حياكم الله زائرنا الكريم في شبكة الربانيون العلمية، إذا كنت قد اشتركت معنا سابقًا فيمكنك تسجيل الدخول بالضغط هنا، وإذا لم تسجل عضوية من قبل فيمكنك إنشاء حساب جديد بالضغط هنا، تقبل الله منا ومنكم.



طوام الصوفي علي جمعة - هداه الله -الردود عليه

بعض طوام الصوفي علي جمعة على جمعة الصوفى يتهم الحافظ بن حجر ببيع الحشيش https://www.youtube.com/watch?v=F08b57gN1T4 ..



02-01-2013 12:16 صباحا
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 7182
قوة السمعة : 140
 offline 

بعض طوام  الصوفي علي جمعة
على جمعة الصوفى يتهم الحافظ بن حجر ببيع الحشيش
https://www.youtube.com/watch?v=F08b57gN1T4
 أو
https://archive.org/details/ali-joum3a-askalani

الولي يزني و يدخن الشيشة !!
https://www.youtube.com/watch?v=F-r9-ygSet4
على جمعه يدّعي رؤية النبي في اليقظة
https://www.youtube.com/watch?v=pM3CoIPO6iU
أو
https://www.youtube.com/watch?v=Zugg2CtqYl0

يثنى على ناظم الحقاني الصوفى شيخ على الجفرى
https://www.youtube.com/watch?v=b5PJBau6xxg
من قال إن العمليات الانتحارية انتحار فهو حمار !!
https://www.youtube.com/watch?v=-cWUOHTdSAs
علي جمعة يفتي بأن النصارى ليسوا كفارا
https://www.youtube.com/watch?v=rwI_SljhBsQ
يستهزئ بالتوحيد و السلفيين و يسخر من ابن عثيميين و الألباني و سلسلته الصحيحة
http://www.archive.org/download/ali_.ali_jomaa.mp3
علي جمعة الاحتفال برأس السنة الميلادية هو "إسلامي 100% بالقرآن، والسنة، والإجماع"!

https://ia601503.us.archive.org/32/items/mansuri_44_201701/44.mp3
علي جمعة الصوفي ينصح بعدم شرب الماء بعد الذكر بتلت ساعة!!! - إسمع إيه السبب!!
https://www.youtube.com/watch?v=UDjlnNPYYgA
علي جمعة «أبو لهب» هيدخل الجنة ...!!!!!!
https://www.youtube.com/watch?v=bH_i_itqUy0

بعض طوامه صوتياً 
https://www.4shared.com/file/215913486/4ae8f7d8/____.html
....
توقيع :أبو عبد الله أحمد بن نبيل

26-09-2017 11:05 صباحا
مشاهدة مشاركة منفردة [1]
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 7182
قوة السمعة : 140
 offline 
look/images/icons/i1.gif طوام الصوفي علي جمعة - هداه الله -الردود عليه
ردًّا على مفتي مصر الأسبق: علي جمعة
( الألبَانيُّ -رحِمَهُ اللهُ - جِهَادُهُ .. حيَاتُهُ )
PDF
لـ :-
- الشيخ/ خالد بن عبدالرحمن المصري
- الشيخ/ عادل منصور
- الشيخ/ خالد الظفيري
- الشيخ/ فواز العوضي
- حَفِظَهُم اللهُ جميعًا -
 
al-albani
الحدث :-
- تهجُّم المفتي المصري الأسبق : علي جمعة
على الإمام الشامخ الراسخ الألباني - رحمه الله -
والتنقص من قدره ، والافتراء عليه ، والتشنيع به ..
محتوى الإصدار :-
- تعريف الناس من هو الألباني الإمام.
- التحدث عن قدراته العلمية ، ونبوغه المنهجي.
- ذكر بعض إنجازاته في حياته العلمية وما وصل إليه.
- رد بعض شبهات القائلين الحاقدين عليه.
- ذكر ثناء أهل العلم الراسخين ، والدفاع عنه.
_________________________________
رابط التحميل للملف PDF:-
رابط التحميل للملف مضغوطًا:-

...  
توقيع :أبو عبد الله أحمد بن نبيل

26-09-2017 11:12 صباحا
مشاهدة مشاركة منفردة [2]
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 7182
قوة السمعة : 140
 offline 
look/images/icons/i1.gif طوام الصوفي علي جمعة - هداه الله -الردود عليه

مفتي جازان العلامةأحمد بن يحي النجمي حفظه الله
ردٌّ على مفتي مصر ( علي جمعة )

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ؛ نبينا محمد ، وعلى آله ، وصحبه ، وبعد :

لقد بعث الله نبيه ورسوله محمداً صلى الله عليه وسلم على حين فترةٍ من الرسل ، وانطماسٍ من السبل ، فأنزل عليه القرآن ، وعلَّمه السنة ؛ التي هي بيانٌ لمجملات القرآن ، وتقييدٌ لمطلقاته ، وتوضيح لعموماته ، فكانت منهما الشريعة السمحة ؛ التي ترك النبي صلى الله عليه وسلم أمَّته عليها ، والتي أمر الله عزَّ وجل عباده باتباعها في آياتٍ كثيرة منها قوله تعالى : { وأنَّ هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولاتتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله} [ الأنعام : 153 ]
ومنها قوله تعالى : { اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولاتتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون }[ الأعراف : 3 ]
ومنها قوله تعالى : { يا أيها الناس قد جاءتكم موعظةٌ من ربكم وشفاءٌ لما في
الصدور وهدىً ورحمةٌ للمؤمنين * قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خيرٌ مما يجمعونْ} [ يونس : 57 – 58 ]
ومنها قوله تعالى : { يا أيها الناس قد جاءكم برهانٌ من ربكم وأنزلنا إليكم
نوراً مبينا * فأمَّا الذين آمنوا بالله واعتصموا به فسيدخلهم في رحمةٍ منه وفضلٍ ويهديهم إليه

صراطاً مستقيما } [ النساء : 174 – 175 ]
ومنها قوله تعالى : { ثمَّ جعلناك على شريعةٍ من
الأمر فاتبعها ولاتتبع أهواء الذين لايعلمون * إنَّهم لن يغنوا عنك من الله شيئا وإنَّ الظالمين بعضهم أولياء بعض والله ولي المتقين )) [ الجاثية : 18 – 19 ]
ومنها قوله تعالى : {إنَّ الدين عند
الله الإسلام } [ آل عمران : 19 ]
وصحَّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال : (( تركت فيكم
ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله ، وسنتي )) أخرجه في الموطأ ، وأخرجه الحاكم ، وروى ابن ماجة في المقدمة عن يحيى بن أبي المطاع قال : سمعت العرباض بن سارية رضي الله عنه يقول : (( قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يومٍ فوعظنا موعظةً بليغة ، وجلت منها القلوب ، وذرفت منها العيون ؛ فقيل يا رسول الله ، وعظتنا موعظة مودع فاعهد إلينا بعهد ، فقال : عليكم بتقوى الله ، والسمع والطاعة ، وإن عبداً حبشياً ، وسترون من بعدي اختلافاً شديدا ، فعليكم بسنتي ، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ ، وإيَّاكم والأمور المحدثات ؛ فإنَّ كلَّ بدعةٍ ضلالة )) قال الإمام الألباني انظر صحيح ابن ماجة برقم 40 والإرواء 2455 والمشكاة 165 والظلال 26 – 34
ورواه ابن ماجة برقم 41 من طريق عبد
الرحمن بن عمرو السلُّمي أنَّه سمع العرباض بن سارية يقول : (( وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظةً ذرفت منها العيون ، ووجلت منها القلوب ؛ فقلنا يا رسول الله : إنَّ هذه موعظة مودع ، فماذا تعهد إلينا ؟ فقال : قد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لايزيغ عنها بعدي إلاَّ هالك ؛ من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيرا ، فعليكم بما عرفتم من سنتي ، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضُّوا عليها بالنواجذ ، وعليكم بالطاعة ، وإن عبداً حبشياً ؛ فإنَّما المؤمن كالجمل

الأُنُف حيثما قيد انقاد )) قال الألباني صحيح انظر سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم 937
ومما
سبق من الأدلة يعرف أنَّ الحق الذي يجب المصير إليه ، والعمل به ، وأنَّ النجاة مرتبطةٌ باعتقاده ، والسير على ضوئه ، وأنَّ الهلاك والخسران في تركه ، واتباع أقوال من ليس قول ه بحجة ، والحجة هي في اتباع كتاب الله ، وصحيح سنة رسوله صلى الله عليه وسلم على فهم السلف ؛ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فمن بعدهم من أهل الحديث في كلِّ زمانٍ ، ومكان .

ولقد أرسل إليَّ أخٌ في الله كتابة وأشرطة تنبئ عن حال شخصٍ يزعم أنَّه من أهل السنة ، وأتباع الحق والدليل ؛ وهو مع ذلك يزكي من يزعم : " أنَّ من يقولون أنَّ الأضرحة حرامٌ ، ومن الشرك عندهم هوس ؛ ويزعم أنَّ دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب دعوةٌ خارجية خرجت على الدولة العثمانية ، ويزعم أنَّ الصحابة كانوا أشاعرة ، ويقول عن نفسه هو صوفي ، وأنَّه يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في اليقظة ، ثمَّ يقول الذي يزعم أنَّه من أهل السنَّة لايجوز أن يطعن في الشيخ على جمعة مفتي الديار المصرية ؛ لكونه عنده شيءٌ من التصوف ، وعنده شيءٌ من التمشعر ؛ هذا خطأ ؛ هذا منصبٌ لابد أن يحترم ؛ هذا منصبٌ لابدَّ أن يعظم ؛ هذا المنصب يعتبر ولاية شرعية لابدَّ من تعظيمها ، وتفخيمها ، ولايجوز الطعن فيمن تولَّى هذا المنصب " .
وأقول : إنَّ من يعتقد أنَّ عبادة الأضرحة ، والتأليه لأصحاب القبور بدعوتهم من دون الله ، وسؤالهم ما لايطلب إلاَّ من الله من يعتقد أنَّ ذلك ليس بحرام فهو جائزٌ عنده ؛ بل يرى أنَّ من يقول ذلك حرام وشركٌ عنده هوس ؛ أي عنده جنون أقول من قال ذلك فهو مثل المشركين ؛ الذين بعثت إليهم الرسل ، فقالوا هذه المقالة ؛ قال الله عزَّ وجل وهو أصدق القائلين :{ ومن أصدق من الله حديثا}[ النساء : 87 ] {ومن أصدق من الله قيـلا }[ النساء : 122 ] وقـال تعالى : ففروا إلى الله إنِّي لكم منه نذيرٌ مبين * ولاتجعلوا مع الله إلهاً آخر إنِّي لكم منه نذيرٌ مبين* كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسولٍ إلاَّ قالوا ساحرٌ أو مجنون *أتواصوا به بل هم قومٌ طاغون } [ الذاريات : 50 – 53 ]
وممَّا سقناه في هذه الآيات يتبيَّن أنَّ ما قاله مفتي
مصر علي جمعة إنَّما هو ترديدٌ لمقالات المشركين أعداء الرسل ففي أيِّ ملة أحلت دعوة غير الله عزَّ وجل ، وفي أيِّ كتابٍ نزل إباحة ذلك ، وعلى لسان أيِّ رسول ، والله تعالى يقول : { وما أرسلنا من قبلك من رسول إلاَّ نوحي إليه أنَّه لا إله إلاَّ أنا فاعبدون} [ الأنبياء : 25 ]ويقول تعالى : { ولقد بعثنا في كلِّ أمةٍ رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليـه الضلالة } [ النحل : 36 ]
وكيف لايكون
ذلك شركاً ، والله تعالى يقول : { قل يا أيها الناس إن كنتم في شكٍّ من ديني فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم وأمرت أن أكون من المؤمنين * وأن أقم وجهك للدين حنيفا ولاتكوننَّ من المشركين * ولاتدع من دون الله ما لاينفعك ولايضرك فإن فعلت فإنَّك إذاً من الظالمين * وإن يمسسك الله بضرٍ فلا كاشف له إلاَّ هـو وإن يردك بخيرٍ فلا رادَّ لفضله يصيب به من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم } [ يونس 104 – 107 ]
وقال تعالى : { ومن يدع مع الله إلهاً آخر لابرهان له به فإنَّما حسابه عند ربه إنَّه لايفلح الكافرون } [ المؤمنون : 117 ] وقال تعالى في سورة الزمر من آية 64 – 66 : {قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون * ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطنَّ عملك ولتكوننَّ من الخاسرين *بل الله فاعبد وكن من الشاكرين } .
وأقول : يا مفتي مصر هل ما يعمله الناس عند ضريح البدوي ، وضريح الحسين المكذوب ، وضريح السيدة زينب ، وغيرها من الأضرحة في مصر حلال أم حرام ، وهل هو من الشرك الذي نهى الله عنه في هذه الآيات التي سبرناها أم لا ؟ .
يا حضرة المفتي تذكَّر أنَّ الله عزَّ وجل قال : {وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننَّه للناس ولاتكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمناً قليلا فبئس ما يشترون } [ آل عمران : 187 ] وأنَّه قال : { إنَّ الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيَّناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعون* إلاَّ الذين تابوا وأصلحوا وبيَّنوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم } [ آل عمران : 159 – 160 ]
وقد روى مسلمٌ في
صحيحه عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( بني الإسلام على خمسة على أن يوحدوا الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصيام رمضان ، والحج ، فقال رجلٌ : الحجُّ ، وصيام رمضان ؟ قال : لا صيام رمضان ، والحج ؛ هكذا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم )) وفي الحديث الذي بعده عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم : (( بني الإسلام على خمس على أن يعبد الله ، ويكفر بما دونه ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وحجِّ البيت ، وصوم رمضان )) الحديث رواهما مسلم في بيان أركان الإسلام ، ودعائمه العظام من صحيحه .

وقد يقول قائلٌ : إنَّ الدكتور علي جمعة يحفظ الآيات التي سبرتموها ، ويعرف الأحاديث التي كتبتموها ، ولكن لعلَّه يرى " أنَّ ما يعمله الناس عند تلك الأضرحة ليس هو الشرك الذي عناه الله " وإذا كان الأمر كذلك فليأت من يقول " إنَّ ما يعمله الناس عند تلك الأضرحة ليس هو الشرك ؛ الذي عناه الله " فليأت بالشرك الذي عناه الله في هذه الآيات ليأت لنا ببيان ذلك من طريق الصحابة الذين عرفوا الشرك الذي عناه الله ، وحارب الرسول صلى الله عليه وسلم أهله ، فسفك دمائهم ، وأزهق أرواحهم ، وسبى نسائهم ، وغنم أموالهم ؛ أليس هو التعبد لغير الله عزَّ وجل بصرف العبادة له كائناً ما كان سواءً ملكاً مقرَّبا أو نبيا مرسلا ، أو جنِّياً أو حجراً أو ثناًً أو غير ذلك ، فكل من صرفت له العبادة دون الله عزَّ وجل من دعاءٍ ورجاءٍ ، وخوفٍ ، وخشيةٍ ، واستعاذةٍ ، واستغاثةٍ ، وتوكلٍ ، وغير ذلك ، فقد اتخذ من صرف العبادة له إلهاً معبوداً ، وهذه كلَّها تُصرَف من كثيرٍ من الناس إلى غير الله ، فاتخذوهم آلهةً يدعونهم لكشف الضر ، وجلب النفع ، فما هو الشرك إلاَّ هذا ، ولمَّا قال رجلٌ للنبي صلى الله عليه وسلم ما شاء الله وشئت قال له النبي صلى الله عليه وسلم : (( أجعلتني والله عِدلا ؛ بل ما شاء الله وحده )) رواه الإمام أحمد في المسند في ج 1 ص 214 برقم الحديث 1839 .
فمن اعتقد أنَّ الشرك الذي يصنع الآن عند القبور في مصر وغيرها من دماءٍ تسفك تقرباً إلى المقبورين ، ونذورٍ تقدَّم إلى سدنتها ، ودعاءٍ لأصحابها ، وتمرغٍ على ترابها واستغاثةٍ بأصحابها من اعتقد أنَّ ذلك ليس بشرك فهو إمَّا مغالطٌ أو جاهل يجب أن يرمي شهادة الدكتوراة التي معه في البحر ، ويتعلم من جديد .

وأمَّا قوله : " أنَّ دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب دعوةٌ خارجية خرجت على الدولة العثمانية 
فأولاً نقول للمفتي يجب أن تكون صادقاً ، فالله تعالى يقول : { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين } [ التوبة : 19 ]
إنَّ الدولة العثمانية لم تستول على نجد ، ولم تدخلها
إلاَّ عندحملة إبراهيم باشا بعد وفاة الشيخ محمد بن عبد الوهاب بسنوات عدَّة .

