حياكم الله زائرنا الكريم في شبكة الربانيون العلمية، إذا كنت قد اشتركت معنا سابقًا فيمكنك تسجيل الدخول بالضغط هنا، وإذا لم تسجل عضوية من قبل فيمكنك إنشاء حساب جديد بالضغط هنا، تقبل الله منا ومنكم.


الرئيسية
نتائج البحث


نتائج البحث عن ردود العضو :أبو عبدالرحمن حمدي آل زيد
عدد النتائج (102) نتيجة
20-12-2012 08:56 مساء
icon | الكاتب :أبو عبدالرحمن حمدي آل زيد |المنتدى: تـفـريـغات شبكة الربانيون
 السلام عليكم.
[SIZE=6]عن نفسي لا أستخدم أية برامج للتفريغ!!
[SIZE=6]فقط أفتح مستند الوورد، وأكبر الخط، و[SIZE=6]أ[SIZE=6]قلل سرعة الصوت[SIZE=6].
[SIZE=6][COLOR=Red]ملاحظة
: أنا أستخدم مشغل الصوتيات والمرئيات KMPlayer
[SIZE=6]ولتقليل سرعة الصوت: اضغط على زر (Shift) مع زر (-
)[SIZE=6]، وذلك من خلال لوحة المفاتيح.


[/SIZE][/SIZE][/SIZE][/SIZE][/SIZE][/SIZE][/SIZE][/COLOR][/SIZE]

11-12-2012 02:19 مساء
icon الرويبضة صفوت حجازي: دماء المصريين غالية، وهي عندنا سواء: لا فرقَ بين مسلم أو مسيحي!! [ولتستبينَ سبيلُ المجرمين] | الكاتب :أبو عبدالرحمن حمدي آل زيد |المنتدى: منبر التحذير من أعيان
 
الرويبضة صفوت حجازي
دماء المصريين غالية، وهي عندنا سواء: لا فرقَ بين مسلم أو مسيحي!!
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدُ لله القائل في كتابه الكريم: {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ}.
والقائلُ: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ}.
والصلاةُ والسلام على عبده وخليله القائل: (الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ)... وبعدُ:
فهذا جزءٌ من كلمة ألقاها الرويبضة (صفوت حِجازي) في تشييع جنازة شهداء -كذا- "الاتحادية".

اضغط هنـــا للتحميل
التفريغُ:
"دماء المصريين غالية!!، وليس بشريف مَن يحمل سلاحًا في وجه مصري، مَن يحمل سلاحًا في وجه مصري أو يحرِّض على قتل مصري، لا يحمل من الشرف قطرة، بل هو خائن -كل الخيانة- خائنٌ لدينه.. خائنٌ لوطنه.. خائنًا لأبناء وطنه.. خائنًا لهذه (الثورة)، مَن يحرِّض على قتل مصري: مسلمًا كان أو مسيحيًا، إسلاميًا كان أو غير إسلامي؛ فدمُ المصري غالي!!، ودمُ المصري عندنا سواء!!!". اهـ
قلتُ:
كثيرًا ما نسمع عن مبدأ أصيل من مبادئ الديمقراطية يُسمَّى بمبدأ (المواطنة)، فإنْ كنت لا تعرف شيئًا عن هذا المبدإِ.. فلتلقِ نظرةً على كلام (صفوت حِجازي) السابق!!
أمَّا إنْ كنتَ لا تعرفُ شيئًا عن مبدإ (السيادة للشعب).. فلا تبتئس!! ولتلقِ نظرةً على كلام صفوت حجازي التالي في نفس الكلمة السابقة -قطع الله لسانه-

اضغط هنا للتحميل
التفريغُ:
"الرئيسُ وضعَ دستورًا، البعض يرفضه والبعض يقبله، مَن منا يمثِّل الشعب؟!
هم يقولون: أننا نمثِّل الشعب، وهنا نقول: أننا نمثِّل الشعب..
الذي يمثِّل الشعب المصري هو الذي سيخرج يوم السبت القادم 15/12 ليقول لهذا الدستور: نعم أو لا.
كونوا قد.. ولا تحشدوا في الميادين، واحشدوا إلى الصناديق، إنْ قال الشعبُ: لا، فهي لا!! .. وإن قال الشعبُ: نعم، فهي نعم!!
ولنا رئيس.. مَن ينادي بإسقاط الرئيس المنتخب فهو خائن، خائن بكل صور الخيانة. (وهنا يهتفُ الرعاع -أتباع كل ناعق-: خائن!! خائن!!).
فرئيسنا (مرسي).. رئيسنا هو الدكتور (محمد مرسي).. رئيسنا هو الدكتور (محمد مرسي)، أما الآخرين الذين رفضهم الشعب.. الذين رفضهم الشعب حتى لو فاز (مرسي) بصوت واحد، فهو الرئيس الشرعي لمصرَ..
موعدنا يوم السبت، ليقول الشعب كلمته، ليقول الشعبُ: نعم، أو يقول الشعب: لا، إنْ قال: لا... (وهنا يهتف أحد الرعاع: الشعب يؤيد قرار الرئيس!! والبقية من خلفه).
ورئيسنا قال الكلمة، فإن قال الشعبُ: لا.. (سمعنا وأطعنا!!!!)، وأول مَن يسمع لصندوق الانتخاب هو الرئيس (محمد مرسي)، إنْ قال الشعب: نعم.. (سمعنا وأطعنا!!!!)، وإنْ قال الشعب: لا.. (سمعنا وأطعنا!!!!)." اهـ
وهذا ما يجعلنا نتساءل: هل أصبح (الإخوان المسلمون) -ومعهم (الحزبيون)- ديمقراطيين من الدرجة الأولى؟!!
...
31-10-2012 10:14 مساء
icon | الكاتب :أبو عبدالرحمن حمدي آل زيد |المنتدى: منبر الذب عن المشايخ المعاصرين
 فأين تراج[size=6]ع الحزبيين وأدعياء السلفية عن عشرات بل مئات الطوام؟!!!
[size=6]هذا هو الفارق بين مشايخ أهل السنة ومشايخ البدعة.
[/size]
[/size]
29-10-2012 02:35 مساء
icon الرد على الشيخ (البصّاص) محمد عبدالمقصود في إجازته للنساء التصويت في الانتخابات بدعوى أنها من باب الشهادة!!الرد على الشيخ (البصّاص) محمد عبدا | الكاتب :أبو عبدالرحمن حمدي آل زيد |المنتدى: منبر التحذير من أعيان
 
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدُ لله، والصلاةُ والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن اتبع هداه... وبعدُ:


الرد على الشيخ (البصّاص) محمد عبدالمقصود في إجازته للنساء التصويت في الانتخابات بدعوى أنها من باب الشهادة!!

فلم يكتفِ شيخُ الضلالة محمد عبدالمقصود -قصم الله ظهره- بدعوته النساء إلى الخروج للميادين العامة في (المظاهرات) بدعوى أنَّ النساءَ شقائقُ الرجال!!!!
ولسماع هذيانه، ويليه مباشرةً رد فضيلة الشيخ الوالد محمد سعيد رسلان عليه:
اضغط هنـــا

بل إنه دعا النساءَ -أيضًا- إلى الخروج للتصويت في (الانتخابات) بدعوى أنها من باب الشهادة!!!
ولسماع هذيان ابن عبدالمقصود، وقوله عن الانتخابات بأنها: شهادة!! وصوتُكَ أمانة!!
اضغط هنـــا

 
وليت هذا الشيخَ الخَرِف توقف عند هذا الحد، بل إنه أمر النساء -كذلك- أثناء إدلائهن بأصواتهن في (الانتخابات) أن يكشفن وجوههن -ولا حرجَ في ذلك!!- إذا طلبَ منهن (القاضي) ذلك.

وليت هذا الشيخَ (البَصَّاصَ)!! توقف عند هذا الحد، بل إنه لم يُرَخِّصْ للنساء في أن ترى وجوهَهن امرأةٌ بدلاً من القاضي!!!، قائلاً: (لو أنني في مكان القاضي لأمرتها بكشف وجهها...
فأنا أقول: لو كنتُ أنا القاضي لأمرتها بهذا.
ليه؟!
لآمَن عدم الـ.. الأمةُ وضعت الأمانةَ في عنقي، وأنا إنْ أسندتُ هذا الأمر إلى امرأة لتكشفَ عن وجوه المنتقبات، لا آَمَن هذه المرأة!!، وأنا ضميري -ضمير القاضي- لا بد أن أتأكد من سلامة العملية الانتخابية!!!).


ولسماع هذيانه اضغط هنـــا

قلتُ:
سبحان الله!! يتأكد من سلامة العملية الانتخابية على حساب أعراض نساء المسلمين!!
أما كفاكَ يا ابن عبدالمقصود إخراجهن من بيوتهن حتى تطالبهن بكشف وجوههن؟!!!

هذا في الوقت الذي يُسأل فيه المستشار (عبدالمعز إبراهيم) رئيس اللجنة القضائية العليا للانتخابات عن (المنتقبات)، فيقول: (سَنُعَيِّنُ (امرأةً) لهذه المهمة).
ولسماع كلام رئيس اللجنة العليا للانتخابات:
اضغط هنــــا

يا سبحان الله!! الرجل الذي يُقال عنه: علماني!!، يقول: سنعيِّن (امرأة) لترى وجوه (المنتقبات)، في حين يرفض الشيخُ (البَصَّاصُ) ذلك، زاعمًا أن الأمة قد جعلت الأمانة في عنقه -لو كان قاضيًا-، فلا بد أن يتأكد من سلامة العملية الانتخابية، ولا يسمح لامرأة أخرى أن تقومَ بذلك!!
 
20-10-2012 08:49 مساء
icon صدق أو لا تصدق: الإخوان المسلمون يسعون إلى ترسيخ الديمقراطية وفي الوقت عينه تطبيق الشريعة الإسلامية!!!!صدق أو لا تصدق: الإخوان المسلمون يسعون | الكاتب :أبو عبدالرحمن حمدي آل زيد |المنتدى: منبر التحذير من الفرق
 
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدُ لله، والصلاةُ والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن اتبع هداه... وبعدُ:

فبعدَ فَوْزِ (محمد سعد الكَتاتْنِي) بمنصب رئيس حزب (الحرية والعدالة) الذراع السياسي لجماعة (الإخوان المسلمين)، قالَ ما نصه:
((ومِن المعروف أننا يُمْكِنُ أن نعمل معًا من أجل مصر، ثم تتنافس الأحزاب والقوى السياسية في الانتخابات عبر برامج ورؤى، منهم مَن يحوز ثقة الشعب ويحصل على الأغلبية، والآخرون يكونون في مقاعد المعارضة،
وهذه هي (الديمقراطية) التي نسعى إلى ترسيخها!!!!
حزبُ (الحرية والعدالة) لا يعمل في فراغ، فجماعة (الإخوان المسلمين) التي أسست حزب (الحرية والعدالة) أعلى هيئة في جماعة (الإخوان المسلمين) ومجلس شوراه بإراتها الحرة أسست حزب الحرية والعدالة؛ ليعبِّرَ عن المشروع السياسي لـ (الإخوان المسلمين) اللي في نهايته بيكون الحكم الرشيد!! الذي ينطلق من تطبيق الشريعة الإسلامية!!!)).

اضغط هنا لسماع هذا الخَطَل

المصدر:
كلمة د.الكتاتني بعد فوزه برئاسة حزب الحرية والعدالة بتاريخ 19/10/2012 م

قلتُ:
كُفْـرٌ وإســلامٌ فأنّـى يلتقي .. هذا بـذلك أيها اللاهــونَ؟!!
أنا لا ألومُ الغـربَ في تخطيطهِ .. ولكنْ ألـومُ المسلمَ المفتونَ!!

لا جديد.. فهؤلاء هم (الإخوان)، فأين الغششة؟!!
أين حسان، والحويني، ويعقوب، وبرهامي، والمقدم، وفريد، وعبدالعظيم، وعبدالمقصود، وفوزي السعيد، والعدوي، وبالي، وشاكر، والمراكبي، ومسعد أنور، وعلاء سعيد، وأبو الفتن..؟!! إلى آخر هذه القائمة السوداء -قطعَ الله ألسنتهم، فكم سُئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا-.
 
19-10-2012 09:06 صباحا
icon الصواعق المرسلة على محمد عبدالمقصود وفوزي السعيد أصحاب المقولة الفاجرة (الإخوان هم رجال المرحلة!!) [ولتستبينَ سبيلُ المجرمين] | الكاتب :أبو عبدالرحمن حمدي آل زيد |المنتدى: منبر التحذير من أعيان
 
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدُ لله، والصلاةُ والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومَن اتبع هداه... وبعدُ:

[COLOR=Red]قال شيخُ الضلالة (محمد عبدالمقصود):

أيها الإخوة الكرام، لقد جئتُ إلى هنا؛ كي أؤدي ما عليّ، فأنا أعرفُ أنّ وحدةَ الصف بين المسلمين واجبةٌ -لاسيما ونحن في عنق الزجاجة-.
فالمسلمُ ينبغي أن يكونَ ولاؤه لجميع المسلمين دون تفريق بين (إخوان) و(سلفيين) وغيرهم، فالسلفُ كانوا دعاةَ تجميع ولم يكونوا دعاةَ فرقة.
فمن هذا المنطلق أتيتُ -كـ (سلفي)!!-؛ لأنضمَّ لإخواني في مواقفهم، فكلُّ مرحلة لها رجالٌ، وأنا أشعرُ أنّ إخواني هم رجالُ هذه المرحلة!![COLOR=Navy]، وأن القفز على دورهم هذا سيؤدي إلى تعقيد الأمور وتفريق كلمة المسلمين.[/COLOR]
فأنا كسلفيّ.. لأن البعضَ قالوا -حين رأوا الورقة التي تدعو إلى هذا المؤتمر-: هل انضم محمد بن عبدالمقصود إلى الإخوان؟!
ليس من الضروري أن أنضم إلى الإخوان، ولكنني معهم قلبًا وقالبًا!! كما أنني مع كل مسلم قلبًا وقالبًا، قال الله -عز وجل-: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ)، لم يقل: إنما (السلفيون) إخوة، أو إنما (الإخوان) إخوة، قال: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ). اهـ

اضغط هنــا لسماع هذيانه

وقال شيخُ الضلالة الآخر (فوزي السعيد):
هل تتصور أن هذه الفِرق المتفرعة عن هذا الادعاء (كلمة غير مفهومة) -ادعاء السلفية- الآن تُسَلَّطُ على مَن؟! على رجالُ -كذا بالضم!!- المرحلة!!
رجالُ المرحلة هم (الإخوانُ المسلمون)!!، هم رجالُ المرحلة!!، وهم أهلُ الذِّكر في المرحلة!!، لا بد أن نُسَلِّمَ بهذا!!، ولا بد أن نعينهم ونؤازرهم، لن نمشي معهم في باطل أبدًا، ولن نُسَلِّمَ لهم في شيء يخالف رسولَ الله -عليه الصلاة والسلام-، إنما لا بد!! من مؤازرتهم والوقوف معهم، لا بد!! اهـ[/COLOR]
[COLOR=Navy][FONT=Traditional Arabic]

اضغط هنــا لسماع هذيانه

[/FONT]قلتُ:
سبحان الله!! هل عجزَ المنهجُ السلفي -الذي تتمسحانِ به- حتى نقولَ: (الإخوانُ هم رجال المرحلة)؟!!!!
أيها الأحبة، إنّ هذه المقولة الفاجرة (الإخوانُ هم رجال المرحلة) ليس لها إلا أحد معنيين لا ثالث لهما:
الأولُ: إما أنّ هؤلاء الأدعياء يرون أنه لا فرقَ بين الإخوان والسلفيين -ولا تستغرب من كلامي هذا؛ فقد تقيأَ بذلك -ذات مرة- شيخُ التايتنك!! (محمد عبدالمقصود) كما في هذا المقطع- أو على الأقل يرون أن الخلافَ بينهما خلافٌ سائغٌ، وحينئذ لا يجدون أية غضاضة في قولهم هذا، فالكلُّ في سفينة واحدة!!، وليس المهمُّ مَن يرفع الراية، إنما المهمُّ أنْ تُرفعَ الراية!!.. إلى آخر هذه الشعارات البراقة.

والثاني: وإما أنهم يرون أنّ هناك فرقٌ بين الإخوان والسلفيين، وأنّ منهجَ الإخوان منهجٌ منحرِفٌ -وإلا فلماذا ينتسبان إلى السلف ولا ينتسبان إلى الإخوان؟!!-، وحينئذ فإنّ القولَ: بأن الإخوان المسلمين هم رجال هذه المرحلة ليس له إلا معنًا واحدًا فقط، وهو: عجزُ المنهج السلفي -وحاشاه من ذلك- عن مواكبة ومواجهة عصر من العصور أو فترة من فترات الزمن!!!!

فليختارا لنفسيهما ما شاءا؛ فأحلاهما مُرّ.

[/COLOR]





















17-10-2012 03:40 مساء
icon محمد حسان هاذيًا: أشد على أيدي الإخوان المسلمين لأنهم يضبطهم دين ولن يفرط أحد منهم في دينه!! | الكاتب :أبو عبدالرحمن حمدي آل زيد |المنتدى: منبر التحذير من أعيان
  
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدُ لله، والصلاةُ والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومَن اتبع هداه... وبعدُ:

[COLOR=Red]محمد حسّان -هاذيًا-: أَشُدُّ على أيدي (الإخوان المسلمين)؛ لأنهم يضبطهم -ابتداءً- دينٌ!!، ولن يُفَرِّطَ أحدٌ منهم في دينه!!! [ولتستبينَ سبيلُ المجرمين][/COLOR]

اضغط هنا لسماع هذيانه

[COLOR=Red]المصدر:[/COLOR]
لقاء على "قناة الجزيرة مباشر"، في حلقة بعنوان "الدعوة السلفية فى مصر بعد ثورة 25 يناير" بتاريخ 11/3/2011 م

[COLOR=Red]التفريغُ:[/COLOR]
[COLOR=Red]المذيع: الآن هل يمكن للتيارات السلفية أن تتحالف مع الإخوان المسلمين بحكم اقتراب الرؤى أو المرجعية الإسلامية لكل منهما؟[/COLOR]
[COLOR=Red]محمد حسّان: نعم، هذا الطرحُ موجودٌ الآن، أؤكد لك على هذا، هذا الطرحُ موجودٌ الآن، إنْ لم يُوجَد من أتباع المنهج السلفي مَن يتقدم الآن فهناك طرحٌ موجودٌ أنّ أَوْلَى الناس بالتقدم بما لهم من خبرة وبما لهم من تجربة -كما تفضلتَ- هم (الإخوان المسلمين)، وأنا أَشُدُّ -أيضًا- على أيديهم!![/COLOR]
[COLOR=Red]المذيع: لماذا تشد على أيديهم؟[/COLOR]
[COLOR=Red]محمد حسّان: لأنهم -بفضل الله تبارك وتعالى- يضبطهم -ابتداءً- دين!!، لن يفرِّطَ واحدٌ منهم في دينه!!، فديننا هو الأصل، لا ينبغي على الإطلاق من أجل الحصول على كرسي في برلمان أو في مجلس شورى أن نفرِّط في ديننا أو نتنازل عن الأصول والأركان والثوابت.[/COLOR]
فأنا مطمئنٌ [SIZE=6]-تمامًا!!- لإخواننا -جزاهم الله خيرًا، وأسأل الله لهم التوفيق والسداد- أنه لن يفرِّط واحدٌ منهم في دينه. اهـ


[COLOR=red]قلتُ:[/COLOR]
هل يتحدث [/SIZE]
محمد حسان عن جماعة الإخوان المسلمين التي نعرفها جميعًا؟!! أم يتحدث عن جماعة تعيش على كوكب آخر بخلاف الكوكب الذي نعيشُ عليه؟!!!
هل تحتاج يا ابن حسّان أن أذكّرك بفتوى الإمام ابن باز -رحمه الله- عن أن [COLOR=purple]جماعة الإخوان المسلمين تدخل في الاثنتين وسبعين فرقة النارية؟!![/COLOR]
أم تحتاج أن أذكّرك بقول الإمام الألباني -رحمه الله-: ([COLOR=purple]ليس صوابًا أن يُقال: إن الإخوان المسلمين هم من أهل السُنة؛ لأنهم يحاربون السُنة).[/COLOR]
أم تحتاج أن أذكّرك بقول العلامة بقية السلف الفوزان -حفظه الله-: (رأيي في الإخوان المسلمين أنهم حزبيون يريدون التوصل إلى الحكم، ولا يهتمون بالدعوة إلى تصحيح العقيدة، ولا يفرِّقون في أتباعهم بين السني والبدعي)؟!!
وكلام غيرهم من الأئمة الأعلام الذين تتغاضى عن أقوالهم أو تضرب بها عرض الحائط!!، والله المستعان.
هذا، ومن الجديرِ بالذكر أن قوائم الانتخابات المصرية البرلمانية السابقة (2011-2012 م) لحزب (الحرية والعدالة) الذراع السياسي لجماعة (الإخوان المسلمين) قد احتوت على (نساء)!! بل (نصارى)!!!!
فماذا أنتَ قائلٌ يا ابن حسّان؟!!!
هل هذا ما تُسَمِّيه -زَوْرًا وكذبًا- بأنه يضبطهم -ابتداءً- دين!!، وأنه لن يفرِّطَ واحدٌ منهم في دينه؟!!!
وهذا على سبيل المثال لا الحصر، وإلا فالمقام لا يتسع لذكر كل مخالفات (الإخوان) التي قاموا بها أثناء معركتهم الانتخابية!!، وإنما أردتُ
[FONT=Traditional Arabic][SIZE=6][B][COLOR=Navy] -فقط- التنبيه لا غير؛ لتستبينَ سبيلُ المجرمين[SIZE=6]، ولكل مقام مقال.[/SIZE][/COLOR][/B]
وإنْ تعجب فاعجب لمحمد حسّان الذي يلهجُ دائمًا أننا يجب علينا أن نفقه الواقع، وألا نُنَظِّرُ بعيدًا عن الواقع!!، والحقيقةُ أنه لا يجهلُ الواقع إلا هذا الرجل!! -أو أنه يكذب- وأحلاهما مر!!؛ لأن تنازلات (الإخوان المسلمين) -قبل الثورة المصرية- لا تسعها المكاييل والموازين!!، وهي معلومةٌ للقاصي والداني، فمنذ متى كان الدينُ يضبط أقوالهم وأفعالهم حتى يطمئن إليهم ابنُ حسّان؟!!!
سبحانك هذا بهتانٌ عظيم.[/SIZE][/FONT]

























13-10-2012 11:07 مساء
icon الشيخ الخرف أسامة القوصي: (الشروط العمرية) لا تصلح لكل زمان ومكان!!! [ولتستبينَ سبيلُ المجرمين] | الكاتب :أبو عبدالرحمن حمدي آل زيد |المنتدى: منبر التحذير من أعيان
 
   الخرف أسامة القوصي:
(الشروط العمرية) لا تصلح لكل زمان ومكان!!! 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدُ لله، والصلاةُ والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومَن اتبع هداه... وبعدُ:


اضغط هنـــا لسماع هذيانه

التفريغُ:
لذلك (صلح الحديبية) لا ينبغي تعميمُه!!
(الشروطُ العمرية) -عندما دخلَ بيت المقدس- لا ينبغي تعميمُها!!، هذه شروطٌ مناسبةٌ لهذه الحالة!!
لا ، (الشروطُ العمرية) ماضيةٌ إلى يوم القيامة.. ليس صحيحًا!!! اهـ

قلتُ:
كذبتَ يا قوصي؛ فالعملُ بهذه الشروط ماض حتى نزول سيدنا عيسى -عليه السلام-، قال الإمامُ ابن القيم -رحمه الله-: (فَإِنَّ الْأَئِمَّةَ تَلَقَّوْهَا بِالْقَبُولِ وَذَكَرُوهَا فِي كُتُبِهِمْ وَاحْتَجُّوا بِهَا، 
وَلَمْ يَزَلْ ذِكْرُ الشُّرُوطِ الْعُمَرِيَّةِ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ وَفِي كُتُبِهِمْ، وَقَدْ أَنْفَذَهَا بَعْدَهُ الْخُلَفَاءُ وَعَمِلُوا بِمُوجَبِهَا). [أحكام أهل الذمة (3/1164)]

هذا، وقد حكى شيخُ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- إجماع الصحابة -رضوان الله عليهم- على العمل بهذه الشروط، فقال: (فَصْلٌ: فِي شُرُوطِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- الَّتِي شَرَطَهَا عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ لَمَّا قَدِمَ الشَّامَ وشارطهم بِمَحْضَرِ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ-، وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدَ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ مِنْ بَعْدِي تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ؛ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَة بِدْعَةٌ وَكُلَّ بِدْعَة ضَلَالَةٌ)، وَقَوْلُهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (اقْتَدُوا بِاَللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي؛ أَبِي بَكْر وَعُمَرَ)، لِأَنَّ هَذَا صَارَ إجْمَاعًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الَّذِينَ لَا يَجْتَمِعُونَ عَلَى ضَلَالَة عَلَى مَا نَقَلُوهُ وَفَهِمُوهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-).[مجموع الفتاوى (28/651)]

وختامًا، نسأل القوصي سؤالاً: مَن سبقكَ إلى هذا الفهم؟!!! 
09-10-2012 08:03 صباحا
icon جناية وحيد عبدالسلام بالي على الإمام ربيع المدخلي وافتراؤه عليه بأنه يبدع كل من أخطأ في مسألة من مسائل العقيدة!! [ولتستبينَ سبيلُ المجرمين] | الكاتب :أبو عبدالرحمن حمدي آل زيد |المنتدى: منبر التحذير من أعيان
 

جناية وحيد عبدالسلام بالي
على الإمام ربيع المدخلي ...

بسم الله الرحمن الرحيم.

السلام عليكم ورحمة الله.

الحمدُ لله، والصلاةُ والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن اتبع هداه... وبعدُ:

فقد وقعتُ على مقطعٍ صوتي للرويبضة (وحيد عبدالسلام بَالِي) يكذبُ فيه على فضيلة الشيخ العلامة المجاهد حامل لواء الجرح والتعديل ربيع بن هادي عمير المدخلي -ثبته الله على الحق-، قائلاً عنه -أي الشيخ الربيع-: إنه يُبَدِّع كلَّ مَن يُخطِئ في مسألةٍ من مسائل العقيدة!! هكذا بإطلاقٍ دون تفصيل!!

اضغط هنا لسماع كذبه وافترائه

التفريغ:

ما حكم العالِم من أهل السُّنَّة إذا أخطأَ فوافقَ المبتدعة في مسألةٍ من مسائل العقيدة؟ هل يصيرُ مبتدِعًا؟ يعني خرجَ من الفِرقة الناجية إلى الاثنين وسبعين فِرقة الأخرى؟

نعم.. وإنما هو إيه؟ [هنا يخاطبُ أحدَ الحضور] مُخطئًا، أحسنتَ..

الجوابُ:

لا يكون الرجل مبتدِعًا، ولكن يكون مخطئًا، هذا قولُ جماهير أهل العلم، يكون مخطئًا.

وهناك قولٌ آخرٌ: يكون الرجل مبتدِعًا إذا وافقَ المبتدعةَ ولو في مسألةٍ من مسائل العقيدة، ولا أعلمُ -قديمًا- أحدًا قال بذلك، أما في الحديث فالذي قال بذلك: الشيخ ربيع المدخلي ومَن وافقه، والشيخ محمود حَدَّاد ومَن وافقه.. وكان الشيخ ربيع والشيخ محمود مع بعض -في البداية- ثم افترقا، افترقا لسببٍ في العقيدة يمكن أذكره لكم.

لكن السؤالُ الآن: الذين يَتَّبِعُون الشيخ ربيع المدخلي يقولون على أي عالم من علماء السنة لو أخطأَ في مسألة من مسائل العقيدة: هذا صار مبتدِعًا!!

وقد يكونُ الخطأ في فهمهم!!، يعني قد يكون مخطئًا فعلاً، وقد لا يكون مخطئًا، لكن هَبْ أنه مخطئ هذا العالم أو الداعية أو طالب العلم مخطئ في مسألةٍ من مسائل العقيدة، فهم لا يقولون: بأنه مخطئ، وإنما يقولون: بأنه مبتدِع، ثم يخرجونه من مُسمى أهل السنة، يقولون: ليس من أهل السنة. اهـ

قلتُ:

يا كَذَبَة!! هل بلغتْ بكم الوقاحة أن تفتروا الكذب على العلامة ربيع المدخلي بهذا الكذب الأبلق الذي لا ينتطح فيه عنزان؟!! لكن الأمر كما قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلاَمِ النُّبُوَّةِ الأُولَى: إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ) [البخاري (6120)].

فإليكم مقطعانِ صوتيانِ بصوت العلامة ربيع المدخلي -نفسه- يقرِّر فيهما أنَّ منهج أهل السنة والجماعة ليس كلُّ مَن وقعَ في البدعة يُسمَّى مُبتدِعًا، وإلا لبدَّعنا أكثر أئمة الإسلام!!

اضغط هنا لسماع المقطع الأول

المصدر:

شريط (جلسة في الخرج)

التفريغ:

وكذلك كلُّ مَن وقع في البدعة؛ لا يُبدَّع، لأن لو أخذنا بهذه القاعدة؛ لبدّعنا أكثر أئمة الإسلام!!، فيقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: إنه كثيرٌ من أئمة السلف والخلف، وقع في البدعة من حيث لا يشعر، إما لأنه اعتمد حديثًا ضعيفًا، أو فهم من النص غير مراد الله ومراد رسوله، أو لاجتهاد، فالآن عندنا أئمة مجتهدون، وقد يؤديه اجتهاده.. عرفنا سلامة المنهج، وسلامة القصد، والبعد عن الهوى، وتحري الحق، إذا عُرف هذا عنه، ثم وقع في بدعة؛ لا يُبدّع، لكن إذا عرفنا منه الهوى، وعرفنا منه سوء القصد، وعرفنا منه أشياء تدل على أنه يريد البدعة؛ هذا يُبدّع، لهذا تجدهم، يعني حكموا على كثير من الناس، بأنهم مبتدعة، وكثير من الناس وقعوا في أخطاء، ما سموهم مبتدعة؛ لأنهم عرفوا سلامة قصدهم، وحسن نواياهم، وتحريهم للحق، وسلامة المنهج الذي يسيرون عليه. اهـ

اضغط هنا لسماع المقطع الثاني

التفريغ:

منهج أهل السنة والجماعة ليس كلُّ مَن وقع في البدعة يُسمَّى مُبتدِعًا، يقول ابنُ تيمية -رحمه الله-: ليس كلُّ مَن وقع في بدعةٍ يكون مُبتدِعًا؛ فإنّ كثيرًا من الأئمة من الخلف والسلف وقعوا في بدعٍ من حيثُ لا يشعرون، إما بسبب حديثٍ ضعيف احتجوا به، وإما لأنهم فهموا فهمًا خاطئًا من نصٍّ -نصٍّ من القرآن أو السُّنَّة-.. فهموا فهمًا خاطئًا، وإما بقياسٍ ضعيفٍ، أو شيءٍ من هذا.

فَمِثْل هؤلاء.. في الأمور الخفية التي يكون له فيها مُسْتَنَد يرى أنه شرعي، فهذا لا يُبدَّع..

يا أخي الذي يقول: بخلق القرآن.. واضح مُبتدِع، الذي يقول: بالقدر -بدعة كبرى- مُبتدِع، الذي يقول: بالرفض مُبتدِع.. الأمورُ الكبيرة.

أما الأمورُ الخفية.. يقع فيها الإنسانُ من حيث لا يشعر وهو يريد السنة، قاصدٌ لها، داعٍ إليها، فهذا لا يُبدَّع؛ لأنَّ كثيرًا من الأئمة قد وقعوا في شيءٍ من هذا وما يُبدَّعون، باركَ الله فيكم.

فهذا هو قول السلف، أما الحدّادية لا.. كلُّ مَن وقع في البدعة مُبتدِع!!، وهم واقعون في بدعةٍ كبيرةٍ، منها: ذمُّهم لأهل السُّنَّة!!

