حياكم الله زائرنا الكريم في شبكة الربانيون العلمية، إذا كنت قد اشتركت معنا سابقًا فيمكنك تسجيل الدخول بالضغط هنا، وإذا لم تسجل عضوية من قبل فيمكنك إنشاء حساب جديد بالضغط هنا، تقبل الله منا ومنكم.



مجموع طوام القطبي أحمد أبو العينين والردود عليه

أحمد أبو العينين : الخروج على الحاكم الظالم مسألة خلافية!! مرتبطة بالمصلحة والمفسدة!! بسم الله الرحمن الرحيم الحمدُ ..



27-12-2012 11:19 مساء
أبو عبدالرحمن حمدي آل زيد
موقوف
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 27-06-2011
المشاركات : 303
قوة السمعة : 10
 offline 

أحمد أبو العينين :
الخروج على الحاكم الظالم مسألة خلافية!! مرتبطة بالمصلحة والمفسدة!!

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدُ لله، والصلاةُ والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن اتبع هداه... وبعدُ:
فهذا مقطعٌ صوتيٌّ للرويبضة (أحمد بن إبراهيم أبي العينين) يُقرِّر فيه أن الخروج على الحاكم الظالم مسألة خلافية!!
وأن هذا الخروج منوطٌ بالمصلحة والمفسدة؛ فإذا كانت المفسدة قليلة جاز الخروج!!

اضغط هنـــا لسماع هذيانه
التفريغُ:
(
بالنسبة للحاكم الظالم -اللي هوه جار-، فلا يجوز الخروج عليه؛ لما يترتب على الخروج عليه من المفاسد، وإراقة الدماء، وحصول التخريب والتدمير للمسلمين.. في بلاد المسلمين.
لكن إذا كانت المصلحة الحاصلة يعني المصلحة تتحصل بـ .. يعني بمفسدة أقل، عند ذلك يجوز استبداله بغيره، بإمام عَدْل، فقالت طائفة بجواز ذلك على الإطلاق.
لكن الصواب: أنها إذا كانت تتحصل بمفسدة أقل، يغلب على الظن إنه يحصل تغيير بمفسدة أقل، فهذا جائز.

على كل حال دي مسألة مختلَف فيها بين العلماءِ، والجمهور على المنع). اهـ
قلتُ:
ما أشبه الليلة بالبارحة!! فقد سُئل فضيلة الشيخ الإمام (ابن عثيمين) -رحمه الله- عمَّن يقول: بأن الخروج على ولي الأمر الفاسق منوطٌ بـ (المصلحة والمفسدة!!)، ويقول: بأنّ هذا هو منهج السلف!! فماذا كان جوابه؟!
قال -رحمه الله-: (
هو بين أمرين: إما كاذبٌ على السلف!! أو جاهلٌ بمذهبهم!!).اهـ
فاختر لنفسكَ يا (أعور العينين!!) أحلاهما، وأحلاهما مُرّ!!
وإليكم كلام
فضيلة الشيخ العلامة (ابن عثيمين) -رحمه الله رحمةً واسعةً-:
(قال أحد طلاب العلم لطلابه: إنه يجوز الخروج على ولي الأمر (الفاسق)، ولكن بشرطين:
الأول: أن يكون عندنا القدرة على الخروج عليه.
والثاني: أن نتيقَّن أن المفسدة أقل من المصلحة رجحانًا.
وقال: هذا منهج السلف!! ، نرجو توضيح هذه المسألة حيث أنه ذكر (الفاسق)، ولم يقل: ما رأينا عليه الكُفر البَواح، أوضِحوا ما أَشْكَلَ علينا -يرعاكم الله-.
وقال: إن مسألة التكفير: مَن لم يحكم بما أنزل الله من الحكام اجتهادية!!
وقال: إنّ أكثر أئمة السلف يُكفِّرون مَن لم يحكم بما أنزل الله مطلقًا، أي: لم يُفصلوا فيمَن حكم!!
والسؤال مهمٌ جدًا؛ حيث أنه اتصل بي شباب من دولة أخرى ويريدون الجواب هذه الليلة.
قُلْ لهم -بارك الله فيك-:
إنّ هذا الرجل لا يعرف عن مذهب السلف شيئًا!!
والسلف [متفقون] على أنه لا يجوز الخروج على الأئمة (أبرارًا) كانوا أو (فجارًا)
، وأنه يجب الجهاد معهم، وأنه يجب حضور الأعياد والجُمَع التي يصلونها هم بالناس -كانوا في الأوَّل يصلُّون بالناس-.
وإذا أرادوا شيئًا من هذا، فليرجعوا إلى (العقيدة الواسطية) حيث ذكر أن أهل السنة والجماعة يرون إقامة الحج والجهاد والأعياد مع الأمراء أبرارًا كانوا أو فجارًا، هذه عبارته -رحمه الله-.

فقل لهم: إنّ ما ذَكَرَ أنه منهج السلف، هو بيْن أمرين: إما كاذبٌ على السلف!! أو جاهلٌ بمذهبهم!!
فإنْ كنتَ لا تدري فتلكَ مصيبةٌ *** وإنْ كنتَ تدري فالمصيبةُ أعظمُ.
وقُلْ: إذا كان الرسول -عليه الصلاة والسلام- يقول: (إلا أن تروا كفرًا بَواحًا عندكم فيه من الله برهان)، فكيف يقول: هذا الأخ أنّ منهج السلف الخروج على (الفاسق)؟!!
يعني أنهم خالفوا كلام الرسول -عليه الصلاة والسلام- صراحةً.

