيه.

لأن الله جعل الجنة تحت أقدامهن إذا فِضْنَ أمومة برٍّ ورحمة وهداية، ولأن رسول -الله صلى الله عليه وسلم- وصى بهن في خطبة الوداع، فكان لذكره لهن في ذلك الموقف الذي لا ينساه تاريج الجهاد والإيمان والحق، كان إيصاؤه بهن في تلك اللحظات القدسية الروعة والجلال- تساميا بقيمة المرأة إلى سماء الحب الطيب، والكرامة الرفيعة، والجاه الروحي العريض.

ولأنه -صلى الله عليه وسلم- وصى بحسن صحبتها، يكرر وصيته الناصحة ثلاث مرات يردفهنَّ بمرة واحدة لأب!

ولأن من آي القرآن: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} لبقرة:228

وقوله سبحانه: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} لنساء:34

وقوله: {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} النور:31

وقوله: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ} الاحزاب:59

وقوله: {وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ} النساء:32

وقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آَتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} النساء:19

وقوله: {وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا} النساء:34

وقوله: {وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} النور:33

وقوله: {نَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} النور:23

وقوله: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} النور:4

أرأيت كيف يحب الله أن يظل العرض مصوناً لا تريبه شائبة، ويعاقب من يَخدشه بهذا العقاب الأليم، حتى ليجرده من الإيمان ومن أن يكون مَحل اعتبار في قوله ودينه؟! ثم انظر كيف يدعو إلى الصبر على المكروهات منهن والرفق بهن: {فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} النساء:19

ثم تأمل في قوله: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} التوبة}:71

-{فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ} آل عمران:195

-{وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا}النساء:124
-{مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} النحل:97

-{وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى} النجم:45

ويقسم بهما فيقول سبحانه: {َمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى } الليل:3.على هذا الحق والهدى والخير والنور ثارت هذه الشرذمة من أولئك النسوة، وأَبَيْنَ إلا أن تحيا الأنثى فيما كانت عليه في ردغة الجاهلية، دولة بين الريب والظنون والأواثم والرغاب الفواجر، أو انطلاقا في الفتون لا يُمسكها عقل، ولا يرد جماها دين! ولا يردعها عن غيِّها ضمير، ولا تزجُرها عن هواها فطرة.

لقد ثارت امرإة الحضارة الغربية على هذا الحق الذي سماه الله حقا، ثم امتدت شهوتها الباغية إلى اغتصاب ما وهب الله لغيرها، واختصهم به، فكانت ثورتها بغيا على الحق، وجورا على مقدسات العدل الإلهي، وسفهاً طياشاً على حكمة الحكيم الخبير، وأثرة طاغية لا يهمها في سبيل إشباع نَهَم رِِِغََابها أن تَهدم، أو تقتل، أو تسرق، تهدم الرجولة لتبني على أنقاضها أناثة باغية!! وتقتل كرامة الزوج، لتعلِ بالدم المسفوح منها غليل نزواتها، وتسرق حقوقه لتتراءى إذا اغتصبها الحرمان رجلاً، ولتقسم أنها أنثى والهة إذا انفردت وحدها بالرجل!!.

ثارت امرأة الاستعمار، لأن الرجال أبوا عليها أن تَمتهن، أو تكون مضغة تلوكها الشائعات، أو مهوى لعنات يستنزلها عليها من الله الزوج والولد، أو لقي طريحا تنوشه الذئاب، وتغصبه الريب، ويطيح به الحرمان بين الضعة والمهانة والخيبة.

إنها تُُريد أن تكون عضوا في الجمعية التأسيسية!! ما كفاها تحطيم الرجولة في البيت وفي الطريق، فتأبى إلا أن تخنق بذنبها أعناق رجال فروا من الأفعى إلى دار لهم!!

ويلها من حماقتها!! فهي بما تحطم به نفسها، وبما تستعبدها به شهواتها الهيم إنما تقيم الحجة عليها أنها لم تعد صالحة لتكون أماً أو زوجاً أو امرأة!! بل مسخا لا تدري أهو رجل تصفعه امرأة، أم امرأة لها شارب ولحية، وتلبس حذاء رجل!!

فكيف ينتظر من امرأة الاستعمار إصلاح، وهي فاسدة مفسدة، أفسدت عليها فطرتها بما أجرمته غادرةً في حق هذه الفطرة؟!

