حياكم الله زائرنا الكريم في شبكة الربانيون العلمية، إذا كنت قد اشتركت معنا سابقًا فيمكنك تسجيل الدخول بالضغط هنا، وإذا لم تسجل عضوية من قبل فيمكنك إنشاء حساب جديد بالضغط هنا، تقبل الله منا ومنكم.



دفع اتهام الشيخ ربيع بأن أحكامه في الجرح والتعديل مبنية على المبالغة والتهويل للشيخ عبد الباسط المشهداني

دفع اتهام الشيخ ربيع بأن أحكامه في الجرح والتعديل مبنية على المبالغة والتهويل بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والص ..



16-05-2017 08:52 صباحا
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 7417
قوة السمعة : 140
 offline 


دفع اتهام الشيخ ربيع بأن أحكامه في الجرح والتعديل مبنية على المبالغة والتهويل

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين .

وبعد:
فإن علم الجرح والتعديل من علوم أهل السنة والجماعة امتازوا به عن غيرهم من أهل الفرق والضلال, وذلك للمهمة التي قاموا بها: وهي: الحفاظ على هذا الدين العظيم من تأويل الجهال وتحريف الغلاة وانتحال المبطلين, فلقد ورث أهل السنة والجماعة هذا العلم خلفا عن سلف, فحفظ الله بهم دينه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم, وهذا العلم شمل الرواية وشمل الرد على أهل البدع والمخالفين على حد سواء, وهو باق إلى قيام الساعة.
وشأن المخالفين لمنهج أهل السنة والجماعة هو التهوين من هذا العلم العظيم ومن أهله القائمين به, فيقومون بالتحذير من العلماء ومن أساليبهم وأحكامهم ما استطاعوا لذلك سبيلا.
ومحاربة أهل البدع والمخالفين لمنهج أهل السنة والجماعة لهذا العلم إنما هو عن طريق المحاربة لأهله القائمين به, وهم أهل الحديث المدافعون عن هذا المنهج العظيم والمحاربون لصنوف البدع على مر الأزمان, فحفظ الله بهم سنته وأعز الله بهم دينه, وما زال أهل البدع يطعنون في العلماء من أهل الحديث في كل زمان ومكان ليتوصلوا بذلك للطعن في منهج أهل السنة والجماعة, ويستخدمون أصنافا من الكذب والحيل وشتى الوسائل للتوصل إلى هذا المقصد, فكما سموا علماء أهل السنة بأنهم مشبهة, أو مجسمة, أو حشوية أو غير ذلك من التسميات ومقصودهم الطعن في علماء الأمة وفي مناهجهم وإبعاد الناس عنهم ولو بالكذب, ولذلك صار سمة اهل البدع هو الطعن في علماء الأمة كما قال ابن أبي حاتم - رحمه الله - :
(( وعلامة أهل البدع الوقيعة في أهل الأثر وعلامة الزنادقة تسميتهم أهل السنة حشوية يريدون إبطال الآثار.
وعلامة الجهمية تسميتهم أهل السنة مشهبة وعلامة القدرية تسميتهم أهل الأثر مجبرة وعلامة المرجئية تسميتهم أهل السنة مخالفة ونقصانية وعلامة الرافضة تسميتهم أهل السنة ناصبة.
ولا يلحق أهل السنة إلا اسم واحد ويستحيل أن تجمعهم هذه الأسماء )) [شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة 1/ 179].
وفي هذا العصر سار أهل البدع من الإخوان والصوفية وغيرهم على منهج أسلافهم في الطعن في علمائنا وفي منهجهم ويسمونهم بشتى الأسماء والألقاب ليحذروا الناس منهم, فسموهم بالوهابية, والجامية, والمدخلية, وغير ذلك, ويصفونهم بأنهم علماء السلاطين, وأنهم علماء الحيض والنفاس, وأنهم جهال في فقه الواقع, وأنهم الغلاة, إلى غير ذلك, ومقصودهم في ذلك إبطال منهج أهل السنة والجماعة, والدفاع عن البدع وأهلها, يريدون في ذلك الدفاع عن منهج الإخوان وعن ساداتهم أمثال سيد قطب ومن سار على منهجه واتبع أفكاره.
ومن ضمن أولئك ما قام به أحدهم في مقاله المسمى ( الجمع البديع لمجازفات الدكتور ربيع) والمنشور في منتدى كل السلفيين, حيث قام هذا بجمع كلام للشيخ ربيع ومحاولة اثبات التناقض فيه, للتحذير من أحكام الشيخ ربيع على المخالفين للمنهج السلفي, وبعد اطلاعي على المقال رأيت أن كاتبه لا يعرف شيئا من علم الحديث أو أصوله ولا يعرف منهج علماء الحديث في أحكامهم على الرواة والمخالفين, وهو بعيد كل البعد عن إدراك مناهج الأئمة أو معرفتها,ومع ذلك فإني سأقف معه بعض الوقفات لبيان زلاته وأخطائه وتجاوزه على العلماء فأقول وبالله التوفيق:
الوقفة الأولى: قال الكاتب: "ان الناظر في اسلوب الشيخ ربيع في الجرح يجده يقوم على المبالغة والتهويل فيجرح الرجل بجرح لا تظن أن هناك من هو أضل منه".
ولي عليه ملاحظات:
الأولى: أن الكاتب بعيد كل البعد عن فهم الكتاب والسنة, ولو رجع وتأمل في الكتاب والسنة لعلم أن هذا الأسلوب مقصود للشارع من أجل التحذير من اهل الكفر والشرك والبدع والمعاصي, ومن أفعالهم واقوالهم الظاهرة والباطنة, ومن الآيات الدالة على ذلك قول الله تعالى :{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا } ( سورة البقرة, آية 114 ), وقوله تعالى:{ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ}( سورة البقرة, آية 140), وقوله تعالى :{ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ }( سورة الأنعام, آية 21), والآيات في هذا المعنى كثيرة.
واختلف المفسرون في ذلك لأن هناك تعارضاً في الظاهر, حيث أن أفعل التفضيل يدل على أنه لا يوجد أحد مشارك له في ذلك, أي لا يوجد أظلم ممن منع مساجد الله وهكذا, ولما تعدد ذلك في القرءان العظيم اشكل فهمه على هذا المعنى, وذكر الإمام الشنقيطي - رحمه الله - في كتابه [دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ( صفحة 7 )] وذكر هناك أقوال المفسرين فقال:
(( قوله تعالى: {ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه} الآية. الاستفهام في هذه الآية إنكاري أظلم ممن منع مساجد الله. وقد جاءت آيات أخر يفهم منها خلاف هذا كقوله تعالى: {فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا} الآية. وقوله: {فمن أظلم ممن كذب على الله} وقوله: {ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه..} الآية, إلى غير ذلك من الآيات.
وللجمع بين هذه الآيات أوجه: منها-تخصيص كل موضع بمعنى صلته: أي مساجد الله-ولا أحد من المفترين أظلم ممن افترى على الله كذبا, وإذا تخصصت بصلاتها زال الإشكال.
ومنها-أن التخصيص بالنسبة إلى السبق, أي لما لم يسبقهم أحد إلى مثله حكم عليهم بأنهم أظلم ممن جاء بعدهم سالكا طرقهم وهذا يؤول معناه إلى ما قبله, لأن المراد السبق إلى المانعية والافترائية مثلا.
ومنها-وادعى أبوحيان أنه الصواب, هو ماحاصله أن نفي التفضيل لا يستلزم نفي المساواة, فلم يكن أحد ممن وصف بذلك يزيد على الآخر لأنهم يتساوون في الأظلمية فيصير المعنى: لا أحد أظلم ممن منع مساجد الله ومن افترى على الله كذبا ومن كذب بآيات لله, ولا إشكال في تساوي هؤلاء في الأظلمية ولا يدل على أن أحدهم أظلم من الآخر كما إذا قلت لا أحد أفقه من فلان وفلان مثلا. ذكر هذين الوجهين صاحب الاتقان.
وما ذكره بعض المتأخرين من أن الاستفهام في قوله: ومن أظلم المقصود منه التهويل والتفظيع من غير قصد إثبات الأظلمية للمذكور حقيقة ولا نفيها عن غيره كما ذكره عنه صاحب الاتقان يظهر ضعفه لأنه خلاف ظاهر القرآن )).
وعلى قول أبي حيان يمكن إطلاق أفعل التفضيل على أحد ولا يكون هو المتفرد بهذه الصفة, بل قد يوجد من يساويه, بحيث لا يفوق بعضهم على بعض, ودل على هذا القول ظاهر القرآن.
ورجح الإمام الشنقيطي قول أبي حيان كما في أضواء البيان ( 3/ 310).
ومثل ذلك ما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: (( سمعت النبى - صلى الله عليه وسلم – يقول: قال الله عز وجل ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقى ، فليخلقوا ذرة ، أو ليخلقوا حبة أو شعيرة )) ( صحيح البخاري( 7559) ).