ثانياً : هذه من المفتي مغالطة يبرر بها عمل الإرهابين ؛ وهذا كذب عامله الله فيه بما يستحق ؛ جارى فيه جماعة الإخوان المفسدين الذين زعموا أنَّ الخوارج الإرهابيين ؛ إنَّما تعلموا التكفير للمسلمين ، والخروج على الولاة من الشيخ محمد بن عبد الوهاب ، ومن الدرر السنية ؛ وهذا كله غير صحيح ، فالشيخ محمد بن عبد الوهاب لم يكفر إلاَّ من كفَّره الله من المشركين الشرك الأكبر ، وأيضاً أنَّه لم يكفر أحداً منهم إلاَّ بعد البيان ، وإقامة الحجة ، ولكن هؤلاء الظلمة الخونة الإخوان المفسدون يريدون أن يلصقوا هذه العقيدة الفاسدة ، وهذا المروق الجائر بالشيخ محمد بن عبد الوهاب ودعوته الحقَّة مع أنَّ بصمات البنَّائين ، والسروريين ، والقطبيين عليها واضحة ، وقد أوضحت ذلك في كتابي الرد المحبر على افتراءات وتلبيسات صاحب المجهر فقد ألحقت في مؤخَّره دراسات عن جماعة الإخوان المسلمين وكيدهم للمسلمين في الجزيرة العربية ودول الخليج ، ودراسةٌ عنهم استخرجتها من كتاب قافلة الإخوان المسلمون للسيسي .
ولبيان افتراء الإخوان البنَّائين والسرورين ، والقطبيين أنقل كلاماً لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله من الدرر السنية في ج1 / 230 ذكر في كلام طويل ما افتراه عليه أعداء دعوة التوحيد حيث قال : " ومن شاهد حالنا ، وحضر مجالسنا ، وتحقق ما عندنا علم قطعاً أنَّ جميع ذلك وضعه ، وافتراه علينا أعداء الدين ، وإخوان الشياطين ؛ تنفيراً للناس عن الإذعان بإخلاص التوحيد لله تعالى بالعبادة ، وترك أنـواع الشرك الذي نصَّ الله عليـه بأنَّ الله لايغفره فقـال : {ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } فإنَّا نعتقد أنَّ من فعل أنواعاً من الكبائر كقتل المسلم بغير حق والزنا ، والربا ، وشرب الخمر ، وتكرر ذلك منه أنَّه لايخرج بفعله ذلك عن دائرة الإسلام ، ولايخلد به في دار الإنتقام إذا مات موحداً بجميع أنواع العبادة " اهـ ما أردت نقله .
وقال في ج1 / 202 سطر 9 : " ولايخرجه من مرتبة الإسلام إلاَّ الكفر ، والشرك المخرج من الملة ؛ وأمَّا المعاصي ، والكبائر كالزنى ، والسرقة ، وشرب الخمر ، وأشباه ذلك فلايخرجه عن دائرة الإسلام عند أهل السنة والجماعة خلافاً للخوارج ، والمعتزلة ؛ الذين يكفِّرون بالذنوب ، ويحكمون بتخليده في النار " اهـ .
وقال في ص 307 من رسالة للملك سعود بن عبد العزيز بن محمد بن سعود : " نحن بحمد الله لانكفِّر أحداً من أهل القبلة بذنبٍ ، وإنَّما نكفرهم بما نصَّ الله ورسوله ، وأجمع عليه علماء الأمة المحمدية ؛ الذين لهم لسان صدقٍ في الأمة أنَّه كفر كالشرك في عبادة الله غيره من دعاءٍ ، ونذرٍ ، وذبحٍ ، وكبغضٍ للدين وأهله ، والإستهزاء به .
أمَّا الذنوب كالزنى ، والسرقة ، وقتل النَّفس ، وشرب الخمر ، والظلم ، ونحو ذلك ، فلانكفِّر من فعله إذا كان مؤمناً بالله ورسوله إلاَّ من فعله مستحلاً له " اهـ .
ولو تتبع أحدٌ أقوال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب وأنجاله وتلامذته ، ومن تخرَّج من مدرسته في نفي عقيدة الخوارج ، وذمِّهم لها ، وردهم على أصحابها لجمع شيئاً كثيراًَ من الدرر السنية ، وغيرها .
وإنَّه لأمر غريب وحدثٌ عجيب أن يتعمد مفتي دولة إسلامية يتعمَّد فريةً كهذه ليطعن بها في داعية حقٍّ ، ومجدد دين ، أحيا الله بدعوته أمماً لايحصون ، فدخلوا بدعوته في الدين الصحيح ، وتحرَّروا من الخرافة التي كان يعيشها أقوامهم ، وتركوا البدع ، فوحَّدوا الله عزَّ وجل بالعبادة ، وتابعوا السنن ، وعرفوا الله معرفة حقٍّ ، فأفردوه بالعبادة دون سواه ؛ ثمَّ يأتي أقوامٌ ممن ابتلوا بترويج الخرافات ، والبدع ، فيقولون : " إنَّ دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب دعوة خارجية خرجت على الدولة العثمانية " وممن راج عندهم هذا البهت ، فرموا به هذا الإمام العظيم ؛ مفتي مصر حالياً ؛ المدعو بعلي جمعة ؛ حيث قال :
" إنَّ دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب دعوة خارجية خرجت على الدولة العثمانية باسم إقامة التوحيد "
وأقول : إنَّ دعوة الشيخ محمد بن الوهاب دعوة حقٍّ ، فهي تجديدٌ لدعوة النبي صلى الله عليه وسلم ؛ وتصفيةٌ لها من الشوائب التي أدخلت فيها ؛ من قبل الذين تعمَّدوا إفسادها ؛ وخلطها بالباطل ؛ والناس الذين عايشوها إبَّان نشأتها ينقسمون إلى ثلاثة أقسام :
(1) علماء سنة ، وهم قليل .
(2 ) أصحاب خرافة ؛ داعين إليها أو محبِّذين لها ؛ أو مخدوعين بأصحابها ؛ أو منتفعين من وراءهـا ؛ ويدخل فيهم علماء السوء ؛ الذين يخافون على زعامتهم أن تبور .
(3 ) العامَّة الذين يكونون أتباع من قادهم .
وعلى هذا فإن أصحاب الخرافة ومن والاهم من علماء السوء ؛ الذين يحرصون على النَّفع الدنيوي ،
فإنَّهم لابدَّ أن يطعنوا في دعوته ، بغضاً لها ، واسترضاءً لعوام النَّاس ؛ المعادين لما لم يألفوا ؛ وهؤلاء أثر عنهم الذمُّ لها .
أمَّا علماء السنَّة ؛ أهل الحق ، فقد أثنوا عليها ، ونسجوا الأشعار
البليغة في الثناء عليها ؛ وعلى من قام بها ؛ فاسمع إلى الشيخ محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني صاحب سبل السلام شرح بلوغ المرام حيث يقول :

قفي واسألي عن عالَمٍ حلَّ سَوْحَها به يهتدي من ضلَّ عن منهج الرشد

محمـدٌ الهـادي لسنَّـة أحمـدٍ فيا حبذا الهـادي ويا حبذا المهدي

لقـد أنكرت كلُّ الطوائف قولَه بلا صدَرٍ في الحقِّ منهـم ولا وِرد

ومـا كلُّ قولٍ بالقَبـول مقابَلٍ ولا كلُّ قولٍ واجب الرَّد والطرد

سوى ما أتى عن ربنـا ورسوله فذلك قولٌ جلَّ يا ذا عن الـردِّ

وأمَّا أقاويـل الرِّجـال فإنَّهـا تدور على قَدْر الأدلة في النقـد

وقد جاءت الأخبار عنـه بأنَّـه يعيد لنا الشرع الشريف بما يبدي

وينشر جهراً ما طوى كلَّ جاهلٍ ومبتـدعٍ منـه فوافق ما عندي

ويعمـر أركان الشريعـة هادماً مشاهد ضلَّ الناس فيها عن الرشد

أعـادوا بهـا معنى سُواع ومثله يغـوثَ وُودٍّ بئس ذلك مـن وُدِّ

وقد هتفوا عند الشدائد باسمهـا كما يهتف المضطر بالصمد الفرد

وكم عقروا في سَوْحِها من عقيرةٍ أُهلَّت لغير الله جهـراً على عمد

وكم طائفٍ حول القبـور مقبِّلٍ ومستلـم الأركان منهـنَّ بالأيد

وقال الشيخ الإمام عالم الأحساء أبو بكرٍ حسين بن غنَّام رحمه الله في أبياتٍ له :

لقد رفـع المـولى به رتبة الهدى بوقتٍ به يعلـو الضلال ويُرْفَـع

سقاه نمير الفهـم مولاه فارتوى وعـاد بتيـار المعـارف يقطـع

فأحيـا به التوحيد بعد اندراسه وأوهى به من مطلـع الشرك مهيع

سما ذروة المجـد التي ما ارتقـى لها سـواه ولا حـاذا فِناهـا سُميدع

وشمَّر في منهــاج سنَّـة أحمـدٍ يشيـد ويحيـي مـا تعفَّا ويرفع

يناظر بالآيـات والسنـة الـتي أُمرنا إليهـا في التنـازع نرجـع

فأضحت به السمحاء يَبْسُم ثَغْرُها وأمسى محيَّـاها يضـيء ويَلمـع

وعـاد به نهجُ الغـوايةِ طامسـاً وقد كان مسلـوكاً به الناس ترْبع

وجرَّت به نجـدٌ ذيـول افتخارها وحـقَّ لهــا بالألمعــي تَرَفُّـع

فآثـاره فيـهـا سَـوامٍ سـوافرٌ وأنـواره فيهـا تضـيء وتلمـع

قال الشيخ سليمان بن سحمان : " وبهذا يظهر لكلِّ ذي عقلٍ سليمٍ ، ودينٍ مستقيم أنَّه لم يكن يدعو إلى دينٍ جديد كما يزعم هؤلاء المارقون عن دين الإسلام " انظر الضياء الشارق في الرد على شبهات الماذق المارق لفضيلة الشيخ سليمان بن سحمان من ص83 – 86 .
قلت : ولم تكن دعوته خارجية كما افترى ذلك عليه أقوامٌ ، وكان ممَّن روَّج لهذا البهت المأفون الدكتور علي جمعة مفتي مصر ، ولقد أشيعت في زمن الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله
إشاعاتٌ ضده ، وهي كثيرة :

وقد أجاب عن هذه الأكاذيب والمفتريات الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب ، فقال رحمه الله : " وأمَّا ما يكذب علينا ستراً للحق ، وتلبيساً على الخلق بأنَّا نفسِّر القرآن برأينا ، ونأخذ من الحديث ما وافق فهمنا من دون مراجعة شرحٍ ، ولانعوِّل على شيخٍ ، وأنَّا نضع من رتبة نبينا محمدٍ صلى الله عليه وسلم بقولنا : النبيُّ رِمَّةٌ في قبره ، وعصى أحدنا أنفع منه ، وأنَّه ليس له شفاعةٌ ، وأنَّ زيارته غير مندوبة ، وأنَّه كان لايعرف معنى لا إله إلاَّ الله حتى نزل عليه : { فاعلم أنَّه لا إله إلاَّ الله } مع كون الآية مدنية ، وأنَّا لانعتمد أقواله ، ونتلف مؤلفات أهل المذاهب ؛ لكون فيها الحقَّ والباطل ، وأنَّا مجسمة ، وأنَّا نكفِّر الناس على الإطلاق من بعد الستمائة إلاَّ من هو على ما نحن عليه ، ومن فروع ذلك : أنَّا لانقبل بيعة أحدٍ حتى نقرِّر عليه أنَّه كان مشركاً ، وأنَّ أبويه ماتا على الإشراك بالله ، وأنَّا ننهى عن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ونحرِّم زيارة القبور المشروعة مطلقاً ، وأنَّا لانرى حقَّاً لأهل البيت إلى غير ذلك ؛ فجميع هذه الخرافات ، وأشباهها لمَّا استفهمنا عنها من ذكرها لنا كان جوابنا عليه في كلِّ مسألة : سبحانك هذا بهتانٌ عظيم ، فمن روى عنَّا شيئاً من ذلك ، ونسبه إلينا فقد كذب علينا ، وافترى ، ومن شاهد حالنا ، وحضر مجلسنا ، وتحقَّق ما عندنا ؛ علم قطعاً أنَّ جميع ذلك ، وضعه علينا ، وافتراه أعداء الدِّين ، وإخوان الشَّياطين ؛ تنفيراً للناس عن الإذعان لإخلاص التوحيد لله تعالى بالعبادة ، وترك أنواع الشرك ؛ الذي نصَّ الله عليه على أنَّه لايغفره ، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء " انتهى من الضياء الشارق ص 87 و 88 .
وقال الدكتور صالح بن عبدالله العبود في كتابه عقيدة الشيخ محمد بن عبد الوهاب السلفية وأثرها في العالم الإسلامي قال تحت عنوان منهج الشيخ رحمه الله قال : " ومنهج الشيخ رحمه الله هو منهج السلف الصالح رحمهم الله يرى أنَّ الله سبحانه وتعالى نصب الأدلة ، وبيَّن الآيات الدالة عليه ، وأعطى الفطر ، ثمَّ العقول ، ثمَّ بعث الرسل ، وأنزل الكتب ؛ كلَّها دالةٌ عليه ، ومعرِّفةٌ به سبحانه وتعالى ، ومن آياته القرآن الكريم ؛ الذي تحدَّى الله بسورةٍ من مثله ، فقال : { وإن كنتم في ريبٍ ممَّا نزلنا على عبدنا فأتوا بسورةٍ من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين * فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين } ..." إلى أن قال : " لاخير إلاَّ دلَّ الأمة عليه ، ولاشرَّاً إلاَّ حذَّر منه إلى قيام الساعة ، والخير الذي دلَّ عليه التوحيد ، وجميع ما يحبه الله ، ويرضاه ، والشر الذي حذَّر منه هو الشرك ، وجميع ما يكرهه الله ويأباه " انتهى من كلام طويل في ص171 وما بعدها ، فمن شاء فليعد إليه .
وقال في ص633 وقد سئل أبناء الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى : " من لم تشمله دائرة إمامتكم ، ويتسم بسمة دولتكم هل داره دار كفر وحرب على العموم ؟ فأجابوا ( رحمهم الله ) : الذي نعتقده ، وندين الله به أنَّ من دان بالإسلام ، وأطاع ربَّه فيما أمر ، وانتهى عمَّا نهى عنه وزجر ؛ فهو المسلم حرام المال والدم ؛ كما دلَّ على ذلك الكتاب ، والسنة ، والإجماع ، ولم نكفر أحداً دان بدين الإسلام ؛ لكونه لم يدخل في دائرتنا ، ولم يتسمَّ بسمة دولتنا ؛ بل لانكفر إلاَّ من كفَّره الله ورسوله ، ومن زعم أنَّا نكفِّر الناس بالعموم أو نوجب الهجرة إلينا على من قدر على إظهار دينه ببلده ؛ فقد كذب ، وافترى ، وإذا كانت عقيدة الشيخ السلفية هكذا إنَّما هي تمسكٌ بالكتاب ، والسنة ، ودعوةٌ إلى الله وحده بهذا التمسك الراشد ، فكذلك هي ليست مصدر تزمُّت ، وترك للدنيا ، ورفضٌ للمصالح فيها ، وإنَّما هي عقيدةٌ الصلاح والأصلح في الدنيا والآخرة ؛ كيف لا وهي مبنيةٌ على أنَّ صريح العقل يوافق صحيح النَّقل " اهـ .
وأخيراً يا سماحة المفتي أنصحك أن تقرأ مؤلفات هذا الإمام اقرأ كتاب التوحيد ، وقد احتوى على ستَّةٍ وستين باباً كلُّ بابٍ مصدَّرٌ بآية أو آيات قرآنية ، وحديثٌ أو أحاديث نبوية ؛  أنصحك أن تقرأ كشف الشبهات ، والأصول الثلاثة ، والقواعد الأربع ، ونواقض الإسلام ؛ أنصحك أن تقرأ رسائل الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ؛ فكم فيها من علمٍ أنت وأمثالك بحاجةٍ إليه ؛ اقرأ عن الشيخ ودعوته في الكتب التالية :

1- عنوان المجد في تراجم علماء نجد لابن غنَّام رحمه الله .

2- الضياء الشارق للشيخ سليمان بن سحمان رحمه الله .

3- عقيدة الشيخ محمد بن عبد الوهاب السلفية للدكتور صالح بن عبد الله العبود حفظه الله .

4- اقرأ عنه وعن أبنائه ، وأحفاده ، وتلامذته في كتاب الدرر السنية في أئمة الدعوة النجدية .

5- اقرأ عن أثر دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب في الفكر والأدب بجنوب الجزيرة للدكتور عبد الله بن محمد حسين أبو داهش حفظه الله 
وهناك مصادر أخرى لا أطيل بذكرها .

قال المفتي علي جمعة في كلامٍ طويل أُرسل إليَّ عليه صورته : " 2- وهناك فارقٌ بين القطعي ، والظنِّي ؛ فحرمة الخمر قطعية ؛ وحرمة التدخين ظنِّية ، ومحلُّ اختلاف ؛ وقد يقوى الخلاف بين الأئمة المجتهدين العظام ...." إلى أن قال : " 4- وليس معنى أنَّ الخمر حرامٌ هدم الخمَّارات ؛ وليس معنى حرمة القمار ، والدعارة قتل المشتغلين بها ، وليس معنى حرمة عبادة البقر قتل البقر أو حتى قتل العابدين لها ؛ فهذا الإلزام إن دلَّ على شيءٍ ؛ فإنَّما يدل على ضعف الربط بين المقدمات والنتائج ، ويدل على سطحية الربط بين الأسباب والمسببات " اهـ .

