حياكم الله زائرنا الكريم في شبكة الربانيون العلمية، إذا كنت قد اشتركت معنا سابقًا فيمكنك تسجيل الدخول بالضغط هنا، وإذا لم تسجل عضوية من قبل فيمكنك إنشاء حساب جديد بالضغط هنا، تقبل الله منا ومنكم.


الرئيسية
نتائج البحث


نتائج البحث عن ردود العضو :أبو محمد عبدالحميد الأثري
عدد النتائج (1197) نتيجة
26-06-2020 10:49 مساء
icon [كتاب مصور ] قوة الجلاد والألسن الحداد على المدعو  الحداد وشيعته أهل الإفك والعناد لفضيلة الشيخ محمد بن عبد الحميد حسونة -رحمه الله | الكاتب :أبو محمد عبدالحميد الأثري |المنتدى: فضيلة الشيخ أبي عبد الله محمد بن عبد الحميد حسونة -رحمه الله تعالى
 جزاكم الله خيرًا، ونفع بنا وبكم. 
28-01-2017 06:10 مساء
icon أسطوانة فضيلة الشيخ محمد بن عبدالحميد حسونة -رحمه الله تعالى- [ الإصدار الأول ] | الكاتب :أبو محمد عبدالحميد الأثري |المنتدى: منبر العلم وفضله وآداب حملته
 
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
جزاكم الله خيرًا جميعًا، وتقبل الله منا ومنكم
13-08-2016 12:13 صباحا
icon الهمة في طلب العلم | الكاتب :أبو محمد عبدالحميد الأثري |المنتدى: منبر العلم وفضله وآداب حملته
 
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
جزاك الله خيراً ، ومرحبا بك
10-08-2016 09:49 مساء
icon [ إعلان الحرب على من اعتبر ديار المسلمين ديار حرب ] - فضيلة الشيخ محمد بن عبدالحميد حسونة رحمه الله تعالى | الكاتب :أبو محمد عبدالحميد الأثري |المنتدى: مــنــبــر الــمــنــهــــج
 

[ إعلان الحرب على من اعتبر ديار المسلمين ديار حرب ]
فضيلة الشيخ محمد حسونة رحمه الله


من محمد بن عبد الحميد

إلى أخيه ............ – وفقه الله للخير .

 

سلام عليكم ،،، وبعد ،،،

 

    لقد ظننت كما ظن غير– وهم كثير– أن البحث في بعض المسائل، وعلى سبيل المثال : مسألتي دار الحرب ودار الإسلام، واعتبار ديار المسلمين ديار حرب!!!

 

    وكذا بدعة القول بالعهدين المكي والمدني، واعتبار أن المسلمين الآن في مرحلة العهد المكي!!!

 

    من المسائل التي اندرست، ولم يكن لها في ساحات الإسلام وميادين المسلمين زمناً أثراً ولا عين، فضلاً عن ذكر .

 

    إذ طالع علينا خلوف على حين غفلة من الخلق، تنبش مقبرة الفتن، وتخرج لنا من نتن أفهام أصحابها وركام آرائهم، وبقايا بلاياهم، هاتين المسألتين من جديد، ليفتح لنا باب جديد من أبواب الانشغال عن دعوة عموم الخلق إلى الحق، إذ إيصاد هذا القبو أهم، وقبره من جديد أوجب وأتم، سيما وأن معتنقي هذا الخبط لا يهدأ لهم بال، ولا يسكن لهم قرار، ولا تطمئن نفوسهم الخبيثة إلا برؤية الدمار، وعند جريان الدم الطاهر الزكي أنهار، يتفكهون بانتهاك الأعراض، ويعشقون رؤية الأشلاء، ويرقصون على الهياكل والجماجم والرفات، وإن رمت شاهداً فانظر قطر الجزائر الجريح، الذى لا يزال مدرج جسده الطاهر النقي بدماء هذا الفكر الإجرامي، بل قبل ذلك سل التاريخ يجيبك وهو مطأطأ الرأس حزين، بنبرة الكسير الكسيف عن خزايا أسلافهم على مر دهوره، وكر عصوره .

 

    أقول :

لا يزال فكر الخوارج يظهر بين الفينة والفينة بين الناس، ليحصد ثمار الإصلاح، ويستبيح بيضة المسلمين، ويستأصل شأفتهم، وليظهر لنا بذا علم من أعلام النبوة في صنيع من وصفهم النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم بأنهم "كلاب أهل النار" حين أخبر عن حالهم بقوله "يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان" ولا نقول إلا ما يرضي الرب – سبحانه .

 

    فأقول:

 اعلم – أرشدنا الله وإياك لطاعته – أن السلف الصالح قسموا الديار إلى أنواع :

 

" دار الإسلام " وهي : كل بقعة تكون فيها أحكام الإسلام ظاهرة انظر " بدائع الصنائع " (7/130 – 131) وحاشية " ابن عابدين"(3/253) و" المبسوط " للسرخسي(10/114) و" كشاف القناع" (3/43) و" الإنصاف" (4/121) و" المدونة "(2/22)

 

 وقال الشافعية : هي كل أرض تظهر فيها أحكام الإسلام ... أو يسكنها المسلمون وإن كان معهم فيها أهل ذمة أو فتحها المسلمون وأقروها بيد الكفار أو كانوا يسكنونها ، ثم أجلاهم الكفار عنها ""حاشية البجيرمي" (4/220) وهو ما يفهم من " نهاية المحتاج " (8/81) وما بعدها

 

وقال الإمام شمس الدين ابن القيم – رحمه الله تعالى:" دار الإسلام " هي التي نزلها المسلمون ، وجرت عليهم أحكام الإسلام ، وما لم يجر عليه أحكام الإسلام لم يكن دار إسلام ، وإن لاصقها" " أحكام أهل الذمة " (1/366) وهذا قول جمهور أهل العلم انظر" الفتاوى الهندية" (2/232) و" الآداب الشرعية" لابن مفلح (1/213) و" أحكام أهل الذمة " (1/366) وفيها صرح ابن القيم بأنه قول الجمهور .

 

وأما دار الحرب :

فهي كل بقعة تكون فيها أحكام الكفر ظاهرة " انظر" بدائع الصنائع"(7/130 – 131) وحاشية " ابن عابدين" (3/253) و" المبسوط " للسرخسي(10/114)و" كشاف القناع" (3/43) و" الإنصاف" (4/121) و" المدونة" (2/22) 

 

وهناك دار العهد :

وتسمى دار الموادعة ، ودار الصلح ، وهي : كل ناحية صالح المسلمون أهلها بترك القتال على أن تكون الأرض لأهلها " " الأحكام السلطانية " للمواردي ص (178) و " فتح القدير " (5/334)

 

وأخيرا دار البغي :

وهي : ناحية من دار الإسلام تحيز إليها مجموعة من المسلمين لهم شوكة خرجت على طاعة الإمام بتأويل " " الأحكام السلطانية " للمواردي ص (38) و" فتح القدير " (5/334) و" بدائع الصنائع "  (7/130 – 131) و" أسى المطالب " (4/111) .

 

 وبعد ..

 

 قال الشيخ عبد الرحمن بن معلا اللويحق في كتابه المانع " الغلو في الدين " ص (230) وهو يقرر القول : بأنه كل بقعة تكون أحكام الإسلام فيها ظاهرة : بيد أنهم اختلفوا في تفسير هذه الأحكام ، هل هي أعمال الإمام ، أو هي أعمال الأمة أي الشعائر الظاهرة كالصلاة ونحوها ، على اتجاهين في التعريف :

الاتجاه الأول : يرى أن الأحكام هي أعمال الإمام ، أي السلطان السياسي ، فإن كان السلطان للمسلمين فالدار دار إسلام وإلا فبالعكس ، وهذا ما عليه الحنفية " " الفتاوى الهندية " (2/232) و" بدائع الصنائع " للكاساني و" حاشية ابن عابدين " (3/271).

 

وعلل ابن حرم هذا بقوله " لأن الدار تنسب للغالب عليها والحاكم فيها والمالك لها " " المحلى " (1/200) وبهذا أفتى جمع من المعاصرين منهم : الشيخ محمد بن إبراهيم ، والشيخ عبد الرحمن السعدي ، والشيخ محمد رشيد رضا .

 

ومقتضى هذا القول أنه يمكن أن تكون دار إسلام ، ولو كان أهلها كلهم كفار ، مادام حاكمها مسلما ، ويحكمها بالإسلام .

 

الاتجاه الثاني : يرى أن مناط الحكم على الدار هو أعمال أهلها – أي الشعائر الظاهرة – فإن كانت أحكام الإسلام كالصلاة ظاهرة ، فدار إسلام ، وإلا فدار كفر .

 

 وبه فسر بعض الحنفية الأحكام حيث قال " ودار الحرب تصير دار إسلام بإجراء أحكام أهل الإسلام فيها ؛ كإقامة الجمع ، والأعياد ، وإن بقي فيها كافر أصلي" ينظر " الدار المختار مع ابن عابدين " الحاشية (4/175)

 

والذي يتضح من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية موافقته لأصحاب هذا الاتجاه إذ يقول"وكون الأرض دار كفر أو دار إيمان أو دار فاسقين ليس صفة لازمة لها ؛ بل هي صفة عارضة بحسب سكانها ، فكل أرض سكانها المؤمنون المتقون هي دار أولياء الله في ذلك الوقت ...""مجموع فتاوى شيخ الإسلام"(18/282) .

 

والترجيح : الذي يترجح والله أعلم ،هو القول : أن مناط الحكم على الدار هو ظهور الأحكام؛ لأن الأحكام هي الميزة للبلد إسلاماً وكفراً، والإسلام كل منهما مجموعة شعب – هي الأحكام - ... وهذه الأحكام هي مجموعة أعمال الناس وأعمال الإمام، فلا يحكم على الدار بأنها دار إسلام أو دار كفر إلا بعد النظر إلى هذين الجانبين،

 

 ويجب مع ذلك استصحاب القواعد الآتية :

 

1.  أنه عندما يقال إن مناك الحكم على الدار ظهور الأحكام فلا يعني ذلك اجتماعها كلها ، فإنه من النادر الذي لم يقع في تاريخ المسلمين إلا في عهد النبي –  صلى الله تعالى عليه وآله وسلم– وعهود خلفائه الراشدين – رضوان الله تعالى عليهم – ثم تتابع النقص بعد ذلك ، فما من زمان أو مكان إلا وقد غابت فيه بعض أحكام المسلمين .

 

2.  أن هذه الأحكام التي هي مناط الحكم على الدار متفاوتة في الدرجة ، وأعظمها الصلاة ، وهي أعظم بكل حال – وفي تحديد هوية الدار خصوصاً –من الحكم الذي هو عمل الإمام ، يدل على ذلك ما يلي :

 

·       عن أبي أمامة الباهلي – رضي الله تعالى عنه – عن رسول الله – صلى الله تعالى عليه وآله وسلم – أنه قال : " لينتقضن عرى الإسلام عروة عروة ، فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها، وأولهن نقضاً الحكم وآخرهن الصلاة " .

 

·       الأحاديث التي ورد فيها أن المسوغ للخروج على الحكام ، ترك الصلاة ، وعدم إقامتها ؛ لأنها آخر ما يمكن أن يحكم به لقوم أنهم مسلمون . وعليه فإنه إذا لم يسمع الآذان في بلد ، ولم توجد المساجد ، فهذا دليل على أن الدار دار كفر ، وإذا سمع الآذان ووجدت المساجد حتى غدت مظهراً من مظاهر الدار، فالدار دار إسلام(1)يشهد لذلك أحاديث منها :

 

الحديث الأول : عن أنس بن مالك – رضي الله تعالى عنه – قال : " كان رسول الله – صلى الله تعالى عليه وآله وسلم – يغير إذا طلع الفجر ، وكان يستمع الآذان ،فإن سمع أذاناً ، أمسك ؛ وإلا أغار " رواه الإمام مسلم (1/288) كتاب الصلاة

 

قال الإمام النووي – رحمه الله تعالى : " وفي الحديث دليل على أن الآذان يمنع الإغارة على أهل ذلك الموضع ، فإنه دليل إسلامهم " " شرح النووي على مسلم " (4/84) 

 

الحديث الثاني : عن عصام المزني – رضي الله تعالى عنه – قال : كان النبي – صلى الله تعالى عليه وآله وسلم  إذا بعث السرية يقول : " إذا رأيتم مسجداً أو سمعتم منادياً فلا تقتلوا أحداً " رواه أبو داود كتاب الجهاد .

 

    قال العلامة الشوكاني – رحمه الله تعالى : " وفي الحديث ... دليل على جواز الحكم بالدليل لكونه – صلى الله تعالى عليه وآله وسلم – كف عن القتال بمجرد سماع الآذان "

 

    وقال : " وفيه الأخذ بالأحوط في أمر الدماء ؛ لأنه كف عنهم في تلك الحال مع احتمال ألا يكون ذلك على الحقيقة " " نيل الأوطار" (7/278)

 

     وقال : " وفيه دليل على أن مجرد وجود المسجد في البلد كاف في الاستدلال به على إسلام أهله ، وإن لم يسمع الأذان ؛ لأن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم كان يأمر سراياه بالاكتفاء بأحد أمرين : إما وجود مسجد أو سماع آذان " " نيل الأوطار " (7/278)

 

وهنا ملاحظتان :

 

     الملاحظة الأولى : أنه قد يرد على الاستدلال بهذين الحديثين إيراد هو : أن غاية ما يدل عليه الحديثان منع الغارة على الدار لا وصفها ، والإجابة عن ذلك هي : أن الحكم الذي يمنع به الإغارة على الدار هو المحدد لصفتها لأن أهم حكم يترقب على وصف الدار بأنها دار كفر ، جواز الإغارة على أهلها .
 

     قال الإمام الشافعي – رحمه الله تعالى  " حكم الدار، الذي يمنع به الإغارة على الدار" "الرسالة" ص (300) .

 

    الملاحظة الثانية : أنه قد يرد أيضاً أن كثيراً من بلاد الكفر فيها مساجد ، ويسمع فيها الآذان .

 

    والإجابة على ذلك : أن المراد أن تكون المساجد والآذان مظهراً من مظاهر البلد ، والرسول – صلى الله تعالى عليه وآله وسلم – في امتناعه عن الإغارة بناء على الآذان ، كان يتعامل مع أحياء العرب التي كان مجرد سماع المؤذن فيها يعد مظهراً ودليلاً على إسلام أهلها ؛ لصغر الحي وقلة السكان ، فالمسألة نسبية فقد يكون المسجد الواحد مظهراً دالاً على إسلام أهل القرية ، ولا تكون عشرة مساجد في مدينة من المدن الكبار مظهراً دالاً على الإسلام .

 

    وبالمثال يتضح الحال : المسلمون في فرنسا يقيمون الشعائر ولهم مساجد، لكنها ليست من مظاهر البلد وسماته، فهي دار كفر .

 

    والمسلمون في المغرب يقيمون الشعائر وهي ظاهرة وسمة من سمات البلد فهي دار إسلام

    وبهذا يتبين : دار إسلام هي التي ظهرت فيها الأحكام الإسلامية، وخصوصاً الصلاة . ودار الكفر هي التي غابت عنها الأحكام الإسلامية، وخصوصاً الصلاة . وليس المراد بقيام الصلاة أداء أفراد من الناس لها، بل المراد أن تكون جزء من عمل الإمام "لا ما أقاموا فيكم الصلاة " رواه الإمام مسلم (3/1481) كتاب الإمارة 

    " لا ما صلوا " رواه الإمام مسلم (3/1481) كتاب الإمارة

 

    وهذه الألفاظ وإن كانت في الخروج على الحكام إلا أن بينها وبين مسألة وصف الدار صلة، إذ وجود الصلاة في الحالين هو المانع من استباحة الدار"" الغلو في الدين في حياة المسلمين المعاصرة " للشيخ عبد الرحمن بن معلا اللاويحق ص (330 – 335)

 

     أما عن تحول دار الإسلام إلى دار كفر : فقد اختلف الفقهاء في تحول دار الإسلام إلى دار للكفر .

    فقال الشافعية : " لا تصير دار الإسلام دار كفر بحال من الأحوال ، وإن استولى عليها الكفار وأجلوا

المسلمين عنها وأظهروا فيها أحكامهم " " نهاية المحتاج " (8/28) و" أسنى المطالب " (4/204)

 

    وقال المالكية والحنابلة وصاحبا أبي حنيفة : تصير دار الإسلام دار كفر بظهور أحكام الكفر فيها " " بدائع الصنائع" (7/130 – 131) و"حاشية ابن عابدين " (3/253) و" كشاف القناع" (3/43) و" الإنصاف" (4/121)
و" المدونة " (2/22)

 

1.     وذهب أبو حنيفة إلى أنه لا تصير دار كفر إلا بثلاث شرائط :
 ظهور أحكام الكفر فيها . 

2.     أن تكون متاخمة – التخوم : الفصل بين الأرضين من الحدود والمعالم " لسان العرب " (2/21)لدار الكفر .

3.     أن لا يبقى فيها مسلم ، ولا ذمي أمناً بالأمان الأول وهو أمان المسلمين . وانظر لزاماً كتاب " الغلو في الدين في حياة المسلمين المعاصرة " دراسة علمية حول مظاهر الغلو ومفاهيم التطرف والأصولية " للشيخ عبد الرحمن اللويحق ص (335 – 346) مؤسسة الرسالة الطبعة الثانية 1413هــ - 1992م .

 

وفي الأخير ..

