حياكم الله زائرنا الكريم في شبكة الربانيون العلمية، إذا كنت قد اشتركت معنا سابقًا فيمكنك تسجيل الدخول بالضغط هنا، وإذا لم تسجل عضوية من قبل فيمكنك إنشاء حساب جديد بالضغط هنا، تقبل الله منا ومنكم.


الرئيسية
نتائج البحث


نتائج البحث عن ردود العضو :أبو عبدالرحمن حمدي آل زيد
عدد النتائج (102) نتيجة
20-06-2012 11:29 صباحا
icon | الكاتب :أبو عبدالرحمن حمدي آل زيد |المنتدى: تـفـريـغات شبكة الربانيون
 ولك بمثل أخي الحبيب صلاح.
اللهم ثبتنا جميعًا على الإسلام والسنة.


20-06-2012 11:27 صباحا
icon | الكاتب :أبو عبدالرحمن حمدي آل زيد |المنتدى: تـفـريـغات شبكة الربانيون
 بارك الله فيكما أخي وليد، وأخي محمد.
نظرًا لطول المشاركة والذي أدى إلى اختفاء ظهور محتوى المشاركة فقد قمتُ بتقسيمها على مشاركتين -ولله الحمد والمنة-.


20-06-2012 11:25 صباحا
icon | الكاتب :أبو عبدالرحمن حمدي آل زيد |المنتدى: تـفـريـغات شبكة الربانيون
 [b][font=traditional arabic][size=5][font=traditional arabic][size=5][color=red]القراءة المباشرة
[color=navy]إن الحمدَ لله نحمده، ونستعينه ونستغفره، ونعوذُ بالله مِن شرور أنفسنا ومِن سيئات أعمالنا، مَن يهده اللهُ فلا مُضلّ له، ومَن يُضلل فلا هادي له، وأشهدُ ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهدُ أن محمدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:102].
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْس وَاحِدَة وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء:1].
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب:70].
أمّا بَعْدُ؛ فإنَّ أصدقَ الحديثِ كتابُ الله، وخيرَ الهديِ هديُ محمد -صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم-، وشرَّ الأمور محدثاتها، وكلَّ محدثة بدعة، وكلَّ بدعة ضلالة، وكلَّ ضلالة في النار.
أمّا بَعْدُ:
فإنّ المؤامرةَ التي تُنسج خيوطُها، وتُحاك أطرافُها في قناة «النِّقْمَة!!» من أعظم المؤامرات التي تتعرض لها العقيدة الصحيحة والدِّيانة المُطَهَّرَة.
لقد حاولَ شيخُها من قبل أن يُصوِّر شيخَ الإسلام «ابن تيمية» مُنافِحًا عن التَّصوف الذي يعهده الناس ويمارسون طقوسه!!، وذلك بسلخ بعض نصوص شيخ الإسلام من سياقاتها، ووضعها في غير مواضعها.
وكذلك أظهرَ شيخَ الإسلام -رحمه الله- لابسًا ثَوبَ الرضا عن الأشاعرة وأهل التعطيل!!، فهل فَعل ذلك جهلاً -وهو به حَقِيقٌ-، أو خيانةً وتزويرًا لجمع الأمّة -بزعمه- بدعوى التكامل لا التآكل.
ثم اِسْتُقْدِمَ «أبو الفتن» فجاء بثاراته مُثْخَنًا بجروحه النازفات من معاركه الفاشلات، ومواقعه الخاسرات التي خاضها مع أهل السُّنة مُنافِحًا عن البدع وأهلِها.
جاء «أبو الفتن» مُسلَّحًا بأصوله الفاسدة، وقواعدِه الباطلة؛ ليُفْسِدَ على المسلمين دينَهم، ويُلَبِّسَ على المؤمنين عقيدتَهم، ولتتماها بدعوته الضالات المُضِلِّة الحدودُ بين الحقِّ والباطل، والهُدى والضلال، والسُّنة والبدعة، بل بين الشرك والتوحيد، والإيمان والكُفر!!
واستعملَ للوصول إلى تلك الغايات الدَّنيئة نصوصَ شيخِ الإسلام -رحمه الله- فسلخها من مواضعها تارةً، وأنزلها على غير منازلها تارات، وحمَّلها ما هي منه بريئة، بل فسَّرها بما تدل على نقيضه!!
لقد جاءَ الرجلُ ببدعه وما حُمِّلَ من أَوْزَارِه على ظهره، فألقى بحِمْلِه في تلك القناة الملعونة!! لتبوءَ بإثمها وإثمه، ولتحملَ مع أوزارها وِزْرَه بما كانت فيه سببًا، وصارتْ إليه وسيلة، وراحت تبثُّ سمومَها، وتنشر بدعها، لا ترْقُبُ ولا يرْقُبُ في مؤمن إِلاً ولا ذِمَّة.
لقد جاء «أبو الفتن» بأصوله الباطلة، من: «المنهج الأَفْيَح»، «وردِّ المُجْمَلِ على المُفَصَّلِ»، و«الموازنات»، و«نُصَحِّحُ ولا نَهْدِم»، وغيرِها، وأخرج للناس كلامَ شيخ الإسلام من خلالها؛ فأظهرَ للناس «ابن تيمية» جديدًا!! لا يعرفه أهلُّ العِلم بالكتاب والسُّنة حتى أعادَ صياغتَه من خلال إخضاع كلامه لتلك الأصول الفاسدة، والقواعد المُنحرِفة الباطلة.
وبالجملة ففي قناة «النِّقْمَة» تُمارَسُ أخطرُ خيانة علمية في تاريخنا المعاصر!! وهي -باختصار-: إعادةُ صياغة لشيخ الإسلام «ابن تيمية» وتراثه العِلمي.
أهو عن تَوَاص به؟! أم «وافقَ شَنٌ طَبَقَة»؟! أهو أمرٌ بُيِّتَ بليل خيانةً وخديعة؟! أم هو مما تواطأت عليه خواطرُ السُّوء؟! فتوافقتْ عليه إراداتُ الشر.
لقد أظهروا للناس شيخَ الإسلام في ثَوب جديد من إنتاجِ سنة ألفين و«اتْنَاش»!! كما يقول «أبو الفتن»: «اِتْنَاش»!!
فهل هو لزومُ ما جدَّ على الناس من ثورات وتحرر؟! أو هو اكتشافُ شيخ الإسلام حيث لم يعرفه علماء الأمّة عبر القرون، وعرفه هؤلاء النَّوْكَى؟!
لقد أظهروا للناس باسم «الموازنات» شيخَ الإسلام مُنافِحًا عن المعتزلة والأشاعرة، مُحاميًا عن (الحَلاّج)، و(الشِّبْلِيّ) مُلْتَمِسًا المعاذيرَ لـ (ابن عربي)!!
فكأنّ شيخَ الإسلام الذي يُعادُ إنتاجُ تراثه يقول بـ «المنهج الأَفْيَح»!!، وبـ «الموازنات»!!، وبـ «ردِّ المُجْمَل على المُفَصَّل»!!، وبـ «نُصَحِّح ولا نَهْدِم»!!، وغيرِها من أصول «أبي الفتن» الباطلة.
لقد ألَّفَ شيخُ الإسلام الكُتبَ في الرد على أهل البدع، وفي ضمنها الردُّ على الأشاعرة، صنَّفَ في الرد عليهم نصًا: «دَرْءُ تعارضِ العقل والنَّقل»، وهو كلُّه: «عليهم بالأصالة» كما نصَّ عليه في المقدمة.
وصنَّفَ بيان تلبيس الجهمية المُسمَّى بـ «نَقْض التأسيس»، ورد فيه على إمامهم الثاني «الفخر الرازي» صاحب «تأسيس التقديس»، أو «أساس التقديس».
وصنَّفَ «التسعينية»، وهي: التي كتبها في الأشهر الأخيرة من حياته -رحمه الله- جوابًا عن محاكمة الأشاعرة له.
وصنَّفَ «شرحَ العقيدة الأصبهانية»، وهو شرحٌ لعقيدة «الشمس الأصبهانيّ» التي جرى فيها على بعض أصول الأشاعرة.
وصنّف «الفتوى الحَمَوِيَّة»، و«الرسالة المدنية»، و«النبوات»، وهو: نَقْضٌ لكلام «الباقِلانيّ» خاصة، والأشاعرة عامةً في النبوات.
وصنّف «القاعدة المُراكِشية»، وهي: كالبيان لمذهب الإمام «مالك»، وأئمة المالكية في العقيدة ضد المتأخرين من مالكية المغاربة المائلين إلى مذهب الأشعرية.
وصنّف «المناظرة في العقيدة الواسطية» ألَّفها في محاكمة الأشاعرة له بسبب «الواسطية».
وصنّف «الاستقامة»: كَتَبَهُ نقضًا لكتاب «القُشَيْرِيّ» الصوفيّ الأشعريّ، وبيّن فيه أنّ عقيدة أئمة السلوك المُعْتَبَرِين هي مذهبُ السلف، وأنّ بداية الانحراف في العقيدة عند المنتسبين للتصوف في الجملة إنما جاءت متأخرةً في أوائل القرن الخامس حين انتشر مذهبُ الأشعرية.
ولم يصدر من شيخِ الإسلام -رحمه الله- مَدْحٌ مطلقٌ للأشاعرة أبدًا، وإنما غايةُ ما كان من ذلك كما في المجلد الثاني عشر من «الفتاوى» أنْ يصفهم بأنهم: أقربُ من غيرهم، وأنّ مذهبَهم مُرَّكَبٌ من الوحي والفلسفة، أو يمدحُ المشتغلين منهم بالحديث -لا لكونهم أشاعرة، ولكن لاشتغالهم بالسُّنة- مع سؤال المغفرة لهم فيما وافقوا فيه مُتَكَلِّمي مذهبهم.
ولكنّ هذا أقلُّ بكثير من المواضع التي صرَّحَ فيها بتبديعهم وتضليلهم وفساد منهجهم، فهذه أكثرُ من أنْ تُحصى، كما أنه حدّد -رحمه الله- متى يُعدُّ المنتسبُ إلى الأشعريّ من أهل السُّنة، فقال:
«أما مَن قال منهم بكتاب الإبانة الذي صنفه الأشعري في آخر عمره، ولم يُظْهِر مقالةً تُناقض ذلك؛ فهذا يُعد من أهل السنة، لكنّ مجرد الانتساب إلى الأشعري بدعة، لاسيما لأنه بذلك يُوهِمُ حُسْنًا لكـل مَن انتسب هـذه النسبة، ويفتح بـذلك أبـواب شر». اهـ
ذكرَ ذلك في «مجموع الفتاوى» في المجلد التاسع، في الصفحة التاسعة والخمسين بعد الثلاثمائة.
ومما كُذِبَ به على شيخ الإسلام أنه قال: «الأشعريةُ أنصارُ أصولِ الدين، والعلماءُ أنصارُ فروع الدين»، وإنما هذه العبارة من كلام «أبي محمد الجُوَيْنِيّ»، والدِ «أبي المَعالي»، وقد رجع في آخر عمره إلى عقيدة السلف، وشهِد له بذلك شيخُ الإسلام في مواضع.
ومناسبةُ فتوى «أبي محمد» التي قال فيها تلك العبارةَ صدورُ مراسيمَ سُلطانية بلعن أصحاب البدع ومنهم الأشاعرة على المنابر.
قال شيخُ الإسلام في «المجموع»، في المجلد الرابع، في الصفحة السادسة عشرة: «وكذلك رأيتُ في فتاوى الفقيه «أبي محمد» فتوى طويلة، قال فيها» [إلى أن يقول]، قال: «وأما لَعْنُ العلماء لأئمة الأشعرية-[هذا كلامُ الجُوَيْنِيّ]- فمَن لعنهم عُزِّر، وعادت اللعنةُ عليه، والعلماءُ أنصاُر فروع الدين، والأشعريةُ أنصارُ أصول الدين». اهـ
فسلخَ منَ كذب على شيخ الإسلام الكلامَ من سياقه -والكلامُ لأبي محمد الجُوَيْنِيّ- وَسِيقَ كلامُ مَن كذب على شيخ الإسلام الكلامُ على أنه من كلامِ شيخ الإسلام نفسِه -رحمه الله تعالى-.
وقد قال شيخُ الإسلام في آخر ما نقَل من فتوى «أبي محمد الجُوَيْنِيّ»: «وَأَيْضًا فَيُقَالُ لِهَؤُلَاءِ الْجَهْمِيَّة الْكُلَّابِيَة - كَصَاحِبِ هَذَا الْكَلَامِ أَبِي مُحَمَّد وَأَمْثَالِهِ - كَيْفَ تَدَّعُونَ طَرِيقَةَ السَّلَفِ وَغَايَةُ مَا عِنْدَ السَّلَفِ: أَنْ يَكُونُوا مُتابعين لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ؟ -[ ثم قال ]- وَأَبُو مُحَمَّد وَأَمْثَالُهُ قَدْ سَلَكُوا مَسْلَكَ الْمَلَاحِدَةِ الَّذِينَ يَقُولُونَ: إنَّ الرَّسُولَ لَمْ يُبَيِّنْ الْحَقَّ فِي بَابِ التَّوْحِيدِ». اهـ
مصطلحُ أهلِّ السُّنة والجماعة يُطلق ويُراد به معنيان: المعنى الأعم، وهو: ما يُقابِل الشيعة؛ فيُقال: المنتسبون للإسلام قسمان: أهلُ السُّنة، والشيعة، مثلما عَنْوَنَ شيخُ الإسلام كتابَه في الردِّ على الرافضيّ، وهو كتاب: «منهاج السُّنة»، وقد بيّن فيه هذين المعنيين، وصرّح أنّ ما ذهبت إليه الطوائفُ المبتدعة من أهل السُّنة بالمعنى الأخص.
وهذا المعنى العام يدخل فيه كلُّ مَن سوى الشيعة كالأشاعرة، وهم متفقون مع أهل السُّنة فيما يتعلق بالصحابة والخلفاء، وهي نقطة الاتفاق المنهجية الوحيدة بينهم وبين أهل السُّنة.
وأما أهلُ السُّنة بالمعنى الأخص: فهو ما يُقابِل المبتدعة، ويُقابِل أهل الأهواء، وهو الأكثرُ استعمالاً، وعليه كُتُب الجرح والتعديل؛ فإذا قالوا عن الرجل: إنه صاحبُ سنّة، أو كان سُنِّيًا، أو من أهل السُّنة، ونحوَها، فالمرادُ أنه ليس من إحدى الطوائف البدعية كالخوارج والمعتزلة والشيعة وليس صاحبَ كلام وهوى.
وهذا المعنى الأخص لا يدخلُ فيه الأشاعرةُ أبدًا، بل هم خارجون عنه، وقد نصّ الإمامُ (أحمد) و(ابن المدينيّ) على أنّ مَن خاضَ في شيء من علم الكلام لا يُعتبرُ من أهل السُّنة -وإنْ أصابَ بكلامه السُّنة!!- حتى يدع الجدلَ، ويُسلِّمَ للنصوص.
فلم يشترطوا موافقة السُّنة فحسب، بل التلقي والاستمدادَ منها؛ فمَن تلقَّى من السُّنة فهو من أهلها -وإنْ أخطأ-، ومَن تلقَّى من غيرها فقد أخطأ -وإنْ وافقها في النتيجة-.
والأشاعرة تلقوا واستمدوا من غير السُّنة، ولم يوافقوها في النتائج، فكيف يكونون من أهلها؟!
وهذا حُكْمُهُم عند أئمة المذاهب الأربعة من الفقهاء، فكيف بأئمة الجرح والتعديل من أصحاب الحديث؟!
الحنفية: (الطَّحاوي)، وشارحُ عقيدته حنفيان، وقد عاصرَ (الطَّحاويُّ) (الأشعريَّ)، وكتبَ عقيدته لبيان معتقد (أبي حنيفة) وأصحابه، وهي مشابهةٌ لما في الفقه الأكبر عنه -أي: عن أبي حنيفةَ -غفر الله له-.
وقد نقلوا عن (أبي حنيفة) أنه صرّح بكفر مَن قال: إنّ اللهَ ليس على العرش، أو توقف فيه، وتلميذُه «أبو يُوسف» كفَّر «بِشْرًا المرِّيسِيّ».
والمقررُ أنّ الأشاعرة ينفون العُلو، ويُنكرون كونه -تعالى- على العرش، وأصولُهم مُستمدَّة من «بِشْر المرِّيسِيّ».
المالكية: روى (ابن عبدالبر) في «جامع بيان العِلم» بسنده عن ابن خُوَيْزِ مِنْدَاد أنه قال في كتاب الشهادات شرحًا لقول مالك: «ولَا تَجُوزُ شَهَادَةُ أَهْلِ الْبِدَعِ والْأَهْوَاءِ»، قَالَ: «أَهْلُ الْأَهْوَاءِ عِنْدَ مَالِك وَسَائِرِ أَصْحَابِنَا هُمْ أَهْلُ الْكَلَامِ؛ فَكُلُّ مُتَكَلِّم فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَالْبِدَعِ أَشْعَرِيًّا كَانَ أَوْ غَيْرَ أَشْعَرِيّ، وَلَا تُقْبَلُ لَهُ شَهَادَةٌ فِي الْإِسْلَامِ أَبَدًا، وَيُهْجَرُ، وَيُؤَدَّبُ عَلَى بِدْعَتِهِ، فَإِنْ تَمَادَى عَلَيْهَا اسْتُتِيبَ مِنْهَا». اهـ
الشافعية:
قال «أبو العباس بن سُرَيج» -وقد كان معاصرًا للأشعرية-: «ولا نقولُ بتأويل المعتزلة، والأشعرية، والجهمية، والملاحدة، والمجسِّمة، والمشبِّهة، والكرَّامِيَّة، بل نقبلها بلا تأويل، ونؤمنُ بها بلا تمثيل». اهـ
وقال «أبو الحسن الكَرْخِيّ»: «لم يزَل الأئمَّة الشافعية يَأْنفون ويستنكِفون أن يُنْسَبوا إلى الأشعري، ويتبرَّؤون مما بنَى الأشعريُّ مذهَبه عليه، ويَنْهَون أصحابهم وأحِبَّاءَهم عن الحَوْم حوالَيْه، على ما سمعتُ من عدَّةِ المشايخ والأئمة».
وضرب مَثَلاً بشيخ الشافعية في عصره؛ (أبي حامد الإسْفِرَايَيْنِيّ)، قائلاً: «ومعلومٌ شدَّةُ الشيخ على أصحاب الكلام، حتى ميَّز أصول فقه الشافعي من أصول الأشعري، وبه اقتَدَى أبو إسحاق الشِّيرازي في كتابيه: "اللُّمَع"، و"التَّبصرة"، حتى لو وافق قولُ الأشعري وجهًا لأصحابنا مَيَّزه، وقال: هو قول بعض أصحابنا، وبه قالت الأشعريَّة، ولم يَعُدَّهم من أصحاب الشافعي، استنكفوا منهم ومن مذهبهم في أصول الفقه، فضلاً عن أصول الدِّين». اهـ
الحنابلة:
موقفُ الحنابلة من الأشاعرة أشهرُ من أن يُذكَر، فمنذ بَدَّع الإمامُ أحمد (ابنَ كُلاَّب)، وأمَرَ بهجره - وهو المؤسِّس الحقيقي للمذهب الأشعري - لم يزل الحنابلة معهم في معركة طويلة، وحتى في أيام دولة نظام المُلْكِ - التي استطالوا فيها - وبعدَها كان الحنابلةُ يُخرِجون من بغداد كلَّ واعظ يخلط قصَصَه بشيء من مذهب الأشاعرة، وبسبب انتشار مذهبهم وإجماع علماء الدولة - لاسيَّما الحنابلة - على محاربته؛ أصدر الخليفةُ «القادرُ» منشورَ "الاعتقاد القادريّ"، أوضح فيه العقيدةَ الواجب على الأُمَّة اعتقادُها سنةَ ثلاث وثلاثين وأربعمائة.
ولم يكن ذَمُّ الأشاعرة وتبديعهم خاصًّا بأئمة المذاهب المعتبرين، بل هو منقولٌ أيضًا عن أئمة السلوك الذين كانوا أقربَ إلى السُّنة واتِّباع السلف.
