حياكم الله زائرنا الكريم في شبكة الربانيون العلمية، إذا كنت قد اشتركت معنا سابقًا فيمكنك تسجيل الدخول بالضغط هنا، وإذا لم تسجل عضوية من قبل فيمكنك إنشاء حساب جديد بالضغط هنا، تقبل الله منا ومنكم.



مجموع الردود علي الحدادي عبد الله صوان الغامدي هداه الله

إبطال إفك وافتراء عبد الله صوان الحدادي بسم الله الرحمن الرحيم أولا: قال الجاهل الأعمى عبد الله صوان في مقال له نشر في ..



16-11-2012 09:30 مساء
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 6869
قوة السمعة : 140
 offline 

إبطال إفك وافتراء عبد الله صوان الحدادي

بسم الله الرحمن الرحيم
أولا:
قال الجاهل الأعمى عبد الله صوان في مقال له نشر في شبكة الآفاق (الآفات) يدافع فيه عن رفيقه في حرب أهل السنة عبد الحميد الجهني الحدادي:
"خرج علينا ربيع بمقال جديد فيه جهالات وتشغيبات كعادته في تشغيباته على أهل السنة وتلقيبهم بالألقاب المنفرة والطعون الآثمة الجائرة وهو أحق بها وأهلها. ومقاله سقيم كعادته في مقالاته ، يدل على أن فهمه سقيم . وهذا رد على بعض ما شغب به ، وقد رد على الشيخ الفاضل أبي مالك واتهمه باتهامات جائرة ظالمة ، وهذا حاله ؛ فهو ممن إذا خاصم فجر عياذا بالله .
قال الجاهل ربيع المدخلي رادا على الشيخ الفاضل أبي مالك: "ففي هذا المقطع من العجائب:- 1انظر قصره السلف على الصحابة والتابعين، وهذا أمر خطير تفتعله الفرقة الحدادية لإسقاط من بعد الصحابة والتابعين من السلف الصالح ودفن جهودهم في رفع راية السنة وهدمهم للبدع ودحر أهلها وبيان ضلالهم فرقة فرقة."

أقول:
1) انظر إلى افتراءات هذا الظلوم الجهول، فهو يرمي بالجهالات والتشغيب مقال ربيع القائم على العلم والحجج القوية الواضحة التي تدمغ الباطل وتزهقه، فالعلم والحق عند هذا الجهول جهالات وتشغيبات، وهذا إنما هو وصف مقالاته ومقالات الحدادية القائمة على الجهل والكذب وقلب الحقائق وجعل الحق باطلًا والباطل حقًّا.
2) من كذبه وفجوره وجهله وصفه للحدادية أعداء أهل السنة ومنهجهم وأصولهم بأنهم أهل السنة، وربيع لا يصفهم إلا بما هو فيهم ومن صفاتهم.
3) وصفه لربيع بأن فهمه سقيم، فهذا من أفجر الفجور في الخصومة، ومن رميه لربيع بما هو يتخبط فيه من ظلمات الجهل والكذب.
وهذا من تكذيبه لكبار العلماء الذين شهدوا لربيع بالعلم ونصرة الحق ورده للباطل.
وهذا الجهول ما عرف إلا بمحاربة الحق وأهله والافتراءات الظالمة عليهم متابعًا في هذه المخازي أساتذته الفجرة من الحدادية.

ثانيا:
قال هذا الجهول: "التعليق: هل تخصيصه( ) للسلف هنا بالصحابة والتابعين يدل على إسقاطه لمن بعدهم؟
فهذا شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يقول : "وتكفير تارك الصلاة هو المشهور المأثور عن جمهور السلف من الصحابة والتابعين " المجموع (20/97).
فهل شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله – يقصر السلف على الصحابة والتابعين ويريد إسقاط من بعدهم ؟ وهل يكون هو أيضا ملحقا بالفرقة الحدادية على ما بينه وبين الحداد من مفاوز؟!
وأقول: ما أشد جهلك يا ربيع وما أشد انحرافك عن التوحيد والسنة)".

أقول:
1- يصدق على هذا الجاهل البليد المثل: على نفسها براقش تجني.
فقول شيخ الإسلام هذا يهدم دعاواكم للإجماع على كفر تارك الصلاة؛ لأنه هنا يقول:
"وتكفير تارك الصلاة هو المشهور المأثور عن جمهور السلف من الصحابة والتابعين".
فهذا شيخ الإسلام رحمه الله لم يحكِ الإجماع الذي تدعيه أنت وحزبك الحدادي في تكفير تارك الصلاة، بل قال:
"وتكفير تارك الصلاة هو المشهور المأثور عن جمهور السلف من الصحابة والتابعين".
فهذا القول صاعقة على الحدادية الظلمة الجهلة؛ فإنه يدل على أن مسألة تارك الصلاة من المسائل التي حصل فيها الخلاف من عهد الصحابة والتابعين.
فمن قال بعدم كفر تارك الصلاة من الصحابة والتابعين هو مرجئ عند الحدادية، وهذا الحكم وأمثاله يدل على أنكم من أخطر فرق الخوارج الذين يرمون أهل السنة بالإرجاء.
فأين الذي ترجف به الفرقة الحدادية؟!!
2- فرقٌ بين ما يقصده شيخ الإسلام وبين ما يقصده الجهني الحدادي:
أ‌- فابن تيمية رحمه الله لا يقصد بقوله هذا رمي من لا يكفر تارك الصلاة بالإرجاء، بل هو يجلهم، ويحترمهم، ويعترف بفضلهم ومكانتهم، وعلى رأسهم الصحابة الذين لا يكفرون تارك الصلاة والزهري ومالك والشافعي وأحمد، وإجلاء أصحابهم الذين لا يكفرون تارك الصلاة.
ب‌- الحداديون ومنهم الجهني وعبد الله صوان الغامدي يرمون من يقول: (الإيمان قول وعمل يزيد وينقص) بالإرجاء؛ لأنهم لا يقولون: (حتى لا يبقى منه شيء)، وهذا رميٌ لأهل السنة وأئمتهم ومنهم ابن تيمية بالإرجاء.
ج- الحداديون يرمون من يقول: (الإيمان أصل والعمل فرع) بالإرجاء، وهذا قول أهل السنة جميعًا ومنهم الأئمة: ابن منده، ومحمد ابن نصر المروزي، وابن تيمية، وابن القيم، وابن رجب، والسعدي، وعبد الرحمن، وسليمان بن عبد الله، وعبد اللطيف بن عبد الرحمن وهؤلاء الثلاثة من آل الشيخ محمد بن عبد الوهاب وغيرهم.
ويتضح من منهج الحدادية وأصولهم أنهم أعداء ألداء لأهل السنة السابقين واللاحقين.
وأنهم أشد وأخطر على الإسلام من كل أهل الأهواء والبدع.
ثم من اضطراب وحماقات الجهني أنه تارة يقصر الإجماع على كفر تارك الصلاة على الصحابة والتابعين وتارة يقصره على الصحابة.
وهاك الأدلة على اضطرابه من صحيح كلامه:
1- فلقد قصر هذا الجهني الحدادي تكفير تارك الصلاة على الصحابة فقط عدة مرات كما في مقاله: [كشف الخفاء عن مسألة محدثة استقوى بها الإرجاء]، حيث قال:
"وكما تسلط المتكلمون المبتدعة من عهد قديم على مسائل العقيدة فثبتوا مسائلهم المبتدَعة في الكتب والرسائل حتى نَسي غالب الناس أنها مسائل محدثة ليست من علوم الصحابة رضي الله عنهم".

أقول:
أ‌- سبحان الله! فهنا اقتصر على الصحابة فقط فلم يذكر التابعين ولا غيرهم.
ب‌- إن في هذا الكلام لطعنًا في كل من جاء بعد الصحابة لاسيما أهل السنة بأنهم قد نسوا أن تلك المسائل المحدثة ليست من علوم  الصحابة، أي إنها راجت عليهم؛ فاعتقدوها.
وهذا كذبٌ واضح على أهل السنة، فلقد ردوا وأبطلوا عقائد المعتزلة الباطلة وردوا بدع غيرهم كالجهمية والخوارج والمرجئة والصوفية.
ج- أهل العلم وكثير من طلابهم يعلمون أن المعتزلة من الفرق التكفيرية، فهم يخرجون مرتكب الكبيرة من الإسلام ويقولون: هو في منزلة بين منزلتين وفي الآخرة هو مخلد في النار.
فالحدادية يسيرون على منهجهم لا على منهج أهل السنة المكفرين لتارك الصلاة؛ فإن هؤلاء لا يحاربون من لا يكفره ولا يرمونهم بالإرجاء.
2- وقال أيضا في مقال: [رمتني بدائها وانسلت (رد على ربيع المدخلي)]:
"ومع ذلك فلو سلمنا له – جدلا - بأن الزهري لا يكفر تارك الصلاة , فهل نأخذ برأيه الذي خالف فيه الكتاب والسنة وإجماع الصحابة, ما رأيك يا ربيع؟ هل نترك دلالة القرآن وصريح السنة وإجماع الصحابة من أجل كلمة قالها الزهري؟".

أقول:
أ- وهنا قصر الإجماع على الصحابة فقط، فهو يتضمن الطعن في التابعين ومن بعدهم من جمهور أهل السنة.
ب- إن هذا لبهتان عظيم على الإمام الزهري، ورميٌ له بأنه خالف الكتاب والسنة والإجماع، فهل السلف الذين نقلوا كلامه يعتقدون في قوله هذا أنه مخالف للكتاب والسنة والإجماع أيها الحدادي؟!
وهل جمهور أهل السنة بل وبعض الصحابة خالفوا دلالة القرآن وصريح السنة والإجماع المزعوم المهدوم؟
لماذا لا تعترف أيها الظالم الجهول لمن لا يكفرون تارك الصلاة بأن لهم أدلتهم من الكتاب والسنة، بل أدلتهم أكثر وأقوى من أدلة من يكفرون تارك الصلاة؟
لماذا يتجاهل الحدادية هذه الأقوال السلفية، وهذا المذهب الراجح الذي يراعي النصوص جميعا ويؤلف بينها ولا يهدر طرفًا ويأخذ بما يخالفه؟!
ج- ألا تدري أن مخالفة الكتاب والسنة والإجماع من أعظم وأشد أنواع الكفر؟!!
قاتل الله الأهواء وأهلها.
3- وقال في مقاله: [محاكمة المرجئة العصرية]:
"أما القاعدة الثانية : فإن النصوص الواردة في كفر تارك الصلاة, نصوص واضحة صريحة مُحْكمة.  دل إجماع الصحابة  -رضي الله عنهم- على صراحتها في كفر تارك الصلاة, وإخراجه من الملة . فإن من فوائد الإجماع أنه يمنع التشغيب على النصوص . فإجماع الصحابة على كفر تارك الصلاة يُبطل جميع تأويلات المتأخرين التي سلطوها على النصوص في هذا الباب".

أقول:
أ‌- إن دعوى إجماع الصحابة لا تثبت، وقد فندنا دعاوى الإجماع بالأدلة الواضحة على طريقة السلف ومنهجهم.
ب‌- إنَّ قصرك الإجماع على الصحابة يصم التابعين ومن بعدهم من جمهور المسلمين وأئمتهم بأنهم قد خالفوا إجماع الصحابة والنصوص الصريحة الواضحة من الكتاب والسنة، وهذا القول يحمل في طياته التكفير لكل من لم يكفر تارك الصلاة من التابعين فمن بعدهم إلى يومنا هذا.
بل على قول شيخ الإسلام: "وتكفير تارك الصلاة هو المشهور المأثور عن جمهور السلف من الصحابة والتابعين".
يدل على أن هناك من الصحابة من لا يكفر تارك الصلاة، فتناولتهم أحكام الحدادية إما بالتكفير وإما بالتبديع.
وانظر إلى قول هذا الجهول البليد عبد الله صوان: "وأقول: ما أشد جهلك يا ربيع وما أشد انحرافك عن التوحيد والسنة".

أقول:
إن كبار علماء السنة والتوحيد والسلفيين الصادقين في البلدان العربية والإسلامية  يشهدون لربيع بالعلم واتباع الكتاب والسنة، ويؤيدون جهاده في الذب عن الكتاب والسنة والتوحيد والردود على أهل البدع والضلال.
فهل يؤخذ بشهادة هؤلاء الأئمة الكبار، كالإمام ابن باز، والإمام الألباني، والإمام ابن عثيمين، والعلماء الأفاضل كالشيخ محمد بن عبد الوهاب البناء، والشيخ أحمد بن يحيى النجمي، والشيخ زيد بن محمد هادي، وكبار علماء أهل الحديث وعلماء السنة في الهند وباكستان، وعلماء اليمن وعلى رأسهم الشيخ مقبل.
هل يؤخذ بشهادة هؤلاء، أو يؤخذ بقول هذا الجاهل الفاجر الحاقد على السنة وأهلها والطاعن هو وحزبه في أهل السنة السابقين واللاحقين والرادين لأقوالهم المبنية على نصوص الكتاب والسنة؟!
إنه ليصدق على شهادتك وشهادة أمثالك ما قاله الإمام ابن القيم في [إعلام الموقعين] (3/396):
"والجاهل الظالم يخالفك بلا حجة ويكفرك أو يبدعك بلا حجة وذنبك رغبتك عن طريقته الوخيمة وسيرته الذميمة فلا تغتر بكثرة هذا الضرب؛ فإن الآلاف المؤلفة منهم لا يعدلون بشخص واحد من أهل العلم والواحد من أهل العلم يعدل بملء الأرض منهم". انتهى.
فأنت أيها الجاهل الحاقد لا تقبل شهادتك وشهادات حزبك في بصلة، فكيف تقبل فيمن يدعو إلى الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح، وله في ذلك المؤلفات، ويشهد له علماء التوحيد والسنة بالعلم وأنه على الحق، ويدينون خصومه الذين أنتم شر منهم بمراحل.

وأخيرا:
ألا ترى أيها الجاهل الأعمى أن هذا الجهني قد صرح في ثلاثة( 1 ) مواضع بقصر الإجماع على الصحابة رضي الله عنهم في تكفير تارك الصلاة، وهذه التصريحات تخرج التابعين ومن بعدهم من جمهور المسلمين من السنة؛ لأنهم لم يلتزموا بهذا الإجماع المنسوب إلى الصحابة.
فكم لهذا الحدادي وحزبه من الطعون في السلف وبعض الطعون تنطوي على التكفير وبعضها على رميهم بالإرجاء، وهذا من ثمار الهوى البغيض.
وعبد الله صوان ينصر أباطيل وظلم الجهني وسائر حزبه الحدادي ويحارب الحق وأهله.

وكتبه
ربيع بن هادي عمير
11/شوال/1435هـ

تحميل المقال

=========================

الحواشي:

(1) وهذا حسب اطلاعي، فيجوز أن يكون له تصريحات أخرى بقصر الإجماع المزعوم على الصحابة رضي الله عنهم.

والصواب: أنه لا إجماع من الصحابة ولا من غيرهم على كفر تارك الصلاة، وسيأتي ذكر كلام ابن سحنون المتضمن لذكر اختلاف الصحابة والتابعين في حكم تارك الصلاة في [الحلقة الثانية من وقفات مع بعض تلبيسات وجهالات عبد الحميد الجهني في مقاله كشف الخفاء عن مسألة محدثة استقوى بها الإرجاء]، وهو يؤيد ما حكاه شيخ الإسلام ابن تيمية من وجود هذا الاختلاف في الجملة، هذا بالإضافة لنقل عدد من الأئمة من جمهور العلماء أنهم لا يكفرون تارك الصلاة مع ذمهم له والحكم عليه بالقتل إذا أصر على تركها.

 
توقيع :أبو عبد الله أحمد بن نبيل

10-06-2017 06:19 مساء
مشاهدة مشاركة منفردة [1]
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 6869
قوة السمعة : 140
 offline 
look/images/icons/i1.gif مجموع الردود علي الحدادي عبد الله صوان الغامدي هداه الله
الرد على من يقول:
إن أحاديث الشفاعة وحديث البطاقة من المتشابه مخالفين لإجماع الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه .
أما بعد:
 فهناك في هذا العصر من يقول: "إن أحاديث الشفاعة وحديث البطاقة من المتشابه فيرد إلى المحكم".
وهذا قول خطير مخالف لاتفاق أهل السنة الآخذين بها المسلِّمين بها، الرادين بها على الخوارج والمعتزلة ومن سار على نهجهم.
وفي هذا القول ما هو أدهى وأمر، وهو أنه يتضمن رمي أهل السنة وأئمتهم بأنهم من أهل الزيغ الذين قال الله فيهم: (فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ).
وحاشا أهل السنة، ثم حاشاهم أن يكونوا من أهل الزيغ المتبعين للمتشابه، فإن هذا إنما هو حال أهل الزيغ والضلال.
هذا، وكنت سابقًا قد كتبت مقالًا عنوانه: [أحاديث الشفاعة الصحيحة تدمغ الخوارج والحدادية القطبية].
وسُقتُ في هذا المقال أحاديث الشفاعة المتواترة؛ فساء ذلك الحدادية، فانبرى للرد عليه عبد الله صوان الغامدي الحدادي بمقالٍ باطل عنوانه: [مقال جديد لربيع المدخلي حول أحاديث الشفاعة وفهمه للاستسلام لها].
وادَّعى عَلَيَّ زورًا في هذا المقال وبهتانًا أنني أخالفُ عقيدةَ أهل السنة في الإيمان، وأَتَّبِعُ فيها المتشابهَ من النصوص، وملأ هذا المقال بالكذب والباطل، فما رأيت في أهل البدع أجرأ على الكذب والتحريف من الفرقة الحدادية، وعلى رأسها هذا الحدادي ونظرائه.
وتأمل كيف يعيرني بالاستسلام لأحاديث الشفاعة التي استسلم لها الصحابة وأهل السنة وأئمتهم جميعًا على امتداد التاريخ، ولم يرفض الاستسلام لها إلا أهل  البدع والضلال من الخوارج والمعتزلة والحدادية؛ لأنه عجز عن مواجهة ما في مقالي من الحُجج والبراهين الدامغة لأباطيل الحدادية والخوارج.
وهاكم أقوال أئمة السنة والتوحيد في الاستسلام لأحاديث الشفاعة:
1- قول الإمام أحمد -رحمه الله-
قال الإمام اللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة" (6/1183) رقم (2090):
أنا عبيد الله بن محمد بن أحمد ، قال : أنا عثمان بن أحمد ، قال : نا حنبل ، قال : قلت لأبي عبد الله يعني أحمد بن حنبل : ما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم في الشفاعة؟ فقال : « هذه أحاديث صحاح نؤمن بها ونقر ، وكل ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم بأسانيد جيدة نؤمن بها ونقر ، قلت له : وقوم يخرجون من النار ؟ فقال : نعم ، إذا لم نقر بما جاء به الرسول ودفعناه رددنا على الله أمره قال الله عز وجل : وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا قلت : والشفاعة ؟ قال : كم حديث يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم في الشفاعة والحوض ، فهؤلاء يكذبون بها ويتكلمون ، وهو قول صنف من الخوارج ، وإن الله تعالى لا يخرج من النار أحدا بعد إذ أدخله ، والحمد لله الذي عدل عنا ما ابتلاهم به».
وبإسناده عن حنبل قال: سمعت علي بن المديني يقول: «الإيمان والتصديق بالشفاعة ، وبأقوام يخرجون من النار بعدما احترقوا ، وصاروا فحما كما جاء الأثر والتصديق به والتسليم».اهـ
وقال الخلال في "السنة" (1/588):
"أخبرنا محمد بن علي قال ثنا صالح قال سألت أبي ما زيادته ونقصانه قال زيادته العمل ونقصانه ترك العمل مثل تركه الصلاة والزكاة والحج وأداء الفرائض فهذا ينقص ويزيد بالعمل وقال إن كان قبل زيادته تاما فكيف يزيد التام فكما يزيد كذا ينقص وقد كان وكيع قال ترى إيمان الحجاج مثل إيمان أبي بكر وعمر رحمهما الله".
وقال الإمام أحمد –رحمه الله- في "طبقات الحنابلة" (1/343):
"والإيمان قول وعمل يزيد وينقص زيادته إذا أحسنت ونقصانه إذا أسأت ويخرج الرجل من الإيمان إلى الإسلام ولا يخرجه من الإسلام شيء إلا الشرك بالله العظيم أو يرد فريضة من فرائض الله عز وجل جاحدا بها فإن تركها كسلا أو تهاونا كان في مشيئة الله إن شاء عذبه وإن شاء عفا عنه".
فهذان نصان عن الإمام أحمد لا يكفر فيهما بعدم العمل، وفي أحدهما نص أنه لا يُكفر إلا بالشرك بالله العظيم، ولا يكفر بترك العمل.
والظاهر أنه أخذهما من قول الله تعالى: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء)، ومن أحاديث الشفاعة التي منها: يخرج الله من النار من في قلبه أدنى أدنى أدنى من مثقال ذرة من إيمان.
ومن أحاديث فضل التوحيد، ومنها قوله –صلى الله عليه وسلم-: "أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال: لا إله إلا الله خالصاً من قبل نفسه".
وله رواية في تكفير تارك الصلاة، والذي يظهر أن هذين القولين السابقين منه رجوع عن التكفير بناء على أحاديث الشفاعة والآية المذكورة وأحاديث فضل التوحيد.
2-أورد أبو بكر بن أبي عاصم المتوفى سنة (287هـ) في كتابه "السنة" أحاديث الشفاعة من رقم (784-846).
وقال عقب حديث أنس –رضي الله عنه- ذي الرقم (832):
"قال أبو بكر: والأخبار التي روينا عن نبينا -صلى الله عليه وسلم- فيما فضله الله به من الشفاعة وتشفيعه إياه فيما يشفع فيه أخبار ثابتة موجبة بعلم حقيقة ما حوت على ما اقتصصنا. والصاد عن الأخبار الموجبة للعلم المتواترة كافر".
3- وقال الإمام ابن جرير –رحمه الله- في كتاب "التبصير في معالم الدين" بعد أن أورد أقوال الخوارج والمرجئة وغيرهم في مصير أهل الكبائر.
قال -رحمه الله- في (ص185-186):
"وبعد: فإن الأخبار المروية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -  متظاهرة بنقل من يمتنع في نقله الخطأ والسهو والكذب، ويوجب نقلُه العلم، أنه ذكر أن الله جل ثناؤه يخرج من النار قوما بعد ما امتحشوا وصاروا حمماً، بذنوب كانوا أصابوها في الدنيا ثم يدخلهم الجنة. وأنه - صلى الله عليه وسلم -  قال: «شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي». وأنه عليه السلام يشفع لأمته إلى ربه -عز وجل ذكره- فيقال: أخرج منها منهم من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان. في نظائر لما ذكرنا من الأخبار التي إن لم تثبت صحتها لم يصح عنه خبر - صلى الله عليه وسلم –".
4- قال الإمام أبو بكر الآجري –رحمه الله- المتوفى سنة (360هـ)، في كتاب  "الشريعة مع الذريعة إلى بيان مقاصد الشريعة" (ص236-238):
"باب وجوب الإيمان بالشفاعة قال محمد بن الحسين : اعلموا رحمكم الله ، أن المنكر للشفاعة يزعم أن من دخل النار فليس بخارج منها ، وهذا مذهب المعتزلة يكذبون بها، وبأشياء سنذكرها إن شاء الله تعالى ، مما لها أصل في كتاب الله عز وجل ، وسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وسنن الصحابة رضي الله عنهم ومن تبعهم بإحسان ، وقول فقهاء المسلمين فالمعتزلة يخالفون هذا كله ، لا يلتفتون إلى سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا إلى سنن أصحابه رضي الله عنهم وإنما يعارضون بمتشابه القرآن ، وبما أراهم العقل عندهم ، وليس هذا طريق المسلمين وإنما هذا طريق من قد زاغ عن طريق الحق وقد لعب به الشيطان، وقد حذرنا الله عز وجل ممن هذه صفته ، وحذرناهم النبي صلى الله عليه وسلم وحذرناهم أئمة المسلمين قديما وحديثا ، فأما ما حذرناهم الله عز وجل وأنزله على نبيه صلى الله عليه وسلم ، وحذرناهم النبي صلى الله عليه وسلم ، فإن الله عز وجل قال لنبيه صلى الله عليه وسلم : هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات ، هن أم الكتاب وأخر متشابهات إلى قوله : وما يذكر إلا أولو الألباب .
763 - حدثنا أبو أحمد هارون بن يوسف بن زياد قال : حدثنا محمد بن أبي عمر العدني قال : أنا عبد الوهاب الثقفي ، عن أيوب ، عن ابن أبي مليكة ، عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب  الآية فقال : « إذا رأيتم الذين يجادلون فيه فهم الذين عنى الله عز وجل فاحذروهم ».
ثم ساق هذا الحديث بإسنادين آخرين.
ثم قال عقب حديث (774):
"إن المكذب بالشفاعة أخطأ في تأويله خطأ فاحشا خرج به عن الكتاب والسنة ، وذلك أنه عمد إلى آيات من القرآن نزلت في أهل الكفر ، أخبر الله عز وجل : أنهم إذا دخلوا النار أنهم غير خارجين منها ، فجعلها المكذب بالشفاعة في الموحدين ، ولم يلتفت إلى أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم في إثبات الشفاعة أنها إنما هي لأهل الكبائر ، والقرآن يدل على هذا . فخرج بقوله السوء عن جملة ما عليه أهل الأيمان ، واتبع غير سبيلهم قال الله عز وجل : (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا).
 فكل من رد سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنن أصحابه فهو ممن شاقق الرسول وعصاه ، وعصى الله تعالى بتركه قبول السنن ، ولو عقل هذا الملحد وأنصف من نفسه ، علم أن أحكام الله عز وجل وجميع ما تعبد به خلقه إنما تؤخذ من الكتاب والسنة ، وقد أمر الله عز وجل نبيه عليه السلام : أن يبين لخلقه ما أنزله عليه مما تعبدهم به ، فقال جل ذكره : (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون) وقد بين صلى الله عليه وسلم لأمته جميع ما فرض الله عز وجل عليهم من جميع الأحكام وبين لهم أمر الدنيا وأمر الآخرة وجميع ما ينبغي أن يؤمنوا به ولم يدعهم جهلة لا يعلمون حتى أعلمهم أمر الموت والقبر وما يلقى المؤمن ، وما يلقى الكافر ، وأمر المحشر والوقوف وأمر الجنة والنار حالا بعد حال يعرفه أهل الحق ، وسنذكر كل باب في موضعه إن شاء الله تعالى".
ثم أطال النفس في النقد لمن لا يسلم بأحاديث الشفاعة.
ثم قال: باب ما روي أن الشفاعة إنما هي لأهل الكبائر.
وساق بعض أحاديث الشفاعة  من حديث (778-785).
ثم قال: باب ما روي أن الشفاعة لمن لم يشرك بالله تعالى.
وساق في هذا الباب الأحاديث الآتية:
786 - حدثنا أبو بكر قاسم بن زكريا المطرز قال : حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء قال : حدثنا أبو معاوية قال المطرز : وحدثنا يوسف بن موسى القطان قال : حدثنا جرير جميعا عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لكل نبي دعوة مستجابة ، فتعجل كل نبي دعوته ، وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي إلى يوم القيامة ، فهي نائلة إن شاء الله من مات لا يشرك بالله شيئا» لفظ أبي معاوية.
787 - حدثنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد قال : حدثنا الحسين بن الحسن المروزي قال : أخبرنا أبو معاوية قال : حدثنا الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لكل نبي دعوة مستجابة فتعجل كل نبي دعوته وأخرت دعوتي شفاعة لأمتي فهي نائلة إن شاء الله من مات لا يشرك بالله شيئا ».
788 - حدثنا أبو شعيب عبد الله بن الحسن الحراني قال : حدثنا يحيى بن أيوب قال : حدثنا إسماعيل بن جعفر قال : أخبرني عمرو بن أبي عمرو ، عن سعيد المقبري ، عن أبي هريرة قال : قلت : يا رسول الله من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « لقد ظننت يا أبا هريرة أن لا يسألني عن هذا الحديث أحد أول منك ، لما رأيت من حرصك ، أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال : لا إله إلا الله خالصا من نفسه ».
ثم قال: باب ذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم: « لكل نبي دعوة يدعو بها ، واختبأت دعوتي شفاعة لأمتي ».
وساق في هذا الباب عدداً من الأحاديث من حديث (789) إلى حديث (792).
ثم أورد أبواباً أخر إلى حديث (821).
ثم قال-رحمه الله-:
"فأنا أرجو لمن آمن بما ذكرنا من الشفاعة وبقوم يخرجون من النار من الموحدين ، وبجميع ما تقدم ذكرنا له ، وبجميع ما سنذكره إن شاء الله من المحبة للنبي صلى الله عليه وسلم ولأهل بيته وذريته وصحابته وأزواجه رضي الله عنهم أجمعين : أن يرحمنا مولانا الكريم ، ولا يحرمنا وإياكم من تفضله ورحمته ، وأن يدخلنا وإياكم في شفاعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، وشفاعة من ذكرنا من الصحابة وأهل بيته ، وأزواجه رضي الله عنهم أجمعين ، ومن كذب بالشفاعة ، فليس له فيها نصيب ، كما قال أنس بن مالك".
5- نقل اللالكائي –رحمه الله- المتوفي سنة (418هـ) في كتابه "شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة" أحاديث الشفاعة من (ص1161-1183).
ذكر خلال هذه الصحائف عدداً من الأحاديث عن عدد من الصحابة.
ثم قال في (ص1182-1183):
"أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، قَالَ : نا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ ، قَالَ : نا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : نا يَعْقُوبُ الْحَضْرَمِيُّ ، قَالَ : نا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ، وَجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ ، عَنْ أَنَسٍ . ح.
 وَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ ، قَالَ : أنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُبَشِّرٍ ، قَالَ : نا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : نا بِشْرُ بْنُ مُبَشِّرٍ ، قَالَ : نا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : " مَنْ كَذَّبَ بِالشَّفَاعَةِ فَلا نَصِيبَ لَهُ فِيهَا " . لَفْظُ ابْنِ الْمُبَارَكِ.
أنا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ ، قَالَ : أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : نا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، قَالَ : سمعت أَيُّوبَ ، يَقُولُ : " مَنْ كَذَّبَ بالشفاعة فَلا يَنَالُهَا " .
أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ ، قَالَ : أنا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، قَالَ : نا حَنْبَلٌ ، قَالَ : قُلْتُ لأَبِي عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ : مَا يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الشَّفَاعَةِ؟ فَقَالَ : " هَذِهِ أَحَادِيثُ صِحَاحٌ ، نُؤْمِنُ بِهَا وَنُقِرُّ ، وَكُلُّ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَسَانِيدَ جَيِّدَةٍ نُؤْمِنُ بِهَا وَنُقِرُّ ، قُلْتُ لَهُ : وَقَوْمٌ يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، إِذَا لَمْ نُقِرَّ بِمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ وَدَفَعْنَاهُ ، رَدَدْنَا عَلَى اللَّهِ أَمْرَهُ ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا سورة الحشر آية 7 قُلْتُ : وَالشَّفَاعَةُ ؟ قَالَ : كَمْ حَدِيثٍ يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الشَّفَاعَةِ وَالْحَوْضِ ، فَهَؤُلاءِ يُكَذِّبُونَ بِهَا ويتكلون ، وَهُوَ قَوْلُ صِنْفٍ مِنَ الْخَوَارِجِ ، وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لا يُخْرِجُ مِنَ النَّارِ أَحَدًا بَعْدَ إِذْ أَدْخَلَهُ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَدَلَ عَنَّا مَا ابْتَلاهُمْ بِهِ " .
وَبِإِسْنَادِهِ عَنْ حَنْبَلٍ ، قَالَ : سمعت عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ يَقُولُ : " الإِيمَانُ وَالتَّصْدِيقُ بِالشَّفَاعَةِ ، وبأقوام يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ بَعْدَمَا احْتَرَقُوا ، وَصَارُوا فَحْمًا كَمَا جَاءَ الأَثَرُ وَالتَّصْدِيقُ بِهِ وَالتَّسْلِيمُ "" .
6- قال الإمام أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني ت(449) – رحمه الله- في كتابه "عقيدة السلف أصحاب الحديث" ص(73-74 ):
 "ويؤمن أهل الدين والسنة بشفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم لمذنبي التوحيد، ومرتكبي الكبائر، كما ورد به الخبر الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسم، أخبرنا أبو سعيد بن حمدون، أنبأنا أبو حامد بن الشرقي، حدثنا أحمد بن يوسف السلمي، حدثنا عبد الرزاق، أنبانا معمر عن ثابت عن أنس عن الني صلى الله عليه وسلم قال: "شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ". وأخبرنا أبو علي زاهر بن أحمد أخبرنا محمد بن المسيب الأغياني، حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا عبد السلام بن حرب الملائي، عن زياد بن خيثمة عن نعمان بن قراد، عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " خيرت بين الشفاعة وبين أن يدخل شطر أمتي الجنة، فاخترت الشفاعة، لأنها أعم وأكفى. أترونها للمؤمنين المتقين؟ لا، ولكنها للمذنبين المتلوثين الخطائين". أخبرنا أبو محمد المجلدي، أخبرنا أبو العباس السراج حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن عمرو بن أبي عمرو، (ح). وأخبرنا أبو طاهر بن خزيمة أخبرنا جدي الإمام محمد بن إسحاق بن خزيمة، حدثنا علي بن حجر بن إسماعيل بن جعفر، عن عمرو بن أبي عمرو، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: يا رسول الله من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ فقال: " لقد ظننت أن لا يسألني عن هذا الحديث أحد أول منك، لما رأيت من حرصك على الحديث، إن أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال: لا إله إلا الله خالصا من قبل نفسه"(
[1])".
7- وهاك اتفاق طوائف أهل الحديث والسنة على أن من أهل الكبائر من يخرج من النار بما في قلوبهم من الإيمان.
آخذين ذلك من أحد أحاديث الشفاعة.
ذكر الإمام محمد بن نصر المروزي في كتابه تعظيم قدر الصلاة اختلاف أهل السنة والحديث في الفرق بين الإسلام والإيمان من (ص506-556).
وقسمهم في هذا الاختلاف المعين إلى ثلاث طوائف:
طائفتان تفرق بين الإيمان والإسلام.
وثالثة لا تفرق بينهما وهم جمهور أهل الحديث كما قال رحمه الله، وساق لكل طائفة من أهل الحديث أدلتها.
قال رحمه الله في بداية هذا البحث (2/506):
"اختلف أصحابنا في تفسير قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن)، فقالت طائفة منهم:
إنما أراد النبي صلى الله عليه و سلم إزالة اسم الإيمان عنه من غير أن يخرجه من الإسلام ولا يزيل عنه اسمه وفرقوا بين الإيمان والإسلام وقالوا: إذا زنى فليس بمؤمن وهو مسلم.
واحتجوا لتفريقهم بين الإيمان والإسلام بقول الله تبارك وتعالى: (قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا).
فقالوا: الإيمان خاص، يثبت الاسم به بالعمل بالتوحيد، والإسلام عام يثبت الاسم به بالتوحيد والخروج من ملل الكفر، واحتجوا بحديث سعد بن أبي وقاص الذي:
 560 - حدثنا إسحاق بن إبراهيم أنا عبد الرزاق أنا معمر عن الزهري عن عامر ابن سعد بن أبي وقاص عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أعطى رجالا ولم يعط رجلا منهم شيئا فقلت: يا رسول الله، أعطيت فلانا وفلانا ولم تعط فلانا وهو مؤمن فقال النبي صلى الله عليه و سلم: أو مسلم حتى أعادها سعد ثلاثا. والنبي يقول: أو مسلم. ثم قال: إني أعطي رجالا وأمنع آخرين هم أحب إلي منهم مخافة أن يكبوا على وجوههم في النار.اهـ
ثم ساق أدلة أخرى على قولهم هذا.
ثم نقل عنهم في (ص513) أنهم لا يريدون بنفي الإيمان عنه أنه كافر خارج من الإيمان كله، فقال:
"فإن قيل لهم في قولهم هذا: ليس(
[2]) الإيمان ضد الكفر. قالوا: الكفر ضد لأصل الإيمان؛ لأن للإيمان أصلا وفرعا فلا يثبت الكفر حتى يزول أصل الإيمان الذي هو ضد الكفر".
ثم واصل الأخذَ والردَّ بين هذه الطائفة وبين إخوانهم من أهل الحديث إلى (ص517).
ثم قال في آخر (ص517):
"قال أبو عبد الله: وقالت طائفة أخرى أيضا من أصحاب الحديث بمثل مقالة هؤلاء إلا أنهم سموه مسلما؛ لخروجه من ملل الكفر ولإقراره بالله وبما قال، ولم يسموه مؤمنا وزعموا أنه مع تسميتهم إياه بالإسلام كافر لا كافر بالله ولكن كافر من طريق العمل وقالوا كفر لا ينقله عن الملة وقالوا: محال أن يقول النبي (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن) والكفر ضد الإيمان، فيزيل عنه اسم الإيمان إلا واسم الكفر لازم له؛ لأن الكفر ضد الإيمان إلا أن الكفر كفران كفر هو جحد بالله وبما قال، فذلك ضده الإقرار بالله والتصديق به وبما قال.
وكفر هو عمل ضد الإيمان الذي هو عمل، ألا ترى ما روي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال: (لا يؤمن من لا يأمن جاره بوائقه)".
ثم ساق حججهم والنقاش بينهم وبين إخوانهم من أهل الحديث إلى (ص529).
ثم قال في آخر (ص529):
وقالت طائفة ثالثة -وهم الجمهور الأعظم من أهل السنة والجماعة وأصحاب  الحديث-: الإيمان الذي دعا الله العباد إليه وافترضه عليهم هو الإسلام الذي جعله دينا وارتضاه لعباده ودعاهم إليه.
وهو ضد الكفر الذي سخطه، فقال: (ولا يرضى لعباده الكفر).
وقال: (ورضيت لكم الاسلام دينا).
وقال: (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام).
وقال: (أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه).
فمدح الله الإسلام بمثل ما مدح به الإيمان وجعله اسم ثناء وتزكية، فأخبر أن من أسلم فهو على نور من ربه وهدى، وأخبر أنه دينه الذي ارتضاه، فقد أحبه وامتدحه، ألا ترى أن أنبياء الله ورسله رغبوا فيه إليه وسألوه إياه فقال إبراهيم خليل الرحمن وإسماعيل ذبيحه:
(ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك).
وقال يوسف: (توفني مسلما وألحقني بالصالحين).
وقال: (ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون).
وقال: (وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا).
وقال في موضع آخر: (قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم) إلى قوله: (ونحن له مسلمون فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا)، فحكم الله بأن من أسلم فقد اهتدى ومن آمن فقد اهتدى فقد سوى بينهما".
ثم ساق رحمه الله حُجَجًا لهذه الطائفة بصحة قولهم إلى (ص535).
ثم قال: "ومما يدلك على تحقيق قولنا أن من فرق بين الإيمان والإسلام قد جامعنا: أن من أتى الكبائر التي استوجب النار بركوبها لن يزول عنه اسم الإسلام، وشر من الكبائر وأعظمهم ركوبا لها من أدخله الله النار فهم يروون الحديث عن النبي صلى الله عليه و سلم ويثبتونه أن الله يقول: (أخرجوا من النار من كان في قلبه مثقال خردلة من إيمان ومثقال برة ومثقال شعيرة).