أحمد سَمَّى مَن يذم أهل السُّنَّة زنديقًا!! قالوا: إنّ ابن أبي قتيلة يشتم أهل الحديث، يقول: قوم سوء!! فقام غاضبًا وقال: زنديق، زنديق، زنديق. اهـ

هذا،

والشكرُ موصولٌ للأخ الفاضل أبي إسلام السلفي المصري، فهو الذي قام بفضح هذا الرويبضة المدعو (وحيد عبدالسلام بالي) على صفحته في الفيس بوك، فنشرته في المنتديات؛ لتعمَّ الفائدة.
أو

https://www.youtube.com/watch?v=-XKKTtKPlsY
...
27-09-2012 08:55 مساء
icon | الكاتب :أبو عبدالرحمن حمدي آل زيد |المنتدى: تـفـريـغات شبكة الربانيون
 
[COLOR=red][القراءة][/COLOR]
إنَّ الحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِالله مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عِمْرَان:١٠٢].
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَّفْس وَاحِدَة وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللـهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النِّسَاء:١].
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأَحْزَاب:٧٠-٧١].
أَمَّا بَعْدُ:
فَإِنَّ أَصْدَقَ الحَدِيثِ كِتَابُ اللـهِ، وَخَيْرَ الهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّد صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَة بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَة ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَة فِي النَّارِ.
أَمَّا بَعْدُ:
فمن أعظم الجرائم وأشنعها، وأكبر الخطايا وأفظعها الاستهزاءُ بالرسول -صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- فضلاً عن شتمه وسبِّه، بأبي هو وأمي ونفسي -صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ-.
وقد ألف شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- كتابه: «الصارم المسلول على شاتم الرسول» -صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- في وقعة عَسَّاف النصراني الذي سب النبي -صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-، فوقعتْ محنةٌ عظيمة ضُرب على إثرها شيخُ الإسلام ابن تيمية، وسُجن من قبل نائب السلطان، فصنف شيخ الإسلام هذه الواقعةَ كتابًا ما تزال الأجيال تتلقفه محتاجةً إلى ما فيه من العلم والهدى والذكر.
وقد ذكرَ الحافظ ابن كثير -رحمه الله تعالى- هذه الواقعة والحادثة بالتفصيل، فقال: «كَانَ هَذَا الرَّجُلُ -[يعني: عَسَّافًا النَّصْرَانِيِّ]- مِنْ أَهْلِ السُّوَيْدَاءِ قَدْ شَهِدَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ أَنَّهُ سَبَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ، وَقَدِ اسْتَجَارَ عَسَّافٌ هَذَا بِابْنِ أَحْمَدَ حِجِّيّ أَمِيرِ آلِ عَلِيّ، فَاجْتَمَعَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ بن تَيْمِيَةَ، وَالشَّيْخُ زَيْنُ الدِّينِ الْفَارِقِيُّ شَيْخُ دَارِ الْحَدِيثِ، فَدَخَلَا عَلَى الْأَمِيرِ عِزِّ الدِّينِ أَيْبَكَ الْحَمَوِيِّ نَائِبِ السَّلْطَنَةِ فَكَلَّمَاهُ فِي أَمْرِهِ فَأَجَابَهُمَا إِلَى ذَلِكَ، وَأَرْسَلَ لِيُحْضِرَ عَسَّافًا فَخَرَجَا مِنْ عِنْدِهِ وَمَعَهُمَا خَلْقٌ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَرَأَى النَّاسُ عَسَّافًا حِينَ قَدِمَ وَمَعَهُ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ فَسَبُّوهُ وَشَتَمُوهُ، فَقَالَ ذَلِكَ الرَّجُلُ الْبَدَوِيُّ: هُوَ خَيْرٌ مِنْكُمْ -[يَعْنِي: النَّصْرَانِيَّ]- فَرَجَمَهُمَا النَّاسُ بِالْحِجَارَةِ، وَأَصَابَتْ عَسَّافًا وَوَقَعَتْ خَبْطَةٌ قَوِيَّةٌ فَأَرْسَلَ النَّائِبُ فَطَلَبَ الشَّيْخَيْنِ ابْنَ تَيْمِيَةَ وَالْفَارِقِيَّ فَضَرَبَهُمَا بَيْنَ يَدَيْهِ، وَرَسَمَ عَلَيْهِمَا فِي الْعَذْرَاوِيَّةِ -[أي: حبسهما]- وَقَدِمَ النَّصْرَانِيُّ فَأَسْلَمَ وَعُقِدَ مَجْلِسٌ بِسَبَبِهِ، وَأَثْبَتَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشُّهُودِ الذين شهدوا عليه بالسب عَدَاوَةً، فَحُقَنَ دَمُهُ، ثُمَّ اسْتُدْعِيَ بِالشَّيْخَيْنِ فَأَرْضَاهُمَا النائبُ وَأَطْلَقَهُمَا، وَلِحَقِّ النَّصْرَانِيُّ بَعْدَ ذَلِكَ بِبِلَادِ الْحِجَازِ، فَاتَّفَقَ قَتْلُهُ قَرِيبًا مِنْ مَدِينَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَتَلَهُ ابْنُ أَخِيهِ هُنَاكَ، وَصَنَّفَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ابْنُ تَيْمِيَةَ فِي هَذِهِ الْوَاقِعَةِ كِتَابَهُ الصَّارِمُ الْمَسْلُولُ عَلَى سَابِّ الرَّسُولِ».
صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. هكذا ذكره ابن كثير في «البداية والنهاية»، والمشهورُ: الصارمُ المسلول على شاتم الرسول، -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-.
وقد صنف شيخ الإسلام -رحمه الله- هذا الكتاب الفحل في وقعة عساف النصراني هذا في شهر رجب سنة ثلاث وتسعين وستمائة، وكان عُمْرُ شيخ الإسلام آنذاك اثنتين وثلاثين سنة، وأربعةَ أشهر تقريبًا -رحمه الله رحمةً واسعةً-.
وهذه فوائدُ ونُتَفُ ومسائل من كتابه -رحمه الله تعالى-، والغرضُ من سَوْقِها منظومةً أن يعلمَ المسلمُ -لا أن يعلم الكافر- خطورةَ الوقوع في جنابِ رسول الله -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-؛ فإن مما يُؤسى له أن يتورط كثيرٌ من المسلمين في الاستهزاء برسول الله -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-، بل ربما تطور الأمرُ إلى سب النبي -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-، بل ربما زاد عن ذلك إلى سب رب العزة -جل وعلا- فضلاً عما تسمعه هنا وهناك من سب دين الله -رب العالمين-.
فينبغي أن يعلم المسلم -قبل الكافر- حكم هذه المسائل، وأن تكون منه على ذُكْر، وأن ينتبه إلى ناقض من نواقض الإسلام لا يتحرز منه إلا مَن نوَّر الله قلبَه، وجعل الله -رب العالمين- الهدايةَ في فؤادهِ، واستقامت على الحق وعلى الطريق المستقيم خُطاه.
والسَّبُّ: هو الكلامُ الذي يُقْصَدُ به الانتقاص والاستخفاف سواءٌ كان دعاءً مثل: لا رحمه الله، أو قبَّحه الله، أو لا رفع الله ذِكرَه، أو كان خبرًا.
وكلُّ ما كان في العرف سبًا للنبي -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- فهو الذي يُنزَّل عليه كلامُ أهل العلم في هذه المسألة العظيمة.
وليس المرجع في معرفة حد السب والشتم إلى اللغة، بل كلُّ ما كان عَدَّهُ الناسُ سبًا فهو كذلك -وإنْ كان معناه في اللغة غيرَه-، فمرجع هذا إلى ما تعارف عليه الناس، -وإن لم تدل اللغة عليه-.
وقد قال شيخ الإسلام -رحمه الله- في «منهاج السنة النبوية»: «وَمَا مِنْ مُؤْمِن إِلَّا وَيَجِدُ فِي قَلْبِهِ لِلرَّسُولِ -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- مِنَ الْمَحَبَّةِ مَا لَا يَجِدُ لِغَيْرِهِ، حَتَّى إِنَّهُ إِذَا سَمِعَ مَحْبُوبًا مِنْ أَقَارِبِهِ أَوْ أَصْدِقَائِهِ يَسُبُّ الرَّسُولَ، هَانَ عَلَيْهِ عَدَاوَتُهُ وَمُهَاجَرَتُهُ، بَلْ وَقَتْلُهُ لِحُبِّ الرَّسُولِ -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مُؤْمِنًا».
إنّ سب الله -تعالى- كفرٌ محض، وهو حق لله -جل وعلا- وتوبةُ مَن لم يصدر منه إلا مجردُ الكفر الأصلي أو الطارئ مقبولة مسقطعةٌ للقتل بالإجماع.
فانتبه إلى هذا الأمر العظيم، فسبُّ ربنا -تبارك وتعالى- كفرٌ محضٌ، وسب الرسول -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- أمرٌ زائدٌ على الكفر المحض؛ لذلك لا تُقبل فيه توبةٌ تُسْقِط حَدَّه، فإن تاب قُتِل وإلا لم يتب قُتِل، وأما الذي يسب الله -جل وعلا- فإن تاب خُلِّيَ عليه، ولا كذلك الذي يسب رسول الله -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-.
والسرُّ في ذلك أن الله -جل وعلا- قد عُلم منه أنه يُسْقِطُ حقه عن التائبِ؛ فإن الرجل لو أتى من الكفر والمعاصي بملءِ الأرض ثم تابَ، تابَ الله عليه، وهو -سبحانه- لا تلحقه بالسب غَضاضَةٌ ولا مَعَرَّة، وإنما يعود ضرر السب على قائله، وحرمتُه -تعالى- في قلوب العباد أعظمُ من أن يهتكها جرأة الساب.
وبهذا يظهر الفرق بينه وبين الرسول -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- فإن السب قد تعلّق به حقُّ آدمي، والعقوبةُ الواجبةُ لآدميّ لا تَسْقُطُ بالتوبة، والرسولُ -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- تلحقه المعرة والغضاضة بالسب، فلا تقوم حرمته وتَثْبُت في القلوب إلا باصْطِلَام سابِّه، بما أن هَجْوَهُ وشتمه يُنْقِصُ من حرمته عند كثير من الناس، ويقدح في مكانه في قلوب كثيرة، فإن لم يُحفَظ هذا الحِمَى بعقوبة المنتهِك وإلا أفضى الأمرُ إلى فساد.
وأيضًا فإن سب الله ليس له داع عقلي -في غالب الأمر-، ولا يقصد الساب حقيقة الإهانة لعلمه أن ذلك لا يؤثِّر، بخلاف سب الرسول -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- فإنه في الغالب إنما يقصد به الإهانةَ والاستخفافَ، والدواعي إلى ذلك متوفرةٌ في كل كافر ومنافق، فصار من جنس الجرائم التي تدعو إليها الطباعُ، فإن حدودها لا تَسْقُطُ بالتوبة بخلاف الجرائم التي لا داعي لها، فناسبَ أن يُشرَع لخصوصه حد، والحدُّ المشروع لخصوصه لا يسقط بالتوبة كسائر الحدود، فلما اشتملَ سبُّ الرسول -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- على خصائص من جهة توفر الدواعي إليه، وحرص أعداء الله عليه، وأن الحرمة تُنتهك به انتهاك الحرمات بانتهاكها، وأن فيه حقًّا لمخلوق تحتمت عقوبته، لا لأنه أغلظُ إثمًا من سب الله -جل وعلا-، بل لأن مفسدته لا تنحسم إلا بتحتم القتل.
فمَن سب الله -جل وعلا- اِسْتُتِيبَ، فإن تاب خُلِّيَ عنه، واللهُ -جلا وعلا- لو أتاه المرء بِقُراب الأرض خطايا، ثم رجع إليه تائبًا تاب عليه، وأما إذا سب الله -جلا وعلا- فاستيب فلم يتب فإنه يُقتل ردةً.
وأما الذي يسب رسول الله -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- فالذي عليه جمهورُ أهل السنة، ومنهم: مالكٌ وأحمد وغيرهما -رحمة الله عليهم أجمعين- أنه لا يُستتاب أصلاً، فإنْ استتيب فتابَ قُتل حدًا، وإن استتيب فلم يتب قُتل ردةً.
وفَرْقٌ عظيم بين القتل حدًا والقتل ردةً؛ فإن الذي يُقتل حدًا يموت مسلمًا، وله ما للمسلم بعد موته، من: تغسيله، وتكفينه، والصلاةِ عليه، والدعاءِ له، ودفنهِ في مقابر المسلمين، ويُورَثُ: يرثه أهلُه، ثم قد يُرجى له أنه بإقامة الحد عليه أن الله قد تاب عليه، وأما إن قُتل ردةً فإنه لا يلزم المسلمين أن يغسلوه ولا أن يكفنوه ولا أن يصلوا عليه، بل يَحْرُمُ أن يُصلى عليه، فإنه لا يُصلى على الكافر، ولا يُدفن في مقابر المسلمين، ولا يرثه أهلُه، ومالُه إلى بيت المال، ثم هو خالدٌ في النار أبدًا، نسأل الله السلامة والعافية.
فمن سب الله -تبارك وتعالى- فاستُتيب فتاب خُلي عنه، وأما إن لم يتب قُتل ردةً، والذي عليه الناس أن مَن سب رسول الله -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فإنه يُستتاب فإن تاب قُتل حدًا، وإن لم يتب قُتل ردةً، فهو مقتولٌ في كل حال.
لا أمرٌ هَيِّنٌ هو!! أن يُسَبَّ رسولُ الله -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-.
وكما مَرَّ لا يشتبهنّ عليك الأمر، فتقول: إنّ سب النبي -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- على هذا أعظمُ من سب الله -جل وعلا- على حسب ما يترتب عليه من العقوبة.
لا؛ لأننا قد علمنا يقينًا أن الإنسان مهما أتى به من ذنب فتاب منه فإن الله يتوب عليه، وأما مَن أذنب في حق رسول الله -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- فقد قبضَ الله إليه رسولَه، ولا ندري أيعفو عن هذا أو لايعفو عنه -صَلَّى اللـهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ -؟
مَن سب النبي -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- مسلمًا كان أو ذميًا أو كافرًا، فإنه يجب قتله، هذا مذهب عامة أهل العلم.
قال ابن المنذر: «أجمع عوام -[أي: عامة]- أهل العلم على أن حَدَّ مَن سب النَّبي -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- القتلُ، وممن قاله: مالك والليث وأحمد وإسحاق، وهو مذهب الشافعي».
وقال إسحاق بن رَاهُويَة: «أجمع المسلمون على أن مَن سَبَّ الله، أو سَبَّ رسولَه -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-، أو دفع شيئًا مما أنزل الله -عز وجل-، أو قتل نبيًا من أنبياء الله -عز وجل- أنه كافرٌ بذلك، وإنْ كان مُقِرًّا بكل ما أنزل الله».
هذا إجماع المسلمين، وقال محمد بن سُحْنُون: «أجمع العلماء على أن شاتم النَّبي -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- المتنقِّص له كافرٌ، والوعيد جار عليه بعذاب الله له، وحكمُه عند الأمة القتل، ومَن شك في كفره وعذابه كفر».
ومَن شك في كفره وعذابه كفرَ: أي كفرَ الشاكُّ.
فتحريرُ القول أن الساب إن كان مسلمًا فإنه يكفر ويُقتل بغير خلاف، وإنْ كان ذميًا فإنه يُقتل أيضًا في مذهب مالك وأهل المدينة، وهو مذهب أحمد، وفقهاء الحديث، قال الإمام أحمد: «كلُّ مَن شتم النبي -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- أو تنقصه مسلمًا كان أو كافرًا، فعليه القتلُ».
لستُ هنا بصدد التعرض لما وقعَ، فالحقُّ أن ما وقع كلمةُ السب والاستهزاء بالنسبة إليه طُهْرٌ إلى نجاسة!!، ليس هذا بسب ولا بشتم، هذا شيء كالمستنقع المنتن بل هو كذلك، هذا أمرٌ تمجه الطباع المستقيمة، وترده النفوس السليمة، اتهامٌ بما اتُّهم به عيسى -عليه السلام- فيما اتهمه فيه يهود من أنه وُلد لغير رِشْدَة..
أهذا سب؟! هذا لم يقله أبو جهل!! فضلاً عن أن يقوله أولئك، فالذي جِيئ به أمرٌ فظيع، ولو أن قِيل في حق رئيس أمريكا لقُدِّم قائدُه إلى المحاكمة بتهمة السب والقذف، فيدلسون عليهم بقولهم: إن القانون الأمريكي لا يمنع حرية الرأي والتعبير!!، بل إنه لا يمنع من الاعتداء على الحرمات بصورة من الصورِ!!
ولكنْ لأنه متعلِّقٌ برسول الإسلام بنبيا محمد -عليه الصلاة وأفضل السلام-، ولو كان متعلقًا بغيره من الصعاليق الذين لا يساوي الواحد منهم وزنه ترابًا ولا ذبابًا لأقاموا الدنيا ولم يقعدوها.
ولكنْ سترى -إن شاء الله جل وعلا- كما قد مرَّ ورُؤي ما يفعل الله بمَن تنقّص جنابَ رسول الله -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ-.
وأما الأدلة من القرآن على كُفر الشاتم وقتلِه، فمنها قولُه -تعالى-: ﴿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْر﴾ [التوبة: 61]، إلى قولِه: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [التوبة: 61]، إلى قولِه: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللهَ وَرَسُولَهُ﴾ [التوبة: 63].
فَعُلِمَ أنّ إيذاءَ رسول الله -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - محادةٌ لله ولرسولِه؛ لأنّ ذِكرَ الإيذاء هو الذي اقتضى ذِكرَ المحادة، ودلَّ ذلك على أن الإيذاء والمحادة كفرٌ؛ لأنه أخبرَ أن له نارَ جهنم خالدًا فيها، ولم يقل: هي جزاؤه، وبين الكلامين فَرْقٌ، بل المحادة هي المعاداة والمشاقة، وذلك كفرٌ ومحاربة، فهو أغلظُ من مجرد الكفر، فيكون المؤذي لرسول الله -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- كافرًا عدوًا لله ورسولِه، محارِبًا لله ورسوله.
وفي الحديث: أنّ رجلاً كان يسب النبي -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-، فقال: «مَنْ يَكْفِينِي عَدُوِّي؟».
وحينئذ فيكونُ كافرًا حلالَ الدم، لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ﴾ [المجادلة: 20]، ولو كان مؤمنًا معصومًا لم يكن أَذَل؛ لقوله -تعالى-: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [المنافقون: 8]، وقولِه: ﴿كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [المجادلة: 5]، والمؤمنُ لا يُكْبَتُ كما كُبِتَ مُكَذِّبِي الرسل قط.
ومن الأدلة على كفر شاتم الرسول -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ووجوب قتله، قولُه سبحانه: ﴿إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ﴾ [الأنفال: 12]، إلى قولِه: ﴿سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَان * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللهَ وَرَسُولَهُ﴾ [الأنفال: 12-13].
فجعل إلقاء الرعب في قلوبهم والأمرَ بقتلهم؛ لأجل مشاقتهم لله ورسوله، فكلُّ مَن شاق الله ورسوله يستوجِب ذلك، والمؤذي للنبي -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- مشاقٌ لله ورسوله فيستحق ذلك.
ومن الأدلة قولُه -سبحانه-: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَة مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ﴾ [التوبة: 65-66]، وهذا نصٌّ في أن الاستهزاء بالله وبآياته وبرسوله كفرٌ؛ لأنهم ماذا قالوا؟ قالوا: ما رأينا مثل قُرَّائنا هؤلاء، أرغبَ بطونًا، وأجبنَ عند اللقاء. يعنون: النبي -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- ومَن كان معه من أصحابه -رضوان الله عليهم-.
وقد استظهرَ شيخُ الإسلام -رحمه الله- أن الذين قالوا هذا القول لم يكونوا من المنافقين بل كانوا من المؤمنين الذين ضَعُفَ إيمانهم؛ لأن الله -جل وعلا- يقول: (قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ)، ولو كانوا منافقين ما قال: (بَعْدَ إِيمَانِكُمْ)، ومع ذلك فإنهم لما قالوا هذا القول وفيه تعريضٌ واستهزاء برسول الله -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- والقُرَّاء حكمَ الله بكفرهم، فلما اعتذروا بأنهم كانوا يخوضون ويلعبون، وأنهم لم يقصدوا حقيقة السب والاستهزاء لم يرحمهم وإنما حكمَ عليهم بالكفر وكفَّرهم، فيستوي في الاستهزاء بالرسول -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- المستحل وغيرَ المستحل والجادُّ القاصد والهازل الذي لا يقصد، كلُّ أولئك إنْ استهزأ واحدٌ منهم بالرسول -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فهو كافرٌ حلالُ الدم.
هؤلاء لما تنقَّصوا النبي -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-؛ حيثُ عابوه والعلماءَ من أصحابه واستهانوا بخبره أخبر الله -عز وجل- أنهم كفروا بذلك -وإن قالوه استهزاء- فكيف بما هو أغلظُ من ذلك؟!!
فهذا نص في أن الاستهزاء بالله وبآياته وبرسوله كفر، فالسب المقصود بطريق الأولى، وقد دلت هذه الآية على أن كلَّ مَن تنقَّص رسول الله -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- جادًا أو هازلاً فقد كفر.
ومن الأدلة قولُه -تعالى-: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ [التوبة: 58]، واللمزُ: العيبُ والضعف، قال -تعالى-: ﴿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ﴾ [التوبة: 61]، وذلك يدل على أن كل من لمزه أو آذاه كان منهم.
والله -سبحانه وتعالى- ابتلى الناس بأمور، ويميِّز بين المؤمنين والمنافقين كما قال -تعالى-: ﴿وَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ﴾ [العنكبوت: 11]، وقال -تعالى-: ﴿مَا كَانَ اللهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾ [آل عمران: 179]؛ وذلك لأن الإيمان والنفاق أصله في القلب، وإنما الذي يظهر من القول والفعل فرعٌ على ما في القلب ودليلٌ عليه، فلما أخبرَ -سبحانه- أن الذين يلمزون النبي -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- والذين يؤذونه من المنافقين ثَبَتَ أن ذلك دليلٌ على النفاق، وفرعٌ له.
فإنّ لمز النبي -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- وأذاه لا يفعله مَن يعتقد أنه رسولُ الله، لا يفعله أبدًا مَن يعتقد أنه رسولُ الله حقًا وصدقًا، وأنه أولى به من نفسه، وأن يجب على جميع الخلق أن يوقِّروه ويعزِّروه، وإذا كان دليلاً على النفاق نفسه فحيثما حصل اللمز والاستهزاء حصل النفاق -النفاق الأكبر-؛ لأنه لا يُمْكِنُ أن ينطوي القلب على ذرة من الإيمان بالرسول مع الاستهزاء به، لا يجتمعان!! إلا إذا جمعتَ الماءَ والنارَ في يدك!!
وقد نطقَ القرآن بكفر المنافقين في غير موضع، وقال عنهم: ﴿وَمَا هُمْ مِنْكُمْ﴾ [التوبة: 56]، وهذا إخراج لهم عن الإيمان، بل جعلهم أسوأَ حالاً من الكافرين، وجعلهم في الدرك الأسفل من النار.
ومن الأدلة قولُه -تعالى-: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا * وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا﴾ [الأحزاب: 57-58]، الآيات..
ودلالاتها من وجوه:-
أولاً: أنه قَرَنَ أذاه بأذاه كما قرنَ طاعته بطاعته «إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ». كما قرنَ طاعته بطاعته قرن أذاه بأذاه -صَلَّى اللـهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ -، فمَن آذاه فقد آذى الله -تعالى-، ومَن آذى الله -تعالى- فهو كافرٌ حلال الدم.
ثانيًا: أنه فرَّق بين أذى الله ورسوله وبين أذى المؤمنين والمؤمنات «إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا»، فذكرَ مَن آذى الله وآذى رسوله وفرَّق بين هذا الأذى وأذى المؤمنين، فقال في الآية بعدها: «وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا»، ففرَّق بين أذى الله ورسوله وبين أذى المؤمنين والمؤمنات، فجعل هذا قد احتمل بهتانًا وإثمًا مبينًا، وجعل على ذلك لعنته في الدنيا والآخرة، وأعد له العذابَ المهين، ومعلومٌ أن أذى المؤمنين قد يكون من كبائر الإثم وفيه الجلد، وليس فوق ذلك إلا الكفر والقتل.
ثالثًا: أنه ذكر أنه لعنهم في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابًا مهينًا، واللعن: الإبعاد عن الرحمة، ومَن طرده عن رحمته في الدنيا والآخرة لا يكون إلا كافرًا.
ومن آثار تلك اللعنة التي وُعِدُوهَا الأخذُ والتقتيل كما قال تعالى ﴿مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا﴾ [الأحزاب: 61]، ويؤيده قولُ النبي -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في الصحيحين: «لَعْنُ الْمُؤْمِنِ كَقَتْلِهِ». فإذا كان الله لعن هذا في الدنيا والآخرة فهو كقتله، فَعُلِمَ أن قتله مباح.
ومن الأدلة قولُه -سبحانه-: ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْض أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ [الحجرات: 2].
ووجهُ الدلالة أن الله -سبحانه- نهاهم عن رفع أصواتهم فوق صوته -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وعن الجهر له كجهر بعضكم لبعض؛ لأن هذا الرفع والجهر قد يفضي إلى حُبوطِ العمل وصاحبه لا يشعر، ولا تَحْبَطُ الأعمال بغير الكفر ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: 65].
فإذا ثبت أن رفع الصوت فوق صوته والجهر له بالقول يُخاف منه أن يكفر صاحبه، فمن المعلوم أن ذلك لما ينبغي له من التوقير والتشريف والتعظيم والإكرام والإجلال والتعزير -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.
لأن رفع الصوت قد يشتمل على أذى له أو استخاف به وإن لم يقصد الرافع ذلك، وإذا كان هذا من غير قصد صاحبه يكون كفرًا، فالأذى والاستخفاف المقصودُ المتعمَّد كفرٌ بطريق الأولى.
ومن الأدلة قولُه -تعالى-: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: 63].
أمرَ مَن خالف أمره أن يحذر الفتنة -والفتنةُ: الردة والكفر- فدل على أنه قد يكون مفضيًا إلى الكفر أو إلى العذاب الأليم، وذلك لما يقترن به من استخفاف بحق الآمِرِ، كما فعل إبليس فكيف بما هو أغلظُ من ذلك كالسب والانتقاص ونحوه.
ومن الأدلة من القرآن المجيد، قولُه -تعالى-: ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللهِ عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 53].
فحرّم على الأمة أن تنكحَ أزواجه من بعده؛ لأن ذلك يؤذيه، وجعلَه عظيمًا؛ تعظيمًا لحرمته، لذا فإن عقوبة مَن نكح أزواجه وسرايره القتلُ جزاءً بما انتهك من حرمته -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فالشاتمُ له أولى.
إذا كان رفعُ الصوت بمحضره لا يجوز، ورفعُ الصوت بعد مماته في مسجده لا يجوز؛ لما سمع عمر رجلين قد رفعا صوتيهما في مسجد الرسول، استدعاهما فقال: من أين أنتما؟ قالا: من الطائف. قال: أما إنكما لو كنتما من أهل المدينة لأوجعتُ ظهريكما ضربًا، أترفعان صوتيكما في مسجد رسول الله؟!!
بعد موته!! لا يجوز أن ترفع الصوت في مسجده، فكيف به في حياته؟!!، فكيف بانتقاصه؟!! فكيف بشتمه والاعتداء عليه في أصله؟!! وهو أشرفُ الخلق جميعًا -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-.
اصطفى الله -رب العالمين- ولدَ إسماعيل، واصطفى منهم كنانة، واصطفى من كنانة بني هاشم، واصطفاه من بني هاشم، فهو خيرُ الخلق، لم يلحقه شيء من سِفاح الجاهلية قط، ما زال ينتقل من الأصلاب النقية الطاهرةِ إلى الأرحام النقية الطاهرة حتى وضعته آمِنة، فيأتي أولادُ الخَنا!! والذين يروِّجون الزنا!! ليطعنوا في أصل رسول الله -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.