كيف يُرجى منها الخير، وهي للشر غاية ووسيلة؟! أو مساندة الحق، وهي تنتكر له وتعاديه؟! أو إقام العدل، وهي في يد الظلم معول يدمر صرح العدالة؟!
أتريدنا امرأة الاستعمار تصديق الليل أنه نهار، أو الظلمة أنها نور، أو الشر أنه خير، أو الرذيلة أنها فضيلة ، أو الباطل أنه حق ، أو امرأة الاستعمار أنها امرأة مؤمنة؟! أتريد حَملنا على الإيمان بأن في مقدور البشر تبديل كلمات الله، وتغيير فطرته التي فطر الناس عليها، ويأن المرأة في مقدورها أن تكون ذكراً و أنثى في وقت واحد؟! ما معنى الحياة إذن يا مطية المستعمر، إذا كانت كلها نساء ، أو كلها رجالا، أو أناسي بَيْن بَيْن؟!! أما كان في مقدور الخلاق الخبير العليم، أن يخلق آدمين، أو حواءين بدلا من آدم وحواء؟!! أما كان يقدر-لو شاء- أن يخلق الذكورة وحدها، أو الأناثة وحدها؟!

ولكنه –وهو الحكيم الخبير- خلق الذكر والأنثى، فإذا ما تَمردت يا حمقاء على ما فطر الله الناس عليه، فلن يغير هذا التمرد من الحقيقة شيئا، بل ستظل نون النسوة وتاء التإنيث شاهدي عدل وحق على كذبك وجحودك، وستبقى هذه الحواجب المزججة، والصدور الناهدة حُجة عليك تَحملينها صباح مساء، لتعلن بين الناس أنك الآبقة المتمردة على فطرة الله، اللهم إلا إن حُلْتِ ربًّا يخلق ما يشاء ويختار، يهب لم يشاء إناثا، ويهب لمن يشاء الذكور؟!! لا، بل ربَّا لا يخلق إلا إناثا يجاهدون في سبيل التقتل بالعيون النعس، والشفاة اللعس، ولكني نسيت، فلمن يكون التقتل، وكلكن إناث؟!!

سيحاول ربكن المصنوع من شهواتكن إيهامكن أن منكن فريقاً هو ذكور!!

ماذا في البيت المؤمن، وماذا في الخِدر العفيف؟ ألا ترينه يا حمولة الاستعمار فَرْشه أندى نسمات، وأزكى روحاً وريحانا، وأبرَّ نعيما ورحمة وأفى حُنوَّا وسكينة، وأجل سلطاناً مما ترف عليه خيالاتك؟! ألا يرضيكن أن تُجاهدن الجهاد الحق الذي خُلقتن له، فتربين أبناءكن على حب الله، والجهاد في سبيله، والكفاح تحقيق المُثل العُليا، والقيم الخالدة، قيم الإيمان والخير والحق والحب والجمال؟! أفهذا خير أم ترككن لهم صباحهم خيبة، ومساؤهم وحشة وحرمان، ودنياهم ضيعة وخسار، تعلمهم الحياة التي فقدت مقوماتها أن الحياة لا معنى لها، وأن الوجود لا خير فيه، وأن القيم الروحية :أوهام، وأن الأمومة قسوة وسم قاتل يفتك أو ما يفتك بالبنين.
ألا إن ألق ابتسامة تشع على شفتي الوليد من السعادة خير من كل شيء عند الأم التي لم تلوث فتون الجسد قلبها، ولم تفسد شهواتها عليها فطرتها.
ألا إن الأم التي تحيا لوليدها تأديباً وتهذيباً، فيجوب الحياة إيمانا وعزة وقوة وكرامة، ويبينها فضائل وأمجاداً، ويشيع فيها الحماس المشبوب، ويشب فيها التضحية والفداء في سبيل الحق ، إن الأم التي تصنع ذلك تعش مطاف إجلال، وأفق ومحبة وجمال، يفيض عليها الثناء من كل قلب، إذ جعلت الكل يؤمن بجلال نعمة الله، وأن المرأة خلق يجب أن يُحترم، ويُحمى حِماه.

