حياكم الله زائرنا الكريم في شبكة الربانيون العلمية، إذا كنت قد اشتركت معنا سابقًا فيمكنك تسجيل الدخول بالضغط هنا، وإذا لم تسجل عضوية من قبل فيمكنك إنشاء حساب جديد بالضغط هنا، تقبل الله منا ومنكم.



خُلُقُ الصَّبْر,فضائله,درجاته..

الحمد لله وحده و الصلاة و السلام على من لا نبيّ بعده,أمّا بعد: خُلق الصبر الصبر: هو ذلك الخُلُق الفاضل الذي يتّصفُ به ع ..



09-06-2017 01:01 صباحا
أبو مرام
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 21-04-2012
المشاركات : 103
قوة السمعة : 10
 offline 
الحمد لله وحده و الصلاة و السلام على من لا نبيّ بعده,أمّا بعد:
خُلق الصبر

الصبر: هو ذلك الخُلُق الفاضل الذي يتّصفُ به عبادُ الله المُؤمنين ,و الذي ذَكرهُ الله عزّ و جلّ في كتابه العظيم في تسعين موضعًا تارةً بأمر نبيه صلى الله عليه و سلم به {وَ اصْبر وَ ما صَبْرُكَ إلاّ بالله} و بأمر المؤمنين {يَا أَيّهاَ الّذينَ آمَنُوا اصْبرُوا وَ صَابرُوا} و تارةً بذكر فضائله و ثواب المُتّصفين به, في الدنيا{و جَعَلنْاهُم أئمَةً يَهْدُونَ بأمْرنَا لَمَّا صَبَرُوا} و الآخرة {إنّمَا يُوَفّى الصّابرُونَ أجْرَهُمْ بغَير حسَاب}...إلى غير ذلك من ثناء الله عزّ وجلّ على عباده الصابرين في كتابه العزيز,
و يُعَرّفه أهل العلم بأنه حَبس النفس عن الجزع و اللّسان عن التّشكي و الجوارح عن لطم الخدود و شقّ الجيوب و نحوهما, و هو ثلاثة أقسام: صبر على الطاعة و صبر عن المعصية و صبر على أقدار الله المُؤلمة,
يقول ابن القيم رحمه الله:"و النّفس فيها قوتان: قوة الإقدام و قوة الإحجام, فحقيقة الصبر أن يجعل قوة الإقدام مصروفة إلى ما ينفعه و قوة الإحجام إمساكا عما يضرّه, و من الناس مَن قوة صبره على فعل ما ينتفع به و ثباته عليه أقوى من صبره على ما يضره, فيصبر على مشقة الطاعة و لا صبر له عن داعي هواه إلى إرتكاب ما نُهي عنه, و منهم من تكون قوة صبره عن المخالفات أقوى من صبره على مشقة الطاعات, و منهم من لا صبر له لا على هذا و لا على ذاك, و أفضل الناس أصبرهم على النوعين, وقيل: 'الصبر ثبات باعث العقل و الدين في مقابل باعث الهوى و الشهوة' و معنى هذا أنّ العقل يتقاضى ما يُحب و باعث العقل و الدين يمنع منه, و الحرب قائمة بينهما, و هي سجالٌ, و محرك هذه الحرب قلب العبد و الصبر و الشجاعة و الثبات" -انتهى كلامه رحمه الله- [عُدة الصابرين و ذخيرة الشاكرين].
كما أنّ لِلصّبر درجات متفاوتة, بين صَبْر و تَصّبُر و اِصْطِبَار و مُصَابَرة,
فالأول :الصّبر يُقال صبَر إذا حبس نفسه و منعها عن إجابة هواها "و اصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة و العشي يريدون وجهه".
و الثاني:التّصَبُر يقال تصبّر و صبّر نفسه إذا كان بتكلف و تمرُّن و تجرّع لمرارة الصبر كما في الحديث:"و من يتصبّر يصبره الله"
و الثالث:الإصطِبار و هو أبلغ من التصبّر و يتحقق هذا المقام بتكرار التصبّر و الثبات عليه "و أمُر أهلك بالصّلاة و اِصطبِر عليها"
و الرابع:المُصابرة و هي مقاومة الخصم في ميدان الصبر "يا أيها الذين آمنوا اِصبروا و صابرُوا"
و سلفنا الصالح رحمهم الله كانوا يعيشون في أكناف هذا الخلق الفاضل تتوق نفوسهم إلى نيل ثواب الله الذي وعد به عباده الصابرين, 
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه :"و جدنا خير عيشنا الصبر"[الحلية]
و قال علي رضي الله عنه:"ألا إن الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد,فإذا قُطع الرأس باد الجسد, ثم رفع صوته فقال: ألا إنه لا إيمان لمن لا صبر له" [موسوعة ابن ابي الدنيا]
و عن الحسن رحمه الله قال:" الصبر كنز من كنوز الخير, لا يُعطيه الله إلا لعبد كريم عليه".
و قال سليمان بن القاسم رحمه الله:"كل عمل يُعرف ثوابه إلا الصبر,قال الله عز و جل:"إنما يُوفّى الصابِرون أجرهم بغير حساب"
و عن سفيان رحمه الله قال:"يحتاج المؤمن إلى الصبر كما يحتاج إلى الطعام و الشراب"
و مما حُفظ من خُطب الحجاج:" اقدعوا هذه النفوس فإنها ظلعة إلى كل سوء, فرَحِم الله امرءًا جعل لنفسه خِطامًا و زمامًا فقادها بخطامها إلى طاعة الله و صرفها بزمامها عن معاصي الله فإن الصبر عن محارم الله أيسر من الصبر على عذابه".

