حياكم الله زائرنا الكريم في شبكة الربانيون العلمية، إذا كنت قد اشتركت معنا سابقًا فيمكنك تسجيل الدخول بالضغط هنا، وإذا لم تسجل عضوية من قبل فيمكنك إنشاء حساب جديد بالضغط هنا، تقبل الله منا ومنكم.



دروس حديثية في الدفاع عن صحيح الإمام مسلم

دروس حديثية في الدفاع عن صحيح الإمام مسلم إعداد أبي معاذ حسن العراقي الدرس الأول المقدمة إن الحمد لله، نحمده ون ..



01-05-2018 07:16 مساء
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 8306
قوة السمعة : 140
 offline 

 
دروس حديثية في الدفاع عن صحيح الإمام مسلم

إعداد أبي معاذ حسن العراقي 

 الدرس الأول

المقدمة

 إن الحمد لله، نحمده ونستعينه  ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إلاّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله { يَا أَيُّهَا  الذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا  اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ  الا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} ال عمران:102{يَا أَيُّهَا  النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ  الذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا  اللَّهَ  الذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَ الأَرْحَامَ إِنَّ  اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً}، النساء:1{يَا أَيُّهَا  الذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا  اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَ الكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ  اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً} الأحزاب:71ـ70.

الدافع إلى الكتابة في هذا الموضوع :

  الذي دفعني لأكتبَ في هذا الموضوعِ المهم هو كثرةُ ما كنا نسمع ونقرأ فيما ينشر من مقالاتٍ، ومسموعاتٍ، أو ما يثار في المحاضرات العلمية في إثناء الدراسة التخصصية في علم الحديث، في بعض كليات الحديث ،حولَ( منهجية مسلم في ترتيب الأحاديث)، حيث يسعى بعض المدرسين – هداهم الله- للتشكيك بصحيح مسلم، بدعوى الدفاع عن الإمام مسلم، حيث يلقون على أسماع الطلبة  شبهة  ملخصها أن مسلماً يخرج الأحاديث المعلولة في صحيحه ولا يبينها، إنّما يشير إلى ذلك إشارة خفيَّة لا يطّلع عليها إلاّ الجهابذة من النُّقاد، وهذا المنهج  مايسمى في عرف بعض المعاصرين، (بالمنهج الإشاري)- أي يشير إلى العلة دون تصريح بها- ، وقد نوقشت في بعض الكليات الإسلاميّة بعض الرسائل العلمية  تأيد هذا الفكر مع الأسف الشديد.

فكنت أسمع أنا وغيري من طلبة العلم أن الإمام مسلماً يتقصد إخراج الأحاديث المعللة في صحيحه، ويستخدم المنهج الإشاري من خلال طريقة معينة في ترتيب الأحاديث للتدليل عليها، وهذه الأحاديث المُعللة لا يطلع عليها إلاّ النقّاد الجهابذة،  وهذا الموضوع اشغلني كثيراً، فأحببت أن أكتب فيه بحثاً واستشرت بعض المشايخ الكرام في  الكتابةِ في هذا الموضوعِ، فأيَّدوا فكرة الموضوع وشجعوني على الكتابة في هذه الجزيئية المهمة، فاستخرت الله الكريم الرحيم الخبير العليم، فتكونت عندي إرادة، لبحث هذه الأمور المهمة قاصداً- وجه الله تعالى- مستعيناً به على الإخلاص والصدق وتثبيت حجتي، في الدفاع عن كتاب "جمع صحيح أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام، وتلقته الأمة جيلاً بعد جيل وهي منشرحة الصَّدر به لا يختلجها أدنى شك بصحة أحاديث كتاب صحيح مسلم .  وسأنشر تباعاً عدة رسائل يتجلى من خلالها بوضوح منهجية مسلم في ترتيب الأحاديث، وأنه لايتقصد إخراج الحديث المُعل في صحيحه.

تمهيــــــــد

    هذا العمل المتواضع من باب خدمة السُّنة، وكتب السُّنة، والدّفاع عن أهلها وحملتها، ولعل الله يكتب لي سهماً، في الدفاع عن ثاني أهم كتب الصحاح التي جمعت حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبيان طريقته ومنهجه في ترتيب أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم خير البشر.

وسأقوم بنشرها تباعاً على شكل دروس مختصرة.

 وأدعو الله الكريم الرحيم اللّطيف بعباده، سبحانه جلَّ في علاه، ربّ السّموات والأرض، أن يتقبله مني وأن يثقل به موازيني، في {يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ}،وأن يقينا شرور أنفسنا، وأن يختم بالحسنى لنا، وأن ينفع بهذه الدروس كاتبها وقارئها في الدينا والآخرة.

وصلِّ اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم 

أولاً: أقوال الإمام مسلم المشهورة في عدم إخراجه الحديث المعلول في صحيحة،ومنها: 

1.   قال الإمام مسلم :" ما وضعت شيئاً في كتابي هذا المسند إلاَّ بحجة،وما أسقطت منه شيئاً إلاَّ بحجة" [1]. أي أن كل حديث عند مسلم معلول مستثنى من ذكره في هذا الكتاب الصحيح، ولم يضع إلا ما دلت الحجة على ثبوته.

2.   قوله" إنَّمَا وَضَعْتُ هَا هُنَا مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ"[2] .

3.   وقوله:" إنِّما أخرجت هذا الكتاب، وقلتُ هو صحاح"[3].

4.   وقوله : "ولكني إنما أخرجتُ هذا من الحديث الصحيح ليكون مجموعاً عندي"[4]. قلتُ: وإنّما أداة حصر كما هو معلوم، ومسلم عربي يعي ما يقول وهو دليل على أن كتاب مسلم للحديث الصحيح حصراً.

5.   وقوله:" وعند من يكتبه عني فلا يرتاب في صحته[5].  

6.   وقوله ذاماً كل من يروي الأحاديث المعلولة ويقذف بها على العوام:" ولكن من أجل ما أعلمناك من نشر القوم الأخبار المنكرة بالأسانيد الضعاف المجهولة، وقذفهم بها إلى العوام الذين لا يعرفون عيوبها، خف على قلوبنا إجابتك إلى ما سألت "[6].

7.   انتقاءه لأحاديث الصحيح من بين مئات الألاف من الأحاديث، يلزم منه أنّه طرح كل ما فيه علة، وإلاّ ليس لهذا الإنتقاء أي فائدة،  قال مسلم:" صنفتُ هذا المسند الصحيح من ثلاث مئة ألف حديث مسموعة".[7]

فقد وفّى الإمام مسلم بما وعد به في مقدمته، أنه يورد الأحاديث على " غير تكرار، إلاَّ أن يأتي موضع لا يستغنى فيه عن ترداد حديث فيه زيادة معنى، أو إسناد يقع إلى جنب إسناد، لعلة تكون هناك "[8]، وليس المقصود هنا أنّه يورد الأحاديث المعلولة قصداً في الصحيح ويترك معرفتها للمُحدثين؛ بل الذي يُفهم من كلامه وتطبيقه العملي، هو أنَّه أورد الأسانيد ورتبها، ثم تجنب اللفظ الذي فيه عِلة فلم يخرجه، وقد جانب الصواب من اعتقد أن مسلماً يورد الأحاديث المعلولة في صحيحة قصداً، وطريقته في ذلك الترتيب[9]، فهذا ليس هو مقصد مسلم أبداً، ولم أجد ما يدلّ عليه من تطبيق مسلم، أو من كلام أئمة النقد، وما وقع في صحيح مسلم من أحاديث معلولة  فتوجيهها على النحو التالي :

1-         أن العلل التي فيها غير مؤثرة، كما ذكر ابن حجر – رحمه الله-

2-             أنه أخرجها من قبيل الخطأ الذي لا يسلم منه بشر، وهي قليلة جداً نبه عليها علماء النقد، والواجب على طلبة العلم أن لا يفتحوا هذا الباب لئلا تتزحزح هيبة الصحيح في قلوب الناس.

3-             أن يكون الحديث صح عنده ، معلولاً عند غيره.

4-             أن مسلماً صحح وجهي الرواية المختلف فيها.

5-            إذا روى حديثاً، فيه تصحيفاً أو إدراجاً، فإنه يبينه في الصحيح، ولا يتركه، فمن الخطأ اعتقاد أن مسلماً يروي حديثاً في علة قادحة أو تصحيفاً، ويترك معرفته للقارئ، لأن هذا خلاف ما قصده مسلم تماماً، وما ورد من تصحيف فإنه لا يؤثر .

والقول بأن مسلماً يخرج المعلول قصداً يلزم منه لزازم باطلة وخطيرة منها:

·           أن صحيح مسلم هو كتاب علل.

·           أن مسلما لم يفِ بما وعد به من إخراج ما أجمعوا على صحته.

·           أنه سيكون الصحيح عرضة للتشكيك، فسيرد احتمال التعليل على أي حديث في الصحيح.

·           أن كتب السنن التي بيَّن أصحابها علل الحديث أعلى مرتبة من صحيح مسلم لأنّهم بينوا وشرحوا، وهو أشار وأخفى. 

·           أنه خلاف ما وعد به مسلم أن ألف صحيحه ليستفيد منه العوام.

 ومن الأدلة على أن الإمام مسلماً لا يتقصد إخراج المعلول في صحيحه.
  
1- الواقع العملي لصحيح مسلم يشهد بأن ليس كتاباً للعلل.

2-  لو كان صحيح مسلم كتاب علل لما احتاج مسلم لتأليف كتاب التمييز في العلل.

3-   لو كان صحيح مسلم كتاب علل لم احتاج مسلم ان ينتقيه من بين مئات الألاف من الأحاديث.

4-  يقال لمن يذهب أن كتاب مسلم كتاب علل كم هي الأحاديث التي أجمع العلماء أن مسلماً أخرجها لبيان علتها من خلال الترتيب؟! ولن يجدوا جواباً لذلك!

ثانيا: تضافر أقوال العلماء على أن الأمام مسلماً يتجنب الأحاديث المعلولة ومن هذه الأقوال:

1-  قال الحافظ ابن عقدة  :" وأما مسلم فقلما يقع له من الغلط في العلل، لأنّه كتب المسانيد، ولم يكتب المقاطيع ولا المراسيل "[10]

2-  قال الجويني، إمام الحرمين:" لو حلف إنسان بطلاق امرأته أن ما في كتابي البخاري ومسلم ممَّا حكما بصحته من قول النبي صلى الله عليه و سلم، لما ألزمته الطلاق، ولا حنثته لإجماع علماء المسلمين على صحتها."[11].

