حياكم الله زائرنا الكريم في شبكة الربانيون العلمية، إذا كنت قد اشتركت معنا سابقًا فيمكنك تسجيل الدخول بالضغط هنا، وإذا لم تسجل عضوية من قبل فيمكنك إنشاء حساب جديد بالضغط هنا، تقبل الله منا ومنكم.



مجموع طوام الصوفي صالح المغامسي هداه الله ـ والردود عليه

بعض طوام صالح المغامسي قوله : إن ابا النبي ليس في النار . https://safeshare.tv/x/fdCmm5oeS9E أو https://www.youtube.co ..



03-07-2012 02:00 مساء
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 6869
قوة السمعة : 140
 offline 

بعض طوام صالح المغامسي
 قوله : إن ابا النبي ليس في النار .
https://safeshare.tv/x/fdCmm5oeS9E
أو
https://www.youtube.com/watch?v=fdCmm5oeS9E&app=desktop
أو
https://www.youtube.com/watch?v=VQEjQwDYaxk
المغامسي يرد حديثاً رواه الإمام مسلم في صحيحه قال صلى الله عليه وسلم (إن أبي وأباك في النار):-
قال المغامسي:إن أبا النبي ليس في النار, ورد هذا الحديث.
والسلف الصالح ومن تبعهم بإحسان اتفقوا على أن أبا النبي صلى الله عليه وسلم في النار.
ويقول حديث إن ابي واباك في النار حديث ضعيف ومكذوب .
واتهامه أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم بأنها ظنية الثبوت وأن القرآن هو قطعي الثبوت فقط

يقول : اسم الله الاعظم هو( الواحد القهار ) .
أضغط هنـــــــــــــــــــــــــــــــــــــا.mp3
أو
مخالفًا بذلك الصحابة والتابعين والأئمة .
أثبت المغامسي لله جلا وعلا صفة اللسان:-
وهذا ضلال مبين

ثنائه لنزار قباني .
https://www.youtube.com/watch?v=rgdm8sErv1A&app=desktop
ثنائه على الصوفي البوطي
https://www.youtube.com/watch?v=BJBs6nfFQc4&app=desktop
ثنائه على الصوفي احمد الكبيسي الذي يطعن في الصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه والإمام محمد بن عبد الوهاب
 https://www.youtube.com/watch?feature=related&v=3Ax_8sQXz0I&app=desktop
قوله بأن الذبيح هو إسحاق وليس إسماعيل عليهما السلام وقد افترى على السلف .
http://https://www.youtube.com/watch?v=_ywTk7gMbuo
أعلن صالح المغامسي تصوفه وصار يدعو إلى الصوفية صراحة
وقال ( الذين يذمون التصوف شر من الذين يمدحونه )
وقال ( من تفقه ولم يتصوف فقد تفسق )
وقال  ( يا أيها المبارك كن فقيهًا صوفيًا ).

https://www.youtube.com/watch?v=bLeMVU--D-U
يثني على ( محمد الغزالي السقا شيخ القرضاوي)

والغزالي معتزلي عقلاني يقول " إذا خالف الحديث عقلي أرده" وهو من أكبر قادة الأخوان المسلمين
https://www.youtube.com/watch?v=rIPsi51FyLU
يثني على (متولي الشعراوي) الصوفي القبوري المعتزلي العقلاني الذي ينكر عذاب القبر ويحرف الصفات لله تعالى:-
https://www.youtube.com/watch?v=fMuMd39wrRY
يقول المغامسي:
(الشعراوي المفسر الأوحد في هذا العصر).

ينصح الناس بقراءة كتاب لعبد المنعم صالح العزي أكبر منظري جماعة الأخوان المسلمين
اسمه الحركي(محمد أحمد الراشد) مبتدع ضال له كتب تهدم العقيدة وهو عراقي هاجر إلى أوروبا, أكتب في قوقل (المغامسي وعبد المنعم العزي).
قول المغامسي: (الأزهر الشريف) وثناؤه على علماء الأزهر:-
https://www.youtube.com/watch?v=rr1BI8Z--r8&app=desktop
نقول: إما أن المغامسي جاهل مركب لا يعرف الماتريدية والصوفية.
لأن الأزهر من أكبر معاقل تعليم وتدريس ونشر الماتريدية والصوفية الكفريتين.
وإما أن المغامسي صوفي ماتريدي يخفي ذلك ويدعو إليه بالخفاء.

زعم المغامسي أن السامري هو المسيح الدجال
https://www.youtube.com/watch?v=3qCpkIetflY&app=desktop

المغامسي يثني على جماعة التبليغ
شاهد

صالح المغامسي يُجيز سماع الموسيقى بشرط لا تحرك العواطف ولا تخدش العرف
http://http://safeshare.tv/v/FCYyk8HBd6M
الدعاء عنده بالتجارب الشخصية وهذا مخالف للسنة وهذا قول الصوفية :
موجز ماقاله المغامسي :
1. متى قلنا التجربة قلناها في الدعاء .
2. تخصيصه لعدد ا?ربعين في الدعاء .
https://www.youtube.com/watch?v=sExURdMRndY&app=desktop

إذا ضيق عليك في الرزق قل " حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله إنا إلى الله راغبون .
https://safeshare.tv/x/Fgoo4-tQSHk
 
  يقول بأن طه من أسماء الرسول صلى الله عليه وسلم !!
https://www.youtube.com/watch?v=rEd8gsF4d8I
المغامسي يدافع عن عايض القرني
safeshare.tv/w/cFXcbfTLjd
أو
https://www.youtube.com/watch?v=C7J5X_XbiXY
تحديده عدد مرات لتكرار دعاء او ذكر دون دليل

قال المغامسي (من أراد الذرية فليدع: رب لا تذرني فرداً وأنت خير الوارثين. أربعين مرة..
وجاءني من ينصحني أن تحديد الأربعين بدعة,

safeshare.tv/w/QwVqLaEnge
صالح المغامسي يطلب من الملك عبدالله ان يخرج رؤوس الخوارج من السجن مثل يوسف الاحمد خالد الراشد سليمان العلوان
المغامسي يصف الموقوفين في سجون المباحث
خالد الراشد
وسلمان العلون
ويوسف الأحمد الذي أُخرج فيما بعد
بأهل العلم والفضل وفي هذا تشكيكاً وطعناً في منهج المملكة العربية السعودية
بل ويناشد الملك عبدالله - رحمه الله - بإخراجهم والعفو عنهم
ولاحول ولا قوة إلا بالله
 https://app.box.com/s/b4af7wq7nd8rei9y0w8c
أو
المغامسي نشر بين النساء القصة الصوفية الخرافية الموضوعة
وهي قصة الرجل الذي أراد السفر فقال : اللهم إني أستودعك ولدي ، وهذه القصة فيها من خرافات الصوفية :
 أولاً : خروج الدخان من القبر ،
 ثانياً : نبش القبور ،
ثالثاً : الرجل وجد المرأة جالسة في القبر ،
رابعاً : وجد الولد حياً ،
خامساً : قال فناداه مناد
( من ناداه ؟! ) .

المغامسي"يجوز قص اللحية":-
شاهد سائلة تحرج المغامسي الصوفي وتقول له ليش ما تعفي لحيتك؟
safeshare.tv/w/piBaAtNXuL

أو
https://www.youtube.com/watch?v=g-LGg5mCNXg
....
توقيع :أبو عبد الله أحمد بن نبيل

21-10-2012 08:55 صباحا
مشاهدة مشاركة منفردة [1]
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 6869
قوة السمعة : 140
 offline 
look/images/icons/i1.gif مجموع طوام الصوفي صالح المغامسي هداه الله ـ والردود عليه
 العلامة المحدث عبد المحسن بن حمد العباد البدر حفظه الله 
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، وأشهد أن لاإله إلا الله وأن محمد رسول الله،
وبعد،
فقد كتب الدكتور صالح المغامسي مقالا في جريدة "الشرق الأوسط" العلمانية الصادرة يوم الثلاثـاء 30 ذو القعـدة 1433 هـ 16 اكتوبر 2012 العدد 12376، تحت عنوان: ((فكيف المخدوم؟))، فرد عليه الشيخ عبد المحسن العباد - جزاه الله خيرا - في المقال الآتي:
بسم الله الرحمن الرحيم
وبعد، فهذا مقال لفضيلة الشيخ الوالد عبد المحسن بن حمد العباد البدر حفظه الله تعالى بعنوان:
((يُجمع بين الفقه والزهد والورع ويُبتعد عن التصوف لفظاً ومعنى))
لتحميل المقال بصيغة doc doc اضغط
هنا
ولتحميل المقال بصيغة pdf pdf اضغط هنا
وللرجوع إلي جميع مقالات الشيخ السابقة يرجى زيارة هذا الرابط
وهذا رابط لملف نصي فيه التنسيقات والأكواد لهذا المقال .. لمن أراد نشره في المنتديات وما عليه سوى نسخ ما في الملف ولصقه في المكان المخصص لإدراج المواضيع الجديدة في المنتديات.

يُجمع بين الفقه والزهد والورع ويُبتعد عن التصوف لفظاً ومعنى

الحمد لله، وصلى الله وسلم وبارك على رسول الله نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد؛ فقد اطلعت على مقال لأحد المشايخ بعنوان: ((فكيف المخدوم؟)) نشر في صحيفة الشرق الأوسط بتاريخ 30/11/1433هـ، جاء في آخره: ((يقل عند قوم في خطابهم روح العاطفة، وإشارات التصوف المحمود، ويعظم عند آخرين فتح باب التصوف بلا مواربة حمده وذامه من غير مسكة عقل أو معين علم، وكل أخطأ الطريق، والآخر شر من الأول، ومن القول المأثور الحسن ((من تصوف بلا فقه فقد تزندق، ومن تفقه بلا تصوف فقد تفسق، ومن تفقه وتصوف فقد تحقق))، وقطعا المراد بالتصوف هنا روح العاطفة ورقة القلب ونبذ الجفاء، وعظيم التفكر وفقه الإشارات القرآنية والدلالات النبوية، وتأمل قول الله تعالى عن أهل جنته: {وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ} ، فالغلمان الخدام المختصون بأهل الجنة، واللؤلؤ المكنون المستور في الصدف، وذلك أنه أصفى وأرطب وأثمن، فاجمع أيها المبارك بين الفقه والتصوف وقل: هذا هو الخادم فكيف المخدوم؟ أرأيت ترغيبا فيما عند الله أعظم من هذا البيان، كلا فقد قال الله:{فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ} )).

وأنبه على هذا الكلام بهذه التنبيهات:

1ـ ما ذكره من أن من معاني التصوف فقه الإشارات القرآنية والدلالات النبوية، ومثل لذلك بقوله: ((وتأمل قول الله تعالى عن أهل جنته: {وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ}، فالغلمان الخدام المختصون بأهل الجنة، واللؤلؤ المكنون المستور في الصدف، وذلك أنه أصفى وأرطب وأثمن، فاجمع أيها المبارك بين الفقه والتصوف وقل: هذا هو الخادم فكيف المخدوم؟ أرأيت ترغيبا فيما عند الله أعظم من هذا البيان، كلا فقد قال الله:{فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ})).

أقول: إن صفات وأحوال المخدومين في الجنة جاءت موضحة في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، كما في قوله تعالى: {تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ} ، وقوله: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ } وقوله: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ} ، وقوله: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ}، ومن تمام تنعمهم وإكرامهم ما حباهم به من الولدان القائمين بخدمتهم، فإن في التصريح بصفاتهم وما أكرموا به ما يغني عن هذا الاستنباط الواضح، الذي ظن خفاءه، وقال عنه: «إنه من فقه الإشارات القرآنية»، ومن أجل ذلك أشاد بالتصوف وحث عليه في قوله: ((فاجمع أيها المبارك بين الفقه والتصوف وقل: هذا هو الخادم فكيف المخدوم؟))، وفي تفسير ابن جرير لآية الطور أثر عن قتادة، قال: ((بلغني أنه قيل: يا رسول الله، هذا الخادم مثل اللؤلؤ؛ فكيف المخدوم؟ قال: والذي نفسي بيده، إن فضل ما بينهما كفضل القمر ليلة البدر على النجوم))، وهذا الأثر لا يصح لما فيه من إبهام وانقطاع، وقد أورد ابن القيم رحمه الله في كتابه: ((حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح)) الكثير من نصوص الكتاب والسنة في صفات أهل الجنة وأحوالهم وما أعد لهم من النعيم وأنواع الإكرام.

2ـ أما حثه على الجمع بين الفقه والتصوف في قوله: ((فاجمع أيها المبارك بين الفقه والتصوف وقل: هذا هو الخادم فكيف المخدوم؟)).

فأقول: إن مما لا يخفى أن التفقه في الدين من علامة إرادة الله الخير بالعبد، كما قال صلى الله عليه وسلم: ((من يرد الله به خيراً يفقه في الدين)) رواه البخاري (71) ومسلم (2389)، والفقه في الدين يكون بالاستنباط من الكتاب العزيز والسنة الصحيحة وفقاً لما كان عليه فهم سلف هذه الأمة، ولما سئل صلى الله عليه وسلم عن الفرقة الناجية من فرق هذه الأمة الثلاث والسبعين، أجاب بقوله: ((ما أنا عليه وأصحابي)) وهو حديث ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرتُ تخريجه في رسالة: ((الانتصار لأهل السنة والحديث في رد أباطيل حسن المالكي)) المطبوعة ضمن مجموع كتبي ورسائلي (7/275)، ولم يأت في الكتاب والسنة وأقوال الصحابة فيما أعلم ذكر التصوف، والغالب في استعماله فيما بعد في المعنى المذموم الذي يدخل في السبل المخالفة للصراط المستقيم، كما قال الله عز وجل: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} ، وقد يأتي ذكره يراد به الزهد والورع، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (11/28): ((والزهد المشروع ترك ما لا ينفع في الدار الآخرة، وأما كل ما يستعين به العبد على طاعة الله فليس تركه من الزهد المشروع، بل ترك الفضول التي تشغل عن طاعة الله ورسوله هو المشروع، وكذلك أثناء المائة الثانية صاروا يعبرون عن ذلك بلفظ الصوفي؛ لأن لبس الصوف يكثر في الزهاد))، والتعبير بالواضحات أولى وأولى من التعبير بالمحتملات والمشتبهات، كما قال الله عز وجل: {ا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا }، وقال صلى الله عليه وسلم فيما ثبت عنه: ((دع ما يريبك إلى ما لا يريبك)) رواه الترمذي (2518) وقال: ((هذا حديث صحيح))، قال حسان بن أبي سنان: ((ما رأيت شيئاً أهون من الورع، دع ما يريبك إلى ما لا يريبك)) ذكره البخاري عنه تعليقاً في: ((باب تفسير المشبهات)) من صحيحه قبل الحديث رقم: (2052)، وقال صلى الله عليه وسلم: ((فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام)) رواه البخاري (52) ومسلم (4094)، وكيف يأمن من يحث على التصوف أن يأخذ بعض الناس بسببه بالمعنى الباطل للتصوف فيلحقه مثل آثامهم؟! ومن المعلوم أنه قد اشتهر بالفقه والزهد والورع كثير من العلماء قديماً وحديثاً، ولم يوصفوا ولا ينبغي أن يوصفوا بهذا الوصف الذي يغلب عليه المعنى الباطل، ومن هؤلاء الذين جمعوا بين الفقه في الدين أصولاً وفروعاً والزهد والورع شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب وشيخ الإسلام في زمانه شيخنا الشيخ عبد العزيز بن باز والشيخ العلامة محمد بن صالح بن عثيمين رحم الله الجميع، فإن من يطلع على ما جمع من تفسيرهم لبعض آيات القرآن يتبين له بوضوح ما عندهم من دقة في فهم القرآن واستنباط لعبره وعظاته؛ وكذا شيخنا الشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله في كتابه: ((أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن))، ومثلهم الشيخ العلامة عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله في تفسيره للقرآن الكريم، ومن أمثلة دقته رحمه الله في الفهم والاستنباط ما ذكره في تفسير قوله تعالى: {وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ }، حيث قال: ((ودلّ تقييد التطوع بالخير أن من تطوع بالبدع التي لم يشرعها الله ولا رسوله أنه لا يحصل له إلا العناء وليس بخير له، بل قد يكون شراً له إن كان متعمداً عالماً بعدم مشروعية العمل))، ولا شك أن السير على ما كان عليه أهل الفقه في الدين والتحقيق في مسائل العلم خير من تكلف استنباطات من القرآن لا تتفق مع ما كان عليه السلف، وقد نبهت على بعض ما ظهر من صاحب المقال من قبل في كلمة بعنوان: ((ليس من الدعاء: سيؤتينا الله من فضله إنا إلى الله راغبون)) نشرت بتاريخ 4/1/1433هـ، وكلمة بعنوان: ((الدعاء بالألفاظ الشرعية لا بالتجارب الشخصية)) نشرت بتاريخ 30/6/1433هـ.

3ـ أما قوله: ((ومن القول المأثور الحسن: ((من تصوف بلا فقه فقد تزندق، ومن تفقه بلا تصوف فقد تفسق، ومن تفقه وتصوف فقد تحقق))، وقطعا المراد بالتصوف هنا روح العاطفة ورقة القلب ونبذ الجفاء، وعظيم التفكر وفقه الإشارات القرآنية والدلالات النبوية))، فأشير حوله إلى ما يلي:

أ. لم أقف على نسبة هذا الأثر الذي وصفه بأنه حسن إلى أحد من السلف بإسناد، بل نسبه بعض المتأخرين بغير إسناد إلى الإمام مالك رحمه الله، ونسبته إليه تبعد صحتها وهو الذي قال: ((من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم أن محمداً خان الرسالة؛ لأن الله يقول: ﭽﭻ ﭼ ﭽ ﭾﭼ، فما لم يكن يومئذ ديناً فلا يكون اليوم ديناً)) (الاعتصام للشاطبي 1/28)، وأيضاً يبعد أن يكون من كلامه لما فيه من سجع متكلف شبيه بسجع الكهان، لاسيما التعبير بكلمتي: ((تفسّق)) و((تحقَّق)).

ب. ذكر هذا الشيخ أن المراد بالتصوف في هذا الأثر التصوف المحمود، وكيف يكون من تصوف بلا فقه متزندقاً مع أن عوام المسلمين فيهم من يتصف بالورع والزهد ويفقهون أمور عباداتهم التي تتعين عليهم معرفتها وإن لم يحصل لهم الفقه الكفائي ولا يجوز أن يوصفوا بهذا الوصف المذموم؟!

وأما في العقيدة فهم على الفطرة وهم خير من المتعلمين الذين انحرفوا عن الفطرة بسبب تعلمهم، وقد سأل رجل عمر بن عبد العزيز عن شيء من الأهواء فقال: ((الزم دين الصبي في الكُتّاب والأعرابي والْهُ عمّا سوى ذلك)). (رواه ابن سعد في الطبقات: 5/374، وصحّح إسناده النووي في تهذيب الأسماء واللغات، قسم الأسماء: 2/22)، ((وكان الرازي مع تبحره في العلوم يقول: من التزم دين العجائز فهو الفائز)). (لسان الميزان لابن حجر:4/427).

وأسأل الله عز وجل أن يوفقني وصاحب المقال وسائر طلبة العلم وعموم المسلمين للفقه في الدين والثبات على الحق وأن يري الجميع الحق حقاً ويوفق لاتباعه، وأن يريهم الباطل باطلاً ويوفق لاجتنابه، وأن يعيذنا جميعاً من منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأدواء، إنه سميع مجيب.

وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

12/02/1434هـ،
المصدر

http://www.al-abbaad.com/index.php/articles/91-1434-02-12

ليس من الدعاء «سيؤتينا الله من فضله إنا إلى الله راغبون»
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهديه إلي يوم الدين.
أما بعد؛ فقد اطلعت على ورقة توزع كُتب فيها بالأحرف الكبيرة ما يلي: ((حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله إنا إلى الله راغبون، يقول ابن باز: والله! ما دعوت بهذا الدعاء بعد التشهد الأخير في أمر عسير إلا تيسر))!! وبلغني أنها موجودة في مواقع كثيرة من شبكة المعلومات، وسمعت تسجيلاً لأحد المشايخ قال فيه: ((إذا ضيِّق عليك في الرزق قل: حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله إنا إلى الله راغبون، أعيد: إذا ضيِّق عليك في الرزق قل: حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله إنا إلى الله راغبون، إن قال لك أحد: هذا الشيخ مبتدع؛ أين الدليل عليها؟ قل: إن الله قال في حق المنافقين: (ولو أنهم قالوا (كذا) حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله) الرسول مات الآن لا نقول (حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله إنا إلى الله راغبون)، فإذا ضيق عليك قل هذا: حسبنا الله سيؤتينا الله من فضلة إنا إلى الله راغبون، هذا تعليم الله لعباده وأوليائه، جعلنا الله وإياكم منهم)).
وأعلق على ذلك بما يلي:
1ـ هذه الآية والتي قبلها في طائفة من المنافقين، قال الله عز وجل: {وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُواْ مِنْهَا رَضُواْ وَإِن لَّمْ يُعْطَوْاْ مِنهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ (58) وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوْاْ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ (59)}، وليس فيها دعاء وإنما فيها الإخبار عن بعض المنافقين الذين همهم الدنيا فيرضون إذا أُعطوا شيئاً منها ويسخطون إذا لم يُعطوا، فأرشدوا إلى الرضا بما آتاهم الله وجعل رسوله صلى الله عليه وسلم سبباً في ذلك؛ كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: ((إنما أنا قاسم والله يعطي)) رواه البخاري (71) ومسلم (2392)، والتوكل على الله بأن يقولوا: حسبنا الله، وأما قولهم: سيؤتينا الله من فضله ورسوله فليس بدعاء، وإنما فيه إخبار عما يؤمِّلونه ويحصل لهم من الله ورسوله من الإيتاء في المستقبل كما حصل في الماضي في قوله: {وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوْاْ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ}، وجواب لو محذوف تقديره: لكان خيراً لهم كما قال الشوكاني في تفسيره، وقال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي: ((لسلموا من النفاق ولهدوا إلى الإيمان والأحوال العالية))، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى (10/36): ((وقد ذكر الله هذه الكلمة (حسبي الله) في جلب المنفعة تارة، وفي دفع المضرة أخرى، فالأولى في قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوْاْ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَرَسُولُه} الآية، والثانية في قوله: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ}، وفي قوله تعالى: {وَإِن يُرِيدُواْ أَن يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِيَ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ}، وقوله: {وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوْاْ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَرَسُولُه}، يتضمن الأمر بالرضا والتوكل))، والتعليم في هذه الآية الكريمة إنما هو للمنافقين، وليس فيها تعليم هذا الدعاء لعباد الله وأوليائه مع حذف كلمة {وَرَسُولُه}، وليس في كلام شيخ الإسلام المتقدم الإشارة إلى ذلك، ولم أقف على نسبة الدعاء بهذا إلى أحد من السلف، بل إن الإمام ابن جرير في تفسيره وكذا السيوطي في الدر المنثور ـ مع عنايتهما بجمع الآثار ـ لم يذكرا شيئاً منها في تفسير هذه الآية، وخير من الاهتمام بهذا الدعاء الذي لم يثبت وشغل الناس به التنبيه إلى الدعاء الوارد في القران الكريم الجامع لخير الدنيا والآخرة من الرزق وغيره؛ وهو: {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}، وفي صحيح مسلم (6840) بإسناده إلى عبد العزيز بن صهيب قال: ((سأل قتادة أنساً: أي دعوة كان يدعوا بها النبي صلى الله عليه وسلم أكثر؟ قال: كان أكثر دعوة يدعوا بها يقول: اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، قال وكان أنس إذا أراد أن يدعو بدعوة دعا بها، فإذا أراد أن يدعو بدعاء دعا بها فيه))، ورواه البخاري (6389) عن أنس رضي الله عنه قال: ((كان أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار))، وهو من الأدعية الثابتة في الطواف بالبيت، ففي سنن أبي داود (1892) ومسند الإمام أحمد (15398) بإسناد حسن عن عبد الله بن السائب قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما بين الركنين: ((ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار)).
2ـ أما نسبة هذا الدعاء في التشهد الأخير إلى شيخنا الشيخ عبد العزيز ابن باز رحمه الله مع إقسامه على نفعه فلا يصح ذلك عنه، ومن الخطأ البيِّن نسبته إليه؛ ولو كان من نسبه إليه صادقاً لبيَّن مستنده في ذلك من كلامه المقروء والمسموع، ولم يذكره رحمه الله في رسالته: ((تحفة الأخيار ببيان جملة نافعة من مما ورد في الكتاب والسنة من الأدعية والأذكار))، ولا في رسالته: ((كيفية صلاة النبي صلى الله عليه وسلم)) فإنه ذكر فيها في آخر الصلاة التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والاستعاذة من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال ولم يذكر هذا الدعاء، ولم يذكره في الأدعية التي أوردها في منسكه للدعاء بها في عرفة وغيرها، وقد حرصت على جمع الأدعية والأذكار الواردة في القرآن الكريم، فذكرت في كتاب: ((تبصير الناسك بأحكام المناسك على ضوء الكتاب والسنة والمأثور عن الصحابة)) تحت عنوان: ((أدعية وأذكار من الكتاب والسنة الصحيحة يُدعى بها في عرفة وغيرها)) ذكرت خمسة وثلاثين ذكراً ودعاء ولم يخطر ببالي ذكر هذا الدعاء لأنه ليس من أدعية القرآن لاسيما مع حصول التعديل فيه بالحذف منه، إلا (حَسْبُنَا اللَّهُ) فإنها توكل على الله ورد في الكتاب والسنة.
3ـ ونظير هذا الدعاء المنتزع من الآية الخاصة بالمنافقين استدلال بعض الناس بقوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا}، على المجيء إلى قبره صلى الله عليه وسلم وطلب الاستغفار منه، وهو استدلال غير صحيح؛ فإن هذه الآية جاءت في المنافقين لأن ما قبلها وما بعدها فيهم، وليس المراد المجيء إلى قبره صلى الله عليه وسلم بعد وفاته، بل المراد المجيء إليه في حياته صلى الله عليه وسلم كما فهمه الصحابة رضي الله عنهم، فإنهم رضي الله عنهم في حياته يطلبون منه الدعاء فيدعوا لهم، وبعد موته صلى الله عليه وسلم في حياته البرزخية ما كانوا يذهبون إلى قبره صلى الله عليه وسلم فيطلبون منه الدعاء، ولهذا لما حصل الجدب في زمن عمر رضي الله عنه استسقى بالعباس رضي الله عنه وطلب منه الدعاء، فقد روى البخاري في صحيحه (1010) عن أنس أن عمر بن الخطاب كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب، فقال: ((اللهم إنا كنّا نتوسل إليك بنبينا صلى الله عليه وسلم فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا، قال: فيُسقون))، ولو كان طلب الدعاء من النبي صلى الله عليه وسلم بعد موته سائغاً لما عدل عنه عمر رضي الله عنه إلى الاستسقاء بالعباس، ويدل أيضاً لكون النبي صلى الله عليه وسلم لا يُطلب منه الدعاء والاستغفار بعد موته ما رواه البخاري في صحيحه (7217) عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ((وا رأساه! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذاك لو كان وأنا حي فأستغفر لك وأدعو لك، فقالت عائشة: وا ثكلياه! والله إني لأظنك تحب موتي...)) الحديث، فلو كان يحصل منه الدعاء والاستغفار بعد موته صلى الله عليه وسلم لم يكن هناك فرق بين أن تموت قبله أو يموت قبلها صلى الله عليه وسلم ، وهذا الحديث مبيِّن لهذه الآية الكريمة وأن المجيء إليه وحصول الاستغفار والدعاء منه إنما يكون في حياته وليس بعد موته صلى الله عليه وسلم ، والسّنّة تفسر القرآن وتبيِّنه وتوضّحه.
وأسأل الله عز وجل أن يوفق المسلمين للفقه في دينهم والثبات على الحق الذي جاء في كتاب ربهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
المصدر
http://al-abbaad.com/index.php/articles/65-1433-01-04#sthash.C2ln72QD.dpuf

الدعاء بالألفاظ الشرعية لا بالتجارب الشخصية
الحمد لله وحده، وصلى الله وسلم وبارك على من لا نبي بعده، نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
أما بعد؛ فسبق أن كتبت كلمة بعنوان: (ليس من الدعاء ((سيؤتينا الله من فضله إنا إلى الله راغبون))) نشرت في 4/1/1433هـ، نبهت فيها على عدم صحة نسبة الدعاء في ذلك لشيخنا الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله بعد التشهد الأخير في الصلاة، وعلى ما اشتمل عليه تسجيل لأحد المشايخ قال فيه: ((إذا ضيِّق عليك في الرزق قل: حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله إنا إلى الله راغبون)) الخ.
وأنبه في هذه الكلمة على تجربتين لهذا الشيخ:
الأولى: ما جاء في تسجيل مقطع له يُتناقل في بعض الجوالات قال فيه: ((وقد قلنا بالتجربة أن الإنسان إذا كان مبتلى بسحر أو عين أو مرض عضال لو أتى الحجْر واستقبل الكعبة وقال: اللهم إنك قلت وقولك الحق: {جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِّلنَّاسِ}، اللهم أقمني مما أنا فيه، يُرجى أن يُرفع عنه برحمة الله الضر، يرجى ولا يجزم، لكن جاءنا بعض أهل البلاء ممن لهم سنون فيعني أراد الله أن يرشدهم إلى هذا الصنيع فرفع الله برحمته وفضله وإحسانه ما بهم من بلاء؛ لأن الله يقول: {جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِّلنَّاسِ}، قياماً لهم في أمر دينهم وقياماً لهم في أمر دنياهم، ولا يشترط دعاء بعينه لكن لو ذكر صدر الآية لكان أولى لو قال: اللهم أقمني من كذا وكذا ثم يدعو بما شاء)).
ولا وجه لهذا الدعاء لدفع الأمراض ولا لتعيين مكانه وهو الحجْر؛ لأنه لا أصل لهذا الدعاء ولا لمكانه، وخير من تكلف هذا الدعاء بالتجربة وهو مما ليس له أصل في الشرع الإرشاد والتوجيه إلى ما جاء به الشرع من سبب نافع والدعاء عنده، وهو شيء قريب من الكعبة الشرب من ماء زمزم، فبدلاً من توجيه الناس إلى هذا الدعاء في الحجْر لدفع البلاء يكون توجيههم إلى الشرب من ماء زمزم والدعاء عند شربه لدفع ما حل بالداعي من بلاء؛ فقد ورد في فضل هذا الماء حديث أبي ذر الطويل في صحيح مسلم (6359)، وفيه: ((إنها مباركة، إنها طعام طعم))، ورواه أبو داود الطيالسي في مسنده (459) بإسناد مسلم وزاد فيه: ((وشفاء سقم))، وورد في فضله أيضاً حديث جابر رضي الله عنه مرفوعاً: ((ماء زمزم لما شرب له)) أخرجه ابن ماجه (3062) وغيره، وقد حسَّنه بعض أهل العلم وصححه بعضهم، انظر ذلك في إرواء الغليل للألباني رحمه الله (1123)، قال ابن القيم في زاد المعاد (4/392): ((ماء زمزم سيد المياه وأشرفها وأجلّها قدراً، وأحبّها إلى النفوس وأغلاها ثمناً، وأنفسها عند الناس))، ومن خير ما يرشد إليه من الدعاء لرفع البلاء ما ثبت في صحيحي البخاري (5743) ومسلم (5707) عن عائشة رضي الله عنها: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعوِّذ بعض أهله يمسح بيده اليمنى ويقول: اللهم رب الناس، أذهب البأس، اشفه وأنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقماً)).
ومما يناسب إيراده عند ذكر هذه التجربة وغيرها من التجارب المماثلة ما قاله الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله في تفسيره عند تفسير آية السعي بين الصفا والمروة قال: (({وَمَن تَطَوَّعَ} أي: فعل طاعة مخلصاً بها لله تعالى، {خَيْرًا} من حج وعمرة وطواف وصلاة وصوم وغير ذلك، {فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ} فدل هذا على أنه كلما ازداد العبد من طاعة الله ازداد خيره وكماله ودرجته عند الله لزيادة إيمانه، ودلَّ تقييد التطوع بالخير أن مَن تطوع بالبدع التي لم يشرعها الله ولا رسوله أنه لا يحصل له إلا العناء وليس بخير له، بل قد يكون شراً له إن كان متعمداً عالماً بعدم مشروعية العمل))، وإن تحقق لبعض الناس شيء مما أرادوه فهو من الابتلاء الذي ينصرف به الناس عن الأدعية الشرعية إلى التجارب المحدثة.
الثانية: ما جاء في تسجيل له عمن لم يُرزق بالذرية أنه يدعو أربعين مرة في سجوده بدعاء زكريا: {رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ}، قال فيه: ((بالتجربة عند الكثير لا نستطيع أن نقول أنه واجب أن من قال: {رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ}، أربعين مرة بقصد الدعاء في سجوده في إحدى سجداته يعني صلى ركعتين نافلة وقال في سجوده {رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ}، أربعين مرة أنه يرزق بنية أن يدعو فإن قال قائل من أين أتيتم بالأربعين قلنا الأربعين مذكورة فضلا في القرآن قال الله تعالى: {وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً}، هذا واحد ثم إن التجربة دلت يعني من جرب هذا وقالها أربعين مرة دلت التجربة على أنه يرزق)).
ولا شك أن خير الدعاء وأحسنه ما جاء منه في الكتاب والسنة المطهرة، وقد جاء الدعاء في ذلك في القرآن عن زكريا  عليه الصلاة والسلام في موضعين وعن إبراهيم عليه الصلاة والسلام في موضع واحد، قال الله عز وجل في دعاء زكريا: {رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء}، وقال: {رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ}، وقال في دعاء إبراهيم: {رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ}، فيدعو المسلم بهذه الأدعية ويكررها لكن بدون التقيد بعدد معين؛ لأن التقييد بالعدد يحتاج إلى دليل، وفي تكراره في سجوده أربعين مرة انشغال المصلي بالعد في سجوده أربعين مرة، وفي الاستدلال بالآية على فضل تكرار الدعاء أربعين مرة تكلف، وهو نظير استدلال جماعة التبليغ بها على خروجهم لدعوتهم أربعين يوماً! قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في مجموع فتاواه (10/394ـ395) عن طائفة من الصوفية قال: (( وطائفة يجعلون الخلوة أربعين يوماً ويعظمون أمر الأربعينية ويحتجون فيها بأن الله تعالى واعد موسى عليه السلام ثلاثين ليلة وأتمها بعشر)).
والمأمول من هذا الشيخ وفقه الله العناية بتوجيه الناس إلى ما ورد في السنة وعدم شغلهم بتجارب لم يأت بها سنة.
وأسأل الله عز وجل أن يوفق المسلمين في كل مكان إلى الفقه في الدين والثبات على الحق والهداية إلى الصراط المستقيم، إنه سميع مجيب.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
المصدر
http://al-abbaad.com/index.php/articles/76-1433-06-30
الرد على فتوى المغامسي بجواز الموسيقى اليسيرة

[02-05-1435--هـ]
 
يقول شيخنا بارك الله فيك، تقسيم الموسيقى إلى موسيقى تهيج القلب وتحركه فهذه حرام، وأما الموسيقى التي لا تهيج القلب ولا تحركه فهذه حلال، كما يوجد في بعض فواصل الاخبار، او النشرات الاخبارية .
الشيخ العباد : الموسيقى، الموسيقى بدون تفصيل، الانسان يبتعد عنها ولا يستعملها، لا يستعمل الموسيقى مطلقا، يعني كونها تهيج أو ما تهيج، كل هذا داخل تحت اسم الموسيقى، فالإنسان يبتعد عن الموسيقى مطلقا .
 [الفتوى مأخوذةٌ من درس الشيخ عبد المحسن العبَّاد في شرحه لـ: "صحيح مسلم / باب بيان أنّ من مات على الكفر فهو في النار ولا تناله الشفاعة ولا تنفعه قرابة المقربين 02/05/1435هـ" ]

...
توقيع :أبو عبد الله أحمد بن نبيل

22-10-2012 12:12 مساء
مشاهدة مشاركة منفردة [2]
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 6869
قوة السمعة : 140
 offline 
look/images/icons/i1.gif مجموع طوام الصوفي صالح المغامسي هداه الله ـ والردود عليه
العلامة صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله
الرد علي تجارب المغامسي في الأدعية
https://www.youtube.com/watch?v=oYhJoMNGxz0&feature=youtu.be
الرد الثاني
https://www.youtube.com/watch?v=DuSviAcgpJk
الرد علي المغامسي الذي يفتي بأن بعض الموسيقى حلال

للتحميل

الرد على المغامسي في فتوى الموسيقى.mp3‏
أو
http://goo.gl/ge8zDm
أو

https://www.youtube.com/watch?v=RRfs8Li0228
 التفريغ
السؤال: أنه أنتشر في هذه الايام فتوى بجواز الموسيقى اليسيرة في الاخبار و البرامج و انها لا تثير الغرائز؟
الجواب :
النبي – صلى الله عليه و سلم – حرم المعازف ، و المزامير ، و أجمع العلماء على ذلك كما ذكره شيخ الاسلام
ابن تيمية ، فلا يجوز لاحد ان يستثني شيئا منها و يخصصه بالإباحة ، و الرسول ينهى عن ذلك و يحرمه ، فلا يجوز هذا ، ما في الموسيقى شيء حلال ، و لا في المعازف و آلات اللهو شيء حلال .نعم

الرد على صالح المغامسي في الثناء على نزار قباني
الرد على صالح المغامسي 5-8-1437.mp3‏
أو

الرد على المغامسي
في قوله أن (طه)من أسماء النبي صلى الله عليه وسلم
 شاهد


...
توقيع :أبو عبد الله أحمد بن نبيل

22-10-2012 12:15 مساء
مشاهدة مشاركة منفردة [3]
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 6869
قوة السمعة : 140
 offline 
look/images/icons/i1.gif مجموع طوام الصوفي صالح المغامسي هداه الله ـ والردود عليه
العلامة المفتي عبدالعزيز آل الشيخ حفظه الله
الرد عن دعاء المغامسي
http://3bbr.com/bb/f/7sbna.mp3

...
توقيع :أبو عبد الله أحمد بن نبيل

22-10-2012 12:18 مساء
مشاهدة مشاركة منفردة [4]
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 6869
قوة السمعة : 140
 offline 
look/images/icons/i1.gif مجموع طوام الصوفي صالح المغامسي هداه الله ـ والردود عليه
الشيخ العلامة عبيد بن عبد الله الجابري حفظه الله
يجب الحذر من صالح المغامسي

في اتصال هاتفي مع الشيخ عبيد بن عبد الله الجابري حفظه الله،
قال السائل: «
ما هو حال صالح بن عواد المغامسي، إمام مسجد قباء وله دروس في التفسير؟»
أجاب الشيخ حفظه الله:
«هذا الرجل جاهل، لا أنصح بأخذ العلم عنه، لأنه ليس من المتخصصين في الشرع حسبما بلغني.. هذا أولا ..
ثانياً الرجل داعية تصوف، ويدل لذلك قصة المقبورة، وقد رددتها في سحاب بعنوان «التقريرات المسطورة» فهذه القصة من حيث الإسناد هالكة، وهو اقتبسها من أحد علماء التصوف الغلاة، وفيها نكارات، فليراجعها من شاء.
وبلغني عنه أنه يقول: يجوز التنازل عن ترك الشرك أو كذا، أو يجوز التنازل من أجل جمع الكلمة.. يعني التنازل عن التوحيد أو التنازل عن إنكار الشرك من أجل جمع الكلمة، وهذه سبقه إليها القرضاوي، والقرضاوي إمام بعيد الغور في الضلال، وليس في الهدى، وعنده كفريات، ولو قلت قول القرضاوي هذا لكفرت.
فيجب الحذر من المغامسي، صالح بن عواد إمام مسجد قباء، كما يجب الحذر من القرضاوي والتحذير من الرجل».

الرد على داعية التصوف المغامسي.

http://safeshare.tv/w/CmmIgbpDrW

كلام الشيخ عبيد في المغامسي و السويدان
كلام الشيخ عبيد في المغامسي و السويدان.mp3‏

والذي أدين الله به : أن طارق السويدان الكويتي وصالح بن عواد المغامسي السعودي المدني من هؤلاء الضلال
قال الشيخ عبيد بن عبد الله الجابري - حفظه الله -
من هنا للاستماع للمادة الصوتية
كلمة توجيهية بإحدى الاستراحات بالرياض