وقد نقل شيخ الإسلام في «الاستقامة» كثيرًا من أقوالهِم في ذلك، وأنهم يَعتبرون عقيدة الأشعرية منافيًا لسلوك طريق الولاية والاستقامة، حتىَّ إنّ (عبدالقادر الجَيْلاني) لما سُئِل: هل كان لله وَلِيٌّ على غير اعتقاد (أحمد بن حنبل)؟! قال: «ما كان، ولا يكون».
هذه لمحةٌ خاطفة عن حُكم الأشاعرة في المذاهب الأربعة، فما ظَنُّك بحكمهم عند رجال الجَرْح والتعديل ممن يعلم أنَّ مذهب الأشاعرة هو ردُّ خبر الآحاد جملة، وأنَّ في الصحيحين أحاديثَ موضوعةً أدخَلَها الزَّنادقة، وما يعتقدونه في صفة الكلام لله -جلّ وعلا-، وفي القرآن، وفي الصفات، إلى غير ذلك من الطَّوام.
فالحُكمُ الصحيح أنهم من أهل القِبلة -لا شكّ في ذلك- أما أنهم من أهل السُّنة، فلا.
وكُتُب الأشاعرة مملوءةٌ بشتم وتضليل وتبديع أهل السُّنة والجماعة، وأحيانًا بتكفيرهم!! وأهلُ السُّنة عندهم هم: الحشوية، المجسمة، النابتة، مُثْبِتوا الجهة، القائلون بأنّ الحوادثَ تحلُّ في الله -جلّ وعلا- إلى آخر أوصافهم عندهم.
ومن عَجَب أنّ الماتُورِيدِيَّة -وهم أقربُ الفِرق إلى الأشاعرة، وأكثرُها اشتراكًا معهم في الأصول- يخرجون الأشاعرة من أهل السُّنة!!
والسؤالُ لـ «أبي الفتن»، ومُضِيفِيه من القُطْبِيِّين: هل من عقيدة السلف -أي مما كان عليه النبيُّ -صلى الله عليه وآله وسلم-، وأصحابُه، ومَن تَبِعَهم بإحسان تقديمُ العقل على النقل؟ أو نفي الصفات ما عدا المعنوية؟ وما عدا صفات المعاني؟
هل كان مما كان عليه رسولُ الله -صلى الله عليه وآله وسلم- وأصحابُه، ومَن تبعهم بإحسان الاستدلالُ بدليل الحُدُوثِ والقِدَم؟! أو الكلامُ عن الجَوهر والعَرَض والجسم والحال؟! أو الكلامُ عن نظرية الكَسْبِ؟! أو أنّ الإيمانَ هو مجردُ التصديق القلبيّ؟! أو القولُ بأنّ اللهَ لا داخلَ العالَم، ولا خارجَه، ولا فوقَه، ولا تحتَه؟! أو الكلامُ النفسيُّ الذي لا صيغةَ له؟! أو نَفْيُ قدرة العبدِ وتأثير المخلوقات؟! أو إنكارُ الحكمة والتعليل؟! إلى آخر ما في عقيدتهم.
هل كان هذا من اعتقاد رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم-؟! أهو من اعتقاد الصحابة؟! أهو من اعتقاد مَن تبعهم بإحسان من القرون المُفَضَّلَة ومَن بعدهم؟!
السؤالُ لـ «أبي الفتن» الآن هو:
هل عقيدةُ الفِرقة الناجية هي ميراثُ النبوة، أو ميراثُ فلاسفة اليونان، ومُشْرِكي الصَّابِئَة، وزنادقة أهل الكتاب؟!
لو كان شيخُ الإسلام -رحمه الله- كما تصورونه للناس - خيانةً وخداعًا - على أنه طبعةٌ مُعَدَّلة تُناسب ما بعد أحداث الربيع العربيّ -كما يقولون- فغيرتموه كما تغيرتم!! وكما تغيّرت أمورٌ كثيرة..
لو كان كما تصورونه -رحمه الله- فلِمَ عقد له الأشاعرةُ المحاكمةَ الكبرى بسبب تأليف «العقيدة الواسطية»؟!، وأَوَّلُ ما وُجِّه إليه من الاتهامات هو: أنه قال في أولها: «فهذا اعتقادُ الفِرقة الناجية»، ووجدوا ما قرره -رحمه الله- مخالِفًا لما تقرر لديهم من أنّ الفِرقةَ الناجية هي الأشاعرة والماتُورِيديَّة.
وكان من جوابه -رحمه الله- لهم: أنه أحضر أكثر من خمسين كتابًا من كُتُب المذاهب الأربعة، وأهلِ الحديث، والصوفية، والمُتَكَلِّمين، كلُّها توافق ما في «الواسطية»، وبعضُها ينقل إجماع السلف على مضمون تلك العقيدة، وقد تحدّى الشيخُ مُحَاكِمِيه قائلاً: «قد أمهلتُ كلَّ مَن خالفني في شيء منها لثلاثِ سنين؛ فإذا جاء بحرف واحد عن أحد من القرون الثلاثة يخالف ما ذكرتُ، فأنا راجعٌ عنه».
قال -رحمه الله-: «ولم يستطع المتنازعون مع طول تفتيشهم كُتُبَ البلد وخزائنه أنْ يُخرِجوا ما يناقض ذلك عن أحد من أئمة الإسلام وسلفِه».
قرر العقيدةَ الصحيحة، وكانت مخالفةً لعقيدة الجمهرة الغالبة -بل كانت حاكمةً- ومعلومٌ ما كان يِنُوشُ العالَم الإسلاميّ في وقته من مخاطر «التتر»، و«الصليبين»، و«الرافضة»، وما وقع بين المسلمين من الخلاف والاختلاف، وما عمَّ الربوعَ من الشرك والمحنة والفتنة والجهل، فلم يقل: نتكامل ولا نتآكل!! ولم يقل: نُصحِّح ولا نهدِم!!
أيُّ شيء هذا؟!!
هذه قواعدُ أهل الزيغ والضلال والهوى، وإنما يُبَيِّن الحق، وبه تُنصر الأمّة، ويدعوا إليه، تجتمعُ القلوبُ عليه.
أما هذه الحُجج الفارغة، فإنها لا تزيدُ الأمّة إلا تأخرًا، ولا تزيد الأحوال إلا ضلالاً وضياعًا، ولا مخلصَ لنا ولا خروجَ لنا مما نحن فيه إلا بالعودة لكتاب الله، وسنّة رسولِه -صلى الله عليه وآله وسلم- على فهم الصحابة ومَن تبعهم بإحسان، لا على فهم الخالِفِين المُتَخَلِّفِين المُخالِفِين الذين انتصبوا -ظلماً وعدوانًا وزورًا- في هذا الزمان كالأئمة المرشدين!! وهم أولى بهم وأحرى أن يجلسوا عند أقدام أهل العِلم؛ ليتعلموا من جديد؛ لأنّ منهجية العِلم قد فقدوها إذ لم يبدءوا منها، وهم من أهل التخليط والزيغ والهوى والضلال، فالله المستعان عليهم، وهو حسبنا ونِعم الوكيل.
أليس قد قال رسولُ الله -صلى الله عليه وآله وسلم- في حديث الافتراق أنّ الأمّة ستفترق إلى ثلاث وسبعين فِرقة كلُّها في النار إلا واحدة؟! وهي مَن كان على مِثل ما كان عليه وأصحابُه.
فهل عقائدُ الذين تُدافعون عنهم، وتَسْلُكونَهُم في الفِرقة الناجية، وتُدخلونهم في سواء أهل السُّنة والجماعة بالمعنى الخاص، هل هؤلاء عقائدهم ما كان عليه النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-؟!! وما كان عليه أصحابُه -رضي الله عنهم-؟!!
هل سبُّ بعضِ الأنبياء، والاستهزاءُ بهم، وسبُّ الصحابة وشتمهم، ورميهم بالقبائح والنفاق، والغُثائية!! هي منهج الفِرقة الناجية؟!!
هل المنهج الأَفْيَح جعلَ حديث الافتراق: كلُّها في الجنة إلا واحدة؟!! أم هي نسخةٌ وجدتموها في مبنى عتيق مظلم؟!! قُبِرَ عبر القرون حتى جئتم فَفَتَّشْتُم ونَقَّبْتُم مثلما يفعل لصوص الآثار، والمتاجرون بها، فاستخرجتم نصًا لحديث رسول الله، يقول: ستفترق الأمّة على ثلاث وسبعين فِرقة كلُّها في الجنة إلا واحدة!!
هل وجدتموه؟!!
لقد سألتُ الرجلَ -وهو إمامُ ضلالة بحق، لا يُشَقُّ له غُبار- عن جريمة القذف التي تورطت فيها الجريدة التي تُصدرها القناةُ أو مَن يقومون عليها، وهم الذين يستضيفونه، فأجابَ بالإجمال حيث يجب التفصيلُ والبيانُ، وهي عادةُ أهل البدع.
فلمّا أعدتُ عليه السؤال، قال: ما لي أنا وللجريدة!! وهل أنا مُراسِلٌ لها؟!!
وهذا من عجيب مُغالطاته؛ لأنه هل يَلْزَمُ ألا يُسئلَ منسوبٌ إلى العِلم عن شيء حتى يكون قد جرَّبه ووقع فيه؟!!!
فمَن يجيب السائلين عن الحُكم في الزنا، وشُرب الخمر، وأكْل مال اليتيم، وقتْل النفس التي حرّمها اللهُ إلا بالحق، إلى غير ذلك من المحرمات؟!!
ومن مُراوغات الرجل أني سألته عن سبِّ «سيِّد قُطْب» لبعض الأنبياء، وشتمه، وسبِّه، ورميه بالنفاق لجملة من الأصحاب.
فقال: ومَن أنتَ حتى تسألني؟!
وكانَ الجوابُ: ومَن أنتَ حتى لا تُسأل؟!
فأجابَ بجواب عام، ولو كان الرجلُ لا يدعوا إلى أصول فاسدة يُبرِّر بها سبَّ «سيِّد قُطْب» وغيره من أهل البدع للأنبياء والأصحاب ما سألته أصلاً!!
ولكني أردتُ أن أرى كيف يُجْرِي قواعدَه ويُعْمِلَها في هذا الأمر خاصة، فأحالَ على كتاب له ساقط!! ودعا إلى الرجوع إليه، وصرَّحَ بأنه غيرُ مسئول عمّن لم يقرأ.
وهذا عجيبٌ!! الرجلُ من المُطففين المُخْسِرين الذين يَكِيلون بمكيالين ويَزِنُون بميزانين: كنتُ قد أحلته على كتاب لي أو كتابين، فاستنكرَ ذلك، ولم أُحِلْهُ والأمرُ يحتاجُ إلى تفصيل وإلا لفصَّلْتُ له وما أَحَلْتُه، ولكن لأوفِّرَ عليه جهدًا يبذله، ولأستنقذَ له وقتًا -واأسفاه يُنفقه هو في محاربة السُّنة وأهلها!! ونصرة البدعة وأربابها!!- وعاد هو يُحيلُ على كتابه في موطن لا تصحُّ فيه الإحالة، ولا يُجْدِي فيه إلا البيانُ والتفصيل.. مُطَفِّفٌ!! مُخْسِرٌ!! ضالٌ!! مُعَثَّرٌ!!
ولماذا لا تُجْرِي قواعدكَ على كلام «سيِّد قُطْب» خاصة فيما سألتكَ عنه؟! حتى تدفعَ عن الرجل ما يُرمى به، وحتى تهدأَ خواطرُ المختلفين حوله، حتى يعلمَ الناسُ جدوى منهجكَ الأفْيح، وفائدة «الموازنات»، و«ردِّ المُجْمَلِ على المُفَصَّل»، لماذا لا تفعل؟!!
أُعيدُ عليكَ الأسئلة، وأُطالبكَ بترك التهويل والإحالة والرَّوَغان -رَوغان الثعالب-، أُطالبكَ بالشروع في الإجابة عنها؛ فإنْ فعلتَ جَزَّيْنَاكَ خيرًا، وعلمنا صدقكَ في دعوتكَ، وإنْ حِدَّتَ فعليكَ من الله ما تستحقه؛ إذ تبثُّ البدعَ والفتنَ في أرجاء الدنيا من غير وَازع من دين ولا ضمير.
وإني سائلكَ عن نفسكَ أولاً: ما حُكمُ سبِّكَ للصحابة بأنهم «غُثائية»؟!!
هو نفسه سبّ الصحابة!!، فهو يَحْطِبُ في هوى «سيِّد»، فكيف لا يُدافع عنه؟! وكيف ينقده؟!
ما حُكمُ سبِّكَ أنتَ للصحابة بأنهم «غُثائية»؟!! ثم قلتَ: «الغُثائية» شرٌ عظيمٌ!!
لقد قلتَ في شريط الفهم الصحيح لبعض أصول السلفية: «إنما الدعوةُ إلى الله في مثل هذه الحالة تسير على تأصيل، وعلى الحذر من الغُثائية .. الغُثائية ماذا جرى منها يوم حنين؟! - [كلامُه] - الغُثائية ماذا جرى منها يوم حنين؟! انكشفَ حتى كثيرٌ من الصالحين الصادقين عن النبي -صلى الله عليه وسلم- فلا تأمن الغُثائية، الغُثائية شرٌّ عظيم».
يقول: «الغثائية شرٌّ عظيم، وسُلّم للشيطان وحزبه للولوج في عُقر دار الدعوة؛ فأمرُ الغثائية أمرٌ مرفوض». اهـ
يريدُ أنْ يُحَذِّرَ من الغثائية في الدعوة، هذا شيءٌ حَسَن، ولكنْ لماذا تجعل الصحابةَ -رضي الله عنهم- أمثلةً مُختارة، ونماذجَ سيئة؟!! لماذا تختارهم أمثلةً للغثائية؟!! وللأصاغر الأراذل الأقزام -كما يقول- ولسوء الظن، ولو كان في «ابن صيّاد»..
جعل أبا سعيد الخُدْرِيّ مثالاً لسوء الظن حتى ولو كان سوء الظن في «ابن صيّاد»، ذلك الكاهن!! فرمى أبا سعيد الخُدْرِيّ بسوء الظن في «ابن صيّاد».
المنهجُ الأفيح يسعُ كلَّ أحد إلا أهلَ السُّنة!!!
لماذا تجعلُ الصحابةَ أمثلةً مختارة، ونماذجَ سيئة للخلل في التربية؟!! وأنتَ تعلمُ أنّ رَمْي الصحابة بالخلل في التربية يتناولُ مُرَبِّيَهُم!! -صلى الله عليه وسلم-.
بل لماذا تَحْطِبُ في هوى «سيِّد قُطْب» وتُقَلِّده فترمي أنتَ رسولَ الله «موسى»، ونبي الله «داود» -عليهما الصلاة والسلام- بالعَجَلَة المذمومة؟!!! كما في شريطكَ «ذمُّ العَجَلَة».
لماذا اخترتَ «موسى» و«داودَ» من دون العالَمين؛ لتجعلهما -عليهما السلام- مثالين مضروبين لهذا الوصف المذموم؟!!
الغُثاءُ -كما في «النهاية» لابن الأثير-: «ما يجيءُ فوق السَّيل مما يحمله من الزَّبَدِ والوَسَخِ وغيرِه».
وفي «اللسان» مثلُه، وزادَ: «أراذِلُ الناس، وسُقَّاطُهم».
وقد ذَمَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- الغثائية، فقال عمن يكون في الأمّة آخرَ الزمان: «إنهم غثاءٌ كغثاء السَّيل».
فلم يجد إلا الصحابة -رضوان الله عليهم- نموذجًا للغثائية!!، ولم يجد إلا «موسى» و«داود» مثالاً للعجلة المذمومة!!
أهذا هو المنهج الذي يسعُ الأمّة؟!!
نعم!! لأنه يسعُ الروافضَ: يسبُّون الأصحاب، فلا بأس، منهجٌ أفيح!! مَن سبَّ الصحابة له فيه موضع!! بل مَن سبَّ الأنبياء له فيه مكان!!!
أهذا فِعْلُ السلف؟!
أهذا ما كان عليه العلماء؟!
أهذا ما جاءَ به رسولُ الله -صلى الله عليه وآله وسلم-؟!
أفيُقالُ هذا منكَ لأصحاب رسول الله؟! لماذا لم يسع منهجكَ الأفيح أصحابَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم، ورضي الله عنهم-؟!
بل لماذا لم يسع منهجكَ الأفيحُ «موسى» و«داود» -عليهما السلام-؟! لقد وَسِعَ كلَّ طوائف أهل البدع والأهواء!! بل اتَّسَعَ لليبراليين والعَلمانيين والديمقراطيين وغيرِهم!!
أفلا تحملُ مسالِكك هذه على إساءة الظن فيك وأنكَ عميلٌ مدسوسٌ من جهات أجنبية؛ لإفساد عقيدة المسلمين؟!
أفيجوزُ لأحد أن يقول -أخْذًا من هذه الدلائل والشواهد-: إنه عميلٌ ماسونيّ!! مدسوسٌ على أمّة محمد -صلى الله عليه وسلم- لإفساد عقيدتها؟!
فأما أنا فلا يجوزُ ذلك عندي.
لا أريدُ أنْ أُفَصِّلَ لكَ في الذي تورطتَ فيه في حقِّ الصحابة جملةً وأعيانًا؛ لأني أبغي السترَ عليكَ والسلامةَ لك، ولكني أريدُ أنْ تخرجَ من هذا بإعمالكَ لقواعدكَ على كلامكَ هذا، وبالمرة على ما تورطَ فيه «سيِّد قُطْب» مما هو قريبٌ مما تورطّتَ فيه، من: الاستهزاء بـ «موسى» -عليه السلام-، ورَمْي «سليمان»، و«داود» بالسوءة الأخلاقية، ومن قوله القبيح في «هند بنت عُتْبَة»، ومن رميه «أبا سفيان» بالنفاق الأكبر، وأنّ الإسلامَ ما دخلَ قلبَه قط، ومن رَمْي «معاوية» و«عمرو» -رضي الله عنهما- بكل نقيصة وسوء، وكذلك ما اجترمه في حق الخليفة الراشد «عثمان» -رضي الله عنه-.
نريدُ أنْ تُجْرِيَ قواعدكَ في «ردِّ المُجْمَلِ على المُفَصَّلِ»، وقواعدكَ في «الموازنة»، وفي «المنهج الأفيح» على كلامك أولاً في سبِّ الصحابة ولَمْز الأنبياء.
اخرجْ منها، ثم أجرِ ذلك على كلام «سيِّد قُطْب» في الصحابة والأنبياء، وكنْ رجلاً مرة ولا تُحِلْنا على كتابكَ، فلعله قد اتخذه الباعةُ قراطيسَ للبِّ!! والفول السوداني!!
هذا مطلبٌ عادلٌ، جئتَ بقواعد، طبِّقها لنا؛ فإنّ التطبيقَ يُقَرِّبُ لنا الأمورَ، ويُوَضِّحُ لنا ما خَفِيَ علينا مما هُديتَ إليه، ودُلِلْتَ عليه من شياطين الإنس والجن من تلك المَخازِيّ.
لقد كنتُ - وما زلتُ - أصفُ الرجلَ بالحماقة والعَتَه!! واعتقد لِحُمْقِه أني أسبُّه، وليس كذلك، بل أنا أُكْرِمُه: إذا وصفته بالحماقةِ أَكْرَمْتُه!! لأنّ البديلَ أنْ يُطْعَنَ في قلبه ودينه، والأوَّلُ أقربُ وأولى.
الرجلُ بدأَ يتعلَّمُ التمثيلَ بقواعده، ولكنْ بطريقة فِجَّة مَمْجُوجَة؛ فهو ممثلٌ مبتدئ، ولكنه في مدرسة أستاذُها عريقٌ في التمثيل!! ولماذا لا يتعلمُ «أبو الفتن» التمثيلَ وهو مدفوعٌ من دارسِه، مُوَسْوَسٌ إليه منه.
الرجلُ يعيبُ على مخالفه الشتم والسب وهو سَبَّابٌ شَتَّامٌ، ومَن سَمِعَ غيرَ مخدوعٌ بدموع التماسيح، ولا ببراءة الأطفال في عينيه، ولا بمسوح الحُمْلان على قلب الذئبِ، رأى شتمَه ولمزَه لا تكادُ تخلو منه عبارة!!
وأتحدّى مُنصفًا لا يصفه بأنه سبَّابٌ شتَّامٌ!! وأولى به أن يقرأَ لنفسه كلامَ شيخ الإسلام في التعليق على كلام ابن الجوزي، وهو ما ساقه لمخالفه لأنه لا يعجزُ أحدٌ عن الشتم والسَّبِّ، وأنّ مَن قَصُرَ بُرهانُه طالَ لسانُه، هذا واللهِ أنتَ بها أولى، فليتكَ تتعلم مما يخرجُ من رأسكَ.