وأقول: في هذا الكلام خلطٌ بين الأمور ، والله يحاسب قائله عمَّا أراد ؛ فقوله : " فحرمة الخمر قطعية ، وحرمة التدخين ظنِّية "
أقول:
أولاً : هذه نزعةٌ اعتزالية ؛ فالمعتزلة هم ؛ الذين يقولون أنَّهم لايقبلون إلاَّ القرآن ، ومتواتر السنَّة ؛ أمَّا أحاديث الآحاد فلايقبلونها ؛ وقد أشار إلى أصحاب هذا الفكر الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله : (( ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه ؛ ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول : عليكم بهذا القرآن ؛ فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه ، وما وجدتم فيه من حرام فحرموه ؛ ألا لا يحل لكم لحم الحمار الأهلي ، ولا كلُّ ذي ناب من السبع ولا لقطة معاهد إلا أن يستغني عنها صاحبها ، ومن نزل بقوم فعليهم أن يقروه ؛ فإن لم يقروه فله أن يعقبهم بمثل قراه )) رواه الإمام أبو داود في كتاب السنة باب لزوم السنة وقال عنه الألباني رحمه الله صحيح ، وصححه أيضاً في صحيح سنن ابن ماجة برقم 12 من حديث المقدام بن معدي كرب رضي الله عنه .

ثانياً : حرمة الخمر قطعية ، ولاشكَّ في ذلك ؛ قال الله عزَّ وجل : { يا أيها الذين آمنوا إنَّما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجسٌ من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم

تفلحون}[ المائدة : 90 ] .

ثالثاً : حرمة الدخان قطعية أيضاً ، ولكن بالوصف ؛ قال الله عزَّ وجل :{ الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث } [ الأعراف : 156 ] ومفاد هذه الآية أنَّ كلَّ طيب حلال ، وكلَّ خبيثٍ محرَّم ، وخبث الدخان لايتمارى فيه عاقلان ، فلذلك فهو محرم قطعاً ؛ لشمول وصف الخبث له ، فنحن نقول كلُّ خبيثٍ محرَّم ، والدخان خبيث فهو محرَّم .
ومن ناحية أخرى فإنَّ الله عزَّ وجل حظَّ عباده على حفظ المال ، ونهى عن إعطائه للسفهاء ، فقال : { ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولاً معروفاً } [ النساء : 5 ] ونهى الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال ، وإحراق المال منهيٌّ عنه قطعاً ؛ فهو أشدُّ من الإتلاف بغير التحريق ؛ ولو أنَّ إنساناً اشتغل حتى كسب مالاً ، ثمَّ أحرقه خارج جسمه ؛ لكان متَّهماً في عقله ، وإحراقه داخل الجسم جمعٌ بين مصيبتين ؛ إتلاف المال ، وإتلاف الجسم ؛ ينضاف إلى ذلك معصية الله ورسوله لأنَّه مخدرٍ ، ومفترٍ ، وكلُّ مخدِّرٍ ، ومفتِّرٍ حرام ؛ فما اجتمعت فيه هذه الأمور كيف يقال إنَّ حرمته ظنِّية .
رابعاً : أقول للمفتي هداه الله كلامك هذا يدل على أنَّك تقرُّ إبقاء الخمَّارات ، ومواطن الميسر ، ومواقع الدَّعارة ؛ فكأنَّك تقول لايتعرض أحدٌ لهذه المناكر ؛ بل اتركوها ، وأهلها ، ولاتتعرضوا لهم بسوء ، وهذا خطأٌ فاحش ، ومنعٌ لإنكار المنكر ؛ فإن كان المفتي يقصد الرد على الإرهابيين بأنَّه لايجوز لهم أن يتلفوا محلاَّت المناكر بأنفسهم ؛ بل أنَّ الواجب عليهم أن يرفعوا ذلك إلى الحكومات ، ويطلبوا من الحكومة إزالتها ، ومنعها ؛ فهذا له وجهٌ من الصحة إلاَّ أنَّه أخطأ في هذا التعبير المعمَّم . إنَّ واجب الأمر بالمعروف ، والنَّهي عن المنكر حكمٌ مجمعٌ عليه ؛ لأنَّ الله عزَّ وجل جعل الأمر بالمعروف ، والنَّهي عن المنكر ثلثي الدين فقال تعالى :{ كنتم خير أمةٍ أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله } [ آل عمران : 110 ]
أمَّا إن كان المفتي يزعم أنَّا نقول الخمر حرام ، وحرمته قطعية ؛ لكن لايجوز أن ننكره ، والميسر حرام حرمته قطعية ، ولايجوز أن ننكر على أصحابه ، والدعارة ؛ وهي بيوت
الزنا محرَّمة حرمةً قطعية ، ولايجوز أن ننكرها ؛ فهذا أمرٌ غريب ، وشيءٌ عجيب أتى به هذا المفتي .
إنَّ واجب الأمر بالمعروف ، وإنكار المنكر يفرض علينا أن ننكر هذه المحرمات إنكاراً علنياً بألسنتنا ، ونطالب الدولة مطالبةً جدية بإغلاق دور البغاء ، ومواخير الخمر ، ودور
الميسر ؛ لأنَّ الإسلام يفرض ذلك ، ويوجبه فإن أبوا أن يفعلوا برئت ذممننا ، ولايجوز لنا أن نهدم دور البغاء ، ومحلاَّت المواخير بأنفسنا ؛ لأنَّ الأمر بالمعروف ، والنَّهي عن المنكر باليد ليس للأفراد بل هو للدول ، وللأفراد فيما لهم نفوذٌ عليه كبيوتهم ؛ ونقول للدولة إذا قررتم إباحة بيع الخمر علناً ، وأبحتم البغاء علناً في دولتكم فقد ساهمتم في هدم الإسلام ، وتقويضه من أركانه ، وفي الحديث : (( كلّ مسكرٍ حرام )) انظر صحيح الجامع برقم 4426 وفي الحديث أيضاً : (( كلُّ مسكرٍ حرام ، وإنَّ على الله لعهداً لمن شرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال ؛ عرق أهل النار )) انظر صحيح الجامع برقم 4427 وفي حديثٍ آخر : (( كلُّ مسكرٍ حرام ، وما أسكر منه الفَرَقُ ، فملء الكفِّ منه حرام )) انظر صحيح الجامع برقم 4428 وفي الحديث الآخر : (( كلُّ مسكرٍ خمر ، وكلُّ مسكرٍ حرام ، ومن شرب الخمر في الدنيا ؛ فمات وهو يدمنها لم يتب لم يشربها في الآخرة )) انظر صحيح الجامع برقم 4429 .

أمَّا البغاء فحرمته متفقٌ عليها في شرعة الإسلام ، وجميع الشرائع لايشكُّ في ذلك أحد ، والله سبحانه وتعالى يقول إخباراً عن قصة مريم حين ولدت بعيسى عليه السلام ، وجاءت به : {يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمُّك بغيا } [ مريم : 28 ] فهذا يدل على تحريم الزنا في جميع الشرائع .
والمهم أيسكت عن هذه المناكر على ما فيها من الوعيدات ، بل وتقرُّ إقرار الشيء المباح ،والله تعالى يقول : { كنتم خير أمَّةٍ أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهـون عن المنكر

وتؤمنون بالله } ويقول الله عزَّ وجل : { لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسـان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون * كانوا لايتناهون عن منكرٍ فعلوه لبئس ما كانـوا يفعلـون } وفي الحديث : (( عن عائشة رضي الله عنها قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (( مروا بالمعروف ، وانهوا عن المنكر قبل أن تدعوا فلا يستجاب لكم )) رواه الإمام ابن ماجه في كتاب الفتن باب الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، وحسنه الألباني في صحيح سنن ابن ماجة برقم 3251 .

تنبيه :

لقد وجدت لمفتي مصر الدكتور علي جمعة في نفس المقال كلاماً يدل على أنَّه يقول : " لابدَّ من الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر " فدلَّ ذلك على أنَّه إنَّما قصد تصرفات الإرهابيين .

قال المفتي بعد كلامٍ كثير : " وبهذه القواعد نشأت قاعدة التعايش حتى أنَّه لو اعتقد أحدنا أنَّ شيئاً ما حرامٌ حتى لو كان متفقاً عليه كالعري والخمر ؛ فإنّه يأمر بالمعروف ، وينهى عن المنكر ، ولايُدمِّر ، ولايُفجِّر ، فما بالك بالمختلف فيه " اهـ .

وأقول: ما ذكره المفتي هنا كلامٌ جيد أسأل الله أن يوفقنا وإيِّاه ، وأن يلهمنا رشدنا ، ويعيذنا من شرِّ أنفسنا إلاَّ أنَّ ترك التدمير ، والتفجير ؛ ليس من أجل التعايش فحسب ، ولكن من أجل أنَّ الله عزَّ وجل لم يكلفنا بذلك لأمور :

1- أنَّ الإتلاف لأموال المسلمين ، والإزهاق لأرواحهم أو الإضرار بهم ؛ كلُّ ذلك محرَّمٌ لايجوز فعل شيءٍ منه ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : (( ألا إنَّ دمائكم ، وأموالكم ، وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ألا هل بلَّغت اللهم أشهد )) رواه البخاري ، ومسلم .

2- أن الأمر بالمعروف يشترط فيه أن يكون بمعروف ؛ فإن حصل فيه تدمير أو تفجير أو تقتيل كان نُكْرَه أعظم من المنكر ؛ الذي يراد تغييره ، وقد قيل :

ومن ينكر منكراً بأنكرا    كغاسل الحيض ببولٍ أغيرا

3- أنَّ الإنكار باليد كثيراً ما يؤدي إلى فتن بين الناس بحيث يتعصَّب لهذا أشخاصٌ ، فيحاولون ضرب المنكر أو الانتقام منه ، فالأولى تركه ، وليكن إنكار المنكر باللسان دون اليد أو تستعدي الدولة على صاحب المنكر ، فإنَّ استجابت الدولة ، ونصرت الحق ، وإلاَّ فقد برئت الذمة ، ولقد بقي النبي صلى الله عليه وسلم في مكة ثلاث عشرة سنة ينكر عليهم عبادة الأصنام ، ويذم طريقتهم ، ولم يكسِّر شيئاً من أصنامهم ، فلمَّا دخلها فاتحاً جعل يطعنها بقوسه ، ويسقطها ، ويقول :{وقل جاء الحق وزهق الباطل إنَّ الباطل كان زهوقا}[ الإسراء : 81 ] .

4- أنَّ التدمير، والتفجير يترك ؛ لأنَّ الله عزَّ وجل لم يأذن فيه ؛ لأنَّ فيه إضراراً بالمجتمع المسلم .

5- أنَّ المجتمع الذي يعيش فيه هؤلاء المدمِّرون ، والمفجرون تتحول حياتهم إلى جحيم ، فيسود فيهم الخوف ، وقلة الأمن ، ولا والله ما أراد الله من المجتمع المسلم أن يكون هكذا ؛ بل أراد أن يشيع في المجتمع المسلم الأمن ، والطمأنينة ، والوداعة حتى يعبد الناس ربَّهم ، وهم آمنون .

6- وأخيراً الذي أريد أن أقوله موضحاً للمفتي ، ومبيناً له أنَّ قاعدة التعايش لايجوز أن نخضع لها ديننا ، فنترك تعاليمه أو بعضها ؛ لنعايش غيرنا ، فهذا لايجوز ؛ بل الواجب علينا أن نخضع جميع مصالح الدنيا للدين .

وأمَّا قوله : " أنَّ الصحابة كانوا أشاعرة " فهذا قولٌ باطل ليس له حظٌّ من الصحة ، فأبو الحسن الأشعري ، ولد بعد أن مضت مائتا سنة من الهجرة ؛ أي ولد في القرن الثالث ، ومضى معظم عمره في الاعتزال ، ثمَّ تراجع عن مذهب المعتزلة ، وأعلن مذهبه الأشعري ، ثمَّ رجع عنه ، وأعلن توبته منه ، وعاد إلى مذهب أهل السنة والجماعة ؛ أهل الحديث .

فأين الصحابة ، وأين مذهب أبي الحسن الأشعري ؟ وما تلك إلاَّ فريةٌ افتراها هذا المفتي إن صحَّ ذلك عنه .

فلو قدِّر أنَّ الأشعري وجد في عصر الصحابة بعد موت نبيهم ، وموت الخلفاء الراشدين ، فهل يمكن أنَّ الصحابة يتركون ما جاء به نبيهم ، ويتابعون الأشعري في آرائه ؟ الجواب :

لا ، وألف لا ؛ وإن قال أنَّ مذهب الصحابة ، وعقيدتهم وافقها الأشعري ؛ فهل سيستطيع أن يثبت أنَّ الصحابة كانوا يقولون في استوى استولى ، ويقولون في الحديث المتفق عليه : (( ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر يقول : من يدعوني فأستجيب له ؛ من يسألني فأعطيه ؛ من يستغفرني فأغفر له )) يقولون ينزل أمره ، وهل يمكن أنَّ الصحابة أوَّلوا اليدين في قوله تعالى : بل يداه مبسوطتان[ المائدة : 64 ] بالنعمتين إلى غير ذلك ؟
والجواب :
إنَّ هذا ما هو إلاَّ قولٌ باطل انتحله هذا الرجل ؛
هدانا الله وإيِّاه .

وأمَّا اعترافه على نفسه : " أنَّه صوفي ، وأنَّه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقظةً "

وأقول:  هذا الادعاء يكفي في إسقاط هذا الرجل ، وأنَّه ليس من العلماء ، وإنَّما هو صوفيٌّ خرافي يُصَدِّق الترَّهات الكاذبة ، ويكذِّب بالقرآن ؛ فالله تعالى يقول : { وحرامٌ على قريةٍ أهلكناها أنَّهم لايرجعون * حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كلِّ حدبٍ ينسلون *واقترب الوعد الحق فإذا هي شاخصةٌ أبصار الذين كفروا يا ويلنا قد كنَّا في غفلةٍ من هذابل كنَّا ظالمين } الآيات من سورة الأنبياء : 94 – 97
قال ابن كثير رحمه الله : " يقول تعالى :
{ وحرامٌ على قريةٍ } قال ابن عباس : وجب ؛ يعني قدِّر أنَّ أهل كلِّ قريةٍ أهلكوا أنَّهم لايرجعون
إلى الدنيا قبل يوم القيامة ؛ هكذا صرَّح به ابن عباس ، وأبو جعفر الباقر ؛ وقتادة ، وغيرواحدٍ ، وفي روايةٍ عن ابن عباسٍ : { أنَّهم لايرجعون } أي لايتوبون ، والقول الأول أظهر ، والله أعلم " .
قلت : ولعلَّ الآية عامَّةٌ في القولين ، وأنَّ الله كتب ، وقدَّر أنَّ من مات لايعود إلى الدنيا قبل يوم القيامة ؛ وأنَّ من كتبت عليه الشقاوة لايتوب ، ولايرجع عن كفره ؛ وهذا هو الأمر المشاهد ؛ الذي لايماري فيه أحدٌ ، ولهذا يقول الكفَّار للمؤمنين إذا أخبروهم بأنَّ الله يبعث الناس يوم القيامة ، ويحاسبهم ، ويجازيهم ، فيقولون : { فما كان حجتهم إلاَّ أن قالوا ائتوا بآبائنا إن كنتم صادقين } [ الجاثية : 25 ] أي أنَّهم مستبعدين لذلك غير مصدقين أنَّ الله يبعث الأموات ، والحقيقة أنّ الله لايعيد أحداً إلى الدنيا بعد الموت إلاَّ ما جعله الله آية كما في قوله تعالى : {أو كالذي مرَّ على قريةٍ وهي خاويةٌ على عروشها قال أنَّى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عامٍ ثمَّ بعثه } [ البقرة : 259 ] وكأصحاب الكهف ، وما أشبه ذلك ممَّا جعله الله آية ، ودلالة على قدرة الله عزَّ وجل ، وكذلك قول الله عزَّ وجل : { حتى إذا جاء أحدهم الموت قال ربِّ ارجعون* لعلي أعمل صالحاً فيما تركت كلاَّ إنَّها كلمةٌ هو قائلها ومن ورائهم برزخٌ إلى يوم يبعثون }[ المؤمنون : 99 – 100 ] قال ابن كثير في تفسير هذه الآية بعد أن ذكر آياتٍ كثيرة في سؤال الكافرين ، والمفرِّطين ؛ الرجعة عند الموت ، فلايجـابون ، فقال رحمه الله : " فذكر تعالى أنَّهم يسألون الرجعة فلايجابون عند الاحتضار ، ويوم النُّشور ، ووقت العرض على الجبَّار ، وحين يعرضون على النَّار ، وهم في غمرات عذاب الجحيم " اهـ .
قلت : وقد ثبت أنَّ الشهداء يسألون الرجعة بعد الموت ؛ ليقاتلوا في سبيل الله ، فيقتلوا مرةً أخرى ، وهذا ثابتٌ في السنة بما لامجال للشكِّ فيه ، ومما سبرناه يعلم أنَّ من مات لايعود إلى
الدنيا ، وأنَّ ما يقوله ، ويعتقده أصحاب النحلة الصوفية ما هو إلاَّ كذبٌ ، وافتراء ؛ فإن رأى أحدٌ منهم شيئاً ؛ فهو الشيطان يتلاعب بهم ؛ فإن قيل إنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( ومن رآني في المنام فقد رآني ؛ فإنَّ الشيطان لا يتمثل في صورتي )) متفق عليه ، فنقول هذا صحيحٌ أنَّ الشيطان لايتمثل بصورته صلى الله عليه وسلم ولكن لايمتنع أنَّه يتمثل في صورة غير صورته ، ويقول هو رسول الله ، وقد تمثَّل في صورة ملِكٍ له عرشٌ ، وعليه تاج ، وقال : إنَّه الله عزَّ وجل ؛ كما نقل ذلك ابن تيمية في كتاب التوسل والوسيلة .

