حياكم الله زائرنا الكريم في شبكة الربانيون العلمية، إذا كنت قد اشتركت معنا سابقًا فيمكنك تسجيل الدخول بالضغط هنا، وإذا لم تسجل عضوية من قبل فيمكنك إنشاء حساب جديد بالضغط هنا، تقبل الله منا ومنكم.



مجموع فتاوى العلماء السلفيين في قتل المعاهدين والمستأمنين

الإعلام والبيان لتحريم الإسلام قتل غير المسلمين الداخلين في عهود السلام ومواثيق الأمان بسم الله الرحمان الرحيم الح ..



13-12-2016 12:16 صباحا
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 7417
قوة السمعة : 140
 offline 



6233d74b44be5c0
الإعلام والبيان لتحريم الإسلام
قتل غير المسلمين الداخلين في عهود السلام ومواثيق الأمان
بسم الله الرحمان الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين، وأشهد أن لا إله إلّا الله، وليّ الصالحين، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله المصطفى الأمين، صلّى الله عليه وآله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين؛ أمّا بعد:
فإنّ ممّا يؤلم القلب، وتتحسّر له النفس؛ أن يقوم بعض الناس بأعمال تناقض تعاليم الإسلام، ظانّين أنّها من الإسلام، أو عارفين أنّها ليست منه، ثمّ ينسبونها إليه، أو ينسبها غيرهم إليه؛ فيؤول الأمر إلى تشويه صورة الإسلام عند عموم الناس؛ المسلم منهم، وغير المسلم، وعلى وجه التحديد مَن لا علم له ولا دراية بحقيقة ما يدعو إليه الإسلام وما يفرضهم من عقائد وأحكام.
ولم يزل، ولن يزال –بإذن الله تعالى- علماء الإسلام الربّانيّون يبيّنون تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، وهم خير من فهم الدين، والتزمه وخدمه، جزاهم الله خير الجزاء، وحشرنا في زمرتهم لحبّنا لهم.
ومن القضايا التي تدخل فيما نحن بصدده: قضيّة قتل الكفّار الذين يدخلون في مواثيق السلام وعهود الأمان، سواء كانوا في بلادهم، أو في واحد من بلاد المسلمين.
فالخوارج وأمثالهم يستبيحون قتلهم، ويتفاخرون بذلك، نصرة للإسلام -زعموا-.
ما جعل عددا من الكفّار يستغلّون الفرصة لضرب الإسلام والمسلمين، واصفين إيّاه وإيّاهم بالإرهاب والغدر ونحو ذلك من الأوصاف المشينة.
والعلماء الربّانيّون يقابلون أعمال الخوارج التخريبية ببيان تعارضها مع مبادئ الإسلام وتعاليمه الحسان، ويجتهدون في الدفاع والذبّ عنه ممّا يرميه أعدائه اللئام، الذين يتصيّدون في الماء العكر، ولا يفوّتون فرصة لإشفاء غليلهم الحقود البغيض.
ورغبة منّي الإسهام في بيان حكم الإسلام في قتل غير المسلمين الداخلين في مواثيق السلام وعهود الأمان من مَنبَعَيْه الأصيلين، جمعتُ بعض النصوص الشرعية الثابتة، مع شرح ما يحتاج إلى شرح، معتمدا على كلام العلماء الثقات الأثبات، متعمّدا الرجوع إلى العلماء المتقدّمين والمتأخّرين والمعاصرين، لبيان أنّ علماء الأمّة الثقات المعاصرين لم يغيّروا ولم يبدّلوا ولم يحرّفوا؛ بل هم متابعون للسلف الصالحين بإحسان، خلافا لما يتّهمهم به أعداؤهم من أهل الضلالات والأهواء والأغراض الدنيوية الدنيئة.
وهذا الجمع البسيط قصدت به شيئين:
- أوّلا: الإعلام والبيان لإخواننا المسلمين المغرّر بهم، والمخدوعين من طرف الخوارج على اختلاف طبقاتهم، إلى شدّة حرمة قتل الكفّار المعاهدين والمستأمنين، وإلى الخطورة العظمى التي يتعرّض لها الواقعون في ذلك، خلافا لما يدّعيه أهل الإرهاب والتخريب.
- ثانيا: الإعلام والبيان لغير المسلمين ولضعاف الإيمان أنّ الإسلام -من خلال مرجعَيْه الأصليين- يحرّم هذه التصرّفات، بل يغلّظ فيها أيّما تغليظ، فلا يستقيم -والحالة هذه- أن تُنسَب إليه هذه الأعمال، ولا أن يقدح فيه بسببها.
وهذا العمل جهدٌ ضعيفٌ لِمُقِلّ، ولا قدرة لي لإعطائه حقّه على وجه التمام، لكن ما لا يدرك جلّه لا يترك كلّه، والمسلم للمسلم كالبنيان يشدّ بعضه بعضا.
والله أسأل مغفرة الزلّات، وقبول ما هدى إليه ووفّق له من الخيرات، وأن يقطع قرن خوارج هذا العصر الذين عاثوا في الأرض فسادا، وأن يظهر الحقّ وأهله وأن ينصرهم على أعدائهم، وأن يهدينا إلى الصراط المستقيم ويثبّتنا عليه حتّى نلقاه.
والحمد لله ربّ العالمين.
* * *
حرمة قتل النفس التي حرّم الله بغير حقّ
ووعيد من فعل ذلك
[وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ][الأنعام: 151، الإسراء: 33]([1]).
-صلّى الله عليه وآله وسلّم-
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ-رضي الله عنه- عَنِ النَّبِيِّ-صلّى الله عليه وآله وسلّم- قَالَ:
« أَكْبَرُ الكَبَائِرِ: الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ... »(
[2]).
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ-رضي الله عنه- عَنِ النَّبِيِّ-صلّى الله عليه وآله وسلّم- قَالَ:
« اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ ! »
قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ وَمَا هُنَّ؟
قَالَ: « الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ...»(
[3]).
وعن سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ-رضي الله عنه- قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -صلّى الله عليه وآله وسلّم- عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ:
«اجْتَنِبُوا الْكَبَائِرَ السَّبْعَ» ... « الشِّرْكُ بِاللهِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ...»(
[4]).
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدري-رضي الله عنه- عَنْ نَبِيِّ اللهِ-صلّى الله عليه وآله وسلّم- أَنَّهُ قَالَ:
« يَخْرُجُ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ يَتَكَلَّمُ يَقُولُ: وُكِّلْتُ الْيَوْمَ بِثَلَاثَةٍ: بِكُلِّ جَبَّارٍ، وَبِمَنْ جَعَلَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ، وَبِمَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ، فَيَنْطَوِي عَلَيْهِمْ فَيَقْذِفُهُمْ فِي غَمَرَاتِ جَهَنَّمَ »(
[5]).
وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ -رضي الله عنهما- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ-صلّى الله عليه وآله وسلّم-:
« لَنْ يَزَالَ الْمُؤْمِنُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا »(
[6])([7]).
قَالَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ -رضي الله عنهما-:
« إِنَّ مِنْ وَرَطَاتِ الأُمُورِ، الَّتِي لاَ مَخْرَجَ لِمَنْ أَوْقَعَ نَفْسَهُ فِيهَا، سَفْكَ الدَّمِ الحَرَامِ بِغَيْرِ حِلِّهِ »(
[8])([9]).
نَفْسُ الكافر المعاهد أو المستأمن من النفس التي حرّم الله
- أوّلا: النهي عن قتل الكفّار من أصحاب العهود
عَنِ النَّبِيِّ-صلّى الله عليه وآله وسلّم- قَالَ:
«... لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ، وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِه »(
[10])([11]).
عَنِ النَّبِيِّ-صلّى الله عليه وآله وسلّم- قَالَ:
« من قَتَلَ نَفْسًا مُعاهدة(
[12]) [لَهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ]([13])([14])، بِغَيْرِ حَقِّهَا لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَ الْجَنَّةِ لَيُوجَدُ مِنْ مسيرة مئة عام »([15])([16]).
- ثانيا: وجوب وفاء عموم المسلمين بأمانِ أفرادٍ منهم لبعض الكفّار المحاربين ؛ والتغليظ في نقض إجارهم
عن أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ -رضي الله عنها- قالت: ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ-صلّى الله عليه وآله وسلّم- عَامَ الْفَتْحِ...
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ زَعَمَ ابْنُ أُمِّي -عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ- أَنَّهُ قَاتِلٌ رَجُلًا أَجَرْتُهُ، فُلَانُ ابْنُ هُبَيْرَةَ.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ-صلّى الله عليه وآله وسلّم-:
« قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ »(
[17]).
وفي رواية: « قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ، وَأَمَّنَّا مَنْ أَمَّنْتِ »(
[18]).
عَنْ عَائِشَةَ -رضي الله عنها- قَالَتْ:
« إِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ لَتُجِيرُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فَيَجُوزُ »(
[19])([20]).
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ-رضي الله عنه- أَنَّ النَّبِيَّ-صلّى الله عليه وآله وسلّم- قَالَ:
« إِنَّ الْمَرْأَةَ لَتَأْخُذُ لِلْقَوْمِ » -يَعْنِي: تُجيرُ على الْمُسلمين-(
[21])([22]).
عَنْ أمّ سلمة وأَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنهما- عَنِ النَّبِيِّ-صلّى الله عليه وآله وسلّم- قَالَ:
« يُجِيرُ عَلَى أُمَّتِي أَدْنَاهُمْ »(
[23])([24]).
عن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله-صلّى الله عليه وآله وسلّم-:
« الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ، وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ، وَيُجِيرُ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ... »(
[25])([26]).
عن عَلِيِّ بن أبي طالب-رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ-صلّى الله عليه وآله وسلّم-:
«... ذمَّةُ المسلمينَ واحدةٌ، يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ؛ فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ...» (
[27])([28]).
عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله-صلّى الله عليه وآله وسلّم-:
« ذمَّةُ المسلمينَ واحدةٌ، فإن جارَت عليهم جائرةٌ؛ فلا تُخفِرُوها؛ فإن لكلِّ غادِرٍ لواءً يُعرَفُ به يوم القيامة»(
[29])([30]).
النهي الشديد عن مطلق ظلم الكفّار من أصحاب العهود
عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ-صلّى الله عليه وآله وسلّم- عَنْ رَسُولِ اللَّهِ-صلّى الله عليه وآله وسلّم- قَالَ:
« أَلَا مَنْ ظَلَمَ مُعَاهِدًا، أَوِ انْتَقَصَهُ، أَوْ كَلَّفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ، أَوْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ؛ فَأَنَا حَجِيجُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ »(
[31])([32]).
عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ-رضي الله عنه- قَالَ: قال النّبيُ-صلّى الله عليه وآله وسلّم-:
« ... وَأَنَّ اللَّهَ –عزّ وجلّ- لَمْ يُحِلَّ لَكُمْ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتَ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ بِإِذْنٍ، وَلاَ ضَرْبَ نِسَائِهِمْ، وَلاَ أَكْلَ ثِمَارِهِمْ؛ إِذَا أَعْطَوْكُمُ الَّذِي عَلَيْهِمْ »(
[33])([34]).
وجوب الوفاء بالعهد وتغليظ حرمة الغدر([35])
[وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا][الإسراء: 34]([36]).
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ-رضي الله عنه- عَنِ النَّبِيِّ-صلّى الله عليه وآله وسلّم- قَالَ:
« تَقَبَّلُوا لِي بِسِتٍّ أَتَقَبَّلْ لَكُمْ بالْجَنَّةَ ».
قَالُوا: وَمَا هِيَ؟
قَالَ: « إِذَا حَدَّثَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَكْذِبْ، وَوَعَدَ فَلَا يُخْلِفْ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ فَلَا يَخُنْ، وَغُضُّوا أَبْصَارُكُمْ، وَكُفُّوا أَيْدِيَكُمْ، وَاحْفَظُوا فُرُوجَكُمْ »(
[37]).
وفي رواية عن أبي أمامة الباهلي -رضي الله عنه-: « اكْفُلُوا لِي بِسِتٍّ أَكْفُلْ لَكُمْ بِالْجَنَّةِ...» (
[38]).
وَعَنْ أَنَسٍ-رضي الله عنه- قَالَ: قَلَّمَا خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ-صلّى الله عليه وآله وسلّم- إِلَّا قَالَ:
« لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ، وَلَا دِينَ لِمَنْ لَا عَهْدَ لَهُ »(
[39])([40]).
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو -رضي الله عنهما- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ-صلّى الله عليه وآله وسلّم-:
« أربعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهَا كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ من النفاق حَتَّى يَدَعَهَا: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ »(
[41]).
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَر -رضي الله عنهما- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ-صلّى الله عليه وآله وسلّم-:
« أربعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهَنّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ من النفاق حَتَّى يَدَعَهَا: إِذَا ائْتُمِنَ خَانَ، إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ »(
[42]).
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وأنس وجابر -رضي الله عنهم- قَالوا: قَالَ رَسُولُ اللهِ-صلّى الله عليه وآله وسلّم-:
« آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ ».
وفي رواية:
« وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى وَزَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ »(
[43]).
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رضي الله عنهما- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ-صلّى الله عليه وآله وسلّم-:
« خَمْسٌ بِخَمْسٍ».
قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا خَمْسٌ بِخَمْسٍ؟
قَالَ: « مَا نَقَضَ قَوْمٌ الْعَهْدَ إِلَّا سُلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوُّهُمْ... »(
[44])([45]).
عَنْ بريدة بن الحصيب-رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ-صلّى الله عليه وآله وسلّم-:
« مَا نَقَضَ قَوْمٌ الْعَهْدَ قَطُّ إِلَّا كَانَ الْقَتْلُ بَيْنَهُمْ... »(
[46]).
ابْنِ عُمَرَ -رضي الله عنهما- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ-صلّى الله عليه وآله وسلّم- قَالَ:
« إِنَّ الغَادِرَ يُنْصَبُ لَهُ لِوَاءٌ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَيُقَالُ: هَذِهِ غَدْرَةُ فُلاَنِ بْنِ فُلاَنٍ »(
[47])([48]).
عَمْرِو بْنِ الْحَمِقِ الْخُزَاعِيِّ-رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ-صلّى الله عليه وآله وسلّم-:
« مَنْ آمَنَ رَجُلًا عَلَى دَمِهِ فَقَتَلَهُ، فَإِنَّهُ يحْملُ لِوَاءَ غَدِرٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ »(
[49]).
وفي لفظ:
« إِذَا اطْمَأَنَّ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ(
[50])، ثُمَّ قَتَلَهُ...»([51]).
عَمْرِو بْنِ الْحَمِقِ الْخُزَاعِيِّ-رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ-صلّى الله عليه وآله وسلّم-:
« أَيُّمَا رَجُلٍ أَمَّنَ رَجُلًا عَلَى دَمِهِ، ثُمَّ قَتَلَهُ؛ فَأَنَا مِنَ الْقَاتِلِ بَرِيءٌ -وإن كان المقتول كافراً-»(
[52]).
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ-رضي الله عنه- قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ-صلّى الله عليه وآله وسلّم- يَقُولُ:
«... وَمَنْ خَرَجَ عَلَى أُمَّتِي بِسَيْفِهِ يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا، وَلَا يَتَحَاشَى مِنْ مُؤْمِنِهَا، وَلَا يَفِي لِذِي عَهْدٍ عَهْدَهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُ »(
[53])([54]).
التزام النّبيّ-صلّى الله عليه وآله وسلّم- بعدم نقض العهود
ولو حصل بسببها بعض الضرر لطائفة المسلمين
في حديث صلح الحديبية:
... فَقَالَ سُهَيْلٌ: وَعَلَى أَنَّهُ لاَ يَأْتِيكَ مِنَّا رَجُلٌ وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ إِلَّا رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا...
... فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو يَرْسُفُ فِي قُيُودِهِ، وَقَدْ خَرَجَ مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ حَتَّى رَمَى بِنَفْسِهِ بَيْنَ أَظْهُرِ المُسْلِمِينَ.
فَقَالَ سُهَيْلٌ: هَذَا يَا مُحَمَّدُ أَوَّلُ مَا أُقَاضِيكَ عَلَيْهِ أَنْ تَرُدَّهُ إِلَيَّ.
فَقَالَ النَّبِيُّ-صلّى الله عليه وآله وسلّم-: « إِنَّا لَمْ نَقْضِ الكِتَابَ بَعْدُ »!
قَالَ: فَوَاللَّهِ إِذًا لَمْ أُصَالِحْكَ عَلَى شَيْءٍ أَبَدًا!
قَالَ النَّبِيُّ-صلّى الله عليه وآله وسلّم-: « فَأَجِزْهُ لِي ».
قَالَ: مَا أَنَا بِمُجِيزِهِ لَكَ!
قَالَ: « بَلَى فَافْعَلْ »!
قَالَ: مَا أَنَا بِفَاعِلٍ!
قَالَ مِكْرَزٌ: بَلْ قَدْ أَجَزْنَاهُ لَكَ.
قَالَ أَبُو جَنْدَلٍ: أَيْ مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ، أُرَدُّ إِلَى المُشْرِكِينَ وَقَدْ جِئْتُ مُسْلِمًا، أَلاَ تَرَوْنَ مَا قَدْ لَقِيتُ؟ -وَكَانَ قَدْ عُذِّبَ عَذَابًا شَدِيدًا فِي اللَّهِ-...
[وفي رواية: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ-صلّى الله عليه وآله وسلّم-: « يَا أَبَا جَنْدَلٍ! اصْبِرْ وَاحْتَسِبْ؛ فَإِنَّ اللهَ -عَزَّ وَجَلَّ- جَاعِلٌ لَكَ وَلِمَنْ مَعَكَ مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ فَرَجًا وَمَخْرَجًا.
إِنَّا قَدْ عَقَدْنَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ صُلْحًا، فَأَعْطَيْنَاهُمْ عَلَى ذَلِكَ، وَأَعْطَوْنَا عَلَيْهِ عَهْدًا، وَإِنَّا لَنْ نَغْدِرَ بِهِمْ »](
[55]).
... ثُمَّ رَجَعَ النَّبِيُّ-صلّى الله عليه وآله وسلّم- إِلَى المَدِينَةِ، فَجَاءَهُ أَبُو بَصِيرٍ -رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ وَهُوَ مُسْلِمٌ-، فَأَرْسَلُوا فِي طَلَبِهِ رَجُلَيْنِ.
فَقَالُوا: العَهْدَ الَّذِي جَعَلْتَ لَنَا!
فَدَفَعَهُ إِلَى الرَّجُلَيْنِ...
... فَجَاءَ أَبُو بَصِيرٍ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، قَدْ -وَاللَّهِ- أَوْفَى اللَّهُ ذِمَّتَكَ، قَدْ رَدَدْتَنِي إِلَيْهِمْ، ثُمَّ أَنْجَانِي اللَّهُ مِنْهُمْ!
قَالَ النَّبِيُّ-صلّى الله عليه وآله وسلّم-: « وَيْلُ أُمِّهِ مِسْعَرَ حَرْبٍ، لَوْ كَانَ لَهُ أَحَدٌ ».
فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ عَرَفَ أَنَّهُ سَيَرُدُّهُ إِلَيْهِمْ...(
[56]).
عن أَبي رَافِعٍ: أَنَّهُ أَقْبَلَ بِكِتَابٍ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ-صلّى الله عليه وآله وسلّم- قَالَ:
فَلَمَّا رَأَيْتُ النَّبِيَّ-صلّى الله عليه وآله وسلّم- أُلْقِيَ فِي قَلْبِيَ الْإِسْلَامُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي -وَاللَّهِ- لَا أَرْجِعُ إِلَيْهِمْ أَبَدًا.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ-صلّى الله عليه وآله وسلّم-:
« إني لَا أَخِيسُ بِالْعَهْدِ(
[57]) وَلَا أَحْبِسُ البُرْد... » ([58]).
النهي عن أدنى تصرّف مخالف لمقتضى العهد مع غير المسلمين
قبل انقضاء مدّته
عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ:
كَانَ مُعَاوِيَةُ يَسِيرُ بِأَرْضِ الرُّومِ، وَكَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ أَمَدٌ، فَأَرَادَ أَنْ يَدْنُوَ مِنْهُمْ، فَإِذَا انْقَضَى الْأَمَدُ غَزَاهُمْ.
فَإِذَا شَيْخٌ عَلَى دَابَّةٍ يَقُولُ:
اللهُ أَكْبَرُ! اللهُ أَكْبَرُ! وَفَاءٌ لَا غَدْرٌ!
إِنَّ رَسُولَ اللهِ-صلّى الله عليه وآله وسلّم- قَالَ:
« مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْمٍ عَهْدٌ، فَلَا يَحِلَّنَّ عُقْدَةً وَلَا يَشُدَّهَا حَتَّى يَنْقَضِيَ أَمَدُهَا، أَوْ يَنْبِذَ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ ».
فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةَ فَرَجَعَ.
وَإِذَا الشَّيْخُ عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ(
[59])([60]).