الرجلُ يدعو إلى الإنصاف ويرمي مخالفيه بأنهم يأتون بتصرفات مخابراتية، وهو أولى بالوصف منه: كلامُه كلُّه بلا أسانيد!! واتهاماته كلُّها اتهاماتٌ مُرسلَة مُطلَقة في موضِع التقييد!! كما يَعِيبُ مخالفيه ويفعلُ فِعلهم!! يقول: يُطلقون في موطن التقييد، وأما هو فمُطْلَقٌ من كلِّ قَيد!!
حُجج الرجل: التعميمُ، والإطلاقُ، والكذب: إنهم يفعلون! إنهم يقولون! وترى الواحدَ منهم! ويأتي إليكَ هذا! وفلانٌ يفعل! وفلانٌ يقول!
سهرةُ نساء هي على «المَصْطَبَة»!! في ليلة مُقْمِرَة؟!!
ما هذا الهُراء والعَبَث؟!! في وقت تمر فيه الأمّة بما تمر به من مِحَن، كانوا من أسبابها، ويحملون كِفلاً من وِزْرِها، وما زالوا يخدعون الأمّة!! عليهم من الله ما يستحقونه.
حُججه: يقولون! يفعلون! كأنه لم يسمع قط قولَ الرسول -صلى الله عليه وسلم-: «بئس مَطِيَّةُ الرجل زعموا».
حُججه: المدرسةُ من مبادئها، ومن أقوال تلامذتها، ولا يدري السامعون ولا المشاهدون ما يقصدُ بالمدرسة؟! ولا بمبادئها، ولا يعرفون شيئًا مما يتكلم عنه؛ إذ المعنى في بطنه هو، وما أَرْحَبَه!! ويُنَزِّل كلُّ سامع كلامَه ما سَمِعَه على ما ظنه، والإثمُ في النهاية على «أبي الفتن».
يا رجل! إنّ ما عند الله لا يُنال إلا بطاعته، وإنك وإنّ غيرَكَ لن تُسقطوا رجلاً، ولن تصرفوا الناسَ عنه بالكذب والبهتان والافتراء.
إنّ ما عند الله لا يُنال إلا بطاعته، ألا تَتَّقِ اللهَ - عز وجل - في المسلمين؟!
إنّ الذي يخفضُ ويرفع هو الله، والذي يُعطي ويمنع هو الله، والذي يُعِزُّ ويُذِل هو الله، والذي يجمع القلوب ويُصَرِّفها هو الله، فدعكَ من هذه الأساليب المحقورة، وتُب إلى الله من الفتنة والإحداث في الأرض، ولا تكن لعّابًا بدينك آكلاً به عَرَضًا من الدنيا ولن ينفعكَ.
تُب إلى الله، وراجع تاريخكَ بينك وبين ربِّكَ، وابكِ على خطيئتك عسى اللهُ أنْ يفتحَ لكَ فتفهم، ويَفُضَّ مغاليقَ عقلكَ فتعلم.
وأسألُ اللهَ - جل وعلا - أن يكفينا شرَّ الأشرار، وحِقدَ الحاقدين الفُجّار، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه الأخيار الأطهار.
الخُطبة الثانية:
الحمد لله رب العالمين، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له هو يتولى الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- صلاةً وسلامًا دائمين متلازمين إلى يوم الدين.
أما بَعْدُ:
أفمَن ينتصبُ للتأصيل والتقعيد للأمّة، ويتبوأ هذا المقام لا يفهمُ قولَ مخالفه له: أنتَ مُقْبِلٌ على الحياة بلا مُبَرِّر؟!!
أفهذه العبارة عن أحد من العقلاء، بل عند أحد من بني آدم، تعني الطعنَ في حكمة الله؟!!
أفإنْ قلتُ لرجل: أنتَ مُقْبِلٌ على الحياة بلا مُبَرِّر. يقول: لقد طعنتَ في حكمة الله؟!! وأنه خلقَ المجانين والسفهاء كما خلق العقلاء والأسوياء.
لقد كنتُ ظننتُ أنّ الرجلَ يجلس بجوار صاحبه الذي يُحسن الظنَّ به ويدافع عنه في «كي جي وَن»!! فإذا بالرجل في قِماطِه بعد!! - والقِماطُ: اللّفَّة -.
لن أجودَ عليكَ بشرح العبارة، ولا بالتصريح بالمراد منها؛ لأنّ السلفَ نهوا عن بث الحكمة لمَن لا يستحقها وليس لها أهلاً.
هذا عقلُكَ وفهمُكَ؟!! وما أُعانيه في توضيح المعاني لكَ منذ ابتلاني اللهُ بالنظر في وجهكَ، وسماعي صوتكَ، ولا شكّ عندي أنه ابتلاءٌ بذنب، أستغفرُ اللهَ منه.
أيها الرجلُ الظالمُ نفسَه، المُضَيِّع لدينه، لقد ذكرتني طريقتُكَ في الفهم وردود أفعالك على كلام مخالفك بطُرفة قديمة كانت مُتَفَشِّيَةً في أوساط القرَويين، وذلك أنّ رجلاً عَلَتْ به السنون، فانقطع لخدمة المسجد والقيام عليه، ودخل ليلةً في السَّحَرِ الأعلى المسجدَ؛ ليتهجد ويُراعي المسجد، فوجد فاسقًا يَفْحُشُ بامرأة عند المنبر؛ فذُهِلَ الرجل، وجعلَ يَبْصُقُ على الأرض مُحَوْقِلاً، مُتأذيًا، فسمعَ الفاسقُ الرجلَ باصقًا، وقال للمرأة مُتضرِّرًا: انظري إلى الرجل الكافر يَبْصُقُ في المسجد!!!
أخشى أنْ تجعلها من أدلتك على «الموازنات»!! والله المستعان.
أيها الظالمُ لنفسه، العابِث بمصادر التشريع لأمّته، لماذا وقد عبثتَ بالإجماع تضيفُ إلى مصادر التشريع فِعْلَ «قُطُز»؟!!
ومصادرُ التشريع أيتها الأمّة: الكتابُ والسُّنة والإجماعُ، وفِعْلُ «قُطُز»!!، و«الزَّنَاتِي خَلِيفَة»!!، و«المُرابِطيُّ»!! أفهذه استدلالاتٌ يأتي بها عاقلٌ؟!!
أفما تستحي؟!!
ولماذا لم تذكر على قاعدتك في «الموازنات» أنّ أميرَ المُرَابِطين أحرقَ كتابَ «إحياء علوم الدين»؟! لماذا لم تذكر هذا، واكتفيتَ بذكر الخروج والإجماع المُعَلَّلِ و«الطُّرْشِي»؟!!
يا «أبا الفتن» إنّ العِفْرِيتَ الذي يركبكَ، وما يَنْفَكُّ يردد بلسانك: فيها تفصيل.. فيها تفصيل، سوف يسوقك إلى حتفك -إنْ شاء الله-.
أفيبلغ بك وَلَعُكَ ببدعة «الموازنات» إلى تصوير شيخ الإسلام مُدافعًا عن «الحَلاّج»؟!! وليس فيما سُقْتَ دليلاً على ما سقته له!!
ماذا على الرجل من أهل العِلم أن يُجريَ قواعد العِلم الصحيح على ما يسمع ويقرأ؟!
نُقلَ إلى شيخِ الإسلام خبرٌ لم يقبله إلا بدليل، والخبرُ متعلِّقٌ بـ «الحَلاّج»؛ فهو في الخبر لا في «الحَلاّج»، فردَّ الخبر وإنْ تعلَّقَ بمَن ذكر شيخُ الإسلام أنه قُتل على الزندقة.
وماذا تنتظرُ منه؟! أفلإنه -رحمه الله تعالى- يُبغِضُه، يظلِمُه؟!
ها أنتَ ذا على بُغضي لكَ في الله، وتقرُّبي إلى الله -تعالى- ببغضكَ، وتصريحي بأنك من أفحش أهل البدع على العقيدة والشريعة خطرًا ومَغَبَّة، ولكني لا أظلمكَ.
فلو جاء إليّ رجلٌ فزعم أنه أبصركَ عاريًا كما ولدتكَ أُمُّكَ!! ومع ذلك تمشي راقصًا في شارع بمدينة عيَّنَه وعيَّنَكَ، ما صَدَّقْتُه، ولا التفتُّ إلى قولِه، وإنْ كان الإسنادُ عاليًا؛ لأني لا أظلمكَ.
وأيُّ فائدة لما ذكرته عن شيخ الإسلام في «الحَلاّج»، وقد قال فيه شيخ الإسلام في «مجموع الفتاوى»، في المجلد الثاني، في الصفحة الحادية والثمانين بعد الأربعمائة: «وَالْحَلاجُ كَانَتْ لَهُ مَخَارِيق، وَأَنْوَاعٌ مِنْ السِّحْرِ، وَلَهُ كُتُبٌ مَنْسُوبَةٌ إلَيْهِ فِي السِّحْرِ.
وَبِالْجُمْلَةِ فَلا خِلافَ بَيْنِ الأُمَّةِ أَنَّ مَنْ قَالَ بِحُلُولِ اللَّهِ فِي الْبَشَرِ، وَاتِّحَادِهِ بِهِ، وَأَنَّ الْبَشَرَ يَكُونُ إلَهًا وَهَذَا مِنْ الآلِهَةِ: فَهُوَ كَافِرٌ مُبَاحُ الدَّمِ». اهـ
قال شيخُ الإسلام -رحمه الله- بعد أن قال هذا: «وَعَلَى هَذَا قُتِلَ الْحَلاجُ». اهـ
فما الفائدة في ذكر ما ذكرتَ؟!! إنّ العوام عندما يسمعون ذلك، وكذا عندما يسمعه طلابُ العِلم الذين تخدعهم، عندما يسمعون ذلك وأنتَ تدَّعي الإنصاف!! والموازنة!! وأنّ شيخَ الإسلام كان يأخذ بذلك!!
شيخُ الإسلام؟!! لقد أمضى معظمَ عمره في الرد على أهل البدع، وتعريتهم، وفضحهم، والإزراء بهم، لماذا لم تذكر كلامَه هذا في «الْحَلاّج»؟! حتى لا تُشوِّه جهادَ شيخ الإسلام الذي أنفق عُظْمَ عمره في محاربة البدع وأهلها، وعامةُ تراث شيخ الإسلام في هذا الشأن خاصة: في الرد على أهل البدع، حتى إنه لما طُلب منه: أنْ يُصنِّف كتابًا في الفقه على الأبواب، قال: هذا يستطيعه أيُّ طالب عِلم، وتفرّغ هو لما تفرّغ له -رحمةُ الله عليه-.
يا «أبا الفتن» إنّ منهجكَ الأفيح لم يضق عن أحد إلا السلفيين الخُلَّص!!، ترميهم بكل باقِعَة، وتفتري عليهم كلَّ بُهتان، واللهُ -تعالى- المسئول أنْ يُنجِّي المسلمين من شرِّكَ.
أما «الشِّبْلِيُّ» فلعل المناسبة بينك وبينه هي التي عطفتكَ عليه؛ لأنه كان قد خُولِطَ في عقله - أي: الشِّبْلِيُّ - حتى إنه أتى به للمُشاكَلَة - ربما- وذكر أنه كان يُؤخذ إلى البيمارِسْتَان - قال: إلى العَبَّاسِيَّة - فدلَّ على نفسِه!!
قال «الشِّبْلِيُّ» - تبعًا لـ «أبي يزيد البِسْطَاميّ» في تعريف «الصوفية»، كما في الرسالة القُشَيْرِيَّة، في المجلد الثاني، في الصفحة الرابعة والخمسين بعد الخمسمائة -: «الصوفية: أطفالٌ في حِجْرِ الحق».
وقد سُئل «الشِّبْلِيُّ» عن التوحيد، فأجاب: «ويحكَ!! مَن أجاب عن التوحيد بالعبارة؛ فهو مُلْحِدٌ!، ومَن أشارَ إليه؛ فهو ثَنَوِيّ، ومَن أومأ إليه؛ فهو عابدُ وَثَنٌ، ومَن نطقَ بالتوحيد؛ فهو غافلٌ، ومَن سكتَ عنه؛ فهو جاهلٌ». اهـ كما في «حِلية الأولياء»، في المجلد العاشر، في الصفحة السادسة والسبعين بعد الثلاثمائة.
وقال - كما في الحِلية، في المجلد نفسِه، في الصفحة السبعين بعد الثلاثمائة -: «مَن اطلع على ذَرَّة من عِلم التوحيد، حملَ السموات والأراضين على شَعْرَة من جَفْنِ عينيه!!!».
يا (شَجِيع)!!
لقد قال «الحَلاّجُ» كما في «أخبار الحلاج»، في الصفحة السادسة والتسعين: «لم يكن في أهل السماءِ مُوَحِّدٌ مِثْلُ إبليس!!!»، وقد قال «الشِّبْلِيُّ» كما في كَشْف المحجوب للهِجْوِيرِىّ، في المجلد الأول، في الصفحة الثانية والستين بعد الثلاثمائة: «أنا و«الْحَلاّجُ» شيءٌ واحدٌ، فَخَلَّصَنِي جنوني وأهلكه عقلُه!!». اهـ
لقد جعلتَ منهجكَ الباطل في «الموازنات» و«المنهجَ الأفيح» مُنافِحًا حتى عن أصحاب الوَحدة!! -وَحدة الوجود-، وعن الاتحادية!!، ولا تتعجب، ولا تُنْكِر؛ فإنّ مُشاهديكَ لا يعلمون حقيقة ما تقول، ولا يدرون مقاصدكَ، وأنتَ تتمسكن لهم، وتُظْهِرُ الصفحَ عمّن تدَّعي ظلمه إياكَ، وجورَه عليكَ، وأنتَ الظالمُ الجائرُ، ولكنكَ تريد أن تظهرَ في صورة الولد «الجِنْتِل مَان!!» أمام المشاهدين، وربما أوحى إليكَ بها شيطانُكَ الإنسيّ أنْ تفعله، وربما أوحى إليكَ بها شيطانُكَ الجِنِّيّ .. لا فَارِق.
وهذا كلامُ شيخ الإسلام يبرأُ منكَ، ويبرأُ من أهل الاتحاد الذين تتورط في الدفاع عنهم، بل في جعل شيخ الإسلام -رحمه الله- مُدافعًا عنهم، واللهُ المستعان.
قال شيخُ الإسلام في مَعْرِض ردِّه على الاتحادية كما في «مجموع الفتاوى»، في المجلد الثاني، في الصفحة الثانية والثلاثين بعد المائة: «وَيَجِبُ عُقُوبَةُ كُلِّ مَنْ انْتَسَبَ إلَيْهِمْ أَوْ ذَبَّ عَنْهُمْ أَوْ أَثْنَى عَلَيْهِمْ أَوْ عَظَّمَ كُتُبَهُمْ أَوْ عُرِفَ بِمُسَاعَدَتِهِمْ وَمُعَاوَنَتِهِمْ أَوْ كَرِهَ الْكَلَامَ فِيهِمْ أَوْ أَخَذَ يَعْتَذِرُ لَهُمْ بِأَنَّ هَذَا الْكَلَامَ لَا يَدْرِي مَا هُوَ أَوْ مَنْ قَالَ إنَّهُ صَنَّفَ هَذَا الْكِتَابَ وَأَمْثَالُ هَذِهِ الْمَعَاذِيرِ الَّتِي لَا يَقُولُهَا إلَّا جَاهِلٌ أَوْ مُنَافِقٌ؛ بَلْ تَجِبُ عُقُوبَةُ كُلِّ مَنْ عَرَفَ حَالَهُمْ وَلَمْ يُعَاوِنْ عَلَى الْقِيَامِ عَلَيْهِمْ؛ فَإِنَّ الْقِيَامَ عَلَى هَؤُلَاءِ مِنْ أَعْظَمِ الْوَاجِبَاتِ؛ لِأَنَّهُمْ أَفْسَدُوا الْعُقُولَ وَالْأَدْيَانَ عَلَى خَلْق مِنْ الْمَشَايِخِ وَالْعُلَمَاءِ وَالْمُلُوكِ وَالْأُمَرَاءِ وَهُمْ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ». اهـ
كان ينبغي عليه على قاعدة «الموازنات» إذا ذكر «الْشِّبْلِيّ»، و«الحَلاّج»، و«ابن عَرَبِيّ»، وأتى بكلام لشيخ الإسلام قد تعلّق بهم أن يأتي بكلام شيخ الإسلام فيهم، هذه هي «الموازنة» عنده، بل هي أوجبُ ما يكون، وإلا فإنه يكتفي بالوجه الحَسَن ويدعُ ما فيه حَطُّ عليهم وإزراءٌ بهم وجَرْحٌ لهم، فاللهُ حَسِيبُه.
ونُهدي إليه كلامَ الشيخ «بَكر بن أبي زيد» -رحمه الله- في «هجر المبتدع» بعد أنْ ساق النصَّ الذي قرأتُ عن شيخ الإسلام بشأن الاتحادية ثم علّق عليه قائلاً: «فرحم الله شيخ الإسلام «ابن تيمية»، وسقاه من سلسبيل الجنة -آمين-؛ فإنّ هذا الكلام في غاية الدقة والأهمية، وهو إنْ كان في خصوص مظاهرة (الاتحادية) - [ أي: تقوية الاتحادية، ومعاونة الاتحادية ] - لكنه ينتظمُ جميعَ المبتدعة.
فكلُّ مَن ظاهرَ مبتدعًا - [ أي: أعانه، أو آواه، أو قَوّاه، أو أثنى عليه، أو دافعَ عنه، أو نشر كُتُبَهُ، أو رَوّجَ لها، أو دافعَ عنه في وجه مَن يذُمها، ويُخَطِّئَهُ، ويُبَدِّعَهُ، ويُبَيِّنُ عُوَارَه للناس ] - فَعَظَّمَهُ، أو عَظَّمَ كُتُبَه، ونشرها بين المسلمين، ونفخَ به وبها، وأشاعَ ما بها من بدع وضلال، ولم يكشفه فيما لديه من زَيْغ واختلاف في الاعتقاد، إنّ مَن فعلَ ذلك؛ فهو مُفَرِّطٌ في أمرِه، واجبٌ قَطْعُ شرِّه؛ لئلا يتعدَّى إلى المسلمين.
وقد ابتُلينا بهذا الزمان بأقوام على هذا المنوال: يُعَظِّمون المبتدعة، وينشرون مقالاتهم، ولا يُحَذِّرون من سَقْطاتهم، وما هم عليه من الضلال؛ فاحذروا أبا جهل المبتدع هذا!! نعوذُ بالله من الشقاء وأهلِه». اهـ
هذا كلامُ الشيخ «بكر»، هو الذي يقول: «فاحذروا أبا الجهل المبتدع هذا!!»، هذا كلامُه، ليس بكلامي حتى لا يُحَمِّلَنِي أحدٌ ما لا أحتمل، نعوذُ بالله من الشقاء وأهلِه.
«المنهجُ الأفيح»، ومنهجُ «الموازنات» ضدُّ التصفية والتربية.
التصفية والتربية، هي: ما جاء به رسولُ الله -صلى الله عليه وآله وسلم-، تصفيةُ الإسلام مما عَلَقَ به عبر القرون في: الاعتقاد، والعبادة، والمعاملة، والأخلاق، والسلوك، حتى يعودَ نقيًّا صافيًا كما جاء به رسولُ الله -صلى الله عليه وآله وسلم-، وتربية الأمّة على هذا الإسلام المُصَفَّى كما في صحيح سنن أبي داود: «إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ، وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ، وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ، وَتَرَكْتُمُ الْجِهَادَ، سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ».
فلابدَّ من الرجوع إلى الدين، وقد أضافه إلينا «إِلَى دِينِكُمْ»، وديننا: هو ما جاءَ به نبيُّنا.
فلابد من معرفة الدين المرجوع إليه، ولابد من معرفة الطريق المُفْضِيَةِ إليه، ولابد من التربية على هذا الدين المُصَفَّى الذي جاء به خاتَم الأنبياء والمرسلين -صلى الله عليه وآله وسلم-، هذه هي التصفيةُ والتربيةُ.
منهجُ «الموازنات»، و«المنهجُ الأفيح» ضدُّ التربية والتصفية!! إذًا هو ضدُّ منهج السلف!!
هذا منهجُ أهل البدع: لا تصفية وإنما هي أخلاق، وتربيةُ على الأخلاق؛ فأنَّى يكونُ الخروج من المَأْزِق؟! ومتى يكون؟!
اللهم إنّا نشكو إليكَ ضعفَ قُوَّتِنَا، وقِلَّةَ حِيلتنا، وهواننا على الناس، يا أرحمَ الراحمين أنتَ ربُّ المُستضعفين وأنتَ ربُّنا..
اللهم يا ربَّ العالمين هَيِّئ لهذا الأمّة أمرَ رُشْد: تُخْرِصُ فيه ألسنةَ أهل البدع والأهواء، وتُنْطِقُ فيه ألسنةَ أهل الحق والرشاد، يا ربَّ العالمين، ويا أرحمَ الراحمين.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.


