حياكم الله زائرنا الكريم في شبكة الربانيون العلمية، إذا كنت قد اشتركت معنا سابقًا فيمكنك تسجيل الدخول بالضغط هنا، وإذا لم تسجل عضوية من قبل فيمكنك إنشاء حساب جديد بالضغط هنا، تقبل الله منا ومنكم.





حكم الانتخابات ودخول المجالس النيابية

حكم الانتخابات ودخول المجالس النيابية بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا م ..



18-12-2011 06:02 مساء
أبو عمر عادل سري
rating
معلومات الكاتب â–¼
تاريخ الإنضمام : 08-03-2011
المشاركات : 113
قوة السمعة : 10
 offline 

   حكم الانتخابات ودخول المجالس النيابية
 
بسم الله الرحمن الرحيم
 
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين ؛؛؛ أما بعد:
فقد قال الله تعالى: "فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ".
قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره: "لا تنصرف عن الحق الذي أمرك الله به؛ إلى أهواء هؤلاء من الجهلة الأشقياء"اهـ (3/128)
وقال تعالى: "وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ".
قال مجاهد، وأبو صالح، والسدي رحمهم الله: "الحق هو الله عز وجل، والمراد: لو أجابهم الله إلى ما في أنفسهم من الهوى، وشرع الأمور على وفق ذلك؛ لفسدت السماوات والأرض، ومن فيهن"اهـ (تفسير ابن كثير 5/484)
وقال تعالى: "وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ".
قال ابن عباس رضي الله عنهما: "لو ترخص لهم فيرخصون"اهـ (تفسير ابن كثير 8/190)
وقال تعالى: "فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ".
قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره: "يأمر تعالى رسوله وعباده المؤمنين بالثبات والدوام على الاستقامة، وذلك من أكبر العون على النصر على الأعداء، ومخالفة الأضداد. ونهى عن الطغيان وهو البغي؛ فإنه مصرعة حتى ولو كان على مشرك، وأَعْلَم تعالى أنه بصير بأعمال العباد لا يغفل عن شيء، ولا يخفى عليه شيء. وقوله: (وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا) قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: لا تُدهنُوا. وقال العوفي عن ابن عباس: هو الركون إلى الشرك، وقال أبو العالية: لا ترضوا أعمالهم. وقال ابن جريج، عن ابن عباس: ولا تميلوا إلى الذين ظلموا. وهذا القول حسن؛ أي: لا تستعينوا بالظلمة فتكونوا كأنكم قد رضيتم بباقي صنيعهم"اهـ (بتصرف 4/354)
وقال تعالى: "وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيث غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ".
وقال: "وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيث غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا".
قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره: "(وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا) أي: بالتكذيب والاستهزاء (فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيث غَيْرِهِ) أي: حتى يأخذوا في كلام آخر غير ما كانوا فيه من التكذيب، (وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ) والمراد بهذا كل فرد من آحاد الأمة؛ ألا يجلس مع المكذبين الذين يحرفون آيات الله، ويضعونها على غير مواضعها، فإن جلس أحد معهم ناسياً؛ (فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى) بعد التذكر (مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) وهذه الآية هي المشار إليها في قوله: (وَقَدْ نزلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيث غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ) أي: إنكم إذا جلستم معهم وأقررتموهم على ذلك؛ فقد ساويتموهم في الذي هم فيه. وقوله: (وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْء) أي: إذا تجنبوهم فلم يجلسوا معهم في ذلك، فقد برئوا من عهدتهم، وتخلصوا من إثمهم"اهـ (بتصرف 3/278)
فأمرنا ربنا عز وجل بإقامة شرعه، والتحاكم إلى كتابه، ونهانا عن اتباع أهواء الذين لا يعلمون، وعن الركون إلى الذين ظلموا، والميل إليهم؛ مخافة أن نرضى بصنيعهم؛ فكيف بمن ألزم الناس بمحدثات ما أنزل الله بها من سلطان؛ من شأنها تقوية أهل الباطل، وتكثير سوادهم، وإقرار صنيعهم، ولا أحد أظلم ممن عطل حدود الله، وحكم بغير شرعه، وجعل لنفسه وزبانيته حق التشريع؛ فأباح ما حرمه الله، وحرم ما أحله الله.
ومن المعلوم أن التشريع حق خالص لله عز وجل؛ قال تعالى: "إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ"، وقال سبحانه: "أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ"، وقال تعالى: "ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَة مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ".
والانتخابات والاستفتاءات؛ فضلاً عن كونها من نتاج الديمقراطية الفاجرة،والدساتير الوضعيةالتي تقوم على فصل الدين عن الدولة، والمساواة بين الملل كلها، وتجويز الكفر والردة، وتقديم رأي الأغلبية ولو كان مخالفاً للشرع، والمساواة بين الرجل والمرأة، والمشاركة فيها إقرار وتطبيق وترسيخ لها في بلاد المسلمين، هي وسيلة للدخول للمجالس النيابية التي تسن القوانين الكفرية المخالفة لشريعة رب البرية، وتلزم بها العباد، وقد كفر العلماء من حكم بالياسق؛ مع أن الشريعة الإسلامية أحد مصادر التشريع فيه.