منقول من هنــــــــــــــــــــــــــــــــــا
الهوامش:
([1]) وقد صرّح علماء التفسير أنّ الآية تشمل نَفْسَ المؤمن ونَفْسَ المعاهد.
انظر: تفسير الطبري (12/220)، تفسير البغوي (3/203)، تفسير ابن عطية (2/362)، تفسير ابن الجوزي (2/91)، تفسير العزّ
بن عبد السلام (1/469)، تفسير القرطبي (7/133)، تفسير أبي حيان (4/688)، تفسير ابن كثير (3/362)، تفسير السعدي (280).
قال ابن كثير في "تفسيره" (3/362): ‹ وَهَذَا مِمَّا نَصَّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى النَّهْيِ عَنْهُ تَأْكِيدًا، وَإِلَّا فَهُوَ دَاخِلٌ فِي النَّهْيِ عَنِ الْفَوَاحِشِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ... وَقَدْ جَاءَ النَّهْيُ وَالزَّجْرُ وَالْوَعِيدُ فِي قَتْلِ المعاهدَ -وَهُوَ الْمُسْتَأْمَنُ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ – ›.
([2]) صحيح الجامع ( برقم: 1195).
([3]) صحيح الجامع ( برقم: 144).
([4]) صحيح الجامع ( برقم: 145).
([5]) سلسلة الأحاديث الصحيحة (برقم: 2699).
([6]) صحيح الجامع ( برقم: 7691).
([7]) قال ابن الجوزي في "كشف المشكل" (2/590):
"الْمَعْنى: أَنّه فِي أَيّ ذَنْب وَقع كَانَ لَهُ فِي الدّين وَالشَّرْع مَخْرَجٌ؛ إِلَّا الْقَتْل، فَإِنّ أمره صَعب، ويوضِّح هَذَا مَا فِي تَمام الحَدِيث عَن ابْن عمر -رضي الله عنهما- أَنّه قَالَ: ‹ إِنّ من ورطات الْأُمُور الَّتِي لَا مَخْرَج لمن أوقع نَفسه فِيهَا: سفك الدَّم الْحَرَام بِغَيْر حلَّه ›".
وقال الشيخ العثيمين في "شرح رياض الصالحين" (2/534):
‹ « لا يَزَالَ الْمُؤْمِنُ فِي فُسْحَةٍ »: أي في سعة « مِنْ دِينِهِ مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا » يعني ما لم يقتل مؤمنا أو ذميا أو معاهدا أو مستأمنًا، فهذه هي الدماء المحرَّمة، هي أربعة أصناف: دم المسلم، ودم الذمِّي، ودم المعاهد، ودم المستأمن، وأشدّها وأعظمها دم المؤمن.
أمّا الكافر الحربي فهذا دمه غير حرام.
فإذا أصاب الإنسان دما حراما فإنّه يضيق عليه دينه، أي: إنّ صدره يضيق به حتّى يخرج منه؛ والعياذ بالله، ويموت كافرًا ›.
([8]) صحيح البخاري ( برقم: 6863).
([9]) قال ابن الجوزي في "كشف المشكل" (2/590):
‹ و"الورطات" جمع ورطة: وَهِي كلّ بلَاء لَا يكَاد صَاحبه يتَخَلَّص مِنْهُ ›.
وانظر: "فتح الباري" لابن حجر (1/205، 12/188).
([10]) عن عليّ (مشكاة المصابيح: برقم 3475)، وعبد الله بن عمرو (صحيح الجامع، برقم: 2290)، ابن عبّاس (مشكاة المصابيح: برقم 3476)، ابن عمر (التعليقات الحسان: برقم 5964) -رضي الله عنهم جميعا-.
([11]) قال السندي في "حاشيته على سنن ابن ماجه" (2/145):
‹ قَوْلُهُ: (وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ) أَيْ: كَافِرٌ ذُو عَهْدٍ، أَيْ: ذُو ذِمَّةٍ وَأَمَانٍ ›.
وقال العظيم آبادي في "عون المعبود" (12/169):
‹ قَالَ الْقَاضِي: أَيْ لَا يُقْتَلُ لِكُفْرِهِ ما دام معاهدا غير ناقض.
وقال ابن الْمَلَكِ: أَيْ لَا يَجُوزُ قَتْلُهُ ابْتِدَاءً مَا دَامَ فِي الْعَهْدِ ›.
([12]) قال ابن حجر في "فتح الباري" (12/259):
‹ وَالْمُرَادُ بِهِ مَنْ لَهُ عَهْدٌ مَعَ الْمُسْلِمِينَ، سَوَاءٌ كَانَ بِعَقْدِ جِزْيَةٍ أَوْ هُدْنَةٍ مِنْ سُلْطَانٍ أَوْ أَمَانٍ مِنْ مُسْلِمٍ ›.
وقال المباركفوري في "تحفة الأحوذي" (4/547 - 548)
‹ بِكَسْرِ الْهَاءِ، مَنْ عَاهَدَ الْإِمَامَ عَلَى تَرْكِ الْحَرْبِ، ذِمِّيًّا أَوْ غَيْرَهُ.
وَرُوِيَ بِفَتْحِهَا وَهُوَ مَنْ عاهده الْإِمَامُ.
قَالَ الْقَاضِي: يُرِيدُ بِالْمُعَاهَدَةِ مَنْ كَانَ لَهُ مَعَ الْمُسْلِمِينَ عَهْدٌ شَرْعِيٌّ سَوَاءٌ كَانَ بِعَقْدِ جِزْيَةٍ أَوْ هُدْنَةٍ مِنْ سُلْطَانٍ أَوْ أَمَانٍ مِنْ مُسْلِمٍ ›.
([13]) ما بين المعكوفين من رواية أبي هريرة -رضي الله عنه-.
([14]) قال المباركفوري في "تحفة الأحوذي" (4/548)
‹ قَالَ فِي "الْمَجْمَعِ": الذِّمَّةُ وَالذِّمَامُ وَهُمَا بِمَعْنَى الْعَهْدِ وَالْأَمَانِ وَالضَّمَانِ وَالْحُرْمَةِ وَالْحَقِّ.
وسُمِّيَ أَهْلَ الذِّمَّةِ لِدُخُولِهِمْ فِي عَهْدِ الْمُسْلِمِينَ وَأَمَانِهِمْ انْتَهَى ›.
([15]) روي بألفاظ متقاربة عن عبد الله بن عمرو (صحيح الجامع، برقم: 6457)، وأبي بكرة (صحيح الجامع، برقم: 6456، 6458)، وأبي هريرة (صحيح وضعيف سنن ابن ماجه، برقم: 2687)، وعدّة من الصحابة (غاية المرام، برقم: 471)، عن رجل من الصحابة (صحيح الجامع، برقم: 6448) -رضي الله عنهم جميعا-.
([16]) قال محمّد آدم الأثيوبي في "ذخيرة العقبى" (36/48):
[من فوائد الحديث:] (ومنها): ‹ بيان عظمة الإِسلام، ورفعة مكانته، حيث إنّه يُراعي حقوق كلّ النَّاس، ولو كانوا غير مسلمين، ما داموا مُسالِمِين لأهل الإِسلام، واعتباره الاعتداء عليهم جريمة كبرى، بحيث يستحقّ به المسلم إذا ارتكبه حرمان الجنّة التي ثبتت له بإسلامه، فلمّا اعتدى فِي الإِسلام، ولم يحترم حدوده عاقبه الله تعالى بمنعه عن مقامه الرفيع، الذي نوّه الله تعالى بأنّه منْ مقام الفوز الأكبر، حيث قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: [فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ] [آل عمران: 185] الآية.
([17]) قال ابن بطّال في "شرح صحيح البخاري" (5/349):
‹ فيه من الفقه: جواز أمان المرأة، وأنّ مَن أَمَّنَتهُ حَرُم قتله، وقد أجارت زينب بنت رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- ورضي الله عنهما أبا العاص بن الربيع، وعلى هذا جماعة الفقهاء بالحجاز والعراق؛ منهم: مالك، والثوري، وأبو حنيفة، والأوزاعي، والشافعي، وأبو ثور، وأحمد، وإسحاق.
وشذّ عبد الملك بن الماجشون وسحنون عن الجماعة؛ فقالوا: أمان المرأة موقوف على جواز الإمام، فإن أجازه جاز؛ وإن رَدَّهُ رُدَّ ›.
وقال ابن حجر في "فتح الباري" (6/ 273):
‹ قَالَ ابن الْمُنْذِرِ: "أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى جَوَازِ أَمَانِ الْمَرْأَةِ، إِلَّا شَيْئًا ذَكَرَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ –يَعْنِي: ابنَ الْمَاجِشُونِ، صَاحِبَ مَالِكٍ- لَا أَحْفَظُ ذَلِكَ عَنْ غَيْرِهِ؛ قَالَ: إِنَّ أَمْرَ الْأَمَانِ إِلَى الْإِمَامِ.
وَتَأَوَّلَ مَا وَرَدَ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ عَلَى قضايا خَاصَّة".
قَالَ ابن الْمُنْذِرِ: "وَفِي قَوْلِ النَّبِيِّ -صلّى الله عليه وآله وسلّم-: « يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ » دَلَالَةٌ عَلَى إِغْفَالِ هَذَا الْقَائِلِ" - انْتَهَى.
وَجَاءَ عَنْ سَحْنُونٍ مِثْلُ قَول ابن الْمَاجِشُونِ، فَقَالَ: هُوَ إِلَى الْإِمَامِ إِنْ أَجَازَهُ جَازَ، وَإن رَدَّه رُدّ ›.
([18]) صحيح الجامع ( برقم: 4366).
([19]) صحيح سنن أبي داود –الأمّ- ( برقم: 2469).
([20]) قال الشيخ عبد المحسن العبّاد في "شرح سنن أبي داود" (باب ما جاء في أمان المرأة):
‹ أي: فيجوز جوارها وتأمينها وأمانها.
ومعناه: أنهم كانوا يجيزونه ويثبتونه ولا يبطلونه، وهذا مثل الذي قبله [قال رضا: أي حديث أمّ هانئ]، إلّا أنّ هذا فيه إشارة إلى أنّ هذا يحصل، والحديث السابق إنّما هو في قصّة حصلت لأم هانئ –رضي الله عنها- في شخص معيّن، وهذا لفظ عام يدلّ على أنّ المرأة كانت تجير فيجوز أمانها ويعتبر ›.
([21]) صحيح الجامع ( برقم: 1945).
([22]) قال علي القاري في "مرقاة المفاتيح" (6/2562):
‹ أَيْ: جَازَ أَنْ تَأْخُذَ الْمَرْأَةُ الْمُسْلِمَةُ الْأَمَانَ لِلْقَوْمِ ›.
([23]) صحيح الجامع ( برقم: 8036).
وفي الباب عن غيرهما، انظر"سلسلة الأحاديث الصحيحة" (برقم: 2819، 2449).
([24]) قال المناوي في "التيسير بشرح الجامع الصغير" (2/507):
‹ أَي: اذا أَجَارَ وَاحِد من الْمُسلمين -وَلَو عبدا- جمعا من الْكفَّار وأَمَّنَهُم؛ جَازَ على جَمِيع الْمُسلمين ›.
([25]) "صحيح الجامع" (برقم: 2290).
([26]) قال الخطّابي في "معالم السنن" (2/314):
- ‹ وقوله: « يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ... »: يريد أنّ العبد ومَن كان في معناه من الطبقة الدنيا، كالنساء والضعفاء الذين لا جهاد عليهم؛ إذا أجاروا كافرا؛ أُمضِيَ جوارُهم، ولم تُخفَر ذِمَّتُهُم.
- وقوله: « وَيُجِيرُ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ... »: معناه أنّ بعض المسلمين، وإن كان قاصي الدار، إذا عقد للكافر عقدا؛ لم يك لأحد منهم أن ينقضه، وإن كان أقرب دارا من المعقود له ›.
([27]) "مشكاة المصابيح" (برقم: 2728).
([28]) قوله -صلّى الله عليه وآله وسلّم-: « ذمَّةُ المسلمينَ واحدةٌ، يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ »:
قال ابن الجوزي في "كشف المشكل" (1/195):
‹ الذِّمَّة: الْأمان والعهد ›.
قال المُناوي في "التيسير بشرح الجامع الصغير" (2/20):
‹ « ذمَّةُ المسلمينَ واحدةٌ » أَي: كشيء وَاحِد، لَا تخْتَلف باخْتلَاف الْمَرَاتِب، لَا يجوز نقضهَا ›.
قال ابن بطّال في "شرح صحيح البخاري" (5/350):
‹ وقال ابن المنذر فى قوله -صلّى الله عليه وآله وسلّم-: « يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ »: إنّ كلّ مَن أَمَّنَ أحدًا من الحربيين جاز أمانه على جميع المسلمين؛ دَنِيًّا كان أو شريفًا، حرّا كان أو عبدًا، رجلا أو امرأة، وليس لهم أن يخفروه ›.
¦ قوله -صلّى الله عليه وآله وسلّم-: « فمن أخفر مسلمًا »:
قال ابن الجوزي في "كشف المشكل" (1/195):
‹ أَي: نقض عَهده ›.
قال ابن بطّال في "شرح صحيح البخاري" (5/351):
‹ قال المهلب: فيمن أجاره ›.
¦ قوله -صلّى الله عليه وآله وسلّم-: « لا يقبل منه صرف ولا عدل»:
قال ابن بطّال في "شرح صحيح البخاري" (5/351):
‹ يعني: في هذه الجناية، أي: لا كفّارة لها؛ لأنّه لم يشرع فيها كفّارة، فهي إلى أمر الله؛ إن شاء عذّب فيها، وإن شاء غفرها؛ على مذهب أهل السنة في الوعيد ›.
قال ابن حجر في "فتح الباري" (1/144):
‹ قَوْله -صلّى الله عليه وآله وسلّم-: « صرف وَلَا عدل» قيل: "الصّرْف": التَّوْبَة، وَ"الْعدْل": الْفِدْيَة. وَقيل: "الصّرْف": النَّافِلَة، وَ"الْعدْل": الْفَرِيضَة، نُقِل ذَلِك عَن الْحسن الْبَصْرِيّ، وَعَن الْجُمْهُور عَكسه. وَقيل: "الصّرْف": الْحِيلَة، وَ"الْعدْل" الدِّيَة أَو الْفِدْيَة. وَقيل: "الْعدْل": التَّصَرُّف فِي الْفِعْل، وفيهَا أَقْوَال أُخْرَى منتشرة ›.
وانظر: فتح الباري (4/85 تحت الحديث رقم 1870).
([29]) "سلسلة الأحاديث الصحيحة" (برقم: 3948).
([30]) قال المُناوي في "التيسير بشرح الجامع الصغير" (2/20):
‹ « فَإِذا جارَتْ عَلَيْهِم جائِرَةٌ » أَي: أجار وَاحِد من الْمُسلمين كَافِرًا، أَي: أعطَاهُ ذمَّته ›.
وقال في "فيض القدير" (3/565):
‹ « فَلَا تُخْفِرُوهَا » أي: لا تنقضوا عهده وأمانه، بل امضوا، وإن كان عبدا أو ضعيفا أو أنثى ›.
([31]) "صحيح الجامع" ( برقم: 2655).
([32]) قوله -صلّى الله عليه وآله وسلّم-: « مَنْ ظَلَمَ مُعَاهِدًا »
قال علي القاري في "مرقاة المفاتيح" (6/2625):
‹ أَيْ: ذِمِّيًّا، أَوْ مُسْتَأْمَنًا ›.
¦ قوله -صلّى الله عليه وآله وسلّم-: « أَوِ انْتَقَصَهُ »
قال علي القاري في "مرقاة المفاتيح" (6/2625):
‹ أَيْ: نَقَصَ حَقَّهُ ›.
قال الشيخ عبد المحسن العبّاد في "شرح سنن أبي داود":
‹ يعني: انتقص حقّه، أو تنقّصه أو عابه بشيء يسيء إليه ويلحقه بسببه أذى ›.
¦ قوله -صلّى الله عليه وآله وسلّم-: « أو كلّفه فوق طاقته »
قال علي القاري في "مرقاة المفاتيح" (6/2625):
‹ «أَوْ كَلَّفَهُ» أَيْ: فِي أَدَاءِ الْجِزْيَةِ، أَوِ الْخَرَاجِ « فَوْقَ طَاقَتِهِ» ›.
قال الشيخ عبد المحسن العبّاد في "شرح سنن أبي داود":
‹ يعني: كلّفه ما لا يطيق من العمل ›.
¦ قوله -صلّى الله عليه وآله وسلّم-: « أَوْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ »
قال علي القاري في "مرقاة المفاتيح" (6/2625):
‹تَعْمِيمٌ بَعْدَ تَخْصِيصٍ، أَوْ تَقْيِيدٌ وَتَأْكِيدٌ ›.
قال الشيخ عبد المحسن العبّاد في "شرح سنن أبي داود":
‹ ونفسه غير طيّبة في الشيء الذي أخذ منه مُكرَها ››.
¦ قوله -صلّى الله عليه وآله وسلّم-: « فأنا حجيجه يوم القيامة »
قال علي القاري في "مرقاة المفاتيح" (6/2625):
‹ أَيْ: خَصْمُهُ وَمُحَاجُّهُ وَمُغَالِبُهُ بِإِظْهَارِ الْحُجَجِ عَلَيْهِ ›.
([33]) "سلسلة الأحاديث الصحيحة" (برقم: 882).
([34]) قال علي القاري في "مرقاة المفاتيح" (1/250):
‹ وَالْحَاصِلُ عَدَمُ التَّعَرُّضِ لَهُمْ بِإِيذَائِهِمْ فِي الْمَسْكَنِ وَالْأَهْلِ وَالْمَالِ إِذَا أَعْطَوُا الْجِزْيَةَ ›.
([35]) قال ابن رجب في "جامع العلوم والحكم" (2/487):
‹وَالْغَدْرُ حَرَامٌ فِي كُلِّ عَهْدٍ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَغَيْرِهِ، وَلَوْ كَانَ الْمَعَاهِدُ كَافِرًا... وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ بِالْوَفَاءِ بِعُهُودِ الْمُشْرِكِينَ إِذَا أَقَامُوا عَلَى عُهُودِهِمْ وَلَمْ يَنْقُضُوا مِنْهَا شَيْئًا ›.
([36]) قال الطبري في "تفسيره" (17/444):
‹ وأوفوا بالعقد الذي تُعاقِدون الناس في الصلح بين أهل الحرب والإسلام، وفيما بينكم أيضا، والبيوع والأشربة والإجارات، وغير ذلك من العقود.
[إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا] يقول: إنّ الله -جلّ ثناؤه- سائل ناقض العهد عن نقضه إيّاه.
يقول: فلا تنقضوا العهود الجائزة بينكم، وبين من عاهدتموه -أيّها الناس- فتخفروه، وتغدروا بمن أعطيتموه ذلك.
وإنّما عنى بذلك أنّ العهد كان مطلوبا، يقال في الكلام: ليسئلنّ فلان عهد فلان ›.
([37]) صحيح الجامع (برقم: 2978).
([38]) صحيح الجامع (برقم: 1225).
([39]) صحيح الجامع ( برقم: 7179).
([40]) « لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ »
قال الْمُناوي في "التيسير بشرح الجامع الصغير" (2/488):
‹ فإنّ الْمُؤمن مَن أَمِنَه الْخَلْقُ على أنفسهم وأموالهم، فَمَن خَان وجارَ فَلَيْسَ بِمُؤْمِن؛ أَرَادَ نفي الْكَمَال لَا الْحَقِيقَة ›.
¦ « وَلَا دِينَ لِمَنْ لَا عَهْدَ لَهُ »
قال الْمُناوي في "فيض القدير" (6/381):
‹ وقال المظهر: معنى « وَلَا دِينَ لِمَنْ لَا عَهْدَ لَهُ »: أنّ مَن جرى بينه وبين أحد عهد ثمّ غدر لغير عذر شرعي؛ فدِينُه ناقص ›.
قال المناوي في "التيسير بشرح الجامع الصغير" (2/488):
‹ هَذَا وأمثاله وَعِيد لَا يُرَاد بِهِ الْوُقُوع، بل الزّجر والردع، وَنفي الْكَمَال والفضيلة ›.
قال علي القاري في "مرقاة المفاتيح" (1/109):
‹ قِيلَ: هَذَا الْكَلَامُ وَأَمْثَالُهُ وَعِيدٌ لَا يُرَادُ بِهِ الِانْقِلَاعُ، بَلِ الزَّجْرُ وَنَفْيُ الْفَضِيلَةِ دُونَ الْحَقِيقَةِ.
وَقِيلَ: يُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْحَقِيقَةُ؛ فَإِنَّ مَنِ اعْتَادَ هَذِهِ الْأُمُورَ لَمْ يُؤْمَنْ عَلَيْهِ أَنْ يَقَعَ ثَانِي الْحَالِ فِي الْكُفْرِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ: « مَنْ يَرْتَعُ حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَقَعَ فِيهِ » ›.
([41]) صحيح الجامع ( برقم: 890).
([42]) صحيح الجامع ( برقم: 889).
([43]) صحيح الجامع ( برقم: 16، 3043)، سلسلة الأحاديث الصحيحة (برقم: 1998).
([44]) صحيح الجامع ( برقم: 3240).
([45]) قال المناوي في "فيض القدير" (3/452):
‹ « خَمْسٌ » من الخصال « بِخَمْسٍ » أي مقابلة بها؛ « مَا نَقَضَ قَوْمٌ الْعَهْدَ » أي ما عاهدوا الله عليه أو ما عاهدوا عليه قوما آخرين « إِلَّا سُلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوُّهُمْ » جزاء بما اجترحوه من نقض العهد المأمور بالوفاء به ›.
([46]) سلسلة الأحاديث الصحيحة (برقم: 107).
([47]) صحيح الجامع ( برقم: 1682)، وفي الباب عن عائشة سلسلة الأحاديث الصحيحة (برقم: 3948).
([48]) قال العظيم آبادي في "عون المعبود" (7/309):
‹ « إِنَّ الْغَادِرَ » "الْغَدْرُ" ضِدُّ الْوَفَاءِ؛ أَيْ: الْخَائِنُ لِإِنْسَانٍ عَاهَدَهُ أَوْ أَمَّنَهُ.
« يُنْصَبُ لَهُ لِوَاءٌ » أَيْ عَلَمٌ خَلْفَهُ، تَشْهِيرًا له بالغدر وتفضيحا على رؤوس الْأَشْهَادِ.
« فَيُقَالُ » أَيْ: يُنَادَى عَلَيْهِ يَوْمَئِذٍ.
« هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ » أَيْ: هَذِهِ الْهَيْئَةُ الْحَاصِلَةُ لَهُ مُجَازَاةُ غَدْرَتِهِ ›.
وقال أبو الحسنات اللكنوي في "التعليق الممجّد على موطّأ محمّد" (3/524):
‹ قوله: « إنّ الغادر »، أي من يغدر بعهده، ويخلف في وعده من الكفّار وغيرهم، يقوم يوم القيامة على رؤوس الأشهاد.
« يُنصَب » بصيغة المجهول؛ أي: يُرفع له.
« لواء » بالكسر، يكون علامة على غدرته، يطّلع عليها الناس.
فيُقال من جانب الملائكة: « هذه غُدرة فلان » بالضمّ ›.
([49]) سلسلة الأحاديث الصحيحة (برقم: 440).
([50]) قال المناوي في "التيسير بشرح الجامع الصغير" (1/75):
‹ أَي: سكن قلبُه بتأمينه لَهُ ›.
([51]) صحيح الجامع ( برقم: 357).
([52]) صحيح الجامع ( برقم: 6103).
([53]) "مشكاة المصابيح" (برقم: 3669).
([54]) قوله : «... وَلَا يَفِي لِذِي عَهْدٍ عَهْدَهُ »
قال القرطبي في "المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم" (12/106):
‹ يعني به : عَهْد البيعة والولاية ›.
وقال محمّد آدم الإثيوبي في "ذخيرة العقبى في شرح المجتبى" (32/115):
‹ أي: لا يوفي بعهد الذّمّيّين الذين لهم عهد وأمان من المسلمين ذمّتهم، بل ينقضه، ويقتلهم، كما يقتل المسلمين، أو المعنى أنه لا يوفي بعهد البيعة، والولاية ›.
¦ وقوله : « فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُ »
قال القرطبي في "المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم" (12/106):
‹ هذا التَّبَرِّي ظاهره : أنّه ليس بِمُسلم. وهذا صحيحٌ؛ إن كان معتقِدًا لحِلِّيَّة ذلك، وإن كان معتقدًا لتحريمه: فهو عاصٍ من العصاة، مرتكب كبيرة ، فأَمْرُه إلى الله تعالى.
ويكون معنى "التَّبَرِّي" على هذا ؛ أي: ليست له ذمّة ولا حرمة، بل إن ظُفِر به قُتِل، أو عُوقب، بحسب حاله وجريمته.
ويحتمل أن يكون معناه: ليس على طريقتي، ولست أرضى طريقته ›.
قال علي القاري في "مرقاة المفاتيح" (6/2395):
‹ « فَلَيْسَ مِنِّي » أَيْ مِنْ أُمَّتِي أَوْ عَلَى طَرِيقَتِي، « وَلَسْتُ مِنْهُ » وَفِيهِ تَهْدِيدٌ وَتَشْدِيدٌ ›.
([55]) ما بين المعكوفين من مسند أحمد (31/219)، قال المحقّقون: حسن الإسناد.
([56]) التعليقات الحسان (برقم 4852)
([57]) قال الخطّابي في "معالم السنن" (2/317):
‹ معناه: لا أنقض العهد ولا أفسده، من قولك خاس الشيء في الوعاء إذا فسد.
وفيه من الفقه: أنّ العقد يرعى مع الكافر، كما يرعى مع المسلم، وأنّ الكافر إذا عقد لك عقد أمان؛ فقد وجب عليك أن تُؤمِّنَهُ، وأن لا تغتاله في دم ولا مال ولا منفعة ›.
([58]) صحيح الجامع ( برقم: 2510).
([59]) سلسلة الأحاديث الصحيحة (برقم: 2357).
([60]) قول عمرو بن عبسة -رضي الله عنه-: "اللهُ أَكْبَرُ! اللهُ أَكْبَرُ! وَفَاءٌ لَا غَدْرٌ!"
قال علي القاري في "مرقاة المفاتيح" (6/2563):
‹ قَالَ الطِّيبِيُّ: فِيهِ اخْتِصَارٌ حُذِفَ لِضِيقِ الْمَقَامِ؛ أَي: لِيَكُنْ مِنْكُمْ وَفَاءٌ لَا غَدْرٌ!
يَعْنِي: بَعِيدٌ مِنْ أَهْلِ اللَّهِ وَأُمَّةِ مُحَمَّدٍ ارْتِكَابُ الْغَدْرِ!
وَلِلِاسْتِبْعَادِ صَدَّرَ الْجُمْلَةَ بِقَوْلِهِ: "اللَّهُ أَكْبَرُ!" وَكَرَّرَهُ ›.
قال الشوكاني في "نيل الأوطار" (8/61):
‹ أَيْ: أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى شَرَعَ لِعِبَادِهِ الْوَفَاءَ بِالْعُقُودِ وَالْعُهُودِ، وَلَمْ يُشَرِّعْ لَهُمْ الْغَدْرَ؛ فَكَانَ شَرْعُهُ الْوَفَاءَ لَا الْغَدْرَ ›.
قال العظيم آبادي في "عون المعبود" (7/312):
‹ يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ! اللَّهُ أَكْبَرُ!" أَيْ: تَعَجُّبًا وَاسْتِبْعَادًا.
"وَفَاءٌ لَا غَدْرٌ" بِالرَّفْعِ، عَلَى أَنَّ "لَا" لِلْعَطْفِ.
أَيِ: الْوَاجِبُ عَلَيْكَ وَفَاءٌ لَا غَدْرٌ ›.
¦ قول النّبيّ -صلّى الله عليه وآله وسلّم-: « فَلَا يَحِلَّنَّ عُقْدَةً وَلَا يَشُدَّهَا ».
قال علي القاري في "مرقاة المفاتيح" (6/2563):
‹ وَالْمَعْنَى: لَا يُغَيِّرِنَّ عَهْدًا، وَلَا يَنْقُضْهُ بِوَجْهٍ ›.
قال الشوكاني في "نيل الأوطار" (8/61):
‹ قَوْلُهُ -صلّى الله عليه وآله وسلّم-: « فَلَا يَحِلَّنَّ عُقْدَةً » اسْتَعَارَ "عُقْدَةَ الْحَبْلِ" لِمَا يَقَعُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ الْمُعَاهَدَةِ، وَنَهَى عَنْ حَلِّهَا (أَيْ: نَقْضِهَا) وَشَدِّهَا (أَيْ: تَأْكِيدِهَا بِشَيْءٍ لَمْ يَقَعْ التَّصَالُحُ عَلَيْهِ)؛ بَلْ الْوَاجِبُ الْوَفَاءُ بِهَا عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي كَانَ وُقُوعُهَا عَلَيْهَا، بِلَا زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ ›.
قال العظيم آبادي في "عون المعبود" (7/312):
‹ «لَا يَشُدُّ عُقْدَةً وَلَا يَحُلُّهَا » بِضَمِّ الْحَاءِ مِنَ "الْحَلِّ" بِمَعْنَى "نَقْضِ الْعَهْدِ"؛ وَ"الشَّدُّ" ضِدُّهُ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَجْمُوعَ كِنَايَةٌ عَنْ حِفْظِ الْعَهْدِ وَعَدَمِ التَّعَرُّضِ لَهُ ›.
قال الشيخ عبد المحسن العبّاد في "شرح سنن أبي داود":
‹ «لَا يَشُدُّ عُقْدَةً » أي: لا يتصرّف تصرُّفا يخالف العقد.
قوله: « وَلَا يَحُلُّهَا » أي: تلك العقدة ›.
¦ قوله -صلّى الله عليه وآله وسلّم-: « حَتَّى يَنْقَضِيَ أَمَدُهَا ».
قال العظيم آبادي في "عون المعبود" (7/312):
‹ « أَمَدُهَا » بِفَتْحَتَيْنِ بِمَعْنَى الْغَايَةِ ›.
¦ قوله -صلّى الله عليه وآله وسلّم-: « أَوْ يَنْبِذَ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ ».
قال علي القاري في "مرقاة المفاتيح" (6/2563):
‹ «أَوْ يَنْبِذَ» بِكَسْرِ الْبَاءِ؛ أَيْ يَرْمِيَ عَهْدَهُمْ «إِلَيْهِمْ»، بِأَنْ يُخْبِرَهُمْ بِأَنَّهُ نَقَضَ الْعَهْدَ عَلَى تَقْدِيرِ خَوْفِ الْخِيَانَةِ مِنْهُمْ «عَلَى سَوَاءٍ»؛ أَيْ لِيَكُونَ خَصْمُهُ مُسَاوِيًا مَعَهُ فِي النَّقْضِ، كَيْ لَا يَكُونَ ذَلِكَ مِنْهُ غَدْرًا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى [وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ[الأنفال: 58]... قَالَ الْمُظْهِرُ: أَيْ يُعْلِمُهُمْ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَغْزُوَهُمْ، وَأَنَّ الصُّلْحَ قَدِ ارْتَفَعَ؛ فَيَكُونُ الْفَرِيقَانِ فِي عِلْمِ ذَلِكَ سَوَاءً ›.
قال الشوكاني في "نيل الأوطار" (8/61):
‹ وَالْمُرَادُ هُنَا إخْبَارُ الْمُشْرِكِينَ بِأَنَّ الذِّمَّةَ قَدْ انْقَضَتْ، وَإِيذَانُهُمْ بِالْحَرْبِ إنْ لَمْ يُسْلِمُوا أَوْ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ.
وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى مَا تَرْجَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ الْبَابَ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْمَسِيرُ إلَى الْعَدُوِّ فِي آخِرِ مُدَّةِ الصُّلْحِ بَغْتَةً، بَلْ الْوَاجِبُ الِانْتِظَارُ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْمُدَّةُ أَوْ النَّبْذُ إلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ ›.
توقيع :أبو عبد الله أحمد بن نبيل