لكن امرأة الاستعمار، ومطيته الذلول تُجاهد في سبيل الإتيان على كل بيت وتزعم- في عمه وضلال- أنها تريد بناء الوطن بكفها الرخص التي تحسن كيف تثير الرغبة المجنونة بلمسة الانامل، فتنتفض الأخرى انتفاضة الوحش تصدت له أنثاه!! وما درت أن هذه الكف هي المعول الذي هدم البيت، وهو أس المجتمع، والعماد القوي من صرح الوطن، إنها فرغت أمس فقط من نقض آخر لبنة فيه، فكيف تستطيع البناء يد لا هم لها سوى هدم كل مقدس، وكل مُشَيَّد؟! هدم أول ما كان يجب عليها أن تبنيه، وان تُفني جهدها كله في سبيل تشييده، هدم في حُمق وجهالة وطيش أرعن ....!!

وهالك يا حمقاء!! هدمت الوطن الأصغر، فكيف يأمنك الرجال على بناء الوطن الأكبر؟!!

تريد ببغاء الغرب مشاركة الرجال في الجمعية التأسيسية!! ترى أتصلح لتكون شريكة لتقوم الشركة بالأمانة والإخلاص والعمل الجاد؟! وهي التي أثبتت فشلها الذريع كشريكة في بناء البيت، حتى آلت الشركة إلى الخسران المبين، ألم تتمرد على الزوج؟! ألم تترك صغارها تستبد بهم قسوة الحياة ووحشتها، ويشقيهم الحرمان؟ ألم تشعل في البيت ناراً تتلظى ، وحقداً مواراً، وكراهية مقيتة؟! فكان كل ما عملته في الشركة أن تقوض أركانها وأن تنقض كل عهد، وأن تخلف عامدة كل وعد، وأن تخون من أوجب الله عليها أن تكون أمينة معه، وأن تؤجج الخصومة والبغضاء والخراب... مع أول من كان يجب عليها أن تكون له حبا وأمنا وسلاما وادعاً؟! فإذا كان هذا هو مآل الشركة التي لا تصلح إلا لها، والتي جعل الله فطرتها، أن تتقن العمل فيها وتحسنه، فتنمو الشركة وتربح، وتملأ الحياء ربحاً ونماءً، إذا كان ذلك كذلك، فكيف نصدقها في زعمها أنها تستطيع مشاركة الرجل في الجمعية التأسيسية؟!!!

أتريد أن تُعبِّد سبيل السعادة لمجتمع وهي تشقي أولادها؟! أتريد إصلاحه وهي التي أفسدت على أعز أفراده عندها حياتهم، بعد أن أفسدت نفسها؟! أتريد وضع القوانين التي يجب أن يلتزمها المصريون، ويسيرون على هديها، وهي التي تكفر بقانون السماء، وقانون فطرتها؟! أتريد أن تُعلِّم الناس ما هو الحق، وما الواجب، وهي التي علمت أولادها أن الحق هوى، وأن الواجب شهوة، وأنهما أمران اعتباريان يحدد مفهوميهما نزوة، أو خطرة جسدية! وأن الواجب قد يكون في اغتصاب حقوق الأبرياء، وأن الحق لا يكون إلا في التخلي عن الوجب؟! أتريد أن تُعلِّم الرجال ما الجهاد، وهي التي فرت خائنة من الجهاد في سبيل إقامة بيت سعيد؟! ماذا تريد المرأة من الجمعية التأسيسية؟!! وثمت مأساة على الطريق وصوب عيون السابلة، إنها مأساة البيت الذي خلفته أنقاضا، والزوج الذي انتزعت منه رجوليته، والأولاد الذين خلفتهم عمى القلوب والفكر والشعور بالحياة؟ أما كفاها أن تخضب يديها بدم هؤلاء الأبرياء، فتسعى لتخلق مأساة في كل بيت؟!!

ماذا تريد مطية المستعمر من الجمعية التأسيسية؟! تريد أن تقف مهتوكة العورة، تاركة شعرها ينسدل في جنون الرغبة على كتفيها العاريتين، وظهرها الممزق الحياء، يعابث عواطف القلوب، وينازع النفوس إيمانها وكينة هداها؟!

تريد أن تقف، وقد نهد صدرها في رعونة الفتنة الصَّخَّابة الإثم، وقد خر الخجل صريعا من على ساقيها الفاجرتين، ثم تمد ذراعيها، وقد علمتهما الغواية حركتها ورعشتها وفورتها، ثم تَخرج من بين شفتيها اللتين تلعقان دم العفة الجريحة، آهات الإغراء وأنََّاته، ثم تسكب من عينيها الدموع الكواذب، كل هذا تتوسل به-فما لها من وسيلة سواه- لتخضع الرجال لمشيئة هواها، وربما استذلت من عواطفهم، إذ تقسم عليهم بالجنين الذي تحمله، أو بالوليد الذي ترضعه!!