3-  قال ابن الصلاح – رحمه الله-:" شرط مسلم في صحيحه أن يكون الحديث متصل الإسناد بنقل الثقة عن الثقة، من أوله إلى منتهاه، سالماً من الشذوذ ومن العلة[12]" وفي ذلك دليل على أن الإمام مسلماً لا يتعمّد إخراج الحديث المعلول.

4-  قال الإمام ابن تيمية: " الذي اتفق عليه أهل العلم أنه ليس بعد القرآن كتاب أصح من كتاب البخاري ومسلم. وإنّما كان هذان الكتابان كذلك لأنه جرد فيهما الحديث الصحيح المُسند، ولم يكن القصد بتصنيفهما ذكر آثار الصحابة والتابعين، ولا سائر الحديث من الحسن والمرسل وشبه ذلك، ولا ريب أن ما جرد فيه الحديث الصحيح المسند عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو أصح الكتب؛ لأنَّه أصح منقولاً عن المعصوم من الكتب المصنفة "[13].

5-  قال الحافظ ابن حجر:" فإذا عرف وتقرر أنّهما لا يخرجان من الحديث، إلاَّ ما لا علة له، أو له علة إلاّ أنها غير مؤثرة عندهما،  فبتقدير توجيه كلام من انتقد عليهما يكون قوله معارضاً لتصحيحهما[14] .

6-  قال الشيخ مقبل بن هادي الوادعي:" الذي يظهر أن "الصحيحين" قد تلقتهما الأمة بالقبول- كما يقول ابن الصلاح- إلا أحاديث يسيرة انتقدها الحفاظ كالدارقطني وغيره، وأنه لا ينبغي أن يفتح الباب لزعزعة الثقة بما في "الصحيحين   "[15]

7-  قال الأثيوبي:" فلو ترك تكراره لتُوُهم تأثير تلك العلة في صحة الحديث، فيكرره؛ ليعلم أن تلك العلة غير مؤثرة فيه"[16].

ثالثاً: تلقي الأمة له بالقبول والإجماع حاصل على صحة ما فيه من أحاديث. قال أبو عمرو بن الصلاح :" جميع ما حكم مسلم -رحمه الله- بصحته في هذا الكتاب فهو مقطوع بصحته، والعلم النظري حاصل بصحته في نفس الأمر وهكذا ما حكم البخاري بصحته في كتابه، وذلك لأن الأمة تلقت ذلك بالقبول سوى من لا يعتد بخلافه ووفاقه في الإجماع"[17].

وصلِّ اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

كتبه أبو معاذ حسن العراقي

10 شعبان/ 1439

رابط الموضوع بي دي اف منسق

https://up.top4top.net/downloadf-8466cy3e1-pdf.html


-------------------------------
[1] تذكرة الحفاظ ، المسمى طبقات الحفاظ للذهبي (2/ 126)

[2]صحيح مسلم ، كتاب الصلاة، باب التشهد في الصلاة،رقم (404)،(1/ 304).

[3]صيانة صحيح مسلم، لابن الصلاح، ( 1/ 100).

[4]صيانة صحيح مسلم، لابن الصلاح، ( 1/ 100).

[5]صيانة صحيح مسلم، لابن الصلاح، ( 1/ 100).

[6] مقدمة صحيح مسلم( ص7).

[7]        تهذيب الكمال للمزي (1/ 168).

[8]مقدمة صحيح مسلم (ص4).

[9]وسيأتي بيان ذلك في الفصل الثاني.

[10]سير أعلام النبلاء، للذهبي، (12/ 565).

[11]   شرح النووي على مسلم (1/ 19).

[12]  صيانة صحيح مسلم، لابن الصلاح (ص72).

[13]   مجموع الفتاوى،(20/ 321) ابن تيمية .  

[14] انظر : فتح الباري لابن حجر (1/ 349).

[15] المقترح في أجوبة بعض أسئلة المصطلح (ص: 38).

[16]قرة عيون المحتاج في شرح مقدمة صحيح مسلم بن الحجاج ، للأثيوبي،( 1/227).

[17]   شرح النووي على مسلم، (1/ 19).

...
توقيع :أبو عبد الله أحمد بن نبيل

01-05-2018 07:21 مساء
مشاهدة مشاركة منفردة [1]
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 8306
قوة السمعة : 140
 offline 
look/images/icons/i1.gif دروس حديثية في الدفاع عن صحيح الإمام مسلم

   دروس حديثية مهمة في الدفاع عن صحيح الإمام مسلم 

الدرس الثاني

أهم المسائل التي تضمنتها مقدمة الإمام مسلم في كتابه الصحيح.

    

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه  ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إلاّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد:

كتب الإمام مسلم - رحمه الله - مقدمة علمية نفيسة في بداية كتابه الصحيح، بيَّن فيها شروطه، وبعض معالم منهجه، والأسباب التي دعت إلى جمعه للصحيح، ولست هنا بصدد شـَرح المُقدمة، فقد شرحها كثير من العلماء[1] ، وسأجمل هنا أهم المسائل فيما يبدو لي التي ذكرها الإمام مسلم في صحيحه.

أولاً: بيان سبب تأليف كتاب صحيح مسلم.

بيّن الإمام مسلم السبب الذي دعاه لتأليف الكتاب، وهو استجابة لطلب بعض أصحابه[2]، وبيّن أنّه سينتهج منهج الاختصار فيه دون تكرار، لأنّ ذلك أنفع وخصوصاً لعوام الناس، وأن معالجة القليل أسهل من معالجة الكثير.بالإضافة إلى هذا السبب فإن مسلماً أراد تأليف كتاباً يكون مرجعاً، لمعرفة الصحيح، ومداراً للأحاديث، وسهلاً للعوام، لمّا رأى من سوء صنيع بعض من نصب نفسه للتحديث وهو لا يتورع عن رواية الضعيف، كما ذكر مسلم ذلك في مقدمته.

 ولِسائل يسأل أي قيمة علمية، تكمن في معرفة سبب تأليف مسلم لكتابه الصحيح ؟

فالجواب عن ذلك نقول لاشك إن معرفة سبب تأليف الكتاب، والداعي لذلك يعطينا تصوراً، أولياً مجملاً عن منهجه العام؛ لأنَّ مسلماً ذكر أن السبب لتصنيفه للصحيح، هو أن بعض أصحابه أراد منه أن يؤلف كتاباً يجمع فيه الأحاديث الصحيحة، من غير تطويل ولا تكرار، وفيه دلالة على أن مسلماً، سيجمع فيه الأحاديث الصحيحة فقط، وأنَّه ألفه ليستفيد منه عوام الناس مباشرة، ويكون خالياً من الأحاديث الضعيفة، ويلزم من ذلك أنه سيعرض عن الحديث المعلول ، وأنه لايورد فيه إلاّ ما يكون صحيحاً، بدون تعقيد ، وبعيد عن الإشارات،  فقال- رحمه الله- :" أما بعد، فإنك يرحمك الله بتوفيق خالقك، ذكرت أنَّك هممت بالفحص عن تعرف جملة الأخبار المأثورة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنن الدين وأحكامه، وما كان منها في الثواب والعقاب، والترغيب والترهيب،وغير ذلك من صنوف الأشياء بالأسانيد التي بها نقلت، وتداولها أهل العلم فيما بينهم، فأردت، أرشدك الله أن توقف على جملتها مؤلفة محصاة، وسألتني أن ألخصها لك في التأليف بلا تكرار يكثر، فإن ذلك زعمت ممّا يشغلك عمَّا له قصدت من التفهم فيها، والاستنباط منها"[3]. وفي ذلك دليل على أن مسلماً لايخرج المعلول، فكيف يقال بعد ذلك أن الإمام مسلماً أخر الحديث المعلول الذي لا يطلع عليه إلا جهابذة النقاد؟!   

 

 ثانياً: أشار مسلم  إلى أن كتابه سيكون من الجوامع 

كتاب الإمام مسلم الصحيح المُسند - رحمه الله-  يعتبر من الجوامع الصحيحة للحديث النبوي الشريف؛ على اختلاف في تسميته، لكنه من حيث المضمون والمحتوى ينطبق عيه هذا الوصف، وذلك لأنّه جمع فيه أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم في العقائد، والعبادات، والترغيب والترهيب، والأخلاق وغيرها،

 قال مسلمرحمه الله- :" فإنك يرحمك الله بتوفيق خالقك، ذكرت أنَّك هممت بالفحص عن تعرف جملة الأخبار المأثورة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنن الدين وأحكامه، وما كان منها في الثواب والعقاب، والترغيب والترهيب، وغير ذلك من صنوف الأشياء بالأسانيد التي بها نقلت، وتداولها أهل العلم فيما بينهم "[4]

  اقتصاره على إخراج الحديث المرفوع  ثالثا:

أن مقصود مسلم هو رواية الأحاديث المرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فلذلك لم  يخلط مع الأحاديث شيئاً من أقوال الصحابة ومن بعدهم ، كل ذلك حرصاً على أن لا يدخل في الحديث غيره فليس فيه بعد المقدمة إلاّ الحديث كما أفاده السيوطي في الديباج[5]، ويفهم ذلك من قول مسلم في مقدمته أيضاً:

"  ثم إنّا إن شاء الله مبتدئون في تخريج ما سألت وتأليفه، على شريطة سوف أذكرها لك، وهو إنا نعمد إلى جملة ما أسند من الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم"[6].

 فقيَّد مسلم الأخبار التي سيرويها بأنّها المرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقط، وكذلك يعرف من تطبيقه العملي في كتابه الصحيح المسند، فلذلك علق النووي على تخريج مسلم لأثر  "لَا يُسْتَطَاعُ الْعِلْمُ بِرَاحَةِ الْجِسْمِ" الذي أخرجه مسلم، عن يحيى بن يحيى التميمي، قال أخبرنا عبد الله بن يحيى بن أبي كثير قال سمعتُ أبي يقول:"  لَا يُسْتَطَاعُ الْعِلْمُ بِرَاحَةِ الْجِسْمِ" [7] .

قال النووي معلقاً: "جرت عادة الفضلاء بالسؤال عن إدخال مسلم هذه الحكاية عن يحيى، مع أنه لا يذكر في كتابه إلاَّ أحاديث النبيّ صلى الله عليه و سلم محضة، مع أن هذه الحكاية لا تتعلق بأحاديث مواقيت الصلاة فكيف أدخلها بينها ؟

 وحكى القاضي عياض - رحمه الله -  عن بعض الأئمة قال:" سببه أن مسلماً - رحمه الله تعالى- أعجبه حسن سياق هذه الطرق التي ذكرها لحديث عبدالله بن عمرو، وكثرة فوائدها وتلخيص مقاصدها وما اشتملت عليه من الفوائد في الأحكام وغيرها، ولا نعلم أحداً شاركه فيها، فلمّا رأى ذلك أراد أن ينبه من رغب في تحصيل الرتبة التي ينال بها معرفة مثل هذا، فقال طريقه أن يكثر اشتغاله وإتعابه جسمه في الاعتناء بتحصيل العلم هذا شرح ما حكاه القاضي. "[8]

رابعاً:  ذكر أنه سيخرج  الأحاديث الصحيحة فقط في كتابه.

