حياكم الله زائرنا الكريم في شبكة الربانيون العلمية، إذا كنت قد اشتركت معنا سابقًا فيمكنك تسجيل الدخول بالضغط هنا، وإذا لم تسجل عضوية من قبل فيمكنك إنشاء حساب جديد بالضغط هنا، تقبل الله منا ومنكم.



مجموع فتاوي العلماء السلفيين في الرد على شبهة وجود قبر النبي ﷺ في مسجده

السؤال الأول من الفتوى رقم (1644) : س1: إني قد جادلت بعض الذين يفتون بإباحة الصلاة في المقبرة وفي المسجد الذي فيه قبر ..



11-03-2018 06:03 مساء
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 8860
قوة السمعة : 140
 offline 

83cf6e7dc994373
السؤال الأول من الفتوى رقم (1644) :
س1: إني قد جادلت بعض الذين يفتون بإباحة الصلاة في المقبرة وفي المسجد الذي فيه قبر أو قبور فدحضت شبههم بالقنابل الذرية - الأحاديث الصحيحة الصريحة - غير أنهم قالوا: أين كانت عائشة رضي الله عنها تصلي بعد أن دفن في بيتها رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيره في داخل بيتها أم خارجه؟ وقالوا أيضا: كيف وقد صلى الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه في المسجد الحرام وقد دفن فيه هاجر زوج إبراهيم عليه السلام وبعض الأنبياء؟ وعلى هذا فإني ألتمس منك يا فضيلة الشيخ أن تخبرني هل صحيح ما ذكروا من وجود هاجر في البيت الحرام وبعض الأنبياء، وهل صحيح أن عائشة كانت تصلي في بيتها بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن تدلني على بعض الكتب التي تتكلم عن هذا؟
ج1: ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرض موته الذي لم يقم منه: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (1) » ، قالت عائشة رضي الله عنها: «يحذر ما صنعوا، ولولا ذلك لأبرز قبره ولكن خشي أن يتخذ مسجدا (2) » ، وفي صحيح مسلم، عن جندب بن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال قبل أن يموت بخمس: «ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك (3) » ، وفي [صحيح مسلم] أيضا أنه قال: «لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها (4) » ، «ونهى صلى الله عليه وسلم أن يجصص القبر وأن يبني عليه وأن يقعد عليه، (5) » فلعن اليهود والنصارى؛ لكونهم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، ونهى صلى الله عليه وسلم عن اتخاذ القبور مساجد وعن الصلاة إليها والبناء عليها؛ حماية لجناب التوحيد، وسدا لذرائع الشرك. وبهذا يعلم أن المساجد المبنية على القبور لا تجوز الصلاة فيها وبناؤها محرم.
وأما ما جاء في السؤال من قول السائل: أين كانت عائشة رضي الله عنها تصلي بعد أن دفن في بيتها رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيره، في داخل بيتها أم خارجه؟
ج: إن عائشة رضي الله عنها ممن روى الأحاديث الثابتة عن الرسول صلى الله عليه وسلم في النهي عن اتخاذ القبور مساجد، وهذا من حكمة الله جل وعلا. وبهذا يعلم أنها ما كانت تصلي في الحجرة التي فيها القبور؛ لأنها لو كانت تصلي فيها لكانت مخالفة للأحاديث التي روتها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا لا يليق بها، وإنما تصلي في بقية بيتها.
وبما ذكرنا يعلم أنه صلى الله عليه وسلم لم يدفن في المسجد، وإنما دفن في بيته، ولكن لما وسع الوليد بن عبد الملك مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم أدخل الحجرة في المسجد فظن بعض الناس ممن أتى بعد ذلك أنه صلى الله عليه وسلم دفن في المسجد، وليس الأمر كذلك، والصحابة رضي الله عنهم أعلم الناس بسنته صلى الله عليه وسلم، فلهذا لم يدفنوه بمسجده وإنما دفنوه في بيته؛ لئلا يتخذ مسجدا.
وأما كون هاجر مدفونة بالمسجد الحرام أو غيرها من الأنبياء فلا نعلم دليلا يدل على ذلك، وأما من زعم ذلك من المؤرخين فلا يعتمد قوله؛ لعدم الدليل الدال على صحته.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

__________
(1) صحيح البخاري الجنائز (1390) ، صحيح مسلم المساجد ومواضع الصلاة (531) ، سنن النسائي المساجد (703) ، مسند أحمد (6/274) ، سنن الدارمي الصلاة (1403) .
(2) البخاري [فتح الباري] بروايات برقم (335، 436، 1330، 1390، 3453، 3454، 4441، 4443، 4444، 5815، 5816) ، و] مسلم بشرح النووي [ (5 / 12) .
(3) صحيح مسلم المساجد ومواضع الصلاة (532) .
(4) صحيح مسلم الجنائز (972) ، سنن الترمذي الجنائز (1050) ، سنن النسائي القبلة (760) ، سنن أبو داود الجنائز (3229) ، مسند أحمد بن حنبل (4/135) .
(5) صحيح مسلم الجنائز (970) ، سنن الترمذي الجنائز (1052) ، سنن النسائي الجنائز (2029) ، سنن أبي داود الجنائز (3225) ، مسند أحمد (3/399) . 

فتوى رقم (4521) :
أبعث إليك هذه الرسالة لأسألكم عن:

السؤال :
الصلاة في مسجد فيه قبر، ويقول بعض العلماء: لا تجوز الصلاة فيه وإن لم يكن في البلد مسجد غيره فتصلي في بيتك خير لك ثوابا من أن تصلي في ذلك المسجد الذي فيه قبر، ويقول بعضهم: تجوز الصلاة فيه؛ لأن قبر الرسول صلى الله عليه وسلم موجود في مسجده وصاحبيه أبي بكر وعمر وقد أشكل علي الأمر فلذلك أرسلت إليك هذه الرسالة لأستفهم منك عن الحقيقة والدليل؛ لأني أسكن في الريف في السنغال وليس في بلدنا إلا مسجد واحد وهذا المسجد فيه أربعة قبور ثلاثة قبور في خارج المسجد ولكنها ملصقة ببناء المسجد القبلي تماما أما الأخير فهو في داخل المسجد تماما إذا عليك أن تعلمني الحقيقة والدليل، وأنا لا أعرف شيئا من هذا الأمر ولذلك سألتك؛ لقوله تعالى في كتابه العزيز: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} (1) .
الجواب :
أولا: لا يجوز بناء المساجد على القبور، ولا تجوز الصلاة في مسجد بني على قبر أو قبور؛ لما ثبت عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: «لما نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم طفق يطرح خميصة له على وجهه فإذا اغتم بها كشفها، فقال وهو كذلك: لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، يحذر ما صنعوا، ولولا ذلك أبرز قبره غير أنه خشي أن يتخذ مسجدا (2) » رواه البخاري ومسلم وعن جندب بن عبد الله رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمس وهو يقول: «إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل فإن الله قد اتخذني خليلا، كما اتخذ إبراهيم خليلا، ولو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم ذلك (3) » رواه مسلم فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بناء المساجد على القبور، ولعن من فعل ذلك فدل على أنه من الكبائر، وأيضا بناءالمساجد على القبور والصلاة فيها غلو في الدين وذريعة إلى الشرك والعياذ بالله؛ ولذلك قالت عائشة رضي الله عنها: «يحذر ما صنعوا، ولولا ذلك أبرز قبره، غير أنه خشي أن يتخذ مسجدا (4) » .
ثانيا: إذا بني المسجد على قبر أو قبور وجب هدمه؛ لأنه أسس على خلاف ما شرع الله، والإبقاء عليه مع الصلاة فيه إصرار على الإثم في بنائه وزيادة غلو في الدين وفي تعظيم من بني عليه المسجد وذلك مما يفضي إلى الشرك والعياذ بالله، وقد قال تعالى: {لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ} (5) وقد قال صلى الله عليه وسلم: «إياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين (6) » ، أما إذا بني المسجد على غير قبر ثم دفن فيه ميت فلا يهدم، ولكن ينبش قبر من دفن فيه ويدفن خارجه في مقبرة المسلمين؛ لأن دفنه بالمسجد منكر فيزال بإخراجه منه.
ثالثا: المسجد النبوي أسسه النبي صلى الله عليه وسلم على تقوى من الله تعالى ورضوان منه سبحانه، ولم يقبر فيه النبي صلى الله عليه وسلم بعد موته، بل

قبر في حجرة عائشة رضي الله عنها، ولما مات أبو بكر رضي الله عنه دفن معه في الحجرة ثم مات عمر رضي الله عنه فدفن معه أيضا في الحجرة، ولم تكن الحجرة في المسجد ولا في قبلته، بل عن يسار المصلي خارج المسجد، ولم تدخل فيه حينما وسع عثمان رضي الله عنه المسجد النبوي وإنما أدخلت بعد زمن الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم، وعلى هذا فالصلاة فيه مشروعة، بل خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، بخلاف غيره مما قد بني على قبر أو قبور أو دفن فيه ميت فالصلاة فيها محرمة.
رابعا: ليس لك أن تصلي الفريضة في بيتك، بل عليك أن تصليها جماعة مع بعض إخوانك في غير المسجد الذي بني على قبر ولو في الفضاء، وعليكم أن تؤسسوا مسجدا على ما شرع الله؛ لتؤدوا فيه الصلوات الخمس؛ عملا بنصوص الشرع، وبعدا عما نهى الله عنه.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز​

__________
(1) سورة النحل الآية 43
(2) صحيح البخاري الجنائز (1390) ، صحيح مسلم المساجد ومواضع الصلاة (531) ، سنن النسائي المساجد (703) ، مسند أحمد (6/274) ، سنن الدارمي الصلاة (1403) .
(3) صحيح مسلم المساجد ومواضع الصلاة (532) .
(4) صحيح البخاري الصلاة (436) ، صحيح مسلم المساجد ومواضع الصلاة (531) ، سنن النسائي المساجد (703) ، مسند أحمد بن حنبل (6/80) ، سنن الدارمي الصلاة (1403) .
(5) سورة النساء الآية 171
(6) الإمام أحمد (1 / 215، 347) ، والنسائي (5 / 268) ، وابن ماجه برقم (3029) ، والحاكم في [المستدرك] (1 / 466) ، وابن خزيمة في [الصحيح] (2867، 2868) .​
توقيع :أبو عبد الله أحمد بن نبيل

27-11-2018 05:04 مساء
مشاهدة مشاركة منفردة [1]
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 8860
قوة السمعة : 140
 offline 
look/images/icons/i1.gif مجموع فتاوي العلماء السلفيين في الرد على شبهة وجود قبر النبي ﷺ في مسجده

c10f24f7f80cc78
الرد على شبهة وجود قبر النبي ﷺ في المسجد

أضغط هنـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا.mp3
السؤال:

من الجمهورية العربية السورية دمشق رسالة بعث بها أحد الإخوة رمز إلى اسمه بالحروف (ع. ي. ع) يقول: قال ﷺ: ألا إن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك، وله أحاديث تنهى عن بناء المساجد على القبور، وإذا وجد القبر فعلينا التسوية، والمسجد النبوي أسأل الله أن يطعمني زيارته، ولكن من زار المسجد النبوي وجد أن قبر النبي ﷺ بارزًا وغير مسوىً مع الأرض ويصلى عليه أحيانًا، أنا أسأل مع السائلين: هل هناك رخصة لقبر النبي ﷺ فقط؟ وهذا غير وارد، أفتونا، جزاكم الله خيرًا.
الجواب:
النبي ﷺ دفن في بيته لئلا يفتن الناس به، الصحابة رأوا دفنه في البيت حتى لا يتخذ قبره مسجدًا، هذا هو الأفضل، لكن لما وسع أمير المؤمنين في وقته الوليد بن عبد الملك في آخر المائة الأولى مسجد النبي ﷺ أدخل الحجرة في المسجد، ومن ذاك الوقت دخلت في المسجد، وإلا فهو مدفون في بيته عليه الصلاة والسلام، فلا حجة فيه لأحد من الناس؛ لأنه عليه الصلاة والسلام لم يدفن في المسجد، وإنما دفن في بيته فدخلت الحجرة برمتها.
أما الناس فلا يجوز لهم أن يدفنوا في المساجد، الرسول ﷺ لعن من فعل ذلك، قال: لعن الله اليهود و النصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، فلا يجوز الدفن في المساجد، ولا يجوز بناء المساجد على القبور كل هذا منكر، وقد لعن النبي ﷺ من فعله، فالواجب الحذر من ذلك، أما قبر النبي ﷺ فلم يدفن في المسجد بل في بيته، ولكن عند التوسعة أدخل في المسجد، وكان هذا من أخطاء الوليد يعفو الله عنه. نعم.
المصدر: من هنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا 

حكم اتخاذ المساجد على القبور والاحتجاج على ذلك بوجود قبر النبي عليه الصلاة والسلام في مسجده

السؤال:
هذه رسالة وردتنا من السائل قدري عبد المنعم ، مصري يعمل بالمملكة، يقول: سمعنا في الحديث: لعن الله قوماً اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ويحدث في كثير من الأقطار الإسلامية اتخاذ الأضرحة والمقامات لأولياء الله، وعندما ننهى عن ذلك يحتجون بأن قبر النبي ﷺ موجود بمسجده في المدينة المنورة، مما يحدث عندنا بعض الإشكال، أفيدونا أفادكم الله؟  
الجواب:
لا ريب أن الرسول ﷺ قال: لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد قالت عائشة رضي الله عنها: يحذر ما صنعوا رواه الشيخان البخاري ومسلم في الصحيحين، وقال عليه الصلاة والسلام: ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك خرجه مسلم في صحيحه.
وهذه الأحاديث وما جاء في معناها كلها واضحة في تحريم اتخاذ المساجد على القبور، أو الصلاة عندها، أو القراءة عندها أو نحو ذلك، ولكن بعض الناس قد تشتبه عليه الأمور، ولا يعرف الحقيقة التي جاء بها المصطفى عليه الصلاة والسلام، فيعمل ما يعمل من البناء على القبور، واتخاذ المساجد عليها جهلاً منه، وقلة بصيرة.
وأما ما يتعلق بقبر النبي ﷺ فلم يدفن في ... بالمسجد ﷺ، الرسول ﷺ دفن في بيت عائشة ثم وسع المسجد في عهد الوليد بن عبد الملك في آخر القرن الأول فأدخلت الحجرة في المسجد وهذا غلط من الوليد لما أدخلها، وقد أنكر عليه بعض من حضره من هناك في المدينة ولكن لم يقدر أنه يرعوي لمن أنكر عليه.
فالحاصل أن قبر النبي ﷺ كان في البيت -في بيت عائشة رضي الله عنها- ثم أدخلت الحجرة في البيت في المسجد بسبب التوسعة فلا حجة في ذلك، ثم إنه من فعل الأمير أمير المؤمنين الوليد بن عبد الملك وقد أخطأ في ذلك لما أدخله في المسجد، فلا ينبغي لأحد أن يحتج بهذا العمل، فالذي فعله الناس اليوم من البناء على القبور واتخاذ المساجد عليها كله منكر مخالف لهدي النبي صلى الله عليه وسلم.
فالواجب على ولاة الأمور من المسلمين إزالته ، أي بلد فيها ولي أمر من أمراء المسلمين الواجب عليه أن يزيل هذه المساجد التي على القبور وأن يسير على السنة، وأن تكون القبور في الصحراء بارزة ليس عليها بناء، لا قباب ولا مساجد ولا غيره كما كانت القبور في عهد النبي ﷺ في البقيع وغيره بارزة ليس عليها شيء، وهكذا قبور الشهداء، شهداء أحد لم يكن عليها شيء، فالحاصل أن هذا هو المشروع أن تكون القبور بارزة ضاحية ليس عليها بناء كما كان في عهد النبي ﷺ وعهد السلف الصالح.
أما ما أحدثه الناس من البناء فهو بدعة ومنكر لا يجوز إقراره ولا التأسي به؛ ولهذا وقع الشرك لما وجد العامة والجهال القبور مشيد عليها مساجد والقباب والمعظمة والمفروشة والمطيبة ظنوا أنها تقضي حوائجهم وتشفي مرضاهم وتنفعهم، فدعوها واستغاثوا بها ونذروا لها فوقع الشرك نعوذ بالله بأسباب ذلك، فالغلو في القبور كله شر، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: إياكم والغلو في الدين، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين نسأل الله السلامة والعافية. نعم.
المقدم: جزاكم الله خير. 
المصدر: من هنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا 

 

حكم الصلاة في مسجد به قبر وبيان بطلان الاحتجاج بوجود قبر النبي  في مسجده
السؤال :

ما حكم الصلاة في مسجدٍ به قبر، ولماذا أصبح قبر الرسول ﷺ  داخل مسجده ؟

الجواب : 
الصلاة في المساجد التي فيها قبور لا تصح، ولا تجوز، ولا يجوز الدفن في المساجد بل هذا من عمل اليهود والنصارى ، والرسول ﷺ لعنهم على هذا العمل قال: لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد فالواجب على أهل الإسلام أن يحذروا مشابهتهم وأن تكون قبورهم خارج مساجدهم في مقابر خاصة، أما المسجد فلا يجوز الدفن فيه ولا أن يصلى في المسجد الذي فيه القبور؛ لأن وجود القبر في المسجد وسيلة للشرك ووسيلة إلى أن يدعى من دون الله وأن يستغاث به، فلا يجوز للمسلمين الدفن في المساجد، بل يجب على المسلمين أن يدفنوا موتاهم خارج المساجد في مقابر خاصة، كما فعل النبي ﷺ في المدينة كان يدفنهم في البقيع، ودفن الشهداء في محل قتلهم في أحد.
أما قبره ﷺ فهو في بيته ليس في المسجد، دفنه الصحابة في بيت عائشة ، خوفًا أن يغلى فيه إذا كان في البقيع بارزًا، فدفنوه في بيته خشية أن يحصل فيه الغلو، وأن يتخذ قبره مسجدًا، فدفنوه في البيت، ثم لما وسع المسجد أدخل في المسجد -البيت نفسه: الحجرة- لما وسعه الوليد بن عبد الملك أمير المؤمنين في زمانه على رأس المائة الأولى من الهجرة، وأدخل الحجر -حجر النبي ﷺ في المسجد- دخلت حجرة عائشة من ضمنها، وكان علماء وقته قد نصحوه بألا يدخله، ولكنه رأى أن إدخاله لا يضر؛ لأن معلوم أنه في بيته والتوسعة تدعو إلى ذلك، وقد أساء في هذا، يعفو الله عنا وعنه وعن كل مسلم.
فالمقصود أنه صلى الله عليه وسلم دفن في بيته وليس في المسجد، وإنما البيت أدخل في المسجد فهو الآن في بيته لا في المسجد، ولا يجوز أن يقتدى بذلك فيقول: ندفن في المسجد لأجل قبر النبي ﷺ في المسجد، لا. قبر النبي في بيته، في بيته ﷺ ولكن أدخلت الحجرة برمتها في المسجد من أجل التوسعة، فالواجب على المسلمين أن يحذروا الدفن في المساجد وأن يمتثلوا أمر الرسول ﷺ في النهي عن ذلك، يقول ﷺ: لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، فالمساجد لا يدفن فيها بل تكون القبور خارج المساجد، والمساجد معدة للصلاة والعبادة والقراءة فلا يكون فيها قبور. نعم.