[color=purple]وفرَّغه/
أبو عبدالرحمن حمدي آل زيد المصريّ
18 من ربيع الثاني 1433هـ، الموافق 11-03-2012 م.

[/color]
[/color][/color]
[/size][/font]
[/size][/font][/b][b][font=traditional arabic][size=5][font=traditional arabic][size=5][color=red]فإنْ تجد عيبًا فسُد الخللَ ==== جلّ مَن لا عيبَ فيه وعلا.[/color][/size][/font][/size][/font][/b]
19-06-2012 08:34 مساء
icon محمد حسان: يدعو حتى الكفرة للمشاركة في انتخابات الرئاسة، ويصف الممتنع بالسلبية!! وأنه كاتمٌ للشهادة!! آثمٌ قلبُه!! | الكاتب :أبو عبدالرحمن حمدي آل زيد |المنتدى: منبر التحذير من أعيان
 
[B][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][FONT=Traditional Arabic][B][SIZE=5]بسم الله الرحمن الرحيم.[/SIZE][/FONT][/B][/SIZE][/FONT][/B]
[B][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5] [FONT=Traditional Arabic][B][SIZE=5]السلام عليكم ورحمة الله.[/SIZE][/FONT][/B][/SIZE][/FONT][/B]
[B][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5] [FONT=Traditional Arabic][B][SIZE=5]الحمدُ لله والصلاةُ والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومَن اتبع هداه... وبعدُ:[/SIZE][/FONT][/B][/SIZE][/FONT][/B]
[B][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][FONT=Traditional Arabic][B][SIZE=5] [/SIZE][/FONT][/B][/SIZE][/FONT][/B]
[B][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][FONT=Traditional Arabic][B][SIZE=5] [SIZE=6][COLOR=Red]محمد حسان: يدعو حتى الكفرة للمشاركة في انتخابات الرئاسة، ويصف الممتنع بالسلبية!! وأنه كاتمٌ للشهادة!! آثمٌ قلبُه!![/SIZE][/COLOR][/SIZE][/FONT][/B][/SIZE][/FONT][/B]
[B][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][FONT=Traditional Arabic][B][SIZE=5][SIZE=6][COLOR=Red] [/SIZE][/COLOR][/SIZE][/FONT][/B][/SIZE][/FONT][/B]
[B][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][FONT=Traditional Arabic][B][SIZE=5][SIZE=6][COLOR=Red] في مدينة (دمياط الجديدة)، و[/SIZE][/COLOR]في خطبة جمعة بعنوان: (صبرًا يا مصرُ، أَقْدَمْتِ فصممي، وبدأتِ فتممي)، والتي كانت بتاريخ 18-05-2012 م [/SIZE][/FONT][/B][/SIZE][/FONT][/B]
[B][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5] [FONT=Traditional Arabic][B][SIZE=5]لم يكتفِ (محمد حسّان) بإيجازة الانتخابات الرئاسية التي تجري تحت سَمْعِ وبَصْرِ النظام الديمقراطيّ الكفريّ فحسب، بل إنه وصف مَن يتردد عن الخروج والمشاركة في هذه الانتخابات الطاغوتية بـ (السلبية)!! وعدم (الإيجابية)!! وأنه كاتِمٌ للشهادة!! آَثِمٌ قلبُه!! –كذا تَقَيَّأ- قائلاً: ( وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ). أي فاجِرٌ قلبُه –كما فسّرها العلماء-.[/SIZE][/FONT][/B][/SIZE][/FONT][/B]
[B][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5] [FONT=Traditional Arabic][B][SIZE=5]اضغط هنـــا لتحميل وسماع هذياته.[/SIZE][/FONT][/B][/SIZE][/FONT][/B]
[B][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5] [FONT=Traditional Arabic][B][SIZE=5][COLOR=Red]التفريغ:[/COLOR][/SIZE][/FONT][/B][/SIZE][/FONT][/B]
[B][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5] [FONT=Traditional Arabic][B][SIZE=5][COLOR=Red]قال محمد حسّان: "وَدِدتُ ورجوتُ كما تمنى كلُّ مسلم يعيش على أرضكِ الآن في هذه الأزمة الحالية: (أزمة الانتخابات، انتخابات الرئيس).[/COLOR][/SIZE][/FONT][/B][/SIZE][/FONT][/B]
[B][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5] [FONT=Traditional Arabic][B][SIZE=5]وهي أمرٌ جَلَل قد يستهين به بعضُ مَن يعيشون على أرض مصر ممن أسمع منهم التَّلَكُّؤ والتردد عن الخروج في الأسبوع القادم للإدلاء بأصواتهم بصدق وأمانة وحرية اختيار.[/SIZE][/FONT][/B][/SIZE][/FONT][/B]
[B][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5] [FONT=Traditional Arabic][B][SIZE=5]قد يستهينُ البعضُ بما تُقْدِمُ عليه مصرُ في الأيام القليلة الباقية، أنتم يا أهلَ مصر أمام حَدَث جَلَل، وأمام حَدَث تاريخيّ كبير بكل المقاييس، فكونوا أهلاً لهذا الحَدَث، كونوا على مستوى الحَدَث، وكونوا على مستوى المسئولية والأمانة..[/SIZE][/FONT][/B][/SIZE][/FONT][/B]
[B][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5] [FONT=Traditional Arabic][B][SIZE=5][COLOR=Red]ولا تكن سلبيًا!! أيها المسلم وأيها المصري، أيًّا كان دِينُكَ!! ومُعْتَقَدُكَ!!، لا تكن سلبيًا!! وكن إيجابيًا!!، واخرج لتؤدي الشهادةَ لله!!؛ فمَنْ يَكْتُمْهَا؛ فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ، ( وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ)، وإنْ كانت الآية في مَعْرِض الحديث عن آية الدَّيْنِ؛ فليستِ العبرةُ بخصوص السبب، ولكنّ العبرةَ بمعموم اللفظ، فاخرج وأدِّ صوتكَ بصدق وأمانة". اهـ[/COLOR][/SIZE][/FONT][/B][/SIZE][/FONT][/B]
[B][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5] [FONT=Traditional Arabic][SIZE=6][B]قلتُ:[/SIZE][/FONT][/B][/SIZE][/FONT][/B]
[B][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5] [FONT=Traditional Arabic][B][SIZE=5]يا حسّان إنْ كانت المشاركة في الانتخابات الرئاسية التي تجري تحت النظام الديمقراطيّ الكفريّ، والتي يتساوى فيها العالِم والجاهل، والمؤمن والفاسق، والمسلم والكافر، والرجل والمرأة، من باب الشهادة!! فنقولُ لكَ: فإنها إذن شهادة زور، فاذهبْ فَأَشْهِدْ عليها غيرنا؛ فإنّا لا نشهدُ على زور.[/SIZE][/FONT][/B][/SIZE][/FONT][/B]
[B][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5] [FONT=Traditional Arabic][B][SIZE=5]ثم عن أي (شهادة) تتكلم يا رجل؟!! [/SIZE][/FONT][/B][/SIZE][/FONT][/B]
[B][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5] [FONT=Traditional Arabic][B][SIZE=5]ألا تعلم أنّ شهادة الرجل تعدِل شهادة امرأتين، كما قال -تعالى-: [COLOR=DarkRed](فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى) [البقرة: 282].[/COLOR][/SIZE][/FONT][/B][/SIZE][/FONT][/B]
[B][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5] [FONT=Traditional Arabic][B][SIZE=5]أما الشهادة التي تطالبنا بأدائها، فإنها تُساوِي بين شهادة الرجل والمرأة سواءً بسواء!! [/SIZE][/FONT][/B][/SIZE][/FONT][/B]
[B][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5] [FONT=Traditional Arabic][B][SIZE=5]بل إنها تُساوِي بين شهادة المسلم العَدْل وشهادة المسلم الفاسق!! إذ المعيارُ في النظام الديمقراطيّ هو (المواطنة)، وليس الدِّين أو العدالة، وهذا مخالفٌ لقوله –تعالى-: [COLOR=DarkRed](ذَوَا عَدْل مِنْكُمْ) [المائدة: 95].[/COLOR][/SIZE][/FONT][/B][/SIZE][/FONT][/B]
[B][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5] [FONT=Traditional Arabic][B][SIZE=5]بل إنكَ –يا حسّان- زدتَ الطينَ بِلَّة عندما دعوتَ الكفارَ للمشاركة قائلاً: (أيها المصري، أيًّا كان دِينُكَ!! ومُعْتَقَدُكَ!!).[/SIZE][/FONT][/B][/SIZE][/FONT][/B]
[B][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5] [FONT=Traditional Arabic][B][SIZE=5][COLOR=Red]فأولاً: هل من الإسلام أن يشاركَ الكفار في اختيار ولي الأمر المسلم؟!![/COLOR][/SIZE][/FONT][/B][/SIZE][/FONT][/B]
[B][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5] [FONT=Traditional Arabic][B][SIZE=5]إنّ الإسلام لم يجز لعامة المسلمين أن يشاركوا في اختيار ولي الأمر، بل إنه قَصَر ذلك على أهل الحَلِّ والعَقْدِ فقط (أهل العِلم والرأي)، فكيف تجرؤ –يا حسان- أن تطلبَ من النصارى وغيرهم من الكفار المشاركة في اختيار ولي الأمر؟!!![/SIZE][/FONT][/B][/SIZE][/FONT][/B]
[B][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5] [FONT=Traditional Arabic][B][SIZE=5][COLOR=Red]ثانيًا: زعمتَ أنّ هذه الانتخابات هي من (الشهادة)، فما هو رأي الشرع –يا فضيلة الشيخ!!- في شهادة الكافر؟!![/COLOR][/SIZE][/FONT][/B][/SIZE][/FONT][/B]
[B][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5] [FONT=Traditional Arabic][B][SIZE=5]لقد أجمعَ العلماءُ -رحمهم الله- على عدم قبول شهادة الكافر على المسلم في غير الوصية في السفر.[/SIZE][/FONT][/B][/SIZE][/FONT][/B]
[B][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5] [FONT=Traditional Arabic][B][SIZE=5]وقد حكى هذا الإجماع غيرُ واحد من العلماء، فمِن أولئك:[/SIZE][/FONT][/B][/SIZE][/FONT][/B]
[B][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5] [FONT=Traditional Arabic][B][SIZE=5]ما حكاه الإمام ابن القطان -رحمه الله- بقوله : ( واتفقوا أنه لا يقبل مشرك على مسلم في غير الوصية في السفر ) .[/SIZE][/FONT][/B][/SIZE][/FONT][/B]
[B][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5] [FONT=Traditional Arabic][B][SIZE=5]وما حكاه أيضاً ابن رشد الحفيد : ( وأما الإسلام فاتفقوا على أنه شرط في القبول ، وأنه لا تجوز شهادة الكافر إلا ما اختلفوا فيه من جواز ذلك في الوصية في السفر ) .[/SIZE][/FONT][/B][/SIZE][/FONT][/B]
[B][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5] [FONT=Traditional Arabic][B][SIZE=5]وما ذكره الزركشي الحنبلي بقوله : ( الثاني : -أي من الشروط في قبول الشهادة- الإسلام ، وهو والله أعلم إجماع في الجملة ) .[/SIZE][/FONT][/B][/SIZE][/FONT][/B]
[B][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5] [FONT=Traditional Arabic][B][SIZE=5]وما ذكره الإمام العمراني شارح المهذب : ( وأجمعوا على أن شهادتهم -الكفار- لا تُقبل على مسلم ) .[/SIZE][/FONT][/B][/SIZE][/FONT][/B]
[B][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5] [FONT=Traditional Arabic][B][SIZE=5]ودليلُ ذلك من كتاب الله:[/SIZE][/FONT][/B][/SIZE][/FONT][/B]
[B][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5] [FONT=Traditional Arabic][B][SIZE=5]1- قوله تعالى : (واستشهدوا شهيدين من رجالكم).[/SIZE][/FONT][/B][/SIZE][/FONT][/B]
[B][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5] [FONT=Traditional Arabic][B][SIZE=5]وجه الدلالة من الآية الكريمة : أن الخطاب في الآية للمسلمين لقوله تعالى : (من رجالكم)، أي: نحن المسلمين، ولذلك فإن الشاهد لا يكون إلا مسلماً.[/SIZE][/FONT][/B][/SIZE][/FONT][/B]
[B][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5] [FONT=Traditional Arabic][B][SIZE=5]2- قوله تعالى: (وأشهدوا ذوي عدل منكم).[/SIZE][/FONT][/B][/SIZE][/FONT][/B]
[B][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5] [FONT=Traditional Arabic][B][SIZE=5]وجه الدلالة من الآية : أن الكافر تنتفي فيه العدالة إذ هو فاسق وزيادة ، والفاسق من زالت عدالته فالكافر أولى .[/SIZE][/FONT][/B][/SIZE][/FONT][/B]
[B][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5] [FONT=Traditional Arabic][B][SIZE=5]وهناك وجه آخر : وهو قوله (منكم) حيث جعل الشهود من المسلمين لا من غيرهم وإلا كما قال ابن النجار : ( لم يكن لقوله [ منكم ] فائدة ) .[/SIZE][/FONT][/B][/SIZE][/FONT][/B]
[B][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5] [FONT=Traditional Arabic][B][SIZE=5]3- قوله تعالى : (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً).[/SIZE][/FONT][/B][/SIZE][/FONT][/B]
[B][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5] [FONT=Traditional Arabic][B][SIZE=5]وجه الدلالة من الآية : أن الشهادة فيها معنى الولاية ، وقد نفى سبحانه أن يكون للكافر على المؤمن سبيل ، فلا ولاية له على المسلم .[/SIZE][/FONT][/B][/SIZE][/FONT][/B]
[B][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5] [FONT=Traditional Arabic][B][SIZE=5]4- قوله تعالى : (ممن ترضون من الشهداء).[/SIZE][/FONT][/B][/SIZE][/FONT][/B]
[B][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5] [FONT=Traditional Arabic][B][SIZE=5]وجه الدلالة من الآية : أن قبول الشهادة مخصوص بالرضا، والكافر ليس مرضياً .[/SIZE][/FONT][/B][/SIZE][/FONT][/B]
[B][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5] [FONT=Traditional Arabic][B][SIZE=5][COLOR=Red]ثالثًا: إنّ الخطابَ -يا حسان- في آية ( وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ)، كان مُوَجَّهًا للمؤمنين، ودليلُ ذلك الآية التي قبلها مباشرةً، فكيف أقحمتَ فيه الكفار؟!![/COLOR][/SIZE][/FONT][/B][/SIZE][/FONT][/B]
[B][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5] [FONT=Traditional Arabic][B][SIZE=5]وإليكم –أيها الإخوة- سياق الآيات، قال –تعالى-: ([COLOR=Red]يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْن إِلَى أَجَل مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْء عَلِيمٌ (282) وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَر وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ).[/COLOR][/SIZE][/FONT][/B][/SIZE][/FONT][/B]
[B][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5] [/SIZE][/FONT][/B]
[B][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5] [FONT=Traditional Arabic][B][SIZE=5] [SIZE=6][COLOR=Red]هذا، ولتستبينَ سبيلُ المجرمين.[/SIZE][/COLOR][/SIZE][/FONT][/B][/SIZE][/FONT][/B]
18-06-2012 11:10 صباحا
icon | الكاتب :أبو عبدالرحمن حمدي آل زيد |المنتدى: تـفـريـغات شبكة الربانيون
 
ولك بمثل أخي أحمد.
بارك الله فيك.