ليس العيبُ عليهم في الأصل، إنما العيبُ على أتباعه الذين لم يعرِّفوا الدنيا به: بأفعالهم، بالتزامهم، بإقامتهم لسنته، وتطبيقهم لشريعته، والتزامهم بنهجه وطريقته، ودلالةِ الناس على [كلمة غير مفهومة] وصفاته، وتعليم الخلق جميلَ ما أتى به من الشريعة المطهرة.
لأن الصورة عند الغرب عن القرآن المجيد وعن الرسول الرشيد وعمن تمسك بدين الإسلام العظيم صورةٌ سلبيةٌ جدًا!! أضلَّهم مفكِّروهم، وقُسوسُهم، ورهبانهم، وأحبارهم، وقادتهم، وساستهم، ومتعصبوهم، وصدَّق كلامَ هؤلاء المسلمون بأفعالهم وبممارساتهم وبجهلهم وبإدعائهم الكاذب بالتزام ظاهر، ما هو إلا قشرةٌ ظاهرة على حقيقة فاجرة في كثير من الأحيان، وإلى الله المشتكى، ولا حول ولا قوةَ إلا به.
وأما الأدلةُ من السنة فيما ذكر الإمام العلامة العَلم شيخ الإسلام ابن تيمية في «الصارم المسلول». احرص عليه، تَعَلَّمْه، وتأمل في أطوائه، وانظر في مناحيه؛ لتعلم حركة هذا العقل الجبار في الاستنباط، واستخراج الأحكام من النصوص على قواعد أهل العلم من أصحاب الرسول ومَن تبعهم بإحسان.
يقول: الأدلةُ من السنة: منها ما رواه أبو داود عن عن علي -رضي الله عنه- أن يهودية كانت تشتم النبي -صلى الله عليه وسلم- وتقعُ فيه -[أي: تتعمدُ عيبَه وانتقاصَه وشتمَه، بأبي هو وأمي ونفسي صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ]- فخنقها رجلٌ حتى ماتت؛ فأبطلَ رسول الله -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- دمها. إسنادُه جيد، ضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود.
وهذا الحديث نصٌّ في جواز القتلِ لأجل شتم النبي -صلى الله عليه وسلم-، ودليل على قتل الرجل الذمي وقتل المسلم والمسلمة إذا سبا بطريق الأولى؛ لأن هذه المرأة كانت مُوَادَعَة مُهَادَنَة؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- لما قَدِمَ المدينة وادعَ جميع اليهود الذين كانوا بالمدينةِ وادعهم موادعةً مطلقة، ولم يضرب عليهم جزية، وهذا مشهورٌ عند أهل العلم بمنزلة المتواتر عندهم حتى قال الشافعي -رحمه الله-: فلم أعلم مخالفًا من أهل العلم بالسير أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لما نزل المدينة وادع يهود كافة على غير جزية.
قال شيخ الإسلام: وهو كما قال الشافعي.
ولو لم يكن قتلها جائزًا لبيَّنَ للرجل قُبْحَ ما فعل لمَّا خنقها، فإنه قال: «مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهَدَةً بِغَيْرِ حَقِّهَا لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ». الحديثُ أخرجه البخاري في الصحيح.
ولأوجَبَ ضمانها أو الكفارة، فلما أهدر دمها عُلِمَ أنه كان مباحًا، لذلك قال في رواية أخرى، أخرجها أبو داود والنسائي، قال: «اشهدوا أن دمها هَدَر»، والهَدَرُ: الذي لا يُضْمَنُ بِقَوَد ولا دية ولا كفارة، فعُلم أن السب أباح دمها لاسيما والنبي -صلى الله عليه وسلم- إنما أهدر دمها عقب إخباره بأنها قُتلت لأجل السب، فعُلم أن السبَّ الموجِبُ لذلك.
ومن السنة: ما ثبتَ عن أبي بَرْزَةَ أنه قال: أغلظَ رجل لأبي بكر الصديق -رضي الله عنه- فقلت لأبي بكر: أقتله؟ فانتهرني وقال: ليس هذا لأحد بعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
وفي رواية: أنه -أي: الرجل- شتمه -أي: شتم أبا بكر رضي الله عنه-، والحديث حديث صحيح.
فعُلم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان له أن يقتل مَن سبه ومَن أغلظ له، وأنّ له أن يأمر بقتل مَن لا يعلم الناس منه سببًا يُبيح دمه، وعلى الناس أن يطيعوه في ذلك؛ لأنه لا يأمر إلا بما أمر الله به، لا يأمر بمعصية قط، بل من أطاعه فقد أطاع الله.
وقد تضمن الحديث خَصِيصَتَيْنِ لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-:
إحداهما: أنه يُطاع في كل مَن أمر بقتله -كما سيأتي إنْ شاء الله- وقد أمر بقتل ابن خَطَل فقُتل متعلِّقًا بأستار الكعبة، وكان له قَيْنَتَان تغنيان بهجاء رسول الله فأهدر الله رب العالمين على لسان رسوله دم هذا الكافر، فقُتل متعلِّقًا بأستار الكعبة.
وأما إحدى القَيْنَتَيْن فَكَمَنَتْ، ثم استأمنت فَأُمِّنَتْ، وأما الأخرى فقُتلت مع أن الإسلام يأمر بعدم قتل النساء، ولكنها كانت تغني بهجاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأهدرَ دمها.. يُطاع في كل مَن أمر بقتله.
والثانية: أنّ له أن يقتل مَن شتمه وأغلظ له.
وهذا المعنى الثاني الذي كان له باق في حقه بعد موته، فكل مَن شتمه أو أغلظ في حقه كان قتله جائزًا بل ذلك بعد موته أوكد وأوكد؛ لأن حرمته بعد موته أكمل والتساهلُ في عرضه غيرُ ممكن، وهذا الحديث يفيد أن سبه في الجملة يبيح القتل، ويُستدل بعمومه على قتل الكافر والمسلم.
لا نحتاج إلى التنبيه على أن الذي يأمر بالقتل وينفذه هو الحاكمُ المسلمُ، وأما إذا ما سارع إلى ذلك رجل فعُلم من القرائن ما كان، فالشأنُ إلى الحاكم المسلم أيضًا، ولا تُطلَق أيدي الناس في دماء الناس ولا في أبشارهم.
كذلك من الأدلة: قصةُ العصماء بنت مروان، وكانت تؤذي النبي -صلى الله عليه وسلم- بالشِّعر، وتعيب الإسلامَ، وتحرِّض على النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقال: «مَن لي بها؟»، فقال رجل من قومها: أنا يا رسول الله، فنهض فقتلها فأخبرَ النبي -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-، فقال: «لا ينتطحُ فيها عنزان».
قال عمير بن عَدِي -وهو الذي قتلها-: فالتفت النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى مَن حوله وقال: «وإذا أحببتم أن تنظروا إلى رجل نصر الله ورسوله بالغيب، فانظروا إلى عمير بن عدي».
فثبت بذلك أن هجاءه وذمه موجِبٌ للقتل، وأنّ الساب يجب قتله -وإن كان من الحلفاء المعاهَدين-.
ومنها: حديثُ أنس بن زُنَيْم الدِّيَلِيّ، وهو مشهور عند أهل السير، قال مِحْجَنُ بن وَهْب: كان آخر ما كان بين خزاعة وبين كنانة أن أنس بن زنيم الديلي هجا رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- فسمعه غلامٌ من خزاعة، فوقع به، فشجه، فخرج إلى قومه فأراهم شجته فثار الشر على ما كان بينهم وما تطلب بنو بكر من خزاعة في دمائها.
قال هشام بن خالد الكعبي: وخرج عمرو بن سالم الخزاعي في أربعين راكبًا من خزاعة يستنصرون رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ويخبرونه بالذي أصابهم.
قال: فلما فرغ الركب قالوا: يا رسول الله إن أنس بن زنيم الديلي قد هجاكَ فَنَدَرَ -أي: فهدرَ- رسول الله -صلى الله عليه وسلم- دمه.
فَعُلِمَ بذلك أن الهجاء أغلظُ من نقض العهد بالقتال بحيث إذا نقض قومٌ العهد بالقتال وآخرون هجوا ثم أسلموا عُصم دم الذي قاتل ونقض العهد، وجاز الانتقامُ من الهاجي؛ فالهجاء ونقض العهد بالقتال كلاهما موجِب للقتل، وعُلم أن الوقوع في عرض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان أعظم عنده من سفك دماء المسلمين والمعاهَدين.
وتأتي -إن شاء الله، جل وعلا- بقيةُ الأدلة من السنة بعد حين، أسأل الله -رب العالمين- أن يرزقنا حقيقة الإيمان وحلاوة اليقين والمسلمين أجمعين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
الخطبة الثانية:
الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ هُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ صَلَاةً وَسَلَامًا دَائِمَيْنِ مُتَلَازِمَيْنِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعْدُ:
فمن الأدلة من السنة على أنّ مَن سب الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم-، ولو كان مسلمًا فهو كافرٌ حلال الدم: قصةُ ابن أبي سَرْح، وهي مما اتفق عليها أهلُ العلم، واستفاضت عندهم استفاضةً يستغني بها راويها عن رواية الآحاد، وذلك أثبت وأقوى بما رواه الواحد والعدل.
يعني الشيخُ -شيخُ الإسلام-: ما كان من الاستفاضة عند أهل العلم.
قال سعد بن أبي وقاص: لما كان يوم فتح مكة اختبأ عبد الله بن سعد بن أبي سرح عند عثمان فجاء به حتى أوقفه على النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله بايع عبد الله، فرفع رأسه فنظر إليه ثلاثًا، كلُّ ذلك يأبى فبايعه بعد ثلاث، ثم أقبل على أصحابه -صلى الله عليه وسلم- فقال: «أما كان فيكم رجلٌ رشيد يقوم إلى هذا حيث رآني كففتُ يدي عن بيعته فيقتله». فقالوا: ما ندري يا رسول الله ما في نفسك، ألا أومأت إلينا بعينك؟ قال: «إنه لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنةُ الأعين». رواه أبو داود بإسناد صحيح.
وكان ابن أبي سرح قد أسلم، ثم ارتد مشركًا راجعًا إلى قريش، فقال: والله إني لأصرِّفه -يعني: النبي صلى الله عليه وسلم- حيث يريد، إنه لَيُمْلِي عليّ فأقول: أو كذا أو كذا، فيقول: «نعم».
كان يكتب بين يديه ما أُوحي به إليه، فادَّعى أنه يصرِّف النبي -صلى الله عليه وسلم- فيما يُوحى إليه، فيقول: والله إني لأصرِّفه حيث يريد، إنه ليملي علي فأقول: أو كذا أو كذا، فيقول: «نعم».
فافترى على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه كان يتمم له الوحي، ويكتب له ما يريد، فيوافقه عليه، وأنه زعم أنه سينزِل مثلَ ما أنزلَ الله، وهذا الطعنُ على رسول -صلى الله عليه وسلم- وعلى كتابه، وهذا الافتراءُ عليه بما يوجِب الريب في نبوته قدرٌ زائد على مجرد الكفر به والردة في الدين، وهو من أنواع السبِّ، وإباحةُ النبي -صلى الله عليه وسلم- دمه بعد مجيئه تائبًا مسلمًا، وقولُه: «هلّا قتلتموه»، ثم عفوه عنه بعد ذلك دليلٌ على أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان له أن يقتله، وأن يعفو عنه، ويعصم دمه، وهو دليلٌ على أن له -صلى الله عليه وسلم- أن يقتل مَن سبه -وإن عاد إلى الإسلام-.
وعُلم أن السابَّ إذا عاد إلى الإسلام جَبَّ الإسلام إثم السب وبقي قتله جائزًا حتى يوجد إسقاطٌ ممن يملكه إن كان ممكنًا، وقد قبض الله رسول الله، وهو الذي يملك الإسقاط.
من الأدلة: حديث القينتين اللتين كانتا تغنيان بهجاء النبي -صلى الله عليه وسلم-، وكذا مولاةٌ لبني عبدالمطلب كانت تؤذيه، وذلك مشهور مستفيض عند أهل السِّير.
قال الزهري: وأمرهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يكفوا أيديهم فلا يقاتلوا أحدًا إلا مَن قاتلهم، وأمر بقتل أربعة، وأمر بقتل قينتين لابن خَطَل تغنيان بهجاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. ثم قال الزهري: وقُتلتْ إحدى القينتين، وكمنت الأخرى حتى استؤمن لها.
وقال أبو عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر: القينتان كانتا تغنيان بهجائه، وسارةُ مولاة أبي لهب كانت تؤذيه بلسانها، وكانت سارةُ مغنيةً نَوَّاحَةً بمكة يُلقَى عليها هجاء النبي -صلى الله عليه وسلم- فتغني به.
ووجه الدلالة أن تعمُّد قتل المرأة لمجرد الكفر الأصلي لا يجوز بالإجماع، وقد استفاضت بذلك السنة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ فإنه قد نهى عن قتل النساء والصبيان كما في الصحيحين وغيرهما.
وهؤلاء النسوة كُنَّ معصومات بالأنوثة، ثم إن النبي -صلى الله عليه وسلم- مع ذلك أمر بقتلهن لمجرد كونهن كن يهجينه وهن في دار حرب، فعُلم أن مَن هجاه وسبه جاز قتله بكل حال؛ لأنّ السب من أغلظ الموجبات للقتل.
ومن الأدلة: ما في الصحيحين عن أنس -رضي الله عنه- أنّ النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- دخلَ مكةَ عام الفتح فجاءه رجل فقال: ابنُ خطل متعلِّقٌ بأستار الكعبة. قال -صلى الله عليه وسلم- مع ذلك: «اقتلوه»، فقُتل متعلقًا بأستار الكعبة.
وهذا مما استفاض نقلُه بين أهل العلم واتفقوا عليه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أهدرَ دم ابنِ خَطَل يوم الفتح فيمن أهدر، وأنه قُتل.
قال أبو بَرْزَةَ: أخرجتُ عبدالله بن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة فضُربت عنقه بين الركن والمقام، وكان ابنُ خطل ممن يهجو رسولَ الله -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وهوصاحب القينتين المذكورتين آنفًا، وقد قُتل دون استتابة مع كونه مستسلمًا قد ألقى السَّلَمَ كالأسير، فعُلم أن مَن ارتد وسبَّ يُقتل بلا استتابة كابن خطل بخلاف مَن ارتد فقط، فإنه يُستتاب.
ويؤيده أنّ النبي -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- آمَّنَ عام الفتح جميعَ المحاربين وأهدرَ دمَ ابن خطل، فعُلم أنه لم يُقتل لمجرد الكفر فقط بل لأمر زائد وهو السب.
وقد فرَّ كثيرٌ من الشعراء الذين كانوا يهجون رسول الله -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كابن الزِّبَعْرَى وكعب بن زهير لما بلغهم أن رسول الله -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قتل عددًا ممن كان يهجوه بعد الفتح.
من الأدلة: أنه كان يندب إلى قتل مَن يهجوه، ويقول: «مَن يكفيني عدوي؟».
هذه الأحاديث كلها تدل على أنّ مَن كان يسب النبي -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ويؤذيه من الكفار، فإنه كان يقصد قتله، ويحض عليه؛ لأجل ذلك، ثم من هؤلاء مَن قُتل ومنهم مَن جاء مسلمًا تائبًا، فعُصم دمه لثلاثة أسباب:-
إحداها: أنه جاء تائبًا قبل القدرة عليه، والمسلم الذي وجب عليه حد لو جاء تائبًا قبل القدرة عليه لسقط عنه فالحربي أولى.
والثاني: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان من خُلقه أن يعفو عنه.
والثالث: أن الحربي إذا أسلم لم يُؤخذ بشيء مما عمله في الجاهلية.
فهذا الذي مر من سنة النبي -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- فيما جمعه وذكره شيخُ الإسلام الهمام -رحمةُ الله عليه- في «الصارم المسلول» في تحتم قتل مَن كان يسبه من المشركين مع العفو عمن هو مثله في الكفر، كان مستقرًّا في نفوس أصحابه على عهده -وبعد عهده- يقصدون قتل الساب، ويحرِّضون عليه -وإن أمسكوا عن غيره- ويجعلون ذلك الموجِبَ لقتله.
ومن سنة الله -تعالى- أن مَن لم يمكن الله -رب العالمين- المؤمنين منه أن يعذبوه من الذين يؤذون الله ورسولَه فإن الله -سبحانه- ينتقم منه لرسوله ويكفيه إياه، كما قال الله -جلا وعلا-: ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ [الحجر: 95].
كِسْرَى لما مزّق كتاب رسول الله -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، واستهزأ به قتله الله بعد قليل، ومزَّق ملكه كلَّ ممزَّق، وهذا واللهُ أعلمُ تحقيقُ قوله تعالى: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ [الكوثر: 3].
فكل مَن شنأه وأبغضه وعاداه فإن الله -تعالى- يقطع دابره ويمحق عينه وأثرَه، وإذا كان الإنسان -لو كان مسلمًا- أتيًا بشرائع الإسلام لا يتخلف عن شيء من شرائعه وكَرِهَ شيئًا مما أنزل الله على رسولِه، وكره شيئًا مما جاء به رسول الله -وإنْ عمل به- فإنه يكون كافرًا مرتدًا مع أنه يأتي به ولا يتركه ولكنه يكرهه ويكره ما أنزل الله على رسوله، فكيف بمَن يكره رسول الله -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-؟!! وإن لم يصرِّح بذلك البغض وإن التزم الشرائع ظاهرًا فإنه لا يكون مسلمًا في حقيقة الأمر.
من الكلامِ السائر «لحومُ العلماء مسمومة»، فكيف بلحوم الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام-؟!!
وأما إجماع الصحابة -رضي الله عنهم- فلأن ذلك نُقل عنهم في قضايا متعددة ينتشر مثلُها ويستفيض، ولم ينكرها أحدٌ منهم، فصارت إجماعًا.
واعلم أنه لا يمكن ادعاء إجماع الصحابة على مسألة فرعية بأبلغَ من هذا الطريق، واعلم أن استحلالَ السبِّ ليس شرطًا في القتل؛ لأنّ سب الله أو سب رسولَه كفرٌ ظاهرًا وباطنًا سواءٌ كان الساب يعتقد أن ذلك محرَّمٌ أو كان مستحلاً له أو كان ذاهلاً عن اعتقاده. هذا مذهب الفقهاء وسائر أهل السنة القائلين: بأن الإيمان قولٌ وعمل.
مَن سب الرسول كفر، ولا يُشترط استحلالُ القلب لهذا الاستهزاء، مَن قال بذلك تورطَ في الإرجاء!!!
مَن استهزأ بالنبي كفر، مَن استهزأ بالله كفر، مَن استهزأ بالقرآن كفر، مَن سب الدين كفر، مَن أهان المصحف كفر، ولا يُقال: أمُستحِلٌّ هو أو غير مُستحِل؟!! هذا كفرٌ ظاهرًا وباطنًا، وهذا مذهب الفقهاء وسائر أهل السنة والجماعة من علماء الإسلام القائلين: بأن الإيمان قولٌ وعملٌ ممن خالفوا المرجئة والإرجاء.
ولا يُقال: أمستحلٌّ هو أو غير مستحل؟!! هذا أمرٌ باطلٌ، وهذا العمل الظاهر دلالة على خلو الباطن من كل إيمان وإسلام، وعلى هذا مَن يُعتد به ويُعتبر من علماء الإسلام ومشايخه ومن شيوخ السنة سلفًا وخلفًا.
قال إسحاق بن رَاهُويَة: «أجمع المسلمون على أن مَن سَبَّ الله، أو سَبَّ رسولَه -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أو دفع شيئًا مما أنزل الله، أو قتل نبيًا من أنبياء الله، أجمعوا على أنه كافرٌ بذلك، وإنْ كان مقرًّا بكل ما أنزل الله».
وقال الإمامُ أحمد: «مَن شتم النبي -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قُتل؛ وذلك أنه إذا شتمه فقد ارتد عن الإسلام، ولا يشتم مسلمٌ النبي -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-».
فبيّن أن هذا مرتد، وأن المسلم لا يُتصور أن يشتم النبي وهو مسلم!! هذا لا يُتصور.
وسُئل الشافعيُّ عمن هزل بشيء من آيات الله -تعالى-، قال: «هو كافر»، واستدل -رحمه الله- بقوله -تعالى-:﴿قُلْ أَبِاللهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَة مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ﴾ [التوبة: 65-66].
قال عياض -رحمه الله-: «جميع مَن سب النبي -صلى الله عليه وسلم- أو عابه أو ألحق به نقصًا في نفسه أو نسبه أو دينه أو خصلة من خصاله أو عرَّضَ به أو شبهه بشيء على طريق السب له والإزراءِ عليه أو الغض منه والعيب له، فهو ساب له، والحكمُ فيه حكم الساب: يُقتل ولا نستثني فصلاً من فصول هذا الباب عن هذا المقصد، ولا نمتري فيه تصريحًا كان أو تَلْوِيحًا.
وكذلك مَن لعنه أو تمنى مضرة له أو دعا عليه أو نسب إليه ما لا يليق بمنصبه على طريق الذم أو عيّبه في جهته العزيزة بِسُخْف من الكلام وهُجْر ومُنْكَر من القول وزور أو عيّره بشيء مما يجري من البلاء والمحنة عليه أو غمصه ببعض العوارض البشرية الجائزة والمعهودة لديه. قال: هذا كله إجماعٌ من العلماء وأئمة الفتوى من لدن أصحابه -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وهَلُمَّ جَرَّا». يعني: إلى عصره، إلى عصر عياض -رحمه الله-.
وإذا تبين أنّ مذهب الأمة بسلفها وأئمتها ومَن اتبعهم بإحسان ممن خلفهم أن السب في نفسه كفرٌ، استحلها صاحبها أو لم يستحلها، فالدليل على ذلك جميعُ ما مر من الأدلة على كفر الساب؛ كقوله تعالى: ﴿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ﴾ [التوبة: 61]، وقوله تعالى: ﴿لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ [التوبة: 66]، إلى غيرها من الآيات، وما ورد من الأحاديث والآثار؛ فإنها أدلة بينة على أن نفس أذى الله ورسوله كفر، مع قطع النظر عن اعتقاد التحريم أو عدمه، عن الاستحلال أو عدمه، مجردُ الاستهزاء كفرٌ.
وأما مسألةُ استتابة الساب، فقد قال القاضي عياض في «الشفا»، ارجع إليه حتى يشفي الله -رب العالمين- وَحَرَ صدرك.
مسألةُ الساب لا يُتَصَوَّرُ فيها الخلافُ؛ لأنه حق يتعلق بالنبي -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وبأمته بسببه، لا تُسْقِطُه التوبة كسائر حقوق الآدمين، وكذلك بقول الجمهور: إنه يُقتل حدًا. يعني: إنْ تاب. والتوبةُ لا تُسقط الحد بحال، والصحيح أنه يُقتل بكل حال كما هو ظاهر كلام مالك وأحمد.
قال مالك: «مَن سَبَّ رسول الله -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أو شتمه أو عابه أو تنقَّصه، قُتِل مسلمًا كان أو كافرًا ولا يُستتاب».
وقال أحمد في رواية حنبل: «كل مَن شتم النبي -صلى الله عليه وسلم- وتنقَّصه مسلمًا كان أو كافرًا فعليه القتل، وأرى أن يُقتل ولا يُستتاب».
لأن قتله وَجَبَ على جُرْم مُحرَّم في دين الله، فلم يَسقط عنه موجِبه بالإسلام إذا كان غيرَ مسلم كعقوبته على الزنا والسرقة والشرب، وهذا القول هو الذي يدل عليه أكثر الأدلة.
ليس السابُّ كالمرتد، بل السب جناية زائدة على الكفر، على وجه يقطع العاقل أن سب الرسول -صلى الله عليه وسلم- جنايةٌ لها موقع يزيد على عامة الجنايات بحيث يستحق صاحبها مع العقوبة ما لا يستحق غيرُه.
ومَن تأمل في إهدار النبي -صلى الله عليه وسلم- دمَ الهجّائين السابين لجنابه الرفيع بعد الفتح على النحو الذي مرَّ وصفُه وتم ذكره يعلم حقيقة الأمرِ.
فالحقُّ أني أقصد بهذا كلِّه مما مرَّ من كلام شيخنا العظيم شيخ الإسلام -رحمه الله رحمةً واسعةً- مع سوق الأدلة كتابًا وسنةً وإجماعًا وذِكر أقوال العلماء، ما قصدته هو بيان خطورة المسألة بالنسبة للمسلمين، فإن أكثر ما تسمع في ديار المسلمين وهو واقعٌ ممن ينتسبُ إلى الإسلام تنقصًا وشتمًا لرسول الله، بل شتمًا وتنقصًا لله، وإزدراءً بكتاب الله، واحتقارًا لشعائر الإسلام الظاهرة، والعلماءُ قد قرروا أن مَن سب الدين كفر، ومَن استهزأ بشيء من شعائره الظاهرة كفر كاللحية أو غير ذلك من السنن المستقرِّة، مَن استهزأ بشيء منها كفر.
فقصدتُ المسلمين -لا أردتُ الكافرين-، فالكفار الذين فعلوا ما فعلوا، وصنعوا ما صنعوا إنْ لم يمكِّن الله -تبارك وتعالى- المسلمين منهم فلستُ في شك من أن الله -تبارك وتعالى- يتولى عقابهم، يتولى إخزاءهم.
وإذا لم يتمكن منهم المسلمون سترون -إن شاء الله رب العالمين-، وتصديقُ ذلك ما رواه الإمام البخاري -رحمه الله- في صحيحه، وكذا مسلم عَنْ أَنَس -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ نَصْرَانِيًّا فَأَسْلَمَ، وَقَرَأَ البَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ -[وقرأ: في لسانهم حَفِظَ، في لسان المتأخرين، أي: حَمَلَ]- وَكَانَ يَكْتُبُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَعَادَ نَصْرَانِيًّا، فَكَانَ يَقُولُ: مَا يَدْرِي مُحَمَّدٌ إِلَّا مَا كَتَبْتُ لَهُ فَأَمَاتَهُ اللهُ فَدَفَنُوهُ -[لأنه لَحِقَ بالنصارى، فَدَفَنُوهُ؛ إذ مات بينهم]- فَأَصْبَحَ وَقَدْ لَفَظَتْهُ الأَرْضُ، فَحَفَرُوا لَهُ فَأَعْمَقُوا، فَأَصْبَحَ وَقَدْ لَفَظَتْهُ الأَرْضُ، فَقَالُوا: هَذَا فِعْلُ مُحَمَّد وَأَصْحَابِهِ، نَبَشُوا عَنْ صَاحِبِنَا لَمَّا هَرَبَ مِنْهُمْ فَأَلْقَوْهُ خَارِجَ الْقَبْرِ، فَحَفَرُوا لَهُ وَأَعْمَقُوا لَهُ فِي الأَرْضِ مَا اسْتَطَاعُوا، فَأَصْبَحَ قَدْ لَفَظَتْهُ الأَرْضُ، فَعَلِمُوا: أَنَّهُ لَيْسَ مِنَ فِعْلِ النَّاسِ، فَأَلْقَوْهُ». في لفظ آخر عند مسلم -رحمه الله-: «فَتَرَكُوهُ مَنْبُوذًا».
قال شيخُ الإسلام: «فهذا الملعون الذي افترى على النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه ما كان يدري إلا ما كتب له، قصمه الله وفضحه بأن أخرجه من القبر بعد أن دُفِنَ مرارًا، وهذا أمر خارج عن العادة، يدل كل أحد على أن هذا عقوبة لما قاله، وأنه كان كاذبًا؛ إذ كان عامة الموتى لا يصيبهم مثل ذلك، وأن هذا الجُرْمَ أعظمُ من مجرد الارتداد؛ إذ كان عامة المرتدين يموتون ولا يصيبهم مثل هذا، وأن الله منتقم لرسوله -صلى الله عليه وسلم- ممن طعن عليه وسبه، ومُظْهِرٌ لدينه ولكذب الكاذب إذا لم يُمْكِن الناس أن يقيموا عليه الحد».
وروى شيخ الإسلام -رحمه الله- من تجارب المسلمين في عصره فيمن سب الرسول -صلى الله عليه وسلم- فقال: «ونظيرُ هذا ما حدثناه أعداد من المسلمين العدول أهل الفقه والخبرة عما جربوه مرات متعددة في حصر الحصون والمدائن التي بالسواحل الشامية، لما حُصِرَ فيها بنو الأصفر في زماننا، قالوا: كنا نحن نحصر الحصن أو المدينة الشهر أو أكثر من الشهر وهو ممتنع علينا حتى نكاد نيأس منه حتى إذا تعرَّض أهلُ الحصن لسب رسول الله والوقيعة في عرضه تَعَجَّلْنَا فتحَهُ وتيسر، ولم يكد يتأخر إلا يومًا أو يومين أو نحو ذلك، ثم يُفتح المكان عُنْوَة، ويكون فيهم مَلْحَمَةٌ عظيمة. قالوا: حتى إنا كنا لنتباشر بتعجيل الفتح إذا سمعناهم يقعون فيه مع امتلاء القلوب غيظًا عليهم بما قالوه فيه».
وذكر عياضٌ -رحمه الله- في «الشِّفَا»: أنّ فُقَهَاء القيرَوَان وَأَصْحَابَ ابن سُحْنُون أفتوا بِقَتْل إبْرَاهِيمَ الفَزَارِيّ وَكَان شاعِرًا مُتَفَنَّنًا فِي كثير مِن العُلُوم وَكَان يستهزأُ بالله وَأنْبِيَائِه وَنِبَيَّنَا محمد صَلَّى الله عَلَيْه وَآلِهِ وَسَلَّم فأمرَ الْقَاضِي يَحْيَى بن عُمَر بِقَتْلِه وَصَلْبِه فَطُعِن بالسَّكّين وَصُلِب مُنَكّسًا ثُمّ أُنْزِل وَأُحْرِقَ بالنَّار.
وَحَكَى بَعْضُ المؤرخين أنَّه لَمّا رُفعت خشبته وزالت عَنْهَا الأيدي استدارت وحوَّلته عَن القبلة؛ إذ إنهم لما صلبوه جعلوه إلى القبلة، فاستدارت خشبته وتحولت عن القبلة، فكان آيةً للجميع، وكبَّر النَّاس، وجاء كلبٌ فولغَ فِي دمه.
فعادةُ الله -تعالى- في عقاب وإذلال مَن استهزأ بنبيه وخليله وكليمه محمد معلومةٌ لا تتخلف، فإن لم يُتَمَكَّن من أولئك الكفرة الفجرة، فإن الله -تبارك وتعالى- يتولى عقابهم، ولكنَّ الشأنَ كلَّ الشأنِ في المسلمين فَبُوثُّوا العلمَ بينهم -طلابَ العلم-، ولا تتوانوا فإن نواقض الإسلام يتهافت فيها كثيرٌ من الناس كما يتهافت الفراشُ على النار، وإنا لله وإنا إليه راجعون، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.



