حياكم الله زائرنا الكريم في شبكة الربانيون العلمية، إذا كنت قد اشتركت معنا سابقًا فيمكنك تسجيل الدخول بالضغط هنا، وإذا لم تسجل عضوية من قبل فيمكنك إنشاء حساب جديد بالضغط هنا، تقبل الله منا ومنكم.



الحيــــــــــــاء

الحيــــــــــــاء : (والحياء) هو بالمد، وهو في اللغة: تغير وانكسار يعتري الإنسان منخوف ما يعاب به، وقد يطلق على مجرد ..



19-04-2012 07:20 صباحا
أبو محمد عبدالحميد الأثري
المشرف العام - وفقه الله تعالى
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 26-02-2011
المشاركات : 3141
قوة السمعة : 10
 offline 
الحيــــــــــــاء :



(
والحياء) هو بالمد، وهو في اللغة: تغير وانكسار يعتري الإنسان منخوف ما يعاب به، وقد يطلق على مجرد ترك الشيء بسبب، والترك إنما هو منلوازمه،وقال الليثُ الحياءُ من الاستحياء ممدودٌ ورجل حَيِيٌّ بوزن فَعِيلوامرأة حَيِيَّةٌ ويقال: استحيا الرجل واستحْيَتْ المرأةُ. قلت: وللعرب في هذاالحرف لغتان يقال اسْتَحى فلان يستَحِي بياء واحدة، واستحْيَا فلان يَسْتَحْييبياءين. والقرآنُ نَزَلَ باللُّغة التامَّة.

قال الله جلَّ وعزَّ: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْىِ أَن يَضْرِبَ مَثَلاً} (البَقَرَ: 26).

تهذيب اللغةوفي الشرع: خلق يبعث على اجتناب القبيح، ويمنع من التقصير في حقذي الحق، ولهذا جاء في الحديث الآخر: ” الحياء خير كله،فإن قيل: الحياء من الغرائز فكيف جعل شعبة من الإيمان ؟أجيب: بأنه قد يكون غريزة وقد يكون تخلقا، ولكناستعماله على وفق الشرع يحتاج إلى اكتساب وعلم ونية، فهو من الإيمان لهذا، ولكونهباعثا على فعل الطاعة وحاجزا عن فعل المعصية،فتح الباري شرحصحيح البخاري رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 539
ماهى حقيقة الحياء ؟

قال الحليمي: حقيقة الحياء خوف الذم بنسبة الشر إليهوقال الراغب: الـحياء انقبـاضالنفس عن القبـيح وهو من خصائص الإنسان لـيرتدع عن ارتكاب كل ما يشتهي فلا يكونكالبهيـمة، وهو مركب من خير وعفة، ولذا لا يكون الـمستـحي هجاعاً، وقلـما يكونالشجاع مستـحياً، وقد يكون لـمطلق الانقبـاض فـي بعض الصبـيان انتهى ملـخصاً. وقالغيره: هو انقبـاض النفس خشية ارتكاب ما يكره أعم من أن يكون شرعياً أو عقلـياً أوعرفـياً، ومقابل الأول فـاسق، والثانـي مـجنون، والثالث أبله. وقوله صلى الله عليهوسلم: «الـحياء من الإيـمان» أي أثر من آثار الإيـمان. وقال بعضهم: جعل الحياء وهوغريزة من الإيمان وهو اكتساب، لأن المستحي ينقطع بحيائه عن المعاصي وإن لم يكن لهتَقِية، فصار كالإيمان الذي يقطع بينها وبينه، ومنه الحديث الآخر ”إذا لم تَسْتَحِيفاصنع ما شئت” أي من لم يستحي صَنَعَ ما شاء، لفظُه أمر ومعناه الخبر. مَعجم الأمثال والحكمالحياء منالإيمان، وهو الشرعي الذي يقع على وجه الإجلال والاحترام للأكابر، وهو محمود، وأماما يقع سببا لترك أمر شرعي فهو مذموم، وليس هو بحياء شرعي، وإنما هو ضعف ومهانة،وهو المراد بقول مجاهد: لا يتعلم العلم مستحي،فتح الباري شرحصحيح البخاريرقم الجزء: 1رقم الصفحة: 308والحياء إسم جامع يدخل فيه الإستحياء من اللهٰ عز وجل، لأن ذمه فوق كلذم، ومدحه فوق كل مدح. والمذموم بالحقيقة من ذمه ربه، والمحمود من حمده ربه. قالالنبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم: «استحيوا من اللهٰ حق الحياء واحفظواالرأس وما وعى، والبطن وما حوى، واذكروا المقابر والبلى، من فعل ذلك، فله جنةالمأوى». قال النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم: «الحياء من الإيمان». وقال: «لكل دين خلق وخلقالإسلام الحياء». وقال: «الحياء من الإيمان، والإيمان فيالجنة، والبذاء من الجفاء، والجفاء من النار». وقال: «ماكان الفحش في شيء إلا شانه، وما كان الحياء في شيء إلا زانه».