ثم إنّ هذا الأخ -في الواقع- ما يعرف الواقع!! الذين خرجوا على الملوك سواء بأمر ديني أو بأمر دنيوي، هل تحولت الحال من سيء إلى أحسن؟!! .. نعم، أبدًا.
بل من سيء إلى أسوأ بعيدًا، وانظر الآن الدول كلها تحولت إلى شيء آخر.
أما مَن لم يحكم بما أنزل الله:
فهذا أيضًا ليس بصحيح، ليس أكثر السلف على أنه يَكْفُر مطلقًا، بل المشهور عن ابن عباس أنه (كفرٌ دون كفر)، والآيات ثلاثة، كُلُّها في سياق واحد، نَسَق واحد: (الكافرون) ، (الظالمون) ، (الفاسقون).
وكلام الله لا يُكَذِّبُ بعضه بعضًا!! فَيُحمل كل آية منها على حال يكون فيها بهذا الوصف: تُحمل آية التكفير على حال يَكْفُرُ بها، وآية الظلم على حال يظلم فيها، وآية الفسق على حال يفسق فيها.
عرفتَ.. فأنتَ انصحْ هؤلاء الإخوان.. طالب العلم الذي (...) قلْ له: يتقي الله في نفسه، لا يَغُرّ -[هكذا سمعتها]- على المسلمين: غدًا تخرج هذه الطائفة ثم تُحَطَّم!! أو يتصورون عن الإخوة الملتزمين تصورًا غير صحيح!! كله بسبب هذه الفتاوى الغير صحيحة.. فهمتَ؟! طيب).اهـ [من شرح كتاب "السياسة الشرعية" لشيخ الإسلام (الشريط الخامس - آخر الوجه الأول)]

ولتشنف أذنكَ -أيها السلفيّ- بسماع صوته من هنــا.
وها هو ذا فضيلة الشيخ العلامة (صالح اللحيدان) -حفظه الله- يُؤَكِّدُ أن الخروج على ولي الأمر محرمٌ لذاته، وليس لما يترتب عليه من المفاسد فحسب.. فأين أنتِ يا حُمْرَةَ الخَجَلِ؟!!
فقد سُئل فضيلة الشيخ العلامة (صالح اللحيدان) هذا السؤال:
(أحسن الله إليكم، هذا سائل من مصر، يقول: أحسن الله إليكم شيخنا: هل الخروج على ولاة الأمور محرمٌ لـذاته أم لأجل ما يترتب عليه من مفاسد عظيمة؟!
الجواب :
هو محرمٌ لذاته وللمفاسد، ولا تجد شيئًا حرَّمه الله ورسوله إلا وأن التحريم لمصلحة البشر.
من أسلم الحركات الثورية التي حصلت، ولم يحصل فيها قتل: (تونس) و(مصر)، ثم ما الذي استمر في مصر من تاريخ الثورة إلى الآن؟!!
وكثيرًا من الأمور يتحمل الاهتمام بها غَوغاء الناس، ويُحَدِّدُون اختيار الحكومة واختيار.. واختيار.. فالأمرُ أمرٌ عظيم -الذي لا شك-.
وأنا سبق وقلتُ -أكثر من مرة-: إن أول (مظاهرة) وُجدت في الإسلام وُجدت في عهد عثمان بن عفان الخليفة الراشد -رضي الله عنه وأرضاه، ورضي الله عن صحابة محمد أجمعين- فكانت ثمرتها المقيتة (قَتْل!!) عثمان بن عفان -رضي الله عنه-).اهـ

اضغط هنا لتحميل المقطع.
هذا و(الله -وحده- يعلمُ أنني ما تكلمتُ تتبُّعًا للعَورات، ولا تفكُّهًا بالسوءات، ولا طلبًا للنِّزال، ولا حُبًا في الجدال، ولا نُصرةً لأنظمة الباطل، ولا خُذلانًا للقائمين في وجه الصَّائل.
ولكنني رأيتُ شبابَ الإسلام في زهرة عمرِه وقوة نشاطِه أقبلَ على العِلم وربما ضاقت عليه ديارُه؛ حتى هَانَ عليه مفارقتها كالنحلة ترحل إلى المكان السَّحيق؛ لترجعَ إلى خليتها بالرَّحيق، وكلما لاحَت عليه مَخايلُ النَّجابة مُدت إليه يَدٌ عَجْلَى لتقطع عنه الطريق.
ولابد -والحالة هذه- من تبيان منهج السلف -عليهم مِن الله رضاه بما لا مطمع في ترك حِماه- وربط الأمّة بعلمائها عصمةً لها من أن يسوقها (
الرُّوَيْبِضَة!!) سوق النِّعاج إلى حتفها، والله المستعان وعليه التكلان).اهـ
[خطبة: (إلى ميدان التحرير ائتنا!!) لفضيلة الشيخ محمد سعيد رسلان -حفظه الله-].
...

28-12-2012 10:02 مساء
مشاهدة مشاركة منفردة [1]
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 7417
قوة السمعة : 140
 offline 
look/images/icons/i1.gif مجموع طوام القطبي أحمد أبو العينين والردود عليه
  الشيخ محمد سعيد رسلان -حفظه الله 
[مقال]
0001
فضيحة المطموس الكذاب .....

رداً على أحمد إبراهيم أبو العينين الحزبى الضال -عامله الله بما يستحق-
لتحميل الملف :
       اضغط هنا      
أو
أضغط هنـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا.pdf‏


[مقال]
0001
 أيها المطموس: سلامًا !! 
على المدعو احمد ابو العينين في مسألة الخروج على الحكم
تحميلpdf

...
توقيع :أبو عبد الله أحمد بن نبيل

04-10-2017 10:59 مساء
مشاهدة مشاركة منفردة [2]
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 7417
قوة السمعة : 140
 offline 
look/images/icons/i1.gif مجموع طوام القطبي أحمد أبو العينين والردود عليه

نَصِيحَةُ الشَّيْخ الوُصابِيّ رحمه الله
لِأَحْمَد ابن أَبِي العَيْنَيْن المَصْرِيّ

https://www.youtube.com/watch?v=-vYmAW0vdwo
السّؤال:

وهذا سائلٌ -أيضًا- من مصر يقول: الحمدُ للهِ والصّلاة والسّلامُ على رسول الله –صلّى الله عليه وسلّم- يقول: أنّ أحمد ابن أبي العينين المصري صهر مصطفى العدوي وتلميذ الشّيخ مُقبِل قد أخرج كتابًا منذ أيّام وقد أجاز فيه المظاهرات والخروج على الحُكّام الظّلمة، وقد لمز فيه علماء السُّنّة واسمُ الكِتاب:"الكواشف الجليّة في حُكمِ الثّورات العربيّة"؛ يقول: نرجُو من الشّيخ الرّدّ لأنّ مثل هذه الأمور تُوقِع الشّباب السّلفي في حَيْرَة.