قال ابن كثير رحمه الله في تفسير قوله تعالى: (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْم يُوقِنُونَ): "ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله المُحْكَم المشتمل على كل خير، الناهي عن كل شر وعدل؛ إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات، التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله، كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات، مما يضعونها بآرائهم وأهوائهم، وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم جنكيز خان الذي وضع لهم اليَساق، وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها عن شرائع شتى؛ من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية، وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره، وهواه"اهـ (تفسير القرآن العظيم 3/131)
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما حكم قوم بغير ما أنزل الله إلا وقع بأسهم بينهم) وهذا من أعظم أسباب تغيير الدول؛ كما قد جرى مثل هذا مرة بعد مرة في زماننا، وغير زماننا، ومن أراد الله سعادته جعله يعتبر بما أصاب غيره؛ فيسلك مسلك من أيده الله ونصره، ويجتنب مسلك من خذله الله وأهانه؛ فإن الله يقول في كتابه: (ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور) فقد وعد الله بنصر من ينصره، ونصره هو نصر كتابه ودينه ورسوله؛ لا نصر من يحكم بغير ما أنزل الله"اهـ (مجموع الفتاوى 35/387)
فهل يسوغ لمسلم - بعد هذا - أن يقر حكم الطاغوت؛ فيشارك في أنظمته، ومؤسساته، وهيئاته؟! والعجب كل العجب من أناس كانوا يكفرون بالأمس بهذه الدساتير، ويكفرون من أجلها الحكام، وينادون بتطبيق شرع الله؛ ثم هم اليوم يؤمنون بها، وينادون بوجوب المشاركة فيها بحجة الحفاظ على هوية الدولة الإسلامية - ولم ييسر الله لهم أن يقولوا: بل سنشارك لتطبيق شرع الله، وهدم الأضرحة والقبور؛ وإغلاق مواخير الزنا؛ ومحاربة التصوف والتمشعر والتحزب، ونشر الفضيلة، وهكذا؛ بل خذلهم - وعدم ترك الساحة للعلمانيين والملحدين ومن نحا نحوهم، وغير ذلك من الحجج، والمعاذير الواهية، وتناسى هؤلاء أن المادة الثانية التي يتذرعون بها؛ لا قيمة لها؛ وإلا فلو كانت كذلك؛ لما نحت الدولة هذا المنحى العلماني الصريح؛ فحاربت الدين، وضيقت على المتدينين، ولما صرح رئيس وزرائها الأسبق - بمباركة المسئولين - أن مصر دولة علمانية وستبقى كذلك، ومع هذا فالدولة إسلامية وستظل كذلك؛ بقطع النظر عن وجود هذه المادة أو عدمها؛ على أن الحفاظ على هوية الدولة الإسلامية لا يكون بمثل هذه المحدثات المهلكات؛ بل يكون بالدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وحماية جناب التوحيد، والتحذير من الشرك والبدع والخرافات، وتعليم الناس دينهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم، وربطهم بعلمائهم وولاة أمرهم وسيرة سلفهم الصالح؛ فينشأ الناس على هذا، ومن ثم تتكون قاعدة عريضة من المسلمين الواعين السائرين على منهج السلف الصالح في العقيدة والعبادة والسلوك والأخلاق، ورعية هذا وصفها لا شك أنه سيقوم على شئونها من يخاف الله ويتقيه تحقيقاً لوعد الله القائل: "وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا"، وتصديقاً للقول السائر: (كما تكونوا يولى عليكم)؛ هذا هو الإصلاح الحقيقي، وهذه سبله؛ أما غيرها فإنها من سبل الشيطان.
وإن كان هؤلاء لا يفقهون واقعهم؛ فليعتبروا بالإخوان المفسدين الذين احتجوا بمثل حجتهم؛ واستحسنوا ما أملته عليهم عقولهم؛ فشاركوا في الانتخابات، ولم يفعلوا شيئاً سوى تمييع الأصول والثوابت – وما زال هذا دأبهم - فلا للإسلام نصروا، ولا للكفر والبدع قمعوا؛ بل قدموا التنازلات تلو التنازلات حتى آل الأمر ببعضهم إلى الزندقة، والسعيد من اتعظ بغيره.
وعلى فرض أنه ستكون لهم شوكة كما يزعمون؛ فإن هذا أمر عارض سرعان ما يزول ريثما يلملم العلمانيون والملحدون والليبراليون شتاتهم، ويقفون صفاً واحداً تجاههم بمساعدة القائمين على الدولة الذين يهمهم طمس الهوية الإسلامية للدولة؛ لأنهم على نفس التوجه، والدين يتعارض جملة وتفصيلاً مع أهدافهم وتوجهاتهم، ومن ثم سيعملون على إقصائهم؛ فهذا حال فقهاء الواقع الذين جمعوا بين الجهل بالشريعة، والغباء السياسي؛ نسأل الله أن يهدي ضال المسلمين، ويصلح أحوالهم.
وأخيراً: فليعلم هؤلاء - وغيرهم - أن الخير كل الخير في اتباع من السلف، والشر كل الشر في ابتداع من خلف، وأنه لن يصلح حال هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، وإن كان ثمة فتوى لعالم من العلماء؛ وجد فيها بعضهم بغيته؛ فإن العالم يحتج له لا به، ولا شك أن الحكم على الشيء فرع من تصوره، ومن عرف مبدأ هذه الانتخابات، وما تؤول إليه، وما يكتنفها؛ جزم غير متعتع بتحريمها، واستغفر لهؤلاء الأجلة، وعلم أنهم أخطأوا خطأ بيناً؛ لكن هؤلاء المبتدعة يأخذون دائماً من أقوال أهل العلم ما يوافق أهوائهم.
قال الإمام أحمد رحمه الله: "فليتق الله رجل، وليصر إلى ما يعود عليه نفعه غداً من عمل صالح يقدمه لنفسه، ولا يكون ممن يحدث أمراً فإذا خرج منه أراد الحجة له؛ فيحمل نفسه على المحال فيه، وطلب الحجة لما خرج منه بحق أو بباطل ليزين به بدعته، وما أحدث وأشد مـن ذلك أن يكون قد وضعه في كتاب قد حمل عنه فهو يريد أن يزين بالحق والباطل، وإن وضح له الحق في غيره. ونسأل الله التوفيق لنا ولك والسلام عليك " [ مسائل الإمام أحمد لابنه صالح (2/166-167)، والإبانة لابن بطة ( 2/472 )] .