هل الحياء الذى هو خلق يأخذ صور الحكم الشرعى؟


جاء فى الفتح : إن كان في محرم فهو واجب، وإن كان في مكروه فهو مندوب، وإن كان في مباح فهو العرفي، وهو المراد بقوله: ” الحياء لا يأتي إلا بخير”، ويجمع كل ذلك أن المباح إنما هو ما يقع على وفق الشرع إثباتا ونفيا، وحكي عن بعض السلف: رأيت المعاصي مذلة، فتركتها مروءة، فصارت ديانة، وقد يتولد الحياء من الله تعالى من التقلب في نعمه، فيستحي العاقل أن يستعين بها على معصيته، وقد قال بعض السلف:

خف الله على قدر قدرته عليك، واستحي منه على قدر قربه منك، والله أعلم.
فتح الباري شرح صحيح البخاري رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 105


قال الدارقطنـي: ورواه علـي بن يزيد الصدائي عن مالك كذلك، لكن قال يزيد طلـحة بن ركانة (يرفعه إلـى النبـيّ صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لكل دين خـلق)

سجية شرعت فـيه وحض أهل ذلك الدين علـيها (وخـلق الإسلام الـحياء) أي طبع هذا الدين وسجيته التـي بها قوامه ومروءة الإسلام التـي بها جماله الـحياء وأصله من الـحياة فإذا حيي القلب بـالله ازداد منه حياء، ألا ترى أن الـمستـحيي يعرق وقت الـحياء فعرقه من حرارة الـحياء التـي هاجت من الروح، فمن هيجانه تفور منه الروح فـيعرق منه الـجسد ويعرق منه أعلاه لأن سلطان الـحياء فـي الوجه والصدر وذلك من قوة الإسلام، لأن الإسلام تسلـيـم النفس والدين خضوعها وانقـيادها، فلذا صار الـحياء خـلقاً للإسلام فـيتواضع ويستـحيـي، ذكره الـحكيـم مـحمد بن علـي الترمذي، وقال غيره يعنـي الغالب علـى أهل كل دين سجية سوى الـحياء، والغالب علـى أهل الإسلام الـحياء، لأنه متـمـم لـمكارم الأخلاق التـي بعث صلى الله عليه وسلم لإتـمامها، ولـما كان الإسلام أشرف الأديان أعطاه الله أسنى الأخلاق وأشرفها.

قال البـاجي فـيـما شرع فـيه الـحياء بخلاف ما لـم يشرع فـيه كتعلـم العلـم والأمر بـالـمعروف والنهي عن الـمنكر والـحكم بـالـحق والقـيام به وأداء الشهادات علـى وجهها.