المصدر: من هنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا 
الحكمة من إدخال قبر الرسول ﷺ في المسجد؟

السوال : 
من المعلوم أنه لا يجوز دفن الأموات في المساجد، وأيما مسجد فيه قبر لا تجوز الصلاة فيه، فما الحكمة من إدخال قبر الرسول ﷺ وبعض صحابته في المسجد النبوي؟

الجواب
:
 قد ثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال: لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد متفق على صحته، وثبت عن عائشة -رضي الله عنها- أن أم سلمة وأم حبيبة ذكرتا لرسول الله ﷺ كنيسة رأتاها بأرض الحبشة وما فيها من الصور، فقال ﷺ: أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله متفق عليه.

وروى مسلم في صحيحه عن جندب بن عبدالله البجلي قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الله قد اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا، ولو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك.وروى مسلم أيضا عن جابر  عن النبي ﷺ أنه نهى أن يجصص القبر وأن يقعد عليه وأن يبنى عليه فهذه الأحاديث الصحيحة وما جاء في معناها كلها تدل على تحريم اتخاذ المساجد على القبور ولعن من فعل ذلك، كما تدل على تحريم البناء على القبور واتخاذ القباب عليها وتجصيصها؛ لأن ذلك من أسباب الشرك بها وعبادة سكانها من دون الله، كما قد وقع ذلك قديما وحديثا.
فالواجب على المسلمين أينما كانوا أن يحذروا مما نهى رسول الله ﷺ عنه، وألا يغتروا بما فعله كثير من الناس، فإن الحق هو ضالة المؤمن متى وجدها أخذها، والحق يعرف بالدليل من الكتاب والسنة لا بآراء الناس وأعمالهم، والرسول محمد ﷺ وصاحباه -رضي الله عنهما- لم يدفنوا في المسجد، وإنما دفنوا في بيت عائشة، ولكن لما وسع المسجد في عهد الوليد بن عبدالملك أدخل الحجرة في المسجد في آخر القرن الأول، ولا يعتبر عمله هنا في حكم الدفن في المسجد؛ لأن الرسول ﷺ وصاحبيه لم ينقلوا إلى أرض المسجد، وإنما أدخلت الحجرة التي هم بها في المسجد من أجل التوسعة، فلا يكون في ذلك حجة لأحد على جواز البناء على القبور أو اتخاذ المساجد عليها أو الدفن فيها لما ذكرته آنفا من الأحاديث الصحيحة المانعة من ذلك، وعمل الوليد ليس فيه حجة على ما يخالف السنة الثابتة عن رسول الله ﷺ، والله ولي التوفيق
[1].
--------------------------------

1ــــــــ كتاب الدعوة: (1/24-26)، (مجموع فتاوى ومقالات الشيخ ابن باز: 4/ 337).

أخونا يرجو مناقشة موضوع حول علاقة مسجد النبي صلى الله عليه وسلم بما فيه من قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبري صاحبيه رضي الله عنهما وأرضاهما وغيرها من المساجد فإذا كان خطأً فلماذا لا يفصل تماماً عن المسجد لأن السور لا يكفي لأن المساجد الأخرى التي فيها قبور؟ الابتعاد عن الفتنة هي السبب في عدم العبث بقبر النبي صلى الله عليه وسلم؟ يرى سماحة الشيخ أن تكون حرباً لو تم العبث في حال قبر النبي صلى الله عليه وسلم؟ سماحة الشيخ يذكر الناس في شأن الكعبة؟
http://www.alandals.org/gets.php?fid=150&id=3877&pid=181130

رد شبهة أن قبر النبي ﷺ  في المسجد النبوي 





 
توقيع :أبو عبد الله أحمد بن نبيل

27-11-2018 05:17 مساء
مشاهدة مشاركة منفردة [2]
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 8860
قوة السمعة : 140
 offline 
look/images/icons/i1.gif مجموع فتاوي العلماء السلفيين في الرد على شبهة وجود قبر النبي ﷺ في مسجده
NDI5MjQ3MQ9191%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%88%D8%B2%D8%A7%D9%86
حُكْم بِنَاء الْمَساجِد عَلى القُبُور؟ والردّ على شبهة قبر النبي فِي المَسْجد
https://app.box.com/s/tj0u34t7hg4l58kjbnn5
السؤال

أحسن الله إليكم فضيلة الشيخ,,

هذا سائل يقول:

قام الناس على ضلال ببناء مساجد على القبور في مصر مخالفة لذلك الأحاديث النبويةالشريفة التي تمنع هذا العمل.

حتى أن بعضهم قال: أن قبر النبيﷺ   في المسجد فما حكم ذلك؟

الجواب:

النبيﷺ  حذر من البناء على القبور في أحاديث صحيحة،حذّر منها وهو في سياق الموت -عليه الصلاة والسلام-.

قال -عليه الصلاة والسلام- وهو في سياق الموت: "لعنة الله على اليهودوالنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك"

وهو في سياق الموت، نصيحة لأمته، نصيحة لأمته، أن يعملوا مثل عمل اليهود والنصارى.

قال ﷺ : "إذا مات فيهم -يعني اليهود والنصارى- الرجل الصالح أو العبد الصالح بنوا على قبره مسجدًا، وصوروا فيه تلك التصاوير، أولئكشرار الخلق عند الله".

وجاء في الحديث: "إن من شرار الخلق من تدركهم الساعة وهم أحياء، والذين يبنون المساجد على القبور".

ولعن -صلى الله عليه وسلم- زوّارات القبور من النساء، والمتخذين عليهاالمساجد والسرج.

فلا يجوز البناء على القبور، لأن هذا وسيلة من وسائل الشرك،وهو من فعل اليهود والنصارى، قد نهينا عن التشبه بهم، وهذا من الغلوفي الأموات، فلا يجوز هذا العمل، وهو خطير جدا على الأمة الإسلامية.

وأما كونه -صلى الله عليه وسلم- قبره في المسجد -في المسجد النبوي-فنقول لا، ما كان قبر النبيﷺ في المسجد، كان قبر النبيﷺ في بيته خارج المسجد، ودفنوه في بيته ولم يدفنوه فيالبقيع، خشية من أن يغلى فيه ويعمل فيه ما عمل في قبور الأنبياء من قبله من الغلووالبناء عليها.

ولهذا قالت عائشة -رضي الله عنها-:

لولا ذلك أبرز قبره غير أنه خشي أن يتخذ مسجدا.

فدفن ﷺ في بيته، ولم يدفن في المسجد، وإنما فيما بعد لمازيد في المسجد في عهد الوليد بن عبد الملك، لما زيد في المسجد أدخلت الحجرة في المسجد، وهذا خطأ لم يوافق عليه أهل العلم، ولم يستشاروا فيه،وإنما هو عمل سلطاني، عمل سلطاني، ليس عملا بمشورة أهل العلم، لأن الصحابة كانوا يوسعون المسجد، من الجهةالشمالية والغربية،ولم يكونوا يوسعون المسجد من الجهة الشرقية، حتى جاءالوليد عفا الله عنه، فأمر بإدخال الحجرة التي فيها القبر في المسجد، وهذاخطأ، لكن استمر هذا لأنه لو غُيّر وأخرجت الآن من المسجد حصل فتنة،حصل شر، بقيت وهي محروسة، ولا أحد يعمل عندها أي شيىء، من الشرك أو دعاءغير الله، محروسة، عليها حراس، وعليها جدران، عليها جدران محيطة بالقبر، لا يُرى ولا أحد يشوف القبر.

النبي ﷺ  قال: "اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد" .

قال ابن القيم -رحمه الله-

فأجاب رب العالمين دعاءه ... وأحاطه بثلاثة الجدران

فالقبر بين جدران، لا أحد يراه، أيضا لا أحد يقف وراء الجدران يدعوا، ممنوع هذا،في حراس ولله الحمد، من أهل الخير ومن أهل العلم، يمنعون من الشيءهذا، نعم. اهـ.
 

شبهة وجود قبر النبي في المسجد النبوي  







 
توقيع :أبو عبد الله أحمد بن نبيل

27-11-2018 05:20 مساء
مشاهدة مشاركة منفردة [3]
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 8860
قوة السمعة : 140
 offline 
look/images/icons/i1.gif مجموع فتاوي العلماء السلفيين في الرد على شبهة وجود قبر النبي ﷺ في مسجده
 الإمام الألباني رحمه الله
الرد على شبهة وجود القبر النبوي في المسجد النبوي 
 قال إمام الأئمة الشيخ المحدث أبو عبد الرحمن الألباني 
في كتابه الماتع ((تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد)) (ص 78- 92)
في إطار جوابه عن الشبهة الثانية وهي أن قبر النبي sallah في مسجده كما هو مشاهدٌ اليوم ولو كان ذلك حراما لم يدفن فيه!  
{{
 وأما الشبهة الثانية وهي أن قبر النبي صلى الله عليه وسلم في مسجده كما هو مشاهد اليوم ، ولو كان ذلك حراماً لم يدفن فيه !
والجواب :
أن هذا وإن كان هو المشاهد اليوم ، فإنه لم يكن كذلك في عهد الصحابة رضي الله عنهم ، فإنهم لما مات النبي صلى الله عليه وسلم دفنوه في حجرته في التي كانت بجانب مسجده ، ، وكان يفصل بينهما جدار فيه باب ، كان النبي صلى الله عليه وسلم يخرج منه إلى المسجد ، وهذا أمر معروف مقطوع به عند العلماء ، ولا خلاف في ذلك بينهم ، والصحابة رضي الله عنهم حينما دفنوه صلى الله عليه وسلم في الحجرة ، إنما فعلوا ذلك كي لا يتمكن أحد بعدهم من اتخاذ قبره مسجداً ، كما سبق بيانه في حديث عائشة وغيره ( ص14-15) 
ولكن وقع بعدهم ما لم يكن في حسبانهم! ذلك أن الوليد بن عبدالملك أمر سنة ثمان وثمانين بهدم المسجد النبوي وإضافة حُجر أزواج رسول الله sallah إليه، فأدخل فيه الحجرة النبوية حجرة عائشة ، فصار القبر بذلك في المسجد ولم يكن في المدينة أحد من الصحابة حينذاك خلافاً لم توهم بعضهم 
قال العلامة الحافظ محمد ابن عبد الهادي في " الصارم المنكي " (ص 136) :
"وإنما أدخلت الحجرة في المسجد في خلافة الوليد بن عبدالملك ، بعد موت عامة الصحابة الذين كانوا بالمدينة ، وكان آخرهم موتاً جابر بن عبدالله ، وتوفي في خلافة عبدالملك ، فإنه توفي سنة ثمان وسبعين ، والوليد تولى سنة ست وثمانين ، وتوفي سنة ست وتسعين ، فكان بناء المسجد وإدخال الحجرة فيه فيما بين ذلك 
(قلت(الشيخ الألباني هو القائل): وإنما لم يسم الحافظ ابن عبدالهادي السنة التي وقع فيها ذلك لأنها لم ترد في رواية ثابتة على طريقة المحدثين ، وما نقلناه عن ابن جرير هو من رواية الواقدي وهو متهم ، ورواية ابن شبة الآتية في كلام الحافظ ابن عبد الهادي مدارها على مجاهيل ، وهم عن مجهول ! كما هو ظاهر ، فلا حجة في شئ من ذلك 
وإنما العمدة على اتفاق المؤرخين على أن إدخال الحجرة إلى المسجد كان في ولاية الوليد ، وهذا القدر كاف في إثبات أن ذلك كان بعد موت الصحابة الذين كانوا في المدينة حسبما بينه الحافظ لكن يعكر عليه ما رواه أبو عبدالله الرازي في مشيخته (218/1) عن محمد بن الربيع الحيزري :" توفي سهل بن سعد بالمدينة هو ابن مائة سنة وكانت وفاته سنة إحدى وتسعين وهو آخر من مات بالمدينة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم .
لكن الجيزري هذا لم اعرفه ثم هو معضل ، وقد ذكر مثله الحافظ بن حجر في " الإصابة " (2/87) عن الزهري من قوله فهو معضل أيضاً أو مرسل ، ثم عقبه بقوله :" وقيل قبل ذلك ، وزعم ابن أبي داود أنه مات بالإسكندرية " ، وجزم في " التقريب " أنه مات سنة 88 فالله أعلم . 

وخلاصة القول
أنه ليس لدينا نص تقوم به الحجة على أن أحداً من الصحابة كان في عهد عملية التغيير هذه ، فمن ادعى خلاف ذلك فعليه الدليل ، فما جاء في شرح مسلم " (5/13ـ14) أن ذلك كان في عهد الصحابة ، لعل مستنده تلك الرواية المعضلة أو المرسلة ، وبمثلها لا تقوم حجة ، على أنها أخص من الدعوى ، فإنها لو صحت إنما تثبت وجود واحد من الصحابة حينذاك ، لا ( الصحابة ) .
وأما قول بعض من كتب في هذه المسألة بغير علم : " فمسجد النبي صلى الله عليه وسلم منذ وسعه عثمان رضي الله عنه وأدخل في المسجد ما لم يكن منه ، فصارت القبور الثلاثة محاطة بالمسجد لم ينكر أحد من السلف ذلك ". 

فمن جهالاتهم التي لا حدود لها ـ ولا أريد أن أقول : 
إنها من افتراءاتهم ـ فإن أحدا من العلماء لم يقل إن إدخال القبور الثلاثة كان في عهد عثمان رضي الله عنه ، بل اتفقوا على أن ذلك كان في عهد الوليد بن عبد الملك كما سبق ، أي بعد عثمان بنحو نصف قرن ولكنهم يهرفون بما لا يعرفون ذلك لأن عثمان رضي الله عنه فعل خلاف ما نسبوا إليه ، فإنه لما وسع المسجد النبوي الشريف احترز من الوقوع في مخالفة الأحاديث المشار إليها ، فلم يوسع المسجد من جهة الحجرات ، ولم يدخلها فيه ، وهذا عين ما صنعه سلفه عمر بن الخطاب رضي الله عنهم جميعاً ،
بل أشار هذا إلى أن التوسيع من الجهة المشار إليها فيه المحذور المذكور في الأحاديث المتقدمة كما سيأتي ذلك عنه قريباً .وأما قولهم :" ولم ينكر أحد من السلف ذلك ". فنقول : وما أدراكم بذلك ؟‍!
فإن من أصعب الأشياء على العقلاء إثبات نفي شئ يمكن أن يقع ولم يعلم ، كما هو معروف عند العلماء ، لأن ذلك يستلزم الإستقراء التام والإحاطة بكل ما جرى ، وما قيل حول الحادثة التي يتعلق بها الأمر المراد نفيه عنها ، وأنى لمثل هذا البعض المشار إليه أن يفعلوا ذلك لو استطاعوا ، ولو أنهم راجعوا بعض الكتب لهذه المسألة لما وقعوا في تلك الجهالة الفاضحة ،ولو جدوا ما يحملهم على أن لا ينكروا ما لم يحيطوا بعلمه 
فقد قال الحافظ ابن كثير في تاريخه (75ج9 ) بعد أن ساق قصة إدخال القبر النبوي في المسجد : " ويحكي أن سعيد بن المسيب أنكر إدخال حجرة عائشة في المسجد كأنه خشي أن يتخذ القبر مسجداً ". 
وأنا لا يهمني كثيراً صحة هذه الرواية ، أو عدم صحتها ، لأننا لا نبني عليها حكماً شرعياً ، لكن الظن بسعيد بن المسيب وغيره من العلماء الذين أدركوا ذلك التغيير ، أنهم أنكروا ذلك أشد الإنكار ، لمنافاته تلك الأحاديث المتقدمة منافاة بينة ، وخاصة منها رواية عائشة التي تقول :
" فلولا ذاك أبرز قبره غير أنه خشي أن يتخذ مسجداً "
فما خشي الصحابة رضي الله عنهم قد وقع ــ مع الأسف الشديد ـ بإدخال القبر في المسجد ، إذ لافارق بين أن يكونوا دفنوه صلى الله عليه وسلم حين مات في المسجد ـ وحاشاهم عن ذلك ـ وبين ما فعله الذين بعدهم من إدخال قبره في المسجد بتوسيعه 
فالمحذور حاصل على كل حال كما تقدم عن الحافظ العراقي ، وشيخ الإسلام ابن تيمية 
ويؤيد هذا الظن أن سعيد بن المسيب أحد رواة الحديث الثاني كما سبق ، فهل اللائق بمن يعترف بعلمه وفضله وجرأته في الحق أن يظن به أنه أنكر على من خالف الحديث الذي هو رواته ، أم أن ينسب إليه عدم إنكاره ذلك ، كما زعم هؤلاء المشار إليهم حين قالوا " لم ينكر أحد من السلف ذلك "
والحقيقة أن قولهم هذا يتضمن طعناً ظاهراً ـ لو كانوا يعلمون ـ في جميع السلف ، لأن إدخال القبر إلى المسجد منكر ظاهر عند كل من علم بتلك الأحاديث المتقدمة وبمعانيها 
ومن المحال أن ننسب إلى جميع السلف جهلهم بذلك ، فهم ، أو على الأقل بعضهم يعلم ذلك يقيناً ، وإذا كان الأمر كذلك فلا بد من القول بأنهم أنكروا ذلك ، ولو لم نقف فيه على نص ، لأن التاريخ لم يحفظ لنا كل ما وقع ، فكيف يقال : إنهم لم ينكروا ذلك ؟‍ اللهم غفرا .