13-12-2016 12:20 صباحا
مشاهدة مشاركة منفردة [1]
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 7417
قوة السمعة : 140
 offline 
look/images/icons/i1.gif مجموع فتاوى العلماء السلفيين في قتل المعاهدين والمستأمنين
توقيع :أبو عبد الله أحمد بن نبيل

13-12-2016 12:21 صباحا
مشاهدة مشاركة منفردة [2]
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 7417
قوة السمعة : 140
 offline 
look/images/icons/i1.gif مجموع فتاوى العلماء السلفيين في قتل المعاهدين والمستأمنين
الإمام عبد العزيز بن باز - رحمه الله
 حكم قتل الكافر المستوطن أو الوافد المستأمن
http://ar.alnahj.net/sites/default/files/audio/baz-qatl_mostamnen.mp3

أو


التفريغ
يظن البعض من الشباب أن مجافاة الكفار - ممن هم مستوطنون في البلاد الإسلامية أو من الوافدين إليها - من الشرع، ولذلك البعض يستحل قتلهم وسلبهم إذا رأوا منهم ما ينكرون؟
لا يجوز قتل الكافر المستوطن أو الوافد المستأمن الذي أدخلته الدولة آمناً، ولا قتل العصاة ولا التعدي عليهم، بل يحالون فيما يحدث منهم من المنكرات للحكم الشرعي، وفيما تراه المحاكم الشرعية الكفاية.

http://www.binbaz.org.sa/fatawa/1929
...





...
توقيع :أبو عبد الله أحمد بن نبيل

13-12-2016 12:22 صباحا
مشاهدة مشاركة منفردة [3]
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 7417
قوة السمعة : 140
 offline 
look/images/icons/i1.gif مجموع فتاوى العلماء السلفيين في قتل المعاهدين والمستأمنين
الإمام محمد بن ناصر الدين الألباني - رحمه الله
حكم قتل الكافر المستوطن أو الوافد المستأمن
http://ar.alnahj.net/sites/default/files/audio/albany-qtl-sya7.mp3
أو



...
  سؤال : هل يجوز للمسلم السعودي أن يقتل الصليبي غدرا ، مع علمنا أن الاتفاق بين السعودية وأمريكا من هذه الناحية غير مشروع ، إذ هو اتفاق على قتل مسلم ؟
الجواب :
لا يجوز ، لأن الاتفاق هذا – وإن كان باطلا – فلا يجوز أن نُخفره .
وموقف المسلمين من الكفار إما : المحاربة ، وإما المعاهدة ، وإما الجزية ،
فالأول ليس بيننا وبينهم عهد فهم حربيون ،
والثاني إذا كان بيننا وبينهم عهد فلا يجوز قتل المعاهد ، تماما كما لا يجوز قتل المسلم ، فقال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح : [ من قتل معاهدا في كنهه لم يَرَح رائحة الجنة ، وإن ريحها لتوجد من مسيرة كذا وكذا ]. ، وفي بعض الروايات " من مسيرة مئة عام " ؛
وأما الذمي فهو الذي يدفع الجزية بعد أن دعي إلى الإسلام ، فاختار الجزية ، والذمي ليس معاهدا في مدة معينة ، بخلاف المعاهد فإنه يكون في مدة معينة ، وكذلك المعاهد يعيش عيشة مستقلة ، بخلاف الذمي فإنه يعيش تحت راية الإسلام ، ويخضع لأحكام الإسلام .
فهؤلاء الأمريكان الذين جُلبوا إلى البلاد السعودية – مع الأسف – معاهدون لا يجوز الغدر بهم ، لا في دمائهم ، ولا في أموالهم ، ولا في أعراضهم .
ثم اعترض سائل :
بأن هؤلاء الأمريكان أقوى منا فكيف أعاهده ؟
الشيخ : دعوكم من الحماس يا معشر المتحمسين ! أتريدون أن لا يبقى في فلسطين مسلم واحد ، هذه الانتفاضة المزعومة يقتل فرد من أفرادها يهوديا ، فيقتل بمقابله العشرات ، فكذلك لو قتل أمريكي واحد لقتل بمقابله العشرات والمئات ، ثم لماذا تفرقون بين الدم والمال والعِرض؟!! فهل تجيزون لشاب تكاد الشهوة تقتله أن يفرغ شهوته في هذه الأمريكيات الجميلات التي تتمشى على ساحل البحر في الرياض ، وفي جدة؟!!!
ثم اعترض السائل ثانية :
وهذه المخالفات من شرب الخمر وغيره .
الشيخ : لا تحكم عقلك ، فإن الإسلام شريعة وأحكام ، فالذمي يجوز له أن يشرب الخمر في بلاد المسلمين ، ويجوز له أن يعبد الصليب في كنيسته ، فلا تتكلم بعقلك ، و{ اسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون }.
واعترض آخر بقوله :
إنه في عهد صلاح الدين كانت تحصل مثل هذه المعاهدات مع الصليبيين ، ولكن كانت تُنمقض من قِبل بعض الأطراف .
قال الشيخ : وهل في هذا النقض إباحة لقتل المعاهد الذي حذر النبي صلى اله عليه وسلم من قتله في كنهه ، وإن كان مثلا السعودية عاهدت هؤلاء ، فهل لغير السعوديين أن ينقض هذا العهد ؟!!
فنقول : هذا الحال الذي يعيشه المسلمون الآن غير مشروع ، لأنه لا يجوز للمسلمين أن يكونوا دولا ، وإنما دولة واحدة .
ثم إن صلاح الدين جمع دويلات المسلمين ، وصاروا دولة واحدة قاتلت هؤلاء النصارى .
ثم ذكر الشيخ – رحمه الله رحمة واسعة وأدخله جنات الفردوس – أن السبيل للانتصار على هؤلاء لا يكون بهذا الحماس ، وأن كل واحد منا ينصب نفسه رئيس دولة لقتال هؤلاء ، وإنما لابد من ورود البحر ، وهو محمد صلى الله عليه وسلم لنعلم كيف أقام دولة الإسلام ، ولا يكون لنا قدوة إلا هو ، لأن غيره بمنزلة السواقي ، وهو البحر ، كما قيل :
ومن ورد البحر استقل السواقيا ].
انتهى من سلسلة الهدى والنور . شريط [ 401 ].
توقيع :أبو عبد الله أحمد بن نبيل

13-12-2016 12:23 صباحا
مشاهدة مشاركة منفردة [4]
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 7417
قوة السمعة : 140
 offline 
look/images/icons/i1.gif مجموع فتاوى العلماء السلفيين في قتل المعاهدين والمستأمنين
الإمام محمد بن صالح العثيمـين - رحمه الله
من هو الذمي والمستأمن والمعاهد
http://ar.alnahj.net/sites/default/files/audio/oth-mostamen%21.mp3
أو

الفرق بين الكافر الذمي والكافر المستأمن والكافر المعاهد



قتل المعاهدين جريمة كبيرة
http://ar.alnahj.net/sites/default/files/audio/oth_qatl-almu3ahad.mp3
أو

قتل المعاهَدين والمستأمَنين هو عين المشاقة والمحادة لله ورسوله

حكم معاملة الكافر المستأمن الذي دخل بلاد المسلمين معاملة الحربي

http://ar.alnahj.net/sites/default/files/audio/arab-18_0.mp3

حكم إبذاء الكافر المعاهد

  أضغط هنـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا.mp3
حكم قتل الكافر المعاهد


...
توقيع :أبو عبد الله أحمد بن نبيل

13-12-2016 12:23 صباحا
مشاهدة مشاركة منفردة [5]
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 7417
قوة السمعة : 140
 offline 
look/images/icons/i1.gif مجموع فتاوى العلماء السلفيين في قتل المعاهدين والمستأمنين
العلامة صـالـح بـن فوزان الفـوزان - حفظه الله
اقتطاع مال الذميين والمعاهدين والمستأمنين باليمين
http://www.alfawzan.af.org.sa/sites/default/files/5037.mp3
 
نص السؤال     أحسن الله إليكم سماحة الوالد ، يقول السائل : هل قول النبي صلى الله عليه وسلم" يقتطع بها مال امرئ مسلم " ، أن هذا الحكم خاص بالمسلم أو أنه يدخل فيه الذمي والمعاهد والمستأمن ؟
معنى حديث « أخرجوا المشركين من جزيرة العرب »
http://alfawzan.af.org.sa/sites/default/files/28.mp3
 
نص السؤال  أحسن الله إليكم سماحة الوالد ، يقول السائل: نرجو منكم بيان معنى حديث "أخرجوا المشركين من جزيرة العرب" فكثير من الناس يستدل بهذا الحديث على قتل المعاهدين والمستأمنين ؟

قال :"إنهم يسمون هذا التخريب يسمونه الجهاد في سبيل الله وكذبوا إنه والله الجهاد في سبيل الشيطان (الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ) فهذا قتال في سبيل الشيطان وفي سبيل الطاغوت وليس في سبيل الله، وكيف يكون جهاداً في سبيل الله وهو تخريب الأوطان المسلمين وهو زعزعة لأمن المسلمين وهو قتل للأنفس البريئة الذي حرم الله قتلها قال سبحانه(وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ) والنفس التي حرم الله قتلها هي النفس المؤمنة والنفس المعاهدة والنفس المستأمنة كلها مما حرم الله قال الله جلَّ وعلا(وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً) وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها ليوجدوا من مسيرة أربعين أو سبعين سنة" فالمعاهد والمستأمن من الكفار الذي له عهد مع المسلمين أو أمان مع المسلمين أو جاء إلى بلاد المسلمين بأمر منهم وأذن منهم هذا له الحرمة حتى يرجع إلى بلده (وَإِنْ أَحَدٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ) والله سبحانه وتعالى كما أوجب الدية والكفارة في قتل المسلم خطئاً أوجبهما كذلك في قتل المعاهد قال سبحانه وتعالىsad وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَنْ يَصَّدَّقُوا) إلى قوله تعالى( وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنْ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً) فأوجب في نفس المعاهد إذا قتل خطئاً ما في نفس المؤمن إذا قتل خطئاً مما يدل على حرمة المعاهد وإن حرمته كحرمة المسلم وأن نفسه مضمونة بالدية والكفارة، فليتقي الله هؤلاء الجهلة الذين يزعمون أن قتل المسلمين وقتل المعاهدين والمستأمنين أنه من الجهاد في سبيل الله إنه من الإثم والعدوان إنه معصية لله ولرسوله ..[منقول من خطبة جمعة بعنوان( حرمة قتل النفس )]

هل يجوز قتل الكفار في الجزيرة بحجة أن بلدهم يقتل يحارب المسلمين

http://ar.alnahj.net/sites/default/files/audio/alfozan-qtl-alkfar.mp3
نص السؤال:
أحسن الله إليكم صاحب الفضيلة ، هذا سائل يقول:

هناك من يفتي بقتل الكفار الذين في الجزيرة العربية ، وعللوا ذلك بأنهم ليسوا معاهدين ؛ لأن دولتهم تقتل المسلمين باسم الإرهاب،
فهل هذه الفتوى صحيحة ؟

فأجاب -حفظه الله-:
وهذا من فتاوى الجهال أيضا والمتعالمين، ما يجوز قتل الكفار الذين جاؤوا بعهد وأمان دخلوا بلاد المسلمين بعهد وأمان من المسلمين هذا غدر وخيانة ولا يجوز
هذا ولو كانو في جزيرة العرب، يجوز أنهم يدخلون جزيرة العرب لمصالح المسلمين إما سفراء وإما تجار وإما عُمَّال يقومون بأعمال لا يتقنها غيرهم يجوز هذا،
الممنوع الاستيطان؛ تمكين الكفار من الإستيطان في الجزيرة أما أنهم يدخلون للجزيرة للمعاملة والتعامل ثم يخرجون فهذا لا مانع منه.