يتبع

توقيع :أبو محمد عبدالحميد الأثري

19-04-2012 07:20 صباحا
مشاهدة مشاركة منفردة [1]
أبو محمد عبدالحميد الأثري
المشرف العام - وفقه الله تعالى
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 26-02-2011
المشاركات : 3141
قوة السمعة : 10
 offline 
look/images/icons/i1.gif الحيــــــــــــاء
فضل الحياء


- الْحَيَاءُ مِنَ الإِيمَانِ. قال الله تعالى: " ألم يعلم بأن اللهيرى " [العلق]
وقال تعالى: " إن الله كان عليكم رقيبا " [النساء]
وقالتعالى: " يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور " [غافر:

وفي الصحيح من حديثابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله: مر برجل وهو يعظ أخاه فيالحياء فقال: دعه فإن الحياء من الإيمان.

ابْن عمر، قال: سمع رسولالله صلى الله عليه وسلّم رجلاً يعاتب أَخاه في الحياء يقول: إِنك تسْتحي حتى إِنهقدْ أضر بك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم «دعْه، فإِن الحياء من الإِيمان».

ومعْنى هذا الحديث، والله أَعْلم. أَن الحياء لما كان يمْنع منْ كثير منالفحْش والفواحش، ويحمل على كثير منْ أَعْمال البر والخيْر، صار كالإِيمانمضارعاً؛ لأنه يساويه في بعْض معانيه، لأن الإِيمان شأْنه منْع صاحبه منْ كل ما حرمعليه، إِذا صاحبه التوْفيق، فهو مقيد بالإِيمان، يرْدعه عن الكذب والفجور والآثام،كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم «الإِيمان قيد الفتك، لا يفتك مؤمن».

والفتك: القتْل بعْد الأمان، والغدْر بعْد التأْمين.

فلما كانالحياء والإِيمان سببيْن إِلى فعْل الخيْر، جعل الحياء شعْبةً من الإِيمان؛ لأنهيمنع مثْل الإِيمان من ارْتكاب ما لا يحل، وما يعد من الفحْش والفواحش، وإِنْ كانالحياء غريزةً، والإيمان فعْل المؤْمن الموفق له.

وقدْ قال رسول الله صلىالله عليه وسلّم «الإِيمان بضْع وسبْعون شعْبةً؛ أَعْلاها شهادة أَنْ لا إِله إلاالله، وأَدْناها إِماطة الأذى عنْ الطريق والحياء شعْبة من الإِيمان».
الإستذكاررقم الجزء: 8رقم الصفحة: 280


«
ألاأستحي من رجل تستحي منهالملائكة» والإستحياء منه مزية وهي لا تقتضي الأفضلية، ومن ذلك فهم الجواب عما يقالقضية ذلك أن عثمان ليس من الخواص، ووجه ما قلنا من أن تسوية رسول الله منه لم تكنلأجل كونه ليس من الخواص بل حياء منه لأن الملائكة كانت تستحي منه. قوله: (وانكشففخذه أيضاً حين أجرى فرسه)
حاشية العدوي على كفاية الطالبرقم الجزء: 2رقم الصفحة: 577وفيهما عن عمران بن حصينرضي الله عنه قال: قال رسول الله الحياء لا يأتي إلا بخيروفيهما عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي أنه قال: الإيمان بضع وسبعونشعبة أو بضع وستون شعبة فأفضلها: قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عنالطريق والحياء شعبة من الإيمانوفيهما عن أبي سعيد الخدريرضي الله عنه أنه قال: كان رسول الله أشد حياء من العذراء في خدرها فإذا رأى شيئايكرهه عرفناه في وجهه وفى الصحيح عنه: إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستح فاصنع ما شئت وفي هذا قولان أحدهما: أنه أمر تهديد ومعناه الخبر أي منلم يستح صنع ما شاء والثاني: أنه أمر إباحة أي انظر إلى الفعل الذي تريد أن تفعلهفإن كان مما لا يستحيى منه فافعله والأول أصح وهو قول الأكثرين وفي الترمذي مرفوعا: استحيوا من الله حق الحياء قالوا: إنا نستحيي يا رسول الله قال: ليس ذلكم ولكن مناستحيى من الله حق الحياء فليحفظ الرأس وما وعى وليحفظ البطن وما حوى وليذكر الموتوالبلى ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا فمن فعل ذلك فقد استحيى من الله حق الحياءمدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياكنستعينعن أبي هُرَيْرةَ رضي اللّهُ عنه عنِ النبيِّ صلى اللهعليه وسلم قال: «الإِيمانُ بِضْعٌ وسِتُّونَ شُعْبةً، والحياءُ شُعْبةٌ مِنَالإِيمان»
صحيح البخاري رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 75