تحذير أولي الألباب من المقالات المخالفة للصواب (2)
التقريرات المسطورة بالكشف عن سقوط قصة المقبورة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد الله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كلِّه وكفى بالله شهيداً
وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له إقراراً به وتوحيداً وأشهد أن محمد عبده ورسوله -صلّى الله عليه وعلى آل وأصحابه وسلم تسليماً مزيداً
أما بعد:
فيا معاشر السامعين من المسلمين والمسلمات أُحيِّكم هذه الليلة وأرحِّبُ بكم محدِّثاً إياكم في مقالنا الثاني من سلسلة مقالتنا الموسومة "تحذير أولي الألباب من المقالات المخالفة للصواب"
وهذه المقولة وهي الثانية من تلكم المقالات عنوانها: "التقريرات المسطورة بالكشف عن سقوط قصة المقبُورة"
وهذه القصة استمعتُ إليها عبر شريط للأستاذ [صالح بن عواد المغامسي] وفي أغلب ظنِّي أنه أستادٌ في [كُلِّية اللغة من جامعة طيبة بالمدينة النبوية] ومند سمعت هذه القصة استنكرتها، وأستوحش منها قلبي، كما مجَّها سمعي، ولكن لم أحب أن أقول فيها شيئاً قبل أن أستوفِيَ دراستها سنداً ومتناً.
وفي الأيامِ القريبةِ القليلةِ وقفتُ على ما أرى أنه يُروي الغليل ويَشفي العليل بإقامة الدّليل على أنّ تلكم القصّة هالكةٌ تالفةٌ ذاهبةٌ.
وتتضمَّن رسالتُنا إليكم هذه الليلة معاشر السامعين من المسلمين والمسلمات ونحن نحدثكم عن هذه القِصّة ما يأتي: 
أولا: إسماعُكم إياها بصوت الرجل، -ويعلم الله أنه لم يكن فيه من قِبَلِنا لازيادةٌ ولانقصٌ.
وثانيا: بيانُ المأخد على هذه القصّة التى عدَّها من سمعها -وليس له أهليَّة النظر في سقيمِ الكلام وصحيحِه- موعظةً من المواعظِ البليغةِ.
فهاكم القصّة أولا مسوقةً إليكم بصوت الأستاذ [صالح بن عواد المغامسي] حاكٍ :
[ المغامسي] : جاء رجل إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه وأرضاه-، وكان الرجل معه ابنه، وليس هناك فرقٌ بين الإبن وأبيه، فتعجب عمر قائلا: "والله ما رأيت مثل هذا اليوم عجباً ما أشبه أحد أحداً أنت وابنك إنك ما أشبه الغراب الغراب"، -والعرب تضرب فى أمثالها أن الغراب كثير الشبه بقرينه-،
وقال له يا أمير المؤمنين: كيف ولو عرفت أن أمه ولدته وهي ميتة ..
فغيّر عمر من جلسته! وبدل من حالته وكان -رضي الله عنه وأرضاه- يحب غرائبَ الأخبار قال: أخبرني.
قال: يا أمير المؤمنين كانت زوجتي أم هذا الغلام حاملاً به فعزمتُ على السفر فمنعتني فلما وصلت إلى الباب ألَحَّت عليَّ ألاّ أذهب قالت: كيف تتركني وأنا حامل. فوضعت يدي على بطنها وقلت: "اللهم إني أستودعك غلامي هذا" ومضيتُ -وتأمل بقدر الله لم يقل وأستودعك أمه-، فخرجت فمضيت، وقضيت في سبيل ما شاء الله لي أن أمضي وأقضي ثم عدت، فلمَّا عدت وإذا بالباب مُقفل وإذا بأبناء عمومتي يحيطون بي ويخبرونني أن زوجتي قد ماتت فقلت: إن لله وإن إليه راجعون، فأخذوني ليطعموني عشاء أعدُّوه، فبينما أنا على العشاء إذا بدخانٍ يخرج من المقابر، فقلت ما هذا الدّخان قالوا: هذا الدخان يخرج من مقبرة زوجتك كل يوم مند أن دفنَّاها، فقال الرجل: والله أنني لمن أعلم خَلْق الله بها كانت صوّامة قوّامة عفيفة لا تقر منكر وتأمر بالمعروف، ولا يُخزيها الله أبداً فقام وتوجه إلى المقبرة، وتبعه أبناء عمومته قال فلما وصلت إليها يا أمير المؤمنين أخدن أحفر حتى وصلت إليها، فإذا هي ميتة جالسة وابنها هذا الذي معي حيٌّ عند قدميها وإذا بمنادي ينادي يا من استودعت الله وديعةً خذ وديعتك. -قال العلماءُ: "ولو أنه أستودع الله -جل وعلا- الأم لوجدها كما أستودعها لكن ليمضى قدر الله لم يجرى الله على لسانه أن يودع-الأم !
[ سماحة الوالد الشيخ عبيد الجابري]:سمعتم معاشرَ المسلمين والمسلمات هذه القصة وكما أسلفتُ فإنها بصوتِ الرجل كما حكاها، وهاكم بعد أن سمعتُموها ووعيتُموها تماماً، التعليقَ عليها، ويتضمَّن:
أولاً مصادرَها كما وقفتُ عليها:
المصدر الأول: كتاب [الدعاء للإمام أبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني اللّخمِي -رحمه الله-]فإنها موجودةٌ في كتابه ذلك بسندِها، وسندها فيه (عُبيد بن إسحاق العطار) ويقال (عطَّارُ المطلَّقات) كوفي كنيته أبو عبدالرحمن مات بعد المائتين من الهجرة.
وهذا الرجل العطار ضعَّفه جمٌّ غفيرٌ من الأئمة:
- قال فيه ابن عدى:" عامة أحاديثه منكر".
- وقال ابن حبان في [المجروحين]: "يُحدِّث عن الثِّقات أو يروي عن الثقات ما لا يُشبه حديث الأثبات ولا يعجبني ما أنفرد به".
أقول: وهذه القصّة ممن انفردَ بها ذلكم الرجل.
- وقال فيه البخاري: "له مناكير".
- وقال الأزدي: "متروك الحديث".
- وقال فيه ابن معين مرةً: "ليس بشي".
- كما ضعفه الدارقطني والنسائي. وأمثال هؤلاء الأئمة والعلماء كثيرون، اختصرتُهم لأن مقصودي الإشارة التي يُدرك بها السامع أنّ القصةَ ضعيفةُ الإسناد.
والمصدر الثاني: كتابٌ لرجلٍ من غلاة المتصوِّفة وهو [ابن عطاء الله الإسكندراني] وقد شرح هذا الكتب [الحِكَم] متصوفٌ أخر هو أحمد بن محمد ابن عَجِيبة الحسَنِي. قال فيه صاحبُ [معجم المطبوعات العربية]: "العارف الصّوفي!!"، وسَمَّى شرحه (إيقاظ الهِمَم شرح متن الحِكَم) والقصة موجودةٌ في الشّرح.
فبان بهذا التقرير إنَّ مصادرَ القصة ليست موثُوقة حتى يُعمَد إليها في وعظِ الناس وعظاً يُراد به إصلاحُ حالهم، وترغيبُهم في الخيرات، وترهيبُهم من المنكرات والسّيئات.
وأما المأخذ الثاني: وهو منصبٌّ على بعضِ عباراتِ القصة، وليست كلِّها.
فالعبارة الأولى: قول الشيخ -عفا الله عنّا وعنه، وأصلحَ الله حالنا وحالَه- في عمر -رضي الله عنه-: "وكان يحبُّ غرائبَ الأخبار!!" فالسؤال أولاً ما هذه الغرائب التي كان يحبُّها عمر -رضي الله عنه-؟! كما قال الأستاذ [صالح المغامسي] فإن هذه العبارة مجملة ولا عبرةَ بالمجمل إلا بعد البيان.
وثانيا: من له عنايةٌ بالحديث والأثر -نظرٌ يتضمّن الرّواية والدّراية- لا يقبلُ هذا القول لما هو ثابتٌ عن الفاروق -رضي الله عنه- من الشدَّة في الحق، والتحرِّي، ومن ذلكم:
ما في صحيح البخاري وغيره: أنه لما بلَّغه أبو موسى -رضي الله عنه- ما سمعه عن النبي -صلى الله عليه سلم- في الاستئذان أستنكره لأنه لم يسمعه من النبي صلي الله عليه وسلم مع طول ملازمته له وكثرة مجالستِه له -صلى الله عليه وسلم -، فما قَبِلَ قولَ أبي موسى حتى أتى برجلٍ آخر يشهدُ بما شَهِد به، وذالكم الرجل هو أبو سعيد الخدري -رضي الله عنه.
وثالثا: من خبَرَ قصة صَبِيغ من خلال دواوين الإسلام في العقائد خاصّة وما صنعَ به عمرُ -رضي الله عنه- من ضَربِِه بالعَراجِين لأنه يعمدُ إلى الغرائبِ من الأقوال تيقَّنَ أن عمرَ -رضي الله عنه- بعيدٌ كلَّ البعد من سماع الغرائب، حتى أن الفاروق -رضي الله عنه- كتب إلى عامله بالعراق -وأظنُّه- سعدَ بن أبي وقاص -رضي الله عنه- بعزل صبيغ عن مجالس الناس، فبلغَ به من شدَّةِ الكَرْب والضيق ما بلغ، لأنّ صبيغاً كل ما أتى حَلقَة من حِلَق المسجد نادت حَلقَةٌ أخرى: "عَزمةُ أمير المؤمنين"، حتى أصبحَ الرجلُ كالأجرب الذي يَطرده الناس حتى لا يُعدِيَ مواشيهم، أفبعد هذه الأمور الثلاثة يقال: "إن الفاروق أمير المؤمنين ثاني الخلفاء الراشدين -رضي الله عنهم أجمعين- كان يحبُّ غرائب الأخبار!!".
المأخذ الثاني :
من المآخذ المنكرة في هذه القصة ما تضمَّنته أنّ تلك المرأة ماتت حاملاً وأن زوجها بعد عَوْدِه ِمن سفرها الذي أمضى فيه ما شاء الله نبَشَ قبرها بعد أن رأى دخان يخرج منه فوجد ولدَها الذي ماتت في حمله حيّاً وباتفاق الأطباء إن القبرَ ليس فيه هواء ومعدوم الأوكسجين فلا تستقرُّ فيه حياة.
وإن قال قائل: ألا تصدقون بكرامات الأولياء فهذه كرامة
والجواب: نحن على ما عليه أئمتنا من أهل السُّنة من التصديق بكرامات الأولياء، والإيمانِ به واعتقاد أنها حقٌّ على حقيقته، ولكن لها -أعني الكرامة- عندَ أهل السُّنة شرطان:
أحدُهما: أن يكون -من يُخبَر عنه بالكرامة- من أهل التوحيد والسُّنة، ومن أهل التّوى والصلاح، وليس من أهل الشّركيات والخرافات ولا من الفُسّاق ولا الفجار .
وثاني الشرطين: صحة نسبتها إلى من رُويت عنه.
وهذان الشرطان معدومان في هذه القصة، وقد علمتم إسنادَها ونكارةَ متنها، ومن كان له مَسْحَةٌ من العلم والفقه لا يُقِّرُّها ولا يستسيغ نقلَها على أنها كرامةٌ يُوعَظ بها الناس، ولا أدري لما عَمِد الشيخ [صالح المغامسيُّ] -عفا الله عنا وعنه- إلى حكاية هذه القصة وكان الواجب عليه أن يعمدَ إلى ما فيه الغنى والشفا من نصوص الكتاب والسنة، واستعمال فهمِ السلف الصالح، ليستعين به على استنباط الأحكام منهما، فإن هذا هو شأنُ الوعّاظ المصلحين، ولا يسلكُ غير هذا المسلك من تَقصُّد الحكايات والقصص الضعيفة أو المنقولة عن أهل الخرافة إلاّ رجلان:
- رجلٌ جاهل، ليست عندهُ أهليَّة النظر حتى يميز ما ينقله للناس ويعظهم به.
- وأخر صاحب هوى ضالٌّ مُضل له مَقصَد سيّئ، وهو: إشغال الناس عن فقه الكتاب والسنة، أو ربط عوام الناس بأهل الخُرافة من غلاة المتصوفة وأمثالِهم.
وأعيذ نفسي والأستاذ [المغامسي] بالله من هذين المسلكين فَكِلاهما إفساد غير إصلاح، وكلاهما سبيلٌ غير سبيل المؤمنين.
هذا ما يسرَّ الله سبحانه وتعالى جمعَه حيالَ هذه القصّة، -والله يعلم إني ما أردت إلا النصح-، كما قال -صلي الله عليه وسلم-: "الدين النصيحة، قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولائمة المسلمين وعامتهم" [أخرجه مسلم]
وخاتمة هذا الحديث:
أسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يحفظَ أهل السُّنة في كل مكانٍ وزمانٍ، وأن يثبِّتهم عليها بالقول الثابت في الحياة الدنيا و في الآخرة.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
أملاه عبيد بن عبدالله بن سليمان الجابري

بعد مغرب الخميس الرابع والعشرين من شهر صفر عام ثلاثين وأربعمائة وألف
الموافق للتاسع عشر من فبراير -شباط- عام تسعة وألفين
والسلام عليكم.....

صوتياً
الرد على صالح بن عواد المغامسي.mp3
أو
تحذير أولي الألباب من المقالات المخالفة للصواب الحلقة الثانية رد على صالح ابن عواد المغامسي
أو
http://www.youtube.com/watch?v=FSIpmIeK-38&feature=relmfu

و
http://www.youtube.com/watch?v=wEqVDa3A--o

....
توقيع :أبو عبد الله أحمد بن نبيل

22-10-2012 12:26 مساء
مشاهدة مشاركة منفردة [5]
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 6869
قوة السمعة : 140
 offline 
look/images/icons/i1.gif مجموع طوام الصوفي صالح المغامسي هداه الله ـ والردود عليه

ليس من الدعاء سيؤتينا الله من فضله إنا إلى الله راغبون
لكبار العلماء

فضيلة الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ مفتي عام المملكة
وفضيلة الشيخ صالح الفوزان عضو هيئة كبار العلماء
وفضيلة الشيخ عبدالمحسن العباد رئيس الجامعة الإسلامية سابقاً


...
توقيع :أبو عبد الله أحمد بن نبيل

22-10-2012 12:30 مساء
مشاهدة مشاركة منفردة [6]
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 6869
قوة السمعة : 140
 offline 
look/images/icons/i1.gif مجموع طوام الصوفي صالح المغامسي هداه الله ـ والردود عليه
الشيخ د.عبد الله البخاري حفظه الله  
الرد على تجاسر المغـامسي
الرد على تجاسر المغـامسي .mp3
أو



....
توقيع :أبو عبد الله أحمد بن نبيل

10-12-2012 10:09 صباحا
مشاهدة مشاركة منفردة [7]
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 6869
قوة السمعة : 140
 offline 
look/images/icons/i1.gif مجموع طوام الصوفي صالح المغامسي هداه الله ـ والردود عليه
الرد على قول «صالح المغامسي»
في أبوي النبي صلى الله عليه وسلم

الإمام محمد بن صالح العثيمين

https://www.youtube.com/watch?v=85JITDHWW4U
الإمام الألباني

https://www.youtube.com/watch?v=9_SbKdylZtM
 
 

....
توقيع :أبو عبد الله أحمد بن نبيل

26-12-2012 01:50 مساء
مشاهدة مشاركة منفردة [8]
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 6869
قوة السمعة : 140
 offline 
look/images/icons/i1.gif مجموع طوام الصوفي صالح المغامسي هداه الله ـ والردود عليه
توقيع :أبو عبد الله أحمد بن نبيل

15-06-2017 10:22 صباحا
مشاهدة مشاركة منفردة [9]
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 6869
قوة السمعة : 140
 offline 
look/images/icons/i1.gif مجموع طوام الصوفي صالح المغامسي هداه الله ـ والردود عليه
لا يُسوَّى بين أهل السنة والجماعة وأهل هذه المعتقدات المحدثة
للشيخ عبد المحسن بن حمد العباد حفظه الله

1438/09/17هـ
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن سلك سبيلهم واهتدى بهديهم إلى يوم الدين.
أما بعد، فقد استمعت إلى تسجيل بصوت الشيخ صالح بن عواد المغامسي، مما جاء فيه: «أقول بجلاء ووضوح وصفاء كلمات قد لا يجسر عليها بعض العلماء، أنا أقول بوضوح: إن أهل السنة والشيعة والإسماعلية والإباضية كل هؤلاء يؤمنون بالله رباً وبمحمد  صلى الله عليه وسلم  نبياً وبالإسلام ديناً وبالقرآن كتاباً وبالقيامة موعداً وبالجنة ثواباً للطائعين وبالنار عقاباً للكافرين، ويؤمنون بالكعبة قبلة، إذا صلوا صلوا إلى الكعبة ويضحون».
ولن أشتغل بالرد على هذا الكلام، بل أكتفي بذكر شيء من كلام هذه الفرق المخالفة لما كان عليه أهل السنة والجماعة، وهم الصحابة الكرام رضي الله عنهم ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما الشيعة الإثنا عشرية فمن غلوِّهم في أئمَّتهم الاثني عشر ما جاء في كتاب «أصول الكافي» للكليني، وهو من كتبهم المعتمدة، وقد اشتمل على أبواب تشتمل على أحاديث من أحاديثهم، ومن هذه الأبواب قوله:
ـ باب: أنَّ الأئمة عليهم السلام خلفاء الله عزَّ وجلَّ في أرضه، وأبوابُه التي منها يُؤتى (1/193).
ـ باب: أنَّ الأئمة عليهم السلام هم العلامات التي ذكرها عزَّ وجلَّ في كتابه (1/206):
وفي هذا الباب ثلاثة أحاديث من أحاديثهم تشتمل على تفسير قوله تعالى: {وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ}، بأنَّ النَّجمَ: رسول الله صلى الله عليه وآله، وأن العلامات الأئمَّة.ـ باب: أنَّ الأئمَّة عليهم السلام نور الله عزَّ وجلَّ (1/194).
ويشتمل على أحاديث من أحاديثهم، منها حديث ينتهي إلى أبي عبد الله (وهو جعفر الصادق) في تفسير قول الله عزَّ وجلَّ: {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}قال ـ كما زعموا ـ: «{مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ}: فاطمة عليها السلام، {فِيهَا مِصْبَاحٌ}: الحسن، {الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ}: الحسين، {الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ}: فاطمة كوكب دُرِيٌّ بين نساء أهل الدنيا، {يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ}: إبراهيم عليه السلام، {زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ}: لا يهودية ولا نصرانية، {يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ}: يكاد العلم ينفجر بها، {وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ}: إمام منها بعد إمام، {يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ}: يهدي الله للأئمَّة مَن يشاء ...».
ـ باب: أنَّ الآيات التي ذكرها الله عزَّ وجلَّ في كتابه هم الأئمَّة (1/207)، وفي هذا الباب تفسير قول الله عزَّ وجلَّ: {وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ} بأنَّ الآيات: الأئمَّة!! وفيه تفسير قوله تعالى: {كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلِّهَا} بأنَّ الآيات: الأوصياء كلُّهم!!! ومعنى ذلك أنَّ العقابَ الذي حلَّ بآل فرعون سببُه تكذيبهم بالأوصياء الذين هم الأئمَّة!!
ـ باب: أنَّ أهلَ الذِّكر الذين أمر اللهُ الخلقَ بسؤالِهم هم الأئمَّة عليهم السلام (1/210).
ـ باب: أنَّ القرآن يهدي للإمام (1/216)، وفي هذا الباب تفسير قول الله عزَّ وجلَّ: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} بأنَّه يهدي إلى الإمام!! وفيه تفسيرُ قول الله عزَّ وجلَّ: {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ} بأنَّه إنَّما عنى بذلك الأئمَّة عليهم السلام، بهم عقَّد الله عزَّ وجلَّ أيمانكم!!
ـ باب: أنَّ النِّعمة التي ذكرها الله عزَّ وجلَّ في كتابه الأئمَّة عليهم السلام (1/217)، وفيه تفسير قول الله عزَّ وجلَّ: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا} بالزعم بأنَّ عليًّا رضي الله عنه قال: «نحن النِّعمة التي أنعم الله بها على عباده، وبنا يفوز مَن فاز يوم القيامة»!! وفيه تفسير قول الله عزَّ وجلَّ في سورة الرحمن: {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ }، قال: «أبالنَّبِيِّ أم بالوصيِّ تكذِّبان؟!!».
ـ باب: عرض الأعمال على النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله، والأئمَّة عليهم السلام (1/219).
ـ باب: أنَّ الأئمَّة عليهم السلام عندهم جميع الكتب التي نزلت من عند الله عزَّ وجلَّ، وأنَّهم يعرفونها على اختلاف ألسنتِها (1/227).
ـ باب: أنَّه لَم يجمع القرآنَ كلَّه إلَّا الأئمَّة عليهم السلام ، وأنَّهم يعلَمون علمَه كلَّه (1/228).
ـ باب: أنَّ الأئمَّة عليهم السلام يعلمون جميعَ العلوم التي خرجت إلى الملائكة والأنبياء والرُّسل عليهم السلام (1/255).
ـ باب: أنَّ الأئمَّة عليهم السلام يعلمون متى يموتون وأنَّهم لا يموتون إلَّا باختيارٍ منهم. (1/258).
ـ باب: أنَّ الأئمَّة عليهم السلام يعلمون علمَ ما كان وما يكون، وأنَّه لا يخفى عليهم الشيءُ صلوات الله عليهم (1/260).
ـ باب: أنَّ الله عزَّ وجلَّ لَم يُعلِّم نبيَّه علماً إلَّا أمره أن يُعلِّمَه أمير المؤمنين عليه السلام، وأنَّه كان شريكَه في العلم (1/263).
ـ باب: أنَّه ليس شيءٌ من الحقِّ في يد الناسِ إلَّا ما خرج من عند الأئمَّة عليهم السلام ، وأنَّ كلَّ شيء لم يخرج من عندهم فهو باطلٌ (1/399).
وهذه الأبوابُ تشتمل على أحاديث من أحاديثهم، وهي منقولةٌ من طبعة الكتاب، نشر مكتبة الصدوق بطهران، سنة (1381هـ).
ويُعتبَرُ الكتابُ مِن أجَلِّ كتبِهم إن لَم يكن أجَلَّها، وفي مقدِّمة الكتاب ثناءٌ عظيمٌ على الكتاب وعلى مؤلِّفِه، وكانت وفاتُه سنة (329هـ)، وهذا الذي نقلتُه منه نماذج من غلوِّ متقدِّميهم في الأئمَّة.
وأما المتأخرون فأبرزهم في هذا العصر زعيمهم الخميني، وقد قال في كتابه «الحكومة الإسلامية» (ص52) من منشورات المكتبة الإسلامية الكبرى بطهران: «وثبوت الولاية والحاكمية للإمام (ع) لا تعني تجرّده عن منزلته التي هي له عند الله، ولا تجعله مثل مَن عداه من الحكام؛ فإنَّ للإمام مقاماً محموداً ودرجة سامية وخلافة تكوينية تخضع لولايتها وسيطرتها جميع ذرَّات هذا الكون، وإنَّ من ضروريات مذهبنا أنَّ لأئمَّتنا مقاماً لا يبلغه ملكٌ مقرَّب ولا نبي مرسَل، وبموجب ما لدينا من الروايات والأحاديث، فإنَّ الرسول الأعظم (ص) والأئمة (ع) كانوا قبل هذا العالم أنواراً، فجعلهم الله بعرشه محدقين، وجعل لهم من المنزلة والزلفى ما لا يعلمه إلَّا الله، وقد قال جبرائيل كما ورد في روايات المعراج: لو دنوت أنملة لاحترقت، وقد ورد عنهم (ع): إنَّ لنا مع الله حالات لا يسعها ملَك مقرَّب ولا نبي مرسَل»!!! وقد نقلت هذا الكلام عن الكليني والخميني في رسالة بعنوان: «أَغلُوٌّ في بعض القرابة وجفاء في الأنبياء والصحابة؟!» رددت فيها على كلام سيء للمدعو ياسر الحبيب وهو في الحقيقة عاسر بغيض، وقد طبعت هذه الرسالة مفردة وضمن مجموعة كتبي ورسائلي (7/7ـ31)، قال هذا العاسر البغيض: «نحن الشيعة نعتقد بأنَّ أفضل أولياء الله عزَّ وجلَّ بعد المعصومين الأربعة عشر عليهم الصلاة والسلام هو سيدنا إبراهيم الخليل صلوات الله عليه، حسب تحقيق العلماء فإنَّ أفضل الخلق هو نبيُّنا صلى الله عليه وآله، ثم أمير المؤمنين والزهراء صلوات الله وسلامه عليهما في مرتبة واحدة، ثم الحسن، ثم الحسين، ثم مولانا الإمام المهدي صلوات الله عليه، ثم الأئمَّة من ذريَّة الحسين، من السجاد إلى العسكري في مرتبة واحدة، ثم إبراهيم الخليل صلوات الله عليهم!!!».
وأما الإسماعلية فقد قال عنهم ابن الأثير في كتابه: «اللباب في تهذيب الأنساب» (1/47): «وأما الفرقة الإسماعلية فجماعة من الباطنية ينسبون إلى محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق لانتساب زعيمهم إلى محمد بن إسماعيل، وفي كتاب الشجرة أنه لم يعقب، قلت: الصحيح أن الإسماعلية تولوا إسماعيل بن جعفر بن محمد فنسبوا إليه، زعموا أن جعفرا مات وأن الإمام بعده إسماعيل وقالوا: إنه حي لم يمت»، أقول: وما بعد «قلت» من كلام ابن الأثير، وما قبلها من كلام السمعاني في «الأنساب»، وقد ألف في هذه الفرقة الشيخ إحسان إلهي ظهير، واسم كتابه: «الإسماعلية: تاريخ وعقائد»، والدكتور سليمان بن عبدالله السلومي عضو هيئة التدريس في جامعة أم القرى، واسم كتابه: «أصول الإسماعيلية: دراسة ــ تحليل ــ نقد»، والكتابان منشوران في شبكة المعلومات الإنترنت في المكتبة الوقفية، وهذه نماذج من الكلام المنسوب إليهم في كتاب الشيخ إحسان إلهي ظهير:
«معنى الصلاة: الطاعة لأمير المؤمنين (أي علي) والأئمة الذين اصطفاهم الله من ولده» كتاب الكشف لجعفر بن منصور اليمن (ص28).
«الصلاة بالحقيقة هي الاتصال بالإمام» كنز الولد لإبراهيم بن حسين الحامدي (ص286).
وعن علي قال: «إيتاء الزكاة هي الإقرار بالأئمة من ذريتي» زهرة المعاني لإدريس عماد الدين (ص74).
«الصوم هو الصمت بين أهل الظاهر وكتمان الأسرار عنهم، وصوم شهر رمضان هو ستر مرتبة القائم ... ومن شهد منكم الشهر فليصمه أي: من أدرك زمان الإمام فليلتزم الصمت» كتاب الافتخار لأبي يعقوب السجستاني (ص126).
«حج البيت هو قصد لإمام الزمان مفترض الطاعة ... والغرض من حج البيت معرفة الأئمة» كتاب الافتخار لأبي يعقوب السجستاني (ص125).
وقال جعفر بن منصور اليمن: «المراد من الرفث والفسوق والجدال: أبو بكر وعمر وعثمان» كتاب الكشف (ص125).
وقال أبو يعقوب السجستاني: «إن المراد من العرش والكرسي: العقل والنفس» كتاب الافتخار (ص40).
وقال حاتم بن إبراهيم: «إن الشجرة المنهي عن أكلها هي هابيل بن آدم حيث جعله أبوه وصيا له» الشموس الزاهرة ــ قصة آدم.
وقال جعفر بن منصور اليمن في معنى: {أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا}: «على أن لا يدعوا إلى غير الإمام الذي اختاره الله؛ فإنه من دعا إلى غير إمام يختاره الله فقد أشرك بالله» كتاب الكشف (ص165).
وأما الإباضية فقد ألف أحمد الخليلي في مذهبهم كتابا سماه «الحق الدامغ» اشتمل على نفي رؤية المؤمنين ربهم في الدار الآخرة وعلى القول بخلق القرآن والقول بتخليد أهل المعاصي في النار، وقد ألف الشيخ علي بن محمد ناصر الفقيهي كتابا رد فيه على الخليلي، وعنوان الكتاب «الرد القويم البالغ على كتاب الخليلي المسمى بالحق الدامغ» في إنكاره رؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة ودعواه خلق القرآن، وقوله بتخليد العصاة من المسلمين في النار، وقد لخص الشيخ علي الفقيهي ما قاله الخليلي في المسائل الثالث ورده عليه في الصفحتين الأوليين من كتابه فقال: «ثبتت رؤية المؤمنين لله عز وجل في الدار الآخرة في الأحاديث الصحاح، من طرق متواترة عند أئمة الحديث، لا يمكن دفعها ولا منعها، منها: حديث أبي سعيد وأبي هريرة ــ وهما في الصحيحين ــ أن ناساً قالوا: يا رسول الله، هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال: «هل تضارون في رؤية الشمس والقمر ليس دونها سحاب؟ قالوا: لا. قال: فإنكم ترون ربكم كذلك». هذا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والخليلي نقل هذا النصّ وغيره، ثم قال ــ وبئس ما قال ــ: «وأنت أيها القارئ الكريم تدرك ببصيرتك أن الأخذ بظواهر هذه النصوص يفضي إلى مايرده العقل ويكذبه البرهان».
هكذا يقول ــ إن أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الثابتة في الصحيحين وغيرهما يكذّبها برهان الخليلي ــ ويردّها عقله.
يقول الخليلي في كتابه ص (112ــ113): قوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} التكليم من وراء حجاب إذا أسند إلى الله بمعنى خَلْقِ صوتٍ مسموعٍ لا يصدر عن شيء ينبئ عن مراد الله، ويتلقفه سمع من اختصه الله بالتكليم، وعلى هذا يحمل تكليم الله لموسى عليه السلام.
هذا قول الخليلي.
واقرأ قوله تعالى في مخاطبته لموسى: {إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (12) وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى (13) إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14)}.
فهل الصوت الذي سمعه موسى يصدر عن لا شيء؟ وهو يقول لموسى: إنني أنا الله ... فاعبدني؟ 
يقول الخليلي بخلود جميع مرتكبي الكبائر من أمة محمد في النار وإن ماتوا على التوحيد.
والله يقول: { إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ }.
وقال في الحديث القدسي عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقول الله عزّ وجل .. «ومن لقيني بقراب الأرض خطيئة لا يشرك بي شيئا لقيته بمثلها مغفرة».رواه مسلم/فضل الذكر ح2687».
هذه نماذج مما جاء في كتب هذه الفرق الثلاث يتضح بها بطلان ما كانوا عليه.
وقد أبدى حسن بن فرحان المالكي كما في شبكة المعلومات سرورة بكلام الشيخ المغامسي هذا، وقال: «قد حدثني بهذا في بيته قبل أشهر، وحرضته على إعلانه»، فاتضح بهذا أن كلام المغامسي من آثار جليس السوء، وليس بغريب على هذا المالكي، فقد شوى قلبه الحقد على الصحابة ومن تبعهم باحسان، ورددت عليه بكتابين وكلمتين، آخرهما بتاريخ 26/2/1434هـ بعنوان: «الزنديق الرافضي حسن المالكي يفضِّل الخمينـي على كاتب الوحي معاوية رضي الله عنه»، بل تفوه هذا الأفاك بأنه أفضل منه بكثير، وكلها منشورة في شبكة المعلومات.
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب، ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
المصدر:
http://al-abbaad.com/articles/299858

