حياكم الله زائرنا الكريم في شبكة الربانيون العلمية، إذا كنت قد اشتركت معنا سابقًا فيمكنك تسجيل الدخول بالضغط هنا، وإذا لم تسجل عضوية من قبل فيمكنك إنشاء حساب جديد بالضغط هنا، تقبل الله منا ومنكم.



مجموع طوام التكفيري أحمد الحازمي -هداه الله- والردود عليه

طوام أحمد بن عمر الحازمي تكفير من بدَّل حكم الله بالقوانين الوضعية عيناً س : هل يحكم على من بدَّل حكم الله بالقوا ..



13-12-2011 03:34 مساء
أبوشعبة محمد المغربي
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 04-07-2011
المشاركات : 186
قوة السمعة : 20
 offline 


طوام أحمد بن عمر الحازمي 

تكفير من بدَّل حكم الله بالقوانين الوضعية عيناً

س : هل يحكم على من بدَّل حكم الله بالقوانين الوضعية بالكفر عينًا ؟

ج : نعم كفره عينًا ، ما في بأس ، الله كفره ما نحن قال : ﴿ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ﴾ ، ﴿ فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ ﴾ هذا نفي الإيمان من أصله ﴿ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكًَ ﴾ ما حكموا الشرع كيف يكونوا مسلمون .

س : إذا حكم بغير ما أنزل الله في كل أمور سواء قوانين عامة ، سواء طلاق .. هل يكون كافرًا ؟

ج : يا إخوان من سَنَّ قانونًا واحدًا تشريعًا عامًا للمسلمين وألزمهم بالتحاكم إليه فهو مرتد ، قانون واحد قال : ( ما في قطع سرقة في ثلاثة أشهر ) خَرَج ، أي ما في بأس ، قانون واحد فَرْق بين تشريع سنّ قانون وبين أن يحكم بغير ما أنزل الله لو قاضي جاء ابن عمه مشاه .. والبقية ألزمهم بالحكم هذا نقول حكم بغير ما أنزل الله كفرٌ دون كفر ، لكن إذا سنَّ قانون وجعله قانون عامًا الدولة كلها ما فيه شأن كلهم يتحاكمون لهذا .

س : إذا حكم بغير ما أنزل الله فهل مسائله أو نسأله ما الذي حملك على هذا ، وهل أنت مستحلٌ وهل يشترط أن ... كاملاً ؟

ج : إذا حكم بغير ما أنزل الله فيما ذكرنا من الاستبدال أو سن قانون لا نسأله عمله الظاهر هو دليل باطنه ، وأما إذا كان في مسألة جزئية معينة حينئذٍ يرد السؤال لأنه محتمل ، وأما إذا جعله قانون عامًا أو بدّل شريعة بشريعة فهذا العمل دليلً على أنه قد طعن في شريعة الإسلام ، ولا نحتاج أن نسأله ، ما قصدك ، ما الذي تريد، ما بقي كفر انتفى الكفر لو أردنا أن نقيد انتفى الكفر ما بقي أحد .
المصدر: [ شرح الاصول الثلاثة الشرح المختصر في الدرس السادس و الاخير ]

الذين يسمون انفسهم بالسلفيين وأكثرهم زنادقة

http://archive.org/download/hazimy_takfeer/hazimy_takfeer_001.mp3
قال «يجب على طالب العلم أن يتحرر من أقوال المعاصرين مطلقا دون استثناء حتى بعض أهل العلم الذين هم على الجادة، كبار أهل العلم حصل عندهم خلل في مسائل عديدة، - مثل هذه المسائل- فيرجع طالب العلم بنفسه ويقرأ مايتعلق بكتاب الردة والأسباب التي ذكرها أهل العلم» وقال: «وهؤلاء الذين يسمون أنفسهم بالسلفيين أكثرهم زنادقة ووالله إن الجهم بن صفوان أحسن حالا منهم».
[من الدرس السادس والعشرون من شرح مفيد المستفيد] 
التقليد في مسألة العذر بالجهل

http://archive.org/download/hazimy_takfeer/hazimy_takfeer_002.mp3

كل من وقع في الكفر وقع الكفر عليه

http://archive.org/download/hazimy_takfeer/hazimy_takfeer_003.mp3
العامي يكفّر

http://archive.org/download/hazimy_takfeer/hazimy_takfeer_004.mp3


[في الشريط الـــ (50) من شرحه على كتاب (تذكرة السامع والمتكلم)]
"كنا نقول : الطالب يبدئ بـ (( الآجرومية )) .. إلى آخره ثم يأتي ، لكن الأزمنة المتأخرة رجعنا، قلنا: الصواب أنه يبدأ بالعقيدة ، لا يحل له أن يبدأ بشيءٍ قبل معتقد أهل السنة والجماعة، كنا نظن أن هذا البلد أنه مصان من البدع والضلالات والشركيات والكفريات، ووجدنا أن من ينتسب إلى العلم كثيرٌ منهم، إن لم يكونوا مرتدين فهم فسقة مبتدعة، فهذا يجعل الإنسان يرجع إلى أن يبين حقيقة العلم الذي أراده الله عز وجل ، ما هو ؟ فلا بد أن يدرس التوحيد على وجهه" ..

لمز الحازمي من يخالفه في تحكيم القوانين الوضعية بالتجهم

قال الحازمي في [ شرح الكوكب الساطع نظم جمع الجوامع في الحادي والعشرون ]
( حينئذٍ قول ابن عباس هنا كفرٌ دون كفرٍ لا يلزم منه كما فهمه مرجئة العصر من كون الحكم بغير ما أنزل الله بجميع أصنافه أنه يُعتبر كفرًا أصغر ، هذا قول باطل ، وإنما حمل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى ، وكذلك ابن القيم ، وكذلك شارح الطحاوية ، وكثير من المفسرين والشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله تعالى حملوا قول ابن عباس هنا كفرٌ دون كفر في الواقعة والنازلة ، يعني الذي يحكم مرةً بين اثنين كقاضٍ أو حاكم والٍ يحكم بين اثنين بغير ما أنزل الله لشهوةٍ في نفسه ولهوى ، أو لرشوةٍ ونحوها ويعلم حكم الله تعالى ولم يبدل ويغير حينئذٍ نقول : واعتقد أنه عاصٍ ، حينئذٍ يكون ماذا ؟ يكون كفرًا أصغر ، وأما الذي حكم بالقوانين الوضعية ونحى الشريعة هذا قولاً واحدًا أنه كفر أكبر ورِدَّة عن الإسلام ، ولا يُعتبر ماذا ؟ ولا يقال فيه كفرٌ دون كفرٍ ، ولا يُشترط فيه الاستحلال ، لأن اشتراط الاستحلال فيما هو كفرٌ أكبر ليس مذهب أهل السنة والجماعة ، لا يعرفه السلف ، وإنما هو مذهب الجهمية أنهم يشترطون في الكفر الأكبر أنه يشترط فيه الاعتقاد ...) .


...

22-01-2012 10:43 صباحا
مشاهدة مشاركة منفردة [1]
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 7417
قوة السمعة : 140
 offline 
look/images/icons/i1.gif مجموع طوام التكفيري أحمد الحازمي -هداه الله- والردود عليه

 أحمد بن عمر الحازمي يقول :
من بدَّل حكم الله بالقوانين الوضعية كفره عيناً !

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :

أردت عرض كلام  أحمد بن عمر الحازمي لخطورته :

اولاً :تكفير من بدَّل حكم الله بالقوانين الوضعية عيناً
سئل احمد بن عمر الحازمي في [ شرح الاصول الثلاثة الشرح المختصر في الدرس السادس و الاخير ]

س : هل يحكم على من بدَّل حكم الله بالقوانين الوضعية بالكفر عينًا ؟

ج : نعم كفره عينًا ، ما في بأس ، الله كفره ما نحن قال : ﴿ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ﴾ ، ﴿ فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ ﴾ هذا نفي الإيمان من أصله ﴿ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكًَ ﴾ ما حكموا الشرع كيف يكونوا مسلمون .

س : إذا حكم بغير ما أنزل الله في كل أمور سواء قوانين عامة ، سواء طلاق .. هل يكون كافرًا ؟

ج : يا إخوان من سَنَّ قانونًا واحدًا تشريعًا عامًا للمسلمين وألزمهم بالتحاكم إليه فهو مرتد ، قانون واحد قال  ( ما في قطع سرقة في ثلاثة أشهر ) خَرَج ، أي ما في بأس ، قانون واحد فَرْق بين تشريع سنّ قانون وبين أن يحكم بغير ما أنزل الله لو قاضي جاء ابن عمه مشاه .. والبقية ألزمهم بالحكم هذا نقول حكم بغير ما أنزل الله كفرٌ دون كفر ، لكن إذا سنَّ قانون وجعله قانون عامًا الدولة كلها ما فيه شأن كلهم يتحاكمون لهذا .

س : إذا حكم بغير ما أنزل الله فهل مسائله أو نسأله ما الذي حملك على هذا ، وهل أنت مستحلٌ وهل يشترط أن ... كاملاً ؟

ج : إذا حكم بغير ما أنزل الله فيما ذكرنا من الاستبدال أو سن قانون لا نسأله عمله الظاهر هو دليل باطنه ، وأما إذا كان في مسألة جزئية معينة حينئذٍ يرد السؤال لأنه محتمل ، وأما إذا جعله قانون عامًا أو بدّل شريعة بشريعة فهذا العمل دليلً على أنه قد طعن في شريعة الإسلام ، ولا نحتاج أن نسأله ، ما قصدك ، ما الذي تريد، ما بقي كفر انتفى الكفر لو أردنا أن نقيد انتفى الكفر ما بقي أحد .
[ مصدر التفريغ : موقع  الحازمي ]

وكلام الشيخ الشيخ الحازمي يشبه كلام أبو بصير الطرطوسي التكفيري في أجوبته المنشورة في موقعه برقم (58) (( الذي يمكننا قوله، وهذا الذي تطمئن إليه النفس: أن أغلب حكام المسلمين وبخاصة منهم حكام بلادنا ..هم كفار مرتدون بأعيانهم، وقولي بأعيانهم؛ أي يمكنك أن تحكم عليهم بالكفر والردة بأسمائهم وأشخاصهم .. ولا يجوز التردد أو التوقف في ذلك ! )).

فقول الحازمي : ((نعم كفره عينًا ، ما في بأس )) ، هو من جنس قول أبوبصير  (( هم كفار مرتدون بأعيانهم، وقولي بأعيانهم؛ أي يمكنك أن تحكم عليهم بالكفر والردة بأسمائهم وأشخاصهم )).

وقول الحازمي (( ولا نحتاج أن نسأله ، ما قصدك ، ما الذي تريد ، ما بقي كفر انتفى الكفر لو أردنا أن نقيد انتفى الكفر ما بقي أحد! )) ، هو من جنس أبو بصير في كتابه (الانتصار لأهل التوحيد) : (( لماذا دائماً تقحمون إقامة الحجة كجملة اعتراضية، تمنع أحكام الله من أن تأخذ طريقها إلى رؤوس الكفر والنفاق والفتنة ، إن شرطكم هذا باطل ومرفوض لا محل له في الشرع وهو ممن ديدن ودندنة أهل الأرجاء الذين عرفوا بورعهم البارد في عدم تكفير الكافر )).

وهذا كلام مشايخ السنة في الرد على هذه الشبهة والتحذير من هذا المنهج الخطير:

فقد سئل الشيخ صالح بن عبدالله الفوزان - حفظه الله - في مسألة تحكيم القوانيين الوضعية في شرح نواقض الإسلام الشريط رقم 6 الوجه ب

السائل : قُلتم - سلمّكم الله - أن الذي يظهر منه الشرك بالله يُعتبر مشركا ً ؛ كالذي يذبح لغير الله وكالذي ينذر لغير الله ، والسؤال عمن يعتبر الحكم بالقوانين الوضعية ألا يُحكم عليه بالشرك والحالة هذه ؟

جواب الشيخ : " لا ؛ مايُحكم عليه على طول حتى نستفصل منه ، ما الذي حمله ُ على هذا وما الذي ..ونشوف هل هو يعتقد هذا ، أو لايعتقده ، وهل يستبيح هذا الشيء أو ما يستبيحه ، لابُدَّ من التفصيل هذا ، ولاتأخذوا منهج التكفير ومنهج الخوارج على طول ، وكلٍّ كافر ، لازم من التفصيل . نعم ."

السائل : في قوله تعالى  ( فَلا وربِّك لايُؤمنون حتَّي يُحكِّمُوكَ فيما شَجَر بينهم ) نفيُّ الإيمان في هذه الآية ألا يدلُ على كفر من يحكم بالقوانيين الوضعية من غير إستثناء سواء إعتقد أو لم يعتقد ؟

جواب الشيخ :قد يكون له عُذر ؛ هذا هو الأصل أنهم لايُؤمنون حتَّي يُحكموك فيما شجر بينهم بلاشك ، لكن قد يكون هناك أشياء تدرأ عنهم الكفر ، هنالك أشياء تدرأ عنهم الكفر ؛ مثل ما فصّل العلماء . "
وأما الشيخ محمد بن صالح العثيمين في لقاء الباب المفتوح الشريط رقم 51 الوجه ب :

السؤال: هناك قضية تثار الآن حول ما يناط للتشريع العام فيما يحكم به الحكام، ويستدل أصحاب هذا الرأي بفتواكم حفظكم الله في المجموع الثمين بأن هذا الكفر وأنه واضح؛ لأنه تبديل لشرع الله، كذلك ينسب هذا إلى الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله. فالسؤال هنا: هل ترد موانع التكفير أو ما اشترطه أهل السنة والجماعة في إقامة الحجة على من حكم بغير ما أنزل الله تشريعاً عاماً؟

الجواب: كل إنسان فعل مكفراً فلا بد ألا يوجد فيه مانع التكفير، ولهذا جاء في الحديث الصحيح لما سألوه هل ننابذ الحكام؟ قال: [إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم فيه من الله برهان] فلا بد من الكفر الصريح المعروف الذي لا يحتمل التأويل، فإن كان يحتمل التأويل فإنه لا يكفر صاحبه وإن قلنا إنه كفر.

فيفرق بين القول والقائل، وبين الفعل والفاعل، قد تكون الفعلة فسقاً ولا يفسق الفاعل لوجود مانع يمنع من تفسيقه، وقد تكون كفراً ولا يكفر الفاعل لوجود ما يمنع من تكفيره، وما ضر الأمة الإسلامية في خروج الخوارج إلا هذا التأويل، فالخوارج كانوا مع علي بن أبي طالب على جيش أهل الشام ، فلما حصلت المصالحة بين علي بن أبي طالب وأهل الشام خرجت الخوارج الذين كانوا معه عليه حتى قاتلهم وقتلهم والحمد لله، لكن الشاهد أنهم قالوا: حكمت بغير ما أنزل الله؛ لأنك حكمت البشر، فخرجوا عليه. فالتأويل الفاسد هو بلاء الأمة؛ فقد يكون الشيء غير كفرٍ فيعتقدها هذا الإنسان أنه كفر بواح فيخرج، وقد يكون الشيء كفراً لكن الفاعل ليس بكافر لوجود مانع يمنع من تكفيره، فيعتقد هذا الخارج أنه لا عذر له فيخرج. ولهذا يجب على الإنسان التحرز من التسرع في تكفير الناس أو تفسيق الناس، ربما يفعل الإنسان فعلاً فسقاً لا إشكال فيه، لكنه لا يدري، فإذا قلت: يا أخي! هذا حرام. قال: جزاك الله خيراً. وانتهى عنه. إذاً: كيف أحكم على إنسان بأنه فاسق دون أن تقوم عليه الحجة؟ فهؤلاء الذي تشير إليهم من حكام العرب والمسلمين قد يكونون معذورين لم تتبين لهم الحجة، أو بينت لهم وجاءهم من يلبس عليهم ويشبه عليهم. فلا بد من التأني في الأمر.

ثم على فرض أننا رأينا كفراً بواحاً عندنا فيه من الله برهان، وكلمة (رأينا) شرط، و[كفراً] شرط، و[بواحاً] شرط، و(عندنا فيه من الله برهان) شرط.. أربعة شروط:

فنقول: [أن تروا] أي: تعلموا يقيناً احترازاً من الشائعات التي لا حقيقة لها.

وكلمة [كفراً] احترازاً من الفسق، يعني: لو كان الحاكم فاسقاً فاجراً لكن لم يصل إلى حد الكفر فإنه لا يجوز الخروج عليه.

الثالث: [بواحاً] أي: صريحاً لا يتحمل التأويل، وقيل البواح: المعلن.

والرابع: (عندكم فيه من الله برهان) يعني: ليس صريحاً في أنفسنا فقط، بل نحن مستندون على دليل واضح قاطع.

هذه الشروط الأربعة شرط لجواز الخروج، لكن يبقى عندنا شرط خامس لوجوب الخروج وهو: هل يجب علينا إذا جاز لنا أن نخرج على الحاكم؟ هل يجب علينا أن نخرج؟ ينظر للمصلحة، إن كنا قادرين على إزالته فحينئذٍ نخرج، وإذا كنا غير قادرين فلا نخرج، لأن جميع الواجبات الشرعية مشروطة بالقدرة والاستطاعة. ثم إذا خرجنا فقد يترتب على خروجنا مفسدة أكبر وأعظم مما لو بقي هذا الرجل على ما هو عليه، لأننا خرجنا ثم ظهرت العزة له، صرنا أذلة أكثر، وتمادى في طغيانه وكفره أكثر، فهذه المسائل تحتاج إلى تعقل، وأن يقترن الشرع بالعقل، وأن تبعد العاطفة في هذه الأمور، فنحن محتاجون للعاطفة لأجل تحمسنا، ومحتاجون للعقل والشرع حتى لا ننساق وراء العاطفة التي تؤدي إلى الهلاك". أ.هـ

وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين أيضاً في لقاء الباب المفتوح الشريط رقم 87 الوجه أ :
"السؤال: فضيلة الشيخ، يقول أكثر أهل العلم: إن الحاكم بغير ما أنزل الله إذا كان لا يستحل الحكم بغير ما أنزل الله، ويعلم أن حكم الله خير من حكم غيره فهو لا يكفر إلا بشرط الاستحلال. فما هو الدليل على أنه لا يكفر إلا أن يكون مستحلاً لذلك؟ وإذا كان الاستحلال لا يكون إلا في القلب باعتقاد الشيء حله من حرامه فكيف لنا أن نعرف أن هذا مستحل أو غير ذلك؟ جزاكم الله خيراً!.

الجواب: أولاً: بارك الله فيك، لا بد أن نعلم أن معنى تكفير الإنسان نقله من الإسلام إلى الكفر، ويترتب على هذا أحكام عظيمة، من أهمها: استباحة دمه وماله، وهذا أمر عظيم لا يجوز لنا أن نتهاون به، مثلاً: لو قلنا هذا حلال وهذا حرام بغير علم أهون مما إذا قلنا: هذا كافر وهذا مسلم بغير علم.

ومن المعلوم أن التكفير والإسلام إنما هو إلى الله عز وجل، فإذا نظرنا إلى الأدلة وجدنا أن الله وصف الحاكمين بغير ما أنزل الله بثلاثة أوصاف؛ فقال: [وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ] ، وقال: [وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ] , وقال: [وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ] , ووصف الحكم بغير ما أنزل الله بالجهل، فقال: [أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ] , فلابد أن نرى مخرجاً من هذه الأوصاف التي ظاهرها التعارض، ولا مخرج لنا في ذلك إلا أن تطبق على القواعد الشرعية.

فمثلاً: إذا جاءنا رجل ورفع الحكم الشرعي وأحل بدله قوانين تخالف ما أنزل الله على رسوله، فهذا لا شك أنه مستحل؛ لأنه رفع الحكم نهائياً ووضع قانوناً من وضعه أو من وضع من هو أسوأ حالاً منه، فهذا كافر؛ لأن رفعه للأحكام الشرعية ووضع القوانين بدلها يعني أنه استحل ذلك .

لكن يبقى عنه: هل نكفر هذا الرجل بعينه، أو ننظر حتى تقوم عليه الحجة؟ لأنه قد يشتبه عليه مسائل الأمور الدنيوية من مسائل الأمور العقدية أو التعبدية، ولهذا تجده يحترم العبادة ولم يغير فيها، فلا يقول مثلاً: إن صلاة الظهر تأتي والناس في العمل نؤجلها إلى العصر، أو صلاة العشاء تأتي والناس محتاجون إلى النوم والعشاء نقدمها إلى المغرب مثلاً، يحترم هذا، لكن في الأمور الدنيوية ربما يتجاسر ويضع قوانين مخالفة للشرع، فهذا من حيث هو كفر لا شك فيه؛ لأن هذا رفع الحكم الشرعي واستبدل به غيره، ولكن لا بد أن نقيم عليه الحجة .