ومن جهالتهم قولهم عطفاً على قولهم السابق :
وكذا مسجد بني أميه دخل المسلمون دمشق من الصحابة وغيرهم والقبر ضمن المسجد لمن ينكر أحد ذلك " ! 
إن منطق هؤلاء عجيب غريب ! إنهم ليتوهمون أن كل ما يشاهدونه الآن في مسجد بني أمية كان موجوداً في عهد منشئه الأول الوليد بن عبد الملك ن فهل يقول بهذا عاقل ؟! كلا لا يقول ذلك غير هؤلاء ! ونحن نقطع ببطلان قولهم ، وأن أحداً من الصحابة والتابعين لم ير قبراً ظاهراً في مسجد بني أمية أو غيره ، بل غاية ما جاء فيه بعض الروايات عن زيد بن أرقم بن واقد أنهم في أثناء العمليات وجدوا مغارة فيها صندوق فيه سفط ( وعاء كامل ) وفي السفط رأس يحيى بن زكريا عليهما السلام ، مكتوب عليه : هذا رأي يحيى عليه السلام ، فأمر به الوليد فرد إلى المكان وقال : اجعلوا العمود الذي فوقه مغيراً من الأعمدة ، فجعل عليه عمود مسبك بسفط الرأس . رواه أبو الحسن الربعي في فضائل الشام (33) ومن طريقه ابن عساكر في تاريخه ( ج2ق9 /10) وإسناده ضعيف جداً ، فيه إبراهيم بن هشام الغساني كذبه أبو حاتم وأبو زرعة ، وقال الذهبي " متروك " . 
ومع هذا فإننا نقطع أنه لم يكن في المسجد صورة قبر حتى أواخر القرن الثاني لما أخرجه الربعي وبن عساكر عن الوليد بن مسلم أنه سئل أين بلغك رأس يحى بن زكريا ؟ قال : بلغني أنه ثم ، وأشار بيده إلى العمود المسفط الرابع من الركن الشرقي ، فهذا يدل على أنه لم يكن هناك قبر في عهد الوليد بن مسلم وقد توفي سنة أربع وتسعين ومائة .
وأما كون ذلك الرأس هو رأس يحى عليه السلام فلا يمكن أن إثباته ، ولذلك اختلف المؤرخون اختلافاً كثيراً، وجمهورهم على أن رأس يحيى عليه السلام مدفون في مسجد حلب ليس في مسجد دمشق، كما حققه شيخنا في الإجازة العلامة محمد راغب الطباخ في بحث له نشره في مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق (ج1ص 41ـ 1482) تحت عنوان "رأس يحيى ورأس زكريا" فليراجعه من شاء.
ونحن لا يهمنا من الوجهة الشرعية ثبوت هذا أو ذاك، سواء عندنا أكان الرأس الكريم في هذا المسجد أو ذاك، بل لو تقينا عدم وجوده في كل من المسجدين، فوجود صورة القبر فيهما كاف في المخالفة، لأن أحكام الشريعة المطهرة إنما تبنى عل الظاهر، لا الباطن كما هو معروف ، وسيأتي ما يشهد لهذا من كلام بعض العلماء، وأشد ما تكون المخالفة إذا كان القبر في قبلة المسجد، كما هو الحال في مسجد حلب، ولا منكر لذلك من علمائها !.
واعلم أنه لا يجدي في رفع المخالفة أن القبر في المسجد ضمن مقصورة كما زعم مؤلفوا الرسالة، لأنه على كل حال ظاهر، ومقصود من العامة وأشباههم من الخاصة بما لا يقصد به إلا الله تعالى، من التوجه إليه، والاستغاثة به من دون الله تبارك وتعالى، فظهور القبر هو سبب المحذور كما سيأتي عن النووي رحمه الله.

وخلاصة الكلام أن قول من أشرنا إليهم أن قبر يحيى عليه السلام كان ضمن المسجد الأموي منذ دخل دمشق الصحابة وغيرهم لم ينكر ذلك أحد منهم إن هو إلا محض اختلاق ..) وقد ذكر أبو زيد عمر بن شبة النميري، في "كتاب أخبار المدينة" مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم عن أشياخه عمن حدثوا عنه أن ابن عمر بن عبد العزيز لما كان نائباً للوليد على المدينة في سنة إحدى وتسعين هدم المسجد وبناه بالحجارة المنقوشة بالساج، وماء الذهب، وهدم حجرات أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وأدخل القبر فيه"..
يتبين لنا مما أوردناه أن القبر الشريف إنما إدخل إلى المسجد النبوي حين لم يكن في المدينة أحد من الصحابة وإن ذلك كان على خلاف غرضهم الذي رموا إليه حين دفنوه في حجرته صلى الله عليه وسلم ، فلا يجوز لمسلم بعد أن عرف هذه الحقيقة أن يحتج بما وقع بعد الصحابة ، لأنه مخالف للأحاديث الصحيحة وما فهم الصحابة والأئمة منها كما سبق بيانه ، وهو مخالف أيضاً لصنيع عمر وعثمان حين وسعا المسجد ولم يدخلا القبر فيه ، ولهذا نقطع بخطأ ما فعله الوليد بن عبد الملك عفا الله عنه ، ولئن كان مضطراً إلى توسيع المسجد ، فإنه كان باستطاعته أن يوسعه من الجهات الأخرى دون أن يتعرض للحجرة الشريفة ، وقد أشار عمر بن الخطاب إلى هذا النوع من الخطأ حين قام هو رضي الله عنه بتوسيع المسجد من الجهات الأخرى ولم يتعرض للحجرة ، بل قال " إنه لا سبيل إليها " (انظر " طبقات ابن سعد " (4/21) و" تاريخ دمشق " لابن عساكر (8/478/2) وقال السيوطي في "الجامع الكبير" (3/272/2): وسنده صحيح إلا أن سالماً أبا النضر لم يدرك عمر، و"وفاء الوفاء" للسمهودي (1/343) 
و"المشاهدات المعصومية عند قبر خير البرية" للعلامة محمد سلطان العصومي رحمه الله تعالى (ص43) وهو مؤلف رسالة هداية السلطان ‘إلى بلاد اليابان" التي ادعى أحد الدكاترة أنها ليست له ، وإنما لبعض إخواننا! مع أنني تناولتها منه هدية مطبوعة حين زرته في مكة في حجتي الأولى سنة 1368هـ.) 
فأشار رضي الله عنه إلى المحذور الذي يترقب من جراء هدمها وضمها إلى المسجد ..
ومع هذه المخالفة الصريحة للأحاديث المتقدمة وسنة الخلفاء الراشدين ، فإن المخالفين لما أدخلوا القبر النبوي في المسجد الشريف احتاطوا للأمر شيئاً ما ، فحاولوا تقليل المخالفة ما أمكنهم ، قال النووي في "شرح مسلم" (5/14):
"ولما احتاجت الصحابة (عزو هذا إلى الصحابة لا يثبت كما تقدم (ص79) فتنبه .) والتابعون إلى الزيادة في مسجد رسول sallah حين كثر المسلمون، وامتدت الزيادة إلى أن دخلت بيوت أمهات المؤمنين فيه، ومنها حجرة عائشة رضي الله عنها مدفن رسول الله sallah وصاحبيه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما بنوا على القبر حيطانا مرتفعة مستديرة حوله ، لئلا يظهر في المسجد
(1في هذا دليل واضح على أن ظهور القبر في المسجد ولو من وراء النوافذ والحديد والأبواب لا يزيل المحذور، كما هو الواقع في قبر يحيى عليه السلام في مسجد بني أمية في دمشق وحلب، ولهذا نص أحمد على أن الصلاة لا تجوز في المسجد الذي قبلته إلى قبر، حتى يكون بين حائط المسجد وبين المقبرة حائل آخر، كما سيأتي، فكيف إذا كان القبر في قبلة المسجد من الداخل ودون جدار حائل؟ 

ومن ذلك تعلم أن قول بعضهم:
"إن الصلاة في المسجد الذي به قبر كمسجد النبي صلى الله عليه وسلم ومسجد بني أمية لا يقال إنها صلاة في الجبانة، فالقبر ضمن مقصورة مستقل بنفسه عن المسجد، فما المانع من الصلاة فيه".
فهذا قول لم يصدر عن علم وفقه ! لأن المانع بالنسبة للمسجد الأموي لا يزال قائماً وهو ظهور القبر من وراء المقصورة ، 
والدليل على ذلك قصد الناس للقبر والدعاء عنده وبه والاستغاثة به من دون الله ، وغير ذلك مما لا يرضاه الله ،
والشارع الحكيم إنما نهى عن بناء المساجد على القبور سداُ للذريعة ومنعاً لمثل هذه الأمور التي تقع عند هذا القبر كما سيأتي بيانه ، فما قيمة هذه المقصورة على هذا الشكل المزخرف ، إنما هي نوع آخر من المنكر الذي يحمل الناس على معصية الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، وتعظيم صاحب القبر بما يجوز شرعاً ، مما هو مشاهد معروف ، وسبقت الإشارة إلى بعضه .
ثم ألا يكفي في إثبات المانع أن الناس يستقبلون القبر عند الصلاة قصداً وبدون قصد، ولعل أولئك المشار إليهم وأمثالهم يقولون: لا مانع أيضاً من هذا الإستقبال لوجود فاصل بين المصلين والقبر ألا وهو نوافذ القبر وشبكته النحاسية فنقول لو كان هذا المانع كافياً في المنع لما أحاطوا القبر النبوي الشريف بجدار مرتفع مستدير ولم يكتفوا بذلك بل بنو جدارين بمنعون بهما من استقبال القبر . ولو كان وراء الجدار المستدير ! 
وقد صح عن ابن جريج أنه قال : قلت لعطاء : أتكره أن تصلي في وسط القبور؟ أو في مسجد إلى قبر؟
قال: نعم ، كان ينهى عن ذلك أخرجه عبد الرزاق في " مصنفه " (1/404). 
فإذا كان هذا التابعي الجليل (عطاء بن أبي رباح) لم يعتبر جدار المسجد فاصلاً بين المصلى وبين القبر وهو خارج المسجد، فهل يعتبر فاصلا النوافذ والشبكة والقبر في المسجد ؟!
فهل في هذا ما يقنع أولئك الكاتبين بجهلهم وخطئهم، وهجومهم على القول بما لا علم لهم به؟ لعل وعسى !
وأما المسجد النبوي الكريم، فلا كراهة في الصلاة فيه خلافاً لما فتروه علينا ، وسيأتي تفصيل القول فيه في "الفصل السابع" إن شاء الله تعالى.
على أني لا أريد أن يفوتني أن أنبه القراء الكرام على أن أولئك الكاتبين يعترفون بكلمتهم السابقة في أن الصلاة في المسجد الذي فيه قبر غير محاط بمقصورة أنها صلاة مكروهة لانتفاء العلة التي من أجلها نفوا الكراهة عن الصلاة في مسجد بني أمية بزعمهم ، فهل لهم أن يجهروا للناس باعترافهم هذا ؟ أم هو شئ اضطرهم إلى القول به التهرب من معارضة الأحاديث السابقة علناً وإن كانوا لا يدعون الناس إلى العمل به لغاية لا تخفى على العقلاء؟!) فيصلي إليه العوام، ويؤدي إلى المحذور، ثم بنوا جدارين من ركني القبر الشماليين وحرفوهما حتى التقيا ، حتى لا يتمكن أحد من استقبال القبر ".
ونقل الحافظ ابن رجب في "الفتح" نحوه عن القرطبي كما في "الكوكب" (65/91/1)، وذكر ابن تيمية في "الجواب الباهر" (ق9/2):
"أن الحجرة لما أدخلت إلى المسجد سُد بابها، وبني عليها حائط آخر، صيانة له sallah أن يتخذ بيته عيداً، وقبره وثناً".
قلت: 
ومما يؤسف له أن هذا البناء قد بني عليه منذ قرون ـ إن لم يكن قد أزيل ـ تلك القبة الخضراء العالية، وأحيط القبر الشريف بالنوافذ النحاسية والزخارف والسجف، وغير ذلك مما لا يرضاه صاحب القبر نفسه صلى الله عليه وسلم
بل قد رأيت حين زرت المسجد النبوي الكريم وتشرفت بالسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة 1368هـ رأيت في أسفل حائط القبر الشمالي محراباً صغيراً ووراءه سدة مرتفعة عن أرض المسجد قليلاً ، إشارة إلى أن هذا المكان خاص للصلاة وراء القبر!
فعجبت حينئذ كيف ضلت هذه الظاهرة الوثنية قائمة في عهد دولة التوحيد! 
أقول هذا مع الاعتراف بأنني لم أر أحداً يأتي ذلك المكان للصلاة فيه ، لشدة المراقبة من قبل الحرس الموكلين على منع الناس من يأتوا بما يخالف الشرع عند القبر الشريف ، فهذا مما تشكر عليه الدولة السعودية .
ولكن هذا لا يكفي ولا يشفي
وقد كنت قلت منذ ثلاث سنوات في كتابي "أحكام الجنائز وبدعها" (208من أصلي ):
" فالواجب الرجوع بالمسجد النبوي إلى عهده السابق، وذلك بالفصل بينه وبين القبر النبوي بحائط، يمتد من الشمال إلى الجنوب بحيث أن الداخل إلى المسجد لا يرى فيه أي محالفة لا ترضى مؤسسه صلى الله عليه وسلم، اعتقد أن هذا من الواجب على الدولة السعودية إذا كانت تريد أن تكون حامية التوحيد حقاً ، وقد سمعنا أنها أمرت بتوسيع المسجد مجدداً، فلعلها تتبنى اقتراحنا هذا، وتجعل الزيادة من الجهة الغربية وغيرها، وتسد بذلك النقص الذي سيصيبه سعة المسجد إذا نفذ الاقتراح، أرجو أن يحقق الله ذلك على يدها، ومن أولى بذلك منها ؟ ".


هل الصلاة في المسجد النبوي لا تشرع لوجود قبر النبي صلى الله عليه وسلم ؟ 
 حفظ

السائل : بالنسبة للمسجد الأموي يعني بعضهم كمان القبر إليه ... يعبد الضريح 
الشيخ : عبارة ... الكتاب قد ذكرنا في نفس الصلاة جواب على السؤال نعم
السائل : ... .
الشيخ : السؤال إذا هكذا يقول السائل وحق له ذلك إذا الصلاة في المسجد النبوي لا تشرع مكبر الصوت يعمل عندكم هذا هو السؤال وقلت أن جواب هذا السؤال مبسط أيضا في ذاك الكتاب تحذير الساجد

وخلاصة الجواب أن الصلاة في المسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع كون القبر فيه ليس كالصلاة في سائر المساجد المبنية على القبور وذلك لأن للصلاة في مسجد الرسول عليه السلام مزية لا توجد في كل مساجد الدنيا إلا مسجد مكة وذلك لقوله عليه الصلاة والسلام ( صلاة في مسجدي هذا بألف صلاة مما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام ) وهذه الفضيلة ثابتة مستقرة مستمرة إلى يوم القيامة فكل من صلى في هذا المسجد يبتغي هذه الفضيلة التي نص عليها الرسول عليه السلام فله هذه الفضيلة لا ينسخها شيء وكيف الجمع بين هذا وبين التحذير السابق قد قربنا الجواب عن هذا السؤال في ذاك الكتاب فقلنا مثل الصلاة في المساجد المبنية على القبور كمثل الصلاة في الأوقات المنهية عنها بعد طلوع الشمس وعند غروبها وعند استوائها في كبد السماء في وسط السماء ومثل الصلاة في المسجد النبوي مع وجود القبر فيه كمثل صلاة النوافل ذوات الأسباب في تلك الأوقات المنهي عن الصلاة فيها أي إذا دخل الرجل المسجد أي مسجد كان في وقت الكراهة هل يصلي تحية المسجد أم لا يصلي الجواب الصحيح يصلي فإن عارضنا معارض قال كيف تصلي في هذا الوقت وهذا ما وقع لنا في هذه العمرة الأخيرة دخلنا المسجد النبوي قبل صلاة المغرب تقريبا بعشرة دقائق فقمت أصلي التحية فمر الناس وأحدهم كان جريئا قال يا رجل الآن مش وقت صلاة طبعا وأنا مش وقت أرد عليه إنما أحكي إنه الناس هكذا يعلمون أن الصلاة مكروهة في الأوقات الثلاثة مطلقا لكن مذهب الإمام الشافعي يفصل وهو الصواب في المسألة النوافل التي يراد بها زيادة التقرب إلى الله وهي النوافل المطلقة لا يجوز صلاتها في تلك الأوقات أما النوافل التي لها أسباب فيجوز كسنة الوضوء وتحية المسجد ونحو ذلك فإذا هذا نوع من الصلاة أي ذوات الأسباب مستثنى من حكم كراهة الصلاة الأوقات الثلاثة لماذا؟ قال أهل العلم لأن هذه الصلاة في ذلك الوقت لا تقصد لمجرد التنفل المطلق لأن مجرد التنفل المطلق باستطاعتك أن تتنفل في الأوقات السليمة من الكراهة وإنما أنت تتنفل لمناسبة وهو دخولك المسجد فوجد سبب هذا السبب إن لم تصلي له فاتتك الصلاة أما النافلة المطلقة فلا تفوتك أبد الدهر تستطيع أن تصلي في أي وقت كان كذلك الصلاة في المسجد النبوي إن لم تصلي فيه لوجود القبر فاتتك الألف صلاة بينما المساجد الأخرى إذا ما صليت في بني أمية صليت مثلا في البغى أو غيره من المساجد مسجد العقيبة إلى آخره ما فاتك شيء من الفضيلة إطلاقا ولكن الواقع وهذا أيضا من المؤسف أن كثيرا من الناس يتوهمون أن الصلاة في مسجد بني أمية له فضيلة خاصة أيضا والأعجب والأغرب أنهم بالغوا في هذه الفضيلة حتى تفوقوا بها على فضيلة الصلاة في المسجد النبوي وقاربوا بها فضيلة الصلاة في المسجد الحرام فقد جاء في حاشية ابن عابدين أن الصلاة في مسجد بني أمية قال سفيان الثوري بسبعين ألف صلاة هكذا ذكروا وكان كثير من الناس ممن لا يعرفون العلم وأصوله سفيان الثوري قال انتهى الأمر ولو كانوا يعلمون لو كان سفيان الثوري يقول قال رسول الله لما كان لهذا الحديث وزن ولا قيمة لأنه في اصطلاح المحدثين حديث معضل يعني أسفل من مرسل والحديث المرسل لا يحتج به فكيف بالمعضل فكيف وهو لم يقل قال رسول الله سفيان الثوري قال كذا فكيف والسند إلى سفيان الثوري لم يصح ظلمات بعضها فوق بعض مع ذلك جاء في حاشية ابن عابدين كأنه أنزله رب العالمين في القرآن الكريم ولذلك تجد كثير من الناس خاصة المسلمين منهم يتقصدون الصلاة في ذاك المسجد مع أنه لا فارق بينه وبين أي مسجد نعم هناك فارق لأنه وجد القبر فيه فحضور هذا المكان وفيه الاستغاثة بغير الله والشرك مع الله هو في الأصل لا يجوز لو لم يكن هناك مثل تلك الأحاديث لأنك بدك تحضر بدك تأمر بالمعروف تنهى عن المنكر ولا تستطيع أن تفعل ذلك إطلاقا وإلا قام الناس عليك وآذوك وربما قتلوك. نعم.


