حياكم الله زائرنا الكريم في شبكة الربانيون العلمية، إذا كنت قد اشتركت معنا سابقًا فيمكنك تسجيل الدخول بالضغط هنا، وإذا لم تسجل عضوية من قبل فيمكنك إنشاء حساب جديد بالضغط هنا، تقبل الله منا ومنكم.


الرئيسية
نتائج البحث


نتائج البحث عن ردود العضو :أبو عبد الله أحمد بن نبيل
عدد النتائج (3414) نتيجة
07-08-2020 12:08 مساء
icon مجموع طوام حزب النور والردود عليه | الكاتب :أبو عبد الله أحمد بن نبيل |المنتدى: منبر التحذير من أعيان
 

كتاب

MjY0MjY3MQ43431
الوجه الآخر لحزب النور

للعبد الفقير

محمدبن عوض بن عبدالغني المصري


مما جاء في الكتاب :

الجذور الإخوانية

العلاقة مع الإخوان بين الشد والجذب

لماذا انقلب حزب النور علي الإخوان

حزب النور علي طريق الإخوان

السمع والطاعة عند حزب النور

مثال لتناقض حزب النور

وغير ذلك الكثيروالكثير


https://top4top.io/downloadf-1680qqt9l1-pdf.html
 
05-08-2020 12:41 مساء
icon بيان حال علي الطنطاوي | الكاتب :أبو عبد الله أحمد بن نبيل |المنتدى: منبر التحذير من أعيان
 
ابن باز
إيضاح الحق في دخول الجني في الإنسي والرد على من أنكر ذلك

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.
أما بعد: فقد نشرت بعض الصحف المحلية وغيرها في شعبان من هذا العام، أعني عام 1407 هـ أحاديث مختصرة ومطولة عما حصل من إعلان بعض الجن - الذي تلبس ببعض المسلمات في الرياض - إسلامه عندي، بعد أن أعلنه عند الأخ عبدالله بن مشرف العمري المقيم في الرياض، بعدما قرأ المذكور على المصابة وخاطب الجني وذكره بالله ووعظه، وأخبره أن الظلم حرام وكبيرة عظيمة ودعاه إلى الإسلام لما أخبره الجني أنه كافر بوذي، ودعاه إلى الخروج منها، فاقتنع الجني بالدعوة وأعلن إسلامه عند عبدالله المذكور، ثم رغب عبدالله المذكور وأولياء المرأة أن يحضروا عندي بالمرأة حتى أسمع إعلان إسلام الجني، فحضروا عندي، فسألته عن أسباب دخوله فيها فأخبرني بالأسباب ونطق بلسان المرأة، لكنه كلام رجل وليس كلام امرأة، وهي في الكرسي الذي بجواري وأخوها وأختها وعبدالله بن مشرف المذكور وبعض المشايخ يشهدون ذلك ويسمعون كلام الجني، وقد أعلن إسلامه صريحًا وأخبر أنه هندي بوذي الديانة، فنصحته وأوصيته بتقوى الله، وأن يخرج من هذه المرأة ويبتعد عن ظلمها، فأجابني إلى ذلك، وقال: أنا مقتنع بالإسلام، وأوصيته أن يدعو قومه للإسلام بعدما هداه الله له، فوعد خيرًا وغادر المرأة، وكان آخر كلمة قالها: السلام عليكم.
 ثم تكلمت المرأة بلسانها المعتاد وشعرت بسلامتها وراحتها من تعبه، ثم عادت إلي بعد شهر أو أكثر مع أخويها وخالها وأختها، وأخبرتني أنها في خير وعافية، وأنه لم يعد إليها والحمد لله، وسألتها عما كانت تشعر به حين وجوده بها فأجابت بأنها كانت تشعر بأفكار رديئة مخالفة للشرع وتشعر بميول إلى الدين البوذي والاطلاع على الكتب المؤلفة فيه، ثم بعدما سلمها الله منه زالت عنها هذه الأفكار ورجعت إلى حالها الأولى البعيدة من هذه الأفكار المنحرفة.
وقد بلغني عن فضيلة الشيخ علي الطنطاوي أنه أنكر مثل حدوث هذا الأمر، وذكر أنه تدجيل وكذب، وأنه يمكن أن يكون كلامًا مسجلًا مع المرأة، ولم تكن نطقت بذلك. وقد طلبت الشريط الذي سجل فيه كلامه وعلمت منه ما ذكر، وقد عجبت كثيرًا من تجويزه أن يكون ذلك مسجلًا مع أني سألت الجني عدة أسئلة وأجاب عنها، فكيف يظن عاقل أن المسجل يسأل ويجيب؟ هذا من أقبح الغلط ومن تجويز الباطل، وزعم أيضا في كلمته أن إسلام الجني على يد الإنسي يخالف قول الله تعالى في قصة سليمان: وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي [ص:35] ولا شك أن هذا غلط منه أيضًا - هداه الله -وفهم باطل، فليس في إسلام الجني على يد الإنسي ما يخالف دعوة سليمان.
فقد أسلم جم غفير من الجن على يد النبي ﷺ، وقد أوضح الله ذلك في سورة الأحقاف وسورة الجن، وثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي ﷺ أنه قال: إن الشيطان عرض لي فشد علي ليقطع الصلاة علي، فأمكنني الله منه فذعتّه، ولقد هممت أن أوثقه إلى سارية حتى تصبحوا فتنظروا إليه، فذكرت قول أخي سليمان-عليه السلام: رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي فرده الله خاسئًا، هذا لفظ البخاري، ولفظ مسلم: إن عفريتا من الجن جعل يفتك علي البارحة ليقطع علي الصلاة، وإن الله أمكنني منه فذعته فلقد هممت أن أربطه إلى جنب سارية من سواري المسجد حتى تصبحوا تنظرون إليه أجمعون أو كلكم، ثم ذكرت قول أخي سليمان: رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي فرده الله خاسئًا 
وروى النسائي على شرط البخاري عن عائشة-رضي الله عنها-أن النبيﷺ: كان يصلي فأتاه الشيطان فأخذه فصرعه فخنقه، قال رسول الله ﷺ: حتى وجدت برد لسانه على يدي، ولولا دعوة سليمان لأصبح موثقا حتى يراه الناس ورواه أحمد وأبو داود من حديث أبي سعيد وفيه: فأهويت بيدي فما زلت أخنقه حتى وجدت برد لعابه بين أصبعي هاتين، الإبهام والتي تليها.
وخرج البخاري في صحيحه تعليقا مجزوما به جـ 4 ص 487 من الفتح عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنه قال: وكلني رسول الله ﷺ بحفظ زكاة رمضان، فأتاني آت فجعل يحثو من الطعام، فأخذته فقلت: والله لأرفعنك إلى رسول اللهﷺ، قال: إني محتاج وعلي عيال، ولي حاجة شديدة، قال فخليت عنه، فأصبحت، فقال رسول اللهﷺ يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة؟ قلت: يا رسول الله ﷺ شكا حاجة شديدة وعيالًا فرحمته فخليت سبيله، قال: أما إنه قد كذبك وسيعود، فعرفت أنه سيعود؛ لقول رسول اللهﷺ، فرصدته فجاء يحثو من الطعام، فأخذته فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله ﷺ قال: دعني فإني محتاج وعلي عيال ولا أعود، فرحمته فخليت سبيله فأصبحت، فقال لي رسول اللهﷺ: يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة، قلت يا رسول الله، شكا حاجة شديدة وعيالًا فرحمته وخليت سبيله، قال: أما إنه قد كذبك وسيعود فرصدته الثالثة، فجاء يحثو من الطعام فأخذته فقلت لأرفعنك إلى رسول الله ﷺ وهذا آخر ثلاث مرات أنك تزعم لا تعود ثم تعود، قال: دعني أعلمك كلمات ينفعك الله بها، قلت: ما هي؟ قال: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي: اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ [البقرة:255] حتى تختم الآية، فإنك لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربنك شيطان حتى تصبح، فخليت سبيله فأصبحت، فقال لي رسول اللهﷺ: ما فعل أسيرك البارحة؟ قلت: يا رسول الله، زعم أن يعلمني كلمات ينفعني الله بها فخليت سبيله، قال: ما هي؟ قلت: قال لي: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي من أولها حتى تختم الآية اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وقال لي: لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح-وكانوا أحرص شيء على الخير-فقال النبي ﷺ: أما إنه قد صدقك وهو كذوب، تعلم من تخاطب منذ ثلاث ليال يا أبا هريرة؟ قال: لا قال: ذاك شيطان.
وقد أخبر النبي ﷺ في الحديث الصحيح الذي رواه الشيخان عن صفية-رضي الله عنها-أن النبي ﷺ قال: إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم. وروى الإمام أحمد -رحمه الله- في المسند جـ 4 ص 216 بإسناد صحيح أن عثمان بن أبي العاص -رضي الله عنه- قال: يا رسول الله، حال الشيطان بيني وبين صلاتي وبين قراءتي، قال: ذاك شيطان يقال له خنزب، فإذا أنت حسسته فتعوذ بالله منه واتفل عن يسارك ثلاثا، قال: ففعلت ذاك فأذهبه الله عز وجل عني.
كما ثبت في الأحاديث الصحيحة عن النبي ﷺ أن كل إنسان معه قرين من الملائكة وقرين من الشياطين، حتى النبيﷺ، إلا أن الله أعانه عليه فأسلم، فلا يأمره إلا بخير، وقد دل كتاب الله عز وجل وسنة رسوله ﷺ وإجماع الأمة على جواز دخول الجني بالإنسي وصرعه إياه، فكيف يجوز لمن ينتسب إلى العلم أن ينكر ذلك بغير علم ولا هدى؟! بل تقليدًا لبعض أهل البدع المخالفين لأهل السنة والجماعة؟! فالله المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وأنا أذكر لك أيها القارئ ما تيسر من كلام أهل العلم في ذلك إن شاء الله.
بيان كلام المفسرين-رحمهم الله-في قوله تعالى:
الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ [البقرة: 275] قال أبو جعفر بن جرير -رحمه الله- في تفسير قوله تعالى: الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ما نصه:يعني بذلك يخبله الشيطان في الدنيا وهو الذي يخنقه فيصرعه "من المس" يعني: من الجنون.
وقال البغوي -رحمه الله- في تفسير الآية المذكورة ما نصه: لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ أي: الجنون. يقال مُس الرجل فهو ممسوس إذا كان مجنونًا. اهـ.