كراهة فعل ما يذهب بالحياء


وعن عائشةرضي الله عنها قلت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عائشةلو كان الحياء رجلا كان رجلا صالحا ولو كان الفحش رجلا لكان رجل سوءرواه الطبراني في الصغير والأوسط..
حسنهالالباني


اخبار العلماء .. والحياء


أبو الخير الحافظ المتقن عبد الرحيمابن محمد ابن أحمد ابن حمدانابن موسى الأصبهاني، قال ابن النجار: كان من حفاظ الحديث سمعت جماعة من أصبهانيقولون: إنه كان يحفظ الصحيحين، وكانوا يفضلونه على الحافظ أبي موسى بالحفظ. قالابن النجار: سمع الكثير وقرأ بنفسه وكتب وكان موصوفا بالفضل ومعرفة الحديث، قدمبغداد في شبابه وفي كبرهقرأت بخط الحافظ الضياء سمعت الإمام عبد اللهالجبائى يقول: كان أبو الخير يحفظ البخاريويقول: من أراد أنيقرأ الإسناد حتى أقرأ المتن ومن أراد أن يقرأ المتن حتى أقرأ أناالإسنادطبقات الحفاظرقم الجزء: 4رقم الصفحة: 1321ذكره ابن النجار وقال كان مليح الكلام في الوعظ رشيق الألفاظحلو العبارة كتبنا عنه شيئا يسيرا وكان ثقة صدوقا متحريا حسن الطريقة متدينا متورعانزها عفيفا عزيز النفس مع فقر شديد ولـه مصنفات حسنة وشعر جيد وكلام في الوعظ بليغوكان حسن الأخلاق لطيف الطبع متواضعا وقال سبط ابن الجوزىكان كثيرالحياءشذرات الذهبقال ابن فـارس اللُّغَويّ: حدَّثنا أبو الـحسن البصري: قال لـي رجل: كنت أخدُمُ الوزيرَ ابنَ الفُرات، فحُبِسَ وله عندي خمسُمائة دينار، فتلطَّفْتُبـالسَّجّان حتَّـى أُدخـلت، فلـمَّا رآنـي تعجَّبَ وقال: ألكَ حاجةٌ؟فأخرجتُ الذَّهَبَ وقلت: تنتفعُ بهذا، فأخذَهُ منِّـي، ثمَّ ردَّه وقال: يكونُ عندكَ وَديعة.

فرجعتُ. ثم أُفرج عنه بعد مدَّة، وعاد إلـى دسته،فأتـيتُه، فطأطأ رأسَهُ ولـم يـملأ عينه منـي، وطال إعراضُه، حتَّـى أنفقتُالذَّهب، وساءتْ حالـي إلـى يوم، فقال لـي: وردتْ سفنٌ من الهند، ففسّرها واقْبِضْحقَّ بـيت الـمال، وخُذْ رَسْمَنا، فعدتُ إلـى بـيتـي، فأعطتنـي الـمرأةُ خِماراًوقُرْطَتـين، فبعتُ ذلك، وتـجهَّزتُ به، وانـحدرتُ وفسَّرتُ السُّفن، وقبضتُالـحقَّ ورسم الوزير، وأتـيتُ بغداد، فقال الوزير: سلِّـم حقَّ بـيت الـمال،واقبِضِ الرَّسْمَ إلـى بـيتك. قلت: هو خمسةٌ وعشرونَ ألف دينار.

قال: فحفظتُها، وطالت الـمدَّة.

ورأى فـي وجهي ضُرّاً فقال: ادنُ منِّـي، ما لـيأراكَ مُتَغيِّر اللَّون، سيِّـىءَ الـحال؟فحدَّثتُهُ بقِصَّتـي.