فإذا كان الشيطان قد لعب على علي جمعة ، وتصوَّر له في صورةٍ غير صورة النبي صلى الله
عليه وسلم وقال له : إنَّه رسول الله ، وخدعه كما خدع غيره ، فلانستبعد ذلك ، والله تعالى يقول :{ألم أعهد إليكم يا بني آدم ألاَّ تعبدوا الشيطان إنَّه لكم عدوٌّ مبين * وأن اعبدوني هذا صراطٌ مستقيم * ولقد أضلَّ منكم جبلاً كثيراً أفلم تكونوا تعقلون * هذه جهنَّم التي كنتم توعدون اصلوها اليوم بما كنتم تكفرون } [ يس : 60 – 64 ] إنَّ النجاة من الشيطان هو في التمسك بالوحيين كتاب الله ، وسنَّة رسوله على فهم السلف الصالح .

وقال مفتي مصر في ص 6 من النشرة التي وصلت إليَّ : "  وحرمة التماثيل عند الجمهور هي للتمثال الكامل ، وليس للصورة الفوتغرافية ، وليس أيضاً للتمثال الناقص ؛ وليست للعب الأطفال ، وليس لما لاظلَّ له ، وليس لما يستعمل للإفادة أو للعلم أو للتذكير " ثمَّ قال : " وهذا محررٌ في الفتاوى عبر خمسين عاما "  اهـ .

وأقول : مفاد هذا المقطع أنَّه لايحرم من التصوير إلاَّ ما كان صنماً ؛ يعني هيكلاً كاملاً ، وهذا عليه فيه مؤاخذات :
فهو أباح الصورة الفوتغرافية ، وأباح التمثال الناقص ، وأباح لعب الأطفال ، وأباح ما لاظلَّ له ، وأباح ما يستعمل للإفادة ؛ أو للعلم أو للتذكير ، وأحال على الفتاوى الصادرة خلال خمسين عاما ؛ علماً أنَّ الأدلة تدل على تحريم التصوير بجميع أشكاله ، وألوانه ؛ قال البخاري - في كتاب اللباس باب عذاب المصورين يوم القيامة برقم الحديث 5738 - حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا الأعمش عن مسلم قال :كنَّا مع مسروق في دار يسار بن نمير فرأى في صُفَّته تماثيل فقال : سمعت عبد الله قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : (( إنَّ أشد الناس عذابا عند الله يوم القيامة المصورون )) ثمَّ أخرج البخاري بعده حديثاً برقم 5739 قال : حدثنا إبراهيم بن
المنذر حدثنا أنس بن عياض عن عبيد الله عن نافع أنَّ عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أخبره أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( إنَّ الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة يقال لهم أحيوا ما خلقتم )) وللحافظ ابن حجر في فتح الباري في شرح هذين الحديثين كلامٌ طويل قال فيه : " قال النووي ؛ قال العلماء : تصوير صورة الحيوان حرامٌ شديد التحريم ؛ وهو من الكبائر ؛ لأنَّه متوعدٌ عليه بهذا الوعيد الشديد ، وسواءً كان في ثوبٍ أو بساط أو درهم أو دينار أو فلس أو إناء أو حائط أو غيرها ؛ فأمَّا تصوير ما ليس فيه صورة حيوان ؛ فليس بحرام ؛ قلت ( القائل هو الحافظ ابن حجر ) : ويؤيد التعميم فيما له ظل وما لاظلَّ له ؛ ما أخرجه أحمد من حديث علي رضي الله عنه : (( أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال : أيُّكم ينطلق إلى المدينة ؛ فلايدع بها وثناً إلاَّ كسره ، ولاصورةً إلاَّ لطَخها أي طمسها )) " اهـ .
قلت : وهذا الذي تؤيده الأدلة إلاَّ أنَّ تصوير الجبال ، والشجر أفتى بجوازه ابن عباس رضي الله عنه ، ويجوز من الصور ما ألجئ إليه الإنسان كالصورة في الجنسية ، والجواز ، والإقامة ، ورخصة قيادة السيارة ، وما أشبه ذلك لقوله تعالى : { إلاَّ ما اضطررتم إليه } [ الأنعام : 119 ] ومما يؤيد أنَّ التحريم شاملٌ لما له ظل ، ومالا ظلَّ له إنكار النبي صلى الله عليه وسلم على عائشة في قصة القرام ؛ وهو ثوب فيه تصاوير ، نشرته على سهوتها عند قدومه صلى الله عليه وسلم من تبوك فهتكه ، وقال : (( إن من أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يشبهون بخلق الله )) رواه أحمد وغيره ، وأصله في صحيح مسلم باب تحريم تصوير صورة الحيوان .

وأكتفي بهذا القدر من الرد على الدكتور فيما زعمه أنَّه لايحرم إلاَّ التمثال الكامل ، والأدلة عامَّةٌ في التحريم ، وشامله ماله ظلٌّ ، وما لاظلَّ له ؛ كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر ، والنووي رحمهما الله تعالى .

أمَّا لعب الأطفـال فإنَّما يبـاح منها ما كان من القصب ؛ أمَّا مـا كان من البلاستيك المنفوخ ( الدُّمى ) فهو محرَّمٌ ، ومن يقول بحلِّه ، ويستدل عليه بما روته عائشة من لعب القصب ؛ فقد أخطأ إذ أنَّ اللعب ؛ التي من القصب ، واللعب التي من البلاستيك بينها فرقٌ كبير ، ثمَّ إنَّ لعب البنات من القصب كان في زمن الصغر بعد زواج النبي صلى الله عليه وسلم ؛ ودخوله بأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ، وتحريم الصور والتصوير وقع متأخراً ، فهتْك النبي صلى الله عليه وسلم لقرام عائشة كان في السنة التاسعة حين قدم النبي صلى الله عليه وسلم من تبوك ، فالإذن فيهـا ( أي لعب الأطفال ) على القـول الأصح ؛ فيما إذا كانت من القصب ؛ أو أنَّه منسوخٌ بقصة القرام ، والله أعلم .
أمَّا قوله : " وهذا محررٌ في الفتاوى عبر خمسين عاما " فهذا إحالةٌ على مجهول ؛ علماً بأنَّ الفتاوى التي حصلت إذا كانت مخالفةً للنصوص الشرعية ؛ فإنَّها لاعبرة بها ، وإنَّما الاعتبار بالفتاوى ؛ التي تؤيدها الأدلة ؛ أمَّا ما ليس كذلك ، فلا عبرة به كما قلنا ، والله سبحانه وتعالى يقول عن بني إسرائيل : { وغرَّهم في دينهم ما كانوا يفترون } [ آل عمران : 24 ] ومعنى ذلك أنَّ اليهود ركنوا إلى قول من قال منهم كما في صحيح البخاري : (( نكون فيها يسيرا )) أي النار (( ثم تخلفونا فيها ؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : اخسئوا فيها ، والله لا نخلفكم فيها أبداً )) فالاعتماد إنَّما يكون على ما جاء بدليلٍ واضـحٍ ، وليس على قول من لايعتـبر قوله حجـة ، وبالله التوفيق .
أمَّا دفاع أسامة القوصي عن علي جمعة ، وزعمه : "  أنَّه لايجوز أن يطعن في الشيخ على جمعة مفتي الديار المصرية ؛ لكونه عنده شيءٌ من التصوف ، وعنده شيءٌ من التمشعر ؛ هذا خطـأ هذا منصبٌ لابد أن يحترم ؛ هذا منصبٌ لابدَّ أن يعظم ؛ هذا المنصب يعتبر ولاية شرعية لابدَّ من تعظيمها ، وتفخيمها ، ولايجوز الطعن فيمن تولَّى هذا المنصب  " اهـ .
ومعنى ذلك أنَّ مفتي الدولة لايجوز الكلام فيه ؛ كما لايجوز الكلام في رئيس الدولة ، ونحن نطالبك أولاً بالدليل الذي يجعل لمفتي الدولة حكم رئيس الدولة في عدم ذكر أخطاءه علانيةً ، ومناقشته فيها .

ثانياً : من هو الذي سبقك إلى هذا من العلماء .

ثالثاً : إذا لم تأت بدليلٍٍ صحيحٍ صريحٍ على صحة مدَّعاك فأنت مجاملٌ للمفتي تريد أن تضيِّع الحق من أجل مجاملته ، فتبوء بمثل إثمه ، فأخشى أن ينطبق عليك قوله صلى الله عليه وسلم : (( من التمس رضى الله بسخط الناس رضي الله عنه ؛ وأرضى عنه النـاس ، ومن التمس رضى الناس بسخط الله سخط الله عليه ؛ وأسخط عليه الناس )) رواه ابن حبان في صحيحه .
رابعاً : هل يجوز السكوت عمَّن يفتي بحلِّ الشرك الأكبر ، والتطوف بالأضرحة .

خامساً : وإذا كان الأمر كذلك ، فما معنى قوله صلى الله علي وسلم في حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه : (( وأن لا ننازع الأمر أهله إلا أن ترو كفرا بواحاً عندكم من

الله فيه برهان )) متفق عليه ؛ فهل المنازعة لرئيس الدولة أو لكل من اتخذ منصباً فيها ؟ .

سادساً : ونحن نوجدك دليلاً يدل على خلاف زعمك ؛ وهو أنَّ أهل الكوفة شكوا سعد بن أبي وقاص إلى عمر بن الخطاب - وسعد أحد العشرة المشهود لهم بالجنة ؛ وهو الذي فتح العراق – فعزله ، واستعمل عليهم عمَّاراً ؛ فقالوا عن سعد : (( أنَّه لا يحسن يصلي ، فأرسل إليه ، فقـال يا أبا إسحاق : إنَّ هؤلاء يزعمون أنَّك لا تحسن تصلي ؟ قال أبو إسحاق : أمَّا أنا والله فإني كنت أصلي بهم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أخرم عنها ؛ أصلي صلاة العشاء ، فأركد في الأوليين ، وأُخِف في الأُخريين . قال : ذاك الظن بك يا أبا إسحاق ، فأرسل معه رجلاً - أو رجالاً - إلى الكوفة ؛ فسأل عنه أهل الكوفة ، ولم يدع مسجداً إلا سأل عنه ، ويثنون معروفا ؛ حتى دخل مسجداً لبني عبس ، فقام رجل منهم يقال له أسامة بن قتادة ؛ يكنى أبا سعدة ؛ قال : أما إذ نشدتنا ؛ فإنَّ سعداً كان لا يسير بالسرية ، ولا يقسم بالسوية ، ولا يعدل في القضية . قال سعد : أما والله لأدعونَّ بثلاث : اللهم إن كان عبدك هذا كاذبا ؛ قام رياءً وسمعةً ؛ فأطل عمره ، وأطل فقره ، وعرضه بالفتن ، وكان بَعْدُ إذا سئل يقول : شيخٌ كبيرٌ مفتونٌ ؛ أصابتني دعوة سعـد . قال عبد الملك : فأنا رأيته بعد قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر ، وإنَّه ليتعرض للجواري في الطرق يغمزهن )) رواه البخاري .
سابعاً : ونقول لك من الأولى بأن يحترم سعد بن أبي وقَّاص - الذي قال عنه عمر رضي الله عنه في صحيح البخاري وغيره : " فمن أصاب الخلافة منكم ( يقصد عثمان وعلي رضي الله عنهما ) فليستعن بسعد ، فإنِّي لم أعزله عن عجز ، ولاخيانة " - أو علي جمعة ؛ الذي يفتي بجواز بناء الأضرحة على القبور ؛ مراغمةً للأحاديث الصحيحة الصريحة ؛ التي تنهى عن البناء عليها ، ويتهم من يفتي بتحريم ذلك تبعاً للأدلة ، وأنَّه ذريعةٌ من ذرائع الشرك الأكبر يتهمه بالهوس ؛ وهو الجنون .
ثامناً : جاء في الصحيحين ، واللفظ لمسلم : (( عن عروة عن أبي حميد الساعدي رضي الله عنه قال : (( استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من الأُسد يقال له ابن اللُّتبية ( قال عمرو ، وابن أبي عمر : على الصدقة ) فلما قدم قال : هذا لكم ، وهذا لي أهدي لي ؛ قال : فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر ، فحمد الله ، وأثنى عليه ، وقال : ما بال عاملٍ أبعثه فيقول : هذا لكم ، وهذا أهدي لي ! أفلا قعد في بيت أبيه أو في بيت أمه حتى ينظر أيهدى إليه أم لا ؟ والذي نفس محمد بيده ! لاينال أحدٌ منكم منها شيئاً إلا جاء به يوم القيامة يحمله على عنقه بعير له رغاء ؛ أو بقرة لها خوارٌ ؛ أو شاة تيعر ، ثم رفع يديه حتى رأينا عُفْرتي إبطيه ، ثم قال : اللهم هل بلغت مرتين )) وجه الدلالة من هذا الحديث : أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أنكر على هذا العامل إنكاراً علنياً ؛ وهو يدل على خلاف ما زعمه أسامة القوصي من أنَّه لايجوز الكلام في علي جمعة ، ولانشر أخطاءه احتراماً لمنصبه ، وكونه مفتي دولة .
تاسعاً : الحقُّ يقال ، والمنكر ينكَّر ؛ حمايةً لديننا ، ونصرةً لعقيدتنا ، وطاعةً لربنا ، واتباعاً لسنة نبينا ؛ ونصحاً لأمَّتنا ، وإن كره ذلك من كره ، وعارض من عارض ، والله تعالى يقول : {فلولا كان من القرون من قبلكم أولوا بقيةٍ ينهون عن الفساد في الأرض إلاَّ قليلا ممن أنجينا منهم واتَّبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه وكانوا مجرمين } [ هود : 116 ] فأخبر الله أنَّ الذين كتب لهم النجاة هم الذين ينهون عن الفساد في الأرض أي يظهرون الإنكار للفساد والإفساد يعني للفساد وأهله ، وليس ببعيدٍ عن أذهاننا قصة أصحاب القرية ؛ الذين اعتدوا في السبت ، وأنَّهم انقسموا إلى ثلاثة أقسام :  قسمٌ قارفوا المعصية ، وقسمٌ أنكروا ، وقسمٌ سكتوا ، فأهلك الله المعتدين ، والساكتين ،وأنجى المنكرين .

عاشراً : أترى يا أسامة القوصي أنَّه يجوز لك أن تدافع عمَّن يبيح رفع الأضرحة ؛ مراغمةً للأحاديث ؛ التي تمنع ذلك ، وتحرم التطوف بالقبور ، ودعاء أصحابها ، وسفك الدماء على أعتاباها ، ويرى من يفتي بتحريم ذلك أنَّ به هوس يعني جنون ، وكأنَّه لم يقرأ الآيات الواردة في الشرك وتحريمه ؛ فهل يجوز لك يا أسامة القوصي أن تدافع عن هذا ، وتقرر عدم الرد عليه ؛ فيما يبيحه من المحرمات من شركٍ ، فما دونه ؛ إنَّك إذا لم تتب إلى الله عزَّ وجل من هذا الذي فعلته ، فستقف بين يديه موقفاً صعباً ؛ فلقد توعَّد الله نبيه إن هو أشرك ليحبطنَّ عمله ، وليكوننَّ من الخاسرين حيث يقول تعالى : { ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطنَّ عملك ولتكوننَّ من الخاسرين *بل الله فاعبد وكن من الشاكرين  } [ الزمر : 65 – 66 ] أفتأمن يا أسامة من أن يحبط الله عملك بدفاعك عن المشركين ، والله تعالى يقول : { ومن يدع مع الله إلهاً آخر لابرهان له به فإنَّما حسابه عند ربه إنَّه لايفلح الكافرون } [ المؤمنون : 117 ] ونحن لم نقل أنَّك دعوت غير الله ، ولكنَّك أقررت إباحة الدعاء بتبريرك لمن أفتى بذلك ؛ فتب إلى الله ، وانزع عمَّا أنت فيه ؛ هذه نصيحتي لك ولأمثالك ، وصلى الله على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه .

كتبه

أحمد بن يحيى بن محمد النَّجمي

23 / 9 / 1427 هـ

...

توقيع :أبو عبد الله أحمد بن نبيل

01-10-2017 01:02 مساء
مشاهدة مشاركة منفردة [3]
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 7182
قوة السمعة : 140
 offline 
look/images/icons/i1.gif طوام الصوفي علي جمعة - هداه الله -الردود عليه

ردُّ المفتي بالمسجد النبوي الشيخ عبدالرحمن محيي الدين
على مفتي مصر علي جمعة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء و المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ... أما بعد :

فهذه الحلقة الأولى من رد شيخنا الفاضل الشيخ عبدالرحمن بن صالح محيي الدين – حفظه الله تعالى – على مفتي مصر : الشيخ علي جمعة – هداه الله .

[ نسخة مصححة ومنقحة من قِبل الشيخ عبدالرحمن محيي الدين –حفظه الله - ]

قال الشيخ عبدالرحمن محيي الدين حفظه الله :

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لانبي بعده وبعد :

مفتي مصر الشيخ علي جمعة هداه الله يجيز شرب بول الآدمي ولا مانع لديه من أكل العذرة قياساً وهذه بركة التصوف وشطحاته , ورحم الله الإمام الشافعي حيث يقول : ( ما دخل أحد في التصوف أول النهار إلا ذهب عقله آخر النهار ) .

والشيخ علي جمعة ليست هذه أولى شطحاته وغلوه في المصطفى صلى الله عليه وسلم حيث أجاز شرب بول المصطفى صلى الله عليه وسلم تبركاً , بل صوفياته ظهرت للقاصي والداني .

والتصوف والصوفية بصفة عامة ليست من الاسلام في شيء والحمد لله لم يرد ذكرها في القرآن ولا في السنة المطهرة ولا في كلام الصحابة رضوان الله عليهم ولا في كلام التابعين لهم بإحسان وإنما ظهر – التصوف - متأخراً لمّا دخل الأعاجم في الإسلام وضعفت اللغة العربية في ألسنةِ بعض المسلمين فضعف مفهوم الإسلام الصحيح عندهم , في عقولهم وأفهامهم .

والغلو أيضاً ليس من الإسلام في شيء فقد نهانا ربنا جل وعلا عن الغلو وكذا نبيه صلى الله عليه وسلم الناصح الأمين , والغلو والتطرف سيان وهما وجهان لعملة واحدة , ينتجان خللاً وانحرافاً في الفهم – فهم الأمور على حقيقتها – وكذا سلوك العبد وعمله , فما بالك بأعظم الأمور وهو توحيد الله جل وعلا فلا غرابة أن نرى الشرك ومظاهره في فتاوى هذا المفتي هداه الله , والشيطان متربص بالإنسان وهو له بالمرصاد , كالذئب يتربص بالشاة يريد أن يفترسها , والشيطان يريد أن يغوي ابن آدم ويضله , نعوذ بالله جل وعلا من وسوسته ونزغاته ومن همزه ونفخه ونفثه , ونعوذ بك يا الله من أن نَضل أو نُضل أو نَزل أو نُزل أو نَظلم أو نُظلم .

والشيخ علي جمعة هداه الله غالي في المصطفى صلى الله عليه وسلم وهذه بركة التصوف فقد أباح شرب بوله صلى الله عليه وسلم تبركاً واعتبره أنه صلى الله عليه وسلم خلاف البشر , والله عز وجل يقول في كتابه الكريم العظيم ويؤكد على أنه بشر : { قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ } , وكذا المصطفى صلى الله عليه وسلم يؤكد ذلك وأنه يجري عليه مايجري على البشر إلا ما اسثني كما أخبر أن الأرض لاتأكل أجساد الأنبياء وغيرها من الخصائص , وأما ماعدا ذلك مما لم يرد فيه استثناء أو تخصيص فهو كسائر البشر صلى الله عليه وسلم وبما أن البشر يتفاوتون في صفاتهم في القوة والصحة والذكاء والشجاعة والكرم والحلم والعقل والصفح وكذا كل الصفات البشرية الحسنة وكذا الصفات الذميمة السيئة , فصلوات الله وسلامه عليه وفداه أبي وأمي فهو خير البشر وصفاته أفضل الصفات في البشرية التي مثّلها صلى الله عليه وسلم فنصيبه منها أعظمها وأفضلها وأحسنها فهو في مكان الذروة فهو المصطفى المصفّى من البشرية , فهو الكمال البشري حسّاً ومعنى وقد كمل من الرجال كثير كما أخبر المصطفى صلى الله عليه وسلم لكنه كما قال الله تعالى : { يُوحَى إِلَيَّ } والكمال المطلق لله جلّ وعلا والمصطفى صلى الله عليه وسلم هو بشر يصيبه مايصيب البشر يأكل الطعام ويشرب الماء ويجوع ويتعب وينصب ويمرض ويتألم ويبول ويقضي حاجته ويحتجم ويخرج منه الدم كسائر البشر ويتزوج وينكح ويولد له وولده منه صلى الله عليه وسلم كفاطمة بضعة منه , ومنها ذريته وهم بيننا كسائر البشر صالحُهم كصالحِهم وفاسدُهم كفاسدِهم لايتميزون إلا بالتقوى : { إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ } , { فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ } , " ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه " , لا نغالي فيه ولانقول كما قالت النصارى لاهوتاً دخل في الناسوت , قال الله تعالى : { إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ } .

فالغلو في المصطفى صلى الله عليه وسلم وصل بالمفتي إلى هذه الدرجة الآنفة الذكر ألا وهو طهارة بوله وجواز شربه والتبرك به , ولا مانع عند هذا المفتي هداه الله أكل برازه صلى الله عليه وسلم قياساً على بوله , وهذا مالم يقله عاقل من عقلاء البشر , وهذا من بركة التصوف أولا وأخيراً وإلا لو كان مايخرج منه طاهر إذاً لماذا يستنجي صلى الله عليه وسلم ويتوضأ ويغتسل من الجنابة وغيرها إذا كان كل مايخرج منه طاهراً !

وهذه الفتوى الآثمة نقلتها جريدة المدينة في ملحق الرسالة , الجمعة 15/ جمادى الأول / 1428 هـ , وهذه الفتوى الضالة دلل لها المفتي وسوغ لها بحادثة أم أيمن بركة الحبشية وهي أن النبي صلى الله عليه وسلم : " كان له قدح من عيدان تحت سريره يبول فيه من الليل " , أخرجه أبو داوود والنسائي والحاكم والبيهقي وقال الحاكم : ( صحيح الإسناد ) ووافقه الذهبي وإلى هنا والحديث صحيح , صححه جمع من الأئمة ومنهم شيخنا الألباني رحمه الله في صحيح أبي داوود [1/35] , لكن الزيادة وهي شرب بوله من هذه الأمة بركة الحبشية هي زيادة شاذة منكرة لاتصح فلا يعول عليها ويبنى عليها حكم , والعلماء قاطبة لم يلتفتوا إليها وضعفوها .

وعلى فرض صحتها فهي كما نقل الحافظ بن حجر في الإصابة في ترجمة أم أيمن [13/179] : ( أنها نامت ليلة وهي عطشانة فغلطت فشربتها , فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : " إنك لاتشتكي بطنك بعد يومك هذا " ) , قلت فالحمدلله أنها شربت البول عن طريق الخطأ والغلط لا عن طريق العمد وقد قال الله عز وجل : { رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا } , قال الله " إني فعلت ...الحديث " , فالخطأ لا يؤاخذ الإنسان به لكن ماتعمد به وعاند نعوذ بالله من الضلال والهوى .

وقد يتحذلق متحذلق ويكابر مكابر ويقول أن النبي صلى الله عليه وسلم أقرها بدلالة قوله " إنك لا تشتكي بطنك ... " ؛ قلت : قوله " إنك لاتشتكي بطنك ..." دعا لها أن لاتشتكي بطنها أي لاتمرض , أي يذهب عنها المرض بسبب شرب البول , حيث أن تناول الانسان للشيء المحرم كالبول وغيره يؤذي الانسان ويمرضه ولو عن طريق الخطأ , فقوله لها ذلك دعاء لها وتسلية أن الله يشفيها من الأذى بسبب تناول البول المحرم تناوله لا أنه بارك فعلها وأقرها .

وأيضاً لو أن المفتي هداه الله رد ما اشتبه عليه من هذه الحادثة إلى المحكم من ذلك وهو أن المصطفى صلى الله عليه وسلم بال مراراً لا تعد ولا تحصى وكذا قضى حاجته مراراً ولم يؤثر في حادثة من ذلك أنه تُبرك ببوله صلى الله عليه وسلم , ولم يُؤثر عن الصحابة البررة الكرام كلهم عن بكرة أبيهم أنهم استقبلوا بوله صلى الله عليه وسلم وتبركوا به أو عذرته لعلمهم أنها كسائر النجاسات ولم يجمعوها في إناء أو غيره هم أنزه من ذلك فدل ذلك على أنه في ذلك الأمور كسائر البشر وهذا هو المحكم من ذلك فإذا جاءت هذه الحادثة وهي : -

أولاً : ضعيفة ومنكرة والحمدلله .

ثانياً : عن خطأ وعدم تعمد ولكنها اشتبهت على البعض كهذا المفتي فترد إلى المحكم ولا يلتفت إليها , ولذا لم يبحث العلماء فيها حتى جاءنا هذا المفتي وغال في المصطفى صلى الله عليه وسلم هذا الغلو البارد .

والمفتي المومأ إليه هداه الله له شطحات وضلالات صوفية كثيرة أسأل الله أن يتوب عليه منها .

فقد ناولني أحد الطلاب النجباء كتيبا صغيرا يسمى ( البيان القويم لتصحيح بعض المفاهيم ) وهي مجموعة بعض فتاوى لهذا المفتي هداه الله يزعم أنه يدحض الشبهات ويجمع الشتات وهو يدحض التوحيد ويسوّغ للشرك في أمة الإسلام فحسبنا الله ونعم الوكيل وعزائنا قول المصطفى صلى الله عليه وسلم : " إن الله لاينزع العلم منكم بعدما أعطاكموه انتزاعاً – وفي رواية – إن الله لايقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالماً اتخذ الناس رؤوساً جهالاً فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا " .

إن الفتاوى التي ظهرت من هذا المفتي هداه الله في هذه الرسالة يزعم فيها أنه يجمع الشتات فإنه هدم عقيدة التوحيد في صدور العامة ومن سار على سبيلهم .

والكتيب اشتمل على [ 32 ] سؤالاً وإجابةً على الأسئلة أجاب عليها هذا المفتي وكلها تتعلق بالعقيدة والغلو في المصطفى صلى الله عليه وسلم وسؤاله والتوسل به والحلف به كقول القائل : ( والنبي ) وغير ذلك , وإني سأستعرض بعض الأسئلة والتعليق عليها والله المستعان .

السؤال الأول :

هل عبارة : ( لولا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ماخلق الله الخلق ) هل هي صحيحة المعنى ولا تتعارض مع أصول الدين وأساسيات الاعتقاد الصحيح وماهو معناها؟

وأجاب جواباً تمحل فيه لِيجوز تلك العبارة وأنها لاتتناقض مع الإسلام وأصول العقيدة بقوله تحقيق العبادة هي حكمة الخلق والعبادة لاتتحقق إلا بالعابدين وأفضل العابدين هو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فهو عنوان العبادة وعنوان التوحيد .

قلت : وهذا الكلام فيه لف ودوران ووسوسة شيطان .

فإن الآية صريحة ويعرفها صغار طلبة العلم قوله جلّ وعلا : { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } والحمدلله فخلق الله الخلق كلهم لعبادته ومن ضمنهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ولم يخلق الله الخلق لأجل محمد صلى الله عليه وسلم ولا لغير محمد وإنما لعبادته وتعظيمه كما أخبرنا جلّ وعلا , وهذا غلو مفرط في نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وعدم تعظيم الله العلي الأعلى الغني المالك , والبشر كلهم مفتقرون إليه الأنبياء والرسل وغيرهم ممن خلق الله جلّ وعلا قال تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ } وقال في آية أخرى { إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ } فقول المفتي أن تلك العبارة منسجمة تمام الإنسجام مع أصول التشريع الإسلامي وسوسة شيطانية وذريعة إلى الشرك وغلو مفرط في المصطفى صلى الله عليه وسلم , فهي كلمة باطلة ينبغي للمسلم أن يتوب منها .

السؤال الثاني :

هل كان النبي صلى الله عليه وسلم نور أم هو بشر مثلنا كما أخبر القرآن ؟

فأجاب المفتي هداه الله بقوله : ( إن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم كان نوراً , ولاينبغي أن ننفي أن ذلك النور كان حسيّاً فليس هناك مايتعارض مع كونه كان منير وأنه صلى الله عليه وسلم نور حسي مع أصل العقيدة ) .

قلت : تمام الآية من سورة المائدة آية [15] قوله جل وعلا : { قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ } فالنور هاهنا وصف للمصطفى صلى الله عليه وسلم حيث بعثه الله لهداية العباد وبيان طريق الحق لهم وهذا هو النور الحقيقي ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور , وليس ذاته صلى الله عليه وسلم نوراً قال تعالى { وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ } أي تبين لهم طريق النجاة الذي ينجيهم من المهالك وينفي عنهم الضلال وهذا هو النور الحق يخرجهم من الظلمات إلى النور, وأعظم الضلال والهلاك والظلم والظلام هو الشرك بالله جل وعلا وسائر المعاصي من البدع والمحدثات فإن هذه تُظلم قلب العبد فتدعه لايبصر الحق والتوحيد ومن ذلك هذا الغلو المفرط في المصطفى صلى الله عليه وسلم من هذا المفتي .

ولا إشكال أن المصطفى صلى الله عليه وسلم كان أجمل الخلق وأبيض البشرة ووجهه كالبدر وليس معناه أن وجهه نوراً حسيّاً وإنما عليه البهاء والمهابة والنضرة وقد قال صلى الله عليه وسلم : " نضّر الله امرءاً سمع مقالتي فوعاها فأدّاها كما سمعها " وهذا دعاء منه صلى الله عليه وسلم لأهل الحديث الذين يحفظون كلامه على وجهه الذي عناه المصطفى صلى الله عليه وسلم ويؤدونه أن يبيض الله وجوههم وينورها , لا الصوفية الذين يتبعون أهوائهم ويحرفون كلام المصطفى صلى الله عليه وسلم على أهوائهم فإن وجوههم مظلمة , وصدق ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى : { يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ } قال : ( تبيّض وجوه أهل السنة وتسوّد وجوه أهل البدعة ) , والبدعة هاهنا مطلقة فكل صاحب بدعة يسوّد وجهه على حسب بدعته التي ابتدعها سواء كانت بدعة التصوف أو بدعة التشيع أو بدعة التحزب أو بدعة التمذهب بالمذاهب الباطلة وكذلك بدعة التعصب للرجال والأقوال الفاسدة - وأي بدعة خلاف السنة - حاشا الوحيين فإن المؤمن مأمور أن يتعصب لهما وأن يعتصم بهما فإنهما هما العصمة والنجاة والهداية والنور .

والمفتي هداه الله في تسويغه في هذا الباب هو ضال ويضلل عباد الله فالله حسيبه .

ثم الأسئلة التالية وكلها أو معظمها جانب فيها الصواب هداه الله .

السؤال الثالث :

هل النبي صلى الله عليه وسلم حي في قبره ؟ وما مدى أثر تلك الحياة علينا في حياتنا الدنيا ؟

فأجاب بقوله : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم حي في قبره بروحه وجسده ) .

قلت : وهذا ضلال , يجب أن يقيد بأنها حياة برزخية ليس كحياته في الدنيا لا يعلم حقيقتها إلا الله جل وعلا , وإلا فإنه يدفن وهو حيٌ فهذا تعذيب له صلى الله عليه وسلم وهو كفر , والصحابة مبرؤون من ذلك فإنهم رضوان الله عليهم لم يدفنوه حتى تيقنوا أنه مات وتوفي وخرجت روحه من جسده ولذا قالت فاطمة رضي الله عنها من شدة حزنها عليه : ( ياأنس كيف طابت نفوسكم أن تهيلوا التراب على رسول الله ) , وقد جاء في الحديث : " إكرام الميت دفنه " .

ولكن الصوفية يعتقدون أنه حي كحياتنا بدلالة أنهم يعتقدون أنه يخرج من قبره ويغيث فلان وعلان وهذا هو الشرك الذي زينه الشيطان للعباد ليفصلهم عن ربهم ويربطهم بالمخلوقين ويصدهم عن الخالق ولذا فإن الصوفية يعتقدون أن الرسول صلى الله عليه وسلم يُرى يقظة بدلالة السؤال الرابع الذي سُئله المفتي .

السؤال الرابع :

وهو هل يمكن فعلاً أن يُرى الرسول صلى الله عليه وسلم أثناء اليقظة ؟

فخلص المفتي وخلط هداه الله بقوله : ( إن رؤية الصالحين للنبي صلى الله عليه وسلم في اليقظة قد تحدث ولا يوجد مانع عقلي أو شرعي يمنعه ) .