الثانية: وخفى على الكاتب كذلك أن المبالغة في الجرح والتعديل ليست كلها مذمومة وإنما قامت ألفاظ الجرح والتعديل التي ذكرها العلماء من خلال تطبيقات الأئمة على المبالغة في الألفاظ لتكون أدعى للقبول وأفضل للتحذير من المخالف, وعلى هذا فالمبالغة في الجرح والتعديل على قسمين هما:
الأول: أن تكون المبالغة في الألفاظ مع وجود مقتضاها في المحكوم عليه سواء أكانت في الجرح أم في التعديل.
قال ابن حجر -رحمه الله -: (( وللجرح مراتب أسوأها الوصف بما دل على المبالغة فيه، وأصرح ذلك التعبير بأفعل، كأكذب الناس، وكذا قولهم: إليه المنتهى في الوضع، أو ركن الكذب، ونحو ذلك.
ثم: دجال، أو وضاع، أو كذاب؛ لأنها وإن كان فيها نوع مبالغة، لكنها دون التي قبلها.
وأسهلها، أي: الألفاظ الدالة على الجرح = قولهم: فلان لين، أو سيء الحفظ، أو: فيه أدنى مقال.
وبين أسوأ الجرح وأسهله مراتب لا تخفى)).[ نزهة النظر صفحة ( 174 – 175 )].
وعلى هذا اختلفت مراتب الجرح والتعديل على حسب توفر الحكم في الراوي جرحا وتعديلا, فأوثق الناس ليس كالثقة من حيث الحكم وذلك لأن أوثق الناس من حيث الحفظ والضبط لحديثه أكثر من الثقة المجرد, وكذلك فإن خطأه أقل من خطأ الثقة وهكذا.
وكذلك فإن أكذب الناس أو كذاب ليس كمن يكذب في حديث الناس وهكذا في سائر المراتب.
وعلى هذا فإن المبالغة في هذا القسم محمودة مطلوبة لأئمة الحديث, لأن مقصودهم حماية دين الله تعالى والذب عنه, فينتقون الألفاظ الموصلة لهذا المقصد العظيم جرحا وتعديلا, ومن تتبع كلام الأئمة عرف هذا من غير أدنى شك.
وقد يطلق القول ولا يراد به حقيقته, وإنما يطلق على سبيل المبالغة لتعظيم الأمر ومن أمثلة ذلك:
ذكر الذهبي - رحمه الله - في ترجمة أبي داود الطيالسي قول الجوهري فقال:
((وقال إبراهيم بن سعيد الجوهري: أخطأ أبو داود في ألف حديث.
قلت: هذا قاله إبراهيم على سبيل المبالغة، ولو أخطأ في سبع هذا، لضعفوه))[ السير ( 9 / 382) ].
وذكر في ترجمة الشافعي - رحمه الله - :
(( قال أبو عبيد: ما رأيت أعقل من الشافعي، وكذا قال يونس بن عبد الأعلى، حتى إنه، قال: لو جمعت أمة لوسعهم عقله. قلت: هذا على سبيل المبالغة، فإن الكامل العقل لو نقص من عقله نحو الربع لبان عليه نقص ما، ولبقي له نظراء، فلو ذهب نصف ذلك العقل منه، لظهر عليه النقص، فكيف به لو ذهب ثلثا عقله! فلو أنك أخذت عقول ثلاثة أنفس مثلا، وصيرتها عقل واحد، لجاء منه كامل العقل وزيادة سير أعلام النبلاء )) [السير (10 / 15)].
وذكر أيضا في ترجمة: الربيع بن يحيى بن مقسم الأشناني قول الدارقطني فقال:
((وأما الدارقطني، فلينه, وقال الحاكم: سألت الدارقطني عنه،فقال:
روى عن سفيان الثوري، عن ابن المنكدر، عن جابر في الجمع بين الصلاتين.
قال: وهذا يسقط مائة ألف حديث.
يعني: من أتى بهذا ممن هو صاحب مائة ألف حديث، أثر فيه لينا، بحيث تنحط رتبة المائة ألف عن درجة الاحتجاج، وإنما هذا على سبيل المبالغة، فكم ممن قد روى مائتي حديث، ووهم منها في حديثين وثلاثة وهو ثقة؟!)) [ السير (10/ 453)].
الثاني: أن تكون المبالغة في الألفاظ مع عدم وجود مقتضاها في المحكوم عليه سواء أكانت في الجرح أم في التعديل.
وهذه هي المبالغة المرفوضة عند المحدثين كأن يُعدل الضعيف والمجروح, وكأن يُجرح الثقة المعروف, فلذلك ترى المحدثين يردون هذا الجرح والتعديل ولا يقبلونه لعدم توفر مقتضاه في المحكوم عليه جرحا أو تعديلا وقد يصفونه بالمبالغة أو الغلو أو غير ذلك.
قال ابن رجب - رحمه الله - عن قول وكيع في جابر الجعفي مادحا له : ( لولا جابر الجُعْفي لكان أهل الكوفة بغير حديث ، ولولا حماد لكان أهل الكوفة بغير فقه ) فقال ابن رجب: (( ما ذكره وكيع غلو غير مقبول ، فأين أبو إسحاق والأعمش ومنصور وغيرهم من أهل الثقة والصدق والأمانة ، وأين إبراهيم وغيره من أهل الفقه والعلم)) [ شرح علل الترمذي (1/ 369 )].
وقال الذهبي - رحمه الله - في ترجمة احمد بن جعفر القطيعي:(( صدوق مقبول وقد قال ابن الصلاح اختل في آخر عمره حتى كان لا يعرف شيئا مما يقرأ عليه وقال هذا ابو الحسن بن الفرات قلت وهذا اسراف وفيه مبالغة وقال الخطيب لم نر أحدا ترك الاحتجاج به وقال الحاكم ثقة مأمون )) [ المغني (1/ 35) ].
الثالثة : وبعد هذا فلابد أن يعلم من أي قسم كانت المبالغة في أحكام الشيخ ربيع هل هي من القسم الأول المحمود المطلوب أم من القسم الثاني المردود غير المقبول, وهذا يبينه حال المحكوم عليهم وهم:
سيد قطب, محمد الغزالي , عدنان عرور, أبو الحسن المأربي, المليباري, علي الحلبي وغيرهم.
فمن قرأ كتبهم ومقالاتهم وتدبر حقيقة دعوتهم علم يقينا ما عليه القوم من أنواع البدع الكبيرة التي لا يمكن لمنصف أن يغض الطرف عنها ويسكت أو يعدل أهلها, ومن وجد غير ذلك فليأتي باالدليل والبرهان على ما يدعي, لكن بشرط أن يكون ممن يفهم العلم ولغة العلماء لا أن يتكلم بالسفسطات والتأويلات ورد الحق للمصالحات وغير ذلك, لأن الموطن موطن الدفاع عن دين الله تعالى وإثبات الحقائق الصحيحة وبالتالي معرفة هؤلاء وبيان حالهم للناس والدين أمانة في رقاب أهله.
ونسي هؤلاء وتناسوا أن كلام ا لشيخ ربيع في هؤلاءكان من باب التغليظ عليهم لماارتكبوه من صنوف البدع والضلالات, والتحذير منهم دفاعاعن دين الله تعالى, وهذاهومنهج الأئمةكماسياتي بيانه إن شاء الله تعالى.
ولو أخذنا مثالا واحدا من هؤلاء لعرفنا حقيقة بدعهم وضلالهم فمثلا سيد قطب هل يخفى حاله على سلفي عرف المنهج السلفي وعرف منهج العلماء الربانيين وعايش دعوتهم المباركة, ولذلك أقر العلماء الشيخ ربيعا فيما انتقده على سيد قطب ولم يعترضوا عليه هذه الاعتراضات التي يعترضها القوم اليوم للدفاع عن سيدهم ومنهجه.
الوقفة الثانية: صرح الكاتب بأنه ينتقد أسلوب الشيخ ربيع لما فيه من المبالغة والتهويل على حد زعمه.
ولا أدري هل أن الكاتب ينتقد أسلوب الشيخ ربيعا فقط أم ينتقد الأسلوب والأحكام كذلك, وهو وإن لم يصرح بذلك لكنه هو الأقرب لأنه وصف أسلوب الشيخ ربيع على أنه يقوم على المبالغة والتهويل, ومقصوده أنه أطلق أحكاما على المخالفين لا تتناسب وحقيقة حالهم, ويريد الكاتب أن يقول أن هؤلاء لم تتوفر فيهم ما ذكره الشيخ ربيع فاحتاج الشيخ للمبالغة والتهويل للتحذير منهم, فمثلا قال في سيد قطب: (( أنا ما رأيت في أهل الأهواء والضلال مثل هؤلاء،لا في الكذب، ولا في عدم المبالاة بمبادئ الإسلام وأصوله،وقِيَمُهُ كلها تُداس تحت أقدام سيد قطب، ولا قيمة لها، ما رأينا شر منهم، خطر، خطر، خطر،خطر )).
يصف الشيخ ربيع الإخوان المسلمون بأنهم من أهل الأهواء والبدع, وأنهم من أهل الكذب وعدم المبالاة للمبادئ الإسلام وأصوله.