فقد أخبر الله تبارك وتعالى أن في قلوبهم إيمانا أخرجوا به([3]) من النار وهم أشر أهل التوحيد الذين لا يزول في قولنا وفي قول من خالفنا عنهم اسم الإسلام.
ولا جائز أن يكون من في قلبه إيمان يستوجب به الخروج من النار([4]) ودخول الجنة ليس بمؤمن بالله إذ لا جائز أن يفعل الإيمان الذي يثاب عليه بقلبه من ليس بمؤمن كما لا جائز أن يفعل الكفر بقلبه من ليس بكافر".
أقول: وهنا اتفقت كلمة هذه الثلاث الطوائف من أهل الحديث على أنه يخرج من النار من كان في قلبه مثقال خردلة من إيمان... إلخ.
فهؤلاء أهل الحديث أخذوا بحديث من أحاديث الشفاعة، ولم يقولوا: إنه من المتشابه.
واتفقوا على أنه يخرج من النار بما في قلبه من الإيمان وأنه يستوجب الجنة بما في قلبه من الإيمان.
لأن هذا الصنف لقي الله بذنوب عظيمة، إلا أنه موحدٌ لم يشرك بالله عز وجل؛ فاستحقَّ بهذا التوحيد وعمله القلبي الخروج من النار، ثم دخول الجنة.
وهذا يؤمن به أهل السنة والحديث جميعًا -كما مرَّ ذلك بالقارئ- هذا بالإضافة إلى أحاديث الشفاعة الكثيرة، والآيات القرآنية، وأحاديث فضل التوحيد.
ويخالفهم في هذا الخوارج والمعتزلة ومن سار على نهجهم من أهل الأهواء، مثل الفرقة الحدادية.
  1. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
(وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ الْبِطَاقَةِ الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِي وَغَيْرُهُمَا { يُجَاءُ بِرَجُلِ مِنْ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَتُنْشَرُ لَهُ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ سِجِلًّا كُلُّ سِجِلٍّ مَدَّ الْبَصَرِ فَيُقَالُ لَهُ : هَلْ تُنْكِرُ مِنْ هَذَا شَيْئًا ؟ . فَيَقُولُ : لَا يَا رَبِّ فَيُقَالُ لَهُ : أَلَكَ عُذْرٌ أَلَكَ حَسَنَةٌ ؟ فَيَقُولُ لَا يَا رَبِّ فَيَقُولُ : بَلَى إنَّ لَك عِنْدَنَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ لَا ظُلْمَ عَلَيْك الْيَوْمَ قَالَ فَتُخْرَجُ لَهُ بِطَاقَةٌ فِيهَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ فَتُوضَعُ الْبِطَاقَةُ فِي كِفَّةٍ وَالسِّجِلَّاتُ فِي كِفَّةٍ فَطَاشَتْ السِّجِلَّاتُ وَثَقُلَتْ الْبِطَاقَةُ } . فَقَدْ أَخْبَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَا يُظْلَمُ بَلْ يُثَابُ عَلَى مَا أَتَى بِهِ مِنْ التَّوْحِيدِ كَمَا قَالَ تَعَالَى { فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ } { وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ } ). [مجموع الفتاوى] (8/91).
هكذا يقول شيخ الإسلام عن هذا الرجل: "بَلْ يُثَابُ عَلَى مَا أَتَى بِهِ مِنْ التَّوْحِيدِ".
ولم يقل: والحسنات. بل لم يذكر له حسنة.
  1. وقال رحمه الله:
(وَحَدِيثُ أَبِي كَبْشَةَ([5]) فِي النِّيَّاتِ مِثْلُ حَدِيثِ الْبِطَاقَةِ فِي الْكَلِمَاتِ . وَهُوَ الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَنَّ رَجُلًا مِنْ أُمَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْشُرُ اللَّهُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ سِجِلًّا كُلُّ سِجِلٍّ مِنْهَا مَدَى الْبَصَرِ وَيُقَالُ لَهُ هَلْ تُنْكِرُ مِنْ هَذَا شَيْئًا؟ هَلْ ظَلَمْتُك ؟ فَيَقُولُ: لَا يَا رَبِّ . فَيُقَالُ لَهُ : لَا ظُلْمَ عَلَيْك الْيَوْمَ فَيُؤْتَى بِبِطَاقَةِ فِيهَا التَّوْحِيدُ ؛ فَتُوضَعُ فِي كِفَّةٍ وَالسِّجِلَّاتُ فِي كِفَّةٍ فَطَاشَتْ السِّجِلَّاتُ وَثَقُلَتْ الْبِطَاقَةُ } فَهَذَا لِمَا اقْتَرَنَ بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ مِنْ الصِّدْقِ وَالْإِخْلَاصِ وَالصَّفَاءِ وَحُسْنِ النِّيَّةِ ؛ إذْ الْكَلِمَاتُ وَالْعِبَادَاتُ وَإِنْ اشْتَرَكَتْ فِي الصُّورَةِ الظَّاهِرَةِ فَإِنَّهَا تَتَفَاوَتُ بِحَسَبِ أَحْوَالِ الْقُلُوبِ تَفَاوُتًا عَظِيمًا). [مجموع الفتاوى] (10/734-735).
يقصد –رحمه الله- بقوله: (...بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ) التوحيد فقط.
 ولو كان يقصد أنه له حسنة أو حسنات إلى جانب التوحيد لصرّح بها.
  1. وقال رحمه الله:
وَإِذَا عُرِفَ أَنَّ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ تَتَفَاضَلُ بِالْأَجْنَاسِ تَارَةً وَتَتَفَاضَلُ بِأَحْوَالِ أُخْرَى تَعْرِضُ لَهَا : تَبَيَّنَ أَنَّ هَذَا قَدْ يَكُونُ أَعْظَمَ مِنْ هَذَا وَهَذَا أَعْظَمُ مِنْ هَذَا . وَالْعَبْدُ قَدْ يَأْتِي بِالْحَسَنَةِ بِنِيَّةِ وَصِدْقٍ وَإِخْلَاصٍ تَكُونُ أَعْظَمَ مِنْ أَضْعَافِهَا . كَمَا فِي حَدِيثِ صَاحِبِ الْبِطَاقَةِ الَّذِي رَجَحَتْ بِطَاقَتُهُ الَّتِي فِيهَا : "لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ" بِالسِّجِلَّاتِ الَّتِي فِيهَا ذُنُوبُهُ . وَكَمَا فِي حَدِيثِ الْبَغِيِّ الَّتِي سَقَتْ كَلْبًا بِمُوقِهَا فَغَفَرَ اللَّهُ لَهَا . وَكَذَلِكَ فِي السَّيِّئَاتِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.[مجموع الفتاوى] (11/660).
انظر إلى قول هذا الإمام: رَجَحَتْ بِطَاقَتُهُ الَّتِي فِيهَا : "لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ" .
وشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله قد يرى كفر تارك الصلاة، لكنه إذا وقف أمام أحاديث الشفاعة استسلم لها وصدع بمضمونها.
قال رحمه الله- في "مجموع الفتاوى" (1/318):
"وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ وَالْخَوَارِجِ وَالْمُعْتَزِلَةِ أَنْكَرُوا شَفَاعَتَهُ لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ فَقَالُوا : لَا يَشْفَعُ لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَهْلَ الْكَبَائِرِ عِنْدَهُمْ لَا يَغْفِرُ اللَّهُ لَهُمْ وَلَا يُخْرِجُهُمْ مِنْ النَّارِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلُوهَا لَا بِشَفَاعَةِ وَلَا غَيْرِهَا، وَمَذْهَبُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَسَائِرِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ أَنَّهُ ﷺ يَشْفَعُ فِي أَهْلِ الْكَبَائِرِ، وَأَنَّهُ لَا يُخَلَّدُ فِي النَّارِ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ أَحَدٌ ؛ بَلْ يَخْرُجُ مِنْ النَّارِ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ إيمَانٍ أَوْ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إيمَانٍ".
وَسُئِلَ عَنْ الشَّفَاعَةِ فِي أَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَهَلْ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ أَمْ لَا ؟ .
فَأَجَابَ:
"إنَّ أَحَادِيثَ الشَّفَاعَةِ فِي " أَهْلِ الْكَبَائِرِ " ثَابِتَةٌ مُتَوَاتِرَةٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ اتَّفَقَ عَلَيْهَا السَّلَفُ مِنْ الصَّحَابَةِ وَتَابِعِيهِمْ بِإِحْسَانِ وَأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ ؛ وَإِنَّمَا نَازَعَ فِي ذَلِكَ أَهْلُ الْبِدَعِ مِنْ الْخَوَارِجِ وَالْمُعْتَزِلَةِ وَنَحْوِهِمْ . وَلَا يَبْقَى فِي النَّارِ أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إيمَانٍ بَلْ كُلُّهُمْ يَخْرُجُونَ مِنْ النَّارِ وَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَيَبْقَى فِي الْجَنَّةِ فَضْلٌ . فَيُنْشِئُ اللَّهُ لَهَا خَلْقًا آخَرَ يُدْخِلُهُمْ الْجَنَّةَ كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"ا.هـ. مجموع الفتاوى (4/309).
تأمل هذين النصين اللذين صرّح فيهما شيخ الإسلام باتفاق الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين وسائر أهل السنة على التسليم بأحاديث الشفاعة، "وعلى أنه لا يبقى في النار أحد في قلبه مثقال ذرة من إيمان".
وأقول: بل في الحديث الصحيح عن أنس رضي الله عنه-: انْطَلِقْ فَأَخْرِجْ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ أَدْنَى أَدْنَى أَدْنَى مِثْقَالِ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ، فَأَخْرِجْهُ مِنَ النَّارِ، فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ.
 ولم ينقل شيخ الإسلام ولا غيره عن أحد من الصحابة ولا من التابعين ولا من بعدهم أنه قال: إن أحاديث الشفاعة من المتشابه.
4-قال الإمام ابن القيم –رحمه الله- في كتابه "حادي الأرواح" (ص272-273):
"الوجه العشرون أنه قد ثبت في الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري في حديث الشفاعة "فيقول الله عز وجل شفعت الملائكة وشفع النبيون وشفع المؤمنون ولم يبق إلا أرحم الراحمين، فيقبض قبضة من النار، فيخرج منها قوما لم يعملوا خيرا قط قد عادوا حمما، فيلقيهم في نهر في أفواه الجنة يقال له نهر الحياة فيخرجون كما تخرج الحبة في حميل السيل فيقول أهل الجنة هؤلاء عتقاء الله الذين أدخلهم الله الجنة بغير عمل عملوه و لا خير قدموه"، فهؤلاء أحرقتهم النار جميعهم فلم يبق في بدن أحدهم موضع لم تمسه النار بحيث صاروا حمما وهو الفحم المحترق بالنار، وظاهر السياق أنه لم يكن في قلوبهم مثقال ذرة من خير، فإن لفظ الحديث هكذا "فيقول ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من خير فأخرجوه فيخرجون خلقا كثيرا، ثم يقولون ربنا لم نذر فيها خيرا فيقول الله عز و جل: شفعت الملائكة وشفع النبيون وشفع المؤمنون، ولم يبق إلا أرحم الراحمين فيقبض الله قبضة من النار فيخرج منها قوما لم يعملوا خيرا قطفهذا السياق يدل على أن هؤلاء لم يكن في قلوبهم مثقال ذرة من خير ومع هذا فأخرجتهم الرحمة.
ومن هذا رحمته سبحانه  للذي أوصى أهله أن يحرقوه بالنار ويذروه في البر والبحر زعما منه بأنه يفوت الله سبحانه فهذا قد شك في المعاد والقدرة ولم يعمل خيرا قط، ومع هذا فقال له: ما حملك على ما صنعت؟ قال خشيتك وأنت أعلم فما تلافاه أن رحمه الله، فلله سبحانه وتعالى في خلقه حكم لا تبلغه(
[6]) عقول البشر، وقد ثبت في حديث أنس رضي الله عنه أن رسول الله قال: (يقول الله عز وجل أخرجوا من النار من ذكرني يوما أو خافني في مقام)([7])".اهـ
أقول:
تأمل كلام هذين الإمامين وغيرهما حيث لم يجعلوا حديث البطاقة من المتشابه، وكذلك أحاديث الشفاعة عند الصحابة وعلماء السنة لا نعرف أحدًا منهم أنه قال: إنها من المتشابه. بل أجمعوا هم والصحابة على القول بمضمونها.
وابن القيم رحمه الله بنى حكمه هنا على حديث أبي سعيد وأيده بحديث هذا الرجل الذي لم يعمل خيراً قط، وأمر أولاده أن يحرقوه...الحديث.
ولا شك أنه يؤمن بأحاديث الشفاعة الأخرى والأحاديث الواردة في فضل لا إله إلا الله وفضل التوحيد.
والذي نعرفه عن ابن القيم أنه كان يرى كفر تارك الصلاة.
فلا يبعد أن يكون قد غيّر رأيه؛ تسليماً منه بأحاديث الشفاعة وحديث البطاقة وأحاديث فضل التوحيد.
5-قول ابن كثير ومجموعة من العلماء
وقال ابن كثير رحمه الله- في "تفسيره" (7/472-473) في تفسير قول الله تعالى: (فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ):
"وقوله: { إِلا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ } كقوله تعالى: { النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ } [الأنعام: 128].
وقد اختلف المفسرون في المراد من هذا الاستثناء، على أقوال كثيرة، حكاها الشيخ أبو الفرج بن الجوزي في كتابه "زاد المسير" وغيره من علماء التفسير، ونقل كثيرًا منها الإمام أبو جعفر بن جرير، رحمه الله، في كتابه واختار هو ما نقله عن خالد بن مَعْدَان، والضحاك، وقتادة، وأبي سِنَان، ورواه ابن أبي حاتم عن ابن عباس والحسن أيضًا: أن الاستثناء عائد على العُصاة من أهل التوحيد، ممن يخرجهم الله من النار بشفاعة الشافعين، من الملائكة والنبيين والمؤمنين، حين يشفعون في أصحاب الكبائر.
ثم تأتي رحمة أرحم الراحمين، فتخرج من النار من لم يعمل خيرا قط، وقال يوما من الدهر: لا إله إلا الله. كما وردت بذلك الأخبار الصحيحة المستفيضة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمضمون ذلك من حديث أنس، وجابر، وأبي سعيد، وأبي هريرة، وغيرهم من الصحابة ، ولا يبقى بعد ذلك في النار إلا من وجب عليه الخلود فيها ولا محيد له عنها.
وهذا الذي عليه كثير من العلماء قديما وحديثا في تفسير هذه الآية الكريمة.
وقد روي في تفسيرها عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، وابن عباس، وابن مسعود ، وأبي هريرة، وعبد الله بن عمرو، وجابر، وأبي سعيد، من الصحابة. وعن أبي مِجْلَز، والشعبي، وغيرهما من التابعين. وعن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وإسحاق بن راهويه وغيرهما من الأئمة -أقوال غريبة.(
[8]) وورد حديث غريب في معجم الطبراني الكبير، عن أبي أمامة صُدَىّ بن عَجْلان الباهلي، ولكن سنده ضعيف، والله أعلم".
التعليق:
فهؤلاء مجموعة من العلماء: خالد بن معدان والضحاك وقتادة وأبو سنان وابن عباس والحسن يرون أن هذا الاستثناء عائد على العصاة من أهل التوحيد ممن يخرجهم الله من النار بشفاعة الشافعين من الملائكة والنبيين والمؤمنين حين يشفعون في أصحاب الكبائر.
ثم تأتي بعد هذه الشفاعات رحمة أرحم الراحمين، فيخرج من النار من لم يعمل خيراً قط، وقال يوماً من الدهر : "لا إله إلا الله"، يخرجهم الله بما في قلوبهم من الإيمان،  ومع هؤلاء الأئمة الإمامان ابن جرير وابن كثير.
ومنشأ هذا إيمانهم بأحاديث الشفاعة التي لا يرفع بها رأساً الخوارج ومن على منهجهم كالفرقة الحدادية الخارجية.
وقال ابن كثير رحمه الله- في "تفسيره" (9/287) في تفسير قول الله تعالى في سورة مريم: (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا).
قال رحمه الله-: " وقوله: (ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا ) أي: إذا مرّ الخلائق كلهم على النار، وسقط فيها من سقط من الكفار والعصاة ذوي المعاصي، بحسبهم، نجى الله تعالى المؤمنين المتقين منها بحسب أعمالهم. فجوازهم على الصراط وسرعتهم بقدر أعمالهم التي كانت في الدنيا، ثم يشفعون في أصحاب الكبائر من المؤمنين، فيشفع الملائكة والنبيون والمؤمنون، فيخرجون خلقًا كثيرًا قد أكلتهم النار، إلا دارات وجوههم -وهي مواضع السجود-وإخراجهم إياهم من النار بحسب ما في قلوبهم من الإيمان، فيخرجون أولا من كان في قلبه مثقال دينار من إيمان، ثم الذي يليه، ثم الذي يليه، ثم الذي يليه حتى يخرجوا من كان في قلبه أدنى أدنى أدنى مثقال ذرة من إيمان ثم يخرج الله من النار من قال يومًا من الدهر: "لا إله إلا الله" وإن لم يعمل خيرًا قط، ولا يبقى في النار إلا من وجب عليه الخلود، كما وردت بذلك الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ولهذا قال تعالى: ( ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا)".
التعليق:
انظر إلى قوله –رحمه الله-: " وإخراجهم إياهم من النار بحسب ما في قلوبهم من الإيمان".
وانظر إلى قوله: " فيخرجون أولا من كان في قلبه مثقال دينار من إيمان...، حتى يخرجوا من كان في قلبه أدنى أدنى أدنى مثقال ذرة من إيمان ثم يخرج الله من النار من قال يومًا من الدهر: "لا إله إلا الله" وإن لم يعمل خيرًا قط".
6-وقال الإمام ابن عبد البر في "التمهيد" (23/288-290) في شرح حديث عبادة بن الصامت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم- قال: "خمس صلوات كتبهن الله عز وجل على العباد فمن جاء بهن لم يضيع منهن شيئا استخفافا بحقهن كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد إن شاء عذبه وإن شاء أدخله الجنة".
قال رحمه الله-: " وفيه أن الصلوات المكتوبات المفترضات خمس لا غير، وهذا محفوظ في غير ما حديث، وفيه دليل على أن من لم يصل من المسلمين في مشيئة الله -إذا كان موحدا مؤمناً بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم- مصدقا مقرا وإن لم يعمل، وهذا يرد قول المعتزلة والخوارج بأسرها، ألا ترى أن المقر بالإسلام في حين دخوله فيه -يكون مسلما قبل الدخول في عمل الصلاة وصوم رمضان بإقراره واعتقاده وعقدة نيته، فمن جهة النظر لا يجب أن يكون كافرا إلا برفع ما كان به مسلما- وهو الجحود لما كان قد أقر به واعتقده- والله أعلم.
وقد ذكرنا اختلاف العلماء في قتل من أبى من عمل الصلاة إذا كان بها مقرا -في باب زيد بن أسلم من هذا الكتاب- والحمد لله" .
تأمل قول ابن عبد البر جيدًا.
 
7-وقال ابن رجب رحمه الله- في "فتح الباري" (1/94-95):
" خرج البخاري ومسلم من حديث :
22 - عمرو بن يحي المازني ، عن أبيه عن أبي سعيد عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال: " يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ، ثم يقول الله عز وجل : أخرجوا من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان ، فيخرجون منها قد اسودوا فيلقون في نهر الحيا أو الحياة - شك : مالك - فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل ، ألم تر أنها تخرج صفراء ملتوية " . قال البخاري : وقال وهيب : حدثنا عمرو: "الحياة"، وقال : " خردل من خير"".
.....وهذا يستدل به على أن الإيمان يفوق(
[9]) معنى كلمة التوحيد.
 والإيمان القلبي وهو التصديق لا تقتسمه الغرماء بمظالمهم؛ بل يبقى على صاحبه.
 لأن الغرماء لو اقتسموا ذلك لخلد بعض أهل التوحيد وصار مسلوبا ما في قلبه من التصديق وما قاله بلسانه من الشهادة.
 وإنما يخرج عصاة الموحدين من النار بهذين الشيئين ، فدل على بقائهما على جميع من دخل النار منهم.
 وأن الغرماء إنما يقتسمون الإيمان العملي بالجوارح ، وقد قال ابن عيينة وغيره: إن الصوم خاصة من أعمال الجوارح لا تقتسمه الغرماء - أيضا ".
التعليق:
انظر إلى قوله –رحمه الله-: "...وإنما يخرج عصاة الموحدين من النار بهذين الشيئين..." ،  الإيمان القلبي والنطق باللسان.
وهذا فقه صحيح لكلام رسول الله –صلى الله عليه وسلم- الذي لا ينطق عن الهوى.
فهؤلاء أهل السنة وأئمتهم متفقون على القبول والتسليم بأحاديث الشفاعة والأخذ بها لفظًا ومعنى كما وردت عن الرسول المعصوم صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى.
ولم يقل أحد منهم ولم يُشِر من قريب ولا من بعيد إلى أن أحاديث الشفاعة أو أن شيئًا منها من المتشابه، فعلى من يقول إنها من المتشابه أنْ يدرك خطورة قوله وخطورة مخالفته لأهل السنة وأئمتهم، بل مخالفته للرسول –صلوات الله عليه وسلامه- وصحابته الكرام.
وبعد هذا: فقد يظن بعض الجهلاء أننا نحط من مكانة العمل.
 فبئس الظن هذا، فإنا ولله الحمد نؤمن من أعماق أنفسنا بما للعمل عند الله ورسوله والمؤمنين من مكانة رفيعة.
ونؤمن بنصوص الوعيد لمن لا يعمل بأوامر الله، ولا يجتنب نواهيه أو يرتكب شيئاً منها.
 وهي كثيرة في القرآن والسنة، وكم مرة ضربتُ مثلاً بمانع الزكاة، وأتلو الآية الكريمة: (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ).
وأذكر الحديث في الذي لا يؤدي الزكاة ، ألا وهو قوله –صلى الله عليه وسلم-:
 "ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أعيدت له في يوم كان مقداره خمسين ألف، سنة حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار قيل يا رسول الله فالإبل قال ولا صاحب إبل لا يؤدي منها حقها ومن حقها حلبها يوم وردها إلا إذا كان يوم القيامة بطح لها بقاع قرقر أوفر ما كانت لا يفقد منها فصيلا واحدا تطؤه بأخفافها وتعضه بأفواهها كلما مر عليه أولاها رد عليه أخراها في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار قيل يا رسول الله فالبقر والغنم قال ولا صاحب بقر ولا غنم لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة بطح لها بقاع قرقر لا يفقد منها شيئا ليس فيها عقصاء ولا جلحاء ولا عضباء تنطحه بقرونها وتطؤه بأظلافها كلما مر عليه أولاها رد عليه أخراها، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد، فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار....إلخ. أخرجه مسلم في "صحيحه"، حديث (987).
وأضيف الآن قوله –صلى الله عليه وسلم-: "من اقتطع شبرا من الأرض ظلما طوقه الله إياه يوم القيامة من سبع أرضين"، أخرجه مسلم في "صحيحه"، حديث (1610).
وننكر أشد الإنكار على من يتهاون بأقل شيء من العمل، وحتى على من يقصر في القيام بالسنن والمستحبات.
وننكر أشد الإنكار على غلاة المرجئة الذين يقولون: لا يضر مع الإيمان ذنب، ونذمهم أشد الذم، ونحذر منهم ومن مذهبهم.
بل ننكر أشد الإنكار على أصناف المرجئة الذين لا يدخلون العمل في الإيمان، ويزعمون أن الإيمان لا يزيد و لا ينقص.
وفي الوقت نفسه ننكر على الخوارج والمعتزلة الذين غلوا في نصوص الوعيد، فيُكفِّرون مرتكبي الكبائر من المسلمين، ويحكمون عليهم بالخلود في النار، ولا يحترمون نصوص الوعد.
ونسير على منهج أهل السنة من الصحابة والتابعين، وأئمة السنة والهدى من بعدهم بأن الإيمان قول وعمل واعتقاد، يزيد بالطاعة وينقص بالمعاصي، حتى لا يبقى منه في قلوب بعض العصاة إلا أدنى أدنى أدنى من مثقال ذرة من الإيمان.
ونؤمن بأحاديث الشفاعة وأحاديث فضل التوحيد على النهج الذي سار عليه الصحابة والتابعون ومن تبعهم بإحسان، وهم أهل السنة، لا نحرف ولا نؤول ولا نقول: إنها من المتشابه.
نسأل الله أن يفقهنا في دينه، وأن يثبتنا عليه حتى نلقاه، إن ربنا لسميع الدعاء.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

كتبه
ربيع بن هادي عمير المدخلي
فرغ منه في 29 من شهر صفر عام 1436هـ

تحميل المقال  
-----------------------
[1]-أخرجه البخاري في كتاب العلم رقم (99) و ( 6570 )، وابن خزيمة في التوحيد رقم ( 444 ).
[2] - ولعله: "أليس الإيمان".
([3]) في الأصل: (بها) وهو خطأ.
([4]) في الأصل: (من الإيمان) وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه.
([5]) يشير إلى الحديث الذي أخرجه ابن ماجه (5/ 4228)، والترمذي (4/2325) وأحمد (4/230)، عن أبي كبشة الأنماري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مَثَلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ مَثَلُ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا وَعِلْمًا فَهُوَ يَعْمَلُ بِهِ فِي مَالِهِ فَيُنْفِقُهُ فِي حَقِّهِ وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ عِلْمًا وَلَمْ يُؤْتِهِ مَالًا فَهُوَ يَقُولُ لَوْ كَانَ لِي مِثْلُ مال هذا عَمِلْتُ فِيهِ مِثْلَ الَّذِي يَعْمَلُ) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (فَهُمَا فِي الْأَجْرِ سَوَاءٌ وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا وَلَمْ يُؤْتِهِ عِلْمًا فَهُوَ يَخْبِطُ فِيهِ يُنْفِقُهُ فِي غَيْرِ حَقِّهِ وَرَجُلٌ لَمْ يُؤْتِهِ اللَّهُ مَالًا وَلَا عِلْمًا فَهُوَ يَقُولُ لَوْ كَانَ لِي مَالٌ مِثْلُ هَذَا عَمِلْتُ فِيهِ مِثْلَ الَّذِي يَعْمَلُ) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (فَهُمَا فِي الْوِزْرِ سَوَاء).
[6] - والصواب: "لا تبلغها".
[7] - رواه الترمذي في "سننه" حديث (2594)، ثم قال: "هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ". ورواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي. ورواه ابن خزيمة في "التوحيد" من طرق، صرّح مبارك بن فضالة بالسماع في إحداهن، انظر حديث (451, 452, 453). ورواه ابن أبي عاصم في كتاب "السنة" حديث (833).وحسنه الألباني لأن مداره على مبارك بن فضالة. وابن فضالة قال فيه الحافظ ابن حجر: "صدوق يدلس ويسوي". وقال الذهبي في "الكاشف": قال عفان ثقة من النساك وكان وكان. وقال أبو زرعة إذا قال: حدثنا، فهو ثقة، وقال النسائي: ضعيف".
([8]) يشير ابن كثير إلى ما نسب إلى هؤلاء الأئمة من القول بفناء النار، وهذا لا يثبت عنهم ولا عن أحد منهم، وحاشاهم من أن يقولوا بهذا القول الباطل، وقد استنكرها ابن كثير بوصفها بأنها أقوال غريبة.
[9] - كذا، ولعله يريد أن الإيمان أوسع من التوحيد؛ لأنه يشمل التوحيد والأعمال الصالحة.
توقيع :أبو عبد الله أحمد بن نبيل

10-06-2017 06:29 مساء
مشاهدة مشاركة منفردة [2]
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 6869
قوة السمعة : 140
 offline 
look/images/icons/i1.gif مجموع الردود علي الحدادي عبد الله صوان الغامدي هداه الله
الحجة الدامغة لأباطيل وأصول الحدادية
التي يتشبث بها عبد الله بن صوان الجهول

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه.
أما بعد: فقد اطلعتُ على مقال لعبد الله بن صوان، عنوانه: "كشف تجني ربيع المدخلي على الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى".
وقبيل إنزال هذا المقال اطلعت على مقال لعبد اللطيف باشميل بعنوان: [الرد على ربيع المدخلي المرجئ في كذبه على الإمام محمد بن عبد الوهاب السلفي رحمه الله تعالى].
ملأه بالكذب والتكذيب، فهذا الرد الدامغ هو رد عليهما.
وأقول: لقد افترى ابن صوان الجهول في مقاله هذا على ربيع، بل تجنّى عليه، وحرّفَ كلام الإمام محمد وغيره، انطلاقاً من منهجه الحدادي القائم على الهوى وعلى الأكاذيب، وتحريف الكلم عن مواضعه.
وليعلم أهل السنة أن فتنة الفرقة الحدادية أشد وأخطر من فتنة أعداء الإمام محمد بن عبدالوهاب؛ مثل دحلان وعثمان بن منصور وداود بن جرجيس.
فإن فتنة هؤلاء كانت محدودة، وخاصة بشخص الإمام محمد وبعض أتباعه.
وأما فتنة الحداديةفإنها أوسع إذ تتناول علماء السنة من بعد عهد الصحابة، وتارة من بعد عهد الصحابة والتابعين.
فقد صرّحوا بعدم الاعتداد بأقوالهم جهاراً نهاراً.
وما يتعلقون به مما هو منسوب إلى الصحابة لا يثبت عنهم.
وقد وضعتْالحدادية أصولاً خبيثة، لأنها:
1- تقتضي حتماً رمي السلف الصالح بالإرجاء.
2-وإلى جانب هذا صرّحوا برمي من لايكفر تارك الصلاة بالإرجاء، وهذا يتناول جمهور أهل السنة؛ لأنهم لا يكفرون تارك الصلاة بناء على أدلة وبراهين من الكتاب والسنة تمنع من تكفيرهم.
3- ويعتمدون في حربهم لأهل السنة المعاصرين على أسانيد واهية جداً، ردّها أكثر علماء السلف.
 مثل اعتمادهم على الأثر المنسوب إلى مجاهد؛ في أن الله يقعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على العرش، ومدار هذا الأثر على ليث بن أبي سليم الشديد الضعف، حسب نقد أئمة الجرح والتعديل، وعلى رأسهم الإمام أحمد.
 ومثل حديث: "إن الله بعد أن خلق السماوات والأرض استلقى ووضع إحدى رجليه على الأخرى.
وهذا الاعتقاد ضلال، فهذا حال المخلوق الضعيف الذي ينصب ويتعب من العمل، فيستلقي على ظهره ويضع إحدى رجليه على الأخرى، وقد نزّه الله نفسه عن ما نسب إليه اليهود، فقال: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوب).
4- هم من أشد الفرق كذباً وتكذيباً بالحق وطعناً في أهله.
5- سيأتي نقل هذا الحدادي ابن صوان عن الإمام عبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ -رحمه الله-، وهو وحزبه من أشد الناس مخالفة له،ويخالفون جده الإمام محمد –رحمه الله- وغيره من أئمة السنة، في عدد من الأصول:
1- في العذر بالجهل واشتراط إقامة الحجة على الجاهل قبل تكفيره. انظر "مصباح الظلام"(ص22)، (ص66)، (ص121)، (ص368)، (ص369)، نشر دار الهداية.
والحدادية يرمون من يعذر بالجهلبالإرجاء، وبعضهم يكفره.
2- في تقسيم الدين إلى أصول وفروع، انظر (ص17، 378) من "مصباح الظلام".
والحدادية يرمون من يقسم الدين إلى أصول وفروع بالإرجاء، وهذا يتناول أهل السنة السابقين واللاحقين وأئمتهم الكبراء دعاة السنة والتوحيد والمحاربين للإرجاء وسائر أنواع الضلال.
بداية مناقشة هذا الجهول وبيان افتراءاته ودحض جهالاته في هذا المقال
قال الحدادي ابن صوان في (ص1) من مقاله الفاجر [كشف تجني ربيع المدخلي على الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله]:
"الحمد لله وصلى الله على محمد وعلى آله وسلم وبعد : فقد رد علي ربيع المدخلي المرجيء المشهور في مقال سقيم كعادته وفي كل مرة يظهر لي جهله أكثر فأكثر هو وأفراخ شبكة الضلال المسماة سحابوهي على الحقيقة خراب وقد سمى الجويهل مقاله وقفات مع مقال البليد الغبي عبد الله صوان ...إلخ ومقاله مليء بالتهم الباطلة والحمد لله رب العالمين لأن ماأقوله يقوله كل علماء السنة ومنهم الإمام محمد بن عبد الوهاب وكان يجب على المرجيء أن لا يتطفل على كتب هذا الإمام ويفسد فيها ويحمل الإمام مالم يقله ففي رد أفتراءات عن دعوة الإمام ... لهذا المرجيء قول الإمام محمد بن عبد الوهاب مالم يقله وأفسد في كتابه عليه من الله مايستحق وهكذا فعل في كتب الأئمة كأصول السنة للإمام أحمد وعقيدة أصحاب الحديث للصابوني والشريعة للآجري وغيرها من كتب اهل السنة ومثله لايؤخذ عنه العلم ولاكرامة وفي مقاله هذا ذكر كلاما معادا في غيره من المقالات الأخرى ولهذا رأيت أن أرد عليه في مسألة واحدة وهي مايدور عليها مقاله كله تقريبا وهي نسبته للإمام محمد بن عبد الوهاب انه لايكفر تارك أعمال الجوارح وقد أثبت من خلال أقوال الإمام مايرد بغيه وعدوانه على كتب هذا الإمام وإلى الرد المفصل وبالله التوفيق".
التعليق:
1-ربيع مشهور بالعلم والاستقامة على دين الله الحق، يشهد بذلك أهل السنة حقاً وعلماؤهم من عرب وعجم ومن مختلف البلدان.، فطعنك فيه وافتراؤك عليه طعن في العلماء والأئمة الذين زكوه، ومن جنس طعون الروافض في الصحابة وأهل السنة، فلا يزيدك إلا سقوطاً على سقوطك الواضح المخزي.
وأنت والله الجهول، ولشدة جهلك وضلالك ترى العلم جهلاً وضلالاً، وترى الجهل والضلال علماً وهدى، وما وصفك به ربيع من البلادة والغباء ظاهر كظهور الشمس.
2- "رمتني بدائها وانسلت"، فالحداديون هم الأبواق لأهل الضلال، وليس السلفيون هم الأبواق.
مما يؤكد هذا أنهم خصصوا حربهم بأهل السنة من أمد طويل، ولا يتعرضون لأهل الضلال؛ لا روافض ولا صوفية ولا خوارج.
 بل يحاربون ربيعاً وإخوانه ويشوهونهم؛ ليبطلوا الحق الذي عندهم، وليبطلوا نقدهم وجهادهم لأهل البدع وبيان ضلالاتهم.
3- انظر إلى قول هذا الأفاك بعد افترائه على ربيع:
"وهكذا فعل في كتب الأئمة كأصول السنة للإمام أحمد وعقيدة أصحاب الحديث للصابوني والشريعة للآجري وغيرها من كتب أهل السنة".
فهذا من طعنه في الحق ومحاربته له بالفجور والكذب، ومن دفاعه عن أهل الضلال الذين ينتقدهم ربيع بأقوى أنواع النقد ويبيّن ضلالهم على اختلاف أصنافهم.
4- هذا بالإضافة إلى الكتب التي خصصها بالروافض؛ مثل:

1ـــــــــــــ كتاب "الانتصار لكتاب العزيز الجبار وللصحابة الأخيار".
2 ــــــ و"دحر افتراءات أهل الزيغ والارتياب عن دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب".
  3 ـــــــــ و"كشف زيف التشيع".
5-4-  وكتابين في الصوفية: "كشف زيف التصوف"، و"براءة الصحابة الأطهار من التبرك بالآثار".