الجواب:

أحمَد ابن أبي العَيْنَيْن لم يَسْتَفِد هذا من الشّيخ مُقبل –رحمةُ اللهِ عليه-، وإنّما استفاده حينَ اختلط بالخوارج في مصر.

وأنا أنصحُهُ بأن يتوبَ إلى الله عزّ وجلّ من بدعة الخوارج وأن يعُودَ إلى ما كان عليهِ من قبل من طلبِ العلم والتّفقّه في الدِّين والتّمسّك بالكتاب والسُّنّة، وعليهِ أن يعلم أنّه الآن يسير على غير طريقة شيخه الشّيخ: مُقبل بن هادي الوادعي –رحمةُ اللهِ عليهِ- ويسير أيضًا على غير طريقة أهل السُّنّة والجماعة قديمًا وحديثًا؛ وأنّه يسيرُ على طريقةِ الخوارج، وإذا لم يرجع لا يضرّ إلاّ نفسه ولا يضرُّ اللهَ شيئًا، هُوَ دينُ اللهِ محفوظ، والطّائفة المنصورة لا تزال على الحقّ -والحمدُ لله-، وعليهِ أن يبتعد عن مُجالسة الخوارج وإن ادّعوا أنّهم من أهل السُّنّة فهُمْ ليسوا من أهل السُّنّة وإنّما هُم مُبتَدعة، في هذا الباب هُمْ من أصحاب البِدع والأهواء.

وقد كانت لك مُؤلّفات طيّبة وكتابات طيِّبة يا أحمد –هداك الله-، وكنتُ أُحِبّها وأقرأ فيها حتّى بلغني عنكَ أخيرًا قبل هذا السّؤال أنّك قد غيّرت –فلا حول ولا قُوّة إلاّ بالله-، ونسألُ الله لنا ولك الثّبات على الكتاب والسُّنّة ولجميع المُسلِمين.

فالله الله في المُبادَرة إلى الرّجوع إلى منهج أهل السُّنّة والجماعة والابتعاد عن الخوارج وتُبْ إلى الله من هذه المُؤلَّفات الأخيرة التي وقعتَ فيها في أخطاء عقديّة ومنهجيّة ودعويّة -وحسبُنا الله ونِعْمَ الوكيل-.

أهل البدع من خالطهم أضرّوا به وسمّموه، لهذا منهج السّلف الصّالح هُوَ الابتعاد عن مجالسة أهل البدع وعدم تكثير سوادهم وهذا هُوَ المنهج الصّحيح كما قال الله عزّ وجلّ:﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ القَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾.

قد كُنتَ تردّ على مُصطَفى ابن العدوي –هداك الله- والآن تنهج نهجه! ونهج القُطبيِّين! ونهج السّروريِّين والخوارج! والله وليُّ الهداية والتّوفيق.اهـ

 ...
توقيع :أبو عبد الله أحمد بن نبيل

05-10-2017 08:40 صباحا
مشاهدة مشاركة منفردة [3]
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 7417
قوة السمعة : 140
 offline 
look/images/icons/i1.gif مجموع طوام القطبي أحمد أبو العينين والردود عليه
    الشيخ محمد بن حسني القاهري السلفي حفظه الله
«التنكيل» بما في «كواشف» ابن أبي العينين من الأباطيل
طليعة
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين -كالمبتدعة والمشركين-، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده، لا شريك له، هو الحق المبين، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله؛ صلَّى الله وسلَّم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه أجمعين.
فلا زلنا نعيش في واقع الفتن المتراكمة المتلاحقة، وإن من أعظم ما أخرجته لنا من المفاسد والشرور: تصدُّر الرؤوس الجهال، من أهل البدع والضلال، وظهور الرُّوَيْبِضات، يتكلمون في الناس بالبدع والجهالات، وقد رأى حالَهم وأثرَهم: كلُّ من أُوتي حظا من فهم وإدراك، وعلمَ جهلَهم وضلالَهم وكذبَهم وتلوُّنَهم: كلُّ من أُعطي نصيبا من عقل وتمييز.
وقد تصوَّرتُ -لِوَهْلَة- أنهم سيسكتون -بِأَخَرَةٍ-؛ إنقاذا لما تبقى من ماء وجوههم -إن كان قد تبقى منه شيء حقا-!! بعدما كثرت الردود عليهم، وتزايدت فضائحهم ومخازيهم -شرعا وواقعا-، وانكشف أمرهم للغبي البليد، وعزف عنهم كثير من الناس؛ إلا أنهم خيَّبوا ظني فيهم وإشفاقي عليهم، وأَبَوْا إلا الإمعان في فضيحة أنفسهم وتَعْرية باطلهم؛ ولا عجب -حقا-؛ فإن رب العزة حكى عن الكفار أنهم قالوا: ﴿امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ﴾
([1])، فلا غَرْوَ أن يصبر المبتدع الضال على بدعته وضلاله، وينافح عنهما -بكل سبيل-، وإن تبيَّنت حقيقته للناس أجمعين!! والجاهل عدو نفسه، لا يبلغ أعداؤه منها ما يبلغه -هو- منها!!
فها هو أحد رؤوس القوم -أحمد بن إبراهيم بن أبي العينين- قد أَطْلَع لنا قَرْنَه، وخرج علينا بتَسْويد -من: السواد!!-، سماه: «الكواشف (!) الجلية (!!) في حكم الثورات العربية»، ملأه جهلا وزيغا وضلالا، ولَبْساً للحق بالباطل، وتعدِّياً على أهل الحق -بظلم وفجور طافِحَيْن-؛ فالله حسيبه.
وقد ترددتُ في الرد عليه وبيان ما عنده؛ فإن مَثَل القوم كمَثَل رجال معهم قطعة قماش واحدة يخيطونها ثوبا: فمنهم من يجعله بلا أكمام، ومنهم من يطيل فيها، ومنهم من يقصِّر، ومنهم من يطيل الذيل، ومنهم من يقصِّره؛ فكذلك القوم: أصولهم واحدة، وقواعدهم مشتركة، ومذهبهم واحد، وإنما يختلفون في العرض: فمنهم من يطيل نَفَس السَّوْء، ومنهم من يقصِّره، ومنهم من يختصر تلبيسه وزخرفه، ومنهم من يطوِّله؛ وقَلَّ منهم من يأتي على قرينه بجديد من بنات (!) أفكاره (!!) وعصارة (!) ذهنه (!!).
فإذا عُلم ذلك؛ فإنني فكَّرتُ في الاكتفاء بما خرج وسيخرج -إن شاء الله- في الرد على القوم
([2])؛ ولكنني رأيتُ -مستعينا بالله- مواصلة الرد على ما تجدد من كلامهم، في صورة هذه المقالات المنشورة على الشبكة؛ فإنه رُبَّ شبهةٍ جديدة يأتي بها أحدهم تروج على ضعاف النفوس فيجب ردها، وقد وقع شيء من ذلك -فعلا- في كتاب ابن أبي العينين المذكور، والرد المتواصل -على كل حال- فيه تقوية لبيان الحق، والتحذير من الباطل، وإظهار حال القوم؛ من باب قول الله -عز وجل-: ﴿سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ﴾([3])، وقوله: ﴿إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ﴾([4])، ومعلوم أن تبيين سبيل المجرمين وكشف حالهم: من مقاصد الشريعة، كما قال -تعالى-: ﴿وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾([5])؛ فأسأل الله الإخلاص والسداد، والهداية والرشاد.
واعلم أنني سأتعرض -بحول الله- لكتاب ابن أبي العينين كله، وأن ما حشده فيه من الشبهات على ضربين:
ضرب تعرضت له -تفصيلا- في «النقض على ممدوح بن جابر»؛ فأنا أذكر هنا خلاصة كشفه، وأحيل
-للتفصيل- على «النقض».
وضرب لم أتعرض له من قبل؛ فأنا أفصِّل كشفه هنا -بتسديد الله-.
واعلم أن كتاب المومَى إليه قد اشتمل على أربع سمات رئيسية -على ما ظهر لي-:

* الأولى: الدعاوى الباطلة:
فالرجل يدعي العلم والتحقيق والتأصيل، وكثير من مادته -أو: أكثرها- مأخوذ عن ممدوح بن جابر، فكان كحاطب الليل، يجمع في حَطَبه الأفاعي والعقارب!!
ومن أمثلة ذلك: أنه قلَّد ممدوحا في ادعائه على شيخ الإسلام ابن تيمية أنه أقرَّ ابن حزم على نقله الخلاف في مسألة الخروج على الحكام؛ بل عبارته أفحش من عبارة ممدوح، وهذا كذب على شيخ الإسلام -كما بيَّنته في «النقض»-؛ فإنه مصرِّحٌ في مقدمة «نقده» لـ«مراتب الإجماع» بأنه لم يتعقب ابن حزم في كل ما أودعه كتابه، وشيخ الإسلام -نفسه- من أشهر من نقل الإجماع على ترك الخروج، وعدم التعويل على صنيع من خالف من قبل؛ فعدل ممدوح عن عباراته المشهورة المحكمة، وتشبَّث بما ذكرته عنه، وتبعه ابن أبي العينين -من غير تمحيص ولا تمييز-!!

* الثانية: سوء الفهم:
فالرجل يستشهد من الكلام بما لا يفهمه، ويعيب كلام غيره، والآفة في فهمه هو!!
ومن أمثلة ذلك: أنه عاب على من قاس الحاكم بغير ما أنزل الله على المبتدع، وألزم من كفَّر الأول بتكفير الثاني، بجامع أن كليهما تصدق عليه المنازعة في التشريع؛ فـ«نقض» (!) ابن أبي العينين هذا بأن الأول يقر بمخالفة حكمه للشرع، بخلاف الثاني!! واستشهد بكلام الشاطبي، وهو -عينه- الحجة عليه!!

* الثالثة: «رَمَتْني بدائها وانْسَلَّتْ»:
فالرجل يعيب الآخرين بعيبه، ويرميهم بدائه!!
ومن أمثلة ذلك:أنه عاب على بعض من رد على ابن جابر إعراضَه عن بعض حججه -مما لا حجة فيه أصلا-، ونسبهم -بذلك- إلى الخيانة العلمية والقصور في الرد، وهو -نفسه- يعرض عن كثير من حججهم وردودهم القوية، ولا يتعرض لها -ولو بالإشارة-!!