أين المبالغة والتهويل في كلام الشيخ فهل يستطيع أن يثبت الكاتب بأن الإخوان ليسوا من أهل الأهواء والبدع, أو أنهم صادقون في دعوتهم, أو أنهم محافظون لأصول الإسلام وقيمه.
أين قيمة التوحيد عند الإخوان المسلمون, أم أين قيمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام, وقيمة الصحابة رضي الله عنهم اجمعين, أين مواقفهم من أهل البدع كالجهمية والمعتزلة والروافض والخوارج وغيرهم, أين دعوتهم في بيان دين الله تعالى ونشره للناس, أين مواقفهم من اليهود والنصارى, إلى غير ذلك.
وإن كان الكاتب يعترض على الشيخ أسلوبه في قوله : ما رأيت فسيأتي بعد قليل بيان ذلك إن شاء الله تعالى.
الوقفة الثالثة: يفهم من كلام الكاتب إتهامه الصريح للشيخ ربيع بأنه يتلاعب بالأحكام على المخالفين بحيث يبالغ متى شاء ويهون متى شاء.
وهذا فيه اتهام لمقصد الشيخ ربيع والطعن في دينه, وهذه والله جرأة خبيثة لم يتجرأ عليها غير هؤلاء لما يحملونه من الحقد على دعوة العلماء ومنهجهم, وإلا مَن من العلماء من طعن في دين الشيخ ربيع أو اتهمه بما يتهمه الكاتب.
وكلام الشيخ ربيع قد اطلع عليه اكثر العلماء وأفاضلهم وأثنوا عليه وعلى جهوده المباركة في حماية دين الله تعالى والذب عنه, وهذا الشيخ الألباني رحمه الله تعالى ذكر أنه لم يجد للشيخ ربيع خطأ واحدا مع اطلاعه على كتب الشيخ ربيع وعلى ردوده على المخالفين, والشيخ الألباني إمام عصره في الحديث, فهل يا ترى خفي عليه خطأ الشيخ ربيع في اصداره الأحكام وأنه يتلاعب فيها حاشاه.
وأنا أنصح الكاتب بأن يتوب إلى الله تعالى وأن يرجع من هذا الاتهام الخطير للشيخ ربيع قبل فوات الأوان.
وأرجع وأقول من أثبت خلاف قول الشيخ ربيع فليثبته إن استطاع إلى ذلك سبيلا, فليثبتوا أن سيد قطب لم يطعن في الأنبياء عليهم السلام, ولا في الصحابة رضي الله عنهم, وأنه عقيدته كانت موافقة لعقيدة العلماء, قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين.
الوقفة الرابعة: انتقد الكاتب أسلوب ( ما رأيت ونحوها ) عند الشيخ ربيع واعتبر هذا من المبالغة والتهويل.
ولو رجع الكاتب إلى منهج المحدثين وعرف أحكامهم والألفاظ التي يستعملونها لما أقدم على هذا, لكنه الجهل والحقد الذي ملأ قلوبهم وعقولهم نسأل الله العافية في الدنيا والآخرة.
ولا أدري كيف فهم الكاتب أن في هذا الأسلوب مبالغة وتهويلا مع أن الشيخ ربيعا يخبر عن أحوال هؤلاء على حسب معرفته بهم وقرأته لكتبهم ومقالاتهم واطلاعه على حال دعوتهم, وجاء هذا الإخبار من هذه المعرفة والاطلاع, فمن وجد غير ذلك فليثبته بالأدلة الصحيحة.
وهل يستطيع الكاتب أن يصف أئمة أهل الحديث بهذا الوصف ويتهمهم بهذا الاتهام الخبيث ولذلك فسأنقل له بعض كلام الأئمة فيه من المبالغة والتهويل على حد زعمه.
1-قال ابن معين - رحمه الله - في معاوية بن مروان الفزاري: والله ما رأيت أحيل للتدليس منه.[ تهذيب الكمال (27/ 408) ].
وإنما قال ابن معين ذلك لكثرة رواية مروان بن معاوية عن المجاهيل وإلا فهو ثقة صدوق في روايته.
ولو أردنا أن نعتمد منهج الكاتب في تعامله مع العلماء لقلنا لابن معين أين المدلسين الكبار أمثال بقية والوليد بن مسلم, فهما أصحاب تدليس التسوية الذي هو أخبث وأشر أنواع التدليس على الاطلاق.
ومع ذلك يُقسم ابن معين أنه ما رأى أحيل للتدليس منه, ولا يلام ابن معين على ذلك وهو الامام المعروف وذلك لتمام التحذير مما وقع فيه مروان ابن معاوية من التدليس وكلما كان أمر التدليس خفيا كان شره أعظم وخطره أكبر.
2- قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في معرض كلامه عن الجهمية: (( وصارت طائفة جهمية لم تكن على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا على عهد الصحابة، وإنما هو رأي محدث ويرون أن أول من تكلم جهم بن صفوان، وكان جهم فيما بلغنا لا يعرف بفقه ولا ورع ولا صلاح، أعطي لسانا منكرا، فكان يجادل ويقول برأيه، يجادل السمنية وهم شبه المجوس يعتقدون الأصنام، فكلمهم فأخرجوه حتى ترك الصلاة أربعين يوما لا يعرف ربه وكلامهم يدعو إلى الزندقة، وكلامهم وضعناه لغير واحد من أهل اللغة والبصر، فمالوا آخر أمرهم إلى الزندقة، والرجل إذا رسخ في كلامهم ترك الصلاة واتبع الشهوات وكان أبو الجوزاء صاحب جهم، وكان أقوى في أمرهم من جهم فيما بلغنا، وكان يسكن الغاريات، وأخبرنا أناس من أهلها من صالحيهم أنه ترك الصلاة وشرب الخمر، واتبع الشهوات، وأفسد عالما من الناس فنعوذ بالله من الضلالة بعد الهدى، ما أعلم ممن تكلم في الإسلام قوما أخبث من كلامهم... )) [ مجموع الفتاوى (1/ 361- 362 )].
فهنا نص شيخ الإسلام على أنه لم يعلم أخبث من قولهم ممن تكلم في الإسلام, فهم أخبث الفرق واقوالهم أخبث الأقوال على الاطلاق.
وقال في موضع ثاني يصف القرامطة قائلا:
(( فأما مذاهبهم وعقائدهم فكانت منكرة باتفاق أهل العلم بدين الإسلام وكانوا يظهرون التشيع وكان كثير من كبرائهم وأتباعهم يبطنون مذهب القرامطة الباطنية وهو من أخبث مذاهب أهل الأرض أفسد من اليهود والنصارى ولهذا كان عامة من انضم إليهم أهل الزندقة والنفاق والبدع: المتفلسفة والمباحية والرافضة وأشباه هؤلاء ممن لا يستريب أهل العلم والإيمان في أنه ليس من أهل العلم والإيمان. فأحدث هذا " المشهد " في المائة الخامسة نقل من عسقلان. وعقيب ذلك بقليل انقرضت دولة الذين ابتدعوه بموت العاضد آخر ملوكهم)) [ مجموع الفتاوى ( 4/ 508 )].
أفلا يعد هذا من التناقض على منهج الكاتب المخترَع الجديد, حيث أن شيخ الإسلام صرح بأن الجهمية هم أخبث المذاهب مطلقا, وهنا صرح بأن القرامطة والباطنية هم أخبث مذاهب أهل الأرض, فمن يكون أخبث المذاهب الجهمية أم الباطنية, لكن أهل السنة يعلمون يقينا أن هذا ليس من باب التناقض في شيء وإنما هذا يتنزل في كل فرقة من جهة معينة كما سيأتي بيانه بإذن الله تعالى.
الوقفة الرابعة: لا بد أن يعلم أن كلام العلماء في المخالفين لا يصدر عن هوى ولا عن تعصب, وإنما يصدر عن علم وخبرة واطلاع على أقوالهم وأحوالهم, إما عن طريق مشافهتهم أو عن طريق كتبهم ومقالاتهم, وإما عن طريق نقل الثقات عنهم, فلذا لم نر علمائنا من المتقدمين والمتأخرين يتكلمون في المخالفين بالظن فضلا عن أن يتكلموا بالهوى والتعصب, ومن خبر كلام الأئمة تيقن ذلك, ولذلك نجد أن العالم يتكلم في فرقة أو في شخص قبل ظهور بدعه ظهورا واضحا, وما هذا إلا مما رزقهم الله من العلم والبصيرة ليحفظ الله على الناس دينه, وليفضح أعداء هذا الدين.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: ((وأما هؤلاء الاتحادية فهم أخبث وأكفر من أولئك الجهمية ولكن السلف والأئمة أعلم بالإسلام وبحقائقه فإن كثيرا من الناس قد لا يفهم تغليظهم في ذم المقالة حتى يتدبرها ويرزق نور الهدى فلما اطلع السلف على سر القول نفروا منه . وهذا كما قال بعض الناس : متكلمة الجهمية لا يعبدون شيئا ومتعبدة الجهمية يعبدون كل شيء . وذلك لأن متكلمهم ليس في قلبه تأله ولا تعبد فهو يصف ربه بصفات العدم والموات .)) [ (مجموع الفتاوى 2/ 477)].