وقال ابن كثير -رحمه الله- في تفسير الآية المذكورة ما نصه: الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ أي: لا يقومون من قبورهم يوم القيامة إلا كما يقوم المصروع حال صرعه وتخبط الشيطان له، وذلك أنه يقوم قيامًا منكرًا. وقال ابن عباس-رضي الله عنه: آكل الربا يبعث يوم القيامة مجنونًا يخنق، رواه ابن أبي حاتم، قال: وروي عن عوف بن مالك وسعيد بن جبير والسدي والربيع بن أنس وقتادة ومقاتل بن حيان نحو ذلك. انتهى المقصود من كلامه-رحمه الله.
وقال القرطبي -رحمه الله- في تفسيره على قوله تعالى: الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ في هذه الآية دليل على فساد إنكار من أنكر الصرع من جهة الجن وزعم أنه من فعل الطبائع، وأن الشيطان لا يسلك في الإنسان ولا يكون منه مس. ا هـ. وكلام المفسرين في هذا المعنى كثير من أراده وجده.
وقال شيخ الإسلام بن تيمية -رحمه الله- في كتابه [إيضاح الدلالة في عموم الرسالة للثقلين] الموجود في مجموع الفتاوى جـ 19 ص 9 إلى ص 65 ما نصه بعد كلام سبق: (ولهذا أنكر طائفة من المعتزلة كالجبائي، وأبي بكر الرازي وغيرهما دخول الجن في بدن المصروع، ولم ينكروا وجود الجن، إذ لم يكن ظهور هذا في المنقول عن الرسول كظهور هذا، وإن كانوا مخطئين في ذلك؛ ولهذا ذكر الأشعري في مقالات أهل السنة والجماعة: أنهم يقولون أن الجني يدخل في بدن المصروع، كما قال تعالى: الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ وقال عبدالله بن أحمد بن حنبل: قلت لأبي: إن قومًا يزعمون أن الجني لا يدخل في بدن الإنسي، فقال: يا بني، يكذبون هو ذا يتكلم على لسانه. وهذا مبسوط في موضعه).
وقال أيضًا -رحمه الله- في جـ 24 من الفتاوى ص 276-277 ما نصه: (وجود الجن ثابت بكتاب الله وسنة رسوله واتفاق سلف الأمة وأئمتها، وكذلك دخول الجني في بدن الإنسان ثابت باتفاق أئمة أهل السنة والجماعة، قال الله تعالى: الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ وفي الصحيح عن النبيﷺ: أن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم.
وقال عبدالله بن الإمام أحمد بن حنبل: قلت: لأبي إن أقواما يقولون: إن الجني لا يدخل بدن المصروع، فقال: يا بني، يكذبون، هو ذا يتكلم على لسانه. وهذا الذي قاله أمر مشهور، فإنه يصرع الرجل فيتكلم بلسان لا يعرف معناه، ويضرب على بدنه ضربًا عظيمًا لو ضرب به جمل لأثر به أثرًا عظيمًا، والمصروع مع هذا لا يحس بالضرب ولا بالكلام الذي يقوله، وقد يجر المصروع غير المصروع، ويجر البساط الذي يجلس عليه ويحول الآلات، وينقل من مكان إلى مكان، ويجري غير ذلك من الأمور من شاهدها أفادته علمًا ضروريا بأن الناطق على لسان الإنسي والمحرك لهذه الأجسام جنس آخر غير الإنسان.
 وليس في أئمة المسلمين من ينكر دخول الجني في بدن المصروع، ومن أنكر ذلك وادعى أن الشرع يكذب ذلك فقد كذب على الشرع، وليس في الأدلة الشرعية ما ينفي ذلك). اهـ.
وقال الإمام ابن القيم-رحمه الله تعالى-في كتابه [زاد المعاد في هدي خير العباد] جـ 4 ص 66 إلى 69 ما نصه: (الصرع صرعان: صرع من الأرواح الخبيثة الأرضية، وصرع من الأخلاط الرديئة، والثاني: هو الذي يتكلم فيه الأطباء في سببه وعلاجه.
وأما صرع الأرواح: فأئمتهم وعقلاؤهم يعترفون به ولا يدفعونه، ويعترفون بأن علاجه بمقابلة الأرواح الشريفة الخيرة العلوية لتلك الأرواح الشريرة الخبيثة فتدافع آثارها، وتعارض أفعالها وتبطلها، وقد نص على ذلك بقراط في بعض كتبه، فذكر بعض علاج الصرع وقال: هذا إنما ينفع من الصرع الذي سببه الأخلاط والمادة، وأما الصرع الذي يكون من الأرواح فلا ينفع فيه هذا العلاج.
وأما جهلة الأطباء وسقطهم وسفلتهم ومن يعتقد بالزندقة فضيلة، فأولئك ينكرون صرع الأرواح، ولا يقرون بأنها تؤثر في بدن المصروع، وليس معهم إلا الجهل، وإلا فليس في الصناعة الطبية ما يدفع ذلك، والحس والوجود شاهد به، وإحالتهم ذلك على غلبة بعض الأخلاط هو صادق في بعض أقسامه لا في كلها.
 إلى أن قال: وجاءت زنادقة الأطباء فلم يثبتوا إلا صرع الأخلاط وحده، ومن له عقل ومعرفة بهذه الأرواح وتأثيراتها يضحك من جهل هؤلاء وضعف عقولهم).
وعلاج هذا النوع يكون بأمرين: أمر من جهة المصروع، وأمر من جهة المعالج، فالذي من جهة المصروع: يكون بقوة نفسه، وصدق توجهه إلى فاطر هذه الأرواح وبارئها، والتعوذ الصحيح الذي قد تواطأ عليه القلب واللسان، فإن هذا نوع محاربة، والمحارب لا يتم له الانتصاف من عدوه بالسلاح إلا بأمرين: أن يكون السلاح صحيحًا في نفسه جيدًا، وأن يكون الساعد قويًا، فمتى تخلف أحدهما لم يغن السلاح كثير طائل، فكيف إذا عدم الأمران جميعًا؟ ويكون القلب خرابًا من التوحيد والتوكل والتقوى والتوجه، ولا سلاح له؟
والثاني من جهة المعالج: بأن يكون فيه هذان الأمران أيضًا، حتى أن من المعالجين من يكتفي بقوله: (اخرج منه) أو يقول: (بسم الله) أو يقول: (لا حول ولا قوة إلا بالله) والنبي ﷺ كان يقول: اخرج عدو الله أنا رسول الله.
وشاهدت شيخنا يرسل إلى المصروع من يخاطب الروح التي فيه، ويقول قال لك الشيخ: اخرجي، فإن هذا لا يحل لك، فيفيق المصروع، وربما خاطبها بنفسه، وربما كانت الروح ماردة فيخرجها بالضرب، فيفيق المصروع ولا يحس بألم، وقد شاهدنا نحن وغيرنا منه ذلك مرارًا... إلى أن قال: وبالجملة فهذا النوع من الصرع وعلاجه لا ينكره إلا قليل الحظ من العلم والعقل والمعرفة، وأكثر تسلط الأرواح الخبيثة على أهله تكون من جهة قلة دينهم وخراب قلوبهم وألسنتهم من حقائق الذكر والتعاويذ والتحصنات النبوية والإيمانية، فتلقى الروح الخبيثة الرجل أعزل لا سلاح معه وربما كان عريانًا فيؤثر فيه هذا...) انتهى المقصود من كلامه-رحمه الله.
وبما ذكرناه من الأدلة الشرعية وإجماع أهل العلم من أهل السنة والجماعة على جواز دخول الجني بالإنسي، يتبين للقراء بطلان قول من أنكر ذلك، وخطأ فضيلة الشيخ علي الطنطاوي في إنكاره ذلك.
وقد وعد في كلمته أنه يرجع إلى الحق متى أرشد إليه، فلعله يرجع إلى الصواب بعد قراءته ما ذكرنا، نسأل الله لنا وله الهداية والتوفيق.
ومما ذكرنا أيضا يعلم أن ما نقلته صحيفة الندوة في عددها الصادر في 14 / 10 / 1407 هـ ص 8 عن الدكتور محمد عرفان من أن كلمة جنون اختفت من القاموس الطبي، وزعمه أن دخول الجني في الإنسي ونطقه على لسانه أنه مفهوم علمي خاطئ مئة في المئة، كل ذلك باطل نشأ عن قلة العلم بالأمور الشرعية وبما قرره أهل العلم من أهل السنة والجماعة، وإذا خفي هذا الأمر على كثير من الأطباء، لم يكن ذلك حجة على عدم وجوده، بل يدل ذلك على جهلهم العظيم بما علمه غيرهم من العلماء المعروفين بالصدق والأمانة والبصيرة بأمر الدين، بل هو إجماع من أهل السنة والجماعة، كما نقل ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية عن جميع أهل العلم، ونقل عن أبي الحسن الأشعري أنه نقل ذلك عن أهل السنة والجماعة، ونقل ذلك أيضًا عن أبي الحسن الأشعري العلامة أبو عبدالله محمد بن عبدالله الشبلي الحنفي المتوفي سنة 799 هـ في كتابه [آكام المرجان في غرائب الأخبار وأحكام الجان] في الباب الحادي والخمسين من كتابه المذكور.
وقد سبق في كلام ابن القيم -رحمه الله- أن أئمة الأطباء وعقلاءهم يعترفون به ولا يدفعونه، وإنما أنكر ذلك جهلة الأطباء وسقطهم وسفلتهم وزنادقتهم.
 فاعلم ذلك أيها القارئ وتمسك بما ذكرناه من الحق، ولا تغتر بجهلة الأطباء وغيرهم، ولا بمن يتكلم في هذا الأمر بغير علم ولا بصيرة، بل بالتقليد لجهلة الأطباء وبعض أهل البدع من المعتزلة وغيرهم، والله المستعان.
تنبيــــه
قد دل ما ذكرناه من الأحاديث الصحيحة عن رسول الله ﷺ ومن كلام أهل العلم على أن مخاطبة الجني ووعظه وتذكيره ودعوته للإسلام وإجابته إلى ذلك، ليس مخالفا لما دل عليه قوله تعالى عن سليمان -عليه الصلاة والسلام- في سورة ص أنه قال: رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ [ص:35] وهكذا أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر وضربه إذا امتنع من الخروج، كل ذلك لا يخالف الآية المذكورة، بل ذلك واجب من باب دفع الصائل ونصر المظلوم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما يفعل ذلك مع الإنسي.
 وقد سبق في الحديث الصحيح أن النبيﷺ: (ذعّت الشيطان حتى سال لعابه على يده الشريفة)-عليه الصلاة والسلام، وقال لولا دعوة أخي سليمان لأصبح موثقًا حتى يراه الناس وفي رواية لمسلم من حديث أبي الدرداء عن النبي ﷺ أنه قال: إن عدو اللهه إبليس جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي، فقلت أعوذ بالله منك ثلاث مرات، ثم قلت ألعنك بلعنة الله التامة، فلم يستأخر ثلاثث مرات، ثم أردت أخذه، والله لولا دعوة أخينا سليمان لأصبح موثقًا يلعب به ولدان أهل المدينة والأحاديث في هذا المعنى كثيرة. وهكذا كلام أهل العلم.
 وأرجو أن يكون فيما ذكرناه كفاية ومقنع لطالب الحق، وأسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يوفقنا وسائر المسلمين للفقه في دينه، والثبات عليه، وأن يمن علينا جميعًا بإصابة الحق في الأقوال والأعمال، وأن يعيذنا وجميع المسلمين من القول عليه بغير علم، ومن إنكار ما لم نحط به علمًا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان[1].