تريد أن يتعلم الرجال كيف يزججون الحواجب، ويشدون المآزر عى الخصور، ويدسون السيقان في شفوف الحرير يفضح المستور، ويلطخون الأظافر والشفاة بما سفحته جريمة؟! ويرقصون في سجوة الليل، حين يموت النور، ويعربد الظلام، وتلف الفتنة رجلا حول امرأة في ليلة(الكريسماس) والزوج يلهب كفيه بالتصفيق، لأن زوجته تجيد المخاصرة والمعاطاة، وتأود الأعطاف في يد الهَاصر الغريب، وإذابة عفتها في قبلة أو عناق؟! أليس هذا ما تصنعه المرأة الحديثة، وأليس هذه وحده هو دليلها على أنها امرأة مثقفة متحضرة؟!!

لست أدري أن يزوج هذه المتمردة، أين أبوها، أين أخوها، أين عشيرتها، بل أين الرجال من المسلمين؟! أيتركونها هكذا في دار غريبة بين داخل وخارج نهباً للنظرة الرعناء، والرغبة الحمقاء، والليل الساجي على الإباحية والمجانة؟!

أليس لهذه المتمردة أطفال؟! يا للصغار الأبرياء يبحثون في مخدع الأم عن الأم وتظمأ عواطفهم إلى الأم، ويطويهم الليل على لظى من الشوق، وجحيم من اللهفة، ويبحثون عن الأم فلا يجدون إلا خادمة شغلت شهوتها بشهوة خادم في البيت، أو عند الجيران!!

ها هو الوليد يحبو على الأرض في الليل الموحش، والهاً على أمه ليدفن بين حضنيها وحشته وأساه، وليترشف من مناغاتها الشاعرية الحلوة رحيق الأمل والسعادة، وليبصر في سبحات أنغامها العذاب كوكبة من الملائك ترف بالنور حول مهده، وطاقة من الحور الحسان تسوي له مهده، فينام على هذه الرؤي سعيد القلب، أقول ها هو: ينادي أمه ويستصرخها، فلا يجد إلا صدى صريخه يغمر الليل حوله رعبا وفزعا ووحشة، وهنالك وهنالك تهالكت أمه على فراش آخر بين رجال يحدثونها عن حقوقها السياسية!!

وأما حقوق أطفالها؟ إنها مضيعة بين جحودها وقسوتها وأثرة الرعونة من شهواتها!!

ويذكر الصغير أن له أبا، فيناديه، ولكن أين هو؟ كان أمس يسمع من أمه أن له وهما يسمى أبا!! يا للصغير!! حتى هذا الوهم لا يسعده!!

وإذا تجردت المرأة من أنبل خصائصها، بل من خصيصتها الأولى، وهي الأمومة، فماذا بقي لها!!
وإذا كانت تكفر بأناثتها، وتأبي إلا أن تكون رجلا!! رجلا هجينا يحمل ويلد ويرضع، فماذا بقي من معانيها، بل ماذا بقي لها من قوة؟!

ثم ما بالها تستصرخ الرجال، وتلعنهم إذا انصرفوا عن الزواج، وصامت عن رِغَابُهم؟! لماذا تقتل الهَلُوكُ متبرجة الفتون والوله لكل عابر؟! لماذا تقضي ليلها المحروم في المخدع الحزين تحلم بالرجل، وتنتهبه ذكريات ورؤى وأطيافا؟! لماذا أذنت له راضية أن يسحقها، بل لماذا تركت أنيابه وأضراسه تعمل فيما لا يحب الله أن تطمثه نظرة شائهة، أو تمسه يد حرم الله أن تمسه؟!

فيما تفضل الْحَصان أن تقتل دونه، ولا تَلمحه نظرة عَجلى؟! إن البشرية حين خلقها الله جعلها آدم وحواء، رجلا وامرأة ، ذكرا وأنثى، ولكل منهما مقدراته ومقدوراته وخصائصه، فأي شيء ترغب فيه المرأة الحديثة المتمردة على فطرتها.