قال: وَيْحَك وأنتَ مـمَّن يُنفق فـي مدَّة يسيرة خمسةً وعشرينَ ألفًـا؟قلتُ: ومِن أينَ لـي ذلك؟قال: يا جاهل ما قلتُ لكَ احمِلْها إلـى منزلك،أتُرانـي لـم أجد مَنْ أُودِعُهُ غيرَكَ؟وَيْحَكَ أما رأيتَ إعراضي عنك؟إنَّـما كان حياءً منك،وتذكَّرتُ جميـلَ صُنْعِكَوأنا مـحبوس، فَصِرْ إلـى منزلك، واتَّسِعْ فـي النَّفَقَة، وأنا أُفكِّر لكَ فـيغير ذلك. سير أعلام النبلاءرقم الجزء: 11رقم الصفحة: 429

يتبع
توقيع :أبو محمد عبدالحميد الأثري

19-04-2012 07:20 صباحا
مشاهدة مشاركة منفردة [2]
أبو محمد عبدالحميد الأثري
المشرف العام - وفقه الله تعالى
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 26-02-2011
المشاركات : 3141
قوة السمعة : 10
 offline 
look/images/icons/i1.gif الحيــــــــــــاء
يكره التعبير عن الأمور المستقبحة بصريح العبارة ما لم تدع إليهضرورة


وأما الثانية والثلاثون: ففيها قيد في «الأذكار» لا بد منه، وحاصل عبارته: ومما يُنهى عنه الفُحْشُ وبذاءةاللسان والأحاديث الصحيحة فيه كثيرة معروفة، ومعناه التعبير عن الأمور المستقبحةبعبارة صريحة وإن صحت وصدق المتكلم بها ويقع ذلك كثيراً في نحو ألفاظ الوقاع،وينبغي أن يكنى عنها بالرفث والإفضاء والمس كما في القرآن والسنة، ولا يصرح بنحوالنيك والجماع، وكذا يكنى عن نحو البول والتغوط، بنحو قضاء الحاجة والخلاء، وكذا عننحو البضع، بعبارة جميلة يفهم منها الغرض، هذا كله إنْ لم تدع الحاجة إلى التصريحلغباوه السامع وعدم فهمه المراد لو كني له، فحينئذ لا كراهة في التصريح للحاجةإليه، وعلى هذا يحمل ما جاء في الأحاديث من التصريح بمثل ذلك، إذْ تحصيل الإفهام فيذلك أولى من مراعاة مجرد الأدب في اللفظ انتهى. وبه يعلم أنه كان يتعين على الجلالأن يقول لغير حاجة. وفي الحديث الحسن: «ليس المؤمن بالطعَّان ــــ أي في الأنساب ــــ ولا اللعَّانولا الفاحش ولا البذي».

وفي الحديث الحسن أيضاً: «ما كان الفُحْشُ في شيء إلا شَانُه، وما كان الحياءُ في شيءإلا زانه» ثم رأيت عبارة الجلال وهي مصرحة بذلك القيد وهي: ويكره الفحشوالبذاء وهو التعبير عن الأمور المستقبحة بصريح العبارة، بل يُكنِّي، فعن الجماعبالإفضاء والمباشرة ونحو ذلك ما لم تدع إليه ضرورة كخوف فهم المخاطب المجاز انتهى.
الفتاوى الحديثيةرقم الجزء: 1رقم الصفحة: 105
إذا برزت كان العفاف حجابها ** وإن سفرت كان الحياء نقابها


يتيمة الدهر

عن مسلم بن سعيد مولى عثمان بن عفان أن عثمان أعتق عشرين مملوكاً ودعا بسراويل فشدها ولم يلبسها في جاهلية ولا إسلام، وقال: إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام، وأبا بكر وعمر، وأنهم قالوا لي: اصبر فإنك تفطر عندنا القابلة، ثم دعا بمصحف فنشره بين يديه فقتل وهو بين يديه.