وهذه الكتب التي نصَّ عليها هذا الجهول مشحونة بالردود على أهل البدع والضلال، ولا سيما المرجئة.
قال الحدادي ابن صوان في (ص2-3):
 "قال بليد الفهم المرجيء ربيع المدخلي:
"أهل السنة ومنهم الإمام محمد يرون أنه لا بد من معرفة معنى الشهادتين، والعمل بمقتضاها، ومع هذا يرى القارئ لكلام الإمام محمد أنه لا يكفر من لم يعمل بمقتضاها ولم يقم بالأركان الأربعة، وإن قاتله على تركها، وهذا الجاهل الغبي لم يفهم هذا الكلام الصريح من هذا الإمام، ثم يرمي غيره بأنه غبي، (فاعتبروا يا أولي الأبصار)" .
وقال –أيضا([1])- : " فالإمام محمد صرّح في هذا البيان أنه يقاتل من ترك العمل بمقتضاها، وهو الأركان الأربعة وإن لم يكفره، وربيع احتجَّ بهذا التصريح من الإمام محمد.وكل هذا لم تفهمه أيها البليد، ودفعك جهلك وبلادتك إلى تحميل كلام ربيع ما لا يحتمل، ولا خطر بباله، وادّعيت أنه بطل استدلاله بكلام الإمام محمد، ورميته زوراً بعدم فهم كلام الإمام محمد، وهذا إنما هو داؤك، فطريقتك هذه طريقة غلاة أهل البدع في الكذب على أهل الحق، وتحميل كلامهم ما لا يحتمل" . اهـ النقل من كلام المرجيء.
قلت أبو عاصم: ادعى المرجيء ربيع سيء الصيت في هذا المقطع أن الإمام لا يكفر بترك عمل الجوارح بالكلية وادعى أن فهمي قاصر وأني بليد وغبي وهذه الطعون([2]) أنا من لقبته بها فقلبها البليد المرجيء علي وهو أحق بها وأهلها لأنه لايفهم فهم أهل التوحيد والسنة وإنما فهم المرجئة والجهمية([3]) وعلى كل حال فقوله باطل لأنه خلاف إجماع أهل السنة والجواب عن هذيانه المذكور آنفا بأجوبة الإمام نفسه رحمه الله التالية :
قال الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله (لا خلاف بين الأمة أن التوحيد: لابد أن يكون بالقلب، الذي هو العلم؛ واللسان الذي هو القول، والعمل الذي هو تنفيذ الأوامر والنواهي، فإن أخل بشيء من هذا، لم يكن الرجل مسلما.فإن أقر بالتوحيد، ولم يعمل به، فهو كافر معاند، كفرعون وإبليس. وإن عمل بالتوحيد ظاهراً، وهو لا يعتقده باطناً، فهو منافق خالصاً، أشر من الكافر والله أعلم) الدرر السنية (2/124-125)".
التعليق:
1-كلام الإمام محمد الذي نقله عنه ربيع واضح كوضوح الشمس في أنه لا يكفر بترك الأركان الأربعة([4])، ولا يكفر إلا بترك الشهادتين، ثم هذا الكلام قاله هذا الإمام لرد افتراءات خصومه أنه يكفر الناس على طريقة الخوارج، وأتباعه فهموا هذا، ويردون به على أعدائه الذين يرمونه بأنه يكفر الناس.
2-إن سلّمنا أن الإمام محمداً يريد بالعمل هنا عمل الجوارح، فيكون له قولان.
أحدهما هذا القول الذي نقله عنه هذا الحدادي.
 هذا إن سلّمنا أنه يريد بالعمل عمل الجوارح، وإلا فإن كلامه هنا يحتمل أنه يريد بالعمل: العمل بالتوحيد، الذي هو الخوف والرجاء والرغبة والرهبة؛ لأنه هنا يقرر التوحيد، وسيأتي له كلام يفسر فيه العمل بما ذكرناه من الخوف والرجاء...الخ
والقول الثاني: أنه لا يكفر إلا بترك الشهادتين.
فإن سلّمنا بما فهمه هذا الحدادي فنقول:
ليس بغريب أن يكون للعالم في المسألة قولان؛ فهذا الإمام أحمد له في مسائل كثيرة قولان، وله في تارك الصلاة أربعة أو خمسة أقوال.
وهذا من اجتهاداتهم التي يثابون عليها فيما أصابوا وفيما أخطأوا.
ثم لمن ينظر في أقوال العلماء أن يرجح ما يظهر له رجحانه في ضوء الأدلة.
 والظاهر رجحان قول الإمام محمد الثاني، وهو الذي تداوله كبار أبنائه وأتباعه للرد على أعدائه الذين يتهمونه بالتكفير بالباطل، ولأن له براهينه من الكتاب والسنة.
فمن الكتاب قول الله تعالى: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء)، في آيتين من سورة النساء.
ومن السنة أحاديث الشفاعة وأحاديث فضل التوحيد، وهي متواترة.
ويرجحه ما نقله هذا الإمام عن أهل السنة بقوله: "وأما أهل السنة فمذهبهم: أن المسلم لا يكفر إلا بالشرك، ونحن ما كفرنا الطواغيت وأتباعهم إلا بالشرك"، انظر "الرسائل الشخصية" (ص233).
1- ويؤكد هذا المذهب ما نقله الخلال بإسناده الصحيح إلى الإمام أحمد –رحمه الله-:
 قال -رحمه الله-: "أخبرنا محمد بن علي، قال: ثنا صالح قال: سألت أبي: ما زيادته ونقصانه؟ قال زيادته العمل، ونقصانه ترك العمل، مثل تركه الصلاة والزكاة والحج، وأداء الفرائض فهذا ينقص ويزيد بالعمل وقال: إن كان قبل زيادته تاما فكيف يزيد التام فكما يزيد كذا ينقص، وقد كان وكيع قال: ترى إيمان الحجاج مثل إيمان أبي بكر وعمر رحمهما الله ؟"، انظر "السنة" للخلال (1/588).
وما قاله الإمام أحمد -رحمه الله- في رسالته إلى مسدد:
" والإيمان قول وعمل يزيد وينقص: زيادته إذا أحسنت، ونقصانه: إذا أسأت. ويخرج الرجل من الإيمان إلى الإسلام، ولا يخرجه من الإسلام شيء إلا الشرك بالله العظيم، أو يرد فريضة من فرائض الله عز وجل جاحدا بها، فإن تركها كسلا أو تهاونا كان في مشيئة الله، إن شاء عذبه، وإن شاء عفا عنه" ، "طبقات الحنابلة" (1/343)، نشر دار المعرفة".
2- وما قاله الإمام البخاري –رحمه الله- في "صحيحه" (1/26):
"بَاب المَعَاصِي مِنْ أَمْرِ الجَاهِلِيَّةِ، وَلاَ يُكَفَّرُ صَاحِبُهَا بِارْتِكَابِهَا إِلَّا بِالشِّرْكِ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ» وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: (إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ)".
وسئل الإمام ابن باز -رحمه الله- عمَّن لا يكفر تارك العمل: هل هومرجئ؟.
فأجاب -رحمهالله-: لا،هذامن أهل السنة.
فأقوال هؤلاء الأئمة الذين لا يكفرون إلا بالشرك تهدم دعوى إجماع الحدادية، والظاهر أن عمدتهم أحاديث الشفاعة، وأحاديث فضل التوحيد.
وهناك أئمة آخرون صرّحوا أنه لا يخرج المسلم من الإسلام إلا الشرك بالله.
ومنهم الإمام البربهاري صرّح بذلك في "شرح السنة" (ص41).
وابن بطة، انظر "الشرح والإبانة" (ص124-125).
وهاك أقوال طوائفأهل الحديث حقا القائلين بأحاديث الشفاعة:
3- قال الإمام محمد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة ناقلا عنهم ما اجتمعوا عليه، وهذا قولهم:
"فقد بين الله في كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم أن الإسلام والإيمان لا يفترقان، فمن صدق الله فقد آمن به، ومن آمن بالله فقد خضع لله وقد أسلم لله ومن صام وصلى وقام بفرائض الله وانتهى عما نهى الله عنه فقد استكمل الايمان والاسلام المفترض عليه ومن ترك من ذلك شيئا فلن يزول عنه اسم الإيمان ولا الإسلام إلا أنه أنقص من غيره في الإسلام والإيمان من غير نقصان من الإقرار بأن الله وما قال حق لا باطل وصدق لا كذب ولكن ينقص من الإيمان الذي هو تعظيم للقدر خضوع للهيبة والجلال والطاعة للمصدق به وهو الله عز و جل فمن ذلك يكون النقصان لا من إقراراهم بأن الله حق وما قاله صدق قالوا ومما يدلك على تحقيق قولنا أن من فرق بين الإيمان والإسلام قد جامعنا أن من أتى الكبائر التي استوجب النار بركوبها لن يزول عنه اسم الإسلام وشر من الكبائر وأعظمهم ركوبا لها من أدخله الله النار فهم يروون الحديث عن النبي صلى الله عليه و سلم ويثبتونه أن الله يقول أخرجوا من النار من كان في قلبه مثقال خردلة من إيمان ومثقال برة ومثقال شعيرةفقد أخبر الله تبارك وتعالى أن في قلوبهم إيمانا أخرجوا به([5]) من النار وهم أشر أهل التوحيد الذين لا يزول في قولنا وفي قول من خالفنا عنهم اسم الإسلام ولا جائز أن يكون من في قلبه إيمان يستوجب به الخروج من النار([6]) ودخول الجنة ليس بمؤمن بالله إذ لا جائز أن يفعل الإيمان الذي يثاب عليه بقلبه من ليس بمؤمن([7]) كما لا جائز أن يفعل الكفر بقلبه من ليس بكافر".
فهل يسلم الحدادية بما قرره طوائف أهل الحديث بناء منهم على أحاديث الشفاعة أو هم يرفضون ذلك؟؟
ويستدل عدد من الأئمة، ومنهم ابن كثير وجماعة ذكرهم في تفسيره، ومنهم ابن عبد البر وابن رجب، بأحاديث الشفاعة التي صرّح فيها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بأن قوماً لم يعملوا خيراً قط يخرجون من النار بشفاعته -صلى الله عليه وسلم-، وبما في قلوبهم من الإيمان.
وأنه يخرج من النار بشفاعته -صلى الله عليه وسلم- قوم ليس في قلوبهم من الإيمان إلا أدنى أدنىأدنى من مثقال ذرة من إيمان.
وأن الله برحمته وعزته يخرج من النار من قال: "لا إله إلا الله".
4- قال ابن كثير رحمه الله- في "تفسيره" (7/472-473) في تفسير قول الله تعالى: (فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ):
"وقوله: { إِلا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ } كقوله تعالى: { النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ } [الأنعام: 128].
وقد اختلف المفسرون في المراد من هذا الاستثناء، على أقوال كثيرة، حكاها الشيخ أبو الفرج بن الجوزي في كتابه "زاد المسير" وغيره من علماء التفسير، ونقل كثيرًا منها الإمام أبو جعفر بن جرير، رحمه الله، في كتابه واختار هو ما نقله عن خالد بن مَعْدَان، والضحاك، وقتادة، وأبي سِنَان، ورواه ابن أبي حاتم عن ابن عباس والحسن أيضًا: أن الاستثناء عائد على العُصاة من أهل التوحيد، ممن يخرجهم الله من النار بشفاعة الشافعين، من الملائكة والنبيين والمؤمنين،
حين يشفعون في أصحاب الكبائر، ثم تأتي رحمة أرحم الراحمين، فتخرج من النار من لم يعمل خيرا قط، وقال يوما من الدهر: لا إله إلا الله. كما وردت بذلك الأخبار الصحيحة المستفيضة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمضمون ذلك من حديث أنس، وجابر، وأبي سعيد، وأبي هريرة، وغيرهم من الصحابة  ، ولا يبقى بعد ذلك في النار إلا من وجب عليه الخلود فيها ولا محيد له عنها.
وهذا الذي عليه كثير من العلماء قديما وحديثا في تفسير هذه الآية الكريمة. وقد روي في تفسيرها عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، وابن عباس، وابن مسعود ، وأبي هريرة، وعبد الله بن عمرو، وجابر، وأبي سعيد، من الصحابة. وعن أبي مِجْلَز، والشعبي، وغيرهما من التابعين. وعن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وإسحاق بن راهويه وغيرهما من الأئمة -أقوال غريبة. وورد حديث غريب في معجم الطبراني الكبير، عن أبي أمامة صُدَىّ بن عَجْلان الباهلي، ولكن سنده ضعيف، والله أعلم".
التعليق:
فهؤلاء مجموعة من العلماء: خالد بن معدان والضحاك وقتادة وأبو سنان وابن عباس والحسن يرون أن هذا الاستثناء عائد على العصاة من أهل التوحيد ممن يخرجهم الله من النار بشفاعة الشافعين من الملائكة والنبيين والمؤمنين حين يشفعون في أصحاب الكبائر.
ثم تأتي بعد هذه الشفاعات رحمة أرحم الراحمين، فيخرج من النار من لم يعمل خيراً قط، وقال يوماً من الدهر : "لا إله إلا الله"، يخرجهم الله بما في قلوبهم من الإيمان، ومع هؤلاء الأئمة الإمامان ابن جرير وابن كثير.
ومنشأ هذا إيمانهم بأحاديث الشفاعة التي لا يرفع بها رأساً الخوارج ومن على منهجهم كالفرقة الحدادية الخارجية.
وقال ابن كثير رحمه الله- في "تفسيره" (9/287) في تفسير قول الله تعالى في سورة مريم: (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا).
قال رحمه الله-: " وقوله: (ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا ) أي: إذا مرّ الخلائق كلهم على النار، وسقط فيها من سقط من الكفار والعصاة ذوي المعاصي، بحسبهم، نجى الله تعالى المؤمنين المتقين منها بحسب أعمالهم. فجوازهم على الصراط وسرعتهم بقدر أعمالهم التي كانت في الدنيا، ثم يشفعون في أصحاب الكبائر من المؤمنين، فيشفع الملائكة والنبيون والمؤمنون، فيخرجون خلقًا كثيرًا قد أكلتهم النار، إلا دارات وجوههم -وهي مواضع السجود-وإخراجهم إياهم من النار بحسب ما في قلوبهم من الإيمان، فيخرجون أولا من كان في قلبه مثقال دينار من إيمان، ثم الذي يليه، ثم الذي يليه، ثم الذي يليه حتى يخرجوا من كان في قلبه أدنى أدنىأدنى مثقال ذرة من إيمان ثم يخرج الله من النارمن قال يومًا من الدهر: "لا إله إلا الله" وإن لم يعمل خيرًا قط، ولا يبقى في النار إلا من وجب عليه الخلود، كما وردت بذلك الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ولهذا قال تعالى: ( ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا)".
التعليق:
انظر إلى قوله –رحمه الله-: "وإخراجهم إياهم من الناربحسب ما في قلوبهم من الإيمان".
وانظر إلى قوله: " فيخرجون أولا من كان في قلبه مثقال دينار من إيمان...، حتى يخرجوا من كان في قلبه أدنى أدنىأدنى مثقال ذرة من إيمان ثم يخرج الله من النار من قال يومًا من الدهر: "لا إله إلا الله" وإن لم يعمل خيرًا قط".
5- وقال الإمام ابن عبد البر في "التمهيد" (23/288-290) في شرح حديث عبادة بن الصامت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم- قال: "خمس صلوات كتبهن الله عز وجل على العباد فمن جاء بهن لم يضيع منهن شيئا استخفافا بحقهن كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد إن شاء عذبه وإن شاء أدخله الجنة".
قال رحمه الله-: " وفيه أن الصلوات المكتوبات المفترضات خمس لا غير وهذا محفوظ في غير هذا محفوظ في غير ما حديث وفيه دليل على أن من لم يصل من المسلمين في مشيئة الله إذا كان موحدا مؤمنا بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم مصدقا مقرا وإن لم يعمل وهذا يرد قول المعتزلة والخوارج بأسرهاألا ترى أن المقر بالإسلام في حين دخوله فيه يكون مسلما قبل الدخول في عمل الصلاة وصوم رمضان بإقراره واعتقاده وعقدة نيته فمن جهة النظر لا يجب أن يكون كافرا إلا برفع ما كان به مسلما وهو الجحود لما كان قد أقر به واعتقده والله أعلم.
وقد ذكرنا اختلاف العلماء في قتل من أبى من عمل الصلاة إذا كان بها مقرا في باب زيد بن أسلم من هذا الكتاب والحمد لله" .
6- وقال ابن رجب رحمه الله- في "فتح الباري" (1/94-95):
"خرج البخاري ومسلم من حديث :
22 - عمرو بن يحي المازني ، عن أبيه عن أبي سعيد عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال: " يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ، ثم يقول الله عز وجل : أخرجوا من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان ، فيخرجون منها قد اسودوا فيلقون في نهر الحيا أو الحياة - شك : مالك - فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل ، ألم تر أنها تخرج صفراء ملتوية " . قال البخاري : وقال وهيب : حدثنا عمرو " الحياة " وقال : " خردل من خير"".
.....وهذا يستدل به على أن الإيمان يفوق معنى كلمة التوحيد.
والإيمان القلبي وهو التصديق لا تقتسمه الغرماء بمظالمهم ؛ بل يبقى على صاحبه.
 لأن الغرماء لو اقتسموا ذلك لخلد بعض أهل التوحيد وصار مسلوبا ما في قلبه من التصديق وما قاله بلسانه من الشهادة .
وإنما يخرج عصاة الموحدين من النار بهذين الشيئين، فدل على بقائهما على جميع من دخل النار منهم.
 وأن الغرماء إنما يقتسمون الإيمان العملي بالجوارح، وقد قال ابن عيينة وغيره: إن الصوم خاصة من أعمال الجوارح لا تقتسمه الغرماء - أيضا ".
التعليق:
انظر إلى قوله –رحمه الله-: "... وإنما يخرج عصاة الموحدين من النار بهذين الشيئين (الإيمان القلبي والنطق باللسان)...الخ.
وهذا فقه صحيح لكلام رسول الله –صلى الله عليه وسلم- الذي لا ينطق عن الهوى.
وقال رحمه الله- في "فتح الباري" (1/120-121):
" ثم خرج حديث :
26 - أبي هريرة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- سئل : أي العمل أفضل ؟ قال : " إيمان بالله ورسوله " قيل : ثم ماذا ؟ قال : الجهاد في سبيل الله " قيل : ثم ماذا ؟ قال : " حج مبرور "" .
ثم قال رحمه الله-: "مقصود البخاري بهذا الباب : أن الإيمان كله عمل ؛ مناقضة لقول من قال : إن الإيمان ليس فيه عمل بالكلية؛ فإن الإيمان أصله تصديق بالقلب ، وقد سبق ما قرره البخاري أن تصديق القلب كسبٌ له وعملٌ ، ويتبع هذا التصديق قول اللسان .
ومقصود البخاري هاهنا: أن يُسمى عملا - أيضا - ، وأما أعمال الجوارح فلا ريب في دخولها في اسم العمل ، ولا حاجة إلى تقرير ذلك ؛ فإنه لا يُخالف فيه أحد، فصار الإيمان كله - على ما قرره - عملا .
والمقصود بهذا الباب : تقرير أن قول اللسان : عملُه ؛ واستدل لذلك بقوله تعالى: ( وَتِلْك الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ )  وقوله: (لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلْ الْعَامِلُونَ) .
ومعلوم أن الجنة إنما يستحق دخولها بالتصديق بالقلب مع شهادة اللسان ، وبهما يخرج من يخرج من أهل النار فيدخل الجنة - كما سبق ذكره .
وفي " المسند " ، عن معاذ بن جبل مرفوعاً : " مفتاح الجنة : "لا إله إلا الله"".
التعليق: انظر إلى قوله: " ومعلوم أن الجنة إنما يستحق دخولها بالتصديق بالقلب مع شهادة اللسان ، وبهما يخرج من يخرج من أهل النار فيدخل الجنة".
 ثم قال رحمه الله: "وحكى البخاري عن عدة من أهل العلم أنهم قالوا في قوله تعالى: ( فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِيْن عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ: عن قول لا إله إلا الله ؛ ففسروا العمل بقول كلمة التوحيد.
وعلى هذا التقرير العلمي المأخوذ من كلام من لا ينطق عن الهوى يتبين لنا أن تارك عمل الجوارح لا يعد تاركًا للعمل باللسان والقلب، وأنه يستحق الخروج من النار، ودخول الجنة بما في قلبه من التوحيد، وعمل قلبه ولسانه".
فأقوال هؤلاء الأئمة مبنية على كتاب الله  وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم المتواترة، ومن يخالفهم من إخوانهم أهل  السنة فيكفرون تارك الصلاة أو تارك العمل لهم أدلتهم وكلا الطرفين مجتهدون، ولا يطعن بعضهم في بعض لا بمذهب الخوارج ولا بمذهب المرجئة؛ لكمال أخلاقهم، وقوة إنصافهم وهذا بخلاف ما عليه كثير من أهل الأهواء؛ فإنهم لانحرافهم وبغيهم لا يتورعون عن الطعون في أهل السنة والحديث كما معروف من تاريخهم، وكما هو معروف عن أهل الأهواء المعاصرين ومنهم الفرقة الحدادية الظالمة  الباغية الذين يقتضي منهجهم وأصولهم رمي جمهور أهل السنة بالإرجاء ومنهم هؤلاء الأئمة.

الخاتمة
يا ابن صوان تب إلى الله من هذا الفجور ومن التشبث بالأصول الباطلة التي اخترعها الفرقة الحدادية، والتي تقتضي تضليل أهل السنة السابقين واللاحقين، ومنهم أئمة الدعوة في نجد الذين تتسترون بهم، ثم ترفضون أصولهم وأقوالهم التي تهدم أصولكم الباطلة ومنهجكم الفاسد.
ثم إنَّ أهل السنة في كل عقائدهم ومناهجهم وأصولهم ينطلقون من كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- وما عليه الصحابة الكرام.
ومن ذلك عقيدتهم في الإيمان، فإنهم يعتقدون أن الإيمان قول وعمل واعتقاد، يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية، وأدلتهم على ذلك من الكتاب والسنة كثيرة.
ويخالفهم أهل الأهواء من الخوارج والجهمية والمعتزلة والمرجئة.
والمرجئة أصناف:
منهم من يقول: الإيمان المعرفة بالقلب.
ومنهم من يقول: الإيمان قول القلب.
ومنهم من يقول: الإيمان النطق باللسان.
ومنهم من يقول: هو التصديق بالقلب والقول باللسان.
وكلهم يشتركون في أن العمل ليس من الإيمان.
وفي أنه لا يزيد ولا ينقص.
وأن إيمان أفجر الناس مثل إيمان محمد وجبريل -عليهم الصلاة والسلام-.
وبعض المرجئة يوجبون على الله أن يدخل أهل الكبائر الجنة.
فخالفوا بأقوالهم الباطلة آيات كثيرة وأحاديث متواترة.
خالفوا نصوص الوعيد ونصوص الشفاعة التي تدل على تفاضل الناس في الإيمان، وتدل على أن الإيمان ينقص بسبب ذنوب العصاة، وينقص حتى لا يبقى منه إلا أدنى من مثقال ذرة من الإيمان، ثم يخرجهم الله من النار بهذا الإيمان؛ فهي تتضمن الوعد والوعيد.
فكم هي الفوارق بينهم وبين أهل السنة عند المؤمنين المنصفين.
وأهل السنة على خلاف ذلك، يؤمنون بأن أقواماً سيدخلهم الله النار بذنوبهم، ثم يخرجهم الله منها بشفاعة الملائكة والأنبياء والمؤمنين.
ويخالفهم في هذا الخوارج والمعتزلة، فإنهم يعتقدون باطلاً أن من دخل النار من أهل الكبائر لا يخرج منها، بل هو مخلد فيها خلود الكافرين.
إذا عرفتَ أيها المسلم المنصف عقيدة أهل السنة ومنهجهم وأصولهم.
 وعرفتَ الفوارق بينهم وبين أهل الأهواء، وخاصة المرجئة.
 اتضح لك جلياً أن من يرميهم بالإرجاء فإنما هو أفاك فاجر مبتدع، مخالف لكتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-، وأنه يسير على مذهب الخوارج شر الخلق والخليقة، ومنهم الفرقة الحدادية، التي زادت على الخوارج بوضع الأصول الفاجرة لحرب أهل السنة السابقين واللاحقين، ورميهم بالإرجاء والتجهم.
اللهم إنا نبرأ إليك من هذا المنهج الباطل وأهله أهل الفتن والشغب على أهل السنة.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
 

كتبه
ربيع بن هادي
في (23/11/1435)

  تحميل المقال


 ----------------------------
[1]- يعني ربيعاً.
[2] - إن طعوني فيك لحق، وطعونك في ربيع كذب وفجور.
[3] - أنت وحزبك ممن يفهمون النصوص النبوية فهم المرجئة والجهمية.
[4] - إذا كان الإمام محمد قد صرّح بأنه لا يُكفِّر تاركي الأركان الأربعة وإن قاتلهم على تركها، فبماذا يكفر من الأعمال بعدها، أي أعمال الجوارح؟ بيِّن أيها الخارجي هذا من صريح كلامه، وسيأتي من صريح كلام هذا الإمام أن أهل السنة لا يُكفرون إلا بالشرك بالله.
[5] - في الأصل: "بها"، والصواب ما أثبتناه.
[6] - في الأصل: "الإيمان"، والصواب ما أثبتناه.
[7] - هذا الكلام واضح في أن أهل الحديث يؤمنون بأن الله يخرج من النار من تركوا عمل الجوارح من المسلمين بما في قلوبهم من الإيمان، وهذا لا تؤمن به الفرقة الحدادية التكفيرية.
توقيع :أبو عبد الله أحمد بن نبيل

10-06-2017 06:33 مساء
مشاهدة مشاركة منفردة [3]
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 6869
قوة السمعة : 140
 offline 
look/images/icons/i1.gif مجموع الردود علي الحدادي عبد الله صوان الغامدي هداه الله
وقفات مع مقال البليد الغبي عبد الله صوان
 وعنوان هذا المقال: "الرد الجلي على شبهة الاستدلال بالإجماع على كفر تارك الشهادتين للمرجيء ربيع المدخلي"
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه.
أما بعد:
فهذه وقفات مع عبد الله صوان في مناقشة مقاله الآنف ذكر عنوانه:
1-الوقفة الأولى مع هذا العنوان.
حيث اعتبر هذا الجاهل إجماع العلماء على كفر تارك الشهادتين شبهة.
 فهل هو يرى أن تارك الشهادتين ليس بكافر، وأن الإجماع على كفره مجرد شبهة؟؟!!
 وهذا من أوضح الأدلة على بلادته، وأنه لا يدري ما يقول، ومن أوضح الأدلة على مضادته لمنهج السلف.
ومن كذبه في هذا العنوان رميه لربيع بالإرجاء، وكذب، فربيع من أشد الناس محاربة([1]) للإرجاء، ولسائر البدع والضلالات، ومؤلفاته مشحونة بذلك.
 
2- الوقفة الثانية مع تعليقه على ما نقله عني من الكلام الآتي:
قال: "قال المرجيء ربيع المدخلي : قال في "الدرر السنية" (1/102): "وسئل الشيخ / محمد بن عبد الوهاب-رحمه الله تعالى- عما يقاتل عليه؟ وعما يكفر الرجل به؟ فأجاب: أركان الإسلام الخمسة، أولها الشهادتان، ثم الأركان الأربعة.
 فالأربعة : إذا أقر بها، وتركها تهاوناً، فنحن وإن قاتلناه على فعلها، فلا نكفره بتركها ؛ والعلماء : اختلفوا في كفر التارك لها كسلاً من غير جحود ؛ ولا نكفر إلا ما أجمع عليه العلماء كلهم، وهو الشهادتان".
"فعلماء الأمة اختلفوا في تكفير تارك الأركان كسلاً، وأجمعوا على تكفير تاركها جحوداً.
وأجمعوا على كفر تارك الشهادتين.
والإمام محمد لا يكفر إلا بما أجمعوا عليه وهو الشهادتان .
وقوله هذا نص واضح في عدم تكفير تارك العمل؛ إذ ليس وراء الأركان الخمسة من الأعمال ما يكفر به، بل نص على أنه لا يكفر إلا بما أجمعوا عليه، وهو الشهادتان اهـ كلام المرجيء".
        ثم قال الجهول عبد الله صوان:
        "قلت أبو عاصم : نقل الغبي عن الإمام محمد بن عبد الوهاب ر-حمه الله – أنه : "لا يكفر إلا بما أجمعوا عليه ، وهو الشهادتان".
وللجواب عن تلك الشبهة السقيمة أقول وبالله التوفيق : ليس المقصود من الشهادتين هو لفظهما فقط كما ظنه المرجيء الغبي دون معرفة لمعناهما والعمل بمقتضاهما فإن الشهادة حتى تتم حقيقتها لابد أن يعلم معناها ويعمل بمقتضاها([2]) وهذه هي الشهادة حقيقة لا ادعاء وهو ما أراده الإمام محمد بن عبد الوهاب في كلامه هذا فبطل استدلال المرجيء المدخلي والحمد لله رب العالمين وحقيقة الرجل أنه لايفهم الكلام على وجهه وكأنه ما شم رائحة العلم يوما ولا عرفه نسأل الله السلامة ونعوذ بالله من الحور بعد الكور" .
أقول:
أ-افتريت على ربيع فوصفته بالإرجاء، وهذا افتراء واضح، فإنه من أشد الناس محاربة للإرجاء على طريقة أهل السنة والجماعة، ولأنه يستدل بكتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- في جميع القضايا، ويسير على منهج السلف في جميع استدلالاته.
وصفته هنا بالإرجاء؛ لأنه استدل بكلام الإمام محمد –رحمه الله- في بيان مذهبه وما يكفر به، وهو ترك الشهادتين، وما لا يكفر به وهو العمل وعلى رأسه الأركان الأربعة.
ب-جعلت كلام هذا الإمام الواضح المحكم شبهة سقيمة.
جـ- افتريت على ربيع فقلت:
"ليس المقصود من الشهادتين هو لفظهما فقط كما ظنه المرجيء".
وهذا افتراء واضح، فأين قال ربيع: إن المقصود نطقهما فقط، أيها الجاهل الأفاك؟
ومتى أنكر ربيع العلم والعمل بمقتضاهما؟
فالإمام محمد صرّح في هذا البيان أنه يقاتل من ترك العمل بمقتضاها، وهو الأركان الأربعة وإن لم يكفره، وربيع احتجَّ بهذا التصريح من الإمام محمد.
وكل هذا لم تفهمه أيها البليد، ودفعك جهلك وبلادتك إلى تحميل كلام ربيع ما لا يحتمل، ولا خطر بباله، وادّعيت أنه بطل استدلاله بكلام الإمام محمد، ورميته زوراً بعدم فهم كلام الإمام محمد، وهذا إنما هو داؤك، فطريقتك هذه طريقة غلاة أهل البدع في الكذب على أهل الحق، وتحميل كلامهم ما لا يحتمل.
إن كلام هذا الإمام واضح جلي لا يحتاج إلى شرح وبيان مقصوده، يفهمه صغار طلاب العلم من أهل السنة، ويدركون دلالته من أنه لا معبود بحق إلا الله، وأنه ينفي كل أصناف الشرك بالله، ويبطل عبادة الأوثان وسائر المخلوقات.
الوقفة الثالثة:
أ-بيان أنه لا يبعد أن هذا الخائن قد وقف على نَصين لربيع، قد ضمّن كل واحد منهما قوله: "ومن أئمة السنة من لا يكفر إلا بترك الشهادتين أو يقع في نواقضهما".
وهذان النّصان جيء بهما تمهيداً للنقل عن الإمام محمد.
والذي يقرأ هذين النصين يدرك أن هذا الجهول الحدادي قد ارتكب أمراً خطيراً؛
ألا وهو تجاهله لقول ربيع في المقالين:
"هذا ومن أئمة السنة من لا يكفر إلا بترك الشهادتين أو يقع في نواقضهما".
وهذه إشارة من ربيع إلى نواقض الإسلام العشرة، التي قررها الإمام محمد باسم نواقض الإسلام وهي معروفة عند طلاب العلم، وعلى رأسها الشرك بالله على اختلاف أصنافه.
فهل يجوز لمسلم أن يقول بعد وقوفه على هذا الكلام:
" ليس المقصود من الشهادتين هو لفظهما فقط كما ظنه المرجيء"؟
أليس هذا القول افتراء عظيم من هذا الحدادي الأفاك؟
ولو كان عنده شيء من الحياء والمرؤة لحجزاه عن هذا الكلام وعن هذه الطعون والافتراءات، ولحجزاه عن كتابة هذا المقال المظلم القائم على الجهل والكذب.
ثم هل يفهم مسلم أو كافر من قول ربيع: "ومن أئمة السنة من لا يكفر إلا بترك الشهادتين أو يقع في نواقضهما" أنه يقصد لفظ الشهادتين فقط دون معناهما؟
إن تصرف هذا البليد ليدل على الكذب والخيانة في آن واحد.
ب- يرى القارئ أني نقلتُ كلام الإمام محمد بالحرف.
 مع تمهيدي له بقولي: "ومن أئمة السنة من لا يكفر إلا بترك الشهادتين أو يقع في نواقضهما".
ومع ذلك يرميني هذا الغبي بأني أقصد مجرد النطق بالشهادتين دون معناهما والعمل بمقتضاهما؟
فماذا يقول فيمن نقل كلام هذا الإمام من أولاده وغيرهم ولم يشرحوه ، هل يقصدون لفظ الشهادتين فقط دون معناهما؟
إن افتراء هذا الجهول على ربيع ليتناول كل من نقل هذا الكلام ولم يشرحه لظهوره.
ولقد وقف هذا الجهول على نقل ربيع لما نقله هؤلاء الأئمة من كلام الإمام محمد، لكنه لخيانته حذف هذه النقول؛ لأنها تدينه لو نقلها.
الوقفة الرابعة- لقد شبهني هذا الأفاك بعثمان بن منصور وغيره من خصوم الإمام محمد ودعوته السلفية.
وهو وأمثاله من حزبه أحق بهذا التشبيه.
لأنهم من أشد الناس مخالفة لهذا الإمام ولجمهور أئمة الإسلام.
ومن هذه المخالفات موقف هذا البليد من هذا النص الذي نقلته عن هذا الإمام.
أولاً- إن الإمام محمداً لا يكفر تاركي الأركان الأربعة وإن قاتلهم عليها.
 وهذا الحدادي وحزبه يخالفونه ويرمون من لا يكفر تارك الصلاة بالإرجاء، فيدخل الإمام محمد فيمن يرمونهم بالإرجاء.
ثانياً- وصفه لقول الإمام محمد: "ولا نكفر إلا ما أجمع عليه العلماء كلهم، وهو الشهادتان" بأنه شبهة سقيمة.
فالإمام محمد وغيره يرون الإجماع الصحيح حجة قوية.
 وهذا الحدادي يعتبره شبهة سقيمة، وهذا خلاف واضح لأمر عظيم يعتبره الإمام محمد حجة ويبني عليه أحكامه، وإن تظاهر هذا الجهول ببيان مقصوده فلا ينفعه هذا التظاهر الكاذب بعد وصفه له بأنه شبهة سقيمة، مع أنه غني عن هذا البيان لوضوحه.
ثالثاً- الإمام محمد لا يكفر من وقع في الكفر من الجهال إلا بعد إقامة الحجة، وقد سبقه إلى هذا أئمة ولحقه فحول أتباعه، وهذا الحدادي وحزبه التكفيري يخالفون هذا الإمام وغيره من أئمة السنة، فيرمون من يشترط إقامة الحجة بالإرجاء، وبعضهم يرميه بالتجهم، وبعضهم يرميه بالزندقة، فمن يصدق الحداديين إذا تظاهروا باحترام الإمام محمد وغيره من أئمة الإسلام؟
فخصوم الإمام محمد من الخرافيين يرمونه وأتباعه بالبوائق.
 والحداديون الخوارج فعلاً يخالفون هذا الإمام وسلفه وأتباعه في عدد من الأصول، ثم يرمونهم بطرق ماكرة بأنهم مرجئة، مع طعون أخرى، ثم تحت ستار التقية الخبيثة يتظاهرون باحترامهم.
وأصول هؤلاء الحداديين وفتنتهم وتطبيقاتهم تدينهم بالعداوة لأهل السنة السابقين واللاحقين..
الوقفة الخامسة- مما يدمغ هذا الحدادي بالإفك والافتراء على ربيع ما يأتي من أقواله الواضحة في إدانة الكرامية إحدى فرق المرجئة الغالية التي يريد هذا الجهول أن يلبس ربيعاً لباس هذه الفرقة الضالة ذات الإرجاء الغالي التي تقول: "الإيمان هو النطق بالشهادتين فقط"، ويرون المنافقين مؤمنين بناء على هذا الاعتقاد الباطل.
1-قال ربيع في "نفحات الهدى والإيمان" (ص20):
"فأهل السنة والجماعة "الإيمان عندهم قول وعمل واعتقاد يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية"، وعند المرجئة الغلاة الكرّامية، الإيمان هو النطق باللسان، وعند الآخرين وهم الجهمية، الإيمان: المعرفة فقط، إذا عرف الله يكفيه، فعلى مذهبهم إبليس مؤمن، وقال الله في فرعون وأمثاله: (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم) [سورة النمل: 14]، يعني: هم استيقنوا أن الله رب العالمين، وأنه خالق الناس أجمعين، وأنه رب السموات والأرضين، يؤمنون بذلك لا يشكون في ذلك، لكن الكِبر حملهم على المعاندة والمكابرة والجحود".
2-وقال ربيع في "قرة العينين بتوضيح معاني عقيدة الرازيين" (ص18) خلال كلامه على أصناف المرجئة:
"ومن المرجئة من يقول: الإيمان قول باللسان فقط، يقولون: الإيمان باللسان وهم الكرامية، يقولون: الإيمان قول باللسان فقط، والمنافق عندهم مؤمن لأنه نطق بلسانه فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله، لكن هذا يصادم القرآن.
الله تبارك وتعالى يقول: (إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ) [سورة المنافقون (1)]، إلى آيات أخر في مواضع أخرى في ذم المنافقين وكشف حالهم وبيان كفرهم، وكما بيّن الله أنهم في الدرك الأسفل من النار".
3-وقال ربيع في "شرح عقيدة السلف أصحاب الحديث" (ص255) خلال كلامه في بيان عقيدة السلف في الإيمان، وخلال كلامه على المرجئة.
 قال: "ومن الفرق الضالة الكرّامية الذين يقولون: إن الإيمان هو النطق باللسان! هؤلاء من فرق المرجئة؛ الإيمان -عندهم- هو النطق باللسان، وعندهم المنافق مؤمن! لماذا؟ لأنه قال: لا إله إلا الله، محمد رسول الله؛ شهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله!
 والله يقول في هؤلاء: (إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ) [سورة المنافقون (1)]، وهم يقولون: الإيمان هو النطق باللسان فقط، لا أعمال القلوب ولا أعمال الجوارح ولا الاعتقاد ولا شيء، فقط النطق باللسان وهذا ضلال".
ألا تدل هذه المواقف السلفية من ربيع على تمسكه بمنهج السلف، وترسمه لخطاهم، لا في هذا الباب فقط، بل في كل أبواب الدين، فموقفه من المرجئة مثل مواقفهم، وموقفه من الخوارج والروافض والمعتزلة وغيرهم مثل مواقفهم.
ألا يدل كل هذا على إفك الحدادية -ومنهم هذا الجهول- فيما يفترونه على ربيع.
 بل وفي تأصيلاتهم الباطلة وتطبيقاتهم الفاجرة ما يتناول أئمة السلف بالطعن والتبديع والتشويه.