وتأبى رياء ومكرا- أن تنصاع لحكمها، وإن كانت تخضع لهم، ولكن بصورة أخرى ليست هي أبدا الصورة التي يريدها العفاف والشرف!!

لا يا مطية الاستعمار!! لا يئن قلبك احتجاجا على الرجال لأنهم حرموك عضوية الجمعية التأسيسية-مجلس الشعب-، ولكن ليصاعد منك زفرات الحسرة والندامة، ولتجأري بالمشكاة المريرة النادبة على نفسك، فالمرأة الحديثة أو ببغاء الغرب تقلده فيما يشتم به الفضيلة، وما يهجو به الشرف والعفة، وما يقيمه من نصب وتماثيل-يعبدها- للعار والضعة والمهانة والتهتك والفجور، وما يثيره من حرب شعواء على الدين، وما يتحدى به الأقدار، وما يتمرد به على الله!! وما يلوث به محاريب الطهر من دنس الرذيلة، ورجس الغواية.

إن هذه الببغاء هي التي أكرهت الرجل الكريم على احتقارها، وجعلته يصمم على فض كل شركة بينها وبينه، بعد أن رضيت أن تكون نهبا لكل سارق، وبضاعة لكل من يملك الثمن، ومن عجب أنها هي التي تدفع من شرفها ثمنها!! وبعد أن أبقت وراء الليل مع آخر وثالثهم الشيطان!! يزين لها الردغة المنتنة، والحمأة الدنسة، محراب صلاةٍ، وقُدس ضراعة، وجَلوةً في الجنة!!

بعد أن أقامت مع الشيطان- تقمص رجلاً- شركة من نوع آخر هي بنت ساعة من ليل وخمر، ثم تَنْفضُّ، وقد خسرت كل شيء، وتعود ملطخة بالخزي، وعلى جبينها وصمة العار الأبدي، أما صاحبها: الشيطان!! إنه راح يدب في الليل باحثا عن مخدع آخر يكون معه شركة هي الأخرى بنت ساعة من ليل وعربدة!!

حذارك لا تنكري، فكم شهد الليل!! وحذارك لا تزعمي أنك ضحية الرجل، أو أنك المجني عليك قسرا.

لا يا حمقاء!! لقت أَبِقَت النعجة عن راعيها، ومضت وًلْهَى إلى الذئب ترقص بين عينيه، وتصقل أنيابه وأضراسه، وتكشف له عن ألذ ما فيها من لحم الجسد!! فهل لها أن تصرخ إذا مزقها، ثم لاك منها مضغة، ثم ترك بقاياها لغيره من ذئاب الليل الجائعة؟! أما هذه التي آمنت بربها، واتقته في خِدرها سراً وعلانية، ولاذت براعيها تنبي معه الحياة، وبقيت لبنيها رعاية وتأديبا وتقويما وحبا.

ألا فانظري إلى السماء، ألا ترينها فوق الأفق تتألق أنوارها؟!
ألا ترين القلوب منتشية من ذلك العبير السابح في الجو من طهرها؟!
ألا تبصرين العيون كيف تغضي إجلالا وإكبارا حين تشع عليهم لمحة من الثناء لألائها؟!
ثم ألا تسمعين حتى من ذلك الذي يمزقك بأنيابه؟! أناشيد الثناء الصادق عليها، فلن تستطيع ألحانه إلا الثناء على المحراب، ولن يستطيع الظلام إلا تمجيد النور.

حذارك لا تصدقي يا مخدوعة أولئك الذين يتراءون كأشباه الرجال، لا تصدقيهم حين ينعقون-خادعين- بالدعوة إلى مناصرتك فيما انحدرت إليه!! ولو أنك أصغيت إلى هدير النزوات يئز في أعماقهم، لراعك أنها تدعو إلى شيء آخر، وتوحي بحبلة الذئب يوقع بالحمل، إنهم حداتك إلى الشر والفساد والسقوط، حداتك إلى المفازات الرهيبة الضيقة، وهنالك يراهم الناس قافلين، وقد خلفوك أشلاء متناثرة على الصخور، تنوشها الرخم والغربان والأفاعي القاتلة!!