فقال – رحمه الله- :" أن ضبط القليل من هذا الشأن، وإتقانه أيسر على المرء من معالجة الكثير منه، ولا سيما عند من لا تمييز عنده من العوام[9]، إلاَّ بأن يوقفه على التمييز غيره، فإذا كان الأمر في هذا كما وصفنا، فالقصد منه إلى الصحيح القليل أولى بهم من ازدياد السقيم".[10]

وقال – رحمه الله-  في نهاية المقدمة، مؤكداً الدافع له على تأليف كتابه، وأنه لا يجمع فيه إلاّ الصحيح :" وبعد، يرحمك الله، فلولا الذي رأينا من سوء صنيع كثير ممّن نصب نفسه محدثاً، فيما يلزمهم من طرح الأحاديث الضعيفة، والروايات المنكرة، وتركهم الاقتصار على الأحاديث الصحيحة المشهورة ممّا نقله الثقات المعروفون بالصدق والأمانة، بعد معرفتهم وإقرارهم بألسنتهم أن كثيراً مما يقذفون به إلى الأغبياء من الناس هو مستنكر، ومنقول عن قوم غير مرضيين ممَّن ذم الرواية عنهم أئمة أهل الحديث،  مثل مالك بن أنس، وشعبة بن الحجاج، وسفيان بن عيينة، ويحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، وغيرهم من الأئمة، لما سهل علينا الانتصاب لما سألت من التمييز، والتحصيل، ولكن من أجل ما أعلمناك من نشر القوم الأخبار المنكرة بالأسانيد الضعاف المجهولة، وقذفهم بها إلى العوام الذين لا يعرفون عيوبها، خف على قلوبنا إجابتك إلى ما سألت "[11].

 فهنا يؤكد مسلم خشيته على الطالب أن يقع في يده كتب فيها الأحاديث الضعيفة، فلذلك أجاب طلبه بأنَّه سيخرج له كتاباً يتوخى فيه الأحاديث الصحيحة فقط؛ بل تعهد مسلم بأنه ليس كل حديث صحيح يخرجه وإنِّما سيخرج ما اتفق عليه أهل الحديث،وبيّن منهجه في  ذلك بوضوح وجلاء،  لا يقبل التأويل والخفاء، فقال عندما سئل عن سبب عدم إخراجه لحديث أبي هريرة الآتي :( وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا) فَقَالَ: هُوَ عِنْدِي صَحِيحٌ"

فلمّا سُئل- رحمه الله- : لِمَ لِمَ تَضَعْهُ هَا هُنَا ؟ قَالَ: لَيْسَ كُلُّ شَيْءٍ عِنْدِي صَحِيحٍ وَضَعْتُهُ هَا هُنَا إِنَّمَا وَضَعْتُ هَا هُنَا مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ"[12].

والحديث الذي أكتفى به مسلم في صحيحه كان من طريق:

  أبي بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا سَعِيد بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، كُلُّ هَؤُلَاءِ عَنْ قَتَادَةَ، فِي هَذَا الْإِسْنَادِ بِمِثْلِهِ وَفِي حَدِيثِ جَرِيرٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ قَتَادَةَ مِنَ الزِّيَادَةِ "وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا " وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ أَحَدٍ مِنْهُمْ فَإِنَّ اللهَ قَالَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ» إِلَّا فِي رِوَايَةِ أَبِي كَامِلٍ، وَحْدَهُ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: قَالَ أَبُو بَكْرِ: ابْنُ أُخْتِ أَبِي النَّضْرِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ. فَقَالَ مُسْلِمٌ: تُرِيدُ أَحْفَظَ مِنْ سُلَيْمَانَ؟ فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: فَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ؟ فَقَالَ: هُوَ صَحِيحٌ يَعْنِي وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا فَقَالَ: هُوَ عِنْدِي صَحِيحٌ فَقَالَ: لِمَ لِمَ تَضَعْهُ هَا هُنَا ؟ قَالَ: لَيْسَ كُلُّ شَيْءٍ عِنْدِي صَحِيحٍ وَضَعْتُهُ هَا هُنَا إِنَّمَا وَضَعْتُ هَا هُنَا مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ"[13]

قال النووي:" فقوله قال أبو إسحاق، هوsadأبو إسحاق إبراهيم بن سفيان)، صاحب مسلم راوي الكتاب عنه، وقوله قال أبو بكر في هذا الحديث يعني طعن فيه، وقدح في صحته، فقال له مسلم أتريد أحفظ من(سليمان)،يعني أن (سليمان)، كامل الحفظ والضبط فلا تضر مخالفة غيره، وقوله فقال أبو بكر:  فحديث أبي هريرة، قال هو صحيح،  يعني قال أبو بكر لمَ لمْ تضعه ها هنا في صحيحك ؟، فقال مسلم ليس هذا مجمعا ًعلى صحته، ولكن هو صحيح عندي ، وليس كل صحيح عندي وضعته في هذا الكتاب إنَّما وضعت فيه ما أجمعوا عليه".[14]

وقال النووي :"وَأَمَّا قَوْلُ مُسْلِمٍ رَحِمَهُ اللَّهُ في صحيحه في باب صفة صلاة رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ كل شيء صحيح عندي وضعته ها هنا ، يعنى في كتابه هذا الصحيح، وإنِّما وضعت ها هنا ما أجمعوا عليه، فمشكل فقد وضع فيه أحاديث كثيرة مختلفا في صحتها لكونها من حديث من ذكرناه، ومن لم نذكره ممَّن اختلفوا في صحة حديثه، قال (الشيخ)[15]: وجوابه من وجهين:

 أحدهما: أن مراده أنَّه لم يضع فيه الاَّ ما وجد عنده فيه شروط الصحيح المجمع عليه، وإن لم يظهر اجتماعها في بعض الأحاديث عند بعضهم.

 والثاني:  أنه أراد أنه لم يضع فيه ما اختلفت الثقات فيه في نفس الحديث متناً أو اسناداً، ولم يرد ما كان اختلافهم إنّما هو في توثيق بعض رواته ، وهذا هو الظاهر من كلامه، فإنّه ذكر ذلك لمَّا سُئل عن حديث أبي هريرة، "فإذا قرأ فأنصتوا" هل هو صحيح؟ فقال :"هو عندي صحيح"، فقيل لم لم تضعه ها هنا؟

 فأجاب بالكلام المذكور، ومع هذا فقد اشتمل كتابه على أحاديث اختلفوا في إسنادها أو متنها،  لصحتها عنده وفي ذلك ذهول منهعن هذا الشرط، أو سبب آخر، وقد اُستدرِكت وعلِلت، هذا آخر كلام الشيخ رحمه الله "[16].

خامساً:  ذكر أنه سيلتزم الاختصار وعدم التَكرار.

سلك مسلم في صحيحه منهج الاختصار وعدم التكرار، إلاَّ أن  يأتي موضع لا يستغنى فيه عن ترداد حديث فيه زيادة معنى، أو إسناد يقع إلى جنب إسناد، لعلة تكون هناك  فقال – رحمه الله- :"ثم إنّا إن شاء الله مبتدئون في تخريج ما سألت وتأليفه،على شريطة سوف أذكرها لك، وهو إنّا نعمد إلى جملة ما أسند من الأخبارعن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنقسمها على ثلاثة أقسام، وثلاث طبقات من الناس على غير تكرار، إلاّ أن يأتي موضع لا يستغنى فيه عن ترداد حديث فيه زيادة معنى، أو إسناد يقع إلى جنب إسناد، لعلة تكون هناك"[17].

 ثم اختلف العلماء في مقصود مسلم، بذكر العلة هنا، هل يقصد أنه سيروي الأحاديث المعلَّة  ويبينها، وهل العلل التي نبه عليها مؤثرة أم لا؟

وهل هي داخل الصحيح أم خارجه؟ على ما يأتي ذكره  في الدروس القادمة بإذن الله.

سادساً: التأكيد على رواية الأحاديث المشهورة[18]، بين أهل العلم.

يروي  مسلم الحديث من طرق متعددة، ليرفع التفرد والغرابة عنه، والأمثلة في ذلك كثيرة جداً لا يكاد يخلو منها باب من أبواب الصحيح، وذم مسلم رحمه الله الذي يأتي بالأحاديث المستنكرة،  فقال مسلم – رحمه الله- :" وبعد يرحمك الله، فلولا الذي رأينا من سوء صنيع كثير ممَّن نصب نفسه محدثاً، فيما يلزمهم من طرح الأحاديث الضعيفة، والروايات المنكرة، وتركهم الاقتصارعلى الأحاديث الصحيحة المشهورة ممَّا نقله الثقات المعروفون بالصدق والأمانة".[19]

ومن المعلوم أن علماء السّلف كانوا يفرون من الغرائب، قال ابن رجب- رحمه الله - :" وقد كان السلف يمدحون المشهور من الحديث، ويذمون الغريب منه في الجملة، ومنه قول ابن المبارك: العلم هو الذي يجيئك من ههنا ومن ههنا، يعني المشهور"   [20]، وأخرج مسلم نفسه في مقدمته، عن: أيوب أنه قال:"إِنَّمَا نَفِرُّ أَوْ نَفْرَقُ مِنْ تِلْكَ الْغَرَائِبِ"[21] .

سابعاً: الإنكار الشديد وذم من يروي الأحاديث الضعيفة ، والرواية عن المتروكين والكذابين، وأهل البدع.

فقال – رحمه الله- :" أن الواجب على كل أحد عرف التمييز بين صحيح الروايات وسقيمها، وثقات الناقلين لها من المتهمين، أن لا يروي منها إلاّ ما عرف صحة مخارجه، والستارة في ناقليه، وأن يتقي منها ما كان منها عن أهل التهم والمعاندين من أهل البدع"[22].