ولذلك نرى الأئمة كانوا ينقلون أقوال السلف في المخالفين من الفرق والأشخاص من غير أدنى شك أو سوء ظن, بل كانوا يعلمون يقينا أن السلف ما كانوا يتكلمون إلا بالعلم والعدل, يقصدون بذلك الذب عن دين الله تعالى, فكلامهم مدون محفوظ, فجزاهم الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.

أما ما يتعلق بكلام الشيخ ربيع فهو من هذا القبيل يعلم ذلك كل منصف سواء أكان من الموافقين للشيخ ربيع أم من المخالفين له, وهذا عُلِم من واقع حال أحكام الشيخ ربيع أولا, وبتزكيات العلماء له ثانيا.
قال الشيخ الألباني - رحمه الله - في الثناء على الشيخ ربيع :
((نحن بلا شك نحمد الله -عز وجل- أن سخر لهذه الدعوة الصالحة القائمة على الكتاب والسنة على منهج السلف الصالح، دعاة عديدين في مختلف البلاد الإسلامية يقومون بالفرض الكفائي الذي قل من يقوم به في العالم الإسلامي اليوم، فالحط على هذين الشيخين الشيخ ربيع والشيخ مقبل الداعيين إلى الكتاب والسنة، وما كان عليه السلف الصالح ومحاربة الذين يخالفون هذا المنهج الصحيح هو كما لا يخفى على الجميع إنما يصدر من أحد رجلين : إما من جاهل أو صاحب هوى.
الجاهل يمكن هدايته ؛ لأنه يظن أنه على شيء من العلم، فإذا تبين العلم الصحيح اهتدى.. أما صاحب الهوى فليس لنا إليه سبيل، إلا أن يهديه الله ـ تبارك وتعالى ـ فهؤلاء الذين ينتقدون الشيخين ـ كما ذكرنا ـ إما جاهل فيُعلّم، وإما صاحب هوى فيُستعاذ بالله من شره، ونطلب من الله -عز وجل- إما أن يهديه وإما أن يقصم ظهره )) .
وقال أيضا ((فأريد أن أقول إن الذي رأيته في كتابات الشيخ الدكتورر بيع أنها مفيدة ولا أذكرأني رأيت له خطأ،وخروجاً عن المنهج الذي نحن نلتقي معه ويلتقي معنا فيه)) .
وسئل الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- :
سؤال: ماهي نصيحتكم لمن يمنع أشرطة الشيخ ربيع بنهادي بدعوى أنهاتثير الفتنةوفيها مدح لولاة الأمور في المملكة وأن مدحه ـ أي مدح الشيخ ربيع للحكام نفاق؟
جواب الشيخ: ((رأيُنا أن هذاغلطٌ وخطأٌ عظيم،والشيخ ربيع من علماءالسنة،ومن أهل الخير،وعقيدته سليمة،ومنهجه قويم.
لكن لماكان يتكلم على بعض الرموز عند بعض الناس من المتأخرين وصموه بهذه العيوب)) .
أما من حيث الواقع فلم يتكلم الشيخ ربيع في أحد من غير حجة ولا بينة, بل الشيخ يدعم قوله بالأدلة والبراهين الكثيرة الدالة على حكمه في المتكلم فيه, ولذلك قال الشيخ ربيع حفظه الله تعالى في [نصيحته لأهل العراق ص25]: ((إنَّ أحكام الشيخ ربيع على الرجال ليست مبنية على الاجتهاد، وإنما هي قائمة على دراسة واسعة لأقوال مَنْ ينتقدهم من المخالفين للمنهج السلفي وأهله، وفي مسائل أصولية؛ بعضها عقدي وبعضها منهجي)).
الوقفة الخامسة: أن الكاتب لم ينصف في كثير مما نقله عن الشيخ ربيع, حيث أنه اقتطع الحكم وترك الأسباب التي ذكرها الشيخ ربيع والتي بنى حكمه عليها, وكان الواجب على الكاتب أن يكون أمينا ومنصفا في نقله, خاصة وان المتكلم فيهم من رؤوس الدعوات المنحرفة في هذا الزمان كسيد قطب والغزالي والمليباري وغيرهم, وسأذكر بعض الأمثلة على ذلك:
المثال الأول: قال الكاتب:
((قال الشيخ ربيع :وقد أتيت بعض البلدان ورأيت كيف الخشوع والخضوع والذلّ والطمع في أموات لا يملكون لأنفسهم ضرًّا ولا نفعًا ولا موتًا ولا حياةً ولا نشورًا! والله ما رأيت هذا الخشوع عند بيت الله العتيق! ـ وربِّ السماء ـ)).
مع أن الشيخ ربيع تكلم عن مشاهد الصوفية التي شاهدها ورئاها, فوصف فعلهم ونقل اعتقادهم فقال:
((هذه هي الطريقةُ الصحيحة للدعوةِ إلى اللهِ تبارك وتعالى، الآن العالَم الإسلامي تذهب إلى الشرق والغرب، تجد أوثانا وقبورًا، تجد مدنا من القبور، تدعى من دون الله، ويستغاث بها من دون الله، وتشدّ إليها الرحال كما تشدّ إلى البيت العتيق، ويطاف بهذه الأوثان، ويركع ويسجد لها، ويعتقدون فيها ما يخجل منه أبو جهل من أنّها تعلم الغيب وتتصرّف في الكون! وقد أتيت بعض البلدان ورأيت كيف الخشوع والخضوع والذلّ والطمع في أموات لا يملكون لأنفسهم ضرًّا ولا نفعًا ولا موتًا ولا حياةً ولا نشورًا! والله ما رأيت هذا الخشوع عند بيت الله العتيق! ـ وربِّ السماء ـ ويَخُور بعضهم كما يخور الثور، ويخرُّ يهوي على عتبة الولي طمعًا ورجاءً وخوفًا ورغبةً! وينسى الله تبارك وتعالى! أمر عظيم!)). [ مفرغ من شريط أهمية التوحيد ].
ومما يدل على سوء صنيع الكاتب وأنه أراد التلبيس أنه ذكر مصدر هذا الكلام بأنه [ أشرطة مفرغة للشيخ ربيع ] ولم يعين الشريط المذكور وهو [ أهمية التوحيد ].
فمن تأمل كلام الشيخ ربيع هذا فيما نقله من أفعال أولئك الناس يعرف يقينا دقة الشيخ ربيع, حيث أن كثيرا من الصوفية والرافضة يفعلون من الأفعال ويعتقدون من الأعتقادات مما لم تكن عند أهل الجاهلية التي دعاهم النبي صلى الله عليهم وسلم وحاربهم من أجل التوحيد, وهذا عين ما نقله شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب في كثير من رسائله.
فأين المبالغة والتهويل في كلام الشيخ ربيع, إذا كنت تجهل حال الرافضة والصوفية فاذهب فانظر إلى أفعالهم مع شيوخهم وساداتهم.
المثال الثاني: قال الكاتب:
(( قال الشيخ ربيع : ومارأيت أحدا منهم يستخف بأخبار الآحاد أويحاربها بضراوة كما يفعل الغزالي )).
فاقتصر الكاتب على قول الشيخ ربيع هذا, وترك كلام الشيخ في بيان استخفاف الغزالي بخبر الآحاد وأنه فاق الأشاعرة في ذلك, وكلام الشيخ هذا جاء بعد أن عرض كلام الغزالي في رده لخبر الآحاد وأنه يستخف به استخفافا عجيبا, فقد قال الشيخ - حفظه الله -:
((من الجدير بالذكر حسب تتبعي لمنهج الأشاعرة أني لم أجدهم - لا سيما المتقدمين منهم - يردون أخبار الآحاد لا في العقائد ولا في غيرها، وانما نجدهم يسلمون بما لا يتعارض مع عقائدهم ، ويتاولون ما يخالفها كما يتألون نصوص القرآن .
وتفريقهم بين الأخبار المتواترة وأخبار الآحاد إنما هو أمر نظري ، ولها جلالها ومكانتها عندهم .
وما رأيت أحدا منهم يستخف بأخبار الآحاد أو يحاربها بضراوة كما يفعل الغزالي ، وقد ذكرت سلفا موقفهم منها بل موقف بعض المعتزلة.
فإذا نسب الغزالي إلى الأشاعرة أو إلى غيرهم من أهل السنة أنهم لا يبنون عقائدهم على أخبار الآحاد فذلك راجع إلى أحد أمرين :
إما أنه جاهل بالواقع الذي عليه المنتسبون إلى السنة.
وإما أنه يعرف ذلك ويسلك مسلك المغالطين لترويج مذهبه ، وأفكاره الشاذة التي تؤدي إلى نبذ معظم السنن الصحيحة)) [كشف موقف الغزالي من السنة وأهلها].
ومما نقله الشيخ ربيع من استخفاف الغزالي ما قاله: (( إننى آبى كل الإباء أن أربط مستقبل الإسلام كله بحديث آحاد مهما بلغت صحته ، كيف أجازف بعقائد ملة شامخة الدعائم عندما أقول : لا يؤمن بها من لم يؤمن بهذا الحديث )) [كشف موقف الغزالي من السنة وأهلها].