17-06-2012 10:12 مساء
icon | الكاتب :أبو عبدالرحمن حمدي آل زيد |المنتدى: تـفـريـغات شبكة الربانيون
 
[SIZE=6][COLOR=Red]القراءة المباشرة:[/COLOR][/SIZE]
إِنَّ الحَمْدَ لِلّهِ، نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ.
وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102].
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْس وَاحِدَة وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: 1].
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 70-71].
أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ أَصْدَقَ الحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَخَيْرَ الهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَة بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَة ضَلاَلَةٌ، وَكُلَّ ضَلاَلَة فِي النَّارِ.
أَمَّا بَعْدُ:
فقد قضى الله -تبارك تعالى- قضاءً لا يُرد، ووعد وعدًا لا يتخلف أن الاستخلاف في الأرض والتمكينَ للدين والتبديل من بعد الخوف أمنًا لا يكون إلا بالإيمان والعمل الصالح، قال -جل وعلا-: ﴿وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾ [النور: 55].
وهذه الحقيقة الدامغة كانت مستقرِّةً متقرِّرَةً، وقد سأل هِرَقْلُ أبا سُفيان -وكان لم يُسلم بَعْدُ رضي الله عنه-، سأله أسئلةً فأجاب عنها، ومنها سؤالُ هِرَقْل: ماذا يأمركم؟ يعني النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال أبو سفيان: قلتُ: يقول: اعبدوا الله وحده ولا تُشركوا به شيئًا، واتركوا ما يقول آباؤكم، ويأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف والصلة.
ثم قال هِرَقْلُ لأبي سفيان -آخرَ بيانه لأسباب سؤالاته-: وسألتكَ بم يأمركم؟ فذكرتَ أنه يأمركم أن تعبدوا الله ولا تُشركوا به شيئًا، وينهاكم عن عبادة الأوثان، ويأمركم بالصلاة والصدق والعفاف، فإنْ كان ما تقول حقًا؛ فسيملك موضع قدميّ هاتين، وقد كنتُ أعلم أنه خارج -يعني النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- لم أكن أظن أنه منكم -يعني من العرب-، فلو أني أعلم أني أخلص إليه لتجشمتُ لقاءه -أي لتكلفتُ لقاءه على خطر ومشقة- ولو كنتُ عنده لغسلتُ عن قدمه -صلى الله عليه وآله وسلم-. والحديث في الصحيحين.
فكان هذا مقرَّرًا حتى عند أهل الكتاب.. والعزُّ والتمكين والاستخلاف والأمن لا يكون إلا بطاعة الله -عز وجل- ، لا يكون بمعصيته.
أخرج أبو نعيم في الحلية، وصححه الألباني في صحيح الجامع من رواية أبي أمامة -رضي الله عنه- أنّ رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-، قال: «إنَّ رُوحَ القُدُس نَفَثَ في رُوعِي - [والنَّفْثُ: فوق النفخ ودون التَّفْل، والرُّوعُ: النفْس والقلب، وأما الرَّوْعُ فالخوف والفزع] - إنَّ رُوحَ القُدُس - [يعني: جبريل -عليه السلام-] - نَفَثَ في رُوعِي أنَّ نفسًا لن تموتَ حتى تستكملَ أجلَها وتستوعبَ رزقها؛ فاتقوا اللهَ وأَجْمِلُوا في الطلب، ولا يحملنَّ أحدَكم استبطاءُ الرزق أن يطلبه بمعصية الله؛ فإن الله -تعالى- لا يُنال ما عنده إلا بطاعته».
فما عند الله -عز وجل- لا يُنال إلا بطاعته، هذا قانون الشرع. لا يتحصل المرء ولا المجتمع ولا الأمة على ما عند الله -جل وعلا- مما يحبه الناس ويرضونه ويحرصون عليه إلا بطاعة الله -عز وجل-.
لا يُنال ما عند الله -رب العالمين- بمعصيته؛ فإن الله -تعالى- لا يُنال ما عنده إلا بطاعته.
طلبُ الرزق -مهما قل الرزقُ- لا يكون بمعصية الله -عز وجل-، لا يحملنَّ أحدَكم استبطاءُ الرزق أن يطلبه بمعصية الله؛ وذلك لأن ما عند الله لا يُنال إلا بطاعته، ما عنده -تعالى- لا يُنال بمعصيته.
ومعصيته -تعالى- تُزيل النِّعم، وتُحِل النقم، وما زالت عن العبد نعمةٌ إلا بذنب، ولا حلت به نقمةٌ إلا بذنب، كما قال علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-: «ما نزل بلاءٌ إلا بذنب، ولا رُفع إلا بتوبة».
وقد أخرج أبو داود في سننه من رواية ابن عمر -رضي الله عنهما- أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-، قال: «إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالعِينَةِ، وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ البَقَرِ، وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ، وَتَرَكْتُمُ الجِهَادَ، سَلَّطَ اللهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ». والحديثُ حديث صحيح صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، وفي السلسلة الصحيحة وفي غيرهما.
(إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالعِينَةِ): وهي السلعةُ تدخل بين أَخْذ وعطاء ثم تخرج مع زيادة في نظير الأجل بلا مقابل، وهي حيلةٌ من الحيل يأخذ بها مَن يريد أن يأكل أموال الناس بالباطل: يشتري سلعة بألف إلى أجل، ثم يشتريها ممن باعها له بثمانمائة -مثلاً- نقدًا في الحال، فيأخذ ثمانمائة ويبقى في ذمته ألف، فدخلت السلعة وخرجت -حيلةً- من أجل تحليل الربا، وهيهات!!.
إذا فسدت حياتكم الاقتصادية إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالعِينَةِ، وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ البَقَرِ فصرتم تابعين حتى للبقر، وانحطت هممكم، وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ، وَتَرَكْتُمُ الجِهَادَ، سَلَّطَ اللهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ.
فجعل رفعَ الذل مرهونًا بالرجوع إلى الدين، فلابد من معرفة الدين المرجوع إليه، ومعرفة كيفية الرجوع إليه.
قد يعرف الإنسان الدين المرجوع إليه، ولكنه لا يسلك إلى هذا الدين السبيل التي توصل إليه، فلا يكون محسنًا ولا يُرفع الذل عنه، وإنما لا بد من الجمع بين الأمرين، فلابد من معرفة الدين المرجوع إليه ومعرفة السبيل الموصلة إليه.
فإذا تحصَّل المجتمع على هذين الأمرين، فرجع إلى دين الله -جل وعلا- رفع الله ما سلط عليه من الذل حتى يعودَ إلى عزه وعزته ورفعته وسؤدُده ومجده.
قال ربنا -جل وعلا-: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَة فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِير﴾ [الشورى: 30].
، وقال -جل وعلا-: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْم حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [الأنفال: 53].
فأخبر -تعالى- أنه لا يغيِّر نعمه التي أنعم بها على أحد حتى يكون هو الذي يغيِّر ما بنفسه، فيغيِّر طاعةَ الله بمعصيته، وشُكرَ الله بكفره، وأسبابَ رضاه -تعالى- بأسباب سَخطه، فإذا غَيَّرَ غُيِّرَ عليه جزاءً وِفاقًا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّام لِلْعَبِيدِ.
فمَن صَفَّى صُفِّي له، ومَن كدَّر كُدِّر عليه، ومَن شاب شِيبَ له، مَن صَفَّى صُفِّي له: فمَن أَحسنَ أُحسنَ إليه، وعلى مَن أساءَ السُّوءَ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّام لِلْعَبِيدِ.
أخرج أبو نعيم في الحلية، والحاكم في المستدرك بإسناد حسن عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: «مَن جعل الهمومَ همًا واحدًا - [يعني: هَمَّ الميعاد] - كفاه الله سائرَ همومه، ومَن تشعبتْ به الهمومُ من أحوال الدنيا لم يبالِ الله في أي أودِيتها هلك».
مَن وَحَّدَ، وَحَّدَ الله -رب العالمين- له سبيله، وأقام له حُجته، وأنار له صراطه، وهدى قلبه، وسدد لسانه، ودفع عنه أعداءه؛ لأنه مَن كان الله له فمَن يكون عليه؟! ومَن تخلى الله عنه فمَن ذا يدفع عنه؟!
وأخرج ابن حبان، وغيره من رواية زيد بن ثابت -رضي الله عنه-، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- «مَن كانت همَّه الآخِرة جمع الله له شمله، وجعل غِناه في قلبه، وأتته الدنيا راغمة، ومَن كانت همه الدينا فرَّق الله عليه أمره، وجعل فقره بين عينيه، ولم يأته من الدنيا إلا ما كتبَ الله له».
الجزاءُ من جنس العمل.
مَن كانت همَّه الآخرة، فجمع عليها قواه واستعد لها بكليته وصار عليها مقبلاً وعن سواها مدبرًا جمع الله له شمله، وجعل غناه في قلبه، والغِنى: غِنَى النفس -كما قال رسول الله-، كما أن الفقرَ فقرُ القلب والنفس.
وجعل غناه في قلبه، وأتته الدنيا راغمه، فيجعلها الله -رب العالمين- في يده، ولا يجعلها الله -رب العالمين- في قلبه، وكذا شأن الصالحين.
وأما الطالحون فإن الدنيا تكون في قلوبهم، ومهما امتلأت بها أيديهم لا تشبع منها نفوسُهم كالذي يشرب من ماء البحر شُرْبَ الهِيم حتى تَنْقَدَّ معدته ولا يُروى بحال أبدًا.
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «ومَن كانت همه الدنيا، فرَّق الله عليه أمرَه، وجعل فقرَه بين عينيه» فأنى نظر وجده، ومهما التفت فهو حيث، لا ينفك عنه، ولا يلين، وفرَّق الله عليه أمرَه، وجعل فقرَه بين عينيه، ومع ذلك لم يأته من الدنيا إلا ما كتب الله له.
قال ربنا -جل وعلا-: ﴿ظَهَرَ الفَسَادُ فِي البَرِّ وَالبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [الروم: 41].
الفسادُ المذكور في الآية المرادُ به الذنوب وَمُوجِبَاتُهَا، ويدلُّ عليه قوله -تعالى-: (لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا)؛ فهذا حالنا.
(لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا)، وإنما أذاقنا الشيء اليسير من أعمالنا، ولو أذاقنا كل أعمالنا لما ترك على ظهرها من دابة.
وكل ما أحدث العبادُ ذنبًا، أحدث الله لهم عقوبة؛ فالمعاصي تُحدِث في الأرض أنواعًا من الفساد: في المياه، وفي الهواء، وفي الزرع والثمار والمساكن والنفوس والتصورات وحركة الحياة.
﴿ظَهَرَ الفَسَادُ فِي البَرِّ وَالبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ﴾ ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّام لِلْعَبِيدِ﴾ ﴿لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾.
إنّ الله -تعالى- جعل لكل شيء سببًا، وجعل الفُسوق والعصيان سببًا لنقمته وعذابه وحلول عقابه على البلاد والعباد، قال -تعالى-: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا القَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا﴾ [الإسراء: 16].
أي أمرنا مترفيها ففسقوا فيها أمرًا قدريًا، فإن الله لا يأمرُ بالفحشاء، (أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا) إنّ الله لا يأمر بالفحشاء ولا الفسوق، وإنما (أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا) أمرًا قدريًا، وقيل: سخرَّهم إلى فعل الفواحش فاستحقوا العذاب، وقيل: أمرناهم بالطاعات ففعلوا الفواحشَ فاستحقوا العقاب (فَحَقَّ عَلَيْهَا القَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا).
والتنازع والشقاق ولو وقع من دعاة الهُدى لا يؤدي إلا إلى الخراب والدمار، كما قيل:
وإذا أرادَ اللهُ إهلاكَ القرى *** جعلَ الهُدَاةَ بها دعاةَ شِقاقِ.
تختلف وجهاتهم، ولا تطمئن قلوبهم، وتزيغ أرجلهم عن الصراط المستقيم؛ فيكونون دعاةً للهُدَى ظاهرًا، وهم دعاةٌ للشقاق والتنازع والاختلاف على الحقيقة.
لأن الله -جل وعلا- جعل لكل شيء في الحياة ما يقوم به، وما به قِوَامُه وحياته، جعل الله -رب العالمين- للبدن ما يقوم به: من الغذاء، ومن الماء، ومن الهواء؛ فجعل حياة الجسد في البقول واللحوم والفواكه والخضراوات.
فلو أن إنسانًا ترك ما به حاةُ بدنه فذهب يأكل الحَطَبَ والترابَ والتبنَ لهلكَ بدنه لا محالة، وكذلك جعل الله حياةَ القلوب في كتابه وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-.
فبالوحي المعصوم تحيا القلوب، حياةُ القلوب في الوحي المعصوم، فمَن ترك: قال اللهُ، قال رسولُه، قال الصحابةُ.. وذهب يتقمم في نظريات الغرب والشرق، وفي أفكار وزبالات الخلق، وترك الوحي المعصوم، هلك قلبُه، وفسدتْ روحه، وَأَسِنَ مَعِينُه، وصار إلى الدمار والهلاك لا محالة.
من القواعد الفقهية الكلية: أن مَن استعجل شيئًا قبل أوانه عُوقبَ بحرمانه.
مُعَاجِلُ المحذورِ قبل آنِه *** قد باءَ بالخسرانِ مع حرمانهِ.
وهذه القاعدة من باب السياسة الشرعية في سد الذرائع، كما في حرمان الوارث من الميرات إذا قتلَ مُوَرِّثَه، ولو كان قتلُه خطئًا.
فكل مَن تعجل شيئًا قبل أوانه على وجه محرم؛ فإنه يُعاقب بحرمانه؛ وذلك لأن نِعم الله لا تُنال بمعصيته، وهذا من حكمة الشريعة؛ لأنه لو أُبيح للإنسان أن يتعجل حقه على وجه محرم لانتهكتِ الحرمات؛ لأن النفوس مجبولةٌ على الطمع والجشع، فإذا مُنع الإنسان من حق تعجله على وجه محرم، فإن ذلك يردعه عن فِعل المحرَّم.
فمَن قتلَ مُوَرِّثَه، أو مَن أوصى له بشيء فقتله، أو قتلَ العبدُ المُدَبَّر سيدَه الذي دَبَّرَه -بمعنى أنه يُعتق بعد مماته-؛ فإنه يُحرَم الميراثَ والوصية والعتق جزاءً وِفاقًا ولا يظلم ربكَ أحدًا، والجزاءُ من جنس العمل.
وكذلك المطلِّق في مرض موته، فإن زوجته ترث منه -ولو خرجت من العدة-، وكذلك في أحكام الآخرة، فمَن لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة، ومن شرب الخمر في الدنيا لم يشربه في الآخرة، وكما أن المتعجِّل للمحذور يُعاقَب بالحرمان، فكذلك مَن ترك شيئًا لله تهواه نفسه عوضه الله خيرًا منه في الدنيا والآخرة.
فمَن ترك معاصي نفسه التي يعصي بها ربه وهي إليه محبوبة وعنده مرغوبة، عوَّضه الله إيمانًا في قلبه، وسَعةً وانشراحًا في صدره، وبركةً في رزقه، وصحةً في بدنه مع ما له من ثواب الله الذي لا يُقادَر قدره.
ومن ذلك أن يتعجل بعضُ الناس في إزالة المنكر أو في دفع الفساد بغير ما أَذِنَ الله -تعالى- به وبغير ما أَذِنَ به رسوله -صلى الله عليه وآله وسلم- من الوسائل الشرعية.
يتعجل في إزالة المنكر بغير بصيرة ولا تبصر، وبغير ما إذن من الشرع به؛ فيزداد المنكر، ويعم الفساد، وتضيع البلاد، وتهلك العباد، قال شيخ الإسلام -رحمه الله- في منهاج السنة النبوية: وَلَعَلَّهُ لَا يُعْرَفُ طَائِفَةٌ خَرَجَتْ عَلَى ذِي سُلْطَان، إِلَّا وَكَانَ فِي خُرُوجِهَا مِنَ الفَسَادِ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنَ الفَسَادِ الَّذِي أَزَالَتْهُ. اهـ
وقال -رحمه الله-: وَقَلَّ مَنْ خَرَجَ عَلَى إِمَام ذِي سُلْطَان إِلَّا كَانَ مَا تَوَلَّدَ عَلَى فِعْلِهِ مِنَ الشَّرِّ أَعْظَمَ مِمَّا تَوَلَّدَ مِنَ الخَيْرِ، كَالَّذِينَ خَرَجُوا عَلَى يَزِيدَ بِالمَدِينَةِ، وَكَابْنِ الأَشْعَثِ الَّذِي خَرَجَ عَلَى عَبْدِ المَلِكِ بِالعِرَاقِ، وَكَابْنِ المُهَلَّبِ الَّذِي خَرَجَ عَلَى ابْنِهِ بِخُرَاسَانَ، وَكَأَبِي مُسْلِم صَاحِبِ الدَّعْوَةِ الَّذِي خَرَجَ عَلَيْهِمْ بِخُرَاسَانَ أَيْضًا، وَكَالَّذِينَ خَرَجُوا عَلَى المَنْصُورِ بِالمَدِينَةِ وَالبَصْرَةِ، وَأَمْثَالِ هَؤُلَاءِ. اهـ
فقد تولَّد من الشر ما لا يعلمه إلا الله، فلا يصفه الواصفون، ولا يحيطُ به المعبِّرون، كما وقع عند استباحة المدينة من الوقوع على الحرمات ومن إسالة الدماء في مدينة خير الأنبياء -صلى الله عليه وآله وسلم- وقد حرَّمها الله -رب العالمين- على الدجال!!
فلما خرج أهلها على يزيد، وأرسل إليهم مسلمَ بن عُقْبَة الذي سماه السلفُ مُسْرِفًا؛ فهو مُسْرِف بن عُقْبَة، فأباحها ثلاثة أيام، ووقع من الشر ما الله به عليم؛ فهُتكتِ المحارم واعتُدي على الحرمات، ووقع ما لا يُمْكِن وصفُه بحال، إلى غير ذلك من المآسي كما قال شيخ الإسلام، لم يسلم من ذلك مجتمعٌ خرج فيه قومٌ على ذي سلطان.
وقومنا لا يتعلمون!! حتى من التجربة والخطإ لا يتعلمون!! مع أن الحيوان وحده هو الذي يتعلم بالتجربة والخطإ، الحيوانُ يتعلم بالتجربة والخطإ حتى يتولد عنده ما يُقال له بالفعل الشَّرْطِيّ الذي يصير منعكِسًا عنده؛ كفأرِ التجارب تجعل له قطعةً من اللحم يُقْبِلُ عليها وقد وصلَّت إليها الكهرباء بحيث لا تصعقه، فإذا أقبل عليها مَسَّهُ من الكهرباء مَسٌّ أفزعه، فإنه إذا ما رفعتَ الكهرباء عن قطعة اللحم بعدُ -وهو لا يعلم إذ هو حيوان- فإنه لا يُمْكِن أن يُقْبِلَ على قطعة اللحم مما وجدَ من مَسِّ الألم قبلُ.
الحيوانُ يتعلم بالتجربة والخطإ فما بال قومي لا يتعلمون؟!!
خرجوا بالأمس على ذي سلطان؛ فقُطعت الطرق، وهُتكت الحرمات، واسْتُنْزِفَت الثروات، وصار أمرُ مصر مهددًا من الشمال الشرقيّ ومن الجانب الغربيّ ومن الحدود الجنوبيّ ومن الداخل وصارت كأنما هي على بركان!! -سلمها الله من كل سوء-.
ثم هم يريدون الخروجَ بعدُ على ذي سلطان، ليس معهم لا عصى الراعي ولا سكينُ المطبخ، ويريدون أن يكرروا الخروج على ذي سلطان، فما بال قومي لا يعقلون؟!!
قال شيخ الإسلام -رحمه الله- في بيان العلة لهذا الأصل من أصول أهل السنة، وهو مُثْبَتٌ في كل كتب العقيدة التي حررها علماء أهل السنة لا التي حررها الخُلُوف!! من الجهلة!! الذين كتبوا في العقيدة بغير استحقاق، قال -رحمه الله-: وَلِهَذَا كَانَ المَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّهُمْ لَا يَرَوْنَ الخُرُوجَ عَلَى الأَئِمَّةِ وَقِتَالَهُمْ بِالسَّيْفِ وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ ظُلْمٌ كَمَا دَلَّتْ عَلَى ذَلِكَ الأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ المُسْتَفِيضَةُ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-; لِأَنَّ الفَسَادَ فِي القِتَالِ فِي الفِتْنَةِ أَعْظَمُ مِنَ الفَسَادِ الحَاصِلِ بِظُلْمِهِمْ بِدُونِ قِتَال وَلَا فِتْنَة، فَيُدْفَعُ أَعْظَمُ الفَسَادَيْنِ بِالتِزَامِ أَدْنَاهُمَا. اهـ
الإمامُ أحمد -رحمه الله- لما جاءه الفقهاء يآمرونه ويشاورونه في الخروج على الواثق، وكان كما كان مَن قبله المعتصمُ ومَن قبله المأمونُ يحملُ الأمة على قول كُفريّ بنفي صفات ربنا -جل وعلا-، وتمثلتِ القضية في القول بخلق القرآن، وكان الواثق يدافع عن ذلك دفاعَ المعتقد، ويحمل عليه حملَ الواثقِ، حتى إنه لما سأل أحمدَ بن نصر الخزاعيّ عن القرآن فقال: هو كلام الله، قال: ليس بمخلوق؟ قال: بل هو كلام الله، فلما سأله عن رؤية الله -جل وعلا- في الآخرة، فأثبته بالكتاب والسنة وقول الصحابة ومَن بعدهم من الأئمة، قام إليه الواثق بنفسه بالصَّمْصَامَة وهي سيف عَمْرو بْنِ مَعْدِي كَرِبَ، وقال: لا يقربنّ مني أحدٌ -يعني حتى أقتله- فإني أحتسبُ خطواتي إليه عند الله!! يقول: إن هذا الكافر!! يعبد إلهًا لا نعبده، ويتكلم عن رب لا نعرفه مع أن الإله الذي يعبده أحمد بن نصر ومع أن الرب الذي يعرفه أحمد بن نصر هو الرب الذي دل عليه رسولُ الله، وهو الإله الذي أرشد إلى صفاته رسول الله، ثم قتله وفصل رأسه عن جسده وأمر بأن يُكتب عند الرأس: هذا رأس الكافر أحمد بن نصر الخزاعي قتله بيده أمير المؤمنين الواثق إلى آخر ما كتب..
لما جاء الفقهاء يشاروون الإمام أحمد في الخروج عليه منعهم، وقال ألا تذكرون الفتنة؟! قالوا: أيُّ فتنة هي أكبر مما نحن فيه؟!!، الرجل يدعو إلى أمر كفري، ويحرِف الأمة عن عقيدتها المستقيمة في أشرف الأبواب: في باب الأسماء والصفات، ويفرض ذلك بحد السيف ووقع السوط، لا يصعد منبرًا، ولا يكون قاضيًا، ولا يجلس في مسجد، ولا مدرسة معلمًا، بل ولا في مكتب محفِّظًا ومدرسًا إلا إذا قال بتلك العقيدة الجهمية الكفرية!!
قالوا: وأيُّ فتنة هي أكبر مما نحن فيه؟!! قال: لا، ألا تذكرون الفتنة، يعني الفوضى العامة، يعني الفتنة الشاملة، تُقطع الطرق، تُهتك الأعراض، يقع الفساق والفجار على الحرائر من النساء، تُستباح الفروج، تحمل الحرائر من السفاح اغتصابًا، تُسلبُ الأموال، وتُهدم الديار، ويضيع على المسلمين إسلامُهم.
ومَن ذا يقول: إنّ مصر مثلاً قبل ما وقع فيها قبل عام ونصف.. مَن ذا يقول: إن مصر الآن هي أقوى مما كانت عليه؟! مَن يجرأ على قول مثل هذا؟!، مَن يستطيع أن يقول: إن مصر أقوى اليوم مما كانت عليه قبل عام ونصف؟!!