معنى حديث أخرجوا المشركين من جزيرة العرب

  أضغط هنـــــــــــــــــــــــــــــــــــــا.mp3

السؤال :
أحسن الله إليكم صاحب الفضيلة:

وهذه أسئلة كثيرة جائت في معنى قول النبي صلى ا لله عليه وسلم( أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ) ،
مامعناه وما علاقته بالولاء والبراء وماهي حدود الجزيرة ؟

الجواب :
هذه المسائل كٌتب ووضح الأمر فيها وتجلت ولله الحمد أنه ليس معنى ( أخرجوهم )أن كل واحد يخرجهم ، هذا من صلاحيات ولي الأمر الذي له الحل والعقد ، هذه ناحية .
الناحية الثانية أن معنى ( اخرجوهم ) يعني لا تتركوهم يستوطنون ويتملكون في بلاد المسلمين ، ويبنون كنائسهم ، وليس معناه أنه لا يأتي منهم تجار ، ولا يأتي منهم خبراء ، ولا يأتي منهم مندوبون للتفاوض مع المسلمين ، أو يأتي منهم ناس للإستطلاع عن الإسلام للتفاوض مع المسلمين ، أو يأتي منهم ناس
للإستطلاع عن الإسلام { وإنْ أحَدٌ مِنَ المُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأجِرْهُ حَتى يَسْمَعَ كَلَامَ الله } التوبة : 6 فالمعنى أنهم لا يتركون يستقرون استقراراً دائما ويسكنون سكنى مستقرة ، وليس معناه منع القدوم الطاريء لأغراض مباحة ويرجعون ، فهذا لا يدخل في الحديث ، ثم إن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : ( أخرجوهم )
ما قال : اقتلوهم ، وهؤلاء المخربون يقتلونهم ، هذا خيانة للرسول صلى الله عليه وسلم ،لأن الرسول صلى الله عليه وسلم عصم دماء المعاهدين والمستأمنين ، وهؤلاء يقتلونهم ،فهم في جانب وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم في جانب آخر ، هؤلاء شاقوا الله ورسوله ..

لا بد من الجمع بين الاحاديث و الرجوع لأهل العلم - مسألة اخراج اليهود من جزيرة العرب

http://ar.alnahj.net/sites/default/files/audio/alfozan-ekhrag-alyhod-mn-algzeera.mp3
السؤال :
فضيلة الشيخ ،
ما الدليل على أن المقصود بإجلاء الكفار من جزيرة العرب ،
هو عدم السماح لهم بالاستيطان، ولماذا لا يكون النهي مطلقاً ؟

الجواب :
الرسول سمح لهم يأتون ويراسلونه ويتكلمون معه ، وسمح لهم بالدخول لأجل سماع القرآن ، فيخصص هذا من قوله : (( أخرجوهم من جزيرة العرب )) على أن المراد بذلك
الاستيطان فقط ، وأما دخولهم لغرض من الأغراض ثم يرجعون إلى بلادهم فهذا لا بأس به، وقال : (( إني لا أحبس الرسل )) فدل على أن رسل الكفار يأتون إليه ويتفاوض معهم ويرجعون ، الواجب على المسلم وطالب العلم أنه يجمع بين الأدلة ما يأخذ الدليل فقط ،ويترك البقية ، يأخذ بكل الأدلة ويجمع بينها يخصص العام بالخاص ، ويقيد المطلق بالمقيد، والناسخ بالمنسوخ ، ويتبصر بالأدلة ما هو يأخذ طرف ويترك الطرف ، هذه طريقة أهل الزيغ هم الذين يأخذون بعض الأدلة ، ويتركون بعضها ، يأخذون ما يوافق هواهم ،ويتركون ما يخالف هواهم من الأدلة ، هذه طريقة أهل الزيغ ((فَأَمَّا الَّذِينَ فى قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَـٰبَهَ مِنْهُ ٱبْتِغَاء ٱلْفِتْنَةِ وَٱبْتِغَاء تَأْوِيلِهِ )) أما الراسخون في العلم وأهل الفقه ،فهم يقولون: ((كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا)) ، فيجمعون بين الأدلة ، ويفسرون بعضها ببعض ،ويوضحون بعضها ببعض ، وهذه ما يقدر عليها إلا أهل العلم ، ما يقدر عليها المتعالم أوالعامي أو الجاهل أو المتحمس ما يقدر عليها ، هذه من خصائص أهل العلم الراسخين في
العلم ، فلا يجوز أن يتكلم في الأحكام إنسان ما عنده تمكن من العلم وفقه في دين الله عز وجل .

معنى قوله تعالى وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر

  أضغط هنــــــــــــــــــــــــــــــا.mp3
هل يجوز نقض عهد الكافرين عند تعرض الكافرين لمسلمين آخرين

  أضغط هنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا.mp3
ما حكم من قتل كافرًا قد دخل بلاد المسلمين بكفالة؟

  أضغط هنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا.mp3
شبهة أن ولي الأمر ليس مؤهلاً لإعطاء الأمان لدخول الكفار

  أضغط هنـــــــــــــــــــــــــــــــا.mp3
نقض العهود مع الدول الكافرة يتولها ولاة أمور المسلمين

  أضغط هنــــــــــــــــــــــــــــــــــــا.mp3
قـتـــل المستأمنين إفساد في الأرض
 

بعض الجماعات المنتسبة إلى الإسلام تعمد إلى قتل المعاهدين والذميين بدعوى أن الشريعة جاءت بذلك وأباحته لهم، فكيف نرد عليهم؟
•• قتل المستأمنين والذميين والمعاهدين إفساد في الأرض وخيانة وفوضى جلبت الأضرار على الإسلام والمسلمين، فإن للجهاد الشرعي ضوابط وأحكاما وشروطا مدونة في كتب الفقه والحديث.
وينبغي أن يكون الجهاد بإشارة ولي أمر المسلمين ويكون تحت رايته، وتوضيح الحقيقة في مفهوم الجهاد مهم جدا؛ لالتباس الحق بالباطل في هذا الوقت.
فالجهاد في سبيل الله هو الذي شرعه رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمر الله تعالى وقاده بنفسه أو وكل فيه من يقود السرايا والجيوش، وأن حمل السلاح وتكوين العصابات والجماعات للقتال خارج الضوابط الشرعية المقررة، إفساد وفوضى حرمها الله وحذر منها رسوله صلى الله عليه وسلم.
إن الفاسدين يعتبرون أن كل قتل هو جهاد في سبيل الله، وليس لأحد حمل السلاح وقتال أهل الذمة والمستأمنين؛ لأن هذا خيانة وسفك للدماء، فيهلك ناس ليس لهم ذنب وتخرب الأموال، إذ أن هذا الفعل مخالف لأمر الله ورسوله الذي توعد أمثال هؤلاء بقوله: (من قتل معاهدا أو ذميا لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين سنة).
وليس كل كافر يحل قتله فهناك معصومو الدماء بالعهد أو الذمة أو بأخذ الأمان، فمناديب الكفار ورسلهم كانوا يأتون إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فيستقبلهم ويتحاور معهم ولم يقتلهم بل يتركهم يذهبون إلى دولهم وجماعاتهم حتى يرجعوا، فيأمنون ما داموا في بلاد المسلمين.
إن الجهاد بهذه الصفات من خصال وشعب الإيمان، وهو ما يهدف لإعلاء كلمة الله، فالرسول صلى الله عليه وسلم شدد على ضرورة أن يكون القصد في ذلك ابتغاء وجه الله.
 المصدر

البراء من دين الكفار وليس بترك التعامل معهم

عكاظ ( جدة )
جريدة عكاظ الأحد - 27/10/1424هـ ) الموافق 21 / ديسمبر/ 2003 - العدد 917

  وفيما يلي نص ما كتبه فضيلة
الدكتور صالح الفوزان عن (كشف شبهة وتصحيح مفهوم حول الولاء والبراء في الاسلام)

الحمد لله رب العالمين والسلام على نبينا محمد خاتم النبيين. وعلى آله واصحابه والتابعين لهم باحسان الى يوم الدين. أما بعد:
فإن الله تعالى اوجب علينا موالاة المؤمنين ومعاداة الكافرين, قال تعالى {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم
راكعون ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون} وقال تعالى : {لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك
فليس من الله في شيء الا ان تتقوا منهم تقاة} وقال تعالى: {قد كانت لكم أسوة حسنة في ابراهيم والذين معه اذ قالوا لقومهم انا برءاء منكم ومما
تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء ابدا حتى تؤمنوا بالله وحده} وقال تعالى: {واذ قال ابراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما
تعبدون الا الذي فطرني فإنه سيهدين وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون} وقال تعالى: {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد
الله ورسوله ولو كانوا آباءهم او ابناءهم او اخوانهم او عشيرتهم اولئك كتب في قلوبهم الايمان وايدهم بروح منه} الى قوله: {اولئك حزب الله} وهذا الاصل
وهو الولاء والبراء متقرر في الكتاب والسنة واجماع الامة وقد شرع قبل الامر بالجهاد والنبي صلى الله عليه وسلم في مكة فهو واجب في حال السلم وحال
الحرب, ليس شيئا جديدا في الاسلام ولا قولا محدثا, ونحن انما نذكره لنذكر به ونبين ما حصل حوله من التباس حيث ان بعض الغلاة الذين يمشون على خط
الخوارج فهموا ان العداوة والبراءة من الكفار وبغضهم تقتضي تحريم التعامل معهم نهائيا ولم يفهموا ان المراد البراءة من دينهم في محبتهم لا ان المراد ترك
التعامل معهم فيما اباح الله والاعتداء عليهم بتفجير مساكنهم وقتل المسالمين منهم وقتل اولادهم ونسائهم واتلاف ممتلكاتهم, وان هذا هو الجهاد في سبيل
الله عند هؤلاء ولو كان هؤلاء الكفار لهم امان من المسلمين وهم في بلادهم او في بلاد المسلمين, وفريق من الناس ظنوا ان بعض الكفار والبراءة منهم ارهاب
وعدوان عليهم يقولون لان دين الاسلام دين المحبة والولاء لكل الناس كما ظهر ذلك في بعض المحادثات والمحاورات والكتابات التي تنشر في بعض الصحف
وغيرها, وقد استغل هذا الوهم الكفار والمنافقون فقالوا ان دين الاسلام دين ارهاب ووحشية لما رأوا وسمعوا من تصرفات بعض المنتسبين اليه عن سوء فهم
لأصل الولاء والبراء. ونقول لهؤلاء واولئك الاسلام دين الرحمة لاتباعه ودين الوفاء والعدل مع اعدائه,قال الله تعالى:{ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب} وقال تعالى: {ولا يجرمنكم شنآن قوم على ان لا تعدلوا
اعدلوا هو اقرب للتقوى واتقوا الله ان الله عليم بذات الصدور} فالاسلام وان كان يأمر بمعاداة الكفار لاجل دينهم لئلا يسري على المسلمين شيء منه وذلك من
باب سد الذريعة فانه يحرم الاعتداء عليهم بغير حق ويحترم حقوق المعاهدين والذميين والمستأمنين منهم ويحرم دماءهم واموالهم ويجعل لهم من الحقوق ما
للمسلمين وعليهم منها ما على المسلمين, قال تعالى {واوفوا بعهد الله اذا عاهدتم ولا تنقضوا الايمان بعد توكيدها} وقال تعالى: {واوفوا بالعهد ان العهد
كان مسئولا} وقال تعالى: {الا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم احدا فأتموا اليهم عهدهم الى مدتهم ان الله يحب المتقين}
قال عبدالله بن رواحه رضي الله عنه لما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم الى خيبر لخرص الثمار من أجل استحصال الخراج من اليهود فأراد اليهود ان يرشوه
من اجل ان يتساهل معهم فقال رضي الله عنه: يا إخوان القردة لانتم ابغض شيء اليَّ في هذه الدنيا ولا يحملني بغضي لكم على ان اظلمكم, فقالوا: بهذا قالت
السموات والارض, وكذلك لا مانع من التعامل مع الكفار بالبيع والشراء والمؤاجرة وقد اشترى النبي صلى الله عليه وسلم من يهودي طعاما لاهله ورهن درعه
عنده وكان ياكل من طعام اليهود ويجيب دعوتهم وكان صلى الله عليه وسلم يعقد المصالحات مع الكفار كصلح الحديبية مع المشركين والصلح مع اليهود في
المدينة والصلح مع نصارى نجران ويأمر بحسن الجوار والاحسان الى الاسرى كما قال تعالى: {ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا} وكان صلى
الله عليه وسلم يفي لهم بعهده معهم وقد امر الله الولد بالاحسان الى والديه الكافرين فقال تعالى: {وصاحبهما في الدنيا معروفا واتبع سبيل من أناب اليّ}
وحتى في حالة غزونا للكفار لقتالهم كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمرنا بدعوتهم الى الله قبل قتالهم وينهى عن قتل شيوخهم ورهبانهم وصبيانهم
ونسائهم وينهى عن التمثيل بقتلاهم فأي تعامل على وجه الأرض مع العدو أحسن من هذا التعامل, وحرم صلى الله عليه وسلم قتل المعاهدين منهم فقال
(من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة) مع أنهم هم يبغضوننا أشد البغض كما قال تعالى {ان يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا اليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء
وودوا لو تكفرون} وقال تعالى {كيف وان يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلاً ولاذمة} وقال تعالى {ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله
واذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم الانامل من الغيظ قل موتوا بغيظكم ان الله عليم بذات الصدور, ان تمسسكم حسنة تسؤهم وان تصبكم سيئة يفرحوا
بها} وقال تعالى: {ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين ان ينزل عليكم من خير من ربكم} وهذا ظاهر من تصرفاتهم مع المسلمين اليوم من التقتيل
والتشريد والتنكيل وتدمير البلدان على ما فيها, دون هوادة أو رحمة.
ومع هذا فالمسلمون اذا تمكنوا منهم لم يعاملوهم بالمثل عملا بما يمليه عليهم دينهم القيم فكيف يقال ان دين الاسلام دين الارهاب والوحشية وان الدعوات
الاصلاحية في الاسلام كدعوة الشيخ الامام ابن تيمية ودعوة الشيخ الامام محمد بن عبدالوهاب وغيرهما من دعوات المصلحين انها دعوات ارهابية هل هذا إلا من
قلب الحقائق والتلبيس على الناس ؟! , ان الوحشية والارهاب في الحقيقة هما عمل الكفار مع المسلمين اذا تمكنوا منهم كما هو الواقع اليوم.
والولاء والبراء في الاسلام ليس معناهما الارهاب والتعدي على اصحاب الديانات السماوية وانما معناهما معاداة اعداء الله كما قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا
تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون اليهم بالمودة} وليحصل التمايز بين المسلم والكافر حتى يحتفظ المسلم باسلامه وعقيدته ويعتز بدينه كما قال تعالى:{وانتم الاعلون ان كنتم مؤمنين} وقال تعالى: {لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة} وقال تعالى: {قل لا يستوى الخبيث والطيب ولو اعجبك كثرة الخبيث فاتقوا الله يا أولي الألباب لعلكم تفلحون} وقال تعالى: {أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون} وقال تعالى {أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار} فالمسلم يعتز باسلامه ولا تذوب شخصيته في غير المسلمين بل يقول {لكم دينكم ولي دين} ويقول {أنتم بريئون مما أعمل وأنا بريء مما تعملون} ولذا فقد نهى المسلم ان يتشبه بغير المسلمين, قال صلى الله عليه وسلم (من تشبه بقوم فهو منهم) لان التشبه بهم في الظاهر يدل على محبتهم في الباطن وليس المقصود بالولاء
والبراء الارهاب او الاعتداء على الناس بغير حق فالمسلم يدعو الناس الى الاسلام بحاله قبل ان يدعوهم بمقاله والدعوة بالمقال تكون بالحكمة والموعظة الحسنة
والجدال بالتي هي أحسن كما أمر الله نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم بذلك وكما امر الله بذلك موسى وهارون عليهما السلام لما أرسلهما الى فرعون وقال
لهما {فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى} فالمسلم وان ابغض الكفار من أجل دينهم فانه يتحلى بالاخلاق الفاضلة والمعاملة الحسنة والعدل في القول
والعمل معهم ومع غيرهم قال تعالى {واذا قلتم فاعدلوا} {وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} هذا ونسأل الله ان يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه ويرينا
الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
...
توقيع :أبو عبد الله أحمد بن نبيل

13-12-2016 12:24 صباحا
مشاهدة مشاركة منفردة [6]
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 7417
قوة السمعة : 140
 offline 
look/images/icons/i1.gif مجموع فتاوى العلماء السلفيين في قتل المعاهدين والمستأمنين
 ........................................
توقيع :أبو عبد الله أحمد بن نبيل

13-12-2016 12:34 صباحا
مشاهدة مشاركة منفردة [7]
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 7417
قوة السمعة : 140
 offline 
look/images/icons/i1.gif مجموع فتاوى العلماء السلفيين في قتل المعاهدين والمستأمنين