 

أدعو الله تعالى – وهو سبحانه المسؤول – أن يوفق الحاكم والمحكوم إلى تعظيم الأمر والنهي وأن يمتعنا وعموم المسلمين بنعمتي الإيمان والأمن – فيالهما من نعمتين كبيرتين عظيمتين لو علم التكفيريون- وتباً تبا لكل من يضمر السوء بنا ، وببلادنا ، وسائر المسلمين .اللهم اهدهم..اللهم اهدهم..اللهم اهدهم.. أمين

 

وصلي اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

 

والحمد لله رب العالمين

 

كتبه

راجي رحمة مولاه

أبو عبد الله

محمد بن عبد الحميد بن محمد حسونة

في 20/5/1424هــ الموافق 20/7/2003

 

 

 

(1) وبلادنا بلاد إسلام – والحمد لله – تعلو فيها كلمة الله أكبر في الآفاق كل يوم خمس مرات من آلاف المآذن، تشف بالحق أسماعنا، وتسعد – والله – بسماعه قلوبنا، وترق له جوارحنا – متعنا الله به ما حيينا وأبناءنا وذرياتنا – شاهدة بأنه تعالى أكبر وأجل وأعظم، ويردد ملايين البشر وراءها الشهادتين، يرددون وراءها وهي تدعوهم إلى الصلاة والصلاح والفلاح، وتفتح لهم أبواب المساجد ويعمرها المسلمون يشترك في ذلك كله الراعي والرعية، وكما أننا نرى في زماننا كما يرى غيرنا كيف في عيدي المسلمين – الفطر والأضحى –يتبادل حكامهم التهنئة بالعيد ويشاركون ويهنئون شعوبهم بذلك، ويذاع ذلك ويشاع فهو لا ينكر، بل نرى – كما هو معلوم من لغة السياسة – كيف أن حكام دول الكفر يهنئوهم وشعوبهم كذلك، كما نراهم يعقدون ويحضرون المؤتمرات الإسلامية كرؤوس لتلك الديار المسلمة المباركة، كما نرى الدعاة إلى الله – لا دعاة التهييج ثم التكفير ثم الخروج والفساد والتدمير ، ثم الندم على ما كان ، والإقرار بالخطأ والندم على ما كان ، والإسلام يتهم ، والمسلمون يتقهقرون ، والأعداء يشتمون ويستغلون هذه الجرائم في القدح والتشنيع والتنفير عن الإسلام والمسلمين ، ولقد عايشنا ذلك وعايناه ، وجنينا ثماره المرة وكابدناه ، فهل من معتبر – يدعون والناس يستجيبون ، بل في كل بلد إسلامي وزارة كاملة تعني بشؤون الدعوة لهذا الدين العظيم ، ونشره داخلياً وخارجياً ، وترعى الوقف الإسلامي ، وتجري الأرزاق على الدعاة ، كما تنشأ وزارات لخدمة المتقاعدين وإعانة المحتاجين ... الخ ، لا ينكر ذلك إلا أعمى– أو متعامي – غبي دعي ، وشاهد الوجود يرد على كل دعوى كاذبة ، ويطرح قول كل معاند مكابر أو جويهل غافل يريد أن يرى ملائكة وجنة في زمن التكليف ، إن هذا ما كان ولن يكون في الدنيا إذ هي دار ابتلاء ومحن ، والمجتمعات اليوم فيها المؤمن والكافر ، والطائع لله تعالى والعاصي ، والبر والفاجر ، والنافع والضار ، ومتبع الحق واللاهث وراء هواه ، كما كان منذ خلق الله الخليقة وسيظل إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، والسعيد من وعظ بغيره ، والأمة مرحومة ، والله العاصم سبحانه .

25-07-2016 08:41 صباحا
icon كتب العلامة مقبل بن هادي الوداعي رحمه الله (مصورة) | الكاتب :أبو محمد عبدالحميد الأثري |المنتدى: منبر العلم وفضله وآداب حملته
 
جزاكم الله خيرا

24-07-2016 07:08 صباحا
icon الردود الصحيحة لا بد أن تكون صادرة من أهل العلم ونشرها واجب وهذا علاج وإذا أخفيت انتشر الشر : العلامة صالح الفوزان حفظه الله | الكاتب :أبو محمد عبدالحميد الأثري |المنتدى: فتاوى
 جزاكم الله خيرا
 
12-07-2016 05:27 صباحا
icon دليل الهدهد لدعوة غير المسلمين بلغات مختلفة | الكاتب :أبو محمد عبدالحميد الأثري |المنتدى: جوامع دعـــــوة أهـــــــل الدعـــــــوة
 تجربة
13-06-2012 06:21 مساء
icon | الكاتب :أبو محمد عبدالحميد الأثري |المنتدى: منبر العلم وفضله وآداب حملته
 جزاك الله خيرا اخي الفاضل وتقبل منك
05-05-2012 07:05 مساء
icon | الكاتب :أبو محمد عبدالحميد الأثري |المنتدى: منبر التحذير من أعيان
 
  الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه


أما بعد :

فقال علي الحلبي في مقدمة تحقيقه لكتاب مسبوك الذهب في فضل العرب للشيخ مرعي الكرمي ص11 :" وكان سلفي العقيدة ، وظهر ذلك جلياً في كتابه (( أقاويل الثقات في تأويل الأسماء والصفات )) "

أقول : كتاب مرعي هذا الذي ظهرت منه سلفيته عند علي الحلبي من مراجع المفوضة المعروفة !

قال مرعي في كتابه هذا في ص 120 :" ومن المتشابه الإستواء في قوله تعالى الرحمن على العرش استوى وقوله( ثم استوى على العرش )وهو مذكور في سبع آيات من القرآن
فأما السلف فإنهم لم يتكلموا في ذلك بشيء جريا على عادتهم في المتشابه من عدم الخوض فيه مع تفويض علمه إلى الله تعالى والإيمان به "


وقال أيضاً :"وجمهور أهل السنة - منهم السلف وأهل الحديث - على الإيمان بها وتفويض معناها المراد منها إلى الله تعالى ولا نفسرها مع تنزيهنا له عن حقيقتها"


قال شيخ الإسلام رحمه الله كما في "مجموع الفتاوى" (13/294-295 ):
"وأما إدخال أسماء الله وصفاته أو بعض ذلك في المتشابه الذي لا يعلم تأويله إلا الله، أو اعتقاد أن ذلك هو المتشابه الذي استأثر الله بعلم تأويله كما يقول كل واحد من القولين طوائف من أصحابنا وغيرهم، فإنهم وإن أصابوا في كثير مما يقولونه ونجوا من بدع وقع فيها غيرهم فالكلام على هذا من وجهين: الأول: من قال: إن هذا من المتشابه وأنه لا يفهم معناه فنقول أما الدليل على بطلان ذلك فإني ما أعلم عن أحد من سلف الأمة ولا من الأئمة لا أحمد بن حنبل ولا غيره أنه جعل ذلك من المتشابه الداخل في هذه الآية، ونفى أن يعلم أحد معناه، وجعلوا أسماء الله وصفاته بمنزلة الكلام الأعجمي الذي لا يفهم ولا قالوا: إن الله ينزل كلاما لا يفهم أحد معناه وإنما قالوا كلمات لها معان صحيحة، قالوا في أحاديث الصفات: "تمر كما جاءت"، ونهوا عن تأويلات الجهمية وردوها وأبطلوها التي مضمونها تعطيل النصوص عما دلت عليه، ونصوص أحمد والأئمة قبله بينة في أنهم كانوا يبطلون تأويلات الجهمية ويقرون النصوص على ما دلت عليه من معناها"

ودعواه أن السلف لم يفسروا آية الاستواء غير صحيح بل فسروها على الاثبات



قال ابن جرير الطبري في تفسيره (1/192) : " الاستواء في كلام العرب منصرف على وجوه: منها انتهاء شباب الرجل وقوته، فيقال إذا صار كذلك: قد استوى الرجل، ومنها استقامة ما كان فيه أود من الأمور والأسباب، يقال منه: استوى لفلان أمره: إذا استقام له بعد أود. ومنه قول الطرماح بن حكيم:
طال على رسم مهدد أبده وعفا واستوى به بلده
يعني: استقام به.
ومنها الإقبال على الشيء بالفعل، كمايقال: استوى فلان على فلان بما يكرهه ويسوءه بعد الإحسان إليه. ومنها الاحتيازوالاستيلاء كقولهم: استوى فلان على المملكة، بمعنى احتوى عليها وحازها. ومنها العلو والارتفاع، كقول القائل: استوى فلان على سريره، يعني به علوه عليه. وأولى المعاني في قول الله جل ثناؤه: {ثم استوى إلى السماء فسواهن} علا عليهن وارتفع فدبرهن بقدرته وخلقهن سبع سموات"

قلت : هذا واضح في أنه اختار معنى العلو والإرتفاع ومثل له بعلو الرجل على سريره وهذا لا يكون معنوياً فقط كما لا يخفى

ولفظة الإرتفاع تدل على العلو الحقيقي
إذ لا يمكن التعبيربها عن العلو المعنوي
قال في اللسان (( ويقال: ارْتَفَعَ الشيءُ ارْتِفاعاً بنفسه إذا علا ))

وقال البيهقي في كتابه الأسماء والصفات (2/310)
: أنبأناالحاكم ،حدثنا الأصم ، حدثنا محمد بن الجهم حدثنا يحيى بن زياد الفراء قال: "وقد قال عبد الله بن عباس: {ثُمّ اسْتَوَى} صعد، وهو كقولك للرجل كان قاعدا فاستوى قائماً، وكان قائمًا فاستوى قاعدًا، وكل في كلام العرب جائز"
قلت إسناده صحيح ومحمد بن الجهم وثقه الدارقطني كما ((تاريخ بغداد)) (2/161)


والفراء إمام في العربية وهو أعلى طبقة من ابن جرير
بل قال بشر بن عمر الزهراني سمعت غير واحد من المفسرين يقولون (( الرحمن على العرش استوى )) على العرش ارتفع

رواه اللالكائي في السنة 662 وإسناده صحيح

وأورد البخاري في صحيحه التفسير المنقول عن مجاهد وهو قوله استوى علا والتفسير المنقول عن أبي العالية وهو قوله استوى ارتفع ولم ينقل عن أحد من السلف تفسير الاستواء بالإستيلاء أو اختيار التفويض

ثم إن أئمة اللغة فسروا الإستواء بالعلو وأنكروا تفسيره بالاستيلاء

قال ابن عرفة في كتاب الرد على الجمهية :
حدثنا داود بن علي قال : كنا عند ابن الأعرابي فأتله رجل فقال : مامعنى قوله تعالى : ( الرحمن على العرش استوى ) ؟ قال : هو على عرشه كما أخبر , فقال : يا أبا عبد الله إنما معناه استولى فقال : اسكت ! لا يقال استولى على الشيء ويكون له مصادقا , إذا غلب أحدهما قيل : استولى كما قال النابغة :
ألا لمثلك أومن أنت سابقه .............. سبق الجواد إذا استولى على الأمد .

وأفاد الشيخ الألباني في مختصر العلو ص 196 أن هذا الأثر رواه الخطيب في تاريخ بغداد ( 5/283_284)وكذا البيهقي في الأسماء والصفات 415

وسنده صحيح

وقد تقدم ذكر أثر الفراء للاستواء بالصعود

قال الأزهري في كتاب ( التهذيب ) له في قوله تعالى : ( الرحمن على العرش استوى) .
قال الأخفش : استوى أي : علا ؛ يقال : استويت فوق الدابة و على ظهر الدابة و على ظهر البيت أي : علوته

قلت : نقل ذلك ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية

ثم يأتي بعد ذلك من يزعم أن السلف كانوا مفوضة




وقال الشيخ صالح آل الشيخ في شرح الطحاوية :" ولهذا شيخ الإسلام انتبه لقوة هذا المعنى في الرد في المبتدعة الصفاتية والجهمية وغيرهم، فقرَّرَهُ في كتابه التدمرية كما تعلمون.
إذاً فتفويض المعنى، المعنى أصلاً متفاوت فإذا فوضنا المعنى معناه أننا لا نعلم أي قدر من المعنى، وهذا لاشك أنه نفي وجهالة بجميع دلالات النصوص على الأمور الغيبية، وهذا باطل؛ لأنَّ القرآن حجة، وجعله الله  دالاً على ما يجب له  وما يتّصف به ربنا  من نعوت الجلال والجمال والكمال.
التفويض يحتاج إلى مزيد بسط؛ لكن يمكن أن ترجعوا إليه في مظانه، وكثير من العلماء فهم وظنْ أنَّ مذهب شيخ الإسلام ابن تيمية والسلف هو التفويض، حتى إنهم ينقلون كلام شيخ الإسلام ويحملونه على التفويض مثل السَفَّارِيني ومثل مرعي بن يوسف في أقاويل الثقات، وجماعة من المتأخرين ينقلون كلام شيخ الإسلام وفهموا أنَّ مذهب الإمام أحمد ومذهب شيخ الإسلام ومذهب السلف الذي هو أسلم أنه التفويض، وهذا ليس بصحيح"



أقول : فتفويض الشيخ مرعي ليس خافياً على أهل العلم ، ولعل الحلبي سيتحجج بأن هذا التحقيق قديم ، وسواءً كان قديماً أو جديداً لا بد من التراجع عن هذه السقطة ، والحرص على تعلم عقيدة أهل السنة والجماعة جيدلً قبل الإقدام على تحقيق الكتب والرد على أهل العلم ، وتعديل المجروحين ، وتجنيد الصعافقة للتهجم على أهل العلم


هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
05-05-2012 06:58 مساء
icon | الكاتب :أبو محمد عبدالحميد الأثري |المنتدى: منبر التحذير من أعيان
 
الحلبي يسرق كتاب المليباري طارق عوض الله !!!

ملاحظة : ضخمت أسفل الرسالة خط الأدلة القطعية التي تدين الحلبي والتي لا انفكاك له منها .
أبو أسامة الجزائري

من سرقات (الحلبي) وسطوه على كتب غيره ،مافعله مع أبي معاذ طارق بن عوض الله بن محمد صاحب كتاب ((ردع الجاني المتعدي على الألباني )) مما دفعه لكتابة رسالة للشيخ بكر أبو زيد يشتكي من صنيع الحلبي وجنايته !
وإليك نص الرسالة والتي تبين حقيقة الحلبي وتعديه وتفننه في السطو على عمل غيره:

.................................................. ..........................

((بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم .
من أبي معاذ طارق بن عوض الله بن محمد .
إلى : فضيلة الشيخ العلامة بكر أبو زيد .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...
وبعد:
أكتب إليكم يا شيخنا الفاضل ، مشتكياً إليكم ومحتكماً بخصوص أمر قد ظلمني فيه بعض إخواني ممن تعرفونه - فيما أعلم - معرفة جيدة ، ألا وهو الأخ على حسن علي عبد الحميد الحلبي .
ذلك : أني كنت كتبت منذ أربع سنوات تقريباً كتاباً في بيان أباطيل كتاب : " تنبيه المسلم إلى تعدي الألباني على صحيح مسلم " لذلك المدعو : محمود سعيد ممدوح .
وأسميته : " ردع الجاني المتعدي على الألباني " ونشره - بفضل الله تعالى - أخونا عماد صابر المرسي في مكتبته : " مكتبة التربية الإسلامية " بالقاهرة في سنة إحدى عشرة وأربع مئة وألف للهجرة ( 1411 هـ ) .
واشتهر كتابي - ولله الحمد - في بلدنا ( مصر ) وفي كثير من البلدان الإسلامية ، وقد كنت ذكرتُ عنوان منزلي في آخر المقدمة ( ص 8 ) ، فراسلني كثير من الإخوان من السعودية والجزائر والسودان وغيرها ، وهذه الرسائل كلها محفوظة عندي .
ومنذ فترة أرسل إلى من السعودية بعض إخواني الكويتيين بالبريد نسخة من كتاب خرج حديثاً للأخ على حسن عبدالحميد اسمه : " كشف المُعلِم بأباطيل كتاب تنبيه المسلم " - طبع دار الهجرة بالرياض - الطبعة الأولى ( 1412 هـ ) .
فلما نظرت فيه ، وجدت مؤلفه : الأخ على حسن قد استفاد من كتابي في مواطنَ كثير من كتابه ، بما يدل على أنه اعتمد على كتابي اعتماداً كلياً ، أو شبه كلي .
فقد أخذ كثيراً من البحوث التي أودعتها كتابي ، فنقلها في كتابه ، بعد أن لخصها ، وقدم فيها وأخّر ، وزينها بالألفاظ الحلوة والعبارات الرشيقة !
ثم لم يشر إلي ، ولا إلى كتابي أدنى إشارة ، لا في المقدمة ، ولا في صلب الكتاب ، ولا في الهوامش .
هذا ، في الوقت الذي صرح فيه بأسماء لمؤلفين معاصرين ، وبأسماء مؤلفات ، تارة في " المقدمة " وتارة في صلب الكتاب ، وتارة في الهوامش ، مع أنه لم يأخذ عنهم في كتابه هذا مثل الذي أخذه من كتابي !!
وليس بيني وبين الأخ على حسن - بحمد الله تعالى - ما يدعوه إلى هذا الفعل ، بل بفضل الله تعالى تجمعنا عقيدة سلفية صافية ، ومنهج سوي واضح ، تكتنفه الأخوة في الإسلام والاحترام المتبادل ، وما يقتضيانه من بذل النصح في الله تصحيحاً للمسار ، وسلوكاً للجادة .
ولست أعيب على أحد أن يستفيد من كتابي ، أو يقتبس منه ، لكن الاقتباس مشروط بأداء أمانته ، وهو نقله بأمانة منسوباً إلى قائله ، دونما غموض أو تدليس أو إخلال كما تفضلتم ببيانه في كتابكم القيم " فقه النوازل " ( 2/25 ) .
وبفضل الله تعالى قد وقفت في كتابه هذا على أدلة تدل دلالة واضحة ، لا خفاء فيها ، على أنه قد استفاد من كتابي ، واعتمد عليه اعتماداً أساسياً .
وهذه الأدلة على قسمين :
القسم الأول : أدلة يقينية ( مادية ) ، تدل على المراد دلالة قطعية ، لا يتطرق إليها الشك البتة .
والقسم الثاني : أدلة ظنية ، تعتمد على شئ من الملاحظة والمقارنة ، وهي كثيرة ، وبعضها أقوى من بعض ، وهي وإن كانت مفرادتها لا تكفي للجزم بالمراد ، إلا أنها - مجتمعة - تكفي للقطع به ، لا سيما إذا اقترنت بها تلك الأدلة اليقينية المشار إليها .
وقد رأيت أن أبداً بذكر تلك الأدلة القطعية للدلالة على كثرة المواضع التي أخذها من كتابي ، ثم أودعها كتابه ، ثم أُتبعها بعد - إن شاء الله تعالى - بالأدلة اليقينية والله الموفق .