المصدر من هنـــــــــــــــــــــــــــــــــا

--------------------------
1-رد أرسل للشيخ علي الطنطاوي بتاريخ 2/11/1408هـ] (مجموع فتاوى ومقالات الشيخ ابن باز 3/ 299)


 
05-08-2020 11:51 صباحا
icon بيان حال علي الطنطاوي | الكاتب :أبو عبد الله أحمد بن نبيل |المنتدى: منبر التحذير من أعيان
 
حقيقة علي الطنطاوي
للشيخ عادل المنصور حفظه الله


05-08-2020 11:26 صباحا
icon بيان حال محمود سلمان الحسنات | الكاتب :أبو عبد الله أحمد بن نبيل |المنتدى: منبر التحذير من أعيان
 

الشيخ مزمل فقيري حفظه الله

حقيقة الإخواني محمود الحسنات بالوثائق




التحذير من الإخواني القبوري محمود الحسنات

 
31-07-2020 08:31 مساء
icon بيان حال منير الغضبان | الكاتب :أبو عبد الله أحمد بن نبيل |المنتدى: منبر التحذير من أعيان
 

الحركــــات الإسلاميــــة والفشــل السياســـي
ردّ على منير الغضبان

للشيخ سعد الحصين رحمه الله

أ- عنوان هذا المقال هو عنوان مقال للأستاذ سليمان الضحيّان في جريدة الوطن بتاريخ 10/9/1422 وفقه الله فيه لوضع يد القارئ على أهم مصادر الفتن والجراح التي تعاقبت على المسلمين منذ عشرات السنين: وهي الحركات والجماعات والأحزاب الموصوفة ـ زوراً ـ بالإسلامية، قال:
1) بأنّ (هذه الحركات والأحزاب ـ بدءاً بالإخوان المسلمين وانتهاءً بتنظيم القاعدة ـ جعلتْ من هذه الأمة حقل تجارب للوصول إلى السلطة باسم الإسلام).
2) أنها (تبدأ ضعيفة متسترة حتى إذا التفّ حولها عدد من الشباب المندفع تسوقه العاطفة والحماس سَعَتْ بتهوّر إلى تغيير المجمتع، سلاحها: فهمها للحاكمية والجاهلية والجهاد [والولاء والبراء]، ثم ما تلبث أن تخرج من المعركة مثخنة من الجراح، مخلفة وراءها أعداداً من الشباب بين قتيل وأسير وطريد).
3) أنها تقترف هذه الآثام (في سبيل أحلام وشعارات يلوّح بها قادة التنظيم).
4) أن هذه المآسي (تستمر [وتتكرّر]، وهذه التجارب الكارثية تنتقل من بلد مسلم إلى آخر).
5) وهو يعزو (هذه الحالة المرَضِية المستعصية للفقر المدقع في الفقه السياسي).
ب- انتُدب أحد ممثلي هذه الأحزاب (المنعزلة عن جماعة المسلمين باسمها ومنهاجها وأميرها): منير الغضبان من (الإخوان المسلمين) في سوريا (ومقيم بالمملكة المباركة منذ بضعة عقود) للدفاع عن حزبه، فكتب في جريدة الوطن بتاريخ 2/11/1422يقول:
1) بأن (الحركات الإسلامية المعتدلة لم تكفّر أحداً).
2) أنه (لم يسمع حتى هذه اللحظة عن عالم أو مسؤول في الحركات الإسلامية المعتدلة قام بتكفير فردٍ أو مجموعة من أبناء هذه الأمة ينتمون للإسلام).
3) ذكر من أئمة الحركات والأحزاب المعتدلة (المودودي وسيد قطب ومحمد قطب)، فتبيّن أنه إنما يدافع عن حزب (الإخوان المسلمين) الذي ينتمي إليه.
ومنير الغضبان (هداني الله وإياه لأقرب مما نحن عليه رشداً) معروف بتعصبه لحزبه الإخواني إلى درجة تأليفه كتاب التحالف السياسي في الإسلام (أثناء فتنة حماة) يَرُدُّ به إنكار علماء السنة على حزبه تحالفه مع حزب البعث العراقي، والاشتراكيين العرب، والوحدويّين الاشتراكيّين، والقوميين، واستدل بحديث بَتَرَ منه ما ينقض غزله: “ألا إنه لا حلف في الإسلام”، وأقنع (إخوانيٌّ عالميٌّ) الإدارة العامة للدعوة في الخارج (السعودية) بتعيين (منير) داعياً في الأردن (وكان لا يُردُّ له طلب)، وأصرَّ منير على الارتباط بمؤسسة إخوانية، وعلى منهاج الحزب، وبعد بضعة أشهر خيَّرتُه بين منهاج النبوة وترك العمل في الأردن؛ فاختار الثانية، و(اقتنعَتْ) إدارة الدعوة برأي القيادة نقله إلى العراق للعمل في مراكز الإخوان (التدريبية) للذين ألقوا بأفرادهم وقياداتهم في أحضان البعث العراقي الذي كان أذكى من كثير من المسلمين فمنعهم من الخطابة والدروس في المساجد والمدارس؛ فاستمتع صدّام بكل الحزب الإخواني، واستمتع الحزب ببعض ما عند صدّام.
ج- أوافق سليمان الضحيّان في كل مقدّمته؛ فالأحزاب مرضٌ مؤكّد العدوى مثل الجرب والجذام، والتحزّب باسم الإسلام (انخزال عن جماعة المسلمين) في لفظ الشيخ بكر أبو زيد، واقرأ إن شئت كتابه الفريد: (حكم الانتماء إلى الفرق والجماعات والأحزاب الإسلامية) فهو خير ما كُتب في بابه (وأنصح وزارات التربية والتعليم في العالَمين العربي والإسلامي بنشره في مؤسساتها)، شفى الله الشيخَ بكراً وعافاه وسلّطه على هلكة الباطل.
والتفرّق (باسم التجمع الإسلامي) معصية كبيرة بنصوص الوحي، وأكثر الفتن التي ابتُلي بها المسلمون منذ عهد عثمان رضي الله عنه نبتت منها: (الخوارج، الرافضة، القرامطة.. إلخ) وفي القرن الأخير كان حزب (الإخوان) بمختلف أسمائه ومظلاته حاضنَ كل الحركات السياسية التي عناها الكاتب بمقاله: التحرير، التكفير والهجرة، الجهاد، القاعدة … إلخ.
ولكني أخالفه في تشخيص المرض وفي علاجه.
فأساس المرض: (الفقر المدقع في الفقه) الشرعي اليقيني، (أما السياسة غير الشرعية التي تلهث وراءها الحركات والفِرَق والأحزاب الموصوفة بالإسلامية فأمر ظنيٌّ هيِّن، لكلٍّ فيه رأيه).
وعلاجه: (أن يكون الفقهاء في الدين ـ كبار العلماء بخاصة ـ على مستوى المسئولية فتنطلق أصواتهم عاليةً أمام الملأ) لبيان شرع الله ودينه الحق؛ فلا يظنّ الحركيون أو يظن الناس بهم أنهم على الهدى، وأن يكون القائمون على وسائل ومؤسسات الإعلام والتربية والدّعوة والأمن (على مستوى المسئولية) فيوقفوا عملية اغتصاب الحركيّين لمنابر الإعلام والتربية والدعوة.
د- هذا رأي سليمان الضحيّان ورأيي في فساد مناهج الحركيّين والحزبيّين، ونحن ـ بفضل الله ـ أحرارٌ من عبودية مناهجهم وقيود انتمائهم وبيعتهم المبتدعة، ولكن بعض قادتهم يشاطرنا الرأي:
1) يقول الأستاذ فتحي يكن أحد قادة الحركة الأمّ (أمّ المهالك): (منذ رُبع قرن [الآن نصف قرن] والحركة الإسلامية الحديثة [جماعة الإخوان] تعيش مِحَناً ضارية تقدِّم فيها [منها ومن غيرها] الشهيد تلو الشهيد)، والقطع بالشهادة لمن لم يشهد له الوحي بدعةٌ منكرة، ودليل جهل وانحراف (… دون أن يكون لها من ذلك مردود … بالرغم من كل هذا لا يزال أسلوبها [وغيرها] نفس الأسلوب) ويراه: (ضرباً من الانتحار جريمة من الانتحار لا يجوز السكوت عليها)، (مشكلات الدعوة والداعية، مقدمة الطبعة الثانية).
2) ويقول إخوانيٌّ آخر انفصل عن الحركة الأم [أم المهالك] بحركة سُمِّي أفرادها بالسروريين نسبة إلى المؤسس (محمد سرور زين العابدين المهاجر من أرض الشام المباركة إلى أوروبا النصرانية بل العلمانية) في كتابه (قل هو من عند أنفسكم) شهادةً على فتنة الإخوان في حماة: (لقد وزّعوا المناصب على [قادتهم]؛ فهذا وزير للداخلية، وذاك للدفاع، والثالث للتربية والتعليم، والرابع للخارجية، والخامس لقيادة الجيش … وأصبح الجميع يتصرفون مع غيرهم على أساس المناصب الجديدة … انقشع الغبار عن هزيمة محزنة ألَمَّت بهذه الحكومة [الوهميّة] وبغيرها من الدعاة والجماعات … وأعقبت الهزيمة خلافات واتهامات وانشقاقات، وهذه عاقبة كل من يخالف سنن الله الثابتة … ومن يتابع الأمور لا يد حرصاً من أي طرفٍ على وضع الحق في نصابه وتقويم الاعوجاج، وإنما التنافس على الزعامة وحطام الدنيا هو سبب هذه الخلافات الجديدة منها والقديمة)؛ بل نشرتْ إحدى المجلات العالمية خارطة الحزب لسوريا (بعد النصر الخيالي) باسمها الجديد: (دولة الإخوان المسلمين) خيانةً للإسلام الذي امتطاه الحزب لأغراضه في العقود الماضية كلها، وخيانةً للحلف الشيطاني (بلغة تشرشل عند تحالفه مع روسيا الشيوعية ضد ألمانيا) بين البعث والاشتراكية والقومية والإخوان.
3) ويقول أيمن الظواهري الذي رَضَع من ثدي حزب الإخوان، وبعد الفطام اختار شق المواجهة في الحزب (ويُعرف الآن باسم القطبيين نسبة إلى سيّد قطب) على شقِّ المسايرة (ويُعرف الآن باسم البنّائين نسبة إلى حسن البنا ـ رحمهما الله ـ) وهو ما يُسميه منير الغضبان بالمعتدلين؛ ولكن الظواهري يبين أنهما وجهان لعملة واحدة: (القيادة الظاهرة في تركيبة الإخوان كان يمثلها المرشد العام أمام الناس والنظام، وأما القيادة الحقيقية فقد كانت في يد مجموعة النظام الخاص) جريدة الشرق الأوسط العدد 8405 في 2/12/2001م عن مذكرات الظواهري. أي أنهم يتلونون حسب مصلحة الحزب.
4) ويؤكد ذلك ابنٌ آخر للحزب من الرضاعة (محمد سرور زين العابدين في كتابه: قل هو من عند أنفسكم، عن فتنة الإخوان في حماة): (كانوا [القادة] ينتقدون الشباب الذين فجّروا هذه المعركة ويصفونهم بالطيش والتهور [فلما] أصبحوا يظنون أن النصر قد اقترب غيروا لهجتهم وادّعوا بأنهم أصحاب الحق وأهل الجهاد وجميع الشهداء منهم).
وفي فتنة احتلال العراق للكويت كان المرشد العام في مصر يشجب، والقادة المتخفّون في السعودية وسوريا يسكتون، والقادة المعلنون في الأردن وفلسطين خاصة وغيرها عامة يُؤيّدون الاحتلال بالخطب والقنوت والكذب.
هـ- أوافق منير الغضبان ـ مرة واحدة ـ في أنه (لم يسمع عن عالم في الحركات الإسلامية قام بتكفير فرد أو مجموعة من أبناء هذه الأمة &hellipwink_3؛ لأسباب:
1) أني لا أحسبه يكذب ويتحرّى الكذب، وإنما أغشي بصره وختم على سمعه وقلبه التعصب لحزبه ، (فعين الرضا [وأذن الرضا] عن كل عيب كليلة).
2) أنه لا يوجد عالم واحد بشرع الله في جميع الحركات والجماعات والأحزاب والفِرَق، وإلا لما قبل أن يتحزب ويتفرق عن الجماعة الواحدة التي لا تتعدّد، وسماها الله: (المسلمين)، وألزمها منهاجاً واحداً (الكتاب والسنة)، وأمرها بالتأسّي بواحدٍ من البشر يُوحى إليه (صلى الله عليه وسلم)، ونهاها عن التفرق شيعاً {كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} [المؤمنون:53].
3) ظني أنه لا يعرف أحكام التكفير ولا حدوده ولا ألفاظه.
و- اختلف العلماء منذ عهد الصحابة رضي الله عنهم في تقسيم الكفر والتكفير إلى اعتقادي وعملي، وأكبر وأصغر، ولكنهم اتفقوا على أن (الردة) تعني أمراً واحداً، واختار (سيّد قطب) تجاوز الله عنا وعنه تكفير المسلمين جميعاً أفرادهم وجماعاتهم، حكامهم ومحكوميهم، بلفظ واحد لا يحيد عنه أبداً: وهو (الردة) أي: الخروج من الملة و(النكوص عن دين الله بعد أن كانوا فيه)، (ولو توجهوا إلى الله في ألوهيته وحده ودانوا لشرع الله في الوضوء والصلاة والصوم وسائر الشعائر)، ولو (تسمّوا بأسماء المسلمين وزعموا أنهم مسلمون)، ولو (ردّدوا على المآذن في مشارق الأرض ومغاربها كلمات لا إله إلا الله)، وجعل من أسباب حكمه الجائر المخالف لشرع الله وفِقه جميع أئمة المسلمين: (اتباع البشر في نظام الحياة والتقاليد والعادات والأعياد والأزياء والأخلاق)، ولعل منير الغضبان قد قرأ وأقرأ الشباب هذه النصوص مراراً لا تُحصى (بعين الرضا، و بعين التعصّب) فلَمْ يرَ فيها (تكفيراً لفرد ولا لمجموعة تنتمي إلى الإسلام).
1) ولكني أطلب منه (ومن كل قارئ) أن يعيد قراءتها (بعين العدل) في (معالم في الطريق) ص101-103، وفي (العدالة الاجتماعية) بعد محاولة تعديلها ص185 و216، وفي (ظلال القرآن) ص1057 و1492 و2009 و2033 و2114و2122، وهذه ثلة وغيرها كثير.
2) ومحمد قطب يقوم بنشر هذا التكفير (والحكم بالخروج من الملة لكل بشر) منذ موت أخيه سيد قبل أربعين سنة مُصرّاً على رفض تغيير كلمة منه، مع أن سيّداً عندما أدرك قليلاً من أخطائه (دعوى التخييل في كلمات الله) وَعَدَ بإعادة (النظر فيها في الطبعة القادمة) ولم يفعل.
3) والمودودي يختار (هدم القصور) على (هدم القبور) ردّاً على من طلب منه التحذير من أوثان المزارات والمشاهد والمقامات في الباكستان وما جاورها (من أتباعه في القارة الهندية).
4) وهل يجوز لمنير (أنار الله قلوبهم جميعاً بنور منهاج النبوة وأعاذهم من ظلمات المناهج المحدَثة المبتدعة) هل يجوز له وأمثاله من الحزبيّين أن يتعصبوا لرموزهم فيصفوهم بالاعتدال والبراءة من التكفير بعد كل هذا؟
ز- يتساءل منير ـ في دفاعه عن حزبه ـ: (ما هي الأحزاب الفكرية والعقائدية التي وصلت إلى السلطة في وطننا العربي والإسلامي لنرى بها البديل عن الحركات الإسلامية؟) ويخطئ مرّتين أو ثلاث:
1) من قال له بأنّ ما يسمّيه الحزب العقائدي أو الحزب الإسلامي أو الحركة الإسلامية يجب أو يجوز أن يكون هدف أيّ منها (الوصول إلى السلطة)؟ نعم، هذا هو واقع حزب الإخوان (أو الجماعة الإسلامية أو حماس أو جمعية المركز الإسلامي) وواقع حزب التحرير وحزب الجهاد … إلخ  ولكنه انحراف عن شرع الله، فليس في الكتاب ولا في السنة أن الله خلق عباده أو أرسل رسله للوصول إلى السلطة، بل ليُعبد الله وحدَه ولا يُعبَد غيره، ولتكون كلمة الله هي العليا، وليكون الدّين كله لله، ثم تكون الولاية ويكون التمكين تبعاً لذلك.
وسليمان الضحيّان لم يصف نفسه بالإسلامي ولا يطالب الإسلاميين بالنجاح في الوصول إلى السلطة ولكنه ينهاهم عن المحاولة وتكرارها مع الفشل، كما أنّ الله نهى شارب الخمر أن يقرب الصلاة، وفي الحديث الصحيح نهى آكل الثوم والبصل أن يقرب المسجد، والمقصود بالنهي في الحالتين ليس الصلاة، بل ما يفسدها أو يؤذي المصلين.
2) الأحزاب والجماعات والحركات والطريق والطوائف والفِرق التي تحاول ركوب الإسلام لأغراضها الدنيوية: سلطةً أو جاهاً أو مالاً، لا تكون (بتعدُّدها وخروجها عن الجماعة وخروجها عن منهاج النبوة إلى منهاج مؤسس الحزب أو مُفكّره) لا تكون أهلاً (شرعاً) للوصول إلى السلطة ولو وصلت إليها (قدراً وفتنةً).
3) لو ألقى ألقى منيرٌ سمعه وهو شهيد، ولو أعتق نفسه مما أوجب الله عليه الانعتاق من قيوده وحدوده الحزبية ومن عصبيّته الجاهلية، ولو استردّ قلبه من عبودية الفكر الحزبي وبيعته المبتدعة؛ لوَجَد جواب سؤاله أمامه في البلد والدولة المباركة التي عوّدها الله الإحسان وتعوّدت من غيرها الجحود؛ منذ عشرات السنين وهو يعيش في ظل حزب التوحيد والسنة الواحد الذي أظهره الله ثلاث مرّات في ثلاثة قرون يجدّد الله به الدين في كلّ مرة ويصحّح به المعتقد وينشر به السنة ويمحو به الشرك وما دونه من البدع في الدين، وهو وحده (بفضل الله) الذي أُسِّس من أول يوم ـ بعد القرون المفضلة ـ على منهاج النبوة في الدين والدعوة إليه والصبر على الأذى فيه، مع الدفاع عنه والجهاد في سبيله باللسان ثم بالسنان، ولم يُسَمِّ نفسه حزباً ولا حركة، ولا اتخذ منهاجاً غر الكتاب والسنة، ولا انتمى إلى بشرٍ غير محمد صلى الله عليه وسلم المعصوم من ربه، ولا وصف نفسه بالإسلامي ولا الإسلامية (إذ الأصل لا يحتاج إلى سِمَة خاصة تميِّزه، إنما الذي يحتاج إلى اسم [أو وَصْف] معيّن هو الخارج عن هذا الأصل من تلكم الجماعات [والفِرَق والأحزاب] التي انشقّت من الأصل: جماعة المسلمين) (المبحث السادس من حكم الانتماء إلى الفرق والجماعات والأحزاب للشيخ د. بكر أبو زيد شفاه الله ونصر به منهاج النبوة)، وميّزه الله وحده في هذا العصر بالولاية على أكثر أرض الله قداسة وبركة، حيث فشلت الفِرَق والأحزاب الإسلامية المبتدعة بكل المعايير والموازين رغم دعاياتها، وتلوّنها، وتبدّل مبادئها وولائها، وتنازلاتها وتفانيها في محاولات الوصول إلى السلطة والجاه والمال.
ح- فشل حزب الإخوان المسلمين الأشنع والأسوأ هو فشلٌ في الدين بتجنّب قادته ومنهاجه اتباع سيد المرسلين (مثَلُه في ذلك مثلُ الأحزاب والفِرَق التي انبثقت عنه) وهو ما لم يذكره سليمان ولا منير، وكان الأَوْلَى بالاهتمام، ولكنّ حزب الإخوان (وما نسل عنه) فشل فشلاً ذريعاً في تحقيق أهدافه الدنيوية (الغايات لا الوسائل) حيث نجح من خالفوه:
1) ركبوا شعار جلاء الإنكليز عن مصر، فنجح جمال عبد الناصر وفشلوا.
2) ركبوا شعار استعادة قناة السويس من استغلال الأوربي؛ فنجح جمال عبد الناصر وفشلوا.
3) ركبوا شعار تحرير فلسطين؛ فنجح أنور السادات في تحرير سيناء بالسلاح ثم بالمفاوضات وفشلوا.
4) ركبوا شعار جهاد قوات التحالف الغربي (نصراً لظلم وأوثان البعث العراقي) متسلحين بخرافات (هرمكدون) و(نوسترادامُس) و(الجَفْر) والتحليلات والإشاعات الخيالية، فنجح الخليجيون، وأزال الله طغيان البعث العراقي وقادته ومؤيّديه عن الخليج عن العراق وفشلوا.
5) ركبوا شعار تحرير سوريا من البعث السوري (مستعينين بالبعث العراقي (بزعيمه الفكري النصراني ميشيل عفلق وزعيمه الفعلي ـ وهو الأشر ـ صدام حسين) واختاروا اسم الدولة الحزبية القادمة وأسسوا الإذاعة في العراق ومراكز التدريب وصدرت البلاغات وسُمّي وزراء الحكومة الحزبية القادمة؛ فنجح حافظ الأسد وفشلوا.
اللهم اهدهم الصراط المستقيم وجميع المسلمين والضالين عن شرعك.
الطائف ـ 25/10/1423