فاي جرأة وأي استخفاف بعد هذا, يريد أن يلغي حديث الأحاد جملة وتفصيلا مهما بلغت صحته, ويأتي الكاتب ويعتبر كلام الشيخ ربيع في الغزالي مبالغة وتهويلا ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم.
المثال الثالث: قال الكاتب:
(( قال الشيخ ربيع : تالله ما رأيت مثل هذا الاضطراب والتلاعب عند أحد يعقل ويدعي العلم، فضلاً عن أئمة الحديث الذين يدّعي المليباري كذبًا وزورًا أنه يسير على منهجهم )).
اقتصر الكاتب على قول الشيخ هذا فقط, وترك كلامه في بيان منهج المليباري في حربه على صحيح مسلم بطريقة عجيبة من التلاعب, حيث أن المليباري يعرف شره كل من عرف منهجه لأن منهجه يقوم على أن كتاب صحيح مسلم كتاب معلل وأن التعليل فيه قائم على طريقة خفيى غير واضحة وهي طريقة التقديم والتأخير, فمن خلال هذا المنهج يستطيع رد أي حديث بدعوى أن مسلما أخره ليبين علته وهكذا, ولو نقل الكاتب كلام الشيخ ربيع لسلم من الخيانة العلمية, وكلام الشيخ - حفظه الله - هو:
(( وهذا التصرف من مسلم وهو شرحه وبيانه بالكلام مثل سائر البشر، ومنهم الأنبياء والعلماء؛ يهدم ما نسجه المليباري من خياله من أن مسلمًا لا يبين العلل على طريقة أهل الحديث وغيرهم من البشر، وإنما بالترتيب والتقديم والتأخير الذي لا يفهمه أمثالنا، وإنما يفهمه الحفاظ، ويعرفون أن هناك اضطرابًا واختلافًا، إلى آخر دعاواه الباطلة .
ونسأل المليباري بأي مذهبيك أو مذاهبك تأخذ ويأخذ الناس، وخاصة أمثالنا وعوام الناس ؟ .
تالله ما رأيت مثل هذا الاضطراب والتلاعب عند أحد يعقل ويدعي العلم، فضلاً عن أئمة الحديث الذين يدّعي المليباري كذبًا وزورًا أنه يسير على منهجهم )) [التنكيل بمافي توضيح المليباري من الأباطيل صفحة 30].
إلى غير ذلك من الأمثلة الكثيرة التي تبين عدم إنصاف الكاتب وتركه للأمانة العلمية, مع أن الواجب عليه أن يحقق كل عبارة وكل لفظة ويدرس الأسباب التي ذكرت, والملابسات المحيطة بالحكم, لكن القوم عن هذا المنهج بعيدون, وعن تحقيقه قاصرون, لا يهمهم من هذا كله سوى طرح الشكوك في نفوس العوام تجاه العلماء, ليبعدوهم عنهم, ولينصرفوا إلى غيرهم من أهل البدع والضلال, وهذا هو منهج أهل البدع في كل زمان ومكان, يحربون علماء أهل السنة والجماعة بكل الوسائل المتاحة لهم, ولا يقصرون في ذلك, لكن الله هو ناصر دينه ومعز اوليائه وفاضح أعدائه.
الوقفة السادسة: أن الألفاظ التي أنكرها الكاتب على الشيخ ربيع لا نكارة فيها مطلقا, وأن مثل هذه الألفاظ مستخدمة من ائمة السلف كما سياتي بيانه إن شاء الله تعالى, ومن هذه الألفاظ:
1- قول الشيخ ربيع - حفظه الله -: ((فأنا والله،ماعرفت مرجئة ضد الحكام،وضد المعاصي والبدع؛مثل مرجئة الإخوان والقطبيين )).
وقول الشيخ ربيع - حفظه الله -: ((هذا هو الضلال،هذا هو الضلال البعيد،ما عرفت أحد تجرأ على الإسلام وعلى الصحابة مثله،ومع هذا يُقدَّس )).
ومثله قول شيخ الإسلام - رحمه الله -:
((ولقد كان الناس يعجبون ويسخرون من قول الفلاسفة إن العلم هو العالم والعلم هو القدرة فيجعلون هذه الصفة هي الأخرى ويجعلون الصفة هي الموصوف فإن فساد هذا من أبين الأمور في العقل والعلم بفساده ضروري فجاء هذا المتأخر منهم ففر إلى ما هو شر من ذلك فقال بل العلم نفس المعلومات وهذا ما عرفت أحدا من العالمين سبقه إليه وهم يدعون معرفة العقليات وهذا كلامهم في رب العالمين لا يقوله إلا من هو من أضل الناس )).[ الصفدية (2/ 300 )].
2- قول الشيخ ربيع - حفظه الله -:
(( أناما رأيت في أهل الأهواء والضلال مثل هؤلاء،لا في الكذب، ولا في عدم المبالاة بمبادئ الإسلام وأصوله،وقِيَمُهُ كلها تُداس تحت أقدام سيد قطب، ولاقيمة لها،مارأينا شر منهم،خطر،خطر،خطر،خطر .. )).
وقوله: ((وما رأيت أحدا منهم يستخف بأخبار الآحاد أويحاربها بضراوةكما يفعل الغزالي )).
ومثله قول ابن الأعرابي فيما نقله عنه اللالكائي بسنده قال: (( مارأيت قوما أكذب على اللغة من قوم يزعمون أن القرآن مخلوق )) [شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (2/ 367) ].
وقال الخلال - رحمه الله - :(( وقال علي بن داود القنطري أما بعد فعليكم بالتمسك بهدي أبي عبدالله أحمد بن محمد بن حنبل رضي الله عنه فإنه إمام المتقين لمن بعده وطعن لمن خالفه وأن هذا الترمذي الذي طعن على مجاهد برده فضيلة النبي مبتدع ولا يرد حديث محمد بن فضيل عن ليث عن مجاهد عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا قال يقعده معه على العرش إلا جهمي يهجر ولا يكلم وحذر عنه وعن كل من رد هذه الفضيلة وأناأشهد على هذا الترمذي أنه جهمي خبيث لقد أتى على أربع وثمانون سنة ما رأيت أحدا رد هذه الفضيلة إلا جهمي وما أعرف هذا ولا رأيته عند محدث قط وأنا منكر لما أتى به من الطعن على مجاهد ورد فضيلة النبي يقعد محمدا على العرش وأنه من قال بحديث مجاهد فهو جهمي ثنوي لا يدفن في مقابر المسلمين وكذب عدو الله وكل من قال بقوله فهو عندنا جهمي يهجر ولا يكلم وحذر عنه وقد حدثني آدم بن أبي إياس عن شعبة بن الحجاج عن عبيدالله بن عمران أنه قال سمعت مجاهدا يقول صحبت ابن عمر لأخدمه فكان هو يخدمني فمثل هذا يرد حديثه وقد قال خير الناس قرني الذي بعثت فيهم ثم الذين يلونهم فقد سبقت شهادة النبي لمجاهد رحمه الله)) [ السنة (1/ 234- 235)].
ونقل ابن الجوزي عن صالح بن محمد الأسدي أنه قال في محمد بن حميد الرازي: (( ما رأيت أحذق بالكذب منه ومن الشاذكوني ))[الضعفاء والمتروكين 3/ 54)].
ونقل كلام صالح بن محمد شيخ الإسلام ابن تيمية فقال - رحمه الله -: ((وهومع ذلك ضعيف عندأكثر أهل الحديث كذبه أبوزرعة وابن وارة.
وقال صالح بن محمد الأسدي: "مارأيت أحدًا أجرأ على الله منه، وأحذق الكذب منه ".)) [ قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة( 1/ 27)].
وقال الذهبي - رحمه الله - : ((وقال صالح بن محمد: كنا نتهم ابن حميد.
قال أبو علي النيسابوري: قلت لابن خزيمة: لو حدث الاستاذ عن محمد بن حميد، فإن أحمد بن حنبل قد أحسن الثناء عليه.
قال: إنه لم يعرفه، ولو عرفه كما عرفناه، لما أثنى عليه أصلا.
قال أبو أحمد العسال: سمعت فضلك، يقول: دخلت على ابن حميد، وهو يركب الاسانيد على المتون.
قلت: آفته هذا الفعل، وإلا فما أعتقد فيه أنه يضع متنا.
وهذا معنى قولهم: فلان سرق الحديث.
قال يعقوب بن إسحاق الفقيه: سمعت صالح بن محمد الاسدي، يقول: ما رأيت أحذق بالكذب من سليمان الشاذكوني، ومحمد بن حميد الرازي، وكان حديث محمد بن حميد كل يوم يزيد.) [السير (11/505)]
وقال - رحمه الله - :((قال أبو إسحاق الجوزجاني: هو غير ثقة.
وقال أبو حاتم: سمعت يحيى بن معين، يقول: قدم علينا محمد بن حميد بغداد، فأخذنا منه كتاب يعقوب القمي، ففرقنا الاوراق بيننا، ومعنا أحمد بن حنبل، فسمعناه، ولم نر إلا خيرا.