وكـتـبه ربيع بن هادي عمير
6 /ذو القعدة/ 1435هـ

تحميل المقال
 
----------------------------
[1] - وقد جمع الكثير من أقوال ربيع من عدد من كتبه في نقده لأصناف المرجئة وبيان ضلالهم، ولا سيما الجهمية منهم والكرامية، وسوف تنشر إن شاء الله قريباً في شبكة سحاب.
[2]- أهل السنة ومنهم الإمام محمد يرون أنه لا بد من معرفة معنى الشهادتين، والعمل بمقتضاها، ومع هذا يرى القارئ لكلام الإمام محمد أنه لا يكفر من لم يعمل بمقتضاها ولم يقم بالأركان الأربعة، وإن قاتله على تركها، وهذا الجاهل الغبي لم يفهم هذا الكلام الصريح من هذا الإمام، ثم يرمي غيره بأنه غبي، (فاعتبروا يا أولي الأبصار).
   
توقيع :أبو عبد الله أحمد بن نبيل

10-06-2017 06:41 مساء
مشاهدة مشاركة منفردة [4]
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 6869
قوة السمعة : 140
 offline 
look/images/icons/i1.gif مجموع الردود علي الحدادي عبد الله صوان الغامدي هداه الله

الحدادية تتسقط الآثار الواهية والأصول الفاسدة
وهدفها من ذلك تضليل أهل السنة السابقين واللاحقين

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه.

أما بعد:

فقد اطلعتُ على مقال لأبي عاصم عبد الله بن صوان الغامدي بعنوان: " تصحيح حديث عبد الله بن شقيق"، يدافع فيه عن أثر عبد الله بن شقيق متغافلاً عن ما بنى عليه الحداديون من تضليل وتبديع لأهل الحديث والسنة وأئمتهم.

فهم على منهج الحدادية الباطل طائفتان:

الأولى مرجئة، والثانية جهمية، كما في تعليقات عادل آل حمدان على بعض كتب أهل السنة، ولما رددنا باطله دافع عنه الحدادية في موقعهم المسمى بـ"الأثري"، فهم راضون عن صنيعه.

وأما وصفهم السلفيين بالجهمية فسيأتي في مقال بعد هذا المقال.

أقول هذه نصيحة لأبي عاصم ومن كان على شاكلته من المخدوعين بهذه الفئة الباغية على المنهج السلفي وعلمائه من علماء الحديث والسنة.

فعسى أن يستيقظ أبو عاصم وأمثاله من المخدوعين فيربئوا بأنفسهم عن مجاراة هؤلاء المبطلين، بل عسى أن يشمروا عن ساعد الجد للذب عن السلف الكرام وإهانة من يتطاول عليهم.

مناقشة أقوال أبي عاصم:

أولاً- قال أبو عاصم الغامدي في (ص1):

"الحمد لله وصلى الله على محمد وعلى آله وسلم وبعد : فقد قرأت مؤخرا تحقيقا للشيخ ربيع بن هادي لأثر عبد الله بن شقيق العقيلي في حكم تارك الصلاة وقد ضعفه سندا ومتنا وهذا خلاف ما أعلمه من صحة الأثر وما قرأته من استدلالات العلماء به في مصنفاتهم دون نكير ، فقمت بدراسته فكانت هذه نتيجة الدراسة أسأل الله أن ينفع به.

عن عبد الله بن شقيق العقيلي ، قال : " كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة ".

رواه الترمذي في سننه: (رقم : 2667) بسنده عن قتيبة قال : حدثنا بشر بن المفضل ، عن الجريري ، به .. بلفظه. والمروزي في كتابه: (تعظيم قدر الصلاة، رقم: 830) من طريق: محمد بن عبيد بن حساب ، وحميد بن مسعدة ، قالا : حدثنا بشر بن المفضل ، به .. ولفظه: "لم يكن أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- يرون شيئا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة". وفي سنده: الجريري ، بضم الجيم، وهُوَ سَعِيدُ بْنُ إِيَاسَ أَبُو مَسْعُودٍ الْبَصْرِيُّ ثِقَةٌ مِنْ الْخَامِسَةِ اخْتَلَطَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلَاثِ سِنِينَ ، مات سنة أربع وأربعين ومائة روى له الستة، والراوي عن الجريري هو: بشر بن المفضل ، وقد سمع منه قبل الاختلاط".

أقول:

1- إن العلماء الذين استدلوا بأثر عبد الله بن شقيق لم يطلعوا على ما يدل على ضعفه سنداً ومتناً، ولو اطلعوا على ما يدل على ضعفه لما احتجوا به، والدال على ضعفه رواية إسماعيل بن علية ولفظها: " ما علمنا شيئا من الأعمال قيل : تركه كفر ، إلا الصلاة "، رواه الخلال في "السنة"(4/144) رقم (1378).

فأين ذكر الصحابة وإجماعهم في هذه الرواية الصحيحة؟، وأين تكفيرهم لتارك الصلاة؟

2- ذكرتُ في بحثي السابق([1]) في (ص21) أن الترمذي روى هذا الحديث، لكنه لم يحكم له بصحة ولا حُسن، ولو كان صحيحاً عنده أو حسناً لصرّح بذلك، والظاهر أنه إنما سكت عن الحكم له بالصحة أو الحُسن لتوقفه في رواية بشر بن المفضل عن الجريري.

3- قال ابن أبي شيبة في "مصنفه" حديث (30960):

حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، قَالَ : كَانَ يُقَالَ : لاَ يَدْخُلُ النَّارَ إنْسَانٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إيمَانٍ.

فهذا على منهجكم يفيد الإجماع، فيصير الصحابة والتابعون في اختلاف وتناقض، وسبب ذلك الغلو في دعاوى الإجماع، وحاشا الصحابة والتابعين من هذا التناقض المزعوم.

ثانياً- قال أبو عاصم في (ص1):

" قال ابن عدي في الكامل (4/444): " ثنا أَحْمَد بْن علي المدائني , ثَنَا الليث بْن عبدة , قَالَ يحيى بْن معين: قَالَ عيسى بْن يونس : نهاني عن الجريري فتى بالبصرة , قَالَ يحيى : يريد يحيى القطان.قال كهمس الذي بينه وبينه شيء فكان يقول : اختلط قبل الطاعون , والطاعون كان سنة اثنتين وثلاثين , ومات أيوب زمن الطاعون.قَالَ : والجريري أكبر من أيوب , وأكبر من خالد , قَالَ له ابْن أبي مريم : فمن سمع عنه قبل الاختلاط ؟ قَالَ : إسماعيل , وبشر بْن المفضل , والثوري." ، وقد أكد سماع بشر بن المفضل من الجريري ابن رجب وابن حجر ، قال ابن رجب في شرح العلل: (2/180): " وممن سمع منه قبل أن يختلط الثوري وابن علية وبشر بن المفضل " ، وقال ابن حجر في هدي الساري (1/405): "..وما أخرج البخاري من حديثه –أي : الجريري- إلا عن عبد الأعلى وعبد الوارث وبشر بن المفضل ، وهؤلاء سمعوا منه قبل الاختلاط..".

أقول:

1- في إسناد ابن عدي هذا ابن أبي مريم يحتمل أن يكون هو أبو بكر الغساني الشامي، وهو ضعيف من السابعة، ويحتمل أن يكون يزيد بن أبي مريم الأنصاري لا بأس به، من السادسة.

2- وكهمس هو ابن المنهال السدوسي، قال ابن أبي حاتم: "محله الصدق، يكتب حديثه، أدخله البخاري في الضعفاء فيحول عنه، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: كان يقول بالقدر روى له البخاري حديثاً واحداً في مناقب عمر مقروناً بغيره.

قال الحافظ: وقال الساجي كان قدرياً ضعيفاً لم يحدث عنه الثقات" ، "تهذيب التهذيب" (8/451).

وقال الذهبي: " كهمس بن المنهال [ خ - مقرونا ].

عن سعيد بن أبي عروبة.

اتهم بالقدر.

وله حديث منكر أدخله من أجله البخاري في كتاب الضعفاء.

وقال أبو حاتم: محله الصدق" ، "الميزان" (3/416).

3- والليث بن عبدة لم أقف له على ترجمة، بعد بحث في عدد من كتب الرجال.

وإسناد هذا حاله لا يعتمد عليه.

أما حكم الحافِظَين ابن رجب وابن حجر، فالظاهر أن هذا بناء منهما على رواية البخاري في "صحيحه" عن بشر عن الجريري، أو تساهل منهما كما يتساهل كثير من المحدثين في أحاديث الترغيب والترهيب.

وقد أسلفتُ في البحث السابق([2]) في هذا الموضوع (ص21) أن الإمام البخاري لم يرو عن بشر بن المفضل عن الجريري إلا حديثاً واحداً؛ لأن له متابعاً، وهو إسماعيل بن علية، كرر البخاري هذا الحديث في ثلاثة مواضع، يذكر في موضعين منها متابعة إسماعيل بن علية لِبشر، ولم يرو مسلم بهذا الإسناد إلا حديثاً واحداً لبشر له فيه متابعات، والظاهر أن هذا العمل منهما ما كان إلا بسبب اعتقادهما أن بشراً غير أهل للاحتجاج به فيما يرويه عن الجريري؛ لأنه لم يرو عنه إلا بعد الاختلاط.

ثالثاً- قال أبو عاصم في (ص1-2):

" قلت : وقد توبع بشر بن المفضل ، تابعه عبد الأعلى ، عن الجريري عند ابن أبي شيبة في المصنف (برقم :29851)رواه بسنده عنه ، عن الجريري ، عن عبد الله بن شقيق ولفظه : " ما كانوا يقولون لعمل تركه رجل كفر غير الصلاة " قال : " كانوا يقولون : تركها كفر " وفي كتاب الإيمان : برقم ( 133 )، قال العجلي في الثقات (1/181) : "وعبد الأعلى من أصحهم سماعًا، سمع منه قبل أن يختلط بثمان سنين" ، وكذا تابعه إسماعيل بن علية عند الخلال في كتاب (السنة ، رقم : 1402)من طريق : أبي عبد الله ، قال : ثنا إسماعيل بن إبراهيم ، قال : ثنا الجريري ، به .. ولفظه :" ما علمنا شيئا من الأعمال قيل : تركه كفر ، إلا الصلاة"".

أقول: قد بيّنا في البحث السابق في هذا الموضوع:

1- أن عبد الله بن شقيق ما روى إلا عن عدد قليل من الصحابة، مما يبطل دعوى الإجماع.

2- وأن بشر بن المفضل لم يسمع من الجريري إلا بعد الاختلاط، فإن صحَّ أنه سمع منه قبل الاختلاط، فيحتمل أنه سمع هذا الأثر بعد الاختلاط احتمالاً قوياً، أو يكون قد وهم فيه.

ومما يدل على هذا أن إسماعيل بن علية قد رواه بنص يخالف نص رواية بشر.

فرواية بشر نصها: "لم يكن أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر غير الصلاة".

ونص رواية إسماعيل بن علية: "ما علمنا شيئا من الأعمال قيل : تركه كفر ، إلا الصلاة ".

والفرق بينهما واضح جداً عند المنصفين.

واعتبار رواية إسماعيل بن علية موافقة ومتابعة لرواية بشر من المكابرات.

فرواية بشر بن المفضل تُسنِد التكفير إلى الصحابة، بلفظ يوهم إجماعهم على هذا التكفير.

بينما رواية إسماعيل لا تُسند هذا التكفير إلى أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- لا من قريب، ولا من بعيد.

وقوله: "قيل" يحتمل أن القائلين غير أصحاب محمد –صلى الله عليه وسلم-.

ويحتمل أن القائل واحد من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم-، أو من التابعين، فإن عبد الله بن شقيق قد روى عن بعض التابعين، راجع "تهذيب الكمال" (15/90).

وكذا رواية عبد الأعلى فيها مخالفة لرواية بشر بن المفضل.

فلا يجوز الجزم بأن قائليها هم الصحابة، وهي تقوي رواية إسماعيل بن علية، لا رواية بشر بن المفضل.

والذين صححوا رواية بشر لو اطلعوا على روايتي إسماعيل بن علية وعبد الأعلى لكان لهم موقف حازم منها.

وأزيد لو اطلعوا عليهما لأعلّوا بهما رواية بشر على طريقة أئمة الحديث.

ويحتمل أن بعضهم يعرف ضعف رواية بشر، ولكنه يتساهل في قبولها على طريقة كثير من أهل الحديث في التساهل في روايات الترغيب والترهيب.

رابعاً- قال أبو عاصم في (ص2):

" وقد صححه بعض العلماء ومنهم : الحاكم كما تقدم ذكره عنه ، ونقله عنه الشنقيطي في أضواء البيان (4/515) ، وصححه النووي في خلاصة الأحكام في مهمات السنن وقواعد الإسلام : ( 1/245) وفي المجموع : (3/3 ) وفي رياض الصالحين (314) والزيلعي في : تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في تفسير الكشاف (1/204)قال –بعد ذكره لإسناد الترمذي -: وهؤلاء رجال الصحيح انتهى ، وقال ابن العراقي في طرح التثريب (1/146): رواه الترمذي بسند صحيح ،وصححه السخاوي في الأجوبة المرضية (2/819) ، قال ابن علان في دليل الفالحين (3/698): "(رواه الترمذي فـي كتاب الإيمان) من «جامعه» (بإسناد صحيح) خالف ابن حجر الـهيتمي فقال فـي «شرح الـمشكاة»: وسنده حسن " وقال الألباني في : صحيح الترغيب رقم sad 565) : " صحيح موقوف".

أقول: الذين صححوا أثر عبد الله بن شقيق المنسوب إلى الصحابة إنما بنوا تصحيحهم على ظاهر الإسناد، إلى جانب أنهم لم يقفوا على رواية إسماعيل بن علية، ولو وقفوا عليها لما صححوا هذه الرواية التي تواردوا على تصحيحها، هذا ما نعتقده فيهم.

وقوله: " وقد صححه بعض العلماء ومنهم : الحاكم...".

أقول:

أ- إن أثر عبد الله بن شقيق الذي تدافع عنه لم يسنده إلى أبي هريرة -رضي الله عنه-.

وهو عند الحاكم بإسناده إلى عبد الله بن شقيق عن أبي هريرة -رضي الله عنه-.

وهذا واحد من الأدلة الدالة على ضعف أثر عبد الله بن شقيق.

فتارة يسند إلى عبد الله بن شقيق وأخرى إلى أبي هريرة.

وتارة يرويه بشر بن المفضل عن الجريري عن ابن شقيق بلفظ.

ويخالفه إسماعيل بن علية فيرويه عن الجريري بلفظ آخر.

ويرويه عبد الأعلى بلفظ مغاير للفظ رواية بشر.

هذا مع احتمال أن بشراً ما روى هذا النص عن الجريري إلا بعد الاختلاط.

فإذا لم يضعف هذا الأثر بهذه الاختلافات في الإسناد والمتن، فلا سبيل إلى تضعيف الأحاديث والآثار الضعيفة والباطلة، ويغلق باب التضعيف والتعليل، كل هذا من أجل هذا الأثر الذي هذا حاله، ولا سيما والحداديون يصححونه ليطعنوا به في أئمة الإسلام والحديث.

ب- أحال أبو عاصم بأثر عبد الله بن شقيق على "رياض الصالحين" للنووي برقم (314)، ولم أجده إلا برقم (1087).

وأحال أبو عاصم تصحيح النووي لأثر عبد الله بن شقيق إلى "المجموع" للنووي (3/3)، فرجعت إلى هذا الموضع فلم أجده فيه.

وإنما وجدته في (3/19) وله حوالات أخرى إلى بعض إلى كتب النووي لم أُراجعها، ومع ذلك فالنووي لم يأخذ به، بل أخذ بنقيضه.

حيث قال في (3/18) من "المجموع": "(فرع) في مذاهب العلماء فيمن ترك الصلاة تكاسلاً مع اعتقاده وجوبها فمذهبنا المشهور ما سبق أنه يقتل حداً، ولا يكفر، وبه قال مالك والأكثرون من السلف والخلف. وقالت طائفة يكفر ويجرى عليه أحكام المرتدين في كل شيء، وهو مروي عن علي بن أبي طالب، وبه قال ابن المبارك وإسحاق بن راهويه، وهو أصح الروايتين عن أحمد، وبه قال منصور الفقيه من أصحابنا كما سبق، وقال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه وجماعة من أهل الكوفة والمزني لا يكفر ولا يقتل بل يعزر ويحبس حتى يصلي".

ثم عقبه بسوق حجج من يكفره وحجج من لا يكفره.

ثم قال في (3/21): "وأما الجواب عما احتج به من كفره من حديث جابر وبريدة ورواية شقيق فهو أن كل ذلك محمول على أنه شارك الكافر في بعض أحكامه وهو وجوب القتل وهذا التأويل متعين للجمع بين نصوص الشرع وقواعده التي ذكرناها، وأما قياسهم فمتروك بالنصوص التي ذكرناها، والجواب عما احتج به أبو حنيفة أنه عام مخصوص بما ذكرناه، وقياسهم لا يقبل مع النصوص، فهذا مختصر ما يتعلق بالمسألة والله أعلم بالصواب".

فقد خالفه النووي فحكى عن مذهبه المشهور أن تارك الصلاة كسلاً ليس بكافر، وحكى ذلك عن مالك والأكثرين من السلف والخلف.

ولو كان يرى أن أثر ابن شقيق يدل على الإجماع فكيف يخالفه ويخالفه الأكثرون من السلف والخلف.

ولم يحك عن المكفرين لتاركي الصلاة أنهم طعنوا فيمن لا يكفره كما يفعل الحدادية المارقة عن منهج السلف المحاربة لأهله.

خامساً- قال أبو عاصم في (ص3):

" وقال المروزي : " قال أبو عبد اللـه: أفلا ترى أن تارك الصلاة ليس من أهل ملة الإسلام الذين يرجى لـهم الخروج من النار ودخول الجنة بشفاعة الشافعين كما قال صلى اللـه عليه وسلم في حديث الشفاعة الذي رواه أبو هريرة وأبو سعيد جميعا رضي اللـه عنهما أنهم يخرجون من النار يعرفون بآثار السجود فقد بين لك أن المستحقين للخروج من النار بالشفاعة هم المصلون. أو لا ترى أن اللـه تعالى ميز بين أهل الإيمان وأهل النفاق بالسجود فقال تعالى: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ} وقد ذكرنا الأخبار المروية في تفسير الآية في صدر كتابنا، فقال اللـه تعالى: {وَإذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُواْ لاَ يَرْكَعُونَ} ، {وَإِذَا قُرِىءَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لاَ يَسْجُدُونَ} . أفلا تراه جعل علامة ما بين ملة الكفر والإسلام وبين أهل النفاق والإيمان في الدنيا والآخرة الصلاة. " تعظيم قدر الصلاة : ( 2/1010 )".

أقول: أبو عبد الله هنا هو محمد بن نصر المروزي -رحمه الله-، وهذه زلة منه، غفر الله له.

وأحاديث أبي سعيد وأنس وأبي هريرة -رضي الله عنهم- في الصحيحين تدفع قوله هذا.

1- فقد ورد في حديث أبي سعيد -رضي الله عنه- في الشفاعة أن الشفاعة جاءت لأصناف.

الصنف الأول: المصلون الصائمون القائمون بالحج، فهؤلاء مع قيامهم بهذه الأركان دخلوا النار بذنوب أوبقتهم، فمن لا يقوم بها أشد عذاباً منهم وأشد.

الصنف الثاني: من في قلبه مثقال دينار من خير، فهؤلاء خرجوا من النار بما في قلوبهم من الإيمان وأعمال القلوب، ومنها إخلاصهم في التوحيد.

والصنف الثالث من في قلبه مثقال ذرة من خير، وهذا الخير هو الإيمان مع الإخلاص فيه.

وهذه الأصناف هم من غير أهل الصلاة.

فيقول أبو سعيد للسامعين لحديثه هذا: " إن لم تصدقوني بهذا الحديث فاقرءوا إن شئتم: ( إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما )".

الصنف الرابع: من قال فيهم -صلى الله عليه وسلم- في حديث أبي سعيد -رضي الله عنه-، بعد هذه المراحل:

"فيقول الله -عزّ وجل-: "شفعت الملائكة وشفع النبيون وشفع المؤمنون ولم يبق إلا أرحم الراحمين، فيقبض قبضة من النار فيخرج منها قوما لم يعملوا خيرا قط قد عادوا حمما فيلقيهم في نهر في أفواه الجنة يقال له نهر الحياة فيخرجون كما تخرج الحبة في حميل السيل ألا ترونها تكون إلى الحجر أو إلى الشجر ما يكون إلى الشمس أصيفر وأخيضر وما يكون منها إلى الظل يكون أبيض فقالوا يا رسول الله كأنك كنت ترعى بالبادية قال فيخرجون كاللؤلؤ في رقابهم الخواتم يعرفهم أهل الجنة هؤلاء عتقاء الله الذين أدخلهم الله الجنة بغير عمل عملوه ولا خير قدموه([3]).

ثم يقول ادخلوا الجنة فما رأيتموه فهو لكم فيقولون ربنا أعطيتنا ما لم تعط أحدا من العالمين فيقول لكم عندي أفضل من هذا فيقولون يا ربنا أي شيء أفضل من هذا فيقول رضاي فلا أسخط عليكم بعده أبدا".

أخرجه البخاري في "صحيحه" حديث (7439)، ومسلم في "صحيحه" حديث (183)، واللفظ له، وأحمد في "المسند" (3/94) وفي تحقيق شعيب (18/394) رقم (11898)، والضياء في "المختارة" (2345)، وأخرجه أبو داود الطيالسي برقم (2179)، وأبو عوانة في "مسنده" (1/156) (449) و (1/181-182،185)، وابن منده في "الإيمان" (ص776-779).

2- حديث أنس بن مالك -رضي الله عنه- في الشفاعة.

ومنه يقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "... فأنطلق فأستأذن على ربي فيؤذن لي فأقوم بين يديه فأحمده بمحامد لا أقدر عليه الآن يلهمنيه الله ثم أخر له ساجدا فيقال لي يا محمد ارفع رأسك وقل يسمع لك وسل تعطه واشفع تشفع فأقول رب أمتي أمتي فيقال انطلق فمن كان في قلبه مثقال حبة من برة أو شعيرة من إيمان فأخرجه منها فأنطلق فأفعل ثم أرجع إلى ربي فأحمده بتلك المحامد ثم أخر له ساجدا فيقال لي يا محمد ارفع رأسك وقل يسمع لك وسل تعطه واشفع تشفع فأقول أمتي أمتي فيقال لي انطلق فمن كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان فأخرجه منها فأنطلق فأفعل ثم أعود إلى ربي فأحمده بتلك المحامد ثم أخر له ساجدا فيقال لي يا محمد ارفع رأسك وقل يسمع لك وسل تعطه واشفع تشفع فأقول يا رب أمتي أمتي فيقال لي انطلق فمن كان في قلبه أدنى أدنى أدنى من مثقال حبة من خردل من إيمان فأخرجه من النار فأنطلق فأفعل.

قال معبد بن هلال العنـزي الراوي عن أنس –رضي الله عنه-:

هذا حديث أنس الذي أنبأنا به فخرجنا من عنده فلما كنا بظهر الجبان قلنا لو ملنا إلى الحسن فسلمنا عليه وهو مستخف في دار أبي خليفة قال فدخلنا عليه فسلمنا عليه فقلنا يا أبا سعيد جئنا من عند أخيك أبي حمزة فلم نسمع مثل حديث حدثناه في الشفاعة قال هيه فحدثناه الحديث فقال هيه قلنا ما زادنا قال قد حدثنا به منذ عشرين سنة وهو يومئذ جميع ولقد ترك شيئا ما أدري أنسي الشيخ أو كره أن يحدثكم فتتكلوا قلنا له حدثنا فضحك وقال: (خلق الإنسان من عجل). ما ذكرت لكم هذا إلا وأنا أريد أن أحدثكموه.

"ثم أرجع إلى ربي في الرابعة فأحمده بتلك المحامد ثم أخر له ساجدا فيقال لي يا محمد ارفع رأسك وقل يسمع لك وسل تعط واشفع تشفع فأقول يا رب ائذن لي فيمن قال لا إله إلا الله قال ليس ذاك لك أو قال ليس ذاك إليك، ولكن وعزتي وكبريائي وعظمتي وجبريائي لأخرجن من قال لا إله إلا الله".

رواه البخاري في "التوحيد" حديث (7510)، ومسلم في كتاب الإيمان حديث (193/326)، وأحمد في "مسنده" (3/116)، وأبو عوانة (1/183-184)، وابن منده (ص820-822)، والضياء في "المختارة" (2345)، وابن خزيمة في "التوحيد" (2/710-711) .

حديث أنس -رضي الله عنه- يفيد أن الشفاعة تتناول أصنافاً.

الصنف الأول: من كان في قلبه مثقال حبة من برة أو شعيرة من إيمان.

الثاني: من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان.

الثالث: من كان في قلبه أدنى أدنى أدنى من مثقال حبة من خردل من إيمان.

الرابع: صنف يشفع فيهم النبي -صلى الله عليه وسلم-، وهم من قال: "لا إله إلا الله"، فيقول الله له: " ليس ذاك لك ولكن وعزتي وكبريائي وعظمتي وجبريائي لأخرجن من قال لا إله إلا الله ".

فهذه الأصناف من أمة محمد أدخلوا النار بذنوبهم، وأخرجهم الله من النار بشفاعة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

والصنف الأخير أخرجوا بعزة الله وكبريائه وعظمته وجبريائه ورحمته، وذلك بسبب توحيدهم وإيمانهم، وإن كان في نهاية الضعف.

فهذان الحديثان يجمعان بين الترهيب والترغيب؛ الترهيب من الذنوب والعقوبة الشديدة عليها ليرتدع المسلمون عن الذنوب، والترغيب في الإيمان والتوحيد ليكونوا من أهله.

وأعتقد أن أبا عاصم اطلع عل حديثي أبي سعيد وأنس –رضي الله عنهما- من خلال بحثي الذي ردَّ عليه ولكن!!

3- حديث أبي هريرة –رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لكل نبي دعوة مستجابة، فتعجّل كل نبي دعوته، وإني اختبأتُ دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة، فهي نائلة إن شاء الله من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئاً" .

أخرجه مسلم في "صحيحه" حديث (199)، وأحمد في "مسنده" (1/426) ، والترمذي في "سننه" حديث (3602)، وابن ماجه في "سننه" حديث (4307)، والبغوي في "شرح السنة" حديث (1237) .

أضف إلى هذه الأحاديث الصحيحة التي أسلفناها الأحاديث الآتية:

1- حديث عوف بن مالك الأشجعي -رضي الله عنه- قال: كنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في سفر، فتوسد كل رجل منا ذراع راحلته، قال: فاستيقظت فلم أر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقمت فذهبت أطلبه، فإذا معاذ بن جبل قد أفزعه الذى أفزعني، قال: فبينما نحن كذلك إذا هدير كهدير الرحى بأعلى الوادي، فبينما نحن كذلك إذ جاء النبي –صلى الله عليه وسلم- فقال: أتاني آت من ربي، فخيرني بين أن يدخل نصف أمتي الجنة وبين الشفاعة، فاخترت الشفاعة، فقلنا: ننشدك الله والصحبة يا رسول الله لما جعلتنا من أهل شفاعتك قال: أنتم من أهل شفاعتي، قال: ثم انطلقنا إلى الناس، فإذا هم قد فزعوا حين فقدوا رسول الله –صلى الله عليه وسلم- فأتاهم النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: إنه أتاني آت من ربي، فخيرني بين أن يدخل نصف أمتي الجنة وبين الشفاعة، فاخترت الشفاعة، قالوا: يا رسول الله، ننشدك الله والصحبة لما جعلتنا من أهل شفاعتك، قال: فأنتم من أهل شفاعتي، فلما أضبوا عليه، قال: شفاعتي لمن مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا" ، أخرجه ابن خزيمة في "التوحيد" (2/641) رقم (385و 386)، والإمام أحمد في "مسنده" (6/28).

2- حديث ابن عباس –رضي الله عنه- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: "أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ نَبِيٌّ قَبْلِي وَلَا أَقُولُهُنَّ فَخْرًا بُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً الْأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ وَأُحِلَّتْ لِي الْغَنَائِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي وَجُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ فَأَخَّرْتُهَا لِأُمَّتِي فَهِيَ لِمَنْ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا"([4]).

أخرجه أحمد في "مسنده" (1/301)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (32175)، والطبراني في "المعجم الكبير" (11047).

3- حديث عبد الله بن عمرو بن العاص –رضي الله عنهما-أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ غَزْوَةِ تَبُوكَ قَامَ مِنْ اللَّيْلِ يُصَلِّي فَاجْتَمَعَ وَرَاءَهُ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يَحْرُسُونَهُ حَتَّى إِذَا صَلَّى وَانْصَرَفَ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ لَهُمْ: لَقَدْ أُعْطِيتُ اللَّيْلَةَ خَمْسًا مَا أُعْطِيَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي، أَمَّا أَنَا فَأُرْسِلْتُ إِلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ عَامَّةً، وَكَانَ مَنْ قَبْلِي إِنَّمَا يُرْسَلُ إِلَى قَوْمِهِ، وَنُصِرْتُ عَلَى الْعَدُوِّ بِالرُّعْبِ، وَلَوْ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ مَسِيرَةُ شَهْرٍ لَمُلِئَ مِنْهُ رُعْبًا، وَأُحِلَّتْ لِي الْغَنَائِمُ آكُلُهَا، وَكَانَ مَنْ قَبْلِي يُعَظِّمُونَ أَكْلَهَا، كَانُوا يُحْرِقُونَهَا، وَجُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسَاجِدَ وَطَهُورًا، أَيْنَمَا أَدْرَكَتْنِي الصَّلَاةُ تَمَسَّحْتُ وَصَلَّيْتُ، وَكَانَ مَنْ قَبْلِي يُعَظِّمُونَ ذَلِكَ، إِنَّمَا كَانُوا يُصَلُّونَ فِي كَنَائِسِهِمْ وَبِيَعِهِمْ، وَالْخَامِسَةُ هِيَ مَا هِيَ قِيلَ لِي: سَلْ فَإِنَّ كُلَّ نَبِيٍّ قَدْ سَأَلَ، فَأَخَّرْتُ مَسْأَلَتِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَهِيَ لَكُمْ وَلِمَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ".

رواه أحمد في "مسنده" (2/222) قال: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ عَنْ ابْنِ الْهَادِ عَنْ عَمْرِو ابنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ به، وذكره المنذري في "الترغيب والترهيب" (4/432-433)، وأورده الهيثمي في "المجمع" (10/367).

4- حديث أبي ذر –رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : ( أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي : بعثت إلى الأحمر والأسود وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي ونصرت بالرعب فيرعب العدو من مسيرة شهر وجعلت لي الأرض طهورا ومسجدا وقيل لي : سل تعطه واختبأت دعوتي شفاعة لأمتي في القيامة وهي نائلة - إن شاء الله- لمن لم يشرك بالله شيئا )، أخرجه ابن حبان في "صحيحه" (6462)، والبزار في "مسنده" (4077).

5- حديث أبي موسى –رضي الله عنه- قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "أُعْطِيتُ خَمْسًا بُعِثْتُ إِلَى الْأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ وَجُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ طَهُورًا وَمَسْجِدًا وَأُحِلَّتْ لِي الْغَنَائِمُ وَلَمْ تُحَلَّ لِمَنْ كَانَ قَبْلِي وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ شَهْرًا وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ وَلَيْسَ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ سَأَلَ شَفَاعَةً وَإِنِّي أَخْبَأْتُ شَفَاعَتِي ثُمَّ جَعَلْتُهَا لِمَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لَمْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ شَيْئًا"، أخرجه أحمد في "مسنده" (4/416)، قال: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَن أَبِي بُرْدَةَ عَن أَبِي مُوسَى به، وصححه ابن كثير (6/420)، وأخرجه الروياني في "مسنده" برقم (485) من طريق محمد بن معمر قال: حدثنا عبيد الله بن موسى حدثنا إسرائيل به.