وننظر لماذا فعلت ذلك؟ قد يلبس عليه بعض العلماء الذين هم علماء دولة، ويحرفون الكلم عن مواضعه من أجل إرضاء الحاكم، فيقولون مثلاً: إن مسائل الدنيا اقتصادياً وزراعياً وأخذاً وإعطاءً موكول إلى البشر؛ لأن المصالح تختلف، ثم يموهون عليه بقوله (صلى الله عليه وسلم){أنتم أعلم بأمور دنياكم} وغالب الحكام الموجودين الآن جهلة، لا يعرفون شيئاً، فإذا أتى إنسان كبير العمامة طويل الأذيال واسع الأكمام وقال له: هذا أمر يرجع إلى المصالح، والمصالح تختلف بحسب الزمان والمكان والأحوال، والنبي (عليه الصلاة والسلام) قال: [أنتم أعلم بأمور دنياكم]، ولا بأس أن تغيروا القوانين التي كانت مقننة في عهد الصحابة وفي وقت مناسب إلى قوانين توافق ما عليه الناس في هذا الوقت، فيحللون ما حرم الله، ويقولون مثلاً: الربا نوعان: ربا الاستثمار، وربا الاستغلال، فالأول جائز والثاني حرام، ثم يقولون: اكتب هذه المادة. فيكون هذا جاهلاً.

لكن إذا أقمنا عليه الحجة وقلنا: هذا غلط، وهذا خطأ وتحريف من هذا العالم الذي غرك، ثم أصر على ما هو عليه؛ حينئذ نحكم بكفره ولا نبالي.

فالحاصل: أن العلماء رحمهم الله قسموا هذا التقسيم من أجل موافقة هذه النصوص المطلقة للقواعد الشرعية المعلومة )) .

وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله - في لقاء الباب المفتوح الشريط رقم واحد الوجه أ:

السائل: هل يعتبر الذين لا يحكِّمون القرآن والسنة ويحكِّمون القوانين الفرنسية أو الإنجليزية كفاراً؟

الجواب (( هذا يحتاج إلى النظر إلى السبب الذي حملهم على هذا، وهل أحدٌ غرَّهم ممن يدعي العلم، وقال: إن هذا لا يخالف الشرع، أم ماذا؟! فالحكم في هذه المسألة لا يمكن إلا على كل قضية بعينها )).

وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله- في لقاء الباب المفتوح الشريط رقم 127 الوجه أ 
السائل:

سمعت من أحد العلماء قولا من العمل إعتقادي وعملي ،وأن العمل لا يكون كفرا أصغر فقط فلا يدخل فيه الكفر الأكفر ،سواء ترك الصلاة أو فعل أي فعل آخر.

الجواب: إن هذه القاعدة عند بعض العلماء أن الكفر لا يكون إلا عن إعتقاد ،وأن كفر العمل فلا ،ولكن الصحيح خلاف ذلك ،الصحيح أنه قد يكون كفر عمليا ،كترك الصلاة مثلا ،لأن القرآن والسنة وأقول الصحابة تدل على تارك الصلاة كافرا كفرا مخرجا من الملة مع اعتقاده الوجوب وهذا هو القول الراجح.

ولكن بهذ المناسبة أنا اود من إخواننا وشبابنا أن لا يكون أكبر همهم أن يبحثوا عن كفر الحكام أو غير الحكام ،كأنهم لم يخلقوا إلا للبحث عن هذا كافر وغير كافر،عليهم أن يبحثوا في بيان حدود ما أنزل الله على رسوله من العبادات وغير العبادات.

أما مسألة أن يشغوا أنفسهم بأن هذا كافر وغير كافر ،فهذا غلط إضاعة للوقت ،ولا فيه فائدة ،حتى ولو وصلوا في النهاية إلى كفر حاكم من الحكام فماذا يفعلون ؟

لن يستطيعوا أن يعملوا شيئا إلا الفتنة وزوال الأمن والشر الذي لا نهاية له ،مع أنهم أيضا ربما يكفرون الحاكم بأهوائهم ولا بمقتضى الدليل.

عندهم مثلا عاطفة دينية وغيرة دينية ،يقول هذا كافر وليس كل من قال الكفر أو فعل الكفر يكون كافرا،دل على ذلك القرآن والسنة ففي القرآن يقول الله عز وجل ""من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولمن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم" ،فرفع حكم الكفر على المكره مع أنه يقول كلمة الكفر ويفعل فعل الكفر .

وفي السنة أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن رجل كان مسرفا على نفسه ،فأوصى أهله إذا مات أن يحرقوه ويذروه في اليم وقال "لإن قدر الله علي ليعذبنني عذابا لا يعذبه أحدا"فلما فعلوا ،جمعه الله عز وجل وسأله لماذا فعلت ؟فقال "يا ربي فعلت ذلك خوفا منك."مع العلم أنه في هذه الحال حين اوصى أهله كان شاكا في إيش ؟في قدرة الله ،يظن أن الله ما يقدر يعيده.

وكذلك أخبر أن الله يفرح بتوبة عبده المؤمن ،كفرح الرجل الذي أضاع ناقته وعليها طعامه وشرابه ،فاضطجع تحت شجرة ينتظر الموت فإذا بالناقة ،فأخذها بخطامها ،فقال "اللهم أنت عبدي وأنا ربك"أخطأ من شدة الفرح ،وهذه الكلمة "اللهم أنت عبدي وأنا ربك "كلمة كفر لا شك فيها.لكن لما كان هو من شدة الفرح عفي عنه.

فنصيحتي التي أدين الله بها ،وأرجو لأبنائنا وشبابنا أن يعملوا بها ،أن لا يكون أكبر همهم وشغلهم هو هذا ،أي ما تقول في الحاكم الفلاني ؟والحاكم الفلاني كافر وما أشبه ذلك.

لأن هذا لا يغني شيئا ،ولنا مثل قريبا فيما حصل في الجزائر ،ما الذي حصل في الجزائر ؟

حصل أن قتل خمسة ملايين أظن –أحد الطلبة مقاطعا خمسين ألف-خمسين الف في ثلاث سنوات بغير حق.

سواء من الحكومة تقتل هؤلاء أو من هم يقتلون من هو معصوم الدم.

كل هذا من الشر والبلاء ،فلذلك يجب أن يعرض الشباب وأهل الخير عن هذا الإطلاق لأنه لايفيد أبدا ،وإنما يحدث الشر والفتنة والفوضى والحمد لله ما دمنا لا نستطيع أن نغير شيئا حتى لو رأينا كفرا بواحا عندنا فيه من الله برهان.فما الفائدة؟

ثم علينا أن ننظر ونفكر ،كل البلاد التي حصلت فيها الثورة ،ما ازدادت بعد الثورة إلا شرا في دينها ودنياها )) .

جنس العمل وتارك الصلاة

وقال  الحازمي في [شرح مختصر التحرير شريط رقم 20] :

(( ابن القيم رحمه الله تعالى أورد في حكم تارك الصلاة قال: الراجح هو كفر تارك الصلاة، ثم قال: والدليل على ذلك:

أولاً: إجماع الصحابة، هذا غريب.

كيف تحكي الخلاف، وتحكي الإجماع؟!

إن سلّمت بالخلاف ارتفع الإجماع، إن سلّمت بالإجماع ارتفع الخلاف.

لكن هيبة الخلاف والأئمة الكبار جعلته يفعل ذلك رحمه الله تعالى، لكن نحن نقول: إجماع الصحابة ولا شك على أن تارك الصلاة يعتبر كافراً.

والمخالف هنا نوعان: إما مرجئ، وإما لم يثبت عنده الحق.

إما مرجئ يعني: بنا المسألة على أصل في الإيمان عنده: بأن الأعمال الظاهرة ليست داخلة في مسمى الإيمان، وكل من قال بأن أعمال الجوارح ليست داخلة في مسمى الإيمان أو أنها شرط كمال يلزمه عدم التكفير لتارك الصلاة.

لأن الإيمان والكفر نقيضان، فلا يكفُر بشيء إلا وهو داخل في مسمى الإيمان، فإذا لم تكن أعمال الجوارح داخلة شرط صحة أو ركن وهو الحق، فحينئذٍ كيف يكفّر بترك الصلاة؟

فلا بد لكل دليل يؤوله بأنه كفر دون كفر، كلما جاءت المسائل هذه قال: كفر دون كفر، وهذا إرجاء.. ليس بحق.

حينئذٍ المخالف أحد رجلين: إما مرجئ، وإما لم يثبت عنده الحق بدليله، فينتبه لهذه المسألة، ليس كل من لم يكفِّر تكون أصوله على أصول أهل السنة والجماعة، فينظر مسألة الإيمان عنده أين هي؟ فإن كان العمل داخلاً في مسمى الإيمان وهو ركن، والمراد به الجنس وليس كالمعتزلة: آحاد الأعمال، فحينئذٍ إذا قيل: الجنس، هل هو معيّن أم لا؟

من كُفِّر بترك الصلاة عيّنه ولا إشكال، ولا نحتاج أن نقول: نضعّف القول بالجنس، ما المراد به؟ لو استاك لثبت عنده الإيمان، نقول: هذا تلاعب؛ لأنه إذا ثبت بأن تارك الصلاة يعتبر كافراً مرتداً عن الإسلام فحينئذٍ تعيّن الجنس، ويلزمك هذا.. يلزمك بأن تقول بأن الجنس معيّن" لماذا؟ للإجماع القائم. إما أن تُبطل الإجماع فلا يثبت عندك، وأما أن تنظر في مسائل الخلاف من حيث الأدلة )).

[ مصدر التفريغ من موقع الحازمي ]

أقول : قال شيخ الإسلام في شرح عمدة الفقه ص 81 : (( و أما حمله على كفر دون كفر فهذا حمل صحيح و محمل مستقيم في الجملة في مثل هذا الكلام و لهذا جاء عن النبي صلى الله عليه و سلم و أصحابه و التابعين في كثير من المواضع مفسرا لكن الكفر الوارد في الصلاة هو الكفر الأعظم )) .

فشيخ الإسلام يقول عمن يقول أن ترك الصلاة كفر دون كفر ( و أما حمله على كفر دون كفر فهذا حمل صحيح و محمل مستقيم في الجملة ) ، مع أنه ير ى أن ( الكفر الوارد في الصلاة هو الكفر الأعظم ) ، والحازمي يقول  (كيف يُكَّفِر بترك الصلاة فلا بد كل دليل يؤوله ! .. كفر دون كفر ... وهذا إرجاء ليس بحق ! ).

وقد نقل عن بعض أهل البدع تسمية أهل السنة مرجئة في قولهم هذا في الصلاة قال القاضي أبو الفضل السكسكي الحنبلي - رحمه الله - في كتابه [البرهان ] أثناء كلامه عن الفرقة الناجية والطائفة المنصورة: أهل السنة والجماعة؛ قال السكسكي (ت683هـ) رحمه الله 
((وتسميتها (يعني: تسمي أهل السنة والجماعة) المنصورية-وهم أصحاب عبد الله بن زيد-مرجئة؛ لقولها: إن تارك الصلاة إذا لم يكن جاحدا لوجوبها مسلم على الصحيح من المذهب. ويقولون: هذا يؤدي إلى أن الإيمان عندهم قول بلا عمل )).اهـ
[ المصدر :"شرح صفة الصلاة للشيخ الالباني" طبعة دار المعارف تأليف الشيخ محمد بن عمر بازمول].

وكلام  الحازمي في تارك الصلاة من جنس كلام سفر الحوالي في كتابه ((ظاهرة الإرجاء في الفكر الإسلامي))

فمن ذلك قوله في (2 / 657): (( من خالف في تكفير تارك أحد المباني الأربعة - ولاسيما الصلاة - لا ينبغي الاعتداد بخلافه بعد ثبوت الإجماع من الصحابة رضي الله عنهم في تكفير تارك الصلاة والزكاة, وما أشرنا إليه بالنسبة للصيام والحج وذلك أن أول من قال به هم المرجئة)) أهـ .

ومن ذلك قوله في ( 2 / 651((حاشية )) ) , عمن لم يكفر بترك الصلاة ((ولم يقل أن تاركها غير كافر إلاَّ من تأثر بالإرجاء - شعر أو لم يشعر - ).

ثالثاً : لمز الحازمي من يخالفه في تحكيم القوانين الوضعية بالتجهم

قال الحازمي في [ شرح الكوكب الساطع نظم جمع الجوامع في الحادي والعشرون ]:

( حينئذٍ قول ابن عباس هنا كفرٌ دون كفرٍ لا يلزم منه كما فهمه مرجئة العصر من كون الحكم بغير ما أنزل الله بجميع أصنافه أنه يُعتبر كفرًا أصغر ، هذا قول باطل ، وإنما حمل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى ، وكذلك ابن القيم ، وكذلك شارح الطحاوية ، وكثير من المفسرين والشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله تعالى حملوا قول ابن عباس هنا كفرٌ دون كفر في الواقعة والنازلة ، يعني الذي يحكم مرةً بين اثنين كقاضٍ أو حاكم والٍ يحكم بين اثنين بغير ما أنزل الله لشهوةٍ في نفسه ولهوى ، أو لرشوةٍ ونحوها ويعلم حكم الله تعالى ولم يبدل ويغير حينئذٍ نقول : واعتقد أنه عاصٍ ، حينئذٍ يكون ماذا ؟ يكون كفرًا أصغر ، وأما الذي حكم بالقوانين الوضعية ونحى الشريعة هذا قولاً واحدًا أنه كفر أكبر ورِدَّة عن الإسلام ، ولا يُعتبر ماذا ؟ ولا يقال فيه كفرٌ دون كفرٍ ، ولا يُشترط فيه الاستحلال ، لأن اشتراط الاستحلال فيما هو كفرٌ أكبر ليس مذهب أهل السنة والجماعة ، لا يعرفه السلف ، وإنما هو مذهب الجهمية أنهم يشترطون في الكفر الأكبر أنه يشترط فيه الاعتقاد ...) .

[ مصدر التفريغ : موقع  الحازمي ]

وهذا الطعن من الشيخ الحازمي قريب من طعن غلاة التكفير مثل طعن المدعو أبو بصير الطرطوسي في كتابه (الانتصار لأهل التوحيد) حيث قال - عامله الله بما يستحق -

( مجرد فعل هذا الشيء من التبديل لشرع الله بشرائع الجاهلية هو كفر وخروج من الإسلام، بخلاف ما عليه جهمية العصر الذين يحصرون الكفر دائماً في الاعتقاد والقلب حسب ).

فلمز  الحازمي من يرجح

أن من حكم بالقوانين الوضعية لايكفر كفراً ناقلاً عن الملَّة إلا لمن أعتقد صحة ذلك وجوازه وأن قوله هذا ( ليس مذهب أهل السنة والجماعة ، لا يعرفه السلف ، وإنما هو مذهب الجهمية ).

وقد رجح هذا القول الذي عابه  الحازمي :

1-الإمام ابن باز - رحمه الله- :

فقد سئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز– رحمه الله -: هل

تبديل القوانين يعتبر كفراً مخرجاً من الملة؟

الجواب (إذا استباحها، فحكم بقانون غير الشريعة، يكون كافراً كفراً أكبر، أما إذا فعل ذلك لأسباب خاصة كان عاصياً لله من أجل الرشوة، أو من أجل إرضاء فلان، وهو يعلم أنه محرّم يكون كفراً دون كفر، أما إذا فعله مستحلاً له، يكون كفراً أكبر، كما قال ابن عباس في قوله: وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ[1]، وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ[2]، وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ[3]، قال: ليس مثل من كفر بالله، لكنه كفر دون كفر.إلاَّ إذا استحل الحكم بالقانون أو استحل الحكم بكذا أو كذا غير الشريعة يكون كافراً، أما إذا فعله لرشوة أو لعداوة بينه وبين المحكوم عليه، أو لأجل إرضاء بعض الشعب، أو ما أشبه ذلك، هذا يكون كفراً دون كفر).اهـ مجموع الفتاوى المجلد الثامن والعشرون

2- الفتوى المتأخرة لابن عثيمين -رحمه الله- في مسألة الحكم بغير ما أنزل الله

السؤال :

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك

له ، وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله ، أما بعد ؛ فهذا السؤال أقدمه عبر الهاتف ، وعبر تسجيله في الهاتف أيضاً لفضيلة الوالد الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين حفظه الله ، ومتع به ، وجعل فيه وفي أمثاله العوض عن سماحة الوالد رحمة الله عليه .

وهذا السؤال حول مسألة كثر فيها النزاع بين طلبة العلم ، وكثر بها – أيضاً – الاستدلال من بعض كلمات لفضيلة الوالد العلامة محمد بن صالح العثيمين حفظه الله تعالى، أولاً أقول للشيخ : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وزادكم الله علماً ، ورفع قدركم في الدنيا وفي الآخرة .

فضيلة الشيخ سلمكم الله : هنا كثير من طلبة العلم يدندنون حول الحاكم الذي يأتي بشريعة مخالفة لشريعة الله عز وجل ، ولا شك أنه يأمر الناس بها ويلزمهم بها ، وقد يعاقب المخالف عليها و يكافئ أو يجازي بالخير وبالعطاء الملتزم بها ، وهذه الشريعة في كتاب الله وفي سنة نبيه عليه الصلاة والسلام تعتبر مخالفة ومصادمة لنصوص الكتاب والسنة ، هذه الشريعة إذا ألزم هذا الحاكم بها الناس ومع أنه يعترف أن حكم الله هو الحق وما دونه هو الباطل وأن الحق ما جاء في الكتاب والسنة ، ولكنه لشبه

أو لشهوة جرى إلزام الناس بهذه الشريعة ، كما وقع مثل ذلك كثيراً في بني أمية وفي بني العباس وفي أمراء الجور الذين ألزموا الناس بأمور لا تخفى على مثلكم بل لا تخفى على كثير من الناس عندما ألزموا الناس بما لا يرضي الله عز وجل كالأمور الوراثية وجعلوا الملك عاضّاً بينهم كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم وقربوا شرار الناس وأبعدوا خيارهم وكان من يوافقهم على ما هم فيه من الباطل قربوه ومن يأمرهم وينهاهم ربما حاربوه .. إلى آخره .

فلو أن الحاكم في هذا الزمان فعل مثل هذه الشريعة؛ هل يكون كافراً بهذه الشريعة إذا ألزم الناس بها ؟ معاعترافه أن هذا مخالف للكتاب والسنة، وأن الحق في الكتاب والسنة؛ هل يكون بمجرد فعله هذا كافراً ؟ أم لا بد أن يُنظر إلى اعتقاده بهذه المسالة ؟ كمن – مثلاً – يلزم الناس بالربا ، كمن يفتح البنوك الربوية في بلاده ، ويأخذ من البنك الدولي – كما يقولون – قروضاً ربوية ، ويحاول أن يؤقلم اقتصادها على مثل هذا الشيء ، ولو سـألته قـال  ( الربـا حــرام ، ولا يجـوز ) ، لكـنْ لأزمة اقتصادية

أو لغير ذلك ، يعتذر مثل هذه الاعتذارات ، وقد تكون الاعتذارات مقبولة ، وقد لا تكون ، فهل يكفر بمثل ذلك ؟ أم لا ؟ .

ومع العلم أن كثيراً من الشباب ينقلون عن فضيلتكم أنكم تقولون أن من فعل ذلك يكون كافراً ، ونحن نلاحظ في بلاد الدنيا كلها أن هذا شيء موجود ؛ بين مُقلّ ومستكثر ، وبين مصرح وغير مصرح ، نسأل الله العفو والعافية .. نريد من فضيلتكم الجواب على ذلك عسى أن ينفع الله سبحانه وتعالى به طلاب العلم ، وينفع الله

عز وجل به الدعاة إلى الله عز وجل ؛ لأنه لا يخفى عليكم أن الخلاف كم يؤثر

في صفوف الدعوة إلى الله عز وجل .

هذا ؛ وأني لأنقل لفضيلتكم محبـة أبنائكم وطلابكم طلبـة العلم في هذه البـلاد ، ورغبتهم أيضاً في سماع صوتكم ، وتوجيهاتكم ، ونصائحكم ؛ سواء عبر الهاتف

أو غير ذلك . والله سبحانه وتعالى المسؤول أن يتقبل من الجميع صالح الأعمال .

مُقدّم هذا السؤال لفضيلتكم : ابنكم وطالبكم أبو الحسن مصطفى بن إسماعيل السليماني من مأرب باليمن في يوم الثاني والعشرين من شهر ربيع الأول سنة ألف وأربعمائة وعشرين من الهجرة ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

جواب الشيخ - رحمه الله - :

« الحمد لله رب العالمين ، وأصلي وأسلم على نبينـا محمـد وعـلى آلـه و أصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، أما بعد ..

ففي هذا اليوم الثلاثاء الثاني والعشرين من شهر ربيع الأول عام عشرين وأربعمائة وألف ؛ استمعت إلى شريط مسجل باسم أخينا أبى الحسن في مأرب ، ابتدأه بالسلام عليَّ فأقول : عليك السلام ورحمة الله وبركاته .