قلت: إنما لبس السراويل رضي الله عنه في هذا اليوم لئلا تبدو عورته إذا قتل فإنه كان شديد الحياء، كانت تَسْتَحِي مِنْهُ الملائكة ، كما نطق بذلك النبي صلى الله عليه وسلم،
البداية والنهاية
رقم الجزء: 4
رقم الصفحة: 181

وَبَلَغَنَا أَنَّ وَاحِدًا مِمَّنْ يَتَسَمَّى فَقِيهًا فِي زَعْمِ الْعَوَامّ وَقَدْ كَانَ مُشْتَهِرًا بَيْنَهُمْ أَمْرُ رَمْيِ الذَّبِيحِ إلَى الْكِلابِ حَيْثُ بَقِيَتْ الْعُقْدَةُ إلَى الصَّدْرِ لا إلَى مَا يَلِي الرَّأْسَ فَيَا لَيْتَ شِعْرِي مِمَّنْ أَخَذَ هَذَا أَمِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَلا أَثَرَ لَهُ فِيهِ أَوْ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ وَلَمْ يُسْمَعْ لَهُ فِيهِ نَبَأٌ أَوْ مِنْ إجْمَاعِ الأُمَّةِ وَلَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ أَوْ مِنْ إمَامِهِ الَّذِي هُوَ أَبُو حَنِيفَةَ وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ ذَلِكَ أَصْلا بَلْ الْمَنْقُولُ عَنْهُ وَعَنْ أَصْحَابِهِ مَا ذَكَرْنَاهُ أَوْ ارْتَكَبَ الرَّجُلُ هَوَاهُ فَضَلَّ وَأَضَلَّ قَالَ تَعَالَى وَلا تَتَّبِعْ الْهَوَى فَيُضِلّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} أَوْ اسْتَحَى عَنْ الرُّجُوعِ عَنْ الْبَاطِلِ إلَى الْحَقِّ وَخَجِلَ مِنْ الْعَوَامّ كَيْ لا يُفْسِدَ اعْتِقَادَهُمْ فِيهِ إذَا عَمِلَ بِخِلافِ مَا أَفْتَى أَوَّلا فَالرُّجُوعُ إلَى الْحَقِّ خَيْرٌ مِنْ التَّمَادِي فِي الْبَاطِلِ ا هـ مَا قَالَهُ الأَتْقَانِيُّ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي مُخَالَفَةِ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الشَّارِحُ الزَّيْلَعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ. (قَوْلُهُ: وَذَكَرَ فِي فَتَاوَى سَمَرْقَنْدَ قَصَّابٌ ذَبَحَ إلَخْ) قَالَ الشَّيْخُ مِسْكِينٌ, وَفِي ذَبَائِحِ الذَّخِيرَةِ فَإِنَّ الذَّبْحَ إذَا وَقَعَ أَعْلَى مِنْ الْحُلْقُومِ أَوْ أَسْفَلَ مِنْهُ لا يَحِلُّ. ا هـ..
كنز الدقائق


ويروى أن محمد بن أبي بكر طعنه بمشاقص في أذنه حتى دخلت في حلقه.

والصحيح أن الذي فعل ذلك غيره، وأنه استحى ورجع حين قال له عثمان: لقد أخذت بلحية كان أبوك يكرمها. فتذمم من ذلك وغطى وجهه ورجع وحاجز دونه فلم يفد وكان أمر الله قدراً مقدوراً، وكان ذلك في الكتاب مسطوراً.
البداية والنهاية
رقم الجزء: 4
رقم الصفحة: 184
يتبع

توقيع :أبو محمد عبدالحميد الأثري

19-04-2012 07:21 صباحا
مشاهدة مشاركة منفردة [3]
أبو محمد عبدالحميد الأثري
المشرف العام - وفقه الله تعالى
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 26-02-2011
المشاركات : 3141
قوة السمعة : 10
 offline 
look/images/icons/i1.gif الحيــــــــــــاء
قاعدة الصبر عن المعصية ينشأُ من أسباب عديدة:


السبب الثانى: الحياءُ من الله سبحانه، فإن العبد متى علمبنظره إليه ومقامه عليه وأنه بمرأَى منه ومسمع- وكان [حياً] حييّاً- استحى من ربهأن يتعرض لمساخطه.
طريق الهجرتين وباب السعادتينرقمالجزء: 1رقم الصفحة: 467

أخبركم أبو عمر بنحيويةقال حدثنا يحيى قال حدثنا الحسين قال أخبرنا محمد بن عبيد قال حدثناالأعمش عن شقيق البلخى قال كنت فى جيش فمررنا بأجمة مخيفة فاذا رجل فيها نائم وفرسهيدور حوله فأيقظناه وقلنا له أما تخاف في هذه الأجمةقال إنى استحىمن ربي عز وجل أن يعلم أنى أخاف شيئا دونه‏.
الزهدال الواقدي ثم التفتخالد بنالوليد رضيالله عنه،فقال له:
يا ابا سليمان سألتك بالله الحق عبدالله بنجعفر فأنت المعد لها فقال خالد:
انا لها ان شاء الله وما كنت انتظر الا انتأمرني فقال ابو عبيدة رضي الله عنه: استحيت منكيا اباسليمانفقال:والله لو امر علي طفل صغير لاطيعن له فكيف اخالفك وانت اقدم منيايمانا واسبق اسلاما سبقت باسلامك مع السابقين وسارعت بايمانك مع المسارعين،وسماكرسول الله بالأمين فكيف الحقك او انال درجتك والآن اشهدك اني قد جعلت نفسي حبيسا فيسبيل الله تعالى لا أخالفك ابدا،ولا وليت امارة بعدها ابدافتوح الشامرقم الجزء: 1رقم الصفحة: 104أخْبَرَنا محمد بن طاوس، أخبرنا أبو الغنائمبن أبي عثمان، أنبأنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو علي بن صَفْوَان، حدّثنا أبوبكر بن أبي الدنيا، حدّثني قاسم بن هاشم، حدّثني إسحاق بن عباد، حدّثني أبو العباسالقُرشي، قال: أتيت أبا نصر الّتمّار بعد موت بشر بن الحارث بأيام نعزيه،فقاللنا أبو نصر: رأيته البارحة في النوم في أحسن هيئة فقلت له: ما صنع بك ربّك قال: قد استحيتُ من ربي من كثرة ما أعطاني،أن غفر لمن تبعجنازتي. تاريخ دمشقرقم الجزء: 10رقم الصفحة: 45رُوى عن الحسن بن علي أنه كان ماراً في بعض حيطان المدينةفرأى أسود بيده رغيف يأكل لقمة ويطعم الكلب لقمة إلى أن شاطره الرغيف،فقال له الحسن: ما حملك على أن شاطرته فلم تغابنه فيه بشيءفقال: استحيت عيناي من عينه أن أغابنهفقال له : غلام من أنتقال: غلام أبان بن عثمان. فقال: والحائط فقال لأبان بن عثمان، فقال له الحسن: أقسمت عليك لا برحت حتى أعود إليك.
فمرّ فأشترى الغلام والحائط وجاء إلىالغلام، فقال: يا غلام قد اشتريتك فقام قائماً فقال: السّمع والطاعة لله ولرسولهولك يا مولاي. قال: فقد اشتريت الحائط وأنت [حرّ] لوجه الله والحائط هبة مني إليك. قال: فقال الغلام: يا مولاي قد وهبت الحائط للذي وهبتني له.
تاريخ دمشققال ابن عُمَر: ما حملالرجال حملاً أثقل من المروءة، فقال له أصحابه: أصلحك الله، صفْ لنا المروءة، فقال: ما لذلك عندي حدّ أعرفه، فألحّ عليه رجل منهم، فقال: ما أدري ما أقول،إلاّ أني ما استحييت من شيء علانية إلاّ استحيت منه سرّاً.
