حياكم الله زائرنا الكريم في شبكة الربانيون العلمية، إذا كنت قد اشتركت معنا سابقًا فيمكنك تسجيل الدخول بالضغط هنا، وإذا لم تسجل عضوية من قبل فيمكنك إنشاء حساب جديد بالضغط هنا، تقبل الله منا ومنكم.





أيها المتظاهرون أين أنتم من عقيدة التوحيد؟!!

أيها المتظاهرون أين أنتم من عقيدة التوحيد؟!! الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ... وبعد فهذه ..



15-04-2012 01:29 صباحا
أبو عمر عادل سري
rating
معلومات الكاتب â–¼
تاريخ الإنضمام : 08-03-2011
المشاركات : 113
قوة السمعة : 10
 offline 
أيها المتظاهرون أين أنتم من عقيدة التوحيد؟!!
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ... وبعد
فهذه نظرة تحليلية شرعية للأحداث في مصر وغيرها من بلدان المسلمين .
نتحدث باسم الشرع والشريعة ونحاول أن نمهد الطريق لنُحكم بشرع الله لا بحكم البشر وقوانين البشر وما تعورف عليه بالدولة المدنية .
وإذ أوجه كلامي للعقلاء (1) وممن يتصدرون لدعوة الناس إلى دين الله ـ الإسلام العظيم ـ بعلم شرعي ـ ولكن تغيب عنهم أشياء لا تمت للشرع بصلة ولا يقرها حتى العاقل الحكيم ممن ينظرون لعواقب الأمور بعين بصيرة ثاقبة .
فيا من غابت عنك نصوص الشرع ـ هل غاب عنك العقل أيضاً ـ أم أن الفتنة إذا أهلت ركب الكل ـ إلا من رحمه الله ـ موجتها فحق قول الله تعالى: (ألا في الفتنة سقطوا)، أيها الأحباب: لم تكن الأحداث لتمر دون أن يكون لنا معها وقفة ـ ولكنها وقفة نحاول فيها أن نكون أقرب إلى شرع الله ـ ونرجو أن نكون أكثر قرباً بل التصاقاً بشرع الله فحيث كان شرع الله فثم المصلحة .
تابعت وتابعتم جميعاً سير الأحداث على الساحة المصرية ـ وساحات كثيرة من بلاد الإسلام لحظة بلحظة ودقيقة بدقيقة فهل استشعرتم هذا المعنى الدقيق: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فذلك في سبيل الله (نص الحديث) .
إن من مقاصد الشريعة سياسة الدنيا بالدين، فهل المتظاهرون هنا وهناك نادوا وهتفوا بذلك ( 2) أم أن الكل رفع شعارات: لا للغلاء ونعم للعيش الكريم والحرية والعدالة وتقسيم الثروات ومحاكمة الفاسدين الذين أفسدوا عيش الناس ـ ولم يتطرق في ذهن أحد ـ إلا من رحمه الله ـ هتاف من أجل محاكمة الذين أفسدوا الدين والعقيدة وإصلاح الدين ومحاربة الشرك وتعليم الناس التوحيد الصحيح لرب العالمين ـ ليس هذا وقته في زعمهم وخططهم ـ نكسة تتلوها نكسة وتقهقر يعقبه تراجع عن التمسك بدين رب الأرباب وخالق الأرض والسماوات لنظل في دوامة هذا المستنقع الآسن، وهذا المعترك من أجل المم: لقمة العيش وهذا الخبط العشوائي لتشخيص المرض والداء فلا يسهل والحالة هذه وصف العلاج : الدواء الصحيح الناجع الذي يزيل كل الأوجاع ويقضي على جميع الأمراض، فليتنا سلكنا الطريق الشرعي (3 ) وثبتنا في الفتنة: إذن لأكلنا من فوقنا ومن تحت أرجلنا مصداقاً لقول الله تعالى: ( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَات مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [الأعراف:96] وقال تعالى عن بني إسرائيل:{وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيهِم مِّن رَّبِّهِمْ لأكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَاء مَا يَعْمَلُونَ }[المائدة:66 - , وهو خطاب لأهل القراّن بأن يقيموا القراّن ,الكل ـ إلا من رحمه الله ـ ركب الموجه وسقط في الفتنة فركب الليبراليون وركب العلمانيون وأصحاب الأحزاب والتوجهات والأجندات ـ حتى النصارى ـ ركبوا جميعا الموجه ـ فالكل يريد نصيبه من الكعكة ـ وتمنى كل فريق أن يسود ليسيطر على الوضع الراهن ـ حتى الإخوان المسلمين وإن ادعوا أنهم لا يريدون السلطة ـ فهذا لحفظ ماء وجوههم بعد أن سقط القناع المزيف عن وجوههم، فقد أفصحوا بلا أدنى مواربة بأقبح وأفظع عبارة أن الحرية أولاً دون تطبيق الشريعة ـ الحرية أولا ولو على حساب عدم تطبيق الشريعة ـ فلأن يقول بعضهم ومن يترأس عليهم: دعنا الآن من كتاب الله وسنة رسول الله ـ فمتى إذن يا ترى نتمسك بكتاب الله وسنة رسول الله؟ وهل التمسك والعمل بكتاب الله وسنة رسول الله في وقت دون وقت ؟! فيا عقلاء القوم أجيبوني يرحمكم الله .