* الرابعة: الفجور في الخصومة:
فالرجل يلتمس عَيْبَ أهل الحق والتنفير عنهم -بكل ما يقدر عليه-، فيُؤدي به ذلك إلى الميل عن الجادة، والتشنيع والتهويل بما لا داعي له -إن لم يكن كذبا-!!
ومن أمثلة ذلك: أنه يذكر بعض الأفعال الشنيعة عن بعض المنتسبين إلى أهل الحق، من تقصيرهم في أداء بعض الواجبات،أو وقوعهم في بعض المحرمات؛ ولئن صدق في ذلك؛ فلا يحل له التشنيع به على الطائفة -جملة-، وإظهارهم -إجمالا- بمظهر البطَّالين الماجنين الداعرين!!
ومن جملة ذلك: طعنه في النوايا؛ كما ادعاه على كاتب هذه الحروف في مسألة الإنكار العلني على الحكام -كما سيُبيَّن في حينه-.   
وكل الأمثلة المذكورة سيأتي بيانها -مع أخواتها- في صلب «التنكيل» -إن شاء الله-.
وفي ختام هذه «الطليعة»؛ أسأل الله أن يرزقني الإخلاص والصواب، ويغفر لي الغفلة والتقصير؛ وأعتذر لإخواني القُرَّاء إذا تأخر نشر «التنكيل» -شيئا ما-، أو تباعد ما بين حلقاته من الوقت؛ فإنني لست متفرغا له؛ والله المستعان، ولا حول ولا قوة إلا به.
وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمد وآله.
كتبه
أبو حازم القاهري السلفي
السبت 23/صفر/1434
---------------------------------------------
([1]) ص: 6.   
([2]) كنتُ قد أخرجتُ -بتوفيق الله- رسالتين في حكم المظاهرات وأخواتها، وهما: «شفاء السَّقام»، و«فتاوى المجتهدين الأعلام»؛ ثم لم أقنع بهما لمَّا وقفت على المزيد من شبهات القوم وتلبيساتهم، فعزمتُ على إخراج سلسلة من المصنفات، أتوسَّع فيها -بعون الله- في الرد على القوم في مختلف أصولهم ومسائلهم، وسيخرج منها في معرض الكتاب في أواخر هذا الشهر -إن شاء الله-: «النقض على ممدوح بن جابر»، و«جزء في تخريج حديث حذيفة في الفتن» .
([3]) القصص: 35.   
([4]) يس: 14.   
([5]) الأنعام: 55.
(الحلقة الأولى)
الحمد لله الذي يقذف بالحق على الباطل، فيَدْمَغُه، فإذا هو زاهق؛ وأشهد أن لا إله إلا الله، شهادة أباين بها كل مشرك ومنافق، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، شهادة أباين بها كل مبتدع مارق.
أما بعد؛ فهذا أوان الشروع في صلب «التنكيل»؛ نسأل الله أن يهدينا سواء السبيل.
**
قال ابن أبي العينين في مقدمة «كواشفه» -بعد خطبة الحاجة-:
«هذا؛ وإن أشد ما يضعف المسلمين، ويوهن قوتهم، ويمكن الأعداء منهم: التفرق والتشتت» اهـ([1]).
ثم ذكر طائفة من الآيات الآمرة بالجماعة والائتلاف، الناهية عن الفرقة والاختلاف، ثم قال:
«وقد تفرقت كلمة الدعاة إلى الله، وتشتتوا، وصاروا شيعا وأحزابا -في الآونة الأخيرة-، وهذا مما يملأ قلب المؤمن حزنا وأسى؛ فإن هذا التفرق والتشتت أضعف الدعوة إلى الله، ومنح المفسدين وأهل الانحلال الفرصة لتشويه صورتهم عند العامة؛ حتى يصدوهم عن نصرة الدين.
ومما يزيد القلب حزنا وأسى -بل: يدميه-: أن التشتت والتفرق وتمزيق الكلمة كان في السلفيين أعظم من غيرهم، مع أن المنهج السلفي هو أولى المناهج بالحق؛ فهو القائم على اتباع سلف الأمة، وعلى الجمع بين العلم والعمل؛ فكان اللائق بهم أن تجتمع كلمتهم -كما اجتمعت كلمة سلفنا الصالح -رحمهم الله-، مع وقوع الاختلاف في الاجتهاد بينهم في كثير من الأمور العلمية والعملية» اهـ
([2]).
**
قال أبو حازم -غفر الله له-: فيه أمور:
*
الأول: أن توجُّعه من الفُرقة المذكورة كان ينبغي أن يدفعه إلى التفكُّر في أمر مهم، وهو:
هل يستقيم أن يكون هؤلاء المختلفون على الحق؟!
والجواب أحكمه الله في كتابه بقوله: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾
([3])، وقوله: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ ﴾([4])، وفيما استدل به الرجل من الآيات ما يبين ذلك، وقد استفاض في عبارات العلماء: أن الحق واحد، لا يتعدد، وأن الاختلاف من سمات الباطل والضلال، وأن من أعظم علامات أهل البدع: التفرق والاختلاف.
فيا ابن أبي العينين؛ إنما أعظك بواحدة: أن تقوم لله، ثم تتفكر: هل يمكن أن يكون أصحابك -بعد ما ذكرتَ من شأنهم، وتسبُّبهم في الإضرار بالتديُّن- على الحق والهدى والصواب؟!
الجواب بيِّنٌ لدى من تجرد وأنصف، وتخلص من رِقِّ التعصب وعبودية الرجال؛ وأما من لا يزال يَرْسُفُ في ذلك؛ فيقول: حَنَانَيْكُمْ! وهَدَادَيْكُمْ! فإنما هذا التفرق كتفرق الصحابة (!!) ومن بعدهم في المسائل العلمية (!!) والعملية -كما أشار إليه الرجل في تتمة كلامه المنقول-!! وسيأتي نقضه -بحول الله-.
*
الثاني: قوله: «التشتت كان في السلفيين أعظم من غيرهم» إنما يستقيم على «سلفيِّيه»، لا على «السلفيين» الخُلَّص الأقحاح؛ فإنهم -بحمد الله- أبعد الناس عن الصورة التي ذكرها، وأما «سلفيُّوه»؛ فهم أبعد الناس عن السلفية الحقة، التي كان عليها الصحابة وأتباعهم -بإحسان-؛ وهو -طبعا (!)- لا يدرك ذلك!! فإن «السلفية»
-عنده وأمثالِه- مجرد التشدُّق باتباع السلف، وتعظيم الآثار، وتقديم النص على المذهب، وإثبات الصفات، ونحو ذلك؛ وهذا لا يكفيه -عند أئمة السنة والسلفية- حتى يحقق أصول السنة كلها.