تاريخ دمشقرقم الجزء: 33رقم الصفحة: 17أَخْبَرَنا أبو عبدالله مُحَمّد بن علي بن أبي العلاء وأبومُحَمّد عبدالكريم بن حمزة قراءة قالا: نا أبو بكر الخطيب، أنا أبو القاسم رضوان بنمُحَمّد بن الحسن الدينوريقال: سمعت أحمد بن مُحَمّد بن عبدالله النيسابورييقول سمعت أبا الحسن علي بن مُحَمّد البخاري يقول: سمعت مُحَمّد بن الفضل العباسييقول:
كنا عند عبدالرَّحْمن بن أبي حاتم وهو ذا يقرأ علينا كتابالجرح والتعديل، فدخل عليه يوسف بن الحسين الرازي فقال له: ياأبا مُحَمّد ما هذا الذي تقرأه على الناسقال: كتاب صنفته في الجرح والتعديل،فقال: وما الجرح والتعديل [فقال: ] أُظهر أحوال أهل العلم،من كان منهم ثقة، أو غير ثقة فقال له يوسف بن الحسين: إستحيت لك يا أبا مُحَمّد ، كم من هؤلاء القوم قد حطوا رواحلهم في الجنةمنذ مائة سنة ومائتي سنة، وأنت تذكرهم وتغتابهم على أديم الارض،فبكى عبدالرَّحْمن وقال: يا أبا يعقوب لو سمعت هذه الكلمة قبل تصنيفيهذا الكتاب لما صنفته. تاريخ دمشقرقم الجزء: 37رقم الصفحة: 240عن أسماء ابنة أبي بكر قالت: تزوجني الزبيروما له في الأرض من مال، ولا مملوك، ولا شيء غير فرسه، قالت: فكنت أعلف فرسه وأكفيهمؤنته، وأسوسه، وأدق النوى لناضحه، وأعلفه وأستقي الماء، وأخرز غربه، وأعجن، ولمأكن أحسن الخبز، فكان يخبز لي جارات من الأنصار، وكن نسوة صدق، وكنت أنقل النوى منأرض الزبير التي أقطعه رسول الله (صلى الله عليه وسلم)على رأسي، وهي مني على ثلثيفرسخ. قالت: فجئت يوماً النوى على رأسي، فلقيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم)ومعهنفر من أصحابه، فدعاني، فقال: ”إخ إخ” ليحملني خلفه،فقالت: واستحيت أن أسير مع الرجال،وذكرت الزبير وغيرته، قالت: وكان أغير الناس،فعرفه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ـ يعني أني قد إستحيت ـ فمضى، فجئت الزبيرفقلت: لقيني رسول الله[>] وعلى رأسي النوى ومعه نفر من أصحابه، فأناخ لأركب،فاستحييت وعرفت غيرتك،فقال: والله لحملك النوى كان أشدعليّ من ركوبك معه، قالت: حتى أرسل إلي أبو بكر بعد ذلك بخادم فكفتني سياسة الفرس،فكأنما أعتقني .
تاريخ دمشقوكذا لأبيسفيان، أي وزاد في لفظ: ما قرابتك منه؟قلت: هو ابن عمي،فقال له: ادن منيثم أمر بأصحابي، فجعلوا خلف ظهري ثم قال لترجمانه: قل لأصحابه إنما قدمت هذا أمامكمكي أسأله عن هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي، وإنما جعلتكم خلف ظهره لتردوا عليه كذباًإن قاله: أي حتى لا تستحيوا أن تشافهوه بالتكذيبإذا كذب،قال أبو سفيان: فوالله لولا الحياء يومئذ أن يردوا عليّ كذباًلكذبت، ولكني استحيت، فصدقت وأنا كاره، أي وفي رواية: لولا مخافة أن يؤثرعني الكذب لكذبت: أي لولا خفت أن ينقل عني الكذب إلى قومي ويتحدثوا به في بلاديلكذبتالسيرة الحلبيةرقم الجزء: 3رقم الصفحة: 283

نقلا عن شبكة سحاب السلفية

http://www.sahab.net/forums/showthread.php?t=342897
توقيع :أبو محمد عبدالحميد الأثري




الكلمات الدلالية
لا يوجد كلمات دلالية ..


 







الساعة الآن 11:59 صباحا