أما حدودها فهي مستباحةٌ حتى من الشذاذ!! حتى ممن لا قيمة لهم ولا وزن، يروحون ويجيئون من الأنفاق وعلى ظهر الأرض جهارًا نهارًا، والخونة!! في الداخل والخارج يسهِّلون ذلك، وامتلأت أيدي الناس من السلاح!! السلاحُ في الأيدي كلُعَب الأطفال في أيدي الأطفال في يوم العيد!! غير أن هذا في أيدي الأطفال لا يضر، وأما هذا فيمزق وطنًا، ويضيِّع بلدًا، ويحطم أمة، ويُضعف دينًا.
قال الإمام ابن القيم -رحمه الله- في بيان هذا الأصل من أصول أهل السنة: الإنكارُ على الملوك والولاة بالخروج عليهم أساسُ كل فتنة وشر إلى آخر الدهر.
ومَن تأمل ما جرى على الإسلام في الفتن الكبار والصغار رآها من إضاعة هذا الأصل، وعدم الصبر على مُنْكَر فطلب إزالته؛ فتولَّد منه ما هو أكبر. اهـ
قال الإمام أحمد لما نهاهم عن الخروج على الواثق: اصبروا حتى يستريح برٌّ، أو يُستراح من فاجر.
ووالله ما رضي الإمامُ فسادًا، ولا في العقيدة انحرافًا، ولا رضي ظلمًا ولا جورًا، وإنما ينظر إلى المصلحة العليا للأمة، ولا يضيِّعها من أجل المصلحة الصغرى، المصلحةُ العليا تُقدَّم على المصحلة الخاصة كما هو معلوم.
اصبروا حتى يستريح بر أو يُستراح من فاجر، والأمر لله يفعل ما يشاء، ويقضي بما يريد، والتغيير يبدأ من النفوس ﴿إِنَّ اللهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْم حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ [الرعد: 11].
طريقةُ أهل السنة في الإصلاح والتغيير إنما تبدأ بتوجيه الناس إلى الأصل الذي فارقوه والأساس الذي هدموه، إرجاعُ الناس إلى رب الأرباب، وأمرُهم بالتوبة والمتاب هو منهج المرسلين في تحصيل ما عند الله من الخير، ودفعِ ما بالناس من البلاء والشر.
روى ابن سعد في الطبقات عن الحسن البصري -رحمه الله- قال: يا أيها الناسُ، إنه والله ما سلط الله الحجاجَ عليكم إلا عقوبة، فلا تعارضوا اللهَ بالسيف، ولكن عليكم بالسكينة والتضرع. اهـ
لا تعارضوا اللهَ بالسيف..
ما ينزل بنا عقوبة.. والعقوبةُ من الله لا تُدفع بالأكف، وإنما تُدفع بالتوبة؛ لأنه ما نزل بلاءٌ إلا بذنب، ولا رُفع إلا بتوبة.
أخرج الحاكم في المستدرك وصححه، وأخرج ذلك أيضًا الآجري في الشريعة عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- في خطبته: ما تكرهون في الجماعة خيرٌ مما تحبون في الفتنة. اهـ
ما تكرهون في الجماعة مع لَمِّ الشمل مع ما يقع عليكم من الأذى والعَنَت والجور، وما تعانونه من الفقر والاستئثار عليكم بالسلطة والثروة خيرٌ مما يصل إليكم في الفتنة.
أخرج البيهقي في الشعب بإسناد صحيح عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قَضْمُ الملحِ في الجماعة أحبُّ إليّ من أنْ آكلَ الفَالُوذَجَ في الفُرقة. اهـ
والفالوذجُ نوعٌ من الحلوى حُلو، قَضْمُ الملحِ في الجماعة أحبُّ إليّ من أنْ آكلَ الفَالُوذَجَ في الفُرقة.
إن مفارقة منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله وتغيير المنكر لا يأتي من ورائها إلا الشر والفُرقة والفوضى والضياع للبلاد والعباد.
لقد عاش يوسف -عليه السلام- في القصور وعرف مفاسد الحكم والحكام عن قرب، وذاق من ويلاتهم كيدًا وظلمًا واضطهادًا وسجنًا، بل عاش بين ظهرانيّ أمة وثنية تعبد الأصنامَ، فمن أين يبدأ الدعوةُ إلى الله؟!!
لقد كان مسجونًا ظلمًا وكيدًا، سُجن يوسف ظلمًا وكيدًا، وشاركه في السجن مظلومون مثله، وكان من المتاح أن يبدأ الدعوة بإثارة المسجونين وتهييجهم على الحكام الظلمة المفسدين!!
كانت الفرصةُ سانحةً أمامه، ولكنه بدأ من حيث بدأ آباؤه من المرسلين والنبيين فاقتضى بهم -صلى الله عليه وعليهم وسلم تسليمًا-، قال -تعالى- حكاية عن يوسف في دعوته في سجنه: ﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللهُ الوَاحِدُ القَهَّارُ * مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللهُ بِهَا مِنْ سُلْطَان إِنِ الحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [يوسف: 39-40].
لقد دعا إلى التوحيد ونبذ الشرك، وأكَّد ذلك بقوله: (إِنِ الحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ)، ثم فسَّر هذه الحاكمية بتوحيد الله وعبادته: (أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ)، هذا معنى قوله: (إِنِ الحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ)، وقال عن التوحيد: (ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ).
وكذلك كان موسى -عليه السلام- فقد تربى ودَرَج في قصور أعظم طاغية مُتَأَلِّه ادَّعى الربوبية كما ادعى الألوهية واستخف قومه فأطاعوه، شاهد موسى من ألوان الفساد والكفر، والطغيان والظلم والاستبداد في قصور الحكم ما يصعب تصوره بله احتماله، ورأى ما نزل ببني إسرائيل من الاستعباد والاستذلال والجَوْر والطغيان، وأرسله ربه -تعالى- وأرسل معه أخاه هارون إلى فرعون وملئه، قال -تعالى- في بيان ردة فعل الملأ من قوم فرعون: ﴿وَقَالَ المَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ ﴾ [الأعراف: 127].
ذنبُ موسى وقومِه عند هؤلاء أنهم يقولون: ربنا الله!! لا إله إلا هو، ولا نعبد إلا إياه، ثم كان ما كان من إهلاك الله -تعالى- فرعون وملئه.
وأما سيدُ المرسلين -صلى الله عليه وآله وسلم- فقد بدأ الدعوة إلى الله وبدأ إصلاح المجتمع بالدعوة إلى التوحيد وبقي في مكة ثلاثة عشر عامًا يدعو إلى توحيد الله -عز وجل-، فلما صار للمسلمين في المدينة دولة بعد الهجرة كان يدعو إلى التوحيد في الحرب والسلم، والمنشط والمكره، والحَلِّ والترحال، والضحك والبكاء.
بل أرشد إلى التوحيد وعبادة الله -جل وعلا- وحده عند دخول الخلاء: (بسم الله، اللهم إني أعوذ بكَ من الخُبُث والخَبائِث) ألتجأ إليكَ، وأحتمي بكَ من شياطين الجن ومن إناثها، من الخبث والخبائث.
بل عند قضاء الوَطَر (بسم الله، اللهم جَنِّبْنَا الشيطان، وجَنِّب الشيطان ما رزقتنا).
فَعَلَّمَ التوحيد في كل شيء، قبل أن يصير للمسلمين دولة وبعد أن كانت للمسلمين دولة، يربط الناسَ بربهم.
التغيير يأتي من أنفسهم.. أصلحوا أنفسكم، هل تريدون حاكمًا كـ(عمر)؟! كونوا رعيةً كرعية (عمر)!!
إنْ أردتم حاكمًا كـ(عمر)، فكونوا رعيةً كرعية (عمر)، أما ألا تُضبط الأمور حتى يتفسخ المجتمع المسلم، وحتى تضيع كنانة الله في أرضه، وحتى تشرئب أعناقٌ كانت تحت التراب، بل كانت تُوطئ بالأقدام!! فقامت وصار لها صوتٌ يُسمع، يُدوِّي في جنبات الأرض؛ لتسقطَ هيبة الدولة، فإذا سقطت تفسخت، فأكل منها كلُّ طامع، وعَدا عليها كلُّ باغ، وضاع أهلها وهم مستحقون للضياع؛ لأنهم ائتمنوا على مكاسب الإسلام في الكنانة أربعة عشر قرنًا من الزمان، فضيَّعها جيلٌ منكود.
قام يُطِبُّ ذُكَامًا فأحدثَ جُذَامًا!! كالذي أراد أن يداوي حبيبه من صداع أَلَمَّ برأسه فقطع رقبته!! ليريحه من صداعه!!، وما هكذا تُساسُ الأمور:
يسوسون الأمورَ بغير عقل *** فينفذُ أمرُهم ويُقال: ساسَة!!
وما هكذا يُصارُ بالخطى الحثيثة إلى المقصد الرشيد.
إنّ وسائل التغيير لا تكون بإحداث الفساد في الأرض، ولا تكون بتضيع الوطن، والوطن الإسلاميّ حبه من الإيمان، مَن فرَّط فيه كان خائنًا، ما أكثرَ الخونة!! -شاءوا أم أبوا-!!
خائنٌ أصلي يعرف ما يفعل، ويدري ما يأتي، وخائنٌ بالقوة، فخائنٌ بالفعل، وخائنٌ بالقوة.
وإني لأعْجَبُ كيفَ يمكنُ أنْ يخونَ الخائنون!
أيخونُ إنسانٌ بلاده؟!
إنْ خانَ معنى أنْ يكونَ فكيفَ يمكنُ أنْ يكون!
اللهم! سلِّم مصرنا، احفظ وطننا، وجميعَ أوطان المسلمين، ونجنا من الآثار الخبيثة للثورات الماسونية التي ضربت أقطار الأمة الإسلامية؛ فأفسدت الأخلاق حتى فُتح على مصر مثلاً ماسورةٌ من مواسير الصرف غير الصحيّ!! بسوء الأخلاق.
ولا يستطيع أحدٌ أتاه اللهُ ذرةً من إنصاف أن يقول: إنّ النساءَ اليوم أفضلُ مما كنّ عليه قبل عام ونصف، أو أنّ أخلاق الشباب هي اليومَ أفضلُ مما كانت عليه قبل عام ونصف!!
إنّ المنظومة الإسلامية في الحكم في جميع المجالات مبنيةٌ على عبارة واحدة: أن يكونَ هناك كبيرٌ يُطاع في غير معصية، فقامتْ أحزاب الشيطان في الشرق والغرب والداخل لهدم هذا الأصل، وتسوية الناس جميعًا، والناسُ سواءٌ في الخِلقة، كلهم عبيدٌ لله، كلهم عند الله سواءٌ، ولكنْ فضَّل بعضهم على بعض، فما عالمٌ كجاهل! وما كريمٌ كبخيل! وما شجاعٌ كجبان! رفعَ الله بعضنا فوق بعض درجات.
وأما الديمقراطية، وهي أسوأ نُظُم الحكم التي عرفتها البشرية كما قال (وِنِسْتُون تِشِرْشِل) [Winston Churchill]، هو الذي قال، قال: إنّ الديمقراطية هي أسوأ نظام حكْم عرفته البشرية!!
وقومي -ممن يُقال لهم: دعاة!!- يقولون: إنّ الديمقراطية إسلامية مِيِّة المِيَّة!!!
أيُّ حُمْق هذا؟!!
أرادوا أن يزيلوا المبدأ الأصيل: كبيرٌ يُطاع في غير معصية، أبٌ في بيته يُطاع، فهدموا ذلك حتى صارت الطاعةُ للمرأة أو لمَن دونها!!، ولم يصل لأحد في الأسرة طاعة، وهذا ما هو عند الغرب.
حتى في المدرسة، في حجرة الدرس كبيرٌ يُطاع في غير معصية، في الكُتَّاب كبيرٌ يُطاع في غير معصية.. في المسجد كبيرٌ يُطاع في غير معصية، إمامٌ مَن ساواه لم يكن محسِنًا، ومَن سبقه كان مُسيئًا مُبْطِلاً.
كبيرٌ يُطاع في غير معصية، فإذا عصى اللهَ -رب العالمين- فلا سمعَ ولا طاعة، وكذا نظام الحكم في أصله: إمامٌ له السمعُ والطاعة في غير معصية، فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة فيما أمر به من المعصية، وله السمع والطاعة فيما دون ذلك مما ليس بمعصية.
ولا يُنقض نظام الحكم؛ ليتهاوى المجتمع، ولتذهب هيبة الدولة، وليصيرَ الناس فوضى، ولتُطلقَ أيدي الناس في دماء الناس، والكاسبُ الوحيد الشيطان وجندُه.. الشيطانُ وحزبه.
الخروج على ذي سلطان، مَن بيده السلطان ينبغي أن يُطاع في غير معصية، هذه قاعدة الإسلام الذهبية، وأرادوا أن يزيلوها بالثورات الماسونية، وقد بلغوا من ذلك المبالغ، فالله -عز وجل- حسبيهم وهو وحده يعاملهم بعدله، وينجِّي المسلمين المساكين من عموم الشعب الذي لا طار ولا ثار، وإنما استنكر صامتًا ووقف خاشعًا أمام ثُلَّة أُوهِمَ العالَمُ أنها الشعب كله، وهيهات ما تبلغ وما تكون.
أسأل الله -عز وجل- أن ينجِّي وطننا وأوطان المسلمين من كل سوء، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
الخطبة الثانية:
الحمدُ للهِ -رب العالمين-، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له هو يتولَّى الصالحينَ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ صلاةً وسلامًا دائمين متلازمين إلى يوم الدين.
أما بعدُ:
فأسأل الله -رب العالمين- أن يرحمنا، وأن يرحم موتانا، وجميع موتى المسلمين.
أخرج الإمام أحمد في المسند قال: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ مِنْهَالِ بْنِ عَمْرو، عَنْ زَاذَانَ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِب، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي جِنَازَةِ رَجُل مِنَ الأَنْصَارِ، فَانْتَهَيْنَا إِلَى القَبْرِ، وَلَمَّا يُلْحَدْ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ، كَأَنَّ عَلَى رُءُوسِنَا الطَّيْرَ، وَفِي يَدِهِ عُودٌ يَنْكُتُ بِهِ فِي الأَرْضِ -[أي يضرب بالعُود في الأرض بطرفه فِعْلَ المهموم المُتَفَكِّر]- ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: " اسْتَعِيذُوا بِاللهِ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا"، -[نعوذُ بالله من عذاب القبر]-، ثُمَّ قَالَ: " إِنَّ العَبْدَ المُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاع مِنَ الدُّنْيَا وَإِقْبَال مِنَ الآخِرَةِ، نَزَلَ إِلَيْهِ مَلَائِكَةٌ مِنَ السَّمَاءِ بِيضُ الوُجُوهِ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الشَّمْسُ، مَعَهُمْ كَفَنٌ مِنْ أَكْفَانِ الجَنَّةِ، وَحَنُوطٌ مِنْ حَنُوطِ الجَنَّةِ، حَتَّى يَجْلِسُوا مِنْهُ مَدَّ البَصَرِ، ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ المَوْتِ، -عليه السلام-، حَتَّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَيَقُولُ: أَيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ، اخْرُجِي إِلَى مَغْفِرَة مِنَ اللهِ وَرِضْوَان ". قَالَ: " فَتَخْرُجُ تَسِيلُ كَمَا تَسِيلُ القَطْرَةُ مِنْ فِي السِّقَاءِ -[أي من فَم القِرْبَة، في يُسْر وسلاسة وسهولة]-، فَيَأْخُذُهَا، فَإِذَا أَخَذَهَا -[يعني مَلَكَ الموت إذا أخذَ الروحَ]- لَمْ يَدَعُوهَا -[يعني الملائكة الذين معه، لم يدعوها: لم يتركوها]- فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْن حَتَّى يَأْخُذُوهَا، فَيَجْعَلُوهَا فِي ذَلِكَ الكَفَنِ، وَفِي ذَلِكَ الحَنُوطِ -[أي الطِّيب]-، وَيَخْرُجُ مِنْهَا كَأَطْيَبِ نَفْحَةِ مِسْك وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ " قَالَ: " فَيَصْعَدُونَ بِهَا، فَلَا يَمُرُّونَ، يَعْنِي بِهَا، عَلَى مَلَإ مِنَ المَلَائِكَةِ، إِلَّا قَالُوا: مَا هَذَا الرُّوحُ الطَّيِّبُ؟ فَيَقُولُونَ: فُلَانُ بْنُ فُلَان، بِأَحْسَنِ أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانُوا يُسَمُّونَهُ بِهَا فِي الدُّنْيَا، حَتَّى يَنْتَهُوا بِهَا إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَسْتَفْتِحُونَ لَهُ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ فَيُشَيِّعُهُ مِنْ كُلِّ سَمَاء مُقَرَّبُوهَا إِلَى السَّمَاءِ الَّتِي تَلِيهَا، حَتَّى يُنْتَهَى بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَيَقُولُ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ-: اكْتُبُوا كِتَابَ عَبْدِي فِي عِلِّيِّينَ، وَأَعِيدُوهُ إِلَى الأَرْضِ، فَإِنِّي مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ، وَفِيهَا أُعِيدُهُمْ، وَمِنْهَا أُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى". قَالَ: " فَتُعَادُ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ، فَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ، فَيُجْلِسَانِهِ، فَيَقُولَانِ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: رَبِّيَ اللهُ، فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا دِينُكَ؟ فَيَقُولُ: دِينِيَ الإِسْلَامُ، فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ؟ فَيَقُولُ: هُوَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيَقُولَانِ لَهُ: وَمَا عِلْمُكَ؟ فَيَقُولُ: قَرَأْتُ كِتَابَ اللهِ، فَآمَنْتُ بِهِ وَصَدَّقْتُ، فَيُنَادِي مُنَاد فِي السَّمَاءِ: أَنْ صَدَقَ عَبْدِي، فَأَفْرِشُوهُ مِنَ الجَنَّةِ، وَالبِسُوهُ مِنَ الجَنَّةِ، وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى الجَنَّةِ ". قَالَ: " فَيَأْتِيهِ مِنْ رَوْحِهَا، وَطِيبِهَا، وَيُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ مَدَّ بَصَرِهِ ". قَالَ: " وَيَأْتِيهِ رَجُلٌ حَسَنُ الوَجْهِ، حَسَنُ الثِّيَابِ، طَيِّبُ الرِّيحِ، فَيَقُولُ: أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُرُّكَ، هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ، فَيَقُولُ لَهُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَوَجْهُكَ الوَجْهُ يَجِيءُ بِالخَيْرِ، فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ، فَيَقُولُ: رَبِّ أَقِمِ السَّاعَةَ حَتَّى أَرْجِعَ إِلَى أَهْلِي، وَمَالِي ". قَالَ: " وَإِنَّ العَبْدَ الكَافِرَ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاع مِنَ الدُّنْيَا وَإِقْبَال مِنَ الآخِرَةِ، نَزَلَ إِلَيْهِ مِنَ السَّمَاءِ مَلَائِكَةٌ سُودُ الوُجُوهِ، مَعَهُمُ المُسُوحُ، فَيَجْلِسُونَ مِنْهُ مَدَّ البَصَرِ، ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ المَوْتِ، حَتَّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَيَقُولُ: أَيَّتُهَا النَّفْسُ الخَبِيثَةُ، اخْرُجِي إِلَى سَخَط مِنَ اللهِ وَغَضَب ". قَالَ: " فَتُفَرَّقُ فِي جَسَدِهِ -[أي فتتفرق في جسده]-، فَيَنْتَزِعُهَا كَمَا يُنْتَزَعُ السَّفُّودُ مِنَ الصُّوفِ المَبْلُولِ، فَيَأْخُذُهَا، فَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَدَعُوهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْن حَتَّى يَجْعَلُوهَا فِي تِلْكَ المُسُوحِ، وَيَخْرُجُ مِنْهَا كَأَنْتَنِ رِيحِ جِيفَة وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ، فَيَصْعَدُونَ بِهَا، فَلَا يَمُرُّونَ بِهَا عَلَى مَلَأ مِنَ المَلَائِكَةِ، إِلَّا قَالُوا: مَا هَذَا الرُّوحُ الخَبِيثُ؟ فَيَقُولُونَ: فُلَانُ بْنُ فُلَان بِأَقْبَحِ أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانَ يُسَمَّى بِهَا فِي الدُّنْيَا، حَتَّى يُنْتَهَى بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيُسْتَفْتَحُ لَهُ، فَلَا يُفْتَحُ لَهُ "، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الجَمَلُ فِي سَمِّ الخِيَاطِ} [الأعراف: 40] فَيَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: " اكْتُبُوا كِتَابَهُ فِي سِجِّين فِي الأَرْضِ السُّفْلَى، فَتُطْرَحُ رُوحُهُ طَرْحًا ". ثُمَّ قَرَأَ: {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ، فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَان سَحِيق} [الحج: 31] " فَتُعَادُ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ، وَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ، فَيُجْلِسَانِهِ، فَيَقُولَانِ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: هَاهْ هَاهْ لَا أَدْرِي، فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا دِينُكَ؟ فَيَقُولُ: هَاهْ هَاهْ لَا أَدْرِي، فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ؟ فَيَقُولُ: هَاهْ هَاهْ لَا أَدْرِي، فَيُنَادِي مُنَاد مِنَ السَّمَاءِ أَنْ كَذَبَ، فَافْرِشُوا لَهُ مِنَ النَّارِ، وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى النَّارِ، فَيَأْتِيهِ مِنْ حَرِّهَا، وَسَمُومِهَا، وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ فِيهِ أَضْلَاعُهُ، وَيَأْتِيهِ رَجُلٌ قَبِيحُ الوَجْهِ، قَبِيحُ الثِّيَابِ، مُنْتِنُ الرِّيحِ، فَيَقُولُ: أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُوءُكَ، هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ، فَيَقُولُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَوَجْهُكَ الوَجْهُ يَجِيءُ بِالشَّرِّ، فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الخَبِيثُ، فَيَقُولُ: رَبِّ لَا تُقِمِ السَّاعَةَ ".
وهو حديثٌ صحيحٌ أخرجه أحمد -كما مَرَّ- وابن أبي شيبة، والطبري في التفسير وفي مُشْكِل الحديث أيضًا وفي شرحه، وكذا أخرجه ابن خزيمة في التوحيد، والآجري في الشريعة، والحاكم في المستدرك، واللالكائي في اعتقاد أهل السنة، وأخرجه غيرُه.
وإنّ من علامات حُسْن خاتمة العبد المسلم والمرأة المسلمة أن يموتَ أو تموت ليلةَ الجمعة أو في يومها، فإنّ رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- أخبر أن مَن مات يوم الجمعة أو ليلة الجمعة وُقي فتنة القبر، وأَعْظِم بها من منة! فالوقايةُ من فتنة القبر من أعظم كرامات العبد عند الرب، نسأل الله أن يقينا من عذاب القبر، وفتنته، ومن عذاب الآخرة.
اللهم ارحمنا وارحم موتانا، وارحم جميع موتى المسلمين، وسلِّم وطننا وجميع أوطان المسلمين من الكائدين الحاقدين في داخل الأوطان وفي خارجها، وأَلِّف بين قلوب المخلصين من أبناء أوطان أهل الإسلام يا -رب العالمين-، واجعل كيد أعدائهم في نحورهم، وَرُد الجميعَ إلى الحق والخير والهدى والصراط المستقيم يا -رب العالمين- ويا أرحمَ الراحمين ويا أكرم الأكرمين ويا ذا القوة المتين وصلى الله وسلم على بنينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.