الأدلة الظنية
وهي إجمالاً ثلاثة أدلة :
وشواهده كثيرة :
فمنها :
اتهم المعترضُ محمود سعيد في كتابه " تنبيه المسلم " - إتهم الشيخ الألباني بالتفرد بتضعيف رواية " الست ركعات في صلاة الكسوف " التي رواها عبد الملك بن أبي سليمان ، ونقل كلاماً للإمام ابن حبان يعارض به صنيع الشيخ الألباني .
فتعقبته ، ببيان أن كلام ابن حبان لا يعارضه صنيع الشيخ الألباني ، وأثبت له أن هناك جماعة من الإئمة قد سبقوا الشيخ إلى تضعيف هذا الحديث .
فقلت ( ص 308 ) :
{ وقد سبق الشيخ الألباني - حفظه الله تعالى - إلى ماحققه في هذا الحديث أئمة كبار فمنهم : الإمام الشافعي والإمام أحمد والإمام البخاري ، والإمام البيهقي ( أنظر سننه 3/326 ،328 ،329 ) وكذا ابن عبد البر ( أنظر " التمهيد " 3 / 306 - 307 ) والإمام ابن تيمية والإمام ابن القيم ( انظر " زاد المعاد " 1/452 - 456 ) فهل يكون متعدياً من وافق هؤلاء الكبار ، أم الأمر كما قيل : " رمتني بدائها وانسلت " ؟! } انتهى كلامه .
فجاء الأخ على حسن ، فتعقب المعترض بمثل ما تعقبته به ، وتكلم على كلام ابن حبان ، بمثل كلامي ، ثم قال ( ص 126 ) :
{ إن عدداً من أهل العلم قد أعد هذا الحديث ، وأستشكل ذكر " الست " فيه ، مثل الأمام الشافعي ، والأمام البخاري ، والإمام أحمد ، والأمام البيهقي ، والإمام ابن عبد البر ، وشيخ الإسلام ابن تيمية ، وتلميذه ابن القيم وغيرهم ، فانظر " السنن الكبرى " ( 3 / 326 ، 328 ، 329 ) و " التمهيد " ( 3 / 306 - 307 ) و " زاد المعاد " ( 1 / 425 - 456 ) ! فهل مثل هذه الموافقة لهؤلاء الأعلام تُسمى تعدياً ؟! أم أنها اللجاجة ؟! أم أن في النفسِ حاجة ! } أ . هـ كلام على حسن .
فأتساءل : هل الأذهان يمكن لها أن تتوارد على مثل هذا الاستقصاء والتتابع والتسلسل ؟! وهل التشابه يمكن أن يصل إلى هذا الحد الذي يكاد يكون تطابقاً من غير قصدِ ونقلِ ؟!
ومنها :
روى مسلم في " صحيحه " عن أبي الدرداء أنه قال : " خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان في حر شديد ، حتى إن كان أحدنا ليضع يده على رأسه من شدة الحر، وما فينا صائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن رواحة .
ضعّف الشيخ الألباني زيادة " في شهر رمضان " في هذا الحديث ، واعتبرها شاذة من أربعة أوجه ذكرها .
وزدت عليه ( ص 105 - 106 ) : أن هذا الغزوة لا يمكن أن تكون في رمضان من الناحية التاريخية ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يغز في رمضان إلا غزوة بدر وغزوة الفتح ، فأما الفتح فلا يمكن أن تكون هي المقصودة لأن عبد الله بن رواحة استشهد بمؤتة وهي قبلها بلا خلاف ، وقد استثناه أبو الدرداء في هذه السفرة مع النبي صلى الله عليه وسلم ، ولأن سياق أحاديث غزوة الفتح أن الذين استمروا من الصحابة صياماً كانوا جماعة ، وفي هذه أن عبد الله بن رواحة وحدهُ .
وأما غزوة بدر ؛ فأيضاً ليست هي المقصودة ، لأن أبي الدرداء لم يكن حينئذ أسلم ، وهو الذي يحكي القصة هنا ، ويقول فيها " خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ..... " .
وذكرت قول الحافظ ابن حجر المتعلق بذلك من " فتح الباري ( 4 / 182 ) .
ثم ذكرت بعض شبهات المعترض ، وبينت مافيها فذكرت ( ص 106 ) عنه أنه قال : " يمكن حملها على بدر ، ويكون معنى كلام أبي الدرداء : " خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم .... الحديث ، خرجنا ، أي : " المسلمين " .
فتعقبته بما هو مذكور في كتابي ( ص 106 ) ، ثم أكدت ذلك بقولي ( ص 106 - 107 ) :
{ بل إن قوله : " حتى إن كان أحدُنا ليضع يده على رأسه من شدة الحر وما فينا صائم ..." وفي رواية البخاري ( 4 / 182 فتح ) : " خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفارنا ... " لصريح أو كالصّريح في أنه كان معهم } أ . هـ كلامي .
فجاء الأخ على حسن ( ص 270 - 271 ) فتعقب المعترض بنحو ما تعقبته به ثم قال : { .. وبخاصة أن رواية البخاري ( 4 / 182 ) فيها قوله : " خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفارنا .... وقوله : " حتى إن كان أحدنا ليضع يده على رأسه من شدة الحر ، وما فينا صائم إلا ... " وهي أقوال تكاد تكون صريحة في نفي التأويل البارد ! } ا . هـ كلام الأخ على حسن .
فهل هذا التشابُه الذي يكاد يكون تطابقاً مما تتوارد عليه الأذهان ؟؟
ومما يؤكد أن الأخ على حسن لم يرجع إلى " صحيح البخاري " لينقل لفظ الحديث منه ، أنه عزا هذين اللفظين كليهما إلى البخاري حيث قال : " ... وبخاصة أن رواية البخاري ( 4 / 182 ) فيها قولُه : ....... وقوله : ..... " !
ولو رجع لصحيح البخاري في الموضع لما وجد لهذا اللفظ الثاني - في ترتيبه - ذكراً فيه ، ولا في أي موضع آخر من صحيح البخاري .
وإنما هذا لفظ رواية مسلم التي يدور حولها البحث ، ولهذا فإني قدمتها في كلامي على رواية البخاري ، ولم أعزها إليه ؛ لأن البحث إنما يدور حولها ، بخلاف رواية البخاري وأما علي حسن ، فظن أنً الروايتين للبخاري ، فأراد أن يغير بعض الشيء بتقديم ما أخرته وتأخير ما قدمته ، ليوهم القارئ أنه لم يأخذ مني ، وإنما أخذَ من الأصول فإذا به يقع في أشد مما هرب منه .
ثم إنّ الأخ على حسن ، قد تعرض قبل ذلك في كتابه للرد على المعترض في كلامه حول هذا الحديث ، فقال بعد أن ساق شبهات المعترض ( ص 132 ) :
" ولإجمال الرد على كلامه أقول :..... "
ثم ذكر بعض الأوجه التي ذكرتها في ردي على المعترض ، وأخّر هذا الوجه السابق ذكره ، فجعله في آخر الكتاب ، مع أنه من جملة الرد على كلام المعترض ، فلا أدري لماذا فرق بحثي في كتابه هكذا ؟!
والناظر فيما كتبه هو في كتابه ( ص 132 - 133 ) ، مع مقارنته بما كتبته أنا في كتابي ( ص 107 - 108 ) لا يتردد في أنّه مأخوذ منه ، فأدعو شيخنا الفاضل إلى تلك المقارنة ، وليحكم بما يراه .
ومنها :
روى أبو خيثمة زهير بن معاوية ، عن أبي الزبير ، عن جابر حديثاً مرفوعاً ، فذكر المعترض ( ص 103 ) متابعة لأبي الزبير ، من رواية على بن زيد بن جدعان ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر ، به .
فتعقبت المعترض بأن على بن جدعان ضعيف ، وقد خالف في الرواية ، وفسرت المخالفة بقولي ( ص 165 ) :
{ لأن جدعان ضعيف عندك ، وقد تفرد بهاذا الإسناد فقال : " عن محمد بن المنكدر ، عن جابر " ولم يتابعه أحد على ذلك ، بل قد خالفه زهير بن معاوية هنا وهو الثقة الثبت فقال : " عن أبي الزبير ، عن جابر " . وبهذا يتعين الحكم على رواية ابن جدعان بالنكارة من وجهين . الأول : التفرد لأنه ضعيف . والثاني : المخالفة للثقة .
وأما قولك : " لكنه يصلح للشواهد والمتابعات "
فليس محله هنا لأنه لم يتابع بل خالف ، ولا يصلح للشواهد ، ما ثبت شذوذه فضلاً عن نكارته كما لا يخفى عليك !! } انتهى كلامه .
فجاء على حسن فتعقب المعترض بمثل ماتعقبته به ، فقال ( ص 256 - 257 ) :
{ قلت : كذا ! سمى هذه الرواية ( متابعة ) !! مع أنها ( مخالفة ) كما هو ظاهر لكل ذي بصر ! فهل يقارن ابن جدعان بمثل أبي خيثمة ؟ إذ قد خالفه بذكر تابعي الحديث ، فجعله ابن جدعان محمد بن المنكدر ، بينما هو أبو الزبير - كما في رواية أبي خيثمة عنه .
وعليه ؛ فقول محمود سعيد في ابن جدعان : " ... لكنه يصلح للشواهد والمتابعات " لا يسوى سماعه في هذا المقام ، لأنه خالف وما تابع !! } انتهى كلام الأخ علي حسن .
ولست أنكر إمكانية التتابع والتوارد على مثل هذا ، ولكن من يعرف الأخ علي حسن ، ويقرأ له ، يعلم أن مثل هذا النقد والإعلال للأسانيد لا يعرف في بحوثه الحديثية ، وأقواله النقدية .
فهو لا يكاد في بحوثه يعل إسناداً بإسناد إلا إذا كانا قد اتحدا في المخرج ، بمعنى أن يقع الخلاف في هذين الإسنادين على رجل واحد ، إما إعلال الإسناد لكون التابعي أو من دونه قد تغير في إسناد آخر فهذا من أنواع الإعلال الدقيقة والتي لا نعرفها في بحوث الأخ على حسن .
بل لا أخفي سراً ، إذا قلت : أن هذا النوع من الإعلال لا نكاد نعرفه في بحوث من المتأخرين ، وأكثر المعاصرين .
ولما وقف بعض أساتذتي على هذا الإعلال في هذا الموضع من كتابي خالفني فيه ، فلما أتيت له بالأمثلة على ذلك من كلام المتقدمين من الأئمة سلم وسكت .
وقد كتبتُ في ذلك بحثاً ، وزدت فيه من الأمثلة ما يسر الله تعالى ، وأودعته كتابي بعضها ببعض ولا يعل بعضها ببعض كما فعل هنا .
ومن أمثلة ذلك في بحوثه : حديث أسماء في كشف الوجه والكفين ، حيث كتب في تقوية هذا الحديث رسالة أسماها : " تنوير العينين ..." وهي مطبوعة وذهب فيها إلى تقوية الحديث باجتماع ثلاثة أسانيد :
الأول : مارواه الوليدُ بن مسلم ، عن سعيد بن بشير ، عن قتادة ، عن خالد بن دريك ، عن عائشة مرفوعاً .
الثاني : مارواه هشام الدستوالي ، عن قتادة مرفوعاً مرسلاً .
الثالث : مارواه ابن لهيعة ، عن عياض الفهري ، عن إبراهيم بن عبيد بن رفاعة ، عن أبيه ، عن أسماء بنت عميس مرفوعاً .
ولم يعل الأول بالثاني مع أن مخرجهما واحد ، وقد ذكر هو للإسناد الأول أربع علل ، ومع ذلك قال ( ص 38 ) :
" هذه الطريق فيها أربع علل ، لكنها لا تمنع من الاعتضاد " !
ولم يعل الثالث بالثاني ، بل قوى الحديث بالمجموع مع أن الثالث فيه ضعف ابن لهيعة وشيخه ، وذلك واضح ؛ لأنه رأي الطريقين مختلفي المخرج ، فقوى الحديث - على طريقته - ولم يعل إسناداً بإسناد ، مع أن ابن لهيعة غير الإسناد ، وليس في إسناد حديثه راو واحد قد ذكر في الإسنادين الاخرين ، فلم يوافق على شيء من إسناده ، فواعجباً ! يخطئ الرواي إذا غير التابعي فقط ، ولا يخطئه إذا غير الإسناد كله !!
والأمثلة على ذلك في كتبه كثيرة ، وقد كنت كتبت بحثاً في بيان ضعف هذا الحديث ، سلكت فيه طريقة النقد الصحيحة ، وأثبت فيه نكارة الوجهين : الأول والثالث ، وأنه لا يصح إلا من مرسل قتادة ، وهو قيد الطبع ، يسر الله ذلك .
وحتى لا أطيل عليكم ، أكتفي بما ذكرت من أمثلة ، وأجمل الأمثلة المتبقية ، فإن كان في وقتكم سعة فتفضلوا مشكورين بالقيام بتلك المقارنات ، ليظهر مدى اعتماد الأخ على حسن على كتابي في هذه المواطن الكثيرة من كتابه .
فتفضلوا مشكورين بمقارنة مافي كتابه ( ص 21 - 22 ) ، بما في كتابي ( ص 111- 112 ) .
ومافي كتابه ( ص 158 - 159 ) ، بما في كتابي ( ص 335 - 336 ) .
ومافي كتابه ( ص 164 - 165 ) ، بما في كتابي ( ص 319 - 322 ) .
ومافي كتابه ( ص 169 - 170 ) ، ( الوجه الرابع ) ، بما في كتابي ( ص 303 - 304 ) .
ومافي كتابه ( ص 229 ) مقطع ( 58 ) ، بما في كتابي ( ص 154 ) .
ومافي كتابه ( ص 229 ) مقطع ( 59 ) ، بما في كتابي ( ص 283 ) .
ومافي كتابه ( ص 230 ) مقطع ( 60 ) ، بما في كتابي ( ص 234 ) وما بعدها .
ومافي كتابه ( ص 230 ) مقطع ( 61 ) ، بما في كتابي ( ص 230 ) .
ومافي كتابه ( ص 233 - 235 ) ، بما في كتابي ( ص 170 - 172 ) .
ومافي كتابه ( ص 238 ) مقطع ( 69 ) ، بما في كتابي ( ص 135 - 137 ) .
ومافي كتابه ( ص 242 ) من قوله " قلت وأمر آخر .... " بما في كتابي ( ص 184 ) ومافي كتابه ( ص 245 ) المقطع ( 78 ) ، بما في كتابي ( ص 127 - 127 ) وكذا ( ص 159 - 160 ) .
ومافي كتابه ( ص 274 ) ، بما في كتابي ( ص 213 ) .
ومافي كتابه ( ص 250 - 252 ) ، بما في كتابي ( ص 144 - 148 ) .
ومافي كتابه ( ص 253 ) " ثم أورد محمود سعيد ... " ، بما في كتابي ( ص 134 ) . ومافي كتابه ( ص 259 - 260 ) المقطع ( 94 ) بما في كتابي ( ص 214 ) .
ومافي كتابه ( ص 260 ) المقطع ( 95 ) بما في كتابي ( ص 268 ) .
ومافي كتابه ( ص 265 ) المقطع ( 104 ) بما في كتابي ( ص 266 ) .
ومافي كتابه ( ص 266 ) المقطع ( 106 ) بما في كتابي ( ص 277 ) ومابعدها .
ومافي كتابه ( ص 267 ) المقطع ( 108 ) بما في كتابي ( ص 296 - 297 ) .
ومافي كتابه ( ص 274 ) مقطع ( 114 ) بما في كتابي ( ص 202 - وما بعدها ) .
ومافي كتابه ( ص 282 - 283 ) ، بما في كتابي ( ص 160 - 164 ) .
ومافي كتابه ( ص 289 - 291 ) ، بما في كتابي ( ص 322 - 326 ) .
ومافي كتابه ( ص 291 ) ، بما في كتابي ( ص 176 - 182 ) مع ملاحظة هامشه (1) بما في كتابي .
ومافي كتابه ( ص 131 - 132 ) بما في كتابي ( ص 223 - 224 ) .
ومافي كتابه ( ص 302 - 303 ) بما في كتابي ( ص 329 - 331 ) .
ومافي كتابه ( ص 304 ) مقطع ( 140 ) بما في كتابي ( ص 270 ) .
ومافي كتابه ( ص 304 ) مقطع ( 141 ) بما في كتابي ( ص 241 - 242 ) .
ومافي كتابه ( ص 304 ) مقطع ( 142 ) بما في كتابي ( ص 242 ) .