المصدر: الحركات الإسلامية والفشل السياسي؛ ردّ على منير الغضبان
...
24-07-2020 11:07 صباحا
icon بيان حال منير الغضبان | الكاتب :أبو عبد الله أحمد بن نبيل |المنتدى: منبر التحذير من أعيان
 
الشيخ محمد ناصر الالباني

ما رأيكم بكتاب المنهج الحركي لمنير محمد ؟

https://www.alathar.net//files/sound/alalbani/hatef/split-274-1.mp3

السائل :
 كتاب المنهج الحركي للسيرة النبوية لمنير محمد الغضبان ما رأيكم فيه ؟
الشيخ :

منير الغضبان لا يعتمد عليه ولا يلتفت إليه ، لكن أنا لم أقرأ الكتاب هذا .


 
23-07-2020 12:46 مساء
icon مجموع الردود على أكاذيب ابراهيم السكران صاحب فرية ( غلاة الطاعة ) ! | الكاتب :أبو عبد الله أحمد بن نبيل |المنتدى: منبر التحذير من أعيان
 

صدق الرسول صلى الله عليه وسلم
وكذب السكران


في جولة جديدة من التخذيل لرجال الأمن في مواجهتهم للخوارج الإرهابيين يكتب السكران المعروف بفكره الخاري تغريدة خطيرة جداً خلاصتها الفت في عضد رجال الأمن وأمرهم بالقعود عن مواجهة الإرهابيين الخوارج بدعوى أنهم لم يخرجوا إلا بسبب ذنوب الحكام !

سبحان الله !

السكران بهوى البدعة تعامى عن الأحاديث الصريحة الصحيحة في الأمر بقتال وقتل الخوارج وكلام عامة علماء أهل السنة في ذلك وما كتبوه في كتب العقائد المجمع عليها من الحض على قتال الخوارج رغم إن الخوارج بعد عصر الصحابة كانوا يخرجون على حكام فيهم ما فيهم من الجور والظلم والذنوب إلا مارحم ربك.


blogger-image--247869212

وللرد عليه أنقل هذا المقال النفيس فهو كاف في الرد على هذا السكران الخارجي


فضل قتال الخوارج
من شر المذاهب وأخبثها مذهب الخوارج، وهم الذين يكفرون المسلمين بالكبائر، ويستحلون دماءهم، والذين ينكرون على ولاة الأمر بالسلاح، وقد أخبر عنهم النبي صلى الله عليه وسلم، وبين كثيراً من صفاتهم- ومن أبرزها: حداثة السن، كثرة العبادة، عدم فهم القرآن فهماً صحيحاً - وحكم عليهم بالمروق من الدين، وسرعة خروجهم منه، ومن عجيب حالهم أنهم أخبث الناس عقيدة، مع أنهم أكثر الناس عبادة واجتهاداً.
وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتالهم، ووعد من قتلهم بعظيم الأجر والثواب، ووعد من قتل على أيديهم بأعظم الثواب وأفضله. 

وحيث ابتليت بلادنا – حرسها الله من كل مكروه – بالفكر الخارجي، فعاث أهله في بلاد الحرمين فساداً بقتل الأبرياء، وترويع الآمنين، وإفساد المنشآت والممتلكات، فنقضوا عهد الله من بعد ميثاقه، وقطعوا ما أمر الله به أن يوصل، وأفسدوا في الأرض بعد إصلاحها، كل ذلك باسم الجهاد، والغيرة على دين الله ومحارمه، كذلك سولت لهم شياطنيهم، وذلك ما بلغ بهم جهلهم بدين الله وحدوده لأنهم لم يأخذوا دينهم عن أهل العلم الراسخين فيه، وأنى لهم وهم لا يقيمون لكبار العلماء وزنا، كما فعل سلفهم من الخوارج قديماً مع علماء الصحابة حيث كفروا جمعا منهم وفسقوا آخرين وتلقوا الدين عمن لم يفقه منه شيئاً فضلوا وأضلوا، وأفسدوا في الأرض فساداً عظيماً.
وقد تصدت بلادنا والحمد لله لهذا القرن الخارجي الذي ظهر أخيراً على جبهات متعددة وكان من أبرزها المواجهات المسلحة التي اضطرت إليها الجهات الأمنية لردع المفسدين في الأرض، وقد ذهب ضحية تلك المواجهات مع خوارج العصر ثلة من أبناء التوحيد، وحماة الوطن نسأل الله أن يتقبلهم شهداء، وأن يحفظ إخوانهم من الأباة البواسل الذين جندوا أنفسهم لحماية أمن بلادهم واستقرارها من كل مكروه، فإنهم يواجهون حرباً قذرة تقوم على الغدر والخيانة ولكن الله بالمرصاد لكل مفسد جبار.

ووفاء لرجال الأمن أقدم هذه المساهمة المتواضعة بتذكيرهم بفضل العمل الذي يقومون به، وما عند الله خير وأبقى طالباً منهم أن يتأملوا الأحاديث الواردة تأملاً دقيقاً والله الموفق.

1-عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الرجل الذي أنكر عليه في قسمة المال بعد أن ولى ( إن من ضئضئ هذا قوماً يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرمية يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان، لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد) متفق عليه. 
ففي هذا الحديث توعدهم النبي صلى الله عليه وسلم إن أدركهم قتلهم قتلاً مستأصلاً بحيث لا يبقي منهم أحداً.
وفي رواية لهما (فأينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن في قتلهم أجراً لمن قتلهم عند الله يوم القيامة).

2- عن أبي سعيد الخدري وأنس بن مالك رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في الخوارج (هم شر الخلق ، طوبى لمن قتلهم أوقتلوه، يدعون إلى كتاب الله وليسوا من الله في شيء. فمن قاتلهم كان أولى بالله منهم) رواه أبو داود.
3- عن أبي بكرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (سيخرج من أمتي ناس ذلقة ألسنتهم بالقرآن لا يجاوز تراقيهم فإذا لقيتموهم فاقتلوهم فإنه يؤجر قاتلهم) رواه أحمد وصححه الألباني رحمه الله. وفي رواية (فإذا خرجوا فاقتلوهم فإذا خرجوا فاقتلوهم).
4- عن سعيد بن جهمان قال دخلت على ابن أبي أوفى وهو محجوب البصر فسلمت عليه فرد علي السلام فقال من هذا فقلت: أنا سعيد بن جهمان. فقال: ما فعل والدك؟ فقلت: قتلته الأزارقة. قال: قتل الله الأزارقة كلها، ثم قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إلا إنهم كلاب أهل النار) قال: قلت: الأزارقة كلها أو الخوارج؟ قال الخوارج كلها. رواه أحمد وابن أبي عاصم واللفظ له، وإسناده حسن قاله الألباني.
5- عن أبي ذر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن بعدي من أمتي أو سيكون بعدي من أمتي قوم يقرؤون الفرآن لا يجاوز حلاقيمهم، يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرمية ثم لا يعودون فيه، هم شر الخلق والخليقة) رواه مسلم.
6- عن عقبة بن وساج أنه ذكر لعبد الله بن عمرو ناساً من الخوارج يطعنون على أمرائهم، ويشهدون عليهم بالضلالة؟ فقال عبدالله: أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بقليد من ذهب، وفضة، فجعل يقسمها بين أصحابه، فقام رجل من أهل البادية فقال يامحمد والله لئن أمرك الله أن تعدل فما أراك تعدل. فقال ويحك، ومن يعدل عليه بعدي. فلما ولى قال: ردوه رويداً فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن في أمتي أخاً لهذا، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، كلما خرجوا فاقتلوهم كلما خرجوا فاقتلوهم، كلما خرجوا فاقتلوهم) رواه ابن أبي عاصم وقال الألباني : إسناده صحيح على شرط البخاري.
7- عن أبي غالب رحمه الله قال: كنت في مسجد دمشق فجاؤوا بسبعين رأساً من رؤوس الخوارج فنصبت على درج المسجد فجاء أبو أمامة رضي الله عنه فنظر إليهم فقال: كلاب جهنم، شر قتلى قتلوا تحت ظل السماء، ومن قتلوه خير قتلى تحت ظل السماء، وبكى ونظر إلي. فقال : يا أبا غالب: إنك ببلد هؤلاء كثير؟ قلت: نعم. أعاذك الله تعالى منهم. ثم قال: يقرؤون القرآن؟ قلت : نعم. قال : (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات) إلى قوله تعالى (والراسخون في يقولون آمنا به) قلت : يا أبا أمامة: إني رأيتك تغرغرت لهم عيناك؟ ! قال : رحمة لهم، إنهم كانوا من أهل الإسلام (وفي رواية ابن ماجه: ثم صاروا كفارا) فقال رجل: يا أبا أمامة: أمن رأيك تقول أم شيئ سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال : إني إذن لجريء. سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم غير مرة ولا مرتين ولا ثلاثاً ولا أربع ولا خمس ولا ست ولا سبع) رواه الآجري في كتاب الشريعة، وابن ماجه في سننه مختصراً. 

فهنيئاً لرجال الأمن الذين قدر لهم أن ينالوا شرف قتال الخوارج، لا سيما وقد خرجوا في بلاد الحرمين الشريفين، وخرجوا على خير دولة في الأرض اليوم تحكم بشريعة الله، وترفع منار التوحيد، وتحارب الشرك والبدع ومظاهر الوثنية، وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر فحراستها حراسة للدين، ومحاربتها حرب للدين.
وعلى كل مسلم أمكنه التعاون مع الجهات الأمنية في التبليغ عن هؤلاء المفسدين أن يبادر إلى ذلك كما صرح به سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله إبان تفجيرات العليا قبل سنوات، فإن التبليغ عنهم والإعانة عليهم من باب التعاون على البر والتقوى، ومن أسباب قطع دابر فسادهم في الأرض.

والله أعلم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
5/12/1426هـ

الشيخ علي بن يحيى الحدادي حفظه الله






















07-07-2020 05:50 مساء
icon مجموع فتاوي العلماء السلفيين في بدعة توحيد الحاكمية | الكاتب :أبو عبد الله أحمد بن نبيل |المنتدى: مــنــبــر الــمــنــهــــج
 