وفرَّغه/
أبو عبدالرحمن حمدي آل زيد
27 من رجب 1433هـ، الموافق 17/6/2012 م

فإنْ تجد عيبًا فسُد الخللا = جل مَن لا عيبَ فيه وعلا.



































































































































11-06-2012 11:21 مساء
icon | الكاتب :أبو عبدالرحمن حمدي آل زيد |المنتدى: تـفـريـغات شبكة الربانيون
 
ولك بمثل أخي الحبيب صالح.
ويسعدني -كثيرًا- أن تكون أول مشاركة لك في موضوعي. (ابتسامة)





11-06-2012 02:05 مساء
icon | الكاتب :أبو عبدالرحمن حمدي آل زيد |المنتدى: تـفـريـغات شبكة الربانيون
 
ولك بمثل أخي أحمد.
باركَ الله فيك.

06-06-2012 06:25 مساء
icon | الكاتب :أبو عبدالرحمن حمدي آل زيد |المنتدى: الخطب
 
بارك الله فيك أبا جهاد.
وحفظ الله فضيلة الشيخ الوالد حسن بن عبدالوهاب البنا

31-05-2012 07:27 مساء
icon | الكاتب :أبو عبدالرحمن حمدي آل زيد |المنتدى: تـفـريـغات شبكة الربانيون
 
آمين. آمين. آمين.
ولكَ بمثل أخي الفاضل أحمد.


27-05-2012 12:25 مساء
icon هل أعطى [ محمد حسان ] نفسه حق الحُكم على ما في القلوب؟!!! | الكاتب :أبو عبدالرحمن حمدي آل زيد |المنتدى: منبر التحذير من أعيان
 
[FONT=Traditional Arabic][SIZE=5]بسم الله الرحمن الرحيم.[/SIZE][/FONT]
[FONT=Traditional Arabic][SIZE=5] السلام عليكم ورحمة الله.[/SIZE][/FONT]
[FONT=Traditional Arabic][SIZE=5] الحمدُ لله والصلاةُ والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومَن اتبع هداه... وبعدُ:[/SIZE][/FONT]

[FONT=Traditional Arabic][SIZE=6]يا حسّان: «أَفَلَا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ حَتَّى تَعْلَمَ أَقَالَهَا أَمْ لَا؟!!»[/SIZE][/FONT]

[FONT=Traditional Arabic][SIZE=5]في حوار لحسّان مع مُلْهَم العِيسَوِي على قناة الرحمة الفضائية...[/SIZE][/FONT]
[FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][COLOR=Red]المذيع: رسالة لأنصار الشيخ (حازم صلاح أبو إسماعيل)؟[/COLOR][/SIZE][/FONT]
[FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][COLOR=Red]حسّان: أحبابي في الله.. أُشهدُ اللهَ أنكم ما نزلتم وما تحرَّكتم إلا نصرةً لدين الله!!! وإلا نصرةً لهذا المشروع الإسلاميّ!! ((الكلُّ)) نزلَ بنية طيبة!!! ونية صادقة!!! لا أتهم أبنائي وإخواني، وأقول لهم: جزاكم اللهُ خيرًا. اهـ[/COLOR][/SIZE][/FONT]

[FONT=Traditional Arabic][SIZE=5]اضغط هنا لسماع هذيانه.[/SIZE][/FONT]

[FONT=Traditional Arabic][SIZE=6]قلتُ:[/SIZE][/FONT]
[FONT=Traditional Arabic][SIZE=5]سبحان الله!! [COLOR=DarkSlateGray]"أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا"؟!![/COLOR][/SIZE][/FONT]
[FONT=Traditional Arabic][SIZE=5]مِن أين جزمتَ -يا حسّان- أنّ (الكلَّ) نزلَ بنية طيبة، ونية صادقة؟!![/SIZE][/FONT]
[FONT=Traditional Arabic][SIZE=5] هلا شققتَ عن قلوبهم؛ لتعلمَ ما تُضْمِرُ؟!![/SIZE][/FONT]
[COLOR=#000000][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][COLOR=Navy]ألم تعلم بأنّ اللهَ -وحده- هو الذي يتولَّى السرائر؟!![/COLOR][/COLOR][/SIZE][/FONT]
[COLOR=#000000][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][COLOR=Navy] سبحان الله!! مَن الذي يتألّى على الله ويقول: هذا نيته طيبة!!، وهذا نيته خبيثة؟!![/COLOR][/COLOR][/SIZE][/FONT]
[COLOR=#000000][FONT=Traditional Arabic][SIZE=5][COLOR=Navy] ولكنَّ هؤلاء أعطَوا أنفسهم حقَّ الحُكم على ما في القلوب.[/COLOR][/COLOR][/SIZE][/FONT]

[FONT=Traditional Arabic][SIZE=5]لقد زعم حسّان من قبل أنه يختار كلماته بكل دقة وبكل عناية بعد الثورة المصرية!! بل زاد فقال: قد تصلُ العنايةُ إلى ضعف ما كنتُ أختارُ به الكلماتِ ألفَ مرة!!!!![/SIZE][/FONT]

[FONT=Traditional Arabic][SIZE=5]اضغط هنا لسماعه.[/SIZE][/FONT]

[FONT=Traditional Arabic][SIZE=5]والواقعُ أنّ هذا الرجل لا يدري ما يخرجُ من رأسه!! -وإنْ رغمت أنوفُ أدعياء السلفية-.[/SIZE][/FONT]

[FONT=Traditional Arabic][SIZE=5] [SIZE=6][COLOR=Red]تنبيه:[/COLOR][/SIZE][/SIZE][/FONT]
[FONT=Traditional Arabic][SIZE=5] قد يظن بعض الحمقى أنّ كل أنصار (حازم صلاح أبو إسماعيل) من الأطهار!! الأبرار!! ولا مجال للطعن في نياتهم!! -على حد تعبيرهم-، لكنّ الأمرَ ليس كذلك.[/SIZE][/FONT]
[FONT=Traditional Arabic][SIZE=5] فها هو ذا (خالد عبدالله) المذيع بقناة الناس - من باب: وشهدَ شاهدٌ من أهلها - يكشف عوار هذا الكلام؛ حيث قال - بالنص -: [COLOR=Red]"لأن فيه من أنصار الشيخ (حازم) ناس مش ملتزمة: تشتمكَ بأسوإ الألفاظ انته (=أنتَ) وعِلْتَكَ (=عائلتكَ) واللي خَلِّفُوكَ (=الذين أنجبوكَ)"، ولتستبينَ سبيل المجرمين.[/COLOR][/SIZE][/FONT]

[FONT=Traditional Arabic][SIZE=5] اضغط هنا لسماع كلامه.[/SIZE][/FONT]
27-05-2012 02:00 صباحا
icon محمد حسان: إذا رشح نصراني نفسه أو امرأة للرئاسة فالحُكم للشعب!! وحينئذ ليس من حق أي أحد أن يعترض!!! [ ولتستبينَ سبيلُ المجرمين ] | الكاتب :أبو عبدالرحمن حمدي آل زيد |المنتدى: منبر التحذير من أعيان
 
بسم الله الرحمن الرحيم.
السلام عليكم ورحمة الله.
الحمدُ لله والصلاةُ والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومَن اتبع هداه... وبعدُ:
[COLOR=Red]
[/COLOR][SIZE=6]محمد حسان: إذا رَشَّحَ نصرانيٌّ نفسه -أو امرأة- للرئاسة فالحُكم للشعب!! وحينئذ ليس من حق أي أحد أن يعترضَ!!! [ ولتستبينَ سبيلُ المجرمين ]
[/SIZE]

اضغط هنا لسماع هذيانه.

[COLOR=Red]التفريغ:[/COLOR]
[COLOR=Red]المذيع: طيب.. نعودُ مرةً أخرى للأقباط، هل توافق على أن يكون رئيس جمهورية مصر (قبطي)؟[/COLOR]
حسّان: لا، لا أوافق، ولا أستحي أن أُعلنَ ذلك؛ لأنني ذكرتُ أنّ المادة الثانية من مواد الدستور تنصُّ على أنّ الإسلامَ هو الدينُ الرسميُّ للدولة، وأنّ الشريعةَ الإسلامية هي المصدر الرئيسيُّ للتشريع.
ثم أنا أسألُ: هل تقبل (روما) أن يكون رئيسُ (إيطاليا) مسلمًا؟!!
لو وَلَّتْ...
[COLOR=Red]المذيع: بس إذا فيه (انتخابات)، وفيه (ديمقراطية) و(الشعب) اختار.. طيب إيه المشكلة؟![/COLOR]
[COLOR=Red]حسّان: إذا كان الأمرُ كذلك...[/COLOR]
[COLOR=Red]المذيع: دا رأي بيقول كده يعني.[/COLOR]
[COLOR=Red]حسّان: جميل، إذا كان الأمرُ كذلك، فليُترك الحُكم للأغلبية!! إذا كان الأمرُ كذلك، فليُترك الحُكم للأغلبية!![/COLOR]
لكن هذا تأصيلٌ شرعيٌّ؛ لأن الحقيقة (الديمقراطية) بالمفهوم الغربيّ: أنْ يحكمَ الشعبُ الشعبَ بعيدًا عن منهج الله -تبارك وتعالى- .. أنا لا أقبلها.
[COLOR=Red]المذيع: بس الدستور المصري -مثلاً- لا يمنع إذا كان -إحنا بنكلِّم عن المادة الثانية- لكن الدستور لا يمنع -مثلاً- مَئَالْش (=لم يقل) من ضمن المحذورات أن يكون -مثلاً- لا تُقبل أوراق المرشح إذا كان (مسيحيًا) مثلاً، أو كانت (امرأة) مثلاً اللي أنا عايز أقوله..[/COLOR]
[COLOR=Red]حسّان: نعم، فليُترك الأمر في هذه الجزئية لآراء هذا الشعب الذكي العبقري المسلم وغير المسلم!!، وحينئذ ليس من حق أي أحد أن يعترض!!!.[/COLOR]
[COLOR=Red]المذيع: تمام.[/COLOR]
[COLOR=Red]حسّان: نعم.[/COLOR]

[COLOR=Red]المصدر:[/COLOR]
برنامج "واحد من الناس" بقناة "دريم 2" بتاريخ 14-4-2011 م

[SIZE=6][COLOR=Red]قلتُ:[/COLOR][/SIZE]
ولكني -يا حسّان- سمعتُ اللهَ -عز وجل- يقول بخلاف ذلك، قال -تعالى-: [COLOR=DarkRed]« [/COLOR][COLOR=DarkRed]إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ [/COLOR][COLOR=DarkRed]».[/COLOR]
وقال -تعالى-: [COLOR=DarkRed]« [/COLOR][COLOR=DarkRed]وَمَا كَانَ لِمُؤْمِن وَلَا مُؤْمِنَة إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا [/COLOR][COLOR=DarkRed]».[/COLOR]
فالحُكم لله، وليس للشعب أو الأغلبية!!
وقد حكمَ الله -عز وجل- بأنه [COLOR=DarkRed]« [/COLOR][COLOR=DarkRed]وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا [/COLOR][COLOR=DarkRed]»[/COLOR]، وقال رسوله -صلى الله عليه وسلم-: [COLOR=DarkRed]« لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً ».[/COLOR]
فلا مجال هنا لإبداء الرأي في مسائل قد حكم فيها الشرعُ، أو لعرض أحكام الله وأحكام رسوله على الشعب؛ ليختارَ مَن يشاء!!، أو ليقبلَ أو يرفض!!
أفرأيتَ -يا حسّان- إن اختارت الأغلبية هذا الرئيس النصراني أو تلك المرأة، أنرضى بهذا الحُكم ونُقرُّ به؟!! (وحينئذ ليس من حق أي أحد أن يعترض!!!) -كما تقيأتَ!!-.
يا حسّان!! مَن نُطيع؟!
الله -عز وجل- أم الشعب؟!!
يا حسّان!! مَن يحكم؟!
الله -عز وجل- أم الديمقراطية ورأي الأغلبية؟!!
الله المستعان.. من أُناس قدّر الله -ربُّ العالمين- لذنوب الأمّة أن يقودها أمثالهم.