قلت : ولعله استند إلى قوله صلى الله عليه وسلم : " من رآني في المنام فسيراني في اليقظة لا يتمثيل الشيطان بي " قلت فقوله " من رآني في المنام " هذا خبر يدل على رؤية النبي صلى الله عليه وسلم في المنام وأن رؤيته في المنام لا إشكال فيها وأن ذلك ليس رؤية المصطفى صلى الله عليه وسلم نفسه وذاته وإنما كما قال القرطبي ونقله الحافظ عنه بقوله : ( قد تقرر أن الذي يرى في المنام أمثلة للمرئيات لا أنفسها - أي ذاتها – غير أن تلك الأمثلة تارة تقع مطابقة وتارة يقع معناها ) أ.هـ .

قلت : إذا فتلك الأمثلة التي يراها الرائي في رؤياه قد تكون مطابقة لما في الحقيقة وقد تكون معناها , أي أن رؤية الرائي لايرى ذات الشيء بذاته وإنما يرى أمثلته و مايطابقه أو مافي معناه , إذا فقوله صلى الله عليه وسلم : " فسيراني في اليقظة " أي فسيرى مايطابقه في اليقظة أو مافي معناه هذا إن صدقت رؤياه , وإلا فالشيطان يتلاعب بكثير من أصحاب الأهواء ويظن أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام وهو لم يره , ولذا قال علماء التعبير كما ذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله : ( إذا قال الجاهل رأيت النبي صلى الله عليه وسلم فإنه يُسأل عن صفته فإن وافق الصفة المروية الصحيحة أي ما ثبتت بالأسانيد الصحيحة وإلا فلا يقبل منه ) , وقد ذكر الحافظ رحمه الله ستة أقوال أو أكثر في تفسير قوله صلى الله عليه وسلم : " فسيراني في اليقظة " , وقد ورد أيضاً : " فقد رأى الحق " .

والذي يظهر لي - والله أعلم - أنه من رآه صلى الله عليه وسلم في منامه على الصفة الحقيقية الصحيحة التي كان عليها المصطفى صلى الله عليه وسلم حال حياته والتي ثبتت بالأسانيد الصحيحة وهي حياة الإسلام الصحيح الذي أنزله الله على رسوله وعمل به المصطفى صلى الله عليه وسلم كما يحب الله والذي لم يشوبه أي خلط من الأهواء والمذاهب والطرق بل كان صلى الله عليه وسلم هو الذي طبق الإسلام الحق وهو الدين الحق فمن رآه على ذلك فقد رأى الحق وهو الإسلام الصحيح ثم بعد ذلك تلك الرؤيا انعكاس لحال الرائي وموقفه من الحق وهو الإسلام الصحيح فقد تكون له بشارة وقد تكون له نذارة بحسب تمسكه وعمله بالإسلام الصحيح الحق , وأما مايدندن حوله الصوفية الضالة من أن المصطفى صلى الله عليه وسلم يخرج من قبره ويرونه بذاته الشريفة فهذا ضلال لا يقول به عاقل فضلاً عن المؤمن الصادق الإيمان .

وإلا لماذا الصحابة رضوان الله عليهم دفنوه وأهالوا عليه التراب على جسده وذاته وهم أصدق الناس إيماناً به ومحبة له صلى الله عليه وسلم ولم يروه يقظة بعد أن دفنوه إلى أن لحقوا به صلى الله عليه وسلم , وقد قال لهم صلى الله عليه وسلم : " اصبروا حتى تلقوني على الحوض " , بقيت حياته في قبره وهي حياة برزخية تختلف تماماً عن حياتنا هذه الدنيوية ولا يعلم حقيقتها إلا الله جل وعلا .

والمصطفى صلى الله عليه وسلم في الرفيق الأعلى كما أخبر في آخر حياته حيث قال : " اللهم في الرفيق الأعلى " فالمفتي هداه الله ارتكب محظوراً وهو المغالاة في المصطفى صلى الله عليه وسلم وكان الأصل في ذلك أن يقف حيث وقف الصحابة رضوان الله عليهم والأئمة من بعدهم ومن تبعهم بإحسان , ولو كان المصطفى صلى الله عليه وسلم يُرى يقظة بذاته ويخرج من قبره ويُخاطب العباد لخرج لأصحابه وخاطبهم فيما اختلفوا فيه , وهؤلاء الصوفية المتأخرين ليسوا بأفضل من الصحابة المتقدمين .

السؤال الخامس :

ماحكم تسويد النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة وخارجها ؟

وأجاب المفتي هداه الله بضلال آخر وهو أنه ( يجوز أن يسوّد المصطفى صلى الله عليه وسلم في الصلاة والآذان وغيره ) .

قلت : والصحابة رضوان الله عليهم كلهم عن بكرة أبيهم لم يفعلوا هذا الأمر وكذا التابعون ومن تبعهم بإحسان إلى يومنا هذا وإن شاء الله إلى يوم الدين , إلا الصوفية الضلال المغالين في الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم غلواً بارداً لا يفعله مؤمن صادق الإيمان متبعاً له حقيقة الاتباع حيث قال : " لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم " , والصحيح أنه لايجوز تسويده في الصلاة أي في التشهد , وأما خارج الصلاة فلا إشكال أنه سيد البشر صلوات الله وسلامه عليه وفداه أبي وأمي .

السؤال السادس :

حكم الاحتفال بالمولد النبوي ؟

فيتجرأ المفتي الصوفي ويقول الاحتفال بمولده صلى الله عليه وسلم أمر مقطوع بمشروعيته لأنه أصل الأصول وذهب يتشبث بشبهات وأمور هي أبعد عن الاحتفال وقد عُلم أن أساس المولد والحمدلله أنه من الفاطميين الضلّال ولم يفعله المصطفى صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه ولا الأئمة المتبوعين بإحسان إلى يومنا هذا كالأئمة الأربعة , والذي يظهر والله أعلم أن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف بدعة منكرة لم تكن على عهد المصطفى صلى الله عليه وسلم , ويكفينا ماكفاه صلوات الله وسلامه عليه وأصحابه ولانغير ولانبدل ونسأل الله جل وعلا أن يرزقنا حبه صلى الله عليه وسلم الحب الصحيح واتّباعه والثبات على ماكان عليه وأن يحشرنا معه فقد صح عنه أنه يذاد أناس عن حوضه من أمته وعليهم سيما السجود فيقول : " أصحابي أصحابي , فيقال له : لاتدري ما أحدثوا بعدك ؟ " نسأل الله السلامة من أن نذاد عن حوضه صلى الله عليه وسلم , فمن أحدث في دين الله جل وعلا مالم يأذن به الله معرض للذود عن حوضه صلى الله عليه وسلم في يوم هو أشدّ حاجة إلى جرعة ماء إلا أن يتوب .

السؤال السابع :

وهو الإتيان إلى قبره صلى الله عليه وسلم وسؤاله والاستغفار استشهاداً بالآية : { وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا } .

فذكر المفتي قصة موضوعة وضعيفة صاحبها أعرابي مجهول واستدل بها المفتي على جواز ذلك حتى يقع في الشرك ويوقع غيره وهذا من وسوسة الشيطان له لأن سؤال الأموات والطلب منهم لا إشكال أنه شرك .

والآية عقلاً وشرعاً هي في حال حياته وليست بعد وفاته بدلالة أن الصحابة رضوان الله عليهم وهم أفهم الناس لذلك لم يكن أحد منهم يأتي إلى قبره صلوات الله وسلامه عليه ويطلب منه ويسأله الاستغفار ولا يستطيع أي عبد على وجه الأرض مفتي أو غيره أن يثبت ذلك , والصحابة رضوان الله عليهم أفهم الناس للإسلام فالحمدلله نستغفر الله ليلاً ونهاراً في أي مكان كان فالله حاضر بعلمه وعالم وغفار ويسمع دعاء من دعاه ويُجيبه ولانحتاج إلى وسوسة الشيطان للشرك الذي أضل به عباد القبور.

ونسأل الله أن يتوب على هذا المفتي من هذا الضلال الذي ضل ويضلل العباد به .

السؤال الثامن :

وهو التوسل بالمصطفى صلى الله عليه وسلم ؟

وأظهر المفتي الشرك في فتياه حيث أجاز التوسل إلى النبي صلى الله عليه وسلم بالدعاء أي ينادي النبي صلى الله عليه وسلم ويدعوه وذكر قصصاً باطلة زينها له الشيطان ليصده عن الله جل وعلا وردّ على شيخ الاسلام ابن تيمية وغمزه حيث قال : ( لاعبرة لمن شذّ كابن تيمية ) , وادّعى الأجماع على صحة التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم وهذا من ضلاله نسأل الله أن يهدينا إلى الصراط المستقيم .

السؤال التاسع :

الحلف بغير الله كقوله ( بالنبي أو بالكعبة وسيدنا الحسين وغلاوته عندك ) وما شابه ذلك ؟

وكعادته تمحلّ في الجواب وأن هذا ليس بحلف وإنما ترجي وتأكيد للكلام حيث قال وبناءاً على ذلك فإن الترجي وتأكيد الكلام بسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وآل البيت أو غير ذلك مما جاء في السؤال مما لا يُقصد به حقيقة الحلف هو أمر مشروع لا حرج على فاعله .

أقول أدوات الحلف هي الواو ( والله ) والباء ( بالله ) والتاء ( تالله ) وهاهنا تعظيم بأدوات الحلف بالواو والباء والتاء والحلف هو التعظيم , فلولا الكعبة عظيمة ومعظمة وكذا النبي صلى الله عليه وسلم وكذا الحسين وغيره مما يعظم في نفوس بعض الناس لما أقسم به وحلف به وعظمه وجعله مساوة للرب جل وعلا ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم " لاتقولوا والكعبة ولكن قولوا وربّ الكعبة " .

والمصطفى صلى الله عليه وسلم يقول : " من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت " ويقول : " من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك " .

ولماذا لا يوجه العباد إلى الخط المستقيم بل يسوغ للخط المعوج ويتركهم على ماهم عليه فالله المستعان .

يتبع ...

ثم بعد انتهاء هذه الحلقة كتب الشيخ بخط يده :

[ بسم الله والحمدلله

فقد أذنت للأخ منذر الليبي بتنزيل هذا الرد ونشره وأسأل الله أن ينفع به إنه جواد كريم

كتبه : عبدالرحمن محيي الدين

(التوقيع)

28 - 2 - 1434 ه ]

ولتنزيل الردّ منسق على ملف word
( اضغط هنا )
...
توقيع :أبو عبد الله أحمد بن نبيل

02-10-2017 09:19 صباحا
مشاهدة مشاركة منفردة [4]
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 7182
قوة السمعة : 140
 offline 
look/images/icons/i1.gif طوام الصوفي علي جمعة - هداه الله -الردود عليه

الإمام الألباني
الرد على افتراءات علي جمعة

https://www.youtube.com/watch?v=hlbNa3SkkGw
... 

دَفعُ بغي علي جمعة المصري على الإمام الألباني

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبيّنا محمد، أما بعد:

فهذه مادة  (علي جمعة)؛ فيها يتهكّــمُ بالشيخ ناصر السنة الألباني -رحمه الله-؛ بل ويقول أن المنهج الذي تركه لمن بعده-(في رد الحديث الضعيف)- بدعــــة !!

وفي معرض كلامه يستعمل كلمات مقزّزة في حق الشيخ، مُصرّحا بها اتّجاهه أحيانا....

 فكان الرد

هذا الرجل كذاب وجاهل !!

أما كذبه : فالأحاديث التي ذكرها : ( إن الله يحب إذا عمل أحكم عملاً أن يتقنه ) :

قال هذا الكذاب : هذا الحديث ضعيف !

وأقول : بل هو حديث صحيح بطرقه وشواهد قال الشيخ الألباني في " السلسلة الصحيحة " 3 / 106 :1113 - " إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه " .

قال في " المجمع " ( 4 / 98 ) : " رواه أبو يعلى عن عائشة و فيه مصعب بن ثابت ، وثقه ابن حبان و ضعفه جماعة " . و في " التقريب " : " لين الحديث " .

قلت : و صحح له الحاكم ( 2 / 301 ) حديثا في انتظار الصلاة ، و وافقه الذهبي و هو من تساهلهما . و الحديث عزاه السيوطي للبيهقي فقط في " الشعب " و قال المناوي : " و فيه بشر بن السري تكلم فيه من قبل تجهمه ، و كان ينبغي للمصنف الإكثار من مخرجيه إذ منهم أبو يعلى و ابن عساكر و غيرهما " .

قلت : إن لم يكن في سند البيهقي من ينظر في حاله غير بشر هذا فالإسناد عندي قوي لأن الكلام الذي أشار إليه المناوي في بشر لا يقدح فيه لأنه ثقة في نفسه بل هو

فوق ذلك ففي " التقريب " : " ثقة متقن طعن فيه برأي جهم ، ثم اعتذر و تاب " .

حتى و لو كان رأيه هذا يقدح في روايته فلا يجوز ذلك بعد أن تاب منه و اعتذر ، و إن كان في سند البيهقي مصعب بن ثابت فيكون المناوي قد أبعد النجعة حيث لم يعل

الحديث به بل بالثقة المتقن ! و الظاهر الأول . و الله أعلم .

و للحديث شاهد يقويه بعض القوة و هو بلفظ : " إن الله يحب من العامل إذا عمل أن يحسن " . أخرجه البيهقي . في " الشعب " من حديث قطبة بن العلاء بن المنهال عن

أبيه عن عاصم بن كليب عن كليب بن شهاب الجرمي مرفوعا . و سببه رواه العلاء قال : قال لي محمد بن سوقة : اذهب بنا إلى رجل له فضل ، فانطلقا إلى عاصم بن كليب

فكان مما حدثنا أنه قال : حدثني أبي كليب أنه شهد مع أبيه جنازة شهدها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم و أنا غلام أعقل و أفهم ، فانتهى بالجنازة إلى القبر

و لم يمكن لها ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : سووا في لحد هذا .
حتى ظن الناس أنه سنة فالتفت إليهم فقال : أما إن هذا لا ينفع الميت و لا يضره
و لكن ، إن الله . الحديث . هكذا أورده المناوي في " الفيض " من طريق البيهقي

ثم قال : " و قطبة بن العلاء أورده الذهبي في " الضعفاء " و قال : ضعفه النسائي و قال أبو حاتم لا يحتج به . قال أعني الذهبي : والده العلاء لا يعرف ، و عاصم ابن كليب قال ابن المديني لا يحتج بما انفرد به . ا هـ .
و كليب ذكره ابن عبد
البر في الصحابة و قال : له و لأبيه شهاب صحبة ، لكن قال في التقريب : و هم من ذكره في الصحابة بل هو من الثالثة . و عليه فالحديث مرسل " . و الحديث رواه الطبراني أيضا في " الكبير " كما في " المجمع " ( 4 / 98 ) و قال : " و فيه قطبة بن العلاء و هو ضعيف ، و قال ابن عدي : أرجو أنه لا بأس به و جماعة لم

أعرفهم " . و له شاهد أخرجه ابن سعد في " الطبقات " ( 8 / 155 ) : " أخبرنا محمد بن عمر حدثنا أسامة بن زيد عن المنذر بن عبيد عن عبد الرحمن بن حسان ابن

ثابت عن أمه ، و كانت أخت مارية يقال لها : سيرين فوهبها النبي صلى الله عليه وسلم لحسان فولدت له عبد الرحمن - قالت : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم لما

حضر إبراهيم و أنا أصيح و أختي ما ينهانا ، فلما مات نهانا عن الصياح و غسله الفضل بن عباس ، و رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس ، ثم رأيته على شفير

القبر و معه العباس إلى جنبه و نزل في حفرته الفضل و أسامة زيد و كسفت الشمس يومئذ ، فقال الناس : لموت إبراهيم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنها

لا تخسف لموت أحد و لا لحياته ، و رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجة في اللبن فأمر بها تسد فقيل للنبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : أما إنها لا تضر

و لا تنفع و لكنها تقر عين الحي و إن العبد إذا عمل عملا أحب الله أن يتقنه " .

و إسناده رجال موثقون غير محمد بن عمر و هو الواقدي فإنه ضعيف جدا .

 

فهذا أول الكذبات   

الكذبة الثانية : قوله حديث : ( نظفوا أفنيتكم ) وأنه ضعيف !

والحق أنه حديث ثابت قطعاً كما قال الألباني في ( جلباب المرأة المسلمة ) ص 198 .

بلفظ : ( ظهروا أفنيتكم ولا تشبهوا باليهود ) . وهو حسن فقط بلفظ : ( نظفوا أفنيتكم ولا تشبهوا باليهود ) .

وانظر ( السلسلة الصحيحة ) فقد قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 418 :

 - " طهروا أفنيتكم فإن اليهود لا تطهر أفنيتها " .