حكم وجود قبر النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد النبوي

https://www.youtube.com/watch?v=Qv1mgbsBMjk


 
توقيع :أبو عبد الله أحمد بن نبيل

27-11-2018 05:21 مساء
مشاهدة مشاركة منفردة [4]
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 8860
قوة السمعة : 140
 offline 
look/images/icons/i1.gif مجموع فتاوي العلماء السلفيين في الرد على شبهة وجود قبر النبي ﷺ في مسجده
الشيخ ابن عثيمين رحمه الله

الرد على على شبهة وجود القبر النبوي في المسجد النبوي  

https://www.youtube.com/watch?v=x7CO_SYocKo

أو
https://www.youtube.com/watch?v=xsr50MSIK2s
فأجاب رحمه الله تعالى: بالنسبة لقبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبري صاحبيه الموجودين في المسجد النبوي، المسجد لم يُبنَ عليهما، المسجد كان مستقلاً، وهذه كانت حجرة لعائشة رضي الله عنها دفن فيها النبي صلى الله عليه وسلم حيث قبض، واختار أبو بكر أن يدفن معه، وكذلك عمر رضي الله عنهما، وقصة عمر في مراجعة عائشة في ذلك مشهورة.
أقول: لا يرد على ذلك؛ لأن هذه الحجرة كانت منفصلة متميزة عن المسجد، ولم يقبر النبي صلى الله عليه وسلم ولا صاحباه في المسجد، ولم يُبنَ عليهما أيضاً، لكن في زمن الوليد وفوق التسعين من الهجرة احتاج المسجد إلى زيادة، فرأى الولاة في ذلك الوقت أن يضاف إليه حجر زوجات النبي صلى الله عليه وسلم ومن جملتها حجرة عائشة رضي الله عنها، إلا أن الحجرة بقيت منفصلة متميزة عن المسجد ببنايتها.
على أن من الناس في ذلك الوقت من كره هذا الأمر ونازع فيه ولم يوافق عليه، وقد ذكر أهل العلم أن أكثر الصحابة رضي الله عنهم لم يكونوا موجودين في ذلك الوقت في المدينة، وأن الموجود من الصحابة في ذلك الوقت كانوا نازحين في البلاد الإسلامية التي فتحت، وعلى هذا فالمسالة- أي: إدخال الحجرة في المسجد- ليست موضع اتفاق من الناس في ذلك الوقت، إلا أنها بقيت ولم تغير؛ لأن تغييرها صعب، فلذلك أبقوها كما هي والحمد لله منفصلة عن المسجد، ولم توضع القبور داخل المسجد، ولا المسجد بني عليها.

[فتاوى نور على الدرب]
الرد على شبهة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم
 قال: إذا قال قائل نحن الآن واقعون في مشكلة بالنسبة لقبر الرسول صلى الله عليه وسلم، فإنه في وسط المسجد، فما هو جوابه؟
قلنا: الجواب على ذلك من وجوه:

الوجه الأول: أن المسجد لم يبن على القبر؛ بل بني المسجد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم.

الوجه الثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يدفن في المسجد حتى يقال: إن هذا من دفن الصالحين في المسجد، بل دفن في بيته.

والوجه الثالث: أن إدخال بيوت النبي صلى الله عليه وسلم ومنها بيت عائشة مع المسجد ليس باتفاق من الصحابة، بل بعد أن انقرض أكثرهم، ولم يبق منهم إلا القليل، وذلك عام: 94هـ تقريباً، فليس مما أجازه الصحابة وأجمعوا عليه مع أن بعضهم خالف في ذلك، وممن خالف أيضاً سعيد بن المسيب من التابعين فلم يرض بهذا العمل.

الوجه الرابع: أن القبر ليس في المسجد حتى بعد إدخاله، لأنه في حجرة مستقلة عن المسجد، فليس المسجد مبنياً عليه، ولهذا جُعِل هذا المكان محفوظاً محوطاً بثلاثة جدران، وجعل الجدار في زاوية منحرفة عن القبلة أي مثلثاً، والركن في الزاوية الشمالية، بحيث لا يستقبله الإنسان إذا صلى لأنه منحرف.

فبهذا كله يزول الإشكال الذي يحتج به أهل القبور ويقولون هذا من عهد التابعين إلى اليوم، والمسلمون قد أقروه ولم ينكروه، فنقول: إن الإنكار قد وجد حتى في زمن التابعين، وليس محل إجماع، وعلى فرض أنه إجماع فقد تبين الفرق من الوجوه الأربعة التي ذكرناها.

[ في كتابه القول المفيد على كتاب التوحيد 1/394 ] 

و سئل رحمه الله عن
حكم الصلاة في مسجد فيه قبر ؟

فأجاب :

" الصلاة في مسجد فيه قبر على نوعين :

الأول : أن يكون القبر سابقاً على المسجد ، بحيث يبنى المسجد على القبر ، فالواجب هجر هذا المسجد وعدم الصلاة فيه ، وعلى من بناه أن يهدمه ، فإن لم يفعل وجب على ولي أمر المسلمين أن يهدمه .

والنوع الثاني : أن يكون المسجد سابقاً على القبر ، بحيث يدفن الميت فيه بعد بناء المسجد ، فالواجب نبش القبر ، وإخراج الميت منه ، ودفنه مع الناس .

وأما المسجد فتجوز الصلاة فيه بشرط أن لا يكون القبر أمام المصلي ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة إلى القبور .

أما قبر النبي صلى الله عليه وسلم الذي شمله المسجد النبوي فمن المعلوم أن مسجد النبي صلى الله عليه وسلم بُنِيَ قبل موته فلم يُبْنَ على القبر ، ومن المعلوم أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يدفن فيه ، وإنما دفن في بيته المنفصل عن المسجد ، وفي عهد الوليد بن عبد الملك كتب إلى أميره على المدينة وهو عمر بن عبد العزيز في سنة 88 من الهجرة أن يهدم المسجد النبوي ويضيف إليه حجر زوجات النبي صلى الله عليه وسلم ، فجمع عمر وجوه الناس والفقهاء وقرأ عليهم كتاب أمير المؤمنين الوليد فشق عليهم ذلك ، وقالوا : تَرْكُها على حالها أدعى للعبرة ، ويحكى أن سعيد بن المسيب أنكر إدخال حجرة عائشة ، كأنه خشي أن يتخذ القبر مسجداً فكتب عمر بذلك إلى الوليد فأرسل الوليد إليه يأمره بالتنفيذ فلم يكن لعمر بُدٌّ من ذلك ، فأنت ترى أن قبر النبي صلى الله عليه وسلم لم يوضع في المسجد ، ولم يُبْنَ عليه المسجد ، فلا حجة فيه لمحتج على الدفن في المساجد أو بنائها على القبور ، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " ، قال ذلك وهو في سياق الموت تحذيراً لأمته مما صنع هؤلاء ، ولما ذكرت له أم سلمة رضي الله عنها كنيسة رأتها في أرض الحبشة وما فيها من الصور قال : " أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح ، أو العبد الصالح بنوا على قبره مسجداً ، أولئك شرار الخلق عند الله " ، وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن مِن شرار الناس مَن تدركهم الساعة وهم أحياء ، والذين يتخذون من القبور مساجد " أخرجه الإمام أحمد بسند جيد .

والمؤمن لا يرضى أن يسلك مسلك اليهود والنصارى ، ولا أن يكون من شرار الخلق .
[مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (12/السؤال رقم 292) ].


 
توقيع :أبو عبد الله أحمد بن نبيل

27-11-2018 05:22 مساء
مشاهدة مشاركة منفردة [5]
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 8860
قوة السمعة : 140
 offline 
look/images/icons/i1.gif مجموع فتاوي العلماء السلفيين في الرد على شبهة وجود قبر النبي ﷺ في مسجده
توقيع :أبو عبد الله أحمد بن نبيل

27-11-2018 05:30 مساء
مشاهدة مشاركة منفردة [6]
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 8860
قوة السمعة : 140
 offline 
look/images/icons/i1.gif مجموع فتاوي العلماء السلفيين في الرد على شبهة وجود قبر النبي ﷺ في مسجده

MTEwNTI1MQ27274

ما قولكم في وضع قبر النبي ﷺ في المسجد النبوي وهل هو لا يأخذ حكم المساجد التي بها قبور ؟
السؤال : 
ما قولكم ـ حفظكم الله ـ في وضع قبر النبي ﷺ  في المسجد النبوي وهل هو لا يأخذ حكم المساجد التي بها قبور ؟ نرجو توضيح المسألة .

الجواب :

هذا السؤال يأتي كثيرا ، ويورده أهل الضلال على أهل السنة ، والحق أنه لا الرسول أمر أن يوضع قبره في المسجد ـ عليه الصلاة والسلام ـ ولا الصحابة فعلوا ذلك ، والصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ إنما دفنوا رسول الله في حجرته خارج المسجد ولم يدفنوه في البقيع ، ما فعلوا هذا إلا لدرء فتنة أكبر ، لو دفنوه في البقيع لاتخذ من أول يوم قبره مسجدا .

كما قالت عائشة وابن عباس إن الرسول الكريم ـ عليه الصلاةوالسلام ـ وهو في حال الموت كان يضع الخميصة على وجهه فإذا اغتم بها كشفها وقال : ( لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) قالت عائشة رضي الله عنها " يحذر ما صنعوا " يعني : يحذر أصحابه وهذه الأمة أن يصنعوا كما صنع اليهود فيتخذوا قبره مسجدا .

رأوا أنهم لو دفنوه في البقيع لاتخذ قبره مسجدا ، وفهموا من الرسول أنه يحذرهم من اتخاذ هذا القبر مسجدا ، فاجتهدوا ـ رضوان الله عليهم ـ إبعادا للأمة عن الوقوع في هذه الفتنة ، والوقوع في مشابهة اليهود فدفنوه في حجرته ـ عليه الصلاة والسلام ـ لأن هذا أدفع للفتنة ـ رضوان الله عليهم ـ .

واستمر الصحابة على هذا لم يدخلوا قبر الرسول في المسجد وحاشاهم من ذلك ، حتى جاء أحد الخلفاء وهو الوليد بن عبد الملك رحمه الله ، وكان مولعا ببناء المساجد ويفعل خيرا كثيرا ، ولكن ـ والله أعلم ـ يرافقه طموحات ـ والله أعلم ـ طموحات الملوك ، فأمر بتوسعة مسجد الرسول الكريم ـ عليه الصلاة والسلام ـ فاقتضى ذلك أو بدا له أن يضموا إليها حجرات الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ فضموها إلى المسجد .

ولما علم التابعون ومنهم سعيد ابن المسيب وهو من كبار التابعين ومن أئمة المسلمين استنكر ذلك ، بل استنكر ذلك كل أهل المدينة ، استنكروا أن تضم الحجرات إلى المسجد ، ولو وُفق لكانت الأٍض واسعة وكان يمكنه أن يوسع المسجد إلى الجهات الشمالية والجنوبية والغربية ، ولكن يعني حصل ما حصل من شراء الحجرات وضمها إلى المسجد .

وكان المشرف على البناء هو عمر بن عبد العزيز حينما كان أميرا على المدينة في خلافة الوليد ، وكان ذلك الوقت حاله حال الأمراء ، ما بلغ من العلم والزهد والورع ما بلغه في أيام خلافته ، وحينما أسند إليه أمر هذه الأمة ، يعني تغيرت حياته تماما وأصبحت خلافة راشدة ، وأما في حياة الوليد فكان واحدا من الأمراء وكان أفضلهم .

فأدخل الحجرات في المسجد وعمل احتياطا بنى على الحجرة وعلى القبر وعلى القبر سورا مثلثا يعني : الحائط ، هذا البناء يمنع من استقبال القبر ، فما يستطيع بهذا البناء أحد أن يستقبل قبر الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ فهذا العمل من الخليفة الأموي الوليد ليس بحجة ن يعني : إدخال الحجرات في المسجد ليس بأمر الرسول حتى يكون حجة ، ولا بفعل الصحابة حتى يكون حجة ، وإنما كان من خليفة من الملوك ، يعني أدخله رغم أنوف العلماء ، فبعد ذلك ما استطاع الناس أن يخرجوه من هذا الموضع .

وأنا قلت مرة : حتى عمر بن عبد العزيز في خلافته الراشدة يمكن لم يستطع إخراج هذا القبر ، يهدم المسجد مرة أخرى لأنه وضع يترتب عليه مفسدة كبيرة وفتن قد تؤدي إلى القتال وإلى ...وإلى ...

ولما جاء العهد هذا عهد الدولة السعودية ، وكان فيها علماء أهل عقيدة وأهل علم وأهل غيرة ومن برنامجهم ومن دعواتهم هدم البناء على القبور ، وإخراج القبور من المساجد ، وهدموا القبور التي في البقيع ، وهدموا القبور التي في مكة ، وما أكثرها ، وكانت قبابا كبيرة وكان ...وكان ... فهدموها ، لكنهم لم يستطيعوا أن يهدموا هذا المسجد ، ولم يستطيعوا إخراجه ، بل ما استطاعوا أن يفعلوا ما هو دون هذا .فلو أردت الآن أن تزيل حرفا من مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم لتحرك العالم الإسلامي كله ، لأن أغلب الناس خرافيين ومبتدعين وروافض وكذا ...وكذا ...فيعذر الناس أو الحكام لو عجزوا عن إخراج هذا القبر .

كان بعض العلماء يقترح أنه إذا وسع المسجد أن يوسع إلى الجهات الثلاث حتى في هذا الوقت ، ويعود القبر إلى ما كان عليه ، لكن ما أحد يستطيع ذلك ، كما تعرفون ، وفي الشريعة الاسلامية : ارتكاب أدنى المفاسد لدرء أكبرها ، وفي الشريعة الإسلامية  (( لا يكلّف الله نفسا إلا وسعها )) [ البقرة : 286 ] .

فلو أن الأمة الإسلامية كلمتها واحدة ، وعقيدتها واحدة ، ومنهجها واحد ، قالوا والله تعالوا نتفق على توسعة المسجد إلى الجهات الثلاث ، ونعيد القبر إلى ما كان عليه في عهد الخلفاء الراشدين وفي عهد الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ هذا طيب .

ولكن تعلمون أن الأمم مختلفة ومتفرقة ، وهناك أناس ـ بارك الله فيكم ـ يريدون الفتن ، فيعني تركه على ما هو عليه أدنى المفاسد لدرء أكبرها ، هذا ما أقوله حول هذا السؤال .

[المصدر :شريط بعنوان : إزالة الإلباس عما اشتبه في أذهان الناس
فتاوى فضيلة الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله [ ص 296 ج 2 ]
توقيع :أبو عبد الله أحمد بن نبيل

27-11-2018 05:53 مساء
مشاهدة مشاركة منفردة [7]
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 8860
قوة السمعة : 140
 offline 
look/images/icons/i1.gif مجموع فتاوي العلماء السلفيين في الرد على شبهة وجود قبر النبي ﷺ في مسجده
c001048b4f06db0

هل صحيح أنّ النبي ﷺ بنى مسجده فوق مقبرة؟ إن كان نعم فكيف يُجمع بين نهيهﷺ الذين اتخذوا القبور مساجد.

السؤال :

هل صحيح أنّ النبي ﷺ بنى مسجده فوق مقبرة؟ إن كان نعم فكيف يُجمع بين نهيهﷺ الذين اتخذوا القبور مساجد.

الجواب :

النبي ( لما بركت النّاقة في موضع مسجده الآن كان فيها مواضع قبور للمشركين، فأمر النبي ﷺ يعني بجزءٍ منه أمر بالقبور فنبشت واتُّخذ هذا المكان مسجدا.

والمقبرة إذا كانت موجودة وبُني على القبر مسجدا فهذا هو الذي جاء فيه النهي.

نبش القبور للمصلحة الشرعية هذا جائز، ولهذا النبي ﷺ  امتثل الأمر وبنى في ذلك المكان مسجدا.

وإن كان يَعني بُني مسجدا فوق مقبرة كان يعني بُني المسجد على قبر النبي ﷺ  فإن آخر السؤال يدل عليه، وإن كان لها حكم المبرِّئ إيش القائل بذلك وإلى آخره.

إذا كان المقصود أن النبي ( بني مسجده على قبره فهذا غلط كبير، النبي ﷺ بُني مسجده في حياته، وهو لما توفي عليه الصلاة والسلام دفن في حجرة عائشة كانت ملاصقة للمسجد وليست من المسجد.

ولما احتاج المسلمون إلى توسعة المسجد لضيقه بالناس وُسِّع من الجهة الجنوبية ومن الجهة الشمالية ومن الجهة الغربية، وأما الجهة الشرقية التي فيها حجرات أزواجه عليه الصلاة والسلام ومنها حجرة عائشة بالخصوص، فما كان يؤخذ منها إلا لما احتيج، وبقيت حجرة عائشة التي فيها القبور على ما هي عليه، فكانت حجرة عائشة ليست من المسجد وإنما المسجد من جهاتها الثلاث وليست حجرة عائشة بالوسط.

وبقي المسلمون على ذلك زمانا طويلا حتى أُدخل في عصور متأخرة -أظن في الدولة العثمانية أو قبلها- أُدخل الممر الشرقي وذلك بعد شيوع الطواف بالقبور، أدخل الممر الشرقي يعني وُسِّع يعني جهل الحائط يدور على جهة الغرفة الشرقية، صار فيه هذا الممر الذي يمشي معه من يريد الطواف.

وهذا الممر وإن كان السور سور المسجد من تلك الجهة خلفه لكن ليس له حكم المسجد ولا يقال القبر في المسجد إلى الآن، ولا يقال الحجرة الآن في المسجد وإن كان ظاهرها من حيث العين أنها في المسجد؛ لكنها حكما شرعا ليست بمسجد؛ لأن الجهة الشرقية هذه الممر لا يصحّ أن يكون مسجدا شرعا، فلذلك إدخاله في المسجد باطل، ولذلك الصلاة في الجزء ذاك لا تصح، ولهذا يعمل في كثير من الأحيان أنها تسدّ وقت الصلاة، سد الجهة من ذلك الممر حتى ما يصلي المصلون من جميع الجهات.

