حياكم الله زائرنا الكريم في شبكة الربانيون العلمية، إذا كنت قد اشتركت معنا سابقًا فيمكنك تسجيل الدخول بالضغط هنا، وإذا لم تسجل عضوية من قبل فيمكنك إنشاء حساب جديد بالضغط هنا، تقبل الله منا ومنكم.



أحكام التــوريـة : محرمة واجبة جائزة وما اختلف فيه

أحكام التــوريـة : محرمة واجبة جائزة وما اختلف فيه قال الشيخ العثيمين رحمه الله في شرحه للأربعين - الحديث 35 : وجو ..



19-04-2012 07:50 صباحا
أبو محمد عبدالحميد الأثري
المشرف العام - وفقه الله تعالى
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 26-02-2011
المشاركات : 3141
قوة السمعة : 10
 offline 
أحكام التــوريـة : محرمة واجبة جائزة وما اختلف فيه

قال الشيخ العثيمين
رحمه الله في شرحه للأربعين - الحديث 35 :



وجوب الصدق فيما يخبر به أخاه، وأن لا يكذب عليه



بل


ولا غيره أيضاً، لأن الكذب محرم حتى ولو كان على الكافرين


لكن


ذكره في حق المسلم لأن السياق في ذلك.

فإن قال قائل : ما تقولون في التورية؟




فالجواب:



التورية فيها تفصيل:

.1 إن أدت إلى باطل فهي حرام.



.2 إن أدت إلى واجب فهي واجبة.


.3 إن أدت إلى مصلحة أو حاجة فجائزة.


.4- أن لا يكون فيها هذا ولا هذا ولا هذا،


فاختلف العلماء فيها: هل تجوز أو لا تجوز؟






والأقرب




أنه لا يجوز الإكثار منها، وأما فعلها أحياناً فلا بأس لا سيما إذا أخبر صاحبه بأنه مورّ، لنضرب لهذا أمثالاً خمسة:


المثال الأول

في التورية المحرمة



التي تؤدي إلى الباطل: تخاصم شخصان عند القاضي فقال أحدهما لي في ذمة فلان ألف ريال، فهذه دعوى، فأنكر المدعى عليه فنقول للمدعي: هات البينة.


فقال: ليس عندي بينة، فإذا قال هذا توجهت اليمين على المدعي عليه، فأقسم المدعى عليه قال: والله ما له عندي شيء.



وأراد بـ ( ما) اسم الموصول، اسم الموصول يعني: الذي ، أي الذي له عندي شيء، وهو صحيح، أن ألف ريال شيء


فهذه تورية حرام لأنها تؤدي إلى محرم، أي أكل المال بالباطل.


ثم


إن هذا الرجل لا ينجو في الآخرة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "يَمينُكَ عَلَى مَا يُصَدِّقُكَ بِهِ صَاحِبُكَ"[1][246] .



المثال الثاني:
التورية الواجبة:



مثل أن يسأل ظالم عن مكان شخص يريد أن يقتله، فسأل رجلاً، وقال: أتدري أين فلان؟


وهو يدري أنه في المكان الفلاني، فقال: لا أدري،


وينوي لا أدري عن كل أحواله، فقال له: هل هو في هذا البيت؟


وهو يدري أنه في البيت، فقال: ليس في البيت، وينوي ليس في السطح مثلاً أو ليس في الدور الأسفل، أوليس في الحجرة الفلانية .


فهذه التورية حكمها الوجوب، لأن فيها إحياء نفس.


المثال الثالث:

أن تكون التورية لمصلحة:



سأل رجل عن شخص في حلقة علم فقال الحاضرون: ليس هاهنا.

ويشيرون إلى شيء ليس هو فيه، بل هو في مكان آخر، فهذه مصلحة.

ويذكر أن الإمام أحمد -رحمه الله - كان في جلسة فجاء رجل يسأل عن المروذ

فقال الإمام أحمد: ليس المروذي هاهنا، وما يصنع المروذي هاهنا.