الجواب السديد لمن جعل "الحاكمية" قسما رابعا من أقسام التوحيد
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله، أما بعد، فقد أرسل إلي بعض إخواني الأكارم وفقه الله كلاما للدكتور سلطان العميري، ينتصر فيه لمسألة تقسيم التوحيد إلى أربعة أقسام، توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية وتوحيد الأسماء والصفات وتوحيد الحاكمية، وطلب مني، جزاه الله خيرا، أن أكتب مقالا في الرد عليه، فنظرت فيه وألفيته يحتاج إلى الرد المفصل، قياما بواجب النصيحة لله ولرسوله وللمؤمنين، والله الموفق المستعان.
فقد سلك الدكتور في تقرير تلك الدعوى، التي أعدها بدعة محدثة كما سيأتي بيانه بحول الله وقوته، مسلكا تأصيليا، يوهم من يقرأه بأن ما انتهى إليه من تجويز تلك القسمة الرباعية الحادثة إنما يستند هو فيه إلى الأصول الكلية الواجب مراعاتها في نظائر ذلك من تصرفات العلماء في التقسيمات الاصطلاحية في كل فن من فنون العلم، والواقع وكما سنبين بحول الله وقوته، أنه أغفل أصولا كلية كان الواجب تقريرها في تأصيله ذاك، ثم إنه غلط وتناقض في الأصول التي قررها كما سيأتي. وعلى رأس تلك الأصول التي أغفلها الدكتور، وما كان ينبغي له أن يفعل، هو لزوم جادة السابقين من أئمة الدين، من السلف ومن تبعهم بإحسان من علماء المسلمين. فالتأصيل والتقعيد إنما يكون مقبولا علميا، مستحسنا من صاحبه، إن لم ينته به إلى تقرير أمر لا سلف له في تقريره!
فالفارق بين أهل السنة وبين الفلاسفة والجهمية ومن لف لفهم، أن القواعد الكلية والأصول العقلية عندنا إنما تستمد من النصوص، بما لا يجاوز فهم الأولين لها وعملهم بها إجمالا، خلافا لأهل الأهواء الذين يتخذون من أصول فلسفية معينة، مستندهم الأول ومنطلقهم في التقعيد والتأصيل، ثم تجعل النصوص خادمة للقواعد بالتأويل المتعسف الذي لم يسبقوا إليه. فالمتعين على طالب العلم إن أراد السلامة لنظره وعقله وقواعده وأصوله أن يحرص في كل ذلك على ألا يخرج عما كان عليه سلف الأمة، وما جرى عليه أئمة أهل السنة. فإذا رأيت التقعيد والتأصيل يشذ عما كان عليه السابقون، فاعلم أنما سبب ذلك تلوث صاحبه بكلام بعض الفلاسفة والمفكرين ومن شاكلهم، وتأثره إجمالا بذلك الكلام من حيث لا يشعر. وكلما عظمت اللوثة، بعدت النجعة واتسعت الهوة بين التقعيد وثمرته المترتبة عليه عند صاحبه، وبين ما كان عليه السلف إجمالا. فكان الواجب على الدكتور، غفر الله له، أن يضع هذه القاعدة الكبرى نصب عينيه قبل أن يشرع في تناول تلك المسألة. ولو أنه فعل لما كتب ما كتب، لأنه لا يعرف من سلف الأمة من سلك ذلك المسلك الحادث في تقسيم التوحيد، الذي كتب الدكتور ما كتب في الانتصار له!
ولا أرتاب في أن الدكتور سيظن أن كلامي هذا لا يرد عليه وعلى تصرفه في تلك المسألة، بالنظر إلى جملة الأصول التي قررها فيها، ولكن كما تقدم، فإن الواجب على طالب العلم أن يتهم نفسه وفهمه والطريقة التي سلكها، إن وجد أن جملة ما بين يديه من القواعد والأصول لا ينتهي به إلى حيث انتهى السلف وأئمة السنة في قرون الأمة رحمهم الله تعالى، بل يفضي به إلى مقالة أنكرها أكابر أئمة أهل السنة في هذا العصر كما سيأتي. ونحن نرجو للدكتور، أصلحنا الله وإياه، ألا يكون من المعجبين برأيهم، الذين يصرون عليه وإن قام الدليل الظاهر على غلطه، والله الهادي إلى سواء السبيل.
يبدأ الدكتور فيقول إن تقسيم التوحيد يقوم على خمسة أصول أساسية، يجعلها كما يلي: "الأصل الأول أن التقسيم داخل في دائرة الاصطلاح، فهو – أعني التقسيم – ليس تقريرا لحكم شرعي مخصوص، وإنما هو من قبيل المصطلحات، وتنطبق عليه قاعدتها. الأصل الثاني: أن الأصل في باب المصطلحات أنه باب اجتهادي، والأبواب الاجتهادية لا يشترط فيها التوقيف من الشارع، وإنما يشترط فيها عدم مخالفة الشرع، والصحة والاستقامة في المعنى واللفظ، يقول ابن القيم: "الاصطلاحات لا مشاحة فيها إذا لم تتضمن مفسدة." الأصل الثالث: أن التقسيم يتنوع بتنوع الاعتبارات المراعاة فيه، فالأمور المتعددة يمكن أن تقسم إلى أقسام متنوعة بحسب المعنى المعتبر في كل تقسيم. الأصل الرابع: أن إفراد نوع من الأنواع بقسم خاص مقبول إذا وجد ما يسوغه، ولا يعد انخراما في التقسيم أو اضطرابا فيه. الأصل الخامس: أن ثم فرقا بين المضامين الشرعية وأحكامها وبين تقسيم المضامين الشرعية، فالأمر الاصطلاحي هو التقسيم وليس المضامين ذاتها، فالركوع مثلا بناء على دلالة النصوص الشرعية هو جزء أساسي لا تصح الصلاة إلا به سواء جعل من الشروط أو من الأركان أو من غيرها." انتهى. قلت، إن هذه الأصول التي قررها فيها نظر. فأما الأصل الأول، ففيه نقص على ما حرره الدكتور، إذ إن التقسيم الاصطلاحي إنما ينظر فيه إلى الغرض منه والثمرة المترتبة عليه، فليس هو تقسيما نظريا لمجرد التقسيم، وإنما هو تقسيم يراد به تقرير ما يجب على العبد تحقيقه من أنواع التوحيد. فتوحيد الربوبية إنما يراد به إفراد الرب سبحانه بالخلق والتدبير وما يتعلق بهما من المعاني، وتوحيد الألوهية هو إفراد الرب سبحانه بالعبادة وحده لا شريك له، فلا يتوجه العبد لغيره بما لا يجوز أن يصرف لغيره من أنواع الأقوال والأعمال، وتوحيد الأسماء والصفات، هو إفراد الرب سبحانه بأسمائه الحسنى وصفاته العليا، تثبت له على ما يحب سبحانه ويرضى.
ولهذا اقتصر بعض السلف على قسمين، فقالوا توحيد المعرفة، وهو إفراد الله تعالى بصفاته وأفعاله، ومن ذلك توحيد الأسماء الحسنى، وتوحيد العمل، وهو إفراد الله تعالى بأفعال العباد. فلماذا لم يشاحح أصحاب القسمة الثنائية من جعلوها ثلاثة في تقسيمهم؟ لأن أصحاب القسمة الثلاثية إنما فصلوا ما أجمله أصحاب القسمة الثنائية، بمعنى أن الذين قالوا بقسمين، كان القسمان عندهم جامعين مانعين، فلا يخرج عن مجموعهما نوع من أنواع التوحيد، ولا يدخل في أي منهما ما ليس بتوحيد، ولا يدخل نوع واحد من أنواع التوحيد تحت كليهما معا، وكذلك كان الشأن فيمن جعلوها ثلاثة، إذ فصلوا في قسم من القسمين المجملين السالفين فجعلوه على قسمين، ملتزمين بشرط الجامعية والمانعية كذلك، فلا يخرج عن مجموع الثلاثة نوع من أنواع التوحيد، ولا يدخل في مجموعها ما ليس بتوحيد، ولا يدخل نوع واحد تحت قسمين منهما معا فضلا عن أن يدخل تحتها جميعا.
وهذان الشرطان (الجامعية والمانعية) من القواعد المرعية في التقسيم الصناعي وفي وضع الحدود والتعاريف العلمية عامة، التي أغفلها الدكتور أو غفل عنها في هذا التأصيل. فعندما قسم الفقهاء أعمال الصلاة، في المثل الذي استعان هو به لتقرير مراده كما سيأتي، إلى واجبات وسنن وأركان وشروط، حرصوا في تعريفهم العلمي لتلك الأقسام على أن تكون جامعة لجميع أعمال الصلاة وما يتعلق بها شرعا، وعلى أن تكون مانعة لدخول غير ذلك من الأعمال فيها، وعلى ألا يشتبه عمل بين قسمين أو أكثر من تلك الأقسام، فيدخل تحتهما معا! أو بعبارة أخرى أن يكون كل قسم جامعا مانعا للمعاني التي تدخل تحته دون أن تتداخل الأقسام، وأن يكون المجموع (أي مجموع الأقسام) جامعا ومانعا كذلك.
فالركن مثلا هو عمل من أعمال الصلاة لا تصح إلا به، وهو جزء من ماهيتها، هذا هو تعريفه الذي يحده عن أن يختلط بالشرط، مثلا، الذي هو عمل خارج عن ماهية الصلاة ولكنها لا تنعقد إلا به (يلزم من عدمه عدم المشروط ولا يلزم من وجوده عدم ولا وجود لذاته). فبهذا لا يتصور في عمل واحد أن يكون ركنا من أركان الصلاة وشرطا من شروطها معا، لأنه إذن يكون من ماهيتها ولا يكون من ماهيتها في نفس الوقت، وهو تناقض!
والقصد أن تحديد الأقسام العلمية والأنواع المتباينة في أي علم من العلوم، لا ينتفع الناس به حتى يمتاز كل نوع عن غيره وكل قسم عن غيره بما يمنع حصول التداخل والاختلاط والالتباس فيما بينها، وهذه من أصول الصناعات العلمية كافة. ولأن توحيد الأسماء والصفات ينبني عليه عمل مشروع، واضح المعالم لا لبس فيه ولا اشتباه، وهو إثبات الأسماء والصفات لله تعالى (معرفيا) كما هو حقه أن تثبت له سبحانه، بلا تعطيل ولا تأويل ولا تحريف، وهو عمل قد دل النص عليه دلالة منفردة، كما في قوله تعالى: ((وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ)) [الأعراف : 180]. فالذي يقول بالقسمة الثنائية، يجعل هذا العمل داخلا في أعمال التوحيد الخبري أو توحيد المعرفة أو توحيد الإثبات، ولا مشاحة في ذلك. فمن الشروط والأصول المرعية كذلك أن يكون العمل المترتب على التقسيم واضحا لا التباس فيه ولا اشتباه، إذ هو الثمرة المرجوة من التقسيم بالأساس. والحاصل أن بعض السلف أجمل فجعلهما قسمين إجماليين، وبعضهم فصل في أحد القسمين (توحيد الإثبات) فجعله على نوعين (توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات) فصار المجموع ثلاثة!
فهذا ما يقال في مثله كما قال الدكتور إن "إفراد نوع من الأنواع بقسم خاص مقبول إذا وجد ما يسوغه، ولا يعد انخراما في التقسيم أو اضطرابا فيه." فإنه سواء قولهم بالتوحيد الخبري كقسم واحد، أو تقسيمهم هذا القسم إلى قسمين، توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات، فإن المقصود الشرعي حاصل من كلتا القسمتين، من غيرما تداخل ولا اشتباه ولا التباس بين الأقسام، والعمل المترتب على كلتا القسمتين لا لبس فيه ولا إجمال ولا اشتباه، خلافا لمن أضاف قسما رابعا سماه "بتوحيد الحاكمية"، فإن لنا هاهنا أن نسأل ابتداء: هل هذا النوع مشتمل عليه في قسم من الأقسام الثلاثة أم لا؟ فإن كان كذلك فليس من طريقة أهل العلم أصلا أن يجعل في قسم إضافي لأقسام قد اشتملت عليه تحتها بالفعل!
ثم يقال: ما المقصود بالحاكمية هذه أصلا؟؟ هذا اصطلاح فلسفي حادث مجمل، بدعه المودودي وتابعه عليه سيد قطب، ثم لما تشرب به عبد الرحمن عبد الخالق، جعله قسما رابعا من أقسام التوحيد، متأولا لنفسه بمثل هذا الذي يؤصله الدكتور في كلامه المنقول آنفا! والسلف لم يستعملوا شيئا من الاصطلاحات الفلسفية كما مر معك، لا في القسمة الثنائية ولا في الثلاثية، وليس في ألفاظهم شيء من الإجمال أو الاشتباه كما هو ظاهر. بل العمل المترتب على التقسيم ظاهر جلي، لا التباس فيه ولا اشتباه. خلافا لتوحيد الحاكمية، إذ هل المقصود به إفراد الله تعالى بألا يكون في الوجود حاكم غيره؟؟ أم المقصود إفراده بألا نتحاكم إلا إليه؟ إن كانت الأولى فهذا فيه إجمال، إذ يحتمل أن يكون المراد اعتقاد أنه هو الرب الذي لا يجري شيء في الأرض ولا في السماء إلا بقضائه وحكمه وتدبيره، كما في قوله تعالى: ((قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَكَذَّبْتُم بِهِ مَا عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ)) [الأنعام : 57]، وقوله: ((وَقَالَ يَا بَنِيَّ لاَ تَدْخُلُواْ مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُواْ مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنكُم مِّنَ اللّهِ مِن شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ)) [يوسف : 67]، وهذا هو عين توحيد الربوبية، وليس داخلا تحته، بل هو هو!