رواه الطبراني في " الأوسط " ( 11 / 2 من " الجمع بين زوائد المعجمين " ) :

حدثنا علي بن سعيد حدثنا زيد بن أخزم حدثنا أبو داود الطيالسي حدثنا إبراهيم بن سعد عن الزهري عن عامر بن سعد عن أبيه مرفوعا ، و قال : " لم يروه عن الزهري إلا إبراهيم و لا عنه إلا الطيالسي تفرد به زيد " .

قلت : و هو ثقة حافظ و بقية رجاله ثقات رجال مسلم غير علي بن سعيد و هو الرازي

قال الذهبي : " حافظ رحال جوال " .

قال الدارقطني ليس بذاك ، تفرد بأشياء . قال ابن يونس : كان يفهم و يحفظ " و

زاد الحافظ في " اللسان " :

" و قال مسلمة بن قاسم : و كان ثقة عالما بالحديث " .

و قال المناوي : " قال الهيثمي : رجاله رجال الصحيح خلا شيخ الطبراني " .

قلت : كأن الهيثمي توقف فيه فسكت عنه ، و هو مختلف فيه . و مثله حسن الحديث إذا

لم يخالف ، لاسيما إذا لم يتفرد بما روى ، و هذا الحديث كذلك .

فقد أخرجه الترمذي ( 2 / 131 ) من طريق خالد بن إلياس - و يقال ابن إياس - عن صالح بن أبي حسان قال : سمعت سعيد بن المسيب عن صالح بن أبي حسان قال : سمعت سعيد بن المسيب يقول : إن الله طيب يحب الطيب ، نظيف يحب النظافة ، كريم يحب الكرم ، جواد يحب الجود ، فنظفوا - أراه قال - أفنيتكم ، و لا تشبهوا باليهود ، قال . فذكرت ذلك لمهاجر بن مسمار فقال : حدثنيه عامر ابن سعد عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله ، إلا أنه قال : نظفوا أفنيتكم " .

و قال الترمذي : " هذا حديث غريب ، و خالد بن إلياس يضعف " .

قلت : و في التقريب : " متروك الحديث " .

و الحديث أورده ابن القيم في " زاد المعاد " ( 3 / 208 ) فقال : " و في مسند البزار عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : إن الله طيب ... الحديث فنظفوا أفناءكم و ساحاتكم ، و لا تشبهوا باليهود ، يجمعون الأكباء في دورهم " .

فلا أدري إذا كان عند البزار من طريق خالد هذا أم من طريق أخرى .

فقد وجدت له طريقا آخر ، و لكنه مما لا يفرح به ، أخرجه الدولابي في " الكنى " ( 2 / 16 ) عن أبي الطيب هارون بن محمد قال : حدثنا بكير بن مسمار عن عامر ابن

سعد به . و رجاله كلهم ثقات غير أبي الطيب هذا فليس بطيب ! قال ابن معين : كان كذابا .

و وجدت للحديث شاهدا بلفظ " نظفوا أفنيتكم فإن اليهود أنتن الناس " .

رواه وكيع في " الزهد " ( 2 / 65 / 1 ) : حدثنا إبراهيم المكي عن عمرو ابن دينار عن أبي جعفر مرفوعا .

و هذا سند ضعيف ، إبراهيم المكي هو ابن يزيد الخوزي متروك الحديث كما في " التقريب " . و أبو جعفر لم أعرفه . و الظاهر أنه تابعي فهو مرسل .

و بالجملة ، فطرق هذا الحديث واهية ، إلا الأولى ، فهي حسنة ، فعليها العمدة ،

و يستثنى من ذلك طريق البزار لما سبق . و الله أعلم .

( الأفنية ) جمع ( فناء ) و هو الساحة أمام البيت. 

الكذبة الثالثة :

قوله عن الشيخ الألباني رحمه الله تعالى أنه تراجع عن تصحيح 86 % !!!

قلت : هذا من الكذب السمج البارد !

وأما الكذبة الكبيرة جداً ؛ فهي ادعاؤه أنه تناقش مع الشيخ الألباني رحمه الله تعالى في مسألة العمل بالضعيف وأنه احتج على الشيخ بأن البخاري روى الضعيف في الأدب المفرد !

قلت : ما أجهلك وما أكذبك !!

فإن المبتدئين في علم الحديث يعلمون أن البخاري ما اشترط الصحة في غير ( صحيحه ) فسقطت هذه الشبهة جملة وتفصيلاً .

ثم زعمه أن في ( المحلى ) - وقد احتج به على ما زعمه هذا الكذوب الجاهل على شيخنا الألباني أيضاً - أحاديث ضعيفة كثيرة جداً في أصل الديانة !

وقد كذب الجهول الظلوم !!

وقد اشتغلت بالمحلى فحققت أحاديثه كلها ؛ فلم نجد تلك الكثرة الكاثرة من أحاديث ضعيفة عند ابن حزم في أصل الديانة !!

وما ذكره الكذوب الجهول عن ابن العربي وأبي شامة كلها ترجع في الجواب عنها إلى ما ذكرناه في الجواب أولاً من أن هؤلاء لم يشترطوا الصحة فيما يوردونه - فضلاً عما قد يرونه بأسانيدهم - في تلك الكتب التي ألفوها .

وإنه لمن الأحاديث الصحيحة في أشراط الساعة أن يكون الأئمة المضلون من أمثال هذا الضال المضل !

وانظروا إلى خبثه وضلاله في افترائه على الدارقطني عندما اعترض على البخاري بجملة من الإلزامات والتتبع - التي اعتبرها هذا الجويهل الظلوم لعباً فعبر عنها باللهجة المصرية ( يعني في الصحيح ضعيف كمان يدي النيلة ! دا لعب والله يا اخوانا !!) .

وبمزيد من الاستخفاف بعقول الناس يزعم أن الألباني عندما استلم جائزة الملك فيصل العالمية فسألوه عن شهادته على العصر - كما يعبر هذا الضال المضل ويستخف !! - أنه تألم لأحكامه التي أطلقها في أول أمره بردوده على الترمذي والبيهقي والبخاري وووو ثم تبين له خطأ ما ذهب إليه !

ثم يستهزيء هذا الضال المضل بشيخنا فيقول عن تضعيف الألباني لرواية أبي الزبير عن جابر بأن هذا ( طحين وليس بعلم ) !! بل ثم تراجع الألباني - بزعمه - عن هذا التضعيف !

فهل وجدتم في الكذب والاستخفاف والاستهزاء بعقول الناس ما هو أكبر من هذا ؟!

ثم إن هذا الضال المضل حينما زعم أن ترك العمل بالضعيف بدعة ابتدعها الألباني ؛ رجم بالغيب قائلاً : بأن هذا لم يقله إمام من أئمة المسلمين ؛ ثم هو يكذّب نفسه بعد قليل حينما يعترف بأن الإمام مسلماً لم يعترف بالضعيف أصلاً في مقدمته !

والحقيقة هي ما قالها الشيخ الألباني بأن البخاري ومسلمأً وابن العربي وغيرهم قالوا بهذا ؛ قال الشيخ القاسمي رحمه الله في " قواعد التحديث " ( ص 94 ) :

" حكاه ابن سيد الناس في " عيون الأثر " عن يحيى بن معين ونسبه في " فتح المغيث " لأبي بكر بن العربي والظاهر أن مذهب البخاري ومسلم ذلك أيضاً . . وهو مذهب ابن حزم . . " .

بل قال الشيخ رحمه الله تعالى : ويبدو لي أن الحافظ رحمه الله يميل إلى عدم جواز العمل بالضعيف بالمعنى المرجوح لقوله فيما تقدم : " . . ولا فرق في العمل بالحديث في الأحكام أو في الفضائل إذ الكل شرع " .

فكيف يرجم هذا المأفون بالغيب عندما يقول بأن ترك العمل بالضعيف بدعة ابتدعها الألباني !!

هذا ما رأيت أن أكتبه في هذه العجالة ذباً عن السنة النبوية أولاً ثم عن عرض الشيخ الألباني ثانياً ثم كشفاً لشبهات وضلالات هذا المفتي أخيراً. 

منقول للفائدة
 ...
توقيع :أبو عبد الله أحمد بن نبيل

02-10-2017 09:20 صباحا
مشاهدة مشاركة منفردة [5]
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 7182
قوة السمعة : 140
 offline 
look/images/icons/i1.gif طوام الصوفي علي جمعة - هداه الله -الردود عليه

لا يا مفتي مصر ما هكذا تورد الإبل

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين .

أما بعد :

فقد نشرت صحيفة المدينة في عددها ( 15621) الصادر في يوم الأحد 29/12/1426هـ الموافق 29/1/2006م مقالاً تحت عنوان " مفتي مصر أكد التحرك لمقاضاة الصحيفة الدنماركية " هذا نصه :

[ علمت (المدينة) أن التصدي لحملة الصحافة الدنماركية المسيئة إلى نبي الإسلام عليه الصلاة والسلام تتصدر أجندة الوفد الإسلامي المسيحي الذي غادر القاهرة قبل أيام متوجهاً لإيرلندا في زيارة تستغرق خمسة أيام، وكشفت مصادر بدار الإفتاء المصرية لـ ''الرسالة'' أن مفتي الديار د. علي جمعة الذي يترأس الوفد أجرى عدة لقاءات بوسائل إعلام ايرلندية وأوروبية ونقل إليهم استياء العالم الإسلامي من هذه الهجمة الشرسة على نبي الإسلام وأنه وجد تفهما من بعض السياسيين والإعلاميين ورجال الدين المسيحي في إيرلندا واستنكاراً لتلك الحملة والتي تتصادم مع أبسط مبادئ الحرية لأنها تسيء إلى خاتم الأنبياء وأكثر من مليار ونصف المليار مسلم حيث قال مفتي مصر: إن الإسلام يؤمن بالحوار ومد جسور التعاون مع أتباع الديانات الأخرى ويؤمن باحترام المقدسات الدينية دون تمييز. مؤكداً حرص بلاده على تقديم النموذج المصري المتميز في العلاقات الإسلامية المسيحية إلى العالم الأوروبي والغربي. وأشار جمعة إلى أن الوفد الذي يضم رئيس الكنيسة الأسقفية في مصر وشمالي أفريقيا والقرن الأفريقي المطران منير حنا أنيس ورئيس لجنة حوار الأديان بالأزهر الشيخ فوزي الزفزاف ونائب رئيس اللجنة الدكتور علي السمان إلى أهمية توحيد الجهود الإسلامية المسيحية في مصر والعالم العربي ضد تيار الإلحاد في الغرب والذي يسخر بشدة من الأديان كافة سواء المسيحية أو الإسلام أو حتى اليهودية من خلال أعمال درامية أو مقالات ورسومات في الصحف وغيرها من وسائل التعبير. وقال إن حرية التعبير التي يتشدق بها الغرب يجب أن تكون حرية مسؤولة ولا تنتهك حرية الآخرين. وأشار مفتي الديار المصرية أن الزيارة تستهدف إيصال الإسلام الصحيح إلى العالم الغربي من خلال مد جسور الحوار والتأكيد على أن الإسلام يرفض الإرهاب بشدة ويسعى إلى نشر السلام وثقافة الحوار. ودعا الحكومات الغربية إلى عدم الدفاع عن ازدراء الأديان تحت دعوى حرية الرأي والتعبير كما حث المسلمين أن يسلكوا قنوات الشريعة عند تضررهم بما يسيء إلى عقيدتهم ونبيهم عليه الصلاة والسلام. وأكد مفتي مصر اللجوء إلى القضاء فيما يتعلق بانتهاكات الصحف الدنماركية للعقيدة الإسلامية لكنه قال إن هذه الأخطاء شخصية ولا يجب أن تعمم على كل أوروبا والعالم الغربي. وكانت رئيسة الجمهورية الأيرلندية ماري ماكليز قد أعلنت حرصها على ترتيب لقاء مع الوفد الإسلامي المسيحي واصفين الزيارة بأنها ''تاريخية''. وهي الزيارة التي تأتي بدعوة من الكنيسة الأسقفية في ايرلندا وبالتنسيق مع الحكومة الايرلندية وتجري في إطار تنفيذ اتفاقية الحوار التي وقعت بين الأزهر الشريف والكنيسة الأسقفية في بريطانيا عام 2002م] اهـ .

وسوف أناقش بعض هذه الفقرات التي نسبت إلى مفتي مصر من باب بيان موقف الإسلام الحق والصحيح من الديانات الأخرى قياماً بواجب النصيحة للإسلام والمسلمين , وقياماً بواجب الأمانة العلمية التي سنسأل عنها بين يدي الله يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم .

1- يقول المفتي : " إنّ الإسلام يؤمن بالحوار ومدّ جسور التعاون مع أتباع الديّانات الأخرى ويؤمن باحترام المقدسات الدينية دون تمييز " .

وأقول : لا ندري ما هي هذه الجسور ؟ ولا ندري ما هي المجالات التي يتم التعاون فيها بين الإسلام والديّانات الأخرى ؟ نرجو من مفتي مصر أن يبينها لنا ؟.

وأين في القرآن والسنة الإيمان باحترام المقدسات الدينية دون تمييز ؟ .

هل نحترم معابد البوذيين والهندوك ونؤمن بقداستها ؟

وهل الإسلام يؤمن باحترام الصلبان التي يقدسها النصارى ويعبدونها ؟ .

وهل نؤمن بقداسة الكنائس وما فيها من مظاهر الشرك ؟ .

وهل عقيدة : (أنّ عيسى هو الله أو ابن الله أو ثالث ثلاثة ): عقيدة مقدسة عند المسلمين؟.

إنها عقيدة كافرة كما قال تعالى : (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ)(المائدة: من الآية17) وقال تعالى : (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ)(المائدة: من الآية73) .

وهل نأخذ من قول المفتي : ( إنّ الإسلام يؤمن باحترام المقدسات الدينية دون تمييز ) :

أنّ الإسلام وهذه الديانات كلّها تقف على قدم المساوات سواء بسواء دون تمييز للإسلام على غيره ؟ فأين أنت أيّها الرجل من قول الله تعالى sadهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) (الصف:9) فالهدى ودين الحق خاصّان بالإسلام ,والأديان الباطلة تختص بالباطل والغي والضلال .

ويجب أن يكون الإسلام هو العالي وهو الظاهر ,وكلمة الكفر هي السفلى وكلمة الله هي العليا .

ونقول لأهل الإسلام ما قاله الله تعالى : (وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (آل عمران:139) ) .

إنّ الله ليأبى هذه المساواة وكذلك الإسلام والمسلمون قال تعالى : ( أفنجعل المسلمين كالمجرمين مالكم كيف تحكمون أم لكم كتاب فيه تدرسون ) .

فكيف يرضى الله والمؤمنون بالمساواة بين الإسلام دين الله الحق وبين الديانات الكافرة الباطلة ؟ فهل تستوي الظلمات والنور ؟ قال الله تعالى : ( وما يستوي الأعمى والبصير ولا الظلمات ولا النور ولا الظل ولا الحرور ) ، ( فاطر 19-20) .

2- قال المحرر : ( وأشار جمعة ( يعني المفتي ) ... إلى أهمّية توحيد الجهود الإسلامية المسيحية في مصر والعالم العربي ضد تيار الإلحاد في الغرب ,والذي يسخر بشدة من الأديان كافّة سواء المسيحية أو الإسلام أو حتى اليهودية من خلال أعمال درامية أو مقالات أو رسومات في الصحف وغيرها من وسائل التعبير ) .

أقول : وأنا أسأل المفتي عن توحيد الجهود الإسلامية المسيحية ...ضد تيار الإلحاد .

كيف يكون هذا التوحيد ؟ وكيف تُوحَّد هذه الجهود الإسلامية المسيحية ضد الإلحاد ؟

وأسأله ما هو موقفنا من جمعيات القساوسة التي تطعن في الإسلام ورسول الإسلام عليه الصلاة والسلام ؟!.

وما هو موقف هؤلاء المتوحدين من جمعيات التبشير والتنصير التي تنتشر في أرجاء العالم الإسلامي مشارقه ومغاربه - إلا ما شاء الله - ؟

ولعلَّ هؤلاء المنصّرين يبلغون الملايين ، وإذا سخر شخصٌ ملحد أو غير ملحد من أسطورة "الصلب " أيجب على المسلمين أن يتوحَّدوا مع الصَّليبيين فيهبُّ الجميع للدفاع عن هذه العقيدة ؟! .

وإذا طعن شخصٌ أو أشخاص أو صحفٌ في مظاهر الشرك في الكنائس أو طعن بحقٍ في عقيدة : " أنَّ عيسى هو الله أو ابن الله أو ثالث ثلاثة " فهل على المسلمين وعلمائهم أن يذبُّوا عن هذه العقائد الباطلة باسم المقدسات ؟! .

وهل يغضب النصارى إذا هاجم تيار الإلحاد الإسلام ونبي الإسلام ؟! وهل أنت متأكد أنَّ الصحف التي سخرت من رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أنَّها صحف تيار الإلحاد الذي يسخر من الإسلام ونبيِّه وأنَّها تسخر من الديانة النصرانية ورموزها ؟!