وأشار إلى يده، يعني أنه ليس في يده وهو ليس في يده، لكنه حاضر.


المثال الرابع:

أن تكون التورية لحاجة:



كأن يلجئك رجل في سؤال عن أمور بيتك، وأنت لا تريد أن تخبره عن أمور بيتك، فهنا تحتاج إلى التورية

فإذا قال مثلاً: أنت تفعل في بيتك كذا وكذا ، وأنت لا تحب أن يطلع على هذا،
فتقول: أنا لا أفعل.
وتنوي لا تفعل في زمن لست تفعل فيه هذا الذي سأل عنه، فالزمن متسع

فمثلاً: أنت تفعله في الضحى فتقول: أنا لا أفعل هذا يعني في الصباح والمساء، فهذه حاجة.


المثال الخامس:
أن لا تكون التورية لحاجة ولا لمصلحة ولا واجب ولا حرام




فهذه مختلف فيها


فقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - لا تحل التورية

وقال : إنها حرام، لأن التورية ظاهرها يخالف باطنها، إذ إن معنى التورية أن ينوي بلفظه ما يخالف ظاهره، ففيها نوع من الكذب، فيقول: إنها لا تجوز.

وفيها أيضاً مفسدة وهي: أنه إذا أطلِعَ أن الأمر خلاف ما فهمه المخاطب وصف هذا الموري بالكذب وساء ظنه فيه وصار لا يصدقه، وصار هذا الرجل يلعب على الناس

وما قاله الشيخ - رحمه الله تعالى - قوي بلا شك.

لكن


لو أن الإنسان فعل ذلك أحياناً فأرجو أن لا يكون فيه حرج ، لا سيما إن أخبر صاحبه فيما بعد، وقال: إني قلت كذا وكذا، وأريد كذا وكذا، خلاف ظاهر الكلام، والناس قد يفعلون ذلك على سبيل المزاح
مثل أن يقول لك صاحبك: متى تزورني؟
أنا أحب أن تزورني
فقلت له: بعد غد، هو سيفهم بعد غد القريب، وأنت تريد بعد غد ما لا نهاية له إلى يوم القيامة

وهذا يؤخذ من قول النبي صلى الله عليه وسلم لعمر رضي الله عنه في صلح الحديبية لما قال للرسول صلى الله عليه وسلم : ألست تحدثنا أننا سنأتي البيت ونطوف به؟
قال: نعم، لكني لم أقل هذا العام وإنك آتيه ومطوف به[2][247].


وجرت لشيخنا عبد الرحمن بن سعدي - رحمه الله - قصة حول هذا الموضوع

جاءه رجل في آخر شهر ذي الحجة، أي باقي أيام على انقضاء السنة
وقال له: يا شيخ نريد وعداً
فقال: هذه السنة لا يمكن أن أواعدك فيها، فظن المتكلم أنها اثنا عشر شهراً، فغضب،
ولما رآه الشيخ غضب فقال له: لم يبق في السنة إلا عشرة أيام أو نحوها
فاقتنع الرجل، فمثل هذا لا بأس به أحياناً لا سيما إذا أخبر صاحبه.


=======



وقال في شرح العقيدة السفارينية:

- التورية للظالم حرام بالإجماع وللمظلوم جائزة [259] أظنها بالإجماع أظنها ولا أدري


ولمن ليس بظالم ولا مظلوم فيها خلاف :


1 - بعض العلماء يقول : حرام ،
لأن الإنسان يُتهم ويجر على نفسه التهمة ،


2 - وبعضهم يقول : ليست بحرام [260]


والراجح

أنها حرام إلا لحاجة [261]

لأن الإنسان لو أجزنا له التورية كل ما شاء صار كل كلامه تورية وصار الناس لا يثقون به أبداً ،


توقيع :أبو محمد عبدالحميد الأثري




الكلمات الدلالية
لا يوجد كلمات دلالية ..


 







الساعة الآن 11:58 صباحا