[COLOR=Red]فائدة:[/COLOR]
قد يبدو للقارئ للوهلة الأولى حُسْن صنيع حسّان -هداه الله أو قَصَمَ ظهره- عندما قال: لا، لا أوافق على أن يكون رئيس مصر نصرانيًا.
لكنه عكّر صفو كلامه عندما استشهد بالمادة الثانية من الدستور؛ لتأييد رأيه، كان من الأولى -إنْ كان سلفيًا حقًا- أن يستشهدَ بآية من كتاب الله، أو حديث لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- لكنه استشهد بالدستور!!!
إنّ هذه المادة الثانية التي يتبجحون بها إنما وُجدت في الدستور بإرادة الشعب!! وليس لأنها حُكم الله -عز وجل-، فلو شاء الشعب أن يحذفها فله ذلك؛ فهو صاحب الحُكم وله الكلمة العليا في أن يحكم نفسه بنفسه .. أليست هذه هي الديمقراطية؟!!!
كما أنّ هؤلاء يدلِّسون على عوام الناس بتلك المادة الثانية التي لا تُسمن ولا تُغني من جوع!! لأنها تنص على أن (مبادئ) -وليست الشريعة- الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي -وليس الوحيد- للتشريع.
فهذه المادة بهذه الصياغة قاصرةٌ، وظاهرٌ عوارها، وليس هذا محل تفصيل ذلك، والله المستعان.









































25-05-2012 01:09 صباحا
icon صَدِّق أو لا تُصَدِّق: (محمد عبدالمقصود) يسب مشايخ أهل السُّنَّة القائلين بأنّ الثورةَ المصرية خروجٌ بـ (عشر) سبّات في أقل من (عشر) دقائق!!! | الكاتب :أبو عبدالرحمن حمدي آل زيد |المنتدى: منبر التحذير من أعيان
 
بسم الله الرحمن الرحيم.
السلام عليكم ورحمة الله.
الحمدُ لله والصلاةُ والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومَن اتبع هداه... وبعدُ:

[SIZE=6][COLOR=Red]صَدِّق أو لا تُصَدِّق: (محمد عبدالمقصود) يسب مشايخ أهل السُّنَّة القائلين بأنّ الثورةَ المصرية خروجٌ بـ (عشر) سبّات في أقل من (عشر) دقائق!!![/COLOR][/SIZE]

[COLOR=DarkRed]في برنامج "فضفضة" بقناة "الناس" الفضائية بتاريخ 02-05-2011 م سُئل (ابن عبدالمقصود) عن الذين يقولون: بأنّ الثورة المصرية خروج على الحاكم.. [/COLOR]فما كانت إجابته إلا السب، والشتم، والطعن، والغمز، واللمز!!!
ثم يأتي هذا (السَّبَّابَة) ويتهم مشايخ أهل السنة بأنهم (مَدَاخِلَة)!! لا يجيدون إلا السب والشتم!!.. فلا نامت أعين الجبناء.

اضغط هنا لسماع هرائه.

وحتى أُجَنِّبَ الإخوةَ الكرام سماعَ مثل هذه الألفاظ السوقية الهابطة التي حَرِّيٌ أن تُسمعَ في حواري الباطنية، أو تَتناوَحَ بها النسوةُ متنابذات في أَزِقَّة القاهرة العتيقة، أسوقُ إليكم طرفًا منها:
[COLOR=Red]فمِن افتراءاته أنه كُلما عَرَضَ ذِكْرُ مخالف لهذيانه، قال:
[/COLOR]

1- أُصيبتْ أعينهم بالرَّمَد!!
2- رُبُّوا في أحضان ( أَمْن الدولة )!!
3- صناعة ( أَمْن الدولة )!!
4- ( خفافيش )!! لا تستيقظُ بالنهار أبدًا!!
5- لم يُحَصِّلوا من العِلم إلا بعض الأحاديث التي يُطَنْطِنُون بها!!
6- يقرءون كلامًا لا يعرفون أبعاده!!
7- ( عَرائِس )!! يُحَرِّكها ( أَمْن الدولة )!!
8- شخصيات مُشَوَّهَة!!
9- شخصيات ( واحد ) يُعَايِش في مجاهل الرِّيف!!
10- جُهَلاء جهلاً مُرَكَّبًا!!

[SIZE=6][COLOR=Red]لا تعليق!!!
[/COLOR][/SIZE]





















24-05-2012 10:10 مساء
icon رئيس حزب النور السلفي : لا يرى الديمقراطية كفرًا!! وملتزمون بقواعد الديمقراطية وآلياتها!! ولن ننقلب عليها!! | الكاتب :أبو عبدالرحمن حمدي آل زيد |المنتدى: منبر التحذير من أعيان
 
رئيس حزب النور المنتسب للسلفية زورًا وبهتانًا (عمادالدين عبدالغفور)
يرى أنّ (الديمقراطية) ليست كُفرًا!!.. وأنهم ملتزمون بـ (قواعد الديمقراطية) وآلياتها!! ولن ينقلبوا عليها في يوم من الأيام!!


اضغط هنا للتحميل.

التفريغ:المذيع: بس هذا الحزب هو حزب يُعبِّر -سياسيًا كما تفضلت حضرتكَ- عن هذه الكُتلة الواسعة -سياسيًا-، فلابد إن هذا التيار يُطَمْئِن الناسَ إنه قد غيَّر أفكاره التي ترى في (الديمقراطية) كُفرًا، والتي ترى في (المشاركة السياسية) خطئًا.. يعني لابد أن يكون هناك ما يُطَمْئِن في هذا؟!عبدالغفور: أنا أقول: إن جميع أفراد الحزب سواء عن طريق البرنامج.. عن طريق المؤتمرات التي نعقدها.. عن طريق التصريحات للمسئولين الإعلاميين ولجنة الإعلام في الحزب يعبِّرون عن هذا الأمر بكل وضوح!!! المذيع: صحيح، لكن المتحدثين باسم (الدعوة السلفية) زَيّ (=مثل) الدكتور (الشحات) وغيره وغيره يقولون أفكارًا مختلفةً تمامًا في هذا الصدد؟!عبدالغفور: واللهِ نراجعه في هذا الأمر!!، ونحاول إحنا (=نحن) نناقشه في هذه المسائل!!أما نحنُ كحزب سياسيّ لا شك إن إحنا ملتزمين بهذه الأمور التي أعلنَّاها ووضَّحناها في البرنامج، ومَرَّ على لجنة الأحزاب، ولجنة الأحزاب أثنت عليه وأقرَّته.. نحن ملتزمون به الآن وغدًا، أما الموضوع حول الانقلاب...المذيع: يعني -صراحةً- أنتَ تريد أن تقول: أنتم ملتزمون بـ (قواعد الديمقراطية) كما ..؟عبدالغفور: أكيد!!، أكيد!! بـ (الآليات) ، و(القواعد) التي نحن نصصنا عليها في...المذيع: طب أنا هحاول أقول لسيادتك -يا دكتور-: ليه بيخلي (=ما الذي يجعل) الناس تقلق من هذا.. في تجربة في هذا: عندما فاز (الإسلاميون) في (الجزائر) (89) في أول جولة خرج الشيخ (علي بلحاج) -وهو رجلٌ معروفٌ- وقال: إنه زمن (الديمقراطية) وَلَّى، وإنه وَلَّى بدون رجعة، وأنّ نظامَ الحُكم سيكون إسلاميًا، وسيكون الأمر لأهل الحل والعَقْد وليس للبرلمان..طبعًا هذا شجَّع (العسكر) في (الجزائر) على وَأْدِ (التجربة الديمقراطية) وعلى الحيلولة دون أن يعكس صندوق الانتخاب الحكومة الحالية، وتَمَّ ما تعرفه بعد ذلك من (300) ألف نفس راحت في الصراع هناك.عبدالغفور: نعم، دلوقتي (=الآن) فيه استحقاقات انتخابية موجودة.. بعد ذلك بأربع سنين أو خمس سنين ستكون فيه انتخابات أخرى؛ فالشعب سيختار مَن يسوس ويدير شئونه ويراقبه لمدة أربع سنين أو خمس سنين حتى يأتي..إمَّا إن هو يكافئه بمدة أخرى أو أنه يعاقبه بذلك ويعزله، فدي (=فهذه) اللي إحنا مقتنعين بها.
أمَّا استخدامه مرةً ثم الانقلاب عليها.. لأ الشعب المصريّ لا يقبل هذا مرةً أخرى.
المذيع: وأنتم لن تفعلونه؟!عبدالغفور: أكيد!!، أكيد!!.. نحن ملتزمون بذلك.المصدر:
برنامج "آخر النهار" بقناة "النهار" الفضائية بتاريخ 5-12-2011 م

وهذا ما يجعلنا نتساءل:
هل حزبُ (النور) حزبٌ سلفيّ أم أنه حزبٌ ديمقراطيّ؟!!!
...
24-05-2012 08:44 مساء
icon | الكاتب :أبو عبدالرحمن حمدي آل زيد |المنتدى: منبر العلم وفضله وآداب حملته
 بارك الله فيك أخي الحبيب محمد.
وحفظ الله الشيخَ محمد كمال السيوطي وثبته على الحق

24-05-2012 04:26 مساء
icon ( محمد عبد المقصود ) : لا فرقَ بين سلفي وإخواني وتبليغي !! وأُشهد الله أني أحبهم جميعًا !! [ ولتستبينَ سبيلُ المجرمين ]( محمد عبد المقصود ) : لا فرق? | الكاتب :أبو عبدالرحمن حمدي آل زيد |المنتدى: منبر التحذير من أعيان
 
[لا فَارِقَ -عند المسلم- بين إخوانيّ، وسلفيّ، وتبليغيّ!!! وأُشْهِدُ اللهَ أني أحبهم -جميعًا-!!!]
كانت هذه كلماتُ (فقيهِ مصرَ) -زعموا!!- (محمد عبدالمقصود) -هداه الله أو قَصَمَ ظهره-.
اضغط هنا لسماع هرائه.

التفريغ:
فهذه السلفية التي نعرفها أنْ نسعى في نصرة الدين، لا يُهِمُّنا أنْ يُنصرَ الدين على أيدينا أو على أيدي غيرنا، لا يُهِمُّنا أنْ نكونَ في المقدمة أو أن نكونَ في السَّاقَة ما دام العملُ لله، المهم أنْ يُنصرَ المشروعُ الإسلاميّ.
لا فَارِقَ -عند المسلم- بين إخوانيّ، وسلفيّ، وتبليغيّ!!! وأُشْهِدُ اللهَ أني أحبهم -جميعًا فيه تبارك وتعالى-!! وأنا منهم وهم مني -جميعًا-!! ولا ألتفتُ إلى هذه الأسماء، ولا إلى هذه اللافتات!! -أبرأُ إليه منها -سبحانه وتعالى-.
ينبغي أن نكونَ نسيجًا واحدًا.


المصدر:
مؤتمر النهضة لدعم (محمد مرسي) بالإسكندرية.

قلتُ:
لا تعليق؛ فحكايةُ هذا الكلام تُغْنِي عن إبطاله!!
...
15-05-2012 12:55 صباحا
icon | الكاتب :أبو عبدالرحمن حمدي آل زيد |المنتدى: منبر التحذير من أعيان
 الله أكبر!!
وشهد شاهدٌ من أهلها.
بارك الله فيك أخي الحبيب سمير، وبارك الله في الأخ الفاضل أبي إسلام السلفيّ المصريّ.


11-05-2012 04:59 مساء
icon | الكاتب :أبو عبدالرحمن حمدي آل زيد |المنتدى: تـفـريـغات شبكة الربانيون
 
السلام عليكم.
حدث خطأ في المرة الأولى؛ إذ سقط -سهوًا- كتابة صاحب التفريغ في آخر حاشية الملف، وهو الأخ الفاضل أبي شعبة محمد القادري المغربي.
وعليه، تم إعادة رفع الملفين:
بصيغة PDF - اضغط هنـــا .
بصيغة DOC - اضغط هنـــا .
للقراءة المباشرة - اضغط هنـــا .

[SIZE=5]تنبيه: لا أستطيع مراسلتك على الخاص أخي الحبيب محمد؛ نظرًا لامتلاء صندوق الرسائل الخاصة لديكَ!
فضلاً وليس أمرًا حرّر بعض المساحة.


[/SIZE]







23-04-2012 11:48 صباحا
icon محمد عبدالمقصود .. هو يكذب إذًا فهو موجود !!محمد عبدالمقصود .. هو يكذب إذًا فهو موجود !! | الكاتب :أبو عبدالرحمن حمدي آل زيد |المنتدى: منبر التحذير من أعيان
 
محمد عبدالمقصود .. هو يكذب إذًا فهو موجود !!
بسم الله الرحمن الرحيم.
السلام عليكم ورحمة الله.
الحمدُ لله، والصلاةُ والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن اتبع هداه... وبعدُ:
"فقد أخرج البخاريُ في مواضعَ من صحيحه، منها في بابِ تعبير الرؤيا بعد صلاة الصبح، مِن كِتاب التعبير؛ أخرجَ حديثَ سَمُرَةَ بن جُنْدُب -رضي الله عنه- يَقُصُّ الرؤيا التي رأى رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وآله وسلم- فقصَّها عليهِم ذاتَ غَدَاة.
وفيها أنه أتاه ليلتها آتيانِ فابْتَعَثَاهُ فانطلقا به،فانطلقَ معهما.. وفيها قولُه -صلى الله عليه وآله وسلم- : فأتينا على رَجُل مُسْتَلْق لِقَفَاه، وإذا آخرُ قائمٌ عليه بِكَلُّوب مِن حديد -والكَلُّوبُ: حديدةٌ يُنْشَلُ بها اللحْمُ ويُعَلَّق- وإذا هو يأتي أحدَ شِقَّيّ وجهه فيُشَرْشِرُ شِدْقَهُ إلى قفاه -والشِّدْقُ: جانبُ الفَم- ومَنْخِرَهُ إلى قفاه، وعينَه إلى قفاه، ثم يتحول إلى الجانب الآخر فيفعل به مثل ما فعل بالجانب الأول، فما يَفْرُغ من ذلك الجانب حتى يَصِحَّ ذلك الجانبُ كما كان، ثم يعود عليه فيفعل مثل ما فَعل المَرَّةَ الأولى.
قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- : قلتُ: سبحان الله ما هذان؟! قال: قالا لي: انطلق، انطلق فانطلقنا، فلما رأى النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- ما رأى، قال لهما: إني قد رأيتُ منذ الليلة عَجَبًا فما هذا الذي رأيتُ؟
قال: قالا لي: أما إنَّا سنخبرك، ثم أخبراه:
وأما الرجل الذي أتيتَ عليه يُشَرْشَرُ شِدْقُهُ إلى قَفَاه، ومَنْخِرُه إلى قفاه، وعينُه إلى قفاه؛ فإنه الرجل يغدو من بيته فيكذبُ الكَذْبَةَ تبلغُ الآفاق.
وفي رواية: أما الذي رأيته يُشقُّ شِدْقُه فكذّابٌ يُحدِّثُ بالكذبة فتُحمل عنه حتى تبلغَ الآفاقَ فيُصنع به ذلكَ إلى يوم القيامة.
فهذا عذابُه في البَرْزَخ جزاءً وِفَاقَا ولا يظلم ربك أحداً؛ يخرج من بيته يكذب الكذبة تطير في الآفاق، ويسير بها الناسُ ينشرونها تَسْتَشْرِي كالنارِ في الهَشِيم". اهـ

[ خطبة جمعة: "ولتستبينَ سبيلُ المجرمين" لفضيلة الشيخ المجاهد محمد سعيد رسلان -حفظه الله- ].
ومن هذه الكذبات التي تطيرُ في الآفاق: خروج ابن عبدالمقصود على قناة فضائية يشاهدها الألوف -بل الملايين-، وقولُه: عمري ما شتمتُ الشيخَ فلان - يعني: الشيخ رسلان - واتهمته بكذا.. بل عَمَّمَ ذلك؛ فقال: ولا شتمتُ أحدًا -أبدًا-!! وأنّ هذا ليس إلا محض كذب وافتراء عليه من قبل مخالفيه!!

لسماع كذبه
اضغط هنـــا == اضغط هنـــا

المصدر: قناة الناس - برنامج "فضفضة" - حلقة بعنوان: "تعظيم الشريعة". بتاريخ: 16/04/2012 م.
التفريغ:
"وواحد تاني بيفتري عليَّ الكذب، بيقول: إن أنا شتمتُ الشيخَ فلان، واتهمته بكذا..
عُمْرِي ما شتمته!! ولا شتمتُ أحدًا!! -أبدًا-!!
أنا لستُ شتّامًا!! لا شتمتُ، ولا اتهمتُ، ولا أي شيء -أبدًا-!!
هذا كَذِبٌ!! وبهتانٌ!! وافتراءٌ!!

ائتني -وأنا قلتُ هذا على الهواء لسبب- ليأتيني بما يُثْبِتُ خلاف ذلك..
أنا من الممكن أن أُرسِل إليه وأقول: أثبتْ لي!! أثبتْ لي أنني قلتُ هذا.. وبعدين لما يُثْبِتُ لي، أروح ساكت.
لأ.. أنا أقولها على الهواء!! وهو عليه أن يأتي بمثل هذه، أو بهذه الافتراءات التي نسبها إليّ. انتهى كلامُه.
قلتُ: ويْحَك يا هذا، شدَّ ما غَرَّتُكَ نفسك! أما علمتَ -يومًا- أن الكذبَ مُسقطٌ لعدالة الرجل؟!!
فإليكَ -أيها القارئ الكريم- بعضًا من قاموس شتائم ابن عبدالمقصود لأهل السُّنَّة عامة، ولفضيلة الشيخ العلامة المجاهد ربيع بن هادي عمير المدخلي، وفضيلة الشيخ محمد سعيد رسلان، وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ.

اضغط هنـــا == اضغط هنـــا
المصدر: سلسلة الرد بإحسان على مَن رد على فضيلة الشيخ محمد سعيد رسلان - الجزء الثاني - المقدمة الثانية - لأبي عبدالرحمن أحمد فرحات.
وحتى أُجَنِّبَ الإخوةَ الكرام سماعَ مثل هذه الألفاظ السوقية الهابطة التي حَرِّيٌ أن تُسمعَ في حواري الباطنية، أو تَتناوَحَ بها النسوةُ متنابذات في أَزِقَّة القاهرة العتيقة، أسوقُ إليكم طرفًا منها:
فمِن افتراءاته أنه كُلما عَرَضَ ذِكْرُ مخالف لهذيانه، قال:
1- عبيد الطواغيت!!
2- عبّاد الطواغيت!!
3- يدافعون عن الطواغيت!!

[ قالها مرةً قاصدًا بها: فضيلةَ الشيخ العلامة المجاهد ربيع بن هادي عمير المدخلي، وفضيلةَ الشيخ محمد سعيد رسلان ]
[الزريبة: هي مكان تربية الحيوانات والماشية، - عافاكم الله -]
12- دا راجل أصله متربي في (الزريبة)!!!
13- المسألة تطورت معاه.. يبدو إنه اتجنن!!
14- محتاج جلسات (كهربة) على دماغه!!
15- دا رجل ينبغي أن يُهْمَل!! دا رجل شتّام!! مفيش لا علم، ولا أي حاجة -أبدًا-!!!
16- أُصيبَ بحَوَل في عقله!!
17- الإنسان ابن بيئته: اللي بينام جمب [ = بجوار]:
(الحمار)!!!!!!!
و(الجموسة)!!!!!!!!
لازم تكون أخلاقه كأخلاق (الحمير) و(الجاموس)!!!!!!!!!!!.



لا تعليق!!

[اعتذار]: أعتذر عن ذكر هؤلاء الأطهار خضم هذه الشتائم والقبائح، ولكن وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ.
  ...
19-04-2012 07:08 مساء
icon | الكاتب :أبو عبدالرحمن حمدي آل زيد |المنتدى: مــنــبــر الــمــنــهــــج
 
اللهم بارك ..
نقل مسدّد أبا عبدالله.
حفظ الله الشيخ رائد آل طائر في رده على أهل البدع عامة والحلبيين خاصة.




الصفحة 2 من 6 < 1 2 3 6 > الأخيرة »





الساعة الآن 03:47 مساء