العلامة احمد بن يحي النجمي رحمه الله

المعاهدين ، والمستأمنين
الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ، وبعد :
فهذا بحثٌ جمعت فيه أحكام المعاهدين ، والمستأمنين مالهم وما عليهم :
فالمعاهدين هم قومٌ لهم عهدٌ من دولة الإسلام أي بين دولتهم ودولة الإسلام عهدٌ فهم يدخلون إلى بلد الإسلام بذلك العهد قال في المعجم الوسيط ص234 : " المعاهدة ميثاق يكون بين اثنين أو جماعتين وفي القانون الدولي اتفاق بين دولتين أو أكثر لتنظيم علاقات بينهما " اهـ وأقول : المعاهد هو الشخص الداخل من الدولة المعاهدة إلى الدولة المعاهدة فيكون الداخل من إحدى الدولتين إلى الأخرى على مقتضى الشروط المتفق عليها بينهما داخلاً بالعهد فلايجوز لأحدٍ من الدولة الداخل إليها أن يصيبه بأذى ما دام ملتزماً للشروط المتفق عليها بين الدولتين كأن يدخل بجواز سفر من دولته إلى الدولة المعاهدة حسب النظم والأعراف الدولية الأخيرة ، ولهذا جاء في الحديث الصحيح : (( من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنـة وإنَّ ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاما )) صحيح الجامع الصغير وزياداته للألباني رقم 6333 ورمز له حم ، خ ، ن عن ابن عمرو أي أخرجه أحمد والبخاري والنسائي ، وفي الحديث الآخر برقم 6334 : (( من قتل نفساً معاهدة بغير حلِّها حرَّم الله عليه الجنة أن يشمَّ ريحها )) ورمز له الألباني حم ، ن عن أبي بكرة وقال صحيح وإنَّ هذا الوعيد من الشارع صلى الله عليه وسلم لمن قتل معاهداً بغير حق ليدل على حرمة دمه واحترام العهد الذي دخل به ، وقتله يعدُّ إخفاراً لذمة ولي الأمر الذي عقد العهد معه أو مع دولته ، وفي الحديث : (( المسلمون تتكافأ دمائهم ، ويسعى بذمتهم أدناهم ، ويجير عليهم أقصاهم ؛ وهم يدٌ على من سواهم ، يردُّ مشدُّهم على مضعفهم ، ومسرعهم على قاعدهم لايقتل مؤمنٌ بكافر ، ولاذو عهدٍ في عهده )) صحيح الجامع للألباني رقم 6588 ورمز له : د هـ ؛ أي أبو داود ، وابن ماجة عن ابن عمرو وقال حسن ؛ فهذه الأحاديث أدلةٌ قاطعةٌ على تحريم قتل الكافر المعاهد ، وكذلك المستأمن يحرم قتله لأنَّه إذا أمَّنه أحد المسلمين سواءً كان رجلاً أو امرأة ، وسواء كان المجير حرَّاً أو عبداً لقوله في هذا الحديث : (( يسعى بذمتهم أدناهم ، ويجير عليهم أقصاهم )) وقد صحَّ أنَّ أمَّ هانئ جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح فشكت إليه أنَّها أجارت أحمائها ، وأنَّ أخاها علي بن أبي طالب يريد قتلهما فقال النبي صلى الله عليه وسلم قد أجرنا من أجرت يا أمَّ هانئ فمن أجاره أحدٌ من المسلمين وأمَّنه فإنَّه يجب أن يسري هذا الأمان على المسلمين جميعاً ، ولايجوز لأحدٍ أن يقتله أو يأخذ ماله فكيف إذا كان المجير والمؤمِّن هو ولي الأمر ، وصاحب البيعة ؛ الذي أوجب الله طاعته بقوله : ) يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ( فطاعة ولي الأمر واجبةٌ إلاَّ فيما كان معصيةً لله لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (( لاطاعة لمخلوق في معصية الخالق )) فمن أخفر ذمة ولي الأمر بقتل من أمَّنه فإنَّه قد أتى أمراً عظيماً ، وجرماً كبيرا ، فكيف إذا ضمَّ إلى ذلك الغدر ، والخيانة ، وإخافة الآمنين ، وسفك الدماء ، وإزهاق الأرواح ، وإتلاف الأموال ، وغير ذلك من تكفير المسلمين وإرادة سلب السلطة من أصحابها بغير حق ، فمن فعل ذلك فإنَّه خارجي إرهابي ظالم معتدي يجب على السلطة قتله لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (( يخرج قومٌ في آخر الزمان حدثاء الأسنان سفهاء الأحلام يقولون من خير قول البرية يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية أينما لقيتموهم فاقتلوهم فإنَّ في قتلهم أجراً عند الله يوم القيامة )) قال في المغني في مسائل الخرقي رقم 1674 في كتاب الجهاد من المجلد الثالث عشر صفحة مائة واثنين وخمسين ( ج13 / 152 ) وما بعدها تحقيق التركي والحلو : " مسألة – قال من دخل إلى أرض العدو بأمانٍ لم يخنهم في مالهم ولم يعاملهم بالربا : أمَّا تحريم الربا في دار الحرب فقد ذكرنـاه في باب الربـا مع أنَّ قول الله : ) وحرَّم الربا ( وسائر الآيات والأخبار الدالة على تحريم الربا عامة تتناول الربا في كل مكانٍ وزمانٍ وأمَّا خيانتهم فهي محرمة لأنَّهم إنَّما أعطوه الأمان مشروطاً بتركه خيانتهم وأمْنِه إياهم من نفسه ، ولم يكن ذلك مذكوراً في اللفظ فهو معلوم في المعنى ، ولذلك من جاءنا منهم بأمانٍ فخاننا كان ناقضاً لعهده فإذا ثبت هذا لم تحل له خيانتهم ؛ لأنَّه غدرٌ ولايصلح في ديننا الغدر ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( المسلمون عند شروطهم )) " ثمَّ قال : " فصل : وأمَّا أهل الهدنة إذا نقضوا العهد حلَّت دمائهم وأموالهم وسبي ذراريهم ؛ لأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قتل رجال بني قريظة وسبى ذراريهم ، وأخذ أموالهم حين نقضوا عهده ، ولمَّا هادن قريشاً فنقضت عهده حلَّ له منهم ما كان حرم عليه منهم ، ولأنَّ الهدنة عهدٌ مؤقت ينتهي بانقضاء مدتـه فيزول بنقضه وفسخه كعقد الإجارة بخلاف عقد الذمة " ثمَّ قال : " فصل : ومعنى الهدنة أن يعقد لأهل الحرب عقداً على ترك القتال مدةً بعوض وبغير عوض ، وتسمَّى مهادنة ، وموادعة ومعاهدة ، وذلك جائز بدليل قول الله تعالى : ) براءةٌ من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين ( وقال سبحانه وتعالى : ) وإن جنحوا للسلم فاجنح لها ( " اهـ .
فائدة : قال ابن قدامة في المغني : " فصل : ولايجوز عقد الهدنة ولا الذمة إلاَّ من الإمام أو نائبه لأنَّه عقد مع جملة الكفار ، وليس ذلك لغيره ، ولأنَّه يتعلق بنظر الإمام ، وما يراه من المصلحة على ما قدمناه ، ولأنَّ تجويزه من غير الإمام يتضمن تعطيل الجهاد بالكلية أو إلى تلك الناحية وفيه افتيات على الإمام ، فإنَّ هادنهم غير الإمام أو نائبه لم يصح ، وإن دخل بعضهم دار الإسلام بهذا الصلح كان آمناً لأنَّه دخل معتقداً للأمان ، ويرد إلى دار الحرب ، ولايقرَّ في دار الإسلام لأنَّ الأمان لم يصح ، وإن عقد الإمام الهدنة ثمَّ مات أو عزل لم ينتقض عهده ، وعلى من بعده الوفاء به لأنَّ الإمام [ الأول ] عقده باجتهاده فلم يجز للحاكم [ الأخير ] نقض أحكام من قبله باجتهاده ، وإذا عقد الهدنة لزمه الوفاء بها لقول الله تعالى : ) يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ( وقال تعالى : ) فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم ( ولأنَّه إن لم يف بها لم يسكن إلى عقده وقد يحتاج إلى عقدها ، فإنَّ نقضوا العقد جاز قتالهم لقول الله تعالى : ) وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنَّهم لا أيمان لهم لعلهـم ينتهـون ( وقال تعالى : ) فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم ( ولمَّا نقضت قريش عهد النبي صلى الله عليه وسلم خرج إليهم فقاتلهم ، وفتح مكة ، وإن نقض بعضهم دون بعض فسكت باقيهم عن الناقض ولم يوجد منهم إنكار ، ولا مراسلة الإمام ، ولاتبرؤٌ فالكل ناقضون ؛ لأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم لما هادن قريشاً دخلت خزاعة مع النبي صلى الله عليه وسلم وبنو بكرٍ مع قريش فعدت بنو بكرٍ على خزاعة ، وأعانهم بعض قريش ، وسكت الباقون ، فكان ذلك نقض عهدهم ، وسار إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقاتلهم " اهـ ثمَّ قال في ص158 : " فصل : " وإن خاف نقض العهد منهم جاز أن ينبذ إليهم عهدهم لقول الله تعالى : ) وإمَّا تخافنَّ من قومٍ خيانةً فانبذ إليهم على سواء ( يعني أعلمهم بنقض عهدهم حتى تصير أنت وهم سواء في العلم ، ولايكفي وقوع ذلك في قلبه حتى يكون عن أمارةٍ تدل على ما خافه ، ولايجوز أن يبدأهم بقتال ، ولاغارة قبل إعلامهم بنقض العهد للآية ، ولأنَّهم آمنون منه بحكم العهد ، فلا يجوز قتلهم ، ولا أخذ مالهم " ثم قال رحمه الله في ص159 : " وإذا عقد الهدنة فعليه حمايتهم من المسلمين ، وأهل الذمة ؛ لأنَّه آمنهم ممن هو في قبضته وتحت يده كما أمَّن من في قبضته منهم ، ومن أتلف من المسلمين أو من أهل الذمة فعليه ضمانه ، ولاتلزمه حمايتهم من أهل الحرب ، ولا حماية بعضهم من بعض لأنَّ الهدنة إلتزام الكفِّ عنهم فقط " اهـ .
والشروط في عقد الهدنة تنقسم إلى قسمين :
1- صحيح .
2- فاسد .
فالشرط الصحيح مثل أن يشترط عليهم مالاً أو معونةً للمسلمين عند حاجتهم إلى ذلك أو يشترط لهم أن يردَّ إليهم من جاءه من الرجال مسلماً أو بأمانٍ فهذا يصح .
قال ابن قدامة في المغني : " وقال أصحاب الشافعي لايصح شرط ردِّ المسلم إلاَّ أن يكون له عشيرة تحميه وتمنعه ، ولنا أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم شرط ذلك في صلح الحديبية ، ووفى لهم به فردَّ أبا جندل بن سهيل وأبا بصير ، ولم يخصَّ بالشرط ذا العشيرة ، ولأنَّ ذا العشيرة إذا كانت عشيرته هي التي تفتنه وتؤذيه ، فهو كمن لاعشيرة له لكن لايجوز هذا الشرط إلاَّ عند شدة الحاجة إليه ، وتعيُّن المصلحة فيه ، ومتى شرط لهم ذلك لزم الوفاء به بمعنى أنَّهم إذا جاءوا في طلبه لم يمنعهم أخذه " إلى أن قال : " فيجوز حينئذٍ لمن أسلم من الكفار أن يتحيزوا ناحية ويقتلون من قدروا عليه من الكفار ، ويأخذون أموالهم ، ولايدخلون في الصلح ، وإن ضمهم الإمام إليه بإذن الكفار دخلوا في الصلح ، وحرم عليهم قتل الكفـار وأموالهـم " إلى أن قال : " الثاني شرطٌ فاسد مثل أن يشترط رد النساء ، أو مهورهنَّ ، أو ردَّ سلاحهم ، أو إعطاءهم شيئاً من سلاحنا أو من آلات الحرب أو يشترط لهم مالاً في موضعٍ لايجوز بذله أو يشترط نقضها متى شاءوا أو أنَّ لكل طائفةٍ منهم نقضاً أو يشترط رد الصبيان أو رد الرجال مع عدم الحاجة إليه فهذه كلها شروطٌ فاسدة لايجوز الوفاء بها " ثم قال : " وهل يفسد العقد بها ؟ على وجهين بناءً على الشروط الفاسدة في البيع إلاَّ فيما إذا شرط أنَّ لكل واحد منهما نقضها متى شاء ، فينبغي ألاَّ تصح وجهاً واحداً " قلت : لأنَّه لامعنى للهدنة حيث أنَّه لايأمن أحدٌ من الفريقين من الآخر أن ينقض العهد متى سنحت له الفرصة ثم قال رحمه الله : " وإنَّما لم يصح شرط رد النساء لقول الله تعالى : ) يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهنَّ ( إلى قوله : (( فلا ترجعوهنَّ إلى الكفار ( وقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( إنَّ الله منع الصلح في النساء )) " انتهى ما أردت نقله من المغني ج13 / 161 – 162 .
وهذا ما يسر الله تدوينه من معاملة المعاهدين والمستأمنين ، وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه وسلم ، وسلم تسليماً كثيراً .

كتبه
أحمد بن يحيى بن محمد النَّجمي
7 / 4 / 1426 هـ
توقيع :أبو عبد الله أحمد بن نبيل

13-12-2016 12:39 صباحا
مشاهدة مشاركة منفردة [8]
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 7417
قوة السمعة : 140
 offline 
look/images/icons/i1.gif مجموع فتاوى العلماء السلفيين في قتل المعاهدين والمستأمنين
سماحة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ
الدماء المعصومة
http://mufti.af.org.sa/sites/default/files/05_10.mp3
ما هى الدماء المعصومة ولماذا سُّميت معصومة؟

الجواب: الدماء المعصومة: المسلم الذي لم يقتل مسلمًا، ولم يزني بعد إحصانه، ولم يفارق جماعة المسلمين، فهو مسلمٌ معصوم الدم، لا يحلَّ قتله ومن قتله فقد باء بذنبٍ عظيم (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً) والأصل في دماء المسلمين يقول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، إِلا بِإِحْدَى ثَلاثٍ: النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ، الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ» فهذه الدماء معصومة حرامٌ قتلها بغير حق (وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ) والحق هنا كأن يقتل نفسٍ متعمدا، أو يزني بعد إحصانه، أو يخرج على جماعةِ المسلمين، نسأل الله العافية والسلامة.
;النوع الثاني: المعاهدون والمستأمنون الذين دخلوا بلاد الإسلام بأمانٍ واعطوا أمان الدخول والقرار في بلاد الإسلام، فإن دماءهم معصومة ولو كانوا غير مسلمين، لا يحل ظلمهم ولا التعدي عليهم ولا في أموالهم ولا أعراضهم، يقول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- «مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ » فدلَّ على تحريم قتل المعاهدين، لأن الإسلام أعطاهم الأمان قال اللهُ - جَلَّ وَعَلاَ- ( وَإِنْ أَحَدٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ) . فالمهم الذي ما قتل وما زنى وما خرج على المسلمين دمه معصوم، والمعاهد الذي دخل بأمان وعهد بالدخول هو أيضًأ معصوم الدم والمال، لا يتعدى عليه في دمٍ ولا عرض لأنه دخل بالأمان ومن دخل عندنا بأمان يقول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ وَيَرُدُّ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ أَلَا لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِه» وقوله: «وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ» يعني أي أحدٍ أعطى أمان لإنسان وجب إحترام ذلك الأمن وتطبيقه وعدم الإخلال به.
قتل المعاهدين في بلادنا

دين الإسلام جاء بالوفاء بالعهد ،وحذر من قتل المعاهدين والمستأمنين

أكد سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ المفتي العام للمملكة ورئيس هيئة كبار العلماء وادارة البحوث العلمية والافتاء ان المملكة العربية السعودية ومنذ نشأتها منذ ما يزيد على القرنين وهي ولله الحمد، دولة سلفية محكمة لشرع الله وسارت على هذا بخطى ثابتة مستمدة عونها من الله سبحانه ولازالت ولله الحمد على هذا المنهج وقد نفع الله بها الإسلام والمسلمين في ميادين كثيرة جداً ففي مجال العلم الشرعي نشرت العلم الشرعي الصحيح وهكذا أيضاً الدعوة إلى الله في أقطار الأرض وأيضاً نشر كتب العلم بل قبل ذلك كتاب الله سبحانه ثم أيضاً عنيت بحاجات المسلمين في كل مكان ومدت لهم يد العون والمساعدة ولازالت تناصر قضايا الأمة وهذا شيء معلوم مشهود يشهد به العدو والصديق، وحذر سماحة المفتي من قتل غير المسلمين من المعاهدين والمستأمنين في الدول الإسلامية قائلاً: ان شرعنا الحنيف جاء بالوفاء بالعهد وحذر من نقضه وغدره، والواجب تقوى الله والتبصر في الأمور وألا يؤخذ أحد بجريرة غيره فديننا مبناه على العدل. وفيما يلي نص الحوار مع سماحته:* ما رأي سماحتكم في دعوات قتل غير المسلمين من المعاهدين والمستأمنين في الدول الإسلامية؟ الحمد لله رب العالمين، ديننا دين الإسلام هو الدين الكامل شرعه الله لعباده وأنزله على رسوله ~ وحياً فأساسه كتاب الله وهو كلامه الذي تكلم به وأنزله على نبينا محمد ~ يقول الله سبحانه: {الله نزل أحسن الحديث كتاباً متشابهاً}، أو سنّة نبية ~ وهي أيضاً بوحي من الله أو إقرار منه سبحانه لنبيه ~ {وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى} وهذا الدين أكمله الله سبحانه وامتنّ علينا بإتمامه {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} وتشريعات هذا الدين العظيم وتعاليمه شاملة لجميع الأحوال صالحة لكل زمان ومكان، ومن ذلكم أنه جاء بالعدل ونظم معاملة الخلق بعضهم مع بعض، والمؤمن حقاً هو الذي يترسم تعاليم دينه ويطبقها لا يصده عن ذلك حب حبيب ولا بغض بغيض {ولا يجرمنكم شنئان قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى}، وما وقع السؤال عنه يدخل تحت معاملة المعاهد والمستأمن وشرعنا الحنيف جاء بالوفاء بالعهد وحذر من نقضه والغدر فيه يقول الله: {وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولاً} ويقول سبحانه: {يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود} ويقول سبحانه: {والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون} وبخصوص المعاهد يقول النبي ~: "من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاماً} أخرجه البخاري.يقول الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى : "والمراد به من له عهد مع المسلمين سواء كان بعقد جزية أو هدنة من سلطان أو أمان من مسلم) ا.ه.فالواجب تقوى الله والتبصر في الأمور وألا يؤخذ أحد بجريرة غيره فديننا مبناه على العدل يقول الله: {ولا تزر وازرة وزر أخرى}، ويقول سبحانه: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الايمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون}. فالواجب التعقل والتبصر وعدم العجلة فإن عواقب هذه التصرفات وخيمة على الإسلام وأهله في الدنيا والآخرة. وقانا الله وإياكم أسباب سخطه.* ألا يعتبر هذا الأمر من اثارة الفتن وزعزعة الأمن؟ سبق ان بينا في جواب السؤال الأول ان هذه التصرفات لها عواقب وخيمة جداً ومنها إثارة الفتن والقلاقل وزعزعة الأمن والسعي في مثل هذه الأمور محرم لما سبق بيانه من وجوب الوفاء بالعهد ولما ينتج عنه من ترويع الآمنين من المسلمين والمستأمنين.* ما الواجب على العلماء في هذا الجانب؟ والواجب على طلبة العلم في جانب الفتوى؟ الواجب على الجميع تقوى الله في السر والعلن، وعدم الخوض في أمور لا يدركون حقيقتها وما يترتب عليها من العواقب، كما أن من كانت عنده الأهلية العلمية والدراية يجب عليه أن يبين الحق ويبصر الناس بما يجب عليهم حال الفتن من وجوب الرد إلى أهل الحل والعقد من الولاة والعلماء وكذلك أيضاً الواجب على طلاب العلم في مثل هذه الأمور العظام التي تمس الأمة كلها ألا يتسرعوا في الخوض فيها وليكلوا هذا الأمر إلى كبارهم، أما عامة الناس فعليهم تقوى الله والامساك عن الخوض في هذا لأنها أمور لا قبل لهم بها والله تعالى يقول: {ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولاً}.* ما أثر ما يجري من أحداث في هذا الوقت، على الدعوة الإسلامية في نشر الإسلام في الأرض؟ بالاضافة إلى الأعمال الخيرية والاغاثية؟ نعلم جميعاً ان ما يقع من أحداث إنما يجري بتقدير من الله سبحانه والله سبحانه له فيما يقضي ويقدر الحكمة البالغة، التي قد يدركها عباده وقد لا يدركونها، كما ان الله سبحانه قد يجعل الخير فيما يكرهه الناس وقد يجعل الشر فيما يحبون حكمة منه سبحانه وكمال علم بما يصلح عباده {وعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً}، أما أمر نشر دين الله في الأرض فهذا وبلاشك واجب على المسلمين، لكن ليعلم الجميع ان الله سبحانه قد تكفل بحفظ هذا الدين بل بظهوره يقول سبحانه: {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون}. والواجب علينا نحن المسلمين العمل والجد في الدعوة إلى الله وألا يثنينا عن هذا المقصد العظيم ما يدور من أحداث وما يجري من أمور هذا هو الواجب البلاغ والبيان قدر الاستطاعة، وأمر هداية الناس وانتشار الدين هذا إلى الله سبحانه. المهم ألا يحصل التقصير في هذا من جانبنا فنقوم بالواجب ونكل الأمر إلى الله، ولله الأمر من قبل ومن بعد.* كيف يمكن تحصين الجبهة الداخلية من مثل هذه الدعوات ووقاية أفراد المجتمع منها وبالذات الشبان؟ الحمد لله، هذا الأمر قد بينه الله في كتابه حيث يقول: {وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لا تبعتم الشيطان إلا قليلاً} فالأمر في هذا يرجع إلى أهل الحل والعقد من الولاة والعلماء لأنهم أبصر بحقيقة الحال وأعلم بموارد النصوص وتنزيلها على الحوادث الواقعة، اضافة إلى أنهم أعلم بالمصالح والمفاسد وكيف يتحقق أعظم المصالح وكيف تدرأ أكبر المفاسد وهكذا، فواجب أفراد المجتمع ان يلتفوا حول علمائهم وولاتهم وأن يصدروا عنهم لأنهم إن تكلموا تكلموا بعلم وان سكتوا سكتوا عن علم، والحذر من أن نكون متلقين ومصغين لكل ما يرد إلينا من هنا وهناك من دعوات تثير الفتن وتسبب الاضطراب والقلاقل ولا تحقق هدفاً.* معاداة المملكة العربية السعودية والتشكيك في منهجها وأثر ذلك على المجتمع؟ المملكة العربية السعودية ومنذ نشأتها منذ ما يزيد على القرنين وهي ولله الحمد، دولة سلفية محكمة لشرع الله وسارت على هذا بخطى ثابتة مستمدة عونها من الله سبحانه ولازالت ولله الحمد على هذا المنهج وقد نفع الله بها الإسلام والمسلمين في ميادين كثيرة جداً ففي مجال العلم الشرعي نشرت العلم الشرعي الصحيح وهكذا أيضاً الدعوة إلى الله في أقطار الأرض وأيضاً نشرت كتب العلم بل قبل ذلك كتاب الله سبحانه ثم أيضاً عنيت بحاجات المسلمين في كل مكان ومدت لهم يد العون والمساعدة ولازالت تناصر قضايا الأمة وهذا شيء معلوم مشهود يشهد به العدو والصديق، وأيضاً لها جهودها العظيمة في خدمة الحرمين الشريفين وتيسير سبل الحج والعمرة وهكذا أيضاً بناء المساجد والمراكز الإسلامية في شتى بقاع الأرض وغير ذلك كثير حتى أصبحت بتوفيق من الله هي مفاءة المسلمين في هذا العصر، فلله الحمد والمنة ونسأل الله أن يديم علينا هذه النعمة وأن يعزّ هذه البلاد وحكامها وأن يلهمهم السداد في القول والعمل وأن يكبت عدوهم، أما من يشكك في هذا ويشكك في منهج هذه الدولة المباركة فهذا إما جاهل أو أن في قلبه مرضا وليحذر المسلم أن ينساق وراِء مثل هؤلاء فليس وراءهم إلا الفتنة وإثارة التنازع والشقاق والواجب السعي في وحدة الصف وجمع الكلمة، حتى تنضبط الأمور، وفقنا الله وإياكم وسائر اخواننا المسلمين لكل خير ورزقنا جميعاً تقواه والبعد عن أسباب سخطه سبحانه إنه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله على نبينا محمد. [المصدر جريدة الرياض اليومية: لاربعاء 08 شعبان 1422 العدد12175 ]
توقيع :أبو عبد الله أحمد بن نبيل