ويحتمل اللفظ أن يكون المراد إفراده بأن يكون هو إمام الأرض الذي يحكمها كما يحكم الملوك أممهم وبلدانهم، وهذا، على السبر، يحتمل بدوره معنيين، إما أن يكون المراد اعتقاد أنه كذلك حقا، أي أنه هو الذي يحكم بلدان الأرض بأمره ونهيه تحقيقا، وهذا ظاهر الفساد، وإما أن يكون المراد إلزام الأمم كافة بألا يجعلوا للأرض ملكا يحكمها إلا الله، وهذا المعنى باطل فاسد، لا انصراف له إلا على فلسفة المودودي وسيد قطب في مفهوم الحاكمية، كما سيأتي الكلام عليه بتوسع إن شاء الله تعالى عند كلامنا على تجهم المودودي في النظرية الاجتماعية والسياسية، إذ مهما جهد حكام البشر في أن يحكموا في الناس بما أنزل الله، فلا يجوز أن يقال إن حاكمهم إذن يكون هو الله جل شأنه، هذا لم يقل به أحد من علماء المسلمين ولا من أئمة أهل السنة، فالله تعالى يحكم بالقضاء والتدبير، ويحكم كذلك بالأمر والتشريع، فيأمر المكلفين وينهاهم لا كما يأمر الحاكم محكومه، وإنما كما يأمر الرب عبده المكلف بتشريع عام يجتهد هو في تنزيله والعمل به في كل حالة، تأسيا بالرسول عليه السلام وبأصحابه، ولهذا فرق أهل العلم بين الشرع المنزل والشرع المؤول، إذ حكم الحاكم المسلم ليس هو عين حكم الله تعالى، وإنما هو بالضرورة استنباط وتنزيل وتأويل لحكم الله تعالى. هو حكم العبد من حيث هو فعله، وليس حكم الله تعالى، وإنما يرجو به أن يكون مصيبا لحكم الله ورسوله، جاريا عليه فيه لا غير. فالإمام إذا حكم في زان غير محصن، مثلا، بأنه يجلد، فهذا حكمه هو في تلك الواقعة ونحوها، يرجو به أن يكون قد أصاب حكم الله جل وعلا في ذلك النوع من الحدود والعقوبات. فإن أصاب فمن الله، وإن أخطأ فمن نفسه. ولا نقول إن الله هو الذي حكم على هذا المعين بأنه يجلد، فانتبه! فإن قالوا ليس هذا ما نريد، وإنما المقصود ألا يتحاكم الناس إلا إليه سبحانه، قلنا إن هذا أيضا فيه تفصيل واجب، إذ التحاكم لغير الله تعالى قد يقع من صاحبه كفرا وخرقا للتوحيد، كما في قوله جل وعلا: ((أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيداً)) [النساء : 60] وقد يقع منه معصية لا يكفر بها، كما في قول ابن عباس رضي الله عنهما في مناظرته الخوارج في تأويل قوله تعالى: ((وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ)) الآية [المائدة : 44] "إنه ليس بالكفر الذي تذهبون إليه، وإنما هو كفر دون كفر"!
فالذي يحكم بغير ما أنزل الله، هو محتكم لغير الله، سواء استقل من ذلك أو استكثر أو جعله نظاما عاما للناس يتحاكمون إليه، فإما أن يكون مستحلا، مقدما لحكم الطاغوت على حكم الله تعالى وهو يعتقد أنه خير منه، فيدخل في قوله تعالى: ((أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ)) [المائدة : 50]، وهو إذن مؤمن بالطاغوت كافر برب العالمين، وعمله إذن خارم للتوحيد، وإما أن يكون غير مستحل ولا مستحسن لحكم الطاغوت، بل يفعل ذلك وهو يعتقد أنه على باطل وعصيان، أو يظن من الجهل والشبهة أن ما هو عليه هو حكم الله تعالى، فإما أن يكون عاصيا أو فاسقا مبتدعا، ولا يكون كافرا! فإن قالوا إنما نقصد بالحاكمية إفراد الله تعالى بحقه في ألا يقدم على شرعه شرع ولا يرفع على حكمه حكم، قلنا إن هذا أيضا من توحيد الربوبية، إذ إن الاعتقاد بأنه ليس في الوجود حكم أحسن من حكم الله تعالى، هو من إثبات الربوبية لله تعالى. وإن قالوا هو إفراده بالاحتكام إلى كتابه وإلى شريعة رسوله كما في قوله تعالى: ((وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً)) [الأحزاب : 36] وقوله ((فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً)) [النساء : 65]، وقوله تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً)) [النساء : 59] وإفراده بالطاعة المطلقة من هذا الوجه، قلنا هذا إذن من توحيد الألوهية لأنه من إفراده سبحانه بما لا يصرف لغيره من أفعال العباد.
فتأمل ما في لفظة "الحاكمية" هذه من إجمال واشتباه يجعلها تحتمل الدخول في توحيد الربوبية، بل تكون هي توحيد الربوبية، وتحتمل الدخول في توحيد الألوهية، وتحتمل كذلك أن تكون مصطلحا فلسفيا تقرر به بدعة ضلالة، أو أمر محال لا حصول له إلا في ذهن صاحبه!!
لهذا لما سئل العلامة العثيمين رحمه الله عن قوله فيمن يحدث قسما رابعا هو "توحيد الحاكمية"، قال: "نقول: إنه ضال وجاهل؛ لأن «توحيد الحاكمية» هو توحيد الله عز وجل، فالحاكم هو الله عز وجل، فإذا قلت: التوحيد ثلاثة أنواع كما قاله العلماء: توحيد الربوبية فإن «توحيد الحاكمية» داخل في توحيد الربوبية؛ لأن توحيد الربوبية هو توحيد الحكم والخلق والتدبير لله عز وجل، وهذا قول محدث منكر، وكيف «توحيد الحاكمية»؟ ما يمكن أن توحد هذه! هل معناه: أن يكون حاكم الدنيا كلها واحد أم ماذا؟ فهذا قول محدث مبتدع منكر ينكر على صاحبه، ويقال له: إن أردت الحكم فالحكم لله وحده، وهو داخل في توحيد الربوبية؛ لأن الرب هو الخالق المالك المدبر للأمور كلها، فهذه بدعة وضلالة. [لقاء الباب المفتوح - (رقم اللقاء ١٥٠)]." اهـ.
فمن هنا يتبين لك أن من أهم القواعد الكلية التي أهملها الدكتور في تأصيله هذا: ضبط اللفظ والاصطلاح بحيث يكون خاليا من الإجمال والاشتباه، سالما من ضلالات الفلاسفة والمفكرين ومن شاكلهم، التي لا سلف لأصحابها بها، من حيث المضمون أو المعنى المصطلح عليه! ولفظة "الحاكمية" هذه فيها من ذلك ما فيها كما بينا، وكما نبسط الكلام عليه في غير هذا الموضع بإذن الله تعالى.
قال العلامة الفوزان حفظه الله في شرح الفتوى الحموية الدرس الأول، لما سئل عن قولهم "توحيد الحاكمية": "إي والله هذا الذي نحذركم عنه، شيء ما قاله السلف لا تقولوا به! أبدا! الحاكمية يا أخي داخلة في توحيد الألوهية، ومن العلماء من يقول إنها داخلة في توحيد الربوبية، فهي داخلة في الأقسام الثلاثة، ولم يفردها ناس علماء، وإنما أفردها حزبيون، يريدون نصرة مذهبهم وحزبهم، لا نعبأ بهم، نقول ما قاله علماؤنا وسلفنا الصالح ولا نزد شيئا من عندنا، نعم." اهـ.
فلا شك أن لفظة "الحاكمية" هذه حتى لو سلمنا بخلوها من الفساد في التصور الفلسفي الراجع إلى فكر المودودي كما أشرنا إليه آنفا، فإن مجرد الاشتباه في دخولها تحت توحيد الربوبية تارة وتحت توحيد الألوهية تارة، إلى جانب حقيقة أنه ليس من السلف ولا من الأئمة من يقولون بذلك القسم الرابع، هذا يجعل طالب العلم المؤصل تأصيلا صحيحا، المستقيم على منهج أهل السنة من أول الطلب، يتهيب من أن يأتي به من كيسه، دع عنك أن ينافح عنه وينتصر له إذ سئل، يقول هذا أمر اجتهادي والاصطلاح لا مشاحة فيه وهذه الأشياء، يناطح فيما ليس من طريقة أهل السنة أن يناطحوا فيه! انتبه إلى هذه القضية بارك الله فيك، فإنها فرقان بين من تربى على طريقة أهل السنة الخالصة، ومن اختلطت روافد المعرفة في تربيته العلمية، فجمع في بنائه العلمي بين الأخذ عن العلماء الكبار، والأخذ عن الفلاسفة والمفكرين ومن شاكلهم! طالب العلم السلفي المؤصل لا يتجاسر على إحداث قسم رابع في قضية قد تتابعت قرون المسلمين على الاقتصار فيها على قسمين أو ثلاثة، ثم يجادل وينافح عن ذلك بتأصيل وتقعيد يخترعه بين يدي المخالفين عند الرد عليهم، على طريقة أهل الكلام ومن شاكلهم! لا سيما وقد علم أن النزاع على هذا القسم الرابع المزعوم، نزاع بين أهل السنة وخوارج العصر ممن زعموا أن من لم يحكم بغير ما أنزل الله، بهذا الإطلاق، فقد نقض التوحيد من جهة إسقاطه هذا القسم الرابع نفسه! تعلموا من أكابركم بارك الله فيكم، فإن البركة مع الأكابر!
وأما الأصل الثاني فيقول فيه: "أن الأصل في باب المصطلحات أنه باب اجتهادي، والأبواب الاجتهادية لا يشترط فيها التوقيف من الشارع، وإنما يشترط فيها عدم مخالفة الشرع، والصحة والاستقامة في المعنى واللفظ، يقول ابن القيم: "الاصطلاحات لا مشاحة فيها إذا لم تتضمن مفسدة." قلنا: فمن الذي طالبك بالتوقيف على نص صريح في إثبات أقسام التوحيد؟ هذا لا قائل به وفيه مصادرة على المطلوب. وإلا فإذا أجرينا عليك ما اشترطته أنت على نفسك يا دكتور، وهو عدم مخالفة الشرع، مع الصحة والاستقامة في المعنى واللفظ، تعين أن نرد القسمة الرباعية الحادثة هذه لما تقدم بيانه في التعليق على الأصل الأول. فهذا الذي اصطلحه الحزبيون ممن يقال لهم "المفكرون الإسلاميون"، يشاححهم فيه أهل العلم للمفسدة التي بيناها فيما مر معك، فانظر إلى أي الفريقين تنتسب!
وأما الأصل الثالث، وهو قوله: " الأصل الثالث: أن التقسيم يتنوع بتنوع الاعتبارات المراعاة فيه، فالأمور المتعددة يمكن أن تقسم إلى أقسام متنوعة بحسب المعنى المعتبر في كل تقسيم. فيقال فيه كما قلنا في سابقه. فالاعتبارات التي روعيت في إحداث ذلك القسم الرابع إنما هي اعتبارات حزبية تقوم على فلسفة المودودي السياسية، وليست اعتبارات علمية شرعية مما يعتبر بمثله أهل العلم في تقسيماتهم واصطلاحاتهم.
ويلحق بهذا أصله الرابع الذي قال فيه: "أن إفراد نوع من الأنواع بقسم خاص مقبول إذا وجد ما يسوغه، ولا يعد انخراما في التقسيم أو اضطرابا فيه."
وأما الأصل الخامس، فقال فيه: " الأصل الخامس: أن ثم فرقا بين المضامين الشرعية وأحكامها وبين تقسيم المضامين الشرعية، فالأمر الاصطلاحي هو التقسيم وليس المضامين ذاتها، فالركوع مثلا بناء على دلالة النصوص الشرعية هو جزء أساسي لا تصح الصلاة إلا به سواء جعل من الشروط أو من الأركان أو من غيرها." قلت وهذا فيه تكلف ونوع سفسطة في الحقيقة، هو أشبه بكلام الفلاسفة منه بكلام طلبة العلم. قوله: "الأمر الاصطلاحي هو التقسيم وليس المضامين ذاتها"، عجيب! إذ المصطلحات إنما تتناول المضامين الشرعية بالتقسيم والتصنيف، فيكون لكل قسم حكمه والعمل المبني عليه!
فأنت يا دكتور عندما تقول الركوع هو جزء أساسي، فما معنى جزء أساسي؟ هنا يأتي الاصطلاح الذي يُتوجه به إلى المعنى من قوله "لا تصح الصلاة إلا به"، وهو عند العلماء الركن وليس الشرط ولا غير ذلك! وإذن يقال إن الاصطلاح يثبت مضمونا شرعيا، وهو ركنية الركوع، لفظة "ركن" هذه مصطلح يثبت مضمونا شرعيا ولا شك، ويثبت كذلك حكما شرعيا وهو أن الصلاة لا تصح إلا به، ويثبت تقسيما للمضامين الشرعية كذلك على اعتبار أن من أفعال الصلاة ما هو ركن ومنها ما ليس بركن! فالتقسيم الاصطلاحي لأفعال الصلاة إنما جرى تبعا للمضامين الشرعية وأحكامها عند العلماء، كل قسم يشمل تحته جملة من المعاني المنفصلة نوعا عما في القسم الآخر ضرورة، فما معنى أن يقال إن الاصطلاح هو التقسيم وليس المضامين ذاتها؟!