[COLOR=darkgreen]وفرَّغه/[/COLOR]
[COLOR=darkgreen]أبو عبدالرحمن حمدي آل زيد[/COLOR]
[COLOR=darkgreen]11 من ذي القعدة 1433 هـ، الموافق 27/9/2012 م[/COLOR]

[COLOR=red]فإنْ تجد عيبًا فسُد الخللاَ = جلّ مَن لا عيبَ فيه وعلاَ.[/COLOR]
25-09-2012 03:49 مساء
icon | الكاتب :أبو عبدالرحمن حمدي آل زيد |المنتدى: تـفـريـغات شبكة الربانيون
 
[COLOR=red]القراءة[/COLOR]
إنَّ الحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِالله مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عِمْرَان:١٠٢].
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَّفْس وَاحِدَة وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللـهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النِّسَاء:١].
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأَحْزَاب:٧٠-٧١].
أَمَّا بَعْدُ:
فَإِنَّ أَصْدَقَ الحَدِيثِ كِتَابُ اللـهِ، وَخَيْرَ الهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّد صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَة بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَة ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَة فِي النَّارِ.
أَمَّا بَعْدُ:
فمِن رحمةِ الله -تبارك وتعالى- بعباده أن أرسل فيهم رُسلَه يبشرون وينذرون، كلما ذهب نبي خلفه نبي حتى ختمهم بنبي الرحمة محمد -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-.
وقد امتن الله -تبارك وتعالى- على الثقلين برسالته -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-، قال الله -جل وعلا-: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّة رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ﴾ [النحل: 36].
ولقد اختار منهم سيدهم وإمامهم فجعله خاتمَ النبيين، وهو صفوة المرسلين، واختصه الله -تعالى- بخصائصَ ومزايا لم يَشْرَكْهُ فيها أحدٌ من المرسَلين، واختص الله -تعالى- أمته بخصائصَ ليست لغيرها من الأمم السالِفة.
ومن المزايا التي امتاز بها -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- على غيره من المرسَلين -صلواتُ الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين- أن بعثه الله -تبارك وتعالى- إلى الأسودِ والأحمر، بل إلى الجن والإنس جميعًا، كما قال -جل وعلا- عن الجن الذين استمعوا لقراءته -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- ثم وَلَّوْا إلى قومهم منذِرين ﴿يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَاب أَلِيم * وَمَنْ لَا يُجِبْ دَاعِيَ اللهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِز فِي الأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءُ أُولَئِكَ فِي ضَلَال مُبِين﴾ [الأحقاف: 31-32].
وقال -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، في الحديث المتفق على صحته-: «أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ مِنْ الأنْبِيَاءِ قَبْلِي»، فذكر من بينها: «وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً»، وفي ذلك يقول ربنا -جل وعلا-: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾[سبأ: 28]، ويقول -سبحانه-: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ [الأعراف: 158].
وقد أوضح النبي -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- ذلك كما في الحديث الذي رواه مسلمٌ في صحيحه من رواية أبي هريرة -رضي الله عنه-، قال: قال رسولُ الله -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ يَهُودِيٌّ، وَلَا نَصْرَانِيٌّ، ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ، إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ».
قال سعيد بن جبير -رحمه الله-: مِصْدَاقُ ذلك في كتاب الله -جل وعلا- في قوله -سبحانه-: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ﴾ [هود: 17].
وقولُ النبي -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-: «لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ»، يعني: أمةَ الدعوة؛ لأن الله -تبارك وتعالى- أرسله -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- إلى الإنس والجن جميعًا في مُطْلَق الزمان ومطلق المكان، لا نبي بعده.
فكل مَن على وجه الأرض منذ بعثته -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- من: الأبيض والأحمر والأسود والأصفر والإنس والجن كلُّهم أمةُ رسول الله -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-، هم أمة الدعوة، يدعوهم جميعًا، وكلُّهم مكلفٌ بالامتثال لأمرِه، والإيمانِ به، واتباعِ شريعته، فمَن لم يفعل ذلك فهو في النار كما قال النبي المختار -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-.
فأمة الدعوة تشملُ كل مَن على وجه الأرض منذ بعثته إلى القيامة، فاليهودُ والنصارى والبوذيون والملحدون والذين يعبدون النجوم من الصابئة وغيرِهم كلُّ هؤلاء أمة رسول الله، يدعوهم إلى دين الله، ومَن لم يؤمن به فهو من أهل النار كما قال النبي المختار -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ يَهُودِيٌّ، وَلَا نَصْرَانِيٌّ، ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ، إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ».
﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ﴾[هود: 17]، ولا شك أن أعظم نعمة أنعم الله بها على أهل الأرض هي إرسال النبي الكريم محمد -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- الذي أكمل الله به الدين، وجعله حجة على الناس أجمعين.
وقد أخبر الله -جل وعلا- في كتابه العزيز عن إبراهيم وابنه إسماعيل أنهما دعوا الله -تعالى- لأهل الحَرَم وهما يبنيان البيت بأدعية منها: ﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ وَالحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ [البقرة: 129].
وقد أجابَ الله -تعالى- دعاءهما فبعث في الأميين وفي غيرهم محمدًا -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، وتلك النعمةُ العظمى، والمنةُ الكبرى، نَوَّهَ الله -تبارك وتعالى- بها في آيات كثيرة من كتابه المجيد، فقال -تعالى-: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ وَالحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَال مُبِين * وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ * ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ﴾[الجمعة: 2-4].
ومنها قولُه -تعالى-: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى المُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ وَالحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَال مُبِين﴾[آل عمران: 164].
ومنها قولُه -تعالى-: ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الكِتَابَ وَالحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ * فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ﴾[البقرة: 151-152].
ومنها قولُه -تعالى-: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾[التوبة: 128].
وإنما كان إرسالُه -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- إلى الناس أعظمَ مِنَّة امتن الله بها على عباده؛ لأنّ في ذلك تخليصَ مَن وفقه الله وهداه من العذاب السَّرْمَدِيّ؛ بسبب الإيمان بالله ورسوله -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-، والابتعاد عن الشرك الذي لا يغفره الله، كما قال -جل وعلا-: ﴿إِنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾[النساء: 48]، وقال -تعالى-: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَار﴾[المائدة: 72].
ولا يعرفُ قيمةَ الرسالة إلا مَن عرف حال العالَم قبل محمد -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-، وكان -كما أخبر هو، صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- في أمر مَرِيج، وفي ليل من الشرك غَاثِق، قال -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-: «إِنَّ اللهَ اطَّلَعَ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ فَمَقَتَهُمْ عَرَبَهُمْ وَعَجَمَهُمْ إِلَّا بَقَايَا مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ».. في الدَّيَّارَاتِ والصَّوامِع والبِيَع، وأولئك كانوا ينتظرون مَقْدَمَ الرسول -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-، وكانت الأرضُ قد أطبقت على الكفر، وغَصَّت بالشرْك، ومَاجَت بالظلم، وتلاطمت بين جنباتها أَمْوَاهُ الجور حتى جاء الرسول -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-، فأخرج الله به الناس من الظلمات إلى النور، أخرجهم من الضلالات -ضلالات الفكر والاعتقاد-؛ إذ كانوا يقدِّسون الأحجارَ والأشجارَ ويعبدون النجوم والأبقار وكانوا يشركون بالله -جل وعلا-، وقد ترسختْ في قلوبهم وأرواحهم خرافاتٌ وخزعبلاتٌ جعلتِ الفكرَ مقيدًا، وجعلتِ القلوبَ بالأغلال مُوثَقَة، حتى جاء الرسول -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- فحرر اللهُ به العقولَ، وأطلقَ القلوبَ من أسرها حتى عادت إلى ربها؛ لتعودَ البشريةُ إلى الفطرة التي فطرَ اللهُ الناسَ عليها، «إِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي كُلَّهُمْ حُنَفَاءَ، فَاجْتَالَتْهُمْ الشَّيَاطِينُ»، فجاء النبي -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- بالرسالة الخاتمة فيها النور والهدى، وفيها العفاف والعفة، وكان الناسُ قبل ذلك كالحُمر يتسافدون، تختلط أنسابهم، ولا يُراعون في أحد عرضًا ولا حرمةً، يأكل القوي الضعيف، يأكلون الميتة، ويأدون البنات، ويجورون ويظلمون، وأعظمُ من ذلك كله أنهم كانوا بالله يكفرون، وكانوا بالإله الحق يشركون، فأخرجهم الله -تبارك وتعالى- من هذه الظلمات المتكاثفات كلِّها بمقدم الرسول -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-.
نَبيُّنَا مُحَمَّدٌ مِن هاشِمِ
إلى الذبِيحِ دُونَ شَكّ يَنْتَمي