14-12-2016 09:07 صباحا
مشاهدة مشاركة منفردة [9]
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 7417
قوة السمعة : 140
 offline 
look/images/icons/i1.gif مجموع فتاوى العلماء السلفيين في قتل المعاهدين والمستأمنين
العلامة الشيخ عبد المحسن العباد البدر حفظه الله
حرمة قتل المعاهد عمداً وخطأ 
قتل الذمِّي والمعاهد والمستأمن حرام، وقد ورد الوعيد الشديد في ذلك، فقد روى البخاري في صحيحه (3166) عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: (( مَن قتل نفساً معاهداً لم يرح رائحة الجنة، وإنَّ ريحها توجد من مسيرة أربعين عاماً ))، أورده البخاري هكذا في كتاب الجزية، (( باب إثم مَن قتل معاهداً بغير جُرم ))، وأورده في كتاب الديات، في (( باب إثم من قتل ذمِّيًّا بغير جُرم ))، ولفظه: (( مَن قتل نفساً معاهداً لم يرح رائحة الجنة، وإنَّ ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاماً ))، قال الحافظ في الفتح (12/259): (( كذا ترجم بالذمِّيِّ، وأورد الخبر في المعاهد، وترجم في الجزية بلفظ: (مَن قتل معاهداً)، كما هو ظاهر الخبر، والمراد به مَن له عهدٌ مع المسلمين سواء كان بعقد جزية أو هُدنة من سلطان أو أمان من مسلم )).
ورواه النسائي (4750) بلفظ: (( مَن قتل قتيلاً من أهل الذِّمَّة لم يجد ريح الجنَّة، وإنَّ ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاماً ))، ورواه أيضاً (4749) بإسناد صحيح عن رجل من أصحاب النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم : أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( مَن قتل رجلاً من أهل الذِّمَّة لم يجد ريح الجنَّة، وإنَّ ريحها ليوجد من مسيرة سبعين عاماً ))، وعن أبي بكرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( مَن قتل معاهداً في غير كُنهه حرَّم الله عليه الجنَّة )) رواه أبو داود (2760)، والنسائي (4747) بإسناد صحيح، وزاد النسائي (4748): (( أن يشمَّ ريحها )).
ومعنى (( في غير كُنهه )) أي: في غير وقته الذي يجوز قتله فيه حين لا عهد له، قاله المنذري في الترغيب والترهيب (2/635)، وقال: (( ورواه ابن حبان في صحيحه، ولفظه قال: (مَن قتل نفساً معاهدة بغير حقِّها لم يرح رائحة الجنَّة، وإنَّ ريحَ الجنَّة لتوجد من مسيرة مائة عام) ))، قال الألباني: (( صحيح لغيره )).
وأمَّا قتل المعاهد خطأ، فقد أوجب الله فيه الدية والكفارة، قال الله عزَّ وجلَّ: ((وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةً فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللّهِ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً).
وأقول في الختام: اتَّقوا الله أيُّها الشباب في أنفسكم، لا تكونوا فريسةً للشيطان، يجمع لكم بين خزي الدنيا وعذاب الآخرة، واتَّقوا الله في المسلمين من الشيوخ والكهول والشباب، واتَّقوا الله في المسلمات من الأمَّهات والبنات والأخوات والعمَّات والخالات، واتَّقوا الله في الشيوخ الرُّكَّع والأطفال الرُّضَّع، واتَّقوا الله في الدماء المعصومة والأموال المحترمة،(( فَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ))،(( وَاتَّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ )),(( يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوَءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً )), (( يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ .وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ . وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ .لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ)), أفيقوا من سُباتكم وانتبهوا من غفلتكم، ولا تكونوا مطيَّة للشيطان للإفساد في الأرض. 
وأسأل الله عزَّ وجلَّ أن يُفقِّه المسلمين بدينهم، وأن يحفظهم من مضلاَّت الفتن، ما ظهر منها وما بطن، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ونبيِّه محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 
توقيع :أبو عبد الله أحمد بن نبيل

14-12-2016 09:13 صباحا
مشاهدة مشاركة منفردة [10]
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 7417
قوة السمعة : 140
 offline 
look/images/icons/i1.gif مجموع فتاوى العلماء السلفيين في قتل المعاهدين والمستأمنين

العلامة محمد أمان الجامي رحمه الله
حكم قتل الكافر الذمي

 
توقيع :أبو عبد الله أحمد بن نبيل

14-12-2016 09:22 صباحا
مشاهدة مشاركة منفردة [11]
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 7417
قوة السمعة : 140
 offline 
look/images/icons/i1.gif مجموع فتاوى العلماء السلفيين في قتل المعاهدين والمستأمنين
العلامة صالح بن محمد اللحيدان حفظه الله 

ترويع الآمنين السائحين من الأعمال المنكرة لا يحل اقترافها، وهذا عدوان وإجرام وإلصاق بالإسلام ما ليس منه

http://ar.alnahj.net/sites/default/files/audio/sh-aluhaidan-tarwee3-al-amineen.mp3


...
توقيع :أبو عبد الله أحمد بن نبيل

14-12-2016 12:30 مساء
مشاهدة مشاركة منفردة [12]
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 7417
قوة السمعة : 140
 offline 
look/images/icons/i1.gif مجموع فتاوى العلماء السلفيين في قتل المعاهدين والمستأمنين

الشيخ لزهر سنيقرة حفظه الله
قتل الرهبان والمعاهدين ليس من الجهاد الشرعي في شيء



اتقوا الدماء المعصومة

إنَّ الشَّريعة الغرَّاء بكلِّ نصوصها وجميع أحكامها جاءت لدرء كلِّ المفاسد وجلب كافَّة المصالح، فهي شريعة حريصة على درء المفاسد كلِّها وتقليلها وجلب المصالح كلِّها وتكميلها.

وإنَّ حقن الدِّماء المعصومة من أعظم المصالح الَّتي دلَّت نصوص الكتاب والسُّنَّة على جلبها وبيان مكانتها وخطورة الاستهانة بها، بل هي أصلٌ عظيم أكَّده النَّبيُّ ﷺ لأمَّته في حجَّة الوداع حيث قال: «إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا» أعادها مِرَارًا، ثمَّ يقول: «أَلاَ هَلْ بَلَّغْتُ»(1).

وقال أيضًا: «كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌٌ: دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ»(2).

وقال: «مَنْ صَلَّى صَلاَتَنَا وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا فَذَلِكَ الْمُسْلِمُ الَّذِي لَهُ ذِمَّةُ اللهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ»(3).

وقال: «لاَ تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ»(4).

فقتال المسلم كفرٌ بنصِّ قوله ﷺ: «سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ»(5)؛ أراد بهذا الفسق الأصغر والكفر الأصغر، وأطلق العبارة تنفيرًا من هذا العمل المنكر؛ لذا نجد أنَّ الله تعالى قال: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ الله فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَاإلى أن قال: ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ[الحُجُرات:9-10]، فأثبت لهم الإيمان والأخوة.

فلو تأمَّل أيُّ عاقلٍ مثل هذه النُّصوص لخلص إلى أمرين مهمَّين:

الأوَّل: أنَّ أذيَّة المسلم لأخيه مهما كان نوعها فهي شنيعة في الإسلام.

الثَّاني: أنَّ أمر الدِّماء عظيمٌ عند الله، وأنَّ حرمتها وعصمتها لا يمكن لمسلم مهما شذَّ فكره وانتكست مفاهيمه، أن يجد لها مسوغًا في نصوص الشَّرع، بل ولا في العقل أو الفطرة، وأيّ تسويغ يمكن أن يجده مَنْ يعلم عظم حرمة الدِّماء المعصومة ثم يُقْدِم على هتكها؟ كيف يجرؤ على ذلك وهو يسمع ويتلو قول الله عز وجل: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ الله عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا[النساء:93].

قال الحافظ ابن كثير (3 /377): «وهذا تهديدٌ شديدٌ ووعيد أكيد لمن تعاطى هذا الذَّنب العظيم، الَّذي هو مقرون بالشِّرك بالله في غير ما آية في كتاب الله».

وقال الشَّيخ السَّعدي رحمه الله (2 /129): «تقدَّم أنَّ الله أخبر أنَّه لا يصدر قتل المؤمن من المؤمن، وأنَّ القتل من الكفر العمليِّ.

وذكر هنا، وعيد القاتل عمدًا، وعيدًا ترجف له القلوب، وتنصدع له الأفئدة، وينزعج منه أولو العقول.

فلم يرد في أنواع الكبائر، أعظم من هذا الوعيد، بل ولا مثله، ألا: وهو الإخبار بأنَّ جزاءه جهنَّم، أي: فهذا الذَّنب العظيم، قد انتهض وحده، أن يجازي صاحبه بجهنَّم، بما فيها من العذاب العظيم، والخزي المهين، وسخط الجبَّار وفوات الفوز والفلاح، وحصول الخيبة والخسار».

فهذا الوعيد الشَّديد الَّذي تضمَّنته هذه الآية الكريمة، يؤيِّده حديث النَّبيِّ ﷺ: «لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللهِ مِنْ قَتْلِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ»(6)، وقوله ﷺ: «مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لاَ يُحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجَنَّةِ بِمِلْءِ كَفِّهِ مِنْ دَمٍ أَهْرَاقَهُ فَلْيَفْعَلْ»(7)، وبقوله ﷺ: «لَنْ يَزَالَ الْمُؤْمِنُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا»(8).

وفي هذا وغيرِه دليلٌ جليٌّ وحجَّة واضحة أنَّ الدَّم الحرام أمرُه عند الله عظيمٌ وخطره شديدٌ، فالمؤمن يحال بينه وبين الجنَّة بملء كف مِنْ دمٍ حرام أصابه عَمْدًا، أي: يُمنع من دخولها، فكيف بمن أهراق أنهارًا من دماءٍ معصومة، أو كان سببًا في سَفْكِها أو إراقتها ظلمًا وعدوانًا، من أيِّ طرف كان وبأيِّ حجَّة كانت إلا ما جاء استثناؤه مجملاً في قوله تعالى: ﴿وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ الله إِلاَّ بِالْحَقِّ[الفرقان:68]، ومفصَّلا في قوله ﷺ: «لاَ يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ إِلاَّ بِإِحْدَى ثَلاَثٍ: النَّفْس بِالنَّفْسِ، وَالثَّيِّب الزَّانِي، وَالْمَارِق مِنَ الدِّينِ التَّارِك لِلْجَمَاعَةِ»(9).

فإذا واقع المسلم واحدة من هذه الكبائر أقام عليه الإمام حدَّ القتل، وليس هذا إلاَّ للإمام ـ وليِّ أمر المسلمين ـ.

وعودة للآية السَّابقة من سورة النِّساء المتضمِّنة لذلك الوعيد الشَّديد، قال تعالى في الآية الَّتي تليها: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ الله فَتَبَيَّنُواْ﴾[النساء:94]، فإذا كان تبيُّن أحوال النَّاس واجبًا وقت القتال حتَّى لا يقع المسلم في خطيئة قتلِ مسلم، فكيف بذلك في غيره من الأوقات؟

قال البقاعي(10) ـ في المناسبة بين الآيتين ـ: «ولما تبيَّن بهذا المنع الشَّديد من قتل العمد، وما في قتل الخطأ من المؤاخذة الموجبة للتَّثبُّت، وكان الأمر قد برز بالقتال والقتل في الجهاد ومؤكّدًا بأنواع التَّأكيد، وكان ربَّما التبس الحال، أتبع ذلك التَّصريح بالأمر بالتَّثبُّت جوابًا لمن كأنَّه قال: ماذا نفعل بين أمري الإقدام والإحجام؟».

فإذا كان من خرج للجهاد في سبيل الله، وفي زمن رسول الله ﷺ، ومجاهدة أعداء الله، واستعدَّ بأنواع الاستعداد للإيقاع بهم، أمر بالتَّبيُّن والتَّثبُّت لمن ألقى إليه السَّلام، فما بالك بمن هو دونهم؟!

وتأمَّل سبب نزول هذه الآية وقصَّة هذا الحكم الإلهيِّ.

روى أحمد والتِّرمذي عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال: «مرَّ رجلٌ من بني سليم بِنَفَرٍ من أصحاب النَّبيِّ ﷺ وهو يسوق غنمًا له، فسلَّم عليهم، فقالوا: ما سلَّم علينا إلاَّ ليتعوَّذ منَّا، فعمدوا إليه فقتلوه، وأتوا بغنمه النَّبيَّ ﷺ فنزلت هذه الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ الله فَتَبَيَّنُواْ وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا[النساء:94]».

هؤلاء رضي الله عنهم تأوَّلوا أنَّه ما سلَّم إلاَّ تعوُّذًا، وأنزل الله قرآنًا يُتلى تخطئةً لهم وتحذيرًا لمن بعدهم، وبيانًا لما يجب على المؤمن في مثل هذا الحال من التَّبيُّن والتَّثبُّت حتَّى لا تزهق نفس بغير حقٍّ.

وقد سُئل ابن عبَّاس رضي الله عنهما عمَّن قتل مؤمنًا متعمِّدًا ثمَّ تاب وآمن وعمل صالحًا ثمَّ اهتدى؟ فقال ابن عبَّاس: وأنَّى له التَّوبة؟! سمعت نبيَّكم ﷺ يقول:«يَجِيءُ مُتَعَلِّقًا بِالقَاتِلِ تَشخبُ أَوْدَاجُهُ دَمًا فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ سَلْ هَذَا فِيمَ قَتَلَنِي، قاَلَ: وَاللهِ لَقَدْ أَنْزَلَهَا اللهُ ثُمَّ مَا نَسَخَهَا»(11).

فهؤلاء خيرُ هذه الأمَّة، أصحاب رسول الله ﷺ، وهم يجاهدون في ساحة القتال، يأمرهم ربُّهم أن يتبيَّنوا، فكيف بمن هو دونهم قدرًا وعلمًا؟ يقحم نفسه في مثل هذه المخاطر ويقدم على استباحة الدِّماء المعصومة، وفي هذا أعظم الدَّليل على حرمة هذه الدِّماء، بل وعلى عظم وخطورة هذا الأمر خاصَّة إذا علم المسلم أنَّ أوَّل ما يقضى بين النَّاس يوم القيامة في الدِّماء، فعن ابن مسعود رضي الله عنه أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَ القِيَامَةِ فِي الدِّمَاءِ»(12).

وليبقَ المسلم في فسحة من دينه ولا يهلك نفسه بالتَّعرُّض إلى دمٍ حرام؛ لقوله عليه السلام: «لاَ يَزَالُ العَبْدُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ مَا لَمْ يُصِبْ  دَمًا حَرَامًا»(13).

وفي رواية: «إِذَا أَصَابَ دَمًا حَرَامًا بَلَّحَ» أي: هلك.

وبناءً على ما سبق من الآيات الكريمة والأحاديث الصَّحيحة(14) عدَّ العلماء قتل النَّفس عمدًا بغير حقٍّ من أكبر الكبائر، بل جعل بعضهم القتل أعظم ذنبٍ وأكبر جرم بعد الشِّرك بالله.

هذا فيما يتعلَّق بقتل الأَنْفُسِ المعصومة من المسلمين.

وأمَّا الأنفس المعصومة غير المسلمة كالمعاهدين وأهل الذِّمَّة والمستأمنين ونساء الكفَّار وصبيانهم ورهبانهم وشيوخهم غير المحاربين منهم، فَقَتْلُهَا حرامٌ أيضًا.

فأمَّا تحريم قتل المعاهدين والمستأمنين دلَّ عليه حديث النَّبيِّ ﷺ: «مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا»(15)، وقوله ﷺ: «مَنْ قَتَلَ مُعَاهِدًا فِي غَيْرِ كُنْهِهِ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ»(16).

والمعاهد هو من أدخله وليُّ الأمر المسلم بعقدِ أمانٍ وعهدٍ؛ فإنَّه معصوم النَّفس والمال لا يجوز التَّعرُّض له، ومن قتله فقد عرَّض نفسه لهذا الوعيد الشَّديد الَّذي أخبر به الصَّادق المصدوق ﷺ.

ومعلوم أنَّ أهل الإسلام ذمَّتهم واحدة؛ لقوله ـ عليه الصَّلاة والسَّلام ـ: «الْمُؤْمِنُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ»(17)، ولما أجارت أمُّ هانئ رضي الله عنها رجلاً من المشركين عام الفتح وأراد عليٌّ رضي الله عنه قتلَه، ذهبت إلى النَّبيِّ ﷺ فأخبرته، فقال ﷺ: «قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ»(18).

وأمَّا نساء الكفَّار وأطفالهم وكبار السِّنِّ منهم غير المحاربين، فقد ورد النَّهي عن ذلك في سنَّة النَّبيِّ المصطفى ﷺ، فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «نهى رسول الله عن قتل النِّساء والصِّبيان»(19).

وعن بريدة رضي الله عنه أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «اغْزُوا وَلاَ تغلُّوا وَلاَ تَغْدِرُوا وَلاَ تَمْثُلُوا وَلاَ تَقْتُلُوا وَلِيدًا»(20)، ومن حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما عند أحمد: «وَلاَ تَقْتُلُوا الوِلْدَانَ وَلاَ أَصْحَابَ الصَّوَامِعِ»، وفي رواية: «وَلاَ تَقْتُلُوا ذُرِّيَّةً وَلاَ عَسِيفًا»(21)، والعَسِيفُ هو العامل أو الأجير، وأصحاب الصَّوامع هم الرُّهبان.

فهذه أحاديث صريحة في النَّهي عن قتل كلِّ هؤلاء عمدًا حتَّى حال الحرب.

وبعد كلِّ هذا وغيره كثير، فالواجب نحو النُّفوس المعصومة الوقوف عند حدود الشَّرع المطهَّر وعدم تجاوز أحكامه، والبعد عن تحكيم الأهواء، فالأمر أمرُ الله تعالى والخلقُ خلقُه والحكمُ حكمه: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ الله حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُون[المائدة:50].

والله أعلم، وصلَّى الله وسلَّم على نبيِّنا محمَّد وآله وصحبه أجمعين.

* منقول من مجلة الإصلاح «العدد 11»
-------------------------------------------

(1) رواه البخاري (1741) ومسلم (1679).

(2) رواه مسلم (2564).

(3) رواه البخاري (391).

(4) رواه البخاري (121)، ومسلم (65).

(5) رواه البخاري (48)، ومسلم (64).

(6) رواه التِّرمذي (1395)، والنَّسائي (3987).

(7) رواه البخاري (7152).

(8) رواه البخاري (6862).

(9) رواه البخاري (6484) ومسلم (1676).

(10) «نظم الدرر» (2 /299).

(11) رواه النسائي (3999)، وصححه الألباني.

(12) متفق عليه.