أو أن هذه المقولة من ألاعيب النصارى خُدعتَ بها ، أما علمت أن كل الهيئات الحكومية في الدانمارك قد تضامنت - وهي نصرانية – مع الجريدة الساخرة من رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ؟! وأن الرأي العام الدانماركي قد تفاعل مع هذه الجريدة وهم نصارى لا ملحدين كما يزعمون ؟! .

وهل اليهود مستعدون أن يُدافعوا عن الإسلام ونبي الإسلام ؟!

لا يمكن أيُّها الشيخ أن يفعلوا شيئاً من ذلك إلاَّ أن يتخلَّوا عن يهوديتهم قال تعالى : (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى)(المائدة: من الآية82) .

فالذين وصفهم الله بهذا الوصف كانوا على النصرانية ثم أسلموا كما يدلُّ عليه سياق القرآن ؛ وليس المراد النصارى المتعصبين لدينهم المعادين للإسلام .

أيُّها المُفتي : ألاَ ترى خطورة هذا الأسلوب على شباب المسلمين الذين يقدِّرونك ويعتبرونك من أئمة الإسلام الذين لا يقولون إلاَّ الحقَّ فيقعون في الإيمان بأخوة الأديان أو وحدة الأديان ؟!

ويزداد الأسى أنَّ هذا المنحى الذي سار عليه مُفتي مصر قد سار عليه كثير من المؤسسات والكُتَّاب في صحف المسلمين .

وفي هذا الاتجاه من الأخطار والأضرار الكبيرة ما لا يعلمه إلاَّ الله والفائدة من ورائه ضئيلة جداً إذا قيست بحجم الأضرار والمكاسب الكبيرة لأعداء الإسلام الذين لا يخسرون إلا الاعتذار إن حصل منهم ,وهو حبر على ورق كما يُقال .

فالواجب على المسلمين أن يتمسَّكوا بدينهم وأن يعضُّوا عليه بالنَّواجذ ومن عنده منهم انحراف في عقيدته أو منهجه فليعد إلى الحق فإنَّ هذا هو أكبر نصرٍ للإسلام وأعظم نكايةً وغيظاً لأعدائهم وطريق للمسلمين إلى استعادة عزِّهم ومجدهم ومهابتهم .

3- قال المفتي : " إنَّ هذه الأخطاء شخصية ولا يجب أن تعمم على كل أوروبا والعالم الغربي "

- أقول : وهذه النتيجة غنيمة كبيرة على الأقل لحكومة الدانمارك إن لم تكن غنيمة لأوروبا كلها والغرب كله .

هذه هي النتيجة التي تمخضَّت عنها رحلة مفتي مصر والوفد المرافق له أن يُبرِّئ أوروبا والغرب من مسؤولية أكبر جريمة تُرتكب تحت سمع وبصر حكومة الدانمارك والنرويج وتحت سمع وبصر الرأي العام في الدولتين ,رُغم صيحات المسلمين في أوروبا والعالم الإسلامي وتنديدهم بهذا العمل الإجرامي والهُتاف بالمؤسسات والهيئات الدينية والسياسية للقيام باستنكار هذه الجريمة فتُقابل إمَّا بالرفض عن الاعتذار وأنَّ هذا العمل إنَّما يُعبِّر عن حرية الرأي وإمَّا بالسكوت وعدم المبالاة من كل هذه الجهات .

وهل نسيت أيُّها الرجل ما قامت به منظمة نصرانية من تشويه صورة النبي صلَّى الله عليه وسلَّم ووصفه بأبشع الصفات وسعي هذه المنظمة بدون كلل لوقف انتشار الإسلام هذه المنظمة تُسمَّى بـ " منظمة رابطة الرهبان لنشر الإنجيل " وتُدعَّم بالأموال الطائلة من الفاتيكان وهي منظمة كبيرة يبلغ عدد الناشطين فيها المليون (!!) .

كيف تُبرِّئ ساحة أوروبا وأمثل من فيها يعملون هذه الأعمال وهل يُوافقك المسلمون على هذه التبرئة ووصف الجريمة بأنَّها شخصية ؟!

هذه هي ثمرة الجهود الإسلامية المسيحية (!) ومدِّ جسور التعاون مع أتباع الديانات أو أخوة الأديان !

إنَّ خسارة الإسلام والمسلمين كبيرة جدا في هذا التآخي والتعاون والمكاسب كبيرة لمن يُجيدون التلاعب بعقول المسلمين وعواطفهم العمياء .

فعلى المسلمين أن يتفطَّنوا لمكائد الأعداء التي ترمي إلى إخراجهم من دينهم . قال تعالى : (وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ )(البقرة: من الآية109) .

وليعلم المسلمون وغيرهم أن الإسلام يكرم الأنبياء والرسل وما أنزل إليهم من كتب قال تعالى : ( آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل أمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله ) الآية .

وقال تعالى : (قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) (البقرة:136) فيؤمن المسلمون بهؤلاء الرسل ويجلونهم ويوقرونهم ويعتقدون أن من كذَّب رسولاً منهم فقد كذب الرسل جميعاً ومن انتقص واحداً منهم فقد انتقصهم جميعاً وأن من كفر بكتاب واحد فقد كفر بالكتب جميعاً .

هذا هو موقف الإسلام والمسلمين من الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام وما أنزل إليهم من الكتب .

بل يؤمن المسلمون أن دين الأنبياء والرسل جميعاً واحد وهو الإسلام :

قال تعالى : (إن الدين عند الله الإسلام ).

وقال تعالى : (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ) (الشورى:13) وعن ‏ ‏أبي هريرة ‏ ‏- رضي الله عنه - قال : قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ "‏أنا أولى الناس ‏ ‏بعيسى ابن مريم ‏ ‏في الدنيا والآخرة والأنبياء إخوة ‏‏ لعلاّت‏ ‏أمهاتهم شتى ودينهم واحد " (البخاري : 3443 ،مسلم :2365 ) .

فهل موقف اليهود والنصارى مثل موقف المسلمين ؟ الجواب : كلا فإنهم قد كذَّبوا التوراة والإنجيل قبل أن يكذِّبوا القرآن .

لقد بشرت التوراة والإنجيل بمحمد ورسالته فكذبوا هذه البشائر وكذبوا بالقرآن وكذبوا محمداً صلى الله عليه وسلم وكفروا به .

ووصفت التوراة والإنجيل محمداً صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام بأجمل الصفات وأفضلها فكذبوا بذلك .

وقابلوا محمداً وأصحابه بالعداوة والبغضاء والتكذيب .

ودعت التوراة والإنجيل إلى عبادة الله وإخلاص الدين له فكفروا بعقيدة التوحيد واستبدلوا بها الشرك , قال تعالى : (وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ * اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ * يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) ( التوبة : 30 -32).

فهذا هو موقف اليهود والنصارى من رسالات الإيمان والتوحيد ؛ جعلوا من الأنبياء والدعاة إلى توحيد الله وعبادته وحده وإخلاص الدين له أبناءً لله تعالى الله وتنزه عن هذا الكفر والتنقص لله رب العالمين .

اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله فماذا تركوا للبوذيين والوثنيين ؟!

وكذبوا محمداً ورسالته وجهدوا في إطفاء نور الله ولايزالون (ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون ) وعلى رأسهم اليهود والنصارى .

فكيف تقرن هذه الديانات الكافرة بدين الله الحق ودين رسله وأنبيائه عليهم الصلاة والسلام ؟!

ومما يؤسف له أن مفتي مصر يرى أن المسلمين لا يستطيعون الانتصار لرسول الله إلا إذا ألصقت قضيته بالدفاع عن الأديان ومنها النصرانية واليهودية وإدخال قضية الرسول والإسلام تحت هذه العباءة .

يا مفتي مصر ليتك لم تذهب إلى ايرلندا وغيرها برفقة رئيس الكنيسة الأسقفية بمصر لتدعو إلى الدفاع عن الأديان الباطلة , ما هذا الدمج الغريب بين الإسلام والكفر والشرك . الواجب أيها المفتي أن تأتي الوفود النصرانية دينية وسياسية إلى المسلمين لتعتذر إليهم من هذه الإساءة والسخرية من رسول الله أفضل الخلق لا أن يذهب مفتي مصر إليهم في ديارهم ليدافع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه الصورة المزرية التي تعترف بأخوة الأديان وتدافع عنها .

ألا تنـزه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مثل هذه الصورة المزرية من الدفاع والأخذ بحقه , أين أنت من قول الله تعالى : ( إن الدين عند الله الإسلام ) فالإسلام وحده هو دين الله , ألا تعلم أن القرآن مليء بذم اليهودية والنصرانية والحكم على أهلها بالكفر ؟ .

أين أنت من قول الله تعالى : ( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ) ؟

أين أنت من قول الله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (المائدة:51) .

إن الواجب على مفتي مصر ومن يدور في فلكه من الكتّاب وغيرهم أن يدافعوا عن الرسول صلى الله عليه وسلم وعن رسالته وإكرامها وإبراز عظمتها ومكانتها وتميّزها عن الديانات الوثنية والمحرفة .

يجب أن يطالب المسلمون بحق الرسول وبحق الإسلام بطريقة إسلامية واضحة تنبع من القرآن والسنة , وأن يجتنبوا هذا الخلط الذي يفسد عقائد المسلمين ويقضي على الفوارق الكبيرة العظيمة بين الإسلام والكفر .

ولا يجوز لهم أن يفتحوا الأبواب للانتهازيين من العلمانيين واللبراليين ولليهود والنصارى أن يضللوا عوام المسلمين فيوقعوهم في الاعتقاد بأخوة الأديان الباطلة ومنها اليهودية والنصرانية ولا يجوز أن يمكنّ هؤلاء من نشر هذا الضلال في أوساط المسلمين وإقناعهم به .

ويجب أن يُبصَّر المسلمون بأن الإسلام وحده هو دين الله الحق وأنه ليس بعد هذا الحق إلا الضلال والكفر .

وأن الدعوة إلى حرية الأديان وأخوة الأديان أو وحدة الأديان إنما هي دعوة إلى الكفر وإلى إخراج المسلمين من دينهم .

إنها دعوة ماكرة ومكيدة للإسلام والمسلمين يرفضها القرآن والسنة النبوية كما يرفضها إجماع علماء الإسلام .

وكل الأديان لا تكنّ للإسلام والمسلمين إلا العداوة والبغضاء .

ومن واجب المسلمين ومن أصولهم وثوابتهم التي لا يجوز أن تُمَسّ هو اتباع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في معاداة وبغض الوثنيات وأهلها كما قال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ ) إلى قوله تعالى : (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ ) وهذه حقيقة ثابتة يعرفها ويعتقدها كل من المسلمين وأعداء الإسلام إلا من لُبِّس عليه .

وبعد معرفة حالهم كيف نتعامل معهم ؟

نتعامل معهم في حدود ما شرعه الله :

1 – أن ندعوهم إلى الإسلام فنقول لهم كما قال الله تعالى (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) (آل عمران:64).

2 – أن نعاملهم تجارياً فيما أباح لنا شرع الله من البيع والشراء والاقتراض الذي لا ربا فيه .

3 - أن تنشأ بيننا وبينهم علاقات سياسية في شكل سفارات من الجانبين .

4 - وأن نَفِي بالعهود التي تبرم بيننا وبينهم سواء كانوا أهل ذمة أو مستأمنين أو محاربين قام بيننا وبينهم عهد سلام ، قال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ) وقال تعالى : ( وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولاً ) وغير ذلك من الآيات والأحاديث في هذا الباب .

5 - وأن نعاملهم بالعدل فلا نظلمهم في مال ولا دم ولا عرض قال تعالى : ( ولا يجر منكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا ) .

وما وراء ذلك مما يروج له اليوم بعض الناس وبعض الصحف وبعض المواقع من الدعوة إلى إخوة الأديان والدفاع عن مقدسات الأديان. . . الخ .

فالإسلام منه براء ويجب على علماء الإسلام أن يتصدوا له نصحاً لله ولكتابه ولرسوله وللمسلمين , وقياماً بالعهد الذي أخذه الله عليهم والأمانة التي حملوها .

اللهم أعزّ دينك وأعل كلمتك وانتصر لنبيك ودينك إنك على كل شيء قدير

اللهم وفق هذه الأمة للتمسك بدينها والاعتزاز به إنك سميع الدعاء .

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً .

كتبه

ربيع بن هادي عمير المدخلي

في 6/محرم/1427هـ

تحميل المقال
 ...

توقيع :أبو عبد الله أحمد بن نبيل

02-10-2017 09:23 صباحا
مشاهدة مشاركة منفردة [6]
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 7182
قوة السمعة : 140
 offline 
look/images/icons/i1.gif طوام الصوفي علي جمعة - هداه الله -الردود عليه

  الشيخ محمد بن سعيد رسلان حفظه الله
الردعلى الصوفي علي جمعة !!
https://www.youtube.com/watch?v=AyjNJTTqgdA

عـلـــى جمعـــــة!! والمحفـــــل المـاسونـــــي!!!؟؟

https://www.youtube.com/watch?v=E6tjDnJ8f9w
...

توقيع :أبو عبد الله أحمد بن نبيل

02-10-2017 10:07 صباحا
مشاهدة مشاركة منفردة [7]
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 7182
قوة السمعة : 140
 offline 
look/images/icons/i1.gif طوام الصوفي علي جمعة - هداه الله -الردود عليه
  علي جمعة - قوله في ختان الإناث والنقاب قبل الكرسي وبعده


...
 
توقيع :أبو عبد الله أحمد بن نبيل

02-10-2017 11:09 صباحا
مشاهدة مشاركة منفردة [8]
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 7182
قوة السمعة : 140
 offline 
look/images/icons/i1.gif طوام الصوفي علي جمعة - هداه الله -الردود عليه

الرد علي الصوفي على جمعة
الذي يفتي بأن من فجر نفسه بحزام ناسف فهو شهيد

https://www.youtube.com/watch?v=guCrLz44vs8

...
 
توقيع :أبو عبد الله أحمد بن نبيل

04-10-2017 09:09 صباحا
مشاهدة مشاركة منفردة [9]
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 7182
قوة السمعة : 140
 offline 
look/images/icons/i1.gif طوام الصوفي علي جمعة - هداه الله -الردود عليه
كتاب
الرد عَلَى الـمُفْتي (د. علِي جُمعة)
ردٌّ عِلْمي يتضمن قواعد في أصول الفقه والحديث لِكَشْف الأباطيل في كُتُبه الآتية:
1 - «فتاوى البيت المسلم»، 2 - «فتاوى المرأة المسلمة»، 3 - «الفتاوى المعاصرة»
4 - «الـمُتشددون»، 5 - «الأجوبة السديدة لبعض مسائل العقيدة»، 6 - «الدين والحياة»
7 -« صناعة الإفتاء»، 8 - « آليات الاجتهاد»، 9- «الإجماع عند الأصوليين»
10 - « قول الصحابي عند الأصوليين» ، 11- « النسخ عند الأصوليين»، 12 - «القياس عند الأصوليين»
13 - « البيان لـما يشغل الأذهان»، 14 - «الطريق إلى التراث الإسلامي»، 15 - «الإمام الشافعي ومدرسته الفقهية»
16 - « سمات العصر»، 17 - «البيان القويم» ,18 - «فتاوى النساء»،
19 - «المرأة في الحضارة الإسلامية»، 20 - « وقال الإمام ».
وغيرها مِن كُتُبه الأخرى
التحميل المباشر: 

تحميل
 
رابط التحميل من موقع Archive
...
توقيع :أبو عبد الله أحمد بن نبيل

04-10-2017 09:12 صباحا
مشاهدة مشاركة منفردة [10]
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 7182
قوة السمعة : 140
 offline 
look/images/icons/i1.gif طوام الصوفي علي جمعة - هداه الله -الردود عليه
كتاب
الرد العلمي على شبهات في العقيدة والتصوف

التحميل المباشر:
الكتاب
رابط التحميل من موقع Archive

...
توقيع :أبو عبد الله أحمد بن نبيل



المواضيع المتشابهه
عنوان الموضوع الكاتب الردود الزوار آخر رد
مجموع طوام الصوفي صالح المغامسي هداه الله ـ والردود عليه أبو عبد الله أحمد بن نبيل
17 36889 أبو عبد الله أحمد بن نبيل
هل الصوفية من أهل السنة؟ للشيخ أبي عبدالأعلى خالد بن محمد بن عثمان المصري -حفظه الله- 14 ذي الحجة 1437 هـــ أبو عبد الله أحمد بن نبيل
0 70 أبو عبد الله أحمد بن نبيل
من افضل من كتب عن الروح و هل صحيح ان كتاب ابن القيم كان قد كتبه في اول امره و هو على طريقة الصوفية ؟ للعلامة الفوزان أبو عبد الله أحمد بن نبيل
0 246 أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مجموع طوام الصوفي الخارجي عبد السلام ياسين والردود عليه أبوشعبة محمد المغربي
19 5507 أبو عبد الله أحمد بن نبيل
من ضلالات الصوفية والرافضة - للشيخ عايد الشمري - حفظه الله تعالى - أبو عبد الله أحمد بن نبيل
0 240 أبو عبد الله أحمد بن نبيل

الكلمات الدلالية
لا يوجد كلمات دلالية ..


 







الساعة الآن 09:12 مساء