6- حديث أَبِي ذَرٍّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "أَتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي فَأَخْبَرَنِي أَوْ قَالَ: بَشَّرَنِي أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئاً دَخَلَ الْجَنَّةَ قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ قَالَ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ".

أخرجه البخاري في "صحيحه" حديث (1237)، ومسلم في "صحيحه" حديث (94).

7- قال الترمذي في "سننه" (4/378):

" باب ما جاء فيمن يموت وهو يشهد أن لا إله إلا الله

2638- حدثنا قتيبة، قال: حدثنا الليث، عن ابن عجلان، عن محمد بن يحيى بن حيان، عن ابن محيريز، عن الصانبحي، عن عبادة بن الصامت أنه قال: دخلت عليه وهو في الموت فبكيت، فقا: مهلاً لم تبكي ؟ فوالله لئن استشهدتُ لأشهدن لك، ولئن شُفِّعت لأشفعن لك، ولئن استطعتُ لأنفعنك، ثم قال: والله ما من حديث سمعته من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لكم فيه خير إلا حدثتكموه إلا حديثا واحدا، وسوف أحدثكموه اليوم وقد أحيط بنفسي، سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله حرّم الله عليه النار".

وفي الباب عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة وجابر وابن عمر وزيد بن خالد قال سمعت ابن أبي عمر يقول سمعت ابن عيينة يقول: محمد بن عجلان كان ثقة مأمونا في الحديث.

قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه.

والصنابحي هو عبد الرحمن بن عسيلة أبو عبد الله، وقد رُوي عن الزهري أنه سئل عن قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "من قال لا إله إلا الله دخل الجنة"، فقال: "إنما كان هذا في أول الإسلام قبل نزول الفرائض والأمر والنهي"([5]).

قال أبو عيسى ووجه هذا الحديث عند أهل العلم أن أهل التوحيد سيدخلون الجنة وإن عذبوا بالنار بذنوبهم فإنهم لا يخلدون في النار".

أقول: هذا هو القول الحق وهو مذهب أهل السنة جميعاً([6])، وهو يجمع بين نصوص الوعد والوعيد، وهو يخالف مذهب الخوارج الذين يتعلقون بنصوص الوعيد فحسب، ويخالف مذهب المرجئة الذين يتعلقون بنصوص الوعد ولا يرفعون رأساً بنصوص الوعيد.

8- قال الإمام مسلم –رحمه الله- في "صحيحه":

حدثنا داود بن رشيد حدثنا الوليد (يعني ابن مسلم) عن ابن جابر قال: حدثني عمير بن هانئ قال حدثني جنادة ابن أبي أمية ، حدثنا عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "من قال أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وأن عيسى عبد الله وابن أمته وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه وأن الجنة حق وأن النار حق، أدخله الله من أي أبواب الجنة الثمانية شاء "، حديث (28).

وحدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثنا مبشر بن إسماعيل عن الأوزاعي عن عمير بن هانئ؛ في هذا الإسناد بمثله غير أنه قال: "أدخله الله الجنة على ما كان من عمل" ولم يذكر "من أي أبواب الجنة الثمانية شاء"، حديث(28).

9- وقال -رحمه الله-:

حدثنا إسحاق بن منصور أخبرنا معاذ بن هشام قال حدثني أبي عن قتادة قال حدثنا أنس بن مالك أن نبي الله -صلى الله عليه وسلم- ومعاذ بن جبل رديفه على الرحل، قال: يا معاذ، قال: لبيك رسول الله وسعديك، قال: يا معاذ، قال: لبيك رسول الله وسعديك، قال: يا معاذ، قال: لبيك رسول الله وسعديك، قال: ما من عبد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله إلا حرمه الله على النار، قال: يا رسول الله، أفلا أخبر بها الناس فيستبشروا، قال: "إذا يتكلوا" ، فأخبر بها معاذ عند موته تأثما" حديث (32).

10- وقال -رحمه الله-:

حدثنا سهل بن عثمان وأبو كريب محمد بن العلاء جميعا عن أبي معاوية، قال أبو كريب: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن أبي صالح عن أبي هريرة، أو عن أبي سعيد (شك الأعمش) قال: لما كان غزوة تبوك، أصاب الناس مجاعة، قالوا: يا رسول الله لو أذنت لنا فنحرنا نواضحنا فأكلنا وادهنا، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "افعلوا"، قال: فجاء عمر، فقال: يا رسول الله إن فعلت قل الظهر، ولكن ادعهم بفضل أزوادهم، ثم ادع الله لهم عليها بالبركة، لعل الله أن يجعل في ذلك، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "نعم"، قال فدعا بنطع فبسطه، ثم دعا بفضل أزوادهم، قال: فجعل الرجل يجيء بكف ذرة، قال: ويجيء الآخر بكف تمر، قال ويجيء الآخر بكسرة، حتى اجتمع على النطع من ذلك شيء يسير، قال: فدعا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عليه بالبركة، ثم قال: "خذوا في أوعيتكم"، قال: فأخذوا في أوعيتهم حتى ما تركوا في العسكر وعاء إلا ملأوه، قال: فأكلوا حتى شبعوا، وفضلت فضلة، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيحجب عن الجنة" حديث (27).

11- حديث عَبْد اللَّهِ بن عَمْرِو بن العاص قال: قال رسول اللَّهِ e : "إن اللَّهَ عَز وجل يَسْتَخْلِصُ رَجُلاً من أمتي على رؤوس الْخَلاَئِقِ يوم الْقِيَامَةِ فَيَنْشُرُ عليه تِسْعَةً وَتِسْعِينَ سِجِلاًّ كُلُّ سِجِلٍّ مَدُّ الْبَصَرِ ثُمَّ يقول أَتُنْكِرُ من هذا شَيْئاً أَظَلَمَتْكَ كتبتي الْحَافِظُونَ قال لاَ يا رَبِّ فيقول أَلَكَ عُذْرٌ أو حَسَنَةٌ فَيُبْهَتُ الرَّجُلُ فيقول لاَ يا رَبِّ فيقول بَلَى إن لك عِنْدَنَا حَسَنَةً وَاحِدَةً لاَ ظُلْمَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ فَتُخْرَجُ له بِطَاقَةٌ فيها أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إلا الله وان مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ فيقول أَحْضِرُوهُ فيقول يا رَبِّ ما هذه الْبِطَاقَةُ مع هذه السِّجِلاَّتِ فَيُقَالُ انك لاَ تُظْلَمُ قال فَتُوضَعُ السِّجِلاَّتُ في كَفَّةٍ قال فَطَاشَتِ السِّجِلاَّتُ وَثَقُلَتِ الْبِطَاقَةُ وَلاَ يَثْقُلُ شيء بِسْمِ اللَّهِ الرحمن الرَّحِيمِ".

أخرجه أحمد (2/213)، والترمذي حديث (2639)، وابن ماجه حديث (4300)، وابن حبان (225)، وقال الترمذي: "حديث حسن غريب" ، وليس كما قال، فإسناده صحيح، وقد صححه الحاكم والذهبي والألباني، انظر الصحيحة (135).

وكل هذه الأحاديث تدل على أن الشفاعة تتناول كل موحد لم يشرك بالله شيئاً.

فالحدادية لا يرفعون رأساً بهذه الأحاديث التي تبلغ درجة التواتر، ويتعلقون بالآثار الواهية، نسأل الله الثبات على الحق والعافية.

سادساً- قال أبو عاصم في (ص3-4):

" وقال ابن بطة : " حدثنا أبو العباس عبد الله بن عبد الرحمن العسكري , ختن زكريا قال: نا الحسن بن سلام , قال: نا أبو عبد الرحمن المقرئ , قال: نا سعيد بن أبي أيوب , قال: حدثني كعب بن علقمة , عن عيسى بن هلال الصدفي([7]) , عن عبد الله بن عمرو , عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ذكر الصلاة يوما , فقال: من حافظ عليها كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة , ومن لم يحافظ عليها لم تكن له نورا ولا برهانا ولا نجاة يوم القيامة , ويأتي يوم القيامة مع قارون , وفرعون , وهامان , وأبي بن خلف".

قال الشيخ عبيد الله بن محمد: فهذه الأخبار والآثار والسنن عن النبي والصحابة والتابعين كلها تدل العقلاء ومن كان بقلبه أدنى حياء على تكفير تارك الصلاة , وجاحد الفرائض , وإخراجه من الملة , وحسبك من ذلك ما نزل به الكتاب , قال الله عز وجل: {حنفاء لله غير مشركين به} [الحج: 31]. ثم وصف الحنفاء والذين هم غير مشركين به , فقال عز وجل: [ص:684] {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة} [البينة: 5]. فأخبرنا جل ثناؤه , وتقدست أسماؤه أن الحنيف المسلم هو على الدين القيم , وأن الدين القيم هو بإقامة الصلاة , وإيتاء الزكاة , فقال عز وجل: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم} [التوبة: 5]. وقال تعالى: {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين} [التوبة: 11]. فأي بيان رحمكم الله يكون أبين من هذا , وأي دليل على أن الإيمان قول وعمل , وأن الصلاة والزكاة من الإيمان يكون أدل من كتاب الله , وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم , وإجماع علماء المسلمين , وفقهائهم الذين لا تستوحش القلوب من ذكرهم , بل تطمئن إلى اتباعهم , واقتفاء آثارهم رحمة الله عليهم .. ".

وقال المنذري في الترغيب والترهيب (1/217): " وقال محمد بن نصر المروزيُّ سمعت إسحاق يقول: صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ: أَنَّ تَارِكَ الصَّلاَةِ كَافِرٌ، وَكَذلِكَ كَانَ رَأْيُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ لَدُنِ النَّبِيِّ: أَنَّ تَارِكَ الصَّلاَةِ عَمْداً مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ حَتَّى يَذْهَبَ وَقْتُهَا كَافِرٌ"".

أقول: إن ابن بطة نفسه لا يُكفر تارك الصلاة.

فلقد صرّح بذلك الإمام ابن قدامة في كتابه "المغني" (2/331).

وصرّح بذلك شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في "مجموع الفتاوى" (7/610)، وتلميذه الإمام ابن القيم في كتاب "الصلاة" (ص30)، وشمس الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن محمد بن قدامة المقدسي في "الشرح الكبير" (3/36) حكى عن ابن بطة أن تارك الصلاة يقتل حداً، وأنه أنكر قول من قال : إنه يكفر، وذكر أن المذهب على هذا لم يجد في المذهب خلافا فيه.

وذكر الشيخ عبد الرحمن بن محمد الأدلة الكثيرة التي تمنع من الحكم عليه بالكفر.

وشهد بذلك العلامة علاء الدين أبو الحسن المرداوي في كتابه "الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف" (3/38) وقال بعد ذكر العلماء الذين يكفرون تارك الصلاة وحكمه.

قال: "والرواية الثانية: يقتل حداً اختاره أبو عبد الله ابن بطة، وأنكر قول من قال : إنه يكفر وقال: المذهب على هذا لم أجد في المذهب خلافه".

ثم ذكر أبو الحسن أن عدداً من العلماء الحنابلة اختاروا هذا ونصوا عليه في مؤلفاتهم. انظر (3/39-40) .

وإني لأخشى أن يكون قول ابن بطة بتكفير تارك الصلاة مدسوساً في كتابه "الإبانة الكبرى".

وقال العلامة الشيخ سليمان بن عبد الله بن الإمام محمد بن عبد الوهاب في حاشيته على "المقنع" لابن قدامة ( 1/101- 102):

"قوله: "وهل يقتل حداً أو كفراً؟ فيه روايتان"، إحداهما يقتل لكفره كالمرتد ولا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يدفن بين المسلمين اختارها أبو إسحاق بن شاقلا وابن عقيل وابن حامد، وبه قال الحسن والنخعي والشعبي والأوزاعي وابن المبارك وإسحاق ومحمد بن الحسن لقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر" ، رواه الإمام أحمد والنسائي والترمذي وقال: حديث حسن صحيح، وقال عمر –رضي الله عنه-: "لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة"، وقال علي -رضي الله عنه-: "من لم يصل فهو كافر"([8]).

وقال عبد الله بن شقيق: "لم يكن أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يرون شيئا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة".

والرواية الثانية يقتل حداً مع الحكم بإسلامه كالزاني المحصن، وهذا اختيار أبي عبد الله بن بطة.

وذكر قول من قال إنه يكفر وذكر أن المذهب على هذا وهو قول أكثر الفقهاء منهم أبو حنيفة ومالك والشافعي لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "إن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله([9])" وعن أنس -رضي الله عنه- أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم قال: " يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن برة"، متفق عليهما.

وعن عبادة بن الصامت –رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : "خمس صلوات كتبهن الله على العبد في اليوم والليلة، فمن حافظ عليهن كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة، ومن لم يأت بهن لم يكن له عند الله عهد، إن شاء عذبه وإن شاء أدخله الجنة"، ولو كان كافرا لم يدخله في المشيئة إلى غير ذلك، ولأن ذلك إجماع المسلمين فإننا لا نعلم في عصر من الأعصار أحداً من تاركي الصلاة ترك تغسيله والصلاة عليه، ولا منع ميراث موروثه مع كثرة تاركي الصلاة، ولو كفر لثبتت هذه الأحكام. وأما الأحاديث المتقدمة فهي على وجه التغليظ والتشبيه بالكفار لا على الحقيقة كقوله عليه الصلاة والسلام: "سباب المسلم فسوق وقتاله كفر"، وقوله: "من حلف بغير الله فقد أشرك" وغير ذلك. قال الموفق: وهذا أصوب القولين".

فهذه عدة شهادات من أكابر العلماء العارفين بمذهب الإمام أحمد وأصحابه على أن العلامة ابن بطة لا يُكفر تارك الصلاة([10]).

1- بل صرّح ابن بطة في "الشرح والإبانة" (ص124-125) بقوله: "ويخرج الرجل من الإيمان إلى الإسلام، ولا يخرجه من الإسلام إلا الشرك بالله، أو برد فريضة من فرائض الله –عزّ وجل- جاحداً بها، فإن تركها تهاوناً أو كسلاً؛ كان في مشيئة الله عز وجل: إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له".

فظاهر هذا الكلام أنه لا يُكفر إلا بالشرك الأكبر الذي حاربه الأنبياء جميعاً -صلوات الله وسلامه عليهم-.

2- قال الإمام أحمد –رحمه الله-:

" والإيمان قول وعمل يزيد وينقص: زيادته إذا أحسنت، ونقصانه: إذا أسأت. ويخرج الرجل من الإيمان إلى الإسلام، ولا يخرجه من الإسلام شيء إلا الشرك بالله العظيم، أو يرد فريضة من فرائض الله عز وجل جاحدا بها، فإن تركها كسلا أو تهاونا كان في مشيئة الله، إن شاء عذبه، وإن شاء عفا عنه"، "طبقات الحنابلة" (1/343) رواية مسدد، نشر دار المعرفة.

3- وسئل -رحمه الله-: "ما زيادته ونقصانه؟ قال زيادته العمل، ونقصانه ترك العمل، مثل تركه الصلاة والزكاة والحج، وأداء الفرائض فهذا ينقص ويزيد بالعمل وقال: إن كان قبل زيادته تاما فكيف يزيد التام فكما يزيد كذا ينقص، وقد كان وكيع قال: ترى إيمان الحجاج مثل إيمان أبي بكر وعمر رحمهما الله ؟"، "السنة" للخلال (1/588).

4- وقال البربهاري –رحمه الله- في شرح السنة" (41):

"ولا نُخرج أحداً من أهل القبلة من الإسلام حتى يرد آية من كتاب الله عز وجل، أو يرد شيئاً من آثار رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أو يصلي لغير الله، أو يذبح لغير الله، فإذا فعل شيئاً من ذلك فقد وجبَ عليك أن تخرجه من الإسلام، وإذا لم يفعل شيئاً من ذلك فهو مؤمن ومسلم بالاسم لا بالحقيقة".

5- وقال ابن البناء -رحمه الله- في "الرد على المبتدعة" (ص195):

"فصل وشفاعة نبينا -صلى الله عليه وسلم- في أهل الكبائر من أمته خلافاً للقدرية في قولهم: (ليس له شفاعة).

ومن دخل النار عقوبة خرج منها عندنا: بشفاعته، وشفاعة غيره، ورحمة الله عز وجل حتى لا يبقى في النار واحد قال مرة واحدة في دار الدنيا: (لا إله إلا الله) مخلصاً، وآمن به، وإن لم يفعل الطاعات بعد ذلك"([11]).

فما رأي أبي عاصم في أقوال هؤلاء الأئمة الذين لا يُكفرون تارك الصلاة، بل ولا تارك العمل، هل هم من أهل السنة وأئمتهم كما هو رأي أهل السنة، أو هم ضُلّال مرجئة كما يقوله الحداديون؟ ، نريد منه توضيح موقفه.

وقول أبي عاصم: "وقال المنذري في الترغيب والترهيب (1/217): " وقال محمد بن نصر المروزيُّ سمعت إسحاق يقول: صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ: أَنَّ تَارِكَ الصَّلاَةِ كَافِرٌ، وَكَذلِكَ كَانَ رَأْيُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ لَدُنِ النَّبِيِّ: أَنَّ تَارِكَ الصَّلاَةِ عَمْداً مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ حَتَّى يَذْهَبَ وَقْتُهَا كَافِرٌ".

أقول: قد بيّنتُ في مقالي السابق([12]) أن كلام الإمام إسحاق غير صحيح، وبيّنتُ أن عدداً كثيراً من العلماء قبله ومن معاصريه لا يُكفرون تارك الصلاة.

سابعاً- قال أبو عاصم في (ص 4):

"وقال القرطبي في التفسير (8/73): " وذهبت جماعة من الصحابة والتابعين إلى أن من ترك صلاة واحدة متعمِّداً حتى يخرج وقتُها لغير عذر، وأبى من أدائها وقضائها وقال لا أُصلي فإنه كافر، ودَمُه ومالُه حلالان، ولا يرثه ورثته من المسلمين، ويستتاب، فإن تاب وإلا قُتل، وحُكْمُ مالِه كحكم مال المرتدّ؛ وهو قول إسحاق. قال إسحاق: وكذلك كان رأي أهل العلم من لَدُن النبيّ صلى الله عليه وسلّم إلى زماننا هذا"".

أقول: قول القرطبي: " وذهبت جماعة من الصحابة والتابعين" ، واضح في أنه لم يدّع الإجماع الذي تدّعونه وإن نقل قول إسحاق، ولو كان مقتنعاً بقول إسحاق لما قال : " وذهبت جماعة من الصحابة والتابعين...الخ".

ثامناً- قال أبو عاصم في (ص5):

" وقال ابن رجب في جامع العلوم والحكم (1/69) : "وقال عبدالله بن شقيق: " كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرون من الأعمال شيئا تركه كفر إلا الصلاة" ، وقال أبو([13]) أيوب السختياني : "ترك الصلاة كفر لا يختلف فيه" .وذهب إلى هذا القول جماعة من السلف والخلف وهو قول ابن المبارك وأحمد وإسحاق وحكى إسحاق عليه إجماع أهل العلم وقال محمد بن نصر المروزي هو قول جمهور أهل الحديث وذهب طائفة منهم إلى أن من ترك شيئا من أركان الإسلام الخمس عمدا أنه كافر وروى ذلك عن سعيد بن جبير ونافع والحكم وهو رواية عن الإمام أحمد اختارها طائفة من أصحابه وهو قول ابن حبيب من المالكية" .

التعليق:

1- قوله: " وقال ابن رجب في جامع العلوم والحكم (1/69) : "وقال عبدالله بن شقيق: " كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرون من الأعمال شيئا تركه كفر إلا الصلاة"".

أقول: تقدم الكلام على ضعف أثر عبد الله بن شقيق إسناداً ومتناً؛ الأمر الذي لا يدع مجالاً لقائل.

مع أن ابن رجب -رحمه الله- لم يصرِّح بتصحيح أثر عبد الله بن شقيق.

2- وقوله: "وقال أيوب السختياني : "ترك الصلاة كفر لا يختلف فيه"".

أقول: عدم العلم بالخلاف ليس علماً، والزهري ممن سبقه وهو لا يكفر تارك الصلاة.

ولا يبعد أن كثيراً ممن سبقه أو عاصره لا يُكفرون تارك الصلاة، وهو لا يعلمهم.

لا سيما وقد امتد العالم الإسلامي من أقصى خراسان شرقاً إلى الأندلس غرباً، ومن أرمينية وأذربيجان شمالاً إلى أقصى اليمن جنوباً، ودعوى إجماع الصحابة لا تصح.

3- وقوله: "وذهب إلى هذا القول جماعة من السلف والخلف".

أقول:

أ- انظر إلى ابن رجب -رحمه الله- حيث لم يدَّع الإجماع، ولو كان أثر عبد الله بن شقيق في دعوى الإجماع صحيحاً عنده لما تجرأ أحد على مخالفته، ولما قال ابن رجب هذا القول كغيره من أهل السنة.

ب- وانظر إلى ابن رجب حيث لم يطعن في من لا يُكفر تارك الصلاة، ولم ينقل طعن أحد من السلف فيهم.

جـ- بل له كلام آخر، على حديث من أحاديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

قال –رحمه الله- في"جامع العلوم والحكم" (2/400-403):

" الحديث الثاني والأربعون

عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "قال الله تعالى: يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك، يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة". رواه الترمذي وقال: حديث حسن.

هذا الحديث تفرد به الترمذي خرجه من طريق كثير بن فائد، حدثنا سعيد بن عبيد، سمعت بكر بن عبدالله المزني يقول: حدثنا أنس، فذكره، وقال: حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه. انتهى.

وإسناده لا بأس به. وسعيد بن عبيد هو الهنائي، قال أبو حاتم: شيخ. وذكره ابن حبان في "الثقات"، ومن زعم أنه غير الهنائي فقد وهم، وقال الدارقطني: تفرد به كثير بن فائد، عن سعيد مرفوعا، ورواه سلْم بن قتيبة، عن سعيد بن عبيد، فوقفه على أنس.

قلت: قد روي عنه مرفوعا وموقوفا، وتابعه على رفعه أيضاً أبو سعيد مولى بني هاشم، فرواه عن سعيد بن عبيد مرفوعا أيضا، وقد روي أيضا من حديث ثابت، عن أنس مرفوعا، ولكن قال أبو حاتم: هو منكر.

وقد رُوي أيضا من حديث أبي ذر، خرجه الإمام أحمد من رواية شهر بن حوشب عن معديكرب، عن أبي ذر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- يرويه عن ربه تعالى فذكره بمعناه، ورواه بعضهم عن شهر عن عبد الرحمن ابن غنم عن أبي ذر، وقيل: عن شهر، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا يصح هذا القول.

ورُوي من حديث ابن عباس خرجه الطبراني من رواية قيس بن الربيع، عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي -صلى الله عليه وسلم-.

ورُوي بعضه من وجوه أخر، فخرج مسلم في "صحيحه" من حديث المعرور بن سويد عن أبي ذر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "يقول الله تعالى: من تقرب مني شبرا تقربت منه ذراعا، ومن تقرب مني ذراعا تقربت منه باعا، ومن أتاني يمشي، أتيته هرولة، ومن لقيني بقراب الأرض خطيئة لا يشرك بي شيئا لقيته بقرابها مغفرة".

وخرج الإمام أحمد من رواية أخشن السدوسي، قال: دخلت على أنس، فقال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "والذي نفسي بيده لو أخطأتم حتى تملأ خطاياكم ما بين السماء والأرض، ثم استغفرتم الله لغفر لكم".

قد تضمن حديث أنس المبدوء بذكره أن هذه الأسباب الثلاثة يحصل بها المغفرة:

أحدها: الدعاء مع الرجاء، فإن الدعاء مأمور به، وموعود عليه بالإجابة، كما قال تعالى: "وقال ربكم ادعوني أستجب لكم" [غافر:60].

وفي "السنن الأربعة" عن النعمان بن بشير عن النبي صلى الله عليه وسلم- قال: "إن الدعاء هو العبادة، ثم تلا هذه الآية.

وفي حديث آخر خرجه الطبراني مرفوعا: "من أعطي الدعاء أعطي الإجابة، لأن الله تعالى يقول: (ادعوني أستجب لكم)".

وفي حديث آخر: "ما كان الله ليفتح على عبد باب الدعاء، ويغلق عنه باب الإجابة".

لكن الدعاء سبب مقتض للإجابة مع استكمال شرائطه، وانتفاء موانعه، وقد تتخلف إجابته، لانتفاء بعض شروطه، أو وجود بعض موانعه، وقد سبق ذكر بعض شرائطه وموانعه وآدابه في شرح الحديث العاشر.

ومن أعظم شرائطه: حضور القلب ورجاء الإجابة من الله تعالى، كما خرجه الترمذي من حديث أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، فإن الله لا يقبلُ دعاءً من قلبٍ غافلٍ لاهٍ".

وفي "المسند" عن عبد الله بن عمرو عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "إن هذه القلوب أوعية، فبعضها أوعى من بعض، فإذا سألتم الله، فاسألوه وأنتم موقنون بالإجابة، فإن الله لا يستجيب لعبد دعاءً من ظهر قلبٍ غافلٍ".

ثم قال –رحمه الله- في (ص416-417):

"السبب الثالث من أسباب المغفرة: التوحيد، وهو السبب الأعظم فمن فقده فقد المغفرة، ومن جاء به فقد أتى بأعظم أسباب المغفرة، قال الله تعالى: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) [النساء:48]، فمن جاء مع التوحيد بقراب الأرض -وهو ملؤها أو ما يقارب ملأها- خطايا، لقيه الله بقرابها مغفرة، لكن هذا مع مشيئة الله -عز وجل- فإن شاء غفر له، وإن شاء أخذه بذنوبه، ثم كان عاقبته أن لا يخلد في النار، بل يخرج منها، ثم يدخل الجنة.

قال بعضهم: الموحد لا يُلقى في النار كما يُلقى الكفار ، ولا يَلقى فيها ما يَلقى الكفار، ولا يبقى فيها كما يبقى الكفار، فإن كمل توحيد العبد وإخلاصه لله فيه، وقام بشروطه كلها بقلبه ولسانه وجوارحه، أو بقلبه ولسانه عند الموت، أوجب ذلك مغفرة ما سلف من الذنوب كلها، ومنعه من دخول النار بالكلية.

فمن تحقق بكلمة التوحيد قلبُه، أخرجت منه كل ما سوى الله محبةً وتعظيما وإجلالا ومهابة وخشية ورجاء وتوكلا، وحينئذ تُحرَق ذنوبه وخطاياه كلها ولو كانت مثل زبد البحر، وربما قلبتها حسنات، كما سبق ذكره في تبديل السيئات حسنات، فإن هذا التوحيد هو الإكسير الأعظم، فلو وضع ذرة منها([14]) على جبال الذنوب والخطايا لقلبها حسنات كما في "المسند" وغيره، عن أم هانئ عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "لا إله إلا الله لا تترك ذنبا ولا يسبقها عمل"([15]).

وفي "المسند" عن شداد بن أوس وعبادة بن الصامت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لأصحابه: "ارفعوا أيديكم وقولوا: لا إله إلا الله، فرفعنا أيدينا ساعة، ثم وضع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يده ثم قال: "الحمد لله اللهم بعثتني بهذه الكلمة وأمرتني بها ووعدتني الجنة عليها وإنك لا تخلف الميعاد"، ثم قال: "أبشروا فإن الله قد غفر لكم"([16])".

انظر إلى أقوال الحافظ ابن رجب:

1- قوله: " من أسباب المغفرة: التوحيد، وهو السبب الأعظم، فمن فقدة فقَدَ المغفرة".

2- انظر إلى استشهاده بالآية الكريمة: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء).

فالشرك المانع عنده من المغفرة هو أن يجعل العبد لله شريكاً ونداً في العبادة.

3- تأمل قوله: " فمن جاء مع التوحيد بقُراب الأرض -وهو ملؤها أو ما يُقارب ملأها- خطايا، لقيه الله بقُرابها مغفرة، لكن هذا مع مشيئة الله عز وجل، فإن شاء غَفر له، وإن شاء أخذه بذنوبه".

وهذا رد منه على المرجئة الذين يرون أنه لا يضر مع الإيمان ذنب، وعلى الخوارج الذين يكفرون بالذنوب.

4- تأمل قوله: " ثم كان عاقبته أن لا يُخلَّد في النار، بل يخرج منها، ثم يدخل الجنة".

وهذا استنادٌ منه على الآية الكريمة وتقرير لمذهب أهل السنة الذين يعظمون التوحيد، فلا يُكفرون تارك الصلاة، ويجمعون بين نصوص الوعد والوعيد، فلا يسيرون على منهج الخوارج الذين يتعلقون بنصوص الوعيد، ولا يلتفتون إلى نصوص الوعد، ولا يسيرون على منهج المرجئة الذين يتعلقون بنصوص الوعد ولا يلتفتون إلى نصوص الوعيد، وخير الأمور أوسطها.

5- تأمل قوله: " فمن تحقق بكلمة التوحيد قلبُه، أخرجت منه كل ما سوى الله محبة وتعظيما وإجلالا ومهابة وخشية ورجاء وتوكلا، وحينئذ تُحْرَقُ ذنوبه وخطاياه كلها ولو كانت مثل زبد البحر، وربما قلبتها حسنات".

وفي هذا رد على الخوارج الآخذين بنصوص الوعيد رافضين الأخذ بنصوص الوعد، والمتجاهلين لمنـزلة لا إله إلا الله كلمة التوحيد.

6- وتأمل قوله: " فإن هذا التوحيد هو الإكسير الأعظم، فلو وضع منه ذرة على جبال الذنوب والخطايا، لقلبها حسنات".

وهذا إشادة منه بالتوحيد، ويتضمن الرد على الخوارج ومن سار على نهجهم من الذين لا ينـزلون التوحيد منـزلته.

ونسأل من يرمي من لا يكفر تارك جنس العمل أو تارك العمل بالإرجاء ويدّعون الإجماع على كفر تارك جنس العمل، فهل ابن رجب ومن هو أعلم منه ممن سلف ذكرهم يجهلون هذا الإجماع، أو هم يعلمونه ويذهبون إلى مخالفته؟، ثم هل تجتمع الأمة على مخالفة النصوص الصريحة من الكتاب والسنة، ومنها ما ذكرته في هذا البحث؟

اللهم إنا نعظمك ونعظم توحيدك ونؤمن بوعدك ووعيدك، ونؤمن بكل ما أخبر وأمر به رسولك -صلى الله عليه وسلم-.

تاسعاً- قال أبو عاصم في (ص5):

" وقد سئل أبناء الشيخ، وحمد بن ناصر: عمن ترك الصلاة كسلاً من غير جحود لها؟ فأجابوا: يستتاب، فإن تاب وإلا قتل كافراً مرتداً، كما روى مسلم في صحيحه من حديث بريدة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر " ، وعن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ليس بين العبد وبين الشرك والكفر إلا ترك الصلاة " ، وعن عبد الله بن شقيق قال: "كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئاً من الأعمال ترْكه كفر إلا الصلاة" ، رواه الترمذي؛ فدلت هذه الأحاديث: على أن ترك الصلاة كفر مستقل، من غير اقترانه بجحد الوجوب؛ وذلك لأن جحد الوجوب لا يختص بالصلاة وحدها، فإن من جحد شيئاً من فرائض الإسلام فهو كافر بالإجماع. الدرر السنية (4/200-201)".

أقول: صرّح الإمام محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله- أنه وإن قاتل على الأركان الأربعة بعد الشهادتين، إلا أنه لا يُكفر إلا بترك الشهادتين، وحكى الإجماع على ذلك، وتابعه على هذا من أحفاده الشيخ عبد الرحمن بن حسن والشيخ عبد اللطيف والشيخ سليمان بن عبد الله، ومن أتباعه ابن سحمان، وهذا أمر معلوم، وقد نشرناه مراراً، ومع علم الحدادية به فهم يرمون من لا يُكفر تارك الصلاة بالإرجاء.

وأعتقد أنهم يعتقدون في الإمام محمد ومن سار على نهجه في عدم التكفير بأي عمل إلا بالشهادتين بأنهم من المرجئة، ولكنهم يستخدمون التقية والمراوغات.

عاشراً- قال أبو عاصم في (ص5):

"وأجاب الشيخ حمد بن ناصر بن معمر: اختلف العلماء، رحمهم الله، في تارك الصلاة كسلاً من غير جحود: فذهب أبو حنيفة والشافعي في أحد قوليه، ومالك، إلى أنه لا يحكم بكفره; واحتجوا بما رواه عبادة. وذهب إمامنا أحمد بن حنبل والشافعي في أحد قوليه، وإسحاق بن راهويه وعبد الله بن المبارك والنخعي، والحكم وأيوب السختياني وأبو داود الطيالسي، وغيرهم من كبار الأئمة والتابعين، إلى أنه كافر، وحكاه إسحاق بن راهويه إجماعاً، وذكره في كتاب الزواجر عن جمهور الصحابة والتابعين..."الدرر السنية : (4/201-202)".

أقول:

أ- انظر إلى العلامة حمد بن ناصر كيف يترحم على جميع العلماء المختلفين في تارك الصلاة، ولم يغمز أي مغمز في من لا يُكفر تارك الصلاة.

وليس كذلك الحدادية، إذ لهم منهج غير منهج أهل السنة والحديث، بل هم من فِرَق الخوارج الخارجين على علماء السنة والطاعنين فيهم والرامين لهم بالضلال والإرجاء.

ب- وانظر إلى الشيخ حمد حيث لم يتشبث بدعوى الإجماع، وعقبه بقول الجمهور، ولو اطلع هو وغيره على مخالفة إسماعيل بن علية وعبد الأعلى لِرواية بشر بن المفضل المتضمنة دعوى الإجماع لما حكى هذا الإجماع المزعوم.

الحادي عشر- قال أبو عاصم في (ص5):

"وقال الشيخ ابن باز: "وهي -أي الصلاة - عمود الإسلام، فكون تركها كفر أكبر لا يستغرب؛ ولهذا ذكر عبد الله بن شقيق العقيلي التابعي الجليل عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: "أنهم كانوا لا يرون شيئاً تركه كفر غير الصلاة" ، ­فهذا يدل على أن تركها كفر أكبر بإجماع الصحابة رضي الله عنهم" .

" الجزء العاشر من مجموع الفتاوى : "حكم تارك الصلاة، وهل يبطل عقد النكاح إذا كان أحد الزوجين لا يصلي قبل الزواج؟"".

أقول: انظر إلى العلامة ابن باز، حيث أبدى رأيه في تكفير تارك الصلاة، ولم يرم من لم يُكفره بالإرجاء، ولو اطلع -رحمه الله- على مخالفة إسماعيل بن علية لبشر بن المفضل في حكاية الإجماع لما استشهد بحكاية بشر.

ثم إنه سُئل عمن لا يُكفر تارك العمل هل هو مرجئ؟ فقال: لا، هو من أهل السنة"، "مجلة الفرقان"، العدد (94) السنة العاشرة، شوال 1418هـ .

الثاني عشر- قال أبو عاصم في (ص6):

" ومن إجابات اللجنة الدائمة حول حكم تارك الصلاة قولهم : "الصلاة ركن من أركان الإسلام فمن تركها جاحداً لوجوبها فهو كافر بالإجماع، ومن تركها تهاوناً وكسلاً فهو كافر على الصحيح من قولي العلماء في ذلك، والأصل في ذلك عموم الأدلة التي دلك على الحكم بكفره ولم تفرق بين من تركها تهاوناً وكسلاً ومن تركها جاحداً لوجوبها، فروى الإمام أحمد وأهل السنن بسند صحيح من حديث بريدة بن الحصيب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر». وروى مسلم في صحيحه عن جابر ابن عبد الله رضي الله عنه عن النبيّ صلى الله عليه وسلّم أنّه قال: « بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة»، وروى عبد الله بن شقيق قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلّم لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة، رواه الترمذي." الفتوى رقم (1912)".

أقول: انظر إلى اللجنة الدائمة، فإنهم وإن كفّروا تارك الصلاة لم يطعنوا في من لا يُكفره.

ولو علموا بمخالفة إسماعيل بن علية وعبد الأعلى لبشر بن المفضل لما حكوا هذا الإجماع المزعوم.