...

توقيع :أبو عبد الله أحمد بن نبيل

15-06-2017 07:49 مساء
مشاهدة مشاركة منفردة [10]
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 6869
قوة السمعة : 140
 offline 
look/images/icons/i1.gif مجموع طوام الصوفي صالح المغامسي هداه الله ـ والردود عليه
يا صالح المغامسي اتق الله في نفسك...( فور شباب ) قناة فحش ودمار

ـــــــــــــــ

إثر تبنيها رؤية فقهية منفتحة في إنتاج الفيديو كليب الغنائي الهادف

المغامسي : " فور شباب " بُنيت على أصل إيماني حتى وإن خالفت فقهيا

سبق – الرياض .. .. .. 11 / 9 / 1431 هـ ـ 21 / 8 / 2010 م

رد الداعية المعروف الشيخ صالح المغامسي ، على منتقدي ظهوره في قناة " فور شباب " بســـبب الرؤية الفقهية المنفتحة التي تتبناها القناة في إنتاج الفيديو كليب الغنائي الهادف ، بأن " القناة بُنيت على أصل إيماني وتقوى حتى وإن خالفت في مسائل فقهية لا تخرجها عن الإيمان والتقوى " .

وقال : " إن قناة " فور شباب " أصحاب فضل ، وإنهم جاؤوا إلى مسجد قباء في المدينة ، حيث لا أستطيع مفارقة المسجد في رمضان لإمامة الناس هناك ، وهذا يستلزم أن أبقى في المدينة ، وقناة " فور شباب " راعوا ظروفي وقبلوا أن ينقلوا برنامجهم إلى المدينة " .

وأضاف : " أي قناة لا تخرج عن ثلاثة أحوال ، قناة بُنيت على فجور ولا أرى جواز الخروج فيها ، وقناة بُنيت على أصل إيماني وتقوى ولو خالفت في مسائل فقهية لا تخرجها عن الإيمان والتقوى ، وهذه يلزم الخروج فيها ، وقنوات ليست من هؤلاء وليست من هؤلاء، وهذه ينظر للمصلحة في الخروج فيها ، وأرى أن قناة " فور شباب " من الصنف الثاني " .

يشار إلى أن برنامج الداعية المغامسي يعرض يومياً بعد صلاة العصر على قناة "فور شباب" وهو من تقديم الإعلامي الشاب صهيب عسيلان

التعليق :

ما صدقت يا صالح المغامسي .. .. .. بل شعار تلك الفضائحية ( فور شباب ... حنغير )

وأقول : خسئوا وبئس التغيير .. .. ..

فجل برامجهم ( الغناء الفاجر .. .. .. والموسيقى .. .. .. وتبرج وسفور وتجمل للنساء وتصوف وبدع وضلال .. .. .. ومشاركات من أهل البدع .. .. .. وحفلات غنائية وتصفيق .. .. .. وحلق لحى .. .. .. وتشبه بأهل الفسق والمجون .. .. وبرامج غربية ! )

والحقيقة يا " المغامسي " .. .. .. هي إفساد الحزبيين للأمة

وإليكم أيها الأحبة الحقائق التي تثبت عكس ما يدعيه " صالح المغامسي " .. .. ..

( فنـــانه وشـــــيخ ومغنـي ) !!!

فنانه وشيخ ومغني ... خلطة استثنائية في رمضان على ( فور شباب ) !!!

تستعد قناة " فور شباب " الفضائية والتي يشرف عليها الاخونجي السعودي " علي حمزة العمري " لإطلاق برامجها لدورة شهر رمضان المبارك 1431 هـ .

الدورة البرامجية الرمضانية لعام 1431 هـ ، لقناة فور شباب الفضائية تحتوي على مجموعة من البرامج المتنوعة .

فالفنانة " التائبة ـ زعموا ـ " منى عبدالغني تظهر على القناة فور شباب .. .. .. واعتمدت إدارة القناة فور شباب اسم ( فور بنات ) لبرنامج " منى عبدالغني " !!! .

كما سيشارك " صالح المغامسي " ببرنامج يومي ومباشر على قناة فور شباب خلال شهر رمضان المبارك .

خلطة استثنائية تميزت بها " فور دمار " عفواً " فور شباب " ضمت نجوماً متعددين كـ " حسين شاهين ، وصالح المغامسي ، ومحمد الحسن الددو ، والفنان خالد بامشموش وسعد المدهش وعلي المدفع .

كما سيعاود الظهور على فور شباب الممثل هاني مقبل برفقة عبدالرحمن البدر في مسلسلهم الكوميدي زوايا والذي سيعرض حصرياً على فور شباب .

وسيكون للمشرف العام عليها ورئيس مجلس إدارتها الاخونجي " علي حمزة العمري " برنامجه مذكرات سائح في نسخته الخامسة حصرياً على قناته ، وكذلك أحمد الشقيري وعمرو خالد والاخونجي الكويتي محمد العوضي ومشاري هلال .

والنجم الغنائي " سامي يوسف " في سهرة أسبوعية حصرية كل يوم جمعه .

بعد كل هذا يا ( المغامسي ) أين هذه القناة التي ( بُنيت على أصل إيماني وتقوى ) ، وخصوصاً في شهر رمضان المبارك من هذه الفضائحيات ، فالفضائحية هذه محسوبة على أنها من القنوات الهادفة !!؟ .

كتبه جروان
توقيع :أبو عبد الله أحمد بن نبيل

15-06-2017 09:00 مساء
مشاهدة مشاركة منفردة [11]
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 6869
قوة السمعة : 140
 offline 
look/images/icons/i1.gif مجموع طوام الصوفي صالح المغامسي هداه الله ـ والردود عليه

المُخرف المغامسي: إن أهل السنة، والشيعة، والإسماعيلية، والإباضية، مسلمون ومؤمنون!

في برنامجه الإذاعي"الراسخون في العلم" واسم هذا البرنامج يفيد بأنه من كبار العلماء، ومن الراسخين في العلم!، والذي يُذاع للأسف على القناة الأولى السعودية ، يقول الجريء المغامسي! مالا يقدر غيره من أهل العلم على قوله والصدع به! كما يُلمح هو بذلك بل ويُصرح فيقول: (كلمات قد لا يجسر عليها بعض العلماء، أنا أقول بوضوح إن أهل السنة والشيعة والإسماعيلية والإباضية مسلمون)

كلامه صوتي من هنا

كما أنه نُشر على صحف عدة منها صحيفة المدينة يومه الأحد، وصحيفة  عكاظ اليوم الاثنين / 10 / رمضان / 1438 هـ تحت عنوان: المغامسي: الشيعة والإسماعيلية والإباضية مسلمون.. وقولي «قد لا يجسر عليه علماء» وممّا جاء فيه

(أكد إمام وخطيب مسجد قباء بالمدينة المنورة صالح بن عواد المغامسي أن أهل السنة والشيعة والإسماعيلية والإباضية مسلمون ومؤمنون، وأنه أحرى وأولى ألا يكون بينهم اقتتال وسفك للدماء، مشيراً إلى أن قوله «قد لا يجسر عليه بعض العلماء».

وقال المغامسي -في برنامجه اليومي «مع القرآن» على القناة السعودية الأولى- أمس الأول، إن أهل السنة والشيعة والإسماعيلية والإباضية، كل هؤلاء يؤمنون بالله رباً وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً وبالإسلام ديناً، يؤمنون بالكعبة قبلة، وبالقرآن كتاباً، وبالقيامة موعداً وبالجنة ثواباً للطائعين، وبالنار ثواباً للكافرين، ويضحون، مضيفا «النبي صلى الله عليه وسلم لما ضحى قال: وهذا عمن لم يضح من أمتي، -وذكر شرطين- ممّن شهد لك بالوحدانية، وشهد لي بالبلاغ، فهؤلاء أولى وأحرى ألا يكون بينهم اقتتالٌ وألا يكون بينهم سفك دماء، وأن يرى كل منهم ويجتهد في الحق فيجنح إليه تعبّداً إلى الله». ...) الخ..

وسأقف مع ماذكره هذا الرجل هنا وخالف فيه الحق والصواب، مع تبيين ما عند هذه الفرق كالإسماعيلية الباطينية من الضلال الكبير، ونقل كلام الأئمة وأهل العلم فيهم كشيخ الإسلام رحمه الله وغيره، وكذلك عن فرق الشيعة عامة الذين يقدحون ويطعنون جهراً وجهارا في أمّ المؤمنين الصديقة بنت الصديق، والصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم أجمعين، وغير ذلك من أباطيلهم وكفرياتهم، وهل هؤلاء كلهم يدخلون في جملة المسلمين، بله ومن المؤمنين، وهل هم إخواننا في العقيدة والدين حقاً كما يُلمح بذلك المغامسي المُفتري ويدعيه؟

______

 من الفتوى رقم 9247

س : ما حكم عوام الروافض الإمامية الاثنى عشرية ؟ وهل هناك فرق بين علماء أي فرقة من الفرق الخارجة عن الملة وبين أتباعها من حيث التكفير أو التفسيق ؟

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه . . وبعد :

جـ : من شايع من العوام إماما من أئمة الكفر والضلال ، وانتصر لسادتهم وكبرائهم بغيا وعدوا حكم له بحكمهم كفرا وفسقا ، قال الله تعالى : {يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ}. إلى أن قال : {وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا*رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا}، وأقرأ الآية رقم 165 ، 166 ، 167 من سورة البقرة، والآية رقم 37 ، 38 ، 39 من سورة الأعراف، والآية رقم 21 ، 22 من سورة إبراهيم، والآية رقم 28 ، 29 من سورة الفرقان، والآيات رقم 62 ، 63 ، 64 من سورة القصص، والآيات رقم 31 ، 32 ، 33 من سورة سبأ، والآيات رقم 20 حتى 36 من سورة الصافات، والآيات 47 حتى 50 من سورة غافر وغير ذلك في الكتاب والسنة كثير، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم قاتل رؤساء المشركين وأتباعهم، وكذلك فعل أصحابه ولم يفرقوا بين السادة والأتباع .

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

      عضو                      عضو                   نائب رئيس اللجنة               الرئيس
عبد الله بن قعود     عبد الله بن غديان     عبد الرزاق عفيفي     عبد العزيز بن عبد الله بن باز

الرد على المتعالم صالح المغامسي



....
توقيع :أبو عبد الله أحمد بن نبيل

15-06-2017 09:03 مساء
مشاهدة مشاركة منفردة [12]
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 6869
قوة السمعة : 140
 offline 
look/images/icons/i1.gif مجموع طوام الصوفي صالح المغامسي هداه الله ـ والردود عليه

العلامة سليمان بن سليم الله الرحيلي حفظه الله .
الرد على صالح المغامسي حول فتاواه في الموسيقى

https://www.youtube.com/watch?v=1L9a5A55t0E
الرد على صالح المغامسي

مهلا ياصالح
١-التجاسر على مالا يجسر عليه العلماء ليس شجاعة ولا دينا ولا خيرا ولابركة بل هو تهور وخذلان ولا يجرؤ عليه من تلقى العلم عن العلماء فقف وعد .

٢-الإسماعيلية فرقة ظاهرها الرفض وحقيقتها الباطنية وهم كفرة باتفاق أهل الشأن من عقائدهم أنهم يزعمون أن أئمتهم السبعة يقومون مقام الله

٣-من عقائد الاسماعيلية أنهم يصفون أئمتهم بصفات الله وأن أئمتهم لهم التدبير ومنها أن الكواكب تدبرالعالم السفلي

٤-من عقائد الاسماعيليةإيمانهم بإلاهين وأن الله ليس موجودا في وصف ولاغائبا فينعت منها أنهم يسقطون التكاليف الشرعية ويعملون بالإباحية

٥-من عقائد الإسماعيلية أن للإسلام ظاهرا للأغبياء وباطنا للأذكياء هذا بعض ماعندهم فإن حكمت بماحكمت به مع علمك به فتلك طامة كبرى

٦-الرافضةالذين يقتلون المسلمين في اليمن والعراق وسوريا ويستحلون دماءهم ويهددون السعوديةمن عقائدهم أن القرآن ناقص وهذا قطعي عندهم

٧-من عقائد الرافضة الذين أشرنا إليهم أن أبابكر وعمر وعائشة وأكثر الصحابة كفار وفي النار وعندهم عيد سنوي ينقل في تلفازهم شعاره عمر في النار

٨-من عقائد الرافضة التي أشرنا إليهم أن أهل السنة كفار و أن دماءهم وأموالهم حلال ومن عقائدهم تكذيب القرآن في براءة أم المؤمنين عائشة

٩-من عقائد الرافضة الذين أشرنا إليهم عقائد فاسدة في الرب والنبي وأئمتهم وكتبهم القديمة والجديدة طافحة بهذا

١٠-من يحمل جنسية بلد من هؤلاء وغيرهم فهو مواطن يعامل بحقوقه ولاتجوز إثارة الفتن بين أهل البلد الواحد ولايجوز الاعتداء على أنفسهم

ت١٠- ولا الاعتداء على أموالهم ولا على أعراضهم ولكن لايعني هذا أن تسبغ عليهم صفات شرعية لاتتحقق فيهم أو نقول إنهم وأهل السنة سواء 

مجموعة تغريدات للشيخ سليمان بن سليم الله الرحيلي حفظه الله @solyman24 .
جمعت ونشرت على صفحته بالفيسبوك. 
...

توقيع :أبو عبد الله أحمد بن نبيل

15-06-2017 09:08 مساء
مشاهدة مشاركة منفردة [13]
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 6869
قوة السمعة : 140
 offline 
look/images/icons/i1.gif مجموع طوام الصوفي صالح المغامسي هداه الله ـ والردود عليه
الشيخ عبدالله بن صلفيق الظفيري حفظه الله
التحذير من صالح المغامسي
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
فإن صالح المغامسي داعية تصوف ولديه تخبطات عقدية وتفاسير عجيبة غريبة للقرآن مخالفة لما عليه السلف
ولهذا
حذر العلماء منه كالفوزان والعباد والمفتي وعبيد الجابري وغيرهم
فالواجب على المسلم أن يحذر على دينه من هؤلاء المخرفين المحرفين ،ولايجوز للمسلم أن يحضر لمثل هذا.
والله أعلم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
وكتبه عبدالله بن صلفيق القاسمي الظفيري
8 جمادى الثانية 1435هــ
المصدر: موقع الشيخ حفظه الله
الرده على المدعو صالح بن عواد المغامسي هداه الله للصواب. ..
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد.
هذه بعض التغريدات لشيخنا الفاضل عبدالله بن صلفيق الظفيري وفقه الله تعالى ونفع به.
في رده على المدعو صالح بن عواد المغامسي هداه الله للصواب. ..
وقد أستأذنت شيخنا في نشرها فأذن لي.
فقال حفظه الله وبارك فيه.
أولاً :
‏المغامسي في طرحه الغريب المتجدد يُظهربذلك حقيقته الصوفيةومنهجه الإخواني المبني على غش الأمة،وتغرير أهل البدع بمسلكهم
‏وكلام المغامسي يتضمن قضايا خطيرة.

١- صرف الأنظارعن الشرك الأكبر الذي عند الرافضة والإسماعيلية والأباضية.

٢- صرف الأنظارعن عقائدهم الكفرية.
٣- صرف الأنظار عن تكفيرهم للصحابة رضي الله عنهم.

٤- صرف الأنظار عن الجرائم التاريخية لهذه الفرق في حق أهل السنة.

٥- إعادة عقيدة الإرجاء
-تقرير عقيدة الإخوان المسلمون:
نجتمع فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه.

٧- يتضمن تغرير أتباع هذه الفرق بِما هم عليه من بدع.
٨- إبعادالناس عن منهج السلف في التعامل مع أهل البدع والتحذير منهم ،نصحاً للعباد وحفظاً للسنة.

٩- تجهيل علماء السنة فيما كتبوا في هذه الفرق.

١٠- وأخيرا،،فليس هذا هو أول طامات المغامسي،فقد سبق أنه يقرر تخصيص أدعية بالتجربة،ويزكي البوطي الضال ،ويدافع عن قصيدة البوصيري الشركية.