إن أهل الأهواء صدق فيهم القول أنهم لا للإسلام نصروا ولا للبدعة كسروا ـ لا ديناً أقاموا ولا دنيا أبقوا .
نعم تابعت وتابعتم جميعا ما حدث في مَصرنا مصر ـ وما نجم عن ذلك من تداعيات لا تخفى على عاقل وقد حاول الكل ـ إلا من رحمه الله ـ تشخيص ما حدث وإرجاعه إلى فساد أجهزة الدولة بدءاً برأس النظام وحاشيته وبطانته وانتهاء بأصغر منصب يحاول كل واحد فيه استغلال منصبه هذا للتربح في أغلب الأحيان بوجه غير مشروع ـ ولم يلحظ أحد ممن يسبرون أغوار الداء أن جموع المحتشدين والمتظاهرين في الميدان وممن يحللون الأحداث والأخبار من خارج الميدان أن تطرق أحد منهم إلى وضع اليد على مكمن الداء وأساس الفساد، فأتى العلاج لكل ما حدث علاجاً غير شاف ـ وكما يريده الغرب ـ لأن تشخيص المرض لم يكن دقيقاً وأسفرت الأحداث عن بعد الناس عن دين ربها وعدم خوفهم منه حيث بارزوه بالذنوب والمعاصي والموبقات المهلكات وعلقوا ما حل بهم من نقمة وغضب الله عليهم: علقوه على غيرهم ولم يدروا ـ أو لا يريدون أن يعوا الحقيقة أن عمالهم أعمالهم وأن عمالهم على قدرهم وأنه كما يكونون يولي عليهم ـ لا يحبون ولا يريدون أن يتدبروا قول الله تعالى: (أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم) نعم من عند أنفسنا أيها الناس ـ فلما أفقتم علقتم أخطاءكم على غيركم وثرتم على ولي أمركم وضربتم الصفح ذِكراً عن استحضار ما طلبه الله منكم ( 4) في مثل هاتيك المواقف في التعامل مع الحاكم المسلم ـ نسيتم أو تناسيتم قول الله تعالى: (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) لم يقل الله تعالى حتى يغيروا حكامهم، فهؤلاء الحكام لم يأتوا من كوكب آخر غير كوكب الأرض ـ وإنما هو من بيننا ونحن نستحقه ـ فهل غيرتم من أنفسكم؟ إنكم إن لم تتوبوا إلى الله وتستوعبوا الدرس جيداً وتقلعوا عن الذنوب والمعاصي ومبارزة الله بالشرك الجاثم على صدر الأمة فسيأتي حاكم آخر يسومكم سوء العذاب ـ لا تفرحوا بفرحة عابرة (5 ) فإنكم تنظرون تحت أقدامكم فليتكم تستوعبوا وتعوا الدرس جيدا ـ أقول لكم شيئاً لعل الغافل يدرك جيداً ما هو المطلوب منه نحو ربه ومعبوده: أقول: إنك يا عبد الله: عبدٌ لله شئت أم أبيت رغماً عنك، ومع ذلك فإنك لا تحب الله ـ لا تعجب فسأثبت لك بالبرهان القاطع أن محبتك لله محبة زائفة ليست حقيقية، فإنك يا عبد الله إن كنت تحب الله حقا لقدمت محبوباته على محبوبات نفسك ـ فأنت تلجأ إلى غيره وتدعو غيره وتستغيث بغيره وتطلب من غيره - بل منكم من يتضرع لغير الله - فتقع بذلك في الشرك الأكبر الذي يخرجك من ملة الإسلام فتصير سواء بسواء كمشركي قريش، بل إن مشركي قريش قد يكونون أفقه منك كونهم ـ وقت الشدة ـ يلجأون ويتضرعون إلى الله وحده ـ قال الله تعالى: (.حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيح طَيِّبَة وَفَرِحُواْ بِهَا جَاءتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءهُمُ الْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَان وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُاْ اللّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنجَيْتَنَا مِنْ هَـذِهِ لَنَكُونَنِّ مِنَ الشَّاكِرِينَ[. (يونس : 22. أما جهال المسلمين اليوم بل بعض مثقفيهم ومن يحمل الشهادات العالية ـ ومع ذلك فهو جاهل ـ أقول إن جهال المسلمين اليوم يلجأون إلى البدوي والدسوقي والحسيني والرفاعي والمرسي والسيدة زينب والسيدة نفيسة ـ وهلم جرا ـ (أموات غير أحياء و لا يشعرون أيان يبعثون) قبورٌ وأضرحة ومقامات: تراب ومقاصير يتمسحون بها ويعفرون وجوههم بها طالبين منها ما لا يُطلب إلا من الله وحده ـ فأي جهل هذا جثم على صدر المسلمين فاستحقوا بذلك عقاب الله في الدنيا ؟ ـ يا ويلهم مما ينتظرهم في الآخرة إن لم يثوبوا إلى رشدهم ويعرفوا حق الله عليهم ـ يا عبد الله: ماذا تسمي ما يفعله هؤلاء: لقد قدمت محبوبات نفسك على محبوبات الله عزوجل، فالله جل وعلا لا يرضي منك ذلك، بل يرضي أن تلجأ إليه وحده وتدعوه وحده وتطلب ـ بل تلح عليه ـ في طلب مسألتك ـ لا يريد منك واسطة أو شفيع، وتأبى بتلبيس إبليس اللعين عليك إلا أن تخالف أمر الله وتطيع الشيطان ـ وهو لك العدو المبين ـ وتعصي الرحمن وهو أقرب إليك من حبل الوريد ـ أقرب إليك من شراك نعلك: قل لي يا عبد الله: في أي آية من القرآن الكريم، وفي أي حديث صحيح لرسول الله صلى الله عليه وسلم طُلب منك فعل هذه القبائح وإتيان هذه الرزايا؟ ألا فَعُدْ يا عبد الله لربك ـ ولذ به ليكشف ما بك وما حل بالأمة من ذل وهوان بسبب هذا الشرك الصراح جهاراً نهاراً أم تريد يا عبد الله أن تقول أن ما يُفعل عند قبور أصحاب المقامات وهذه الموالد البدعية لأصحابها المقبورين الذين صاروا جيفة نتنة وتحللت ثم صارت ترابا ـ هل تريد أن تقول أن هذا ليس بشرك؟ إذن فما هو الشرك إن لم يكن هذا بعينه هو الشرك ؟! ـ قل لي بربك: أي عقل صحيح يقبل ذلك ؟ ـ اللهم إني أبرأ إليك مما يفعله سفهاء قومنا ـ إنه وحتى لا أخرج عن أصل ما أردت الكتابة من أجله , إنه ومع هذا الجهل العظيم بدين رب العالمين وحقيقة التوحيد لم ترضوا لأنفسكم أن تعيشوا بذنوبكم ومعاصيكم مع حكامكم فارتكبتم معصية أخرى تضاف إلى معاصيكم بعدم السمع والطاعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم الذي علمكم وبين لكم في سنته الغراء كيف يكون التعامل مع الحاكم المسلم في ظل ما تعانونه من حيف وظلم واستبداد وأكل للحقوق واستئثار بالدنيا ـ رغم أنكم تستحقون ذلك ـ لأن الجزاء من جنس العمل ـ إنكم بمعاصيكم هذه ضيعتم الأمن الذي كنا نطمئن به ـ ولو تدبرتم قول ربكم (وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون) أمن ورزق وفير استحقوه لما كانوا يعبدون الله وحده لا يشركون به شيئاً (فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف) ـ لما عبدوا رب البيت ولم يشركوا به شيئاً استحقوا الأمن من الخوف والرزق الوفير، ولكن لما كان الكفر بهذه النعم وأولها نعمة الإسلام العظيم: نعمة التوحيد: عدم إعطاء الله حقه في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (حق الله على العبيد أن يعبدوه لا يشركون به شيئاً) عندما أضاع المسلمون حق الله عليهم ونسوه استحقوا غضب الله ونقمته (نسوا الله فأنساهم أنفسهم) .