(13) رواه البخاري (6862)، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.

(14) وقد جمع الحافظ عبد الغني المقدسي جملةً طيِّبةً منها في كتابه: «تحريم القتل وتعظيمه»، وقد طُبع بتحقيق الأخ عمَّار تمالت، وفَّقه الله.

(15) رواه البخاري (2760).

(16) صحيح: رواه أبو داود (2760) والنسائي (4747).

(17) صحيح: رواه أبو داود (2751).

(18) متفق عليه.

(19) متفق عليه.

(20) رواه مسلم (1131).

(21) رواه أحمد (17647) وابن ماجه (2842).

توقيع :أبو عبد الله أحمد بن نبيل

14-12-2016 12:39 مساء
مشاهدة مشاركة منفردة [13]
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 7417
قوة السمعة : 140
 offline 
look/images/icons/i1.gif مجموع فتاوى العلماء السلفيين في قتل المعاهدين والمستأمنين

الشيخ محمد عكور حفظه الله

شرح حديث "من قتل معهدا لم يرح رائحة الجنة" 




....
 
توقيع :أبو عبد الله أحمد بن نبيل

15-12-2016 06:58 مساء
مشاهدة مشاركة منفردة [14]
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 7417
قوة السمعة : 140
 offline 
look/images/icons/i1.gif مجموع فتاوى العلماء السلفيين في قتل المعاهدين والمستأمنين
التبيين لحرمة دماء المعاهدين والمستأمنين
إن الحمد لله نحمد ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا
أما بعد :
فلا تزال بلادنا الحبيبة تعج بالفتن وتضطرب بالمحن فمن فقد للأمن إلى سفك الدماء والاقتتال بين أبناء البلد الواحد إلى ظهور الخوارج وعلى رأسهم تنظيم الدولة داعش والذين لم تتوقف جرائمهم عند قتل أبناء شعبنا من أفراد القوات المسلحة بل هاهي تمتد إلى المعاهدين والمستأمنين الذين قدموا إلى بلادنا لطلب الرزق فإذا بنا يخرج علينا الداعشيون بشريط فيديو مصور يظهورون فيه قتلهم وذبحهم لواحد وعشرين رجلا مصريا قدموا إلى البلاد للعمل وطلب الرزق وقد دخلوا وهم آمنون على أرواحهم فإذا بهم يذبحون ذبح النعاج ممن ؟ ممن ينتسبون زورا وبهتانا إلى الإسلام ألا يعلم هؤلاء الشرذمة أن الإسلام حرم هذا وقد جاءت النصوص من القرآن والسنة واضحة صريحة في تحريم قتل المعاهدين والمستأمنين وقبل سوق الأدلة أذكر كلام أهل العلم في تعريفهم للمعاهد والمستأمن
قال العلاّّّّّّمة عبد الرحمن بن قاسم النجدي رحمه الله في حاشية الروض المربع ﴿٤/٣٠٢﴾:
" والفرق بين المعاهد والمستأمن والذمي :
أن المعاهد : هو من أخذ عليه العهد من الكفار.
والمستأمن : هو من دخل دارنا بأمان.
والذمي : هو من استوطن دار الإسلام بتسليم الجزية ".
وقد سأل فضيلة الشيخ الفوزان وفقه الله: ما الفرق بين الذمي والمعاهَد والمستأمَن والحربي؟
فأجاب قائلا :
الذمي الذي يدفع الجزية.. الذمي هو الذي يدفع الجزية
و المعاهَد هو الذي بيننا و بينه عهد سواء كان في بلادنا أو في بلاده بيننا و بينه عهد على وضع الحرب بيننا و بينه هدنة هذا المعاهد
و المستأمَن الذي يدخل بلدنا بإذن منا آخذ للأمان دخل لعمل أو يؤدي رسالة أو سفارة أو غير ذلك هذا المستأمَن.. نعم
و أما الحربي فهو الذي ليس فيه شيء من هذه الأمور لاهو بذمي و لا هو معاهَد و لا مستأمَن.. نعم
بعد هذا نذكر النصوص من القرآن والسنة في تحريم قتل المعاهدين والمستأمنين

أولا من القرآن
قال الله تعالى: (إن شرّ الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة وهم لا يتقون )
وقال الله تعالى: (وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين)
قال الحافظ ابن جرير الطبري رحمه الله في تفسيره ﴿١٥/٢٦﴾:" يقول تعالى ذكره: و إما تخافن يا محمد من عدو لك بينك وبينه عهد وعقد أن ينكث عهده وينقض عقده و يغدر بك وذلك هو الخيانة والغدر (فانبذ إليهم على سواء) فناجزهم بالحرب وأعلمهم قبل حربك إياهم إنك قد فسخت العهد بينك وبينهم بما كان منهم من ظهور آثار الغدر والخيانة منهم حتى تصير أنت وهم على سواء في العلم بأنك محارب فيأخذوا للحرب آلتها وتبرأ من الغدر (إن الله لا يحب الخائنين ) الغادرين ممن كان منه في أمان وعهد بينه وبينه، أن يغدر به فيحاربه قبل إعلامه إياه أنه له حرب لأنه قد فاسخه العقد".
وقال تعالى: ( إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئاً ولم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين)
وقال تعالى: (وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلاً إن الله يعلم ما تفعلون)
و قال تعالى: ( والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون )
وقال تعالى: (وما يضل به إلا الفاسقين الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون)
وقال تعالى: (وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولاً)
وقال تعالى: (أو كلما عاهدوا عهداً نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون )
وقال تعالى( والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون)
وقال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم)
وقال تعالى: (وأن الله لا يهدي كيد الخائنين)
وقال تعالى: ( إن الله لا يحب من كان خواناً أثيما).
فهذه نصوص صريحة في القرآن في تحريم نقض العهد ووجوب الايفاء به فكيف بمن قتل المعاهد أصلا

أما من السنة :
عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال قال رسول الله ﷺ:« أربع خلال من كُنّ فيه كان منافقاً خالصاً: من إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها ».
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي ﷺ قال:« إذا جمع الله الأوّلين والآخرين يرفع لكل غادر لواء، حتّى يقال هذه غدرة فلان ابن فلان ».
قال ابن دقيق العيد رحمه الله في شرح العمدة ﴿٢/٣٠٩﴾:" فيه تعظيم الغدرة و ذلك في الحروب، فكل اغتيال ممنوع شرعاً، إما لتقدم أمان أو ما يشبهه، أو لوجوب تقدم الدعوة حيث تجب أو يقال بوجوبها ".
وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: « ذمة المسلمين واحدة، فمن أخفر مسلماً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً ».
وقال الترمذي في السنن ﴿٤⁄١٤٢﴾:" ومعنى هذا عند أهل العلم أنّ من أعطى الأمان من المسلمين فهو جائز على كلهم ".
و عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال : قال الله تعالى: « ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة رجل أعطى بي ثم غدر، و رجل باع حرّاً فأكل ثمنه، و رجل استأجر أجيراً فاستوفى منه و لم يعطه أجره».
وعن سليم بن عامر: " قال كان بين معاوية وبين الروم عهداً وكان يسير في بلادهم، حتىّ إذا انقضى العهد أغار عليهم، فإذا رجل على دابّة أو على فرس وهو يقول: الله أكبر وفاء لا غدر وإذا هو"عمرو بن عبسة" فسأله معاوية عن ذلك، فقال سمعت رسول الله r يقول:« من كان بينه وبين قوم عهد، فلا يحُلَّن عهداً ولا يَشُدَّنَّه حتّى يمضي أمره أو ينْفُذَ إليهم على سَوَاء، فرجع معاوية بالنّاس»"
فهلا فعل تنظيم الدولة هذا على الأقل بأن أنذروهم بأن لا يبقوا في ولايتهم المزعومة قبل أن يفعلوا فيهم ما فعلوا لكنهم قوم أهل غدر
وعن أبي رافع رضي الله عنه قال: بعثتني قريش إلى رسول الله ﷺ فلمَّا رأيت رسول الله ﷺ ألقي في قلبي الإسلام، فقلت:« يا رسول الله إني والله لا أرجع إليهم أبداً، فقال رسول الله إني لا أخيس بالعهد ولا أحبس البرد، ولكن ارجع فإن كان في نفسك الذي في نفسك الآن فارجع ».
وعن بريدة رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال:« ما نقض قوم العهد إلا كان القتل بينهم ..» الحديث.
عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه عن رسول الله ﷺ قال :« من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة، وإنّ ريحها يوجد من مسيرة أربعين عاماً ».
قال الحافظ بن حجر رحمه الله : " قوله (معاهداً) المراد به من له عهد مع المسلمين، سواء كان بعقد جزية أو هدنة من سلطان أو أمان من مسلم ".
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: « ومن خرج على أمتي يضرب بَرَّها و فاجِرَها، ولا يَتَحَاشَى من مُؤمِنها، ولا يفي لذي عهد عهده فليس منّي ولست منه ».
وعن أبي بكرة رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: « من قتل معاهداً في غير كُنْهِه حرَّم الله عليه الجنة ».
وعن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ : « المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم ويرد عليهم أقصاهم، وهم يداً على من سواهم، ولا يُقتل مسلم بكافر، ولا ذو عهد في عهده )
قال البغوي رحمه الله في شرح السنة ﴿٥⁄٣٨٩﴾: " قوله « يسعى بذمتهم أدناهم » معناه أنّ واحداً من المسلمين إذا أمّن كافراً حَرُم على كافّة المسلمين دَمُهُ وإن كان المجير أدناهم ".
وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنّ النبي ﷺ قال:« في خطبته وهو مسند ظهره إلى الكعبة لا يقتل مسلم بكافر ولا ذو عهد في عهده ».
وعن عدّة من أبناء أصحاب رسول الله ﷺ عن آبائهم عن رسول الله ﷺ قال: « ألا من ظلم معاهداً، أو انتقصه، أو كلّفه فوق طاقته، أو أخذ منه شيئاً بغير طيب النفس، فأنا حَجِيجُه يوم القيامة » .
فهل سيفهم هؤلاء القوم هذه النصوص وينظروا في عواقب أفعالهم وما تجره من مفاسد على الإسلام والمسلمين عامة وعلى أنفسهم خاصة فهم في الحقيقة ماهرون في جلب استعداء الدول لهم فنسأل الله أن يعجل بهلاكهم وان يطهر منهم بلادنا الحبيبة وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

كتبه أبو سليمان فؤاد الزنتاني
يوم الثلاثاء 28 ربيع الثاني 1436 الموافق 17 فبراير 2015
توقيع :أبو عبد الله أحمد بن نبيل

15-12-2016 09:40 مساء
مشاهدة مشاركة منفردة [15]
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 7417
قوة السمعة : 140
 offline 
look/images/icons/i1.gif مجموع فتاوى العلماء السلفيين في قتل المعاهدين والمستأمنين
الشيخ محمد السبيل رحمه الله

تحذير من قتل المعاهدين والمستأمنين من أهل الذمة
آخر خطبة لسماحة الشيخ ‏‫محمد السبيل‬‏ -رحمه الله- عام 1425هـ  

  أضغط هنـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا.mp3
 
...
توقيع :أبو عبد الله أحمد بن نبيل

15-12-2016 09:44 مساء
مشاهدة مشاركة منفردة [16]
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 7417
قوة السمعة : 140
 offline 
look/images/icons/i1.gif مجموع فتاوى العلماء السلفيين في قتل المعاهدين والمستأمنين

الرد على من يقول: إنه لا ينعقد الأمان لأهل الحرب


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه. أما بعد.
فإن من أشد ما يُلبس به أصحاب الأهواء على عوام المسلمين في قضية قتل المعاهَدين والمستأمِنين, هو قولهم: إنه لا يُعطى عهدٌ ولا أمان لمَن كان محارباً, أو منتمياً إلى دولة عدوةٍ أو محاربة!!

وعلى هذا: فإن هؤلاء الأجانب – وخصوصاً الأمريكان – الموجودين الآن في البلاد ليسوا معاهَدين لأنهم ينتمون إلى دولة محاربة للإسلام, كما أنَّ مِن هؤلاء الأجانب من ينتمي إلى السلك العسكري, فهو حربي والحربي لا يجوز إعطاء الأمان له, ويجب قتله...

هذه شبهة القوم.


وللرد عليها نقول – وباختصار-:
أولاً: كون الشخص يأتي إلى بلدنا آمناً, فهذا معناه أن بلدنا في حالة سلم وعهدٍ مع دولة ذلك الشخص, فلا يُسمى هذا الشخص حينئذٍ حربياً.
وأما كون تلك الدولة تعتدي على دولةٍ أخرى مسلمة, فلا يعني هذا انتقاض العهد بينها وبين بلدنا, لقوله تعالى: (وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق والله بما تعملون بصير) [الأنفال 72].

قلت: فلو أصبح العهد والميثاق الذي بين بلدنا وتلك الدولة المعتدية منتقضاً بمجرد اعتداء تلك الدولة على دولة أخرى مسلمة, لما كان لهذا الاستثناء الموجود في هذه الآية أي معنى!!

ثانياً: وعلى فرض أن جميع الأجانب الموجودين الآن في هذه البلاد ينتمون إلى دول عدوة, وليست مسالمة. نقول:

إن جواز إجارة الحربي وتأمينه قد ثبت بالكتاب والسنة والإجماع.

● فمن الكتاب قوله تعالى: (وإن أحدٌ من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام اللهِ ثم أبلغه مأمنه ذلك بأنهم قومٌ لا يعلمون) [التوبة 6]. والآية على عمومها تشمل الحربي وغير الحربي, ومَن قال بأنها خاصة بغير الحربي فعليه الدليل!!

● ومن السُّنة عموم قوله صلى الله عليه وسلم: (مَن أمِنَ رجلاً على دمه فقتله, فإنه يحمل لواء غدر يوم القيامة). 1
وهو عام للحربي وغيره.

وأيضاً حديث أم هانيء رضي الله عنها أنها أجارت رجلين من المشركين يوم فتح مكة, فأراد أخوها عليٌ رضي الله عنه قتلهما, فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله زعم ابن أمي عليٌ أنه قاتلٌ رجلاً قد أجرته, فلان بن هبيرة, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ). 2


قال أبو عمر ابن عبدالبر رحمه الله: (... قال أبو العباس بن سريج القاضي: الرجلان اللذان أجارتهما أم هانئ يوم الفتح جعدة بن هبيرة المخزومي ورجل آخر معه, وكانا من الشرذمة الذين قاتلوا خالداً, ولم يقبلوا الأمان, ولا ألقوا السلاح, فأراد عليٌ قتلهما, فأجارتهما أم هانئ, وكانا من أحمائها, فأجار رسول الله صلى الله عليه وسلم مَن أجارت..). 3
قلتُ: فهذه أم هانيءٍ رضي الله عنها أجارت حربيين, ومع ذلك قبل النبيُ صلى الله عليه وسلم إجارتها, وأمَّنهما.

وأيضاً لما ثبت أنه لما أُسِر أبو العاص بن الربيع رضي الله عنه وكان مشركاً, قالت زينبُ رضي الله عنها: إني قد أجرت أبا العاص, فأجاز النبي صلى الله عليه وسلم جوارها, وقال: (إنه يجير على المسلمين أدناهم). 4

كما أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمَّن رسل قريشٍ يوم الحديبية, وكانوا قبل كتابة الصلح حَرْباً له, ومنهم عروة بن مسعود, ومكرز بن حفص, وسهيل بن عمرو وغيرهم. 5

● وأما الإجماع: فقد حكى أبو عمر بن عبدالبر رحمه الله إجماع العلماء على جواز تأمين الحربي فقال: (ولا خلاف علمته بين العلماء في أن مَن أمَّن حربياً بأي كلام لهم به الأمان, فقد تمَّ له الأمان). 6

● وسئل مالك رحمه الله عن الإشارة بالأمان بقتل, أهي عندك بمنزلة الكلام؟ قال: نعم, وإني أرى أن يُتقدَّم إلى الجيوش: أن لا تقتلوا أحداً أشاروا إليه بالأمان, لأن الإشارة عندي بمنزلة الكلام. 7

قال ابن عبدالبر رحمه الله معلقاً على هذا الأثر: (إذا كان دم الحربي الكافر يحرم بالأمان, فما ظنك بالمؤمن الذي يُصبح ويُمسي في ذمة الله! كيف ترى في الغدر به والقتل؟...). 8


● وقال أبو داود: قلت لأحمدَ: الرجلُ يحملُ على العلجِ فيصيحُ به - أي الرجل - بالرومية: قِف أو ألقِ سلاحك؟ قال: هذا أمان.
قلت: فإنَّ العلج علم أنه ليس له منجا؟ فقال: هذا أمان.
قلت: فإن قال له: ذهبتَ, أو نحو ذلك, يريد يرعبه؟ قال: كل شيء يرى العلجُ أنه أمان فهو أمان. 9

● وقال ابن القيم رحمه الله: (... بل لو اعتقد الكافرُ الحربيُ أنَّ المسلم آمنه صار مستأمِناً...). وقال: (... فإن الأمان يعصم دم الحربي ويصير مستأمِناً...). 10

● وقال ابن كثير رحمه الله: (... والغرض أنَّ من قدم من دار الحرب إلى دار الإسلام في أداء رسالةٍ أو تجارةٍ أو طلبِ صلح أو مهادنة أو حمل جزية أو نحو ذلك من الأسباب, وطلب من الإمام أو نائبه أماناً أعطي أماناً ما دام متردداً في دار الإسلام, وحتى يرجع إلى مأمنه ووطنه...). 11

وقال ابن قدامة رحمه الله: (وجملته أن الأمان إذا أعطي أهل الحرب، حرُم قتلهم ومالهم والتعرُّضُ لهم...). 12


 


=====================================================

1 رواه ابن ماجه (2688) وغيره وصححه الألباني كما في الصحيحة (440).

2 رواه البخاري (357) و(3171) و(6158) وأبو داود (2763) وابن حبان (1188) والحاكم (6874) وأحمد (26951).

3 التمهيد (21/190).

4 رواه الحاكم (6842) و(6843) والبيهقي في السنن الكبرى (13839) و(17956) وعبد الرزاق في المصنف (9440) والطبراني في المعجم الكبير (22/425) بألفاظ متعددة.

5 انظر البخاري (2731).

6 الاستذكار (14/87).

7 الموطأ (1/359) أثر رقم 922.

8 الاستذكار (14/84).

9 مسائل الإمام أحمد, رواية أبي داود السجستاني, ص 333-334.

10 أحكام أهل الذمة (2/857-858).

11 تفسير ابن كثير (2/337).