وما ذكره من جهة التكفير ؛ فهي مسألة كبيرة ، عظيمة ، ولا ينبغي إطلاق القول فيها إلا مع طالب علم يفهم ويعرف الكلمات بمعانيها ، ويعرف العواقب التي تترتب على القول بالتكفير أو عدمه ، أما عامة الناس ؛ فإن إطلاق القول بالتكفير أو عدمه في مثل هذه الأمور يحصل فيه مفاسد.

والذي أرى أولاً ألّا يشتغل الشباب بهذهالمسألة ، وهل الحاكم كافر ؟ أو غير كافر ؟ وهل يجوز أن نخرج عليه ؟ أو لا يجوز ؟ .. على الشباب أن يهتموا بعباداتهم التي أوجبها الله عليهم ، أو ندبهم إليها ، وأن يتركوا ما نهاهم الله عنه كراهة أو تحريماً ، وأن يحرصوا على التآلف بينهم ، والاتفاق ، وأن يعلموا أن الخلاف في مسائل الدين والعلم قد جرى في عهد الصحابة رضي الله عنهم ولكنه لم يُؤدّ إلى الفرقة ، وإنما القلوب واحدة ، والمنهج واحد .

أما فيما يتعلق بالحكم بغير ما أنزل الله : فهو كما في الكتاب العزيز ينقسم إلى ثلاثة

أقسام : كفر ، وظلم ، وفسق ؛ على حسب الأسباب التي بُنيَ عليها هذا الحكم .

فإذا كان الرجل يحكم بغير ما أنزل الله تبعاً لهواه مع علمه بأن الحق فيما قضى الله به : فهذا لا يكفر لكنه بين فاسق وظالم.

وأما إذا كان يَشْرَع حكماً عاماً تمشي عليه الأمة ، يرى أن ذلك من المصلحة ، وقد لُبِّس عليه فيه :

فلا يكفر أيضاً؛ لأن كثيراً من الحكام عندهم جهل في علم الشريعة ، ويتصل بهم من لا يعرف الحكم الشرعي ، وهم يرونه عالماً كبيراً فيحصل بذلك المخالفة .

وإذا كان يعلم الشرعَ ولكنه حكم بهذا ، أو شَرَع هذا ، وجعله دستوراً يمشي الناس عليه ؛ يَعتقد أنه ظالم في ذلك ، وأن الحق فيما جاء به الكتاب والسنة : فإننا لا نستطيع أن نكفِّر هذا . وإنما نكفِّر : من يرى أن حكم غير الله أولى أن يكون الناس عليه ، أو مثل حكم الله

عز وجل ؛ فإن هذا كافر ؛ لأنه مكذب لقول الله تبارك وتعالى : ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾، وقوله : ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ .

ثم هذه المسائل ؛ لا يعني أننا إذا كفرنا أحداً فإنه يجب الخروج عليه ؛ لأن الخروج يترتب عليه مفاسد عظيمة أكبر من السكوت ، ولا نستطيع الآن أن نضرب أمثالاً فيما وقع في الأمة العربية وغير العربية .

وإنما إذا تحققنا جواز الخروج عليه شرعاً فإنه لابد من استعداد وقوة تكون مثل قوة الحاكم أو أعظم .

وأما أن يخرج الناس عليه بالسكاكين والرماح ومعه القنابل والدبابات وما أشبه هذا ؛ فإن هذا من السفه بلا شك وهو مخالف للشرع »

من شريط : « التحرير في مسألة التكفير » ، إصدار تسجيلات « ابن القيم » بالكويت .

هذا ما أردت بيانه ثبتني الله وإياكم على السنة ورزقنا الإخلاص في القول والعمل .

منقول من سحاب الخير
...
توقيع :أبو عبد الله أحمد بن نبيل

22-01-2012 10:45 صباحا
مشاهدة مشاركة منفردة [2]
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 7417
قوة السمعة : 140
 offline 
look/images/icons/i1.gif مجموع طوام التكفيري أحمد الحازمي -هداه الله- والردود عليه
الشيخ عبدالله البخاريّ - حفظه الله  -
الرد على الحازمي التكفيريّ

الرد على التكفيري أحمد بن عمر الحازمي.mp3
أو
أضغط هنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا.mp3
أو
التحذير من أحمد بن عمر الحازمي.mp3

التفريغ :
قارئ السؤال: و هذا يسألُ عن تحذيركم، يقول ذكرتم -حفظكم الله- حال الحازميّ فكيف نتصرف مع منْ يُصِرّ على الدفاعِ عنه متشبثًا بتزكية فلان أو فلان له منَ النّاسِ ؟
الشيخ عبد الله البخاري- حفظه الله -: نعم ،
يعني هذه البلايا التي أصدرها- ها- وقاء بها في تكفيرِ النّاسِ – والعياذُ بالله –واتهامهِ للعلماء صراحةً في المسائل المتعلقة بالعذر بالجهل ، وغيرها وقد بيّنا هذا في أكثر مِنْ لقاء [...]
نعم ،
الأباطيل التي تلفظَ بها كلّ هذهِ ما تكفي؟! متى يحذرهُ النّاس أجل؟
إذا كان الخوارج الداعشيون - ها- يفرحونَ بمقالاتهِ وبتنظيراتهِ ، بل ويوجِبونَ على أفرادهم مِنْ هؤلاء الخوارج القراءة-ها- والتقرير لما يُقَرِّره في بعضِ شروحاتهِ السيئة ، أيش[ ماذا]، أيش تريد بعدَ هذا؟
ماذا يريد بعد هذا؟
هل هؤلاء ترونَ أنّهم على السُنّة؟! هؤلاء الخوارج جماعة النُصرة ولا جماعة الدولة الإسلامية –كذبوا وزعموا– الرجل، الرجل – نسألُ الله العافية- فيهِ مِنَ الانحرافِ الشيء الكبير والكثير.
واللهِ ،وباللهِ لا يجوزُ لولي الأمرِ بعدَ أنْ يعْلمَ حالهُ أنْ يُمكّنَهُ منَ التدّريسِ ، بل
يجِبُ أنْ يُعاقَبَ ، واللهِ يجبُ أنْ يُعزّرَ ، وأنْ يُسْجنَ السَجْنَ الطويل ، ويُعزّرَ التعزيرَ البليغَ في تَقْريراتهِ الفاسدة التي تنْضَحُ بالتكفير ، تنْضَـــحُ ، ويسخر مِنْ علماءِ السُنّةِ أنّ هذا الذي يقوله [... ] ووووو، وغير ذلك ، يعني نسيتُ بعضَ عباراتهِ، إذا كان بعضكم يحفظ ، عبد المعطي أيش قال ؟ هذا هو " أكثر السلفيين في هذا العصر زنادقة "(1) ومثلها ، ومثلها أنا نقلْتُ الكلام هذا في إحدى اللقاءات ، كانَ لما حذرتُ مِنه في ذاكَ الوقت ، قبلَ أشهر –وإنْ شاء اللهُ تعالى- يخرجُ ردٌّ على هذا المأْفون- بإذن الله تعالى – مفصلًا ، نسألُ اللهَ أنْ يقطعُ دابره ، ودابر أهلِ البدعِ هؤلاء جميعًا ، واللهِ إنّهُ مِنْ أئمةِ الضلالِ ، يكفيكَ مِنْ ضلالهِ أنّهُ يتفاخرُ بهؤلاءِ الخوارجِ .
يلزمونَ أبناءهم وطلّابَهم أنْ يَقْرَؤُوا ملازمهُ، وتقريراتِ هذا المأْفون، أيش بعدَ هذا ؟ لماذا لا يلزمون طلّابهم إنْ كانوا على السُنّة تقريراتِ أئمةِ السُنّةِ ،صحيح؟ خلتْ الدّنيا منذُ أحمدَ والصحابةَ إلى يومنا أن يقرر له كلام [مِنْ ]كلامِ أهلِ السُنّةِ ، ويقول أنّ كثير مِنْ هؤلاء أيضًا مِنَ المرتدين ، وأنّ مَنْ يقولُ بالعذرِ بالجهلِ بعد أنْ تبيّنَ له هو مِنَ المرتدين ، هكذا – باركَ الله فيكم – نسألُ اللهَ أنْ يطهرَ الأرضَ مِنه. اهـ
-------------------

(1) كلام الحازمي التكفيري "وهؤلاء الذين يسمون أنفسهم بالسلفيين أكثرهم زنادقة ووالله إن الجهم بن صفوان أحسن حالا منهم". 
ما حال أحمد الحازمي و عبد الله الجربوع؟ 
للتحميل من هنا

التحذير من أحمد بن عمر الحازمي و تبديعه
الرابط :
أضغط هنـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا.mp3
أو
التحذير من الضال أحمد الحازمي.mp3
أو
https://app.box.com/s/u0tmpj69hq577st8ih4a
التفريغ :
السؤال: 

قال سائلٌ: ابْتُليت بعمٍّ حدادي يطعن في الشيخ الألباني والشيخ ربيع ويمدح بعض رؤوس الحدادية، كيف أتعامل معه؟ لأنه يدعوني إلى منهجه.

الجواب: 

الحمد لله، هذا البلاء كما قال: أُبْتُلِي بِعَمٍّ حدادي نسأل الله السلامة والعافية، هذا من شؤم ما عليه الحدَّاد؛ أن صارت تُنسب إليه هذه الفرقة الضالة، وإلَّا فحقيقتهم هم غلاة، هم الذين قال فيهم رسول الله – صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ)) هم متنطعون، غلاةٌ، خارجون عن السُّنة والسبيل، لكن باء بإثمها هذا الغِرْ، الذي رَفَعَ هذا اللِّواء من طعون في أهل السُّنة ممن سلف ومِمَّن لَحِقَهم، نعوذ بالله من الضَّلال.

وكونك كيف تتعامل معه وهو يدعوك إلى منهجه؟ فِرَّ من عَمِّك فرارك من الأسد، وفِرَّ منه فرارك من المجذوم، ولا يورد مُصِحٌّ على مُمْرِض، فإذا كان حاله كما ذكرت؛ فيجب الفرار منه والتحذير منه أيضًا - والعياذ بالله-، هؤلاء جعلوا العلامة الإمام الألباني - رحمه الله- وشيخنا العلامة ربيع وغيره من علماء السُّنة، جعلوهم هدفًا للنيل والعياذ بالله، وما زادت هذه التحذيرات وهذه الطعون الفاجرة الآثمة التي والله وبالله وتالله مبعثها الهوى والحقد والحسد - والعياذ بالله- مع الجهل الفاضح بدين الله، وهؤلاء - أعني من ينتسب إلى هذا الفكر الغالي المنحرف- أصولهم وطريقتهم ومسلكهم الذي يسيرون عليه ليس لهم سلفٌ في هذا إلَّا الخوارج الضُّلَّال الذين خرجوا على عليٍّ – رضي الله تعالى عنه – وعلى صحابة رسول الله، ولِي محاضرة إلى الأخوة في إحدى البلاد عبر الهاتف كُنَّا نتكلم عن صفات هؤلاء الذين يتَسَمَّوْنَ بالحدادية وربطنا لهم من أصول ما هم عليه أنَّ هذه الفرقة الضالة هي فرقة الخوارج، أصولهم هي أصول الخوارج الضُّلال، هم تكفيريون، يكفِّرون المسلمين والعياذ بالله، يَصِلون إلى هذا الحد تحت غِطَاء وسِتَار الدِّفاع عن التوحيد وراية السُّنة، كذَبوا والله لا عرفوا التوحيد ولا حقيقته، ولا ثمراتِ التوحيد؛ ولا مناقب التوحيد؛ ولا فضائل المُوَحِّدين، هم أبعدُ النَّاس عن حقيقةِ التوحيد وروحهِ؛ وفضائله ومناقبه، طعَّانون في أئمةِ السُّنَّة، لم يبقَ لهم إمام نعوذ بالله من الضّلالة، وآخرُ؛ فَضَّ الله فاهُ؛ مكيٌّ منحرِفٌ ضالٌّ يقول: كثيرٌ من هؤلاء الذين يُسَمُّون أنفسهم بالسَّلفيين؛ كثيرٌ منهم زنادِقة! قَطَعَ الله لسانه، وشَلَّ الله فاه، فوالله كَذَبَ وفَجَر وأُلقِمَ الحَجَر، ما قال إلَّا بهتانٌ وإفكًا مُبينا، نعوذ بالله هذا تكفيرٌ لعموم النَّاس، زنادقة! هكذا! إلى مقالاتٍ تدلُّ على تكفيرٍ ضرب في جميع جَنَبَاتِهِ، لم يَبْقَ منه عِرقٌ إلَّا وقد دخله هذا الداء، ثُمَّ لا يكتفي بهذا الضلال والتضليل - والعياذ بالله- ينشرهُ وينشرُه في الآفاق، نعوذ بالله، نعوذ بالله من هؤلاء.

أقول - بارك الله فيكم-: وهو المدعو أحمد الحازمي، لا يجوز الاستماع إليه، ولا النظرُ في كتبهِ، ولا الالتفات إلى مقالاتهِ، فهو ضالٌّ منحرفٌ خارجٌ عن السُّنَّةِ والسبيل، فما تَلَفَّظ به والعياذ بالله من ضلالات؛ والله مقالةٌ من مقالاتهِ تكفي في تضليلهِ وتبديعهِ، كيف بها وقد اجتمعت فيه؟! أعوذ بالله منهم، قَطَعَ الله ألسِنتهم، وكَفَى الله المسلمين شَرَّهم، هكذا يفعل الهوى والجهل بالسُّنة بأصحابهِ، منذ متى هذا الحازمي يرفعُ عقيرتهُ بانتصاره للسُّنة؟! ما كان يُعرفُ إلَّا دفاعًا عن القطبيين وأفراخِ سيد قطب، ويلفُّ لفّهم ويدور معهم، هذه نتائجُ سيد قطب، هذه نتائج مدرسةِ فِكْرِ سيد قطب؛ ومن ينفُخُ فيها ويُؤَجِّجُ لها. نعم.

البخاري يدمغ رؤوس الحدادية الجدد. 
البخاري يدمغ رؤوس الحدادية الجدد.mp3

التحذير من الحدادي التكفيري أحمد الحازمي 
التحذير من الحدادي التكفيري أحمد الحازمي.mp3
....
توقيع :أبو عبد الله أحمد بن نبيل

22-01-2012 10:47 صباحا
مشاهدة مشاركة منفردة [3]
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 7417
قوة السمعة : 140
 offline 
look/images/icons/i1.gif مجموع طوام التكفيري أحمد الحازمي -هداه الله- والردود عليه
الدمعة البازية صورة من التجرد للحق والثبات عليه
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه إلى يوم الدِّين؛ أمَّا بعد:
فإنَّنا جميعاً نعلم حديث النبيِّ صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: ((لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ؛ لا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ، وَهُمْ كَذَلِكَ))، وفي رواية: ((لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي قَائِمَةً بِأَمْرِ اللَّهِ لا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ أَوْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ، وَهُمْ ظَاهِرُونَ عَلَى النَّاسِ))، وفي أُخرى: ((لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ، ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ)) وهذه الأحاديث رواها البخاري ومسلم - واللفظ له – ، وغيرهم من حفَّاظ الحديث.

ونفهم من ذلك:

أنَّ من صفات هذه الطائفة المنصورة النَّاجية: القيام بالحقِّ وإظهاره والجهاد من أجله؛ لا يضرهم مَنْ خالفهم ولا مَنْ خذلهم، ولا يخافون في الله لومة لائم؛ وذلك إمَّا بالسيف والسنان وإمَّا بالحجة واللسان؛ والثاني أعظم مرتبة وأصعب ولهذا فهو مُقدَّم؛ كما قال العلامة ابن القيِّم رحمه الله تعالى: ((والجهاد بالحجة واللسان مقدَّم على الجهاد بالسيف والسنان))، وقال: ((وهو جهاد خواصِّ الأمة، وورثة الرسل، والقائمون به أفراد في العالَم، والمشاركون فيه والمعاونون عليه - وإن كانوا هم الأقلين عدداً - فهم الأعظمون عند الله قدراً)).

ولقد دوَّن لنا التاريخُ نماذجاً من ذلك الثبات والجهاد - بالحجة واللسان - من أجل إظهار كلمة الحقِّ؛ كثبات ذلك الخليفة الأول الراشد أبي بكر الصدِّيق رضي الله تعالى عنه في " وجوب قتال مانعي الزكاة " في ظرفٍ من أصعب الظروف التي عصفَت بهذه الأمَّة، وكثبات ذاك العالِم المُبَجَّل إمام أهل السُّنَّة والجماعة أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى في فتنةٍ كادت أن تشابه فتنة مانعي الزكاة، إنَّها فتنة "القول بخلق القرآن"، وكثبات شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في نصرة عقيدة السلف ضد الأشاعرة والمتصوفة، وله معهم مناظرات ومجادلات، قلَّ أن تسمع أو ترى مثلها، يعلمها الكثير منَّا، وكثبات مجدِّد التوحيد الشيخ الإمام محمَّد بن عبدالوهَّاب رحمه الله تعالى في وجه هجمات القبوريين ودحض شبهاتهم وأباطيلهم، ... وغيرهم من أهل العلم قديماً وحديثاً لا يسع المقام لذكرهم.

وفي هذا العصر؛ قد شهدنا - الشيء الكثير – من ثبات أهل العلم الأكابر والمشايخ الأفاضل لإقامة كلمة الحقِّ ضدِّ المناهج المنحرِفة والأقوال المخالِفة لعقيدة السلف وفهمهم، لا يضرهم مَنْ خالفهم ولا مَنْ خذلهم.

ومن أكبر الفتن التي يمرُّ بها هذا العصر – وهي قديمة – فتنة " تكفير الحكَّام الذين يحكمون بغير ما أنزل الله " وما ترتَّب على ذلك من مِحَن وفتن، وضلال وفساد، وتكفير للعباد والبلاد، وخروج على الحكَّام وطعن بالعلماء، وسفك للدماء، وخراب للأموال، وانتهاك للأعراض، وفقد للأمن والاستقرار إلى غيرها من البلايا والرَّزايا، ولم ينجُ من ذلك حتى بلد التوحيد بل والبيت الحرام!!!.

من أجل ذلك؛ تصدَّى أهلُ العلم لردِّ هذه الفتنة الهوجاء وكشف ضلال أصحابها الغوغاء، وبيان خطورة هذا الفكر والتحذير من مصادره ومنابعه، حِفاظاً لشباب الأمَّة أن ينساقوا وراءه أو يقتفوا آثاره.

ولعلَّ من أروع صورِ الثبات التي سمعناها – وقد رآها بعضنا؛ وإنَّا نغبطه على ذلك – ثبات ذاك الجبل الراسخ مفتي العصر الإمام المحدِّث الفقيه سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى في الفتنة ذاتها بوجهها الثاني "حكم مَنْ بدَّل الشرع المبين بالقانون الوضعي اللعين!!" ضدّ المتبنِّين للقول: بكفر الحاكم المُبَدِّل وإن لم يستحِل!!.

مكان اللقاء والحاضرون

التقى سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله تعالى بمجموعة من المدرسين والمحاضرين والمعيدين في قسم السُّنـَّة وأصول الدِّين في جامعة الإمام محمد بن سعود في الرياض؛ فألقى سماحتُه كلمةً حثَّ فيها على العلم والدعوة، وذكر من حال شيخه العلامة الشيخ محمَّد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله تعالى، وكيف كان يحرص على طلابه في التعليم والأدب، وكيف كان يرعاهم ويهتم بشؤونهم كالأب؛ بل أكثر من ذلك.

وهنا توقَّف عن الكلام رحمه الله تعالى فإذا بالدَّمع من عينيه ينزل حبَّاً لهذا الشيخ المعلِّم المربي وتذكراً لأحواله مع طلابه، ثمَّ يريد سماحتُه مواصلةَ كلامه عنه، فإذا بالدَّمع يصبح أزيزاً كأزيز المِرْجَل، فيرتفع صوته بالبكاء، حتَّى وأنَّ السامع للشريط ليتأثر من ذلك تأثراً شديداً؛ ولهذه الدَّمعة أُطلِقَ على الشريط اسم: "الدَّمعة البازية".

ثم بعد أن أنهى سماحتُه كلمتَه؛ بدأ المقدِّم بعرض مجموعة من الأسئلة عليه في مواضيع مختلفة؛ كمسائل في علم الحديث، وفي حكم تارك الصلاة .... وغير ذلك.

وبانتهاء سماحته من أجوبة هذه الأسئلة؛ ينتهي الوجه الأول من الشريط، ثمَّ يبدأ الوجه الثاني منه وهو بيت القصيد؛ وتدور الأسئلة عن موضوع " كُفر المُبَدِّل للشرع من الحكَّام" وتبدأ الأسئلة عن آية ((وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ))!!، فانتبه لهذه البداية؛ ثم انظر كيف كانت النِّهاية؟!!.