ولذلك لما جاء في التوسعة الأخيرة توسعة الملك فهد لم يبتدأ في التوسعة من أول المسجد الأصلي وإنما ابتدئ بعد نهاية القبر؛ يعني من نهاية الحجرة بكثير وبعد الباب وصار الامتداد هناك.

فإذن الواقع الآن يعني من حيث التاريخ ليس المسجد مبني على القبر، هذا أولا.

الثاني أن القبر لم يدخل في المسجد وإنما اكتنفه المسجد من الجهات الثلاثة جميعا.

الأمر الثالث الجهة الرابعة الشرقية من الحجر هذه أدخلت في عصور متأخرة لما شارع الطواف بالقبور، ولما قامت الدعوة ووصلت الدولة السعودية إلى ذاك المكان، واستفتي أئمة الدعوة في ذلك فلم يروا تغيير السور وتقطيع المسجد حتى ما تثار أشياء وإنما قالوا الوقف الجزء هذا الصلاة فيه باطلة فيمنع الناس من أن يصلوا فيه الذي هو الممر الشرقي للقبر.

فإذن من كل جهة لا ينطبق عليه أن القبر هذا في المسجد، ولا أن المسجد بني على القبر، وإنما هذا ﷺ دفن في حجرة عائشة لا في المسجد، وحجرة عائشة رضي الله عنها منفصلة عن المسجد وليست في داخل المسجد.

بقي أيضا أنه لما وُسِّع المسجد من الجهة الشمالية واشتُريت بعض حجرات النبي ﷺ يعني التي هي من جهة دكة الآغوات وما هو شمال منها، كانت الحجرة حجرة النبي عليه الصلاة والسلام حجرة عائشة جُعل عليها جداران:

الجدار الأول الذي هو يفصل حجرة عائشة عن بقية الحجر هذا الجدار الأول، وهذا الجدار له صفته، يمكن تشوفونها في الخرائط موجودة.

وجعل جدار آخر أيضا مثلث؛ جعل جدار آخر بعد هذا الجدار من الجهة الشمالية صار زاوية في اتجاه السهم كأنه يتجه إلى الجهة الشمالية، فعل ذلك من فعل من العلماء في ذاك الزمان من التابعين وغيرهم حتى لا يَظن أحد أنه يمكن أن يستقبل القبر، لا يُتصور أن القبر أمامه وأنه الآن هو يستقبله، يصير فيه الآن جدران محرفة ويبعد النظر أنه يستقبل القبر.

ثم بعد ذلك عُمِل جدار ثالث، والجدار الثالث هذا طويل يعني طوله في السماء يعني ارتفاعه نحو ستة أمتار ونحو ذلك، فهو غير مسقوف أيضا.

فهذه الجدران الثلاثة فعلها المسلمون ما كون الحجرة ليست في المسجد حتى لا يظن الظان أنه إن صلى في الجهة الشمالية أنه يستقبل القبر؛ لأنه إنْ صح ذلك يقال لا نستقبل القبر مع وجود هذه الجدران الثلاث بينه وبين القبر فمعناه كل إنسان بينه وبين المقبرة جدران فإنه يستقبل القبور، وهذا لا قائل به من أهل العلم، فلهذا جعلوا هذه الجدران الثلاثة حتى لا يُتّخذ قبره مسجدا يصلى فيه ولا يصلى إليه، وحتى لا تتعلق القلوب به، ولا يوصل إلى قبره، ولا يمكن لأحد أن يخلص إلى قبره، ليس هناك أبواب وليس هناك طريق أبدا أن يخلص واحد أن يخلص إلى قبر المصطفى عليه الصلاة والسلام.

ثم بعد أزمان جُعل هذا السياج الحديدي الموجود الآن، فهو الرابع الآن، هذا الياج الحديد الرابع بينه وبين الجدار الثالث ممر، والجدار الثالث هذا هو الذي ترون عليه السترة الخضراء أظن أو شيء، وبعده جدار ثاني وبعد الجدار الثاني الجدار الأول.

وهذه الثلاثة الجدران هي التي ذكرها ابن القيم في النونية بقوله:

فأجاب رب العالمين دعاءه وأحاطه به ثلاثة الجدران

يعني بدعاء النبي ﷺ «اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد».

المقصود من هذه المسألة من مهمات المسائل أن تكون واضحة عند طالب العلم تماما؛ لأن الشبهة بها كبيرة، والذين يرددون مثل هذا الكلام كثير.

فلهذا نقول: إن القبر ليس في المسجد، ولا يمكن لأحد أن يستقبل القبر، وإنّما قد يتّخذ بعض الجهلة أو بعض المشركين في قلبه صورة القبر ويستقبل شيئا في قلبه ويأخذ شيئا في قلبه، أما القبر فإنّه ليس وثنا ولا يمكن أن يُتّخذ وثنا وأنه محاط بإحاطات تامة إلى آخر ذلك.

والقبة الموجودة فوق سطح مسجد النبي عليه الصلاة والسلام هذه ليست على القبر بالمسامتة إنما هي على جزء كبير تشمل الجدران الأربعة كلها، ولذلك لأن قطرها كبير جدا والقبر في الداخل، وهذه القبة كانت في زمن مضى من الخشب بلون الخشب أول ما صنعها أظن المماليك، ثم بعد ذلك جعلت باللون الأبيض، ثم جعلت باللون الأزرق، وهي التي كانت في وقت الشيخ محمد بن عبد الوهاب ونحوه كان لونها أزرق، ثم في آخر عهد الدولة العثمانية جُعل لونها أخضر واستمر هذا اللون.

فلما قيل للشيخ محمد بن عبد الوهاب أنك تقول: لو أني أقدر على قبة النبي عليه الصلاة والسلام القبة التي على قبر النبي ﷺ  لهدمتها؟ قال: سبحانك هذا بهتان عظيم فما قلت هذا ولا أقوله. لأنه ما يترتب من المفاسد على إزالة هذا المنكر أكثر من المصالح، فالواجب التنبيه وتعليم الناس ودعوتهم إلى التوحيد وعدم تمكين الشرك، والنّهي عن بناء القباب على المساجد نُهي عنه سدا للذريعة، وللعلماء في ذلك كلام يعني في مسألة بقاء القبة.

المقصود أنّ هذا الذي سار عليه أئمة الدعوة رحمهم الله في هذا الشأن فرأوا أن إبقاء القبة أن هذا أمر لازم، وذلك لما أشاعه الأعداء من بُغض أئمة الدعوة وبُغض أتباع دعوة الشيخ رحمه الله للنبي ﷺ  بل عظّموا النبي عليه الصلاة والسلام وسدّوا كل طريق يمكن أن يؤصل ما قالوه في هذا الباب؛ يعني ما قاله الأعداء.

... إذا كان القبر في مقبرة مستقلة عن المسجد فإن الصلاة في المسجد جائزة إذا كان في القبلة، بمعنى أنه يكون للقبر سور مستقل عن سور المسجد، فإذا قال القائل لا القبر في المسجد أو هذا السور محيط، أو أن القبر واضح أنه في جهة من المسجد فهذا يدلّ على أن المسجد بُني على القبر فلذلك لا تجوز الصّلاة فيه، والصلاة فيه باطلة.

وأما إذا كان المسجد وجد أولا ثم القبر أدخل فيه، هذا يفرّق فيه ما بين إذا كان القبر في قبلة المسجد أو في مؤخرة المسجد، فإذا كان في مؤخرة المسجد فطائفة من العلماء والمشايخ يقولون: إن الصلاة فيه جائزة. وأما إذا كان في القبلة فإنّه لا تجوز الصلاة إليه؛ لأن النبي  نهى عن الصلاة إلى القبور.

فإذن هنا يفرّق في هذه الحال ما بين إذا كان المسجد جُعل على القبر؛ يعني إذا كان المسجد متأخرا والقبر أولا فيكون هذا حكم المقبرة يعني المسجد وضع على قبر فهذا الصلاة فيه لا تجوز؛ لأن هذا منهي عنه والنهي يقتضي الفساد ولعن النبي من فعل ذلك.

وأما إذا كان المسجد موجودا ثم جُعل في طائفة منه القبر:

فأولا نقول إذا كان القبر في الأول في مقدمة المسجد فإن الصلاة محرمة ولا تجوز باطلة لأن النبيﷺ  قال «لا تصلوا إلى القبور» الصلاة إلى القبر جعل القبر قبلة باطلة.

وإذا كان القبر في مؤخرة المسجد والمسجد مبني أولا فطائفة من العلماء يقولون بصحة الصلاة فيه، يعني من علمائنا.

[ من شرحه على العقيدة الطحاوية ]
قال [ في شرح كتاب التوحيد]
(في الصحيح عن عائشة، أن أُمّ سَلَمَةَ ذَكَرَتْ لرسول الله r كَنِيسَةً رَأَتْهَا بِأرض الْحَبَشَةِ، وما فيها من الصور، فقال عليه الصلاة والسلام: «أُولَئِكِ, إِذَا مات فِيهِمُ الرّجُلُ الصّالِحُ أو العبد الصالح، بَنَوْا عَلَىَ قَبْرِهِ مَسْجِداً، وَصَوّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصّوَرَ أُولَئِكِ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ الله»wink_3 أم سلمة رضي الله عنها لما كانت في الحبشة رأت كنيسة، ورأت في تلك الكنيسة صور الصالحين، فذكرت ذلك لرسول الله r فقال (أُولَئِكِ, إِذَا مات فِيهِمُ الرّجُلُ الصّالِحُ)، قد يكون نبيا من أنبيائهم أو عبدا من عباد الله الصالحين فيهم، ماذا عملوا معه؟ قال (بَنَوْا عَلَىَ قَبْرِهِ مَسْجِداً) فيجعلون المسجد وهو مكان العبادة في اللغة بما يدخل فيه الكنيسة.
مكان العبادة يقال له مسجد، والمسجد مكان السجود، والسجود هو الخضوع والتذلل لله جل وعلا، فالمسجد يطلق على كل مكان يعبد فيه، كل مكان يتخذ لعبادة الله جل وعلا، كما قال النبي r «جُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِداً وَطَهُوراً» فمكان العبادة يقال له مسجد.
فالكنيسة هنا قال النبي عليه الصلاة والسلام في شأنها بنوا على قبره مسجدا يعني مكان للعبادة.
فإذن الكنائس بُنيت على القبور -قبور أولئك الصالحين- وصوروا فيها الصور، جعلوا صورة ذلك العبد جعلوا على قبره أو فوق قبره على الحائط؛ لكي يدلوا الناس على عبادة الله بتعظيم ذلك الرجل الصالح وتعظيم قبره، فاتخذوا البناء على القبور الذي هو وسيلة من وسائل الشرك الأكبر ومن البدع التي يحدثها الخلوف بعد الأنبياء، اتخذوا ذلك فوق القبور وتعبّدوا فيها، قال عليه الصلاة والسلام (أُولَئِكِ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ الله جل وعلا)، (أولئكِ) الخطاب لأم سلمة، والخطاب إذا توجه إلى مؤنث تكسر فيه الكاف -كاف الخطاب- (أُولَئِكِ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ الله) من هم شرار الخلق عند الله؟ هم الذين عظّموا الصالحين فبنوا على قبورهم مساجد، هل في هذا الحديث أنهم توجهوا بالعبادة لأولئك الصالحين؟ لا؛ إنما عظموا قبور الصالحين وجعلوا لهم صورا، فجمعوا بين فتنتين فتنة القبور وفتنة الصور.
وفتنة الصور وسيلة من وسائل حدوث الشرك.
وكذلك فتنة القبور بالبناء عليها، وبتعظيمها، وبإرشاد الناس لها، هذا وسيلة إلى أن يعتقد في صاحب القبر أن له شيئا من خصائص الإلهية، أو أنه يتوسط عند الله جل وعلا في الحاجات، كما حصل ذلك فعلا.
قال المصنف الإمام رحمه الله (فهؤلاء جمعوا بين فتنتين فتنة القبور وفتنة التماثيل) وهذا هو الواقع، وهذا التغليظ في أنهم شرار الخلق عند الله.
هذا نفهم منه التحذير، التحذير عند الأمة أن يبنوا على قبر أحد مسجدا لأنه إن بُني على قبر أحد مسجد فإنه من بنى ذلك ودل الخلق على تعظيم ذلك القبر فإنه من شرار الخلق عند الله، وقد قال عليه الصلاة والسلام «لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر وذراع بذراع».
فإذا وجه الدلالة من هذا الحديث أنه قال (أُولَئِكِ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ الله) وهذا تغليظ فيمن عبد الله في الكنيسة التي فيها القبور و الصور، والقبور والصور من وسائل الشرك بالله جل وعلا.
قال(ولهما عنها) يعني عن عائشة (قالت: لما نزل برسول الله r) يعني نزل به الموت (طَفِقَ يَطْرَحُ خُمِيصَةً لَهُ عَلَى وَجْهِهِ. فَإِذَا اغْتَمّ بها كشَفَهَا فقال وهو كذلك: «لَعْنَة اللّهُ على الْيَهُودَ وَالنّصَارىَ. اتّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ»wink_3 هذا الحديث من أعظم الأحاديث التي فيها التغليظ في وسائل الشرك وبناء المساجد على القبور واتخاذ قبور الأنبياء والصالحين مساجد.
ووجه ذلك أنه عليه الصلاة والسلام وهو في ذلك الغم وتلك الشدة ونزول سكرات الموت به عليه الصلاة والسلام يعانيها لم يفعل عليه الصلاة والسلام؛ بل اهتمَّ اهتماما عظيما وهو في تلك الحال بتحذير الأمة من وسيلة من وسائل الشرك، وتوجيه اللعن والدعاء على اليهود والنصارى بلعنة الله؛ لأنهم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، سبب ذلك أنه عليه الصلاة والسلام يخشى أن يُتخذ قبره مسجدا كما اتخذت قبور الأنبياء قبله مساجد.
ومن اتخذ قبور الأنبياء مساجد؟ شرار الخلق عند الله من اليهود والنصارى الذين لعنهم النبي عليه الصلاة والسلام، فقال (لَعْنَة اللّهُ على الْيَهُودَ وَالنّصَارىَ)، واللعنة هي الطرد والإبعاد من رحمة الله، وذلك يدل على أنهم فعلوا كبيرة من كبائر الذنوب وهذا كذلك؛ فإن البناء على القبور واتخاذ قبور الأنبياء مساجد هذا من وسائل الشرك وهو كبيرة من الكبائر، قال: (اتّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ)، فإذن سبب اللعن أنهم اتخذوا قبور الأنبياء مساجد، والنبي عليه الصلاة والسلام يلعن ويحذر وهو في ذلك الموقف العصيب، فقام ذلك مقام آخر وصية أوصى بها عليه الصلاة والسلام ألا تُتخذ القبور مساجد فخالف كثير من الفئام في هذه الأمة خالفوا وصية عليه الصلاة والسلام.
قال (اتّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ) اتخاذ القبور مساجد يكون على أحد ثلاثة صور: 
الصورة الأولى: أن يسجد على القبر؛ يعني يجعل القبر مكان سجوده، (اتّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ) يعني جعلوا القبر مكان السجود، هذه صورة، وهذه الصورة في الواقع لم تحصل بانتشار؛ لأن قبور الأنبياء في اليهود والنصارى لم تكن مباشِرة للناس يمكن أن يصلوا على القبر وأن يسجدوا عليه؛ بل كانوا يعظمون قبور أنبيائهم فلا يصَلُّوا عليها مباشرة؛ لكن قوله (اتّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ) أبلغ صورة أن يتخذ القبر نفسه مسجدا يعني يصلي عليه مباشرة، وهذه أفضع تلك الأنواع، وهي التي تدل على أعظم وسيلة من وسائل الشرك والغلو بالقبر.
الصورة الثانية: أن يصلي إلى القبر، أن يتخذ القبر مسجدا؛ يعني أن يكون أمام القبر يصلي إليه، فإنه اتخذ القبر -وما حوله له حكمه- اتخذه مكانا للتذلل والخضوع، والمسجد لا يعنى به مكان السجود ووضع الجبهة على الأرض فقط وإنما يعني به مكان التذلل والخضوع، فاتخذوا قبورهم مساجد يعني جعلوها قبلة لهم، ولهذا نهى النبي r أن يصلى إلى القبر لأجل أن الصلاة إليه وسيلة من وسائل التعظيم، وهذا يوافق قول الشيخ رحمه الله في الباب (باب ما جاء في التغليظ فيمن عبد الله عند قبر رجل صالح) قوله عند قبره نفهم من هذه الصورة التي هي أن يكون أمامه القبر بينه وبين القبلة تعظيما للقبر.
الصورة الثالثة: أن يتخذ القبر مسجدا بأن يجعل القبر في داخل بناء وذلك البناء هو المسجد, فإذا دفن النبي قام أولئك بالبناء عليه، فجعلوا حول قبره مسجدا واتخذوا ذلك المكان للتعبد وللصلاة فيه، هذه هي الصورة الثالثة، وهي أيضا موافقته لقول الشيخ رحمه الله (عند قبر رجل صالح).
وهذا يبين لك بعض المناسبة في إيراد هذا الحديث تحت الباب.
قال: (قالت عائشة: يُحَذّرُ مَا صَنَعُوا) يعني ما سبب اللعن؟ لماذا لعن النبي عليه الصلاة والسلام اليهود والنصارى في ذلك المقام العظيم -وهو أنه في سكرات الموت-؟ السبب أنه يريد أن يحذر الصحابة من ذلك، قالت (يُحَذّرُ مَا صَنَعُوا) وقد قبل الصحابة رضوان الله عليهم تحذيره وعملوا بوصيته.
قالت: (وَلَوُلاَ ذَلكَ أُبْرِزَ قَبْرُهُ)، (أُبْرِزَ قَبْرُهُ) يعني أُظهر وجعل قبره مع سائر القبور في البقيع أو نحو ذلك؛ ولكن كان من العلل التي جعلتهم لا ينقلونه عليه الصلاة والسلام من مكانه الذي يُتوفى فيه قوله هنا عليه الصلاة والسلام («لَعْنَة اللّهُ على الْيَهُودَ وَالنّصَارىَ. اتّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» يُحَذّرُ مَا صَنَعُوا، ولَوُلاَ ذَاكَ أُبْرِزَ قَبْرُهُ) فهذه أحد العلتين.
والعلة الثانية قول أبي بكر t إنه سمع النبي r يقول: «إنّ الأنبياء يُقبرون حيث يُقبضون». 
قالت (غَيْرَ أَنّهُ خَشِي) هنا أو (خُشي) تُروى بالوجهين، (غَيْرَ أَنّهُ خَشِي) يعني عليه الصلاة والسلام (أَنّ يُتّخَذَ مَسْجِداً) يعني أن يتخذ قبره مسجدا، ويجوز أن ويجوز أن تقرأها (غَيْرَ أَنّهُ خُشِي أَنّ يُتّخَذَ مَسْجِداً) يعني خشي الصحابة أن يتخذ قبره مسجدا، وهذا تنبيه على إحدى العلتين.
الصحابة رضوان الله عليهم قبلوا هذه الوصية، وجعلوا دفنه عليه الصلاة والسلام في مكانه، وحجرة عائشة التي دُفن فيها عليه الصلاة والسلام كانت عائشة تقيم أو أقامت جدارا بينها وبين القبور، فكانت غرفة عائشة فيها قسمان قسم فيه القبر وقسم هي فيه.
كذلك لما توفي أبو بكر t ودُفن بعد رسول الله r -من جهة الشمال-، كانت أيضا في ذلك المقام في جزء من الغرفة من الحجرة.
ثم بعد ذلك لما دفن عمر تركت الحجرة رضي الله عنها.
ثم أغلقت الحجرة، فلم يكن ثم باب فيها يدخل وإنما كان فيها نافذة صغيرة، وكانت الحجرة -كما تعلمون- من بناء ليس حَجَر ولا من بناء مُجَصّص وإنما كانت من البناء الذي كان في عهده عليه الصلاة والسلام من خشب ونحو ذلك. 
ثم بعد ذلك لما جاءت الزيادة في المسجد النبوي في عهد الوليد بن عبد الملك، وكان أمير المدينة يوم ذاك عمر بن عبد العزيز رحمه الله، وأخذوا شيئا من حُجَر زوجات النبي عليه الصلاة والسلام، بقيت حجرة النبي عليه الصلاة والسلام كذلك، فأخذوا من الروضة -روضة المسجد- أخذوا منها شيئا وجعلوا عليه بناء، فبنوه من ثلاث جهات، جدار آخر غير الجدار الأول، بنوه من ثلاث جهات، وجعلوا الجهة التي تكون شمالا -يعني من جهة الشمال- جعلوها مسنمة؛ جعلوها مثلثة قائمة هكذا، وصار عندنا الآن جداران:
الجدار الأول مغلق تماما، وهو جدار حجرة عائشة.
والجدار الثاني الذي عُمِل في زمن عمر بن عبد العزيز رحمه الله ورضي عنه في زمن الوليد بن عبد الملك، جعلوا جهة الشمال -وهي عكس جهة القبلة- جعلوها مسنمة؛ لأنه في تلك الجهة جاءت التوسعة وسعوها من جهة الشمال، فخشوا أن يكون ذلك الجدار مربعا يعني مسامتا للمستقبِل؛ فيكون إذا استقبله أحد استقبال للقبر، فجعلوه مثلثا يبعد كثيرا عن الجدار الأول وهو جدار حجرة عائشة؛ لأجل أن لا يمكن أحد أن يستقبل لبعد المسافة؛ ولأجل أن الجدار صار مثلثا.
ثم بعد ذلك بأزمان جاء جدار ثالث أيضا وبُني حول ذينك الجدارين، وهو الذي قال فيه ابن القيم رحمه الله تعالى في النونية في وصف دعاء النبي r في قوله «اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد» قال:
وأحاطه بثلاثة الجدران فأجاب رب العالمين دعاءه 
في عزة وحماية وصيان حتى غدت أرجاؤه بدعائه 
فالنبي عليه الصلاة والسلام صار قبره في ثلاثة جدران، وكل جدار ليس فيه باب، ولا يمكن لأحد حتى في زمن الصحابة أن -يعني في زمن المتأخرين منهم في عهد الوليد وما قبله- لا يمكن أن يدخل ويقف على القبر بنفسه؛ لأنه صار ثَم جداران وكل جدار ليس له باب.
ثم بعد ذلك وضع الجدار الثالث وهذا الجدار أيضا كبير مرتفع إلى فوق، وُضعت عليه القبة فيما بعد، وهذا الجدار أيضا ليس له باب.
فلا يستطيع الآن أحد أن يدخل إلى القبر أو أن يصل القبر أو أن يتمسح بالقبر أو أن يرى قبر النبي عليه الصلاة والسلام.
ثم بعد ذلك وضع السور الحديدي هذا، وهذا السور الحديدي بينه وبين الجدار الثالث -الذي ذكرتُ لكم- بينه نحو متر ونصف في بعض المناطق ونحو متر في بعضها وبعضها نحو متر وثمانين إلى مترين في بعضها، يضيق ويزداد؛ لكن من مشى فإنه يمشي بين ذلك الجدار الحديدي وذلك الجدار الثالث.
فقبر النبي عليه الصلاة والسلام، عمل المسلمون بوصيته عليه الصلاة والسلام، وأُبعد تماما فلا يمكن أن يصل أحد إلى القبر، ولا يمكن أيضا أن يُتخذ ذلك القبر مسجدا.
ولهذا لمّا جاء الخرافيون في الدولة العثمانية جعلوا التوسعة التي هي من جهة الشرق جعلوا فيها ممر لكي يمكن من يريد أن يطوف بالقبر أو أن يصلي في تلك الجهة، ذلك الممر الشرقي -الذي هو قدر مترين أو نحو ذلك أو يزيد قليلا-، ذلك الممر الشرقي في عهد الدولة السعودية الأولى وما بعدها مُنع من الصلاة فيه، فكأنه أُخرج من كونه مسجدا؛ لأنه إذا كان من مسجد النبي عليه الصلاة والسلام، فلا يجوز أن يمنعوا أحدا من الصلاة فيه، فلما منعوا أحدا من الصلاة فيه جعلوا له حكم المقبرة ولم يجعلوا له حكم المسجد، فلا يمكن لأحد أن يصلي فيه بل يغلقونه وقت الصلاة أمّا وقت السلام أو وقت الزيارة فإنهم يفتحونه للمرور.
فإذن تبين بذلك أن قبر النبي عليه الصلاة والسلام لم يُتخذ مسجدا، وإنما دخلت الغرف في التوسعة في عهد التابعين في المسجد؛ ولكن جهتُها الشرقية خارجة عن المسجد فصارت كالشيء الذي دخل في المسجد؛ ولكن حيطان متعددة تمنع أن يكون القبر في داخل مسجد النبي r، وإنما أربع جدارات تفصل بين المسجد وبين قبر النبي r يعني مكان الدفن.
وأعظم من ذلك مما يدل على أخذ الصحابة والتابعين ومن بعدهم بوصية النبي r هذه، وسد الطرق الموصلة إلى الشرك به عليه الصلاة والسلام، وباتخاذ قبره مسجدا: أنهم أخذوا من الروضة الشريفة أخذوا من الروضة التي هي روضة من رياض الجنة كما قال عليه الصلاة والسلام «ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة» أخذوا منها قدر ثلاثة أمتار لكي يقوم الجدار الثاني ثم يقوم الجدار الثالث ثم يقوم السور الحديدي وأكثر من ثلاثة أمتار، فهذا من أعظم التطبيب وهو أنهم أخذوا من الروضة وأجازوا أن يأخذوا من المسجد لأجل أن يحمى قبر النبي عليه الصلاة والسلام من أن يتخذ مسجدا.
وهذا ولا شك من أعظم الفقه فيمن فعل ذلك، ومن رحمة الله جل وعلا في هذه الأمة، ومن إجابة دعوة النبي عليه الصلاة والسلام بقوله فيما سيأتي بعد هذا الباب «اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد».
إذن فقوله عليه الصلاة والسلام («لَعْنَة اللّهُ على الْيَهُودَ وَالنّصَارىَ اتّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» يُحَذّرُ مَا صَنَعُوا) فإنه عليه الصلاة والسلام لم يتَّخذ قبره مسجدا.
واليوم الموجود قد يكون صورته عند غير المتأمل وغير الفقيه صورته صورة قبر في داخل مسجد، وفي الحقيقة ليست صورته وليست حقيقته قبر في داخل المسجد؛ لوجود الجدران المختلفة التي تفصل بين المسجد وبين القبر؛ ولأن الجهة الشرقية منه ليست من المسجد، وهذا لمّا جاءت التوسعة الأخيرة كان مبتدؤها من جهة الشمال بعد نهاية الحجرة بكثير حتى لا تكون الحجرة في وسط المسجد من جهة أنه يكون ثمة توسعة من جهة الشرق وثم الروضة من جهة الغرب فتكون وسط المسجد فيكون ذلك من اتخاذ قبره مسجدا عليه الصلاة والسلام.
المقصود من هذا البيان المهم -الذي ينبغي أن تعيه جيدا- أن قبر النبي عليه الصلاة والسلام ما أتخذ مسجدا ولكن وصيته عليه الصلاة والسلام من التحذير قد أتخذ بها في مسجده وفي قبره؛ ولكن خالفتها الأمة في قبور الصالحين من هذه الأمة فاتخذوا قبور بعض آل البيت مساجد وعظموها كما تُعظم الأوثان.