إن لسعة سوط يلهبك بها الحب الغيور من الزوج أبر بك من هذه البسمات الخلوب تمدك في الغي، وتغريك بالمجانة، وإن قولة نابية تصك أذنيك من الزوج يحذرك من الهاوية، أرأفُ بك من هذا الهتاف المنافق باسمك، والذي يملأ صدرك غرورا، ويجعل على عينيك غشاوة، فتسيرين عمياء وراء الهتاف، لا تميزين معالم الطريق، ثم، ثم ماذا؟!
ما ثمَّ إلا التردي في غيابة الهوة السحيقة، وعلى حفافيها ترين الهاتفين وقد ضجت أشداقهم بالضحك، ضحك الشماتة والسخرية من الحطام الذي دفنوه، ضحك القاتل الظلوم، ينظر إلى خنجره، ينزف دم الضحية؟!

وإن تعجب، فعجب تناقض المرأة إنها بلسانها تؤكد أنها رجل!! حتى إذا ما نظرت إلى ما ترتديه، وإلى ما تلوث به شفتيها، إذا ما نظرت إليها، وقد هتكت الحياء عن ساقيها، ووضعت أحداهما على الآخرى، تبيح لكل عابر أن تتلمظ شفتاه عليها، وأن تقتحم نظراته الهيم عليها قدس عفتها، وأن تغازل أنيابه جسدها ابتغاء أن تأكل اللحم، وتعرق العظم!! وإذا ما أصغيت إلى صوتها تفح منه المعصية، وتأملت أهدابها تطرف إيحاء بالإقدام على جريمة، وعيناها تنظر، ثم تغفى، ثم تنتظر!!

إذا ما نظرت، وأصغيت، وتأملت الصور التي تنشر، والرمم التي تزحم طريقك راعك ضريح أنصاها من جفوة الرجل، وتهالك أنثاها على الرجل، وتهاويها تحت قدميه ليؤمن أنها أنثى، وليست بعضو في جمعية تأسيسية!!

*****عودي أيتها المرأة إلى خدرك الكنين، وافتحي قلبك لنور السماء، وحلقي بجناحيك فوق الذرى، وعطري المخدع العفيف بطيب الطهر، واقبسي من كتاب الله الهدى والنور والحق والإيمان والجمال الذي ضللت عن مشرقه.

*****عودي إلى الله، مؤمنة صالحة قانتة، حافظة للغيب بما حفظ الله، وابن مع الزوج المؤمن مملكة سعيدة، يغمرها الله رضوانا ومحبة، وثمت ترين الرجال المؤمنين، حينئذٍ يسألونك الرأي، والمشورة في كل ما يعرض لهم من مشكلات الحياة، والحكمة الصائبة، يبدد نورها ما ران على الفكر من ضلالة السفه.

*****جاهدي أيتها المرأة في البيت، وأقيميه على هدى من الله وبصيرة، وخلق طهور، وجاهدي لتعود الآبقات إلى الدين الحق الصحيح، ليُنِبْنَ إلى الفضيلة علوية الإشراق.

****جاهدي لإنقاذ الأسرة من التفكك والانجلال، لإنقاذ نفسك من تلك المعاول التي تحطمك، معاول أولئك الناعقين بوثنية الغرب وإلحاده وفساده، السادرين في حماقة، يعدون على الحق بالباطل، المكبلين بأغلال المستعمر، يسيرون في حماقة، يعدون على الحق الباطل، المكبلين بأغلال المستعمر، يسيرون في ذلة وضعة أحلاس غَيِّه وزندقته، وحربه لله، ومنهم الناعق بأساطير دارون وأمثاله، إذ يؤكدون لك أن أباك كان قردا، وأن أمه كانت قردة!! وأن الربوبية وهم، وإن الإلهية أسطورة، وأن المعبود الأعظم هو هذا الطاغوت الذي يسمونه طبيعة!!

****تجنبي هؤلاء فهم عدوك، وتعالي إلى الله نستلهمه هداه وتوفيقه ورضاه، في حماك الآمن، وخدرك العفيف المطمئن، وسعادتك المفقودة مع الزوج الوفي، وبنيك البررة.

وثمت كم يسعد المؤمن أن يُناديك بقلب خالص، وحياء غامر، وإجلال فياض:

هأنذا أحرس الحمى يا أمـــاه!!.اهـ

[مجموع مقالات العلامة عبد الرحمن الوكيل رحمه الله-المجلد الثاني]
جمعها ورتبها
محمد عوض عبدالغني المصري

توقيع :أبو عبد الله أحمد بن نبيل




الكلمات الدلالية
لا يوجد كلمات دلالية ..


 







الساعة الآن 07:07 مساء