جمعها :
أبو أنس عبدالحميد بن علي

من سحاب الخير

....
توقيع :أبو عبد الله أحمد بن نبيل

15-06-2017 09:16 مساء
مشاهدة مشاركة منفردة [14]
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 6869
قوة السمعة : 140
 offline 
look/images/icons/i1.gif مجموع طوام الصوفي صالح المغامسي هداه الله ـ والردود عليه
 الرَّد الراسـي على صالـح المغامسـي
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه أجمعين .
أما بعد :
فقد تناقلت بعض الصحف ومواقع النت والتواصل الاجتماعي وقنوات فضائية صوتياً وكتابياً أقوال وآراء للمدعو / صالح المغامسي .
ومن أقوال المغامسي تلك في "مسألة الغناء والموسيقى" :
قال :
"أرى أنه يُفرق بين الموسيقى وما بين الموسيقى المصحوبة بالغناء ، .. ما يُعرف بالموسيقى - فإن غالب الظن - أن ما يُعرف بالموسيقى العسكرية أو الموسيقى التي يؤتى بها في الفواصل ؛ كما في نشرات الأخبار ، أو ما أشبه ذلك ، مثل ما يُعرف بالسلام الملكي ، بالسلام الجمهوري ، بالسلام الأميري ؛ فهذه كلها من الصعب في ظني إدراجها في المحرّمات ، لكن ما يُعرف بالغناء ، سواء كان في محفل أو في غير محفل ، هذا الذي يُحرك العواطف ويُثير الغرائز، ولا يخفى أثره على الناس رجالاً ونساءً ؛ هذا لا ارتياب عندي في حرمته . لكنني أقول بوضوح : لم يتبين لي حرمة ما يُعرف بالموسيقى المختلفة عن هذا الغناء ، بمعنى ما يُعرف بالفواصل التي في نشرات الأخبار ، والموسيقى العسكرية، ما يُعرف بالسلام الملكي وأمثال ذلك ، لا أجرؤ على القول بحرمته" .
وقال المغامسي في مقامٍ آخر :
"لو أراد الله - أتكلم هنا عن الموسيقى على العموم - لجاءت آية وقُضي الأمر (ولا تقربوا المعازف) ، لكن لم يأت هذا ، لكن هذه الآية - "لهو الحديث" هو الغناء – تحتمل ؟ نعم تحتمل .. لكن ليس عليها إجماع" .
وقال المغامسي في تقرير تحريم الغناء دون الموسيقى في مقام آخر :
"لو قلنا بترجيح – قوله تعالى { وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ } - أنها ليست منصرفة إلى الغناء ، فإنه قد عُرف تحريم الغناء من حديثٍ آخر ، واضح ؟
يعني : أحياناً قد لا تكون آية حجة لهذا القول ، لكن لا يعني أن الحجة انقطعت عن هذا الأمر ، تكون الحجة في دليلٍ آخر كما في البخاري معلقٌ بضيغة الجزم ، حديث أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أخبر : ( .. يَسْتَحِلُّونَ الحِرَ وَالحَرِيرَ ، وَالخَمْرَ وَالمَعَازِفَ) ، الحِر كناية عن الزنا ، والحرير محرمٌ بالنص ، والخمر محرمٌ بالكتاب والسنة ، والمعازف المراد بها : الغناء" .
انتهى النقل من كلام المغامسي .
الوقفات :
تمهيد : خلاصة حديث المغامسي في الموسيقى والغناء : أنه يفرق بين الموسيقى والغناء في الحكم ، فيحرم الغناء الموجود اليوم ، ولا يرى حرمة الموسيقى في فواصل نشرات الأخبار ونحوها ، والموسيقى العسكرية والسلام ..الخ .
وتبيَّن أيضاً أنه لم يأخذ تحريم الغناء من القرآن بل أخذه من الحديث ، والموسيقى لم يجد لها تحريماً لا في الكتاب ولا في السنة !
الوقفة الأولى : تساؤل للمغامسي !
أخذت تحريم الغناء من الحديث : (لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ ، يَسْتَحِلُّونَ الحِرَ وَالحَرِيرَ ، وَالخَمْرَ وَالمَعَازِفَ) .
علقه البخاري في "صحيحه" (5268) . وأخرجه أبو داود (4039) موصولاً ، وغيره . وصححه الألباني.
السؤال مطروح للمغامسي : أين ذُكر "الغناء" في هذا الحديث ؟!
لم أرى في الحديث سوى لفظة : (المـَعَازِفَ) ؛ الدّالة على آلات الطرب !
ومن المعلوم لدى كل ذي لبٍ ؛ أنّ "المَعَازِفَ" في الحديث أقرب إلى تحريم الموسيقى منها للغناء .
فلماذا جعلت الحديث دليل على تحريم الغناء ولم تجعله دليل على تحريم الموسيقى ؛ والتي هي كلها صوت للمعازف التي في الحديث بأي نوع كانت ؟!
إنه لفقه غريب واستنتاج أغرب .
لو قلتَ : العكس . لربما سلّمنا لك جدلاً ويكون موقفك أقوى في الاستدلال بالحديث بـ(المـَعَازِفَ) على تحريم الموسيقى دون الغناء .
ولعل المغامسي يبين لنا ؛ وجه تحريمه للغناء في الحديث ؛ أهو من أجل أنّه "يُحرك العواطف ويُثير الغرائز" بسبب الكلمات ، أم بسبب الموسيقى المصاحبة للكلمات والتي لا تعتبرها أنت معازف ؟ فسبحان الله كيف تكون موسيقى دون معازف ؟!
أم بسبب (المـَعَازِفَ) : آلات الطرب ؟
فأيّ الأجوبة كان جاوبه ؛ فأحلاهُم مرّ .
فإن قال : بسبب ما يُحرك العواطف ويُثير الغرائز من كلمات الأغاني !
فيرُدُّ عليه أحدُهم ، فيقول : الحديث لم يذكر سبب التحريم أو العلّة هو الكلام المثير للغرائز .
فما هو جوابك على هذا الرد أخي المغامسي ؟
وإن قال المغامسي : سبب تحريمي للأغاني هو الموسيقى المصاحبة للكلمات .
فيرُد عليه آخر فيقول : وقعت في شرِّ أقوالك المتناقضة . فما الذي أحدث صوت الموسيقى هذه ؟
فإن قال : تُحدثها آلات اللهو والطرب .
فيقال له : سقطت على رأسك . فكيف تحرم الأغاني بسبب وجود أصوات آلات الطرب والمعبر عنها في الحديث بـ(المـَعَازِفَ) وأنت لا تُحرِّم الموسيقى التي هي من أصوات آلات الطرب ؟ وعندها لا حاجة لنا في أن يجيب عن الاحتمال الثالث من الأسباب .
فنجد المغامسي متقلب ولم يستقر على قول واحد ، فتارة لم يجد في القرآن تحريم الغناء ، وتارة لم يجد تحريم الموسيقى لا في القرآن ولا في الحديث ، وتارة أخذ تحريم الغناء من الحديث دون الموسيقى ، فكأن الغناء عنده شيء والموسيقى شيء آخر .
ولا غضاضة في ذلك فقد تقلب قبله إمامه في ذلك وكان قد يستشهد بقوله ؛ ألاَ هو علي بن حزم الأندلسي ، وقد ردّ عليه إمام المحدثين في هذا العصر محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله في الكتاب الموسوم بـ"الرد بالوحيين وأقوال أئمتنا على ابن حزم ومقلديه المبيحين للمعازف والغنا وعلى الصوفيين الذين اتخذوه قربة ودينا" ، والمشهور باسم "تحريم آلات الطرب" .
ولو أن المغامسي أخذ بأقوال العلماء الموثوق بهم من أهل السّنة في هذا العصر ومَن مضى من السلف وترك التفرد وحب الظهور لكان خيراً له ، فهذا إمام أهل السنة في عصره ابن باز رحمه الله يقول ؛ وكأنه يرد على المغامسي وأمثاله المجيزين للموسيقى اليوم :
"الموسيقى وغيرها من آلات اللهو ؛ كلها شر وبلاء ، ومما يزين الشيطان التلذذ به والدعوة إليه حتى يشغل النفوس عن الحق بالباطل ، وحتى يلهيها عما أحب الله إلى ما كره الله وحرم .
فالموسيقى والعود وسائر أنواع الملاهي ؛ كلها منكر ولا يجوز الاستماع ، وقد صح عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال : (لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ، يَسْتَحِلُّونَ الحِرَ وَالحَرِيرَ، وَالخَمْرَ وَالمَعَازِفَ) . والحر هو : الفرج الحرام - يعني الزنا - والمعازف هي : الأغاني وآلات الطرب" .
"مجموع الفتاوى والرسائل" (3 / 436، 21 / 152) .
وسئل سماحة الشيخ ابن باز :
ما حكم استماع بعض البرامج المفيدة كأقوال الصحف ونحوها التي تتخللها الموسيقى؟ ل - ع - م – الرياض .
الجواب : "لا حرج في استماعها والاستفادة منها مع قفل المذياع عند بدء الموسيقى حتى تنتهي ، لأن الموسيقى من جملة آلات اللهو يسر الله تركها والعافية من شرها" .
وقال : "المعازف محرمة ، وهي : الأغاني وآلات اللهو" .
"الفتاوى" (6 / 389، 390) .
وقال في موضع آخر :
"و {لَهْوَ الْحَدِيثِ} هو : الغناء ؛ كما قال جمهور أهل العلم . قال أكثر أهل العلم من المفسرين وغيرهم : إنه الغناء ، فإذا كان معه آلة عزف ؛ - كالعود أو الكمان أو الدف أو الطبل - ؛ كان التحريم أشد ، وكان الإثم أكبر ، فلا يجوز ذلك لا للمرأة ولا للرجل، تعاطي ذلك سواء كان ذلك في التلفاز أو في الإذاعة أو في المسجلات وغير ذلك، وفي الفيديو كل هذا ممنوع" .
"فتاوى نور على الدرب" (14 / 455) .
وأشد من ذلك وأقرب في الرد على المغامسي في تقسيمه وتفصيله الموسيقى الحلال والموسيقى المحرمة ؛ ما قاله إمام عصره شيخنا ابن باز :
"لا نعلم في الموسيقى وغيرها من آلات الملاهي تفصيلاً ، بل كلها ممنوعة وكلها من اللهو المحرم ، وكلها من وسائل إفساد القلوب ومرض القلوب والصد عن الخير ، فالواجب تركها لقوله جل وعلا في كتابه العظيم : {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ} [سورة لقمان] .
فالعلماء رحمة الله عليهم ذكر أكثرُهم في هذه الآية : أن المراد بلهو الحديث هو الغناء ، وما يصحب ذلك من آلات اللهو ، فالواجب على أهل الإسلام ترك ذلك ، وأن لا يتأسوا بالكفرة في هذه الأمور ولا في غيرها ، فالموسيقى والعود والكمان وسائر أنواع الملاهي كلها ممنوعة ؛ وكلها من المعازف التي ذمها الرسول وعابها ، وهكذا الأغاني كلها من المعازف يقول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الحديث الصحيح : (ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحِرَ والحرير والخمر والمعازف) .
رواه البخاري في "الصحيح"." . انتهى .
المصدر "صوتياً" أيضاً في هذا الرابط :
وسئل شيخنا بقية السلف صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله :
فضيلة الشيخ : وفقكم الله ، أسئلة كثيرة وردت عن موضوعٍ واحد ، وهي أنه قد انتشر في هذه الأيام فتوى بجواز الموسيقى ، اليسيرة في الأخبار والبرامج ، وأنها لا تثير الغرائز ، يقول : ما رأيكم في هذه الفتوى ؟
الجواب :
"النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حرّم المعازف والمزامير ، وأجمع العلماء على ذلك ، كما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية ، فلا يجوز لأحدٍ أن يستثني شيئاً منها ، ويخصصه بالإباحة ، والرسول ينهى عن ذلك ويحرمه ؛ فلا يجوز هذا ، ما في الموسيقى شيء حلال ، ولا في المعازف وآلات اللهو شيء حلال . نعم" .
فرّغته بنفسي من "درسه في الرياض" ملف صوتي .
الوقفة الثانية :
قال المغامسي : "لو أراد الله - أتكلم هنا عن الموسيقى على العموم - لجاءت آية وقُضي الأمر (ولا تقربوا المعازف)" .
قلتُ : هذا كلام خطير وفتح باب شرٍ على مصراعيه لكل متكلم ومتشدق ، فهل كل ما جاء تحريمه في الشريعة أو تحليله للعباد ؛ جاء ذلك في القرآن صراحة ؟ !
إنّ هذا لشيء عجاب ويُراد !
فسيأتي آتٍ ويقول فلسفة وتشدّقاً : إن الله لم يفرض علينا صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر في كتابه العزيز ، ولو أراد فرضيتها علينا لأمرنا بها صراحة وانتهى الأمر ؛ وقال : {صلوا الظهر و ....! وهلمجر ..
فهل نُسلِّم بهذا ونجعل ديننا عرضاً ؛ ونُعْرِض عن الوحي الثاني "السُّنة" ؟
وأقول للمغامسي هدانا الله وإياه جميعاً لكل خير :
إن الله تعالى لم يُنزل آية فيها ذِكر : (ولا تقربوا الغناء) على منهجك ؛ فلماذا قبِلتَ الحديث كدليل على تحريم الغناء ولم تقبل نفس الحديث دليلاً على تحريم الموسيقى ؟
والتي أصلها نابع من آلات اللهو التي عبّر عنها النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الحديث بكلمة مجملة مستوعِبة (المَعَازِفَ)وهي كل آلة لهو كانت أو التي تأتي ؛ وهو الذي أوتي جوامع الكلم صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فبدون هذه الآلات لا تكون موسيقى .
و (الـمَعازِفُ) : المـَلاهي : وَهِيَ آلَاتٌ يُضْرَبُ بِهَا ؛ كالعودِ والطُّنْبُورِ ، الواحِدُ : عُزْفٌ أَو مِعْزَفٌ .
وَالْعَازِفُ : اللَّاعِبُ بِهَا . "اللسان" (9 / 244) ، و "المصباح المنير" (2 / 407) ، و "القاموس" (ص 837) .
الوقفة الثالثة :
في قول المغامسي :
"ما يُعرف بالغناء ، سواء كان في محفل أو في غير محفل ، هذا الذي يُحرك العواطف ويُثير الغرائز ؛ ولا يخفى أثره على الناس رجالاً ونساءً ؛ هذا لا ارتياب عندي في حرمته" .
أقول : هل هذا الغناء الذي ترى تحريمه غِناءٌ مجرد أم مصحوباً بآلات اللهو والطرب؟
فقد تركتَ المسألة عائمة ، وهذه طريقة لإيجاد المخارج ؛ طريقة معروف !
فكلامك يا "المغامسي" يُحتمل أنك تعني به الشعر المجرد من غير آلات عزف ، وهذا يُفهم من عبارتك : "الذي يُحرك العواطف ويُثير الغرائز" . ونُسلِّم لك في هذا ولكن كان يحتاج منك تفصيلاً فيه سيأتي ؛ لأن الغناء ؛
في اللغة ممدود :الصَّوْت . و "كُلُّ مَنْ رَفَع صَوْته ووالاَه فصَوْته عِنْدَ الْعَرَبِ غِنَاء .
وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ : "وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَان بِغِنَاء بُعَاث" ؛ أَيْ : تُنْشِدان الأشْعار الَّتِي قِيلت يَوْمَ بُعاث ، وَهُوَ حَرْب كَانَتْ بَيْنَ الْأَنْصَارِ ، وَلَمْ تُرِد الغِنَاء الْمَعْرُوفَ بَيْنَ أهْل اللَّهو واللَّعِب . وَغِنَاء الْأَعْرَابِ : وَهُوَ صَوْتٌ كالحُداء" . "النهاية" (3 / 391، 392) .
"غنَّى بالشِّعر : تغنَّى به ؛ ترنَّم بالكلام .
وغِناء : مصدر غنَّى : تطريب ، وترنُّم بكلام موزون وغيره ، يكون مصحوباً بالموسيقى أو غير مصحوب" . "معجم اللغة العربية" .
فلو أنك فصّلت في "الغِناء" كما فصّلت وقسّمت "الموسيقى" تقسيماً باطلاً ؛ حتى يتبين للمتابع مذهبك ومقصدك في "الغِناء" ؛ أهو الشعر المجر "الذي يُحرك العواطف ويُثير الغرائز" فحسب أم لابد من اصطحاب آلات الطرب ؟ لأنه ليس كل غِناءٍ محرماً ؛ كما تبين لنا في اللغة عند أهل اللغة .
ويُحتمل أنك تقصد به غناء مصحوباً بآلات الطرب ؛ وهذا يؤخذ من سياق حديثك هنا وهناك وأنت تتكلم عن الموسيقى وتفريقك فيها إن كانت في الاحتفالات والمحافل أو في نشرات الأخبار ونحوها . ونوافقك على تحريمك للغناء في المحافل المصحوب بالموسيقى .
ولكن ما هي آلات الطرب ؛ غير أنها "المعازِف" حينما أخرجتها من تحريم الموسيقى في نشرة الأخبار والعسكرية والسلام ..؟
ولكن الكلام العائم والفضفاض ؛ يجعل لصاحبه مخرجاً إذا ما رَدّ عليه أهل العلم .
وفي هذا المعنى ؛ أنقل كلاماً نفيساً للإمام القرطبي في تفسيره فقال :
"قوله تعالى : {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ} ؛ {مِنَ} فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ. وَ {لَهْوَ الْحَدِيثِ} : الْغِنَاءُ ، فِي قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِمَا .
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ : وَهُوَ الْغِنَاءُ الْمُعْتَادُ عِنْدَ الْمُشْتَهِرِينَ بِهِ ؛ الَّذِي يُحَرِّكُ النُّفُوسَ ، وَيَبْعَثُهَا عَلَى الْهَوَى وَالْغَزَلِ ، وَالْمُجُونُ الَّذِي يُحَرِّكُ السَّاكِنَ وَيَبْعَثُ الْكَامِنَ ، فَهَذَا النَّوْعُ إِذَا كَانَ فِي شِعْرٌ يُشَبَّبُ فِيهِ بِذِكْرِ النِّسَاءِ وَوَصْفِ مَحَاسِنِهِنَّ ، وَذِكْرِ الْخُمُورِ وَالْمُحَرَّمَاتِ ؛ لاَ يُخْتَلَفُ فِي تَحْرِيمِهِ ؛ لِأَنَّهُ اللَّهْوُ وَالْغِنَاءُ الْمَذْمُومُ بِالِاتِّفَاقِ .
فَأَمَّا مَا سَلِمَ مِنْ ذَلِكَ فَيَجُوزُ الْقَلِيلُ مِنْهُ فِي أَوْقَاتِ الْفَرَحِ ، كَالْعُرْسِ وَالْعِيدِ وَعِنْدَ التَّنْشِيطِ عَلَى الْأَعْمَالِ الشَّاقَّةِ ، كَمَا كَانَ فِي حَفْرِ الْخَنْدَقِ وَحَدْوِ أَنْجَشَةَ ، وَسَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ .
فَأَمَّا مَا ابْتَدَعَتْهُ الصُّوفِيَّةُ الْيَوْمَ مِنَ الْإِدْمَانِ عَلَى سَمَاعِ الْمَغَانِي بِالْآلَاتِ الْمُطْرِبَةِ مِنَ الشَّبَّابَاتِ ، والطار ، والمعازف ، والأوتار ؛ فحرام" . "تفسير القرطبي" (14 / 51، 54) .
ونقله شيخنا ابن باز رحمه الله مستحسنه ؛ فقال عقبه :
"وهذا الذي قاله القرطبي كلام حسن ، وبه تجتمع الآثار الواردة في هذا الباب، ومن ذلك ما ثبت في الصحيحين عن عائشة رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قالت : "دخل علي النبي وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث ،فاضطجع على الفراش وحول وجهه ، ودخل أبو بكر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فانتهرني ، وقال : مزمار الشيطان عند النبي ، فأقبل عليه رسول الله ، فقال : (دعهما) فلما غفل غمزتهما فخرجتا" .
وفي رواية لمسلم: "فقال رسول الله: (يا أبا بكر ! إن لكل قوم عيداً ، وهذا عيدنا).
فهذا الحديث الجليل يستفاد منه : أن كراهة الغناء وإنكاره وتسميته مزمار الشيطان أمر معروف مستقر عند الصحابة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم ؛ ولهذا أنكر الصديق على عائشة غناء الجاريتين عندها ، وسماه مزمار الشيطان ، ولم ينكر عليه النبي تلك التسمية ، ولم يقل له : إن الغناء والدف لا حرج فيهما ، وإنما أمره أن يترك الجاريتين ، وعلل ذلك بأنها أيام عيد ، فدل ذلك على أنه ينبغي التسامح في مثل هذا للجواري الصغار في أيام العيد ؛ لأنها أيام فرح وسرور ، ولأن الجاريتين إنما أنشدتا غناء الأنصار الذي تقاولوا به يوم بعاث ؛ فيما يتعلق بالشجاعة والحرب ، بخلاف أكثر غناء المغنين والمغنيات اليوم ، فإنه يثير الغرائز الجنسية ، ويدعو إلى عشق الصور ، وإلى كثير من الفتن الصادة للقلوب عن تعظيم الله ومراعاة حقه" .
"مجموع الفتاوى" (3 / 397-398 21 / 111-112) .
وقالت اللجنة الدائمة "السؤال الأول من الفتوى" رقم (2768) "عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز":
"وقد فسر أهل العلم { لَهْوَ الْحَدِيثِ} : باتخاذ آلات اللهو ، ولقوله صلى الله عليه وسلم : (ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف) . الحديث رواه البخاري .
والمعازف تشمل : الموسيقى وغيرها من آلات اللهو" . (26 / 244) .
فإذا لم يتبين لك يا أخ "صالح المغامسي" ولم تفهم كلام أهل العلم في ذلك ، فارجع إلى أهل العلم المعاصرين واجلس إليهم ، واثن ركبتيك عندهم في حلقات دروسهم ؛ كي تتعلم وتنضج ؛ حتى لا تَضل ولا تُضِل .
فالحذر عباد الله من الفتاوى المضلة وآراء الرجال المهلكة التي لم تُبن على نصوص من كتاب الله وسنة نبيّه محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ولا قال بها جمهور أهل العلم الأمناء
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (إِنَّمَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي الْأَئِمَّةَ الْمُضِلِّينَ) .
رَوَاهُ أحمدُ (5 / 278، 284) و (4 / 123) ، والدّارمي (1 / 80 / 209، 211) تح. زمرلي ، وأَبُو دَاوُد (4252) ، والترمذيُّ (2229) ، وابْنُ ماجَه (3952) ، وابن حبّان (4570، 6714). من حديث ثَوْبَانَ ، وشَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ عند بعضهم .
وصححه الألباني في "المشكاة" (5394) ، و "الصحيحة" (1582) ، و "صحيح الجامع" (1773، 2316) .
وَعَنْ زِيَادِ بْنِ حُدَيْرٍ قَالَ : قَالَ لِي عُمَرُ : "هَلْ تَعْرِفُ مَا يَهْدِمُ الإِسْلاَمَ ؟ قُلْتُ : لاَ . قَالَ : يَهْدِمُهُ زَلَّةُ الْعَالِمِ ، وَجِدَالُ الْمُنَافِقِ بِالْكِتَابِ ، وَحُكْمُ الأَئِمَّةِ الْمُضِلِّينَ" .
رَوَاهُ الدِّرَامِي (1 / 82 / 214) .وصححه الألباني في "المشكاة" (269) .
فلا تغتر أيها المسلم بالشّاذ من القول وضلالات المفتين فقد "رَوَى سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ الْبَكْرِيِّ قَالَ : سُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى :
{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ} ؛ فَقَالَ : "الْغِنَاءُ وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، يُرَدِّدُهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ" .
وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ الْغِنَاءُ ، وَكَذَلِكَ قَالَ عِكْرِمَةُ وَمَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ وَمَكْحُولٌ .
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: "إِنَّ لَهْوَ الْحَدِيثِ فِي الْآيَةِ: الِاسْتِمَاعِ إِلَى الْغِنَاءِ وَإِلَى مِثْلِهِ مِنَ الْبَاطِلِ" .
وَقَالَ الْحَسَنُ : لَهْوُ الْحَدِيثِ الْمَعَازِفُ وَالْغِنَاءُ .
وَقَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ : الْغِنَاءُ بَاطِلٌ وَالْبَاطِلُ فِي النَّارِ .
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : سَأَلْتُ مَالِكاً عَنْهُ ، فَقَالَ :
قَالَ الله تعالى: {فَماذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ} -[يونس : 32]- أَفَحَقٌّ هُوَ؟!" .
"تفسير القرطبي" (14 / 52) .
فاللهم اهدي ضال المسلمين ، واكفنا أقوال الأئمة المضلين .
كتبه /
أبو فريحان جمال بن فريحان الحارثي .
22 / 8 / 1437ه