 
توقيع :أبو عبد الله أحمد بن نبيل

27-11-2018 05:57 مساء
مشاهدة مشاركة منفردة [8]
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 8860
قوة السمعة : 140
 offline 
look/images/icons/i1.gif مجموع فتاوي العلماء السلفيين في الرد على شبهة وجود قبر النبي ﷺ في مسجده
توقيع :أبو عبد الله أحمد بن نبيل

27-11-2018 05:58 مساء
مشاهدة مشاركة منفردة [9]
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 8860
قوة السمعة : 140
 offline 
look/images/icons/i1.gif مجموع فتاوي العلماء السلفيين في الرد على شبهة وجود قبر النبي ﷺ في مسجده
 
الشيخ سليمان الرحيلي حفظه الله

تفنيد شبهة وجود قبر النبي ﷺ في المسجد النبوي

تفنيد شبهة وجود قبر النبي ﷺ في المسجد النبوي 
أو
https://www.youtube.com/watch?v=xZ7ajeGS0Jg

أنكر علينا الوهابية بناء القبور داخل المساجد ونحن نرى قبر النبي داخل مسجده!  

https://www.youtube.com/watch?v=Eab_uggLcds





 
توقيع :أبو عبد الله أحمد بن نبيل

27-11-2018 06:04 مساء
مشاهدة مشاركة منفردة [10]
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 8860
قوة السمعة : 140
 offline 
look/images/icons/i1.gif مجموع فتاوي العلماء السلفيين في الرد على شبهة وجود قبر النبي ﷺ في مسجده
الشَّــيْخ العَلّامـَـة محمد سعيد رسـلان -حـَفِظَهُ الله-
 الرد على شبهة وجود قبر النبي 
  في مسجده

 الرابط  


  
السُّـــــــؤَالُ :
إِذَا قَالَ قَائِلٌ: نَحْنُ الآنَ وَاقِعُونَ فِي مُشْكِلَةٍ بِالنِّسْبَةِ لِقَبْرِ الرَّسُولِ ﷺ الآنَ، فَإِنَّهُ فِي وَسَطِ المَسْجِدِ، فَمَا هُوَ الجَوَاب؟

الجَــــــوَابُ :
الجَوَابُ مِنْ وُجُوهٍ:
➣ الوَجْهُ الأَوَّلُ: أَنَّ المَسْجِدَ لَمْ يُبْنَ عَلَى القَبْرِ، بَلْ بُنِيَ المَسْجِدُ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ  .

➢ وَالوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُدْفَنْ فِي المَسْجِدِ حَتَّى يُقَالَ: إِنَّ هَذَا مِنْ دَفْنِ الصَّالِحِينَ فِي المَسْجِد، بَلْ دُفِنَ فِي بَيْتِهِﷺ .

➣ الوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنْ إِدْخَالَ بِيُوتِ الرَّسُولِ ﷺ ، وَمِنْهَا بَيْتُ عَائِشَةَ –رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا-مَعَ المَسْجِدِ لَيْسَ بِاتِّفَاقٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، بَلْ بَعْدَ أَنْ انْقَرَضَ أَكْثَرُهُم وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إِلَّا القَلِيل، وَذَلِكَ عَامَ أَرْبَعَةٍ وَتِسْعِينَ مِنَ الهِجْرَةِ (94 هـ) تَقْرِيبًا، فَلَيْسَ مِمَّا أَجَازَهُ الصَّحَابَةُ أَوْ أَجْمَعُوا عَلَيْهِ، مَعَ أَنَّ بَعْضَهُم خَالَفَ فِي ذَلِكَ، وَمِمَّنَ خَالَفَ أَيْضًا سَعِيدُ بنُ المُسَيِّبِ مِنَ التَّابِعِينَ، فَلَمْ يَرْضَ بِهَذَا العَمَلِ.
➢ الوَجْهُ الرَّابِعُ: أَنَّ القَبْرَ لَيْسَ فِي المَسْجِدِ، حَتَّى بَعْدَ إِدْخَالِهِ، لِأَنَّهُ فِي حُجْرَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ عَنِ المَسْجِدِ، فَلَيْسَ المَسْجِدُ مَبْنِيًّا عَلَيْهِ، وَلِهَذَا جُعِلَ هَذَا المَكَانُ مَحْفُوظًا وَمَحُوطًا بِثَلَاثَةِ جُدْرَان، وَجُعِلَ الجِدَارُ فِي زَاوِيَةٍ مُنْحَرِفَةٍ عَنِ القِبْلَة –أَيْ: جُعِلَ مُثَلَّثًا-, وَالرُّكْنُ فِي الزَّاوِيَةِ الشَّمَالِيَّةِ، بِحَيْثُ لَا يَسْتَقْبِلُهُ الإِنْسَانُ إِذَا صَلَّى لِأَنَّهُ مُنْحَرِف.
فَبِهَذَا كُلِّهِ يَزُولُ الإِشْكَالُ الَّذِي يَحْتَجُّ بِهِ أَهْلُ القُبُورِ، وَيَقُولُونَ؛ هَذَا مِنْذُ عَهْدِ التَّابِعِينَ إِلَى اليَوْمِ، وَالمُسْلِمُونَ قَدْ أَقَرُّوهُ وَلَمْ يُنْكِرُوهُ.
فَالجَوَابُ: إِنَّ الإِنْكَارَ قَدْ وُجِدَ حَتَّى فِي زَمَنِ التَّابِعِينَ، وَلَيْسَ مَحَلَ إِجْمَاع، وَعَلَى فَرْضِ أَنَّهُ إِجْمَاع؛ فَقَدْ تَبَيَّنَ الفَرْقُ مِنَ الوُجُوهِ الأَرْبَعَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا.

➣ وَهُنَاكَ وَجْهٌ خَامِسٌ: وَهُوَ أَنَّ المَسْجِدَ النَّبَوِيَّ دَلَّ النَّبِيُّ ﷺ  عَلَى فَضْلِ الصَّلَاةِ فِيهِ, وَأَنَّ مَنْ صَلَّى فِيهِ صَلَاةً؛ فَهِيَ كَأَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ المَسَاجِدِ.
وَهَذَا الوَجْهُ ذَكَرَهُ شَيْخُ الإِسْلَامِ –رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- وَيُقَالُ ((دُلُّونَا عَلَى مَسْجِدٍ أَتَى النَّصُّ أَنَّ مَنْ صَلَّى فِيهِ وَفِيهِ قَبْرٌ؛ فَصَلَاتُهُ بِصَلَاتَيْنِ حَتَّى نُصَلِّيَ فِيهِ)).
إِذَنْ المَسْجِدُ النَّبَوِيُّ لَهُ هَذِهِ الخُصُوصِيَّةُ, فَلَا يَقُولَنَّ قَائِلٌ: إِنَّهُ يَكُونُ زَرِيعَةً لِاتِّخَاذِ المَسَاجِدِ عَلَى القُبُورِ, وَحَاشَا للَّهِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَذَلِكَ وَالنَّبِيُّ  –صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- إِنَّمَا أَسَّسَهُ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ.
توقيع :أبو عبد الله أحمد بن نبيل

30-11-2018 11:49 صباحا
مشاهدة مشاركة منفردة [11]
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 8860
قوة السمعة : 140
 offline 
look/images/icons/i1.gif مجموع فتاوي العلماء السلفيين في الرد على شبهة وجود قبر النبي ﷺ في مسجده

الشيخ أبي عبد المعزِّ
محمَّد علي فركوس ـ حفظه الله ـ

في الردِّ على دار الإفتاء المصرية
في الاحتجاج بشبهةِ إجماع الصحابة رضي الله عنهم

نصُّ الشبهة:
قد احتجَّتْ دارُ الإفتاءِ على استحباب الصلاة في المساجد المبنيَّة على الأضرحة والقبور ـ هداها الله ـ بشُبْهةِ إجماعِ الصحابة رضي الله عنهم، وقد جاء نصُّ احتجاجها على ما يلي:
«أمَّا فِعْلُ الصحابة رضي الله عنهم يَتَّضِحُ في موقفِ دَفْنِ سيِّدنا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم واختلافِهم فيه، وهو ما حكاهُ الإمام مالكٌ رضي الله عنه عندما ذَكَرَ اختلافَ الصحابةِ في مكانِ دَفْنِ الحبيب صلَّى الله عليه وسلَّم فقال: «فقال ناسٌ: يُدْفَنُ عند المنبر، وقال آخَرُون: يُدْفَنُ بالبقيع؛ فجاء أبو بكرٍ الصدِّيقُ فقال: سمعتُ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقول: «مَا دُفِنَ نَبِيٌّ قَطُّ إِلَّا فِي مَكَانِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ»، فَحُفِرَ لَهُ فِيهِ» [رواهُ مالكٌ في «الموطَّأ» (١/ ٢٣١)]، ووجهُ الاستدلال: أنَّ أصحابَ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم اقترحوا أَنْ يُدْفَنَ صلَّى الله عليه وسلَّم عند المنبر، وهو داخِلَ المسجد قطعًا، ولم يُنْكِرْ عليهم أحَدٌ هذا الاقتراحَ، بل إنَّ أبا بكرٍ رضي الله عنه اعترض على هذا الاقتراحِ ليس لحرمةِ دَفْنِه صلَّى الله عليه وسلَّم في المسجد، وإنما تطبيقًا لأَمْرِه صلَّى الله عليه وسلَّم بأَنْ يُدْفَنَ في مكانِ قَبْضِ روحِه الشريف صلَّى الله عليه وسلَّم.
وبتأمُّلنا إلى دَفْنِه صلَّى الله عليه وسلَّم في ذلك المكان، نَجِدُ أنه صلَّى الله عليه وسلَّم قُبِضَ في حجرة السيِّدة عائشة رضي الله عنها، وهذه الحجرةُ كانَتْ مُتَّصِلةً بالمسجد الذي يُصلِّي فيه المسلمون؛ فوَضْعُ الحجرة بالنسبة للمسجد كان ـ تقريبًا ـ هو نَفْسَ وَضْعِ المَساجدِ المُتَّصِلةِ بحجرةٍ فيها ضريحٌ لأحَدِ الأولياء في زماننا، بأَنْ يكون ضريحُه مُتَّصِلًا بالمسجد والناسُ يُصلُّون في صحنِ المسجد بالخارج.
وهناك مَنْ يعترض على هذا الكلامِ ويقول: إنَّ هذا خاصٌّ بالنبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، والردُّ عليه أنَّ الخصوصية في الأحكام بالنبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم تحتاجُ إلى دليلٍ، والأصلُ أنَّ الحكم عامٌّ ما لم يَرِدْ دليلٌ يُثْبِتُ الخصوصيةَ، ولا دليلَ؛ فَبَطَلَتِ الخصوصيةُ المزعومة في هذا الموطن، ونزولًا على قولِ الخصم مِنْ أنَّ هذه خصوصيةٌ للنبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ وهو باطلٌ كما بيَّنَّا ـ فالجوابُ أنَّ هذه الحجرةَ دُفِنَ فيها سيِّدُنا أبو بكرٍ رضي الله عنه، ومِنْ بَعْدِه سيِّدُنا عمر رضي الله عنه، والحجرةُ مُتَّصِلةٌ بالمسجد؛ فهل الخصوصيةُ انسحبَتْ إلى أبي بكرٍ وعمر رضي الله عنهما أم ماذا؟ والصحابةُ يُصلُّون في المسجد المُتَّصِلِ بهذه الحجرةِ التي بها ثلاثةُ قبورٍ، والسيِّدةُ عائشةُ رضي الله عنها تعيشُ في هذه الحجرة، وتُصلِّي فيها صلواتِها المفروضةَ والمندوبةَ، ألا يُعَدُّ هذا فِعْلَ الصحابةِ وإجماعًا عمليًّا لهم؟».