12 المغني لابن قدامة (13/75).
توقيع :أبو عبد الله أحمد بن نبيل

16-12-2016 09:16 صباحا
مشاهدة مشاركة منفردة [17]
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 7417
قوة السمعة : 140
 offline 
look/images/icons/i1.gif مجموع فتاوى العلماء السلفيين في قتل المعاهدين والمستأمنين
الفيصل في إخراج المشرك .. والمستأمن!
ترديد "ابن لادن"، لحديثين صحيحين: "أخرجوا المشركين من جزيرة العرب" و"لا يجتمع دينان في جزيرة العرب" فنص الحديثين ليس فيهما دلالة لقتل المستأمن!!
فالفرق بين إخراج المشركين بالإكراه من جزيرة العرب، وبين تحريم قتل المستأمنين أو المعاهدين... هو إذن ولي الأمر..
فهذان الحديثان .. فقه الدراية فيهما، يقرر نصهما على الذين يدخلون من دون إذن.. أي عنوة دون عهد ولا عقد!!، فيدخلونها ويسكنون فيها ويتاجرون ويمارسون شعائرهم!، ويقيمون هياكلهم ومعابدهم، هؤلاء هم الذين ينطبق عليهم نص الحديثين، ولكن الخوارج "الجدد!!" لا يفقهون الدين كأسلافهم!، وهذا ما دندن حوله كثير ممن تزعم الجهالات "الحزبية" ووافقوا على فقه ابن لادن، بأنه لا يدخلها مشرك مستأمن أو غير مستأمن..! هذا مذهب من لا يفقهون ويمرقون من النصوص كما يمرق السهم من الرميّة، فإذا كان المشرك المستأمن وردت في وعيد قتله أحاديث جميع نصوصها صريحة، منها ما رواه البخاري (في صحيحه: ج 3- ص: 1155) عن عبدالله بن عمرو - رضي الله عنهما - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاماً"، قال ابن حجر (فتح الباري ج: 12، ص259) من قتل معاهداً، كماهو ظاهر الخبر، والمراد به من له عهد مع المسلمين سواء كان بعقد جزية أو هدنة من سلطان أو أمان من مسلم.." ا.ه فلماذا لا يفرق بين هذين الحديثين، وبين هذا الحديث!!، وهل هناك تعارض بين النصوص..؟ أقول: إن أتباع النصوص المجملة قد ضلوا - قديماً وحديثاً - خصوصاً إذا وافقت عقولاً متخبطة، ونفوساً يرتع فيها الهوى والتعصب والتحزب، نسأل الله العافية والسلامة ..!!
فالحديثان .. وما يقرب منهما من ألفاظ.. استقرأهما أهل العلم علي غير ما علق في ذهن ابن لادن وجميع من معه من دعاة التكفير.. ونوابت التفجير.. الذين يعينونه على بغيه باسم العلم والإيمان والجهاد.. فهما لا يتعارضان على ظاهر النص، ولكنهما يختلطان في ذهن من هو مفتون، بل من ضل السبيل! وهذا التأويل منه الذي استباح به دماء المسلمين، وقتل المعاهدين، والمستأمنين، باطل.. ولا يدل إلا على جهله وضلاله؛ ولقد ظن وأمثاله.. أنها عثرات تصلح لجرح الولاة وسلماً لتأليب العامة عليهم، فهذه من سنن الخوارج والمعتزلة - قديماً - وسنن الإخوان المسلمين وأفراخهم - حديثاً..
قال ابن القيم - رحمه الله -: (أحكام أهل الذمة ج: 2، ص737) .. أحكام المستأمن والحربي مختلفة، لأن المستأمن يحرم "قتله وتضمن نفسه ويقطع بسرقة ماله"، والحربي بخلافه، ولأن اختلاف الدارين لا يوجب انقطاع العصمة..
وقال - أيضاً -: فإن الأمان يجوز عقده لكل كافر، ويعقده كل مسلم، ولا يشترط على المستأمن شيء من الشروط، والذمة لا يعقدها إلا "الإمام أو نائبه!!" ولا يعقد إلا بشروط كثيرة تشرط على أهل الذمة من التزام الصغار ونحوه..." ا.ه
وقال - رحمه الله - (أحكام أهل الذمة ج:2، ص 873): .. الكفار إما أهل حرب وإما أهل عهد؛ وأهل العهد ثلاثة أصناف: - أهل ذمة، وأهل هدنة، وأهل أمان!، وقد عقد الفقهاء لكل صنف باباً فقالوا باب الهدنة، باب الأمان، باب عقد الذمة، ولفظ الذمة والعهد يتناول هولاء كلهم في الأصل!! وكذلك لفظ الصلح فإن الذمة من جنس لفظ العهد والعقد!، وقولهم هذا في ذمة فلان، أصله من هذا، أي: في عهده وعقده، أي: فألزمه بالعقد والميثاق، ثم صار يستعمل في كل ما يمكن أخذ الحق من جهته، سواء وجب بعقده أو بغير عقده، وهكذا لفظ الصلح عام!، وفي كل صلح هو يتناول صلح المسلمين، بعضهم مع بعض وصلحهم مع الكفار، ولكن صار في اصطلاح كثير من الفقهاء أهل الذمة، عبارة عمن يودي الجزية وهؤلاء لهم ذمة مؤبدة، وهؤلاء قد عاهدوا المسلمين على أن يجري عليهم حكم الله ورسوله، إذ هم مقيمون في الدار التي يجري فيها حكم الله ورسوله!!، بخلاف أهل الهدنة فإنهم صالحوا المسلمين على أن يكونوا في دارهم، سواء كان الصلح على مال أو غير مال، لا تجري عليهم أحكام الإسلام، كما تجري على أهل الذمة!!، ولكن عليهم الكف عن محاربة المسلمين وهؤلاء يسمون أهل العهد وأهل الصلح وأهل الهدنة وأما المستأمن فهو الذي يقدم بلاد المسلمين من غير استيطان لها، وهؤلاء أربعة أقسام: رسل وتجار ومستجيرون، حتى يعرض عليهم الإسلام والقرآن، فإن شاؤوا دخلوا فيه وإن شاؤوا رجعوا إلى بلادهم!!، وطالبو حاجة من زيارة أو غيرها، وحكم هؤلاء ألا يهاجروا ولا يقتلوا ولا تؤخذ منهم الجزية، وأن يعرض على المستجير منهم الإسلام والقرآن، فإن دخل فيه فذاك وإن أحب اللحاق بمأمنه ألحق به، ولم يعرض له قبل وصوله إليه فإذا وصل مأمنه عاد حربياً كما كان" ا.ه.
ففي تقريره - رحمه الله - عدة فوائد منها: ذكر حقوق أهل الذمة، وأهل الهدنة، والمستأمنين.. فجميعهم في طور العهد.. ومنها: تفريق الأحكام بينهم ووجوب الوفاء لهم ما أوفوا.. ومنها: جواز دخول التجار والرسل، والمستجير "اللاجئ السياسي"!، ومنها: أن الشرع يطبق على أهل الذمة إذا كانوا يقيمون في الدار.. التي يجري فيها حكم الله ورسوله!، ومنها: أنه لا تطبق أحكام الإسلام على أهل الهدنة إذا كانوا يقيمون في ديارهم.. ومنها: جواز اعطاء أهل العهد الرخصة لزيارة أو حاجة تفيد المسلمين! علماً أنه لا يوجد في عصرنا - هذا - إلا صنف المستأمن، كما ذهب إليه العلامة ابن عثيمين - رحمه الله -..
فالمسلمون قد يحتاجون إلى غيرهم في الصناعة والتجارة ونحو ذلك، كالعلوم اللازمة لتقوية الشوكة، من الدفاع.. أو في شؤون الزراعة أو الاقتصاد.. فليس هناك حرج من دخول غير المسلمين في دار الإسلام من أجل هذه المقاصد.. بعقد وعهد..
قال شيخ الإسلام (مجموع الفتاوى ج: 28ص: 89): .. ولهذا ذهب طائفة من العلماء كمحمد بن جرير الطبري، إلى أن الكفار لا يقرون في بلاد المسلمين بالجزية، إلا إذا كان المسلمون محتاجين إليهم، فإذا استغنوا عنهم أجلوهم، كأهل خيبر، وفي هذه المسألة نزاع ليس هذا موضعه، والمقصود - هنا - أن الناس إذا احتاجوا إلى الطحانين والخبازين، فهذا على وجهين: أحدهما أن يحتاجوا إلى صناعتهم، كالذين يطحنون ويخبزون لأهل البيوت، فهؤلاء يستحقون الأجرة، وليس لهم عند الحاجة إليهم أن يطالبوا إلا بأجرة المثل كغيرهم من الصنّاع، والثاني أن يحتاجوا إلى الصنعة والبيع فيحتاجون إلى من يشتري الحنطة ويطحنها وإلى من يخبزها ويبيعها خبزاً لحاجة الناس.."أ.ه
فهؤلاء ومن على شاكلتهم مستأمنون لا يجوز قتالهم، قال الإمام ابن باز - رحمه الله -: "... لا يجوز قتل الكافر المستأمن الذي أدخلته الدولة آمناً ولا قتل العصاة، ولا التعدي عليهم، بل يحالون للحكم الشرعي هذه مسائل يحكم فيها بالحكم الشرعي" ا.ه (مراجعات في فقه الواقع السياسي والفكري..).
قال ابن حجر (فتح الباري ج: 6ص: 271): قوله باب إخراج اليهود من جزيرة العرب.. ولفظه أخرجوا المشركين.. اقتصر على ذكر اليهود لأنهم يوحدون الله - تعالى - إلا القليل منهم، ومع ذلك أمر بإخراجهم، فيكون إخراج غيرهم من الكفار بطريق الأولى، قوله: وقال عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أقركم ما أقركم الله"... والظاهر أنهم بقايا من اليهود تأخروا بالمدينة بعد إجلاء بني قينقاع وقريظة والنضير والفراغ من أمرهم.. وقد أقر النبي - صلى الله عليه وسلم. يهود خيبر على أن يعملوا في الأرض.. واستمروا إلى أن أجلاهم عمر، ويحتمل والله أعلم أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد أن فتح ما بقي من خيبر هم بإجلاء من بقي ممن صالح من اليهود، ثم سألوه أن يبقيهم ليعملوا في الأرض فأبقاهم، أو كان قد بقي بالمدنية من اليهود المذكورين طائفة استمروا فيها معتمدين على الرضا ببقائهم للعمل في أرض خيبر، ثم منعهم النبي - صلى الله عليه وسلم - من سكنى المدينة أصلاً والله أعلم.. وقوله أسلموا تسلموا من الجناس الحسن لسهولة لفظه وعدم تكلفه ... قال الطبري: فيه أن على الإمام إخراج كل من دان بغير دين الإسلام، من كل بلد غلب عليها المسلمون عنوة، إذا لم يكن بالمسلمين "ضرورة إليهم"!، كعمل الأرض ونحو ذلك، وعلى ذلك أقر عمر من أقر بالسواد والشام، وزعم أن ذلك لا يختص بجزيرة العرب بل يلتحق بها ما كان على حكمها" ا.ه.
وتعريف جزيرة العرب كما بيَّن أئمة العلم - رحمهم الله - ومنهم شيخ الإسلام وقال: (اقتضاء الصراط - ج: 1ص:166) جزيرة العرب التي هي من بحر القلزم (البحر الأحمر) إلى بحر البصرة، ومن أقصى حجر باليمن إلى أوائل الشام، بحيث تدخل اليمن في دارهم ولا تدخل فيها الشام وفي هذه الأرض كانت العرب حين البعث وقبله!!" ا.ه
و - أيضاً - من أسباب الأمر النبوي بإخراج المشركين واليهود.. لأن اليهود نقضوا ما عاهدوا عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما هي سنتهم الأولى.. فكانوا قبل نقض العهد يظهرون شعائر دينهم وعباداتهم في جزيرة العرب، فقال: "لا يجتمع دينان.." وهذا بسطه يطول وهو موجود في كتب الفقه، ومطولات شروح السنّة.. فأوضحوا فيه سبب أمر النبي بذلك، أما عن سبب تحريضه لقتل "المستأمن" وهو كعب بن الأشرف والمرأة اليهودية.. وإهدار دمهما، لأنهما سبَّا النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخذ من القصتين قتل ساب النبي - صلى الله عليه وسلم - أكان مسلماً أو مستأمناً، وفي القصتين من الفوائد: أن إصدار حكم الهدر خاص لولي الأمر.. أكان لقتل المعاهد والذمي، والمستأمن.. إذا قام بالسب، فينقض العهد بنقض المعاهد بالسب! ليس لدينه وإنما لسبه!!!...
فتحرير أهل العلم - رحم الله الجميع - لحديثي: "أخرجوا المشركين.. واليهود" "ولا يجتمع دينان" تفصيله الاستيطان الدائم، وإذا دخلوا عنوة من غير إذن ولا عهد ولا عقد مع ولي الأمر كما تقدم.. هذا هو الفقه المستقيم لهذين الحديثين.
أما من كان له حاجة تفيد.. أو للمسلمين ضرورة منه في العمل والصناعة والتجارة فهذا يجوز إدخاله، بعهد يطول أو يقصر حسب إذن ولي الأمر أو من أذن لغيره من المسلمين بالتعاقد مع غير المسلمين كالتجار والصناعة والزراع ونحوهم... فلله الحمد والمنّة الذي فرق بين طريق السنّة والبدعة، بحسن الاتباع في التنزيل والتأويل على وجه التفصيل.. فالإذن.. هو الفيصل في إخراج المشرك والمعاهد والمستأمن..

الشيخ موسى بن عبدالله آل عبدالعزيزرحمه الله
 رئيس تحرير مجلة السلفية
توقيع :أبو عبد الله أحمد بن نبيل

20-12-2016 03:47 مساء
مشاهدة مشاركة منفردة [18]
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 7417
قوة السمعة : 140
 offline 
look/images/icons/i1.gif مجموع فتاوى العلماء السلفيين في قتل المعاهدين والمستأمنين
من هدي الإسلام نصوص في الوفاء بالعهد وعدم الغدر ونقض العهد حتى مع الكفار
· من هدي الإسلام : الأمر بالوفاء بالعهود والعقود في الإسلام .
قال تعالى : { وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا } . [ الإسراء : 34] .
· من هدي الإسلام : عقوبة من نقض العهد في الدنيا .
( مَا نَقَضَ قَوْمٌ الْعَهْدَ قَطُّ، إِلَّا كَانَ الْقَتْلُ بَيْنَهُمْ ) . روه الحاكم وصححه والذهبي ، ووافقهما الألباني .
( مَا نَقَضَ قَوْمٌ الْعَهْدَ قَطُّ إِلَّا سَلَّطَ اللهُ عَلَيْهِمْ عَدُوَّهُمْ ) . رواه البيهقي في "الكبرى" . وصححه الألباني .
قلتُ : وهذا ما حصل ويحصل للخوارج بجميع طوائفهم وطرائقهم عندما نقضوا العهود والمواثيق ، وعندما غدروا بأهل الإسلام والمشركين كذلك ؛ بتفجيراتهم وقتلهم الإبرياء ؛ صار القتال بينهم ، وسلط الله عليهم الكفار من جميع المعمورة لقتالهم واستئصالهم . فالله المستعان .
· من هدي الإسلام : العقوبة في الآخر لمن غدر ونقض العهد في الدنيا .
( مَنْ أَمَّنَ رَجُلًا عَلَى نَفْسِهِ فَقَتَلَهُ ؛ أُعْطِيَ لِوَاءَ الْغَدْرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) . أخرجه أحمد ، وابن ماجه ، وغيرهما . وصححه الألباني في "الصحيحة" (440) .
· من هدي الإسلام : الإسلام يأمر بإعلام وإخبار من كان بينه من المسلمين وبين المشركين عهد وهدنة ؛ بالحرب قبل الشروع في حربهم وقتالهم إذا خِيفَ منهم نقض العهد .
قال تعالى : { وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ } .
مَعْنَاهُ : أعْلمهم وآذِنْهم بالحرب ؛ حَتَّى يَسْتَوِيَ عِلْمُكَ وَعِلْمُهُمْ بِمَا عَلَيْهِ كُلُّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ لِلْفَرِيقِ الْآخَرِ بالْإِنْذَارِ أَوْ تَرْكُ الْإِنْذَارِ .
وفي الحديث :
عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ قَالَ : "كَانَ بَيْنَ مُعَاوِيَةَ وَبَيْنَ الرُّومِ عَهْدٌ ، وَكَانَ يَسِيرُ نَحْوَ بِلَادِهِمْ حَتَّى يَنْقَضِيَ الْعَهْدُ فَيَغْزُوَهُمْ ، فَجَعَلَ رَجُلٌ عَلَى دَابَّةٍ يَقُولُ : "وَفَاءٌ لَا غَدْرٌ ، وَفَاءٌ لَا غَدْرٌ" ، فَإِذَا هُوَ عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ ، فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ :
( مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْمٍ عَهْدٌ ؛ فَلَا يَحِلَّ عُقْدَةً ، وَلَا يَشُدَّهَا حَتَّى يَمْضِيَ أَمَدُهَا أَوْ يَنْبِذَ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ ) .
فَرَجَعَ مُعَاوِيَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ بِالنَّاسِ" .
أخرجه أحمد ، وأبو داود ، والترمذي ؛ وقال : "حديث حسن صحيح" . قال الألباني : قلت : "وإسناده صحيح رجاله ثقات" . "الصحيحة" (5 / 472) .
يُلاحظ في هذا الأثر ؛ أنّ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ؛ تقدم وتأهب لقتال الروم الكفار قبل أن تنقضي مدة العهد ، مع أنه لم يُرد أبداً قتالُهم إلا بعد أن ينقضي الأجل ، ومع هذا اعترض عليه صاحبه الصحابي الجليل عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وذَكَّرَه بحديث النبي ، فاستجاب معاوية رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لذلك ؛ فرجع .
فأين الخونة "خواج اليوم" أهل الغدر وسفك الدماء البريئة من هذه النصوص والمواقف النبيلة ؟!! أخزاهم الله ؛ فكم شوَّهوا الإسلام وأضروا بأهلِه .
· من هدي الإسلام : الوفاء بالعهد للكفار لمن كان بينه وبينهم عهد وميثاق ؛ حتى لو الحال حال حرب .
قال تعالى : { وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } . [الأنفال : 72] .
وفي الحديث :
عن حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ : "مَا مَنَعَنِي أَنْ أَشْهَدَ بَدْراً إِلَّا أَنِّي خَرَجْتُ أَنَا وَأَبِي حُسَيْلٌ ، قَالَ : فَأَخَذَنَا كُفَّارُ قُرَيْشٍ ، قَالُوا : إِنَّكُمْ تُرِيدُونَ مُحَمَّداً ، فَقُلْنَا : مَا نُرِيدُهُ ، مَا نُرِيدُ إِلَّا الْمَدِينَةَ ، فَأَخَذُوا مِنَّا عَهْدَ اللهِ وَمِيثَاقَهُ لَنَنْصَرِفَنَّ إِلَى الْمَدِينَةِ وَلَا نُقَاتِلُ مَعَهُ ، فَأَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فَأَخْبَرْنَاهُ الْخَبَرَ ، فَقَالَ :
( انْصَرِفَا ، نَفِي لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ ، وَنَسْتَعِينُ اللهَ عَلَيْهِمْ) . رواه أحمد ، ومسلم . وفي لفظ لأحمد : (فُوا لَهُمْ ..) .
· براءة النبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من القاتل الغادر حتى وإن كان المقتول كافراً .
ففي الحديث :
عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَمِقِ - صَاحِبُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( مَنْ أمَّنَ رَجُلاً عَلَى دَمِهِ ؛ فَأَنَا بَرِئٌ مِنَ الْقَاتِلِ وَإِنْ كَانَ الْمَقْتُولُ كَافِراً ) . أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (3 / 322) ، وغيره . وحسنه الألباني في "الصحيحة" (1 / 725) .

تنبيه :
العهد والمعاهدات والمواثيق تتمثل بين الدول بعضها مع بعض ، وبين الأفراد والدول الكافر :

-السفارات بين البلدان المسلمة والكافرة ، والتمثيل الدبلوماسي "السفراء" ؛ هو من العهد والمعاهدة .
-التأشيرات للمسلمين لدخول البلد الكافر ؛ هو من العهد أيضاً ، فلا يحل لمن دخل بهذه الطريقة أن يغدر وينقض العهد ويقتل في تلك البلد التي دخلها بتأشيرة منها .
-أخذ الجنسية في ذلك البلد والإقامة به ؛ هو من العهد والميثاق بينك يا مسلم وبين هذا البلد الكافر ؛ فلا يجوز نقض ذلك .

كتبه /
أبو فريحان جمال بن فريحان الحارثي .
السبت 2 / 2 / 1437هـ . الموافق : 14 / نوفمبر / 2015م .
توقيع :أبو عبد الله أحمد بن نبيل

11-04-2017 06:00 مساء
مشاهدة مشاركة منفردة [19]
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 7417
قوة السمعة : 140
 offline 
look/images/icons/i1.gif مجموع فتاوى العلماء السلفيين في قتل المعاهدين والمستأمنين

الشيخ أبي عبدالأعلى خالد بن محمد بن عثمان المصري -حفظه الله-
خطبة بعنوان :
 "الحل الأمين لفتنة استباحة دماء النصارى المستأمنين"

بتأريخ 8 ربيع الآخر 1438


http://www.abuabdelaala.net/wp-content/uploads/2017/01/8-1438-.mp3

وكلمة بعنوان:
"الحل الأمين لاستباحة دماء النصارى المستأمنين"

في درس البارحة 14 رجب 1438

http://cutt.us/j5E3

....

توقيع :أبو عبد الله أحمد بن نبيل

21-07-2017 10:52 صباحا
مشاهدة مشاركة منفردة [20]
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 7417
قوة السمعة : 140
 offline 
look/images/icons/i1.gif مجموع فتاوى العلماء السلفيين في قتل المعاهدين والمستأمنين
كتاب
hoqoq_gher_moslemeenK

حقوق غير المسلمين، وحرمة قتل السائحين والمدنيين في بلاد الإسلام

 الشيخ محمد سعيد رسلان حفظه الله‏
اضغط هنا للتحميل

....
توقيع :أبو عبد الله أحمد بن نبيل



المواضيع المتشابهه
عنوان الموضوع الكاتب الردود الزوار آخر رد
فتاوى العلماء في ختم القرآن خارج الصلاة وداخل الصلاة وحكم الاجتماع له. علي الفضلي
0 81 علي الفضلي
|«فتاوى العلماء في القراءات وأحرف القرآن »| ...(الألباني - ابن باز - ابن عثيمين - عبد المحسن العباد). علي الفضلي
0 61 علي الفضلي
مجموع فتاوى العلماء السلفيين في خطورة التّكفِيرِ وضوابِطِهِ أبو عبد الله أحمد بن نبيل
44 510 أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مجموع فتاوى العلماء السلفيين في أحكام الـجـهـاد في هذا العصر أبو عبد الله أحمد بن نبيل
59 1168 أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مجموع فتاوى العلماء السلفيين في فقه الواقع أبو عبد الله أحمد بن نبيل
23 302 أبو عبد الله أحمد بن نبيل

الكلمات الدلالية
لا يوجد كلمات دلالية ..


 







الساعة الآن 11:55 مساء