والحاصل أن العلماء الذين يُكفرون تارك الصلاة لا نراهم إلا يحترمون من لا يُكفره، ويعتبرونهم إخوانهم ومن علماء السنة، ويجلونهم ويعرفون لهم قدرهم، ويعتقدون أن لهم براهين فيما ذهبوا إليه، وأنهم بعيدون عن الهوى.

وكذلك من لا يُكفرون تارك الصلاة لا ينظرون لإخوانهم الذين يُكفرون تارك الصلاة، إلا بعين الإجلال والاحترام والتقدير، ويعتبرونهم من أهل السنة وأئمتهم، ويعتقدون أن لهم براهينهم فيما ذهبوا إليه، وأنهم بعيدون عن الهوى.

الثالث عشر- قال أبو عاصم:

" وليس بحثي في الخلاف أو الإجماع في مسألة حكم تارك الصلاة فهذا شأن آخر وإنما بحثي حول صحة الأثر فقط واستدلالات الفقهاء به".

أقول:

1- إن بحثك بهذه الطريقة خطأ، لا سيما وأنت قد وقفتَ على تضعيف هذا الأثر بالأدلة والبراهين.

وأنت رأيتَ بنفسك مخالفة إسماعيل بن علية لِبشر بن المفضل في هذا الأثر، وهو أقوى وأرجح في الجريري وغيره، وكذلك مخالفة عبد الأعلى لِبشر.

2- قولك: " وليس بحثي في الخلاف أو الإجماع في مسألة حكم تارك الصلاة فهذا شأن آخر وإنما بحثي حول صحة الأثر فقط واستدلالات الفقهاء به".

قول غريب عجيب، وذلك أن مقالك إنما تدندن فيه لإثبات الإجماع على كفر تارك الصلاة، ذلك الإجماع الذي لا ولن يثبت.

ثم لو كنتَ تنشد الحق لكفاك ذلك زاجراً عن اللجوء إلى تقليد علماء لهم عذرهم، ولا عذر لك في تقليدهم، فهم لم يطلعوا على مخالفة إسماعيل بن علية وعبد الأعلى لِبشر، ولو اطلعوا عليها لما احتجوا برواية بشر الضعيفة المرجوحة، التي لا تصلح للاحتجاج بها، لا في هذا الموضوع، ولا فيما هو دونه.

3- ليس لك أي حق أن تنصر الفرقة الحدادية الباغية على أهل السنة، الخارجة عليهم المحاربة لهم، فلم تترك أهل السنة المعاصرين ولا السابقين من بغيها وظلمها، فلا تراها إلا تتلمس وتبحث عن أي شيء يوصلها إلى تبديعهم وحربهم، ولو كان لهم أدلة وبراهين على ثبوته أو نفيه، ألا ترى أنهم يبدعون من لا يُكفِّر تارك الصلاة، وعلى رأسهم أئمة الإسلام؛ كالإمام الزهري والإمام مالك والإمام الشافعي، بل والإمام أحمد، الذي له روايات في تارك الصلاة وكثير من أتباعه وأبرزهم لا يُكفرون تارك الصلاة، ومنهم الإمام ابن بطة والإمام ابن قدامة والإمام عبد الرحمن بن محمد المقدسي وغيرهم.

بل بعضهم لا يُكفر تارك العمل كما سقنا أقوالهم سلفاً، فما مصيرهم على منهج الحدادية؟

بل وجماهير أهل الحديث يرون خروج المذنبين من النار بما في قلوبهم من الإيمان؛ آخذين ذلك من أحاديث الشفاعة، فما مصيرهم -أيضاً- على منهج الحدادية؟

لقد كان من الواجب عليك الذب عن أهل السنة وأئمتهم الذين يتطاول عليهم هؤلاء الجهلة البغاة.

موقف الإمام أحمد والشافعي وغيرهما، ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية والحافظ ابن القيم من دعاوى الإجماع:

قال شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله- في "مجموع الفتاوى" (19/271):

" وَإِذَا نَقَلَ عَالِم الْإِجْمَاعِ وَنَقَلَ آخَرُ النِّزَاعَ : إمَّا نَقْلًا سمى قَائِلهُ ؛ وَإِمَّا نَقْلًا بِخِلَافٍ مُطْلَقًا، وَلَمْ يُسَم قَائُِهُ فَلَيْسَ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ نَقْلًا لِخِلَافٍ لَمْ يَثْبُتْ ؛ فَإِنَّهُ مُقَابِلٌ بِأَنْ يُقَالَ وَلَا يَثْبُتُ نَقْلُ الْإِجْمَاعِ بَلْ نَاقِلُ الْإِجْمَاعِ نَافٍ لِلْخِلَافِ، وَهَذَا مُثْبِتٌ لَهُ، وَالْمُثْبِتُ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي. وَإِذَا قِيلَ : يَجُوزُ فِي نَاقِلِ النِّزَاعِ أَنْ يَكُونَ قَدْ غَلِطَ فِيمَا أَثْبَتَهُ مِنْ الْخِلَافِ : إمَّا لِضَعْفِ الْإِسْنَادِ ؛ أَوْ لِعَدَمِ الدَّلَالَةِ، قِيلَ لَهُ : وَنَافِي النِّزَاعِ غَلَطُهُ أجوز ؛ فَإِنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِي الْمَسْأَلَةِ أَقْوَالٌ لَمْ تَبْلُغْهُ ؛ أَوْ بَلَغَتْهُ وَظَنَّ ضَعْفَ إسْنَادِهَا وَكَانَتْ صَحِيحَةً عِنْدَ غَيْرِهِ ؛ أَوْ ظَنَّ عَدَمَ الدَّلَالَةِ وَكَانَتْ دَالَّةً، فَكُلمَا يَجُوزُ عَلَى الْمُثْبِتِ مِنْ الْغَلَطِ يَجُوزُ عَلَى النَّافِي مَعَ زِيَادَةِ عَدَمِ الْعِلْمِ بِالْخِلَافِ . وَهَذَا يَشْتَرِكُ فِيهِ عَامَّةُ الْخِلَافِ ؛ فَإِنَّ عَدَمَ الْعِلْمِ لَيْسَ عِلْمًا بِالْعَدَمِ لَا سِيَّمَا فِي أَقْوَالِ عُلَمَاءِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الَّتِي لَا يُحْصِيهَا إلَّا رَبُّ الْعَالَمِينَ ؛ وَلِهَذَا قَالَ أَحْمَد وَغَيْرُهُ مِنْ الْعُلَمَاءِ : مَنْ ادَّعَى الْإِجْمَاعَ فَقَدْ كَذَبَ ؛ هَذِهِ دَعْوَى الْمَرِيسِيَّ وَالْأَصَمِّ([17]) ؛ وَلَكِنْ يَقُولُ : لَا أَعْلَمُ نِزَاعًا وَاَلَّذِينَ كَانُوا يَذْكُرُونَ الْإِجْمَاعَ كَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ وَغَيْرِهِمَا يُفَسِّرُونَ مُرَادَهُمْ : بِأَنَّا لَا نَعْلَمُ نِزَاعًا، وَيَقُولُونَ هَذَا هُوَ الْإِجْمَاعُ الَّذِي نَدَّعِيه".

وقال الإمام ابن القيم –رحمه الله- في "إعلام الموقعين" (1/29-30) متحدثاً عن أصول الإمام أحمد –رحمه الله-:

" وكان فتاويه مبنية على خمسة أصول:

أحدها: النصوص، فإذا وجد النص أفتى بموجبه، ولم يلتفت إلى ما خالفه ولا من خالفه كائنا من كان، ولهذا لم يلتفت إلى خلاف عمر في المبتوتة لحديث فاطمة بنت قيس، ولا إلى خلافه في التيمم للجنب لحديث عمار بن ياسر، ولا خلافه في استدامة المحرم الطيب الذي تطيب به قبل إحرامه لصحة حديث عائشة في ذلك، ولا خلافه في منع المفرد والقارن من الفسخ إلى التمتع لصحة أحاديث الفسخ، وكذلك لم يلتفت إلى قول علي وعثمان وطلحة وأبي أيوب وأبي بن كعب في ترك الغسل من الإكسال لصحة حديث عائشة أنها فعلته هي ورسول -صلى الله عليه وسلم- فاغتسلا ولم يلتفت إلى قول ابن عباس وإحدى الروايتين عن علي أن عدة المتوفى عنها الحامل أقصى الأجلين لصحة حديث سبيعة الأسلمية، ولم يلتفت إلى قول معاذ ومعاوية في توريث المسلم من الكافر لصحة الحديث المانع من التوارث بينهما، ولم يلتفت إلى قول ابن عباس في الصرف لصحة الحديث بخلافه ولا إلى قوله بإباحة لحوم الحمر كذلك، وهذا كثير جدا ولم يكن يقدم على الحديث الصحيح عملا ولا رأيا ولا قياسا ولا قول صاحب ولا عدم علمه بالمخالف الذي يسميه كثير من الناس إجماعا ويقدمونه على الحديث الصحيح([18]).

وقد كذب أحمد من ادعى هذا الإجماع ولم يسغ تقديمه على الحديث الثابت، وكذلك الشافعي أيضا نص في رسالته الجديدة على أن ما لا يعلم فيه بخلاف لا يقال له إجماع ولفظه: ما لا يعلم فيه خلاف فليس إجماعا وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل سمعت أبي يقول: ما يدعي فيه الرجل الإجماع فهو كذب من ادعى الإجماع فهو كاذب لعل الناس اختلفوا ما يدريه، ولم ينته إليه، فليقل: لا نعلم الناس اختلفوا، هذه دعوى بشر المريسي والأصم، ولكنه يقول: لا نعلم الناس اختلفوا أو لم يبلغني ذلك هذا لفظه.

ونصوص رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أجل عند الإمام أحمد وسائر أئمة الحديث من أن يقدموا عليها توهم إجماع مضمونه عدم العلم بالمخالف، ولو ساغ لتعطلت النصوص، وساغ لكل من لم يعلم مخالفا في حكم مسألة أن يقدم جهله بالمخالف على النصوص؛ فهذا هو الذي أنكره الإمام أحمد والشافعي من دعوى الإجماع لا ما يظنه بعض الناس أنه استبعاد لوجوده".

وإضافة إلى ما سلف من دلالات أحاديث الشفاعة وأحاديث فضل التوحيد على أن المسلم لا يخرجه من الإسلام إلا الشرك الأكبر وهو اتخاذ الند أو الأنداد مع الله، وأنه وإن عوقب بالنار لا بد أن يخرج منها إلى الجنة بما عنده من التوحيد، ولو كان أدنى أدنى أدنى من مثقال ذرة من إيمان.

وإضافة إلى ما صرّح به بعض العلماء بهذا الخصوص.

إضافة إلى كل ما سبق نسوق قول الإمام البخاري وأقوال بعض أئمة التفسير:

قال البخاري-رحمه الله- في "صحيحه" (1/26):

" بَاب الْمَعَاصِي من أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ، ولا يُكَفَّرُ صَاحِبُهَا بِارْتِكَابِهَا إلا بِالشِّرْكِ، لِقَوْلِ النبي e : "إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ"، وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلك لِمَنْ يَشَاءُ).

يرى البخاري أن مرتكب المعاصي لا يكفر بارتكابها، ولا يكفر العبد إلا بارتكاب الشرك الأكبر.

وقال الإمام أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في تفسيره (5/125) للآية (48) من سورة النساء: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء).

قال –رحمه الله-: "القول في تأويل قوله تعالى: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى إثماً عظيماً).

يعني بذلك جل ثناؤه (يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم)، وأن الله لا يغفر أن يشرك به، فإن الله لا يغفر الشرك به والكفر، ويغفر ما دون ذلك الشرك لمن يشاء من أهل الذنوب والآثام.

وإذ كان ذلك معنى الكلام فإن قوله ( أن يشرك به ) في موضع نصب بوقوع يغفر عليها، وإن شئت بفقد الخافض الذي كان يخفضها لو كان ظاهرا، وذلك أن يوجه معناه إلى أن الله لا يغفر بأن يشرك به على تأويل الجزاء، كأنه قيل: إن الله لا يغفر ذنبا مع شرك أو عن شرك...".

ثم قال في (5/126):

"وقد أبانت هذه الآية أن كل صاحب كبيرة ففي مشيئة الله، إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه عليه، ما لم تكن كبيرة شركا بالله.

القول في تأويل قوله تعالى: (ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما).

يعني بذلك جل ثناؤه: ومن يشرك بالله في عبادته غيره من خلقه، فقد افترى إثما عظيما، يقول: فقد اختلق إثما عظيما.

وإنما جعله الله تعالى ذكره مفتريا؛ لأنه قال زورا وإفكا بجحوده وحدانية الله وإقراره بأن لله شريكاً من خلقه وصاحبة أو ولد، فقائل ذلك مفتر، وكذلك كل كاذب فهو مفتر في كذبه مختلق له"، راجع تفسير آية (116) من سورة النساء.

1- فهذا الإمام الطبري يرى أن كل صاحب كبيرة تحت مشيئة الله، إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه عليه، ما لم تكن تلك الكبيرة شركاً بالله.

2- فسّر الشرك بالله بأنه عبادة غير الله من خلقه.

3- فسر الشرك "بجحود وحدانية الله وإقراره بأن لله شريكاً من خلقه وصاحبة أو ولد، وأن قائل ذلك مفتر على الله".

وأهل المعاصي والكبائر ومنها ترك الصلاة وإن تركوا الواجبات وارتكبوا المحرمات لا يصدق عليهم أنهم جحدوا وحدانية الله، ولا يصدق عليهم أنهم أقروا بأن لله شريكاً، فهم داخلون تحت مشيئة الله؛ إن شاء عذبهم وإن شاء عفا عنهم، وهذا هو المعنى الصحيح لهذه الآية الكريمة، بل هي نص صريح في هذا المعنى.

يؤيد هذا التفسير قول الله تعالى في المشركين: (وَجَعَلُواْ للَّهِ أَندَادًا لِّيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُواْ فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ)، [سورة إبراهيم : (30 )]، وقال تعالى: (فَلاَ تَجْعَلُواْ للَّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ)، [سورة البقرة : (22)].

وقوله تعالى: (قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأرْضَ في يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَاداً ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ)، [سورة فصلت: (9)]، إلى غير ذلك من الآيات.

وتارك العمل الذي لم يقع في الشرك لم يتخذ مع الله أنداداً.

ويلاحظ أن ابن جرير لم يتعرض لذكر تارك جنس العمل، أو تارك العمل.

وسأل ابن مسعود –رضي الله عنه- رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ قال: أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وهو خَلَقَكَ، قال: ثُمَّ أَيٌّ؟، قال: أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ من أَجْلِ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ، قال: ثُمَّ أَيٌّ؟، قال: أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ" ، أخرجه البخاري في "التفسير" حديث (4477)، ومسلم في "الإيمان" حديث (86).

وقال القرطبي في تفسيره لهذه الآية (5/245-246):

"قوله تعالى : ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ) روي أن النبي e تلا: (إن الله يغفر الذنوب جميعا)، فقال له رجل : يا رسول الله والشرك؟، فنـزل: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء)، وهذا من المحكم المتفق عليه الذي لا اختلاف فيه بين الأمة. ( ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) من المتشابه الذي قد تكلم العلماء فيه، فقال محمد بن جرير الطبري : قد أبانت هذه الآية أن كل صاحب كبيرة ففي مشيئة الله تعالى إن شاء عفا عنه ذنبه، وإن شاء عاقبه عليه ما لم تكن كبيرته شركا بالله تعالى. وقال بعضهم : قد بين الله تعالى ذلك بقوله : (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم) فأعلمَ أنه يشاء أن يغفر الصغائر لمن اجتنب الكبائر ولا يغفرها لمن أتى الكبائر. وذهب بعض أهل التأويل إلى أن هذه الآية ناسخة للتي في آخر "الفرقان". قال زيد بن ثابت : نزلت سورة "النساء" بعد "الفرقان" بستة أشهر، والصحيح أن لا نسخ؛ لأن النسخ في الأخبار يستحيل. وسيأتي بيان الجمع بين الآي في هذه السورة وفي "الفرقان" إن شاء الله تعالى. وفي الترمذي عن علي بن أبي طالب قال : ما في القرآن آية أحب إليّ من هذه الآية (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء)، قال : هذا حديث حسن غريب".

1- يرى القرطبي أن كون الله لا يغفر الشرك ويغفر ما دون ذلك من المحكم المتفق عليه عند الأمة مستدلاً على ذلك بالآية والحديث الذي استشهد به.

2- وذكر الاختلاف في قوله تعالى: (ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء)، ونقل عن ابن جرير في معناها ما يوافق ما حكاه من اتفاق الأمة على أن الله لا يغفر الشرك، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء.

ثم أشار إلى رأي من يخالف في أصحاب الكبائر، والظاهر أنه يشير إلى مذهب الخوارج الذين يكفرون بالكبائر.

ولم يشر إلى من يكفر بجنس العمل أو ترك العمل.

وقال ابن كثير في تفسيره (4/99-100) للآية (48) من سورة النساء: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء):

"ثم أخبر تعالى أنه (لا يغفر أن يشرك به) أي: لا يغفر لعبد لقيه وهو مشرك به (ويغفر ما دون ذلك) أي من الذنوب (لمن يشاء) أي: من عباده.

وقد وردت أحاديث متعلقة بهذه الآية الكريمة، فلنذكر منها ما تيسر:

(الحديث الأول ): قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد، حدثنا صدقة بن موسى، حدثنا أبو عمران الجوني، عن يزيد بن بابنوس، عن عائشة قالت: قال رسول الله e : "الدواوين عند الله ثلاثة؛ ديوان لا يعبأ الله به شيئا، وديوان لا يترك الله منه شيئا، وديوان لا يغفره الله، فأما الديوان الذي لا يغفره الله فالشرك بالله، قال الله عز وجل: ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ) الآية. وقال: ( إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة )، وأما الديوان الذي لا يعبأ الله به شيئا فظلم العبد نفسه فيما بينه وبين ربه من صوم يوم تركه أو صلاة تركها، فإن الله يغفر ذلك ويتجاوز إن شاء، وأما الديوان الذي لا يترك الله منه شيئا فظلم العباد بعضهم بعضا، القصاص لا محالة" . تفرد به أحمد".

يقول ابن كثير بما تضمنته هذه الآية، وهو أن الله لا يغفر لمن لقي ربه وهو مشرك، وأنه يغفر ما دون الشرك من الذنوب لمن يشاء من عباده، فما دون الشرك من الذنوب عنده تحت مشيئة الله إن شاء عفا وإن شاء عاقب.

2- ساق بعد هذا ثلاثة عشر حديثاً تتعلق بمعنى الآية وتؤكده:

منها الصحيح، ومنها الحسن، ومنها الضعيف المنجبر.

3- ثم قال: وقوله تعالى: ( ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما ) كقوله: ( إن الشرك لظلم عظيم ).

ثم قال مؤكداً لمعنى هذه الآية: وثبت في الصحيحين عن ابن مسعود أنه قال: قلت: يا رسول الله أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ؟، قال: أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وهو خَلَقَكَ، وذكر تمام الحديث.

وتمام الحديث: "قلت: ثُمَّ أَيٌّ؟، قال: أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ من أَجْلِ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ، قلت: ثُمَّ أَيٌّ؟، قال: أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ".

ثم ساق حديثاً عن الحسن عن عمران بن حصين أن رسول الله e قال: "ألا أخبركم بأكبر الكبائر الإشراك بالله، ثم قرأ: ( ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما ).

ولم يشر إلى من يكفر بالذنوب، ومنها ترك العمل أو جنس العمل.

وقال السعدي في تفسيره لقول الله تعالى: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) (ص181-182):

"يخبر تعالى أنه لا يغفر لمن أشرك به أحدا من المخلوقين ، ويغفر ما دون الشرك من الذنوب ، صغائرها وكبائرها ، وذلك عند مشيئته مغفرة ذلك، إذا اقتضت حكمته مغفرته . فالذنوب التي دون الشرك قد جعل الله لمغفرتها أسبابا كثيرة كالحسنات الماحية، والمصائب المكفرة في الدنيا ، والبرزخ ، ويوم القيامة ، وكدعاء المؤمنين بعضهم لبعض ، وشفاعة الشافعين . ومن فوق ذلك كله رحمته التي أحق بها أهل الإيمان والتوحيد .

وهذا بخلاف الشرك فإن المشرك قد سد على نفسه أبواب المغفرة، وأغلق دونه أبواب الرحمة، فلا تنفعه الطاعات من دون التوحيد، ولا تفيده المصائب شيئا وما لهم يوم القيامة (من شافعين ولا صديق حميم) .

ولهذا قال تعالى : ( ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما) أي : افترى جرماً كبيراً . وأي ظلم أعظم ممن سوى المخلوق من تراب الناقص من جميع الوجوه ، الفقير بذاته من كل وجه، الذي لا يملك لنفسه -فضلا عمن عبده- نفعا ولا ضرا، ولا موتا ولا حياة ولا نشورا - بالخالق لكل شيء، الكامل من جميع الوجوه، الغني بذاته عن جميع مخلوقاته، الذي بيده النفع والضر ، والعطاء والمنع ، الذي ما من نعمة بالمخلوقين ، إلا فمنه تعالى . فهل أعظم من هذا الظلم شيء ؟ ولهذا حتم على صاحبه بالخلود بالعذاب وحرمان الثواب (إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار) . وهذه الآية الكريمة في حق غير التائب . وأما التائب فإنه يغفر له الشرك فما دونه كما قال تعالى : (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا ) أي : لمن تاب إليه وأناب".

انظر إلى قول العلامة ابن سعدي:

1- "يخبر تعالى أنه لا يغفر لمن أشرك به أحدا من المخلوقين ، ويغفر ما دون الشرك من الذنوب ، صغائرها وكبائرها ، وذلك عند مشيئته مغفرة ذلك...".

2- وقوله: " فالذنوب التي دون الشرك قد جعل الله لمغفرتها أسبابا كثيرة...".

"وهذا بخلاف الشرك فإن المشرك قد سد على نفسه أبواب المغفرة، وأغلق دونه أبواب الرحمة، فلا تنفعه الطاعات من دون التوحيد...

3- وقوله: " وأي ظلم أعظم ممن سوى المخلوق من تراب الناقص من جميع الوجوه...

فهو يرى أن الشرك هو أن يجعل العبد لله نداً من المخلوقين في عبادته.

ولا يعتبر المعاصي كبيرها وصغيرها من الشرك الذي لا يغفر، بل عنده ما عدا الشرك من الذنوب يغفره الله،ويرى أن لذلك أسباباً كثيرة، أما المشرك فقد سد هذه الأبواب على نفسه.

أقول: وأما الموحد فكما يقول الحافظ ابن رجب: "التوحيد وهو السبب الأعظم فمن فقده فقد المغفرة ومن جاء به فقد أتي بأعظم أسباب المغفرة...الخ".

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله- في "مجموع الفتاوى" (1/70):

" وَتَوْحِيدُ اللَّهِ وَإِخْلَاصُ الدِّينِ لَهُ فِي عِبَادَتِهِ وَاسْتِعَانَتِهِ فِي الْقُرْآنِ : كَثِيرٌ جِدًّا بَلْ هُوَ قَلْبُ الْإِيمَانِ وَأَوَّلُ الْإِسْلَامِ وَآخِرُهُ . كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ } وَقَالَ : { إنِّي لَأَعْلَمُ كَلِمَةً لَا يَقُولُهَا عِنْدَ الْمَوْتِ أَحَدٌ إلَّا وَجَدَ رُوحُهُ لَهَا رَوْحًا } وَقَالَ : { مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ : وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ } وَهُوَ قَلْبُ الدِّينِ وَالْإِيمَانِ . وَسَائِرُ الْأَعْمَالِ كَالْجَوَارِحِ لَهُ".

وقال -رحمه الله- في كتابه "قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة" فقرة (945):

" فإن التوحيد، هو سر القرآن ولب الإيمان".

أقول: هذه أقوال من يعظم التوحيد ويعرف منـزلته وثماره، ويفرق بين الشرك الأكبر المخرج من الإسلام وبين ما دونه مما يطلق عليه لفظ الشرك كترك الصلاة وغيره مما لا يخرج به الموحد من الإسلام وتنفعه شفاعة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وشفاعة الملائكة والأنبياء والمؤمنين، ولو كان في قلبه أدنى أدنى أدنى من مثقال ذرة من التوحيد والإيمان، وبعد كل ذلك رحمة أرحم الراحمين -جل وعلا- كما نصَّ على ذلك رسول الله –صلى الله عليه وسلم- في أحاديث الشفاعة وأحاديث فضل التوحيد.

اللهم إننا نشهدك على أننا نؤمن بذلك إيماناً صادقاً لا ريب ولا شك فيه.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

كتبه

ربيع بن هادي عمير المدخلي

25/12/1433هـ

تحميل المقال
-----------------------------

[1] - "متعالم مغرور يرمي جمهور أهل السنة وأئمتهم بالإرجاء...".

[2] - "متعالم مغرور يرمي جمهور أهل السنة وأئمتهم بالإرجاء...".

[3] - انظر ما قال أهل الجنة هذا القول إلا في الصنف الرابع.

[4] - في إسناده يزيد بن أبي زياد ضعيف، ولكنه يرتقي إلى درجة الحسن بما بعده.

[5] - أقول: قول الزهري لا يسلم به؛ لأنه: 1- ليس له إسناد، 2- أن الرواة الذين رووا أحاديث فضل "لا إله إلا الله" ما سمعوها من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلا بعد نزول الفرائض والأوامر والنواهي، ومنهم أبو هريرة وعبادة بن الصامت ومعاذ بن جبل وأبو سعيد الخدري وعبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهم جميعاً-.

[6] - إلا مسألة واحدة فقط -فيما أعلم- اختلفوا فيها -رحمهم الله- وهي مسألة تارك الصلاة، والصواب هو طريقة الجمع بين النصوص.

[7] - ذكره البخاري في "التأريخ الكبير" (6/386)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (6/290)، ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً، وفي "تهذيب التهذيب"، قال الحافظ ابن حجر: "وثقه ابن حبان" ، ومعلوم أن ابن حبان لا يعتد بتوثيقه لأنه يوثق المجهولين، وقال الحافظ ابن حجر: "صدوق"، وفيه نظر.

[8] - أثر علي لا يثبت.

[9] - أي حرّم الله خلود الموحدين في النار.

[10] - بالإضافة إلى بيان مذاهب العلماء في عصاة الموحدين مهما بلغت ذنوبهم.

[11] - هذا بناء منه على أحاديث الشفاعة وعلى فضل التوحيد، وهذا بشرط أن يستمر ثابتاً على التوحيد حتى يموت عليه، فلا يأتي بما ينقضه من الشرك والكفر، ولا بما ينافي الإخلاص، وأرى أن في قوله : "مرة واحدة في دار الدنيا" تساهلاً .

[12] - "متعالم مغرور يرمي جمهور أهل السنة وأئمتهم بالإرجاء...".

[13] - كذا، والصواب: أيوب السختياني.

[14] - كذا، ولعل الصواب: "منه".

[15] - أخرجه أحمد في "مسنده" ( 6/425)، وإسناده ضعيف فيه أبو معشر نجيح بن عبد الرحمن السندي ضعيف، وفيه صالح مولى وجزة مجهول، وله متابعة فيها ضعف.

[16] - أخرجه أحمد في "مسنده" (4/124)، وفي إسناده راشد بن داود، "قال ابن معين: ليس به بأس ثقة، وقال عثمان الدارمي عن دحيم: هو ثقة عندي، وقال البخاري: فيه نظر، وقال الدارقطني: ضعيف لا يعتبر به، قال الحافظ ابن حجر: قلت: وذكره ابن حبان في الثقات" "تهذيب التهذيب" (3/225)، وقال في "التقريب": "صدوق له أوهام"، وقال الذهبي في "الكاشف" : "مختلف فيه، وثقه ابن معين، وضعّفه الدارقطني".

[17] - ما أشبه دعاوى الحدادية بدعاوى المريسي والأصم.

[18] - أي كحال الحدادية الذين يقدمون أثر عبد الله بن شقيق ونحوه على أحاديث الشفاعة المتواترة وعلى أحاديث فضل التوحيد، الذي يخرج أهله من النار بسبب فضله والإخلاص فيه.

توقيع :أبو عبد الله أحمد بن نبيل

10-06-2017 06:57 مساء
مشاهدة مشاركة منفردة [5]
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 6869
قوة السمعة : 140
 offline 
look/images/icons/i1.gif مجموع الردود علي الحدادي عبد الله صوان الغامدي هداه الله

وقفات مع مجازفات ومغالطات عبد الله بن صوان الغامدي
في تعديه على أحاديث فضل التوحيد والشفاعة وعلى علماء الأمة

        بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمد ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم.

أما بعد:

فإن منهج الحدادية مخالف لمنهج أهل السنة والجماعة من جهة الاستدلال والأحكام والإعتقاد وغير ذلك.

ولقد وقفت على كلام خطير للغامدي في موقعه بعنوان: (مواطن أخطاء المرجئة العصريين في مسألة الإيمان والكفر)، حيث ذكر وجوهاً عدة من هذه الأخطاء على حد زعمه منها:

أولا: استدلالهم بأدلة المرجئة الأولى.

قال الغامدي في مقال (مواطن أخطاء المرجئة العصريين في مسألة الإيمان والكفر):

(( الحمد لله وصلى الله على محمد وعلى آله وسلم وبعد : فهذه بعض مواطن أخطاء المرجئة العصريين في مسائل الإيمان والتكفير على طريق الإجمال أسأل الله أن ينفع بها

1-استدلالهم بأدلة المرجئة الأولى ومنها :

-حديث البطاقة

-وحديث الجارية

-وحديث الشفاعة

-وأحاديث لاإله إلا الله المطلقة

-وحديث : "يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب .." الحديث

والجواب عنها معروف في مواضعه والحمد لله)) .

ولي عليه في كلامه هذا وقفات، فأقول مستعينا بالله العظيم:

الوقفة الأولى: إن الغامدي بكلامه هذا يطعن في أئمة السنة من أصحاب الحديث كأصحاب الكتب الستة وغيرهم، وممّن صنف في كتب العقيدة ومن محققي أهل السنة والجماعة كشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم ومحمد بن عبد الوهاب وغيرهم، فضلا عن طعنه الصريح بأئمة السنة المعاصرين.

وذلك لأن أئمة السنة رووا هذه الأحاديث في كتبهم مستدلين بها على مسائل متعلقة بمسائل الإيمان وغيرها.

وذكر هذه الأحاديث الأئمة ممن صنف في كتب العقيدة كابن أبي عاصم في السنة والآجري في الشريعة وابن بطة في الإبانة واللالكائي في شرح اعتقاد أهل السنة والجماعة.

واستدل بهذه الأحاديث شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم ومحمد بن عبد الوهاب -رحمهم الله- وغيرهم من محققي أهل السنة والجماعة.

وسار على منهج أئمة أهل السنة والجماعة ومحققيهم علمائنا المعاصرون فأثبتوا هذه الأحاديث ودافعوا عنها واستدلوا بها على مسائل عظيمة من أصول أهل السنة والجماعة، وردوا بها على المخالفين من الخوارج والمرجئة وغيرهم وإليك تفصيله:

أ- حديث البطاقة:

رواه الإمام أحمد في مسنده برقم (6994) والترمذي في سننه برقم (2639) وابن ماجة في سننه برقم (4300) وابن حبان في صحيحه برقم (225) والطبراني في معجميه الكبير برقم (1490) والأوسط برقم (4725) وكذا رواه ابن المبارك في كتاب الزهد برقم(371) وغيرهم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص.

وذكره الحديث البغوي في شرح السنة (15/134).

والبيهقي في شعب الإيمان (1/448).

وبوب الترمذي لهذا الحديث بباب: (ما جاء فيمن يموت وهو يشهد أن لا إله إلا الله).

وبوب له ابن ماجة بباب: (ما يرجى من رحمة الله يوم القيامة).

واستدل ابن حبان عليه بقوله: (ذكر البيان بأن الله جل وعلا بتفضله قد يغفر لمن أحب من عباده ذنوبه بشهادته له ولرسوله صلى الله عليه وسلم، وإن لم يكن له فضل حسنات يرجو بها تكفير خطاياه).

ب- حديث الجارية:

رواه مسلم في صحيحه برقم (33-537) وابن أبي شيبة في مصنفه برقم (30979) والإمام أحمد برقم (23762) و(23765) و (23767)  وأبو داود برقم (931) و (3284) والنسائي برقم (1218) وابن حبان برقم (165) و(2247) من حديث معاوية بن الحكم السلمي.

ورواه الإمام أحمد برقم (7906) وأبو داود برقم (3286) من حديث أبي هريرة.

وذكره ابن أبي عاصم في كتاب السنة برقم (489) والبخاري في القراءة خلف الإمام (ص41) والدارمي في الرد على الجهمية ( ص45 ) وابن منده في التوحيد (2/183) وابن خزيمة في التوحيد (1/179و180و181) وغيرهم.

ج- حديث الشفاعة:

رواه البخاري مختصرا ومطولا برقم (22 و 7439 ) ومسلم في صحيحه برقم (302-183) وأبو داود الطيالسي برقم (2179) وغيرهما من حديث أبي سعيد الخدري.

وذكره ابن أبي عاصم في كتاب السنة برقم (527) وابن منده في الإيمان (2/804) وابن خزيمة في التوحيد (1/464).

د- حديث يدرس الإٍسلام:

رواه ابن ماجة برقم (4049) والحاكم في المستدرك برقم (4/520 و 550 و587).

والحديث ذكره ابن فضيل الضبي في الدعاء (ص176) ونعيم بن حماد المروزي في الفتن (2/598) وأبو عمرو الداني في الفتن (4/825).

وهكذا باقي الأحاديث التي تعدى عليها الغامدي.

الوقفة الثانية: إن هذه الأحاديث وغيرها استدل بها أئمة أهل السنة والجماعة على مسائل متعددة متعلقة بمسائل الإيمان من أهمها:

أ- ما دلت عليه هذه الأحاديث من مسائل الأسماء والصفات كعلو الله تعالى وغير ذلك.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- ( مجموع الفتاوى 5/192): ((وقال الإمام أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني النيسابوري في كتاب " الرسالة في السنة " له : ويعتقد أصحاب الحديث ويشهدون أن الله فوق سبع سمواته على عرشه كما نطق به كتابه، وعلماء الأمة وأعيان سلف الأمة لم يختلفوا أن الله تعالى على عرشه وعرشه فوق سمواته، قال: وإمامنا أبو عبد الله الشافعي احتج في كتابه " المبسوط " في مسألة إعتاق الرقبة المؤمنة في الكفارة وأن الرقبة الكافرة لا يصح التكفير بها بخبر { معاوية بن الحكم وأنه أراد أن يعتق الجارية السوداء عن الكفارة ؛ وسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن إعتاقه إياها فامتحنها ليعرف أنها مؤمنة أم لا فقال لها : أين ربك ؟ فأشارت إلى السماء فقال : أعتقها فإنها مؤمنة } فحكم بإيمانها لما أقرت أن ربها في السماء وعرفت ربها بصفة العلو والفوقية)).

وقال أيضا ( مجموع الفتاوى 16/90): ((وأنك لو سألت صغيرهم وكبيرهم فقلت : " أين الله ؟ " لقالوا : " إنه في السماء " ولم ينكروا لفظ السؤال بــ " أين "  {لأن النبي صلى الله عليه وسلم سأل الجارية التي عرضت للعتق فقال أين الله؟ قالت في السماء مشيرة بها . فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أعتقها فإنها مؤمنة } ولو كان ذلك قولا منكرا لم يحكم بإيمانها ولأنكره عليها )).

وهذه فائدة عظيمة وهي: أن السؤال بــ ( أين ) لتعليم الناس من الكبار والصغار والرجال والناس من فعل السلف، وأنه غير مستنكر ولو كان منكرا لما سأل النبي صلى الله عليه وسلم الجارية أين الله.

ب- ما دلت عليه هذه الأحاديث من الرد على أهل البدع من الجهمية والخوارج وغيرهم.

قال العلامة ابن القيم -رحمه الله- (إعلام الموقعين 2/ 302)  ((الخامس عشر: شهادته التي هي أصدق شهادة عند الله وملائكته وجميع المؤمنين لمن قال إن ربه في السماء بالإيمان وشهد عليه أفراخ جهم بالكفر وصرح الشافعي بأن هذا الذي وصفته من أن ربها في السماء إيمان، فقال في كتابه في باب عتق الرقبة المؤمنة وذكر حديث الأمة السوداء التي سودت وجوه الجهمية وبيضت وجوه المحمدية؛ فلما وصفت الإيمان قال أعتقها فإنها مؤمنة، وهي إنما وصفت كون ربها في السماء وأن محمدا عبده ورسوله فقرنت بينهما في الذكر؛ فجعل الصادق المصدوق مجموعهما هو الإيمان)).