الجواب على الشبهة:
الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:
فالجواب عنها مِنْ جهةِ ضَعْفِ سندِ الأثرِ ومِنْ جهةِ تقديرِ صِحَّته على الوجه التالي:

ـ مِنْ جهةِ ضَعْفِ سَنَدِ الأثر:
ـ إنَّ ما استندَتْ إليه دارُ الإفتاءِ ـ هداها الله ـ مِنْ حديثِ مالكِ بنِ أنسٍ ـ رحمه الله ـ بقولها: «وهو ما حكاهُ مالكٌ ـ رحمه الله ـ عندما ذَكَرَ اختلافَ الصحابةِ في مكانِ دَفْنِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم» فإنما أَوْرَدَهُ مالكٌ ـ رحمه الله ـ في «الموطَّإ» بلاغًا مُنْقَطِعًا دون إسنادٍ، وجاء في سياقه: «أنه بَلَغَهُ أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم تُوفِّيَ يوم الإثنين، ودُفِنَ يومَ الثلاثاء، وصَلَّى الناسُ عليه أفذاذًا، لا يؤمُّهم أَحَدٌ، فقال ناسٌ: يُدْفَنُ عند المنبر، وقال آخَرون: يُدْفَنُ بالبقيع؛ فجاء أبو بكرٍ الصدِّيقُ فقال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم يَقُولُ: مَا دُفِنَ نَبِيٌّ قَطُّ إِلَّا فِي مَكَانِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ..»(١).
وهذا الحديث مُعْضَلٌ، قال الحافظ ابنُ عبد البرِّ ـ رحمه الله ـ: «هذا الحديثُ لا يُرْوَى على هذا النَّسَقِ بوجهٍ مِنَ الوجوه غيرَ بلاغِ مالكٍ هذا، ولكنَّه صحيحٌ مِنْ وجوهٍ مُخْتَلِفةٍ وأحاديثَ شتَّى جَمَعَها مالكٌ»(
٢)، ثمَّ تَناوَلَ الحافظُ ابنُ عبد البرِّ ـ رحمه الله ـ الحديثَ ببيانِ جميعِ شواهدِ فَقَراتِه ما عدا تلك المُتعلِّقةَ بالدفن عند المنبر، فلم يذكر لها ما يشهد لها بالصِّحَّة.
وقد رواهُ ابنُ سعدٍ في «الطبقات الكبرى» قال: «أخبرنا محمَّد بنُ عبد الله الأنصاريُّ: أخبرنا محمَّد بنُ عمرٍو عن أبي سَلَمة بنِ عبد الرحمن ويحيى بنِ عبد الرحمن بنِ حاطبٍ، قال: قال أبو بكرٍ: «أين يُدْفَنُ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم؟» قال قائلٌ منهم: «عند المنبر»، وقال قائلٌ منهم: «حيث كان يُصلِّي يؤمُّ الناسَ»؛ فقال أبو بكرٍ: «بل يُدْفَنُ حيث تَوَفَّى اللهُ نَفْسَه»؛ فأخَّرَ الفراشَ ثمَّ حَفَرَ له تحته»(
٣).
وسَنَدُه ضعيفٌ لإرساله؛ فأبو سَلَمة بنُ عبد الرحمن لم يسمع مِنْ أبي بكرٍ، «قال أبو زُرْعَةَ: هو عن أبي بكرٍ مُرْسَلٌ»(
٤)، ويحيى بنُ عبد الرحمن بنِ حاطبٍ كانَتْ ولادتُه في خلافة عثمان ولم يسمع مِنْ أبي بكرٍ(٥)، ومحمَّد بنُ عمرو بنِ علقمة صدوقٌ له أوهامٌ(٦).
والحديثُ رواهُ محمَّد بنُ إسحاق موصولًا، أخرجه ابنُ ماجه في «السنن»(
٧) والبزَّارُ(٨) وأبو يعلى(٩)والبيهقيُّ في «دلائل النبوَّة»(١٠)، وأبو بكرٍ المروزيُّ في «مسند أبي بكر»(١١)، وابنُ هشامٍ(١٢)، وابنُ كثيرٍ(١٣)؛ قال ابنُ إسحاق: «حدَّثني حسينُ بنُ عبد الله عن عكرمة عن ابنِ عبَّاسٍ قال: ..وقد كان المسلمون اختلفوا في دَفْنِه فقال قائلٌ: «نَدْفِنُه في مسجده»، وقال قائلٌ: «بل نَدْفِنُه مع أصحابه»؛ فقال أبو بكرٍ: «إنِّي سمعتُ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقول: «مَا قُبِضَ نَبِيٌّ إِلَّا دُفِنَ حَيْثُ يُقْبَضُ»»».
والحديث ضعيفٌ لأنَّ في سَنَدِه حسينَ بنَ عبد الله بنِ عُبَيْدٍ: ضعَّفه ابنُ مَعينٍ والنسائيُّ وأبو زُرْعةَ والبخاريُّ، وكثيرٌ مِنْ أهل الحديث لم يحتجُّوا بحديثه(
١٤)، والحديثُ ضعَّفه الألبانيُّ ـ أيضًا ـ(١٥).
وتابَعَهُ مَنْ هو دونه وأَوْهَى منه، قال السيوطيُّ: «وَصَله ابنُ سعدٍ مِنْ طريقِ داود بنِ الحُصَيْنِ عن عكرمة عن ابنِ عبَّاسٍ، ومِنْ طريقِ هشام بنِ عروة عن أبيه عن عائشة»(
١٦).
قلت: فقَدْ رواهُ ابنُ سعدٍ في «الطبقات الكبرى» قال: «أخبرنا محمَّد بنُ عمر: أخبرنا إبراهيم بنُ إسماعيل بنِ أبي حبيبة عن داود بنِ الحُصين عن عكرمة عن ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما قال: «لَمَّا فُرِغَ مِنْ جهازِ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يومَ الثلاثاء وُضِعَ على سريرٍ في بيته، وكان المسلمون قد اختلفوا في دَفْنِه فقال قائلٌ: «ادْفِنوه في مسجده»، وقال قائلٌ: «بل ادْفِنوه مع أصحابه بالبقيع»، قال أبو بكرٍ: «سمعتُ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقول: «مَا مَاتَ نَبِيٌّ إِلَّا دُفِنَ حَيْثُ يُقْبَضُ»»؛ فرَفَعَ فراشَ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم الذي تُوُفِّيَ عليه ثمَّ حَفَرَ له تحته»»(
١٧).
وسَنَدُ هذا الحديثِ ضعيفٌ جدًّا، وإبراهيمُ بنُ إسماعيل بنِ أبي حبيبة ضعيفٌ وعنده مَناكيرُ(
١٨)، وداودُ بنُ الحُصَيْنِ ثِقَةٌ إلَّا في عكرمة، ورُمِيَ برأي الخوارج كما صرَّح ابنُ حجرٍ في «التقريب»(١٩)، ومحمَّد بنُ عمر بنِ واقدٍ الأَسْلَميُّ هو الواقديُّ: متروكُ الحديث؛ فلا يصلحُ هذا الطريقُ لا في المُتابَعات ولا في الشواهد.
ولا يشفع لحالِ الواقديِّ إسنادُه الآخَرُ الذي ذَكَرَهُ الحافظُ ابنُ كثيرٍ في «البداية والنهاية»: «وقال الواقديُّ: حدَّثنا عبدُ الحميد بنُ جعفرٍ عن عثمان بنِ محمَّدٍ الأخنسيُّ عن عبد الرحمن بنِ سعيدٍ ـ يعني: ابنَ يربوعٍ ـ قال: لَمَّا تُوُفِّيَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم اختلفوا في موضع قبرِه فقال قائلٌ: «في البقيع؛ فقَدْ كان يُكْثِرُ الاستغفارَ لهم»، وقال قائلٌ: «عند منبره»، وقال قائلٌ: «في مُصلَّاه»؛ فجاء أبو بكرٍ فقال: «إنَّ عندي مِنْ هذا خبرًا وعلمًا، سمعتُ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقول: «مَا قُبِضَ نَبِيٌّ إِلَّا دُفِنَ حَيْثُ تُوُفِّيَ»»»(
٢٠).
وهذا الحديث مُرْسَلٌ، وعبدُ الرحمن بنُ سعيد بنِ يربوعٍ المخزوميُّ لم يُدْرِكْ أبا بكرٍ، وفيه الواقديُّ ـ كما ترى ـ.
وأمَّا طريقُ هشام بنِ عروة فليس فيه ذِكْرٌ لمَحَلِّ الشاهد.
هذا، والناظر في مجموعِ طُرُقِ الحديث يُدْرِكُ أنَّ الطريق الأوَّل ـ وإِنْ كان ضعيفًا مِنْ جهةِ الإرسال وليس فيه تهمةٌ في صِدْقِ الراوي وديانتِه ـ إلَّا أنَّ الطُّرُقَ الأخرى لا تخلو مِنْ ذلك: فإنَّ طريقَ عكرمة عن ابنِ عبَّاسٍ فيه حسين بن عبد الله بن عُبَيْدِ الله بنِ عبَّاسٍ: تَرَكَهُ أحمدُ وله أشياءُ مُنْكَرةٌ، وقال النسائيُّ: متروكٌ، وتَرَكَه البخاريُّ وقال: يقال: إنه مُتَّهَمٌ بالزندقة(
٢١).
أمَّا الطريق الثالث: ففيه إبراهيمُ بنُ أبي حبيبة: ضعيفٌ له مَناكيرُ، وفيه الواقديُّ: متروكُ الحديث، وكذا الطُّرُق الأخرى.
وعليه، فلا يتقوَّى الحديثُ بكثرةِ طُرُقه مهما تَعدَّدَتْ؛ لأنها ناشئةٌ مِنْ تهمةٍ في صِدْقِ الرُّواةِ ودينِهم، وإنما يرتقي ويتقوَّى بكثرةِ الطُّرُقِ إذا كان ضَعْفُ رُواتِه في مُخْتَلَفِ الطُّرُقِ ناشئًا مِنْ جهةِ سوءِ حِفْظِهم كما نبَّهَ عليه أهلُ الحديث.