سئل الإمام المقرئ أبو بكر بن عياش -رحمه الله-: «من السني ؟»، فقال: «الذي إذا ذُكرت الأهواء؛ لم يتعصب لشيء منها»
([5]).
وقال الإمام أحمد -رحمه الله-: «ومن السنة اللازمة، التي من ترك منها خصلة -لم يقبلها ويؤمن بها-؛ لم يكن من أهلها: الإيمان بالقدر -خيره وشره-... »
([6]).
وقال الإمام البربهاري -رحمه الله-: «ولا يحل لرجل أن يقول: «فلان صاحب سنة» حتى يعلم أنه قد اجتمعت فيه خصال السنة، فلا يقال له: «صاحب سنة» حتى تجتمع فيه السنة كلها»
([7]).
والرجل -و«سلفيُّوه»- معروفون -من قديم- بمخالفتهم لغير أصل من أصول السنة، وهذا مفصَّل فيما صنَّفه غير واحد من أهل السنة في الرد عليهم وبيان أحوالهم
([8])، ولو لم يكن -الآن- إلا مخالفتهم لأصل الموقف من الحكام؛ لكفى.
والرجل -نفسه- يقول في بيان المنهج السلفي -كما رأيت-: «هو القائم على اتباع سلف الأمة، والجمع بين العلم والعمل»؛ فهل من اتباع سلف الأمة: الخروج على الحكام؟! وهل من الجمع بين العلم والعمل: الكذب، والتلوُّن، واتباع الرخص والشواذ؟!
وإذا كان يعظم المنهج السلفي -على تصوُّره له- إلى هذا الحد، ويتشرف بالانتساب والدعوة إليه -كما سيصرح به في ثنايا كتابه-؛ فما قوله فيمن خالفه -حتى على تصوره له-؟! أليس من أصول السنة: الولاء والبراء
-كما تقدم في أثر ابن عياش-؟! أم تُراه -كـ«سلفيِّيه»- يتولى الجماعات والأحزاب والفرق، ويدخلها في دائرة أهل السنة؟! 
فالمطلوب من ابن أبي العينين -ونُظَرائه-: أن يتعلموا المعتقد والمنهج، ومسائل الأسماء والأحكام، وهذا له تعلق بعلم الحديث والجرح والتعديل -الذي «ينتسب» (!) له ابن أبي العينين-؛ فما أقبح «المحدِّث» الذي لا يميز السُّنِّي من البِدْعِي!!
*
الثالث: دعواه وقوع الاختلاف بين السلف في كثير من المسائل العلمية: قول باطل منكر -بإطلاقه المذكور-؛ فإن المسائل «العلمية» يُراد بها: «العقدية»؛ فهل اختلف السلف في «كثير» من مسائل العقيدة؟! وهل صار -عند الرجل وأشكاله- «كثير» من مسائل العقيدة خلافيا لا يُنكَر فيه على المخالف، ولا يُعقَد عليه الولاء والبراء؟!
وإنما شبهة الرجل -وأشكاله-: في وقوع الاختلاف في بعض المسائل؛ كحكم تارك المباني الأربعة -كسلا-، والفرق بين مسمى «الإسلام» ومسمى «الإيمان»، ورؤية الكافرين لله في الآخرة، وأول المخلوقات، ونحو ذلك.
ويوردون مثل قول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في رؤية الكفار لله في الآخرة: «وليست هذه المسألة
-فيما علمت- مما يوجب المهاجرة والمقاطعة؛ فإن الذين تكلموا فيها قبلنا عامتهم أهل سنة واتباع، وقد اختلف فيها من لم يتهاجروا ويتقاطعوا؛ كما اختلف الصحابة -رضي الله عنهم- والناس بعدهم في رؤية النبي -صلى الله عليه وسلم- ربَّه في الدنيا، وقالوا فيها كلمات غليظة؛ كقول أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-: «من زعم أن محمدا رأى ربه؛ فقد أعظم على الله الفرية»
([9])، ومع هذا فما أوجب هذا النزاع تهاجُراً ولا تقاطُعاً، وكذلك ناظر الإمام أحمد أقواما من أهل السنة في مسألة «الشهادة للعشرة بالجنة»، حتى آلت المناظرة إلى ارتفاع الأصوات، وكان أحمد وغيره يرون الشهادة، ولم يهجروا من امتنع من الشهادة؛ إلى مسائل نظير هذه كثيرة» اهـ([10]).
وهذا بخلاف مراد القوم؛ فإن المسائل المذكورة -وإن كان لها صلة بالمعتقد-؛ إلا أنها ليست من الأصول الكبار، التي قال فيها شيخ الإسلام -نفسه-: «والمقصود أن الصحابة -رضوان الله عليهم- لم يقتتلوا قط لاختلافهم في قاعدة من قواعد الإسلام أصلا، ولم يختلفوا في شىء من قواعد الإسلام: لا في الصفات، ولا في القدر، ولا مسائل الأسماء والأحكام، ولا مسائل الإمامة
([11])؛ لم يختلفوا في ذلك بالاختصام بالأقوال، فضلا عن الاقتتال بالسيف» اهـ([12])، في نظائر أخرى لذلك في مواطن من كتبه -رحمه الله-.        
وعلى هذا فتاوى غير واحد من العلماء المعاصرين، منها:
ما وقع من اللجنة الدائمة من جواب لسؤال قيل فيه: «هل يجوز القول: إن الصحابة -رضي الله عنهم- اختلفوا في العقيدة، مثل: رؤية النبي -صلى الله عليه وسلم- لربه –سبحانه- في ليلة المعراج، وهل الموتى يسمعون أم لا، ويقول: إن هذا من العقيدة؟».
فأجابت اللجنة: «العقيدة الإسلامية -والحمد لله- ليس فيها اختلاف بين الصحابة، ولا غيرهم ممن جاء بعدهم من أهل السنة والجماعة؛ لأنهم يعتقدون ما دل عليه الكتاب والسنة، ولا يحدثون شيئا من عند أنفسهم أو بآرائهم، وهذا الذي سبَّب اجتماعهم واتفاقهم على عقيدة واحدة ومنهج واحد؛ عملا بقوله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾
([13]).
ومن ذلك: مسألة رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة، فهم مجمعون على ثبوتها بموجَب الأدلة المتواترة من الكتاب والسنة، ولم يختلفوا فيها.
وأما الاختلاف في هل رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- ربه ليلة المعراج رؤية بصرية؛ فهو اختلاف في واقعة معينة في الدنيا، وليس اختلافا في الرؤية يوم القيامة، والذي عليه جمهورهم -وهو الحق-: أنه -صلى الله عليه وسلم- رأى ربه بقلبه لا ببصره؛ لأنه -صلى الله عليه وسلم- لما سئل عن ذلك قال: «نور أَنَّى أراه»