الدليل الثاني :
وهو دليل أقوى بعض الشيء من الدليل السابق ، حيث تابعني الأخ علي حسن على أخطاء يبعدُ جداً الإشتراكُ في مثلها .
ولهذا الدليل شاهدان :
الشاهد الأول :
روى محمد بن مسلم الطائفي ، عن عمرو بن دينار ، عن جابر بن عبد الله ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : " ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة ... " - الحديث
ذكر الإمام البخاري في " التاريخ الكبير " هذه الرواية ، ثم بين علتها ، فقال ( 1 / 1 / 224 ) :
وقال لنا آدم : ثنا أبو جعفر الرازي ، عن عمرو ، عن جابر - قوله ، وقال لي يحيى بن موسى : حدثنا عبد الرزاق ، عن ابن جريج : أخبرني عمرو ، قال : سمعت { عن }(1) جابر { بن عبد الله } (2) وعن واحد - مثله .
وهذا أصح ، مرسل " انتهى كلام الإمام البخاري .
نقلت كلام الإمام البخاري هذا في كتابي ( ص 152 - 153 ) ، مستدلاً به على خطأ محمد بن مسلم الطائفي في روايته تلك ، ثم فسرت قول البخاري : " مرسل " بقولي في الحاشية :
" أي : " موقوف " ، واستخدام " المرسل " بمعنى " الموقوف " مستخدم على لسان بعض المتقدمين ، وهذا مثال جيد لهذا ، لأن هذه الرواية موقوفة وليست مرسلة كما هو ظاهر ، وهذا الاستخدام لم ينصوا عليه - فيما أعلم - في مبحث المرسل من كتب المصطلح " أ. هـ كلامي .
ثم تبين بعد طباعة الكتاب ، أن قول البخاري هذا : " مرسل " على حقيقته ، أي : منقطع . وكان مما دلني على ذلك أن رواية عبد الرزاق تلك وجدتها في " مصنفه ( 4/ 139 ) لكن وقع فيه : " عن ابن جريج ، قال : أخبرني عمرو بن دينار ، قال : سمعت عن غير واحد ، عن جابر بن عبد الله " - موقوفاً .
فدل ذلك على أن عمرو بن دينار لم يسمع هذا الحديث من جابر ، وإنما أخذه عن غير واحد ، عن جابر وأن مافي " التاريخ " وقع فيه تقديم وتأخير أدى إلى خلل في الرواية ، جعلها تعارض كلام البخاري عليها .
ووجه الحكم على تلك الرواية بالإرسال ، هو أن كثيراً من المتقدمين يرى أن قول الراوي : " عن رجل عن فلان " من قبيل المرسل أو المنقطع كما هو مشروح في مبحث " المرسل " و " المنقطع " من كتب علوم الحديث ، ودليلهم في ذلك واضح ، وهو أن الحكم بسماع راو معين من شيخ معين فرع من معرفتنا بهذا الراوي وذاك الشيخ وعدم معرفتنا بالشيخ يمنع الحكم بسماع هذا الراوي منه .
هناك أدلة أخرى لا تخفى على شيخنا الفاضل ، وإنما أردت بيانَ وجه حكم البخاري على تلك الرواية بالإرسال ، وأنه على حقيقته على أصولهم وقواعدهم ، لا سيما والبخاري معروف بشدة التحرز في هذا الباب .
وكنت قد وقفتُ على رواية " المصنف " سالفة الذكر حال تأليفي ل " ردع الجاني " غير أنني ذكرتها في نفس الصحيفة ( ص 153 ) على وجه التنبيه ، ولم أتنبه إلى هذا الذي تنبهتُ إليه أخيراً .
ولما تبين لي أني كنتُ مخطئاً في تفسير قول الإمام البخاري ، كتبت على هامش نسختي الخاصة .
" أخشى أن تكون روايةُ ابن جريج مرسلة فعلاً ، وتدبر إسنادها ، فعلى هذا يكون ابن جريج تابع أبا جعفر الرازي على الوقف ، وخالفه في الوصل " .
لكن ماذا فعل علي حسن ؟!
لقد أشار إلى كلام البخاري في كتابه ( ص 228 ) ، ثم قلدني على الخطأ تقليداً أعمى ، ففسر كلامَ البخاري بمثل تفسيري ، فقال :
" وقد رجّح البخاري في ( التاريخ الكبير ) ( 1 / 1 / 224 ) رواية ابن جريج وأبي جعفر الرازي الموقوفة على غيرها ، قائلاً بعد إيرادها : " هذا أصح ، مرسل ، أي : موقوف " أ.هـ كلام علي حسن .
فتابعني على الخطأ في موضعين :
الأول : تفسيري لقول البخاري .
ولا شك أن هذا التفسير مما لا تتواردُ عليه الأذهان ، لأنه خلاف الجادة وخلاف المشهور ، والأذهان إنما تتوارد على المشهور والغالب .
الثاني : تابعني على اعتباري رواية ابن جريج موافقة لرواية أبي جعفر الرازي ، وقد سبق أن ابن جريج وإن وافق أبا جعفر على الوقف ، إلا أنه خالفه في الوصل .
والشاهد الثاني :
سيأتي بيانه - إن شاء الله تعالى - في غضون الكلام على الدليل الأول من الأدلة اليقينية .
الدليل الثالث :
وهو : أنه قد تابعني على العزو وإلى طبعات معينة لبعض الكتب التي لها أكثرُ من طبعة ، مع أن عادته في كتابه هذا وغيره عندما يعزو إلى هذه الكتب أن يعزو إلى طبعة أخرى غير التي اعتمدت أنا عليها .
فمن تلك الكتب :
الطبقات الكبرى لابن سعد :
فأخونا علي حسن عندما يعزو إلى هذا الكتاب ، إنما يعزو إلى الطبعة البيروتية ذات الأجزاء التسعة ، وهذا معلوم لمن تتبع كتبه .
مثل : تعليقه على " سؤالات ابن بكير للدار قطني " ( ص 41 و 43 و 44 ، 45 و 46 و 47 و 48 و 50 و 51 و 52 و 54 و 55 ) . وكذا " تعليقه على العلل " لأبن عمار الشهيد ( ص 78 و 83 و 87 ) ، وكتابه : " القول المبين " ( ص 18 ) . و " الكاشف " ( ص 52 ) .
بل وكتابه هذا أيضاً ( ص 133 و 284 ) .
ولم يخرج عن هذه القاعدة في كتبه ، إلا في موضع واحد في كتابه هذا ( ص 283 ) حيث عزا حديثاً لابن سعد في " الطبقات " فذكر هذا الرقم ( 4 / 1 / 45 - 46 ) .
وهذا العزو إنما هو للطبعة الألمانية ، التي أصدرها المستشرقون الألمان ، أو لطبعة " دار التحرير " المأخوذة عنها ، وهما الطبعتان المقسمتان إلى أجزاء وأقسام .
وسببُ ذلك واضح ، وهو إن هذا الموضع لم يرجع فيه للطبقات ، وإنما أخذه من كتابي ( ص 162 ) ، ولم يشر إلى ذلك .
واللافت للنظر : أن علي حسن زاد شاهدين لهذا الحديث نفسه في ( ص 284 ) من كتابه ، أي : في الصحيفة التي تلي هذه الصحيفة ، وعزاهما لابن سعد في " الطبقات " ، فجاء عزوه على الجادة !!
قال " ... شواهد .. منها مارواه ابن سعد ( 4 / 66 ) ... وشاهد آخر رواه ... وابن سعد ( 4 / 67 ) ... " انتهى .
والعادةُ : أن من تصدّى لكتابة بحث معين ، واعتمد فيه على كتاب معين ، فإنه يعتمد على نسخة واحدة لذلك الكتاب ، ولا يعدد النسخ في بحث لا يتعدى ثلاث صحائف !
ومن تلك الكتب :
سؤالآت البرذعي لأبي زرعة الرازي :
وعادة علي حسن إذا ما عزا لكتاب " الضعفاء لأبي زرعة الرازي وأجوبته على أسئلة البرذعي " أنه يعتمد على الطبعة التي حققها الدكتور سعدي الهاشمي ، ذات الأجزاء الثلاثة .
وعادتُه في العزو إليها - كما هي عادة غيره - لرقم الجزء والصحيفة ؛ لأن الكتاب يمثل الجزء الثاني من تلك الأجزاء الثلاثة ، والجزآن الآخران يشتملان على دراسة المحقق وفهارس الكتاب .
وعلي حسن اعتمد على تلك الطبعة على " العلل " لأبن عمار ( ص 108 )(1) بل وفي كتابه هذا أيضاً ( ص 198 ) .
وقد كنتُ نقلتُ من هذا الكتاب تضعيفاً لأبي زرعة لعمر بن حمزة في ( ص 332 ) من كتابي ، وعزوت ذلك إلى رقم الجزء والصحيفة ، فقلت : ( 2 /364 ) .
فجاء علي حسن ، فنقل نفس الذي نقلته ، لكنه غير رقم الصفحة ورقم الصحيفة ، وذكر عوضاً عنهما رقماً لفقرة ، فقال ( ص 137 ) من كتابه .
{ ... " سؤالات البرذعي له " ( رقم : 79 ) } .
كذا قال !!
فلست أدري من أين أتى الأخ على حسن بهذا الرقم ، فإن طبعة هذا الكتاب غيرُ مرقمة الفقرات ، اللهم إلا القسم المختص بكتاب الضعفاء ، وليس هذا النقل منه ، فكتاب الضعفاء يبدأ في ( ص 597 ) وينتهي في ( ص 674 ) ، وكلام أبي زرعة في عمر بن حمزة إنما هو في ( ص 364 ) ، فهو قبل ذلك .
فمن أين أتى أخونا علي حسن بهذا الرقم ؟!
فإن كان أعتمد هذه المرة على طبعة أخرى مرقمة الفقرات ، فأين هي ؟ فإن الكتاب - حسب علمي - لم يطبع سوى هذه الطبعة ، وقد سألت بعض إخواني المهتمين بطبعات الكتب ، فنفى أن يكون لهذا الكتاب غير هذه الطبعة .
وإن أتى بتلك الطبعة ، فلنا أن نسأله : لماذا هذه الطبعة هذه المرة بالذات ؟!
وإن كان هذا الرقم مختلقاً ملفقاً ، لا وجود في الواقع ، وإنما ذكره علي حسن من عنده لحاجة في نفس يعقوب ؛ " فقد سقط معه الخطاب ، وسد في وجههِ الباب "(2) .


الأدلة القطعية
وهي التي لا فكاك للأخ علي حسن من قبضتها ، مهما حاول أن يجادل في الأدلة السابقة .
ومحصلة هذه الأدلة :
الدليل الأول :
رد المعترض محمود سعيد في كتابه " تنبيه المسلم " ( ص 144 ) ما حكاه العلماء من تضعيف الإمام النسائي لعمر بن حمزة بحجة أن الثابت في كتاب " الضعفاء " للنسائي ( ص 84 ) أنه قال في عمر بن حمزة : " ليس بالقوي " ، ولم يقل : " ضعيف " .
فتعقبته ( ص 212 ) من كتابي بأن الوقوف على هذه القولة للنسائي لا ينفي الأخرى .... إلخ كلامي .
ثم ألزمته بأنه أعتمد مثل هذا النقل عن النسائي في راو آخر في كتابه ، ولم يرده بمثل مارد هذا .
فقلت له ( ص 212 ) :
" وقد مر في كتابك مثل هذا تماماً ، فقد قلتَ في كلامك في هشام بن حسان ( ص 135 ) : " قال النسائي : ضعيف ، وقال مرة : ليس بالقوي " . فلماذا لم ترد إحداهما بالأخرى كما فعلت هنا ؟ " أ.هـ كلامي .
وهذا الذي نقلته من كتاب المعترض وألزمته به نقل صحيح ، غير أنني أخطأت حيث قلت : إن الإمام النسائي قال هذا القول في " هشام بن حسن " ، والصواب أن النسائي قاله في " هشام بن سعد " لا ابن حسان ، وكن هذا سبق قلم مني .
وبالرجوع إلى هذه الصحيفة المشار إليها ، أعني : ( ص 135 ) من كتاب المعترض يتبين ذلك .
فماذا صنع علي حسن ؟؟
جاء فنقل كلام المعترض السابق ذكره ، ثم تعقبه بقريب من تعقبي عليه ، ثم أراد أن يلزم المعترض بنفس إلزامي فقل ( ص 275 ) :
" وهو ما جرى به قلم محمود سعيد نفسه ( ص 212 ) من كتابه حيث نق النسائي قوله فيه هشام بن حسّان " ضعيف " ، وقال مرة : " ليس بالقوي " ! فلماذا اللعب على الحبلين ؟! ولماذا الكيل بمكيالين ؟! " أ.هـ كلام علي حسن .
والمتدبر لكلام علي حسن هذا ، ولما زعم أنه نقله من كتاب المعترض ، يتبين له من أول نظرة أنه لم ينقله من كتاب المعترض مباشرة ، وإنما أخذه من كتابي ، وأوهم أنه رجع إلى كتاب المعترض .
ودليل ذلك ، أمران :
الأول : متابعة لي على الخطأ في اسم الراوي ، حيث تابعني في تسميتي له " هشام ابن حسان " ، وقد بينا أن الصواب في اسم هذا الراوي المطابق للواقع والمطابق لما في كتاب المعترض أنه " هشام بن سعد " !
الثاني : أنه لما عزا هذا القول لكتاب المعترض أخطأ في كتابة رقم الصحيفة خطأ فادحاً ، حيث ذكر أنّ المعترض جرى بذلك قلمه في ( ص 212 ) من كتابه وهذا الكلام لا وجود له في هذه الصحيفة من كتاب المعترض .
فمن أين إذاً نقل علي حسن هذا الرقم ( ص 212 ) ؟!
الواضح جداً : أنه نقل هذا من كتابي أنا ، حيث إن هذا الرقم ( ص 212 ) هو رقم الصحيفة التي وقع فيها كل ذلك في كتابي ولكنه - لأمر يعلمه الله تعالى - بدلاً من أن ينقل رقم صحيفة كتاب المعترض والتي فيها مانقلته عنه - وقد ذكرته في كلامي - وهو ( ص 135 ) نقل رقم صحيفة كتابي أنا ، ليشهد على نفسه بما هو أهله .
ولم يكلف نفسه أن يرجع إلى الصحيفة التي ذكرتها من كتاب المعترض ، لينقل منها مباشرة بعد أن عرف رقمها مني ، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أنه اعتمد على كتابي اعتماداً كلياً .
الدليل الثاني :
عقدت في كتابي فصلاً ( ص 36 - 54 ) بينت فيه " أيادي الألباني البيضاء في الدفاع عن الصحيحين والذب عن حياضهما " ذكرت فيه أدلة كثيرة على تعظيم الشيخ الألباني للصحيحين وحفاوته بهما .
فمن تلك الأدلة التي ذكرتها : " أنه ينكر على من يعزو حديثاً لغير الصحيحين ، وهو فيهما أو في أحدهما ؛ لأن العزو إليهما مشعر بصحة الحديث " .
ذكرت هذا الدليل في ( ص 43 ) من كتابي .
واستدللت على صحة هذا بثلاثة نصوص جمعتها من كتب الألباني .
النص الأول : في مقدمة " الجامع الصغير " ( ص 10 ) .
والنص الثاني : في " السلسلة الصحيحة " ( 4 / 216 ) .
والنص الثالث : في كتابه " نقد نصوص حديثية " ( ص 8 ) .
ونقلت ألفاظ الشيخ من هذه المواطن من كتبه في ( ص 43 ) من كتابي .
فماذا صنع علي حسن ؟؟
عقد فصلاً في آخر كتابه شبيهاً بهذا الفصل الذي عقدته أنا في كتابي ، ثم أخذ يسوق أدلة مثل الأدلة التي استدللت بها ، فذكر ( ص 309 - 310 ) أربعة نصوص من كتب الشيخ الألباني يستدل بها على ذلك .
وهذه الأربعة تشتمل على النصوص الثلاثة التي ذكرتها أنا ، ونص آخر زاده هو .
فإذا به ينقل النص الوحيد الذي زاده في صلب الكتاب ، وأما الثلاثة الباقية ، فقد أشار إليها في هامش الصحيفة قائلاً :
" انظر " نقد نصوص حديثية ( ص 43 ) " و " والسلسلة الصحيحة ( 4 / 216 ) " ، مقدمة " صحيح الجامع ( 1 / 10 ) " أ.هـ .
فهل ياترى هذه المواضع من كتب الشيخ رجع إليها فعلا ، أم أنه أخذها من كتابي من غير أن يرجع إليها ، ليستثبت - على الأقل - من صحة ما نقلته .
الجواب : يعرف بالنظر في هذين الأمرين .
الأول : أنه لما أحال القارئ إلى كتاب " نقد نصوص حديثية " أحاله إلى ( ص 43 ) منه .
وهذا الرقم خطأ ، فمن يرجع إلى تلك الصحيفة من هذا الكتاب لا يجد شيئاً من هذا الذي يتحدث عنه ، وإنما هذا موجود في هذا الكتاب في ( ص 8 ) كما ذكرت أنا في كتابي .
ولكن - ياترى - من أين جاء هذا الرقم ؟!
إن المتأمل يظهر له أن هذا الرقم هو نفس رقم الصحيفة التي جاء فيها كلام الشيخ الألباني هذا في كتابي ، فإنه وقع في ( ص 43 ) من كتابي .
وبهذا يعلم : أن علي حسن نقل ذلك من كتابي ، وبدلاً من أن ينقل رقم الصحيفة على الصواب انتقل نظره إلى رقم صحيفة كتابي ، فنقله وهو لا يدري .
الثاني : أنه لما أحال القارئ إلى مقدمة " صحيح الجامع " ، أحاله إلى رقم ( 1 / 10 ) منه ، أي : الجزء الأول ، الصحيفة العاشرة .
وهذا أيضاً يكشف لنا أنه نقل هذا الرقم من كتابي ، ولم يرجع إلى " صحيح الجامع " ليستثبت .
ذلك ؛ أن " صحيح الجامع " له طبعتان .
الطبعة الأولى ، هي ذات المجلدات الثلاث ، وهي القديمة ، وهي التي اعتمدت عليها في كتابي ، وليس عندي غيرها حتى الآن .
والطبعة الثانية ، وهي ذات المجلدتين ، وهي التي اعتمد عليها علي حسن في كتابه هذا باطراد ، ولتراجع تلك الصحائف من كتابه مع مقارنة هذه الأرقام التي ذكرها عند عزوه لهذا الكتاب ، بهذه النسخة الثانية .
وهي : ( ص 84 و 145 و 146 و 147 و 148 و 149 و 159 ) .
وإذا رجعنا إلى الصحيفة العاشرة ( 1 / 10 ) من " مقدمة صحيح الجامع " من تلك الطبعة الثانية ، لما وجدنا شيئاً من هذا الذي يتحدث عنه ، وإنما يوجد في تلك الصحيفة من تلك الطبعة آخر كلمة الأستاذ زهير الشاويش التي قدم بها على الطبعة ، وإنما كلام الشيخ الألباني المشار إليه في هذه الطبعة في الصحيفة رقم ( 19 ). ))
انتهى نص الرسالة.


المصدر
http://www.albaidha.net/vb/showthread.php?t=24063
19-04-2012 07:52 صباحا
icon | الكاتب :أبو محمد عبدالحميد الأثري |المنتدى: مــنــبــر الأخـــــــلاق
 
الوقفةالرابعة : الحث على الصدق في السنة النبوية المطهرة:

ورد في السنة أحاديث كثيرة في فضل الصدق منها:


1-

عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر، والبر يهدي إلى الجنة، وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً، وإياكم والكذب؛ فإن الكذب يهدي إلى الفجور، والفجور يهدي إلى النار، وما يزال العبد يكذب، ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً .
رواه البخاري ومسلم.


- قال ابن العربي: بين أن الصدق هو الأصل الذي يهدي إلى البر كله، وذلك لأن الرجل إذا تحرى الصدق لم يعص أبداً؛ لأنه إن أراد أن يشرب أو يزني أو يؤذي خاف أن يقال له زنيت أو شربت فإن سكت جر الريبة، وإن قال: لا، كذب، وإن قال: نعم، فسق، وسقطت منزلته وذهبت حرمته.