وهل يكون التقسيم الاصطلاحي إلا تقسيما نوعيا للمضامين الشرعية تبعا لأحكامها تحت مصطلحات تجمعها؟؟ فلسفة وتكلف ظاهر لا طائل تحته! يقول: "فالتقسيمات التي يذكرها العلماء في الحقائق الشرعية ليست لإثبات المضامين الشرعية، وإنما لفرزها وتصنيفها بعد ثبوتها بأدلتها المعتبرة." وهذا فيه نظر كثير، إذ تقدم أن التقسيم إنما هو تقرير وإثبات لمضامين شرعية، إنما يؤتى به لعمل يطلب من المسلمين، لا لمجرد الفرز والتصنيف الشكليين كما يفهم من هذا الكلام! وكلامه فيما يضرب بعد من الأمثال يدلك على أنه لم يضبط تصور القضية. فهو يقول إن العلماء قسموا الصلاة إلى شروط وأركان وواجبات ومستحبات، وهذا صحيح ولا شك، ولكن نحن نسأله، هل يجوز اليوم أن يأتي من يضيف إلى هذه الأقسام، على هذا المذهب الفقهي في تصنيفها، قسما خامسا، ثم يقول لا مشاحة في الاصطلاح، والعبرة في النهاية بالمضامين لا بالمصطلحات؟؟ إذا كانت تلك المصطلحات الأربعة قد استوعبت المضامين الشرعية الداخلة في وصف أفعال الصلاة على تنوعها استيعابا تاما عند من وضعوها، فمن أين يأتي القسم الخامس إذن؟ والقصد أنه لا صحة لأن يقال إن استخراج قسم إضافي على تقسيم قد درج عليه أهل العلم في باب من الأبواب، لا تأثير له على المضامين الشرعية! وهذا المثل الذي جاء به الدكتور هو أدل على فساد هذا التقعيد من مسألة تقسيم التوحيد نفسها التي جاء به من أجل أن يقرر مراده فيها!
التقسيم إنما تكلفه العلماء من أجل أن ينبني عليه عمل الناس بصورة ما أو بأخرى! يحكم بالدليل بأن عملا من الأعمال في الصلاة داخل تحت نوع الأركان، فيعلم المسلم إذن أنه إن أسقطه لزمته الإعادة، أو يعلم أنه يدخل تحت واجبات الصلاة، فيترتب على ذلك أنه إن أسقطه لم تلزمه الإعادة بل يجزئ عنه سجود السهو، وهكذا! فالتقسيمات الاصطلاحية تابعة للأحكام والمضامين الشرعية، مشتملة عليها، تجري صنعة العلم بين أيدي أصحابها في إطارها ولا تتجاوزها، لأنها إنما تستوعب تلك المضامين والأحكام! فإنما هي تقسيم للأحكام والأعمال المترتبة عليها أصالة! فمن أراد أن يجعل أقسام التوحيد أربعة، فعليه أن يسأل نفسه: ما العمل المترتب شرعا على هذا القسم الرابع، وهل يستساغ في ضوء ذلك العمل، إخراج القسم الجديد من الأقسام الثلاثة المعروفة ليكون إضافة إليها، أم الصواب أن يعاد التقسيم كله بما يناسب فصل ذلك القسم الجديد في قسم مستقل (إن صح أن يكون قسما مستقلا نوعا، وجاز نظريا أن يفصل عن بقية الأقسام)؟؟ لهذا قلنا إنه ليس لكم متمسك في مسألة أن السلف منهم من قسم التوحيد إلى قسمين لا إلى ثلاثة، لأن الذي قسمها إلى ثلاثة، لم يقل: لنجعلها "توحيد علمي" و"توحيد طلبي" و"توحيد أسماء وصفات"، مثلا، وإنما فصّل فجعل التوحيد العلمي أو توحيد الإثبات على نوعين: توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات! أما أنتم فتريدون أن تضيفوا قسما مجملا للغاية لذلك التفصيل الثلاثي، محتملا ما بيناه من الفساد، مع الإبقاء على الأقسام الثلاثة كما هي! فصار ذلك تشويها وإفسادا للتقسيم نفسه على التحقيق، من حيث الصناعة العلمية، وحشرا لبدعة المودودي وسيد قطب وتخليطهما في الحاكمية في أقسام التوحيد التي قررها السلف، وليس جريا على طريقة السلف والعلماء في التقسيم التي لم يتشاححوا بها في الاصطلاح كما تزعمون!
فقول الدكتور: "وكذلك لو عمد أحدهم إلى تلك الأقسام وجعلها أركانا للتوحيد، فقال التوحيد يقوم على ثلاثة أركان: إفراد الله بالربوبية وبالألوهية وبالأسماء والصفات، وجعل بكل ركن منها الأحكام التي دلت عليه النصوص الشرعية، لما أمكن الإنكار عليه، لأنه في الحقيقة لم يخالف حكما شرعيا، وإنما خالف في قضية اجتهادية." قلت: هذا حجة عليك لا لك يا دكتور، لأنه إن جعل تلك الأقسام أركانا للتوحيد، فقد حكم بأن التوحيد ينتقض بانخرام أي واحد من تلك الثلاثة! فكيف إذن لا نشاححه في التقسيم إن زاد على تلك الثلاثة أو نقص، نقول إنه مجرد اصطلاح، مع أنه إنما هو تقسيم لأحكام شرعية يفترض أن لكل واحد منها أدلته لديه؟؟ ومن جديد يرجع الدكتور ليكشف اضطرابه في تصور مسألة التقسيم فيقول: "فلا شك أن المضامين الشرعية المندرجة ضمن التوحيد دلت عليها وعلى تعددها النصوص الشرعية، ولكن تلك النصوص لم تدل على تقسيمها إلى ثلاثة أقسام أو أربعة أو قسمين، وإنما هذه أمور يجتهد فيها الناظرون كل بحسب ما يفتح الله عليه من النظر، فلابد إذن أن نفرق بين أحكام الأقسام والمضامين وبين أحكام التقسيم، فالأقسام والمضامين توقيفية وأما تقسيمها فهو محل نظر واجتهاد"
قلت: خبرني بربك كيف وبأي عقل يصح أن تكون المضامين قد دلت عليها وعلى تعددها النصوص الشرعية، ومع ذلك لم تدل على تقسيمها إلى ثلاثة أقسام أو أربعة .. إلخ؟؟ وهل يوجب التقسيمَ إلا التعددُ في المضامين؟؟ وهل يأتي التقسيم إلا من ذلك التعدد أصلا، كل قسم بدليله؟؟ فلا شك أن ثمة تناقضا في قوله: "فالأقسام توقيفية، وأما تقسيمها فمحل نظر واجتهاد"، وهل التقسيم إلا تقرير الأقسام يا دكتور؟؟ كيف يقال إن التقسيم محل نظر بينما الأقسام توقيفية؟؟ لعله هنا سيقول: "أنا أقصد بالأقسام المضامين والمعاني المشتملة عليها، لا من حيث كونها أقساما"، ونرد فنقول: وكيف صارت أقساما أصلا عند أهل العلم إلا بافتراق مضامينها ومعانيها عن بعضها البعض بالدليل الشرعي؟؟ الدليل على تقرير المعاني المشتمل عليها في الأقسام هو الدليل على التقسيم نفسه يا دكتور، وهو ما يوجبه، فدعك من شقشقة الكلام عفا الله عنك! يقول: "لا بأس بإفراد نوع من الأنواع المندرجة في التوحيد بقسم خاص إذا وجدت الحاجة، وذلك أن إفراد قسم أو عدم إفراده راجع إلى الاعتبار الاجتهادي في التقسيم، فإذا رأى بعض الناظرين أن قسما من الأقسام يحتاج إلى إفراد، لأهميته أو لكثرة الحاجة إليه أو لكثرة الخلل فيه أو لنحو ذلك من المعاني فلا ضير في ذلك ما لم يتضمن ذلك الإفراد مخالفة شرعية. وهذا الإفراد أشبه بعطف الخاص على العام، فإن حقيقته أن بعض أفراد العام تخرج منه وتفرد باسمها الخاص وتعطف على العام، ببعض تلك الاعتبارات التي ذكرت، ولا يكون في ذلك قدح في العموم ولا عيب في التقسيم، وإنما يكون في كثير من المواضع صنيعا فاضلا." قلت: فمن سلفك يا دكتور في أن التقسيم العلمي المعتمد لأنواع التوحيد يجوز أن يضاف فيه قسم مستقل يكون من باب عطف الخاص على العام؟؟ أين وقفت على نظير لذلك التصرف في شيء من تقسيمات السلف للتوحيد؟؟ عطف الخاص على العام أسلوب بلاغي يفيد التوكيد في الكلام، هو طريقة جارية في كلام العرب، وليس مسلكا علميا في تقسيم الأنواع والأحكام الشرعية المترتبة عليها!
ليس في شيء من صناعات العلوم أن يقال إن من أنواع (س): (أ) و(ب) و(ج)، بحيث تكون (ج) فردا من أفراد النوع (ب) عطف عليه من باب عطف الخاص على العام!! تقدم أن هذا ينقض قاعدة من قواعد التفسيم العلمي وهي الانفصال والتغاير النوعي بين الأقسام. وقد تقدم بيان مسلك السلف في القسمة الثلاثية وأنه كان تفصيلا لما أجملوه في القسمة الثنائية! فليس توحيد الأسماء والصفات من توحيد الربوبية أو يشتبه به، ولا هو من توحيد الألوهية أو يشتبه به! وإنما هو توحيد لله تعالى بما سمى به نفسه وسماه به رسوله، وبما وصف به نفسه ووصفه به رسوله، صلى الله عليه وسلم! تأمل في هذا، ثم قارنه بتخليط القطبيين في قولهم بالقسم الرابع، إضافة إلى هذه الأقسام الثلاثة كما هي، وقل لي بربك كيف لا يكون هذا عيبا في التقسيم؟!
يقول: "فإذا أفرد بعض الناظرين نوعا من أنواع التوحيد بقسم خاص، فسماه توحيد الطاعة مثلا أو توحيد الحكم أو توحيد التشريع أو نحوها من الأقسام، لأجل إبراز أهمية هذا النوع أو لأجل كثرة الانحراف فيه أو لكثرة المخالفين فيه، ولم يتضمن إفراده لذلك مخالفة لحكم شرعي، فإن صنيعه هذا مقبول، ولا يجوز الإنكار عليه." قلت: فهذا هو منتهى المقال ومقصده وغاية المراد منه. ونقول بل ننكر عليه ولا شك، فأما توحيد الطاعة، فننكر عليه لأنه داخل تحت توحيد الألوهية، ولا وجه لجعله قسما مستقلا! وأما توحيد الحكم فلما تقدم من كلام على لفظة "الحاكمية"، ونظير ذلك يقال في توحيد التشريع، فإنه كذلك اصطلاح حادث لم يعرف من قال به من السلف، وهو مجمل مشتبه كذلك!
ونختم بنقل فتوى للجنة الدائمة المملكة برئاسة الإمام ابن باز رحمه الله، إذ سئلت سؤالا هذا نصه: "بدأ بعض الناس- من الدعاة - يهتم بذكر «توحيد الحاكمية»، بالإضافة إلى أنواع التوحيد الثلاثة المعروفة. فهل هذا القسم الرابع يدخل في أحد الأنواع الثلاثة أم لا يدخل، فنجعله قسماً مستقلاً حتى يجب أن نهتم به؟ ويقال: إن الشيخ محمد بن عبد الوهاب اهتم بتوحيد الألوهية في زمنه، حيث رأى الناس يقصرون من هذه الناحية، والإمام أحمد في زمنه في توحيد الأسماء والصفات، حيث رأى الناس يقصرون في التوحيد من هذه الناحية، وأما الآن فبدأ الناس يقصرون نحو «توحيد الحاكمية»، فلذلك يجب أن نهتم به، فما مدى صحة هذا القول؟"
فجاء الجواب: "أنواع التوحيد ثلاثة: توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات، وليس هناك قسم رابع، والحكم بما أنزل الله يدخل في توحيد الألوهية؛ لأنه من أنوع العبادة لله سبحانه، وكل أنواع العبادة داخل في توحيد الألوهية، وجعل «الحاكمية» نوعا مستقلا من أنواع التوحيد عمل محدث، لم يقل به أحد من الأئمة فيما نعلم، لكن منهم من أجمل وجعل التوحيد نوعين: توحيد في المعرفة والإثبات؛ وهو توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات، وتوحيد في الطلب والقصد؛ وهو توحيد الألوهية، ومنهم من فصل فجعل التوحيد ثلاثة أنواع كما سبق. والله أعلم. ويجب الاهتمام بتوحيد الألوهية جميعه، ويبدأ بالنهي عن الشرك؛ لأنه أعظم الذنوب ويحبط جميع الأعمال، وصاحبه مخلد في النار، والأنبياء جميعهم يبدؤون بالأمر بعبادة الله والنهي عن الشرك، وقد أمرنا الله باتباع طريقهم والسير على منهجهم في الدعوة وغيرها من أمور الدين. والاهتمام بالتوحيد بأنواعه الثلاثة واجب في كل زمان؛ لأن الشرك وتعطيل الأسماء والصفات لا يزالان موجودين، بل يكثر وقوعهما ويشتد خطرهما في آخر الزمان، ويخفى أمرهما على كثير من المسلمين، والدعاة إليهما كثيرون ونشيطون. وليس وقوع الشرك مقصوراً على زمن الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ولا تعطيل الأسماء والصفات مقصوراً على زمن الإمام أحمد - رحمهما الله -، كما ورد في السؤال، بل زاد خطرهما وكثر وقوعهما في مجتمعات المسلمين اليوم، فهم بحاجة ماسة إلى من ينهى عن الوقوع فيهما ويبين خطرهما. مع العلم بأن الاستقامة على امتثال أوامر الله وترك نواهيه وتحكيم شريعته - كل ذلك داخل في تحقيق التوحيد والسلامة من الشرك. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم." [فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الثانية (١/ ٣٧٦-٣٧٧)].
انتهى المقصود من الرد، والله المستعان لا رب سواه، والحمد لله أولا وآخرا