([14])، فنفى رؤيته لربه ببصره في هذا المقام؛ لوجود الحجاب المانع من ذلك -وهو النور-، ولأنهم مجمعون على أن أحدا لا يرى ربه في هذه الدنيا، كما في الحديث: «واعلموا أن أحدا منكم لا يرى ربه حتى يموت» رواه مسلم([15])؛ إلا في حق نبينا -صلى الله عليه وسلم-، والصحيح: أنه لم يره بهذا الاعتبار.
وبالله التوفيق؛ وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء:
عضو: بكر أبو زيد.
عضو: صالح الفوزان.
عضو: عبد الله بن غديان.
الرئيس: عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ» اهـ
([16]).
قلت: ففرق بين مثل هذه المسائل الدقيقة المحدودة([17])، وبين المسائل العظيمة والأصول الكبيرة، والقوم ليس عندهم هذا الفرقان الشرعي المنضبط، فينزِّلون منزلةَ الاختلاف المشار إليه: الاختلافَ الحادثَ مع الجماعات والفرق في مسائل الصفات، والقدر، والإيمان، والإمامة، ونحو ذلك!! ويُدخلون فيه: خلافهم مع السلفيين الخُلَّص في مسائل الإمامة، والأسماء والأحكام، والموازنات بين الحسنات والسيئات، والولاء والبراء مع أهل البدع، والعمل السياسي، ونحو ذلك!! وقد عُلم -بما تقدم- ما في ذلك من التخليط والفساد.
وتمام هذا التقرير يحصل بالنظر في فقه الخلاف، وأقسامه، والموقف من كل قسم، وقد تكلمتُ على ذلك في موطن آخر، وبيَّنتُ تعلُّق مسألتنا به؛ وبالله التوفيق
([18]).
*
الرابع: أن المطلع على كلامه السابق يظنه سَيَشُنُّ الغارة على من ذكرهم، ويندِّد بأفاعيلهم المنكرة؛ ولكنه عدل عنهم -تماما-، وشَنَّ غارته الفاشلة على أهل الحق؛ فما كان الغرض من إنكاره السابق -إذن-؟! أهو مجرد تَأَفُّفٍ وتَضَجُّر ونَفْثَةِ مَصْدُور؟! أم هو تظاهُرٌ بالعدل والإنصاف؛ لئلا يقال: إنه ركَّز على من يسمونهم «غلاة التجريح»، وترك النقد الذاتي للطائفة الشريفة؟!
ولو تجرد الرجل وأنصف؛ لعلم أن رده على الطائفة أولى من رده علينا؛ فإن جنايتهم على الملة وأهلها -في الفتن الأخيرة خاصة- أعظم من أن توصف -لو أدرك ذلك وعَقَله-!! وهم -بإقراره- الذين تسببوا في نفرة العامة عن التدين، لا نحن؛ مع أننا كنا نحذر منهم قبل ذلك -ديانةً-، فلم يكن يستجيب لنا إلا القليل، وأما الآن؛ فما أكثر المستجيبين، الذين انكشفت لهم أحوال الطائفة انكشافا تاما، وأدركوا أن مذهب أهل السنة هو الحق، الذي يحقق صلاح البلاد والعباد؛ ولكن كثيرا منهم -للأسف- فقدوا الثقة في أشخاص المنتسبين إلى التديُّن -جملة-، وصار لسان حالهم في شأننا: نحن نعلم أنكم على الحق؛ ولكن ما يؤمننا أن تصيروا مثل القوم؟!!
فلَيْتَ ابن أبي «العينين» يرفع الغِشاوة عن «عينيه»؛ ليدرك سوء أثر الطائفة على الملة وأهلها؛ ولكن الهوى يُعمي ويُصِم، ويلبس الحق بالباطل؛ فها هو الرجل يتعامل مع طائفته على هذا النحو، في الحين الذي يتعامل به مع أهل الحق بضد ذلك، وسترى صفة ذلك في كلامه وتصرفه، وستدرك مدى ما فيه من الجهل والظلم؛ والله المستعان.
كتبه
أبو حازم القاهري السلفي
الاثنين 25/صفر/1434
-------------------
([1]) «الكواشف» (ص3).
([2]) «الكواشف» (ص4-5).
([3]) النساء: 82.
([4]) ق: 5.
([5]) «شرح أصول الاعتقاد» (53).
([6]) «أصول السنة» (ص 42).
([7]) «شرح السنة» (ص 57).
       وانظر -إن رُمْتَ المزيد-: كتابي «الآيات البينات» (207 وما بعدها).
[8])) مما كُتِب في الرد على محمد بن حسان: «إرشاد ذوي الفطن والإيمان» لرائد المهداوي -وفقه الله-، و«محمد حسان والتوبة النصوح» لأسامة العتيبي -وفقه الله -.
       ومما كُتِب في الرد على أبي إسحق الحويني: «الحدود الفاصلة» لأبي عبد الأعلى خالد بن عثمان -سدده الله-.
       ومما كُتِب في الرد على دعاة الإسكندرية: «مهلا أيها الحزبيون»، و«إتحاف النبلاء» كلاهما لعلي بن عبد العزيز -سدده الله-، ومؤلفات متعددة لأحمد بن زايد بن حمدان -جزاه الله خيرا-.
     وهذا بخلاف الردود على القوم في فتنهم الأخيرة، وقد أحلتُ في «طليعة» هذا «التنكيل» إلى بعضها.
([9]) الراجح أن اختلاف الصحابة في هذه المسألة اختلاف ظاهري، لا حقيقي؛ فالرؤية التي نفتها عائشة هي الرؤية البصرية، والرؤية التي أثبتها ابن عباس هي الرؤية القلبية، وقد بيَّن ذلك شيخ الإسلام -نفسه- في مواطن أخرى، وكذلك غيره من العلماء.
([10]) «مجموع الفتاوى» (6/502).
([11]) تأمل! والقوم ينقلون اختلافهم في الخروج على الحكام، وهو من أعظم مسائل الإمامة!!
([12]) «مجموع الفتاوى» (6/502).
([13]) آل عمران: 103.
([14]) رواه مسلم (178) عن أبي ذر -رضي الله عنه-.
([15]) برقم (2931) عن ابن عمر -رضي الله عنهما-. 
([16]) «فتاوى اللجنة الدائمة» (1/28-29/فتوى رقم 21008).
([17]) وما ورد في النقل الأول عن شيخ الإسلام من وصفه لهذه المسائل بـ«الكثرة»؛ فإنما هي كثرة اعتبارية، باعتبار تعدد هذه المسائل، وإلا؛ فلا يشك من له أدنى إلمام بعقيدة السلف -ولا يخفى مثل هذا على مثل شيخ الإسلام- أن هذه المسائل قليلة محدودة -بالقياس إلى ما أجمع عليه السلف-.
([18]) راجع كتابي «الآيات البينات» (36 وما بعدها).