2-

عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

"اضمنوا لي ستاً من أنفسكم أضمن لكم الجنة: اصدقوا إذا حدثتم، وأوفوا إذا وعدتم، وأدوا إذا ائتمنتم، واحفظوا فروجكم، وغضوا أبصاركم، وكفوا أيديكم" ..
,أخرجه الإمام أحمد وابن حبان في صحيحه والحاكم وقال صحيح الإسناد.

3-

عن أبي أمامة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

"أنا زعيم ببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب، وإن كان مازحاً.
رواه البيهقي. قال الألباني ( حسن ), صحيح الترغيب والترهيب [3 / 6 ]

4-

لما سأل هرقل ابا سفيان (رضي الله عنه): فماذا يأمركم؟
يعني النبي صلى الله عليه وسلم, قال ابو سفيان:

(اعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئا واتركوا ما يقول آباؤكم ويأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف والصلة)
رواه البخاري

-5

وقيل له صلى الله عليه وسلم, من خير الناس؟ قال:

(ذو القلب المخموم واللسان الصادق)
, رواه ابن ماجه وصححه الألباني .



الوقفة الخامسة : من أقوال السلف في الصدق:


- ورد عن السلف كلام حول الصدق وحقيقته فمنه:


1-

قول عمر رضي الله عنه: (عليك بالصدق وإن قتلك) .

2-

وقال عمر بن الخطاب أيضاًsad لأن يضعني الصدق أحب إليّ من أن يرفعني الكذب ).

3-

وقال الحسن البصريsad إن أردت أن تكون مع الصادقين فعليك بالزهد في الدنيا والكف عن أهل الملة).

4-

وقال أحمد بن حنبلsad لو وضع الصدق على جرح لبرأ ).

5-

وقال عبدالواحد بن زيدsad الصدق الوفاء لله بالعمل) .

6-

وقال بشر الحافيsad من عامل الله بالصدق، استوحش من الناس.)

7-

وقال عمر بن عبد العزيز رحمه الله (ما كذبت مذ علمت أن الكذب يشين صاحبه )

8-

وقال الإمام الأوزاعي رحمه الله: (والله لو نادى مناد من السماء أن الكذب حلال ما كذبت).

9-

وقال ابن عباس رضي الله عنهما: ( أربع من كن فيه فقد ربح: الصدق والحياء وحسن الخلق والشكر)

10-

وقال بعضهم: (من لم يؤد الفرض الدائم لم يقبل منه الفرض المؤقت، قيل: وما الفرض الدائم ؟ قال: الصدق) .

11-

وقيل: (من طلب الله بالصدق أعطاه مرآة يبصر فيها الحق، والباطل) .

12-

وقال الشعبي رحمه الله: "(عليك بالصدق حيث ترى أنه يضرك فإنه ينفعك.واجتنب الكذب حيث ترى أنه ينفعك فإنه يضرك ).



الوقفة السادسة : ثمرات الصدق وفوائده :

للصدق ثمرات وفوائد عاجلة في الدنيا، وعواقب حميدة في الآخرة، فمن ثمراته وفوائده:


1-

دخول الجنة ، فقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم ما عمل الجنة ؟ قال: "الصدق".
رواه الإمام أحمد .

ولا ينفعه يوم القيامة، ولا ينجيه من عذابه إلاّ صدقه،

قال تعالى:
( هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم )
المائدة: 119 .


2-

التوفيق لكل خير، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لكعب بن مالك - وهو من الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك -:
"أما هذا فقد صدق".
واه البخاري ومسلم.


3-

النجاة من المهالك، وتفريج الضيق والكرب؛ فقد جاء في حديث الثلاثة الذين أطبقت عليهم الصخرة:
"لا ينجيكم إلا الصدق فليدع كل رجل منكم بما يعلم أنه قد صدق فيه".
رواه البخاري.

قال الربيع بن سليمان:
صبر جميل ما أسرع الفرجا
من صدق الله في الأمور نجا
من خشي الله لم ينله أذى
من رجا الله كان حيث رجا.


4-

صلاح الباطن؛ فمن صدق في أعماله الظاهرة صدق باطنه .

5-

أن بالصدق تستجلب مصالح الدنيا والآخرة. قال تعالى: ( هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم)
المائدة: 119.


6-

أن الصدق يورث الطمأنينة والسكون . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
"الصدق طمأنينة والكذب ريبة" .
رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.

7-

أن صاحب الصدق لا تضره الفتن .

8-

أن الصدق هو أصل البر، والكذب أصل الفجور,
كما في الصحيحين, عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:


( عليكم بالصدق فان الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً، وإياكم والكذب؛ فان الكذب يهدي إلى الفجور، وان الفجور يهدي إلى النار، ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً". ".).

9-

إنتفاء صفة النفاق عن الصادق، ففي الصحيحين, عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ("ثلاث من كن فيه كان منافقاً، إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا أؤتمن خان" ).

10-

أن الصادق يرزق صدق الفراسة .
..
12-

من صدقت لهجته، ظهرت حجته، وهذا من سنة الجزاء من جنس العمل؛ فإن الله يثبّت الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا والآخرة، فيلهم الصادق حجته ويسدد منطقه، حتى أنه لا يكاد ينطق بشيء يظنه إلاّ جاء على ما ظنه

كما قال عامر العدواني: إني وجدت صدق الحديث طرفاً من الغيب فاصدقوا .

13-

من اعتاد الصدق حظي بالثناء الحسن الجميل من سائر الناس وثقتهم, كما ذكر الله - عز وجل - ذلك عن أنبيائه الكرام

( وجعلنا لهم لسان صدق عليا )
,مريم: 50,

والمراد باللسان الصدق: الثناء الحسن كما سبق عن ابن عباس .

14-

أن الصدق في البيع يجلب البركة، فعن حكيم بن حزام رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

"البيعان بالخيار ما لم يتفرقا أو قال حتى يتفرقا فإن صدقا وبينا بُورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا مُحقت بركة بيعهما"
رواه البخاري ومسلم.



الوقفةالسابعة : مظاهر من غياب الصدق في حياة المسلمين اليوم:

- الناظر في حال الناس اليوم يرى قصورهم في جانب الصدق، ولعل السبب يكمن في ضعف الإيمان في قلوب كثير من المسلمين؛ فقد انتشرت الذنوب والمعاصي بينهم، وغلب حب الدنيا في حياة الناس، مما جعل الصدق يغيب عن أقوال الناس، وأفعالهم، وأحوالهم

وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

"الصدق طمأنينة والكذب ريبة".

رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح,

فالطمأنينة فُقدت في تعاملات الناس مع بعضهم البعض، وظهرت الريبة بدلاً عنها .




فمن المظاهر المنتشرة:


أولا-

كذب الآباء والأمهات على أبنائهم الصغار

وقد بيّن لنا ديننا الإسلامي الحنيف بأن تربية الأولاد يجب أن تكون خالية من الكذب؛ ليشبّ الأطفال وقد تعوّدوا على الصدق والصراحة والجُرأة في القول والعمل.

فقد روى الصحابي الجليل عبد الله بن عامر قائلاً:


دعتني أمي يومًا وأنا صغير، ورسول الله قاعد في بيتنا، فقالت لي: تعال أعطيك

فسألها الرسول الصادق المصدوق:
((ما أردت أن تعطيه؟))

قالت:
أردت أن أعطيه تمرًا

فقال لها:
((أما إنك لو لم تعطه شيئًا كُتِبت عليك كذبة)).


وروى الصحابي الجليل أبو هريرة أن رسول الله قال:
((من قال لصبي: تعال هاك ثم لم يعطه فهي كذبة)).

بهذا الهدي النبوي ينبغي أن نربّي أولادنا وننشئهم النشأة الإسلامية


تلك التربية الإيمانية التي يحبّون فيها خصال الصدق والكرامة والاستقامة، ويتنزّهون عن الكذب ويكرهونه.

ثانيا:

انتشار الكذب في كلام الناس، وفي أفعالهم، وهو من كبائر الذنوب

قال تعالى
(: ففنجعل لعنة الله على الكاذبين)
, آل عمران: 61،

ففي الصحيحين: عن أنس بن مالك قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

"ثلاث من كن فيه كان منافقاً إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا أؤتمن خان" .

ثالثا:

انتشار إخلاف الوعد، وكما في الحديث السابق شيء من صفات المنافقين، وأصبح إخلاف الوعد أمراً ظاهراً في حياة الناس، حتى إنك أصبحت تعرف أُناساً عُرفوا بإخلاف الوعد.


ومن صور إخلاف الوعد:


التخلف عن الحضور بلا عذر، أو التأخر في المواعيد


فمثلاً:
تُواعِدُ شخصاً الساعة الثامنة فيأتي إليك الساعة التاسعة، ويعتذر بأنه مر على محل لشراء أغراض تخصه. وإنه لمن المحزن أن ترى إخلاف الوعد من أناس سيماهم الخير، فلا حول ولا قوة إلاّ بالله.

ويدخل في ذلك إخلاف الوعد للأبناء بشراء شيء، أو إعطائهم شيء

قال عبدالله بن مسعود:
لا يصلح الكذب في هزل ولا جد، ولا أن يعد أحدكم صبيه شيئاً ثم لا ينجزه له.

رابعا:

خيانة الأمانة

حيث ترى الكثير من الناس لا يقوم بالواجب عليه تجاه ما هو مطلوب منه

فمثلاً:
عدم قيام الموظف بما مطلوب منه في عمله؛ فتجده يتأخر في الحضور للعمل، وإذا حضر يشغل وقته بما لا يخدم العمل من اتصالات بالهاتف أو غيره، إلى قراءة الجرائد فضلاً عمن يشاهد القنوات الفضائية مع وجود أعمال لم ينجزوها .

ويدخل في ذلك أخذ إجازات مرضية وهو غير مريض، ونسي أنه يأخذ مالاً من الدولة على هذا العمل؛ فبأي حق يأخذ هذا المال من فعل ذلك، وقس على ذلك بقية الأعمال .

خامسا :

الغش في البيع بإخفاء عيب السلع

فتجد البائع يعرف عن سلعته عيباً لا يخبر بها المشترى، ويعتذر بأن هذه وظيفة المشتري

وكذلك رغبته في أن تباع بسعر جيد، مع أن إخفاء العيب يذهب البركة

فعن حكيم بن حزام رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

"البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبيّنا بُورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا مُحقت بركة بيعهما"
رواه البخاري ومسلم

سادسا: -

ادعاء الحاجة والفقر، وهو غني؛ فإنما يسأل للتكثر

وقد ورد النهي عن ذلك، فعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
"من سأل الناس أموالهم تكثراً، فإنما يسأل جمراً؛ فليستقل أو ليستكثر.

سابعا:

إخفاء كلِّ من الخاطب والمخطوبة ما فيه من عيب، سواء كانت خَلقية أو خُلقية، وإبراز المحاسن وتضخيمها، والمبالغة في المدح، وهذا يمحق بركة الزواج .

- هذا

ونسأل أن يوفقنا للصواب في أقوالنا، وأعمالنا، وأن يوفقنا للصدق في السر والعلانية، وأن يجعلنا من الصديقين إنه جواد كريم

والله أعلم

وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين

إعداد:

الأفغاني السلفي
إمام وخطيب في وزارة الأوقاف الكويت


والنقل
لطفــــــاً .. من هنـــــــــا


































































































































































































19-04-2012 07:51 صباحا
icon | الكاتب :أبو محمد عبدالحميد الأثري |المنتدى: مــنــبــر الأخـــــــلاق
 
وقفات مع خلق كريم - الصدق.






الحمد لله الذي أمر بالصدق ووعد الصادقين بالخير العظيم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له -

واما بعد ,,,


إن الصدق بجميع أنواعه محمود.

و إن الصادق محبوب إلى الله تعالى وإلى الخلق.

إن الله يرفع ذكره، ويزيد أجره,

وإن أبين دليل على ذلك ما يحصل من ثناء الناس على الصادقين في حياتهم وبعد مماتهم، أخبارهم مقبولة وأمانتهم موثوقة

قد أفلح الصادقون وخاب الكاذبون

- يقول الشاعر :

إن الصدق مع الله منجاة لأهله وزينة وتاج وقار لمن فاز به

وإذا الأمـــور تــزاوجت فالصـدق أكرمهـا نتاجـا

الصــدق يعقـد فـوق رأس حليفـه بالصــدق تـاجـا

والصـدق يقــدح زِنــدُهُ فـي كـل ناحيـة سراجـا

- ويقول آخر:

عود لسانك قول الصدق تحظ به *** إن اللسان لما عودت معتاد

المسلم لا ينظر الى الصدق كخلق فاضل يجب التخلق به بل انه ابعد من ذلك

فالصدق من متممات الايمان ومكملات الاسلام

اذ امر الله تعالى به واثنى على المتصفين به

و المسلم الصادق يحب الصدق ويلتزمه ظاهرا وباطنا فى اقواله وافعاله اذ الصدق يهدى الى البر والبر يهدى الى الجنة

والجنة ( وفيها رؤية الله تعالى ) اسمى غايات المسلم واقصى امانيه

والكذب وهو ضد الصدق وهو يهدى الى الفجور والفجور يهدى الى النار والنار من شر ما يخافه المسلم ويتقه

,هذه وقفات في الصدق،

ننظر فيها لسبيل الصادقين، وأحوال المؤمنين .

فما أحوجنا إلى الوقوف على عيوب أنفسنا، وقصورها في جانب الصدق

هذا الجانب المهم الذي ظهر ضعف الناس فيه، وانتشر فيهم خلافه

وما أحسن ما قيل في ذلك:

عليك بالصدق ولو أنه
أحرقك الصدق بنار الوعيد
وابغ رضا المولى فأغبى الورى
من أسخط المولى وأرضى العبيد

الوقفة الأولى : التعريف بالصدق وأهميته:


الصدق هو: نقيض الكذب، ومطابقته للواقع .

ومنه رجل صدوق أبلغ من الصادق

و المُصَدِّق: الذي يصدقك في حديثك

و الصِدِّيق: الدائم التصديق ويكون الذي يصدق قوله بالعمل.

وهو عنوان الإسلام، وميزان الإيمان، وأساس الدين

وعلامة على كمال المتصف به

وله المقام الأعلى في الدين والدنيا

وبه تميز أهل الإيمان من أهل النفاق

وسكان الجنان من أهل النيران .

وبه يصل العبد إلى منازل الأبرار، وبه تحصل النجاة من النار .

وقد وُصِف النبي صلى الله عليه وسلم بالصادق الأمين، وهذا ما عرفته قريش منه قبل البعثة

ووصف يوسف عليه السلام بذلك أيضاً

( يوسف أيها الصديق)
, يوسف: 46 ،

ووصف به أيضاً خليفة رسول الله أبو بكر الصديق


مما يدلل ما للصدق من أهمية في حياة الأنبياء وأتباعهم؛ لذا فأعلى مراتب الصدق مرتبة الصديقية وهي:

كمال الإنقياد للرسول، مع كمال الإخلاص للمرسل .
قال ابن كثير: الصدق خصلة محمودة؛

ولهذا كان بعض الصحابة رضي الله عنهم لم تجرب عليهم كذبة لا في الجاهلية، ولا في الإسلام، وهو علامة على الإيمان

كما أن الكذب أمارة على النفاق، ومن صدق نجا.

. الوقفة الثانية : أنواع الصدق :



- الصدق أنواع وليس بنوع واحد؛ لذا يتبين لنا خطأ الكثير الذين يعتقدون أن الصدق هو في الأقوال فقط

بل الصواب أنه في الأقوال والأفعال والأحوال .

قال ابن القيم :

( فالذي جاء بالصدق هو من شأنه الصدق في قوله وعمله وحاله؛ فالصدق في هذه الثلاثة:

فالصدق في الأقوال:

استواء اللسان على الأقوال كاستواء السنبلة على ساقها .

والصدق في الأعمال:
استواء الأفعال على الأمر والمتابعة كاستواء الرأس على الجسد .

والصدق في الأحوال:
استواء أعمال القلب والجوارح على الإخلاص واستفراغ الوسع وبذل الطاقة

فبذلك يكون العبد من الذين جاءوا بالصدق

وبحسب كمال هذه الأمور فيه وقيامها به تكون صديقيته

ولذلك كان لأبي بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه ذروة سنام الصديقية سمي الصديق على الإطلاق).

ويمكن أن نوضح ما سبق بما يلي:

فالصدق في الأقوال:

أنه يجب على كل عبد أن يحفظ لسانه، ولا يتكلم إلا بالصدق، والله سائله عن ذلك

قال تعالى:
( يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون)
, النور: 24.


الصدق في الأعمال:
وهو أن تستوي سريرته وعلانيته، بحيث لا يكون ظاهره خلاف باطنه .

قال عبدالواحد بن زيد البصري:
كان الحسن البصري إذا أمر بشيء كان أعمل الناس به، وإذا نهى عن شيء كان من أترك الناس له، ولم أر أحد قط أشبه سريرته بعلانيته منه .

وقال مطرف:
إذا استوت سريرة العبد وعلانيته قال الله عز وجل : هذا عبدي حقاً.

الصدق في الأحوال
وهو أعلى درجات الصدق، كالصدق في الإخلاص والخوف، والتوبة، والرجاء والزهد والحب والتوكل وغيرها

ولهذا كان أصل أعمال القلوب كلها الصدق، فمتى صدق المسلم في هذه الأحوال ارتفعت نفسه وعلت مكانته عند الله - عز وجل -

قال تعالى
( ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على" حبه ذوي القربى" واليتامى" والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون) ,
البقرة: 177،

وقال تعالى :
( إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون),
الحجرات: 15 .

قال ابن القيم:
ولذلك كان لأبي بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه ذروة سنام الصديقية، سمي (الصديق) على الإطلاق والصديق أبلغ من الصدوق والصدوق أبلغ من الصادق؛ فأعلى مراتب الصدق مرتبة الصديقية وهي كمال الانقياد للرسول مع كمال الإخلاص للمرسل.

فإذا حقق المسلم هذه المراتب كان حقاً من الصديقين .