ملاحظتان قبل بدء الحوار:

1- يعلم كلُّ من سمع الشريط؛ أنَّ كلام الشيخ – وتارة كلام السائل – غير واضح تماماً، ولقد عملنا على جمع الكلام بما نستطيع من جهد؛ ولهذا سترى نقاط "..." للتعبير عن أنَّ الكلام غير واضح.

2- ما كان من إضافات من كلامنا - للتوضيح أو بيان الصورة على ما هي عليه في الحوار - وضعناه بين [ ].

الدَّمعة البازية/ الوجه الثاني:

ابتدأ المقدِّم سائلاً: في التفسير عن ابن عباس في قوله  ] وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ [ كفر دون كفر؟!.

فأجاب سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى بقوله: ((إذا لم يستحلها كالرشوة أو على عدو أو لصديق: يكون كفر دون كفر، أما إذا استحلها: يكون كافراً، إذا استحله يكون كفر، لكن إذا حكم لرشوة لا يكون كافراً؛ كفر دون كفر، كما جاء عن مجاهد وغيره)).

السائل: مسألة تبديل الاحكام الشرعية بقوانين؟!!!.

أجاب الشيخ: ((لا يحلُّ له، إذا فعلها [أراد السائل المداخلة فقال: "وقد يدَّعي أنَّه"، فلم يأذن له الشيخ] مستحلاً لها: يكفر [أراد السائل المداخلة مرَّة أخرى فلم ينل]، أما إذا فعلها متأولاً لِإرضاء قومه أو كذا أو كذا: يكون كفر دون كفر، ... قتاله إذا كانت عنده قوة حتى يلتزم، مَنْ غيَّرَ دين الله من زكاة وغيرها يُقاتَل حتى يلتزم)).

السائل: مثلاً الحدود؛ بدَّل حد الزنى وكذا وكذا؟

قاطعه الشيخ بقوله: ((إلى آخره، بدأ يُقاتِل: عُزِّر. [أحد الحاضرين: أو حَبْس، فقال الشيخ:] أو حَبْس))

السائل: وضع مواد عفا الله عنك؟!

الشيخ: (( الأصل: عدم الكفر حتى يستحل!!، يكون عاصياً وأتى كبيرة ويستحق العقاب إلى آخره، حتى يستحل!!)).

السائل: حتى يستحل!!، الاستحلال في قلبه ما ندري عنه؟!!

الشيخ: ((إذا إدَّعى ذلك [السائل: عفا الله عنك!!] إذا ادَّعى أنَّه لا يستحل!!)).

السائل: إذا أباح الزِّنى، وبلغ الطرفين ؟

قاطعه الشيخ: ((هذا كفر، إذا استحلَّ الزنى: هذا كفر)).

أحد الحاضرين!!: لو حصل: أنَّه حكم بشريعة منسوخة وغيَّرها، وفرضها على الناس، وجعلها قانوناً عاماً، وعاقب من رفضه بالسجن أو القتل والتطريد، وما شابه ذلك؟!

الشيخ يسأل: ((نسبها إلى الشريعة؟!))

السائل: حكم بها من غير أن يتكلم [أحد الحاضرين: قانون!!]؟

الشيخ: ((إذا نسبها إلى الشرع: يكون كفراً، [أحد الحاضرين: أكبر أو أصغر؟!! فقال الشيخ:] أكبر؛ إذا نسبها إلى الشريعة، أما إذا لم ينسبها للشريعة مجرد قانون وضعه: فلا، ...)).

أحد الحاضرين!!: ما هو الفرق بين الحالة الخاصة في نازلة أو قضية معينة وبين أن يضع قانوناً عاماً للناس كلهم؟!

الشيخ: ((إذا نسبه للشرع: يكفر، أما إذا لم ينسبه للشرع ... : يكون كفر دون كفر)).

نفس السائل!!: ابن كثير في البداية والنهاية: نقل الإجماع على كفره كفراً أكبراً؟!.

الشيخ: ((لعلَّه إذا نسبها للشرع)).

نفس السائل!!: لا، قال: "مَنْ حكم بغير شريعة الله من الشرائع المنزَّلة المنسوخة: فهو كافر، فكيف بِمَنْ حكم بغير ذلك من آراء البشر!!: لاشك أنه ".

قاطعه الشيخ فقال: ((ابن كثير ليس بمعصوم، غلطان ...)).

السائل: هم يجعلونه بدل الشرع، يقولون: هو أحسن وهو أولى وأنسب من الأحكام الشرعية؟!!.

الشيخ: ((هذا قول المستحل!!، إذا قالوا: هذا الشيء أحسن من الشرع أو مثل الشرع: عندئذ يكون حكمه بغير ما أنزل الله كفراً أكبراً)).

السائل: الذين لا يُكفـِّرون الأشخاص وإنَّما يُكفِّرون النظام!!، أي يقولون:هذا النظام كافر، لكن لا نُكفِّر الأشخاص؟!

الشيخ: (( إذا استحل الحكم بغير ما أنزل الله كفر، ولو شخص يُعيَّن؛ إذ يكفر بلا شك، ويقال: فلان كافر؛ إذا استحل الحكم بغير ما أنزل الله أو استحل الزنى يكفر بعينه، أما القتل [يقصد رحمه الله تعالى: قتل هذا الحاكم] فشيء آخر، القتل يحتاج إلى استتابه)).[هناك سؤالان غير واضحين لكثرة المتكلِّمين، وبعدهم عن سمَّاعة الصوت؛ لهذا يصعب كتابتهما].

ثم قال أحد الحاضرين: لأنَّ بعضهم يقول: عمر ترك الحدود في المجاعة؛ عام الرَّمادة؟!

الشيخ: ((لم يستحل؛ لأنَّه قد يضطر الإنسان إلى ...)).

المـُقَدِّم: ما الدليل على أنَّه كفر أصغر في قوله تعالى ) وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ ( ، ما هو الصارف مع أنَّها جاءت بصيغة الحصر؟!!!!!!.

الشيخ: ((محمول على الاستحلال؛ على الأصح، وإن حُمِلَ على غير الاستحلال مثل ما قال ابن عباس نحملها على: كفر دون كفر، والأصل هم كافرون [يقصد رحمه الله تعالى: أنَّ الأصل في الآية أنَّها نزلت في الكفَّار])).

أحد الحاضرين: ما في دليل على أنه إلَّا يستحل هذا؟! ما الدليل على أنه كفر أصغر؟!!

المُقَدِّم يوضح : يعني يا شيخ؛ ما الذي جعلنا نصرف النص عن ظاهره؟!!!!.

الشيخ: ((لإنه مستحل، والآية في الكفار الذين حكموا بغير ما أنزل الله!!، حكموا ... وحكموا...، أما لو حكم زيد لعمرو لرشوة نقول: كَفَر [سائلاً بتعجب]؟!! [فأجاب نفسه] لا يكفر بهذا، أو حكم بقتل زيد بغير حق: لا يكفر بهذا)).

[مداخلة من أحد الحاضرين غير واضحة].

الشيخ يسأل: ((الزاني يكفر؟!)).

المُقَدِّم وأحد الحاضرين: لا يكفر.

الشيخ ((وإذا قالها يكفر؟ [يقصد رحمه الله تعالى: إذا قال أنَّ الزنى حلال يكفر])).

أجابا: كَفَر، ولو لم يزن.

فقال الشيخ: ((ولو لم يزن، خَلَص [انتهى])).

المُقَدِّم: عفا الله عنك؛ نرجع يا سماحة الوالد ] ومَنْ لم يحكم بما أنزل الله[ علق الحكم بترك الحكم!!؛ فما هو الدليل علـ؟!.

قاطعه الشيخ: ((يحكم بغير ما أنزل الله مستحل له، يُحمل على هذا)).

المُقَدِّم نفسه: القيد هذا من وين جاء؟!!!!.

الشيخ: ((من الأدلة الأُخرى الدالة عليه، التي تدلّ على: أنَّ المعاصي لا يكفر صاحبها؛ إذا لم يستحله: لا يكون كافراً)).

[وهنا سكت الشيخ رحمه الله منتظراً جواباً أو تعليقاً أو سؤالاً فلم يظفر بشيء من ذلك فواصل كلامه:]

(( فاسق وظالم، وكافر: هذا إذا كان مستحل له، ... المقصود: أنَّه يكون على المستحل، أما إذا حكم بغير ما أنزل الله لهوى فيكون عاصياً مثل من زنى لهوى لا للاستحلال، عقّ والديه لهوى، قتل لهوى فيكون عاصياً، أما إذا قتل مستحلاً، عقَّ والديه مستحلاً لعقوقها، زنى مستحلاً: كفر، وبهذا ... عن الخوارج، يكون بيننا وبين الخوارج حينئذ متسع، ولا نقع بما وقع به الخوارج!!، [أراد أحد الحاضرين المداخلة فقال: حفظكم الله، فلم يأذن له الشيخ] ... مثل الإطلاقات هذه)).

المُقَدِّم: حفظكم الله؛ هذه المسألة قد تكون مشكلة عند كثير من الاخوان!!؛ فلا بأس لو أخذنا بعض.

قاطعه الشيخ: ((هذه مهمة، مهمة، عظيمة)).

السائل: ذكرتم مسألة تكفير العاصي فاعل الكبيرة؛ هذا ليس موضع خلاف؟!!

الشيخ: ((هذه هي مسألة الخوارج، وعلة الخوارج!!!))

[أراد السائل المداخلة بقوله: لا، فلم يستطع، ولم يأذن له الشيخ!!.

فواصل الشيخ كلامه: ((الاطلاقات هذه!!، تركوا المقيدات وأخذوا بالمطلقات، وكفَّروا الناس!!...)).

السائل: الزاني والسارق؟

الشيخ: ((يكفر عند الخوارج!!)).

السائل: عند الخوارج، لكن عند أهل السنة يقولون: هؤلاء عصاة.

الشيخ: ((نعم؛ ما لم يستحلوها)).

أحد الحاضرين!!: ما لم يستحلُّوها، إلاَّ أَنَّهم يرَون أنَّ هناك فرق بين مَنْ يفعل المعصية فنحكم بأنَّه مسلم فاسق أو ناقص الإيمان، وبين مَنْ يجعل المعصية قانوناً ملزماً للناس، لإنه يقولون: لا يتصور من كونه أبعد الشريعة وأقصاها وجعل بدلاً عنها قانوناً ملزماً، ولو قال: أنَّه لا يستحل؛ لا يتصور، إما أنه يستحله أو يرى أنه أفضل للناس أو ما أشبه ذلك!!، وأنَّه يفارق الذي حكم في قضية خاصة لقرابة أو لرشوة؟!!!.

الشيخ: (( لازم الحكم ليس بحكم، قاعدة: لازم الحكم ليس بحكم، قد يكون الذي حكم لهواه أو لقرابة، أنَّه مستحل... هذا بينه وبين الله، أما بينه وبين الناس: فإذا كانت هناك دولة مسلمة تستطيع أن تقاتِل هذا؛ لماذا لا يحكم بما أنزل الله؟!، يُقاتَل؛ مثل ما يُقاتَل مانع الزكاة إذا دافع عنها وقاتَل، يقاتَل قتال مرتدين؛ لإنَّ دفاعه عن الحكم بغير ما أنزل الله مثل دفاعه عن عدم إخراج الزكاة بل أكبر وأعظم يكون كافراً ، مثل ما ذكر الشيخ ...: قتاله يكون قتال المرتدين لا قتال العصاة إذا دافع وقاتل؛ ذكره رحمه الله في كتاب أظنَّه "السياسة" لا؛ في كتاب "فتح المجيد" في باب [أحد الحاضرين: "قتال التتر"] ...، فقتاله ليس مثل قتال المرتدين، فدفاعه عن المعصية مثل دفاع مانع الزكاة في عهد المرتدين سواء بسواء)).

السائل: حفظكم الله؛ الآن بالنسبة لمانع الزكاة إذا قاتل عليها قلنا: أنَّه يقاتَل قتال كفر، لإنَّ امتناعه وقتاله على ذلك دليل على جحد الوجوب؟

الشيخ مقاطعاً: ((نعم؛ لا شك إذا دافع عن الحكم بغير ما أنزل الله، وقال: لا أرجع، فدفاعه دفاع مستحل: يكون كافراً)).

أحد الحاضرين: هؤلاء [أي الحكَّام] مقطوعٌ بأنَّهم سيستميتون ...!!!

الشيخ: ((إذا وقع: كفروا، إذا قيل لهم: تحكموا بما أنزل الله وإلَّا قاتلناكم؟ فأبَوا: يَكفروا، هذا ظنِّي فيهم)).

أحد الحاضرين [بتعجب شديد]: هذا ظَنٌ!!!

الشيخ: ((بلا شك، [وضحك رحمه الله تعالى، وقال:] هذا ظنُ الشيخوخة ...، لكن يتورع الإنسان أن يقول هذا كافر إلّا إذا عرف أنَّه يستحل ...)).

أحد الحاضرين: لا إله إلا الله !!!.

الشيخ [بكلِّ هدوء وإطمئنان] يسأل المُقَدِّم: (( فـي أسئلة عندك؟ والّا خَلَص؟!)).

المُقَدِّم: نحن ننتظر الإذن مـنك!!!.

أحد الحاضرين: هذا البحث خلَاص [يقصد ليس فيه مجال للنقاش والأخذ والرد]؟!

الشيخ: ((هذا البحث لا يمنع من بحث آخر!!، كلُّ أحد يجتهد حتى يطمئنُّ قلبه، هذه المسائل خطيرة، وغير سهلة، هذه المسائل مهمَّة!!)).

المُقَدِّم: هل ترون المسألة يعني اجتهادية؟!!

الشيخ : ((والله أنا هذا الذي اعتقده من النصوص، ذكرها أهل العلم في ما يتعلق بالفَرق بين أهل السنة وبين الخوارج والمعتزلة؛ وبالخصوص الخوارج، وأنَّ فعل المعصية ليس بكفر إلا إذا استحلها أو دافع عنها بقتال!!)).

السائل: قلت سَلّمَكَ الله!!: إذا كوتبوا وطولبوا بالشريعة فلم يرجعوا يُحكم بكــ ؟!.

قاطعه الشيخ: ((إذا قاتلوا بس [فقط]!!، أما إذا لم يقاتِلوا: فلا)).

السائل: فإن قَتَلوا؟!

وسائل آخر: إذا طولبوا بهذا، إذا طولبوا بهذا.

الشيخ مقاطعاً: (( ...، أمَّا إذا قاتَل دونها: يكفر)).

السائل: لكن الذي سيُطالِب ضعيف، وقد يقاتِل [أي الحاكم؛ لأنَّ الذي يقاتِله ضعيف]؟

الشيخ: ((ما يكفر إلا بهذا!!، ...))

السائل: لا، من طُولِب بالحكم بشرع الله فأبى؟!.

الشيخ: ((نعم؛ يقاتَل: فإن قاتَل كفر، وإن لم يقاتِل: لم يكفر؛ يكون حكمه حكم العصاة!!!)).

السائل : مَنْ الذي يقاتِله؟!!.

الشيخ: ((الدولة المسلمة!!)).

السائل: [الكلام غير واضح؛ ولعلَّه: فإذا لم يكن هناك دولة مسلمة تقاتِل؟].

الشيخ: ((يبقى على حاله!!)).

أحد الحاضرين [بتعجب شديد]: يبقى على حاله!!!.

الشيخ: ((الله المستعان)).

نفس المتعجب: متساهلين [مع ضحكة واضحة!!].

الشيخ: ((الله المستعان)).

السائل: سماحة الشيخ!!؛ الشيخ محمد بن إبراهيم يرحمه الله في رسالته ذكر: أنَّ الدول التي تحكم بالقانون دول كفرية يجب الهجرة منها؟!.

الشيخ: [كلامه قصير وغير واضح؛ ولعلَّه: طلب الاستفسار عن السؤال].

السائل: يحكمون بالقانون.

الشيخ: ((ذكر في رسالته رحمه الله: أنَّه يرى أنَّ هذا ظاهره الكفر؛ يعني أنَّ بعض القوانين دلَّ على رضى واستحلال؛ الله يسامحه، رحمه الله، لكن أنا الذي عندي متوقف، ما يكفي هذا، ما يكفي حتى يعرف أنَّه استحله، أمَّا مجرد أن حكم بغير ما أنزل الله أو أمر بذلك: لا يكفر بذلك، مثل الذي أمر بالحكم على فلان أو قتل فلان: ما يكفر بذلك حتى يستحله، السلطان لا يكفر بذلك ، ولو قتل ما قتل حتى يستحل!!؛ لأنَّه شبه.

وقَبل ذلك عبدالملك بن مروان ومعاوية وغيره لا يكفر بهذا لعدم الإستحلال، وقتل النُّفوس أعظم من الزِّنى، وأعظم من الحكم بغير ما أنزل الله لرشوة)).

السائل: الهجرة تتنوع؛ أنَّه مجرد وجوده في بلاد الكفر: لا يلزمه الهجرة ما لم.

قاطعه الشيخ: ((الهجرة فيها تفصيل ...)).

قلتُ:

وبهذا تنتهي الأسئلة الخاصَّة بموضوع " حكم الحكَّام المبدلين لأحكام الشريعة "، ثم تنتقل الأسئلة حول: حكم المعتزلة؟، وحكم مَنْ يقول بخلق القرآن؟ وهل يكفر كفر عين؟، وتكفير رأس المعتزلة أحمد بن أبي دؤاد، والمأمون؟ والأجوبة فيها غير واضحة ...

وأخيراً:

فهذه هي صورة من صور التجرد للحق والثبات عليه، من هذا الإمام الهمام رحمه الله تعالى، وأنت ترى كيف صبر على القوم مع ضحكهم ونبزهم له!!، وكيف صبر على محاصرتهم ومنازعتهم جميعاً وكأنَّ قائلهم يقول: " فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفّاً وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنْ اسْتَعْلَى"!!؛ وكيف بيَّن رحمه الله تعالى أنَّ هذه المسألة – تكفير مَنْ يحكم بالقوانين الوضعية – من المسائل المهمَّة والخطيرة!!، وهي من المسائل التي فارق بها الخوارج والمعتزلة أهل السنة والجماعة!!، وكيف كان جوابه - لما ألحَّ السائل مستدلاً بكلام الإمام ابن كثير والشيخ محمد بن إبراهيم رحمهما الله تعالى - ممَّا يدلّ على تجرده للحق وثباته عليه من غير تردد ولا إرتياب!!.

ولعلَّ قائلاً يقول: ولماذا هذا الموضوع في هذا الوقت؟!

فأقول له: كتبت ذلك لأمرين اثنين:

الأول: أنَّه ينبغي علينا أن نسير على آثار أهل العلم وأن نحذوا حذوهم في ((التجرد للحق والثبات عليه)) لا نلتفت إلى مَنْ خالفنا أو مَنْ خذلنا وإن كانوا هم الأكثرين؛ فالحق أحق أن يتبع.

الثاني: ما نراه اليوم من جماعات التكفير والتفجير، والآثار المترتبة من عملياتهم التي لم يخلو منها بلد من بلدان المسلمين وخاصَّة في المملكة العربية السعودية بلد التوحيد والسنَّة؛ هذا البلد الذي ازدادت فيه نسبة هذه العمليات بشكل ملحوظ في الفترة الأخيرة.

وأكثرنا يعلم أنَّ هذه العمليات سببها تكفير الحكَّام وولاة الأمر مما يسوِّغ لمنفذي تلك العمليات ما يعملون؛ ولهذا كان علمائنا – ولا يزالون – يسعون لقطع الطريق عن تلك الجماعات من تحقيق مآربهم ومخططاتهم؛ لذا ترى هذا الموقف العظيم من هذا الإمام الجليل الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى.

وليست هذه هي الصورة الوحيدة؛ بل هناك صور أخرى له ولغيره من علمائنا الأكابر ومشايخنا الأفاضل في هذا العصر

ضد القطبيين والسروريين والحزبيين والحركيين والتكفيريين والثوريين، فجزاهم الله خيراً على ما قدَّموه لهذا الدِّين.

نسأل الله تعالى أن يهدينا إلى الحق، وأن يثبتنا عليه، وأن يجنبنا شبهات أهل الأهواء.

سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك

أخوكم ومحبكم

أبو معاذ رائد آل طاهر

21 ذو القعدة 1424ﻫ

الموافق: 13/1/2004م
...

توقيع :أبو عبد الله أحمد بن نبيل

14-03-2012 04:23 مساء
مشاهدة مشاركة منفردة [4]
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 7417
قوة السمعة : 140
 offline 
look/images/icons/i1.gif مجموع طوام التكفيري أحمد الحازمي -هداه الله- والردود عليه

أحمد الحازمي يكفِّر العلماء الذين يعذرون بالجهل ...
ويوسف الزاكوري يستشكل ويتحفَّظ!