فأي شئ تنقمون عليه ؟ قلت يكون في كتابه شئ، فيقول: ليس هو كذا، ويأخذ القلم فيغيره، فقال: بئس هذه الخصلة.
وقال النسائي: ليس بثقة.)) [السير (22/ 108 – 109) ].
إلى غير ذلك من الأمثلة الكثيرة جدا والتي لا يمكن الإحاطة بها في هذا المقام.
الوقفة السابعة: ولا بد أن يعلم أن هذا الأحكام من الشيخ ربيع ومن غيره من أئمة السلف إنما قامت على حسب اطلاعهم التام واستقرائهم الكامل لأحوال من تكلموا فيه, والواجب على الناس أن يسمعوا لهم ويقبلوا أحكامهم ولا يعترضوا عليهم, إلا أذا تبين بالأدلة الصحيحية خلاف ما نقلوه, فإن تبين خلاف ما نقلوه روجعوا وبين لهم للوصول إلى الحق, والعلماء إذا تبين لهم الحق رجعوا إليه بغض النظر عن قائله, والشواهد على ذلك كثيرة جدا.
والمقصود أن هذا الباب هو من باب أخبار الثقات فلا يجوز رده بالهوى أو الجهل أو العاطفة وغيرها, لأن من أعظم أصول السنة قبول أخبار الثقات, ومن أعظم أصول البدع رد أخبار الثقات.
قال الشيخ مقبل - رحمه الله -: (( ولكن كالذي خفي عليك أنهم قد يعلون طريقًا، ولايعنون بذلك أن الحديث معل من جميع طرقه، وقد ذكرت لذلك أمثلة في مقدمة " أحاديث معلة ظاهرها الصحة "
بل الذي ظهر لي من تصرفك أنك لاتعرف شيئًا عن علم العلل، فأنصحك أنك إذا احتجت إلى شيء من كتب العلل أن تنقل من كتب المؤلفين في " العلل " كابن أبي حاتم والترمذي والدارقطني.
وتسلم لهم فهم أهل الفن وأعلم بعلمهم، ولست أدعوك إلى التقليد، فإن هذا ليس من باب التقليد ولكنه من باب قبول خبر الثقة، والله سبحانه وتعالى يقول : {ياأيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإِ فتبينوا } [الحجرات ،6] مفهوم الآية : أنه إذا جاءنا العدل فإننا نأخذ بخبره، والله أعلم .)) [ غارة الفصل صفحة ( 52-53) ].
وقال أيضا: ((أنا لا أقول: إن أئمة الحديث رحمهم الله معصومون، فإنك إذا قرأت في كتب العلل تجد أوهامًا لشعبة وسفيان الثوري وغيرهما من أئمة الحديث، ولكن هذه الأوهام ينبه عليها من بعدهم، وليس لدى المحدثين رحمهم الله محاباة، وأنا لاأدعوك إلى تقليدهم فإن التقليد حرام، وليس اتباعك للمحدثين من باب التقليد؛ بل من باب قبول خبر الثقة كما قال تعالى : { ياأيها الذين أمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا } [ الحجرات,6] كما في " إرشاد النقاد إلى تيسير الاجتهاد "للصنعاني رحمه الله )) [ المصدر نفسه صفحة 64 ].
الوقفة الثامنة: أن ما صوره الكاتب من تناقض الشيخ ربيع في أحكامه على المخالفين, إنما تصور خاطئ, لا يقوم على العلم والإنصاف, وإنما هو قائم على التحامل على علماء أهل السنة, ومحاباة أهل البدع والدفاع عنهم, ولو تتبع الكاتب كلام السلف لعلم بُعد نظرته, وسخافة عقله, بحيث تصور أو صور لنفسه أن احكام الأئمة قائمة على التناقض والاضطراب, وهذا ليس ببعيد فاتهم من قبل كثير من الأئمة, لكن الله هو يدافع عن أوليائه ويمحق أعدائه وأعدائهم.
ولا بد أن يعلم أن ما ذكره الكاتب من أحكام الشيخ ربيع والذي اتهمه فيها بأنه متناقض ومظطرب, أنه لا تناقض فيها البتة ولا اظطراب فيها ابدا, وإنما تحمل على أمور من أهمها:
1- اشتراك أهل البدع في بدعهم وتقليد المتأخر للمتقدم منهم, فيستحق الجميع وصف الحكم, لأنهم مشتركون في البدعة وفي وسائلها من الكذب والمحاربة لاهل السنة والجماعة.
فمن تكلم في الإخوان المسلمين ووصفهم بالبدعة والكذب وعدم المبالاة لأصول الإسلام وقيمه, فإنه سيتكلم قطعا في القطبية الذين ساروا على منهج الإخوان المسلمون وقلدوا أصولهم وتطبيقاتهم البدعية, وهكذا في سائر الجماعات المبتدعة والأشخاص المنحرفين.
ولهذا حذر الأئمة من كل من تبع أهل البدع وسار على أصولهم, مثل تحذيرهم ممن تبع جهم بن صفوان وواصل بن عطاء والتلمساني وابن عربي وغيرهم.
2- أن للتأريخ الزمني دوره في اطلاق الأحكام على الفرق والجماعات والأشخاص, فمن أدرك سيد قطب أو أدرك دعوته وعلم ما فيها من الضلال الكبير, وجب بيان ذلك والتحذير منه, ثم تعلق اناس بدعوة سيد قطب وانتهجوا منهجه وساروا على دربه في البدعة والضلال داعين إلى ذلك ومحاربين منهج أهل السنة والجماعة فوجب على من علم حاله أن يبين ذلك وأن يحذر منه أشد من تحذير الأول لوجوده ,اثره في الناس وهكذا.
ومن أمثلة ذلك:
ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - قول الإمام أحمد في الجهمية فقال:
((قال أبو عبدالله فالقرآن من علم الله ألا تراه يقول علم القرآن والقرآن فيه أسماء الله عز وجل أي شيء يقولون لايقولون أسماء الله غير مخلوقة، ومن زعم أن أسماء الله مخلوقة فقد كفر، لم يزل الله تعالى قديرا عليما عزيزا حكيما سميعا بصيرا، لسنا نشك أن اسماء الله ليست بمخلوقة، ولسنا نشك أن علم الله ليس مخلوقا وهو كلام الله ولم يزل الله متكلما. ثم قال أبو عبدالله وأي أمر أبين من هذا، وأي كفر أكفر من هذا إذا زعموا أن القرآن مخلوق، فقد زعموا أن أسماء الله مخلوقة، وأن علم الله مخلوق ولكن الناس يتهاونون بهذا ويقولون إنما يقولون القرآن مخلوق فيتهاونون به ويظنون أنه هين ولايدرون مافيه من الكفر )) [ مجموع الفتاوى (6/ 478 -479)].
ونقل ابن القيم - رحمه الله - قول عبد الله بن أحمد بن حنبل وابن أبي حاتم عن ابن مهدي قوله فقال: (( وذكر عبدالله بن أحمد وابن أبي حاتم عن عبدالرحمن بن مهدي أنه قال ليس في أصحاب الأهواء أشر من أصحاب جهم يريدون أن يقولوا إن الله لم يكلم موسى ويريدون أن يقولوا ليس في السماء شيء وإن الله ليس على العرش أرى أن يستتابوا فإن تابوا وإلا قتلوا )) [ الصواعق المرسلة( 4/ 1421 )].
وهذا في نظر الكاتب ومن وافقه يعارض قول الإمام أحمد الذي نقله عنه الخلال بسنده في كتاب السنة فقال:
(( وأخبرني محمد بن أبي هارون ، ومحمد بن جعفر ، أن الحارث حدثهم ؛ قال : سمعت أبا عبد الله يقول : القرآن كلام الله ليس بمخلوق ومن زعم أن القرآن مخلوق فقد كفر . قلت : يا أبا عبد الله ! أي شئ قلت لأبي العباس ؟ فقال : قال : لا أقول غير مخلوق إلا أن يكون في كتاب الله . قلت له : فتقول إن وجه الله ليس بمخلوق ؟ فقال : لا إلا أن يكون في كتاب الله نص . فارتعد أبو عبد الله وقال : استغفر الله سبحان الله هذا الكفر بالله . أحد يشك أن وجه الله ليس مخلوق ؟ فقلت : يا أبا عبد الله أن الجهمية لم تقل هذا . قال : أيش الجهمية هؤلاء أشر من جهم وأخبث هذا الكفر الذي لا شك فيه .)) ( السنة 6/ 18 – 19).
فالإمام أحمد لما أطلق الكفر على الجهمية ولم ير كفرا أعظم ولا أبين من كفر الجهمية, لم يكن وقتها من أدعى أن وجه الله مخلوق, فلما أظهر من أظهره ذكر الإمام أحمد أنه أكفر واشر وأخبث من قول الجهمية, فهل يقال أن الإمام أحمد قد تعارض وتناقض في أقواله وأحكامه على المخالفين, نعم قد يسمى هذا تعارضا وتناقضا عند أصحاب الفهم المنكوس الذين نكست عندهم المفاهيم وقلبت عندهم الحقائق وتغيرت عندهم الثوابت فلا حول ولا قوة إلا بالله العظيم.