وقال الإمام أحمد -أيضاً-(( عليكم بالسنَّة والحديث وما ينفعكم الله به وإياكم والخوض والجدال والمراء؛
فإنّه لا يفلح من أحب الكلام
وكل من أحدث كلاماً لم يكن آخر أمره إلا إلى بدعة؛ لأن الكلام لا يدعو إلى خير،
ولا أحب الكلام ولا الخوض ولا الجدال،
وعليكم بالسنن والآثار والفقه الذي تنتفعون به، ودعوا الجدال وكلام أهل الزيغ والمراء،
أدركنا الناس ولا يعرفون هذا ويجانبون أهل الكلام،
وعاقبة الكلام لا تؤول إلى خير أعاذنا الله وإياكم من الفتن وسلمنا وإياكم من كل هلكة )) [ الإبانة ( 2/539 ) ] .
وقال -رحمه الله-(( تجنبوا أصحاب الجدال والكلام، عليكم بالسنن، وما كان عليه أهل العلم قبلكم؛ فإنّهم كانوا يكرهون الكلام والخوض في أهل البدع والجلوس معهم،وإنما السلامة في ترك هذا، لم نؤمر بالجدال والخصومات مع أهل الضلالة؛ فإنَّه سلامة له منه ))
[ الإبانة ( 2/539 ) ] .
هذا والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، والحمد لله رب العالمين