[color=red]الوقفةالثالثة : [/color]الحث على الصدق في القرآن الكريم:

ورد الصدق في القرآن الكريم في عدة آيات فيها الحث على الصدق، وكونه ثمرة الإخلاص والتقوى، فمنها:

1-
قوله تعالى:
( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين)
, التوبة: 119,

أي: كونوا مع الصادقين في أقوالهم وأفعالهم وأحوالهم

الذين أقوالهم صدق وأعمالهم وأحوالهم لا تكون إلا صدقاً خالية من الكسل والفتور، سالمة من المقاصد السيئة مشتملة على الإخلاص والنية الصالحة..

2-
وقوله تعالى:
( ليجزي الله الصادقين بصدقهم )
, الأحزاب: 24,

أي: بسبب صدقهم في أقوالهم وأحوالهم، ومعاملتهم مع الله، واستواء ظاهرهم وباطنهم.

3-
وقال الله تعالى:
( هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا)
,المائدة: 119,

أي: أن صدقهم في الدنيا ينفعهم يوم القيامة، وأن العبد لا ينفعه يوم القيامة ولا ينجيه من عذابه إلاّ الصدق .

4-
وقال تعالى:
( وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم)
,يونس: 2,

أي: إيماناً صادقاً بأن لهم جزاء موفور، وثواب مدخور عند ربهم بما قدموه وأسلفوه من الأعمال الصالحة الصادقة.

5-
وقال تعالى:
( والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون)
, الزمر: 33.

- قال ابن القيم:
فلا يكفي صدقك بل لا بد من صدقك وتصديقك للصادقين؛ فكثير من الناس يصدق، ولكن يمنعه من التصديق كبر أو حسد أو غير ذلك.

6-
ووصف الله نفسه به فقال سبحانه
(: قل صدق الله )
,آل عمران: 95,

وقال سبحانه:
( ومن أصدق من الله حديثا )
النساء: 87.


7-

وقد قال تعالى:
( قدم صدق)
, يونس: 2،

وقال أيضاً:
( لسان صدق)
, مريم: 50,

وقال أيضاً:
(مقعد صدق)
القمر: 55}.

8-

قال الله تعالى :
(فلو صدقوا الله لكان خيراً لهم
(,محمد:21

9-

قال الله تعالى:
( وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم)
, يونس: 2,

قال ابن عباس (قدم صدق): منزل صدق بما قدموا من أعمالهم .


10-

وقال تعالى:
( وجعلنا لهم لسان صدق عليا)
, مريم: 50,

فعن ابن عباس في قوله تعالىsad وجعلنا لهم لسان صدق عليا )
, مريم: 50,

قال: الثناء الحسن .

11-

وقال تعالى
( إن المتقين في جنات ونهر, في مقعد صدق)
, القمر: 54، 55

أي: مجلس حق لا لغو فيه، ولا تأثيم وهو الجنة.


12-

وقوله :
( وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق)
, الإسراء: 80,

أي: اجعل مداخلي ومخارجي كلها في طاعتك، وعلى مرضاتك وذلك لتضمنها الإخلاص وموافقتها الأمر.

قال ابن القيم - رحمه الله تعالى :

فهذه خمسة أشياء: (مدخل الصدق)، و(مخرج الصدق)، و(لسان الصدق)، و(قدم الصدق )، و(مقعد الصدق)

وحقيقة الصدق في هذه الأشياء هو:


الحق الثابت المتصل بالله الموصل إلى الله، وهو ما كان به وله من الأقوال والأعمال، وجزاء ذلك في الدنيا والآخرة

فـ ( مدخل الصدق، ومخرج الصدق) أن يكون دخوله وخروجه حقاً ثابتاً بالله وفي مرضاته بالظفر بالبغية وحصول المطلوب ضد مخرج الكذب ومدخله الذي لا غاية له يوصل إليها، ولا له ساق ثابتة يقوم عليها كمخرج أعدائه يوم بدر

ومخرج الصدق كمخرجه هو وأصحابه في تلك الغزوة، وكذلك مدخله المدينة كان مدخل صدق بالله ولله وابتغاء مرضاة الله فاتصل به التأييد والظفر والنصر وإدراك ما طلبه في الدنيا والآخرة

بخلاف مدخل الكذب الذي رام أعداؤه أن يدخلوا به المدينة يوم الأحزاب فإنه لم يكن بالله ولا لله بل كان محادة لله ورسوله؛ فلم يتصل به إلاّ الخذلان والبوار

وكذلك مدخل من دخل من اليهود المحاربين لرسول الله صلى الله عليه وسلم حصن بني قريظة فإنه لما كان مدخل كذب أصابه معهم ما أصابهم فكل مدخل معهم ومخرج كان بالله ولله وصاحبه ضامن على الله فهو مدخل صدق ومخرج صدق

وكان بعض السلف إذا خرج من داره رفع رأسه إلى السماء وقال: اللهم إني أعوذ بك أن أخرج مخرجاً لا أكون فيه ضامناً عليك

يريد أن لا يكون المخرج مخرج صدق، ولذلك فسر مدخل الصدق ومخرجه بخروجه من مكة ودخوله المدينة

ولا ريب أن هذا على سبيل التمثيل

فإن هذا المدخل والمخرج من أجل مداخله ومخارجه وإلاّ فمداخله كلها مداخل صدق ومخارجه مخارج صدق إذ هي لله وبالله وبأمره ولابتغاء مرضاته

وما خرج أحد من بيته ودخل سوقه أو مدخلاً آخر إلا بصدق أو بكذب فمخرج كل واحد ومدخله لا يعدو الصدق والكذب) ا,هـ.










































































19-04-2012 07:51 صباحا
icon | الكاتب :أبو محمد عبدالحميد الأثري |المنتدى: مــنــبــر الأخـــــــلاق
 
الصدق و ثمرته
----------------
من شرح الشيخ محمد بن صالح العثيمين
ـ رحمه الله تعالي ـ



لجمل كبيرة من الأحاديث الواردة في كتاب : (( رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين)) للإمام النووي ـ رحمه الله تعالي ـ .

قال الله تعالى :
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ )
(التوبة:119)

وقال تعالى :
( وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَات )
(الأحزاب: من الآية35)

وقال تعالى :
( فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ )
(محمد: من الآية21).


==========

الشرح

قال المؤلف رحمه الله تعالي : باب الصدق.

الصدق: معناه مطابقة الخبر للواقع، هذا في الأصل. ويكون في الإخبار ، فإذا أخبرت بشيء وكان خبرك مطابقاً للواقع قيل: إنه صدق،

مثل أن تقول عن هذا اليوم: اليوم يوم الأحد، فهذا خبر صدق؛ لأن اليوم يوم الأحد.
وإذا قلت : اليوم يوم الاثنين ، فهذا خبر كذب.

فالخبر إن طابق الواقع فهو صدق، وإن خالف الواقع فهو كذب.

وكما يكون الصدق في الأقوال يكون أيضاً في الأفعال.

فالصدق في الأفعال : هو أن يكون الإنسان باطنه موافقاً لظاهره، بحيث إذا عمل عملاً يكون موافقاً لما في قلبه.

فالمرائي مثلا ليس بصادق؛ لأنه يظهر للناس أنه من العابدين وليس كذلك.
والمشرك مع الله ليس بصادق؛ لأنه يظهر أنه موحد وليس كذلك.
والمنافق ليس بصادق، لأنه يظهر الإيمان وليس بمؤمن.
والمبتدع ليس بصادق، لأنه يظهر الاتباع للرسول- عليه الصلاة والسلام- وليس بمتبع.

المهم أن الصدق مطابقة الخبر للواقع، وهو من سمات المؤمنين وعكسه الكذب، وهو من سمات المنافقين، نعوذ بالله.

ثم ذكر آيات في ذلك:فقال: وقول الله تعالي: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) (التوبة:119) .

هذه الآية نزلت بعد ذكر قصة الثلاثة الذين خلفوا ، وقد تخلفوا عن غزوة تبوك، ومنهم : كعب بن مالك، وقد تقدم حديثه.
وكان هؤلاء الثلاثة حين رجع النبي صلي الله عليه وسلم من غزوة تبوك، وكانوا قد تخلفوا عنها بلا عذر، واخبروا النبي - عليه الصلاة والسلام-بأنهم لا عذر لهم، فخلفهم، أي: تركهم.
فمعني : ( وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا ) أي : تركوا، فلم يبت في شأنهم ؛ لأن المنافقين لما قدم الرسول- عليه الصلاة والسلام- من غزوة تبوك جاؤوا إليه يعتذرون إليه ويحلفون بالله إنهم معذورون ، وفيهم أنزل الله هذه الآية (سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) (95) (يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ) (التوبة:96) .

أما هؤلاء الثلاثة فصدقوا الرسول عليه الصلاة والسلام، وأخبروه بالصدق بأنهم تخلفوا بلا عذر.
فأرجأهم النبي - عليه الصلاة والسلام- خمسين ليلة، ) حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ)(التوبة: من الآية118) ثم انزل الله توبته عليهم.

ثم قال بعد ذلك: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) (التوبة:119) ، فأمر الله تعالي المؤمنين بان يتقوا الله، وأن يكونوا مع الصادقين لا مع الكاذبين.
وقال الله تعالي: ( وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَات)(الأحزاب: من الآية35)

هذه في جملة الآية الطويلة التي ذكرها الله في سورة الأحزاب، وهي، (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات) إلي إن قال: ( وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَات) إلي أن قال: (أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً)(الأحزاب: من الآية35).

فذكر الله الصادقين والصادقات في مقام الثناء، وفي بيان ما لهم من الأجر العظيم.
وقال تعالي: ( فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ) أي: لو عاملوا الله بالصدق لكان خيراً لهم، ولكن عاملوا الله بالكذب فنافقوا وأظهروا خلاف ما في قلوبهم، وعاملوا النبي صلي الله عليه وسلم بالكذب، فأظهروا أنهم متبعون له وهم مخالفون له.

فلو صدقوا الله بقلوبهم وأعمالهم وأقوالهم لكان خيراً لهم، ولكنهم كذبوا الله فكان شرا لهم.

وقال الله: (لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ)(الأحزاب: من الآية24) فقال: (لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ ).

فدل ذلك على أن الصدق أمره عظيم ، وأنه محل للجزاء من الله سبحانه وتعالى .

إذن علينا أن نصدق ، وعلينا أن نكون صادقين ، وعلينا أن نكون صرحاء ، وعلينا أن لا نخفي الأمر عن غيرنا مداهنة أو مراءاة .

كثير من الناس إذا حدث عن شيء فعله وكان لا يرضيه كذب وقال : ما فعلت .
لماذا ؟ لا تستح من الخلق وتبارز الخالق بالكذب ؟ !

قل الصدق ولا يهمنك أحد ، وأنت إذا عودت نفسك الصدق فإنك في المستقبل سوف تصلح حالك .

أما إذا أخبرت بالكذب وصرت تكتم عن الناس وتكذب عليهم ، فإنك سوف تستمر في غيك ، ولكن إذا صدقت فإنك سوف تعدل مسيرتك ومنهاجك .

فعليك بالصدق فيما لك وفيما عليك ؛ حتى تكون مع الصادقين الذين أمرك الله أن تكون معهم : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) (التوبة:119) .

__________

[url=http://www.albaidha.net/vb/showthread.php?t=4907]منقول من هنـــــــــــــــــا[/url
19-04-2012 07:46 صباحا
icon | الكاتب :أبو محمد عبدالحميد الأثري |المنتدى: مــنــبــر الأخـــــــلاق
 
كيف تدخل الجنة بسبب والديك ؟

يبين سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله كيفية بر الوالدين في حياتهما وبعد موتهما.

( دقيقة ونصف .. برابط مباشر )

لطفاً .. من هنــــــــــــــــا
19-04-2012 07:45 صباحا
icon | الكاتب :أبو محمد عبدالحميد الأثري |المنتدى: مــنــبــر الأخـــــــلاق
 [COLOR=red]والحياء خَيْر .. ولا يأتي إلاَّ بِخير .. [/COLOR]

قال عليه الصلاة والسلام : الحياء لا يأتي إلاَّ بِخَيْر . رواه البخاري ومسلم .

وفي رواية لمسلم : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الحياء خَير كُله . قال : أو قال : الحياء كُله خَير .



وحِين مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَجُل مِنْ الأَنْصَارِ وَهُوَ يَعِظُ أَخَاهُ فِي الْحَيَاءِ .. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : دَعْهُ فَإِنَّ الْحَيَاءَ مِنْ الإِيمَانِ . رواه البخاري ومسلم .


وفي رواية : مَـرّ النبي صلى الله عليه وسلم على رَجُل وهو يُعَاتِب أخَاه في الْحَياء يقول : إنك لتستحيي ، حتى كأنه يقول : قد أضَرّ بِك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : دَعْه ، فإن الحياء من الإيمان .

قال ابن القيم عن الحياء : هو أصْل كُلّ خَير ، وذَهابه ذَهَاب الْخَير أجْمَعه . اهـ .


وصاحِب الحياء يَقودُه حياؤه إلى الجنة ..

قال ابن حبان : الحياء مِن الإيمان ، والمؤمن في الجنة . اهـ .

ولَمَّا كان الحياء خُلُقا عالِيًا مِن أخلاق الإسلام وأهله ، فقد جَعَله النبي صلى الله عليه وسلم شُعْبَة مِن شُعَب الإيمان ، فقال : الإيمان بضع وسَبعون شُعبة ، والْحَيَاء شُعْبة مِن الإيمان . رواه البخاري ومسلم .

وكما أن الْحَيَاء مِن الإيمان فإن رَحِيل الإيمان مِن القلب مرتبط برحيل الحياء !


قال عليه الصلاة والسلام : الْحَياء والإيمان قُرِنا جَميعًا ، فإذا رُفِع أحدهما رُفِع الآخر . رواه الحاكم وقال : هذا حديث صحيح على شرطهما . وصححه الألباني .


وفُسِّر لِبَاس التقوى بالحياء ..

قال تعالى : (وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ) ..

وذلك لأنَّ الحياء يَحْجُز عن المعاصي .. وهو أحد معاني قوله صلى الله عليه وسلم : إذا لَم تَسْتَح فاصْنع ما شِئت . رواه البخاري .


قال ابن عبد البر : لفظ يقتضي التحذير والذم على قِلّة الحياء ، وهو أمْـرٌ في معنى الْخَبَر ، فإنّ مَن لم يكن له حَياء يَحْجُزُه عن مَحَارم الله تعالى فَسَواء عليه فَعَل الكبائر منها والصغائر . اهـ .

قال ابن القيم : وبَيْن الذُّنُوب وبَيْن قِلَّة الحياء وعَدم الغَيرة تَلازُم مِن الطَّرفين ، وكل منهما يَسْتَدْعِي الآخر ويَطْلُبُه حَثِيثًا . اهـ .

قال ابن حبان رحمه الله : الحياء اسم يَشْتَمل على مُجَانبة المكروه مِن الخصال


والحياء حياءان :

أحدهما :
استحياء العَبد مِن الله جل وعلا عند الاهتمام بمباشرة ما خطر عليه .

والثاني :

استحياء مِن المخلوقين عند الدخول فيما يَكرهون مِن القول والفعل معا .

والحياءان جميعا محمودان ، إلاَّ أنَّ أحدهما فَرْض ، والآخر فَضل ؛ فلزوم الحياء عند مُجانبة مَا نَهى الله عنه فَرض ، ولزوم الحياء عند مُقَارَفَة مَا كَرِه الناس فَضْل . اهـ .

ولا خير في وَجْه قَلّ حياؤه ..

إذا قَلّ مَاء الوَجْه قَلّ حَياؤه = ولا خير في وَجْه إذا قَلّ مَاؤه
حَياءك فاحْفَظْه عليك فإنما = يَدُلّ على وَجْه الكريم حَياؤه



ولأنَّ الْحَيَاء هو مَادَّة حَيَاة القَلب – كما يقول ابن القيم – .

وقديما قيل :



إذا لم تَخْش عاقبة الليالي = ولم تَستحي فاصْنع ما تَشاء
فلا والله ما في العيش خير = ولا الدنيا إذا ذهب الحياء
يعيش المرء ما استحيا بِخير = ويبقى العود ما بقي اللحاء




وقليل الْحَياء في عِدَاد الأمْوَات .. !

قال ابن القيم : فَمَن لا حَـيَاء فِيه مَـيِّت في الدُّنيا ، شَقِيّ في الآخِرة . اهـ .

فنعوذ بالله مِن ذَهَاب الْحَياء .. الذي يَموت بسببه القلب ..


وبَعْد هذا كله - فلا غَرابة إذاً .. أن يَكون الحياء هو خُلُق دِين الإسلام ..

قال عليه الصلاة والسلام : إنَّ لِكُلّ دِين خُلُقًا ، وخُلُق الإسلام الحياء . رواه ابن ماجه ، وقال الشيخ الألباني : حسن .


إلا أنَّ الحياء لا ينبغي أن يَحْجِب عن الـتَّعَلُّم والـتَّفَقُـه ..


قالت عائشة رضي الله عنها : نِعْم النساء نِساء الأنصار لم يمنعهن الحياء أن يَتَفَقَهن في الدِّين . رواه مسلم











































19-04-2012 07:34 صباحا
icon | الكاتب :أبو محمد عبدالحميد الأثري |المنتدى: مــنــبــر الأخـــــــلاق
 
كتاب الكتروني رائع

الأخلاق والسير لابن حزم كتاب الكتروني رائع
91d17428ff
الأَخْلاَقُ وَالسِّيَرُ
لابْنِ حَزْم الأَنْدَلُسِيّ

تحقيق
عادل أبوالمعاطي


كتاب الكتروني رائع
حجم البرنامج 637 كيلوبايت
304a5b58d1
9eba3cffee
12889fa495
c8279d1f3e
روابط التنزيل
http://www.tafsir.org/vb/attachment....2&d=1199204311
أو
http://www.aldoah.com/upload/uploade...1199176164.rar
فلنتعاون في الله بنشره على مواقع أخرى

304a5b58d1

http://c3.amazingcounters.com/counte...2960&c=1839193











19-04-2012 07:33 صباحا
icon | الكاتب :أبو محمد عبدالحميد الأثري |المنتدى: مــنــبــر الأخـــــــلاق
 هذا كلُّه في الإصلاح بين الزَّوجين، فكيف بالإصلاح بين النَّاسِ  فيما هو أعظمُ شأنًا من بُضْعِ امرأة! ـ كشأنِ الدِّماءِ ونحوِها ـ،  فصلاحُ النِّيَّةِ في ذلك أَوْلَى وأَوْلَى، ولهذا لمَّا ناظرَ ابنُ عبّاس ـ  رضي الله عنهما ـ الخوراجَ، استدلَّ عليهم بهذه الآية الكريمة، وذلك في  مسألة التَّحكيم المعروفةِ، فكان ممَّا قال ـ رضي الله عنه ـ: 

«وفي المرأةِ وزوجِها: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَماً مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِّنْ أَهْلِهَا﴾[النساء: 35]، فنشدتُكم باللهِ(18) حُكمَ الرِّجالِ في صلاحِ ذاتِ بينِهم وحقنِ دمائهم أفضلُ من حكمهم في بُضعِ امرأة؟...»(19).