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه إلى يوم الدِّين؛ أما بعد:

فإنَّ الحدادية الجدد ليسوا مرتبة واحدة في الجرأة والتزام أصول منهجهم التكفيري وطرده على الجميع من غير محاباة ولا مجاملة؛ بل منهم الجريء ومنهم المتحفظ، ومنهم المجاهر ومنهم المتستر، ومنهم المتسرع في إظهار كل ما يعتقده ويقرره، ومنهم المتردد المتوقف أو البطيء الزاحف، ولهذا نراهم يختلفون أحياناً فيما بينهم في التطبيق والتنزيل بعد اتفاقهم في التنظير والتأصيل، وهم في كل ما يكتبون يضطربون ويتخبطون، ويجهِّل بعضهم بعضاً ويضلِّلون، ويلعن بعضهم بعضاً ويكفِّرون، وهذا أمر أصبح لا يخفى على المتتبع في أقوالهم في منتدياتهم ومدوناتهم وصفحاتهم وتغريداتهم.

ولعلَّ من أكثر المسائل التي تشتمل على ألغام سريعة الانفجار تؤدِّي عند انفجارها في مواقعهم إلى انشطارات قوية في هذه الجماعة: مسألة تكفير (العالم العاذر) المتوقف في تكفير (المسلم الجاهل) المتلبس بالشرك الأكبر.

فبعد أن اتفق هؤلاء جميعاً على تكفير المسلم الذي وقع في الشرك الأكبر جهلاً من غير تفصيل ولا شروط ولا ضوابط!، وزعموا أنَّ هذه المسألة مجمع عليها!، وأنَّ المخالف فيها من أهل الإرجاء والتجهم أو من إخوان عبَّاد القبور والمجادلين عن المشركين!، وقرروا أنَّ من لم يكفِّر هؤلاء المسلمين الجهلة المتلبسين بالشرك الأكبر فهو كافر مثلهم!، ومن شكَّ في كفرهم يلحق بهم!، اختلفوا بعد ذلك: في حكم العلماء المعروفين الذين يعذرون بالجهل: هل يلحقون بالمشركين ولا يعذرون بالجهل؟ أم يشترط قيام الحجة عليهم قبل تكفيرهم؟

ولا أدري ما الدَّاعي المسوِّغ لهذا الخلاف بينهم؟!

فمن المفترض أنَّ هذه المسائل من المسائل الظاهرة عندهم بلا نزاع، وهي من الشرك الأكبر الذي لا يخفى على أحد، ولا يشترط فيها قيام الحجة ألبتة، ولا يعذر المسلم الجاهل فيها أبداً، فكيف يعذرون العالم بجهلها ويشترطون قيام الحجة عليه قبل إلحاقه بالذين توقَّف في تكفيرهم؟!

فإنْ قالوا: لا، لا، هي من المسائل الخفية!

قلنا: فكيف تزعمون أنَّ تكفير المسلم الجاهل المتلبس بالشرك الأكبر ظاهر بالأدلة الواضحة والإجماع، وأنَّ من لم يكفِّره فهو من إخوان عبَّاد القبور ومن المرجئة الجهمية وليس فقط من المخطئين؟!

وإنْ عادوا مجدداً فقالوا: لا، هي من المسائل الظاهرة!

قلنا: فلم لا تكفِّرون العلماء الذين يعذرون المسلم المتلبس بالشرك الأكبر جهلاً؟!

فإنْ قلتم: يشترط قيام الحجة في تكفير العلماء الذين يعذرون!

قلنا: ولم لا يشترط قيام الحجة في تكفير المسلمين الجهَّال الذين يشركون؟!

يعني:

هل يشترط قيام الحجة في (حق العلماء) ولا يشترط قيام الحجة في (حق الجهلاء)؟!!!

فبأي ميزان تزنون أيها السفهاء؟!

أم أنَّ العلماء العاذرين خفي عليهم ما لم يخف على الجهلاء المتلبسين بالشرك الأكبر؟

أم أنَّ الشبهة التي تمنع من تكفير العالم أشد من الشبهة التي تمنع من تكفير الجاهل؟!

أم ماذا؟!

أقول:

والحق أنَّ هذه المسألة بدأت تزلزل عقيدة هؤلاء الحدادية الجدد، وأحدثت في أنفسهم تردداً وإرباكاً، وأبانت في مواقفهم وتقريراتهم تناقضاً واضطراباً، ولا يُمكن لأكثرهم - حتى الساعة! - أن يستقيموا فيها على قول واحد، إلا من تجرأ منهم على تكفير العلماء العاذرين من أمثال بدر الدِّين مناصرة الجزائري الحمَّاماتي الذي صرَّح بتكفير الشيخ ربيع حفظه الله وتكفير من أثنى عليه من العلماء أو من حكم بإسلامه أو شكَّ في ردته كما في مقاله "ردة ربيع بن هادي المدخلي"!!، ولا زال جماعة الآفاق يتلطَّفون معه في النصح والنقد رجاء رجوعه إلى خندقهم!، وهو يصفهم مراراً في مقالاته بـ "أشباه الموحِّدين"!!.

ومما يدلِّل على وجود هذا الزلزال المترقب والبركان الثائر؛ ما قرره أحد رؤوس الحدادية الجدد، ألا وهو أحمد الحازمي الخارجي الأثيم، ونُشِرَ في منتديات الآفاق مع تحفظ وتوقف واستشكال على حياء ووجل، وإليكم هذا البرهان:

كتب أحد أعضاء هذه المنتديات باسم (طويلب صغير) مقالاً بعنوان [أسئلة حول العاذر بالجهل] قال فيه:

 

 ((السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وحياكم الله يا إخوتي الكرام، لدي بعض الأسئلة حول الذي يعذر بالجهل:

 استمعتُ قليلاً الى الشريط الأول من سلسلة "الأدلة والبراهين القطعية على بطلان الفتوى التونسية" للشيخ أحمد الحازمي حفظه الله، فكأنَّ الشيخ يكفِّر الذي يعذر من وقع في الشرك الأكبر، ويقول بالنص: "أنه ملحق به أي كفر عينياً".

ولكن سمعت أنَّ الشيخ ابن باز والشيخ عبد الله الجربوع يقولان نفس القول؛ ولكن يشترطان إقامة الحجة في العاذر، فاستغربت من رأي الشيخ الحازمي، لأنَّ من لازم قوله أنه يكفِّر مثلاً ابن العربي المالكي أو السيوطي أو حتى ابن عثيمين وكل من يعذر من وقع في شيء من الشرك لجهله حتى ولو كان جهله معتبراً.

بل كأنه يقول: من يدَّعي أنَّ العذر بالجهل في أمور التوحيد من الخلاف المعتبر أو قال بأنَّ العاذر مخطئ ولكن لا يكفِّره: فإنه يكفر بذلك؛ ولو يتبع القول الصحيح في هذه المسألة.

فما تعليقكم على هذا؟

هل كان فهمي لكلام الشيخ خطأً؛ وهو لا يكفِّر المخالف في هذه المسألة؟

ومن الغريب أنني سمعت أنه أوصى أحد السائلين بأن يختر رأي الشيخ العثيمين في هذه المسألة حتى يتأصَّل، فهل هذا تناقض؟

أفيدوني بارك الله فيكم)).

أقول:

فهذا السائل فهم من كلام الحازمي أنه يكفِّر العاذر بالجهل ومن لا يكفِّر العاذر!؛ ولو كان المتوقف في تكفير العاذر يعتقد ويقرر كفر الجاهل المتلبِّس بالشرك الأكبر ويعتقد أنَّ العاذر له مخطئ!!، فهذا لا يدفع عنه حكم الكفر!، أي ما دام أنه يتوقف في تكفير العاذر فلا ينفعه تكفير الجاهل، ولذا يلحق به!!.

فماذا كان جواب الحازمي؟!

هل أنكر ذلك ونفاه أم أثبته وتبناه؟!

وهل منعه من إطلاق أحكام التكفير هذه: مخالفة بعض العلماء المعروفين (الإمامين ابن باز وابن عثيمين رحمهما الله) له؟!

نقل الداغستاني جواب الحازمي عبر الواتس آب ونشره في المقال نفسه:

قال أحمد الحازمي:

((قوله: "فكأنَّ الشيخ يكفِّر الذي يعذر من وقع في الشرك الأكبر ويقول بالنص: أنه ملحق به أي كفر عينياً".

 قلت:

نعم هذا حق ولا شك، والأدلة النقلية تدل على ذلك دلالة قطعية.

قوله: "ولكن سمعت أنَّ الشيخ ابن باز والشيخ عبد الله الجربوع يقولان نفس القول ولكن يشترطان إقامة الحجة في العاذر".

قلت :
أولاً: المعارضة تكون بدليل من كتاب أو سنة لا بأقوال الرجال!، وهذا المنهج البدعي قد كثر في الآونة الأخيرة.

وثانياً: اتفقنا في وقوعه في الأكبر والحمد لله، فالعاذر قد قام به الكفر الأكبر الناقل عن الملة، وهذا اتفاق في جوهر المسألة؛ أنَّ من لم يكفِّر المشركين فهو كافر، وإنما الخلاف معهم في مسألة أخرى: هل يشترط قيام الحجة أم لا؟ والأصل هو عدم التقييد بإقامة الحجة، فالذي يقيد تنزيل الحكم بإقامة الحجة يأتي بالدليل!، والعجب أنهم يختارون أنَّ المسائل الظاهرة لا يشترط فيها إقامة الحجة لا سيما من بلغه الخبر!.

ثم يُنتبه لقول ابن باز رحمه الله وهو أنَّ من توقَّف في بعض... الخ، وهو بعينه لفظ ابن سحمان رحمه الله، وهذا يدل على أمر مهم: وهو التفرقة بين الأصل وطرده، وبين التوقف في البعض لشبهة ونحوها، فإنَّ الشبهة لا تتصور في الأصول وإنما في التنزيل، ومسألتنا تتعلق بأصل الأصول فلا شبهة ولا تأويل لا في الدليل ولا في الدلالة.

وإنما تقع الشبهة عند التنزيل على فرد معين فيتوقف فيه، فهذا الذي عناه ابن سحمان في حكاية الإجماع القطعي: أنه لا يكفَّر أحد توقَّف في كفر أحد من الجهمية أو في المقلِّدين الجهال لعباد القبور أو كما قال، فتراه قيد الحكم ولم يطلقه، وفي ظني والله أعلم أنَّ فتوى ابن باز تدور حول هذا المعنى.

قوله: "فاستغربت من رأي الشيخ الحازمي."

قلت:

لا تستغرب هداك الله بعقلك ورأيك!، فالحجة في الدليل لا في أقوال الرجال!، وما ذكرت في "البراهين" إلا قال الله قال رسوله صلى الله عليه وسلم والاستئناس بكلام أهل العلم، وما رأيتك في إشكالاتك واستغرابك أي استدل لا بآية ولا حديث.

قوله: "لأنَّ من لازم قوله أنه يكفِّر مثلاً ابن العربي المالكي أو السيوطي أو حتى ابن عثيمين وكل من يعذر من وقع في شيء من الشرك لجهله".

قلت:

معناه - ولا أقول لازم كلامه -: أنَّ الأدلة إذا دلَّت على حكم وخالف بعض العلماء فللفرار من ورطة التنزيل أن نرجع إلى الأدلة فنصرفها عما دلَّت عليه لنسلم من تكفير أو تبديع أو تفسيق العالم!؛ وهذا مسلك خطير وقع فيه بعض المعاصرين، نسأل الله العافية، ويلزمه هو أن يرد كلام السلف في التكفير أو التبدع في كثير من المخالفات العقدية لأنه قد قال بها فلان وفلان، وعليه لا يصح أن نقول من حصر الكفر في التكذيب أنه مذهب الجهمية إذ لو قلنا بذلك للزم تجهيم فلان وفلان من العلماء قديماً وحديثاً، قال تعالى: "اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله" الآية، فتباً لهذا المنهج المنحرف بجميع المقاييس، ثم شاع عند الكثير لأجل ترويج أنَّ المسألة خلافية نسبة ذلك لابن العربي وهي عبارة مجملة، وللسيوطي ولا يصح، ولابن عثيمين وله قولان، والأظهر والأكثر: عدم الإعذار، بل له نصوص صريحة أنَّ عابد الوثن لا يصح أن يسمى مسلماً، ولابن حزم ولا يصح.

قوله: "حتى ولو كان جهله معتبراً"

قلت:

لا أعرف في الشرع جهلاً معتبراً في ترك التوحيد والتلبس بنقيضه، وليس ثم دليل يدل عليه ألبتة.

قوله: "بل كأنه يقول من يدَّعي أنَّ العذر بالجهل في أمور التوحيد من الخلاف المعتبر."
قلت: لم أقل في أمور التوحيد، هذا لفظ مجمل، بل أقول: تارك التوحيد أو تارك أصل التوحيد أو تارك أصل الدين أو المتلبس بما يناقض ذلك.

قوله: "أو قال بأنَّ العاذر مخطئ ولكن لا يكفِّره: فإنه يكفر بذلك".

قلت:

نعم هو كذلك!!.

فإنَّ من خطَّأه قد احتمل عنده أنَّ غيره يصيب أو عذره في تسمية الشرك إسلاماً: وهذا كفر بالإجماع.

فمن جعل المسألة خلافية: فقد جوَّز تسمية الكفر والشرك إسلاماً، وتسمية المشركين مسلمين: وهذا كفر كما سبق.

قوله: "ولو يتبع القول الصحيح في هذه المسألة".

قلت:

جوابه فيما سبق.

قوله: "ومن الغريب أنني سمعت أنه أوصى أحد السائلين بأنْ يختر رأي الشيخ العثيمين في هذه المسألة حتى يتأصل؛ فهل هذا تناقض؟".

قلت:

لا أذكر اللفظ بالتحديد، ولكن هذا كان في مصر لما طرحتُ المسألة حصل ما حصل، ولا أعتقد صحة ذلك!، وبينتُ في نفس الدورة: أنَّ هذا باطل، ولذلك شرحتُ لهم كشف الشبهات، ونقلتُ الاجماع على كفر المشرك والعاذر، وكذلك في شرحي على نواقض الإسلام، ولذلك تكلَّمتُ في كلمة ظهرت بعنوان "الإيضاح والتبيين..." الخ، فليس هناك تناقض والحمد لله، لكن قد يقال هناك ارتباك في كيفية التعامل مع المخالف.

وعلى كل:

فاعل الشرك: مشرك كافر بالإجماع، ومن لم يكفِّرهم أو شكَّ في كفرهم أو تردد فهو كافر ملحق بهم.

والمسألة واضحة كوضوح الشمس، والحمد لله.

وصيتي لهذا السائل وغيره:

يجب تحقيق الاتباع للوحيين ظاهراً وباطناً، وألا يكون تعظيم الأشخاص مقدماً على ذلك ومزاحماً له، فإنها بلية عظمى قلَّ من نجا منها.

وصيانة الشريعة وحماية التوحيد مقدَّمة على صيانة عرض العالم وحمايته.

والذب عن الشريعة آكد وأوجب من الذبِّ عن العالم.

فتنبه لذلك)).

أقول:

جواب الحازمي هذا يشتمل على عدة مخالفات ومغالطات وطوام، وليس هذا موضع الرد عليه، وإنما المقصود كشف ما يقرره هؤلاء الخوارج، وأنهم بعد تكفيرهم للمسلمين الذين وقعوا في الشرك جهلاً، أصبحوا يحومون حول تكفير العلماء الذين يعذرون بالجهل أولئك المسلمين!، بل ويدندنون  حول تكفير المتوقف في تكفير العاذر!، وهكذا ...

وإذا كان الحازمي قد نفى أن يكون ابن حزم وابن العربي والسيوطي ممن يعذرون بالجهل بنوع من السفسطة، فقد أثبت أنَّ الشيخ ابن عثيمين رحمه الله له قولان في المسألة، وهذا هو معنى الشك أو التردد، وقد قرر الحازمي أنَّ من شكَّ في كفر المتلبسين بالشرك جهلاً يلحق بهم ولو كان عالماً من العلماء!.

فماذا يعني هذا؟!

فلندع الزاكوري يفكُّ لنا هذه الإشارات، ويبين لنا عواقب هذه التقريرات:

قال الزاكوري معلِّقاً على جواب الحازمي:

((بسم الله الرحمن الرحيم

على جواب الشيخ الحازمي - إن صح أنه جوابٌ له - ملاحظات واستشكالات:

أولاً: قوله: "فإنَّ من خطَّأه قد احتمل عنده أنَّ غيره يصيب"

لا أرى هذا لازماً!، إذ خطأُ من يشهد للجاهل المتلبس بالشرك الأكبر بالإسلام خطأٌ محض لا يتسرب لدينا أدنى شك في ذلك، ولا مجال لاحتمال صواب المخالف، لكن النظر في تكفير العاذر المعين.

قوله: "أو عَذَرَه في تسمية الشرك إسلاماً؛ وهذا كفر بالإجماع".

نعم هو كفر بالإجماع، وثمة مسائل هي من الكفر المجمع عليه، و يُتوقف في المعين الواقع فيها!، لأنَّ الشبهة متصورة فيها، لاسيما وشبهة المرجئة القاضية بفصل العمل عن الإيمان قد تفشت وطغت على كثير من المنتسبين للإسلام، وهي الشبهة ذاتها التي دخلت على أغلب القائلين بإسلام عباد القبور الجهال.

قوله: "فمن جعل المسألة خلافية فقد جوَّز تسمية الكفر والشرك إسلاماً، وتسمية المشركين مسلمين؛ وهذا كفر كما سبق".

لم نجعل المسألة خلافية كما تقدم، وإنما تحفَّظنا في تكفير المعين!.

قوله: "فاعل الشرك مشرك كافر بالإجماع".

المقصود طبعاً الشرك الأكبر الظاهر، وهذا حق؛ من عبد غير الله كفر جاهلا ًكان أو عالماً.

قوله: "ومن لم يكفرهم أو شك في كفرهم أو تردد فهو كافر ملحق بهم، والمسألة واضحة كوضوح الشمس، والحمد لله".

أما وصفاً فنعم، وأما التعيين: فيُنظر في المتوقف في المنتسبين للإسلام لأجل الشبهة الإرجائية الآنفة الذكر!، أما المتوقف في كفر من لا شبهة في تكفيرهم كاليهود والنصارى: فهو ملحق بهم ولا كرامة.

والاستدلال بوضوح المسألة وضوح الشمس على التكفير يلزم منه تكفير من توقَّف فيمن توقَّف في تكفير عباد القبور، وهكذا يتسلسل التكفير إلى ما لا حصر له؛ مستدلين دوماً بهذا الوضوح، وعليه فيلزمنا تكفير ابن باز وغيره من علمائنا ولا مناص من ذلك، لأنه ممن أصَّل لهذه المسألة رحمه الله. يتبع إن شاء الله)).

أقول:

إذن الزاكوري من حيث الأصل والوصف يتفق مع الحازمي في تكفير العلماء الذين يعذرون بالجهل!، وأنه موضع إجماع!، لكنه يخالفه من جهة التنزيل والتعيين لأجل الشبهة الإرجائية المبنية على فصل العمل عن الإيمان!، ويتحفَّظ عن تكفير العاذر المعيَّن خشية أن يؤدِّي التسلسل في هذا التكفير إلى تكفير العلماء الذين يتوقَّفون في تكفير العاذرين مثل الشيخ ابن باز وغيره من العلماء، وأما الحازمي فلا يرى حرمة لعالم ولا حماية لعرضه في مقابل صيانة التوحيد، ويرى أنَّ التوقف في تنزيل الحكم على العالم خشية تكفيره مسلكاً خطيراً، ولا يعتبر الشبهة في أصل الأصول وهو التوحيد.

وبهذا نرى أنَّ الحازمي يطرد أصولهم بلا محاباة، بينما يتحفَّظ الزاكوري نظراً للشبهة وخشية التسلسل!، ولا ندري لم لا يتحفَّظ الزاكوري عن تكفير المسلمين المتلبسين بالشرك الأكبر جهلاً للأمرين؟! فالشبه ولا أقول الشبهة التي عرضت لهم من علماء السوء أعظم وأكبر من شبهة الإرجاء التي عرضت للعلماء!، والتسلسل واحد في المسألتين!؛ فما الفرق بين مَنْ توقَّف في تكفير المسلمين المتلبسين بالشرك الأكبر جهلاً وبين من توقَّف في تكفير العاذرين لهم من أهل العلم؟!

وبهذا نعرف أنَّ الحدادية الجدد هم خوارج من الطبقة الأولى، منهم من يصرِّح بتكفير العلماء العاذرين بالجهل، ومنهم المتحفِّظ حتى الساعة!، وبعضهم يحوم حول التكفير بعبارات أخرى: كإخوان عباد القبور!، إخوان المشركين!، المجادل عن المشركين!، إلى آخره.