وليتهم لما عرفوا ذلك لجأوا إلى الله وتضرعوا إليه قال تعالىsad فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) ليتهم لما ضاقت عليهم الدنيا ـ وأنفسهم ـ بما رحبت تعرفوا إلى الله في شدتهم لا أقول في رخائهم ـ لأنهم جهلوا حقيقة التوحيد فلم يعرفوه ولم يتعرفوا عليه لا في رخاء ولا في شدة ـ فكان مشركوا قريش أفقه وأقرب منهم إلى الله وأعرف منهم بربهم فتعرفوا عليه في أوقات الشدة والكرب لأنهم يدركون جيداً أنه لا يكشف الكرب والبلاء في وقت الشدة إلا الله، وكانوا يشركون بعبادته في وقت الرخاء فيجعلون له وسائط وشفعاء بزعمهم الباطل ـ هم يعرفون الله ويوحدونه في وقت الشدة ـ ومع ذلك ينجيهم ثم ينكسون في وقت الرخاء فيشركون به سبحانه وتعالى قال تعالى: (فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ [العنكبوت 65] ) .
أما مسلمي اليوم ـ مع أسفي الشديد ـ وما يحدث لهم والأمثلة في مِصرنا مِصر المسلمة: كنانة الله في أرضه( 6) فقد رأيتم كما صورت كلامي وحديثي: لجأوا للحلول الغربية المستوردة في الوقت الذي كان ينبغي أن يلجأوا إلى ركن وثيق شديد , ويعرفوا بعد أن سول لهم الشيطان سوء عملهم أنه لا منجى ولا ملجأ من الله إلا إليه ـ فهل وجدتم هذا المعنى وهذا الذي أدندن حوله في أحداث ما يحصل للمسلمين ـ ليس في مصر وحدها ولكن في ربوع العالم الإسلامي بأسره بلا استثناء ؟ أقول بلا استثناء، فمحضن الإسلام يبدو أنه قد فترت فيه دعوة التوحيد ويبدو أنهم هناك ملوا دعوة التوحيد، لذا فإننا نرى دبيب ما يحدث في العالم الإسلامي ـ من بدع ومحدثات يزحف في خيلاء نحو محضن الإسلام ـ فها هم أحفاد قريش وبني هاشم تغرهم الحياة الدنيا بزينتها وزخرفها وبدأنا نسمع عن دخول السينما والمخدرات وسفر الشباب السعودي إلى دول أوروبا لقضاء عطلات ماجنة فاجرة وقيادة المرأة للسيارات وملك يرقص مع الراقصين في حركات صبيانية تضيع معها النخوة والشهامة ـ فضلاً عن انتشار بدع صوفية وشيعية تتحين الفرص لتطفو فوق السطح تعلن صارخة ـ نحن هنا ـ طرق صوفية قبورية تريد إحياء الوثنية من جديد متمثلة في إبراز قبر النبي وجعله مزاراً صوفيا وكذلك إحياء ذكرى شهداء أحد وهلم جرا ـ أمر يحتاج إلى رصد وتحليل من إحدى المراكز المتخصصة ـ للوقوف على ما يجري داخل بلاد التوحيد ومحض الإسلام الأول ـ طرق صوفية قبورية تتخفى وتتحين الفرصة للظهور وممارسة شعائرها الشركية في العلن ـ إذ هي متخفية ـ ولو كانت الدعوة للتوحيد قائمة على قدم وساق لا يملُّ أصحابها ولا يكلوا كما جددها مجدد القرن الثاني عشر الهجري الإمام محمد بن عبد الوهاب ـ رحمه الله ـ ما كنا نسمع مناوشة هنا ومناوشات هناك وشيعة هنا وهناك ـ والشيعة كما تعلمون هم وجه العملة الآخر والصوفية هم الوجه المكمل، فالشيعة والصوفية وجهان لعملة واحدة ـ وهذا يحتاج إلى تفصيل في موضع آخر لتعرفوا كيف دب الشرك في جسد هذه الأمة دبيب النمل ونخر في جسد الأمة كالسوس فأوهنها وأضعفها وأصبحت كلأ مستباحاً لكل ناهش ينهش ويأكل من القصعة، فكان تشبيه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بليغاً ما بعده من بلاغه ـ حينما حذر الأمة من بعده أن يحدث هذا فيها فقال بأبي هو وأمي ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (يوشك أن تداعي عليكم الأمم