ـ مِنْ جهةِ تقديرِ صحَّةِ الأثر:
هذا، وعلى فَرْضِ صحَّةِ الأثرِ فإنَّ قول القائل: «نَدْفِنُه في مسجده» أو «عند المنبر» مُعارَضٌ بحديثِ عائشة رضي الله عنها قالَتْ: «لَمَّا نُزِلَ بِرَسُولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم طَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةً لَهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَإِذَا اغْتَمَّ بِهَا كَشَفَها، فَقَالَ وَهُوَ كَذَلِكَ: «لَعْنَةُ اللهِ عَلَى اليَهُودِ وَالنَّصَارَى؛ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ»، يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا، وَلَوْلَا ذَلِكَ أُبْرِزَ قَبْرُهُ، غَيْرَ أَنَّهُ خشِيَ أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا»(٢٢).
والمرادُ أنه لولا تحذيرُ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ما صَنَعوا ولَعْنُ مَنْ يفعل ذلك لَدُفِنَ خارِجَ بيته، غيرَ أنه خَشِيَ [أي: النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم] أَنْ يُتَّخَذَ قبرُه مسجدًا على روايةِ الفتح، أمَّا «خُشِيَ» على روايةِ الضمِّ فهي خشيةٌ واقعةٌ مِنَ الصحابة رضي الله عنهم، ولا تُعارِضُها روايةُ عائشة رضي الله عنها: «غيرَ أنِّي أخشى»؛ لأنَّ إخبارَ وقوعِ الخشية مِنْ فردٍ لا يُنافِي وقوعَها في مجموع الأفراد.
ومِنْ جهةٍ أخرى: يجوز أَنْ يُشيرَ أحَدُهم بأَنْ يُدْفَنَ في بيته ـ قطعًا لذريعة الشرك ـ وليس في ذِهْنِه إلَّا تلك الخشيةُ، وبعضُهم يُشيرُ إلى الرأي نَفْسِه ومعه علمٌ بأنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: «مَا قُبِضَ نَبِيٌّ إِلَّا دُفِنَ حَيْثُ قُبِضَ»، كما يجوز على بعضهم أَنْ لا يَتفطَّنَ إلى هذا المعنى لغَلَبَةِ معنًى آخَرَ في الرأي، فيُشيرَ إلى دَفْنِه بالبقيع لعلَّةِ أنه كان كثيرًا ما يَسْتغفِرُ لهم، فيُدْفَنُ مع أصحابه، أو يُشير بعضُهم إلى دَفْنِه في مسجده أو عند منبره لعلَّةِ موضعِ خطابته وصلاته وإمامته بالناس مع غياب المعنى الأوَّل، وهو ـ بلا شكٍّ ـ قولٌ موقوفٌ على اجتهادِ صحابيٍّ لم يُعيِّنْه الحديثُ مع احتمالِ أنه لم يبلغه التحريمُ، وخاصَّةً أنَّ أحاديث التحريمِ كانَتْ قريبةَ العهد بوفاته صلَّى الله عليه وسلَّم، ولا يَلْزَمُ مِنْ سكوت الصحابة رضي الله عنهم في ذلك الوقت سكوتُهم في أيِّ وقتٍ وإقرارُهم على مَبْلَغِ اجتهاده؛ فَهُمْ أَعْلَمُ بذلك الظرفِ ومُناسَبتِه لمَقامِ الإنكار فيه مِنْ عَدَمِه، علمًا بأنَّ جمهور الصحابةِ رضي الله عنهم قد بيَّنوا الحكمَ بيانًا يُسْقِطُ وجوبَ الإنكارِ فيما نقلوا مِنْ أحاديثَ مرفوعةٍ ومُتواتِرةٍ وصريحةٍ في تحريمِ بناءِ المساجد على القبور، وهي نصٌّ في المسألة.
ويُؤيِّدُ قيامَ الإنكارِ مِنَ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ما روى ابنُ سعدٍ بسندٍ صحيحٍ عن الحسن (وهو البصريُّ) قال: «ائْتَمَرُوا(
٢٣) أَنْ يدفنوه صلَّى الله عليه وسلَّم في المسجد فقالت عائشةُ رضي الله عنها: إنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم كان واضعًا رأسَه في حجري إِذْ قال: «قَاتَلَ اللهُ أَقْوَامًا اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ»، واجتمع رأيُهم أَنْ يدفنوه حيث قُبِضَ في بيت عائشة»(٢٤).
ـ وفي قولِ دار الإفتاء ـ هداها الله ـ: «
وبتأمُّلنا إلى دَفْنِه صلَّى الله عليه وسلَّم في ذلك المكان، نجد أنه صلَّى الله عليه وسلَّم قُبِضَ في حجرة السيِّدة عائشة رضي الله عنها…».
فجوابُه مِنْ وجوهٍ:
ـ الوجه الأوَّل: أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم لم يُدْفَنْ في مسجده؛ إذ المسجدُ بَناهُ صلَّى الله عليه وسلَّم في حياته، وإنما دُفِنَ حيث قُبِضَ في أحَدِ بيوته صلَّى الله عليه وسلَّم، وهي حجرةُ عائشة رضي الله عنها التي كانَتْ بجوارِ المسجد وخارجةً عنه، يفصل بينهما جدارٌ فيه بابٌ، وإنما دَفَنَهُ الصحابةُ رضي الله عنهم في ذلك المكانِ عملًا بمقتضى الحديث، وحتَّى لا يتركوا مجالًا لمَنْ بَعْدَهم أَنْ يَتَّخِذَ قبرَه عيدًا ومسجدًا.
ـ 
الوجه الثاني: أنَّ توسيع مسجدِه صلَّى الله عليه وسلَّم كان في عهدِ خلافة عمر بنِ الخطَّاب ثمَّ في خلافة عثمان بنِ عفَّان رضي الله عنهما ولم يُدْخِلَا القبرَ فيه، وإنما تَمَّ توسيعُهما للمسجد مِنَ الجهات الأخرى دون تعرُّضٍ للحجرة الشريفة عملًا بمقتضى الأحاديث الناهية عن اتِّخاذِ القبور مَساجِدَ، وإنما أُدْخِلَتِ الحجرةُ النبويةُ في المسجد في أواخِرِ القرن الأوَّل في عهد خلافةِ الوليد بنِ عبد الملك الذي أَمَرَ بهدمِ المسجد النبويِّ وإضافةِ حُجَرِ أزواجِ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم إليه، وذلك سَنَةَ ثمانٍ وثمانين مِنَ الهجرة (٨٨ﻫ)، كما صرَّح بذلك الطبريُّ(٢٥) وابنُ كثيرٍ(٢٦)، وعليه يتجلَّى بوضوحٍ أنَّ إدخالَ الحُجْرةِ الشريفة في المسجد ليس ممَّا أجازَهُ الصحابةُ رضي الله عنهم، ولا أجمعوا عليه كما تدَّعي دارُ الإفتاء المصريةُ ـ هداها الله ـ؛ إذ لم يكن ـ آنَذاك بالمدينة النبوية ـ أحَدٌ مِنَ الصحابة على قيد الحياة، وكان آخِرُهم موتًا جابرَ بنَ عبد الله رضي الله عنهما سنةَ ثمانٍ وسبعين (٧٨ﻫ)، ومع ذلك أَنْكَرَ هذا العملَ بعضُ كِبارِ التابعين كسعيد بنِ المسيِّب ـ رحمه الله ـ(٢٧).
قال الحافظ محمَّد بنُ عبد الهادي: «وإنما أُدْخِلَتِ الحُجْرةُ في المسجد في خلافة الوليد بنِ عبد الملك، بعد موتِ عامَّةِ الصحابة الذين كانوا بالمدينة، وكان مِنْ آخِرِهم موتًا جابرُ بنُ عبد الله، وتُوُفِّيَ في خلافةِ عبد الملك؛ فإنه تُوُفِّيَ سنة ثمانٍ وسبعين، والوليدُ تَوَلَّى سنةَ ستٍّ وثمانين، وتُوُفِّي سنةَ ستٍّ وتسعين؛ فكان بناءُ المسجدِ وإدخالُ الحجرةِ فيه فيما بين ذلك، وقد ذَكَرَ أبو زيدٍ عمرُ بنُ شبَّة النُّمَيْرِيُّ في كتاب «أخبار المدينة، مدينةِ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم» عن أشياخه عمَّنْ حدَّثوا عنه أنَّ عمر بنَ عبد العزيز لَمَّا كان نائبًا للوليد على المدينة في سنة إحدى وتسعين هَدَمَ المسجدَ وبَناهُ بالحجارة المنقوشة، وعَمِلَ سَقْفَه بالساج وماءِ الذهب، وهَدَمَ حُجُراتِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم فأَدْخَلَها في المسجد وأَدْخَلَ القبرَ فيه»(
٢٨)؛ فأين حَصَلَ إجماعُ الصحابةِ رضي الله عنهم المزعومُ يا تُرى؟!
ـ وقولُ دار الإفتاء ـ هداها الله ـ: «
والسيِّدةُ عائشةُ رضي الله عنها تعيشُ في هذه الحجرةِ، وتُصلِّي فيها صلواتِها المفروضةَ والمندوبة، ألا يُعَدُّ هذا فِعْلَ الصحابة وإجماعًا عمليًّا لهم؟».
فجوابه: أنَّ حجرة عائشة رضي الله عنها كانَتْ مفصولةً عن قبرِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم بجدارٍ بينهما، ويدلُّ عليه ما أخرجه أحمد في «مسنده» مِنْ حديثِ عائشة رضي الله عنها قالت: «كُنْتُ أَدْخُلُ بَيْتِي الَّذِي دُفِنَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم وَأَبِي فَأَضَعُ ثَوْبِي وَأَقُولُ: إِنَّمَا هُوَ زَوْجِي وَأَبِي، فَلَمَّا دُفِنَ عُمَرُ مَعَهُمْ فَوَاللهِ مَا دَخَلْتُ إِلَّا وَأَنَا مَشْدُودَةٌ عَلَيَّ ثِيَابِي حَيَاءً مِنْ عُمَرَ رضي الله عنه»(
٢٩).
فالحديث يُشيرُ إلى أنَّ عائشة رضي الله عنها كانَتْ تدخل حُجْرَتَها بعدما فُصِلَتْ بجدارٍ عن قبرِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم؛ إذ لا يَسْتقيمُ في العادة أَنْ تبقى مشدودةً عليها ثيابُها فلا تَضَعها ولو في وقتِ راحَتِها؛ ويُؤيِّدُه ما أخرجه ابنُ سعدٍ في «الطبقات الكبرى» أنَّ مالك بنَ أنسٍ قال: «قُسِمَ بَيْتُ عَائِشَةَ بِاثْنَيْنِ: قِسْمٌ كَانَ فِيهِ القَبْرُ، وَقِسْمٌ كَانَ تَكُونُ فِيهِ عَائِشَةُ، وَبَيْنَهُمَا حَائِطٌ؛ فَكَانَتْ عَائِشَةُ رُبَّمَا دَخَلَتْ حَيْثُ القَبْرُ فُضُلًا، فَلَمَّا دُفِنَ عُمَرُ لَمْ تَدْخُلْهُ إِلَّا وَهِيَ جَامِعَةٌ عَلَيْهَا ثِيَابَهَا»(
٣٠).
ـ الوجه الثالث:
والذين أَدْخَلُوا القبرَ النبويَّ في المسجد يعترفون بمُخالَفةِ الهدي الصريح في النهي عن بناءِ المَساجد على القبور، ومُخالَفةِ سنَّةِ الخُلَفاء الراشدين المهديِّين وسيرةِ الصحابة الكِرام؛ لذلك حاوَلوا تقليلَ المُخالَفة ما وَسِعَهم بالمُبالَغةِ في الاحتياط درءًا للفتنة وصيانةً لجنابِ التوحيد لئلَّا يُتَّخَذَ قبرُه عيدًا ووَثَنًا يُعْبَدُ.
قال ابنُ رجبٍ ـ رحمه الله ـ: «قال القرطبيُّ: بالَغَ المسلمون في سَدِّ الذريعةِ في قبر النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم فَأَعْلَوْا حيطانَ تربته، وسَدُّوا المَداخِلَ إليها، وجعلوها مُحْدِقةً بقبره صلَّى الله عليه وسلَّم، ثمَّ خافوا أَنْ يُتَّخَذَ مَوْضِعُ قبرِه قِبْلةً ـ إِذْ كان مُسْتقبِلَ المُصلِّين ـ فتتصوَّر إليه الصلاةُ بصورة العبادة؛ فبنَوْا جدارَيْن مِنْ ركنَيِ القبر الشماليَّين، وحرفوهما حتَّى الْتقيَا على زاويةِ مثلَّثٍ مِنْ ناحيةِ الشمال حتَّى لا يتمكَّنَ أحَدٌ مِنِ استقبالِ قبرِه؛ ولهذا المعنى قالت عائشةُ: ولولا ذلك لَأُبْرِزَ قبرُه»(
٣١).
فهذا الاحتياطُ المُبالَغُ فيه حِيالَ القبرِ الشريف وقبرَيْ صاحِبَيْه إنما هو استجابةٌ لدُعائه صلَّى الله عليه وسلَّم: «اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ قَبْرِي وَثَنًا يُعْبَدُ»(
٣٢)؛ فحَمَاهُ اللهُ تعالى بما حالَ بينه وبين الناسِ فلا يُوصَلُ إليه.
وضِمْنَ هذا المعنى يقول ابنُ تيمية ـ رحمه الله ـ: «ولهذا لَمَّا أُدْخِلَتِ الحجرةُ في مسجده المفضَّلِ في خلافةِ الوليد بنِ عبد الملك ـ كما تَقَدَّمَ ـ بنَوْا عليها حائطًا وسنَّموه وحرَّفوه لئلَّا يُصلِّيَ أحَدٌ إلى قبره الكريم صلَّى الله عليه وسلَّم، وفي «موطَّإ مالكٍ» عنه أنه قال: «اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ قَبْرِي وَثَنًا يُعْبَدُ؛ اشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ عَلَى قَوْمٍ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمِ مَسَاجِدَ»، وقد استجاب اللهُ دعوتَه فلم يُتَّخَذْ ـ ولله الحمدُ ـ وَثَنًا كما اتُّخِذَ قبرُ غيرِه، بل ولا يتمكَّنُ أحَدٌ مِنَ الدخول إلى حجرته بعد أَنْ بُنِيَتِ الحُجْرةُ، وقبل ذلك ما كانوا يُمكِّنون أحَدًا مِنْ أَنْ يدخل إليه لِيَدْعُوَ عنده ولا يُصلِّيَ عنده، ولا غير ذلك ممَّا يُفْعَلُ عند قبرِ غيره، لكِنْ مِنَ الجُهَّال مَنْ يصلِّي إلى حجرته، أو يرفعُ صوتَه أو يتكلَّمُ بكلامٍ منهيٍّ عنه، وهذا إنما يُفْعَلُ خارجًا عن حُجْرته لا عند قبره، وإلَّا فهو ـ ولله الحمدُ ـ استجاب اللهُ دعوتَه فلم يُمَكَّنْ أحَدٌ قطُّ أَنْ يدخل إلى قبرِه فيُصلِّيَ عنده أو يدعوَ أو يُشْرِكَ به كما فُعِلَ بغيره: اتُّخِذَ قبرُه وثنًا؛ فإنه في حياةِ عائشة رضي الله عنها ما كان أحَدٌ يدخل إلَّا لأَجْلها، ولم تكن تُمكِّنُ أحَدًا أَنْ يفعل عند قبره شيئًا ممَّا نَهَى عنه، وبعدها كانَتْ مُغْلَقةً إلى أَنْ أُدْخِلَتْ في المسجد فسُدَّ بابُها وبُنِيَ عليها حائطٌ آخَرُ؛ كُلُّ ذلك صيانةً له صلَّى الله عليه وسلَّم أَنْ يُتَّخَذَ بيتُه عيدًا وقبرُه وثنًا، وإلَّا فمعلومٌ أنَّ أهل المدينة كُلَّهم مسلمون، ولا يأتي إلى هناك إلَّا مسلمٌ، وكُلُّهم مُعظِّمون للرسول صلَّى الله عليه وسلَّم، وقبورُ آحادِ أُمَّتِه في البلاد معظَّمةٌ؛ فما فعلوا ذلك لِيُسْتهانَ بالقبر المكرَّم، بل فَعَلوه لئلَّا يُتَّخَذَ وثنًا يُعْبَدُ ولا يُتَّخَذَ بيتُه عيدًا، ولئلَّا يُفْعَلَ به كما فَعَلَ أهلُ الكتابِ بقبور أنبيائهم»(
٣٣).
وفي هذا السياقِ نختم بقولِ ابنِ القيِّم ـ في نونيَّته ـ وهو مِنْ أَشَدِّ الناسِ إنكارًا على شُبُهات الشركِ كشيخه ابنِ تيمية ـ رحمهما الله تعالى ـ قال:
وَلَقَدْ نَهَانَا أَنْ نُصَيِّرَ قَبْرَهُ
وَدَعَا بِأَنْ لَا يُجْعَلَ القَبْرُ الَّذِي
فَأَجَابَ رَبُّ العَالَمِينَ دُعَاءَهُ
حَتَّى اغْتَدَتْ أَرْجَاؤُهُ بِدُعَائِهِ
وَلَقَدْ غَدَا عِنْدَ الوَفَاةِ مُصَرِّحًا
وَعَنَى الأُلَى جَعَلُوا القُبُورَ مَسَاجِدًا
وَاللهِ لَوْلَا ذَاكَ أُبْرِزَ قَبْرُهُ
قَصَدُوا إِلَى تَسْنِيمِ حُجْرَتِهِ ﻟِﻴَﻤْ
قَصَدُوا مُوَافَقَةَ الرَّسُولِ وَقَصْدِهِ
  عِيدًا حِذَارَ الشِّرْكِ بِالرَّحْمَنِ
قَدْ ضَمَّهُ وَثَنًا مِنَ الأَوْثَانِ
وَأَحَاطَهُ بِثَلَاثَةِ الجُدْرَانِ
فِي عِزَّةٍ وَحِمَايَةٍ وَصِيَانِ
بِاللَّعْنِ يَصْرُخُ فِيهِمُ بِأَذَانِ
وَهُمُ اليَهُودُ وَعَابِدُو الصُّلْبَانِ
لَكِنَّهُمْ حَجَبُوهُ بِالحِيطَانِ
ْﺘَﻨِﻊَ السُّجُودُ لَهُ عَلَى الأَذْقَانِ
التَّجْرِيدَ لِلتَّوْحِيدِ لِلرَّحْمَنِ(
٣٤)
 
والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.
الجزائر في: ٢٨ ربيع الأوَّل ١٤٣٠ﻫالموافق ﻟ: ٢٥ مارس ٢٠٠٩م

المصدر
http://ferkous.com/home/?q=art-mois-39
---------------------------------------- 
(١) «موطَّأ مالك» بشرح «تنوير الحوالك» للسيوطي (١/ ٢٢٩ ـ ٢٣١).
(٢) «التمهيد» لابن عبد البرِّ (٢٤/ ٣٩٨ ـ ٣٩٩).
(٣) «الطبقات الكبرى» لابن سعد (١/ ٥٥٢).
(٤) «تهذيب التهذيب» لابن حجر (١٢/ ١١٧).
(٥) انظر: المصدر السابق نَفْسُه (١١/ ٢٥٠).
(٦) انظر: المصدر السابق (٩/ ٣٧٥)، و«تقريب التهذيب» لابن حجر (٢/ ١٩٦).
(٧) «سنن ابنِ ماجه» (١/ ٥٢٠) رقم: (١٦٢٨).
(٨) «مسند البزَّار» (١/ ٧٠) رقم: (١٨).
(٩) «مسند أبي يعلى» (١/ ٤٥، ٤٦) رقم: (٢٢، ٢٣).
(١٠) «دلائل النبوَّة» للبيهقي (٧/ ٢٦٠).
(١١) «مسند أبي بكر» (٦٦) رقم: (٢٦، ٢٧).
(١٢) «السيرة النبوية» لابن هشام (٢/ ٦٦٣).
(١٣) «البداية والنهاية» لابن كثير (٥/ ٢٦٦).
(١٤) انظر: «ميزان الاعتدال» للذهبي (١/ ٥٣٧)، «تهذيب التهذيب» (٢/ ٣٤١) و«تقريب التهذيب» (١/ ١٧٦) كلاهما لابن حجر.
(١٥) انظر: «ضعيف سنن ابنِ ماجه» للألباني (١٢٧ ـ ١٢٨)، وقال: «لكنَّ قصَّةَ الشقَّاق واللاحد ثابتةٌ»، وكذلك قولُه: «مَا قُبِضَ نَبِيٌّ…».
(١٦) «تنوير الحوالك» للسيوطي (١/ ٢٣٠).
(١٧) «الطبقات الكبرى» لابن سعد (١/ ٥٥٢).
(١٨) انظر: «ميزان الاعتدال» للذهبي (١/ ١٩)، «تقريب التهذيب» لابن حجر (١/ ٣١).
(١٩) «تقريب التهذيب» لابن حجر (١/ ٢٣١).
(٢٠) «البداية والنهاية» لابن كثير (٥/ ٢٦٧).
(٢١) «تهذيب التهذيب» لابن حجر (٢/ ٣٤١ ـ ٣٤٢).
(٢٢) أخرجه البخاريُّ (١/ ٣٣٣) كتاب «الجنائز» بابُ ما جاء في قبر النبيِّ وأبي بكرٍ وعمر، ومسلمٌ (١/ ٢٣٩) كتاب «المساجد ومواضع الصلاة»، مِنْ حديثِ عائشة رضي الله عنها.
(٢٣) أي: تَشاوَروا، [انظر: «النهاية» لابن الأثير (١/ ٦٦)].
(٢٤) «الطبقات الكبرى» لابن سعد (١/ ٥١٦).
(٢٥) «تاريخ الطبري» (٥/ ٢٢٢ ـ ٢٢٣).
(٢٦) «البداية والنهاية» لابن كثير (٩/ ٧٤ ـ ٧٥).
(٢٧) المصدر السابق (٩/ ٧٥).
(٢٨) «الصارم المُنْكي» لابن عبد الهادي (١٣٦ ـ ١٣٧).
(٢٩) أخرجه أحمد (٦/ ٢٠٢)، والحاكم في «المستدرك» (٣/ ٦٣)، قال الهيثميُّ في «مَجْمَع الزوائد» (٨/ ٥٧): «رواهُ أحمد، ورجالُه رجالُ الصحيح»، ووافَقَهُ الألبانيُّ في «المشكاة» (١/ ٥٥٤).
(٣٠) «الطبقات الكبرى» لابن سعد (١/ ٥٥٣).
(٣١) «فتح الباري» لابن رجب (٣/ ٢١٧).
(٣٢) أخرجه أحمد (٢/ ٢٤٦)، وأبو يعلى في «مسنده» (١/ ٣١٢)، مِنْ حديثِ أبي هريرة رضي الله عنه. وصحَّح إسنادَه أحمد شاكر في تحقيقه ﻟ «مسند أحمد» (١٣/ ٨٨)، والألبانيُّ في «تحذير الساجد» (٢٢).
(٣٣) «مجموع الفتاوى» لابن تيمية (٢٧/ ٣٢٧ ـ ٣٢٨).
(٣٤) «الكافية الشافية» لابن القيِّم (٢/ ٣٥٢ ـ ٣٥٤).
توقيع :أبو عبد الله أحمد بن نبيل



المواضيع المتشابهه
عنوان الموضوع الكاتب الردود الزوار آخر رد
مجموع فتاوي العلماء السلفيين في فرقة الدعوة والتبليغ أبو عبد الله أحمد بن نبيل
54 24564 أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مجموع فتاوي العلماء أهل السنة في حجيّة خبر الآحاد في العقائد والأحكام أبو عبد الله أحمد بن نبيل
32 11414 أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مجموع فتاوي العلماء السلفيين في بدعة توحيد الحاكمية أبو عبد الله أحمد بن نبيل
30 1519 أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مجموع فتاوي العلماء السلفيين في تحريم المظاهرات أبو عبد الله أحمد بن نبيل
55 3434 أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مجموع فتاوي العلماء السلفيين فيما يسمي بالأناشيد الإسلامية أبو عبد الله أحمد بن نبيل
33 1497 أبو عبد الله أحمد بن نبيل

الكلمات الدلالية
لا يوجد كلمات دلالية ..


 







الساعة الآن 02:37 صباحا