وأخيراً:

فمن المناسب أن نختم هذه الكلمة بهذه الأقوال:

قال الإمام ابن باز رحمه الله: ((عبادة القبور وعبادة الطاغوت شرك بالله؛ فالمكلَّف الذي يصدر منه ذلك: يُبين له الحكم فإنْ قَبِلَ وإلا فهو مشرك، إذا مات على شركه فهو مخلد في النار ولا يكون معذوراً بعد بيان الحكم له، وهكذا من يذبح لغير الله)) [فتاوى اللجنة الدائمة برئاسة الشيخ ابن باز رحمه الله فتوى رقم (4440)].

وقال رحمه الله أيضاً: ((فمن استغاث بأصحاب القبور دفعاً للضر أو كشفاً للكرب: بُيِّن له أنَّ ذلك شرك، وأقيمت عليه الحجة؛ أداء لواجب البلاغ، فإنْ أصر بعد البيان: فهو مشرك يعامل في الدنيا معاملة الكافرين، واستحق العذاب الأليم في الآخرة إذا مات على ذلك...

 وبهذا يعلم أنه لا يجوز لطائفة الموحِّدين الذين يعتقدون كفر عباد القبور أن يكفِّروا إخوانهم الموحِّدين الذين توقَّفوا في كفرهم حتى تقام عليهم الحجة؛ لأنَّ توقُّفهم عن تكفيرهم له شبهة وهي اعتقادهم أنه لا بد من إقامة الحجة على أولئك القبوريين قبل تكفيرهم، بخلاف من لا شبهة في كفره كاليهود والنصارى والشيوعيين وأشباههم، فهؤلاء لا شبهة في كفرهم ولا في كفر من لم يكفِّرهم)) [فتاوى اللجنة الدائمة برئاسة الشيخ ابن باز رحمه الله فتوى رقم (11043)].

وقال الإمام ابن عثيمين رحمه الله: ((والحاصل: أنَّ الجاهل معذور بما يقوله أو يفعله مما يكون كفراً، كما يكون معذوراً بما يقوله أو يفعله مما يكون فسقاً؛ وذلك بالأدلة من الكتاب والسنة والاعتبار وأقوال أهل العلم)) [فتاوى أركان الإسلام / س67 جمع فهد بن ناصر السليمان]

وسُئل رحمه الله في "لقاء الباب المفتوح/ 33 السؤال الأخير": ما حكم المرجئة؟ وما حكم من يصف الذين يعذرون بالجهل بأنهم دخلوا مع المرجئة في مذهبهم؟!

فكان جوابه: ((أولاً: لا بد أن نعرف من هم المرجئة؟ المرجئة: هم الذين يقولون الإيمان عمل القلب، ولكن قولهم هذا باطل لا شك فيه؛ لأنَّ النصوص تدل على أنَّ الإنسان إذا عصى الله عز وجل نقص إيمانه.

وأما العذر بالجهل فهذا مقتضى عموم النصوص، ولا يستطيع أحد أن يأتي بدليل يدل على أنَّ الإنسان لا يعذر بالجهل، قال الله تعالى: "وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً"، وقال تعالى: "رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ"، ولولا العذر بالجهل لم يكن للرسل فائدة، ولكان الناس يلزمون بمقتضى الفطرة ولا حاجة لإرسال الرسل، فالعذر بالجهل هو مقتضى أدلة الكتاب والسنة، وقد نص على ذلك أئمة أهل العلم: كشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، لكن قد يكون الإنسان مفرطاً في طلب العلم فيأثم من هذه الناحية أي: أنه قد يتيسر له أن يتعلم؛ لكن لا يهتم، أو يقال له: هذا حرام؛ ولكن لا يهتم، فهنا يكون مقصراً من هذه الناحية، ويأثم بذلك.

أما رجل عاش بين أناس يفعلون المعصية، ولا يرون إلا أنها مباحة ثم نقول: هذا يأثم، وهو لم تبلغه الرسالة هذا بعيد.

ونحن في الحقيقة -يا إخواني- لسنا نحكم بمقتضى عواطفنا إنما نحكم بما تقتضيه الشريعة، والرب عز وجل يقول: "إنَّ رحمتي سبقت غضبي"، فكيف نؤاخذ إنساناً بجهله وهو لم يطرأ على باله أن هذا حرام؟ بل إنَّ شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله قال: نحن لا نكفِّر الذين وضعوا صنماً على قبر عبد القادر الجيلاني وعلى قبر البدوي لجهلهم وعدم تنبيههم.

والمرجئة لم أعلم أنَّ أحداً أخرجهم من الإسلام، وهم لا شك أنهم مخطئون، وأنَّ الأعمال داخلة في مسمى الإيمان، كما يدل على ذلك نصوص كثيرة، وأنَّ عدم عمل الصالحات ينقص من الإيمان)).

والله الموفِّق

كتبه

أبو معاذ رائد آل طاهر

19 شوال 1435 ه

 ...
 
توقيع :أبو عبد الله أحمد بن نبيل

24-10-2012 05:09 مساء
مشاهدة مشاركة منفردة [5]
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 7417
قوة السمعة : 140
 offline 
look/images/icons/i1.gif مجموع طوام التكفيري أحمد الحازمي -هداه الله- والردود عليه
أحمد الحازمي عكس الإجماع هداه الله !!!
قال من حكّم القوانين الوضعيّة ليس بمسلم بإجماع السلف

8 إجماعات صريحة
-1 الإمام القرطبي:
قال الإمام القرطبي رحمه الله(هذه الآيات-آيات المائدة-المراد بها أهل الكفر والعناد وإنها وإن كانت ألفاظها عامة فقد خرج منها المسلمون لأن ترك العمل بالحكم مع الإيمان بأصله هو دون الشرك وقد قال تعالى"إن الله لا يغر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء" وترك الحكم بذلك ليس شرك بالإتفاق فيجوز أن يغفر والكفر لا يغفر فلا يكون ترك العمل بالحكم كافرا)).
2-الإمام السمعاني:
و قال الإمام السمعاني (المتوفى سنة :510) (واعلم أن الخوارج يستدلون بهذه الآية، ويقولون: من لم يحكم بما أنزل الله؛ فهو كافر، وأهل السنة قالوا: لا يكفر بترك الحكم).
3-شيخ الإسلام ابن تيمية:
وممن نقل الإجماع كذلك على عدم كفر من حكم بالقوانين-إلا بالإستحلال- شيخ الإسلام ابن تيمية حيث قال(والإنسان متى حلّل الحرام المجمع عليه أو حرم الحلال المجمع عليه أو بدل الشرع المجمع عليه كان كافراً مرتداً باتفاق الفقهاء، وفي مثل هذا نزل قوله على أحد القولين : ﴿ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ﴾ [المائدة:44] ؛ أي: المستحل للحكم بغير ما أنزل الله".)مجموع الفتاوى" (3/267)
فانظر قوله((أي المستحل)) دليل على أن أهل السنة أجمعوا إلى إشتراط الإستحلال للتكفير إذ لو كان كفرا كما تدعي لما اشترطوا الإستحلال.
4-العلامة عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب
قال لأحد طلابه:
«وما ذكرته عن ((الأعراب)) مِن الفَرق بين مَن ((استحل)) الحكم بغير ما نزل الله، ومَن ((لم يستحل))؛ فهو الذي ((عليه العمل وإليه المرجع عند أهل العلم))»اهـ
انظره في "مجموعة الرسائل والمسائل النجدية" (3/ 309-311) ط.1 بتقديم الشيخ ابن جبرين وتحقيق الشيخ عبد السلام بن برجس، وانظر كذلك "الدرر السنية" (1/ 494-497) جمع ابن قاسم ط6.
5-سليمان بن سحمان
قال رحمه الله في "إرشاد الطالب إلى أهم المطالب" ص(19):
((وأما مَن ((لم يعتقد ذلك))↑↑، لكن تحاكم إلى ((الطاغوت))؛ وهو ((يعتقد)) أن حكمه باطل؛ فهذا ((من الكفر العملي)).... .
وأما... ما التحاكم إلى الطاغوت الذي يَكْفُرُ به مَن فعله؛ مِن الذي لا يَكْفُرُ؟!
فالجواب أن نقول:
قد تقدم الجواب عن هذه المسألة مفصلاً في كلام شمس الدين ابن القيم، (((وكلام شيخنا)))؛ فراجعه، واعلم أن هذه المسائل مزلة أقدام، ومضلة أفهام؛ فعليك ((بما كان عليه السلف الصالح والصدر الأول))؛ والله يقول الحق وهو يهدي السبيل»اهـ.
6-الشيخ محمد رشيد رضا:
وقال الشيخ محمد رشيد رضا كذلك:في «تفسير المنار» (6/405-406): «وقد استحدث كثير من المسلمين من الشرائع والأحكام نحو ما استحدث الذين من قبلهم، وتركوا- بالحكم بها- بعض ما أنزل الله عليهم، فالذين يتركون ما أنزل الله في كتابه من الأحكام ، من غير تأويل يعتقدون صحته، فإنه يصدق عليهم ما قاله الله في الآيات الثلاث أو في بعضها، كلّ بحسب حاله:
فمن أعرض عن الحكم بحد السرقة ، أو القذف، أو الزنا، غير مذعن له لاستقباحه إياه، وتفضيل غيره من أوضاع البشر عليه؛ فهو كافر قطعاً.
ومن لم يحكم به لعلة أخرى؛ فهو ظالم إن كان في ذلك إضاعة الحق أو ترك العدل والمساواة فيه، وإلا؛ فهو فاسق فقط...
وإننا نرى كثيرين من المسلمين المتدينين يعتقدون أن قضاة المحاكم الأهلية الذين يحكمون بالقانون كفاراً أخذاً بظاهر قوله -تعالى-: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} ، ويستلزم الحكم بتكفير القاضي الحاكم بالقانون تكفير الأمراء والسلاطين الواضعين للقوانين، فإنهم وإن لم يكونوا ألفوها بمعارفهم، فإنها وضعت بإذنهم ، وهم الذين يولون الحكام ليحكموا بها...أما ظاهر الآية فلم يقل به أحد من أئمة الفقه المشهورين، بل لم يقل به أحد قط»!
7-العلامة المحدث الألباني:
قال رحمه الله في معرض رده على شبهة الخوارج(التفريق بين التشريع العام والحكم في الواقعة الواحدة)):
الآية التي قال فيها عبد الله بن عباس هذه الكلمة معروفة "وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ" بماذا فسرها علماء التفسير؟ فيعود للمناقشة من أولها. علماء التفسير اتفقوا على أن الكفر قسمان: كفر اعتقادي، وكفر عملي، وقالوا في هذه الآية بالذات: من لم يعمل بحكمٍ أنزله الله فهو في حالة من حالتين: إما أنه لم يعمل بهذا الحكم كفراً به؛ فهذا من أهل النار خالداً فيها أبداً، وإما اتباعاً لهواه لا عقيدة وإنما عملاً كهؤلاء الكفار الذين لا يؤمنون بالإسلام؛ فلا كلام فيه، هذا بالنسبة للكفر الاعتقادي. وكهؤلاء المسلمين الذين فيهم المرابي، وفيهم الزاني، وفيهم السارق و و... إلخ، هؤلاء لا يطلق عليهم كلمة الكفر بمعنى الردة إذا كانوا يؤمنون بشرعية تحريم هذه المسائل، حينئذٍ علماء التفسير في هذه الآية صرحوا بخلاف ما تأولوا، فقالوا: الحكم الذي أنزله الله إن لم يعمل به اعتقاداً فهو كافر، وإن لم يعمل به إيماناً بالحكم لكنه تساهل في تطبيقه فهذا كفره كفر عملي. إذاً: هم خالفوا ليس السلف الأولين بل وأتباعهم من المفسرين والفقهاء والمحدثين، إذاً فهم خالفوا الفرقة الناجية»اهـ.
8-العلامة ابن باز :
س: كثير من المسلمين يتساهلون في الحكم بغير شريعة الله، والبعض يعتقد أن ذلك التساهل لا يؤثر في تمسكه بالإسلام، والبعض الآخر يستحل الحكم بغير ما أنزل الله ولا يبالي بما يترتب على ذلك، فما هو الحق في ذلك؟
ج: هذا فيه تفصيل: وهو أن يقال من حكم بغير ما أنزل وهو يعلم أنه يجب عليه الحكم بما أنزل الله، وأنه خالف الشرع ولكن استباح هذا الأمر ورأى أنه لا حرج عليه في ذلك، وأنه يجوز له أن يحكم بغير شريعة الله فهو كافر كفرا أكبر عند جميع العلماء، كالحكم بالقوانين الوضعية التي وضعها الرجال من النصارى أو اليهود أو غيرهم ممن زعم أنه يجوز الحكم بها، أو زعم أنها أفضل من حكم الله، أو زعم أنها تساوي حكم الله، وأن الإنسان مخير إن شاء حكم بالقرآن والسنة وإن شاء حكم بالقوانين الوضعية. من اعتقد هذا كفر بإجماع العلماء كما تقدم.
أما من حكم بغير ما أنزل الله لهوى أو لحظ عاجل وهو يعلم أنه عاص لله ولرسوله، وأنه فعل منكرا عظيما، وأن الواجب عليه الحكم بشرع الله فإنه لا يكفر بذلك الكفر الأكبر لكنه قد أتى منكرا عظيما ومعصية كبيرة وكفرا أصغر كما قال ذلك ابن عباس ومجاهد وغيرهما من أهل العلم، وقد ارتكب بذلك كفرا دون كفر وظلما دون ظلم، وفسقا دون فسق، وليس هو الكفر الأكبر، وهذا قول أهل السنة والجماعة، وقد قال الله سبحانه: وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ[1]، وقال تعالى: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ[2]، وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ[3]، وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ[4]، وقال عز وجل: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا[5] وقال عز وجل: أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ[6] فحكم الله هو أحسن الأحكام، وهو الواجب الاتباع وبه صلاح الأمة وسعادتها في العاجل والآجل وصلاح العالم كله ولكن أكثر الخلق في غفلة عن هذا. والله المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

نقلا عن أخينا جمال البليدي حفظه الله
...
توقيع :أبو عبد الله أحمد بن نبيل

24-10-2012 05:24 مساء
مشاهدة مشاركة منفردة [6]
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 7417
قوة السمعة : 140
 offline 
look/images/icons/i1.gif مجموع طوام التكفيري أحمد الحازمي -هداه الله- والردود عليه

الشيخ علي بن عبدالعزيز موسى حفظه الله
الرد  على أحمد الحازمي



...




.....
توقيع :أبو عبد الله أحمد بن نبيل

24-12-2012 02:15 مساء
مشاهدة مشاركة منفردة [7]
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 7417
قوة السمعة : 140
 offline 
look/images/icons/i1.gif مجموع طوام التكفيري أحمد الحازمي -هداه الله- والردود عليه
الشيخ محمد بن حسني القاهري السلفي حفظه الله
ما حال أحمد بن عمر الحازمي؟

يقول السائل:

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.

تقبل الله منا و منكم -شيخنا الحبيب-، ووفقك الله لكل خير.

أحسن الله إليك: ما حال الشيخ أحمد بن عمر الحازمي؟ لأن عندنا هنا من افتُتن به.

و مما سمعته منه -و يكرره كثيرا في أشرطته-:

- من حكم بغير ما أنزل الله؛ كفر -عينا-!!

- وقول ابن عباس: «كفر دون كفر» في النازلة الواحدة، أو ما شابه ذلك!!

- ويقول: تتبعت كتب أهل العلم، فلم أجد أحدا يقول بأن الحكم بغير ما أنزل الله ليس كفرا أكبر!!

- ويقول: أتحدى من يأتي بدليل على أن الحكم بغير ما أنزل الله كفر أصغر!!

- يرمي أهل السنة بالإرجاء و التجهم!!

- يقول: من قال إن الإيمان شرط كمال؛ و قع في الإرجاء -شاء أم أبى-!!

- يقول: إن السلفية -اليوم- حزبية!! تعليله: «اتبع فلانا؛ تكن سلفيا، وإلا فلا»!!

أرجو الإجابة - بارك الله فيك-.

ملاحظة: أحسن الله إليك؛ لو تتكلم في مسألة الحكم بغير ما أنزل الله -على منوال مسألة العذر بالجهل-.

و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.

 عبد الرحمان المجبري – الجزائر.

* قال أبو حازم -غفر الله له-:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته؛ وشكر الله للسائل الكريم، وتقبل منا ومنه.

وأما المسئول عنه؛ فقد ثبت -عندي- بعض ما ذكره السائل عنه، ومذهبه -إجمالا- معروف لدى الجميع.

فأقول: إن هذا الرجل خارجي حدادي، جرئ على الله، متعالم في دينه؛ فلا يجوز الأخذ عنه.

وأقوال أهل العلم في مسألة الحكم: معروفة لدى صغار الطلاب، والمسألة -بحمد الله- من المقررات المحفوظات؛ فلا ينبغي الاغترار بالمسئول عنه ونظرائه، الذين يخالفون أهل العلم، ويفتنون أنفسهم وغيرهم.

وأما طلب السائل بشأن تقرير المسألة؛ فقد فعلتُ -بصفة عامة جامعة- في كتابي «النقض على ممدوح بن جابر»، وعسى أن أعيد الكَرَّة في محاضرة -إن شاء الله-.

 
توقيع :أبو عبد الله أحمد بن نبيل

04-10-2017 12:50 مساء
مشاهدة مشاركة منفردة [8]
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 7417
قوة السمعة : 140
 offline 
look/images/icons/i1.gif مجموع طوام التكفيري أحمد الحازمي -هداه الله- والردود عليه

النجوم الزاهرة
في كشف أصول أحمد بن عمر الحازمي الجائرة 

(الحلقة الأولى)

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)[آل عمران:102]

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء:1]

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)[الاحزاب:70-71]

أما بعد: فإن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة، وكل ضلالة في النار. وبعد:

قال إمام أهل السنة والجماعة الإمام أحمد بن حنبل (رحمه الله تعالى) في مقدمة كتابه "الرد على الجهمية والزنادقة":

"الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل، بقايا من أهل العلم يدعون من ضل إلى الهدى، ويصبرون منهم على الأذى، يحيون بكتاب الله الموتى، ويبصرون بنور الله أهل العمى، فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه، وكم من ضالٍ تائه قد هدوه، فما أحسن أثرهم على الناس، وأقبح أثر الناس عليهم. ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، الذين عقدوا ألوية البدع، وأطلقوا عقال الفتنة فهم مختلفون في الكتاب، مخالفون للكتاب، مجمعون على مفارقة الكتاب، يقولون على الله، وفي الله، وفي كتاب الله بغير علم يتكلمون بالمتشابه من الكلام، ويخدعون جهال الناس بما يشبهون عليهم، فنعوذ بالله من فتن الضالين" انتهى.

فله الحمد والشكر جل شأنه أن هيأ لهذه الأمة من الرجال الذين تنطفي بهم الفتن وتموت بهم البدع وهم أدلاء الأمة على الشرع القويم والصراط المستقيم من الصحابة والتابعين وتابعيهم الى يوم الدين أمثال الصديق الأكبر أبي بكرt والفاروق عمر الذي جعله الله بابا بين الأمة والفتن t وأرضاه وكابن المسيب وابن سيرين وشعبة وابن مهدي وابن معين والإمام أحمد وكشيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم والإمام محمد بن عبد الوهاب وأبناءه وأحفاده وتلاميذه وكابن باز والعثيمين والفوزان والشيخ ربيع بن هادي المدخلي والشيخ عبيد الجابري وغيرهم كثير جدا رحم الله الأموات وحفظ الأحياء منهم. فهم حراس الشريعة وحماة الدين من دعاة الفتن ورؤوس البدع وأئمة الضلال والزيغ.

فكم بدعة ردوها وأصل فاسد أبطلوه ومنحرف عن الحق كشفوه، فجزاهم الله عن الأسلام والمسلمين خير الجزاء.

ولكن البدع لا تنتهي والفتن تتسارع تترا كقطع الليل المظلم تتلون بألوان براقة تخطف القلوب والأبصار، وتلبس لباس الحق ليلتبس الحق بالباطل، دعاتها وأئمتها شياطين الجن والأنس، نسأل الله السلامة والعافية في ديننا ودنيانا.

قال الله تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ)[1] وقال جل ذكره: (... وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ)[2] قال الإمام السعدي (رحمه الله) في تفسير هذه الآية:

"فإن هذه الآراء وأشباهها، صادرة عن وحي أوليائهم من الشياطين، الذين يريدون أن يضلوا الخلق عن دينهم، ويدعوهم ليكونوا من أصحاب السعير" اهـ

وإنا نرى ونسمع بين الحين والاخر من يخرج على الناس بكلام ما أنزل الله به من سلطان، من تأصيل لأصول محدثة وتقعيد لقواعد باطلة وطعن بل وهدم لأصول أهل السنة والجماعة وانتقاص وتسقيط لعلماء الأمة الراسخين الذين شهد لهم أهل الأسلام بالفضل والخير لما لهم من قدم صدق في الدعوة الى الله جل وعلا.