...
توقيع :أبو عبد الله أحمد بن نبيل

16-06-2017 06:33 مساء
مشاهدة مشاركة منفردة [15]
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 6869
قوة السمعة : 140
 offline 
look/images/icons/i1.gif مجموع طوام الصوفي صالح المغامسي هداه الله ـ والردود عليه
وقفة يسيرة مع صالح المغامسي
في إباحته للمعازف التي لا تحرك الغرائز
الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ،أما بعد :
فقد اطلّعت على فتوى لصالح المغامسي عفا الله عنه مفادها أنه يقرر فيها أن المعازف التي لا تحرّك الغرائز جائزة شرعا ، ولم ينعقد الإجماع على تحريمها –وهو كاذب في ذلك كما سنبينه-، وأن الله تعالى لو أراد تحريم الموسيقى لقال في كتابه العزيز:"ولا تقربوا المعازف" ،ولحرّمها تصريحا كما حرّم سائر الكبائر كالربا ،وشرب الخمر ،وأكل الميتتة ونحو ذلك من الموبقات والمنهيات ،ونحو ذلك مما جاء من هرائه وضلاله وانحرافه ، ومما يحسن ذكره في هذا المقام أن ربيعة رحمه الله بكى يوما بكاء شديدا ، فقيل له : أمصيبة نزلت بك ؟ فقال : لا ، و لكن استفتي من لا علم عنده و ظهر في الإسلام أمر عظيم[1].
فأحببت أن أذكر بعضا من كلّ ، وقليل من كثير ، مما جاء في تحريم المعازف، وذلك من كتاب الله تعالى ، ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ،وأقوال سلف هذه الأمة من الصحب الكرام عليهم العفو والغفران من الرحمن ،ومن جاء بعدهم من أئمة الإسلام.

تحريم المعازف[2]:
1 ـ الأدلة من القرآن :
اتفق جمهور السلف رحمهم الله على تحريم المعازف ،وقد جاء عن الصحابة رضي الله عنهم تفسير الزور في قوله تعالى:} والذين لا يشهدون الزور {[3] ،وتفسير لهو الحديث في قوله تعالى :} ومن الناس من يشتري لهو الحديث{[4] ،وتفسير صوت الشيطان في قوله تعالى : }واستفزز من استطعت منهم بصوتك { [5] ،وتفسير اللغو في قوله تعالى:} وإذا مروا باللغو{ [6] ، و تفسير السمود في قوله تعالى: { وأنتم سامدون }[7] ،جاء عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم تفسير هذا كلّه بالغناء المحرم.
2 ـ الأدلة من السنة :
فعن عبد الرحمن بن غنم الأشعري قال حدثني أبو عامر أو أبو مالك الأشعري رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليكونن فى أمتى أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف ،ولينزلن أقوام إلى جنب علم ،تروح عليهم سارحتهم ،فيأتيهم آت لحاجته ،فيقولون له : ارجع إلينا غدا فيبيتهم الله ،ويقع العلم عليهم ،ويمسخ منهم آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة.[8]
وعن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليشربن ناس من أمتى الخمر يسمونها بغير اسمها ،ويضرب على رءوسهم بالمعازف والقينات ،يخسف الله بهم الأرض ويجعل منهم القردة والخنازير.[9]
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: فدل هذا الحديث على تحريم المعازف، والمعازف هي آلات اللهو عند أهل اللغة، وهذا اسم يتناول هذه الآلات كلها.[10]
و عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنىِّ لم أنه عن البكاء، ولكنيّ نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين: صوت عند نعمة لهو ، ولعب ومزامير الشيطان ، وصوت عند مصيبة ، لطم وجوه ، وشق جيوب، ورنّة شيطان.[11]
قال ابن تيمية رحمه الله : هذا الحديث من أجود مايحتج به على تحريم الغناء، كما في اللفظ المشهور عن جابر بن عبدالله "صوت عند نعمة: لهو ولعب ومزاميرالشيطان".[12]
قال ابن القيم رحمه الله : فانظر إلى هذا النهي المؤكد، بتسميته صوت الغناء صوتاً أحمق ، ولم يقتصر على ذلك حتى وصفه بالفجور ، ولم يقتصر على ذلك حتى سماه من مزامير الشيطان...وقد اختلف في قوله " لا تفعل" وقوله "نهيت عن كذا" أيتهما أبلغ في التحريم ؟ والصواب بلا ريب: أن صيغة "نهيت" أبلغ في التحريم، لأن "لاتفعل" تحتمل النهى وغيره بخلاف الفعل الصريح.[13]
وعن أنس بن مالك رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة : مزمار عند نعمة ورنة عند مصيبة .[14]
وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله حرم عليهم الخمر والميسر والكوبة -وهو الطبل- وقال : كل مسكر حرام[15]
وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الله عزوجل حرم الخمر والميسر والكوبة والغبيراء وكل مسكر حرام.[16]
وعن عمران بن حصين رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يكون فى أمتى قذف ومسخ وخسف قيل ومتى ذاك قال إذا ظهرت المعازف وكثرت القينات وشربت الخمور.[17]
وعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يكونن في هذه الأمة خسف وقذف ومسخ ، و ذلك إذا شربوا الخمور و اتخذوا القينات و ضربوا بالمعازف.[18]
و عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : سيكون في آخر الزمان خسف ،وقذف ومسخ إذا ظهرت المعازف ،والقينات واستحلت الخمر.[19]
وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :إن الله حرم على أمتي الخمر، والميسر، والمزر، والكوبة[20]، والقنين[21]، وزادني صلاة الوتر.[22]

حكم المعازف عند السلف :
عن نافع رحمه الله أنه قال : سمع ابن عمر رضي الله عنهما مزماراً، قال: فوضع أصبعيه على أذنيه، ونأى عن الطريق، وقال لي: يا نافع هل تسمع شيئاً؟ قال: فقلت: لا! قال: فرفع أصبعيه من أذنيه، وقال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم، فسمع مثل هذا! فصنع مثل هذا.[23]
و علق على هذا الأثر الإمام القرطبي في تفسيره قائلاً:قال علماؤنا: إذا كان هذا فعلهم في حق صوت لا يخرج عن الاعتدال، فكيف بغناء أهل هذا الزمان وزمرهم؟!
وعن عائشة رضي الله عنها:أن بنات أخي عائشة رضي الله عنها حُفضْ[24] ، فألمن ذلك، فقيل لعائشة: يا أمّ المؤمنين ألا ندعو لهنّ من يلهيهن؟ قالت : بلى، قالت: فأرسل إلى فلان المغنيّ، فأتاهم، فمرّت به عائشة رضي الله عنها في البيت، فرأته يتغنىّ ويحرك رأسه طربا - وكان ذا شعر كثير - فقالت عائشة رضي الله عنها: أفٍّ، شيطان، أخرجوه، أخرجوه، فأخرجوه.[25]
قال رجل لابن عباس رضي الله عنهما:ما تقول في الغناء ، أحلال هو أم حرام ؟ فقال: لا أقول حراماً إلا ما كان في كتاب الله، فقال الرجل: أفحلال هو؟ قال: ولا أقول ذلك ثم قال ابن عباس: أرأيت الحق والباطل إذا جاء يوم القيامة ، فأين يكون الغناء؟ فقال الرجل : يكون مع الباطل، فقال ابن عباس: اذهب فقد أفتيت نفسك .[26]
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : ولقد حدثني بعض المشايخ أن بعض ملوك فارس قال لشيخ رآه قد جمع الناس على مثل هذا الاجتماع "مجالس السماع" : يا شيخ إن كان هذا هو طريق الجنة فأين طريق النار .[27]
وجاء عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل.[28]
و عبد الله بن دينار رحمه الله : أنه قال : خرجت مع عبد الله بن عمر رضي الله عنهما إلى السوق ، فمر على جارية صغيرة تغني ، فقال : إن الشيطان لو ترك أحدا لترك هذه لجارية .[29]
وعن قاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رحمه الله: أنه قال لمن سأله عن الغناء : أنهاك عنه وأكرهه لك ، قال : أحرام هو ؟ قال : انظر يا أخي إذا ميز الله الحق من الباطل في أيهما يجعل الغناء ؟ .[30]
وكتب الخليفة العادل عمر بن عبدالعزيز رحمه الله إلى مؤدب ولده :وليكن أول ما يعتقدون من أدبك بغض الملاهي التي بدؤها من الشيطان و وعاقبتها سخط الرحمن ، فإنه بلغني عن الثقات من حملة العلم أن حضور المعازف واستماع الأغاني ، واللهج بهما ينبت النفاق في القلب كما ينبت العشب الماء .[31]
وقال يزيد بن الوليد الأموي رحمه الله: يا بني أمية: إياكم والغناء ؛ فإنه ينقص الحياء ، ويزيد الشهوة و ويهدم المروءة ، وإنه لينوب عن الخمر ، ويفعل ما يفعله السّكر ، فإن كنتم لا بدّ فاعلين فجنّبوه النساء، فإن الغناء رقية الزنا .[32]
وقال الشّعبي رحمه الله: لعن الله المغنِّي والمغنّى له.[33]
وقال الضحّاك رحمه الله : الغناء مفسدة للقلب مسخطة للرب.[34]

ـ الإجماع على تحريم الغناء :
لا يزال العلماء على مرِّ العصور ينقلون إجماع السلف والخلف على تحريم الغناء وآلات اللهو والطرب فممن نقل الإجماع ،الإمام ابن الصلاح رحمه الله حيث قال :فليعلم أن الدف والشبابة والغناء إذا اجتمعت فاستماع ذلك حرام عند أئمة المذاهب وغيرهم من علماء المسلمين ، ولم يثبت عن أحد ممن يعتد بقوله في الإجماع والاختلاف أنه أباح هذا السماع ... ومن نسب إباحته إلى أحد يجوز الاقتداء به في الدين فقد أخطأ.[35]
وذكر الإمام الآجري إجماع العلماء على تحريم الغِناء .[36]
قال الإمام ابن القيم رحمه الله : ولا ينبغي لمن شمَّ رائحة العلم أن يتوقف في تحريم ذلك . فأقل ما فيه أنه من شعار الفساق وشاربي الخمور.....[37]
قال ابن قدامة رحمه الله :آلة اللهو ،والطنبور ،والمزمار...آلة للمعصية بالإجماع.[38]
وقال النووي رحمه الله:المزمار العراقي ،ومايضرب به الأوتار :حرام بلا خلاف.[39]
وقال ابن رجب رحمه الله :سماع آلات اللهو ..لا يعرف عن أحد ممن سلف الرخصة فيها ،إنما يعرف ذلك عن بعض المتأخرين من الظاهرية والصوفية ممن لا يعتد بهم.[40]

حكم المعازف عند المذاهب الأربعة :
اتفق أئمة المذاهب الأربعة وسلف الأمة على تحريم الغناء وأنه لا يتعاطاه ويستمعه إلا فاسق وسفيه من السفهاء.
1 ـ حكم المعازف عند الحنابلة :
قال عبدالله بن أحمد بن حنبل رحمه الله : سألت أبي عن الغناء؟ فقال: الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل والزرع.[41]
وقال رحمه الله أيضا : التغبير بدعة ، فقيل له إنه يرقق القلب؟ فقال : هو بدعةٌ . [42]
وسئل رحمه الله عن رجلٍ مات وترك ولداً وجارية مغنية ، فاحتاج الصبي إلى بيعها . فقال : لا تباع على أنها مُغنية ، فقيل له : إنها تساوي ثلاثين ألف درهم ، ولعلها إذا بيعت ساذجة تساوي عشرين دينارا . فقال : لا تباع إلا على أنها ساذجة .[43]
قال ابن الجوزي رحمه الله: وهذا دليل على أن الغناء محظور ؛ إذ لو لم يكن محظورا ما أجاز تفويت المال على اليتيم .[44]
2 ـ حكم المعازف عند المالكية :
قال إسحاق بن عيسى الطباع سألت مالك بن أنس رحمه الله عن ما يترخص فيه أهل المدينة من الغناء ؟ فقال : فماذا بعد الحق إلا الضلال أفحقّ هو؟ إنما يفعله عندنا الفسّاق.[45]
ونهى الإمام مالك عن الغناء وعن استماعه وقال :إذا اشترى جارية مغنية كان له ردّها بالعيب.[46]
3 ـ حكم المعازف عند الشافعية :
وقال الإمام الشافعي رحمه الله :الغناء لهو مكروه يشبه الباطل ومن استكثر منه فهو سفيه ترد شهادته. [47]
وقال أيضا : صاحب الجارية إذا جمع الناس لسماعها فهو سفيه ترد شهادته.
وقال أيضاً : هو دِياثة.
وقال طاهر الطبري رحمه الله: وإنما جعل صاحبها سفيها ؛ لأنه دعا الناس إلى الباطل فكان سفيها فاسقا .[48]
وقال الشافعي رحمه الله : خلفت بالعراق شيئا أحدثه الزنادقة يسمونه التغبير ، يشغلون به الناس عن القرآن .[49]
وقال ابن رجب رحمه الله : سماع القصائد الرقيقة المتضمنة للزهد والتخويف والتشويق ، فكان كثير من أهل السلوك والعبادة يستمعون ذلك وربما أنشدوه بنوع من الألحان استجلابا لترقيق القلب بها ، ثم صار منهم من يضرب مع إنشادها على جلد ونحوه بقضيب وكانوا يسمون ذلك التغبير. [50]
وقال الشافعي رحمه الله : لا يجوز الغناء ولا سماعه ولا الضرب بالقضيب . [51]
قال البيهقي رحمه الله:الرجل يغنّي فيتخذ الغناء صناعة له يؤتى عليه ويؤتى له ويكون منسوبا إليه مشهورا به معروفا أو المرأة.
قال الشافعي رحمه الله : لا يجوز شهادة واحد منهما ؛ لأنه من اللهو المكروه الذي يشبه الباطل ، فإن من فعل هذا كان منسوبا إلى السّفه ، ومن رضي هذا لنفسه كان مستخفّا . [52]
وقال ابن الجوزي رحمه الله: وقد كان رؤساء أصحاب الشافعي رضي الله عنهم ينكرون السماع ، وأما قدماؤهم فلا يعرف بينهم خلاف ، وأما أكابر المتأخرين فعلى الإنكار قال القاضي أبو بكر الشامي الشافعي رحمه الله : لا يجوز الغناء ولا سماعه ولا الضرب بالقضيب ، ومن أضاف إلى الشافعي هذا فقد كذب عليه،فهذا قول علماء الشافعية وأهل التدين منهم ،وإنما رخّص في ذلك من متأخريهم من قل علمه وغلبه هواه . [53]
وقد سئل إمام الشافعية في زمانه العز بن عبدالسلام رحمه الله سؤالا ما نصه: هل بين العلماء رضي الله عنهم خلاف في أن مجموع هذه الآلات الدفّ المجلجل ، والشّبابة ، والغناء المتضمن تشبيبا من شخص أمرد جميل الشكل محرم منهي عنه معاقب عليه أم ؟.
فأجاب بقوله : لا يقدم على هذا السماع إلا غبيّ فاجر قد غلبه هواه وعصى مولاه.[54]
4 ـ حكم المعازف عند الحنفية :
وأما الإمام أبو حنيفة رحمه الله: فإنه يكره الغناء ويجعل سماع الغناء من الذنوب ، وكذلك مذهب سائر أهل الكوفة ، وسُفيان الثوري ، وحماد ، وإبراهيم النخعي ، والشعبي وغيرهم ، لا اختلاف بينهم في ذلك ن ولا يُعرفُ أيضاً بين أهل البصرة خِلافاً في كراهية ذلك والمنع منهُ.[55]
وقال القاضي أبو يوسف صاحب أبي حنيفة -في دار يسمع منها صوت المعازف والملاهي- :ادخل عليهم بغير إذنهم ؛ لأن النهي عن المنكر فرض ، لو لم يجز الدخول بغير إذن لامتنع الناس من إقامة الفرض.[56]
قال الإمام ابن القيم رحمه الله : مذهب أبي حنيفة في ذلك من أشد المذاهب وقوله فيه أغلظ الأقوال ، وقد صرّح أصحابه بتحريم سماع الملاهي كلها كالمزمار والدف ، حتى الضرب بالقضيب ، وصرحوا بأنه معصية يوجب الفسق وتردّ به الشهادة ، وأبلغ من ذلك أنهم قالوا إن السماع فسق والتلذذ به كفر.[57]
ولنختم هذا المقال بكلام نفيس جد نفيس للإمام ابن القيم رحمه الله حيث يقول –معلقا على قول ابن مسعود رضي الله عنه : الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل-: كما في كتابه " إغاثة اللهفان"( 1 / 248 ) :
فإن قيل : فما وجه إنباته للنفاق في القلب من بين سائر المعاصي ؟
قيل : هذا من أدل شيء على فقه الصحابة في أحوال القلوب وأعمالها ومعرفتهم بأدويتها وأدوائها وأنهم هم أطباء القلوب دون المنحرفين عن طريقتهم الذين داووا أمراض القلوب بأعظم أدوائها فكانوا كالمداوي من السقم بالسم القاتل وهكذا والله فعلوا بكثير من الأدوية التي ركبوها أو بأكثرها فاتفق قلة الأطباء وكثرة المرضى وحدوث أمراض مزمنة لم تكن في السلف والعدول عن الدواء النافع الذي ركبه الشارع وميل المريض إلى ما يقوي مادة المرض فاشتد البلاء وتفاقم الأمر وامتلأت الدور والطرقات والأسواق من المرضى وقام كل جهول يطبب الناس
فاعلم أن للغناء خواص لها تأثير في صبغ القلب بالنفاق ونباته فيه كنبات الزرع بالماء فمن خواصه : أنه يلهي القلب ويصده عن فهم القرآن وتدبره والعمل بما فيه فإن القرآن والغناء لا يجتمعان في القلب أبدا لما بينهما من التضاد فإن القرآن ينهى عن اتباع الهوى ويأمر بالعفة ومجانبة شهوات النفوس وأسباب الغي وينهى عن اتباع خطوات الشيطان والغناء يأمر بضد ذلك كله
ويحسنه ويهيج النفوس إلى شهوات الغي فيثير كامنها ويزعج قاطنها ويحركها إلى كل قبيح ويسوقها إلى وصل كل مليحة ومليح فهو والخمر رضيعا لبان وفي تهييجهما على القبائح فرسا رهان فإنه صنو الخمر ورضيعه ونائبه وحليفه وخدينه وصديقه عقد الشيطان بينهما عقد الإخاء الذي لا يفسخ وأحكم بينهما شريعة الوفاء التي لا تنسخ وهو جاسوس القلب وسارق المروءة وسوس العقل يتغلغل في مكامن القلوب ويطلع على سرائر الأفئدة ويدب إلى محل التخيل فيثير ما فيه من الهوى والشهوة والسخافة والرقاعة والرعونة والحماقة فبينا ترى الرجل وعليه سمة الوقار وبهاء العقل وبهجة الإيمان ووقار الإسلام وحلاوة القرآن فإذا استمع الغناء ومال إليه نقص عقله وقل حياؤه وذهبت مروءته وفارقه بهاؤه وتخلى عنه وقاره وفرح به شيطانه وشكا إلى الله تعالى إيمانه وثقل عليه قرآنه وقال : يا رب لا تجمع بيني وبين قرآن عدوك في صدر واحد فاستحسن ما كان قبل السماع يستقبحه وأبدى من سره ما كان يكتمه وانتقل من الوقار والسكينة إلى كثرة الكلام والكذب والزهزهة والفرقعة بالأصابع فيميل برأسه ويهز منكبيه ويضرب الأرض برجليه ويدق على أم رأسه بيديه ويثب وثبات الدباب ويدور دوران الحمار حول الدولاب ويصفق بيديه تصفيق النسوان ويخور من الوجد ولا كخوار الثيران وتارة يتأوه تأوه الحزين وتارة يزعق زعقات المجانين ولقد صدق الخبير به من أهله حيث يقول :
أتذكر ليلة و قد اجتمعنا على طيب السماع إلى الصباح
و دارت بيننا كأس الأغاني فأسكرت النفوس بغير راح
فلم تر فيهم إلا نشاوى سرورا والسرور هناك صاحي
إذا نادى أخو اللذات فيه أجاب اللهو حي على السماح
ولم نملك سوى المهجات شيئا أرقناها لألحاظ الملاح
وقال بعض العارفين : السماع يورث النفاق في قوم والعناد في قوم والكذب في قوم والفجور في قوم والرعونة في قوم إلى أن قال : فالغناء يفسد القلب وإذا فسد القلب هاج في النفاق وبالجملة فإذا تأمل البصير حال أهل الغناء وحال أهل الذكر والقرآن تبين لهم حذق الصحابة ومعرفتهم بأدواء القلوب وأدويتها.اهـ
هذا وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.