وقال– رحمه الله-:"  وبعد، يرحمك الله، فلولا الذي رأينا من سوء صنيع كثير ممّن نصب نفسه محدثاً، فيما يلزمهم من طرح الأحاديث الضعيفة، والروايات المنكرة، وتركهم الاقتصار على الأحاديث الصحيحة المشهورة مما نقله الثقات المعروفون بالصدق والأمانة، بعد معرفتهم وإقرارهم بألسنتهم أن كثيراً ممّا يقذفون به إلى الأغبياء من النَّاس هو مستنكر، ومنقول عن قوم غير مرضيين، ممّن ذمّ الرواية عنهم أئمة أهل الحديث" [23].

 قال النووي- رحمه الله- مدافعاً وبقوة عن صحيح الإمام مسلم، في مقدمة شرح البخاري" فصل: قد استدرك الدارقطني على البخاري ومسلم، أحاديث فطعن في بعضها، وذلك الطعن مبني على قواعد لبعض المحدثين ضعيفة جداً مخالفة لما عليه الجمهور من أهل الفقه، والأصول وغيرهم فلا تغتر بذلك"[24].

وقال الحافظ ابن حجر- رحمه الله-  في مقدمة الفتح، مؤيداً للنووي، ومعترضاً على من قال أن أصحاب الصحيحين يخرجان الأحاديث المعلّة ،:" وروى الفربري عن البخاري قال ما أدخلت في الصحيح حديثاً، إلاّ بعد أن استخرت الله تعالى وتيقنت صحته، وقال مكي بن عبد الله سمعت مسلم بن الحجاج يقول: " عرضت كتابي هذا على أبي زرعة الرازي،  فكل ما أشار أن له علة تركته،  فإذا عرف وتقرر أنّهما لا يخرجان من الحديث إلاّ ما لا علة له، أو له علة إلا أنَّها غير مؤثرة عندهما ، فبتقدير توجيه كلام من انتقد عليهما يكون قوله معارضاً لتصحيحهما، ولا ريب في تقديمهما في ذلك على غيرهما فيندفع الاعتراض من حيث الجملة، وأما من حيث التفصيل فالأحاديث التي انتقدت عليهما تنقسم أقساماً" انتهى[25]، ثم شرع الحافظ في ذكر هذه الأقسام ودافع عن الصحيحين، ووجه ما انتقد عليهما توجيهاً علمياً.

قلتُ: أفبعد هذه التأكيدات المطمئنة لقلوب العارفين بالحديث وطرقه وعلله، يقال إن الإمام مسلم، أودع في صحيحه  الأحاديث المعلولة، واستخدم  المنهج الإشاري في بيانها؟!

ثامناً: التحذير من الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

تضمنت مقدمة مسلم التحذير من الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفي ذلك تأكيد وتنبيه، ونصح منه على ضرورة إخراج الأحاديث الصحيحة،  وتجنب روايات الكذابين، فقد أخرج مسلم في مقدمة صحيحة بعض الأحاديث في بيان خطورة وتحريم الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم منها:

حديث المغيرة بن شعبة قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" مَنْ حَدَّثَ عَنِّي بِحَدِيثٍ يُرَى أَنَّهُ كَذِبٌ، فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبِينَ"[26].

وحديث علي رضي الله عنه، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا تَكْذِبُوا عَلَيَّ، فَإِنَّهُ مَنْ يَكْذِبْ عَلَيَّ يَلِجِ النَّارَ". [27]

 تاسعاً: تُعد مقدمة من أوائل ما كتب في ضوابط الرواية ونقدها، ومعرفة بعض مصطلحات الحديث.

فمقدمة الإمام مسلم في بداية صحيحه، مقدمة نفيسة، تُعد من أوائل ما كتب في ضوابط الرواية ونقدها، ومعرفة بعض مصطلحات الحديث، وقسم الحديث إلى ثلاثة أقسام[28]، القسم الأول والثاني منها مقبول ، والثالث مردود، وهو ما أصطلح عليه ، بالحديث الصحيح، والحسن والضعيف في علوم المصطلح.

عاشراً: وضع ضابطاً لمعرفة المنكر[29]،و ضابطاً لمن يقبل تفرده، وتقبل زيادته[30]، ومتى يرد تفرده[31].

حادي عشر: قسَّم طبقات الرجال بيّنَ الطبقات التي سيروي لرواتها في صحيحه.

بين مسلم الطبقات التي سيخرج لها في صحيحه والتي سيتجنب أحاديث رواتها، وأشار إلى ضرورة المقارنة بين الأقران في الطبقة الواحدة من أصحاب الشيخ الواحد المعروف بكثرة طلابة[32].

ثاني عشر: حذّر - رحمه اللهمن خطورة رواية الحديث الضعيف، وحثَّ مسلم على ترك أحاديث المتهمين، والمعاندين من أهل البدع[33].

ثالث عشر: أشار إلى الرواية بالمعنى، واختصار الحديث[34].

رابع عشر: بيَّن شروط الحديث الصحيح، وبيّن ضابط المخالفة المؤثرة، وأشار إلى حكم الرواية عن المختلطين، وبيّن منهجه في رواية الحديث، وأنه ينتقي ما صح منها، ويتجنب الضعيف والمعلول، ويتجنب التكرار إلا إذا وجد داعياً لذلك.    

كتبه أبو معاذ حسن العراقي

15/ شعبان / 1439


------------------------------------------------------------------
[1]  انظر على سبيل المثال :

1-    صيانة صحيح مسلم لابن الصلاح (المتوفى: 643هـ)، وتناول الحافظ ابن الصلاح الكلام عن بعض فقرات مقدمة مسلم.

2-    المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج ،لأبي زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ).  

3-    وهناك شرح مفصل لبعض العلماء المعاصرين، يسمى قرة عيون المحتاج في شرح مقدمة صحيح مسلم بن الحجاج، للشيخ  محمد أبن الشيخ علي بن آدم بن موسى الأتيوبي.

[2]  قيل إن صاحبه هو:  أَحْمَد بْن سلمة بْن عَبْد اللَّه أَبُو الْفَضْل البزاز المعدل النَّيْسَابُورِيّ أحد الحفاظ المتقنين رافق مُسْلِم بْن الحجاج فِي رحلته إِلَى قتيبة بْن سَعِيد، وَفِي رحلته الثانية إِلَى البصرة، وكتب بانتخابه على الشيوخ، ثم جمع لَهُ مُسْلِم الصحيح على كتابه، ذكره الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد تاريخ بغداد ت، بشار عواد (5/ 302).

[3]مقدمة صحيح مسلم ، (ص2).

[4]مقدمة مسلم، (ص3).

[5]انظر: المعلم بفوائد مسلم، لأبي عبد الله محمد بن علي بن عمر، التَّمِيمي المازري المالكي،(المتوفى: 536هـ(

[6]مقدمة صحيح مسلم،(ص4).

[7]أخرجه مسلم في صحيحه ، كتاب الصلاة، باب أوقات الصلوات الخمس، بعد أن أخرج مجموعة من طرق حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، ورتبها وجمع ألفاظا بدقة وبراعة عالية، ثم جاء بهذا الأثر لينبه على أهمية الجدِّ والجهد في طلب العلم. 

[8]شرح النووي على مسلم،(5/ 114).

[9] فالإمام مسلم  يؤلفه كتابه ليستفيد منه عوام الناس، ومن لاقدرة له على التمييز، ثم  يأتي  بعض المعاصرين ليقول أن مسلماً يخرج فيه المعلول الذي لا يطلع عليه إلا حذاق النقاد.

[10]مقدمة صحيح مسلم، (ص2).

[11]المصدر السابق.

[12]صحيح مسلم ، كتاب الصلاة، باب التشهد في الصلاة،رقم (404)،(1/ 304).

[13]المصدر السابق.

[14]شرح النووي على مسلم ،(4/ 122).

[15]يقصد بالشيخ هنا " ابن الصلاح".

[16]شرح النووي على مسلم،(1/ 66)، وانظر: صيانة صحيح مسلم ، لابن الصلاح(ص/ 75).

[17]مقدمة صحيح مسلم، (ص2).

[18]وليس المقصود المشهور بالمعنى الاصطلاحي، وهو ما له طريقان فاكثر، وإنما المقصود أن يكون الحديث معروفاً عن أهل الحديث، يدل على  ذلك صنيع مسلم أنه أخرج أحاديث لها طريق واحد. قال ابن حجر في  نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر،(ص: 49):"ما لَهُ طرقٌ محصورةٌ بأكثرَ مِن اثْنَيْنِ، وهُو المَشْهورُ عندَ المُحَدِّثينَ"

[19]مقدمة صحيح مسلم،(ص4).

[20]شرح علل الترمذي، لابن رجب الحنبلي، (2/ 621).

[21]مقدمة صحيح مسلم ، باب الكشف عن معايب رواة الحديث ونقلة، الأخبار وقول الأئمة في ذلك(1/16).

[22]مقدمة صحيح مسلم(ص4).

[23]مقدمة مسلم: (ص7).

[24]فتح الباري ،لابن حجر، أحمد بن علي بن حجر أبي الفضل العسقلاني ، ط: دار المعرفة - بيروت، 1379 (1/ 346).

[25]فتح الباري، لابن حجر (1/ 347) .

[26]أخرجه مسلم في مقدمة صحيحة، باب وجوب الرواية عن الثقات، وترك الكذابين.

[27]أخرجه مسلم في مقدمة صحيحه، باب في التحذير من الكذب على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم.

[28]يفهم ذلك من قول مسلم :" فإنا نتوخى أن نقدم الأخبار التي هي أسلم من العيوب من غيرها، وأنقى من أن يكون ناقلوها أهل استقامة في الحديث، وإتقان لما نقلوا". مقدمة صحيح مسلم ( ص4).

[29]قال مسلم:" وعلامة المنكر في حديث المحدث، إذا ما عرضت روايته للحديث على رواية غيره من أهل الحفظ والرضا، خالفت روايته روايتهم، أو لم تكد توافقها، فإذا كان الأغلب من حديثه كذلك كان مهجور الحديث، غير مقبوله، ولا مستعمله" مقدمة مسلم (ص4).

واطلاقات المنكر على الحديث ممّا اختلفت عبارات العلماء فيه قديماً وحديثاً، وكُتبتْ فيه  الكثير من الكتب ، والبحوث العلمية يمكن الرجوع إليها.

[30]قال مسلم:" والذي نعرف من مذهبهم في قبول ما يتفرد به المحدث من الحديث أن يكون قد شارك الثقات من أهل العلم والحفظ في بعض ما رووا، وأمعن في ذلك على الموافقة لهم، فإذا وجد كذلك، ثم زاد بعد ذلك شيئا ليس عند أصحابه قبلت زيادته". مقدمة صحيح مسلم (ص6).