كشف أقوى الشبهات الواردة
في «كواشف» ابن أبي العينين

طليعة
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله القوي المتين، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الأمين؛ صلى الله وسلم عليه، وعلى آله وصحبه أجمعين.

فقد أخرج القطبي العتيد أحمد بن إبراهيم بن أبي العينين كتابا معروفا، سماه: «الكواشف (!) الجلية (!!) في حكم الثورات العربية»، انتصر فيه لتجويز ما وقع في بلاد المسلمين من الثورات وما فيها؛ مخالفا -بذلك- النص والإجماع، ومناديا على نفسه بالجهل والابتداع.
وكنتُ قد تصدَّيْتُ له في سلسلة من المقلات، بعنوان: «التنكيل بما في «كواشف» ابن أبي العينين من الأباطيل»، أخرجتُ على الموقع طرفا منها، ثم توقفتُ لأمر ذكرتُه في مقال بعنوان: «تنبيه واعتذار»، وأشرتُ فيه إلى أن الرد سيقع كذيل على النشرة الجديدة لكتابي: «النقض على ممدوح بن جابر».

ثم إنني نظرتُ، فوجدتُ أن الذيل المومَى إليه بعيدٌ أمرُه؛ لاعتبارات لا داعي لذكرها، ورأيتُ أن الله قد مَنَّ عليَّ -بأَخَرَةٍ- بفراغ لا بأس به، وإن كان لا يسمح لي بمواصلة الرد على جميع «الكواشف». 

فاستعنتُ بربي، وأجمعتُ أمري، وانتهيتُ إلى حل وسط،وهو:تتبُّع أقوى ما ورد في «الكواشف» من الشبهات، في سلسلة جديدة من المقالات؛ فإن ما لا يُدرك كله لا يُترك جُلُّه، ولا ينبغي تطويل السكوت عن مثل هذا الأمر، ولم تزل رغبات إخواني تتوالى عليَّ في التعجيل به، وإن كان ما في «الكواشف» -بحمد الله- شِبْهَ الريح، حقُّه الإهمال والتطويح؛ ولكن رُبَّ شبهة كاسدة يغتر بها قلبٌ ضعيف؛ نسأل الله العافية لنا -أجمعين-.

وستكون خطتي في هذه المقالات الجديدة -بحول الله-: أنني أعمد إلى أقوى ما أتى به الرجل من زَيْفِه وزُخْرُفه، سوى ما تعرضتُ له في «النقض على ممدوح بن جابر» وفي «التنكيل»، وسوى ما أعلم أن غيري قد كفاني فيه؛ كالذي تعرض له الشيخ محمد بن سعيد بن رسلان -حفظه الله- في مقالَيْه: «فضيحة المطموس الكذاب»، و«أيها المطموس سلاما».

ومعلوم أن المفاضلةَ بين الأشياء في القوة: أمرٌ اعتباريٌّ، تختلف فيه الأنظار؛ فقولي «أقوى شبهات الرجل» إنما هو بحسب ما يظهر لي.
كما أشيرُ إلى استِنْكافي عن تتبُّع ما أورده في خواتيم «كواشفه» -خاصة-: من استغرابه (!) تبديعَ أهل السنة له ولأصحابه!! بل تبديعَهم لـ«الإخوان» ونظرائهم!!! ورميِه أهلَ السنة بالخيانة والعمالة!! ولو شئتُ أن أجيبه في الأخيرة -خاصة-؛ لفعلتُ؛ فإنني أعلم بالمراء منه؛ ولكنني لا أماريه.
وحَسْبُه أنه قد علم -في ظل حكم «الإخوان»، وما وقع من الأحداث الأخيرة- من الكذاب الأشِرُ!! 

وأسأل الله أن يقيني شرور نفسي، وسيئات عملي، وغفلات قلبي؛ إنه حسبي، ونِعْم الوكيل.

وصلَّى الله وسلَّم على محمد النبي الأُمِّي، وعلى آله وصحبه -كافة-.
كتبه

أبو حازم القاهري السلفي
الأربعاء 5/ ذو القعدة /1434

كتاب
كشف أقوى الشبهات الواردة في «كواشف» ابن أبي العينين

  للحـفظ  
...
توقيع :أبو عبد الله أحمد بن نبيل



المواضيع المتشابهه
عنوان الموضوع الكاتب الردود الزوار آخر رد
مجموع طوام القطبي التكفيري عدنان عرعور ـ هداه الله ـ والردود عليه أبو عبد الله أحمد بن نبيل
24 10201 أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مجموع طوام القطبي عبدالرحمن عبدالخالق والردود عليه أبو عبد الله أحمد بن نبيل
37 7470 أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مجموع طوام القطبي سلمان العودة والردود عليه أبو البراء سمير المغربي
58 14599 ابو نوح محمود بن الخطاب
مجموع طوام القطبي صفوت حِجازي والردود عليه أبو عبدالرحمن حمدي آل زيد
4 1230 أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مجموع طوام القطبي القصاص محمد حسين يعقوب والردود عليه أبو عبد الله أحمد بن نبيل
9 8812 أبو عبد الله أحمد بن نبيل

الكلمات الدلالية
لا يوجد كلمات دلالية ..


 







الساعة الآن 11:53 مساء