وقال شيخ الإسلام -رحمه الله- ( الكيلانية ص/ 99-100): ((فأما أصل الإيمان الذي هو الإقرار بما جاءت به الرسل عن الله تصديقا به وانقيادا له ؛ فهذا أصل الإيمان الذي من لم يأت به فليس بمؤمن ؛ ولهذا تواتر في الأحاديث "أخرجوا من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان" ، "مثقال حبة من إيمان". وفي رواية الصحيح أيضا "مثقال حبة من خير"، "مثقال ذرة من خير" وقال صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة: "الإيمان بضع وستون - أو بضعة وستون أو بضع وسبعون شعبة - أعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان"، فعلم أن الإيمان يقبل التبعيض والتجزئة وأن قليله يخرج الله به من النار من دخلها ليس هو كما يقوله الخارجون عن مقالة أهل السنة: إنه لا يقبل التبعيض والتجزئة ؛ بل هو شيء واحد : إما أن يحصل كله أو لا يحصل منه شيء)).

وقال أيضا ( الكيلانية ص/103): ((فهذا أصل مختصر في " مسألة الأسماء " وأما "مسألة الأحكام " وحكمه في الدار الآخرة فالذي عليه الصحابة ومن اتبعهم بإحسان وسائر أهل السنة والجماعة . أنه لا يخلد في النار من معه شيء من الإيمان ؛ بل يخرج منها من معه مثقال حبة أو مثقال ذرة من إيمان . وأما الخوارج ومن وافقهم من المعتزلة فيوجبون خلود من دخل النار وعندهم من دخلها خلد فيها ولا يجتمع في حق الشخص الواحد العذاب والثواب وأهل السنة والجماعة وسائر من اتبعهم متفقون على اجتماع الأمرين في حق خلق كثير . كما جاءت به السنن المتواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم )).

ج- ما دلت عليه هذه الأحاديث بأن الإيمان يتبعض ويتجزأ، وأن أهله يتفاضلون فيما بينهم بما عندهم من الإيمان.

قال شيخ الإسلام -رحمه الله- ( مجموع الفتاوى12/491-492): ((وأيضا : فقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله يخرج من النار من كان في قلبه مثقال دينار من إيمان"، وفي رواية : "مثقال دينار من خير ثم يخرج من النار من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان"، وفي رواية: "من خير"، "ويخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان أو خير"، وهذا وأمثاله من النصوص المستفيضة عن النبي صلى الله عليه وسلم يدل أنه لا يخلد في النار من معه شيء من الإيمان والخير وإن كان قليلا وأن الإيمان مما يتبعض ويتجزأ)).

وقال أيضا ( مجموع الفتاوى 3/355): ((وأصل قول أهل السنة الذي فارقوا به الخوارج والجهمية والمعتزلة والمرجئة أن الإيمان يتفاضل ويتبعض؛ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان"، وحينئذ فتتفاضل ولاية الله وتتبعض بحسب ذلك)).

وقال الإمام ابن القيم -رحمه الله- ( حاشية ابن القيم على سنن أبي داود12/2929): ((وكل هذه الألفاظ التي ذكرناها في الصحيحين أو أحدهما والمراد بالخير في حديث أنس الإيمان فإنه هو الذي يخرج به من النار.

 وكل هذه النصوص صحيحة صريحة لا تحتمل التأويل في أن نفس الإيمان القائم بالقلب يقبل الزيادة والنقصان وبعضهم أرجح من بعض)).

د- ومما دلت عليه هذه الأحاديث أن الإيمان الذي في القلب يتفاوت على حسب تفاوت معرفة العبد لربه خلافا لأهل البدع.

قال شيخ الإسلام -رحمه الله- ( مجموع الفتاوى 6/479): ((ولا ريب أن المؤمنين يعرفون ربهم في الدنيا ويتفاوتون في درجات العرفان والنبي صلى الله عليه وسلم أعلمنا بالله . وقد قال : "لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك"، وهذا يتعلق بمعرفة زيادة المعرفة ونقصها المتعلقة بمسألة زيادة الإيمان ونقصه وهي مسألة كبيرة. والذي مضى عليه سلف الأمة وأئمتها : أن نفس الإيمان الذي في القلوب يتفاضل كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أخرجوا من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان".

وقال العلامة ابن رجب -رحمه الله- (التخويف من النار ص/256): ((والمراد بقوله: "لم يعملوا خيراً قط" من أعمال الجوارح؛ وإنْ كان أصل التوحيد معهم، و لهذا جاء في حديث الذي أمر أهله أن يحرقوه بعد موته بالنار إنه "لم يعمل خيراً قط غير التوحيد" خرجه الإمام أحمد من حديث أبي هريرة مرفوعاً، ومن حديث ابن مسعود موقوفاً، ويشهد لهذا ما في حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حديث الشفاعة قال: "فأقول: يا رب ائذن لي فيمن يقول لا إله إلا الله، فيقول: وعزتي وجلالي وكبريائي وعظمتي لأخرجن من النار من قال: لا إله إلا الله" خرجاه في الصحيحين، وعند مسلم: "فيقول: ليس ذلك لك أو ليس ذلك إليك"، وهذا يدل على أنَّ الذين يخرجهم الله برحمته من غير شفاعة مخلوق هم أهل كلمة التوحيد الذين لم يعملوا معها خيراً قط بجوارحهم، والله أعلم)).

هـ-  دلت أحاديث الشفاعة على أن الإنسان ينتفع بغير عمله، وأن من اعتقد أن الإنسان لا ينتفع إلا بعمله فقد خرق الإجماع.

ومن وجوه الانتفاع بغير عمله ما يلي:

الوجه الأول: إستدلال أهل السنة بأحاديث خروج أهل الكبائر من النار بالشفاعة على انتفاع الإنسان بسعي الغير من شفاعة الشافعين واستغفار الملائكة.

كما قال شيخ الإسلام –رحمه الله- في جامع المسائل (5/ 203): ((من اعتقد أن الإنسان لا ينتفع إلا بعمله فقد خرق الإجماع، وذلك باطل من وجوه كثيرة)).

 ثم ذكر: ((ثانيها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يشفع لأهل الموقف في الحساب ثم لأهل الجنة في دخولها.

ثالثها: لأهل الكبائر في الخروج من النار، وهذا انتفاع بسعي الغير.

رابعها: أن الملائكة يدعون ويستغفرون لمن في الأرض، وذلك منفعة بعمل الغير)).

الوجه الثاني: إستدلال أهل السنة بحديث : "لم يعملوا خيرا قط " بأن الله تعالى يخرج من النار من لم يعمل خيرا قط بمحض رحمته.

كما قال شيخ الإسلام –رحمه الله- في جامع المسائل لابن تيمية (5/ 203): ((من اعتقد أن الإنسان لا ينتفع إلا بعمله فقد خرق الإجماع، وذلك باطل من وجوه كثيرة)).

ثم قال: ((خامسها: أن الله تعالى يخرج من النار من لم يعمل خيرا قط بمحض رحمته، وهذا انتفاع بغير عملهم)).

و- دلت هذه الأحاديث على شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم التي ينكرها بعض أهل البدع ويردون أحاديثها.

قال شيخ الإسلام -رحمه الله- ( جامع المسائل 5 /110): ((وكذلك يومَ القيامة يَتوسَّلُ به أهلُ الموقفِ ويستشفعون به، فيَشفعُ لهم إلى ربّه أن يَقْضِي بينهم. ثمَّ يشفعُ شفاعةً أخرى لأهلِ الكبائرِ من أمَّتِه، ويَشفَعُ في أن يُخرِجَ الله من النار مَن في قلبه مثقالُ ذرَّةٍ من إيمان، كما استفاضتْ بذلك الأحاديثُ الصحيحة)).

وقال أيضا (قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة 2 /273): ((ومذهب الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين وسائر أهل السنة والجماعة أنه صلى الله عليه وسلم يشفع في أهل الكبائر، وانه لا يخلد في النار من أهل الإيمان أحد. بل يخرج من النار من في قلبه مثقال حبة من إيمان أو مثقال ذرة من إيمان)).

وقال أيضا( مجموع الفتاوى4/309): ((وسئل : عن الشفاعة في " أهل الكبائر " من أمة محمد صلى الله عليه وسلم وهل يدخلون الجنة أم لا؟ .

فأجاب: إن أحاديث الشفاعة في " أهل الكبائر " ثابتة متواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد اتفق عليها السلف من الصحابة وتابعيهم بإحسان وأئمة المسلمين ؛ وإنما نازع في ذلك أهل البدع من الخوارج والمعتزلة ونحوهم . ولا يبقى في النار أحد في قلبه مثقال ذرة من إيمان بل كلهم يخرجون من النار ويدخلون الجنة ويبقى في الجنة فضل . فينشئ الله لها خلقا آخر يدخلهم الجنة كما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم)).

ز- دلت هذه الأحاديث على عدم كفر تارك الصلاة تهاونا.

ولهذا استدل أهل السنة الذين لا يرون كفر تارك الصلاة كالإمام الزهري والإمام مالك والإمام الشافعي والإمام شعبة.

ففي كتاب الصلاة وأحكام تاركها لابن القيم -رحمه الله- (ص/42): ((والثانية: يقتل حدا لا كفرا وهو قول مالك والشافعي واختار أبو عبد الله ابن بطة هذه الرواية ونحن نذكر حجج أدلة الذين لا يكفرون تارك الصلاة قال الذين لا يكفرونه بتركها قد ثبت له حكم الإسلام بالدخول فيه فلا نخرجه عنه إلا بيقين)).

ثم قال (ص/ 44): ((وقال الترمذي هذا حديث حسن قالوا وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة". وفي لفظ آخر: "من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة".

وفي صحيح قصة عتبان بن مالك وفيها: "إن الله قد حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله".

وفي حديث الشفاعة يقول الله عز وجل: "وعزتي وجلالي لأخرجن من النار من قال لا إله إلا الله". وفيه مجمع الزوائد: "فيخرج من النار من لم يعمل خيرا قط"، وفي السنن والمسانيد قصة صاحب البطاقة الذي ينشر له تسعة وتسعون سجلا كل سجل منها مد البصر ثم تخرج له بطاقة فيها شهادة أن لا إله إلا الله فترجح سيئاته ولم يذكر في الشهادة ولو كان فيها غيرها لقال ثم تخرج له صحائف حسناته فترجح سيئاته ويكفينا في هذا قوله فيخرج من النار من لم يعمل خيرا قط ولو كان كافرا لكان مخلدا في النار غير خارج منها.

فهذه الأحاديث وغيرها تمنع من التكفير والتخليد وتوجب من الرجاء له ما يرجى لسائر أهل الكبائر قالوا ولأن الكفر جحود التوحيد وإنكار الرسالة والمعاد وجحد ما جاء به الرسول وهذا يقر بالوحدانية شاهدا أن محمدا رسول الله مؤمنا بأن الله يبعث من في القبور فكيف يحكم بكفره والإيمان هو التصديق وضده التكذيب لا ترك العمل فكيف يحكم للمصدق بحكم المكذب الجاحد)).

الوقفة الثالثة: ومن أهم المسائل المتعلقة بمسائل الإيمان والتكفير التي دلت عليها هذه الأحاديث هي: أنه لا يخلد في النار من مات وفي قلبه مثقال ذرة من إيمان.

قال شيخ الإسلام -رحمه الله-( جامع المسائل 2/252-253): ((كَمَا ثَبت ذَلِك فِي الصَّحِيح عَن النَّبِي صلي الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ من وُجُوه مُتعَدِّدَة من حَدِيث عُثْمَان بن عَفَّان وَأبي ذَر ومعاذ بن جبل وَأبي هُرَيْرَة وعتبان بن مَالك وَعبادَة بن الصَّامِت وَغَيرهم وَلَا يخلد فِي النَّار من أهل التَّوْحِيد أحد بل يخرج من النَّار من كَانَ فِي قلبه مِثْقَال دِينَار من إِيمَان أَو مِثْقَال شعيرَة من إِيمَان أَو مِثْقَال ذرة من إِيمَان)).

وقال أيضاً ( جامع المسائل 5/242): ((والصحابة والتابعون لهم بإحسان، وأهل الحديث، وأئمة السنة يقولون: لا يخلد في النار من أهل التوحيد أحد، بل يخرج منها من في قلبه مثقال ذرة من إيمان كما ثبت ذلك في الأحاديث الصحيحة، بخلاف قول الخوارج والمعتزلة.

وعلى هذا فلا يكفر إلا من ذهب عنه كل أجزاء هذا الإيمان، فمن لم يخلد في النار لا يمكن أن يكون كافرا)).

وقال أيضاً(جامع المسائل 6/221-222): ((وهذا هو الإيمان الواجب، وقد يكون مع كثير من الناس شيء من الإيمان ولم يَصِلْ إلى هذا، كالذين قال فيهم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " يَخرجُ من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه من الخير ما يزن ذرةً، أو من كان في قلبه مثقال ذرّةٍ من إيمان "  . فسَلْبُ الإيمان عنهم لا يقتضي سلبَ هذا المقدار من الإيمان، بل هذه الأجزاء اليسيرة من الإيمان قد يكون في العبد ولا يَصِلُ بها إلى الإيمان الواجب، فإنه إذا انتفت عنه جميع أجزاء الإيمان كان كافرًا)).

وقال العلامة ابن القيم -رحمه الله-(حادي الأرواح ص/254): ((أن السنة المستفيضة أخبرت بخروج من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان دون الكفار و أحاديث الشفاعة من أولها إلى آخرها صريحة بخروج عصاة الموحدين من النار و أن هذا حكم مختص بهم فلو خرج الكفار منها لكانوا بمنزلتهم و لم يختص الخروج بأهل الإيمان)).

وقال شيخ الإسلام في التعليق على لفظة "لم يعملوا خيراً قط" كما نقله عنه العلامة ابن المحب المقدسي -رحمه الله- في كتاب (إثبات أحاديث الصفات ص 455/ب): ((ليس في الحديث نفي إيمانهم!، وإنما فيه نفي عملهم الخير، وفي الحديث الآخر: "فيخرج منها مَنْ كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان"؛ وقد يحصل في قلب العبد مثقال ذرة من إيمان وإنْ كان لم يعمل خيراً، ونفي العمل أيضاً لا يقتضي نفي القول!، بل يقال: فيمن شهد أن لا إله إلا الله وأنَّ محمداً رسول الله ومات ولم يعمل بجوارحه قط إنه لم يعمل خيراً، فإنَّ العمل قد لا يدخل فيه القول لقوله: "إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه"، وإذا لم يدخل في النفي إيمان القلب واللسان لم يكن في ذلك ما يناقض القرآن))

واستدل جمهور أهل السنة بقوله  تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء}وبأحاديث الشفاعة على أن من ليس له عمل صالح فهو ينجو من الخلود في النار.

فقد قال الحافظ ابن كثير -رحمه الله- في تفسيره (2/ 380-381): ((وقال تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء}. فهذه الآية عامة في جميع الذنوب ما عدا الشرك، وهي مذكورة في هذه السورة الكريمة بعد هذه الآية وقبلها، لتقوية الرجاء، والله أعلم.

وثبت في الصحيحين خبر الإسرائيلي الذي قتل مائة نفس، ثم سأل عالما: هل لي من توبة؟ فقال: ومن يحول بينك وبين التوبة؟! ثم أرشده إلى بلد يعبد الله فيه، فهاجر إليه، فمات في الطريق، فقبضته ملائكة الرحمة. كما ذكرناه غير مرة، إن كان هذا في بني إسرائيل فلأن يكون في هذه الأمة التوبة مقبولة بطريق الأولى والأحرى؛ لأن الله وضع عنا الأغلال والآصار التي كانت عليهم، وبعث نبينا بالحنيفية السمحة. فأما الآية الكريمة، وهي قوله تعالى: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما} فقد قال أبو هريرة وجماعة من السلف: هذا جزاؤه إن جازاه، وقد رواه ابن مردويه مرفوعا، من طريق محمد بن جامع العطار، عن العلاء بن ميمون العنبري، عن حجاج الأسود، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة مرفوعا، ولكن لا يصح ومعنى هذه الصيغة: أن هذا جزاؤه إن جوزي عليه، وكذا كل وعيد على ذنب، لكن قد يكون كذلك معارض من أعمال صالحة تمنع وصول ذلك الجزاء إليه، على قولي أصحاب الموازنة أو الإحباط. وهذا أحسن ما يسلك في باب الوعيد، والله أعلم بالصواب. وبتقدير دخول القاتل إلى النار، أما على قول ابن عباس ومن وافقه أنه لا توبة له، أو على قول الجمهور حيث لا عمل له صالحا ينجو به، فليس يخلد فيها أبدا، بل الخلود هو المكث الطويل. وقد تواردت الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه يخرج من النار من كان في قلبه أدنى ذرة من إيمان)).

الوقفة الرابعة:  ومن المسائل المتعلقة بمسائل الإيمان والتكفير التي دلت عليها هذه الأحاديث أن الذرة الإيمانية هي أصل الإيمان ومن لم يأت بها يكون كافرا ومخلدا في النار.

قال شيخ الإسلام -رحمه الله- مجموع الفتاوى (12/ 474-475)((" الإيمان ثلاث درجات ": إيمان السابقين المقربين. وهو ما أتى فيه بالواجبات والمستحبات: من فعل وترك. وإيمان المقتصدين أصحاب اليمين. وهو ما أتى فيه بالواجبات من فعل وترك. وإيمان الظالمين. وهو ما يترك فيه بعض الواجبات أو يفعل فيه بعض المحظورات. ولهذا قال علماء السنة في وصفهم (إعتقاد أهل السنة والجماعة) : إنهم لا يكفرون أحدا من أهل القبلة بذنب إشارة إلى بدعة الخوارج المكفرة بمطلق الذنوب فأما أصل الإيمان الذي هو الإقرار بما جاءت به الرسل عن الله تصديقا به وانقيادا له؛ فهذا أصل الإيمان الذي من لم يأت به فليس بمؤمن؛ ولهذا تواتر في الأحاديث "أخرجوا من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان"،"مثقال حبة من إيمان" . وفي رواية الصحيح أيضا "مثقال حبة من خير"، "مثقال ذرة من خير"، وقال صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة: "الإيمان بضع وستون - أو بضعة وستون أو بضع وسبعون شعبة - أعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان"، فعلم أن الإيمان يقبل التبعيض والتجزئة وأن قليله يخرج الله به من النار من دخلها ليس هو كما يقوله الخارجون عن مقالة أهل السنة: إنه لا يقبل التبعيض والتجزئة؛ بل هو شيء واحد: إما أن يحصل كله أو لا يحصل منه شيء)).

وقال العلامة ابن القيم -رحمه الله- (حادي الأرواح ص/269): ((إنه قد ثبت في الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري في حديث الشفاعة فيقول عز و جل شفعت الملائكة و شفع النبيون و شفع المؤمنون ولم يبق إلا أرحم الراحمين فيقبض قبضة من النار فيخرج منها قوما لم يعملوا خيرا قط قد عادوا حمما فيلقيها في نهر في أفواه الجنة يقال له: نهر الحياة فيخرجون كما تخرج الحبة في حميل السيل فيقول الله الجنة هؤلاء عتقاء الله الذين أدخلهم الله الجنة بغير عمل عملوه و لا خير قدموه؛ فهؤلاء أحرقتهم النار جميعهم فلم يبق في بدن أحدهم موضع لم تمسه النار بحيث صاروا حمما وهو: الفحم المحترق بالنار، وظاهر السياق أنه لم يكن في قلوبهم مثقال ذرة من خير فإن لفظ الحديث هكذا فيقول: ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من خير فأخرجوه فيخرجون خلقا كثيرا، ثم يقولون ربنا لم نذر فيها خيرا، فيقول الله عز و جل شفعت الملائكة و شفع النبيون و شفع المؤمنون ولم يبق إلا أرحم الراحمين؛ فيقبض الله قبضة من نار فيخرج منها قوما لم يعملوا خيرا قط، فهذا السياق يدل على أن هؤلاء لم يكن في قلوبهم مثقال ذرة من خير و مع هذا فأخرجتهم الرحمة، و من هذا رحمته سبحانه و تعالى للذي أوصى أهله أن يحرقوه بالنار و يذروه في البر و البحر زعما منه بأنه يفوت الله سبحانه و تعالى فهذا قد شك في المعاد و القدرة و لم يعمل خيرا قط و مع هذا فقال له ما حملك على ما صنعت قال خشيتك و أنت تعلم فما تلافاه إن رحمه الله فلله سبحانه و تعالى في خلقه حكم لا تبلغه عقول البشر)).

وبعد هذا يتبين تعدي الغامدي وحزبه من الحدادية على هذه الأحاديث العظيمة التي اعتمد عليها علماء أهل السنة والجماعة في إثبات منهج أهل السنة وردهم على المبتدعة من الخوارج والجهمية والمرجئة وغيرهم.

فهل يا ترى أن الغامدي وحزبه سيتهم هؤلاء الأئمة بأنهم مرجئة أو وافقوا المرجئة.

الوقفة الخامسة: ليعلم الغامدي وحزبه أن المرجئة يختلف استدلالهم بهذه الأحاديث عن استدلال أهل السنة والجماعة إختلافا جذريا، وهذا يدل على جهل الغامدي بمنهج أهل السنة والجماعة وجهله أيضا بمناهج الفرق المخالفة.

فإن إستدلال المرجئة بهذه الأحاديث مبني على إخراج العمل من الإيمان، وعلى هذا فعندهم أن تارك العمل كامل الإيمان ولا ينقص ذلك من إيمانه مطلقا.

وهذا مبني على أصلهم الفاسد من أن الإيمان لا يتجزأ ولا يتبعض.

قال شيخ الإسلام -رحمه الله- (مجموع الفتاوى7 /223): ((وقالت " المرجئة " على اختلاف فرقهم : لا تذهب الكبائر وترك الواجبات الظاهرة شيئا من الإيمان إذ لو ذهب شيء منه لم يبق منه شيء فيكون شيئا واحدا يستوي فيه البر والفاجر ونصوص الرسول وأصحابه تدل على ذهاب بعضه وبقاء بعضه؛ كقوله : { يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان })).

وقال أيضا ( مجموع الفتاوى18 /271): ((والحزب الثاني وافقوا أهل السنة على أنه لا يخلد في النار من أهل التوحيد أحد ثم ظنوا أن هذا لا يكون إلا مع وجود كمال الإيمان ؛ لاعتقادهم أن الإيمان لا يتبعض فقالوا : كل فاسق فهو كامل الإيمان وإيمان الخلق متماثل لا متفاضل وإنما التفاضل في غير الإيمان من الأعمال وقالوا : الأعمال ليست من الإيمان لأن الله فرق بين الإيمان والأعمال في كتابه . ثم قال الفقهاء المعتبرون من أهل هذا القول : إن الإيمان هو تصديق القلب وقول اللسان وهذا المنقول عن حماد بن أبي سليمان ومن وافقه كأبي حنيفة وغيره وقال جهم والصالحي ومن وافقهما من أهل الكلام كأبي الحسن وغيره : إنه مجرد تصديق القلب)).

وبهذا يفترق استدلال أهل السنة والجماعة بهذه الأحاديث عن استدلال المرجئة ببعضها، لكن الحدادية يصرون على محاربة منهج أهل السنة والجماعة وعلمائه.

الوقفة السادسة: أن الغامدي وغيره من الحدادية يذهبون إلى تأويل الأحاديث مع أنهم لم يرجحوا قولا معينا من هذه التأويلات، إلا أنهم اقتصروا على قول بعض العلماء في تأويل هذه الأحاديث وعدم ترجيح قول منها مع تعددها، وهذا دليل على ضعف الغامدي وحزبه من الحدادية في التحقيق العلمي، وبعدهم عن الانصاف في التعامل مع الأدلة الشرعية، إضافة إلى التنطع والغلو.

مع أنه يحكي القول وينصره في مكان ويبطله في مكان آخر من حيث يشعر أو لا يشعر.

والتأويلات التي ذكرها الغامدي من كلام أهل العلم كما في مقال((الجواب عن الشبهات)) وهو موجود في موقعه، وهذه التأويلات هي:

أولا: أن لفظة (( لم يعملوا خيرا قط )) من العام الذي يريد به الخصوص، فيكون المقصود لم يعملو أعمالا كاملة لنقصها وعدم تمامها.

وهذا القول ما ذكره ابن عبد البر وابن خزيمة -رحمهما الله-.

وهذا القول ليس عليه ما يكفي من الأدلة الشرعية التي تصرف هذا اللفظ العام إلى المعنى الخاص، والأصل في ألفاظ الكتاب والسنة أنها تجري على عمومها ما لم يصرفها صارف عن هذا العموم.

وقد علَّق العلامة محمد خليل الهراس- رحمه الله- في حاشيته على (كتاب التوحيد لابن خزيمة ص/309 طبعة مكتبة الكليات الأزهرية) على كلمة الإمام ابن خزيمة -رحمه الله- ((لم يعملوا خيراً قط على التمام والكمال)) فقال: ((لا؛ بل ظاهرها أنهم لم يعملوا خيراً قط كما صرح به في بعض الروايات، أنهم جاؤوا بإيمان مجرد لم يضموا إليه شيئاً من العمل)).

الثاني: أن لفظة (( لم يعملوا خيرا قط )) ليس عاما وإنما هو في أناس مخصوصين لم يتمكنوا من العمل لعذر.

وهذا قول اللجنة الدائمة وأحد قولي الشيخ ابن عثيمين وهو قول الشيخ الفوزان.

وهذا يرد عليه بأن من لم يجب عليه العمل أو لم يتمكن منه ومات على ذلك مات مؤمنا محققا للإيمان الواجب، فكيف يتصور أن يعذبه الله تعالى.

قال شيخ الإسلام -رحمه الله-(مجموع الفتاوى7 /197): ((وكذلك قولهم : من آمن ومات قبل وجوب العمل عليه مات مؤمنا فصحيح؛ لأنه أتى بالإيمان الواجب عليه والعمل لم يكن وجب عليه بعد؛ فهذا مما يجب أن يعرف فإنه تزول به شبهة حصلت للطائفتين)).

وقد رد هذا التأويل الشيخ الفوزان نفسه؛ فقد سُئل الشيخ الفوزان حفظه الله السؤال الآتي: ما ردكم على الذين يقولون بأنه لا يوجد دليل واضح على أنَّ أحاديث الشفاعة تطبق على الذين لم يتمكنوا من العمل، وأنَّ القول بذلك يأتي من باب التأويل؟

فكان جواب الشيخ صالح الفوزان حفظه الله: ((الذين دخلوا في الإسلام ولم يتمكَّنوا من العمل ماتوا على طول: ما يحتاجون شفاعة، هذول ما يحتاجون شفاعة؛ لأنهم لا يعذَّبون على ترك العمل، لأنهم لم يتمكنوا منه، ما يحتاجون إلى شفاعة، إنما الشفاعة فيمن ترك شيء من الأعمال التي دون الكفر ودون الشرك واستحق بها العقوبة، هذا تنفعه الشفاعة بإذن الله، لأنه مسلم عنده معصية ومستحق للعذاب، تنفعه شفاعة الشافعين، إذا أَذِنَ اللهُ بذلك، نعم، أما إذا ما تمكَّن من العمل؛ نطق بالشهادتين مؤمناً وصادقاً ولم يتمكن من العمل حتى مات فهذا ما يحتاج إلى شفاعة)).المصدر من هنا

وهذا القول يرده الغامدي من حيث لا يشعر حيث قال في مقال له بعنوان(الإيمان ومسائله): ((فمطلق الإيمان هو وصف المسلم الذي معه أصل الإيمان الذي لا يتم إسلامه إلا به، بل لا يصح إلا به؛ فهذا في أدنى مراتب الدين، إذا كان مصرا على ذنب أو تاركا لما وجب عليه مع القدرة عليه

فمن ترك واجبا من غير القدرة عليه فلا يضر إبمانه شيء، لأنه لم يتمكن من أداء العمل، وهذا يكون له الإيمان المطلق على قول الغامدي.

وهذا يبطل القول الذي يكرره الغامدي ويستنصر به، لأنه كيف يعذب الله تعالى من له الإيمان المطلق وهو من ترك العمل من غير قدرة على أداه.

الثالث: أن لفظة (( لم يعملوا خيرا قط )) مقيدة بالأدلة الدالة على كفر بعض الأعمال كالصلاة.

وهذا أحد قولي العلامة ابن عثيمين -رحمه الله-.

فأين قول الغامدي وحزبه الحدادي، أم أنهم لا يعبئون بأقوال هؤلاء العلماء فضلا عن غيرهم.

مع أن أهل السنة يرون أن هذه الأحاديث من الأدلة المحكمات التي ترد الأدلة المتشابهة في الوعيد التي يستدل بها الخوارج على أهل السنة. 

ففي إعلام الموقعين عن رب العالمين لابن القيم -رحمه الله-(2/ 217-218) قالsad(المثال الثالث عشر:رد الرافضة النصوص الصريحة المحكمة المعلومة عند خاص الأمة وعامتها بالضرورة في مدح الصحابة والثناء عليهم ورضاء الله عنهم ومغفرته لهم وتجاوزه عن سيئاتهم ووجوب محبة الأمة واتباعهم لهم واستغفارهم لهم واقتدائهم بهم بالمتشابه من قوله: "لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض" ونحوه. كما ردوا المحكم الصريح من أفعالهم وإيمانهم وطاعتهم بالمتشابه من أفعالهم، كفعل إخوانهم من الخوارج حين ردوا النصوص الصحيحة المحكمة في موالاة المؤمنين ومحبتهم وإن ارتكبوا بعض الذنوب التي تقع مكفرة بالتوبة النصوح، والاستغفار، والحسنات الماحية، والمصائب المكفرة، ودعاء المسلمين لهم في حياتهم وبعد موتهم، وبالامتحان في البرزخ وفي موقف القيامة، وبشفاعة من يأذن الله له في الشفاعة، وبصدق التوحيد، وبرحمة أرحم الراحمين؛ فهذه عشرة أسباب تمحق أثر الذنوب، فإن عجزت هذه الأسباب عنها فلا بد من دخول النار، ثم يخرجون منها؛ فتركوا ذلك كله بالمتشابه من نصوص الوعيد، وردوا المحكم من أفعالهم وإيمانهم وطاعتهم بالمتشابه من أفعالهم التي يحتمل أن يكونوا قصدوا بها طاعة الله فاجتهدوا فأداهم اجتهادهم إلى ذلك فحصلوا فيه على الأجر المفرد، وكان حظ أعدائهم منه تكفيرهم واستحلال دمائهم وأموالهم، وإن لم يكونوا قصدوا ذلك كان غايتهم أن يكونوا قد أذنبوا، ولهم من الحسنات والتوبة وغيرها ما يرفع موجب الذنب، فاشتركوا هم والرافضة في رد المحكم من النصوص وأفعال المؤمنين بالمتشابه منها؛ فكفروهم وخرجوا عليهم بالسيف يقتلون أهل الإيمان ويدعون أهل الأوثان، ففساد الدنيا والدين من تقديم المتشابه على المحكم، وتقديم الرأي على الشرع والهوى على الهدى، وبالله التوفيق)).

ومما يخالف الغامدي وحزبه من الحدادية أصول أهل السنة والجماعة وأقوال العلماء اتهامهم لجمهور العلماء ممن رجحوا العمل بهذه الأحاديث الصريحة في ألفاظها والصحيحة في أسانيدها بأنهم من المرجئة، وهذا قدح كبير في علماء الأمة.

والغامدي وحزبه يسير على منهج الخوارج في تعديه على علماء الأمة، وهذا منهج معروف عندهم، والغامدي وحزبه الحدادي هم على المنهج القطبي التكفيري، الذي يريد أن يوسع دائرة التكفير في الأمة ولا حول ولا قوة إلا بالله.

الوقفة السابعة: أن مفهوم الإرجاء عند الغامدي وحزبه مضطرب جدا؛ فهم لا يفهمون حقيقة الإرجاء من جهة، ويطعنون في علماء السنة بأنهم من المرجئة من جهة أخرى، ويطعنون كذلك في الأدلة الشرعية الصحيحة والصريحة والتي استدل بها أئمة أهل السنة والجماعة على مر العصور وعلى اختلاف الأماكن، بأنها من أدلة المرجئة.

ومن الأدلة على أن الغامدي وحزبه لا يفهمون معنى الإرجاء تناقضهم في هذا الباب وإليك بيانه:

ذكر الغامدي في مقال له بعنوان( التعريف بالمرجئة) أقسام المرجئة وأصنافها فقال:قال ابن تيمية رحمه الله: والمرجئة ثلاثة أصناف:

((القول الأول :الذين يقولون‏:‏ الإيمان مجرد ما في القلب، ثم من هؤلاء من يدخل فيه أعمال القلوب وهم أكثر فرق المرجئة،كما قد ذكر أبو الحسن الأشعري أقوالهم في كتابه، وذكر فرقاً كثيرة يطول ذكرهم، لكن ذكرنا جمل أقوالهم ومنهم من لا يدخلها في الإيمان كجهم ومن اتبعه كالصالحي، وهذا الذي نصره هو وأكثر أصحابه‏.‏
والقول الثاني‏:‏ من يقول‏:‏ هو مجرد قول اللسان، وهذا لا يعرف لأحد قبل الكَرَّامية‏.‏
والقول الثالث‏:‏ تصديق القلب وقول اللسان، وهذا هو المشهور عن أهل الفقه والعبادة منه
)).

وأنا أقول للغامدي أين قول شيخ الإسلام ابن تيمية أن من قال: بعدم تخليد من لم يعمل خيرا قط في النار أنه من كلام المرجئة، مع أنهم قائلون بأن من لم يعمل خيرا قط أنه معرض للعقوبة والعذاب كما دلت عليه أحاديث الشفاعة وغيرها؟!

أم أن الغامدي والحدادية سالكون مسلك الخوارج في هذا الباب؟ ولا حول ولا قوة إلا بالله.

والأئمة متفقون على أن المرجئة من أخرج العمل الظاهر عن مسمى الإيمان، وذلك لأن العمل الظاهر عندهم ليس من مسمى الإيمان، ويكتفى بالباطن في حقيقة الإيمان، وعلى هذا فإن الإيمان عندهم لا يزيد بالطاعة ولا ينقص بالمعصية، وأنه لا يتبعض ولا يتجزأ، وأنه أهله لا يتفاضلون فيه.

ولبيان جهل الحدادية وخاصة في هذا الباب سأنقل لهم كلام الشيخ ربيع في المرجئة ليروا حقيقة ما هم عليه من الجهل والظلم.

قال الشيخ ربيع -حفظه الله- في شريط بعنوان( وسطية الإسلام): ((وعند المرجئة تعلّقٌ بنصوص الوعد و إهمال لنصوص الوعيد؛ فأهل الذنوب عندهم مؤمنون كاملوا الإيمان, لا تُنقِص المعاصي من إيمانهم شيئا، وغلاتهم يرون أنّه لا يضرّ مع الإيمان ذنب, فإذا لقي الله موحِّداً غير مشرك فلا عقوبة عليه ولا تنطبق عليه نصوص الوعيد وهو مؤمن كامل الإيمان و لو كان من أفجر النّاس و أفسقهم إيمانه مثل إيمان جبريل و محمد عليهما الصلاة و السلام, اشتطّوا وغلوا في التّعلق بنصوص الوعد واشتطّ الخوارج في التعلق بنصوص الوعيد, فكفّروا العصاة وحكموا عليهم بالخلود في النّار, وغلاة المرجئة قالوا بنجاة الموحدّين ولا عقاب عليه ولا عذاب وهم مؤمنون كاملوا الإيمان)) .

وبين الشيخ ربيع الإيمان عند السلف فقال في ( نصيحة أخوية ص/35 ): ((والأولى التزام ما قرره وآمن به السلف من أنَّ الإيمان قول وعمل قول القلب واللسان وعمل القلب والجوارح .

وأنه يزيد وينقص يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، ثم الإيمان بأحاديث الشفاعة التي تدل على أنه يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه مثقال ذرة من إيمان أو أدنى أدنى مثقال ذرة من إيمان)).

وبعد هذا البيان البديع لحقيقة الإيمان وحقيقة الإرجاء يأتي من ملأ الجهل قلبه من الحدادية ويتهم هذا العلَم الجبل بالإرجاء، وما تجرؤوا على ذلك إلا لأنهم ساروا على طريق الخوارج الغلاة، فهم جمعوا بين رد النصوص الشرعية والطعن في أئمة الإسلام وهذا هو حقيقة مذهب الخوارج على مر العصور.