أَرْسلَهُ اللهُ إِلَيْنَا مُرْشِدَا
وَرَحْمَةً لِلعَالَمِينَ وَهُدَى

مولِدُهُ بمَكَّةَ المُطَهَّرَهْ
هجْرَتُهُ لطَيْبَةَ المُنَوَّرَهْ

بَعْدَ أرْبَعِينَ بَدَأ الوَحْيُ بِهِ
ثُمَّ دَعَا إلَى سَبيل رَبِّهِ

عَشرَ سنِينَ أيُّهَا النَّاس اعْبُدُوا
رَبًّا تَعَالى شَأْنُهُ وَوَحِّدُوا

وَكَانَ قَبْلَ ذَاكّ فِي غَارِ حِرَا
يَخْلُو بِذِكْر رَبِّهِ عَنِ الوَرى

وَبَعْدَ خَمْسِينَ منَ الأَعْوامِ
مضَتْ لِعُمْرِ سيِّدِ الأَنَامِ

أَسْرَى بهِ الله إلَيْهِ في الظُّلَمْ
وَفَرَضَ الخَمْسَ عَلَيْهِ وحَتَمْ

وَبَعْدَ أعْوَام ثَلاَثَة مَضَتْ
مِنْ بَعْدِ مِعْراجِ النَّبيِّ وانقَضَتْ

أُوذِنَ بالهِجْرَةِ نَحْوَ يَثْرِبَا
مَع كُلِّ مُسْلِم لَهُ قَدْ صَحِبا

وَبَعْدَهَا كُلِّفَ بِالقِتَالِ
لِشِيعَةِ الكُفْرَانِ والضَّلاَلِ

حتى أتَوْا لِلدِّينِ مُنْقَادِينَا
وَدَخَلُوا فِي السّلْمِ مُذْعِنِينَا

وَبَعدَ أنْ قَدْ بَلَّغَ الرِّسَالَهْ
واسْتَنقَذَ الخَلْقَ مِنَ الجَهَالَهْ

وأكمَلَ اللهُ بِهِ الإسْلاَمَا
وقَام دِينُ الحَقِّ واسْتَقَامَا

قَبَضَهُ الله العَلِيُّ الأَعْلَى
سبْحانَهُ إلى الرَّفِيقِ الأَعْلَى

نَشْهَدُ بِالحَقِّ بِلاَ ارْتِيابِ
بِأَنَّهُ المُرْسَلُ بِالكِتَابِ

وَأنَّهُ بَلَّغَ مَا قَدْ اُرْسِلاَ
بِهِ وَكُلُّ ما إِلَيْهِ اُنْزِلاَ

وَكُلُّ مَنْ مِن بَعْدِهِ قَدِ ادَّعى
نُبُوَّةً فَكَاذِبٌ فِيمَا ادَّعى

فَهْوَ خِتَامُ الرُّسْل بِاتِّفَاقِ
وأفضَلُ الخَلْقِ علَى الإطلاَق

صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
نبينا محمدٌ -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- حقٌّ، وبعثته حق، قال ربنا -جل وعلا-: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ البَيِّنَاتُ وَاللهُ لَا يَهْدِي القَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾[آل عمران: 86].
قال الإمام مسلمٌ -رحمه الله-: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَرَّاد الأَشْعَرِيُّ، وَأَبُو كُرَيْب - وَاللفْظُ لِأَبِي كُرَيْب - قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْد، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «إِنَّ مَثَلِي وَمَثَلَ مَا بَعَثَنِيَ اللهُ بِهِ كَمَثَلِ رَجُل أَتَى قَوْمَهُ، فَقَالَ: يَا قَوْمِ إِنِّي رَأَيْتُ الجَيْشَ بِعَيْنَيَّ، وَإِنِّي أَنَا النَّذِيرُ العُرْيَانُ، فَالنَّجَاءَ، النَّجَاءَ، فَأَطَاعَهُ طَائِفَةٌ مِنْ قَوْمِهِ، فَأَدْلَجُوا فَانْطَلَقُوا عَلَى مُهْلَتِهِمْ، وَكَذَّبَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ فَأَصْبَحُوا مَكَانَهُمْ، فَصَبَّحَهُمُ الجَيْشُ فَأَهْلَكَهُمْ وَاجْتَاحَهُمْ، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ أَطَاعَنِي وَاتَّبَعَ مَا جِئْتُ بِهِ، وَمَثَلُ مَنْ عَصَانِي وَكَذَّبَ مَا جِئْتُ بِهِ مِنَ الحَقِّ».
مَن أطاعه نجا، ومَن عصاه هلكَ، «كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ إِلَّا مَنْ أَبَى» ، قِيلَ: وَمَنْ يَأْبَى يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الجَنَّةَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَى». فدخلَ النارَ؛ لأنّ مَن أبى دخلَ النارَ.
قال الإمام أحمدٌ -رحمه الله-:حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر، قال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُور، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاش، عَنْ عَلِيّ -رَضِي اللهُ عنه-، عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ قَالَ: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدٌ حَتَّى يُؤْمِنَ بِأَرْبَع: حَتَّى يَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، بَعَثَنِي بِالحَقِّ، وَحَتَّى يُؤْمِنَ بِالبَعْثِ بَعْدَ المَوْتِ، وَحَتَّى يُؤْمِنَ بِالقَدَرِ». ورواه الترمذي، وابنُ ماجة، والحاكِم، وابنُ أبي عاصم، وهو حديثٌ صحيحٌ، صححه في صحيح الجامع.
النبي -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- أرسله الله -رب العالمين- بالرسالة الخاتمة التي عرف الناس بها ربهم -تبارك وتعالى- فعبدوه ووحدوه، وانسلخوا من الشرك والكفر، واستقاموا على الصراط المستقيم.
لولا أن الله -تبارك وتعالى- مَنّ على البشر بهذه الرسالة لكانوا أحطَّ من الحيوانات، لا يراعون عرضًا، ولا يحرصون على شرف، ولاستُلبت منهم الأموال، وأُزهِقَت منهم الأرواحُ؛ لأنّ شمسَ الرسالة لولا أنها شرقت على العالَم لكان في ظلمات الشرك إلى يوم القيامة، والناسُ إلى شمس الرسالة، وإلى النور الذي جعله الله -تبارك وتعالى- وحيًا معصومًا.. الناسُ إلى ذلك أحوج منهم إلى الطعام والشراب والنفَس.
وإذا ما كُسفت شمسُ الرسالة عن موضع حلَّ فيه الخرابُ والبوارُ والدمارُ واستشرى فيه الفسادُ، لو أنّ الناس أطاعوا الرسول -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- ظاهرًا وباطنًا ما وُجد في الدنيا شرٌّ قط، وإنما يُوجَد الشر في المكان على قدر مخالفة النبي -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-.
الناسُ أحوج إلى الرسالة منهم إلى الطعام والشراب -بل إلى النفَس-؛ لأن الجسد إذا حُرِمَ النفَس مات، وأما القلبُ فإذا ما حُرم الرسالة هلكَ، وهلاكُ القلوب هلاكُ الآخرة وضياعها، وهذا أكبر وأعظم من هلاك الأبدان وضياع الدنيا.
نبينا -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- يُحَبُّ من جميع المناحي، يُحب النبي -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- من جميع الوسائل التي تُفضي إلى حب الإنسان.
فإن المرء يُحب لفضائله الذاتية من: الشجاعة والحِلم والكرم إلى غير ذلك من فضائل نفسه وفضائل ذاته..
ويُحب أيضًا لأجل أنه يكونُ حَسَنَ الطلعة، بَهِيَّ الصورة، قد استقامت خِلْقَته واعتدلت فطرته..
ويُحب أيضًا لأجل ما يصل إلى المُحِبِّ من فضله ويتعدى إليه من خيره..
فهذه ثلاثُ جهات يُحَبُّ منها المرء، وكلها مستوفاةٌ في رسول الله -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-.
فأما جمالُ صورته، وأما بَهِيُّ طلعته: فقد كان الأصحابُ -رضوان الله عليهم- ينظر الواحد منهم إلى القمر ليلة التِّم وينظر إلى وجه الرسول، فلهو أبهى وأجمل من البدر ليلة التِّم -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-، أكملَ اللهُ خلقته، وعَدَلَ اللهُ -رب العالمين- صورته، وجعله في أبهى وأجمل ما يكون.
قالت له عائشة:
خُلِقْتَ مُبَرَّءًا مِن كلِّ عَيْب
كَأَنَّكَ قَدْ خُلِقْتَ كَمَا تَشَاءُ

تتمثلُ ببيت الشاعر القديم، ولعمرُ الله لو أنه -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- لو خُلِقَ كما يشاء ما كان على الهيئة التي خلقه الله عليها، فاختيارُ الله له أكملُ من اختياره لنفسه -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- فهو يُحَب من هذه الصورة.
كان الواحد من الكفار ربما قال قبل أن يدخل في دين الله -رب العالمين- العزيز الغفار «فلما نظرتُ في وجهه علمتُ أن وجهه ليس بوجه كذاب»، صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
لَوْ لَمْ تَكُن فِيهِ آيَاتٌ مُبَيِّنَةٌ
لَكَانَ مَظْهَرُهُ يُنْبِيكَ بِالخَبَرِ

فَيُحَب من هذه الجهة، ويُحَب من جهة أخرى: ما كان عليه من فضائل النفس الكاملة، فهو الإنسان الكاملُ -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- تكاملت فيه مجتمعةً خصالُ الخير كلها -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-؛ فأما حِلْمُه فحدِّث عن البحر ولا حرج، وأما كرمه فهو أجودُ -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بالخير من الريح المرسَلة، وأما شجاعته فدونها شجاعةُ الليوث والسباع، وأين هذه منه؟!! صلى الله وسلم وبارك عليه، إلى غير ذلك من فضائله، فَيُحَبُّ من هذه الجهة.
وأما الذي وصل إلينا من الخير عن طريقه، فكل ما نحن فيه من خير إنما وصل إلينا عن طريقه -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ما فينا من شيء له قيمة إلا وقد أتانا من طريقه، يبلِّغه عن ربه، ويأتي به قائمًا في الحياة شاهدًا؛ ليقطع الله به الأعذار، فهو محبوب من كل جانب -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-.
ونحبه لأن الله -جل وعلا- يقدِّمه ويحبه، فنحبه لحب الله إياه؛ لأن الذي يُحَبُّ لذاته هو الله، ورسولُ الله نحبه لأن الله يحبه، صلى الله وسلم وبارك عليه.
وله علينا تبعًا حقوق، منها: نصرته، وتوقيره، وتعزيره، واحترامه، كما قال -جل وعلا-: ﴿لِتُؤْمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ﴾[الفتح: 9]، وقال -جل وعلا-: ﴿فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾[الأعراف: 157].
و(التعزيرُ) -كما قال شيخُ الإسلام-: «اسمٌ جامعٌ لنصره وتأييده ومنعه من كل ما يؤذيه».
تعزروه: تنصروه، تؤيدوه، وتمنعوه من كل ما يؤذيه، أي تمنعوا عنه كلَّ ما يؤذيه من قول أو فعل.
وأما (التوقيرُ): فمعناه التعظيمُ، والإجلال، والتفخيمُ -كما قال ابن جرير رحمه الله-.
تعظيمُ النبي -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- وإجلاله وتوقيره شعبةٌ من أَجَلِّ وأعظم شعب الإيمان، ولها مظاهر، منها: تحريم التقديم بين يديه بالكلام حتى يأذن -عليه الصلاة وأزكى السلام- ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحجرات: 1].
من مظاهر تعظيمه وتوقيره: تحريم رفع الصوت فوق صوت النبي -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-، وألا يُجهَرَ له بالكلام كما يجهر الرجل للرجل، وهذا من تمام الأدب وكمال أدب الخطاب مع النبي -صلى الله عليه وسلم- ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْض أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾[الحجرات: 2].
وقد شدد الفاروق عمر النكيرَ على رجلين رفعا صوتيهما في مسجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، قَالَ السَّائِبُ بْنِ يَزِيدَ: كُنْتُ قَائِمًا فِي المَسْجِدِ فَحَصَبَنِي رَجُلٌ بِحَصَاة فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، فَقَالَ: اذْهَبْ فَأْتِنِي بِهَذَيْنِ. قَالَ: فَجِئْتُهُ بِهِمَا، فَقَالَ: مَنْ أَنْتُمَا؟ -أَوْ مِنْ أَيْنَ أَنْتُمَا؟- قَالَا: مِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ، قَالَ: لَوْ كُنْتُمَا مِنْ أَهْلِ البَلَدِ لَأَوْجَعْتُكُمَا -يعني: ضربًا-، تَرْفَعَانِ أَصْوَاتَكُمَا فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قال السائبُ: منكِرًا عليهما. أخرجه البخاري في صحيحه.
إن الله -جل وعلا- ذم الذين ينادونه من وراء الحجرات فوصفهم بأن أكثرهم لا يعلمون، بأن أكثرهم لا يعقلون، بأن أكثرهم لا يفقهون، ثم أرشد إلى الأدب في ذلك معه، فقال -جل جلالُه-: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾[الحجرات: 5].
النبي الكريم -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- تُطالَب الأمة بتعظيمه حيًا، وبتعظيمه بعد مماته -صلى الله عليه وسلم- تعظيمًا: بالقلب، وتعظيمًا باللسان، وتعظيمًا بالجوارح -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-.
فأما تعظيمه بالقلب: فباعتقاد كونه عبدًا رسولاً -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-، وبتقديم محبته على محبة النفس والمال والوالد والولد والأهل والناس أجمعين، واستشعارِ عظمته، وجلال قدرته، وعظيمه شأنه، واستحضار محاسنه، مع كل المعاني الجالبة لمحبته وتوقيره وإجلاله -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-.
وتعظيمه باللسان: بالثناء عليه -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- من غير غلوّ ولا تقصير، وإنما يُثنى عليه بما هو أهلُه، وهو أهلٌ لكل خير.
ومن أعظم مظاهر الثناء عليه: الصلاةُ والسلامُ عليه -صلى الله وسلم وبارك عليه- ﴿إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾[الأحزاب: 56].
فالصلاةُ منا عليه -صلى الله عليه وسلم- من أفضل القربات وأجل الطاعات، نتقرب بها إلى الله -جل وعلا-، وهي من الثناء عليه، ومن تعظيمه على الوجه المشروع الوارد في الشريعة المطهرة.
وأما تعظيمُه -صلى الله عليه وسلم- بالجوارح: فبالعمل بشريعته، والتأسي بسنته، والأخذ بأوامره، واجتناب نواهيه، مع تحكيم الشريعة في الأمور كلها: صغيرها وكبيرها، دقيقها وجليلها، والرضا بحكمه، والتسليم لأمره، وعدم الحرج من قضائه الذي يقضي به، مع السعي في إظهار دينه، ونصرة ما جاء به، وتبليغ رسالته للناس، ودعوة الناس إلى لزوم سنته، والاهتداء بهديه، واقتفاء أثره -صلى الله وسلم وبارك عليه-، مع الذب عنه، والدفاع عن سنته، بل والذب عن حملة سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من الصحب الكرام -عليهم الرضوان- ومَن سار على طريقتهم فاستن بهديهم وسلك سبيلهم.
وكذلك تعظيمه بالجوارح: بتعليم الناس سنته مع تعلمها والعمل بها والموالاة والمعاداة فيه وفيها -صلى الله عليه وسلم-، مع اجتناب كل ما نهى عنه والتوبة والاستغفار عن كل تقصير حصل أو خلل وقع.
قال الإمام العلامة ابن القيم -رحمه الله-: «إن طاعةَ الله -عز وجل- ورسولِه، وتحكيمَ الله ورسولِه هو سببُ السعادة عاجلاً وآجلاً، ومَن تدبر العالَم والشرور الواقعة فيه عَلِمَ أن كل شر في العالَم سببه مخالفةُ الرسول والخروجُ عن طاعته -صلى الله عليه وسلم-، وكلُّ خير في العالَم فإنه بسبب طاعة الرسول. وكذلك شرورُ الآخرة وآلامُها وعذابُها ونَكالُها إنما هو من موجبات مخالفة الرسول ومقتضياتِها، فعادَ شر الدنيا والآخرة إلى مخالفة الرسول وما يترتب عليه، فلو أن الناس أطاعوا الرسول حق طاعته لم يكن في الأرض شرٌّ قط، ولأن طاعته هي الحصن الذي مَن دخله كان من الآمنين، والكهفُ الذي مَن لجأ إليه كان من الناجين، فَعُلِمَ أن شرورَ الدنيا والآخرة إنما هو الجهلُ بما جاء به الرسول -صلى الله عليه وسلم- والخروجُ عنه.
وهذا برهانٌ قاطع على أنه لا نجاةَ للعبد ولا سعادة إلا بالاجتهاد في معرفة ما جاء به الرسول -صلى الله عليه وسلم- علمًا والقيامِ به عملًا». اهـ
كثيرٌ من المسلمين لا يعرفون رسولَ الله!!
صحيح.. كثيرٌ من المسلمين لا يعرفون الرسول حق المعرفة، وأكثرُ الذين يعرِّفونهم بالرسول لا يعرفونه حقَّ المعرفة؛ لأنهم ما علموا حقيقة الدين الذي جاء به الرسولُ -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-.
لله حقٌّ وللرسول حق، فلا تجعل الحقين حقًا واحدًا، وآتي الله حقه بتوحيده، ولا تخلط؛ فإنّ النبي -صلى الله عليه وسلم- عبدُ الله ورسولُه.
فقومٌ غلوا؛ فأنزلوه فوق منزلته، وجعلوا فيه ألوهيةً وربوبيةً، وهو من ذلك براء، بأبي هو وأمي ونفسي -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-، قال: «لاَ تُطْرُونِي، كَمَا أَطْرَتْ النَّصَارَى المَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ، وَإِنَّمَا قُولُوا: عَبْدُ اللهِ، وَرَسُولُهُ».
إنما أنا عبدُ الله ورسولُه -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-، فهو أعظمُ وأكملُ وأجلى مَن تحقق فيه وصفُ العبودية، فهو العبدُ لله حقًا والعابدُ -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-، خيرُ مَن حقق العبودية لله رسولُ الله -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-.
وقومٌ جَفَوْا؛ فلم يعرفوا له قدرًا، ولم يراعوا له حرمةً.
إنّ المسلمين عنوان الشرعية، والعالَم كله إذا نظر إلى المسلمين وجدهم فيما هم فيه مما تورطوا فيه بسبب مخالفة رسول الله -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-، قال عوامُهم -وكلُّهم عوام!!- ولكنهم أفسدوا عليهم فطرتهم، وهم أبعدُ ما يكونون عن معرفة ما يدور في الحقيقة في هذا العالَم، وإنما شغلوهم كالتروسِ في الآلات، لا يفرغُ الواحدُ منهم إلا في عطلته؛ لكي يقيضيها في ملذته وتحصيل شهوته، وأما ما عدا ذلك فكالحمارِ يدور بالرَّحَى، ولا وقتَ عنده.
أكثرُ الأمريكيين من الشعب الأمريكي نفسه لا يعرف أين تقع ليبيا ولا مصر؟!!، ولا ما يدور على الحقيقة فيهما، وإنما خدعوهم، وزيفوا لهم الحقائق، وعرضوا عليهم حالَنا، فَصَدَّقَ حالنا ما وصل إليهم من مقالهم، فقالوا: لو كان في دينهم خيرٌ ما كانوا هكذا، ومَن عرف منهم الدين على حقيقته متجردًا منصفًا أقرَّ وأذعن بأنه (لا إله إلا الله محمدٌ رسول الله) -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-.
إن النبي -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- قد خصه اللهُ -رب العالمين- بخصائص، أخذَ العهد له -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- على جميع الأنبياء والمرسَلين أنهم إذا ظهر في عصر الواحدِ منهم تبعه، والرسولُ -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-، يقول: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ كَانَ مُوسَى حَيًّا مَا وَسِعَهُ إِلَّا أَنْ يَتَّبِعَنِي».
هو المتبوعُ حقًا -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-، لو بُعِثَ وهم أحياء -أو أحدٌ منهم- فإنه يجب عليهم أن يؤمنوا به ويتَّبعوه وينصروه، أُخِذَ العهدُ عليهم على ذلك ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَاب وَحِكْمَة ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾[آل عمران: 81].
عن عليّ -رضي الله عنه-، قال: «ما بعثَ اللهُ نبيًا من الأنبياء إلا أَخَذَ عليه الميثاق: لئن بُعث محمدٌ وهو حيّ ليؤمنن به ولينصرنَّه»، فأمره أن يأخذ الميثاقَ على أمته لئن بُعث محمدٌ وهم أحياء ليؤمنن به ولينصرنَّه.
ماذا تريد بعد هذا؟!!
الأنبياء كلهم والمرسَلون له تَبَعُ؛ فهو إمامهم، الإمامُ الأعظم الذي إذا لو وُجد في أي عصر وُجد لكان الواجبَ أن يُطاع، ولكان الواجبَ أن يُقدَّم على الأنبياء؛ لذلك كان إمامَهم ليلةَ الإسراء.
وعند أهل الكتاب علمٌ تامٌ بهذا الأمر، يعرفون مبعثه، ومكان هجرته، ووردَ وصفُه الشريف في كتبهم، يعرفونه كما يعرفون أبناءهم، فالرجلُ يعرف ابنه، ولو كان في وسط ألوف مؤلفة من أبناء غيره، يستدل عليه، يعرفون رسول الله كما يعرفون أبناءهم، ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ﴾، والضميرُ يعودُ إلى النبي.
﴿يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾[البقرة: 146]، ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ﴾[الأعراف: 157].
وصفُه في التوراة والإنجيل -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-، وقد سُئل ابن عمرو -رضي الله عنهما- عن وصف النبي، قال: أَجَلْ، وَاللهِ إِنَّهُ لَمَوْصُوفٌ فِي التَّوْرَاةِ بِبَعْضِ صِفَتِهِ فِي القُرْآنِ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ [الأحزاب: 45]، في التوراة: وَحِرْزًا لِلْأُمِّيِّينَ، أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي، سَمَّيْتُكَ المتَوَكِّلَ لَيْسَ بِفَظّ وَلاَ غَلِيظ، وَلاَ سَخَّاب فِي الأَسْوَاقِ، وَلاَ يَدْفَعُ بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَغْفِرُ، وَلَنْ يَقْبِضَهُ اللهُ حَتَّى يُقِيمَ بِهِ المِلَّةَ العَوْجَاءَ، بِأَنْ يَقُولُوا: لاَ إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَيَفْتَحُ بِهَا أَعْيُنًا عُمْيًا، وَآذَانًا صُمًّا، وَقُلُوبًا غُلْفًا». أخرجه البخاري في الصحيح.
هذه صفته في التوراة.
وهو أكثر الأنبياء تَبَعًا -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، «مَا مِنَ نَبِيّ مِنْ الأَنْبِيَاءِ إِلَّا أُعْطِيَ مِنْ الآيَاتِ مَا عَلَى مِثْلِهِ آمَنَ البَشَرُ، وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُهُ وَحْيًا أَوْحَاهُ اللهُ إِلَيَّ، فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تَابِعًا يَوْمَ القِيَامَةِ».
قال -صلى الله عليه وسلم-:«أَنَا أَكْثَرُ الأَنْبِيَاءِ تَبَعًا يَوْمَ القِيَامَةِ». أخرجه مسلمٌ، وأخرجَ عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: «لَمْ يُصَدَّقْ نَبِيٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ مَا صُدِّقْتُ، وَإِنَّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ نَبِيًّا مَا يُصَدِّقُهُ مِنْ أُمَّتِهِ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ»، وقد عُرضت عليه الأممُ فرأى سوادًا عظيمًا هو أعظمُ ما يكون من الأسْوِدَة، ومعهم سبعون ألفًا يدخلون الجنة بغير حساب -كما في الصحيحين-، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الجَنَّةِ» قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: «أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الجَنَّةِ» قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: «أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا شَطْرَ أَهْلِ الجَنَّةِ» -أي: نصفَ أهلِ الجنة- قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الجَنَّةِ»، والحديث في الصحيحين.
النبي -صلى الله عليه وسلم- يدخل من أتباعه الجنة نصفُ أهل الجنة، وسائرُ الأنبياء أتباعُهم في النصف، فمَن يُدْرِك هذا النبي الكريم العظيم في مقامه عند ربه؟!! -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-، وقد نفع الله به النفع العام، وأحيا به من المَوَات.
وتأمل.. نصفُ أهل الجنة من أتباع محمد -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-!!، وكانت دعوته ثلاثةً وعشرين عامًا، ثم قُبض إلى ربه. منذ بُعث إلى أن قُبض مرَّ من الزمان ثلاثةٌ وعشرون عامًا ويدخل الجنة من أمته نصفُ أهل الجنة!!
نوحٌ -عليه السلام- ظل يدعو قومَه ألفَ سنة إلا خمسين عامًا، قال –تعالى-: ﴿وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ﴾[هود: 40].
تأمل في هذه المدة الطويلة مع مَن آمن، وفي تلك المدة القصيرة مع مَن آمن، لترى كيف بارك الله في دعوة نبيه وخليله وصفيه وكليمه محمد -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-.
والنبي -صلى الله عليه وسلم- في المعراج لما جاوزَ موسى وصُعِدَ بكى، فقيلَ: ما يبكيكَ وأنتَ الكليم؟ قال أبكي لأن غلامًا بُعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثرُ ممن يدخلها من أمتي!!، والحديث في الصحيحين.
والنبي -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وكان يحيا في الحياة وهو يعلم يقينًا أن الله غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر.
وهو -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- في القيامة صاحبُ المقام المحمود -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-، صاحبُ الشفاعة العظمي، كلُّ الأنبياء يومَ القيامة يقول قائلهم: نفسي نفسي إلا محمد -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-، يقول: أمتي أمتي.
كلُّهم، أعني: أُولِي العزم من الرسل: نوحٌ وإبراهيم وموسى وعيسى، فهؤلاء الأربعة من أولي العزم مع أبيهم آدم يقصدهم الخلائق في القيامة؛ ليشفعوا عند ربنا؛ ليبدأَ في فصل القضية بين الخلق في الموقف، فكلهم يذكر شيئًا إلا عيسى، وكلهم يرشد إلى مَن بعده، وكلٌّ يقول: لا أسأل اليومَ إلا نفسي حتى تصلَ إلى محمد -صلى الله عليه وسلم- فيقول: أنا لها، أنا لها -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-.
أسأل الله -تبارك وتعالى- أن يجعلنا ممن يتمسك بسنته، ويعرف له قدره، ويعظمه، ويعزِّره، ويوقره، ويؤمن به كمالَ الإيمان وتمام الإيمان، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
الخطبة الثانية:
الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ هُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ صَلَاةً وَسَلَامًا دَائِمَيْنِ مُتَلَازِمَيْنِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعْدُ:
فمن مظاهر تعظيم الله لنبيه وتوقيره له: أنْ أقسمَ بحياته، قال تعالى: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾[الحجر: 72]، وهذا دليلٌ على شرف حياته -صلى الله عليه وسلم-.
ولله -جل وعلا- أن يقسم بما شاء من خلقه، أما نحن فلا نقسم إلا به، ومَن أقسم بغير الله فقد أشركَ، وفي رواية: فقد كفر، وفي رواية: فقد أشركَ وكفر.
مِن تعظيم الله وتوقيره لنبيه -صلى الله عليه وسلم- أنه ناداه بأحب الألقاب وأسنى الأوصاف، وليس في القرآن كله نداءٌ للنبي باسمه، ليس فيه يا أحمد، ولا يا محمد، وإنما في القرآن من فاتحته إلى خاتمته: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ﴾ ، ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ﴾.
ومَن دونه من الأنبياء والمرسلين يُنادَوْن بأسمائهم:
﴿قُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ﴾ [البقرة: 35].
﴿يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ﴾ [المائدة: 110].
﴿يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللهُ﴾ [القصص: 30].
﴿يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَام﴾ [هود: 48].
﴿يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ﴾ [ص: 26].
﴿وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ [الصافات: 104-105].
﴿يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ﴾[هود: 81].
﴿يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ﴾[مريم: 7].
﴿يَا يَحْيَى خُذِ الكِتَابَ﴾[مريم: 12].
إلا الرسول، فلا يُنادَى إلا بـ ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ﴾ ، ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ﴾.
قال الإمامُ الصَّرْصَرِيّ:
ودَعا الإلهُ الرُسلَ كلاً باسمهِ
ودعاكَ وحدكَ بالرسولِ وبالنبي

صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
وهذا كله يرشدنا لما يجب علينا نحوه -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-، ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾[النور: 63].
﴿قَدْ يَعْلَمُ اللهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ﴾، قال: تدري ما الفتنة؟ قال: الشرك أو الكفر. ﴿أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾: بِحَدّ في الدنيا أو بعذاب في الآخرة، كل ذلك بسبب مخالفة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
وقد نهانا ربنا -تبارك وتعالى- في هذه الآية أن نقول: يا محمد، يا أبا القاسم، وإنما نقول: يا رسولَ الله، يا نبي الله، هذا متى؟ إذا كان في حياته -صلى الله عليه وسلم-، منعهم من ندائه باسمه -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-.
كما نهاهم عن رفع الصوت فوق صوته، وعن التقديم بين يديه -صلى الله وسلم وبارك عليه-، بل إنه أمرهم إذا أرادوا مناجاته أن يقدِّموا بين يدي نجواهم صدقة، ثم نَسَخَ ذلك -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-.
وقد وهب الله نبيه -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- من الآيات المعجزات فوق ما آتى جميع الأنبياء، فما من معجزة لنبي إلا وآتى الله نبيه محمدًا أعظمَ منها وأبقى.
والمعجزةُ الخالدة الباقية المتحدَّى بها في كل عصر وجيل وزمان هي القرآنُ المجيد الذي أعجزَ الجنَّ والإنس، وإعجازُه قائم بين الناس أبدًا، يتحدى الله -رب العالمين- الخلقَ إنسًا وجنًا أن يأتوا بمثل أقصر سورة فيه.. مع ما أتاه من الآيات البينات الماديات الظاهرات.
إذا كان الله -جل وعلا- قد آتى سليمان -عليه السلام- آيةَ الريح غُدُوُّها شهرٌ ورَواحُها شهر، فإن الله -جل وعلا- أسرى بنبيه من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ثم عُرِجَ به إلى السماء السابعة إلى سدرة المنتهى، ثم تقدم -صلى الله عليه وسلم- حتى كلَّم ربه وكلمه، ثم رجع وفراشه ما زال دافئًا بعدُ، فما آيةُ الريح بجوار هذه؟!!
إذا كان الله -جل وعلا- قد جعل لموسى آيةً: أن ضربَ الحجرَ بعصاه، فَانْبَجَسَتْ منه اثنتا عشرة عينًا، فإن الحجارة وإن الأرض مَظِنَّةَ أن تَنْبَجِسَ وتنبثقَ منها المياه!!، وأما اللحم الحي، فهل يُخرِج اللحم الحي ماءً؟!! ومع ذلك فقد أنبع الله الماء من بين أصابع رسول الله -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-.
ما من معجزة أُوتِيَهَا نبي من الأنبياء إلا آتى الله نبيه محمدًا فوقها وأعظم منها.
إذا كان الله -جل وعلا- قد أحيا على يدي عيسى -عليه السلام- بعض الموتى، فإن الله -تعالى- أحيا على يدي محمد ما لا يُحصى عَدًّا من البشر كانوا في مَواتِ الكفر ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِج مِنْهَا﴾ [الأنعام: 122].
كان ميتًا في ظلمات الكفر، فأحياه الله بنور الإيمان، فكم من ميت أحياه الله على يدي رسول الله، لا يُحصي عددَهم إلا الله، فأين تلك من هذه؟!!
لا نعرف قدرَه؛ لأننا لم نُحْكِم شرعه، وفصلنا بين العلم والعمل؛ فصار عِلْمُنا به متاعًا وترفًا وتَزْجِيَةً للأوقات في الفراغات!!، وأما أن يتحول ذلك إلى عمل وحياة فنحن أبعد ما نكون عن ذلك، نسأل الله أن يهدينا أجمعين.
النبي -صلى الله عليه وسلم- آتاه الله -تبارك وتعالى- في معجزة رد البصر أعظمَ مما أُوتي عيسى -عليه السلام-؛ فإن عيسى أبرأَ الله الأكْمَهَ على يديه، وأما النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- فإن عين قتادة لما أصابها السهمُ فأخرجها السهمُ من محجرها، ردها النبي -صلى الله عليه وسلم-. قال قتادة: فعادت أَصَحَّ عيني.
وتفلَ في عيني علي -رضوان الله عليه- فبرأ مما كان به من الرَّمَد، صلى الله وسلم وبارك على نبيه، وصفيه ونَجيِّه، وخليله وكليمه، نبينا محمد -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-.
إن رسول الله -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- سيد ولد آدم، ويتحقق ذلك على وجهه يومَ القيامة؛ لأنّ الدنيا فيها ادعاءٌ كثير، وما أكثر الذين يرى الواحد فيهم دعواه إما قولاً وإما فعلاً وإما قولاً وفعلاً أنه من طِينة سوى طينة البشر، بل ربما وجدت مَن حالُه ومقاله يدلانك على أنه يعتقد أنه ليس من طينة أصلاً!!، ولا يصير إلى تراب، فالدنيا محل ادعاءٌ عريض، فخلُصت له يوم القيامة.
«أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ»، فمَن ينازِع؟!!
صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، «وَأَوَّلُ مَنْ يَنْشَقُّ عَنْهُ القَبْرُ، وَأَوَّلُ شَافِع وَأَوَّلُ مُشَفَّع وَأَوَّلُ آَخِذ بِحَلَقِ الجَنَّةِ حتى يكونَ أولُ داخل لها».
لا يُسمحُ لأحد أنْ يدخلَ الجنةَ قبل رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
يضحكون عليكم، يقولون لكم: تؤمنون بالغيبيات؟! هذا كله غيب، يقولون لكم ذلك، مع أنهم لا يتحركون إلا بالغيبيات!!
القومُ في الغرب ليس كما استقر في أوهامكم، الأمريكيون متدينون في جملة عظيمة منهم، والذين يَغْشَوْنَ الكنائس منهم كثيرون، وهؤلاء من المحافظين الجُدد -في الجملة، أي: من المسيحيين الصهيونيين- يؤمنون بالعهد القديم والعهد الجديد، والعهدُ القديم جُلُّه خُرافات!! وأكثرُه بذاءات!!، وهم يؤمنون به!!، يؤمنون بما ورد فيه من تلك الأساطير التي تجعلُ الربَّ الإلهَ العظيمَ الذي ليس كمثله شيء، يصارِع الناس!! ويُكْسَرُ عظمُ ساق مُصارِعه، فيسرُّها هذا المهزوم في نفسه لربه ليهوى!!
ويجعلونه لا يعلم ما يدور في كونه، يسألُ -كما في العهد القديم-: أين أنت يا آدم؟ وكان قد اختبأ لما أكل الشجرة وأكلتْ زوجه ورأى بعض الأشجار لما بدت سوءاتها، فبحث عنهما الرب الإله، وكان يتمشى في الجنة، فلم يجدهما!!، فقال: أين أنت يا آدم؟ قال: ها أنذا يا رب، قال: ولم تختبأ؟ أأكلتَ من الشجرة؟!!
ألم يكن يعلم قبلُ ما دار؟!!! أيُّ شيء هذا؟!!
هذه من الحقائق!!، وما عندنا من المسلمات المنقولة بالتواتر جمعًا عن جمع يُؤْمَنُ ألا يتواطأ جمعُهم على كذب أبدًا.
تواتُر.. حتى إن الغربَ يقول قائلهم: لا يُمْكِنُ إنكارُ نسبة القرآن إلى محمد، لا يمكن، أممٌ نقلت عن أمم، ولكنهم يقولون: هو من تأليفه، فيقفون بالقرآن عنده.
ما نُقل إلينا بالعلم المستطير ليس عند أهل الأرض مثلُه، أسانديهم إلى كُتبهم التي يدَّعون قدسيتها أسانيدُ مقطوعة!!، لا تدري مَن قال؟، ولا مَن كتب؟ حتى إن موسى -عليه السلام- يحكي في التوراة التي قالوا إنها نُزلت عليه، يحكي للناس كيف كان في التابوت بعد أن مات!! يحكي ذلك طبعًا وهو حي!! أم حكاه بعد موته؟!!
وأما نحن فعلمنا عِلمٌ يحترم العقلَ، له أسانيد، ما عندنا خرافات، ما عندنا أوهام، علمنا منقول، قال حدثنا فلان، قال حدثنا، وتخضع عملية التحديث هذه بنقل الرواية لضوابط أقسى من القسوة وأمتن من الحديد في العلم المستطير، علم المصطلح والجرح والتعديل مع النظر في الحديث سندًا ومتنًا.
وأما غيرنُا فإن المسيح -كما في العهد الجديد- لما غاب عنه زُوكَى قال أين أنت يا زوكى؟!!! صلى الله على نبينا وسلم تسليمًا كثيرًا.
النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- عندما يذهب الناس في الموقف، والعرقُ يذهب في الأرض على قدر ما هم عليه من الحال والفِعَال، فمنهم مَن عرقُه -بعد أن يذهب العرق في الأرض سبعين ذراعًا- مِنْهُمْ مَنْ عَرَقُهُ إِلَى كَعْبَيْهِ -والكعبُ: العظمُ الناتِئُ، أي: البارِزُ في جانب الرِّجْلِ-، وَمِنْهُمْ مَنْ عَرَقُهُ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ عَرَقُهُ إِلَى حَقْوَيْهِ -أي: إلى وسطه-، وَمِنْهُمْ مَنْ عَرَقُهُ إِلَى كَتِفَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ عَرَقُهُ إِلَى أُذُنَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُلْجِمُهُ العَرَقُ الجَامًا.
الناسُ في هذا الكرب الكارِب، وقد دنت الشمس من الرءوس يذهبون إلى آدم، فيحيلهم إلى نوح، فيحيلهم إلى إبراهيم، فيحيلهم إلى موسى، فيحيلهم إلى عيسى، فيحيلهم إلى محمد: أنا لها، أنا لها، يسجدُ عند العرشِ، ويُلْهَمُ محامِدَ لا يعلمها في حال حياته، يقول: لا أعلمها الآن، حتى يقول له ربه: يا محمد، ارفعْ رأسكَ، وقلْ يُسمع لكَ، واشفعْ تُشفَّع، فيشفعُ لأهل الموقفِ شفاعةً عامةً للمسلم والكافر والمؤمن والكافر، يشفعُ شفاعةً عامةً في أن يبدأ الله -رب العالمين- في فصل القضية بين البشر.
لها وحده.. هذه الشفاعة المقام المحمود، والشفاعة العظمى ليست إلا لواحد هو رسولُ الله -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-، ولواءُ الحمد بيده، آدم فمَن دونه تحت لوائه يوم القيامة -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-.
أولُ مَن يجوز على الصراط بأمته: رسولُ الله -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-.
يا أيها الناسُ لقد علم العقلاء من الكفار قديمًا قدرَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، هذا هرقل -كما في الصحيحين- يسأل أبا سفيان أسئلة -ولم يكن أبو سفيان قد أسلم بعد-، ثم شرحَ له، قال: سَالتُكَ عَنْ نَسَبِهِ فَذَكَرْتَ أَنَّهُ فِيكُمْ ذُو نَسَب، فَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْعَثُ فِي نَسَبِ قَوْمِهَا، وَسَالتُكَ: هَلْ قَالَ أَحَدٌ مِنْكُمْ هَذَا القَوْلَ؟، فَذَكَرْتَ أَنْ لَا، فَقُلْتُ: لَوْ كَانَ أَحَدٌ قَالَ هَذَا القَوْلَ قَبْلَهُ لَقُلْتُ: رَجُلٌ يَأْتَسِي بِقَوْل قِيلَ قَبْلَهُ، وَسَالتُكَ: هَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مِنْ مَلِك؟ فَذَكَرْتَ أَنْ لَا، قُلْتُ: فَلَوْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مَلِكٌ قُلْتُ: رَجُلٌ يَطْلُبُ مُلْكَ أَبِيهِ، وَسَالتُكَ: هَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ؟ فَذَكَرْتَ أَنْ لَا، فَقَدْ أَعْرِفُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيَذَرَ الكَذِبَ عَلَى النَّاسِ وَيَكْذِبَ عَلَى اللهِ، وَسَالتُكَ: أَشْرَافُ النَّاسِ اتَّبَعُوهُ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ؟ فَذَكَرْتَ أَنَّ ضُعَفَاءَهُمُ اتَّبَعُوهُ وَهُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ، وَسَالتُكَ: أَيَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ؟ فَذَكَرْتَ أَنَّهُمْ يَزِيدُونَ، وَكَذَلِكَ أَمْرُ الإِيمَانِ حَتَّى يَتِمَّ، وَسَالتُكَ: أَيَرْتَدُّ أَحَدٌ سَخْطَةً لِدِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ؟ فَذَكَرْتَ أَنْ لَا، وَكَذَلِكَ الإِيمَانُ حِينَ تُخَالِطُ بَشَاشَتُهُ القُلُوبِ، وَسَالتُكَ: هَلْ يَغْدِرُ؟ فَذَكَرْتَ أَنْ لَا، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ لَا تَغْدِرُ، وَسَالتُكَ: بِمَ يَأْمُرُكُمْ؟ فَذَكَرْتَ أَنَّهُ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَعْبُدُوا اللهَ، وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَيَنْهَاكُمْ عَن عِبَادَةِ الأوْثَانِ، وَيَأْمُرُكُمْ بِالصَّلاةِ، وَالصِّدْقِ، وَالعَفَافِ.
قال هرقل: فَإِنْ كَانَ مَا تَقُولُ حَقًّا، فَسَيَمْلِكُ مَوْضِعَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ، وَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ خَارِجٌ، وَلَمْ أَكُن أَظُنُّ أَنَّهُ مِنْكُمْ، فَلُو أَعْلَمُ أَنِّي أَخْلُصَ إِلَيْهِ، لَتَجَشَّمْتُ لِقَاءَهُ، وَلَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ، لَغَسَلْتُ عَنْ قَدَمِهِ -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-.
فعقلاءُ القوم قديمًا -وكان ذا علم بالكتابِ-، عقلاءُ القوم عرفوا أنه هو المبعوثُ في آخر الزمان -صلى الله وسلم وبارك عليه-، وكذلك يعلم كثيرٌ من أولئك القوم أنه هو، أنه النبي الذي لا نبي بعده -صلى الله عليه وسلم-، ﴿الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ﴾[الأعراف: 157]، لكنّ الحقدَ أكلَ قلوبَهم، ولكنّ الحسدَ ينهش في أكبادهم.
لا يَسلَمُ القَلبُ مِن غِلّ أَلَمَّ بِهِ
يَنقى الأَدِيمُ وَيَبقى مَوضِعُ الحَلَمِ

وَالحِقدُ كَالنّارِ إِن أَخفَيتَهُ ظَهَرَت
مِنهُ عَلائِمُ فَوقَ الوَجهِ كَالحُمَمِ

لا يُبصِرُ الحَقَّ مَن جَهْلٌ أَحاطَ بِهِ
وَكَيفَ يُبصِرُ نُورَ الحَقِّ وَهوَ عَمِ

كُلُّ امرِئ وَاجِدٌ ما قَدَّمَت يَدُهُ
إِذا اِستَوى قائِماً مِن هُوَّةِ الأَدَمِ

وَالخَيرُ وَالشَّرُّ في الدُّنيا مُكافَأَةٌ
وَالنَّفسُ مَسؤولَةٌ عَن كُلِّ مُجتَرَمِ

فَلا يَنَم ظالِمٌ عَمّا جَنَت يَدُهُ
عَلى العِبادِ فَعَينُ اللهِ لَم تَنَمِ

مَن أَنكَرَ الضَّيمَ لَم يَأنَس بِصُحبَتِهِ
وَمَن أَحاطَت بِهِ الأَهوالُ لَم يُقِمِ

مَن أَضمَرَ السُّوءَ جازاهُ الإِلَهُ بِهِ
وَمَن رَعى البَغيَ لَم يَسلَم مِنَ النِقَمِ

مَن يَركَبِ الغَيَّ لا يَحمَد عَواقِبَهُ
وَمَن يُطِع قَلبُهُ أَمرَ الهَوى يَهِمِ

يا حائِرَ اللُّبِّ هَذا الحَقُّ فَامضِ لَهُ
تَسلَم وَهَذا سَبِيلُ الرُّشدِ فَاِستَقِمِ

لا يَصرَعَنَّكَ وَهمٌ بِتَّ تَرقُبُهُ
إِنَّ التَّوَهُّمَ حَتفُ العاجِزِ الوَخِمِ

يا مالِكَ المُلكِ هَب لِي مِنكَ مَغفِرَةً
تَمحُو ذُنُوبي غَداةَ الخَوفِ وَالنَّدَمِ

وَامْنُن عَلَيَّ بِلُطف مِنكَ يَعصِمُني
زَيغَ النُّهى يَومَ أَخذِ المَوتِ بِالكَظَمِ

لَم أَدعُ غَيرَكَ فِيما نابَني فَقِني
شَرَّ العَواقِبِ وَاِحفَظنِي مِنَ التُّهَمِ

حاشا لِراجيكَ أَن يَخشى العِثارَ وَما
بَعدَ الرَّجاءِ سِوى التَّوفيقِ لِلسَّلَمِ

فَامنُن عَلى عَبدِكَ العانِي بِمَغفِرَة
تَمحُو خَطاياهُ في بَدء وَمُختَتَمِ

واللهَ -تعالى- أسأل أن يوفقنا لمعرفة قدر نبيه، والإيمانِ به كما ينبغي أن نؤمنَ به، ونسأله -تعالى- أن يملأ قلبنا بمحبته، والإيمان به، وتوقيره، وتعظيمه، وأن يرزقنا اتباعه ظاهرًا وباطنًا، وأن يمن علينا بقوة الدفاع عنه: باللسان، والجنان، واليد، والرمح، والسنان، إنه -تعالى- على كل شيء قدير، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.


[COLOR=darkslategray]وفرَّغه/[/COLOR]
[COLOR=darkslategray] أبو عبدالرحمن حمدي آل زيد المصريّ[/COLOR]
[COLOR=darkslategray] 9 من ذي القعدة 1433 هـ، الموافق 25/9/2012 م[/COLOR]

[COLOR=red]فإنْ تجد عيبًا فسُد الخللاَ = جلّ مَن لا عيبَ فيه وعلاَ.[/COLOR]
17-09-2012 03:57 مساء
icon | الكاتب :أبو عبدالرحمن حمدي آل زيد |المنتدى: منبر التحذير من أعيان
 
(ما انته مصحصح أهوه!!)
معذرةً على الكلام بالعامية هذه المرة.

14-09-2012 05:46 مساء
icon حازم صلاح أبو إسماعيل: الجزية من المسائل المختلف فيها!!! [ولتستبينَ سبيلُ المجرمين]حازم صلاح أبو إسماعيل: الجزية من المسائل المختلف فيها!!! [ول | الكاتب :أبو عبدالرحمن حمدي آل زيد |المنتدى: منبر التحذير من أعيان
 
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدُ لله، والصلاةُ والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن اتبع هداه... وبعدُ:


ففي لقاء على قناة (العربية) الإخبارية، وبتاريخ 11-9-2012 م، قال (حازم صلاح أبو إسماعيل) المرشَّح الإسلامي -زعموا!!- المستبعَد من انتخابات الرئاسة المصرية السابقة: [COLOR=DarkSlateGray][COLOR=Navy]إنه -إذا تولَّى السلطة- فلن يطبِّقَ (الجزية)؛ لأنها من المسائل المختلَف فيها!!!!

[/COLOR][/COLOR] اضغط هنا لسماع هرائه
التفريغ:
[COLOR=Red]حازم صلاح: أمَّا أقول لحضرتكَ: إيه رأيك في الإسلام؟ تقوللي دا شيء عظيم، والمادة التانية، ومش عارف إيه وكده.. دا كل ده كلام عن صياغات، أنا بَكَّلِّم عن (التطبيق)، اديني مثال عملي: هتمنع إيه؟ وهتسمح بإيه؟ فهِّمني انته، وأنا موافق، قول أي حاجة..[/COLOR]
[COLOR=Red]المذيع: طب أنا أُحِيل إليكَ السؤال: حضرتك هتمنع إيه؟ وهتسمح بإيه؟[/COLOR]
[COLOR=Red]حازم صلاح: أبدًا، الشيء المتفق عليه بين كل.. حتى بين بتوع الإسلام (الليبراليين) و(العلمانيين)، و.. أنا ذكرتُ الكلام ده، اللي همّا بيقولوا أنا هسأله: يا عمي -الجماعة اللي بعتوا رسائل، الأحزاب اللي مش عارف إيه-، يا سيدي لحظة واحدة بعد إذنك، (الخمرة) دي حرام ولا حلال عندكم.. دين ربنا في الإسلام؟ حد هيقول حاجة؟![/COLOR]
[COLOR=Red]المذيع: حرام.[/COLOR]
[COLOR=Red]حازم صلاح: آه، مفيش حد هيقول حلال.[/COLOR]
[COLOR=Red]المذيع: وفي الدِّين أيضًا (جزية) لغير المسلمين؟[/COLOR]
[COLOR=Red]حازم صلاح: آه..[/COLOR]
[COLOR=Red]المذيع: هتعمل (جزية) على (المسيحيين)؟![/COLOR]
[COLOR=Red]حازم صلاح: بس الكلام ده بئه إيه.. هو دا الفرق أهوه، إنه الشيء المجمع عليه..
عشان كده أنا قلتُ لهم: أي شيء مختلف عليه أنا.. مش عايزينه دلوقتي خالِص، ولا بنتكلِّم فيه.
[/COLOR]
[COLOR=Red]المذيع: يعني موضوع (الجزية) مختلف عليه، خلاص مش عايزينه؟!![/COLOR]
[COLOR=Red]حازم صلاح: خالِص!!!

[/COLOR]قلتُ:
أنْ يأتي زمانٌ نتحدث فيه عن (الجزية)، وأنها ثابتةٌ بالكتاب والسُّنَّة والإجماع!!، إنه -واللهِ- لزمانُ سوء!!
وأنْ يصدرَ هذا الكلام ممن يزعم أنه مُرَشَّحٌ إسلاميٌّ!!، بل ويزعم أتباعُه النَّوْكَى أنه المرشَّح الإسلامي الوحيد الذي كان سيطبِّق الشريعة الإسلامية كاملةً!!، فإلى الله المشتكَى.

لقد شرع الله -تعالى- أحكامًا تتعلق بأهل الكتاب امتلأت بها كتب الفقه وغيرها، ومن هذه الأحكام أن الله -عز وجل- فرض عليهم: إما الإسلام، وإما دفع الجزية عن يد وهم صاغرون، وإما القتل، وقد دلَّ على ذلك الكتاب والسنة والإجماع.

[COLOR=Red]قال الإمام (ابن قُدَامَة) عن (الجزية): (وَالْأَصْلُ فِيهَا الْكِتَابُ، وَالسُّنَّةُ، وَالْإِجْمَاعُ.[/COLOR]
أَمَّا الْكِتَابُ، فَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَد وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة: 29] .
وَأَمَّا السُّنَّةُ، فَمَا رَوَى «الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، أَنَّهُ قَالَ لِجُنْدِ كِسْرَى يَوْمَ نَهَاوَنْدَ: أَمَرَنَا نَبِيُّنَا رَسُولُ رَبِّنَا أَنْ نُقَاتِلَكُمْ حَتَّى تَعْبُدُوا اللَّهَ وَحْدَهُ أَوْ تُؤَدُّوا الْجِزْيَةَ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ».
وَعَنْ بُرَيْدَةَ، أَنَّهُ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا بَعَثَ أَمِيرًا عَلَى سَرِيَّة أَوْ جَيْش، أَوْصَاهُ بِتَقْوَى اللَّهِ تَعَالَى فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ، وَبِمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا، وَقَالَ لَهُ: إذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إلَى إحْدَى خِصَال ثَلَاث، اُدْعُهُمْ إلَى الْإِسْلَامِ، فَإِنْ أَجَابُوك، فَاقْبَلْ، وَكُفَّ عَنْهُمْ، فَإِنْ أَبَوْا فَادْعُهُمْ إلَى إعْطَاءِ الْجِزْيَةِ، فَإِنْ أَجَابُوك، فَاقْبَلْ مِنْهُمْ، وَكُفَّ عَنْهُمْ، فَإِنْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ بِاَللَّهِ وَقَاتِلْهُمْ»، فِي أَخْبَار كَثِيرَة.
وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى جَوَازِ أَخْذِ الْجِزْيَةِ فِي الْجُمْلَةِ.اهـ [SIZE=4][«المغني» (9/ 328)، وحديث بريدة رواه مسلم، ك: الجهاد والسير، ب: تَأْمِيرِ الْإِمَامِ الْأُمَرَاءَ عَلَى الْبُعُوثِ، وَوَصِيَّتِهِ إِيَّاهُمْ بِآدَابِ الْغَزْوِ وَغَيْرِهَا. وكذلك رواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجة، وأحمد]

[COLOR=Red]
وقال -أيضًا- في كلامه على أخذ الجزية من المجوس:
(وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابُ» فِي أَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنْهُمْ.[/COLOR]
إذَا ثَبَتَ هَذَا، فَإِنَّ أَخْذَ الْجِزْيَةِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمَجُوس ثَابِتٌ بِالْإِجْمَاعِ.
لَا نَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا، فَإِنَّ الصَّحَابَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أَجْمَعُوا عَلَى ذَلِكَ، وَعَمِلَ بِهِ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ إلَى زَمَنِنَا هَذَا، مِنْ غَيْرِ نَكِير وَلَا مُخَالِف، وَبِهِ يَقُولُ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَالشَّامِ وَمِصْرَ وَغَيْرِهِمْ). اهـ [«المغني» (9/ 331)]
[COLOR=Red]
وقال الإمام ابن القيم:
(أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْجِزْيَةَ تُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَمِنَ الْمَجُوسِ). [COLOR=Navy][أحكام أهل الذمة (1/73)][/COLOR][/COLOR]

[COLOR=Red]قلتُ:
[/COLOR]
ثم يأتي بعد كل هذا، ويزعم (حازم صلاح) –بوقاحة فجة- أنّ أحدًا لن يستطيع أن يجد شيئًا يخطِّئه به إلا لو حرَّف كلامَه!!!؛ فقال في نفس اللقاء، وبعد خطله السابق: [COLOR=DarkSlateGray](النهاردة، أولاً: شوف لن -دا تحدي أهوه للمرة التانية بقول لحضرتك ولو على مناظرة علنية- لن يجدَ أحدٌ -إنْ شاء الله، أو على الأقل حتى الآن- شيء يهاجمني بيه -أبدًا- فيما قلته إلا لما يحرَّف اللي أنا قلته.. يحرَّف، عشان كده كل اللي بيتقال ده تحريف في تحريف في تحريف عشان يعرفوا يقولوا كلام، إنما -تحدي أنا بتحداهم أهوه- مش هيجدوا شيء يستطعيوا بيه إنهم يخطِّئوا شيء مما قلته -حتى الآن اللهُ أعلم بالغيب-، يعني؛ لأنه مفيش!!! الحمدُ لله). اهـ

[/COLOR] اضغط هنا لسماع هذيانه

وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ
[/SIZE]





























24-08-2012 12:30 صباحا
icon [صوتية وتفريغها]: محمد فتان يرمي الذين خذلوا (الثوار) بالخيانة لدينهم!! [ولتستبينَ سبيلُ المجرمين] | الكاتب :أبو عبدالرحمن حمدي آل زيد |المنتدى: منبر التحذير من أعيان
 
[SIZE=5][B][FONT=Traditional Arabic]بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدُ لله، والصلاةُ والسلام على رسولِ الله، وعلى آله وصحبه ومَن اتبع هداه... وبعدُ:

ففي لقاء على قناة (أزهري) بتاريخ 8/2/2011 م رمى محمد فتّان الذين خذلوا (الثوار) بالخيانة لدينهم أولاً!!، ثم لوطنهم!!، ثم لبلدهم!!، ولتستبينَ سبيلُ المجرمين.

اضغط هنـــا لسماع هرائه.

[COLOR=Red]التفريغ[/COLOR]
"قلتُ: [COLOR=Red]لا يُزايِد على هذا الشباب إلا (خائن!!) هذا الشبابُ الأبيُّ الكريم!! الذي سميتَ أنتَ -جزاكَ الله خيرًا- ثورته بالثورة (المباركة!!)، وقد سميتُ أنا أيضًا هذه الثورة بالثورة (المباركة!!) من يوم السبت، بعد الجمعة الأولى، بعد (جمعة الغضب).[/COLOR]
هذا الشباب (المبارَك!!) الذي وقف هذه الوقفة الأبية؛ ليطالب بحقوق عادلة مشروعة!! لم يستطع لا رئيس الدولة، ولا نائبه، ولا رئيس الوزراء، ولا واحد من الشرفاء في الداخل أو الخارج أن ينكرَ أن هؤلاء (الشرفاء!!) ما خرجوا إلا للمطالبة بحقوق عادلة مشروعة!!، [COLOR=Red]ولذلك لا يترك ولا يخذُل هذا الشباب الأبي الطاهر!! إلا (خائنٌ) لدينه أولاً!!، ثم لوطنه!!، ثم لبلده!!". اهـ[/COLOR]

[COLOR=Red]قلتُ:[/COLOR]
وعلى هذا فكل المشايخ والعلماء الذين قالوا بأن الثورة المصرية خروج، وللثوار ارجعوا إلى بيوتكم هم خونة لدينهم في نظر محمد فتّان!!

[/SIZE][/FONT] [/B]








20-08-2012 02:47 مساء
icon | الكاتب :أبو عبدالرحمن حمدي آل زيد |المنتدى: منبر التحذير من أعيان
 
بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمدُ لله، والصلاةُ والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن اتبع هداه... وبعدُ:

فأن يأتي زمانٌ نستلهمُ فيه من (الأفلام) الأجنبية الهابطة العظاتِ والعِبَر!!! إنه لزمانُ سوء.
فلا أكاد أصدق ما رأته عيني وسمعته أذني بأن يسترسلَ أحد أدعياء السلفية -بل يُدعى عندنا بـ (فقيه مصر)!!!- في حكاية أحد (الأفلام) الأجنبية الهابطة -تايْتَنِك (=Titanic)!!!- بزعم أنه يستخلص منه العظاتِ والعِبر!!
ففي لقاء على قناة (الناس) الفضائية الإسلامية!!، خرج علينا (محمد عبدالمقصود) -شيخ الـ (تايتنك)!!- حاكيًا قصته مع ذلك الفيلم الأجنبي الهابط، فماذا قال؟!!

اضغط هنـا لسماع العظاتِ والعِبر!!!

[COLOR=Red]التفريغ:[/COLOR]
[COLOR=Red]شيخ الـ (تايتنك): جالي صديق هناك، وأحد الأمريكان يعني (خالد الشَّمَّاعَة) ربنا يحفظه.[/COLOR]
[COLOR=Red]محمود المصري: آمين يا رب العالمين.[/COLOR]
[COLOR=Red]شيخ الـ (تايتنك):[/COLOR] وقال لي يا شيخ (محمد)، وكان معاه واحد تاني برده (حسين الهَوَّارِي) تعرفه؟
[COLOR=Red]محمود المصري: آه، نعم.[/COLOR]
[COLOR=Red]شيخ الـ (تايتنك):[/COLOR] (خالد الشماعة) بيقول لي: يا شيخ محمد أنا عايز أقول لك على حاجة بس ما تزعلش ولا تزعق ولا تعمل. قلتُ له: عايز إيه؟ -أنا كنتُ عصبي ساعتها بئه خلاص زهئت عايز أَرَوَّح-.
[COLOR=Red]محمود المصري: يضحك.[/COLOR]
[COLOR=Red]شيخ الـ (تايتنك):[/COLOR] قال لي: انته ما جيتش بيتي؟ المرة دي ما دخلتش بيتي، تعالَ وهنروح نجيب -فيه مطعم تركي في بلد اسمها (...) اللي جمبنا- هنروح نجيب من المطعم التركي ده (سندويتشات) (شاوِرْمَة) و(كُفْتَة) وبتاع جميلة جدًا.. حلال، حاجات حلال، همّا اللي بيعملوها بنفسهم..
قاللي: وهفرجك على (الفيلم)!!، (فيلم) اسمه إيه؟! الباخرة اللي غرقت دي اسمها إيه؟
[COLOR=Red]محمود المصري: (تَايْتَنِك)؟ [=Titanic][/COLOR]
[COLOR=Red]شيخ الـ (تايتنك):[/COLOR] (تايتنك)، قلتُ له: انته بتهرج، عايز تفرجني على (فيلم)؟!!
قال: يا شيخ (محمد)، (الفيلم) ده كتير من الناس مش فاهمينه!!، هو فيه عدة (مناظر خارجة)!! أنا هقطعها.
[COLOR=Red]محمود المصري: هعدِّيها.[/COLOR]
[COLOR=Red]شيخ الـ (تايتنك):[/COLOR] هعدِّيها، لئيت نفسي منقاد ليه، وروحنا على البيت عنده أكلنا، وجاب الفيلم ده شغله، وعَدَّى المناظر دي فعلاً.. لئيت (الفيلم) (تايتنك) دي عبارة عن (الدنيا)!!!
[COLOR=Red]محمود المصري: سبحان الله!![/COLOR]
[COLOR=Red]شيخ الـ (تايتنك):[/COLOR] الناس منهمكين، وفيه ناس من البهوات البشوات، وفيه ناس تانيين قاعدين في القاعة تحت بيلعبوا بالكوتـ...
[COLOR=Red]محمود المصري: والكلمة اللي اتقالت –يا دكتور (محمد)- عن الـ (تايتنك) دية، إن بعد ما صنَّعوها ودشِّنوها..[/COLOR]
[COLOR=Red]شيخ الـ (تايتنك):[/COLOR] آه، ما أنا هقول لك.
[COLOR=Red]محمد المصري: آه، اتفضل.[/COLOR]
[COLOR=Red]شيخ الـ (تايتنك):[/COLOR] فالولد اللي هو بطل الفيلم قعد يلعب (كوتشينة) قمار فكسب التانيين عشان هو اللي هيسافر بئه يدفعوله تذكرة السفر، رايح لأجله يعني شوف القمار ودَّاه فين؟! هو فاكر إن هو رايح للأمَلَة.
[COLOR=Red]محمود المصري: يضحك..[/COLOR]
[COLOR=Red]شيخ الـ (تايتنك):[/COLOR] .. لكن القمار ودَّاه في داهية!!
[COLOR=Red]محمود المصري: سبحان الله.[/COLOR]
[COLOR=Red]شيخ الـ (تايتنك):[/COLOR] وبعدين في أثناء هذا الأمر، (الولد) ده مع (البنت) اللي كانت معاه لما وقع في معصية الله -عز وجل-!! الراجل بتاع برج المراقبة –اتنين- سابوا برج المراقبة وواقفين يبصوا عليهم!!، وقاعدين بيضحكوا!!، وفجأة وهو بيبص في (التلسكوب) -ولّا البتاع (المنظار)- لئه جبل التلج بعد فوات الأوان.
[COLOR=Red]محمود المصري: سبحانك يا رب!! بعد المعصية الهلاك.[/COLOR]
[COLOR=Red]شيخ الـ (تايتنك):[/COLOR] آه، فشوف المعصية دي اتسببت في إيه، الناس دول كلهم اتنحسوا.. ليه؟! قعدوا يبصوا عليهم وإيه؟ ونسيوا الـ ..
جبل التلج موجود ما كان ممكن.. لكن الرجل المجرم اللي عمل السفينة دي وقال لك: السفينة دي مش ممكن تغرق حتى ربنا ميئدرش يغرقها!!
[COLOR=Red]محمود المصري: حتى ربنا ميئدرش..!![/COLOR]
[COLOR=Red]شيخ الـ (تايتنك):[/COLOR] دي غرقت في إيه؟ غرقت في أول رحلة!! طيب، المرأة التي نجت من هذه السفينة، إيه اللي جرى لها؟ ما هيه اللي بتروي الـ..
[COLOR=Red]محمود المصري: هي اللي بتحكي القصة.[/COLOR]
[COLOR=Red]شيخ الـ (تايتنك):[/COLOR] آه، بئت امرأة عجوز، ومليانة تجاعيد!!
[COLOR=Red]محمود المصري: سبحانك..!![/COLOR]
[COLOR=Red]شيخ الـ (تايتنك):[/COLOR] سبحان الله، أي دنيا هذه التي يُفرح بها؟! فانقبضتُ، قلتُ له: يا (خالد) اقفل -لو سمحت- أنا عايز أقوم أتوضه وأصلي.
[COLOR=Red]محمود المصري: سبحان الله.[/COLOR]
[COLOR=Red]شيخ الـ (تايتنك):[/COLOR]آه، لئيت الفيلم محبط جدًا!!، قمتُ اتوضيت". اهـ

[SIZE=6][COLOR=Red]لا تعليق!![/COLOR][/SIZE]
06-08-2012 08:40 مساء
icon | الكاتب :أبو عبدالرحمن حمدي آل زيد |المنتدى: منبر الذب عن المشايخ المعاصرين
 
باركَ الله فيك أبا شعبة، وذب الله عن عرضكَ كما ذببتَ عن عرض الشيخ الزهراني.
أسأل الله أن يقطع ألسنة مَن يتكلمون في مشايخ أهل السنة، كما أسأله سبحانه أن يريح المسلمين من شبكة السموم الخلفية.

05-07-2012 04:34 مساء
icon إلى حازم صلاح أبي إسماعيل وأتباعه: هل من الشريعة الإسلامية إنشاءُ أحزاب ديمقراطية؟!! | الكاتب :أبو عبدالرحمن حمدي آل زيد |المنتدى: منبر التحذير من أعيان
 

إلى حازم صلاح أبي إسماعيل وأتباعه :
هل من الشريعة الإسلامية إنشاءُ أحزاب ديمقراطية؟!! 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، ومَن اتبع هداه.

أما بعدُ:

 

حازم صلاح أبو إسماعيل المرشَّح السابق للرئاسة من المناداة بتطبيق الشريعة الإسلامية إلى إنشاء الأحزاب الديمقراطية!!

 

في برنامج "تحيا مصر" الذي يُذاع على قناة "المِحْوَر بِلَس" بتاريخ 2/7/2012 م، قال (حازم صلاح أبو إسماعيل): إنه يؤسِّس -حاليًا- أحدَ الأحزابِ!!، الذي رجا أن يكونَ مثلاً -يُحتذَى به- في الحياة المصرية السياسية!!

 

اضغط هنـــا لسماع كلامه.

 

ونحن نتساءل الآن:

هل من الشريعة الإسلامية التي كان يُنادِي بها إبان ترشحه لمنصب رئاسة الجمهورية إنشاءُ أحزابٍ ديمقراطيةٍ؟!!

أجل، هي أحزاب (ديمقراطية) وإن أسميتموها -زورًا ومَيْنًا- أحزابًا (سلفية!!)؛ فالعبرةُ بالحقائق والمعاني لا بالأسماء والمباني، وفي الحديث الصحيح: «لَيَشْرَبَنَّ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا».

وأنا هنا لن أستشهدَ بمشايخ وعلماء أهل السنة والجماعة على حرمة الأحزاب؛ فهذا أمرٌ معلومٌ للجميع، لكنني –من باب: وشهدَ شاهدٌ من أهلها- سأنقل كلامًا لأدعياء السلفية أنفسهم يؤكِّدون فيه -بعد الثورة- على مخالفة هذه الأحزاب للشريعة الإسلامية، فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ؟!!

 

الأول: مصطفى العدوي

في إحدى حلقات برنامج "أولوا العلم" على قناة "صفا":

"مقدِّم البرنامج: حُكم الانضمام إلى الأحزاب السياسة؟

مصطفى العدوي: وبعد الاطلاع على قوانين الأحزاب في مصر، وجدتُ أنّ قوانين الأحزاب فيها مخالفات كثيرة للشريعة الإسلامية، وفيها احترام النظام الديمقراطي.

والأنظمة الديمقراطية هذه أنظمةٌ كافرةٌ، واردةٌ إلينا من دول الغرب الكافر؛ فإذا وقَّعْتُ فسأكونُ مقرًّا لها، ولمْ أرَ فائدةً في الانضمام لها.

يعني ليست هناك فائدة مرجوة تجعلني أقارن بين المفاسد والمصالح.

فأنصح إخواني بالبعد عن تلك الأحزاب لما تضمنته القوانين الباطلة المنظمة لتلك الأحزاب، والتي اسْتُقيت بنودُها من دول الغرب الكافر.

والله أعلم". اهـ

 

اضغط هنـــا لتحميل المقطع الصوتيّ.