كتبه : عبد الحميد الهضابي.

---------------------------------
[1] ـ "الفقه و المتفقهة "(1039) و "الباعث على إنكار البدع و الحوادث"(175)
[2] (المعازف) عام يشمل جميع آلات اللهو، فتحرم؛ إلا ما ورد الدليل باستثنائه كالدف للنساء في حالات خاصة "الأعياد والأعراس وقدوم الغائب -مختلف فيه- "و بشروط معينة،أما ما عداه فلا يجوز حتى للنساء. وهذا مستثنى من عموم آلات اللهو لدلالة السنة عليه. وأما الغناء "للنساء عند ضربهم بالدف" الخالي عن الأصوات الموسيقية، والكلام المؤجج للغرائز، والأصوات الفاتنة فهذا مثل الشعر، فله حكمه، فحسنه حسن، وقبيحه قبيح ، لكن لا ينبغي الإكثار منه . قال شيخ الإسلام : : وبالجملة قد عرف بالاضطرار من دين الإسلام أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشرع لصالحي أمَّته وعبَّادهم وزهَّادهم أن يجتمعوا على استماع الأبيات الملحنة مع ضرب بالكف أو ضرب بالقضيب أو الدف ، كما لم يبح لأحدٍ أن يخرج عن متابعته واتِّباع ما جاء به من الكتاب والحكمة ، لا في باطن الأمر ولا في ظاهره ، ولا لعامِّي ولا لخاصِّي ، ولكن رخص النبي صلى الله عليه وسلم في أنواعٍ من اللهو في العرس ونحوه ، كما رخّص للنساء أن يضربن بالدف في الأعراس والأفراح ، وأمَّا الرجال على عهده فلم يكن أحدٌ منهم يضرب بدفٍّ ولا يصفِّق بكفٍّ ، بل قد ثبت عنه في الصحيح أنّه قال : " التصفيق للنساء ، والتسبيح للرجال " و " لعن المتشبِّهات من النساء بالرجال ، والمتشبهين من الرجال بالنساء " . ولما كان الغناء والضرب بالدف والكف مِن عمل النساء كان السلف يسمّون من يفعل ذلك من الرجال مخنّثا ويسمّون الرجال المغنِين مخانيثا ، وهذا مشهور في كلامهم . " مجموع الفتاوى " ( 11 / 565 ، 566 ) .
[3] ـ سورة الفرقان الآية :72
[4] ـ سورة القمان الآية :6
[5] ـ سورة الإسراء الآية :64
[6] ـ سورة الفرقان الآية :72
[7] ـ سورة النجم الآية : 61
[8] ـ أخرجه البخارى (5268) ، وأبو داود (4039) ، وابن حبان (6754) ، والطبرانى (3417) ، والبيهقى (5895) .
[9] ـ أخرجه ابن ماجه (4020) ، وابن حبان (6758) ، والطبرانى (3419) ، والبيهقى (20778) .
[10] ـ "مجموع الفتاوى" (11/577)
[11] ـ أخرجه الطيالسى (1683) ، والترمذى (1005) وقال : حسن . أخرجه الحاكم في "المستدرك" (4/43) وعبد بن حميد (1006) والبيهقي في "السنن الكبرى" (4/69) والطيالسي في" المسند " (1683) والطحاوي في "شرح المعاني" (4/29) وحسنه الألباني في "صحيح الجامع "(5194).
[12] ـ الاستقامة (1/292ـ293)
[13] ـ "إغاثة اللهفان "(1 / 25 )
[14] ـ أخرجه البزار كما فى مجمع الزوائد (3/13) قال الهيثمى : رجاله ثقات . وأخرجه الضياء في "المختارة " (2200) ، وحسنه الألباني في "صحيح الجامع "(3801)
[15] ـ أخرجه أبو داود (3696) ، والبيهقى (20779) . وأحمد (2476) ، وأبو يعلى (2729) ، وابن حبان (5365) . والطبراني ( 12601 ) وابن حبان ( 5 / 308 ) وصححه أحمد شاكر في تعليقه على " المسند " في الموضعين ( 4 / 158 و 218 ) ، و صححه الألباني في " تحريم آلات الطرب " (ص : 56 )
[16] ـ أخرجه أبو داود ( 3685 ) والطحاوي في " شرح المعاني " ( 2 / 325 ) والبيهقي (20781 ) وأحمد (6591 ) ، و صححه الألباني في " تحريم آلات الطرب " (ص : 58 )
[17] ـ أخرجه الترمذى (2212) .
[18] ـ أخرجه ابن أبي الدنيا في " ذم الملاهي " (153 / 1 ) و صححه الألباني في " الصحيحة "( 2203) و في "صحيح الجامع" (5467).
[19] ـ أخرجه الطبرانى (5810) ،وصححه الألباني في " صحيح الجامع "(3665)
[20] ـ "الكوبة" : الطبل الصغير .
[21] ـ القنين : البرابط : ومفرده بربط : العود من آلات الموسيقى
[22] ـ أخرجه أحمد (6547)،والطبرانى (127) ، والبيهقى (20782)، وصححه الألباني في " الصحيحة " (4 / 283)وفي "صحيح الجامع"(1747)
[23] ـ أخرجه أحمد (4535)" وأبو داود (4924)وصححه الألباني في "صحيح أبي داوود"( 4116)وفي "تحريم آلات الطرب"( ص :ـ 116) .
[24] ـ أي :ختنّ.
[25] ـ أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (1247)، والبيهقي (10/223-224) وصححه الحافظ ابن رجب في " نزهة الأسماع " ( ص: 55 ) ،و حسنه الألباني في " تحريم آلات الطرب " (ص : 130 )
[26] ـ " إغاثة اللهفان"(1 / 242)
[27] ـ "الاستقامة"( 1/317) ، وانظر: "السماع" ( ص 342).
[28] ـ أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" ( 10 / 223 ) قال ابن القيم : في إغاثة اللهفان ( 1 / 248 ) هو صحيح عن ابن مسعود من قوله ، و حسنه الألباني في "تحريم آلات الطرب" (ص147)، انظر تلخيص الحبير (2113) وصحَّحه ابن حجر الهيتمي في "تحفة المحتاج في شرح المنهاج"، وقال: ومثله لا يقال من قبل الرأي، فيكون في حكم المرفوع. وقال بالرفع الحُكْمي أيضًا الألوسي في "روح المعاني" (21/68)، ووافقه الألبانِيّ في "تحريم آلات الطرب" (ص148).و قد روي مرفوعا بأسانيد كلها ضعيفة ، انظر "فيض القدير"للمناوي (4/414) ، و" الضعيفة " للألباني( 2474)
[29] ـ رواه البخاري في "الأدب المفرد"(784 )و حسن إسناده الألباني في " صحيح الأدب المفرد " (ص : 282 )
[30] ـ "ذم الملاهي" لابن أبي الدنيا (ص :74)
[31] ـ أورده ابن الجوزي في "تلبيس إبليس" (ص: 181) ، وابن أبي الدنيا في "ذم الملاهي"( ص: 75) ، والطبري في" الرد على من يحب السماع"( ص : 49)
[32] ـ "الرد على من يحب السماع ( ص : 50 )
[33] ـ "ذم الملاهي" لابن أبي الدنيا (ص : 74 )
[34] ـ "الرد على من يحب السماع" للطبري (ص : 49 )
[35] ـ" فتاوى الإمام ابن الصلاح"( ص : 300) باختصار
[36] ـ" تحريم النرد والشطرنج والملاهي" للآجُرِّي (ص :39 )
[37] ـ "إغاثة اللهفان" ( 1 / 228 )
[38] ـ "المغني"(9/115)
[39] ـ "روضة الطالبين"(8/205).
[40] ـ نزهة الأسماع"(ص : 60)
[41]ـ "العلل" (2/76)
[42]ـ انظر "تلبيس إبليس "لابن الجوزي (ص : 176 )و "الإقناع في مسائل الإجماع"(2 / 304 ) و "رسالة السماع والرقص" لابن تيمية (ص :25 )
[43]ـ انظر "غذاء الألباب" للسَّفَّاريني (1 / 163 ) ، و "تلبيس إبليس "(ص : 176 )
[44] ـ "تلبيس إبليس" (ص : 176)
[45] ـ" الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من مسائل الإمام أحمد" للخلال (ص :32 )، و "تلبيس إبليس "لابن الجوزي (ص :177)
[46] ـ "الرد على من يحب السماع "للطبري (ص 29 – 30)
[47] ـ" الأم" للشافعي (6/513 ـ 515 ) ، و"الرد على من يحب السماع" للطبري (ص : 27 )، و البيهقي في "سننه "(11 / 225 )
[48] ـ انظر "الرد على من يحب السماع" (ص : 28)
[49] ـ "تلبيس إبليس"( ص : 177) ، وأبو نعيم في" الحلية"(9 / 146) ، والبيهقي في "مناقب الشافعي" (1/283)
[50] ـ "نزهة الأسماع" للحافظ ابن رجب (ص :86)
[51] ـ "تلبيس إبليس" ( ص :178)
[52] ـ" السُنن الكبرى "للبيهقي (10 / 223 )
[53] ـ "تلبيس إبليس" لابن الجوزي (ص : 178 )، وانظر "نُزهة الأسماع" لابن رجب (ص 80 – 81)
[54] ـ "الفتاوى الموصلية" للعز بن عبدالسلام" (ص 84 – 85) باختصار
[55] ـ "الرد على من يحب السماع" للطبري (ص : 31 )
[56] ـ "إغاثة اللهفان" (1/425)
[57] ـ "إغاثة اللهفان" (ص 231 – 232) باختصار

 

 

توقيع :أبو عبد الله أحمد بن نبيل

16-06-2017 07:11 مساء
مشاهدة مشاركة منفردة [16]
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 6869
قوة السمعة : 140
 offline 
look/images/icons/i1.gif مجموع طوام الصوفي صالح المغامسي هداه الله ـ والردود عليه

وقفات مع الشيخ صالح المغامسي
في تفسيره لآيات من سورة الإسراء

الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد :

فقد نقلت قناة المجد الفضائية إبان اعتداء اليهود على إخواننا في غزة كان الله لهم في (برنامج قطوف دانية) كلاما لصالح بن عواد المغامسي ، عن تفسير آيات من سورة الإسراء، وقد لفت نظري تفسيره لقوله تعالى: (وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا (4) فَإِذَا جَاء وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولاً (5) ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا (6) إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيرًا (7) عَسَى رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا (8) ).

وخلاصة ما ذكره الشيخ أن العلماء اختلفوا في هاتين المرتين اختلافا كثيرا، واستبعد قول من قال أن الإفساد الأول قد وقع وأن عقوبته كانت على يد بختنصر، ثم استظهر الشيخ أن الإفساد الأول هو ما يحصل في هذه الأيام في فلسطين لإخواننا المستضعفين على أيدي اليهود المعتدين، وأن العباد أولي البأس الشديد لعلهم حركة حماس أو أنهم قوم يأتون بعد حماس.

فاستغربت كلامه وترجيحه لقول بدون أن يذكر حجته في ذلك، وكذلك استبعاده للقول الثاني بدون أن يذكر حجة لذلك ، فقلت في نفسي : لعل بعض المفسرين ذكر ما يؤيد هذا، فذهبت إلى التفاسير أفتش فيها وأبحث، فلم أجد بغيتي، بل وجدت اتفاق المفسرين على أن الإفسادين قد وقعا، وقد عاقب الله بني إسرائيل عليهما.

بل قال العلامة الشيخ السعدي رحمه الله : "واختلف المفسرون في تعيين هؤلاء المسلّطين إلا أنهم اتفقوا على أنهم قوم كفار". تفسير السعدي - (ج 1 / ص 453). فلا أدري كيف يقوى الشيخ صالح على مخالفة هذا الاتفاق!!.
ثم ظهر لي أن الشيخ صالح استفاد هذا القول من الشيخ محمد متولي الشعراوي حيث يقول: "هذه هي المرة الأولى التي انتصر فيها المسلمون على اليهود يقول الحق سبحانه وتعالى { ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الكرة عَلَيْهِمْ } ومادام الحق سبحانه وتعالى قال عليهم فهي على المسلمين لأنهم هم الذين انتصروا على اليهود، وقوله تعالى : { وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ } معناها أنهم ينتصرون على المسلمين وهذا ما هو حادث الآن، وما شاهدناه وما نشاهده في الفترة الأخيرة أي أن المدد والقوة تأتيهم من الخارج وليس من ذاتهم. ونحن نرى أن إسرائيل قائمة على جلب المهاجرين اليهود من الدول الأخرى وجلب الأموال والمساعدات من الدول الأخرى أيضا أي أن كل هذا يأتيهم بمدد من الخارج وإسرائيل لا تستطيع أن تعيش إلا بالمهاجرين إليها وبالمعونات التي تأتيها فالمدد لابد أن يأتي من الخارج إذا كانت هناك معركة وطلب قائد المدد . . فمعناه أنه يريد رجالا يأتونه من خارج أرض المعركة ليصبحوا مددا وقوة لهذا الجيش ... ويقول الحق سبحانه وتعالى : { فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ الآخرة لِيَسُوءُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ المسجد كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ } . . ومعنى هذا أن المسجد الأقصى سيضيع من المسلمين ويصبح تحت حكم اليهود فيأتي المسلمون ويحاربونهم ويدخلون المسجد كما دخلوه أول مرة في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه" تفسير الشعراوي - (ج 1 / ص 170).

وكلام الشعراوي هذا موافق لما قاله المغامسي، إلا أن الشعراوي جعل الواقع الآن هو الإفساد الثاني والمغامسي جعل الواقع هو الإفساد الأول.

ومما ينبغي أن يعلم أنه لا يؤخذ بقول أحد إذا خالف اتفاق المفسرين وما عليه أئمتنا ، ولا أدري كيف حادا عما عليه المفسرون فليتنبه لذلك.
ومن العجائب والعجائب جمة أن الشعراوي - غفر الله له - يقول أيضا : "تحدّث العلماء كثيراً عن هاتين المرتين، وفي أيّ فترات التاريخ حدثتا، وذهبوا إلى أنهما قبل الإسلام – من الواضح أنه ينقل اتفاق العلماء على أنهما قبل الإسلام – ثم يقول مخالفا لهذا الاتفاق: والمتأمل لسورة الإسراء يجدها قد ربطتهم بالإسلام ، فيبدو أن المراد بالمرتين أحداثٌ حدثتْ منهم في حضْن الإسلام" . تفسير الشعراوي - (ج 1 / ص 5100)

وأحب هنا أن أنقل للقارئ الكريم طرفا يسيرا ونزرا قليلا من أقوال الأئمة في هذه الآية، والمراد بالإفسادين الواقعين من بني إسرائيل ليكون القارئ على بينة ظاهرة وحجة قاطعة:

1- ما روي عن الصحابة في تفسير الآية: نقل ابن جرير بسنده عن أبي صالح، وعن أبي مالك، عن ابن عباس، وعن مرّة، عن عبد الله – يعني: ابن مسعود – "أن الله عهد إلى بني إسرائيل في التوراة ( لَتُفْسِدُنَّ فِي الأرْضِ مَرَّتَيْنِ) فكان أوّل الفسادين: قتل زكريا، فبعث الله عليهم ملك النبط، وكان يُدعى صحابين فبعث الجنود، وكان أساورته من أهل فارس، فهم أولو بأس شديد، فتحصنت بنو إسرائيل، وخرج فيهم بختنصر يتيما مسكينا، إنما خرج يستطعم، وتلطف حتى دخل المدينة فأتى مجالسهم، فسمعهم يقولون: لو يعلم عدونا ما قُذف في قلوبنا من الرعب بذنوبنا ما أرادوا قتالنا، فخرج بختنصر حين سمع ذلك منهم، واشتد القيام على الجيش، فرجعوا، وذلك قول الله ( فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولا ) ثم إن بني إسرائيل تجهَّزوا، فغزوا النبط، فأصابوا منهم واستنقذوا ما في أيديهم، فذلك قول الله ( ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا ) يقول: عددا". تفسير الطبري ( ج17/ ص375 ).
وأخرج ابن عساكر في تاريخه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في قوله : لتفسدن في الأرض مرتين قال : "الأولى قتل زكريا عليه الصلاة والسلام والأخرى قتل يحيى عليه السلام". الدر المنثور للسيوطي - (ج 5 / ص 239) فتح القدير للشوكاني (ج 3 / ص 302).

فهؤلاء ثلاثة من أعلم الصحابة: علي رابع الصحابة قدرا وفضلا، وابن مسعود أقرب الناس بالنبي هديا وسمتا ودلا، وابن عباس ترجمان القرآن الذي ملأ الدنيا علما، وهم جميعا قد فسّروا هذه الآية بما ترى، ونحن مأمورون أن نفهم القرآن بفهمهم، أفندع تفسيرهم لتفسير لم نسمع به إلا في القرن الخامس عشر الهجري؟!!
ثم إن هذه الآثار وإن كان فيها ضعف فإن ورودها عن جمع من الصحابة ينبئ أن لها أصلا، ثم إن الأخذ بها على ما فيها من ضعف أولى بالإتيان بقول لم يقل به أحد من السلف، ولا ورد عن أحد من أئمة التفسير، وهذا ظاهر لا يخالف فيه أحد.

2- ما روي عن أئمة السلف في تفسير الآية: روى ابن جرير في تفسيره عن الربيع في قوله: ( لَتُفْسِدُنَّ فِي الأرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولا ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ ) قال: "كان الفساد الأول، فبعث الله عليهم عدوًّا فاستباحوا الديار، واستنكحوا النساء، واستعبدوا الولدان، وخرَّبوا المسجد. فغَبَرُوا زمانًا، ثم بعث الله فيهم نبيًّا وعاد أمرهم إلى أحسن ما كان. ثم كان الفساد الثاني بقتلهم الأنبياء، حتى قتلوا يحيى بن زكريا، فبعث الله عليهم بُخْتنصَّر، فقتل من قتل منهم، وسبى من سبى، وخرب المسجد. فكان بختنصر الفسادَ الثاني". تفسير الطبري - (ج 10 / ص 459)

وقال قتادة: "إفسادهم في المرة الأولى ما خالفوا من أحكام التوراة، وركبوا المحارم".

وقال ابن إسحاق: "إفسادهم في المرة الأولى قتل شعياء بين الشجرة وارتكابهم المعاصي". تفسير البغوي - (ج 5 / ص 79)

ويقول البغوي: ( { بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا } قال قتادة: "يعني جالوت الخزري وجنوده وهو الذي قتله داود". وقال سعيد بن جبير: "يعني سنجاريب من أهل نينوى". وقال ابن إسحاق: "بختنصر البابلي وأصحابه". وهو الأظهر ). تفسير البغوي (ج 5/ ص 79).

3- أقوال أئمة التفسير في معنى الآية:
يقول الإمام القرطبي رحمه الله: "فإذا جاء وعد أولاهما ( أي أولى المرتين من فسادهم ) بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد ( هم أهل بابل وكان عليهم بختنصر في المرة الأولى حين كذبوا إرمياء وجرحوه وحبسوه قاله ابن عباس وغيره، وقال قتادة: أرسل عليهم جالوت فقتلهم فهو وقومه أولوا بأس شديد وقال مجاهد: جاءهم جند من فارس يتجسسون أخبارهم ومعهم بختنصر فوعى حديثهم من بين أصحابه ثم رجعوا إلى فارس ولم يكن قتال وهذا في المرة الأولى فكان منهم جوس خلال الديار لا قتل". الجامع لأحكام القرآن - (ج 10 / ص 215).

ويقول الرازي : "واختلفوا في أن هؤلاء العباد من هم ؟ قيل : إن بني إسرائيل تعظموا وتكبروا واستحلوا المحارم وقتلوا الأنبياء وسفكوا الدماء، وذلك أول الفسادين فسلط الله عليهم بختنصر فقتل منهم أربعين ألفاً ممن يقرأ التوراة وذهب بالبقية إلى أرض نفسه فبقوا هناك في الذل إلى أن قيض الله ملكاً آخر غزا أهل بابل واتفق أن تزوج بامرأة من بني إسرائيل فطلبت تلك المرأة من ذلك الملك أن يرد بني إسرائيل إلى بيت المقدس ففعل، وبعد مدة قامت فيهم الأنبياء ورجعوا إلى أحسن ما كانوا، فهو قوله : {ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ} .
والقول الثاني : إن المراد من قوله : {بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَآ} أن الله تعالى سلط عليهم جالوت حتى أهلكهم وأبادهم وقوله : {ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ} هو أنه تعالى قوى طالوت حتى حارب جالوت ونصر داود حتى قتل جالوت فذاك هو عود الكرة.
والقول الثالث : إن قوله : {بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَآ} هو أنه تعالى ألقى الرعب من بني إسرائيل في قلوب المجوس ، فلما كثرت المعاصي فيهم أزال ذلك الرعب عن قلوب المجوس فقصدوهم وبالغوا في قتلهم وإفنائهم وإهلاكهم. واعلم أنه لا يتعلق كثير غرض في معرفة أولئك الأقوام بأعيانهم ، بل المقصود هو أنهم لما أكثروا من المعاصي سلط عليهم أقواماً قتلوهم وأفنوهم". تفسير الفخر الرازى - (ج 1 / ص 2776).