[31]قال مسلم:" فأما من تراه يعمد لمثل الزهري في جلالته، وكثرة أصحابه الحفاظ المتقنين لحديثه وحديث غيره، أو لمثل هشام بن عروة، وحديثهما عند أهل العلم مبسوط مشترك، قد نقل أصحابهما عنهما حديثهما على الاتفاق منهم في أكثره، فيروي عنهما، أو عن أحدهما العدد من الحديث مما لا يعرفه أحد من أصحابهما، وليس ممن قد شاركهم في الصحيح مما عندهم، فغير جائز قبول حديث هذا الضرب من الناس والله أعلم".

 مقدمة صحيح مسلم (ص6).

 [32]ألف بعض العلماء كتباً في بيان طبقات الرواة حسب ملازمتهم ، وضبطهم  لحديث شيخهم ، منها:  كتاب الطبقات لأبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي الخراساني، النسائي (المتوفى: 303هـ).

[33]قال مسلم :" فأما ما كان منها عن قوم هم عند أهل الحديث متهمون، أو عند الأكثر منهم، فلسنا نتشاغل بتخريج حديثهم" وقال:" وكذلك، من الغالب على حديثه المنكر،أو الغلط  أمسكنا أيضاً عن حديثهم ".مقدمة مسلم (ص4).

[34]قال مسلم في مقدمته :"لأنَّ المعنى الزائد في الحديث المحتاج إليه، يقوم مقام حديث تام، فلا بد من إعادة الحديث الذي فيه ما وصفنا من الزيادة، أو أن يفصل ذلك المعنى من جملة الحديث على اختصاره إذا أمكن، ولكن تفصيله ربما عسر من جملته، فإعادته بهيئته إذا ضاق ذلك أسلم، فأما ما وجدنا بدا من إعادته بجملته من غير حاجة منا إليه، فلا نتولى فعله إن شاء الله تعالى" مقدمة صحيح مسلم ( ص4).

... 
توقيع :أبو عبد الله أحمد بن نبيل

07-05-2018 09:31 صباحا
مشاهدة مشاركة منفردة [2]
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 8306
قوة السمعة : 140
 offline 
look/images/icons/i1.gif دروس حديثية في الدفاع عن صحيح الإمام مسلم
 

  دروس حديثية مهمة في الدفاع عن صحيح الإمام مسلم

 الدرس الثالث

معرفة مقصود مسلم بالعلة التي أشار إليها في مقدمته. 

 إن الحمد لله، نحمده ونستعينه  ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إلاّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.   وأحببت قبل الشروع بمناقشة هذه المسألة المهمة  أن اتذاكر مع أحبتي طلبة العلم ما يتعلق بتعريف العلة وأقسامها:

تعريف العلة لغة:

قال الفيروزآبادي :العِلَّةُ، بالكسر: المرَضُ، عَلَّ يَعِلُّ، واعْتَلَّ، وأعَلَّهُ اللهُ تعالى،فهو مُعَلٌّ وعَليلٌ،ولا تَقُلْ مَعْلولٌ"[1]،ويرى كثير من العلماء أن لفظ" المعلول" من جهة اللغة  خلاف القياس، لأن القياس أن يقال معلَّ، من أعلَّ.

قال ابن الصلاح: ويسميه أهل الحديث المعلول، وذلك منهم ومن الفقهاء في قولهم في باب القياس العلة والمعلول مرذول عند أهل العربية واللغة"[2]، والمحدثون يطلقون على الحديث الذي في عله "معلول"، وكذا وقع في كلام البخاري والترمذي الدارقطني والحاكم وغيرهم ،وقد أنكر بعض العلماء هذا،وقال إن المعلول في اللغّة،اسم مفعول من علَّه إذا سقاه السقية الثانية، وتعقبهم آخرون فقالوا: قد ذكر في بعض كتب اللغة: علَّ الشيء إذا أصابته علِّة فيكون لفظ معلول هنا مأخوذاً منه، وعلى كل حال فإن هذا اللفظ جرى على ألسنة المحدثين،وله أصل في اللغة فلاحرج من استخدامه[3].

تعريف العلة اصطلاحاً:  مصطلح العلة، من المصطلحات، التي استخدمها أهل الحديث قديماً، وطبقوها عملياً في النقد، وألفوا فيها المؤلفات الكثيرة[4]، واختلفت عباراتهم في تحديد مصطلح العلة،وإن الناظر في كتب العلل يجد أن علماء الحديث عندهم إطلاقان للعّلة[5]

الأول: العلة بالمعنى العام.

الثاني: العلة بالمعنى الخاص.

ومن أوائل  من أشار إلى تعريف العلة بالمعنى الخاص، هو أبو عبد الله الحاكم، حيث قال في معرفة علوم الحديث: "وإنما يُعلل الحديث من أوجه ليس للجرح فيها مدخل، فإن حديث المجروح ساقط واه، وعلة الحديث، يكثر في أحاديث الثقات أن يحدثوا ، بحديث له علة، فيخفى عليهم علمه، فيصير الحديث معلولاً، والحجة فيه عندنا الحفظ، والفهم، والمعرفة لا غير"[6].

ويلاحظ في تعريف الحاكم أنّه حدد دلالة العلة، بالجرح الخفي دون الظاهر، وقيده بأحاديث الثقات دون الضعفاء والمتروكين، فلذلك كان علماء العلل يتحدثون عن  صعوبته، وعن خفاءه  ومنهم من وصفه بالتكهن، لدقته وخفاءه،  يقول عبد الرحمن بن مهدي:" لأن أعرف علة حديث هو عندي ، أحب إلي من أن أكتب حديثا ليس عندي"[7]، وذلك لمعرفته بدقة هذا العلم وصعوبته وأهميته.

ثم جاء تعريف ابن الصلاح بعده  أكثر دقة، وأوضح ، فقال  في تعرف  العلة:

" عبارة عن أسباب خفية غامضة قادحة فيه، فالحديث المعلل هو الحديث الذي اطلع فيه على علة تقدح في صحته مع أن ظاهره السلامة منها"[8].

و هذا التعريف هو الذي اشتهر في كتب المصطلح عند المتأخرين، وتبع ابن الصلاح في ذلك كثير من العلماء .

 قال النووي:" والعلة عبارة عن سبب غامض قادح مع أن الظاهر السلامة منه"[9].

فهنا قيّد تعريف  العلة بقيدين:

الأول: الخفاء.

الثاني: التأثير.

ولازم هذا التعريف، أنه لا يطلق على الحديث الظاهر فيه الخلل، معلولاً  فلا يقال للحديث المنقطع معلولاً، ولا الحديث الذي فيه مجهول أو مضعف.

وبيّن ذلك ابن حجر في تعقبه على ابن الصلاح فقال: "فعلى هذا لا يسمى الحديث المنقطع - مثلاً - معلولاً، ولا الحديث الذي راويه مجهول أو مُضَّعف معلولاً، وإنِّما يسمى معلولاً إذا آل أمره إلى شيء من ذلك مع كونه ظاهر السلامة من ذلك. وفي هذا رد على من زعم أن المعلول يشمل كل مردود" [10]

تنبيه مهم.

فهذا الذي جرى عليه المؤلفون في كتب المصطلح هو التعريف الخاص لعلم العلل ، فإذا عُرف ذلك زال عن طالب العلم الإشكال الذي، يعتريه في ما يجده من اختلاف بين عبارات العلماء في تعريف العلة، وبين التطبيق العملي في إطلاق مصطلح العلل على ما هو أوسع من دلالات التعريف الاصطلاحي، فمن المعروف عند طلاب الحديث أن  استخدامات علماء العلل الأوائل أوسع من تعريف العلة بالمعنى الخاص، الذي تعرف عليه في كتب المصطلح، فقد يطرأ على بعض طلبة العلم اشكالاً، وهو أن اصطلاحات المتأخرين تختلف عن تطبيقات كتب العلل في كتب المتقدمين، كأحمد وأبي زرعة والبخاري ومسلم وغيرهم، فجوابه ما سبق وهو التفريق بين التعريف العام والخاص للعلة، وينبغي أن نعرف للعلماء قدرهم وفضلهم وسابقتهم، وأنهم ليسوا بغافلين عن استخدامات المتقدمين، وليسوا بقاصرين عن معرفة استعمالاتهم؛ بل هم أهل استقراء ونظر واسع وشامل لا يدانيه أبداً، علم واستقراء من يطرأ عليه هذا الإشكال من طلبة العلم المعاصرين، لكن علماء الحديث المتأخرين أرادوا وضع مصطلحات خاصة لكل نوع من أنواع علوم الحديث يفرقون به كل مصطلح عن غيره، ودليلنا على ذلك أن ابن الصلاح لمّا عرَّف العلة، بالمعنى الخاص أشار إلى العلة بالمعنى العام واطلاقاتها عند العلماء المتقدمين، ممّا يدل على معرفته باطلاقات علماء الحديث المتقدمين،

 فقال:"ثم اعلم : أنه قد يطلق اسم العلة على غير ما ذكرناه من باقي ،الأسباب القادحة في الحديث المخرجة له من حال الصحة إلى حال الضعف ، المانعة من العمل به على ما هو مقتضى لفظ العلة في الأصل، ولذلك تجد في كتب علل الحديث الكثير من الجرح بالكذب، والغفلة ، وسوء الحفظ ، ونحو ذلك من أنواع الجرح ، وسمى الترمذي النسخ علة من علل الحديث"[11] .

وقال ابن حجر متعقباً كلام ابن الصلاح السابق: " والعلة أعم من أن تكون قادحة أو غير قادحة، خفية أو واضحة، ولهذا قال الحاكم: " وإنما يعل الحديث من أوجه ليس فيها للجرح مدخل"[12]

ومن المعلوم أنّ لفظ العلّة يطلق ويراد به العلل الموثرة،وغير المؤثرة[13]، فمن العلماء من ذهب إلى أن أي علة في الحديث فهي مؤثرة، سواء كانت قادحة أم لا،

قال ابن الصلاح:" ثم إن بعضهم أطلق اسم العلة على ما ليس بقادح من وجوه الخلاف، نحو إرسال من أرسل الحديث الذي أسنده الثقة الضابط، حتى قال: من أقسام الصحيح ما هو صحيح معلول! ، كما قال بعضهم: من الصحيح ما هو صحيح شاذ! . والله أعلم"[14]، وهذا خلاف ما عليه جمهور المُحدثين، حيث أنّهم ذكروا أنَّ من شروط الحديث الصحيح خلوّه من العلل القادحة، بالإضافة إلى باقي الشروط،

قال الحافظ ابن كثير:"فحاصل حد الصحيح:" أنه المتصل سنده بنقل العدل الضابط عن مثله، حتى ينتهي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو إلى منتهاه، من صحابي أو من دونه، ولا يكون شاذاً، ولا مردوداً، ولا معللاً بعلة قادحة، وقد يكون مشهوراً أو غريباً"[15].