 

18-12-2011 06:23 مساء
مشاهدة مشاركة منفردة [1]
أبوشعبة محمد المغربي
rating
معلومات الكاتب â–¼
تاريخ الإنضمام : 04-07-2011
المشاركات : 186
قوة السمعة : 20
 offline 
look/images/icons/i1.gif حكم الانتخابات ودخول المجالس النيابية
جزاكم الله خيرا ، أسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يحقن دماء المسلمين في مصر وفي سائر الربوع ، آمين .

18-12-2011 06:35 مساء
مشاهدة مشاركة منفردة [2]
أبو عمر عادل سري
rating
معلومات الكاتب â–¼
تاريخ الإنضمام : 08-03-2011
المشاركات : 113
قوة السمعة : 10
 offline 
look/images/icons/i1.gif حكم الانتخابات ودخول المجالس النيابية
حرمة المشاركة في الانتخابات
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، ومن والاه ؛؛؛ أما بعد:
فمن ثمار الديمقراطية الكافرة؛ إنشاء مجالس نيابية يناط بها التشريع، وسن القوانين التي تحاد الله، ورسوله.
ومع ذلك؛ فقد ظن طائفة من الناس - يتقفرون العلم ويدعون الإصلاح - أن هذه المجالس بمثابة مجالس الشورى في الإسلام؛ فمن ثم قالوا: بوجوب المشاركة فيها عن طريق الانتخابات؛ ترجيحاً للمصلحة، ودرءاً للمفسدة، أو تقليلها؛ وحتى لا يستحوذ عليها؛ العلمانيون والنصارى والملحدون، ومن على شاكلتهم.
وهذا ظن باطل وقول عاطل لعدة أمور؛ منها:
1- أنه لا يوجد في الإسلام مجلس للشورى بالصورة المعروفة اليوم؛ إنما هم جماعة من أهل العلم والفضل - أهل الحل والعقد - يختارهم الحاكم، ويجعلهم من خاصته، ويستشيرهم إذا نزلت بالمسلمين نازلة، لا يوجد نص من كتاب الله، أو من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ يفصل فيها، ويجليها. أما هذه المجالس؛ فقد أسست على مشاركة الله في حكمه، ومنازعته في أمره ونهيه؛ يناقش أعضاؤها - من سفلة الناس وسقطهم - قطعيات الدين؛ فيصوتون على أمر محرم؛ رأى المجلس جوازه للمصلحة العامة؛ أو العكس؛ فيبيحون الخمور - مثلاً - بحجة تنشيط السياحة، والاختلاط والسفور بحجة احترام الحريات الشخصية، ومساواة الكافر بالمسلم بحجة المواطنة وعدم التمييز، والربا بحجة تقوية الاقتصاد، والعري والعهر بحجة احترام الفن والارتقاء بالذوق العام، وهكذا.
2- أن مرجعية أهل الحل والعقد (مجلس الشورى) في النظام الإسلامي؛ هي الشريعة الإسلامية؛ بينما مرجعية هذه المجالس؛ الدساتير الوضعية.
3- أن رأي المجلس (الاعتباري) في النظام الإسلامي؛ غير ملزم؛ خلافاً لرأي الأغلبية في المجالس النيابية - في النظم الديمقراطية - حيث يصبح اتفاق الأغلبية قانوناً ملزماً للحاكم، والمحكومين.
4- أن الانتخابات فضلاً عن قيامها من الأساس على نظام بدعي شركي؛ تعتورها جملة من المحرمات؛ منها: أنها تقوم على انتخاب أفراد، وأحزاب. والأفراد: فيهم المسلم، والكافر، والعالم، والجاهل، والبر، والفاجر، والعاقل، والسفيه، والشريف، والوضيع. والأحزاب ليست من دين المسلمين؛ قال تعالى: }وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْب بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ{، والاختلاط المحرم، ومساواة الرجل بالمرأة، والمسلم بالكافر، والتصوير المحرم، والشائعات والطعونات والرشاوي، والحيل المحرمة، والكذب، والغش، والتدليس، وإضاعة الأموال، والتباغض والتشاحن، وما إلى ذلك.