مصداقا لما جاء عند الدارمي من حديث معاذ t قال: أَخْبَرَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ قَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ: يُفْتَحُ الْقُرْآنُ عَلَى النَّاسِ حَتَّى تَقْرَأَهُ الْمَرْأَةُ وَالصَّبِىُّ وَالرَّجُلُ ، فَيَقُولُ الرَّجُلُ : قَدْ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ فَلَمْ أُتَّبَعْ، وَاللَّهِ لأَقُومَنَّ بِهِ فِيهِمْ لَعَلِّى أُتَّبَعُ، فَيَقُومُ بِهِ فِيهِمْ فَلاَ يُتَّبَعُ، فَيَقُولُ: قَدْ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ فَلَمْ أُتَّبَعْ، وَقَدْ قُمْتُ بِهِ فِيهِمْ فَلَمْ أُتَّبَعْ لأَحْتَظِرَنَّ فِى بَيْتِى مَسْجِداً لَعَلِّى أُتَّبَعُ، فَيَحْتَظِرُ فِى بَيْتِهِ مَسْجِداً فَلاَ يُتَّبَعُ، فَيَقُولُ : قَدْ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ فَلَمْ أُتَّبَعْ، وَقُمْتُ بِهِ فِيهِمْ فَلَمْ أُتَّبَعْ، وَقَدِ احْتَظَرْتُ فِى بَيْتِى مَسْجِداً فَلَمْ أُتَّبَعْ، وَاللَّهِ لآتِيَنَّهُمْ بِحَدِيثٍ لاَ يَجِدُونَهُ فِى كِتَابِ اللَّهِ، وَلَمْ يَسْمَعُوهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ لَعَلِّى أُتَّبَعُ، قَالَ مُعَاذٌ : فَإِيَّاكُمْ وَمَا جَاءَ بِهِ فَإِنَّ مَا جَاءَ بِهِ ضَلاَلَةٌ.[3]

وما أخرجه ابن وضاح عن أبي هريرة  رضي الله عنه أنه قال:

 «سَيَخْرُجُ قَوْمٌ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، هُمْ دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ، بِبِدَعٍ مِنَ الْحَدِيثِ لَمْ تَسْمَعُوا بِهِ أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ، فَإِيَّاكُمْ وَإِيَّاهُمْ، لَا يَفْتِنُونَكُمْ»[4]

ومن هؤلاء الأفاكين المدعو أحمد بن عمر الحازمي الحدادي التكفيري الذي كفر المسلمين عواما وعلماء، المتهم للسلفيين بإنهم فساق وزنادقة وأنهم على مذهب الجهم بن صفوان، الى غير ذلك من الأصول التي ابتدعها والقواعد التي أحدثها، نسأل الله أن يكف شره عن المسلمين.  

وقد رد عليه جماعة من أهل العلم وبينوا باطله وإنحرافه فجزاهم الله خير الجزاء.

ومساهمة منا على قدر حالنا نناقش هذا المبطل ببعض ضلالاته نصرا لشرع الله جل وعلا وإنكارا للمنكر على قدر الحال.

بيان منهج الحازمي:

بعد الإطلاع على بعض كلام الحازمي -إذ يصعب الإطلاع عليه كاملا لتفرقه في الأشرطه والمحاضرات-بعد الأطلاع على بعض كلامه تبين أن عنده أصولا فاسدة وقواعد جائرة يسير عليها ويدعو اليها، هي خليط بين أصول الحدادية والتكفيرية، والذي تبين لي منها الآتي:

الأصل الأول : التكفير بالعمومات فهو يقول كل من وقع بالكفر فقد وقع الكفر عليه، دون أن يفرق بين الإطلاق والتعيين وبدون مراعاة لثبوت حجة أو توفر شروط وانتفاء موانع.

الأصل الثاني : تكفير كل من لا يكفر من وقع بالكفر كأن يمنع مانع من إنزال الكفر عليه كالجهل أو الـتأويل، فيكفر جماهير المسلمين بهذا الأصل عواما وطلبة علم وعلماء حتى شيخي الأسلام ابن تيميه وابن عبد الوهاب ومن سار على نهجهما رحمهما الله.

الأصل الثالث : طعنه في عموم السلفيين علماء وطلاب علم بإنهم زنادقة وفساق وأنهم على مذهب الجهم بن صفوان في التكفير وعلى مذهب المرجئة في الإيمان.

الأصل الرابع : دعوته عموم الشباب الى عدم الرجوع الى أقوال العلماء المعاصرين وعدم التقيد بأقوالهم بل يدعوهم الى التحرر منها.

الأصل الخامس : دعوته عوام المسلمين لأن يحكموا على من يرونه قد وقع بالكفر بأنه كافر.

الأصل السادس : تكفير من يحكم بالقوانين بدون تفصيل.

ونحن بعون الله نحاول جهد طاقتنا بيان فساد هذه الأصول وخطورتها وشناعتها والله المستعان وعليه التكلان.

الأصل الأول وهو: التكفير بالعمومات فهو يقول كل من وقع بالكفر فقد وقع الكفر عليه، دون أن يفرق بين الإطلاق والتعيين وبدون مراعاة لثبوت حجة أو توفر شروط وانتفاء موانع.

أقول: قرر هذا الأصل في عدة مواضع[5] من كلامه منها:

-      قوله: (من وقع في الكفر وقع الكفر عليه مباشرة ....)

-      وقوله: (من لبس الصليب فهو كافر مرتد...)

-      وقوله: (من ذبح لغير الله من سجد لغير الله فهو كافر مرتد.)

-      وقال: (من كان من طلاب العلم وعلم ان هذا ارتكب ناقضا وجب عليك اعتقاد كفره، تعتقد في قلبك ان هذا كافر مرتد، تصرح تدعو تخطب تبين هذه مسألة أخرى)

-      وقال: (فلا يحل لك ان تعتقد ان من أظهر الكفر بانه مسلم كما لا يجوز لك ان تعتقد ان من اظهر الاسلام بانه كافر) اهـ.

-      وهذا بعض ما نقله ابو بلال الحربي عن الحازمي فيما يتعلق بهذا الأصل. قال الحربي: (كنت في مجلس خاص ومعي بعض الاخوة، فقال لي كلاماْ لم يسمعه معي إلا أخي الفاضل المجاهد: فيصل الزهراني، وبقية الإخوة أعتقد أنهم لم يسمعوا لإنشغالهم مع ريان الجهني في بعض الكلام.

فقال الحازمي: لا أصلي خلف أئمة المساجد

فقلت: لماذا والأصل في الناس هنا الإسلام؟

قال: لابد من معرفة دينه ومعتقده.

فقلت: هل الأصل في الناس الكفر؟

فقال: نعم.

فقلت: هذا قول أهل البدع!!

فضحك وسكت وتغير الموضوع.

وسألته عن حكم العاذر

فقال: كافر وذكر تأصيلاً ..

فقلت له إن إبن عثيمين يجعل العذر أصلاً مطرداً فيمن كان في مظنة جهل فهل يكفر عندك؟

فقال:  لا .

وسألته عن الأشاعرة

فقال: كفار .

فقلت هل يكفر إبن حجر؟

فقال : لا إنما أكفر الأحياء من الأشاعرة .

وسألته عن المرجئة

فقال: كفار.

فقلت كيف تصنع بالإجماع الذي ذكره ابن تيمية في عدم تكفير المرجئة

فقال وهل يصح الإجماع ؟

فقلت: ياشيخ السلف لم يجمعوا إلا على كفر الجهمية وأنت كفرت كل أهل البدع!

فقال : أهل البدع وقعوا في كفر ونحن نكفرهم وهذا معتقدنا .

وهذه الإسئلة لم تكن في وقت واحد، فتعجبت منه كثيرا يقول بأقوال لم يقل بها أحد قبله !!)[6] اهـ

ومن يتتبع كلام الحازمي لا يبقى عنده أدنى شك في ثبوت هذا الأصل عنده وسيره عليه والدعوة إليه .

وهذا الأصل ظاهر الفساد هو مخالف لكتاب الله جل وعلا ولسنة الرسولﷺ ولأقوال علماء أهل السنة والجماعة.

·       الأدلة من كتاب الله جل وعلا على فساد هذا الأصل:

 قوله تعالى: (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً)[7].

وقوله: (وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولاً يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ)[8].

وقوله: (رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ)[9].

وقوله: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ)[10].

وقوله: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ)[11].

وقوله: (وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) (أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ) (أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ)[12].

فهذه الأيات من كتاب الله جل وعلا وغيرها كثير تدل دلالة واضحة على أن حجة الله على خلقه لا تقوم إلا بعد البيان الواضح والبلاغ المبين.

·       الأدلة من سنة رسول الله ﷺ على فساد أصل الحازمي:

وأما من سنة رسول الله ﷺ فما أخرجه الأمام مسلم رحمه الله تعالى عن أبي هريرةt عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَهُودِيٌّ، وَلَا نَصْرَانِيٌّ، ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ، إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ»[13]

قال النووي رحمه الله: (وفي مفهومه دلالة على أن من لم تبلغه دعوة الإسلام فهو معذور وهذا جار على ما تقدم في الأصول أنه لا حكم قبل ورود الشرع على الصحيح والله أعلم) [14]. اهـ

وله عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ، قَالَ: بَيْنَا أَنَا أُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، إِذْ عَطَسَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ، فَقُلْتُ: يَرْحَمُكَ اللهُ فَرَمَانِي الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ، فَقُلْتُ: وَاثُكْلَ أُمِّيَاهْ، مَا شَأْنُكُمْ؟ تَنْظُرُونَ إِلَيَّ، فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَ بِأَيْدِيهِمْ عَلَى أَفْخَاذِهِمْ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ يُصَمِّتُونَنِي لَكِنِّي سَكَتُّ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَبِأَبِي هُوَ وَأُمِّي، مَا رَأَيْتُ مُعَلِّمًا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ أَحْسَنَ تَعْلِيمًا مِنْهُ، فَوَاللهِ، مَا كَهَرَنِي وَلَا ضَرَبَنِي وَلَا شَتَمَنِي، قَالَ: «إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ، إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ» أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ الله ﷺ ... الحديث[15].

فهذا الصحابي تكلم في الصلاة ومعلوم أن الكلام مبطل للصلاة ومع ذلك لم يأمره رسول الله ﷺ بالإعادة بل علمه وعذره لجهله.

ولا فرق بين المسائل العلمية والعملية في العذر بالجهل كما قرر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، ومن ادعى التفريق فليأت بالدليل الصحيح الصريح على ما ادعاه من التفريق وأنى له ذلك.

وأخرج ابن ماجة رحمه الله عن حذيفة بن اليمان قال قال رسول الله ﷺ: (يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب. حتى لا يدري ما صيام ولا صلاة ولا نسك. ولا صدقة. وليسرى على كتاب الله عز وجل في ليلة. فلا يبقى في الأرض منه أية. وتبقى طوائف من الناس والشيخ الكبير والعجوز. يقولون أدركنا آباءنا على هذه الكلمة لا إله إلا الله. فنحن نقولها) فقال له صلة ما تغني عنهم لا إله إلا الله وهم لا يدرون ما صلاة ولا صيام ولا نسك ولا صدقة؟ فأعرض عنه حذيفة. ثم ردها عليه ثلاثا. كل ذلك يعرض عنه حذيفة . ثم أقبل عليه في الثالثة فقال ياصلة تنجيهم من النار. ثلاثا.[16]

أقول: فهل فوق جهل هؤلاء جهل وقد رفع القرآن في زمنهم وقد وشيت معالم الدين فلا يعرفون ما صلاة ولا صيام ولا نسك ولا صدقة ولا غيرها إلا أنهم أدركوا أباءهم يقولون لا إله إلا الله فهم يقولونها، فلو أدركهم الحازمي بماذا سيحكم عليهم يا ترى؟ وهو لا يرى الجهل عذرا، اكيد سيحكم عليهم بالكفر والخلود في جهنم.

أما من صاحب رسول الله ﷺ فقد حكم بإسلامهم ونجاتهم من النار، ألا فاتق الله يا حازمي وتب الى الله من هذا التخبط ودع عنك مذهب الخوارج الرديء.

وغير ما ذكرنا من أدلة السنة المطهرة على العذر بالجهل الكثير لكن تركناها خشية الإطالة.

·       ذكر أقوال العلماء المبينة لفساد أصل الحازمي:

وأما أقوال علماء اهل السنة والجماعة الدالة على العذر بالجهل والتفريق بين الإطلاق والتعيين وأنه لابد من إقامة الحجة الرسالية ولابد من ثبوت الشروط وانتفاء الموانع في حق المعين قبل الحكم عليه فهي كما يلي:

قال ابن قدامة رحمه الله: (وَلَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي كُفْرِ مَنْ تَرَكَهَا[17] جَاحِدًا لِوُجُوبِهَا، إذَا كَانَ مِمَّنْ لَا يَجْهَلُ مِثْلُهُ ذَلِكَ[18]، فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَعْرِفُ الْوُجُوبَ، كَحَدِيثِ الْإِسْلَامِ، وَالنَّاشِئِ بِغَيْرِ دَارِ الْإِسْلَامِ أَوْ بَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ الْأَمْصَارِ وَأَهْلِ الْعِلْمِ، لَمْ يُحْكَمْ بِكُفْرِهِ، وَعُرِّفَ ذَلِكَ، وَتُثْبَتُ لَهُ أَدِلَّةُ وُجُوبِهَا، فَإِنْ جَحَدَهَا بَعْدَ ذَلِكَ كَفَرَ)[19].

أقول: في كلام ابن قدامة رحمه الله دلالة واضحة على العذر بالجهل.

وكذلك يدل على كفر من جحد ماهو معلوم من الدين بالضرورة بقوله sadلَا يَجْهَلُ مِثْلُهُ ذَلِكَ)

وقال شيخ الأسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: (فَهَذَا الْكَلَامُ يُمَهِّدُ أَصْلَيْنِ عَظِيمَيْنِ: " أَحَدُهُمَا " أَنَّ الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ وَالْهُدَى فِيمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ وَأَنَّ خِلَافَ ذَلِكَ كُفْرٌ عَلَى الْإِطْلَاقِ فَنَفْيُ الصِّفَاتِ كُفْرٌ وَالتَّكْذِيبُ بِأَنَّ اللَّهَ يُرَى فِي الْآخِرَةِ أَوْ أَنَّهُ عَلَى الْعَرْشِ أَوْ أَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُهُ أَوْ أَنَّهُ كَلَّمَ مُوسَى أَوْ أَنَّهُ اتَّخَذَ إبْرَاهِيمَ خَلِيلًا كُفْرٌ وَكَذَلِكَ مَا كَانَ فِي مَعْنَى ذَلِكَ وَهَذَا مَعْنَى كَلَامِ أَئِمَّةِ السُّنَّةِ وَأَهْلِ الْحَدِيثِ. وَ " الْأَصْلُ الثَّانِي " أَنَّ التَّكْفِيرَ الْعَامَّ - كَالْوَعِيدِ الْعَامِّ - يَجِبُ الْقَوْلُ بِإِطْلَاقِهِ وَعُمُومِهِ. وَأَمَّا الْحُكْمُ عَلَى الْمُعَيَّنِ بِأَنَّهُ كَافِرٌ أَوْ مَشْهُودٌ لَهُ بِالنَّارِ: فَهَذَا يَقِفُ عَلَى الدَّلِيلِ الْمُعَيَّنِ فَإِنَّ الْحُكْمَ يَقِفُ عَلَى ثُبُوتِ شُرُوطِهِ وَانْتِفَاءِ مَوَانِعِهِ) [20]. أهـ

وقال رحمه الله: (وَالتَّحْقِيقُ فِي هَذَا: أَنَّ الْقَوْلَ قَدْ يَكُونُ كُفْرًا كَمَقَالَاتِ الْجَهْمِيَّة الَّذِينَ قَالُوا: إنَّ اللَّهَ لَا يَتَكَلَّمُ وَلَا يرَى فِي الْآخِرَةِ؛ وَلَكِنْ قَدْ يَخْفَى عَلَى بَعْضِ النَّاسِ أَنَّهُ كُفْرٌ فَيُطْلِقُ الْقَوْلَ بِتَكْفِيرِ الْقَائِلِ؛ كَمَا قَالَ السَّلَفُ مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِرٌ وَمَنْ قَالَ: إنَّ اللَّهَ لَا يُرَى فِي الْآخِرَةِ فَهُوَ كَافِرٌ وَلَا يَكْفُرُ الشَّخْصُ الْمُعَيَّنُ حَتَّى تَقُومَ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ كَمَا تَقَدَّمَ كَمَنْ جَحَدَ وُجُوبَ الصَّلَاةِ. وَالزَّكَاةَ وَاسْتَحَلَّ الْخَمْرَ؛ وَالزِّنَا وَتَأَوَّلَ. فَإِنَّ ظُهُورَ تِلْكَ الْأَحْكَامِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ أَعْظَمُ مِنْ ظُهُورِ هَذِهِ فَإِذَا كَانَ الْمُتَأَوِّلُ الْمُخْطِئُ فِي تِلْكَ لَا يُحْكَمُ بِكُفْرِهِ إلَّا بَعْدَ الْبَيَانِ لَهُ وَاسْتِتَابَتِهِ - كَمَا فَعَلَ الصَّحَابَةُ فِي الطَّائِفَةِ الَّذِينَ اسْتَحَلُّوا الْخَمْرَ - فَفِي غَيْرِ ذَلِكَ أَوْلَى وَأَحْرَى وَعَلَى هَذَا يُخَرَّجُ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ. {فِي الَّذِي قَالَ: إذَا أَنَا مت فَأحْرِقُونِي ثُمَّ اسْحَقُونِي فِي الْيَمِّ فَوَاَللَّهِ لَئِنْ قَدَرَ اللَّهُ عَلَيَّ لَيُعَذِّبَنِي عَذَابًا مَا عَذَّبَهُ أَحَدًا مِنْ الْعَالَمِينَ} وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لِهَذَا مَعَ مَا حَصَلَ لَهُ مِنْ الشَّكِّ فِي قُدْرَةِ اللَّهِ وَإِعَادَتِهِ إذَا حَرَقُوهُ)[21]. اهـ

وقال رحمه الله: (مَعَ أَنِّي دَائِمًا وَمَنْ جَالَسَنِي يَعْلَمُ ذَلِكَ مِنِّي: أَنِّي مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ نَهْيًا عَنْ أَنْ يُنْسَبَ مُعَيَّنٌ إلَى تَكْفِيرٍ وَتَفْسِيقٍ وَمَعْصِيَةٍ، إلَّا إذَا عُلِمَ أَنَّهُ قَدْ قَامَتْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ الرسالية الَّتِي مَنْ خَالَفَهَا كَانَ كَافِرًا تَارَةً وَفَاسِقًا أُخْرَى وَعَاصِيًا أُخْرَى وَإِنِّي أُقَرِّرُ أَنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ خَطَأَهَا: وَذَلِكَ يَعُمُّ الْخَطَأَ فِي الْمَسَائِلِ الْخَبَرِيَّةِ الْقَوْلِيَّةِ وَالْمَسَائِلِ الْعَمَلِيَّةِ)[22]. اهـ

وقال رحمه الله: (وَكُنْت أُبَيِّنُ لَهُمْ أَنَّمَا نُقِلَ لَهُمْ عَنْ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ مِنْ إطْلَاقِ الْقَوْلِ بِتَكْفِيرِ مَنْ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا فَهُوَ أَيْضًا حَقٌّ، لَكِنْ يَجِبُ التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْإِطْلَاقِ وَالتَّعْيِينِ. وَهَذِهِ أَوَّلُ مَسْأَلَةٍ تَنَازَعَتْ فِيهَا الْأُمَّةُ مِنْ مَسَائِلِ الْأُصُولِ الْكِبَارِ وَهِيَ مَسْأَلَةُ " الْوَعِيدِ " فَإِنَّ نُصُوصَ الْقُرْآنِ فِي الْوَعِيدِ مُطْلَقَةٌ كَقَوْلِهِ {إنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا} الْآيَةَ وَكَذَلِكَ سَائِرُ مَا وَرَدَ: مَنْ فَعَلَ كَذَا فَلَهُ  مَاحِيَةٍ أَوْ مَصَائِبَ مُكَفِّرَةٍ أَوْ شَفَاعَةٍ مَقْبُولَةٍ. وَالتَّكْفِيرُ هُوَ مِنْ الْوَعِيدِ. فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ الْقَوْلُ تَكْذِيبًا لِمَا قَالَهُ الرَّسُولُ، لَكِنْ قَدْ يَكُونُ الرَّجُلُ حَدِيثَ عَهْدٍ بِإِسْلَامِ أَوْ نَشَأَ بِبَادِيَةِ بَعِيدَةٍ. وَمِثْلُ هَذَا لَا يَكْفُرُ بِجَحْدِ مَا يَجْحَدُهُ حَتَّى تَقُومَ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ. وَقَدْ يَكُونُ الرَّجُلُ لَا يَسْمَعُ تِلْكَ النُّصُوصَ أَوْ سَمِعَهَا وَلَمْ تَثْبُتْ عِنْدَهُ أَوْ عَارَضَهَا عِنْدَهُ مُعَارِضٌ آخَرُ أَوْجَبَ تَأْوِيلَهَا، وَإِنْ كَانَ مُخْطِئًا)[23].اهـ

اقول: أنظر إلى تأصيل هذا الحبر العلامة شيخ الإسلام بحق كيف يقرر منهج السلف بالأدلة الصحيحة الصريحة تقريرا لا يدع لأحد مقال فرحمه الله رحمة واسعة .