 

تنبيه: وإنْ كان مصطفى العدوي قد تلوَّن كالحرباء فيما بعدُ، ودعَّمَ حزب (النور) السلفي!! -زعموا-، وهذا التلون من علامات أهل الأهواء والبدع، قال شيخُ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: (وَأَمَّا أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْحَدِيثِ فَمَا يُعْلَمُ أَحَدٌ مِنْ عُلَمَائِهِمْ وَلَا صَالِحِ عَامَّتِهِمْ رَجَعَ قَطُّ عَنْ قَوْلِهِ وَاعْتِقَادِهِ بَلْ هُمْ أَعْظَمُ النَّاسِ صَبْرًا عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ اُمْتُحِنُوا بِأَنْوَاعِ الْمِحَنِ وَفُتِنُوا بِأَنْوَاعِ الْفِتَنِ... فَالثَّبَاتُ وَالِاسْتِقْرَارُ فِي أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالسُّنَّةِ أَضْعَافُ أَضْعَافِ أَضْعَافِ مَا هُوَ عِنْدَ أَهْلِ الْكَلَامِ وَالْفَلْسَفَةِ). [مجموع الفتاوى (4/50)]

 

الثاني: أحمد النقيب

"..مسألة تأسيس حزب؛ لنصرة دين الله -عز وجل-؟!

هذا الكلام، كنتُ أقوله بعدَ الأحداثِ، أما الآن فلا أقوله، وأستغفرُ اللهَ -تعالى- منه.

أستغفرُ اللهَ أن أخلطَ السياسةَ بالدين، أو أن أدعوَ إلى مثل هذه الأشياء؛ فإن الدينَ واضحٌ أَبْلَجٌ.

كنتُ تكلمتُ بذلك منذُ فترةٍ، لكن ظهرت أمورٌ عجيبةٌ جدًا: بدأَ التحزبُ!! وبدأَ الافتراقُ!! وبدأَ النزاعُ!! وتدابرتِ القلوبُ!! واختلفتِ الأبدانُ!!

وصديقُكَ الذي كان روحُكَ، انقلبَ عليكَ!! واحْمَرَّتِ الأنوفُ!! وحدثَ هناك التسري بالباطل!!، والتآمر!!، والتحزب!!

أمورٌ كثيرة حدثت.. ما أغنانا، ما نخلينا حلوين بئه، وأصحاب وأحباب، واللهُ المستعان". اهـ

 

اضغط هنـــا لتحميل المقطع الصوتيّ.

 

قلتُ:

وهؤلاء الشيوخ هم هم الذين دعموا حازم صلاح أبي إسماعيل أثناء ترشحه لرئاسة الجمهورية زاعمين أنه يرفع راية الشريعة!!

فماذا هم قائلون الآن؟!!

02-07-2012 11:21 صباحا
icon | الكاتب :أبو عبدالرحمن حمدي آل زيد |المنتدى: تـفـريـغات شبكة الربانيون
 
القراءة المباشرة
إِنَّ الحَمْدَ لِلّهِ، نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ.
وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102].
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْس وَاحِدَة وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: 1].
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا * يُصلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 70-71].
أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ أَصدَقَ الحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَخَيْرَ الهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّد صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَة بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَة ضَلاَلَةٌ، وَكُلَّ ضَلاَلَة فِي النَّارِ.
أَمَّا بَعْدُ:
فكلُّ ما قلته -بفضل الله تعالى- وما أقوله -بمنته ونعمته- وما سأقوله -إن شاء الله تعالى بحوله وقوته- كلُّ ذلك إنما هو منهجُ أهل السُّنَّة، أو منهاج النبوة، أو منهج السلف في العقيدة والعمل، وقد بَيَّنَتْهُ نصوصُ الكتاب والسُّنَّة، وطبَّقه في واقع الحياة الأئمة.
ومنهج أهل السُّنَّة في معاملة الحكام -أو ولاة الأمور- أن يُسمعَ لهم ويُطاعَ في غير معصية، فإذا أَمروا بمعصية فلا سمعَ ولا طاعة فيما أَمروا به من معصية، ويُسمع ويُطاع لهم فيما دون ذلك من المعروف، ولا تُنزَع يدٌ من طاعة في المعروف.
وقد صار الناس في مصر إلى رئيس -أو حاكم أو ولي أمر-، والذي أعتقده ويعتقده أهل السُّنَّة هو ما دلَّ عليه منهاج النبوة، وهو:
أنه يجب السمع والطاعة له في المعروف، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة فيما أمر به منها، ويُسمع ويُطاع له فيما دون ذلك من المعروف، ولا تُنزَع يد من طاعة، ولا يحل الخروج عليه، ولا منازعته في الأمر.
ومن الخروج عليه: انتقاض سياسته، والتشهير بطريقة إدارته، والخوض في خصوصياته وسيرته، وتناوله بما لا يليق في المجامع أو على رءوس المنابر والنَّدْوَات أو في المَحافِل والمُسامَرات.
ولا يُسقِط ذلك ما له من حق النصح له، وإسداء النصيحة خالصةً إليه، على أن يكون النصحُ بطريقة السلف في نصح الحكام: بأن يخلو به، ويترفق في الكلام -متأدبًا معه-، وأن يبيِّن له ما يريد من الحق والنصيحة بلطف ولين.
فإن لم يستطع أن يصل إليه، فليُوصِل إليه ما شاء الله من النصح عن طريق مَن يصل إليه أو عن طريق مراسلته بينه وبينه، فإن لم يستطع فَلَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا، وقد أدَّى امرؤٌ ما عليه.
ومن حق الحاكم على المحكومين أن يجتهدوا في الدعاء له بالصلاح والتوفيق والسداد؛ لأن في صلاح الحاكم صلاحًا للبلاد والعباد، وفي فساده هلاكُ الحرث والنسل، وتدمير البلاد، وفساد العباد.
فهذا مُجْمَل ما يجب علينا -أهلَ السُّنَّة والجماعة- للحاكم -أو ولي الأمر- وهو جزء من عقيدتنا التي وُرِّثْنَاها عن أئمة أهل السُّنَّة، وهم وَرِثُوها كابرًا عن كابر عن أصحاب رسول الله -صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ورضي الله -تعالى- عنهم.
وهذا المجمل في معاملة الحكام قد فَصَّلْتُه في شرحي على «أصول السُّنَّة» للإمام أحمد -رحمه الله-، وفي شرحي على «شرح السُّنَّة» للإمام البربهاري -رحمه الله-، وعَرَّجْتُ عليه في مواضع من «معارج القبول» و«أعلام السُّنَّة المنشورة» وكلاهما للعلامة الشيخ حافظ حَكَمِيّ -رحمه الله-، وكذلك في «شرح الواسطية» لشيخ الإسلام -رحمه الله-، وفي غيرها من كتب الاعتقاد على منهج السلف، وكذلك ذكرته مفصَّلاً في «دعائم منهاج النبوة»؛ فليرجع إلى ذلك مَن شاء غيرَ مأمور.
وهذا الذي ذكرته من اعتقاد أهل السُّنَّة في معاملة الحكام، وما أَدِينُ اللهَ -تعالى- به، ويدينُ اللهَ -تعالى- به معي إخواني من أهل السُّنَّة على منهاج النبوة، لا يُرَغِّبُنَا فيه حُبُّ حبيب، ولا يُرَغِّبُنَا عنه بغضُ بغيض، وإنما يحملنا عليه ويدفعنا إليه اعتقادُنا ومنهجنا في المنشط والمكره، والحبِّ والبغض على السواء.
ولم نخالف هذا المنهج -بحول الله وقوته- مع مَن كان يظلم ويستأثر ويجور، فكيف بمَن يَعِد بالعدل والقسط وتصحيح الأمور؟!!
إن سلامة المجتمعات الإسلامية من التشرذم والاضمحلال لا تكون إلا باتباع منهاج النبوة والتزام منهج السلف، وهو ما كان عليه النبي -صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وأصحابه -رضي الله عنهم-.
أخرج الترمذي، والحاكم، والآجري في «الشريعة»، واللالكائي في «شرح أصول الاعتقاد»، وحسَّنه الألباني في «الصحيحة» عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرو -رضي الله عنهما-، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيَأْتِيَنَّ عَلَى أُمَّتِي مَا أَتَى عَلَى بني إسرائيل حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ، حَتَّى إِنْ كَانَ مِنْهُمْ مَنْ أَتَى أُمَّهُ عَلَانِيَةً لَكَانَ فِي أُمَّتِي مَنْ يَصْنَعُ ذَلِكَ، وَإِنَّ بني إسرائيل تَفَرَّقَتْ عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً، وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاث وَسَبْعِينَ مِلَّةً، كُلُّهُمْ فِي النَّارِ إِلَّا مِلَّةً وَاحِدَةً» ، قَالُوا: وَمَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي».
قال الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- «في أصول السُّنَّة»: «أصُولُ السُّنَّة عندنَا: التَّمَسُّك بِمَا كَانَ عَلَيْهِ أَصْحَابُ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، والاقتداءُ بهم، وَتركُ البدع».
وأخرج الخطيب في «الجامع»، والهَرَوِيُّ في «ذم الكلام» عن سفيان الثوري -رحمه الله تعالى- قال: «يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ لَا يَحُكَّ رَأْسَهُ إِلَّا بِأَثَر».
وأخرج ابن نصر في «السُّنَّة»، والهروي في «ذم الكلام»، وابنُ بطة في «الإبانة الكبرى»، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَاضِر الأَزْدِيِّ -رحمه الله- قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاس -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- فَقُلْتُ: أَوْصِنِي، فَقَالَ: «عَلَيْكَ بِالِاسْتِقَامَةِ، اتَّبِعْ وَلَا تَبْتَدِعْ، اتَّبِعِ الأَثَرَ الأَوَّلَ وَلَا تَبْتَدِعْ».
وأخرج اللالكائي في «شرح أصول الاعتقاد»، والآجري في «الشريعة»، وأبو نعيم في «الحلية عن الأوزاعي -رحمه الله- قال: «اصْبِرْ نَفْسَكَ عَلَى السُّنَّة، وَقِفْ حَيْثُ وَقَفَ القَوْمُ، وَقُلْ بِمَا قَالُوا، وَكُفَّ عَمَّا كَفُّوا عَنْهُ، وَاسْلُكْ سَبِيلَ سَلَفِكَ الصَّالِحِ، فَإِنَّهُ يَسَعُكِ مَا وَسِعَهُمْ».
وقال -أيضًا- كما في «مختصر العلو»، وكما في «سير أعلام النبلاء»، و«طبقات الحنابلة»: «وَعَلَيْك بِآثَارِ مَنْ سَلَفَ، وَإِنْ رَفَضَكَ النَّاسُ، وَإِيَّاكَ وَآرَاءَ الرِّجَالِ -وَإِنْ زَخْرَفُوا لَكَ بِالقَوْلِ-, فَإِنَّ الأَمْرَ يَنجَلِي -حِينَ يَنْجَلِي- وَأَنْتَ مِنهُ عَلَى طَرِيْق مُسْتَقِيْم».
وقال الآجري -رحمه الله-: «عَلَامَةُ مَنْ أَرَادَ اللهُ بِهِ خَيْرًا: سُلُوكُ هَذَا الطَّرِيقِ , كِتَابِ اللهِ، وَسُنَنِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَسُنَنِ أَصْحَابِهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ، وَمَنْ اِتَّبَعَهُم بِإِحْسَان، وَمَا كَانَ عَلَيْهِ أَئِمَّةُ المُسْلِمِينَ فِي كُلِّ بَلَد إِلَى آخِرِ مَا كَانَ مِنَ العُلَمَاءِ، مِثْلَ: الأَوْزَاعِيِّ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَمَالِكِ بْنِ أَنَس، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَل، وَالقَاسِمِ بْنِ سَلَّام، وَمَنْ كَانَ عَلَى مِثْلِ طَرِيقَتِهِمْ، وَمُجَانَبَةُ كُلِّ مَذْهَب يَذُمُّهُ هَؤُلَاءِ العُلَمَاءُ». اهـ
«إِنَّهَا سَتَكُونُ أُمُورٌ مُشْتَبِهَاتٌ , فَعَلَيْكُم بِالتُّؤَدَةِ؛ فإنكَ أنْ تكونَ تَابِعًا فِي الخَيْرِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَكُونَ رَأْسًا فِي الشَّرِّ».
روى ابن ماجة -بإسناد حسن- عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «ينشأ نَشْءٌ يقرءون القرآن لا يُجاوِز تَرَاقِيَهُم، كلما خرج قرن قُطع». قال ابن عمر: سمعتُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «كلما خرج قرن قُطع، أكثرَ من عشرين مرة، حتى يخرج في عِرَاضِهُم الدجال».
وقال وَهْبُ بن مُنَبِّه المتوَفَّى -رحمه الله- في أوائل القرن الثاني الهجري: «إني أدركتُ صدرَ الإسلام، فواللهِ ما كانت للخوارج جماعةٌ قطُّ إلا فرَّقها الله على شر حالاتهم، وما أظهر أحدٌ منهم قولاً إلا ضرب الله عنقه، وما اجتمعت الأمة -قطُّ- على رجل من الخوارج، ولا أَمْكَنَ اللهُ الخوارجَ من رأيهم، فلو أمكنهم من رأيهم؛ لفسدتِ الأرض وقُطعت السبل، وقُطع الحج عن بيت الله الحرام، وإذن لعاد الأمرُ -أمرُ الإسلام- جاهلية، حتى يعود الناس يستعيذون برؤوس الجبال كما كانوا في الجاهلية، وإذن لقامَ أكثرُ من عشرة -أو عشرين- رجلاً ليس منهم رجلٌ إلا وهو يدعو إلى نفسه بالخلافة، ومع كل رجل منهم أكثرُ من عشرة آلاف يقاتِل بعضهم بعضًا، ويشهد بعضهم على بعض بالكفر، حتى يصبح الرجل المؤمن خائفًا على نفسه ودينه ودمه وأهله وماله، لا يدري أين يسلكُ؟! أو مع مَن يكون؟!». اهـ
رواه ابنُ عساكر في «تاريخ دمشق»، والمِزِّيُّ في «تهذيب الكمال»، والذَّهَبِي في «السِّيَر».
وقد بيَّن حذيفة -رضي الله عنه- أن سبب ضرب الذِّلَّةِ على الخوارج هو أن الجزاء من جنس العمل، فروى ابن أبي شيبة -بإسناد صحيح- عنه -رضي الله عنه- أنه قال: «لَا يَمْشِيَنَّ رَجُلٌ مِنْكُمْ إِلَى ذِي سُلْطَان لِيُذِلَّهُ , فَلَا وَاللهِ لَا يَزَالُ قَوْمٌ أَذَلُّوا السُّلْطَانَ أَذِلَّاءَ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ».
وروى البخاري في «التاريخ الكبير»، وابن سعد في «الطبقات»، وابن أبي حاتم في «تفسيره»، والآجري في «الشريعة» عن الحسن البصري -رحمه الله- أنه قال في الخوارج: «وَاللهِ مَا جَاءُوا بِيَوْمِ خَيْر قَطُّ».
فهذا حالُهم في كل زمان، وهذا حالُهم في كل مِصر، كما هو حالهم في كل عصر، «وَاللهِ مَا جَاءُوا بِيَوْمِ خَيْر قَطُّ».
وتأمل -الآن- في هذه القصة؛ ففيها دلالةٌ وعِبرة: أرادَ عقربٌ أن يعبر النهر من ضَفَّة إلى الضفة الأخرى، ولما كان لا يجيد السباحة، ولا يحسنها، فقد التمس العون على العبور من الضفدع، وقال لها: السلامُ عليكِ أيتها الضفدعُ، هلَّا ساعدتيني على عبور النهر إلى الضفة الأخرى؟
فقالت الضفدع: أَوَّه، ومَن يضمن لي ألا تلدغني إذا كنا في سواء النهر ولُجَّة الماء؟!
فبادر العقربُ مؤكِّدًا ومُقنِعًا، الضمانُ: أني إن لدغتكِ فستموتينَ أنتِ من لدغتي وأموت أنا غرقًا لفقدكِ.
سُحرت الضفدع بمنطق العقرب، ووافقت على حمله على ظهرها؛ لتعبرَ النهرَ به، فلما كانا في وسط النهر تَمَلْمَلَ العقرب، فلدغ الضفدع!! وبينما هما يغرقان -جميعًا- نظرت إليه الضفدع بعين دامعة ونَفْس تتقطع حسرات على حمقها، وسألته: لماذا فعلتَ ذلك؟! فأجابها -وهو يغرق- إنه الطبعُ، الطبعُ -كما تعرفين- غَلَّاب!!
إن العقرب سيفعل ما يجب أن يفعل -إن عاجلاً أو آجلاً-، لابد أن يعمل ما يأتي منه كأمر طبعي؛ فهو يأتي منه كأمر طبعي، فلابد أن العقرب سيفعل ما يجب أن يفعل, وغباءُ الضفدع كامنٌ في تجاهلها للحقيقة.
وما أكثرَ الحقائق التي تضيع في شرك العروبة والإسلام!! ولا يتعظ كثيرون من تكرار أحداث مماثلة بالأنماط نفسها والحالات ذاتها، ﴿وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ المَثُلَاتُ﴾ [الرعد: 6].
إننا في العالم الإسلامي لسنا في حاجة إلى مَصْل وَاق ينقذنا من سُمِّ العقرب أو إلى حاو يقصد بِمِشْرَطِه مكانَ اللدغة، لكننا -إن أردنا السلامةَ حقًا- في حاجة إلى مطارق ثقيلة تسحق العقرب ذاتَه على التحقيق، ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلَى سَوَاء وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ * إِنَّهُ يَعْلَمُ الجَهْرَ مِنَ القَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ * وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِين * قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ المُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [الأنبياء: 109-112].
ويجبُ أن يُزالَ هنا التباسٌ عن بعض الناس في بعض الأمور بعد تقرير عقيدة السلف فيما يجب على المحكوم للحاكم على الإجمال الذي مر تفصيله، لا يدفع إليه حب حبيب ولا يصد عنه بغض بغيض، فالمبادئ ثابتة، والقواعد راسخة، والأشخاص تتغير، والدول تتبدل، وأهلُ السُّنَّة كالجبال الشامخة والأطواد الراسخة، لا يحيدون عن الحق بفضل ربهم وتثبيته، والله المستعان وعليه التكلان.
فيجب أن يُزال هنا التباس عن بعض الناس في بعض الأمور..
أولاً: يجب أن نفرِّقَ تفريقًا حاسمًا بين السمع والطاعة في المعروف للرئيس المنتخَب، والسمع والطاعة لجماعة الإخوان أو للحزب المنبثقِ عنها.
فأما الرئيس المنتخَب فله السمع والطاعة في المعروف كما قال، وأما الجماعة والحزب فليس لهما سمعٌ ولا طاعة على أحد من المسلمين.
وإن كانت الجماعة تفرض السمعَ والطاعةَ على مَن انتمى إليها منهجًا وتنظيمًا؛ فهذا شأنُ مَن انتمى إليها، ولا يعني هذا المسلمين في شيء، وغايةَ ما تبلغه الجماعة أن تكون جماعةً من المسلمين -لا جماعةَ المسلمين- فلا تَلْزَمُ بيعتها أحدًا، ولا السمعُ والطاعةُ لها -كذلك- يلزمان أحدًا.
ثانيًا: أَعْلَنَ الرئيس المنتخَب أو أُعلنَ عنه: أنه استقال من الجماعة والحزب على السواء.. وهذا هو الواجب شرعًا.
فأما أن الاستقالة من الجماعة واجبةٌ عليه شرعًا فلأن كلَّ منتم إلى الجماعة يدين بالسمع والطاعة لمرشدها وفي عنقه له بيعة، وفي حالة الرئيس المنتخَب يكون هذا عكسًا للأمور وقلبًا لحقائقها.
وذلك أن المرشدَ لا يعدو أن يكون واحدًا من آحاد الرعية، وعليه السمعُ والطاعةُ لرئيسه وحاكمه في غير معصية، ولا يسعه غيرُ ذلك شرعًا.
وقد قال الدكتور (عبدالمنعم أبو الفتوح) كما في جريدة «الشروق، في عدد الثلاثاء، السادس والعشرين من يونيو سنة اثتني عشرة وألفين، في الصفحة الثالثة: «مصلحةُ الوطن فوق أي مصلحة لحزب أو جماعة، ولابد أن يستقيل (مُرْسِي) وليس لديه خيار، ضميرُ الرئيس المنتخَب الوطني لن يسمح بأن يكون عضوًا في الجماعة وهو رئيس للجمهورية».
قال (أبو الفتوح): «ولو ده محصلشي هنطلع نسقطه، هو مش أقوى من (مُبَارَك)!!».
وقال: «بأن يكون (مرسي) رئيسًا للمصريين جميعًا».
وقال: «لن ينجح (مرسي) إلا بالالتزام بتعهداته للمصريين، المصريون لم يكونوا إخوانًا، بل الإخوانُ هم جزء وفصيل من المصريين». انتهى كلامُه في تلك الجريدة.
وفي جريدة «المصري اليوم»، في عدد الثلاثاء في التاريخ المذكور، ذكرت الجريدة أن (أبا الفتوح) في المؤتمر الصحفي الذي عقده في أحد فنادق القاهرة طالب الدكتور (مرسي) بتحويل تعهداته بأن يكون رئيسًا لكل المصريين إلى واقع ملموس من خلال الاستقلال الحقيقي في اتخاذ القرارات عن جماعة «الإخوان المسلمين» وحزب «الحرية والعدالة»، وتشكيل حكومة وطنية ائتلافية لا تحظى إلا بقليل من أعضاء جماعة الإخوان، وأن تكون مؤسسة الرئاسة من خارج الجماعة والحزب بالكامل.
انتهى كلامُه، وهو من أعظم المؤيدين للرئيس المنتخَب، ومن أكثر الذين بذلوا جهدًا لإنجاحه.
وفي جريدة «الأخبار»، في عدد الثلاثاء، في التاريخ نفسه، في الصفحة السادسة: المرشدُ العام يدعو للتوحد خلف الرئيس المنتخَب، وتحت هذا العنوان: تشديد المرشد على أن رئيس الجمهورية رئيس لكل المصريين بمَن فيهم (محمد بديع) نفسه. انتهى كلامُه.
وفي جريدة «الوطن»، في عدد الثلاثاء، في التاريخ نفسه، في الصفحة الرابعة: (ضياء رشوان): نطالب (مرسي) بحل بيعته للمرشد، وذكر أن البيعة أمرٌ يترتب عليه التزامات خطيرة، وصاحبها ليس (بديعًا) بل صاحبها هو (مرسي)؛ لأنه المُوكِلُ في مقابل (بديع) المُوكَل إليه، والمُوكِلُ هو الذي يُلْغِي توكيله للمُوكَلِ له -إن أراد-.
يعني: إن وكَّلتَ غيركَ في أمر يقوم به عنكَ فإن أردتَ فسخَ هذه الوَكالة، فأنتَ الذي تفسخها وليس الموكَلُ إليه هو الذي يفسخها.
ولفت (رشوان) إلى أنه يجب ألا نتحدثَ في شيء آخر قبل انتهاء هذه الإشكالية.
والذي يريده هو أن الرئيس وليُّ أمر للمصريين، فإذا كان المرشد له سمعٌ وطاعة عليه؛ فهو ولي أمره، فيكون حينئذ السمعُ والطاعة من المصريين لمَن؟! وكيف يكون وليُّ الأمر وليًا للأمر وله وليُّ أمر؟!!
فهذا ما يريده.. هذا ما يتعلق بوجوب الخروج من الإخوان.
وأما أن الاستقالة من الحزب واجبةٌ شرعًا؛ فلأن الرئيس رئيسٌ للمصريين كلهم، ويجب عليه العدل والمساواة بينهم، ويعكِّر على الإتيان بذلك على وجهه المطلوب أن تكون له خصوصية بقوم دون قوم أو انتماء لأناس دون أناس، فذلك يفتح بابًا للطعن ينبغي ألا يُفتح، ويُمهِّد سبيلاً للتقوِّل ينبغي ألا يُسلك.
والحاصلُ: أن الجماعة والحزب المنبثق عنها لا ولايةَ لهما على أحد من المسلمين، ولا سمعَ ولا طاعة لهما على أحد منهم، فتقويمهم، ونقدُهم، وبيان أخطائهما، وبيان انحرافاتهما -عند وقوعها- لا يُعَدُّ خروجًا على الحاكم، بل هو واجب على المسلمين، قد يكون واجبًا عينيًا وقد يكون واجبًا كفائيًا.
ثالثًا: جماعة الإخوان جماعة سياسية دينية، فأما ما يتعلق بسياساتها؛ فيتكلم فيه السياسيون -ولستُ منهم-.
وأما ما يتعلق بدعوتها الدينية ومناهجها الشرعية؛ فيجب على مَن أتاه الله علمًا، فعلم في ذلك منه خطئًا أو مخالفةً أو انحرافًا عن القصد أو تجاوزًا للحد أن يبيِّن ذلك، وأن يصححه، ويحذِّرَ منه، وينفِّرَ عنه.
وقد يكون هذا واجبًا على مَن قام به وجوبًا عينيًا، وقد يكون وجوبًا كفائيًا، ولا يُعَدُّ بيان ذلك خروجًا على الحاكم، ولا افتئاتًا عليه؛ فالجماعة ليست ولي أمر المسلمين، ولا سمعَ لها ولا طاعة على أحد منهم، وهي تخالف في توجهاتها كثيرًا من الجماعات الدعوية، بل تخالف في كثير من الأمور الشرعية والدعوية أكبرَ مؤسسة رسمية دينية في العالَم، وهي المؤسسة الأزهرية، ومع هذه المخالفة فإن الجماعة لا ترى تلك المخالفة حرمًة تلحق بها ولا ترى فيها عيبًا، فكيف تكون مخالفتها لأولئك جميعًا حلالاً لها حرامًا على غيرها؟!!
والمسلم إذا كان يبيِّن الحق، ويحذِّر من المخالفة له والخطإ فيه -بعلم وعدل، لا بظلم ولا بجهل- فهو مُحْسِنٌ يُؤجَرُ، ويُشكر، ولا تثريبَ عليه، ولا مَلامة.
ولتتذكر لهذا -كلِّه- حالَ الأئمة: الإمامِ أحمد بن حنبل، والإمام أحمد بن نصر، والإمام أبي نعيم، والإمام البويطي، ومحمد بن نوح، فهؤلاء كان الخلفاء في عصرهم على مذهب الجهمية المعتزلية، وهؤلاء الأئمة حذَّروا من تلك الفِرق بالكتابة والخطابة وبالتحذير والتشهير بهم والتنفير عنهم بسوق الأدلة من الكتاب والسُّنَّة، وهم مع ذلك لم يخرجوا على الخلفاء الذين هذا معتقدهم!!
بل إنهم لما أُمروا بأن يُتابِعُوا في هذا الباطل والإفك لم يجيبوا؛ فمنهم: مَن ضُرب وَدِيسَ بالأقدام لما أُغْمِيَ عليه، وسُجن، وضُيِّقَ عليه، ولم يُجِب، ومنهم: مَن قُتل: ضُرب بالسيف؛ ففُصلت رأسه عن بدنه، ولم يُجِب، ومنهم: مَن سُجن كالبويطي وأبي نعيم، ومع ذلك لم يجيبوا ما أُمروا به من أولئك الخلفاء.
وكان الأمر في الجملة كفاحًا من الخليفة إلى الواحد منهم كما في حالة الإمام أحمد وفي حالة أحمد بن نصر، ومع ذلك لم يعدُّوا ذلك خروجًا عليهم.
بل معلومٌ ما كان من أمر الإمام أحمد فيما يتعلق بشأن الواثق؛ فإن الإمام -رحمه الله جل وعلا- لما ألجأه الفقهاء يؤامرونه على الخروج على الواثق وهو يُسَفِّه معتقدَ الواثق، ويحذِّر منه، ويبيِّن عُوَار الجهمية والمعتزلة، ويحذِّر منه، ومع ذلك لم يرَ أبدًا الخروج عليه.
فينبغي أن نفرِّق بين السمع والطاعة للحاكم -لولي الأمر- على حسب تفصيل السلف في حال كونه عادلاً منصفًا، وفي حال كونه جائرًا ظالمًا، وفي حال كونه مرتدًا كافرًا، ينبغي أن نفرِّقَ بين ما قال السلف من الأحكام في هذا الأمر، وأن نبيِّن العقيدة الصحيحة، وأن نوضِّح المعتقد السليم، وأن نحذِّر من البدع.
فهذا هذا كما ترون، وأمرُه واضحٌ لا يخفى على ذي عينين؛ فقد كان أولئك الأئمة ينهون أشد النهي عن الخروج على أولئك الخلفاء مع معتقدهم الجهمي المعتزلي وهم من أكبر الدعاة إلى ذلك المعتقد حتى إنهم يقتلون عليه ويوالون ويعادون عليه، يعقدون على ذلك المعتقد الفاسد الجائر الباطل المبتدَع، يعقدون عليه الولاء والبراء، ومع ذلك لم يرَ الأئمة أبدًا جواز الخروج عليهم.
وكان هؤلاء الخلفاء يدعون إلى معتقد، هو معتقد باطل كفري في الجملة؛ لأن نفي الصفات على معتقد الجهمية الأُوَل كان الأئمة يكفِّرون معتقده، ومع ذلك فالأئمة لم يروا الخروجَ عليهم، هذا شيء، وأن نتكلم عن جماعة الخليفة، أو عن شيخه، أو عن معتقده في الجملة من غير أن نتكلم عنه، وأن نحذِّر المسلمين من البدع، ومن الضلالات، ومن معتقدات الخوارج وأهل الزيغ والضلال.. هذا شيء آخر!!
ولا يجمل أبدًا برجل من أهل السُّنَّة أن يخلط بين هذين الأمرين.
فأما السمع والطاعة في المعروف؛ فهذا حق الحاكم على المحكوم، وتفصيل ذلك عند السلف معروفٌ مألوف حتى لو كفرَ الحاكمُ؛ فإنه لا يجوز الخروج عليه إلا باجتماع الشروط، وهي:
• «أنْ ترى»: أنْ ترى -لا أن تسمعَ- يعني: أن تتيقن.
• «كفرًا»: مُجْمَعًا عليه -لا كُفْرَ تأويل-.
• «بواحًا»: ظاهرًا، لا يخفى ولا يشتبه.
• «عندكَ فيه من الله برهان»: لا تتبع فيه الأهواء، ولا أقوالَ الرجال، ولا تأويلات السالفين ولا الخالفين، بل عندكَ فيه من الله برهان.
حتى لو كفر الحاكم؛ فأهل السُّنَّة يقولون: لا يجوز الخروج عليه إلا بتوفر شرط مع هذه الشروط، وهو: امتلاكُ العُدَّة؛ لأن الفوضى التي تحدث، والخرابَ الذي يَحُل، وانحراف الأمة الإسلامية عن النهج القاصد والسبيل الأقوم الذي ظلت عليه منذ جاء رسولُ الله -صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ-.. انحرافُ الأمة عن ذلك القصد السوي والطريق القاصر إلى اتباع الأمم في ديمقراطيتها أو رأسماليتها أو غير ذلك من انحرافاتها أكبرُ بكثير جدًا من الصبر على بعض المخالفات، بل على أكبر المخالفات.
لأنَّ انحرافَ الأمة عن السبيل القاصد والنهج الأقوم لا يُرجى أن تعود عنه بعدُ إلى الصراط المستقيم -إلا أن يشاء ربي شيئًا-.
كيف والعقيدة الصحيحة تُمحى ويُجعل بدلها معتقدٌ فاسد ما أنزل الله به من سلطان؟!!، وإنَّ ما استُجلب واستُورد، فلما رأى القومُ أنهم يحصِّلون به غرضًا، وينالون به ثمرًا، تركوا الحق إلى الباطل، ونهجوا النهجَ المُعْوَج، وتركوا السبيل القاصد.
فهذا أمرٌ، وهو: السمعُ والطاعةُ في المعروف، وعلى الإجمالِ الذي مَرَّ، والتفصيلِ الذي تجده إذا طلبته.
هذا لا يَؤُزُّ عليه حبُّ حبيب، ولا يصدُّ عنه بغضُ بغيض، بل نأتي به؛ لأنه عقيدة ودين، وأما ما وراء ذلك مما ذكرتُ وفعلَ الأئمة الكبار العظام الشوامخ من أئمة أهل السُّنَّة، هذا شيء آخر؛ فلا تخلط بين الأمرين، واحذر أن يخدعوكَ؛ فإنكَ إن بينتَ الحق، ورددتَ الباطل، وزيفتَ البدعة وقررتَ السُّنَّة، قالوا: كيف وأنتم تقولون بعدم جواز الخروج على الحكام؟!!
وهل خرجنا؟! لا نخرج على الحاكم ولا بكلمة، ولا نرى جوازَ الخروج عليه ولو بالكلمة، لا على المنابر، ولا في المجامع، ولا في الصحف، ولا في المجلات، ولا في غير ذلك من السبل التي أحلَّها القوم من بعد حرمة؛ ليصلوا بها إلى ما يريدون، ثم عليها بعد ينقلبون، وهم لا يستطيعون.
كذلك فعلَ شيخ الإسلام -رحمه الله- مع الاتحادية الذين يقولون بوحدة الوجود؛ فيقولون: بالحلول، وقد زَيَّفَ معتقدهم، وبيّن عواره ونقصه، ودل على الكفر الكامن والزندقة الباطنة فيه، مع أن بيبرس (الجَاشَنْكِير) كان حاكمًا زمنيًا في وقته، لا يخرج عليه بأي صورة من صور الخروج، وبيبرس على عقيدة الاتحادية تبعًا لشيخه نصر المَنْبِجِيّ، ومع ذلك زيَّف شيخ الإسلام تلك العقيدة الباطلة والنِّحلة الفاسدة، ورد على تلك الفِرقة الضالة المنحرفة المتزندقة، ولم يخرج على الحاكم المعتقِد معتقدَهم أي: معتقَد الحلولية.
ينبغي عليك أن تفرِّق بين الأمرين، واللهُ يرعاكَ وبتثبيته وتأييده يتولاك، وهو حسبي وحسبكَ وهو حسبنا ونعم الوكيل، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
الخطبة الثانية:
الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له هو يتولَّى الصالحينَ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ صلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ صلاةً وسلامًا دائمين متلازمين إلى يوم الدين.
أمّا بعد:
فمن الأمور التي يجب رفعُ الالتباس فيها عن الناس..
رابعًا: يجب على الجماعة والحزب أن يبتعدا عن الرئيس المنتخَب بعدًا تامًا؛ وذلك لأسباب منها: أن الجماعة في السياسة وفي الدين تخالِف وتخالَف، وتجتهد فتصيب وتخطئ، وتستقيم وتَعْوَّج، وتدخل في معارك مع خصوم سياسيين وشرعيين، فتُصيب منهم ويصيبون منها، فإذا التصقتِ الجماعة بالرئيس المنتخَب -أو التصق هو بها- حُملت عليه أخطاؤها وتجاوزاتها، ولم تُنسب إليه، بل تُنسب إليه إصاباتها وحسناتها.
فهذا -كله- مما ينبغي أن تنأى به عنها؛ ليتفرغَ لما هو بصدده، وليُحسنَ معالجته.
ومن الأسباب: أن الناس في الجملة لا يفرِّقون بين منتم لحزب أو منتحل لنِحْلَة أو منضم إلى جماعة، وذلك الحزب، وتلك النِّحْلَة، وهذه الجماعة، ولا شك أن البشر يصيبون ويخطئون ويُحسنون ويُسيئون وهم جميعًا دون المعصوم -صلى الله عليه وآله وسلم- ليسوا بمعصومين.
فإذا أخطأ فرد من أفراد الجماعة في قول أو فعل أو سلوك نُسبَ خطؤه إليها -كما مر-، فإذا كانت تلك الجماعة منتسبةً إلى الحاكم أو كان هو منتسبًا إليها صار ذلك الخطأ إليه، وحُمِّلَ ذلك الانحراف عليه، وهذا لا يليق أن يكون ولا يَجْمُل.
فعلى الجماعة والحزب أنْ يكونا من الرئيس المنتخَب كسائر الطوائف والمؤسسات والأحزاب، يكلفهما بأمور أو يطلب منهما أشياء؛ فيقعان دون الهدف أو يقعان عليه؛ فيكونُ تقصيرهما عليهما وإحسانهما إليهما.
ومن أسباب وجوب ابتعاد الحزب: أنه لابد من دخول الحزب في معارك وخصومات سياسية وأيديولوجية، وفي مثل هذه المعارك والخصومات يتطاير كثير من الغبار، وتتناثر كثير من الأشلاء، وتنتشر الشائعات، وتكثر الاتهامات، وقد تُبذَلُ وعودٌ لا يُستطاع تحقيقها أو لا يُنوَى من الأصل تحقيقها، وكل هذه الأمور مما ينبغي أن يكون وقفًا على الحزب، ولا ينسرحَ بمثالبه وإخفاقاته على الحاكم.
ومن أسباب وجوب استقلال الجماعة والحزب بالعمل بعيدًا عن الرئاسة: أن الرئاسة في بلد الأزهر لن يُتَقَبَّلَ منه أن تكون مصبوغةً بالصبغة الدينية الحزبية!!؛ لأنها إن صُبغت بها كانت سببًا للانقسام، ومَدْعَاةً للفُرقة، وغرضًا للخصوم؛ يحملون عليها، ويَفْرُون أَدِيمَهما.
ومن المقررات في العملية الديمقراطية التي أتت بالرئيس المنتخَب أن الأحزاب لها حق أصيل في التنافس والصراع على السلطة، وكثير من وسائل الصراع وسبل التنافس لا تكون شرعيةً في الجملة؛ فإذا لم تترفع الرئاسة عن الحزبية السياسية كما نأت عن الحزبية الدينية كانت هدفًا لخصوم سياسيين وحزبيين ينالون منها في الغالب بغير حق، ويرمونها في كثير من الأحيان بما ليس فيها بلا مُوجِب.
الخامسُ: من الأمور التي ينبغي إزالة الالتباس فيها عن الناس: أنّ ما كان من تقرير وكلام في الفترة القريبة الماضية كان من تلك البَابَة؛ لأن منهج السلف ومنهاجَ النبوة قواعد ثابتة لا تتغير بتغير الأشخاص، ولا تخضع للحب والبغض؛ لأنها دين الله وعقيدة الإسلام.
وقد كان أهل السُّنَّة يقررون بالأمس ما يكررونه اليوم، وإن جَدَّتْ أحوال وتغيرت الأشخاص ولكن تبقى القواعدُ كما هي.
وأهل السُّنَّة لا يتلعبون بالدين، ولا يعبثون بالنصوص، ولا يجعلون المنهج غرضًا، وإنما على الجادة يجتهدون في الاستقامة، وبالحق يبذلون الوُسْعَ في التمسك به والقيام به والتحقق به والدعوة إليه والثبات عليه.
فأهلُ السُّنَّة من أتباع منهاج النبوة يُقررون بالأمسِ ما يكررونه اليوم، وإن جَدَّتْ أحوال وتغيرت أشخاص، ولكن تبقى القواعد كما هي، وأهل السُّنَّة لا يتلعبون بالدين، ولا يعبثون بالنصوص.
وقد كان أهلُ السُّنَّة يقررون منهاجَ النبوة، ويلتزمون منهجَ السلف، ويُتَّهَمُون بأنهم عملاءُ لأمنِ الدولة (المُبَارَكِيَّة)!! وهم يُكرِّرُون -اليوم- عينَ ما كانوا يقررون بالأمس؛ فهل صاروا عملاءَ لأمن الدولة (الإخوانية)؟!!!
وكانوا يُتهمون بالأمس بأنهم يُعْطَوْنَ الأموال والهِبَات، وهم يقولون اليوم ما كانوا بالأمس يقولون، فسلوا «الإخوان»: ماذا أعطيتم أهلَ السُّنَّة من الأموال والهِبَات؟!!
وإنْ أردتم الحق، فسلوهم: ماذا أعددتم لأهل السُّنَّة من القِتْلات؟!! من المَثُلات؟!!
سلوهم: ماذا أعددتم لأهل السُّنَّة من العقوبات؟!!
قد يقول قائلٌ -بل يقول-: فَرْقٌ كبير بين أولئك وهؤلاء، بين حكام الأمس وحكام اليوم؛ لأنَّ أولئك كانوا كافرين مرتدين مبدِّلين، وهؤلاء مسلمون موحِّدون مخلصون.
والجوابُ: وهل يلزمنا أن نكفِّر مَن كفَّرتم؟!! أو نُغالي كما غالوتم؟!! أو أن نتورطَ في الإثمِ كما تورطتم؟!!
وإذا كنا نحكمُ بعلم، ونتكلمُ بحلم، ونتَّبِعُ سلفنا الصالحين؛ فمن منا أقومُ قيلاً وأهدى سبيلاً؟!!
وإذا كنتم قد قررتم أنّ المظاهرات، والاعتصامات، وأن العصيان المدني، وما وارء ذلك من وسائل التعبير عن الرأي.. إذا كنتم قد قررتم أن ذلك كله حقٌ شرعي مكفولٌ لكل مسلم -بل لكل مواطن- فلا حرمة على مَن فعله وأتى به، فهل هو كذلك في الدولة الجديدة؟!!
يتظاهر الناس بلا حرج؟! يعتصمون بلا تثريب؟! ويقطعون الطرقات، ويعتدون على الحرمات؟! إذا كنتم قد قررتم أن ذلك كان بالأمس جائزًا، فهل هو على جوازه اليوم؟!!
وإذا قلتم: نعم.
فنحن أهلَ السُّنَّة كما يقول أئمتنا نقول، وأئتمنا يقولون بعدم جوازه، بل يقولون بحرمته، فقولوا لنا اليوم أيُّ الفريقين أنفعُ للدولة الجديدة؟!! وأيهما أضرُّ عليها؟!! أهلُ السُّنَّة أم أنتم؟!!
أولئك المبتدعة قرروا يومًا أن الاعتصامات، والمظاهرات، والعصيان المدني إلى غير من وسائل التعبير عن الرأي، كل ذلك حق شرعي مكفول للمواطن -هكذا بإطلاق من مسلم وكافر!!-.
وكنا -تبعًا لأئمتنا- نقرر ونكرر عدم جوازه، بل نقول بقول أئتمنا بحرمته، فأيُّ الفريقين أنفع للدولة الجديدة اليوم؟!!
الذين يقولون: إن الناس في الدولة الجديدة لهم حق الاعتصام، وحق التظاهر، وحقُّ الخروج على الإمام -على الحاكم- إذا ظلم، وجار، واستأثر عليهم بالأموال، بل يصرِّحون أنهم يخرجون عليه إذا لم يفِ بوعوده!!
أيُّ الفريقين أنفعُ للدولة الجديدة؟!!
هؤلاء!! بما هم عليه من آراء الخوارج، أم أهلُ السُّنَّة؟!! كلامُهم بالأمس كلامُهم اليوم، لا يتغير، لا يُرَغِّبُ فيه حُبُّ حبيب، ولا يصد عنه -عَلِمَ اللهُ- بغضُ بغيض؛ لأنه الدين؛ لأنها العقيدة.. فأي الفريقين أنفعُ للدولة الجديدة؟!!
لقد كنا نقرر -وما زلنا نكرر- أن الخروج على الحاكم الجائر الظالم لا يجوز، وأن الإجماع منعقدٌ على حرمته وعدم جوازه.
وذهبوا -ذهبَ شيوخُ الضلالة- يبترون النصوصَ، ويحرِّفون الكَلِمَ عن مواضعه؛ ليثبتوا ألا إجماعَ على ذلك!! بخيانات علمية فِجِّة!! وممارسات لا تمتُّ إلى العلم بصلة!! وإن مَتَّت إليه بسبب فبمثل خيط العنكبوت!!
كان أتباعُ وأبناء (حُرْقُوص!!) يبترون النصوص، ويحرِّفون الكَلِمَ عن مواضعه؛ ليبثتوا ألا إجماعَ على الخروج على الحاكم الظالم الجائر -إذا وقع منه ظلمٌ أو جورٌ-.
والقولُ اليوم هل إذا وقع من الحاكم اليوم جَور وظلم تجيزون الخروج عليه؟!!
أهلُ السُّنَّة لا يميل بهم هوى، ولا يتَّبِعُون الأهواء ولا الآراء، وهم إن وقع ظلمٌ أو جورٌ أو استئثار بثروة من الحاكم سيقولون ما كانوا بالأمس يقولون: لا يجوز الخروج عليه -ولو بالكلمة- تمامًا كما كانوا يقولون، لا يصدُّ عنه بغضُ بغيض ولا يدفع إليه حبُّ حبيب.
تتغير الأشخاص والدول، والقواعدُ ثابتة، والنصوص خالدة، وفهمُ سلفنا لها يلزمنا، ونحن عليه -إن شاء الله- ثابتون بتثبيت ربنا الكريم المجيد.
إن من علامات أهل البدع: الكذبَ والاختلاق والإفك.
الكذبُ من علامات أهل البدع، يتقربون به إلى الله!! لن أقول -كما يقول كثير من الناس-: حدثني الثقة، ولكن بلغني يقينًا أن واحدًا من هؤلاء أقسم يمينًا غموسًا هو فيها كاذبٌ كذبًا لا تنتطح في عنزان ولا يختلف فيه اثنان، كذب على رجل من أهل السُّنَّة مقسمًا على كذبه في مَحْفَل يُلْقِي فيه درسًا، فلما انصرف رُوجع؛ فقيل له: يا فلان، ولكن فلانًا الذي أقسمتَ على أنه يفعل كذا أو يقول كذا لا يفعله ولا يقوله يقينًا، فكيف هان عليك أن تُقْسِم؟!!
قال: هو ذنبٌ أستغفر اللهَ منه؛ لأصد الناس عنه!!
يا كذبة!!
اتقوا الله في المسلمين، دمرتم الأمة، وخالفتم بين قلوب أبنائها، وصيرتموها إلى الحزبية البغيضة: سياسيةً ودينية، وصارت على شفا التقسيم.
ولا يغرنك ما تراه من ظاهر قد يَسُر؛ لأنك تعمى؛ فلا تَنْفُذُ عين بصيرتك إلى ما وراءه مما يضر؛ فالقبر له ظاهرٌ من دونه يَسُر ووراءه من ورائه من الجيف والنتن ما يضر.
أبشروا بدعوة الروافض إياكم لسب عرض نبيكم!! -صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وتكفير زوجاته، ورميهنَّ بكل قبيحة، وتكفير أصحابه، والتبرؤ منهم، وعبادة المقبورين من دون رب العالمين.
أبشروا بالتقية الدينية!! والتقية السياسية!! بالكذب الأصلع الأبلق، ولكنه يتجمل!!
أهلُ البدع يتقربون إلى الله بالكذب، أهلُ البدع هؤلاء، وهم طوائف: شيوخٌ، ودعاة، وما دون ذلك، وفي كل حين يُلْقِي إليّ واحدٌ من هؤلاء بالمُتَرَدِّيَةِ وَالنَّطِيحَةِ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ، ولا يستطيع أن يواجه، وإنما يُلْقِي إلينا بالمُتَرَدِّيَةِ وَالنَّطِيحَةِ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ، وحَكِّمْ قواعدَ الشرع: إذا كان الرجل لا يفتي في الشهادة وحده فكيف إذا كان مجهولَ العين والحال؟!!
يعني: لو اتصل بك متصلٌ، لا تعرف شخصه، ولا ترى رسمَه، ولا تدري حالَه، فأخبركَ بشيء، أفمُصدِّقه أنتَ؟!!
إنْ فعلتَ؛ فأنتَ من أظلم الظالمين!!، وممن يفتري البهتان على المسلمين، وأنتَ كهو سواء في الحَمْئَة النتنة!!
هؤلاء يعرفون عقيدتي في الانتخابات؛ إذ هي جزء من العملية الديمقراطية، والمخالف قبل المؤالف يعرف عقيدتي وعقيدة أهل السُّنَّة فيها على خلاف بين بعضهم، لكن ما يخصني يعرفه المخالفون، ومع ذلك فإنهم يركبون متن الكذب، ويطيرون على جناحيّ الإفك؛ ليحلقوا -لا في السموات العُلى- وإنما في وِهَادِن قد جمعت الجيف!! واشتملت على الرمم.. أبهذا تُنصرون؟!!
أقول لك: إن دعوة الحق مهما حُوربت؛ فهي منصورة، أبشر.. واللهِ لو كانت من وراء جدار، بل كانت في صخرة صماء، لا ترى سماءً ولا ماء، ولا يدخلها هواء، لأنفذها الله -رب العالمين- بعز عزيز وذل ذليل؛ حتى تبلغ ما أراد الله لها أن تبلغَ، واللهُ هو المبلِّغ عن أهل السُّنَّة، أفيُحارب الحق بالباطل؟!!
أيُضيَّق على أهل الحق في حقهم؛ حتى لا ينطقوا به؟! أو حتى يُعزلوا عن الناس من العوام؟!
والعاميّ مشتقٌ لقبه من العمى؛ فهو كالبهيمة العجماء، تمضي وراء سائقها أو تتبع قائدها، ولا تسأله أين يتجه ولا حيث يريد؟!
فلا يُحارَبُ الحق بالباطل، والحجةُ لا تُحارَب إلا بالحجة، لا تُحارَب الحجة بتنفير الناس عنها.
الحقُّ لا يُحارَب أصلاً، والحجة لا تُحارَب إلا بالحجة، ولا تُوَاجَه إلا بالحجة.
وأما قتلُ القائم بالحجة أو نفيه أو تصميته أو تسكيته أو ترويعه أو إرهاب الناس لينفضوا عنه، فواللهِ ما يبلغ من حجب الحق شيئًا، وإنّ الله لمنفذه -إن شاء الله جل وعلا- بقدرته ورحمته.
وكذلك وَعَد، ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ﴾ [الحج: 40].
مَن نصرالله: بإقامة دينه، والدعوة إلى سبيله، والتزام منهاجه، واتباع صراط رسوله نصره الله.
ومَن نصره الله فمَن يهزمه؟!! ومَن أعزه فمَن يذله؟!! ومَن رفعه الله فمَن يضعه؟!! ومَن أكرمه فمَن يهينه؟!!
نسأل الله أن يحسن ختامنا.
هذا بيانٌ للناس، فلا يُخدع أهل السُّنَّة على منهاج النبوة، وحتى يساهموا في نشر السُّنَّة؛ لصد موجات أخونة المجتمع بالكتاب والسُّنَّة بفهم السلف الصالح ودعوة الناس إلى الحق..
لا نكذب على أحد، ولا نتزايد عليه، ولا ننسب إليه ما لم يقله، ولا ننمي إليه ما لم يفه به، وإنما نعدل فيه، فإن ظلمنا اتقينا الله فيه، وما عاقبتَ مَن عصى الله فيكَ بمثل أن تُطيعَ الله فيه، ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ﴾ [الحج: 40].
فليفرِّق أهل السُّنَّة بين الأمرين اللذين ذكرتهما على النحو الصحيح بين السمع والطاعة للحاكم متغلِّبًا، منتخَبًا، عُهد إليه، أتى به أهل الحل والعقد، على أي صورة إذا كان في يده السلطان؛ فإنه تجري عليه أحكام أهل السُّنَّة والجماعة في معاملة الحكام، لا تحيدوا عن ذلك، لا يدفعنا إليه حب حبيب ولا يصدنا عنه -علم الله- بغض بغيض!! لأنه الدين، ولأنها العقيدة.
ففرِّق بين هذا، وبين أن تبين عوار الجماعة وانحراف الحزبِ.
وسيقولون لكَ: عرض الجماعة وعرض حزبها مبذولٌ للجماعات والأحزاب إلا لأهل السُّنَّة!!
الأحزابُ تتسارع، وأما أنتَ فليس لك أن تتكلم!!
كيف؟!! ليست الجماعة بولي أمر المسلمين، وليس الحزب بولي أمر المسلمين، لا للجماعة علينا سمعٌ ولا طاعة..
عَدَسْ ما لِعَبَّاد عليكِ إمارةٌ *** نجوتِ وهذا تحملينَ طليقُ.
و(عَدَس): كلمةُ زَجْر للبغلة، لما فر من (عَبَّاد) على ظهر بغلته أخذ يزجرها؛ لتُسْرِع؛ فقال:
عَدَسْ ما لِعَبَّاد عليكِ إمارةٌ *** نجوتِ وهذا تحملينَ طليقُ.
ليس للجماعة علينا سمعٌ ولا طاعة، ننقدها، ونبيِّن انحرافها عن القصد، وفسادَ منهجها ومخالفتها لأهل السُّنَّة والجماعة، وكذلك الحزب فيما يتعلق بأمر الدين، أما أمر السياسة فلا نحسنه يتكلم فيه مَن أحسنه.
فهذا هذا والله المستعان، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. اهـ