كما تداعي الأكلة إلى قصعتها قالوا: أو من قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال لا: بل أنتم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله المهابة من قلوب عدوكم وليقذفن في قلوبكم الوهن، قالوا: وما الوهن يا رسول الله قال حب الدنيا وكراهية الموت) نعم حب الدنيا الذي بات ظاهراً عياناً في تشخيص ما ألم بنا خاصة في مَصرنا مِصر، فقد رأيتم كما قلت أن تشخيص الداء هو من أجل حطام الدنيا الزائلة الفانية وبحثنا عن حلول غربية مستوردة لا تسمن ولا تغني من جوع لنصبح ونظل أذلة حيث البعد عن تطبيق تعاليم الإسلام وتطبيق شرع الله في أنفسنا قبل مطالبة من يحكمنا به , ولأننا ابتعدنا عن التوحيد الحقيقي الذي فيه عز الأمة كلها في الدنيا والآخرة , ورضى الله عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب حين قال قولته المأثورة (نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فمهما ابتغينا العزة في غير الإسلام أذلنا الله) فهل مرة ثانية رأيتم هذا المعنى في تشخيص ما حلَّ وألم بنا .
وأريد أن أسجل كلمة هنا ثم نعود لسياق الموضوع أريد أن أقول: أنا لا أعجب من هؤلاء المتظاهرين في أرجاء مصر خاصة من هم في ميدان التحرير ـ وغيرها من الميادين في كافة المحافظات فهؤلاء لا أستطيع أن أصفهم بأنهم خوارج وكلاب أهل النار وإن كان صنيعهم هو صنيع الخوارج قديما وفي كل حين ـ فهؤلاء جهال فيهم الليبرالي والعلماني والديمقراطي والصوفي القبوري والحزبي المصلحي النفعي وتستطيع أن تطلق عليهم جميعاً عبارة أو مصطلح (رعاع) أتباع كل ناعق في كل واد يهيمون ـ شباب فيسبوك أو خلافه من غرف الدردشة من خلال (الانترزفت) الذي أفرز لنا هذا الزفت والزخم الذي هذه آثاره مما نعايشه من نتائج سلبية على المجتمع المصري بأسره من اختلال الأمن وعدم الأمان والخوف من المستقبل ,لذا فهؤلاء لا عقول لهم يدركون بها عواقب الأمور أو بصيرة بها يتعظون بما يجري حولهم ـ والسعيد من وعظ بغيره ـ من مثل ما يقومون به ,فما هي النتيجة وما هي الثمرة ؟ ....
بعد كل هذا فقد قلت لا أعجب من هؤلاء بل يشتد عجبي واندهاشي وحيرتي فأصب جام غضبي على هؤلاء الذي يتكلمون باسم الدين وباسم السلفية ويرفعون شعاراً لهم ينعقون به صباح مساء ليل نهار (كل خير في اتباع من سلف وكل شر في ابتداع من خلف) فأقول لهم: هل ما قلتموه في مؤتمراتكم هو خير ومن منهج السلف؟ هل السلفية منهج حياة في زعمكم فصدقتم في قولكم؟ فبحثتم عن مثل هذه المواقف في عهد السلف وكيف تعامل معها السلف؟ ـ إنكم بذلك شابهتم الجهال وأصبح لكم أتباع هم رعاع ينعقون بما تنعقون به ولكن هذه المرة باسم الدين .
إن من أحاديث الرسول المعلم حديثين رادعين لا يحتاج الأمر لبيانهما حتى للعوام من الناس ـ فلماذا يا أدعياء السلفية يا من تدعون كل خير في اتباع منهج السلف لم تظهروا هذين الحديثين للمسلمين الغوغاء في مصر ؟! ـ فثقافة المجتمع في مصر أصبحت كلها ثقافة خوارج حتى النخب وأصحاب المواقع المؤثرة في المجتمع: كل ركب موجة الخوارج ـ فلماذا لا يكون لكم نصيب من ركوب الموجة ؟! ـ إن هذا وقت التمحيص والفرز ليتبين من يثبت على المنهج السلفي عند الفتن، ومن يركب الموجة ويسبح مع التيار , فأين الذين يسبحون ضد التيار ـ وواأسفي الشديد وحدبي عليكم .