وهذا كله؛ ليس من الإسلام في شيء؛ حتى يقال: إنه من وسائل الإصلاح؛ فإن الإصلاح لا يكون إلا بالوسائل المشروعة - والانتخابات ليست منها قطعاً -، ولن يصلح أمر هذه الأمة؛ إلا بما صلح به أولها؛ فليتق الله في نفسه، وفي المسلمين؛ من يزعم إن الإصلاح في مثل هذه البوائق، وإلا فأين كلامهم فيما مضى، وقد كانوا يحرمون هذه الأمور برمتها، ويرون أنها من المهالك؟! بل ويكفرون النظم الحاكمة من أجلها!!
وأعجب من ذلك؛ من تشبث بكلام لبعض العلماء المعاصرين؛ يجوز فيه المشاركة في مثل هذه الأمور التي ما عرفها المسلمون، وما دخلت بلادهم إلا من الغرب الكافر؛ ليسوغ له القول بأنها مسألة خلافية؛ فليت شعري هل صار كلام العلماء - وإن بلغوا شأواً - حجة بنفسه؟! إن العلماء يحتج لهم لا بهم؛ فالحجة ليست في أقوالهم؛ إنما الحجة في الكتاب، والسنة، وإجماع سلف الأمة.
والله تعالى لم يتعبدنا إلا بأمره ونهيه، وأمرنا عند الاختلاف أن نتراد إليه؛ قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْفِي شَيْء فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا{.
قال محمد بن عبدالله بن عبدالحكم رحمه الله: "سألت عبدالملك بن الماجشون عن مسألة؛ فأجابني؛ فقلت: الحجة؟ قال: لأن مالكاً قال: كذا، وكذا. فقلت في نفسي: هيهات؛ أسألك عن الحجة، وتقول: قال معلمي! وإنما الحجة عليك، وعلى معلمك"اهـ (تاريخ دمشق 54/237)
أما استدلالهم بحلف الفضول، ودخول النبي صلى الله عليه وسلم فيه؛ فإن حلف الفضول؛ كان لنصرة المظلوم، ورد المظالم؛ ليس إلا؛ فليس فيه قسم على احترام اللات والعزى، ولا على الولاء لقريش، ولا على التشريع من دون الله والالتزام به، ولا كان فيه شرك أو معصية؛ خلافاً لهذه المجالس الشركية؛ التي يلزم داخلها القسم على احترام الدستور، والديمقراطية، والتعددية الحزبية، وإرادة الشعب، والحريات العامة؛ فضلاً عن أن الولاء فيها يكون للدولة ومؤسساتها.
فهؤلاء متلاعبون متلونون؛ فما كان كفراً ومنكراً بالأمس؛ صار واجباً اليوم؛ فالله المستعان على ما يصفون.
فالواجب على المسلمين ألا يغتروا بنعيق هؤلاء، وأن يتبرأوا منهم، ومن أقوالهم وأفعالهم ومن كل ما يخالف شرع الله، ولا يلتفتوا إليهم، وليعتبروا بتخبطهم وتنقلهم؛ مع أن دين الله واحد؛ فعلى من يريد النجاة والسلامة من هذه الفتن التي جعلت الحليم حيراناً؛ أن يلتزم شرع ربه في جميع شؤونه، ويعتز بدينه، ويستمسك بغرز سلفه، وأن يعلم أن ما لم يكن يومئذ ديناً؛ فلا يصح اليوم أن يكون ديناً.
والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، والحمد لله رب العالمين.  


 




الكلمات الدلالية
لا يوجد كلمات دلالية ..


 







الساعة الآن 05:10 مساء