فإصلاحُ ذاتِ بَيْنِ المسلمين أكبرُ عندَ الله، وأعظمُ حرمةً من الإصلاح بين الزَّوجين؛ لأنَّ الإصلاحَ سببٌ لِلاعتصام بِحبلِ اللهِ وعدمِ التَّفَرُّقِ بين المسلمِين، كما أنَّ فسادَ ذَاتِ البَيْنِ ثُلْمَةٌ في الدِّينِ، قد سَمَّاه النبيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ الحالِقَةَ الَّتي تحلِقُ الدِّينَ، فعَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ ـ رضي الله عنه ـ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: «أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّلاَةِ وَالصَّدَقَةِ؟»؛ قَالُوا: بَلَى؛ قَالَ: «صَلاَحُ ذَاتِ البَيْنِ؛ فَإِنَّ فَسَادَ ذَاتِ البَيْنِ هِيَ الحَالِقَةُ»(20)، وقد جاء تفسيرُ الحالقةِ مرفوعًا من قول النَّبيِّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ: «لاَ أَقُولُ تَحْلِقُ الشَّعْرَ، وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ»(21).

قال البَاجِي: «قال الأَخْفَشُ: أصلُ الحَالِقَةِ من حَلَقَ الشَّعْرَ، وإذَا وَقَعَ الفَسَادُ بَيْنَ قوم مِنْ حَرْب أَوْ تَبَاغُض حَلَقَهُمْ عَنْ البِلَادِ؛ أَيْ: أَجْلَتْهُمْ وفَرَّقتْهُم حَتَّى يُخْلُوهَا، وَيُحْتَمَلُ عِنْدِي أَنْ يُرِيدَ أَنَّهَا لَا تُبْقِي شَيْئًا مِنْ الحَسَنَاتِ حَتَّى يَذْهَبَ بِهَا كَمَا يَذْهَبُ الحَلْقُ بِالشَّعْرِ مِنْ الرَّأْسِ حَتَّى يَتْرُكَهُ عَارِيًا» اهـ(22).

فَعُلِمَ منَ الحديثِ أنَّ فسادَ ذاتِ الدِّين تحلق الدِّينَ وتهْلِكُه، وتسْتَأْصِلُه كما يَسْتَأْصِلُ الموسَى الشَّعْرَ، وذلك لكثرةِ ما يترتَّب عليه من الفساد والضَّغائنِ، وكثرةِ ما يُسَبِّب من العداواتِ، وتَشْتِيتِ القلوبِ وَوَهَنِ الأديانِ، وتسليطِ الأعداء وشَمَاتَةِ الحُسَّادِ، فلذلك صار مقابلُه ـ إصلاحُ ذات البَين ـ أفضلَ الصّدقاتِ(23).

ونَيْلُ درجةِ الصَّلاةِ والصِّيامِ والصَّدقةِ بإصلاحِ ذاتِ البَيْنِ، مَشروطٌ فيه قيامُه على العِلم والعدلِ المصحوبَيْن بالقصدِ الحَسنِ، قال شيخُ الإسلام ابنُ القيِّم: «فالصُّلحُ الجائزُ بين المسلمين هو الَّذي يُعْتَمَدُ فيه رِضَى اللهِ سُبحانه ورضَى الخصْمَيْنِ، فهذا أعْدَلُ الصُّلحِ وأحقُّه، وهو يَعْتَمِدُ العلمَ والعدلَ، فيكونُ المُصْلِحُ عالما بالوقائعِ، عارفًا بالواجبِ، قاصدًا للعدلِ، فدرجةُ هذا أفضلُ من درجةِ الصَّائم القائم...»(24)؛ وهذا سِرٌّ بَديعٌ في فقه الإصلاحِ، واللهُ الموفِّقُ لا ربَّ سِواه.




--------------------------------------------------------------------------------

(1) أخرجه الطبري وابن أبي حاتم في تفسيريهما بسند حسن.

انظر: «التفسير المختصر الصحيح» (ص114).

(2) أخرجه آدم بن أبي إياس في «تفسيره» بسند صحيح.

انظر: «التفسير المختصر الصحيح» (ص449).

(3) حسن: رواه أبو داود (8). ط/بيت الأفكار الدولية.

(4) «فيض القدير» للمُناوي (2/723).

(5) صحيح: رواه أحمد في «المسند» (رقم 21816). ط/بيت الأفكار الدولية.

(6) وهي وسائلُ تَوْقِيفِيَّةٌ لا تُستبدل بغيرها بزعم «المصلحة الدعوية»!

(7) انظر تأصيلاً نفيسًا في «نَيْلُ السُّؤدَدِ بالعلم»؛ للأخ الشيخ عبد المالك رمضاني في كتابه «سِتُّ دُرَر من أصولِ أهل الأثر» (ص77)، طبعة منار السبيل/عام 1422هـ.

(8) «مجموع الفتاوى» لابن تيمية (1/194) و(3/556) بتصرُّف.

(9) أخرجه البخاري (2704) وغيره.

(10) في «المسند» (رقم20721). ط/بيت الأفكار الدولية.

(11) كما استظهر ذلك الحافظُ في «الفتح» (13/82 ـ 83).

(12) وعند البيهقي في «دلائل النبوة»: «...إذْ جاء الحسن ابنُ عليّ فصعدَ المنبرَ».

(13) حسن: رواه الأصبهاني عن عبد الله بن عمر ب.

انظر: «صحيح الترغيب والترهيب» (2/359/2623) و«السِّلسة الصَّحيحة»: (906).

(14) حسن لغيره: رواه البَزَّار، انظر: «صحيح التَّرغيب والتَّرهيب» (3/45/2818).

(15) أخرجه الطبري وابن أبي حاتم في تفسيريهما بسند حسن.

(16) «فتح القدير» للشوكاني (2/139).

(17) تفسير «التَّحرير والتَّنوير» (5/47).

(18) يقول هذا ابنُ عباس ب مخاطبًا الخوارج.

(19) أَثَرٌ صحيح، أخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (10/157/18678)، وأخرج بعضَه أحمد في «المسند» (رقم656)، وأبو نعيم في «حلية الأولياء» (1/319)، والطبراني في «المعجم الكبير» (10/257/10598)، وغيرهم، قال شعيب الأرنؤوط في تعليقه على «المسند»: إسناده حسن.

وانظر: «مناظرات السَّلفِ» (ص95) للشَّيخ سليم الهلالي.

(20) صحيح: رواه أبو داود (4919)، والترمذي (2509) ط/بيت الأفكار الدولية.

(21) حسن لغيره، انظر: «صحيح التَّرغيب والتَّرهيب» (3/44/تحت رقم 2814) و«غاية المرام» (414).

(22) «المنتقى» (4/291).

(23) «فيض القدير» (3/137) بتصرف.

(24) «إعلام الموقِّعين»: (1/109 ـ 110).


المصدر:

[/COLOR][COLOR=#22229c]http://www.rayatalislah.com/Hadith/a...nnebewiyeh.htm
19-04-2012 07:32 صباحا
icon | الكاتب :أبو محمد عبدالحميد الأثري |المنتدى: مــنــبــر الأخـــــــلاق
 إصلاح ذات البين في السنة النبوية 

لقد تَنَوَّعت ميادينُ الإصلاح في الشَّريعة الإسلاميَّةِ السَّمْحَةِ، من إصلاحِ النَّفسِ باطنًا بالإيمان الصَّحيحِ، والمعتقدِ السليمِ، وتقويمِ السُّلوكِ والخُلُقِ ظاهرًا كما جاء في عنوانِ الرِّسالة النَّبويَّة وشعارِها: «إِنَّمَا بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ صَالِحَ الأَخْلاَقِ»، وتقويمِ المنْطِقِ بميزان البَيَانِ حِفاظًا على اللِّسانِ، إذِ الكلمةُ أصلُ عقيدةِ أهلِ الإيمان، فَأَطْيَبُها كلمةُ التَّوحيد، وأخْبَثُهَا كلمةُ الشِّرك، وقد رَاعَتِ الشَّريعةُ إصلاحَ الفردِ والمجتمعِ على حدّ سواء، إذْ لا مجتمعَ للنَّاس إلاَّ بمجموع أفراده، وإنَّ صلاحَ المجتمع مَبْنِيٌّ على صلاح الفرد وأهليَّتِه لِتَحَمُّلِ الأمانة وأدائها، ولا مجتمعَ صالحاً إلاَّ بتوحيد خالص من أفراده لربِّ العالمين، وأخوة صادقة لا يُكَدِّرُ صفوَها شيءٌ، قائمة على أساس المودَّة والرَّحمة والتَّناصح والتَّناصر.

هذا، وقدِ اهتَمَّ الإسلامُ بالإصلاح اهتمامًا بالغًا، وخاصَّةً فيما يتعلَّق بِذَاتِ بَيْنِ المسلمين، فكان في حدِّ ذاتِه مقصدًا من مقاصده الكبرى، وغايةً من غاياته المثلى، جسَّد هذا الإصلاحَ النبيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ في واقع حياته، وبِهَدْيِه القَوْلِيِّ والعَمَلِيِّ، مع الصَّحابة الكرام ي فحرص كلَّ الحرصِ على إيصالِ كلِّ نفع حسيّ ومعنويّ لهم، ودفعِ كلِّ ضَرَر وأذى عنهم، فنهاهم عن الاختلاف والتَّفرُّق والتَّشَتُّتِ، وأَمَرَهم بالبعد عن كلِّ أسباب الخصومة والعداوة والبغضاء، وقَطْعِ دابرِ الهجران والكفران، بأنواع شتَّى وطرق متنوِّعة فاضتْ بها السُّنَّة النَّبويّةُ العَطِرَةُ، وذلك كلُّه رحمةً منه ـ صلى الله عليه وسلم ـ ورأفةً بالخلق، واستجابةً للخالقِ جلَّ وعلا الآمرِ بالاجتماعِ والوِفاقِ.

ولما كان المرءُ معرَّضًا للفتنِ الظَّاهرةِ والباطنةِ، ومبتَلَى بما يلقاهُ في المخالطةِ والمعاشَرةِ من البَغيِ والأثَرَةِ، ولمَّا كانتْ طبيعةُ الإنسانِ كما خُلق، وتركيبةُ نفسِه كما فُطر، تقتضي ـ من حيثُ الواقعُ ـ حبَّهُ الاستئثارَ بالأشياء، وانفرادَه بها عن غيره، لم يُغفلِ الإسلامُ هذا الجانبَ من طبيعةِ النَّفسِ البشريَّةِ، بل راعى في معالجتها ومداواتها النّقصَ الموجودَ فيها، والضّعفَ المتمكّنَ منها؛ ضعفٌ من آثاره: سرعةُ الانفعال، وشدّةُ التّأثُّر، واضطرابٌ عند زوال ما تَلَذُّهُ النفسُ وتشتَهِيهِ، أو تَوَهُّمِ ذهابِهِ وفَواتِه، وما يقع لها من قِلَّة حلم مع الغَرِيمِ منَ المعَاشَرين والمشارَكين، ـ مما لا يكاد يَسْلَمُ منه أحدٌ ممَّن لاَبَسَ النَّاسَ وخالطهم باستثناءِ قليل من المؤمنين حقًّا، والعاملين الصَّالحات صِدقًا ـ ، كما قال جلَّ وعلا: ﴿وَإِنَّ كَثِيراً مِّنْ الْخُلَطَاء لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْض إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ﴾ [ص: 24].

وَمَرَدُّ ذلك إلى الشُّحِّ المُطَاعِ، والهوى المتَّبَعِ، كما قال جلَّ وعلا: ﴿وَأُحْضِرَتِ الأَنفُسُ الشُّحَّ﴾ [النساء: 128].

قال ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ: «الشُّحُّ: هَوَاهُ في الشَّيء يحرص عليه» (1).

فلمَّا يَرْسُمُ المرءُ لنفسه حقوقًا يحرص عليها، يريد استيفاءَها كاملةً غيرَ منقوصة، ويحمي لجنابِها حِمًى يُعَادِي مَن تعدَّاهَا وتجاوزَها، ولا يسامح فيها ولا يتنازل عنها يقعُ الخلَلُ، ويَنْجُمُ الزَّلَلُ، فتَبْدُو حينئذ النَّفسُ خائفةً، قد هَلَعَ صاحبُها وجَزَعَ إذا مسَّه الشَّرُّ، واجْتَحَفَ مُستَأثِرًا ومَنَع إذا مسَّه الخيرُ، يبحث عن أوَّلِ فُرصة لقطْعِ حَبْلِ الوِصَالِ، بذريعةِ الاختلاف مع غيره في نَفِيس غال أو في عِقال، أو بسببِ تَأَثُّر بسوءِ أقوال أو فِعال... ومن لوازم ذلك؛ وقوعُ التَّعادِي والتَّباغضِ والتَّدابرِ والتَّنافرِ والتَّقاطعِ، بل والتَّقاتل بين النَّاس، وقد حُرِّم عليهم ونُهوا عنه؛ فيضيق حالُهم، ويَنْكَسِف بالُهم.

ولم تَخْلُ سنَّةُ نبيِّنا ـ صلى الله عليه وسلم ـ من دعوة إلى الإصلاح وحثّ عليه، وبيان لوسائله وسُبُلِهِ، ومن تَنَسَّمَ وحيَ السُّنَّةِ العَطِرَةِ، وتَدَثَّرَ بِدثَارِهَا، وأعمل الفكرَ في استنباط الأحكامِ منها والحِكَمِ، واستخراجِ الإرشادات والقِيَمِ، والْتِمَاسِ المواعظِ والعِبَرِ، وَفْقَ منهج دقيق سليم، وتأصيل راسخ قويم، أدرك ذلك بيقين، فقد جاء الأمر بإصلاح ذات بين المؤمنين، ورأب صَدْعِهِمْ، وسلِّ سَخَائِم قلوبهم، والتَّأليفِ بينهم، وَلَمِّ شعثِهم، وجمعِ شملِهم، وتوحيدِ كلمتِهم، هذا كلُّه ممَّا قام به النَّبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بين الصَّحابة ـ رضي الله عنهم ـ حقَّ القيام، مُسْتَهْدِيًا اللهَ جلَّ في علاه، ومستعينًا بربِّه ومَوْلاَهُ، مع عِظَمِ الرِّسالةِ، وثِقَلِ الأمانةِ، أمانةِ الهدايةِ والبيان، والمجاهدةِ باللِّسانِ والسِّنان، أمانةِ تربيةِ الصَّحابةِ التَّربيةَ الإيمانيّةَ، ورعايةِ شؤونهم حقَّ الرِّعاية، قال اللهُ جلَّ وعَلا: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ﴾ [الأحزاب: 6] قال مجاهد: «هُو أبٌ لهم»(2)، ومصداقُ ذلك قولُ النَّبِيِّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ: «إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ بِمَنْزِلَةِ الوَالِدِ»(3) الحديث.

أي: «في الشَّفقة والحُنُوِّ... وفي تعليم ما لا بُدَّ منه»(4).

ومن شأنِ المصْلِحِ أنْ يقومَ بالإصلاح بنفسه، ويقوِّمَ بالإصلاح غيرَه، ولا يُوكِلُ مُهِمَّةَ ذلك لمن خلفَه، أو يتَّكِئُ للقيام بهذا الواجبِ على من بعدَه، بل يسعى بنفسِه، بشدِّة ساقَيْهِ وذراعَيْهِ، لإصلاح الدَّانِي والقاصِي، سعيًا مدفوعًا بإخلاص للهِ تعالى وإرادة لوجهِهِ الكريم، ورغبة في ثوابه، وهمَّة ونشاط واندفاع بحقّ وللحقِّ، وسعي بحَزْم على بصيرة، وقد عبَّر النَّبِيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ في حديثِ الصَّدقاتِ عن شيء من ذلك فقال «...وَتَسْعَى بِشِدَّةِ سَاقَيْكَ إِلَى اللَّهْفَانِ المُسْتَغِيثِ، وَتَرْفَعُ بِشِدَّةِ ذِرَاعَيْكَ مَعَ الضَّعِيفِ، كُلُّ ذَلِكَ مِنْ أَبْوَابِ الصَّدَقَةِ مِنْكَ عَلَى نَفْسِكَ...»(5).

والمرْءُ ـ عادَةً ـ يستغيثُ بخاصَّتِه وأهل ثِقَتِه، ويرجو الإعانةَ منهم، ومن أمثالِ العربِ: «إلى أُمِّه يَلْهَفُ اللَّهْفانُ»، والَّذي يريد الإصلاحَ ويَصْبُو إليه، يَنْتَظِرُ مثلَ هذه الإغاثةِ ويَأْمَلُها من أصحابها الصَّالحين المُصلِحين، من العلماء الرَّبَّانِيِّينَ، وطلبةِ العلمِ الموَثَّقينَ، الّذين يَدْعُون الخلقَ إلى التَّوحيد الخالص، ويُبدِّدُون ظلماتِ الشِّرك والوثنيَّة، ويربُّون النَّاسَ على السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ المحمَّديَّةِ، ويمحُون آثارَ المحدثات البدعيَّةِ، حاملين رايةَ الإصلاح خَفَّاقَةً شَامِخَةً، راجين من الله تعالى لدعوتهم النَّجاحَ، وللعبادِ جميعًا الفلاحَ.