وفرَّغه/
أبو عبدالرحمن حمدي آل زيد المصريّ
11 من شعبان 1433 هـ، الموافق 1/7/2012 م

فإن تجد عيبًا فسُد الخللا = جل مَن لا عيبَ فيه وعلا.






































































































































































25-06-2012 07:30 مساء
icon | الكاتب :أبو عبدالرحمن حمدي آل زيد |المنتدى: تـفـريـغات شبكة الربانيون
 وبارك الله فيك أخي الحبيب عبدالله.
[color=purple](لا.. أنا مش فُلول هاهاهاه).

[/color]
25-06-2012 06:28 مساء
icon | الكاتب :أبو عبدالرحمن حمدي آل زيد |المنتدى: تـفـريـغات شبكة الربانيون
 
القراءة المباشرة


إِنَّ الحَمْدَ لِلّهِ، نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ.
وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102].
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْس وَاحِدَة وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: 1].
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا * يُصلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 70-71].
أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ أَصدَقَ الحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَخَيْرَ الهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّد صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَة بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَة ضَلاَلَةٌ، وَكُلَّ ضَلاَلَة فِي النَّارِ.
أَمَّا بَعْدُ:
فإن سؤالاً يتردد كثيرًا هذه الأيام من الشانئين المبغِضين المخالِفين، ومن المحبين المُقبلين الموافقين، وهذا السؤالُ هو:
ماذا أنتم فاعلون -يا أهلَ السنة- إنْ وُلي عليكم بعضُ الذي تبدِّعون جماعتهم، وتنتقدون في الاعتقاد مسالكَهم، وتقوِّمون ما اعْوَجَّ من مناهجهم؟!
وكان حَرِيًّا أن تكون الإجابةُ بسؤال هو: هل وقعَ ذلك أو لم يقع؟!
وسيقول السائل: لم يقع. فيُقال له: دعه، فإذا وقع فَسَلْ.
ومع هذا فلا بأسَ من سوق الإجابة عن هذا السؤال ليستبينَ الصبحُ لذي عينين.
وقبل الإجابة عن هذا السؤال أسوق مقدمتين اثنتين، ثم أذكر -إن شاء الله تعالى- جوابًا مجملاً وجوابًا مفصَّلاً.
المقدمةُ الأولى:
لقد شاع وذاع بعد اضطرابات يناير سنة إحدى عشرة وألفين مصطلحُ (الفُلول)، فصار يُطلق ويُراد به معنًا لا ينضبط! بل يضيقُ ويتسع، ويخفُّ ويَثْقُل على حسب مُطْلِقِه والمُطْلَقِ عليه.
ولكنه لا يخرج عن كونه وصفًا بما لا يُحب الموصوف أن يُوصفَ به، ولا يودُّ ذو المروءة أنْ يُطلقَ عليه. فما حقيقة هذا اللفظِ لغةً واستعمالاً؟
أولاً: في اللغة:-
فَلَّ عن فُلان عقلُه فَلاً: أي ذهب ثم عاد.
وفَلَّ السيفَ فَلاً: فَلَمَهُ وكسره في حَدِّه.
وفَلَّ السيفُ فَلَلاً: تَفَلَّمَ حَدُّه، فهو أَفَل.
وأَفَلَّ فلانٌ: ذهبَ مالُه.
والفَلُّ: كسرٌ في حَدِّ السيف، وما انفصل عن الشيء وتناثر؛ كَسُحَالَة الذهب، وبُرَادَة الحديد، وكشرر النار. والجمُع: فُلول.
والفَلُّ: المنهزِم، يُقال للواحد والجمع.
والفَلُّ: الأرضُ الجَدْبَةُ لم تُمْطَر. ويُقال: فلانٌ فَلٌّ من الخير: أي خال منه.. فهذا هو الفَلُّ بالفَتْحِ.
وأما الفِلُّ: فالأرضُ التي لا نباتَ فيها.
والفِلُّ: ما رَقَّ من الشَّعْر.
وأما الفُلُّ -بالضم-: فاسمٌ يُطلق اليوم على الياسَمِين الزّنْبَقِيّ، من جنس الياسَمِين من الفصيلة الزيتونية.
فالمراد بـ (الفلول) -إذن على حسب ما يريد القوم-: المنهزمون.
هذا في اللغة.
وأما في الاستعمال فيختلف المراد على حسب الواصِف والموصوف.
فيُراد به أحيانًا: مَن كان عاملاً في مواقع ووظائف معينة في النظام السابق، ويُراد به أحيانًا مَن هو مُعَاد للثورة -كما يصفونها-، أو مَن هو في الثورة المضادة -كما يقولون-، إلى غير ذلك مما لا ينضبط!
ومعلومٌ في الأعراف الدولية -جميعها- أنّ الثورةَ لا يُقال لها ثورة إلا إذا أرادت التغيير الجذريَّ لجميع الأنماط المجتمعية مما يتعلق بالعقيدة، وطريقة التفكير، والحياة، ونُظُم المعيشة.
فإن كان هذا مرادًا في مصر، فهو انقلابٌ على دينها، وهو تدمير لعقيدتها، وإن لم يكن هذا بمراد فليست بثورة، وإنما هي إحداثٌ للفوضى.
وأقول: إن أكثر الذين يُطلِقون هذا الوصفَ (الفُلول) ينطبق الوصفُ عليهم كما ينطبق على غيرهم، بل هم أولى به وأحرَى!
لقد حكم الرئيس السابق مصر ثلاثين عامًا، ومعنى هذا أن كل مَن هو دون الخمسين -من الخمسين فما دونها- كلُّ هؤلاء من أبناء مصر هم من أبناء الرئيس السابق إعلامًا وتعليمًا -شاءوا أم أبوا-؛ فقد تشكلت عقولُهم، ونمت معارفهم، وتحددت اتجاهاتهم في نطاق منظومة الإعلام والتعليم في تلك الفترة، فأين يذهبون؟!
وأكثرُ الذين يُطلِقون لفظَ (الفُلول) على غيرهم هم أولى به؛ لأن الحزب الوطني كان مسيطرًا على منافذ الحياة، وكان أكثر المصريين ينتمون إليه: إما لجلب منفعة أو لدفع مضرة، ومعلومٌ أن الحزب لم تكن له عقيدة: لا سياسية ولا دينية يدعو إليها، وإنما هو تجميع للناس من أجل المحافظة على الحكم، أو لرغبته في دوام استمراره.
فإذًا لم يكن أمرًا إيديولوجيًا -كما يقولون-، ولم يكن الانتماء إليه إنتماءً إلى عقيدة سياسية محددة، ولا إلى عقيدة دينية ولا مجتمعية قد حُددت.
وإنما كان الذين ينتمون إليه في الجملة من أبناء هذا الشعب الطيب، كانوا ينتمون إليه: إما لجلب منفعة أو لدفع مضرة.
لأنه لم يكن أحدٌ يرتقي في منصب ولا يُقَدَّم في مجال ولا يُعَيَّن في وظيفة إلا إذا كان له انتماءٌ على نحو ما إلى الحزب.
وعليه، فكل الذين يدَّعون الثوريةَ والوطنية اليومَ، ويَتَّشِحُون بِوِشاحِها، ويَلْبَسُون لَبُوسَها هم من (فُلول) الحزب الوطني أيضًا بهذا الاعتبار.
وحتى المعارضة كانت جزءًا من النظام السابق، فهي من الفلول أيضًا بهذا الاعتبار.
فَلِمَ التخوين؟! ولِمَ التمزيق؟! لأبناء الوطن على غير شيء إلا للمطامع تُحصَّل، وإلا للمغانم تُقسَّم، وإلا لهذا الوطن الطيب يُشَرَّد أبناؤه، ويُمَزَّق أَدِيمُه، ويُقسَّم في رُقعته التي حفظها الله -رب العالمين- فيما مضى، ونسأل الله حفظها فيما هو آت.
وأما (الإسلاميون) الذين يُولَعُون بإطلاق هذا الوصف على المخالفين، فهم أيضًا من (الفُلول) بهذا الاعتبار السابق!
ومَن لم يكن منهم من (الفُلولِ) -فلولِ النظام السابق- فهم من (فُلول) النظام الخاص، ومن (فُلول) جماعات العنف المسلح، ومن (فُلول) جماعات الصدام الدموي، وأكثرُهم أيديهم ملطخةٌ بالدماء، والسواد، والدخان: قتلاً، وتدميرًا، وتشريدًا، وتفجيرًا؛ فهم (فُلولٌ) بهذا المعنى -(فُلول) النظام الخاص-.
ومُرْشِد الإخوان السابق، ومرشدهم الحالي من (فُلول) النظام الخاص، وكثيرٌ ممن صار نائبًا عن الشعب بغرفتيه أو سُمح له بإنشاء حزب سياسيّ هم من (فُلول) جماعات العنف الدمويّ، وإراقة الدماء، وتفجير المنشئات، واغتيال المصريين، والمعَاهَدين على السواء.
هذا الوصف يجمعهم، فهم أولى به وأحرى، لكنهم صاروا اليوم بعد أن تجاهلوا ماضيهم وظنوا أنهم إذا ما وضعوا رءوسهم في الرمال، فإنّ الصيادَ لا يراهم؛ كالعصفور الأحمق إذا أتى الصيادُ وضع رأسه تحت جناحه يعتقد أنه إذا كان لا يرى الصياد؛ فإنّ الصيادَ لا يراه!!
هذه (الفُلول) التي صارت أحزابًا سياسية تتكلم في مصير الأمّة، وتخطط لمستقبلها، وتحدِث الفوضى بين أبنائها، هذه الأحزاب أكثرُ مَن أنشأها أيديهم ملطخة بالدماء، وهم سببٌ مباشر فيما وصلت إليه الأمّة بهذا التمزق الحاصل والتردي الواقع من الأ زمات السياسية والاقتصادية.
لأنهم لما صادموا الحكم؛ فصادمهم، صار الأمن كله سياسيًا!، وأُهملت جوانب أخرى من جوانب الأمن كان ينبغي ألا تُهمل، ولكن لما صادموا السلطة الزمنية أجبروا الحكام على محاولة الحفاظ عليها بكل سبيل، فصار الأمنُ في معظمه أمنًا سياسيًا؛ من أجل المحافظة على النظام بأركانه، وصارت جوانب من جوانب الأمن المهمة مهملةً أو كالمهملة.
وما الذي دعا إلى ذلك؟! الذين أوقعوا الصدامَ بينهم وبين السلطة!، ولم يأخذوا الفرصة من أجل الدعوة إلى الله على منهاج الأنبياء كما جاء به رسول الله -صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-، فوقع ما وقع مما لا يجهله أحدٌ.. فهذه حقيقة (الفُلول) التي لا تشتبه! فأين أنتِ يا حُمرةَ الخجل؟!!
المقدمة الثانية:
أنّ هذا الجيلَ بشيوخه ودُعاته ليس بجيل النصر المنشود!، ولا بجيل تقوم به الشريعة؛ إذ لم يقم هو بها.. لا شيوخُه قاموا بها، ولا دُعاته قاموا بها، وبالأولى لا يكون طلابه ممن أتى بها.
فهذا الجيل ليس بجيل النصر المنشود، إنّ لله في هذه الأمّة سننًا، وهي نافذة وفاعلة بأمر الله وقدره، وسنن الله لا تحابي، سنن الله -رب العالمين- فاعلة على مقتضى حكمته، وعلمه، ومشيئته، وإرادته، ولا يُحابي ربك أحدًا، ولا يظلم ربك أحدًا.
ومَن تأمل في درجة انصياعهم للأحكام، وطريقة فهمهم لها عَلِمَ يقينًا أنهم يقودون المسلمين إلى الفوضى من حيث يريدون أو لا يريدون.
ومَن تأمل في غفلتهم عما يُراد للأمة مما هو معلنٌ ظاهر وما هو باطن لا يخفى عَلِمَ أنهم يسوقون المجتمع المصري إلى الفوضى.
إن الذي يُراد له أن يحدث في مصر هو (الفوضى الخَلّاقَة)، والمرادُ بها: تفكيك المجتمع المصري، ثم إعادة تركيبه على الأجندة الغربية في: العقيدة، والفكر، والحياة، والأخلاق، والسلوك؛لإزالة هوية المجتمع الإسلامية العربية، وإحلالُ ضدها محلها.
هذا ما يُراد لمصر، وهذا ما يُراد لكل بلد عربي إسلامي ممن اندلعت في أرجائه شرارةُ الثورة الماسونية يحرِّكها الماسون عن طريق عملائهم في الداخل والخارج، وممن خربت ذممهم، وماتت ضمائرهم، وانتفى انتماؤهم إلى دينهم، وعقيدتهم، وإلى وطنهم وترابهم؛ فصاروا كالدمى! كالعرائس في مسرح العرائس! يحرِّكها بخيوطها من وراء ستار شيطانٌ رجيم.
وأما هؤلاء تحسبون أنهم يُحسنون صنعًا!!
إنّ جيل النصر الذي يقيم الشريعة لابد أن يحقق أسبابَ التميكن ويحصِّلَ مقوماته.
الذي يتأمل في كتاب ربه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه يجد أن سبب التمكين في الأرض، إنما هو تحقيق التوحيد وإخلاص العبادة لله -جل وعلا- من شَوْبِ الشرك والابتداع والمحدثات من الأمور.
إنما يكون ذلك بتوحيد المتابعة للمعصوم، فلابد من توحيد القصد والإرادة، ولابد من توحيد المتابعة، ومَن لم يأتِ بهذا فلا تمكين في الأرض.
الإسلام مبني على أصلين: ألا نعبدَ إلا اللهَ -رب العالمين- وحده، وألا نعبده -تعالى- إلا بما شرع، لا نعبده بالأهواء والبدع ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَة مِنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ * إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْض وَاللهُ وَلِيُّ المُتَّقِينَ﴾ [الجاثية: 18-19]، وقال تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللهُ ﴾ [الشورى: 21].
فليس لأحد أن يعبدَ الله إلابما شرعه الله عن طريق رسول الله-صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-من واجب ومُستحَب، لا نعبده -تعالى- بالأمور المبتدَعة، قال ربنا -جل وعلا-: ﴿إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: 110]
إِلَهُكُمْ الذي أدعوكم إلى عبادته إِلَهٌ وَاحِدٌ لا شريك له، فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ، أي ثوابَه وجزاءه الصالح، فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا، وهو ما كان موافِقًا للشرع، وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا، وهو الذي يُراد به وجهُ الله -رب العالمين- وحده لا شريك له.
وهذان ركنا العمل المُتَقَبَّل، لابد أن يكون خالصا لله، صوابًا على شريعة رسول الله -صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-.
متى ما حققتِ الأمة ركنيّ العمل المُتَقَبَّل، وأتت بأصليه مكّن الله -جل وعلا- لها، ﴿وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ﴾ [النور: 55]
قال العلامة السَّعْدِيّ -رحمه الله-: «هذا من وعوده الصادقة، التي شُوهد تأويلها وعُرف مَخْبَرُها، فإنه وَعد مَن قام بالإيمان والعمل الصالح من هذه الأمة، أنْ يستخلفهم في الأرض، يكونون هم الخلفاء في الأرض، ويكونون المتصرفين في تدبيرها، وأنه يمكِّن لهم دينهم الذي ارتضى لهم، وهو دين الإسلام، الذي فاق الأديان كلها، ارتضاه لهذه الأمة، لفضلها وشرفها ونعمته عليها، بأن يتمكنوا من إقامته، وإقامة شرائعه الظاهرة والباطنة، في أنفسهم وفي غيرهم، لكون غيرهم من أهل الأديان وسائر الكفار مغلوبين ذليلين، وأنه يبدِّلهم من بعد خوفهم الذي كان الواحد منهم لا يتمكن من إظهار دينه، وما هو عليه إلا بأذى كثير من الكفار، وكون جماعة المسلمين قليلين جدًا بالنسبة إلى غيرهم، وقد رماهم أهل الأرض عن قوس واحدة، وبغَوْا لهم الغَوائل.
فوعدهم الله هذه الأمور وقت نزول الآية، وهي لم تشاهِد الاستخلاف في الأرض، والتمكين فيها، والتمكينَ من إقامة الدين الإسلامي، والأمنَ التام، بحيث يعبدون الله ولا يُشركون به شيئًا، ولا يخافون إلا الله.
فقام صدرُ هذه الأمة، من الإيمان والعمل الصالح بما يفوقون على غيرهم، فمكَّنهم من البلاد والعباد، وفُتحت مشارقُ الأرض ومغاربها، وحصل الأمن التام والتمكين التام».
حتى وقف واقفهم من مجاهديهم على فرسه على شاطئ البحر المحيط يخاطبُ أمواجه ويناجي ما هنالك من مياهه، ويقول: أما والله لو أعلم أن وراءك أيها البحرُ قومًا لا يعبدون الله لخضتكَ على متن فرسي هذا، ولأقاتلنهم في سبيل الله حتى يشهدوا ألا إله إلا الله وحتى يعبدوا الله وحده لا شريك له.
«هذا من آيات الله العجيبة الباهرة، ولا يزال الأمر إلى قيام الساعة مهما قاموا بالإيمان والعمل الصالح؛ فلابد أن يُوجد ما وعدهم الله».
وهؤلاء الذين يقومون من أهل الإيمان والعمل الصالح إذا كان الذي يتوسلون به من العمل الطالح! ومما لا يحبه الله ولا يرضاه كما جاء (عليُّ بن حاج) في بِزِّة عسكرية -وهو مدنيّ- ولكن هكذا تكون الأمور، وأتى ببعض أشياعه يريد أن يذهب إلى العراق؛ ليجهاد -بزعمه- في سبيل الله، وليدفع الحملة الصليبية عن العراق وأهله، فنزل الأردن، فلقي الشيخَ ناصرًا -رحمه الله- فلما استفسر منه عن حاله وأين يريد؟ وأخبره الرجل أن عندهم من مئات الألوف مَن يبذل نفسه لإقامة دين الله، فسأله: أكلُّهم على المعتقد الصحيح؟! وحدَّد سؤالاً لم يَرِم عنه، فأراد الرجل أن يروغ، فحاصره بالسؤال، فقال: لا. قال: إذًا لا يُنصرون!!
مَن الذي يُنصر؟!
صاحبُ الإيمان، صاحب العقيدة الصحيحة، وصاحب العمل الصالح، الاشتراكيون الثوريون معتقدهم إحداث الفوضى في البلاد، وألا يكون للبلاد حاكمٌ، وهؤلاء ممن يضمهم القوم اليوم ويجعلونهم تحت عباءتهم!!
والذين ذهبوا إلى المراكز الأمريكية وغيرها، وارتحلوا إلى صربيا؛ ليتعلموا إشاعةَ الفوضى في البلاد المسلمة، وليكونوا الطليعةَ المجرمة في تفكيك المجتمعات المسلمة، هؤلاء هم الذين يخوضون المسيرة اليوم، لأي شيء ولأي سبب؟!!
لابد أن تُغلف المسألة.. من أجل المساكين، من المسلمين الذين لا يعلمون، من أجل إقامة شرع الله!! مَن الذي يُقيم شرع الله؟!
مَن أقام الشرع على نفسه كأصحاب محمد -صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-، رُبُّوا على التوحيد، احترقت بداياتهم، فأنارت نهاياتهم، وكانوا بين البداية والنهاية مُستقيمين، موحِّدين، مُتسنين، وكذا كان مَن بعدهم ممن تبعهم بإحسان، والوعدُ قائم إلى يوم الدين للذين آمنوا وعملوا الصالحات.
«لا يزال الأمر إلى قيام الساعة، مهما قاموا بالإيمان والعلم الصالح فلابد أن يُوجد ما وعدهم الله، وإنما يُسلَّط عليهم الكفار والمنافقون ويُزَالُوا عليهم في بعض الأحيان؛ بسبب إخلال المسلمين بالإيمان والعمل الصالح». اهـ
وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ -التمكين والسَّلْطَنَة التامة لكم يا معشرَ المسلمين- فَأُولَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ الذين خرجوا عن طاعة الله وفسقوا؛ فلم يُصلِحوا الصالح، ولم يكن فيهم أهلية للخير؛ لأن الذي يترك الإيمان في حال عِزه وقهره وعدم وجود الأسباب المانعة منه يدل على فساد نيته وخبث طَويته؛ لأنه لا داعي له لترك الدين إلا ذلك، إلا خبث النية وسوء الطَّوِية!!
تأمل كيف مكَّن الله -رب العالمين- للنبيين ممن أعلى الله -رب العالمين- شأنهم ورفع ذكرهم دنيا وآخرة، ﴿وَقَالَ المَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ اليَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ * قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ * وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ المُحْسِنِينَ * وَلَأَجْرُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ [يوسف: 54-57]
هذا التمكين الذي مكّنه الله -رب العالمين- ليوسف كان لتحقيق التوحيد والعبودية لله -رب العالمين- وحده، حيث قال -تعالى ذِكره- على لسان يوسف -عليه السلام-: ﴿إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْم لَا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ * وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللهِ مِنْ شَيْء ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ * يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللهُ الوَاحِدُ القَهَّارُ * مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللهُ بِهَا مِنْ سُلْطَان إِنِ الحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [يوسف: 37-40]
دعوةٌ للتوحيد وإخلاص العبودية لله مع العمل الصالح يُمكِّن الله -رب العالمين- في الأرض.
ما تخرجَ جماعة -أنْ يخرجَ قومٌ- ليس لهم معتقد صحيح، ومَن كان منهم منتسبًا إلى السلف والسنة، فهو على طريقة الخوارج ومذهبهم، فهم كلاب النار، قتلاهم شر قتلى تحت أديم السماء، وخيرُ قتيل مَن قتلوه، يقول رسول الله: «لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لَأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عَاد»!! وقضى ربُّكَ -وفي الحديث مقالٌ- أنه لا يطلع منهم قرن إلا قُطع.
هذا موسى -عليه السلام- قال له ربه: ﴿وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى * إِنَّنِي أَنَا اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: 13-14].
وقال -تعالى- على إرادة تمكينه وقومِه ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ﴾ [القصص: 5-6].
ثم بيَّن موسى لقومه سببَ التمكين، فقال: ﴿قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ * قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: 128-129].
إلى أنْ قال -تعالى-: ﴿وَأَوْرَثْنَا القَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ﴾ [الأعراف: 137]
بِمَا صَبَرُوا: على تحقيق التوحيد، بالصبر على البلاء، والتمسك بالعروة الوثقى، كما قال القرطبي في تفسيره: «بصبرهم على أذى فرعون وعلى أمر الله بعد إذ آمنوا بموسى -عليه السلام-». اهـ
والنبي-صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- كما في الحديث الذي رواه أحمدٌ، والبيهقي في السنن، وقال الهيتمي في المجمع: رجاله ثقات -وهو كما قال- من حديث رَبِيعَةَ بن عَبَّاد، قال: قال رسولُ الله -صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، قُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ تُفْلِحُوا».
فما رأيتُ أحدًا يقول شيئًا..
لا يسكت، يقول: أَيُّهَا النَّاسُ، قُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ تُفْلِحُوا.
فما رأيتُ أحدًا يقول شيئًا..
لا يسكت!! ويدعو إلى التوحيد، إلى توحيد الله -رب العالمين.
سَلُوهُم: مَن منهم يعرف معنى لا إله إلا الله؟!!
مَن منهم يعرف شروطها؟!!
مَن منهم يعرف مقتضاها -حتى يعمل بمعناها-؟!!
مَن منهم لا يأتي بناقض من نواقضها؟!!
سَلُوهُم: عن عقيدتهم في الأسماء والصفات؟!!
سَلُوهُم: عن عقيدتهم في القضاء والقدر؟
سَلُوهُم: عن عقيدتهم في القرآن؟!!
سَلُوهُم: عن عقيدتهم في أصحاب رسول الله، وأمهات المؤمنين؟!!
سَلُوهُم إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ!! ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ * إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِقَوْم عَابِدِينَ﴾ [الأنبياء: 105-106]
يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ الذين قاموا بالمأمورات، واجتبنوا المنهيات؛ فهم الذين يُورِثهم الله الجنات، كقول أهل الجنة: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ﴾ [الزمر: 74]
وقد يكون المراد الاستخلافَ في الأرض، وأن الصالحين يُمَكِّنُ الله لهم في الأرض، ويُوَلِّيهم عليها، كقوله -تعالى-: ﴿وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ﴾ [النور: 55].
إذن لا يتحقق التمكينُ في الأرض، والاستخلافُ فيها، وتحصيلُ الأمن من بعد الخوف إلا بالإيمان والعمل الصالح، واللهُ -جل وعلا- جعل ذلك من السنن الكونية، كما أنه من السنن الشرعية؛ فهو قضاء شرعي كوني، مَن أتى بالإيمان والعمل الصالح استخلفه الله في الأرض، ومكَّن له فيها، وأبدله من بعد الخوف أمنًا يعبد الله وحده لا يُشرك به شيئًا.
وفي حديث العِرباض -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ المَهْدِيِّينَ مِنْ بَعْدِي ، تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَة ضَلَالَةٌ». رواه أحمد، وغيره بسند صحيح.
إذن بيّن لنا رسول الله -صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- أن ما ينبغي علينا عند الاختلاف أن نتمسك بسنته، وسنته في هي هذا الموضع وأشباهه: طريقته، ودينه، وهديه، وما جاء به.
ليست السنة هاهنا بالمعنى الاصطلاحي الحادث، وإنما هي السنة في لسان رسول الله.
دِينه: من عقيدة، وعبادة، ومعاملة، وأخلاق، وسلوك، مَن تمسك بذلك، وعَضَّ عليه بالنواجذ، وقاه الله -رب العالمين- من الاختلاف وشره.
وإذا تمسكت الأمة به جمع الله -رب العالمين- شملَها، وأعلى كعبها، وأنار دربها، ووضح سبيلها، استقامت خُطَاها على الصراط المستقيم.
هذا الذي مَرَّ كلُّه إنما هو من المقدمة الثانية؛ ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾، يعني: أمرَ رسول الله-صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- وسبيله، ومنهاجه، وطريقته، وسنته، وشريعته، ﴿أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ﴾، في قلوبهم بكفر، أو نفاق، أو بدعة، ﴿أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾، في الدنيا بقتل، أو حَدّ، حَبْس، أو نحو ذلك.
ما عند الله -جل وعلا- لا يُنال إلا بطاعته، فإذا أردنا ذلك فعلينا بالأخذ بذلك.
وعليه، هذا الأجيل -لأنه لم يتربَّ على هذا الأصل الأصيل- لا يُمْكِنُ أن يكون جيلَ النصر المنشود، هذا وَهْمُ واهِم أو خداعُ خادِع مخادِع.
والذين يُقِيم الله -رب العالمين- بهم الشريعة، ويُعلي بهم منار الملة، هم مَن انغمسوا في هذه الشريعة ظاهرًا وباطنًا، وأقاموها على أنفسهم أولاً وآخرًا، وهم الذين تحققوا بهذه الملة ظاهرًا وباطنًا: اعتقادًا، وعملاً، ودعوةً، وسلوكًا، ومنهاجًا.
وعلينا ألا نغامر كالصبية تجرفهم الأمواج حتى إذا وقعوا في عين اللُّجَّة وثَغَرَ لهم البحرُ بالموتِ بقبره المائيّ نادَوا وَلَاتَ حِينَ مَنَاص بالنجاة.. ولا نجاة!
علينا أن نتوقى الفتن، وأن نخشى الفوضى أن تقع في هذه الأمة بأيدينا نحن..
وكان العدو -قديمًا- إذا أتى بحدِّه وحديده، وقَضِّه وقَضِيضِه، وأتى بسلاحه وعَتادِه، وجُنده وأجناده، توحدتِ الأمة في وجهه، فصار يجنِّد من أبناء الأمة مَن يكون عدوًا لها في دينها وعقيدتها، في شرفها وعزتها؛ لينخر في عظامها حتى تتهاوى أركانها، وإلى الله المشتكى، وهو المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
إنّ النظام الإسلامي يقوم على هذه القاعدة، وهي: «وجودُ كبير يُطاع في غير معصية»، وقد أرادوا هدمها، وبلغوا من ذلك المبالغ! وحطَّموا الرموز حتى اجترأ الصغار، واشرئبت أعناقٌ هي من الذلة بالمكان السحيق، ووهِم أقوامٌ أن الناس كلهم سواسية كأسنان المُشْط -لا من حيث التكليفُ، ولا من حيث الحقوق والواجبات، ولا من حيث الخِلقةُ في أصلها- من حيث لا يفخر أحدٌ على أحد، وحتى لا يرتفع أحدٌ على أحد، فحسبوا أن ذلك في كل شيء!!
فلم يَصِر لكبير من الاحترام شيء، ولم يصر لعزيز من العزة شيء، وخرج الأذلاءُ والحقراءُ والمَفْلُوكُون الصَّعَالِيك.. خرجوا يعتدوا على الحُرمات، وليتطالوا على القمم التي مايزَ الله -رب العالمين- بها الناسَ بعضهم على بعض؛ فلم يجعلهم ربك سواء!! رفع بعضهم على بعض درجات، وجعل الله -رب العالمين- لهذه الرفعة أسبابًا..
لم يسوِّ بين العالِم والجاهل، ولا بين الشجاع والجبان، ولا بين المنفِق الجَواد والمُمسِك البخيل.
لم يجعل صاحبَ القيمة تتألق في قلبه حفاظًا وحفظًا وعفافًا وشرفًا كالمُسِف الذليل الذي يتقمم في كل زبالات الأقوام لا يبالي!!
إنما مايزَ الله -رب العالمين- الناسَ بعضهم من بعض، لا يَصلحُ الناس فوضى لا سَرَاةَ لهم، ولا صلاح إذا جهلاؤهم ساهبوا.
مايزَ الله -رب العالمين- الخلقَ، فأتى هؤلاء ليدوسوا بالأقدام النجسة والأحذية النجسة قممًا ترتفع بالحق، لا وقار لرجل من أهل العلم، ولا حفاظ لأحد من أهل الفضل والبذل، ولا حَسَب ولا نسب، ولا شرف، ولا عفة، ولا قيمة، وصارت الرؤوس سواء، كيف يصلح مجتمع بهذه الصورة؟!!
هذا ما أرادوه، أن يهدموا الأصل الذي يقوم عليه النظام الإسلامي في كل مكان.
في مؤسسة الأسرة: لابد من كبير يُطاع في غير معصية، فإذا هُدم هذا الأصل في الأسرة تفككت وتفسخت وصارت إلى العهر والعار واستجلبت الفقرَ والشَّنَار.
في مؤسسة الدراسة: في فصولها ومجالسها، في المدارس والمعاهد والجامعات إذا لم يكن هنالك كبير يطاع في غير معصية انهارت المؤسسة التعليمية.
وكذلك الشأن في كل أمر من الأمور، إلى رأس الدولة الذي قال فيه رسول الله: «مَن أهان سلطانَ الله في الأرض أهانه الله». والحديثُ ثابتٌ عن الرسول-صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-.
أسأل الله جلت قدرته وتقدست أسماؤه إذا أراد بالناس فتنةً أن يقبضنا إليه غير فاتنين ولا مفتونين، وأن يجعلنا جميعًا من أهل التوحيد والاتباع، وأن يثبتنا على ذلك حتى نلقى وجه ربنا الكريم غير خزايا و لا محزونين ولا مُغيِّرين ولا مُبدِّلين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
الخطبة الثانية:
الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له هو يتولَّى الصالحينَ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ صلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ صلاةً وسلامًا دائمين متلازمين إلى يوم الدين.
أمّا بعدُ:
فالآن عَوْدٌ بحول الله وقوته بعد هاتين المقدمتين إلى السؤال الذي يتردد وهو: ماذا أنتم فاعلون يا أهل السنة إن وُلي عليكم بعض الذين تبدِّعون جماعتهم وتنتقدون في الاعتقاد مسالكهم وتقوِّمون ما اعْوَج من منهاهجهم؟!
والجوابُ -كما مَرَّ من وجهين-: مُجْمَل ومُفَصَّل.
فأما المُجْمَلُ، فهو: أن أهل السنة ليسوا بدعاة فتنة، ولا بمثيري محنة؛ لأن منهاج النبوة الذي يتبعونه لم يدع لأحد منهم -في مثل هذه الأمور- رأيًا لضبطه لقواعدها وإحكامه لبنيانها، فهم يعطون الحكام الذي لهم، ويسألون الله حقوقهم.
وأهلُ السنة لا يعرفون التظاهرَ، ولا الاعتصامَ، ولا العصيانَ المدني، ولا التشهيرَ بالحكام، وإنما يعطون الحكام الذي لهم من السمع والطاعة في غير معصية، ويسألو ن الله –تعالى- الذي لهم من الحقوق إنْ استأثرَ حكامُهم بها دونهم.
فالجوابُ المُجْمَل، واتباع منهاج النبوة ومنهج السلف مع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بقواعده وضوابطه، ومن غير إفراط ولا تفريط، ومن غير غُلو ولا جفاء، مع الدعوة إلى التوحيد والاتباع، مع الإيمان والعمل الصالح، وبيان الحق وإنكار المنكر والشر.
الجوابُ المُفَصَّل: الآن يَعْقُبُ الجوابَ المجملَ، يفصِّله ويبيِّنه، ويظهر هذا بالتأمل في مسالك الأئمة من أهل السنة في هذا الأمر الجَلل مع ما وقع من المخالفات العظيمة والآثام الجثيمة..
الإمامُ أحمد مَرَّ عليه المأمونُ -وكان مُعْتَزِليًّا جَلْدًا- والمعتصمُ -وكان كسلفه- والواثقُ -وكان جهميًا متعصبًا لمنهج الجهم وعقيدته معتزليًا محترقًا-.
كان الواثق آخِذًا بمذهب الاعتزال حتى النخاغ، وكان جهيمًا جلدًا، وكان يدعو إلى تعطيل ربنا -جل وعلا- عن صفاته، وكان يدعو إلى (خلق القرآن) بحدِّ السيف، حتى إنه قتل بيده أحمد بن نصر -رحمه الله- يتقرب بقتله -بزعمه- إلى الله!!
أحمدُ بن نصر ذو الجَنان واللسان والثبات، وإن اضطرب المُهَنَّدُ والسِّنَان، وإن ملأت نار الفتنة كل مكان، كان شيخًا جليلاً قوَّالاً بالحق، آمَّارًا بالمعروف، نَهَّاءًا عن المنكر، وكان من أولاد الأمراء وكانت محنته على يد الواثق..
قال له الواثق: ما تقول في القرآن؟
قال : كلام الله، وأصر على ذلك غير مُتَلَعْثِم.
فقال بعضُ الحاضرين: هو حُلال الدم!!، وقال ابن أبي دؤاد: يا أميرَ المؤمنين، شيخٌ مُخْتَل، لعل به عاهةً، أو تغير عقلُه، يُؤخَّر أمره ويُستتاب.
فقال الواثق: ما أُرَاه إلا مُؤديًا لكفره، قائمًا بما يعتقد منه، ثم دعا بالصَّمْصَامَة، وقال: إذا قمتُ إليه فلا يقومنّ أحدٌ معي؛ فإن أحتسب خُطاي إلى هذا الكافر!! الذي يعبد ربًا لا نعبده، ولا نعرفه بالصفة التي وصفه بها.
ثم أمر بالنِّطْع فَأُجلس عليه أحمد بن نصر -وهو مقيَّد- وأمر بأن يُشد رأسه بحبل، وأمرهم أن يمدوه، ومشا إليه، وضرب عنقه، وأمر بحمل رأسه إلى بغداد، فنُصبت بالجانب الشرقي أيامًا وفي الجانب الغربي أيامًا.
وعُلِّق في أُذُن أحمد بن نصر رقعةٌ فيها: هذا رأس الكافر المشرِك الضال أحمدَ بن نصر ممن قُتل على يدي عبدالله هارون الإمام الواثقِ بالله أمير المؤمنين، بعد أن أقام عليه الحجة في خلق القرآن، ونفي التشبيه، وعرض عليه التوبة، ومكّنه من الرجوع إلى الحق فأبى إلا المعاندة والتصريح، فالحمد لله الذي عجّله إلى ناره وأليم عقابه بالكفر، فاستحل بذلك أمير المؤمنين دمه ولعنه.
كان أحمد بن حنبل وكذا أحمد بن نصر من أكابر العلماء العاملين وممن كان قائمًا بالمعروف ناهيًا عن المنكر، لم يزل رأس أحمد بن نصر منصوبًا ببغداد من يوم الخميس الثامن والعشرين من شعبان من سنة إحدى وثلاثين ومائتين إلى بعد يوم الفطر بيوم أو يومين من سنة سبع وثلاثين ومائتين، فَجُمِعَ بين رأسه وجثته، ودُفن بالجانب الشرقي من بغداد بالمقبرة المعروفة بالمالكية -رحمه الله-.
ضُرب في المحنة محمد بن نوح، ونُعَيْم بن حماد، وقد مات نُعَيْمٌ في السجن مقيدًا!!، ولما أرسل الواثقُ نائبه من أجل فداء أسرى المسلمين بأسرى الروم كان هؤلاء وهؤلاء كلٌّ على جانب من جسر، والمبادلة تقع فوق الجسر، فقال الواثق لنائبه: إذا جاء الأسير من المسلمين من عند الروم وأنتَ تقدِّم الأسير الرومي في المقابل، فاختبر مَن قُدِّمَ لك من المسلمين، قل له: القرآن مخلوق؟ فإن قال: نعم فَفَادِه، وإلا فأرجعه إلى الروم لا حاجةَ لنا فيه!!
هذه عقيدته يمتحن بها حتى الأسرى المساكين!! ويُرجِعهم لأنهم كفار عنده وفي عقيدته ونِحْلَتِه، يُرجِعهم إلى الروم مرة أخرى ولا يُفاديهم.
هذه بدعة صَلْعَاءُ شَنْعَاء عمياء صَمَّاء، لا مستندَ لها من كتاب ولا سنة، ولا من عقل صحيح، بل الكتاب والسنة والعقل الصحيح بخلافها.
العلماء الذين امتنعوا عن القول بخلق القرآن لم ينزعوا يدًا من طاعة، وحاربوا الجهمية الذين كان حكامهم على عقيدتهم، ليس هذا من الخروج في شيء!!
فإذا جاءكم إخواني حاكمًا فحاربوا عقيدةَ الإخوان المسلمين وزيفوها عند المسلمين، وبيِّنوا عُوَارَها للمسلمين، ولا تنزعوا يدًا من طاعة كما فعل أئمتكم من السابقين كالإمام أحمد -رحمه الله- رحمةً واسعةً.
فإنه وقع ما وقع له ولغيره من العلماء في عصره من المأمون والمعتصم والواثق، ومن الواثق خاصة، وجاءه الفقهاء ليآمِرُوه على الخروج عليه، فنهاهم وهو يكتب في الوقت عينه: (الردُّ على الجهمية)، وكذا يفعل ولده وتلاميذه يحاربون معتقَد الحاكمِ، ولا ينزعون يدًا من طاعة.
فنهاهم عن الخروج عليه، وأن ينزِعوا يدًا من طاعة؛ لأنه على منهج السلف، لا يحيد عنه قِيدَ أُنْمُلَة، ولكنه يبين الحق، ويوضِّح المعتقد الصحيح، ولا يتعرض للحاكم على المنابر بالنقد، ولا في المجامع، ولا يُشهِّر بسياساته.
وإنما يتكلم عن العقيدة وإن امتحنها مَن امتحنها ممن يحكمهم، ولا يُعَد هذا خروجًا كما فعل الأئمة: أحمد بن حنبل، وأحمد بن نصر، ونعيم بن حماد، ومحمد بن نوح، والبُوَيْطِيّ وغيرُهم من الأئمة فَعَلَ فِعْلَهم: لم ينزعوا يدًا من طاعة، ولكن بينوا العقيدة الصحيحة، وبينوا العقيدة الطالحة الفاسدة، يأمرون بالاتباع للحق، وينهون عن متابعة الباطل والزَّيْف.
وكذا فعل شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-، كان بِيبَرْسُ (الجَاشَنْكِير)، وكان الحاكمَ الزمني في وقته -في بعض وقته- وكان قد قفز على السلطة، وصار متغلِّبًا، ولم يدعُ شيخ الإسلام للخروج عليه، وإنما يسمع ويطيع بغير معصية.
وأما معتقَد بِيبَرْس (الجَاشَنْكِير) فكان معتقَدَ شيخه نَصْر المَنْبِجِيّ، وكان حُلوليًا اتحادِيًا!! فكتب شيخ الإسلام ما كتب من الرد على الحلولية وعلى الاتحادية، وبيّنَ منهج أهل السنة والجماعة في هذا الأمر العظيم، ولم يكن ذلك خروجًا بحال.
بل إنه لما وُشِيَ به عند الناصر بن قلاوون وكان الناصر له محبًا وقضى الله وقدّر، ولا يُدفع قضاؤه ولا يُرد قدره أن يتغيرَ قلب الناصرعلى شيخ الإسلام، مع أنه كان يلقاه من بعيد ويمشي إليه ويجلس معه وقد تساوت الرأس بالرأس في ظاهر الأمر والشيخ -رحمه الله- تعالى يأمره بالمعروف وينهاه عن المنكر ويعرف قصده..
لما وقعت الوحشة، ووُشي بالشيخ عنده، واستدعاه فسأله فقال: بلغني أنك تُعد العُدَّة، وتُجَيِّش العامة؛ للخروج عليّ من أجل الملك.
قال: أنا؟!! والله إن مُلكك ومُلكَ المُغْلِ -يعني المَغُول، يعني التتار- لا يساوي عندي فَلْسَيْن!!، أنا رجل مِلة، لستُ برجل دولة.
كان يعلم أن قصده هذا، ولكنه أراد أن يطمئن قلبه فسأله، ثم وقع بعد ذلك ما وقع: لما نهى شيخَ الإسلام عن الفتوى بأمر رأى الشيخُ أنه يلزمه أن يبين الحق فيه، فأمر بحبسه، ولم ينزع هو -رحمة الله عليه- يدًا من طاعة في المعروف؛ فإنْ أمر بمعصية فلا طاعة ولا سمع، إنما الطاعةُ في المعروف، وتبين الحق للناس.
ولمَ لا تبينه وقد بينه غيرُكَ ممن كان قريبًا منهم، وممن كان معهم، وممن كان يطمعُ أن يكون في أعلى مناصبهم؟!
فهذا محمد الغزالي يقول بعد أن ابتعد عنهم وأخرج ما كان في قلبه، قال: «إن قيادة الإخوان الآن -كتب ذلك أيام حسن الهُضَيْبِيّ- حريصةٌ على الأوضا ع الغامضة والقرارات المريبة الجائرة، ثم هي مسئولة من قَبل ومن بعد عن الخسائر التي أصابت الحركة الإسلامية في هذا العصر».
هذا كلام الغزاليّ وهو من أهل البيت! وأهلُ البيت أدرى بمن فيه، قال: «وهم مسئولون عن التهم الشنيعة التي تُوجَّه للإسلام من خصومه المتربصين؛ فقد صوَّرته نَزْوَة فرد متحكِّم، كما صوَّرت هيئة الإخوان المسلمين وكأنها حزب من الأحزاب المنحلة تسودها الدسائس وتُسيِّرها الأهواء».
يقول: «إن الذين يحسبون أنفسهم جماعةَ المسلمين يرون مخالفة الأستاذ حسن الهضيبي ضربًا من مخالفة الله ورسوله!! وطريقًا ممهدةً إلى النار وبئس القرار».
يقول: «وكنتُ أسير مع زميلي الأستاذ سيِّد سابق قريبًا من شعبة المَنْيَل، فمرَّ بنا اثنان من أولئك الشبان المفتونين، وأبيا إلا إسماعَنا رأيهم فينا، وهو أننا من أهل جهنم!!.
وصادفَ ذلك منا ساعةَ تبسُّط وضَحِك، فمضينا في طريقنا وقد سقط طَنِين الكلمة النَّابية على الثَّرَى قبل أن يتماسكَ في آذاننا، إلا أنني تذكرتُ بعد أيام هذا العداءَ المر والأوامر التي أوحت به، فَعَزَّ عليّ أن يُلْعَبَ بالإسلام وأبنائه بهذه الطريقة السمجة، وأن تتجدد سياسة الخوارج مرةً أخرى، فيُلعَن أهل الإيمان ويُترك أهل الطغيان». اهـ
انتهى كلامُه، غفر الله له، وهو من أهل الخبرة في الشأن والمعرفة.
والآنَ يُمْكِنُ أن تسأل: لماذا تحرص الإدارة الأمريكية -الآن- على إلقاء مقادة الأمر ولمّا يتبين بعدُ في أيدي الجماعةِ؟! وتخرج المرأة الناطقة باسم الإدارة خارجية! وقد أهملت في الرجل!! وكان الأولى بها والأحرى أن تُوليه بعضَ الاهتمام حتى لا تشيعَ الفضائحُ هنا وهناك!! ولكنها تخرج لتقل: يجبُ، ولا يجب!!
ما لهؤلاء بنا، ولشئوننا وديننا؟!!
كأن الاستقطابَ الواقع سيكون فيه القتلُ على اسم الله وباسم الله!! لأن الاستقطابَ الواقعَ سيقسِّمُ مصرَ إلى فِسطاطين: فِسطاط كفر، وفسطاط إيمان.
فمَن كان هاهنا فهو من أهل الإيمان الصحيح، ومَن كان هنالك فهو من أهل الكفر الصريح!! فدمه حلال!! وعرضه مباح!! وماله غنيمة!! ونساؤه كذلك من السبايا!! لأقوام لم يتعلموا ولم يتربوا على ما جاء به محمد -صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
إنّ قادة الإخوان الذين ذهبوا للعزاء في الأمير نايف بن عبدالعزيز -رحمه الله- نسوا أنه قال فيهم: «مشكلاتنا كلها جاءت من الإخوان المسلمين، لقد تحملنا الكثيرَ منهم، ولسنا وحدنا الذين تحملنا منهم الكثير».
قال الأمير نايف -رحمه الله-: «إنهم سببُ المشاكل في عالمنا العربي وربما في عالمنا الإسلامي، حزبُ الإخوان المسلمين دمَّر العالم العربيّ».
هذا كلامه -رحمه الله- تجده في جريدة السياسة الكويتية في العدد الصادر في اليوم الخامس والعشرين من شهر نوفمبر في السنة الثانية بعد الألفين من التاريخ الصليبيّ.
فطريقةُ أهل السنة والجماعة أنهم لا ينزعون يدًا من طاعة، يسمعون ويطيعون في المعروف، فإذا أُمروا بمعصية فلا سمع ولا طاعة، وكأئمتهم يبينون العقيدة الصحيحة وإن انتحلَ العقيدة الباطلة مَن انتحلَ!!
ولا يُعد هذا خروجًا ولا شيء كما فعل الإمامُ أحمد، وكما فعل أحمدُ بن نصر، ومحمد بن نوح، وأبو نعيم، وكما فعل البويطي، وغيرُهم من الأئمة العظام الذين كانوا على مذهب السلف ومنهجهم وعلى منهاج النبوة، يسمعون ويطيعون ولا ينزعون يدًا من طاعة في المعروف.
وكما فعلَ مَن بعدهم إلى يوم الناس هذا، وكما فعل شيخ الإسلام -رحمه الله- يبين عقيدة الاتحادية وزيفها وزَغَلَها، ويدعو إلى الحق والعقيدة الصحيحة، وإن انتحل العقيدة الباطلة.
بيبرسُ (الجاشنكير) وكان على رأس السلطة الزمنية، وعلى مذهب شيخه نصر المَنْبِجِيّ الحلولي الاتحادي!!
فافهموا الحق يا أهل السنة، وأجركم على الله، واعلموا أن مَن قتله الحق قُتل شهيدًا، ومَن نطق به فعاش عاش حميدًا.
واللهَ أسألُ إذا ما تورط أحدٌ في دماء أهل السنة أن يجعل دماء أهل السنة لعنةً عليهم، وعلى أعقابهم إلى يوم القيامة، وأن يجعلها عليهم حسرةً وندامة يوم القيامة، إنه تعالى على كل شيء قدير، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.



وفرَّغه/
أبو عبدالرحمن حمدي آل زيد المصريّ
5 من شعبان 1433هـ، الموافق 25-6-2012 م





























































































































































































الصفحة 1 من 6 < 1 2 3 6 > الأخيرة »





الساعة الآن 12:15 مساء