لا أريد أن أطيل عليكم بكلام يُفتح الأذهان ومغاليق العقول والأفهام لنعرف مواطيء أقدامنا ـ لنعرف من أين تؤكل الكتف ـ ومن أي الثغور نؤتي ـ وأي الثغور يجب أن تسد حتى لا يؤتي الإسلام والمسلمون منها، إننا لازلنا: لم نعرف الطريق بعد وأننا مازلنا مصرين على حب الدنيا وكراهية الموت .
إن هذين الحديثين هما كالتالي:
الحديث الأول: عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم) يكون بعدي أئمة لا يهدون ـ يهتدون ـ بهديي ولا يستنون بسنتي وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس ـ قلت كيف أصنع إن أدركت ذلك؟ قال: تسمع وتطيع للأمير وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك) رواه مسلم ولا تغتر بمن يضعف هذا الحديث فإن بضاعته مزجاه كالقرضاوي وغيره .
أما الحديث الآخر (7 ): معناه لا نسألك عمن يفعل الخير ولكن نسألك عمن يفعل الشر .
هذين الحديثين لنعرض أنفسنا عليهما ونحتكم على ضوئهما في ما جرى في الأيام الخالية من أحداث: هل حقاً صدقنا في قولنا وترديدنا كل خير في إتباع من سلف وكل شر في ابتداع من خلف ؟ هل الخير الذي أرشدنا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذين الحديثين فقط عملنا به ؟ ـ والأحاديث الأخرى في هذا الباب كيف تعاملنا بها على أرض الواقع .؟
دعوني ألقي على مسامعكم قولاً لعلم الأعلام وشيخ الإسلام بحق بن تيمية ففيه الراحة وفيه الهدوء وفيه الثقة بكلام الرسول المعلم قال رحمه الله (الحذر الحذر أيها الرجل من أن تكره شيئاً مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم أو ترده لأجل هواك أو انتصارا لمذهبك أو لشيخك أو لأجل اشتغالك بالشهوات أو بالدنيا ـ فإن الله لم يوجب على أحد طاعة أحد إلا طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم والأخذ بما جاء به ـ بحيث لو خالف العبد جميع الخلق واتبع الرسول صلى الله عليه وسلم ما سأله الله عن مخالفة أحد (8 )

================================================
( 1) العقلاء إذا لم يقفوا على الدليل فيكفيهم ما يحدث في الواقع الذليل .
( 2) على فرض أن المظاهرات مشروعة وهي ليست كذلك .
( 3) سلوك الطريق الشرعي لا يتم إلا بإتباع أصول السنة ومنهج أهل السنة والجماعة خلافاً لما عليه أهل الأهواء والبدع والأحزاب المتصارعة
( 4) وهو الصبر على جور الحكام وظلم الأئمة واستئثارهم بالأموال والمناصب .
(5 ) ما أروع تعبير الشيخ الألبان ـ رحمه الله ـ عن مثل هاتيك الأمور بأنها فقاعة صابون
( 6) مثال حي نعيشه اليوم ملء السمع ورأي العين .
( 7) فقد جاء عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: قلنا يا رسول الله لا نسألك عن طاعة التقي ولكن من فعل وفعل (وذكر الشر) فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (اتقوا الله واسمعوا وأطيعوا) .
(8 ) كلام شيخ الإسلام ابن تيميه هذا يحق أن يكتب بماء الذهب وما أكثر أدعياء السلفية الذين طبلوا وزمروا لشباب ميدان التحرير ووصفوهم بأنهم أطهار أخيار وطمسوا هذا الأصل الذي سار عليه السلف وهو الصبر على جور الحكام واستئثارهم ولا حول ولا قوة إلا بالله وإن لله وإنا إليه راجعون وحسبنا الله ونعم الوكيل .




الكلمات الدلالية
لا يوجد كلمات دلالية ..


 







الساعة الآن 03:34 مساء