فقرر رحمه الله تعالى:

أولا: أن الإيمان والهدى هو فيما جاء به الرسول ﷺ وأن ما خالف ذلك فهو كفر، هذا من حيث الإطلاق والعموم.

ثانيا: أن التكفير العام كالوعيد العام، فإن الله جل وعلا توعد أصحاب الذنوب بالنار بنصوص تسمى نصوص الوعيد، كالزاني وشارب الخمر واكل الربا وغيرهم ثم هذا الوعيد العام قد يتخلف في حق المعين لأسباب منها عدم علمه بالتحريم، لعدم ثبوت الدليل عنده، أو ثبت وظن أنه ضعيف، أو ظن أن له تأويلا اخر غير التحريم، ومنها الشفاعة، ومنها الحسنات الماحية، ومنها المصائب المكفرة، ومنها قوة التوحيد في قلبه فإنه يرجح بكل الذنوب كما في حديث صاحب البطاقة، ومنها أن تلحقه رحمة أرحم الراحمين فلا يعذبه الله جل وعلا (اللهم اجعلنا ممن تلحقه رحمتك فإنها رجاؤنا الوحيد).

كذلك التكفير العام في حق من ارتكب ناقضا من نواقض الإسلام كأقوال المعطلة لأسماء الله وصفاته وكمن أشرك بالله في ألوهيته أو ربوبيته، فإن التكفير العام يلحق من أتى بشيء من ذلك ويطلق القول بأن هذا الفعل كفر وفاعله كافر.

أما في حق المعين فقد يتخلف الحكم عليه بالكفر لأسباب منها الجهل أو التأويل كالذي شك في قدرة الله عليه ومنها الخطأ كالذي قال اللهم أنت عبدي وأنا ربك أخطأ من شدة الفرح ومنها الإكراه، لقوله تعالى: (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان)[24].

فكيف ترى ياحازمي أن هذا التأصيل المبني على الأدلة الصحيحة كفر وضلال وأن صاحبه كافر كما قررت ذلك في كلامك؟؟؟.

 قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى: (ولكن أصل الإشكال، أنكم لم تفرقوا بين قيام الحجة، وبين فهم الحجة، فإن أكثر الكفار والمنافقين من المسلمين، لم يفهموا حجة الله مع قيامها عليهم، كما قال تعالى: {أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً}[25].

وقيام الحجة نوع، وبلوغها نوع، وقد قامت عليهم، وفهمهم إياها نوع آخر، وكفرهم ببلوغها إياهم، وإن لم يفهموها) [26]. اهـ

وقال رحمه الله متبرئا من منهج التكفير بالعمومات الذي يدعو اليه الحازمي:

(وأما الكذب والبهتان، فمثل قولهم: إنا نكفر بالعموم، ونوجب الهجرة إلينا على من قدر على إظهار دينه، وإنا نكفر من لم يكفر، ومن لم يقاتل، ومثل هذا وأضعاف أضعافه؛ فكل هذا من الكذب والبهتان، الذي يصدون به الناس عن دين الله ورسوله.

وإذا كنا: لا نكفر من عبد الصنم، الذي على عبد القادر؛ والصنم الذي على قبر أحمد البدوي، وأمثالهما، لأجل جهلهم، وعدم من ينبههم، فكيف نكفر من لم يشرك بالله ؟! إذا لم يهاجر إلينا، أو لم يكفر ويقاتل "سبحانك هذا بهتان عظيم"wink_3[27].

أقول: أنظر الى هذا التأصيل الرصين من هذا الجبل الهمام في مسائل العقيدة وكيف أنه حدد بوضوح مناط الحكم بالتكفير بعبارة سهلة وبسيطة، إذ فرق بين قيام الحجة وفهم الحجة، والتكفير إنما يكون بقيامها وإن لم يفهموها.

ومعنى قيام الحجة هو أن يتم تبليغها الى المكلفين بلاغا مبينا واضحا باللغة التي يفهمونها فهما تاما لا بلغة أخرى ولا بلغة يفهمون بعضا ويجهلون بعضا كحال كثير من العرب اليوم بسبب ما خالطتهم من عجمة فتراهم يبحثون عن كثير من معاني الكلمات إفرادا وتركيبا.

قال تعالى: (وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ)[28]

قال السعدي رحمه الله: (أي: تبليغكم البين الذي لا يبقي لأحد شكا ولا شبهة، وقد فعل ﷺ، بلغ البلاغ المبين). اهـ

وكما مر فإن البلاغ المبين الواضح لا يكون إلا باللغة التي يفهمها المدعوون فهما تاما. قال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)[29]

فإذا تم البلاغ المبين فقد قامت الحجة على من بلغته وإن لم يفهموا أنها الحق الذي يجب الإنقياد له ولم ينتفع بهذا الفهم لمعنى مابلغه كحال ابي جهل وابي لهب وأضرابهم.

وهذا الفهم والبلاغ هو الذي اشار اليه الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى بقوله: (وكل من بلغه القرآن، فقد قامت عليه الحجة بالرسول ﷺ، ولكن الجاهل يحتاج إلى من يعرفه بذلك من أهل العلم، والله أعلم)[30]. اهـ

أما فهم الحجة: فهو أن يفهمها فهما جليا به يعرف أنها الحق من الله جل وعلا وأنها صدق لا مرية فيه، كما فهم ذلك ابو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعموم الصحابة رضي الله عنهم أجمعين، فهذا الفهم ليس شرطا في أقامة الحجة وإن جهله المكلف المبلغ، وليس هو مناط الحكم.

فإذا سمعنا أحد العلماء يقول إن فهم الحجة ليس شرطا في قيامها إنما يشترط التبليغ فقط. فهذا هو معناه لا ما يريده الحازمي ويدعو اليه في منهجه المبتدع إذ يقول: (... فإن كل من فعل هذا فهو جاهل لو قرأ عليه القران من أوله الى اخره قال ما اقتنعت قال انت جاهل لا يكفره)[31]. اهـ

فهذا تخليط وإجمال من الحازمي وكما قال العلماء: "الإجمال في موضع التفصيل بدعة". تضاف الى بدع الحازمي، فهل هذا الذي قريء عليه القرآن عربي أم أعجمي، وهل يفهم ويفقه معنى ما يسمعه فهما يزيل اللبس، وهل قوله ما اقتنعت أي لم يفهم المعنى؟ أم فهم ولم يقتنع أن ما سمعه حقا.

هكذا عمى الحازمي الأمر ليمرر مذهبه الباطل.

والحق هو ما مر تفصيله قبل قليل في التفريق بين بلوغ الحجة وقيام الحجة وكما قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى: (وليس المراد بقيام الحجة أن يفهمها الإنسان فهما جليا، كما يفهمها من هداه الله ووفقه، وانقاد لأمره؛ فإن الكفار قد قامت عليهم الحجة من الله تعالى، مع إخباره بأنه جعل على قلوبهم أكنة أن يفقهوا كلامه، فقال: {وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْراً}.[32]

وقال: {قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمىً}.[33]

وقال تعالى: {إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ}.[34]

وقال تعالى: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاًالَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً}.[35]

والآيات في هذا المعنى كثيرة؛ يخبر سبحانه أنهم لم يفهموا القرآن ولم يفقهوه، وأنه عاقبهم بالأكنة على قلوبهم، والوقر في آذانهم، وأنه ختم على قلوبهم وأسماعهم وأبصارهم؛ فلم يعذرهم مع هذا كله؛ بل حكم بكفرهم وأمر بقتالهم، وقاتلهم رسول الله ﷺ وحكم بكفرهم؛ فهذا يبين لك أن بلوغ الحجة نوع، وفهمها نوع آخر)[36]. اهـ

وقال الشيخ عبد الله بن الأمام محمد بن عبد الوهاب رحمهما الله: (وأن سؤال الميت والاستغاثة به في قضاء الحاجات، وتفريج الكربات، من الشرك الأكبر الذي حرمه الله ورسوله، واتفقت الكتب الإلهية، والدعوات النبوية، على تحريمه وتكفير فاعله، والبراءة منه ومعاداته.

ولكن في أزمنة الفترات وغلبة الجهل، لا يكفر الشخص المعين بذلك، حتى تقوم عليه الحجة بالرسالة، ويبين له، ويعرف أن هذا هو الشرك الأكبر الذي حرمه الله ورسوله؛ فإذا بلغته الحجة، وتليت عليه الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية، ثم أصر على شركه فهو كافر، بخلاف من فعل ذلك جهالة منه، ولم ينبه على ذلك؛ فالجاهل فعله كفر، ولكن لا يحكم بكفره إلا بعد بلوغ الحجة إليه، فإذا قامت عليه الحجة ثم أصر على شركه فقد كفر، ولو كان يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، ويصلي ويزكي، ويؤمن بالأصول الستة)[37]. اهـ

هذه هي الأصول السلفية المنضبطة بالأدلة الشرعية لا ما يدعو اليه الحازمي من الفوضى والجهل بأصول هذه الشريعة السمحة.

فقد بين الحبر بن الحبر أصول عدة في هذا المقطع متفقة ومنسجمة مع ما تقدم من التأصيلات السنية فبين رحمه الله:

أولا: أن دعاء غير الله والأستغاثة به من الشرك الأكبر الذي اتفقت الشرائع على تحريمه وتكفير فاعله والبراءة منه ومعاداته.

ثانيا: في فترات غلبة الجهل وقلة العلم لا يكفر فاعل تلك الأشياء حتى يبين له أن هذا من الشرك الأكبر ويعلم وتقام عليه الحجة الرسالية.

ثالثا: التفريق بين فعل الكفر وفاعله فمن فعل الكفر بجهالة ولم ينبه على ذلك لا يحكم بكفره وإن كان فعله كفرا حتى يعلم وتقام عليه الحجة.

رابعا: من قامت عليه الحجة الرسالية وبين له الحق وعلم ثم أصر على فعل الكفر فهذا يحكم بكفره وإن كان يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيم أركان الإسلام فإنها لا تنفعه.

ونذكر هنا مسألة مهمة وهي التفريق بين من كان أصله الكفر فإنه لا يدخل بالإسلام إلا بيقين لا شك معه وإن ظهرت منه بعض خصال الإسلام كالصدق والأمانة وصلة الرحم وغيرها، وبين من كان أصله الإسلام فإنه لا يخرج منه إلا بيقين لا شك معه وإن ظهرت منه بعض خصال الكفر إذ يمكن أن يجتمع في الشخص الواحد خصال الجاهليه مع خصال الإسلام كما قال ﷺ إنك أمرؤ فيك جاهلية، ولكن لا يخرج من الإسلام إلا بأمر لا لبس فيه.

قال العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى، ردا على سؤال: هل يعذر الإنسان بالجهل فيما يتعلق بالعقيدة. قال: (الاختلاف في مسألة العذر بالجهل كغيره من الاختلافات الفقهية الاجتهادية، وربما يكون اختلافاً لفظياً في بعض الأحيان من أجل تطبيق الحكم على الشخص المعين أي أن الجميع يتفقون على أن هذا القول كفر، أو هذا الفعل كفر، أو هذا الترك كفر، ولكن هل يصدق الحكم على هذا الشخص المعين لقيام المقتضى في حقه وانتفاء المانع، أو لا ينطبق لفوات بعض المقتضيات، أو وجود بعض الموانع. وذلك أن الجهل بالمكفر على نوعين:

الأول: أن يكون من شخص يدين بغير الإسلام أو لا يدين بشيء ولم يكن يخطر بباله أن ديناً يخالف ما هو عليه فهذا تجري عليه أحكام الظاهر في الدنيا، وأما في الآخرة فأمره إلى الله -تعالى- والقول الراجح أنه يمتحن في الآخرة بما يشاء الله -عز وجل- والله أعلم بما كانوا عاملين، لكننا نعلم أنه لن يدخل النار إلا بذنب لقوله -تعالى-: ( وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً)(الكهف: من الآية49) .

وإنما قلنا تجرى عليه أحكام الظاهر في الدنيا وهي أحكام الكفر، لأنه لا يدين بالإسلام فلا يمكن أن يعطى حكمه، وإنما قلنا بأن الراجح أنه يمتحن في الآخرة لأنه جاء في ذلك آثار كثيرة ذكرها ابن القيم -رحمه الله تعالى- في كتابه: ((طريق الهجرتين)) عند كلامه على المذهب الثامن في أطفال المشركين تحت الكلام على الطبقة الرابعة عشرة .

 النوع الثاني: أن يكون من شخص يدين بالإسلام ولكنه عاش على هذا المكفر ولم يكن يخطر بباله أنه مخالف للإسلام، ولا نبهه أحد على ذلك فهذا تجرى عليه أحكام الإسلام ظاهراً، أما في الآخرة فأمره إلى الله -عز وجل)[38].

أقول والحازمي لم يرعي هذا التأصيل عندما قال: (فلا يحل لك ان تعتقد ان من أظهر الكفر بانه مسلم كما لا يجوز لك ان تعتقد ان من اظهر الاسلام بانه كافر). اهـ

فلم يبين حال هذا الذي أظهر الكفر أو ظهر الكفر منه أو أظهر الإسلام أو ظهر الإسلام منه، أهو في الأصل مسلم أم كافر. والقاعدة أن ما ثبت باليقين فلا يزول بالشك. بل إن الحازمي أطلق وأجمل وعمى الأمر كعادته، والحق ما بيّنه العلامة العثيمين رحمه الله.

ثم ذكر – العثيمين رحمه الله تعالى -ضوابط التكفير بحسب الأدلة والفهم السلفي. فقال: (فالواجب قبل الحكم بالتكفير أن ينظر في أمرين:

الأمر الأول: دلالة الكتاب، والسنة على أن هذا مكفر لئلا يفتري على الله الكذب .

الثاني: انطباق الحكم على الشخص المعين بحيث تتم شروط التكفير في حقه، وتنتفي الموانع .

ومن أهم الشروط: أن يكون عالماً بمخالفته التي أوجبت كفره لقوله -تعالى-: (وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً).[39] فاشترط للعقوبة بالنار أن تكون المشاقة للرسول من بعد أن يتبين الهدى له). اهـ

 إلى أن قال رحمه الله:

(ومن الموانع أن يكره على المكفر لقوله تعالى: (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْأِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ).[40]

ومن الموانع أن يغلق عليه فكره وقصده بحيث لا يدري ما يقول لشدة فرح، أو حزن، أو غضب، أو خوف، ونحو ذلك. لقوله تعالى: "وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً"wink_3[41]. وفي صحيح مسلم رحمه الله عن أنس بن مالكt أن النبي ﷺ، قال: (لله أشد فرحاً بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة، فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه، فأيس منها، فأتى شجرة فاضطجع في ظلها قد أيس من راحلته، فبينما هو كذلك إذا بها قائمة عنده، فأخذ بخطامها، قال من شدة الفرح اللهم أنت عبدي، وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح)[42].

ومن الموانع أيضاً أن يكون له شبهة تأويل في المكفر بحيث يظن أنه على حق، لأن هذا لم يتعمد الإثم والمخالفة فيكون داخلاً في قوله تعالى: (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ)[43]. ولأن هذا غاية جهده فيكون داخلاً في قوله تعالى: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا) [44]. اهـ

فالشيخ العثيمين رحمه الله كغيره من علماء أهل السنة والجماعة لا يطلقون الكفر على المعين إلا بعد ثبوت شروطه وانتفاء موانعه وإقامة الحجة الرسالية التي لا يبقي لأحد بعدها عذر.

والشيخ رحمه الله ذكر هنا موانع التكفير الأخرى التي وردت بها الأدلة ولم يقتصر على العذر بالجهل فذكر رحمه الله بعد أن اشترط العلم الذي هو ضد الجهل ذكر: والإكراه والخطأ والتأويل.

هذا هو الحق الذي لا مرية فيه، لا ما أصَّله الحازمي من أصول فاسدة وما قعده من قواعد باطلة، هي من وحي شيطانه واتباعا لمنهج أسلافه وأخدانه من التكفيرية والحدادية.

بهذا القدر الكفاية في بيان فساد الأصل الأول من أصول الحازمي ولو كتبنا كل ما عرفناه من أدلة وأقوال للعلماء لاحتجنا إلى أضعاف ما كتبناه.

يتبع الرد على الأصل الثاني بإذن الله

منقول من سحاب الخير
--------------------------------------------------------

[1] الأنعام 112

[2] الأنعام من 121

[3] سنن الدارمي 205

[4] البدع والنهي عنها 64

[5] مقاطع من اليوتيوب من شرح مفيد المستفيد

[6] مقال بعنوان الحازمي عن قرب

منشور على النت

[7] الإسراء 15

[8] القصص 59

[9] النساء 165

[10] ابراهيم 4

[11] التوبة 115

[12] الأنعام 155 -157

[13] صحيح مسلم / 240

[14] شرح النووي 2/188

[15] صحيح مسلم 537

[16] سنن إبن ماجة 4049 / قال الألباني رحمه الله: صحيح

[17]  أي الصلاة

[18] وهذا هو ضابط المعلوم من الدين بالضرورة إذ أنه يختلف من حيث الزمان والمكان فما كان معلوما من الدين بالضرورة في وقت الصحابة ليس معلوما من الدين بالضرورة في الأزمنة المتأخرة لفشو الجهل وقلة العلم، وكذلك من حيث المكان فما هو معلوم من الدين بالضرورة في مكة والمدينة مثلا لا يكون كذلك في الأماكن البعيدة عن العلم، بل حتى يخنلف عند الشخص الواحد فما كان خفيا اليوم بسبب الجهل وعدم التعلم ربما يكون غدا معلوما بالضرورة مع طلب العلم. وما ذكره الشيخ يصلح ضابطا لكل ما ذكرنا أي اللأمر الذي لا يجهله أمثال الشخص وأقرانه من حيث الزمان والمكان والعلم يكون عند ذلك الشخص معلوما بالضرورة.

والعلماء يكفرون من أنكر شيئا معلوما من الدين بالضرورة لإنه أنكره عن علم فلا يكون الجهل عذرا له.

[19] المغني 12 /267

[20] مجموع الفتاوى 12/487-488

[21] مجموع الفتاوى 7/619

[22] مجموع الفتاوى 3/229                                                                                                

[23] مجموع الفتاوى 3/230-231

[24] النحل من 106

[25] الفرقان 44

[26] الدرر السنية 10/94

[27] النور 16

[28] النور 54

[29] ابراهيم 4

[30] الدرر السنية 13/238

[31] مقاطع صوتية في اليوتيوب

[32] الأنعام 25

[33] فصلت 44

[34] الأعراف 30

[35] الكهف 103 -104

[36] الدرر السنية 13 / 72 -73

[37] الدرر السنية 13/273

[38] فتاوى في العقيدة 217 / 115 حسب ترتيب المكتبة الشاملة                                                                            

[39] النساء 115

[40] النحل 106

[41] الأحزاب 5

[42] صحيح مسلم 2104

[43] الأحزاب 5

[44] فتاوى في العقيدة 217/ 119-121 حسب ترتيب المكتبة الشاملة.
جمع كافة الحلقات في الرابط التالي.
أضغط هنـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا.pdf

 ...
توقيع :أبو عبد الله أحمد بن نبيل

04-10-2017 01:10 مساء
مشاهدة مشاركة منفردة [9]
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 7417
قوة السمعة : 140
 offline 
look/images/icons/i1.gif مجموع طوام التكفيري أحمد الحازمي -هداه الله- والردود عليه
توقيع :أبو عبد الله أحمد بن نبيل

04-10-2017 10:10 مساء
مشاهدة مشاركة منفردة [10]
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 7417
قوة السمعة : 140
 offline 
look/images/icons/i1.gif مجموع طوام التكفيري أحمد الحازمي -هداه الله- والردود عليه

الشيخ عادل الشوربجي حفظه الله
الرد على المدعو عمر الحازمي


...

توقيع :أبو عبد الله أحمد بن نبيل



المواضيع المتشابهه
عنوان الموضوع الكاتب الردود الزوار آخر رد
مجموع طوام القطبي التكفيري عدنان عرعور ـ هداه الله ـ والردود عليه أبو عبد الله أحمد بن نبيل
24 10201 أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مجموع طوام القطبي التكفيري صلاح الصاوي والردود عليه أبوشعبة محمد المغربي
8 2593 أبو عبد الله أحمد بن نبيل

الكلمات الدلالية
لا يوجد كلمات دلالية ..


 







الساعة الآن 11:48 مساء