3- ان يكون اطلاق الألفاظ الغليظة في حق المبتدعة والمخالفين جميعا, بحيث يصلح الحكم على كل من وجد فيه الوصف الأول, ويكون هذا الاطلاق من باب ( ومن ) أي ومن المخالفين ومن المبتدعين وهكذا, ويكون الحكم حينئذ يتعلق بالفعل الذي فعل, فيكون المقصود التحذير من هذه الأفعال بإطلاق الأحكام الغليظة على فاعلها.
ومن الأمثلة على ذلك ما أخرجه البخاري ( 3873 ), ومسلم ( 528) ( 16) في صحيحهما من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ، وَأُمَّ سَلَمَةَ ذَكَرَتَا كَنِيسَةً رَأَيْنَهَا بِالحَبَشَةِ فِيهَا تَصَاوِيرُ، فَذَكَرَتَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «إِنَّ أُولَئِكَ إِذَا كَانَ فِيهِمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ فَمَاتَ، بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا، وَصَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرَ، فَأُولَئِكَ شِرَارُ الخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ القِيَامَةِ»
وأخرج مسلم في صحيحه ( 1067) ( 158) عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ بَعْدِي مِنْ أُمَّتِي - أَوْ سَيَكُونُ بَعْدِي مِنْ أُمَّتِي - قَوْمٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، لَا يُجَاوِزُ حَلَاقِيمَهُمْ، يَخْرُجُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَخْرُجُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، ثُمَّ لَا يَعُودُونَ فِيهِ، هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ» فَقَالَ ابْنُ الصَّامِتِ: فَلَقِيتُ رَافِعَ بْنَ عَمْرٍو الْغِفَارِيَّ، أَخَا الْحَكَمِ الْغِفَارِيِّ، قُلْتُ: مَا حَدِيثٌ سَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي ذَرٍّ: كَذَا وَكَذَا؟ فَذَكَرْتُ لَهُ هَذَا الْحَدِيثَ، فَقَالَ: وَأَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وأخرج البخاري (6032) ومسلم ( 2591) ( 73) عن عائشة رضي الله عنها: أن رجلا استأذن على النبى – صلى الله عليه وسلم – فلما رآه قال « بئس أخو العشيرة، وبئس ابن العشيرة » . فلما جلس تطلق النبى – صلى الله عليه وسلم – فى وجهه وانبسط إليه،فلما انطلق الرجل قالت له عائشة يارسول الله حين رأيت الرجل قلت له كذا وكذا،ثم تطلقت فى وجهه وانبسطت إليه فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم- « ياعائشة متى عهدتنى فحاشا،إن شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة من تركه الناس اتقاء شره ».
وأخرج البخاري ( 6058) ومسلم ( 2526) ( 99) عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله – صلى الله عليه وسلم- يقول:« إن شرالناس ذوالوجهين، الذى يأتى هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه ».
وفي رواية لمسلم :« إن من شرالناس ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه ».
وأخرج أحمد والترمذي والحاكم عن أبي بكرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:« خيرالناس من طال عمره وحسن عمله وشر الناس من طال عمره وساء عمله ».وذكره السيوطي في ا لجامع الصغير وصححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع ( 3297).
ففي هذه الأحاديث أطلق النبي صلى الله عليه وسلم على الذين اتخذوا القبور مساجد بأنهم ( شرار الخلق عند الله يوم القيامة ), وأطلق على الخوارج بانهم ( شر الخلق والخليقة ), وأطلق على من يتقى إتقاء شره بأنه ( شر الناس ), وعلى ذي الوجهين بأنه ( شر الناس ).
مع أن الحكم ينطبق عليهم جميعا لأن مقصود النبي صلى الله عليه وسلم التحذير من هذه الأفعال المخالفة لدين الله تعالى, فأطلق على فاعليها هذه الأحكام الغليظة لهذا المقصد الجليل.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -:
(( فالمعبودون من دون الله سواء كانوا أولياء كالملائكة والأنبياء والصالحين، أو كانوا أوثانا؛ قد تبرّءوا ممّن عبدهم وبيّنوا أنه ليس لهم أن يوالوا من عبدهم ولا أن يواليهم من عبدهم، فالمسيح وغيره كانوا برآء من المشرك بهم ومن إثمه، لكن المقصود بيان ما فضّل الله به محمدا وأمته وأنعم به عليهم من إقامته التوحيد لله؛ والدعوة إلى عبادته وحده، وإعلاء كلمته ودينه، وإظهار ما بعثه الله به من الهدى ودين الحقّ، وما صانه الله به وصان قبره من أن يتّخذ مسجدا.
فإن هذا من أقوى أسباب ضلال أهل الكتاب، ولهذا لعنهم النبيّ صلى الله عليه وسلّم على ذلك تحذيرا لأمته، وبيّن أن هؤلاء شرار الخلق عند الله يوم القيامة. ))[ (مجموع الفتاوى 1/ 286) ].
قال الطحاوي - رحمه الله -:
((حدثنا ابن مرزوق ، حدثنا عفان ، حدثنا وهيب بن خالد ، حدثنا خالد الحذاء ، عن أبي قلابة ، عن أنس عن النبي عليه السلام قال : « أرحم أمتي بأمتي أبو بكر ، وأشدهم في أمر الله عمر ، وأصدقهم حياء عثمان ، وأقرؤهم لكتاب الله أبي بن كعب ، وأفرضهم (1) زيد بن ثابت ، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل ، ألا وإن لكل أمة أمينا ألا وإن أمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح » حدثنا أبو أمية ، حدثنا قبيصة بن عقبة ، حدثنا سفيان ، عن خالد الحذاء ، وعاصم ، عن أبي قلابة ، عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر مثله غير أنه لم يذكر في حديثه : « وأقرؤهم لكتاب الله أبي بن كعب » حدثنا أبو أمية ، حدثنا خلف بن الوليد العتكي ، حدثنا الأشجعي ، ثنا سفيان ، عن خالد الحذاء ، عن أبي قلابة ، عن أنس ، عن النبي عليه السلام مثله غير أنه قال : « وأفرضها زيد ، وأعلمها بالحلال والحرام معاذ » فسأل سائل عن المراد بما ذكر به كل واحد من أبي ، وزيد ، ومعاذ في هذا الحديث ، وهل يوجب ذلك له أن يكون في معناه الذي ذكر به فوق الخلفاء الراشدين المهديين ومن سواهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أجمعين ؟ ، فكان جوابنا له في ذلك أن من جلت رتبته في معنى من المعاني جاز أن يقال إنه أفضل الناس في ذلك المعنى ، وإن كان فيهم من هو مثله أو من هو فوقه )).
وقال أيضا :
((ونحن نعلم أن ابن ملجم قد كان من أهل التوحيد وإنما الذي كان منه حتى عاد به مطلقا عليه أنه أشقى الناس عظيم ما كان منه ، وجلالة جرمه ، وفتقه في الإسلام ما فتقه ، ونحن نعلم مع ذلك أن أشقى منه من لم يوحد الله ساعة قط ، وجعل لله ولدا ولقي الله على ذلك ، وهو في الشقوة فوق ابن ملجم ، ومن ذلك ما قد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخوارج الذين منهم ابن ملجم كما حدثنا محمد بن سنان الشيزري ، حدثنا عبد الوهاب بن نجدة الحوطي ، حدثنا أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج الخولاني ، عن الأوزاعي ، عن قتادة ، عن أنس عن النبي عليه السلام في وصفه الخوارج بالصلاة والصوم ، ثم قال : « يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية شرار الخلق والخليقة » وكما حدثنا الربيع المرادي ، حدثنا بشر بن بكر ، عن الأوزاعي ، ثم ذكر بإسناده مثله وقد علمنا أن من نحل لله ولدا ، أو أشرك به ، وقتل أنبياءه وكذب رسله شر من هؤلاء ؛ لما عظم ما كان منهم وجل جاز بذلك أن يقال : هم شر الخلق والخليقة ، وجاز لمن تفرد منهم بما تفرد به في علي أن يقال : هو أشقى البرية وإن كان فيها من هو في الشقوة مثله أو من هو في الشقوة فوقه ، فمثل ذلك ما ذكرناه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل واحد من أبي ، ومن زيد ، ومن معاذ في الحديث الذي رويناه في صدر هذا الباب جاز إطلاق ذلك له على ما في الحديث ؛ لجلالة مقداره في المعنى الذي أضيف إليه فيه ؛ ولعلو رتبته فيه وإن كان قد يجوز أن يكون في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من هو في ذلك المعنى مثله ، ومن هو فوقه في ذلك المعنى ؛ وهذا لسعة اللغة ولعلم المخاطبين بذلك مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم بما خاطبهم به فيه ، ولولا أن ذلك كذلك ما جاز أن يقال لمن عظمت رتبته في العلم وجل مقداره فيه : إنه أعلم الناس إذ كان الذي يقول ذلك له لا يعرف الناس جميعا ، ولا يقف على مقادير علومهم ، وإذا جاز له ذلك مع تقصيره عن معرفة الناس جميعا ، وعن معرفة مقدار علومهم إذ كان لا يعرف منهم مثل الذي وصفه مما وصفه به كان ذلك مما قد عقلنا به أن المراد بمثله من يعرفه قائل ذلك القول ، وأنه جاز له جمع الناس جميعا في قوله ، وأن ذلك على المجاز لا على الحقيقة)) [ شرح مشكل الآثار 2/ 281 – 288) ].