فحريٌّ بالمؤمن المُوَحّد أن يجاهد نفسه على تحقيق هذا الخلق العظيم بأقسامه و درجاته ليكون ممن وعدهم الله عز وجل بحسن الجزاء و جزيل الثواب, فإن المُشركين على ما هم عليه من الباطل يصبرون على باطلهم كما أخبرنا ربنا جل و علا فقال:"و انطلق الملأ منهم أن اِمشوا و اِصبروا على آلهتكم" فالمؤمن أولى و أحرى بهذا الخلق من غيره , كيف لا, و قد علم ما أعده الله لعباده الصابرين المتقين.
, قال الله عز و جل :"و الّذينَ صَبَرُوا اِبْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ و أَقامُوا الصّلَاَةَ و أَنفَقُوا مِمّا رَزقْنَاهُم سِرًّا و عَلانِيَةً و يَدرَءُونَ بالحَسَنةِ السّيِئَةَ أُولئك لَهُم عُقبَى الدَّار جَنّاتُ عَدْن يَدْخُلونَها و مَنْ صَلَحَ مِن آبَائِهِم و أَزْواجِهِمْ و ذُرِّيَاتِهِم و المَلائكَة يَدخُلونَ عَليهِم مِن كُلّ بَاب سَلامٌ عَليكُم بِمَا صَبرْتُم فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّار" [الرعد 22-24]
يقول العلامة السعدي رحمه الله في تفسير هذه الآيات:{و الذين صبَروا}على المأمورات بالامتثال و على المنهيات بالإنكفاف عنها و البعد منها , و على أقدار الله المؤلمة بعدم تسخطها, و لكن بشرط أن يكون ذلك الصبر{اِبتِغَاء وَجه ربّهم} لا لغير ذلك من المقاصد و الأغراض الفاسدة فإنّ هذا هو الصبر النافع الذي يَحبس به العبد نفسه, طلبا لمرضاة ربه و رجاءً للقرب منه و الحظوة بثوابه و هو الصبر الذي من خصائص أهل الايمان, و أمّا الصبر المشترك الذي غايته التجلُّد و مُنتهاه الفخر فهذا يصدر من البرّ و الفاجر و المؤمن و الكافر فليس هو الممدوح على الحقيقة...{سلام عليكم بما صبرتم} أي صبركم هو الذي أوصلكم إلى هذه المنازل العالية و الجنان الغالية{فنِعمَ عُقبى الدَّار}, ثم قال: فحقيق بمن نصح نفسه وكان لها عنده قيمة أن يُجاهدها لعلّها تأخذ من أوصاف أولي الألباب بنصيب, لعلها تحظى بهذه الدار,التي هي منية النّفوس, و سرور الأرواح الجامعة لجميع اللذّات و الأفراح, فلمثلها فليعمل العاملون و فيها فليتنافس المتنافسون. 

و لله درُّ القائل: سأصبر حتىّ يعجزَ الصّبر عن صبري 
سأصبرُ حتى ينظُر الرّحمن في أمري 
سأصبر حتى يعلم الصبر أني صبرت على شئ أمرُّ من الصّبرِ

هذا, و العلم عند الله تعالى, و سبحانك اللّهم و بحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك و أتوب إليك.

كتبه الفقير إلى ربّه "أبو أويس يحي الجزائري"



المواضيع المتشابهه
عنوان الموضوع الكاتب الردود الزوار آخر رد
خُلُقُ التَّطَاوُعِ للشيخ أبي عبد الله أزهر سنيقرة حفظه الله أبو عبد الله أحمد بن نبيل
0 149 أبو عبد الله أحمد بن نبيل
خُلُقُ التَّغَافُل للشيخ عز الدين رمضاني حفظه الله27 جمادى الأولى 1438هـ أبو عبد الله أحمد بن نبيل
0 97 أبو عبد الله أحمد بن نبيل

الكلمات الدلالية
لا يوجد كلمات دلالية ..


 







الساعة الآن 12:08 مساء