ومن هذا الإصلاحِ المرجُوِّ، إصلاحُ ذاتِ البَيْنِ، وهو جُهْدٌ وعملٌ لا غِنَى لجماعة المسلمين عنه، فحاجتُهم إليه وإلى من يقُوم به من المخلِصين، شيءٌ يُدْرِكُه مَن يعلم مقدارَ الثَّلْمِ الذي يُحدِثُه الفسادُ والإفسادُ بين المسلمين، ويعلمُ مقدارَ الشَّرخِ الكائنِ في الأمَّة بسبب الأدواء والأهواء المفرِّقَةِ لها، والقاضيةِ عليها وعلى وحْدَتِها، من أسباب التَّنازع ومُوَرِّثَاتِ الفَشَلِ وذهابِ الهيبةِ، مِمَّا يُوهِنُ أمرَ الأمَّةِ في الدَّاخل، ويوهنُ شأنَها في الخارج مع غيرها من الأمَمِ الأخرى، قال الله جلَّ وعلا: ﴿وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [الأنفال: 46].

والمخلصُ منِ المصْلِحين يَمْتَثِلُ أمرَ الله ورسولِه في إصلاحه للمجتمع، وإصلاحِ ذاتِ بَيْنِ المسلمين، لا يَخرُجُ عن سُنَنِ التَّغيِيرِ الشَّرعيَّةِ، ويُوَظِّفُ ما في يده من وسائلَ دعويَّة(6) لهذا المقْصَدِ النَّبيلِ، ويستحضرُ معيَّةَ الله الخاصَّةِ لعباده الصَّابرين على المأمور والمحظورِ والمقْدُورِ، فهي معيَّةٌ مُتَضَمِّنَةٌ إعانةَ الله جلَّ وعلا لمن حقَّقَ طاعتَه وطاعةَ رسولِه ـ صلى الله عليه وسلم ـ.

هذا، وإنَّ أَوْلَى النَّاس بإصلاح ذات بَيْنِهم؛ الوالدان؛ فيحرِصُ المرءُ على أن يكونَ واصلاً لوالديه، مُوصِلاً لأحدِهما بالآخر، وهكذا الأمرُ مع الزَّوجين، والأقاربِ من العَصَبَةِ وذوي الأرحام، والجيرانِ لعِظَمِ حقِّهم في الإسلام، وسائرِ المسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات...

وإصلاحُ ذات البَيْنِ، يقتضي ـ في كثير من الأحيان ـ تَنَازُلاً منَ المرءِ، فيما ليس بواجب ديانةً، مطاوعةً منه لإخوانِه، مع سِعَةِ صدْر وحُسْنِ ظَنّ، ليرى ثمرةَ إصلاحِه في الدُّنيا قبل الآخرة، ومن أعظم ثمراتها السُّؤددُ بحقّ، إذِ السُّؤددُ والرِّفعةُ إنَّما تكون بالعلمِ والعملِ والتَّعليمِ والإصلاحِ(7) والصَّبرِ والثَّباتِ، وقد جَعَلَ النبيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ من فضائل الحسنِ بن علي ـ رضي الله عنهما ـ إصلاحَه بين أهل العراق وأهل الشَّام، ومَدَحَه على ذلك وأثنى عليه(8) ممَّا يدلُّ على أنَّ الإصلاحَ بينهما ممَّا يحبُّه ويرضى عنه ويحمدُه اللهُ ورسولُه ـ صلى الله عليه وسلم ـ، مع أنَّ الحسنَ ـ رضي الله عنه ـ نَزَلَ عن الأمر وسلَّمه إلى معاويةَ بنِ أبي سفيان ـ رضي الله عنه ـ عام 41 ﻫ ، فَسُمِّيَ عام الجماعة لاجتماعِ النَّاسِ على معاوية ـ رضي الله عته ـ، واجتماعِ كلمةِ المسلمين، وزوالِ الفتنةِ بينهم.

فكان إصلاحُ الحسنِ بنِ عليّ ـ رضي الله عنهما ـ بالتَّنازل عن الأمرِ ومصالحةِ غيره، ـ وما دون شأنِ الوِلاية أَهْوَنُ وأيْسَرُ ـ، فنالَ ـ رضي الله عنه ـ بتنازُله هذا ـ سيَادَةً إلى سيادَتِه الَّتي كان عليها، قال رسولُ الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: «إِنَّ ابْنِى هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنَ المُسْلِمِينَ»(9)، وعند أحمد: «إِنَّ ابْنِى هَذَا سَيِّدٌ، وَسَيُصْلِحُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ المُسْلِمِينَ»(10).

والملاحَظُ في هذا الحديث أمرانِ:

1 ـ ذكرُ النَّبيِّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ لسِيادة الحَسنِ ـ رضي الله عنه ـ وهو لا يَزَالُ طِفْلاً صغيرًا يلعبُ، قال الْحَسَنُ: (وهو البصري)(11): «وَلَقَدْ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرَةَ قَالَ: بَيْنَا النَّبِيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ يَخْطُبُ جَاءَ الْحَسَنُ(12) فَقَالَ النَّبِيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ: «ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ،...» الحديث.

2 ـ إيماءُ النَّبِيِّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ للعلَّةِ وهي الإصلاحُ بين الطَّائفتين العظيمتين؛ فَعُلِمَ منه أنَّ إصلاحَ ذاتِ بَيْنِ المسلمين سببٌ في السُّؤددِ والرِّفعةِ، وأنَّه من الأعمال التي يحبُّها اللهُ ورسولُه ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وأنَّ فيه الخيرَ كلَّ الخيرِ، كما قال الله جلَّ وعلا: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: 128]، فحصل المقصودُ وبالله التَّوفيق.

قال الحافظ ابنُ حجر في «الفتح» (13/84):

«قال المهلَّبُ: الحديثُ دالٌّ على أنَّ السِّيادةَ إنَّما يستحقُّها من يَنْتَفِعُ به النَّاسُ، لكونِه علَّق السِّيادةَ بالإصلاحِ» اهـ.

وأيُّ منفعة أرجى للمسلمين من حَقْنِ دمائِهم، وتأمينِ رَوْعَاتِهم، والحفاظِ على ضروريَّاتِ معاشِهم، ومَنْ حقَّق لهم ذلك ـ ولو بالتَّنازل عن الأمر ـ كان سَيِّدًا عند الخلْقِ، وأحبَّهم عند الخالِقِ، كما قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: «أَحَبُّ النَّاسِ إلى اللهِ تعالى أَنْفَعُهُم لِلنَّاسِ...»(13) الحديث.

ولهذا كان إصلاحُ ذاتِ بَيْنِ المسلمين وصلاحُ حالِهم، أفضلَ من درجةِ الصِّيام والصَّلاة والصَّدقة، وذلك لما فيه من حُسْنِ المعاشرة والمناصحةِ والتَّعاون على البِرِّ والتَّقوى، وكان من أفضلِ الصَّدقاتِ التي يحبُّ اللهُ ورسولُه ـ صلى الله عليه وسلم ـ مَوضعَها، ومن أنفعِِ التِّجارةِ بين العبدِ وربِّه، كما قال رسولُ الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لأبي أيُّوبَ ـ رضي الله عنه ـ: «أَلاَ أَدُلُّكَ عَلَى تِجَارَة؟»، قال: بلى؛ قال: «صِلْ بَيْنَ النَّاسِ إِذَا تَفَاسَدُوا وَقَرِّبْ بَينَهُم إِذَا تَبَاعَدُوا»(14).

وصِلَةُ النَّاسِ بعضِهم ببعض إذا تَفَاسَدُوا، والتَّقرِيبُ بينهم ـ بالشَّرعِ الحنيفِ ـ إذا تَبَاعدوا، يستدعي وجودَ قَصْد سليم، ونيَّة صالحة صادقة، إذْ لا يُوفَّق للإصلاح بين النَّاس إلاَّ من صَفَتْ سَرِيرَتُهُ، وحَسُنَتْ طَويَّتُه، قال اللهُ جلَّ وعلا في الصُّلحِ بين الزَّوجين: ﴿إِن يُرِيدَا إِصْلاَحاً يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيماً خَبِيراً﴾ [النساء: 35].

قال ابنُ عبّاس ـ رضي الله عنهما ـ: ﴿إِن يُرِيدَا إِصْلاَحاً﴾: «هُما الحَكَمان »(15).

وقال مجاهد: «أمَا إنَّه ليسَ بالرَّجلِ والمرأةِ، ولكنَّه الحَكَمان».

ومعنى الإرادةِ المذكورةِ في الآية: «خلوصُ نِيَّتِهِمَا (المصْلِحَيْن) لصَلاَحِ الحالِ بين الزَّوجين»(16).

وهذا يدلُّ على أنَّ صَلاحَ نِيَّةِ الحَكَمَيْنِ له أثرٌ في التَّوفيق بين الزَّوجين، وقد وَجَدْتُ كلامًا للشَّيخ محمَّد الطَّاهر بنِ عاشُور في بيانِ وتقريرِ هذا المعنى، قال ـ رحمهُ الله ـ: «وقولُه تعالى: ﴿إِن يُرِيدَا إِصْلاَحاً﴾: الظَّاهرُ أنَّه عائدٌ إلى الحَكَمَيْنِ؛ لأنَّهما المسُوقُ لهما الكلامُ، واقتصَرَ على إرادةِ الإصلاحِ؛ لأنَّها الّتي يجبُ أن تكونَ المقصدُ لوُلاَةِ الأمور والحَكَميْنِ، فواجبُ الحَكَميْنِ أن ينظرَا في أمرِ الزَّوجين نظرًا مُنْبَعِثًا عن نيَّةِ الإصلاح، فإنْ تَيَسَّرَ الإصلاحُ فذلك، وإلاَّ صارَا إلى التَّفريقِ، وقد وعدَهُما اللهُ بأنْ يُوَفِّقَ بينهما إذا نَوَيَا الإصلاحَ، ومعنى التَّوفيقِ بينهما؛ إرشادُهما إلى مصادفةِ الحقِّ والواقعِ،...»(17)اهـ.
19-04-2012 07:26 صباحا
icon | الكاتب :أبو محمد عبدالحميد الأثري |المنتدى: مــنــبــر الأخـــــــلاق
 
كتاب التوكل على الله عز وجل

تأليف :
أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا القرشي
-رحمه الله تعالى-


/
عدد الأوراق : 15
مصدر المخطوط : دار الكتب الظاهرية
/

لتنزيل البحث اضغط هنا


 






19-04-2012 07:21 صباحا
icon | الكاتب :أبو محمد عبدالحميد الأثري |المنتدى: مــنــبــر الأخـــــــلاق
 [FONT=Times New Roman][COLOR=red]قاعدة الصبر عن المعصية ينشأُ من أسباب عديدة[/COLOR][COLOR=red]: [/COLOR][/FONT]
[COLOR=black][FONT=Comic Sans MS]

السبب الثانى: الحياءُ من الله سبحانه، فإن العبد متى علمبنظره إليه ومقامه عليه وأنه بمرأَى منه ومسمع- وكان [حياً] حييّاً- استحى من ربهأن يتعرض لمساخطه.
طريق الهجرتين وباب السعادتينرقمالجزء: 1رقم الصفحة: 467

أخبركم أبو عمر بنحيويةقال حدثنا يحيى قال حدثنا الحسين قال أخبرنا محمد بن عبيد قال حدثناالأعمش عن شقيق البلخى قال كنت فى جيش فمررنا بأجمة مخيفة فاذا رجل فيها نائم وفرسهيدور حوله فأيقظناه وقلنا له أما تخاف في هذه الأجمةقال إنى استحىمن ربي عز وجل أن يعلم أنى أخاف شيئا دونه‏.
الزهدال الواقدي ثم التفتخالد بنالوليد رضيالله عنه،فقال له:
يا ابا سليمان سألتك بالله الحق عبدالله بنجعفر فأنت المعد لها فقال خالد:
انا لها ان شاء الله وما كنت انتظر الا انتأمرني فقال ابو عبيدة رضي الله عنه: استحيت منكيا اباسليمانفقال:والله لو امر علي طفل صغير لاطيعن له فكيف اخالفك وانت اقدم منيايمانا واسبق اسلاما سبقت باسلامك مع السابقين وسارعت بايمانك مع المسارعين،وسماكرسول الله بالأمين فكيف الحقك او انال درجتك والآن اشهدك اني قد جعلت نفسي حبيسا فيسبيل الله تعالى لا أخالفك ابدا،ولا وليت امارة بعدها ابدافتوح الشامرقم الجزء: 1رقم الصفحة: 104أخْبَرَنا محمد بن طاوس، أخبرنا أبو الغنائمبن أبي عثمان، أنبأنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو علي بن صَفْوَان، حدّثنا أبوبكر بن أبي الدنيا، حدّثني قاسم بن هاشم، حدّثني إسحاق بن عباد، حدّثني أبو العباسالقُرشي، قال: أتيت أبا نصر الّتمّار بعد موت بشر بن الحارث بأيام نعزيه،فقاللنا أبو نصر: رأيته البارحة في النوم في أحسن هيئة فقلت له: ما صنع بك ربّك قال: قد استحيتُ من ربي من كثرة ما أعطاني،أن غفر لمن تبعجنازتي. تاريخ دمشقرقم الجزء: 10رقم الصفحة: 45رُوى عن الحسن بن علي أنه كان ماراً في بعض حيطان المدينةفرأى أسود بيده رغيف يأكل لقمة ويطعم الكلب لقمة إلى أن شاطره الرغيف،فقال له الحسن: ما حملك على أن شاطرته فلم تغابنه فيه بشيءفقال: استحيت عيناي من عينه أن أغابنهفقال له : غلام من أنتقال: غلام أبان بن عثمان. فقال: والحائط فقال لأبان بن عثمان، فقال له الحسن: أقسمت عليك لا برحت حتى أعود إليك.
فمرّ فأشترى الغلام والحائط وجاء إلىالغلام، فقال: يا غلام قد اشتريتك فقام قائماً فقال: السّمع والطاعة لله ولرسولهولك يا مولاي. قال: فقد اشتريت الحائط وأنت [حرّ] لوجه الله والحائط هبة مني إليك. قال: فقال الغلام: يا مولاي قد وهبت الحائط للذي وهبتني له.
تاريخ دمشققال ابن عُمَر: ما حملالرجال حملاً أثقل من المروءة، فقال له أصحابه: أصلحك الله، صفْ لنا المروءة، فقال: ما لذلك عندي حدّ أعرفه، فألحّ عليه رجل منهم، فقال: ما أدري ما أقول،إلاّ أني ما استحييت من شيء علانية إلاّ استحيت منه سرّاً.
تاريخ دمشقرقم الجزء: 33رقم الصفحة: 17أَخْبَرَنا أبو عبدالله مُحَمّد بن علي بن أبي العلاء وأبومُحَمّد عبدالكريم بن حمزة قراءة قالا: نا أبو بكر الخطيب، أنا أبو القاسم رضوان بنمُحَمّد بن الحسن الدينوريقال: سمعت أحمد بن مُحَمّد بن عبدالله النيسابورييقول سمعت أبا الحسن علي بن مُحَمّد البخاري يقول: سمعت مُحَمّد بن الفضل العباسييقول:
كنا عند عبدالرَّحْمن بن أبي حاتم وهو ذا يقرأ علينا كتابالجرح والتعديل، فدخل عليه يوسف بن الحسين الرازي فقال له: ياأبا مُحَمّد ما هذا الذي تقرأه على الناسقال: كتاب صنفته في الجرح والتعديل،فقال: وما الجرح والتعديل [فقال: ] أُظهر أحوال أهل العلم،من كان منهم ثقة، أو غير ثقة فقال له يوسف بن الحسين: إستحيت لك يا أبا مُحَمّد ، كم من هؤلاء القوم قد حطوا رواحلهم في الجنةمنذ مائة سنة ومائتي سنة، وأنت تذكرهم وتغتابهم على أديم الارض،فبكى عبدالرَّحْمن وقال: يا أبا يعقوب لو سمعت هذه الكلمة قبل تصنيفيهذا الكتاب لما صنفته. تاريخ دمشقرقم الجزء: 37رقم الصفحة: 240عن أسماء ابنة أبي بكر قالت: تزوجني الزبيروما له في الأرض من مال، ولا مملوك، ولا شيء غير فرسه، قالت: فكنت أعلف فرسه وأكفيهمؤنته، وأسوسه، وأدق النوى لناضحه، وأعلفه وأستقي الماء، وأخرز غربه، وأعجن، ولمأكن أحسن الخبز، فكان يخبز لي جارات من الأنصار، وكن نسوة صدق، وكنت أنقل النوى منأرض الزبير التي أقطعه رسول الله (صلى الله عليه وسلم)على رأسي، وهي مني على ثلثيفرسخ. قالت: فجئت يوماً النوى على رأسي، فلقيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم)ومعهنفر من أصحابه، فدعاني، فقال: ”إخ إخ” ليحملني خلفه،فقالت: واستحيت أن أسير مع الرجال،وذكرت الزبير وغيرته، قالت: وكان أغير الناس،فعرفه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ـ يعني أني قد إستحيت ـ فمضى، فجئت الزبيرفقلت: لقيني رسول الله[>] وعلى رأسي النوى ومعه نفر من أصحابه، فأناخ لأركب،فاستحييت وعرفت غيرتك،فقال: والله لحملك النوى كان أشدعليّ من ركوبك معه، قالت: حتى أرسل إلي أبو بكر بعد ذلك بخادم فكفتني سياسة الفرس،فكأنما أعتقني .
تاريخ دمشقوكذا لأبيسفيان، أي وزاد في لفظ: ما قرابتك منه؟قلت: هو ابن عمي،فقال له: ادن منيثم أمر بأصحابي، فجعلوا خلف ظهري ثم قال لترجمانه: قل لأصحابه إنما قدمت هذا أمامكمكي أسأله عن هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي، وإنما جعلتكم خلف ظهره لتردوا عليه كذباًإن قاله: أي حتى لا تستحيوا أن تشافهوه بالتكذيبإذا كذب،قال أبو سفيان: فوالله لولا الحياء يومئذ أن يردوا عليّ كذباًلكذبت، ولكني استحيت، فصدقت وأنا كاره، أي وفي رواية: لولا مخافة أن يؤثرعني الكذب لكذبت: أي لولا خفت أن ينقل عني الكذب إلى قومي ويتحدثوا به في بلاديلكذبتالسيرة الحلبيةرقم الجزء: 3رقم الصفحة: 283

نقلا عن شبكة سحاب السلفية

http://www.sahab.net/forums/showthread.php?t=342897[/COLOR][/FONT]















الصفحة 1 من 60 < 1 2 3 60 > الأخيرة »





الساعة الآن 09:28 مساء