وقال السيوطي :"وإن كان بعض أهل الحديث شدد، فردَّ بكل علة، قادحة كانت،

 أم لا "[16].

ما   مقصود مسلم بالعلة التي أشار إليها في مقدمته ؟

وبعد هذه النقولات المختصرة في تعريف العّلة، وبيان مقصد العلماء من اطلاقاتها على الحديث، نرجع إلى ماقصده مسلم من كلامه في المقدمة " أو إسناد يقع إلى جنب إسناد،لعلة تكون هناك..." [17]

فنقول كلامه هنا، محتمل للأمرين- أي العلة القادحة وغير القادحة- ،خارج الصحيح، أو داخله، فلذلك اختلفت فهوم العلماء في ذلك، فمن العلماء من ذهب إلى أن مسلماً لا يخرج في صحيحه حديثاً فيه علة مؤثرة قصداً أبداً،

قال ابن حجر:" فإذا عرف وتقرر أنَّهما لا يخرجان من الحديث إلاَّ مالا علة له، أو له علة إلاَّ أنّها غير مؤثرة عندهما فبتقدير توجيه كلام من انتقد عليهما يكون قوله معارضاً لتصحيحهما،ولا ريب في تقديمهما في ذلك على غيرهما فيندفع الإعتراض من حيث الجملة "[18].

ومن العلماء من ذهب خلاف ذلك، ولابد من التنبيه إلى أمرين مهمين  في هذا الباب:

الأمر الأول: لابد أن يُعلم أن الاختلاف في رواية مسلم للطبقة الثانية من الرواة شيء، والقول بأنَّ مسلماً بيّن علل الحديث من خلال ترتيب طبقات الرواة شيء آخر، فلا يلزم من إخراج مسلم لرجال الطبقة الثانية أن حديثهم معلول أخرها أو قدمها،

وذلك لأنَّه عُلم أن البخاري ومسلم وغيرهما، قد يخرجون لبعض المُتكلم فيهم، وذلك بانتقاء رواياتهم التي اعتمدوها في الصحيح، فلا يلزم أن تكون جميع أحاديث الراوي الضعيف، ضعيفة ومردودة كما أنَّه قد يهم ويخطىء الثقة، أي أن جهة الكلام عن الرواية، تصحيحا وتضعيفاً،منفكة عن جهة الكلام عن ترتيب الرواة، لأنَّه قد تصحح الرواية بمجموع طرقها أو لقرائن أخرى، كالملازمة للشيخ، أو أن يكون الرواي هو صاحب القصة إن كان في الحديث قصة معينة ، أو يكون الرواي من أهل بيت شيخه، أو غيرها من قرائن التصحيح، والترجيح بين الروايات.

قال ابن رجب – رحمه الله- :"أعلم أن معرفة صحة الحديث، وسقمه تحصل من وجهين:

أحدهما: معرفة رجاله وثقتهم وضعفهم، ومعرفة هذا هين، لأن الثقات والضعفاء قد دونوا في كثير من التصانيف، وقد اشتهرت بشرح أحوالهم التواليف.

والوجه الثاني: معرفة مراتب الثقات وترجيح بعضهم على بعض عند الاحتلاف، إما في الإسناد وإما في الوصل والإرسال، وإما في الوقف والرفع ونحو ذلك، وهذا هو الذي يحصل من معرفته واتقانه (وكثرة ممارسته)، الوقوف على دقائق علل الحديث"[19].

الأمر الثاني:لا يلزم أن كل حديث أخره مسلم في المتابعات والشواهد يكون معلولاً وكذلك لا يلزم من تأخير ما حقه التقديم من الأسانيد أن مسلماً أدرك فيه علة أوجبت تأخيره، وذلك لأنَّه وجد في صحيح مسلم الكثير من الأبواب ربما يبتدأها  برجال الطبقة الثانية ، ويعقب بعدها أحاديث هي أقوى منها سنداً.

ولأنَّ من الخطأ النظر إلى أحاديث مسلم التي أخرجها في المتابعات، على أنّها معلولة، أو أنّه أخرها لوجود علّة فيها ، فتقلّ الثقة بها، بمعنى آخر أن من الخطأ أن  يقسم الصحيح إلى قسمين:

القسم الأول:مقطوع بصحته، وهو ما ورده في الأصول، وجميع أحاديثه على شرط مسلم.

القسم الثاني: تحت النظر والدراسة فلا يحكم بصحته ابتداءً، وهو ما جاء به مسلم في المتابعات والشواهد، وهذه قضية كبيرة ومهمة يدّل على  خطورة المسألة، وتطور مآلاتها، وربما كان ذلك بسبب عدم معرفة ما أراده مسلم، من الشرح والإيضاح الذي وعد به في مقدمته،  وسنتذاكر بإذن الله في الدرس الرابع بعض الأمثلة التطبيقية التي تبيّن مراد ومقصد مسلم – رحمه الله- في مقدمته.

وصلِّ اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم

18 / شعبان / 1439

 
 
------------------------------------------

[1] القاموس المحيط،مجد الدين أبو طاهر محمد بن يعقوب الفيروزآبادى (المتوفى: 817هـ)، تحقيق: مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة ، الناشر: مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت - لبنان ،(1/ 1035).

[2]النكت على مقدمة، ابن الصلاح للزركشي (2/ 204).

[3]انظر: شرح علل الترمذي لابن رجب الحنبلي، مع مقدمة الدكتور همام عبد الرحيم سعيد،( 1/15 ).

[4]ومنها على سبيل المثال:

1-    العلل:  لعلي بن عبد الله بن جعفر السعدي المديني . توفي( 234 هـ).

2-    العلل ومعرفة الرجال : أحمد بن حنبل أبو عبدالله الشيباني(246هـ).

3-    علل الحديث :لابن أبي حاتم ، توفي( 327 هـ).

4-    العلل الصغير والكبير:، لمحمد بن عيسى أبو عيسى الترمذي(توفي 279هـ).

5-     العلل الواردة في الأحاديث النبوية : لابي الحسن علي بن عُمَر ابن أحمد بن مهدي الدارقطني،(توفي 385 هـ). وغيرها كثير جداً ومن  كتب العلل ما تكون على شكل سؤالات ، مما هو معروف عند طلبة العلم،  منها :

1-               كتاب : سؤالات أبي داود للإمام أحمد بن حنبل في جرح الرواة وتعديلهم  .

2-               كتاب : سؤالات محمد بن عثمان بن أبي شيبة لعلي بن المديني. 

3-               كتاب : سؤالات أبي عبيد الآجري أبا داود السجستاني. 

[5]انظر كتاب : التعريف بعلم العلل، هشام بن عبد العزيز الحلاف، (ص 4).

[6]معرفة علوم الحديث للحاكم ( 1/  112).

[7]علل الحديث لابن أبي حاتم (1/ 9)، وقيل أنه قال :" أحب إلي من أن أكتب عشرين حديثا ليس عندي ".

 انظر: معرفة علوم الحديث (ص140).

[8]علوم ا لحديث، لابن الصلاح( ص81 ).

[9]التقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير في أصول الحديث، لأبي زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)،  دار الكتاب العربي، بيروت (1/ 44)

[10]النكت على كتاب ابن الصلاح، لابن حجر، (2/ 98)

[11]علوم الحديث لا بن الصلاح، (1/ 95).

[12]النكت على كتاب ابن الصلاح ، لابن حجر،(1/ 116).

[13]تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي (1/ 65)، قال الحافظ ابن حجر:"لأن لفظ العلة لا يطلق إلا على ما كان قادحاً، فلفظ العلة أعم من ذلك.

[14]علوم الحديث لا بن الصلاح ،(1/ 95).

[15]اختصار علوم الحديث، للحافظ، أبي الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي،(المتوفى: 774هـ)،  المحقق: أحمد محمد شاكر، الناشر: دار الكتب العلمية،بيروت – لبنان، (1/  22).

[16]تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي ،(1/ 167).

[17]مقدمة صحيح مسلم(ص4).

[18]فتح الباري لابن حجر، (1/ 347).

[19]شرح علل الترمذي، لابن رجب،(2/ 663).

 
 
توقيع :أبو عبد الله أحمد بن نبيل

09-05-2018 07:23 صباحا
مشاهدة مشاركة منفردة [3]
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 8306
قوة السمعة : 140
 offline 
look/images/icons/i1.gif دروس حديثية في الدفاع عن صحيح الإمام مسلم

  دروس حديثية مهمة في الدفاع عن صحيح الإمام مسلم 

الدرس الرابع  

أمثلة تطبيقية في بيان منهج  الإمام مسلم  في التعليل

المقدمة

 إن الحمد لله، نحمده ونستعينه  ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إلاّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد:

في هذا الدرس والذي بعده سنتناول بعض الأمثلة التطبيقة الهدف منها بيان أن الإمام مسلم ينتقي أحاديث كتابه الصحيح، ولا يخرج الأحاديث التي فيها علة سواء كانت في المتن أو في السند .  

المثال الأول:

قال مسلم: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ،وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ح، وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ح، وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي ح، وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، بِمِثْلِ حَدِيثِ وَكِيعٍ، وَإِسْنَادِهِ. وَفِي حَدِيثِ قُتَيْبَةَ، عَنْ جَرِيرٍ جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَسَدٍ وَهِيَ امْرَأَةٌ مِنَّا، قَالَ: وَفِي حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ زِيَادَةُ حَرْفٍ تَرَكْنَا ذِكْرَهُ[1].

وحديث وكيع الذي أحال مسلم عليه المتن والسند، ثم بين أن هناك زيادة من طريق حماد هو :ما رواه من طريق أبي  بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ، جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ، إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ. أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ فَقَالَ: «لَا. إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ وَلَيْسَ بِالْحَيْضَةِ فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي "[2].

قال القاضي عياض :" الحرف الذي تركه هو قوله "اغسلي عنك الدم وتوضئي" ذكر هذه الزيادة النسائي، وغيره وأسقطها مسلم لأنَّها ممّا انفرد به حماد، قال النسائي لا نعلم أحداً قال "وتوضئي" في الحديث غير حماد يعني والله أعلم، في حديث هشام، وقد روى أبو داود وغيره،  ذكر الوضوء من رواية عدي بن أبي ثابت، وحبيب بن أبي ثابت ،وأيوب بن أبي مكين قال أبو داود وكلها ضعيفة والله أعلم"[3].