ومما يدمغ الغامدي وجزبه ويظهر مدى جهلهم وتعديهم على أئمة السنة من المتقدمين والمتأخرين قول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- كما في ( مجموع الفتاوى 3 /355): ((وأصل قول أهل السنة الذي فارقوا به الخوارج والجهمية والمعتزلة والمرجئة أن الإيمان يتفاضل ويتبعض ؛ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان" وحينئذ فتتفاضل ولاية الله وتتبعض بحسب ذلك . وإذا عرف أصل البدع فأصل قول الخوارج أنهم يكفرون بالذنب ، ويعتقدون ذنبا ما ليس بذنب ، ويرون اتباع الكتاب دون السنة التي تخالف ظاهر الكتاب - وإن كانت متواترة - ويكفرون من خالفهم ويستحلون منه لارتداده عندهم ما لا يستحلونه من الكافر الأصلي كما قال النبي صلى الله عليه وسلم فيهم: "يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان"، ولهذا كفروا عثمان وعليا وشيعتهما ؛ وكفروا أهل صفين - الطائفتين - في نحو ذلك من المقالات الخبيثة... )).

وبعد هذا يتعدى الغامدي على أهل السنة ويصفهم بأنهم من المرجئة على أساس قواعدة الفاسدة المخالفة لقواعد أهل السنة والجماعة والموافقة لأصول الخوارج.

وأخيرا يلزم الغامدي وحزبه من رده لهذه النصوص النبوية أن يرد نصوصا من القرأن العظيم، لأنها موافقة لمضمونها، ويلزم أن يطعن كل من استدل بها ويتهمهم بالإرجاء، ومن ذلك قول الله تعالى: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ}( الزلزلة الآيتان 7،8).

وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا}( النساء آية40).

وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} (النساء 48و 116).

وغيرها من الآيات.

وومما يدل على ذلك ما أخرجه الإمام البخاري برقم (7439) من حديث أبي سعيد رضي الله عنه الطويل وفيه: "وإذا رأوا أنهم قد نجوا فى إخوانهم يقولون ربنا إخواننا كانوا يصلون معنا ويصومون معنا ويعملون معنا . فيقول الله تعالى اذهبوا فمن وجدتم فى قلبه مثقال دينار من إيمان فأخرجوه . ويحرم الله صورهم على النار ، فيأتونهم وبعضهم قد غاب فى النار إلى قدمه وإلى أنصاف ساقيه ، فيخرجون من عرفوا ، ثم يعودون فيقول اذهبوا فمن وجدتم فى قلبه مثقال نصف دينار فأخرجوه . فيخرجون من عرفوا ، ثم يعودون فيقول اذهبوا فمن وجدتم فى قلبه مثقال ذرة من إيمان فأخرجوه . فيخرجون من عرفوا » . قال أبو سعيد فإن لم تصدقونى فاقرءوا {إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها}  فيشفع النبيون والملائكة والمؤمنون فيقول الجبار بقيت شفاعتى . فيقبض قبضة من النار فيخرج أقواما قد امتحشوا ، فيلقون فى نهر بأفواه الجنة يقال له ماء الحياة ، فينبتون فى حافتيه كما تنبت الحبة فى حميل السيل ، قد رأيتموها إلى جانب الصخرة إلى جانب الشجرة ، فما كان إلى الشمس منها كان أخضر ، وما كان منها إلى الظل كان أبيض ، فيخرجون كأنهم اللؤلؤ ، فيجعل فى رقابهم الخواتيم فيدخلون الجنة فيقول أهل الجنة هؤلاء عتقاء الرحمن أدخلهم الجنة بغير عمل عملوه ولا خير قدموه . فيقال لهم لكم ما رأيتم ومثله معه".

وتأمل في قول أبي سعيد رضي الله عنه: "فإن لم تصدقونى فاقرءوا {إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها}".

وكذلك قول شيخ الإسلام -رحمه الله- ( مجموع الفتاوى 7 /184): ((ولهذا جاء في أحاديث الشفاعة الصحيحة : "يخرج من النار من في قلبه مثقال ذرة من إيمان" وفي بعضها : "مثقال ذرة من خير" وهذا مطابق لقوله تعالى:{ فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره}، {ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره}، وذلك الذي هو مثقال ذرة من خير هو مثقال ذرة من إيمان وهؤلاء المؤمنون الأبرار الأتقياء هم أهل السعادة المطلقة وهم أهل الجنة الذين وعدوا بدخولها بلا عذاب وهؤلاء الذين قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من غشنا فليس منا ومن حمل علينا السلاح فليس منا" فإنه ليس من هؤلاء ؛ بل من أهل الذنوب المعرضين للوعيد أسوة أمثالهم)).

وختاما أسأل الله العظيم أن يثبتنا على السنة حتى نلقاه، وأن يحفظ لنا علمائنا، وأن يخذل كل من عادى السنة وأهلها،  وينصر السنة وأهلها في كل مكان إنه ولي ذلك والقادر عليه.

وصلى الله الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين

كتبه

أبو عمر عبد الباسط المشهداني

 
 
توقيع :أبو عبد الله أحمد بن نبيل

10-06-2017 07:11 مساء
مشاهدة مشاركة منفردة [6]
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 6869
قوة السمعة : 140
 offline 
look/images/icons/i1.gif مجموع الردود علي الحدادي عبد الله صوان الغامدي هداه الله

التعقبات السلفية على مغالطات الغامدي الخلفية

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .
أما بعد
فقد وقفت على كلام ابن صوان عبد الله الغامدي في منتدى الحدادية المسمى بالآفاق (والاسم الأليق به الآفات) في مقاله الذي سماه
بـ ((
مقال جديد لربيع المدخلي حول أحاديث الشفاعة وفهمه للاستسلام لها ((!
جاء فيه
قول الغامدي (( لا زال ربيع سائر في طريقه مؤكِّداً ما هو عليه؛ نسأل الله السلامة والعافية ونعوذ بالله من الحور بعد الكور، وكنا في زمن مضى نسكت نقول: لعلَّ اللهَ أن يصلح حاله ويتبين الأمر، وأنَّ فهمه للنصوص غلط، وقد قاده هذا لمخالفة عقيدة أهل السنة في تلك المسائل المبحوثة شاء أم أبى، وما يقوله وأكَّده اليوم في بحثه المشين السيء جداً المسمَّى إثماً وزوراً "أحاديث الشفاعة الصحيحة تدمغ الخوارج والحدادية القطبية"، وهو ولا شك يتقصَّدني في مقاله هذا، وكما قلتُ من قبل: والله لا نبالي بما يقوله ولا نرفع له رأساً مادام أنه على غلط ومخالفة لأهل السنة، ومقاله المهزوز هذا يبين بجلاء أنه مخالف لعقيدة أهل السنة في تلك المسائل، وثابت على أقواله، ولكنه أظهرها بكل جلاء ))
ولي مع ما تقيأ به الغامدي وقفات :
قول الغامدي في عنوان مقاله (مقال جديد لربيع المدخلي حول أحاديث الشفاعة وفهمه للاستسلام لها)
أقول :
- إن الناظر في عنوان الغامدي يجد بوضوح وجلاء فساداً في منهجية وعلمية هذا المعترض على أهل العلم بالجهل ؛ وذلك أنه يعترض ويشنع على شيخنا العلامة ربيع المدخلي استسلامه وتسليمه لأحاديث الشفاعة .
وهذا القدر كاف في إسقاط المقال كاملاً مع سقوط صاحبه من قبل !
إذ التسليم للنصوص الشرعية وعدم معارضتها وضرب الأمثال لها هو منهج السلف الصالح فقد أخرج الدارقطني في الصفات (76) عن الزهري أنه قال :" سلموا للسنة ولا تعارضوها".
وقال الإمام أحمد في أصول السنة (16) :" وليس في السنة قياس ولا تضرب لها الأمثال ولا تدرك بالعقول ولا الأهواء إنما هو الإتباع وترك الهوى ومن السنة اللازمة التي من ترك منها خصلة لم يقبلها ويؤمن بها لم يكن من أهلها 1 الإيمان بالقدر خيره وشره والتصديق بالأحاديث فيه والإيمان بها لا يقال لم ولا كيف إنما هو التصديق والإيمان بها ومن لم يعرف تفسير الحديث ويبلغه عقله فقد كفي ذلك وأحكم له فعليه الإيمان به والتسليم " .
وقال البربهاري في شرح السنة (24) :"
" واعلم رحمك الله أنه ليس في السنة قياس ولا تضرب لها الأمثال ولا تتبع فيها الأهواء بل هو التصديق بآثار رسول الله صلى الله عليه و سلم بلا كيف ولا شرح ولا يقال لم ولا كيف فالكلام والخصومة والجدال والمراء محدث يقدح الشك في القلب وإن أصاب صاحبه الحق والسنة "
وقال البربهاري في شرح السنة (47) :
" ومن خالف ورد من السنة شيئا فقد رد السنة كلها فعليك بالقبول ودع المحال واللجاجة فإنه ليس من دين الله في شيء وزمانك خاصة زمان سوء فاتق الله "

قول الغامدي (( لا زال ربيع سائر في طريقه مؤكِّداً ما هو عليه))
أقول :
- أنت تحاول بهذا الكلام الطعن على شيخنا العلامة ربيع المدخلي !
ووجه الطعن عندك أن العلامة ربيعاً لا زال مستمراً في باطله في إثبات نصوص الشفاعة والعمل بها وتنزيلها على أهلها.
وهي حجة عليك لا حجة لك .
وذلك : أن الطريقة التي يسير عليها العلامة ربيع المدخلي – ولا زال – هي التي عرفه بها العلماء الكبار وأثنوا عليه بها : اسأل الله أن يثبته على الحق إلى أن يلقاه.
وهذا الأمر يمدح به العلامة ربيع المدخلي أنه ثابت على الحق لم يبدل ولم يغير !
ولم يظهر العلامة ربيع المدخلي نفسه زمناً أنه على منهج مستقيم وهو يبطن منهجاً حدادياً مخالفاً لمنهج السلف الصالح مثلك !
- وقولك (لا زال ربيع) هذا فيه سوء أدب منك أيها المتعالم بجهله؛ فشيخنا العلامة ربيع المدخلي لا يذكره العلماء إلا بالشيخ ونحوه من العبارات التي تدل على منزلة الشيخ حفظه الله تعالى ولكن الجاهل عدو نفسه، والهوى يدفن الحق ويظهر البق.
ولا يستغرب قولك فعادة الحدادية : حدة ألسنتهم على علماء السنة السلفيين.

قول الغامدي (( نسأل الله السلامة والعافية ونعوذ بالله من الحور بعد الكور ))
أقول :
- هذا من عجائبك أيها المغرور !
فأنت على منهج حدادي باطل وتسأل الله السلامة من الهداية للحق.
وتصف العمل بالنصوص الشرعية الثابتة بأنه حور بعد الكور !
حقيقة لا تعليق عندي : سوى أني اسأل الله السلامة لي ولإخواني السلفيين من المنهج الحدادي الخبيث الغالي .
وأني أحمد الله على كشف حالك وظهور أمرك؛ فقد كنت تتظاهر بالسلفية وأنت عدو لها وكنت تتظاهر بالسنة وأنت ربيب الحدادية .
وانكشاف حالك وإخوانك الحدادية هو طريق لموت بدعتكم وضلالكم ولحياة السنة وأهلها .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى (16/52)
:" أَهْلَ السُّنَّةِ يَمُوتُونَ وَيَحْيَى ذِكْرُهُمْ وَأَهْلَ الْبِدْعَةِ يَمُوتُونَ وَيَمُوتُ ذِكْرُهُمْ ؛ لِأَنَّ أَهْلَ السُّنَّةِ أَحْيَوْا مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنْ قَوْلِهِ : {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ} وَأَهْلَ الْبِدْعَةِ شَنَئُوا مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنْ قَوْلِهِ : { إنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ } " انتهى

قول الغامدي (( وكنا في زمن مضى نسكت نقول : لعلَّ اللهَ أن يصلح حاله ويتبين الأمر، وأنَّ فهمه للنصوص غلط))
أقول :
- إن فهم شيخنا العلامة ربيع المدخلي حفظه الله تعالى لنصوص الشفاعة موافق لفهم السلف الصالح ومخالف لفهم الخوارج وفهم المرجئة .
وأنت أيها المتعالم المغرور لم ترتضِ فهمه هذا .
تريد فهم الحدادية الخوارج !
فأنت الملام المذموم وأنت المغالط المحروم .
- ثم إن سكوتك في الزمن الماضي ليس هذا سببه ! ولكنه سكوت الخائف الذليل !
وسكوت المخالفين المندسين ليروجوا بدعهم .
وكم صبر عليك العلامة ربيع المدخلي ونصحك وطالبك بالرجوع للحق وترك المنهج الحدادي ولكن :
قد أسمعت لو ناديت حياً ولكن لا حياة لمن تنادي
فهذا يؤكد بأنك ميت من زمان .
ويحق لنا نحن السلفيين : أن نقول لقد صبرنا عليك كثيراً ! وكان شيخنا العلامة ربيع المدخلي – كعادته – حريصاً على رجوع المخالف للحق وترك الباطل إلا إن أصر وعاند .
وها هي اليوم صفعات شيخنا العلامة ربيع المدخلي على وجوه المعاندين المخالفين للحق من الحدادية بعد بذله النصيحة والمطالبة بالرجوع للحق .

قول الغامدي (( وقد قاده هذا لمخالفة عقيدة أهل السنة في تلك المسائل المبحوثة شاء أم أبى، وما يقوله وأكَّده اليوم في بحثه المشين السيء جداً المسمَّى إثماً وزوراً "أحاديث الشفاعة الصحيحة تدمغ الخوارج والحدادية القطبية" ))
أقول :
- شيخنا العلامة ربيع المدخلي يسير على المنهج السلفي الواضح ولا يخالفه .
وأنا أتحداك أيها الغر أن تثبت لنا مخالفة شيخنا العلامة ربيع المدخلي لعقيدة أهل السنة والجماعة .
نعم : شيخنا خالف عقيدة الحدادية الخوارج ، وعقيدة المرجئة !
وأثبت عقيدة أهل السنة والجماعة بالحجة والبرهان .
ولكنك فارغ من الحق فأخذت تقذف بالكلام وترمي به على عواهنه فكشفت إفلاسك وقِلَّت بضاعتك وخلوك من العلم والأدب .

- وقول الغامدي (وقد قاده هذا لمخالفة عقيدة أهل السنة)
إن وصف الغامدي المنهج الحدادي بأنه عقيدة أهل السنة والجماعة لمن المغالطات الواضحات الفاضحات !
كيف تكون عقيدة الحدادية هي عقيدة أهل السنة وهم أعداء السنة
لا يسلموا لها ولا يعملوا بها بل يعملون بأهوائهم وأرائهم !
كيف تكون الحدادية هم أهل السنة وهم أشد أعداء أهلها يحاربونهم ليل نهار ويألبون الناس عليهم ويكذبون ويفترون عليهم !
كيف تكون الحدادية هم أهل السنة وهم على منهج الخوارج التكفيرية !!
كيف تكون الحدادية هم أهل السنة ومنهجهم قائم على الجهل والهوى !
لا والله ما عرفت الحدادية إلا البدعة والضلالة والانحراف !
وما ذاقوا طعم السنة والمنهج السلفي !
- وأما وصفك لبحث شيخنا العلامة ربيع المدخلي بأنه (( المشين السيء جداً المسمَّى إثماً وزوراً ))
فلا يضر شيخنا العلامة بل هو تزكية له !
وذلك : أن أهل الأهواء والبدع لما يقدحوا في عالم وفي قوله فهو دليل على أنه أوجعهم وأصابهم في مقتل .
وهذه الأوصاف أنت أليق بها وأنت من أهلها أيها المسكين .
فبحث شيخنا العلامة ربيع المدخلي – وكل أبحاثه كذلك بشهادة العلماء – مبني على العلم والحجة والبرهان !
مؤصل مقعد على منهج السلف الصالح !
وأي شين في بحثه يا صاحب المين
ألأنه كشف باطلك وزيفه !
ألأنه رد على الحدادية المنحرفة الزائغة !
ألأنه أبطل سعي الحدادية لسنوات في تخريب عقائد الناس !
ألأنه أثبت الحق بالحجة والبرهان !
وأما قولك في بحث شيخنا العلامة ربيع المدخلي ((المسمَّى إثماً وزوراً "أحاديث الشفاعة الصحيحة تدمغ الخوارج والحدادية القطبية" ))
فهو من أكبر الأدلة على جهلك وسوء أدبك !
وذلك : أن هذا قول أهل السنة والجماعة قاطبة : أن أحاديث الشفاعة تدمغ وتبطل وتهدم منهج الخوارج !
أرأيت إلى أي مدى قادك جهلك وهواك !
يا لها من هوة سحيقة أوقعت نفسك فيها فأوبقتها !!
"اسأل الله السلامة والعافية وأعوذ بالله من الحور بعد الكور"

قول الغامدي (( وهو ولا شك يتقصَّدني في مقاله هذا وكما قلتُ من قبل: والله لا نبالي بما يقوله ولا نرفع له رأساً مادام أنه على غلط ومخالفة لأهل السنة))
أقول :
- من عرف شيخنا العلامة ربيع المدخلي ورأى صدقه وحرصه على هداية الناس يتعجب من قولك هذا !
- لكن شيخنا العلامة ربيع المدخلي - كغيره من العلماء السلفيين - يرد الباطل على صاحبه كائناً من كان بالحجة والبرهان .
وبيان الحق ورد الباطل أمانة ومسؤولية في أعناق العلماء وطلاب العلم .
قال ابن قيم الجوزية في هداية الحيارى (10)
:" ومن بعض حقوق الله على عبده رد الطاعنين على كتابه ورسوله ودينه ومجاهدتهم بالحجة والبيان والسيف والسنان والقلب والجنان وليس وراء ذلك حبة خردل من الايمان " انتهى
- والحدادية خالفت الحق ونصرت الباطل وعاندت وأصرت على فواقرها فما كان من شيخنا ربيع إلا أن دمغ باطلها بالحجة والبرهان .
- وأما قولك (( وكما قلتُ من قبل: والله لا نبالي بما يقوله ولا نرفع له رأساً ))
فهو مثل قول المميعة المضيعة لا يلزمني لكن على ألسنة الحدادية الحداد .
ألا تستحي من الله : لا ترفع رأساً للنصوص الشريعة والحق .
ألا تخشى من الله : لا تبالي بعقيدة أهل السنة والجماعة
قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى (16/52)
:" الْحَذَرَ الْحَذَرَ أَيُّهَا الرَّجُلُ مِنْ أَنْ تَكْرَهَ شَيْئًا مِمَّا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ تَرُدَّهُ لِأَجْلِ هَوَاك أَوْ انْتِصَارًا لِمَذْهَبِك أَوْ لِشَيْخِك أَوْ لِأَجْلِ اشْتِغَالِك بِالشَّهَوَاتِ أَوْ بِالدُّنْيَا فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يُوجِبْ عَلَى أَحَدٍ طَاعَةَ أَحَدٍ إلَّا طَاعَةَ رَسُولِهِ وَالْأَخْذَ بِمَا جَاءَ بِهِ بِحَيْثُ لَوْ خَالَفَ الْعَبْدُ جَمِيعَ الْخَلْقِ وَاتَّبَعَ الرَّسُولَ مَا سَأَلَهُ اللَّهُ عَنْ مُخَالَفَةِ أَحَدٍ فَإِنَّ مَنْ يُطِيعُ أَوْ يُطَاعُ إنَّمَا يُطَاعُ تَبَعًا لِلرَّسُولِ وَإِلَّا لَوْ أَمَرَ بِخِلَافِ مَا أَمَرَ بِهِ الرَّسُولُ مَا أُطِيعَ . فَاعْلَمْ ذَلِكَ وَاسْمَعْ وَأَطِعْ وَاتَّبِعْ وَلَا تَبْتَدِعْ . تَكُنْ أَبْتَرَ مَرْدُودًا عَلَيْك عَمَلُك بَلْ لَا خَيْرَ فِي عَمَلٍ أَبْتَرَ مِنْ الِاتِّبَاعِ وَلَا خَيْرَ فِي عَامِلِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ " انتهى .
وقال ابن قيم الجوزية في بدائع الفوائد (3/699)
:" حذار حذار من أمرين لهما عواقب سوء
أحدهما : رد الحق لمخالفته هواك فإنك تعاقب بتقليب القلب ورد ما يرد عليك من الحق رأساً ولا تقبله إلا إذا برز في قالب هواك قال تعالى {ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لو لم يؤمنوا به أول مرة} فعاقبهم على رد الحق أول مرة بأن قلب أفئدتهم وأبصارهم بعد ذلك }
والثاني : التهاون بالأمر إذا حضر وقته فإنك إن تهاونت به ثبطك الله وأقعدك عن مراضيه وأوامره عقوبة لك قال تعالى {فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبداً ولن تقاتلوا معي عدواً إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين}
فمن سلم من هاتين الآفتين والبليتين العظيمتين فليهنه السلامة " انتهى

وأما قولك ((مادام أنه على غلط ومخالفة لأهل السنة))
فقد بينت سابقاً أنك أنت المخالف للحق ومخالف لعقيدة أهل السنة والجماعة .
وقولك (( وكما قلتُ من قبل: والله لا نبالي بما يقوله ولا نرفع له رأساً ))
هو من الطرائف ! لأنك اضطربت وأخرجت ما تخفيه وأبرزت ما تسره وتكنه ولا تنشره إلا في الخفاء .
وأصبحت تحركاتك كحركة الشاة المذبوحة لا لتحيا بل لتموت إلا أن يتوب الله عليك .

وقول الغامدي (( ومقاله المهزوز هذا يبين بجلاء أنه مخالف لعقيدة أهل السنة في تلك المسائل، وثابت على أقواله، ولكنه أظهرها بكل جلاء))
أقول :
- هذا الكلام منك كعادة الحدادية في سوء أدبهم ومغالطاتهم !
وذلك : أن وصف بحث الشيخ العلامة ربيع المدخلي بأنه مهزوز وصف غريب عجيب إذ أن البحث قائم على النصوص الشرعية من الكتاب والسنة وفهم سلف الأمة وكلام أئمة الدين !
فلا أدري أين الاهتزاز في هذا المنهج السلفي القويم !
نعم : هو اهتزاز في رأسك وفي منهجك المخالف للحق ! من قوة الصفعات السلفية من شيخنا العلامة ربيع المدخلي حفظه الله تعالى
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في درء تعارض العقل والنقل (3/80)
:" كل من أعرض عن الطريقة السلفية الشرعية الإلهية فإنه لا بد أن يضل ويتناقض ويبقى في الجهل المركب أو البسيط " انتهى
فنسأل الله أن يشفيك من هذا المرض العقيم : المنهج الحدادي
أو أن يكفي المسلمين شرك .
- وشيخنا العلامة ربيع المدخلي حفظه الله أظهر الحق وعقيدة أهل السنة بجلاء ووضوح ودمغ باطل الحدادية بقوة وصلابة وهدم ما بنوه من صروح .
- ونحن نقول للحدادية لقد نشطتم في هذه الآوانة وكشفتم باطلكم واستبان أمركم وأسفرت أنيابكم بجلاء ووضوح .
وقى الله المسلمين شر هذه الفرقة الخارجية الحدادية .
اللهم آمين .
وكتبه
أحمد بن عمر بن سالم بازمول
الجمعة 18 جمادى الآخرة 1435هـ
بعد صلاة الجمعة

 
 
توقيع :أبو عبد الله أحمد بن نبيل

10-06-2017 07:16 مساء
مشاهدة مشاركة منفردة [7]
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 6869
قوة السمعة : 140
 offline 
look/images/icons/i1.gif مجموع الردود علي الحدادي عبد الله صوان الغامدي هداه الله
يا ابن صوان الغامدي :
تراجع عن الباطل أم تلاعب بالحق ! والتراجع للخلف أم للأمام !!

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .

أما بعد

فقد سألني بعض الأخوة عن مقال صغير في موقع عبد الله بن صوان الغامدي، يتبرأ فيه من طعن عماد فراج المصري الحدادي التكفيري في بعض علماء السنة، وهل هذا منه تراجع عن باطله في تَصْدِيره لعماد فراج الحدادي التكفيري !!؟؟

وبالرجوع للمقال المذكور وجدت أن المقال أنزله ابن صوان قبل بضعة أشهر، ومع صغر المقال إلا أنه خطير ! لأن ظاهره إيهام أن عبد الله صوان يتبرأ من الحدادي التكفيري عماد فراج المصري ! وحقيقة الأمر يوافقه في منهجه ومسلكه !!

وسوف أسوق كلام أبي عاصم ابن صوان الغامدي ثم أعلق عليه بما ييسره الله لي ويفتح به علي !

قال عبد الله صوان الغامدي في موقعه :

البراءة من الطعن في علماء السنة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وصلى الله على محمد وعلى آله وسلم .

وبعد :

فقد اطلعت على كلام سيء للشيخ عماد فراج طعن به على بعض علماء السنة وقال فيهم قالة السوء ومنها قوله : "هم خلوف وأصحاب ورع بارد " وساواهم بالكوثري الضال.

ولقد ناصحته في هذا وكان مصرا على أقواله .

وإني أبرأ إلى الله تعالى مما قال فيهم .

وفرق عند أهل السنة بين التخطئة والطعن .

وإني أنصحه أن يتوب إلى الله علنا من أقواله كلها التي خالف فيها أهل السنة .

والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وعلى آله وسلم انتهى .

التعليق :

- عبد الله صوان الغامدي في العنوان : يتبرأ من الطعن في علماء السنة فقط !

وكأن هذه هي المشكلة والخلاف بيننا وبين الحدادية !

لا يا ابن صوان : المشكلة في منهج الحدادية نفسه !!!

لابد أن تتبرأ منه ومن كل من يسلكه وينتمي إليه !!!

وتتبرأ من منابرهم ومنتدياتهم لأنك ممن صَدَّرهم وخدعت الناس بهم!!!

أرأيت لو قَدَّم هذا الحدادي الخبيث عماد فراج اعتذاراً لمن طعن فيهم من علماء السنة هل هذا يكفيه !!

الجواب : لا !

لا يكفيه حتى يرجع لمنهج السلف ويترك المنهج الحدادي التكفيري!!

- وقولك يا ابن صوان في وصف كلام عماد فراج التكفيري بأنه (( كلام سيء للشيخ عماد فراج )) !

أقول : هذا الكلام فيه تهوين وتخفيف الموضوع !

وكأن القضية سباب وشتم حصل بين طرفين !!

ويظهر ذلك من وصف عماد فراج بأنه شيخ !!!

ومن وصف كلام هذا الحدادي التكفيري عماد فراج بأنه كلام سيء !!

لا أيها المتستر بالسلفية !

القضية أعظم من ذلك !!

بل الطعن في أئمة السنة بدعة وضلالة بل وزندقة !!!

لأن الطعن في أئمة السنة طعن في السنة التي يحملونها !

بل الحدادية بلازم منهجهم الخبيث يكفرون أئمة السنة !

بل هذا ما صرحوا به في اجتماع الطائف حين كفروا من قال بمسألة العذر بالجهل !!!

قال أحمد بن الحسن : يا أبا عبد الله ذكروا لابن أبي فتيلة بمكة أصحاب الحديث ! فقال : أصحاب الحديث قوم سوء !!

فقام أبو عبد الله وهو ينفض ثوبه فقال " زنديق زنديق زنديق " .

أخرجه الحاكم في معرفة علوم الحديث (4) .

وقال يحيى بن معين :" إذا رأيت الرجل يتكلم في حماد بن سلمة وعكرمة مولى ابن عباس فاتهمه على الإسلام "

أخرجه اللالكائي في شرح اعتقاد أهل السنة (3/514) .

بل عماد فراج الحدادي التكفيري له كلام خبيث جداً

إذ قال عن حامل راية الجرح والتعديل في هذا العصر وأحد أئمة السنة :

(( فلو كنتم تغارون على الدين والسنة؛ لنبذتم (ربيع المدخلي) نبذ النواة، وتبرأتم منه، ومن أفعاله، وأقواله، ورميتموه بكل سوء )).

(( وفي هذه الرسالة أعاود تذكيركم؛ بأن (خريفكم) الذي تتعصبون له بالباطل، وتتقلدون أقواله القبيحة، وتنافحون عن بدعته الواضحة الصريحة؛ ليس بنافعكم شيئاً؛ فلا تبيعوا دينكم؛ بعرض من الدنيا.

وإلزامكم - بقانون السلف الذي تنتحلونه - بالتبرؤ من هذا الفتان المفتون

فلعنة الله عليه ، وعلى كل من ينافح عنه، وينتصر له، وعلى كل من عرف الحق، وأعرض عنه ))

كما في هذا الرابط :

http://www.sahab.net/forums/index.php?showtopic=133698

أرأيت يا ابن صوان أن عماد فراج الحدادي لا زال مصراً بل مغرقاً في الباطل والحدادية !!

- وقولك يا ابن صوان (طعن به على بعض علماء السنة)

أقول : الطعن في منهج واحد من علماء السنة هو طعن في جميع علماء السنة؛ لأن منهجهم واحد !

قال تعالى { إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (150) أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا}

قال السعدي : وجه كونهم كافرين - حتى بما زعموا الإيمان به- أن كل دليل دلهم على الإيمان بمن آمنوا به موجود هو أو مثله أو ما فوقه للنبي الذي كفروا به، وكل شبهة يزعمون أنهم يقدحون بها في النبي الذي كفروا به موجود مثلها أو أعظم منها فيمن آمنوا به.

فلم يبق بعد ذلك إلا التشهي والهوى ومجرد الدعوى التي يمكن كل أحد أن يقابلها بمثلها " .

- وقولك يا ابن صوان (( ولقد ناصحته في هذا وكان مصراً على أقواله وإني أبرأ إلى الله تعالى مما قال فيهم ))

- أقول : عماد فراج الحدادي التكفيري الخبيث مصر على باطله وهو داعية فتنة وضلالة فهذا يبدع ويضلل !

فالواجب التبرؤ منه ومن منهجه كله الحدادي التكفيري الخبيث !!

لا أن تتبرأ من طعنه في أهل السنة فقط !!

وكأن باقي أصوله سليمة ومستقيمة !!

يا ابن صوان : هذا ضال مضل !

كما أن من صَدَّرَه ولم يتبرأ منه : مثله ضال مضل !!!

قال الفضيل بن عياض: "من جلس مع صاحب بدعة فاحذره" .

أخرجه ابن بطة في الإبانة (2/459)

وسأل أَبُو دَاوُد الإمام أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: "أَرَى رَجُلًا مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ مَعَ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْبِدْعَةِ أَتْرُكُ كَلَامَهُ؟

فقَالَ: لَا أَوْ تُعْلِمُهُ أَنَّ الرَّجُلَ الَّذِي رَأَيْته مَعَهُ صَاحِبُ بِدْعَةٍ فَإِنْ تَرَكَ كَلَامَهُ فَكَلِّمْهُ، وَإِلَّا فَأَلْحِقْهُ بِهِ":

أخرجه ابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة (1/160)

وقال البربهاري في شرح السنة (112) : " إذا رأيت الرجل جالساً مع رجل من أهل الأهواء فحذره وعرفه فإن جلس معه بعدما علم فاتقه فإنه صاحب هوى " .

وسئل الإمام ابن باز في شرح فضل الإسلام : الذي يثني على أهل البدع ويمدحهم هل يلحق بهم؟

فأجاب سماحته: نعم ما فيه شك من أثنى عليهم ومدحهم هو داعٍٍ إليهم، هو من دعاتهم نسأل الله العافية" .

لذلك : يحق لنا أن نلحق بعماد فراج الحدادي التكفيري كل من صَدَّره للناس !! إذا لم يتبرأ منه ومن منهجه الخبيث !!!

- وقولك يا ابن صوان (( وفرق عند أهل السنة بين التخطئة والطعن ))

- أقول : هذا الكلام منك يا ابن صوان يدل على أنك توافق عماد فراج الحدادي التكفيري في باطله الذي افتراه على المنهج السلفي !!!

إذ أنك توافقه في تخطئة أئمة الحديث !!!!

لكن لا توافقه في الطعن !!!

مع أنك أحد الذين صَدَّروه للناس وقَدَّموه للشباب !!!

بل وصدرت مجموعة من الذئاب البشرية الطاعنة في علماء السنة !

- ثم موقف أهل السنة ممن أخطأ دون قصد ينصح ويبين له ويشكرونه لرجوعه !

- وإن أصر على باطله وعاند ضللوه وبدعوه !!

- لذلك الواجب عليك وقد نصحت عماد فراج الحدادي التكفيري وأصر ولا زال يتمادى أن تبدعه وتضلله وتتبرأ منه براءة واضحة صريحة علنية !

- ولا تكتفي بالألفاظ المجملة أو الموهمة التي تخدع بها من لا يعرف أساليب التراكيب اللغوية ومرامي الكلام!!

وقولك يا بابن صوان (( وإني أنصحه أن يتوب إلى الله علنا من أقواله كلها التي خالف فيها أهل السنة ))

هذا إجمال في مقام يحتاج فيه للتفصيل !

وهو من مسالك المخالفين للحق !

فالواجب عليك أن تفصل القول وتبين ضلالات الرجل !!

أما هذا الإجمال فلا ينفع !!

ثم ما هذه التعمية والتضليل :

مرة تقول موافقاً له :

فرق بين التخطئة وبين الطعن .

أي توافقه في تخطئته لأهل السنة ولا توافقه في طعنه !!

ثم هنا تقول :

أقواله التي خالف فيها أهل السنة .

وهذا الكلام ظاهره يحتمل أمرين :

الأول : أن المراد بأقواله التي طعن بها على أهل السنة !!

أما تخطئته لأهل السنة فلا تخالفه ولا تتبرأ منها !!!

وهذا أظهر لمرادك يا ابن صوان بدلالة سياق الكلام !

الثاني : أن المراد أقواله المبنية على منهجه الحدادي التكفيري الذي خالف فيه منهج السلف !!

وهذا غير ظاهر بدليل تفريقك بين التخطئة والطعن !!!

وعدم تبديعك له !!

وأختم بنصيحة الشيخ العلَّامة حامل راية الجرح والتعديل ربيع بن هادي عمير المدخلي-حفظه الله-، حيث قال ناصحًا لك يا ابن صوان ومن كان على شاكلتك :

(( هذه نصيحة لأبي عاصم ومن كان على شاكلته من المخدوعين بهذه الفئة الباغية على المنهج السلفي وعلمائه من علماء الحديث والسنة.

فعسى أن يستيقظ أبو عاصم وأمثاله من المخدوعين فيربئوا بأنفسهم عن مجاراة هؤلاء المبطلين، بل عسى أن يشمروا عن ساعد الجد للذب عن السلف الكرام وإهانة من يتطاول عليهم... انتهى كلامه حفظه الله

وبهذا يظهر : أن الواجب عليك يا ابن صوان وعلى كل من صدر هذا الحدادي التكفيري عماد فراج : التوبة من جميع ذلك !!

والبراءة من منهج الحدادية التكفيرية وتضليل كل من انتسب إليه !

والبراءة من كل من يطعن في الإمام الألباني أو يرميه بالإرجاء أو التجهم

والبراءة من كل المنتديات الحدادية كمنتدى الآفاق ومنتدى المغرب الأقصى ومنتدى دعوة الحق ومنتدى الأثري ومنتدى الأمر الأول وموقع عماد فراج الحدادي التكفيري وكل موقع حدادي ينشر الفكر الحدادي الخبيث !!

وإلا تفعلوه فإنه يحق لنا أن نلحقكم بمنهج الحدادية التكفيري شئتم أم أبيتم!!

كتبه
أحمد بن عمر بن سالم بازمول

الجمعة 50 : 7 ضحى

9 محرم 1434هــ

توقيع :أبو عبد الله أحمد بن نبيل



المواضيع المتشابهه
عنوان الموضوع الكاتب الردود الزوار آخر رد
مجموع طوام الاخواني طارق السويدان الكويتي والردود عليه أبو عبد الله أحمد بن نبيل
30 9251 أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مجموع طوام الصوفي صالح المغامسي هداه الله ـ والردود عليه أبو عبد الله أحمد بن نبيل
17 34165 أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مجموع طوام علي الجفري والردود عليه أبو عبد الله أحمد بن نبيل
16 31 أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مجموع طوام القطبي عبدالرحمن عبدالخالق والردود عليه أبو عبد الله أحمد بن نبيل
34 6313 أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مجموع طوام القطبي التكفيري صلاح الصاوي والردود عليه أبوشعبة محمد المغربي
8 2395 أبو عبد الله أحمد بن نبيل

الكلمات الدلالية
لا يوجد كلمات دلالية ..


 







الساعة الآن 04:53 مساء