ويقول ابن عاشور : "ويتعيّن أنّ ذلك إشارة إلى حادثين عظيمين من حوادث عصور بني إسرائيل بعد موسى عليه السّلام، والأظهر أنّهما حادث الأسْر البابِلي إذ سلّط الله عليهم ( بخنتصر ) ملك ( أشُور ) فدخل بيت المقدّس مرات سنة 606 وسنة 598 وسنة 588 قبل المسيح، وأتى في ثالثتها على مدينة أورشليم فأحرقها وأحرق المسجد وحَمَل جميع بني إسرائيل إلى بابل أسارى، وأنّ توبة الله عليهم كان مظهرها حين غلب ( كُورش ) ملك ( فَارس ) على الأشوريين واستولى على بابل سنة 530 قبل المسيح فأذن لليهود أن يرجعوا إلى بلادهم ويعمّروها فرجعوا وبنوا مسجدهم، وحادث الخراب الواقع في زمن ( تِيطس ) القائد الرّوماني وهو ابن الأنبراطور الرّوماني ( وسبسيانوس ) فإنّه حاصر ( أورشليم ) حتّى اضطرّ اليهود إلى أكل الجلود وأن يأكل بعضُهم بعضاً من الجوع، وقتَل منهم ألفَ ألفِ رجلٍ، وسبى سبعة وتسعين ألفاً، على ما في ذلك من مبالغة، وذلك سنة 69 للمسيح . ثمّ قفّاه الأنبراطور ( أدريان ) الرّوماني من سنة 117 إلى سنة 138 للمسيح فهدَم المدينة وجعلها أرضاً وخلط ترابها بالمِلح . فكان ذلك انقراض دولة اليهود ومدينتهم وتفرّقَهم في الأرض. وقد أشار القرآن إلى هذين الحدثين بقوله : ( وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتُفْسِدُنّ في الأرض مرّتَيْن ولتَعَلُنّ عُلُوّاً كبيراً فإذا جاء وعد أُولاهما بعثنا عليكم عباداً لنا أولِي بأسٍ شديد فجاسوا خِلال الدّيار وكان وَعْداً مفعولاً ثُمّ رددنا لكم الكَرّة عليهم وأمددناكم بأموالٍ وبنِين وجعلناكم أكثر نَفيراً إنْ أحسنتُم أحسنتم لأنفسكم وإنْ أسأتم فلها فإذا جاء وعْد الآخرة ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أوّل مرّة وليُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تتبيراً. التحرير والتنوير ـ الطبعة التونسية - (ج 6 / ص 277-278).
ويقول العلامة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي : "لما بين جلَّ وعلا أن بني إسرائيل قضى إليهم في الكتاب أنهم يفسدون في الأرض مرتين، وأنه إذا جاء وعد الأولى منهما: بعث عليهم عباداً له أولي بأس شديد، فاحتلوا بلادهم وعذبوهم. وأنه إذا جاء وعد المرة الآخرة: بعث عليهم قوماً ليسوءوا وجوههم، وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة، وليتبروا ما علوا تتبيراً. وبين أيضاً: أنهم إن عادوا للإفساد المرة الثالثة فإنه جلَّ وعلا يعود للانتقام منهم بتسليط أعدائهم عليهم. وذلك في قوله: {وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا}[17/8]، ولم يبين هنا: هل عادوا للإفساد المرة الثالثة أو لا؟ ولكنه أشار في آيات أخر إلى أنهم عادوا للإفساد بتكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم، وكتم صفاته ونقض عهوده، ومظاهرة عدوه عليه، إلى غير ذلك من أفعالهم القبيحة. فعاد الله جلَّ وعلا للانتقام منهم تصديقاً لقوله: {وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا}[17/8] فسلط عليهم نبيه صلى الله عليه وسلم، والمسلمين. فجرى على بني قريظة والنضير، وبني قينقاع وخيبر، ما جرى من القتل، والسبي، والإجلاء، وضرب الجزية على من بقي منهم، وضَرْب الذلة والمسكنة. أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - (ج 18 / ص 23-25).
وقفة مع سياق الآيات: المتأمل في سياق الآيات يتبين له قطعا أن الإفسادين قد وقعا من بني إسرائيل، وأن القوم المسلَّطين عليهم قوم كفار، وذلك من عدة أوجه :

1- قوله تعالى : ( وليتبروا ما علوا تتبيرا ) قال الشنقيطي : "تبّر كلاًّ منهم تتبيرًا، أي: أهلكهم جميعًا إهلاكًا مستأصلاً، والتتبير الإهلاك والتكسير، ومنه قوله تعالى: {وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيراً}" أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - (ج 28 / ص 97). وقال ابن عاشور : والتتبِير : الإهلاك والإفساد . التحرير والتنوير ـ الطبعة التونسية - (ج 15 / ص 37).
والجهاد في الإسلام ليس فيه إفساد وتكسير، بل هو جهاد غرضه الأكبر الدعوة إلى الله، وليس الهدف منه إراقة الدماء والتكسير والإفساد في الأرض، وهذا يبين أن القوم المسلطين قوم كفار.

2- قوله تعالى : ( عسى ربكم أن يرحمكم ) وعسى من الله واجبة، كما قال ذلك ابن عباس رضي الله عنهما فيما أخرجه ابن المنذر والبيهقي. انظر: الدر المنثور - (ج 1 / ص 587)، فهل يعقل أن يقال أن الله سيرحم بني إسرائيل وهم على دينهم بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم ؟!! أم أن المقصود الظاهر من الآية أن الله يرحمهم إذا عادوا للتمسك بدينهم، وهذا إنما يقال حين كان دينهم صحيحا.
وكذلك قوله تعالى : ( إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم ) قال الفخر الرازي : "اعلم أنه تعالى حكى عنهم أنهم لما عصوا سلط عليهم أقواماً قصدوهم بالقتل والنهب والسبي ، ولما تابوا أزال عنهم تلك المحنة وأعاد عليهم الدولة ، فعند ذلك ظهر أنهم إن أطاعوا فقد أحسنوا إلى أنفسهم ، وإن أصروا على المعصية فقد أساؤا إلى أنفسهم". تفسير الفخر الرازى - (ج 1 / ص 2777).
3- قوله تعالى : ( وإن عدتم عدنا ) يقول تعالى وإن عدتم يعني في المستقبل للإفساد عدنا لعقوبتكم.
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : "بعث الله عليهم في الأولى جالوت فجاس خلال ديارهم وضرب عليهم الخراج والذل ... إلى أن قال: قال الله : بعد الأولى والآخرة عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا قال : فعادوا فسلط الله عليهم المؤمنين". الدر المنثور - (ج 5 / ص 239-240).
وفي ذلك يقول الشيخ محمد الأمين الشنقيطي: "ثم بين أنهم إن عادوا إلى الإفساد عاد إلى الانتقام منهم بقوله: {وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا}، فعادوا إلى الإفساد بتكذبيه صلى الله عليه وسلم، وكتم صفاته التي في التوراة، فعاد الله إلى الانتقام منهم، فسلط عليهم نبيه صلى الله عليه وسلم فذبح مقاتلة بني قريظة، وسبى نساءهم وذراريهم، وأجلى بني قينقاع، وبني النضير. كما ذكر تعالى طرفاً من ذلك في سورة الحشر". أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - (ج 6 / ص 160).
أقول هنا: لقد كان للشيخين الفاضلين غنية عن مخالفة اتفاق المفسرين، إذ لو اعتمدا في الواقع الذي يجري في فلسطين على قوله تعالى : ( وإن عدتم عدنا ) لكفى، فمتى ما عاد بنو إسرائيل للإفساد في الأرض عاد الله للانتقام منهم.
وبعد سرد هذه الأقوال يتبين لكل ذي لب صحة ما قاله الشيخ السعدي في تفسير الآية وما نقله من الاتفاق على أن القوم المسلطين عليهم قوم كفار، وبها يظهر جليا خطأ ما ذهب إليه الشيخ صالح المغامسي مقلدا فيه الأستاذ محمد متولي الشعراوي. والله أعلم.
تتمة: وأثناء اطلاعي على ما ذكره الشيخ محمد متولي الشعراوي لفت نظري أنه يربط هذه الآية بآية أخرى في سورة الإسراء وهي قوله تعالى (وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآَخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا ) [الإسراء/104] حيث يقول: "قوله تعالى : { فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ الآخرة جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفاً } والمراد بوَعْد الآخرة : هو الإفساد الثاني لبني إسرائيل ... وهذه الإفسادة هي ما نحن بصدده الآن، حيث سيتجمع اليهود في وطن واحد ليتحقق وَعْد الله بالقضاء عليهم، وهل يستطيع المسلمون أن ينقضُّوا على اليهود وهم في شتيت الأرض؟ لا بُدَّ أن الحق سبحانه أوحى إليهم بفكرة التجمُّع في وطن قومي لهم كما يقولون، حتى إذا أراد أَخْذهم لم يُفلتوا ، ويأخذهم أخْذ عزيز مقتدر. وهذا هو المراد من قوله تعالى: { جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفاً } أي: مجتمعين بعضكم إلى بعض من شَتّى البلاد، وهو ما يحدث الآن على أرض فلسطين" . تفسير الشعراوي - (ج 1 / ص 5334). ورأيت في شبكة الانترنت للشيخ المغامسي ما يوافق هذا الكلام، فظهر لي بهذا أن الشيخ صالح المغامسي يستفيد كثيرا من الأستاذ محمد متولي الشعراوي.
وعندما قرأت هذا التفسير استغربت أشد الاستغراب من هذا التفسير ومن هذه الجرأة على حمل الآية على الواقع المعاصر بالجزم واليقين، وكأن هذا التفسير قد ثبت بالنص الصحيح الصريح !!!
وبعد تتبع أقوال الأئمة في الآية وجدتهم يفسرون الآية بما هو ظاهر ومتبادر إلى الذهن من أن المراد بالآخرة الساعة ويوم القيامة وهؤلاء هم الأكثر، وفسّرها بعضهم بنزول عيسى عليه السلام، وأذكر للقارئ الكريم طرفا من أقوالهم :
1- يقول الطبري: ( فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا ) يقول: "فإذا جاءت الساعة، وهي وعد الآخرة، جئنا بكم لفيفا: يقول: حشرناكم من قبوركم إلى موقف القيامة لفيفا: أي مختلطين قد التفّ بعضكم على بعض، لا تتعارفون، ولا ينحاز أحد منكم إلى قبيلته وحيِّه". تفسير الطبري - (ج 17 / ص 572).
2- ويقول القرطبي: "فإذا جاء وعد الآخرة ( أي القيامة ) جئنا بكم لفيفا ( أي من قبوركم مختلطين من كل موضع قد اختلط المؤمن بالكافر لا يتعارفون ولا ينحاز أحد منكم إلى قبيلته وحيه". الجامع لأحكام القرآن - (ج 10 / ص 338).
3- وقال ابن الجوزي: "قوله تعالى: فاذا جاء وعد الآخرة يعني القيامة جئنا بكم لفيفا أي جميعا قاله ابن عباس ومجاهد وابن قتيبة". زاد المسير - (ج 5 / ص 95).
4- ويقول الألوسي: "{ فَإِذَا جَاء وَعْدُ الاخرة } أي الكرة أو الحياة أو الساعة أو الدار الآخرة، والمراد على جميع ذلك قيام الساعة { جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا } أي مختلطين أنتم وهم ثم نحكم بينكم ونميز سعداءكم من أشقيائكم". تفسير الألوسي - (ج 11 / ص 123).
5- ويقول ابن عاشور: "ووعد الآخرة ما وعد الله به الخلائق على ألسنة الرسل من البعث والحشر . واللفيف : الجماعات المختلطون من أصناف شتى، والمعنى : حكمنا بينهم في الدنيا بغرق الكفرة وتمليك المؤمنين، وسنحكم بينهم يوم القيامة". التحرير والتنوير ـ الطبعة التونسية - (ج 15 / ص 229).
6- وفي التفسير الميسر: "وقلنا من بعد هلاك فرعون وجنده لبني إسرائيل: اسكنوا أرض "الشام"، فإذا جاء يوم القيامة جئنا بكم جميعًا مِن قبوركم إلى موقف الحساب". التفسير الميسر - (ج 5 / ص 98).
فهذه خلاصة ما ذكره الأئمة في معنى ( وعد الآخرة ) ولم يشر أحد منهم إلى علاقة الآية بإفساد بني إسرائيل كما ترى والله أعلم.
وقفة مع حال إخواننا المسلمين في غزة وفي غيرها : من خلال هذه الآيات كان من الواجب أن يبيَّن أن الله ساق لنا أخبار بني إسرائيل وبين لنا أنهم لما أفسدوا في الأرض بالمعاصي عاقبهم الله وسلط عليهم عدوهم لنعتبر ونتعظ، فنحن المسلمين إن حصل منا إفساد في الأرض بالشرك والبدع والمعاصي سلط الله علينا أعداءنا وعشنا في حياة الذل والخزي والعار، يقول الرازي في تفسير الآية : " المقصود هو أنهم لما أكثروا من المعاصي سلط عليهم أقواماً قتلوهم وأفنوهم".
ويقول السعدي في الآية : "سلطهم الله على بني إسرائيل لما كثرت فيهم المعاصي وتركوا كثيرا من شريعتهم وطغوا في الأرض". تفسير السعدي (ج 1 / ص 453). ومصداق ذلك قول الله تعالى : (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ).
وهذا نداء وتذكير لنا ولإخواننا المستضعفين في غزة وللمسلمين في سائر المعمورة عموما ، بأن يتوبوا إلى ربهم ويوحدوا الله حق التوحيد ، ويحذروا الشرك بالله صغيره وكبيره ، وأن يوالوا أهل الإسلام والسنة، ولا يركنوا إلى أهل الكفر والزيغ من الرافضة وغيرهم، وأن يقلعوا عن جميع المعاصي، وأن يقبلوا على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم تعلما وعملا ودعوة وتعليما، فإن الله قد وعد بالنصر من نصره قال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم والذين كفروا فتعسا لهم وأضل أعمالهم ) وقال تعالى : ( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ) ووعد الله لا يتخلف، ولنتذكر ما حصل لخير القرون يوم أحد لما خالفوا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلننصر الله بأقوالنا وأفعالنا ولنأمر بالمعروف ولننه عن المنكر، ولنتمسك بالسنة ولنبتعد عن البدع والأهواء، وليبدأ كل واحد بالإصلاح من بيته وأهله وأقاربه ومجتمعه، ولنلازم الاستغفار، ولا نغفل عن الإعداد الذي أمرنا الله به في قوله تعالى : ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم ) ولنعلم أن الإعداد الديني الإيماني هو مقدمة الإعداد البدني.
أسأل الله أن يرفع عن أمتنا ما أصابها من الذل والمهانة، وأن ينصرنا على أعدائنا، وأن يحمي المسلمين من كيد الكافرين، وأن يوفق قادة الأمة لما فيه نصر المسلمين وعزهم. والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله وهو حسبنا ونعم الوكيل.
والله تعالى أعلى وأعلم وأجل وأحكم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

كتبه مصطفى مبرم

توقيع :أبو عبد الله أحمد بن نبيل

16-06-2017 07:53 مساء
مشاهدة مشاركة منفردة [17]
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 6869
قوة السمعة : 140
 offline 
look/images/icons/i1.gif مجموع طوام الصوفي صالح المغامسي هداه الله ـ والردود عليه
الشيخ أزهر سنيقرة - حفظه الله -
  الشيخ أزهر سنيقرة عن المغامسي.mp3‏
السؤال:
- ما رأي فضيلتكم في الشيخ "صالح المغامسي" الذي يتابع دروسه ومواعظه الكثير من الناس؟.
- وما هي نصيحتكم للعامة الذين ينكبون على دروس الدعاة المجهولين في القنوات الفضائية واليوتوب وغيره من المواقع؟. وجزاكم الله خيرا.

الجواب:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
وفي طرح هذا السؤال يذكرنا بمسألة ينبغي أن ننبه إخواننا جميعًا إليها وهي متعلقة بهذا العمل أصلًا يعني مثل هذا السؤال بعض الناس يتحرجون من مثل هذه الأسئلة ويقولون ما بال الناس يسألون عن زيد وعمر من الناس وكأن مثل هذه الأسئلة أمر غريب يعني أمرٌ غريبٌ في دين الله - تبارك وتعالى - وكأن هذا الأمر ليس من هدي سلفنا! ولا من فعلهم! ولا من صنيعهم! وسبحان الله العظيم! لو رجع الإنسان أو رجع طالب العلم حقًّ لوجد السلف تكلموا في آلاف الرجال وكلامهم مدون مكتوب مسطور في كتب باقية لنا إلى يومنا هذا وهذا دليلٌ ساطع على أنه كان من اهتمامهم وأنه كان منهجهم عليهم رحمة الله - تبارك وتعالى - لأنه لا بد أن يكون مثل هذا السؤال ولا بد أن يكون في الناس من يقوم بهذا الواجب الكفائي لأن القضية متعلقة بدين الله - تبارك وتعالى - لو الناس تكلموا فيما شاءوا بما شاءوا ما التفتنا إليهم ولا أصغينا لكلامهم ولكن لما كانت القضية دين الله - جل وعلا- هذا مسؤولية الجميع إذا كان حقًّا قلنا أنه حق وأخذناه عن صاحبه كائنًا من كان وإذا كان باطلًا يجب علينا أن نقول أنه باطل ونرد على صاحبه وهذا أصل من الأصول "كلٌ رادٌ ومردودٌ عليه" لأن بعض الناس الذين يدعون أنهم يخالفون هذا المنهج ولا يشغلون أنفسهم بالرد على غيرهم يقعون في هذا الرد لأنهم يردون على الذين يردون بعض الناس ينكر علينا فعلنا هذا ومنهجنا هذا وهو رد علينا فيقال له كيف أنت تنكر ما تفعله لما ترد عليَّ أنت ولهذا نحن نقول كلٌ راد مردودٌ عليه إلا أن القضية من الناس من يكون في رده رادًا بالحق وعلى الحق بمعنى أنه يرد بحق لا بباطل والحق بدليله وعلى الحق يعني على الطريقة المرضية على طريقة الأولين سلف هذه الأمة هذا على العين والرأس هذا على المنهج القويم في هذا الأمر ولكن من الناس من رده ربما يكون بالحق ولكن لا على طريقة أهله لا على هدي يرد بالحقِ ولكن بنية إسقاط المردود عليه بعض الناس إذا خطَّأ غيرَه يريد من هذا الغير لا بيان الحق له حتى يرجع ويتوب إلى الله - تبارك وتعالى - ويصحح خطأه أبدًا يريد إلغائه بعد تخطئته وهذا المنهج ليس من منهج سلفنا اللهم إلا إذا يئسنا من هذا المردود عليه نبهناه ونصحناه ولكنه لم يرجع أبى واستكبر هذا يسقط ولا كرامة ويحذر منه ولا كرامة أما إذا وجدنا الأذان الصاغية والقلوب المتقبلة لما؟!لما نحرم غيرنا وإخواننا من هذا الخير؟! هذه مقدمة.
على كل حال يعني نحتاج إلى أن نذكر أنفسنا وإخواننا بها أما عن المسئول عنه في مثل هذا الأمر نرجع إلى الكبار أولًا ونرجع إلى أهل بلده ثانيًا لأن أعرف الناس بالناس أهلهم بلديهم حنا مثلًا مكاش واحد يعرف الجزائريين مثل الجزائريين صح ولا لا؟ وأولى الناس بالسؤال عنه هم الجزائريون حنا يتصلوا بيا أحيانًا بعض المشايخ في السؤال عن بعض الأشخاص ممن تصدروا للدعوة ماذا تعرفون عنه فنقول بما نعلم ونعتقد فيه ولا نغش أحدًا ولا نظلم أحدًا بإذن الله - تبارك وتعالى - وهذا هو المنهج السوي أنا مانيش واحد في ماليزيا أنروح نسأل واحد عليه واحد فاليابان هذا لا يستقيم نسأل عنه أهل بلده أولًا وابتداءً ثم إذا جهله هؤلاء بعد ذلك ننتقل لغيره ولا بد من السؤال فهذا الرجل بالذات تكلم فيه الكبار وخاصةً في الفتاوى الأخيرة التي لا أعلم أنه رجع عنها وتراجع منها فتاوى فيها ضلالات نسأل الله - عز وجل - العفو والعافية وبهذا تكلم فيه هؤلاء وحذروا منه وعلى الناس عامةً أن يجتنبوا هؤلاء يعني هؤلاء اللي يمشيو على طريقة القصاص ولا يميزون بين أنا مانيش نتكلم على هذا الرجل بالذات يعني من كان على هذه الشاكلة لا يميزون بين ما هو حق وباطل لا يميزون بين الغث والسمين في مثل هذه المسائل المتعلقة بدين الناس الواجب على الناس ألا يسمعوا إلا لمن يثقون بعلمه يثقون بعقيدته وبمنهجه وبعلمه وهذا لا نصل إليه إلا بالسؤال عنه ونسأل عنه بهذه الطريقة والعلم عند الله تبارك وتعالى.

....
 
توقيع :أبو عبد الله أحمد بن نبيل



المواضيع المتشابهه
عنوان الموضوع الكاتب الردود الزوار آخر رد
مجموع طوام الصوفي الخارجي عبد السلام ياسين والردود عليه أبوشعبة محمد المغربي
19 5123 أبو عبد الله أحمد بن نبيل

الكلمات الدلالية
لا يوجد كلمات دلالية ..


 







الساعة الآن 04:56 مساء