ورواها البيهقي من طريق الحميدي، عن  سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، رضي الله عنها ... بلفظ " وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي" أَوْ قَالَ: " اغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي"،

قال البيهقي :" وقد روي فيه زيادة الوضوء لكل صلاة وليست بمحفوظة"[4] .

الشاهد من المثال .

  ترك مسلم الزيادة التي لم يستحسنها، في حديث حماد، لكن مسلم لم يصرح بها وإنّما اكتفى بالإشارة إلى تعليلها.

 ولنا أن نتسائل هنا إذا كان من منهج مسلم أنه يخرج اللفظ المعلَّ في صحيحه، ويرتبه بعد الحديث السالم من العيوب، ويشير إليه من خلال الترتيب، فلمَ لمْ يخرج الزيادة التي اتى بها حماد هنا ؟!

الجواب:  لأن مسلماً - رحمه الله-  وعد ببيان وشرح العلل في الحديث، ووعد بأنّه لايخرج الحديث المعلول في صحيحه، ويفهم  كلامه من خلال تطبيقه في الصحيح، بأنه يشير إلى العلل غير المؤثرة، أو يصرح أحياناً بالحديث المعلول خارج صحيحه، فقد ذكر مسلم في هذا الحديث اتفاق وكيع، وعبد العزيز، وأبي معاوية الضرير، وجرير بن عبد الحميد، وعبد الله بن نمير، جميعاً عن (هشام) في لفظ هذا الحديث، لكن في حديث حماد وحده عن هشام زيادةُ حرف، ترك مسلم ذكره ، فمدار الحديث على هشام، ولم يرو عنه أحداً هذه اللفظة إلاَّ حماد، فترك مسلم هذه اللفظ لينبه على خطئه.والمحفوظ أن هذا اللفظة من قول عروة، وليس مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

قال البخاري:حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ سَلاَمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلاَ أَطْهُرُ أَفَأَدَعُ الصَّلاَةَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ، إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ، وَلَيْسَ بِحَيْضٍ، فَإِذَا أَقْبَلَتْ حَيْضَتُكِ فَدَعِي الصَّلاَةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ ثُمَّ صَلِّي» - قَالَ: وَقَالَ أَبِي: - «ثُمَّ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلاَةٍ، حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الوَقْتُ»[5]، فاتضح بهذا المثال من أن مسلماً  ترك رواية هذه الزيادة في صحيحه، بما يشير إلى تعليلها، وهذا هو المنهج الإشاري في التعليل الذي استخدمه مسلم، دون أن ينص على العلَّة، وليس المقصود به أن مسلماً يأتي بالأحاديث المعلولة في صحيحة، ثم لا يبينها ويشير إليها أشارة تفهم من خلا الترتيب.

وقد يعترض على هذا التقرير، بما أخرجه مسلم من أحاديث معلّة في صحيحه، فجواب ذلك أن ما وجد من أحاديث معلولة في مسلم فجوابه:

1-  ان مسلماً لم يأت بها قصداً.

2-  أنها من قبيل العلل التي لا تؤثر.

3-  أنه قد صحت عنده تلك  الأحاديث بقرائن معينة، وهو إمام مجتهد في الحديث.

4-  أنه صحح  وجهي الحديث.

أنه أخطأ في بعض الأحاديث وهي قليلة جداً، وهي قليلة لاتؤثر على صحة الكتاب مجملاً، ولذلك انتقده علماء النقد عليها.

وصلِّ اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم

كتبه
أبو معاذ 
حسن العراقي
22/ شعبان 1439

--------------------------------

[1]صحيح مسلم كتاب الحيض، باب المستحاضة وغسلها وصلاتها، رقم(333)،(1/262).

[2]صحيح مسلم كتاب الحيض، باب المستحاضة وغسلها وصلاتها، رقم(332)،(1/262).

[3]شرح النووي على مسلم (4/ 22).

[4]انظر: السنن الكبرى، لأحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبي بكر البيهقي (المتوفى: 458هـ) رقم (1555)،(1/ 1485).

[5]صحيح البخاري كتاب الوضوء، باب غسل الدم، رقم( 228 )،(1/ 55).

توقيع :أبو عبد الله أحمد بن نبيل

12-05-2018 08:57 مساء
مشاهدة مشاركة منفردة [4]
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 8306
قوة السمعة : 140
 offline 
look/images/icons/i1.gif دروس حديثية في الدفاع عن صحيح الإمام مسلم

  دروس في الدفاع عن صحيح الإمام مسلم . 

الدرس الخامس

أمثلة تطبيقية في بيان منهج  الإمام مسلم  في التعليل

 إن الحمد لله، نحمده ونستعينه  ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إلاّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

 هذا الدرس متمم للذي  قبله  سنتناول في بإذن الله بعض الأمثلة التطبيقة الأخرى  والتي نهدف من خلالها  بيان أن الإمام مسلماً ينتقي أحاديث كتابه الصحيح، ولا يخرج الأحاديث التي فيها علة سواء كانت في المتن أو في السند، والرد على فكرة أن الإمام مسلم يخرج الأحاديث المعلة في صحيحه ويشير إليها إشارة خفية ، أو يستخدم ترتيب الأحاديث لبيان ذلك، فإن قدم ما حقه التأخير أو أخر ما حقه التقديم فإن ذلك لوجود عله ما جعلته يفعل ذلك.    

المثال  الثاني .

قال مسلم: " حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ وَهُوَ ابْنُ بِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يُحَدِّثُنَا عَنْ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَسْجِدِ الْكَعْبَةِ، أَنَّهُ جَاءَهُ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ قَبْلَ أَنْ يُوحَى إِلَيْهِ وَهُوَ نَائِمٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ،

وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِقِصَّتِهِ نَحْوَ حَدِيثِ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، وَقَدَّمَ فِيهِ شَيْئًا وَأَخَّرَ وَزَادَ وَنَقَصَ"[1]

قال ابن القيم:

"قد غلّط الحفاظ شريكاً في ألفاظ من حديث الإسراء، ومسلم أورد المسند منه، ثم قال:فقدم وأخر وزاد ونقص، ولم يسرد الحديث، فأجاد - رحمه الله"[2]، وبيّن ابن حجر المواضع التي غلّط فيها الحفاظ شريكاً، وذكر أكثر من عشرة مواضع أهمها: 

الأول: أمكنة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في السماوات، وقد أفصح بأنَّه لم يضبط منازلهم.

الثاني: كون المعراج قبل أن يوحى ،وأجاب بعضهم عن قوله قبل أن يوحى بأن القبلية هنا في أمر مخصوص وليست مطلقة.

الثالث: كونه مناما ً.

الرابع: مخالفته في محل سدرة المنتهى، وأنّها فوق السماء السابعة، بما لا يعلمه إلاَّ الله ، والمشهور أنَّها في السابعة أو السادسة.

الخامس: مخالفته في النهرين وهما النيل والفرات، وأن عنصرهما في السماء الدنيا، والمشهور في غير روايته أنَّهما في السماء السابعة، وأنهما من تحت سدرةالمنتهى.

السادس: شق الصدر عند الإسراء، وقد وافقته رواية غيره.

السابع: ذكر نهر الكوثر في السماء الدنيا، والمشهور في الحديث أنه في الجنة.

الثامن: نسبة الدنو والتدلي إلى الله عزَّ وجلَّ، والمشهور في الحديث أنّه جبريل.

التاسع: تصريحه بأن امتناعه صلى الله عليه وسلم من الرجوع إلى سؤال ربه التخفيف كان عند الخامسة، ومقتضى رواية ثابت عن أنس أنه كان بعد التاسعة.

العاشر: زيادة ذكر التور في الطست، وقد بيَّن الحافظ في الفتح  في كل واحد ما هو الإشكال والجواب عنه [3]  .

الشاهد من المثال على  بيان العلل وعدم أخراج المتن المعل  عنده في الصحيح.

 أن مسلماً ذكر حديث أنس في باب الإسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السماوات، وفرض الصلوات من  طريق ثابت البناني عن أنس، وذكر ألفاظ الحديث، ثم تبعه بحديث شريك عن أنس،لكن أحال متنه على حديث ثابت ولم يذكره، وأشار إلى تعليل بعض ألفاظه دون ذكرها في الصحيح، وإن كان البخاري ساق الحديث من طريق شريك، عن أنس، وذكر الألفاظ جميعها التي انتقدت على شريك، وجاهد الحافظ ابن حجر كثيراً في الدفاع عن البخاري، وحاول يجد مخرجاً لكل لفظ من الألفاظ المُنتقدة بكل ما أُتي من علم، فرحمه الله رحمة واسعة، كل ذلك من أجل لا يُنسب إلى أصحاب الصحيحين أنهما يقصدان أخراج الأحاديث المعلّة.

فلو كان مسلم  يخرج ما يعتقده معلولاً، بعلة مؤثرة ولا يبينه،لأخرج متن حديث شريك تاماً، وذكر الألفاظ المعلولة  لكنه  ساق السند  لينبه أنه غير خاف عليه حديث شريك لكن فيه ألفاظاً غير مرضية عند النقاد، فلذلك أشار إلى تعليلها بعبارة في غاية الدقة والتلطف، مع شريك أولاً، ومع شيخه البخاري ثانياً ، الذي أخرج حديث شريك بتمامه فقال - رحمه الله- :" وَقَدَّمَ فِيهِ شَيْئًا وَأَخَّرَ وَزَادَ وَنَقَصَ "[4]

ويتضح من هذا المثال والذي قبله  أن مسلماً- رحمه الله- وفَّى بما وعد به في مقدمته بأنه يخرج الحديث:"على غير تكرار، إلاَّ أن يأتي موضع لا يستغنى فيه عن ترداد حديث فيه زيادة معنى، أو إسناد يقع إلى جنب إسناد، لعلة تكون هناك،"[5]

وقوله :" وسنزيد، إن شاء الله تعالى شرحاً وإيضاحاً في مواضع من الكتاب عند ذكر الأخبار المعللة "[6]

 

وصلِّ اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

(26/شعبان 1439).

---------------------------
[1]صحيح مسلم ، كتاب الإيمان، باب الإسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم، وفرض الصلاة، رقم (162 ) ،(1/ 148).

[2]زاد المعاد في هدي خير العباد، للعلامة محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى: 751هـ)،الناشر: مؤسسة الرسالة، بيروت - مكتبة المنار الإسلامية، الكويت (3/ 38).

[3]انظر تفصيل ذلك في :فتح الباري لابن حجر (13/ 486).