4- أن تفاوت البدع وأهلها في إبعاد الناس عن منهج أهل السنة والجماعة, له أثره في اطلاق الأحكام على الفرق والأشخاص, فكلما كانت البدعة أكثر خفاء وأعظم شبهة كان التحذير منها أشد لقوة تأثر الناس بها, وكذا إذا صدرت البدعة من إمام معروف مشهور وجب التحذير منها أشد وهكذا.
لأن الواجب على أهل السنة والجماعة الذب عن دين الله تعالى, ونصرة منهج النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم.
نقل الخلال - رحمه الله - عن عبد الله ابن الإمام أحمد أنه قال:
((وسمعت أبي مرة أخرى وسئل عن اللفظية، فقال : من كان منهم يحسن الكلام بالقرآن فهو جهمي ، وقال مرة أخرى : هم أشرمن الجهمية ، وقال مرة أخرى : هو الجهمية )) [ السنة 7/ 73)].
وقال أيضا:((وأخبرنا سليمان، قال : سألت أحمد قلت : هؤلاء الذين يقولون ألفاظنا بالقرآن مخلوقة،قال هذا شرمن قول الجهمية من زعم هذا فقد زعم أن جبريل عليه السلام جاء بمخلوق،وأن النبي صلى الله عليه وسلم تكلم بمخلوق )) [ السنة (7/ 76) ].
قال الشيخ عبد المحسن العباد - حفظه الله - في إيضاح هذا المعنى:
(( ( هم شرمن الجهمية ),ووجه : أن معتقد الجهمية مصرح فيه بالباطل , وهو وهو أن القرآن مخلوق , فنقده وبيان فساده للناس بالحجج والبراهين سهل , ولكن لمايأتي الواقفةويقررون مذهبهم على أنه من باب الورع ويقفون في هذه الصفة , فهذاأخطرمايكون على العوام , فيظنون أن في قولهم شيئاًمن الوسطيةوالاعتدال , والواجب الإفصاح بالمعتقدالحق الذي دل عليه الكتاب والسنة . وعدم الإيمان به أوالتوقف والترد دكله زيغٌ وضلال , والله يقول: { إِنَّمَاالْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوابِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا ... }(الحجرات،15) والتوقف عن الإيمان بالحق نوعٌ من الشك والريْب)) [التحفة السنية شرح منظومة ابن ابي داودالمسماة بالحائية ].
5- أن يكون اهل البدع مشتركون في أصول ومختلفون في أصول اخرى, فيطلق الحكم عليهم جميعا فيصيبهم كل من جهة مختلفة عن الجهة الأخرى.
فسيد قطب أخبث وأشد بدعة ممن جاء بعده من جهة, لأنه هو المنظر لهذا المنهج الفاسد, وهو رأس فيه, يعظم ويقدس على حساب دين الله تعالى.
وعدنان عرور اشد خبثا وبدعة من سيد قطب من جهة الشبه التي أثارها على أهل السنة والجماعة, لأنه من المتسترين بهذا المنهج وبعلمائه فخفي على كثير من الناس, فاغتروا بكلامه واتبعوا منهجه.
وهكذا الأمر في باقي أهل البدع.
قال شيخ الإسلام - رحمه الله -: ((وأما " القدرية " المقرون بالعلم و " الروافض " الذين ليسوا من الغالية والجهمية والخوارج : فيذكر عنه في تكفيرهم روايتان هذاحقيقة قوله المطلق مع أن الغالب عليه التوقف عن تكفيرالقدرية المقرين بالعلم والخوارج مع قوله : ما أعلم قوما شرا من الخوارج . ثم طائفة من أصحابه يحكون عنه في تكفير أهل البدع مطلقا روايتين حتى جعلوا المرجئة داخلين في ذلك وليس الأمر كذلك وعنه في تكفير من لا يكفر روايتان أصحهما لايكفر . وربما جعل بعضهم الخلاف في تكفير من لا يكفر مطلقا وهوخطأ محض والجهمية – عندكثيرمن السلف : مثل عبدالله بن المبارك ويوسف بن أسباط وطائفة من أصحاب الإمام أحمد وغيرهم – ليسوا من الثنتين والسبعين فرقة التي افترقت عليها هذه الأمة ؛ بل أصول هذه عند هؤلاء : هم الخوارج والشيعة والمرجئة والقدرية وهذا المأثورعن أحمد وهو المأثورعن عامة أئمة السنة والحديث أنهم كانوا يقولون ؛ من قال : القرآن مخلوق فهوكافر ومن قال : إن الله لايرى في الآخرة فهو كافر ونحو ذلك )) [ مجموع الفتاوى (12/ 486- 487) ].
فنقل شيخ الإسلام ابن تيمية عن الإمام أحمد قوله: ( ما أعلم قوما شرا من الخوارج ) مع أنه لا يكفرهم, وكفر الجهمية, فهل يقال أن الإمام أحمد قد تناقض واضطرب في هذا فليتنبه.
ومثله قول شيخ الإسلام أيضا: ((وبهذا يتبين لك أن من قال منهم إن القرآن محفوظ بالقلوب حقيقة مقروء بالألسنة حقيقة مكتوب في المصاحف حقيقة كما أن الله معلوم بالقلوب مذكور بالألسنة مكتوب في المصاحف حقيقة , فهو يقصد هذا التلبيس من جعل الكتب المنزلة وسائر كلام الله بالنسبة إلى ما ادعوه من ذلك المعنى النفساني كسائر أسماء الله بالنسبة إلى نفسه , وقد تبين لك أن هذا من أفسد القياس فالحمد لله الذي عافانا مما ابتلى به كثيرا من عباده وفضلنا على كثير ممن خلق تفضيلا . وبهذا وأمثاله تعلم أن القائلين بخلق القرآن وإن كانوا أخبث قولا من هؤلاء من جهات مثل نفيهم أن يقوم بالله كلام فهؤلاء أخبث منهم من جهات أخر مثل منعهم أن يكون كلام الله ما هو كلامه وجعلهم كلام الله شيئا لا حقيقة له وغير ذلك ))[ مجموع الفتاوى( 6/ 574)].
ومن ذلك ما نقله الخلال عن الأئمة في المرجئة فقال:(( وأخبرنا أبوبكر , قال : حدثنا أبو عبدالله , قال : حدثنا حجاج , قال : سمعت شريكا , وذكر المرجئة , فقال : هم أخبث قوم , وحسبك بالرافضة خبثا,ولكن المرجئة يكذبون على الله.
أخبرني عبد الملك الميموني , قال : حدثنا ابن حنبل ,وأخبرنا عبدالله بن أحمد ,قال: حدثني أبي هذا الحديث , قال : ولكن المرجئة يكذبون الله عزوجل ))[ السنة (4/ 41)]
6
- وهكذا تتفاوت البدع بحسب دوامها وعدمه, فالفتن التي لا تدوم تكون أقل شرا وخطرا من البدع التي تدوم, مع أنه تكون الفتنة التي لا تدوم هي أعظم شرا وخطرا من التي تدوم من حيث حقيقتها فتكون شرا من هذه الجهة, وتكون تلك أعظم شرا وخطرا من حيث دوامها وبقائها في إضلال الناس وإبعادهم عن دين الله تعالى.
قال الإسفراييني - رحمه الله - :((منهم الباطنية وفتنتهم على المسلمين شرمن فتنة الدجال فإن فتنة الدجال إنماتدوم أربعين يوما وفتنةهؤلاء ظهرت أيام المأمون وهي قائمة بعد )) [ التبصير في الدين (1/ 140)].
إلى غير ذلك من الوجوه الكثيرة التي تدفع التعارض والاضطراب في أقوال وأحكام الشيخ ربيع, والتي تدل على علم واطلاع ورسوخ الشيخ ربيع حفظه الله تعالى.
أسأل الله تعالى أن يثبتنا على منهج أهل السنة والجماعة وأن يميتنا على ذلك, إنه ولي ذلك والقادر عليه.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
كتبه
أبو عمر
عبد الباسط المشهداني

توقيع :أبو عبد الله أحمد بن نبيل



المواضيع المتشابهه
عنوان الموضوع الكاتب الردود الزوار آخر رد
دفع فرية اتهام الشيخ ربيع بالتكفير أبو عبد الله أحمد بن نبيل
3 516 أبو عبد الله أحمد بن نبيل

الكلمات الدلالية
لا يوجد كلمات دلالية ..


 







الساعة الآن 11:56 مساء