[4]صحيح مسلم ، كتاب الإيمان، باب الإسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم، وفرض الصلاة، رقم(162 )،(1/ 148).

[5]مقدمة صحيح مسلم (ص4).

[6]مقدمة صحيح مسلم (ص5).

توقيع :أبو عبد الله أحمد بن نبيل

14-05-2018 08:34 صباحا
مشاهدة مشاركة منفردة [5]
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 8306
قوة السمعة : 140
 offline 
look/images/icons/i1.gif دروس حديثية في الدفاع عن صحيح الإمام مسلم

دروس في الدفاع عن صحيح الإمام مسلم 

الدرس السادس

أمثلة تطبيقية في بيان منهج  الإمام مسلم  في التعليل 

 إن الحمد لله، نحمده ونستعينه  ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إلاّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

 هذا الدرس متمم للذي  قبله  سنتناول في بإذن الله بعض الأمثلة التطبيقة الأخرى  والتي نهدف من خلالها  بيان أن الإمام مسلماً ينتقي أحاديث كتابه الصحيح، ولا يخرج الأحاديث التي فيها علة سواء كانت في المتن أو في السند، والرد على فكرة أن الإمام مسلم يخرج الأحاديث المعلة في صحيحه ويشير إليها إشارة خفية ، أو يستخدم ترتيب الأحاديث لبيان ذلك، فإن قدم ما حقه التأخير أو أخر ما حقه التقديم فإن ذلك لوجود عله ما جعلته يفعل ذلك.    

المثال الثالث 

 قال مسلم:" حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ- وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى - قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ، سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِيَّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ صَوْمِهِ؟ قَالَ: فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: رَضِينَا بِاللهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا،وَبِبَيْعَتِنَا بَيْعَةً. قَالَ: فَسُئِلَ عَنْ صِيَامِ الدَّهْرِ؟ فَقَالَ: "لَا صَامَ وَلَا أَفْطَرَ - أَوْ مَا صَامَ وَمَا أَفْطَرَ" قَالَ: فَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمَيْنِ وَإِفْطَارِ يَوْمٍ؟ قَالَ: «وَمَنْ يُطِيقُ ذَلِكَ؟»قَالَ:وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمٍ، وَإِفْطَارِ يَوْمَيْنِ؟ قَالَ: «لَيْتَ أَنَّ اللهَ قَوَّانَا لِذَلِكَ» قَالَ: وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمٍ، وَإِفْطَارِ يَوْمٍ؟ قَالَ: «ذَاكَ صَوْمُ أَخِي دَاوُدَ - عَلَيْهِ السَّلَام -» قَالَ:وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ؟ قَالَ: «ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ، وَيَوْمٌ بُعِثْتُ - أَوْ أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهِ-»قَالَ: فَقَالَ:«صَوْمُ ثَلَاثَةٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَمَضَانَ إِلَى رَمَضَانَ، صَوْمُ الدَّهْرِ» قَالَ: وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ؟ فَقَالَ: «يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ وَالْبَاقِيَةَ»قَالَ: وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ؟ فَقَالَ: «يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ» وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ قَالَ:وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ؟ فَسَكَتْنَا عَنْ ذِكْرِ الْخَمِيسِ لَمَّا نُرَاهُ وَهْمًا".[1]

وأخرج مسلم حديث شعبة من طرق أخرى عن "غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ" ليس فيها ذكر الخميس، وقد خولف فيه على غيلان، فمنهم من رواه بالخميس، ومنهم من رواه بدونها، ولأجل ذلك أعرض مسلم، عن ذكر الخميس في إشاره إلى تعليل هذه اللفظة من طريق شعبة، في هذا الحديث، وإن كان قد  صح صوم يوم الخميس من أحاديث أخرى، منها حديث، عائشة رضي الله عنها، أنها سئلت عَنْ صِيَامِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ حَتَّى يَصِلَهُ بِرَمَضَانَ، وَكَانَ يَتَحَرَّى صيام الإثنين والخميس ".[2]، ووردت له عدة شواهد منها: حديث حفصة[3] وحديث أبي هريرة، وحديث إسامة رضي الله عنهم أجمعين[4]

فالشاهد من هذا المثال: هو قول مسلم :" فَسَكَتْنَا عَنْ ذِكْرِ الْخَمِيسِ لَمَّا نُرَاهُ وَهْمًا"

قال القاضي عياض - رحمه الله -:" إنّما تركه وسكت عنه لقوله:" فيه ولدت وفيه بعثت،أو أنزل علي" وهذا إنّما هو في يوم الأثنين كما جاء في الروايات الباقيات يوم الأثنين، دون ذكر الخميس فلمَّا كان في رواية شعبة، ذكر" الخميس"، تركه مسلم لأنَّه رآه وهما، ويحتمل صحة رواية شعبة ويرجع الوصف بالولادة والإنزال إلى الأثنين دون الخميس، وهذا الذي قاله القاضي متعين والله أعلم"[5].

ومن هنا يعرف القارئ دقة الإمام مسلم في رواية وانتقاء الأحاديث.

ولنا أن نتسائل إذا كان الإمام مسلم رحمه الله أعرض هنا عن إخراج لفظ الخميس مع أنه صح من أحاديث أخرى لمجرد أنه رأى أن شعبة شك فيه كما في قوله المتقدم 

وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ قَالَ:وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ؟فَسَكَتْنَا عَنْ ذِكْرِ الْخَمِيسِ لَمَّا نُرَاهُ وَهْمًا".[6]

أفبعد ذلك يقال أن الإمام مسلماً يأتي بالأحاديث المعللة ويودعها في صحيحه، ثم يشير إليها إشارة خفية من خلال الترتيب؟

وصلِّ اللهم على محمد وعلى أله وصحبه وسلم

 

27/ شعبان/ 1439

----------------------------
[1]أخرجه مسلم في الصحيح ، كتاب الصوم، باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر وصوم يوم عرفة وعاشوراء والاثنين والخميس، رقم (1162)،(2/ 819)،وأخرجه من طريق حماد بن زيد،وأبان العطار، ومهدي بن ميمون، كلهم عن غيلان ، لم يذكروا الخميس في حديثهم،وأخرجه أحمد في المسند ، رقم ( 22537)،(37/ 224)، من طريقين: من طريق شعبة عن غيلان، وفيه  ذكر" يوم الخميس"،ومن طريق عبد الرحمن بن مهدي عم غيلان،رقم(22550)،(37/ 244): وفيه أن الرسول صلى الله عليه وسلم "سُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْإِثْنَيْنِ"واخرجه ابن خزيمة (2/ 1015)، من طريق قتادة، ومهدي بن ميمون كلهم عن غيلان ، بدون ذكر " يوم الخميس ".

 

[2]أخرجه النسائي في السنن، كتاب الصيام: باب صوم النبي صلى الله عليه وسلم بأبي هو وأمي وذكر اختلاف الناقلين للخبر في ذلك، رقم(2360)،والترمذي كتاب الصوم: باب ما جاء في صوم يوم الاثنين والخميس،رقم(745)،ورواه ابن ماجه في الصيام: باب صيام يوم الأثنين والخميس،رقم(1739)جميعهم،من طريق ثور بن يزيد،عن خالد بن معدان، عن ربيعة الجرشي، عن عائشة رضي الله عنهما،وقال الترمذي: حديث حسن غريب من هذا الوجه، ،وأخرجه ابن حبان في صحيحه، رقم (3643)، من طريق خالد بن معدان، حدثنا ربيعة بن الغاز، عن عائشة رضي الله عنها ، وابن خزيمة في صحيحه (2/ 1015).وصححه الألباني انظر حديث رقم: 4897 في صحيح الجامع.

[3]أخرجه النسائي رقم (2327) – من طريق  زَائِدَةَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ الْمُسَيَّبِ عَنْ حَفْصَةَ قَالَتْ:"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ جَعَلَ كَفَّهُ الْيُمْنَى تَحْتَ خَدِّهِ الْأَيْمَنِ وَكَانَ يَصُومُ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسَ"، وابو داود ، كتاب الصوم ،  باب من قال الأثنين والخميس ،(4/ 111) ، والحديث في مسند أحمد" (26460) و (26461).

[4]أخرجه أحمد، رقم(8361)،من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم :"كان أكثر ما يصوم الاثنين والخميس"، وأخرجه من طريق ثابت بن قيس، عن أبي سعيد المقبري، عن أسامة، برقم(21791)، بنفس لفظ حديث أبي هريرة.

[5]انظر: شرح النووي على مسلم (8/ 52).

[6]أخرجه مسلم في الصحيح ، كتاب الصوم، باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر وصوم يوم عرفة وعاشوراء والاثنين والخميس، رقم (1162)،(2/ 819)،وأخرجه من طريق حماد بن زيد،وأبان العطار، ومهدي بن ميمون، كلهم عن غيلان ، لم يذكروا الخميس في حديثهم،وأخرجه أحمد في المسند ، رقم ( 22537)،(37/ 224)، من طريقين: من طريق شعبة عن غيلان، وفيه  ذكر" يوم الخميس"،ومن طريق عبد الرحمن بن مهدي عم غيلان،رقم(22550)،(37/ 244): وفيه أن الرسول صلى الله عليه وسلم "سُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْإِثْنَيْنِ"واخرجه ابن خزيمة (2/ 1015)، من طريق قتادة، ومهدي بن ميمون كلهم عن غيلان ، بدون ذكر " يوم الخميس ".

توقيع :أبو عبد الله أحمد بن نبيل



المواضيع المتشابهه
عنوان الموضوع الكاتب الردود الزوار آخر رد
حمل باقة من الكتب الحديثية النفيسة أبو محمد عبدالحميد الأثري
0 340 أبو محمد عبدالحميد الأثري
موسوعة الحافظ ابن حجر العسقلاني الحديثية أبو محمد عبدالحميد الأثري
0 310 أبو محمد عبدالحميد الأثري
"كيف نستفيد من الكتب الحديثية الستة" لفضيلة الشيخ عبد المحين العباد -حفظه الله تعالى أبو محمد عبدالحميد الأثري
3 407 أبو محمد عبدالحميد الأثري
"حديث (شيبتني هود وأخواتها) دراسة حديثية" للدكتور سعيد بن صالح الرقيب الغامدي أبو محمد عبدالحميد الأثري
0 566 أبو محمد عبدالحميد الأثري
موسوعة الحافظ ابن حجر الحديثية .bok. ، pdf أبو محمد عبدالحميد الأثري
0 472 أبو محمد عبدالحميد الأثري

الكلمات الدلالية
لا يوجد كلمات دلالية ..


 







الساعة الآن 04:26 صباحا