وكتب
أبو الفداء ابن مسعود
غفر الله له
24-06-2020 11:44 صباحا
icon بيان حال علي الطنطاوي | الكاتب :أبو عبد الله أحمد بن نبيل |المنتدى: منبر التحذير من أعيان
 

الشيخ الألباني
 التحذير من علي الطنطاوي
http://www.alathar.net//files/sound/alalbani/alnoor/split-301-19.mp3

أو
https://ar.alnahj.net/sites/default/files/audio/atharya-24.mp3

أو


التفريغ
الشيخ : ومن أشهر وأخطر من ظهر في هذا المجال مع الأسف هذا المفتي الطنطاوي المصري الذي أفتى باستحلال الربا في البنوك وفي صناديق التوفير ونحو ذلك ، فهذا الرجل لم يقل هذا القول ... .
السائل : علي الطنطاوي ؟
الشيخ : لا، هذا الطنطاوي المصري أقول المفتي المصري ، الطنطاوي ليس مفتيا وإن كان هو الآخر يعني قد يفتي ببعض الفتاوى وفي الإذاعة السعودية مع الأسف يخالف فيها السنة والسنة الصحيحة كتجويزه مثلا للمرأة أن تلبس الباروكة إذا كانت بذلك ترضي زوجها ولو أنها تغضب ربها فلا بأس من ذلك ، لأنه لا يؤمن بقوله عليه السلام : ( لعن الله النامصات والمتنمصات والواشمات والمستوشمات ) فهو يجيز لنفسه أن يخالف هذا الحديث ولو لأثر ضعيف ثبت عن بعض الصحابة أو لم يثبت ، فالمقدم عنده وهو كما هو مصيبة كثير من الناس اليوم هو ترجيح اليسر زعموا على التيسير على الناس أو أن المصلحة هكذا تقتضي ، ويلحق بهذا عصري الغزالي العصري هذا ، محمد الغزالي ، أظن جميعا بلغكم كتابه .. ؟
السائل : هذا كتابه وكنت أريد أسألك ما رأيك فيه ؟
الشيخ : جاءك الجواب ، أينعم ، هذا رجل كيفي لا أصول له ولا مراجع ، فلا هو سلفي لأن السلفي يرجع إلى الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح ، ولا هو خلفي أقول لأن الخلفي يكون متمذهبا بمذهب فليس هو متمسك ، فهو تارة تراه مع الحنفي ، تارة مع الشافعي ، فهو حيثما كان وجد الهوى اتبعه كما قال الشاعر يمكن ما أدري أحفظ البيت بتمامه أولا " وما أنا إلا من غزية إن غوت غويت " وإن ما ادري ايش ؟
السائل : " وإن ترشد غزية أرشد "
الشيخ : هو هذا حافظ البيت طيب
السائل : " وما أنا إلا من غزية إن غوت غويت "
الشيخ : غوت نعم
السائل : " وإن ترشد غزية أرشد "
الشيخ : أرشد هذا هو فهو لا مع هؤلاء ولا مع هؤلاء ، على الهدى أو على الضلال .
السائل : شيخنا مقبل في اليمن ... ؟
الشيخ : نعم هذا من الطلبة الناشئين الطيبين ماشي على مناهج ، أنا أشرت لهؤلاء عند ما تحدثت عن الصحوة .
السائل : كذلك ضمنهم الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق الكويتي ؟
الشيخ : آه عبد الرحمن عبد الخالق في ناشئة طيبة .
السائل : مصطفى الزرقا هل هو مجتهد ؟
الشيخ : لكن المتمرسين في العلم مضى على عمرهم الشيء الذي يبين الإنسان ما كان مخطئا من قبل كذلك ضربنا وما العهد عنكم ببعيد بنفي أنا مثلا بالنسبة للروض النضير .
السائل : الشيخ مصطفى الزرقا هل يعد من المجتهدين ؟
الشيخ : أبدا ، هذا من هؤلاء النمط الغزالي والقرضاوي وأمثاله .
السائل : سميتهم ايش أهل التلفيق والا أيش ؟
الشيخ : التلفيق ، نعم هؤلاء يأخذون من كل مذهب ليس اتباعا للدليل ، عندك مثلا ذكرنا آنفا الطنطاوي السوري ، علي الطنطاوي هذا صاحبنا السوري ابن بلدنا ، هذا كان عدو الدعوة السلفية في سوريا لأنها تدعوا إلى اتباع الكتاب والسنة
السائل : ... .
الشيخ : اسمع وكان له وظيفة عالية في القضاء الشرعي في سوريا .
السائل : رئيس محكمة .
الشيخ : فهو كان من جملة الذين سعوا لتغيير بعض الأحكام من الأحوال الشخصية التي كانت تحكم بناء على المذهب الحنفي ، وهو حنفي المذهب ، ومن هذه الأحكام أن الطلاق بلفظ الثلاث يقع ثلاثا ، هكذا الأحوال الشخصية تقول ، وهكذا المذاهب الأربعة ، فالشيخ علي الطنطاوي خرج على المذاهب الأربعة حينما اختار القانون ما سبق إليه في القانون المصري ، وهو أن الطلاق بلفظ الثلاث طلقة واحدة ، فهو ما رجع إلى السنة رجع إلى المصلحة لما وجد هو بحكم وظيفته أنه يكثر المراجعون المطلقون في حالة غضبية في حالة ثورية أنه روحي طالقة بالثلاث ، وجد أن هذه المشاكل ما تنحل إلا على مذهب ابن تيمية فتبنى مذهب ابن تيمية ، ليس لأن الدليل الشرعي معه وإنما لأن المصلحة تقتضي ذلك ، وهكذا ، لكن الرجل لما كتب له أن يذهب إلى السعودية فهناك بلاشك يعني صار احتكاك بينه وبين العلماء السعوديين ولاشك أن علماء السعودية ولو كانوا حنابلة غالبهم يعني فهم أقرب إلى السنة ، ثم هم ما عندهم التعصب للمذهب ككل مثل ما هو موجود في البلاد الأخرى يعني أقل طالب عندهم عنده استعداد أن يرجع للحديث هو ما مجتهد ولا هو قريب من ذلك ، فالشيخ علي الطنطاوي هناك اعتدل بعض الشيء لكن ليس كل الشيء لأنه جاءه الاعتدال على سن يعني في آخر عمره ، فهو لا يزال في كثير من الأحيان يفتي ويقدم ويطرح بعض الآراء التي يتبناها من يوم كان قاضيا هناك أينعم
السائل : جزاك الله خيرا
الشيخ : وإياكم هذه كلمة لعل الله ينفع بها إن شاء الله .
السائل : جزاكم الله خيرا يا شيخنا
الشيخ : يلا نمشي .
[سلسلة الهدى والنور-301 ]
 
16-06-2020 04:36 مساء
icon مجموع فتاوي العلماء السلفيين في فرقة الدعوة والتبليغ | الكاتب :أبو عبد الله أحمد بن نبيل |المنتدى: منبر التحذير من الفرق
 
بَلَايَا وَرَزَايَا جَمَاعَةِ التَّبْلِيغِ فِي الْعَقِيدَةِ وَالْمَنْهَجِ.

🎙 لِلشَّيْخِ الْفَاضِلِ مَاهِر بن ظَافِر الْقَحْطَانِي -حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَىٰ-

 رابِطُ الصَّوْتِيَّةِ: 
https://j.top4top.io/m_160611o6i1.mp3


 
21-03-2019 06:28 مساء
icon قراءة وتعليق من صحيح الإمام البخاري رحمه الله للشيخ عبد المحسن العباد حفظه الله   | الكاتب :أبو عبد الله أحمد بن نبيل |المنتدى: شروح علمية
 
🔹كتاب الحدود
▪️باب المحاربين من أهل الكفر والردة
▪️باب لم يحسم النبي صلى الله عليه وسلم المحاربين من أهل الردة حتى هلكوا
▪️باب لم يسق المرتدون المحاربون حتى ماتوا
▪️باب سمر النبي صلى الله عليه وسلم أعين المحاربين
▪️باب فضل من ترك الفواحش
▪️باب إثم الزناة
الثُّلاثاء 12 رجب 1440 هـ
رابط الصوتية:
https://f.top4top.net/m_11739fhvf1.mp3


🔹كتاب الحدود
▪️باب رجم المحصن
▪️باب لا يرجم المجنون والمجنونة
▪️باب للعاهر الحجر
▪️باب الرجم في البلاط
▪️باب الرجم بالمصلى
▪️باب من أصاب ذنبا دون الحد فأخبر الإمام فلا عقوبة عليه بعد التوبة إذا جاء مستفتيا
▪️باب إذا أقر بالحد ولم يبين هل للإمام أن يستر عليه
الأربعاء 13 رجب 1440 هـ
رابط الصوتية:
https://e.top4top.net/m_1174xkou31.mp3
🔹كتاب الحدود
▪️باب هل يقول الإمام للمقر لعلك لمست أو غمزت
▪️باب سؤال الإمام المقر هل أحصنت
▪️باب الاعتراف بالزنا
▪️باب رجم الحبلى من الزنا إذا أحصنت
🗓 الخميس 14 رجب 1440 هـ
رابط الصوتية:
https://b.top4top.net/m_1176zi6tl1.mp3
🔹كتاب الحدود
▪️باب رجم الحبلى من الزنا إذا أحصنت
▪️باب البكران يجلدان وينفيان
▪️باب نفي أهل المعاصي والمخنثين
▪️باب من أمر غير الإمام بإقامة الحد غائبا عنه
▪️باب قول الله تعالى ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات
🗓 السبت 16 رجب 1440 هـ
رابط الصوتية:
https://b.top4top.net/m_11786lt181.mp3
🔹كتاب الحدود
▪️باب رجم الحبلى من الزنا إذا أحصنت
▪️باب البكران يجلدان وينفيان
▪️باب نفي أهل المعاصي والمخنثين
▪️باب من أمر غير الإمام بإقامة الحد غائبا عنه
▪️باب قول الله تعالى ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات
🗓 الأحد 17 رجب 1440 هـ
رابط الصوتية:
https://b.top4top.net/m_11786lt181.mp3
🔹كتاب الحدود
▪️باب كم التعزير والأدب
▪️باب من أظهر الفاحشة واللطخ والتهمة بغير بينة
▪️باب رمي المحصنات
▪️باب قذف العبيد
▪️باب هل يأمر الإمام رجلا فيضرب الحد غائبا عنه
🗓الإثثنين 18 رجب 1440 هـ
رابط الصوتية:
https://d.top4top.net/m_11806iv6m1.mp3
🔹كتاب الديات
▪️باب قول الله تعالى ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم
🗓الثُّلاثاء 19 رجب 1440 هـ
رابط الصوتية:
https://e.top4top.net/m_11817rnrz1.mp3

🔹كتاب الديات
▪️باب قول الله تعالى يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى
▪️باب سؤال القاتل حتى يقر والإقرار في الحدود
▪️باب إذا قتل بحجر أو بعصا
▪️باب قول الله تعالى أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن
▪️باب من أقاد بالحجر
▪️باب من قتل له قتيل فهو بخير النظرين
▪️باب من طلب دم امرئ بغير حق
▪️باب العفو في الخطإ بعد الموت
▪️باب قول الله تعالى وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة
▪️باب إذا أقر بالقتل مرة قتل به
▪️باب قتل الرجل بالمرأة
🗓 الأربعاء 20 رجب 1440 هـ
رابط الصوتية:
https://a.top4top.net/m_1182lzd291.mp3


🔹كتاب الديات
▪️باب القصاص بين الرجال والنساء في الجراحات
▪️باب من أخذ حقه أو اقتص دون السلطان
▪️باب إذا مات في الزحام أو قتل
▪️باب إذا قتل نفسه خطأ فلا دية له
▪️باب إذا عض رجلا فوقعت ثناياه
▪️باب السن بالسن
▪️باب دية الأصابع
▪️باب إذا أصاب قوم من رجل هل يعاقب أو يقتص منهم كلهم
 🗓 الخميس 21 رجب 1440 هـ
رابط الصوتية:
https://f.top4top.net/m_1183kuggi1.mp3

​🔹كتاب الديات
▪️باب القسامة
▪️باب من اطلع في بيت قوم ففقئوا عينه فلا دية له
▪️باب العاقلة
🗓 السبت 23 رجب 1440 هـ 
رابط الصوتية:
https://a.top4top.net/m_118539qjw1.mp3
🔹كتاب الديات
▪️باب جنين المرأة
▪️باب جنين المرأة وأن العقل على الوالد وعصبة الوالد لا على الولد
 🗓 الأحد 24 رجب 1440 هـ
رابط الصوتية:
https://b.top4top.net/m_1186ahvpk1.mp3
🔹كتاب الديات
▪️باب إثم من قتل ذميا بغير جرم
 🗓 الاثنين 25 رجب 1440 هـ
رابط الصوتية:
https://d.top4top.net/m_1187rtw4e1.mp3
🔹كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم
▪️باب قتل من أبى قبول الفرائض وما نسبوا إلى الردة
▪️باب إذا عرض الذمي وغيره بسب النبي صلى الله عليه وسلم ولم يصرح نحو قوله السام عليك
▪️باب قتل الخوارج والملحدين بعد إقامة الحجة عليهم
▪️باب من ترك قتال الخوارج للتألف وأن لا ينفر الناس عنه
▪️باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لا تقوم الساعة حتى يقتتل فئتان دعوتهما واحدة
🗓الثلاثاء 26 رجب 1440 هـ
رابط الصوتية:
https://e.top4top.net/m_1188ribej1.mp3


🔹كتاب الإكراه
▪️لا يجوز نكاح المكره
▪️باب إذا أكره حتى وهب عبدا أو باعه لم يجز
▪️باب من الإكراه كرها و كرها واحد
▪️باب إذا استكرهت المرأة على الزنا فلا حد عليها
▪️باب يمين الرجل لصاحبه إنه أخوه إذا خاف عليه القتل أو نحوه
⛔️ تتوقف الدرس إلى ما بعد الحج إن شاء الله تعالى
 🗓 الخميس 28 رجب 1440 هـ.
رابط الصوتية:
https://a.top4top.net/m_1190ez43o1.mp3



 
16-03-2019 05:54 مساء
icon مجموع فتاوي العلماء الثقات في ابن عربي النكرة | الكاتب :أبو عبد الله أحمد بن نبيل |المنتدى: مــنــبــر الـتـنـاصـح والـتـواصــي والردود على الصوفـيـة
 

تعريف العربي والعجمي بـ :

سيئة كل زمان ابن عربي

بسم الله الرحمن الرحيم

{وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون} سورة "الأنعام" الآية(153)
المقدمة : وفيها الباعث على الطرح ]
إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله :
" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ" سورة"آل عمران"الآية(102)
" يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا " سورة "النسـاء" الآية (1)
" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا" سورة "الأحزاب" الآية (70-71)
،،، أما بعد ،،،
إن الدين الإسلامي، ذلكم الدين الرباني، دين كامل تام، شامل للخير عام، قد حوى كل صالح سالم .
دعا إلى الإصلاح -بمفهومه العام- للاستفلاح .
أمر بالعدل والإحسان في الأقوال والأفعال كذا المعتقدات .
وحضّ على تعاون في معروف خيره شرعاً .
وندب إلى شيوع وذيوع التناصح بين الخلق، والتواصي فيما بينهم بالحق والصبرعليه تحقيقاً للحسنى .
وحثّ على كل بِرٍّ، وسمى بكل بَرٍّ إلى معالى العزّ مع الأطهار الأبرار .
الأمر الذي استغنى به أهله عن سواه، وزهدوا – تعبداً -في كل شرع عداه، فعاشوا على مرّ الدهور ومختلف العصور به سادة، وغدوا بالاستمساك بتعاليمه قادة، عمرت به وبهم الصدور قبل الدور - حساً ومعنى .
حمل رسالته عبر السنين : سادة. جدّوا في نشره، واجتهدوا في بثّه، احتساباً .
غير أنهم في سِني عمرهم، ودول أيامهم، بل ومن سابق عهدهم ابتلوا بمناهج هوجاء، أحبلت فتناً دهماء، أُشعلت نيران حقدها وحنقها على الإسلام وأهله على أيدى عصابة من غوغاء المعتقدات، ومرتزقة المبتدعات، رتعوا في غيابات وطباقات ليل جهل مظلم، على متون بغي وظلم، لينفثوا في صدور ضعيفة سمومهم، ويوجهوا إليها سهامهم، في سقاء ظاهره فيه نكهة، وباطنه نكبة .
ولئن اشتكت تلك المناهج المبتدعة من شرّ الابتداع، فلن تجد بدعة ابتليت بها أمة من الأمم – المؤمنة بل والكافرة-كبدعة التصوف – وشبيهه التشيع- في القول بالحلول العام أو الاتحاد، أو ثالثة الأثافي الوحدة . ومن خلّفه على أربابه وجيرانه من آثار ودمار وانهيار .
نعم .. ما تشرأب أعناق أهله، فيرفعون به عقيرتهم، إلا وسرعان من تقتلع من أبدانهم رؤوسهم، وتختلع من أفواههم ألسنتهم، وتقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف، وينفوا من أرض الطهر، إلى الفيافي والقفار الفساح مع الأشباح، إذا رأيتهم حسبتهم "أعجاز نخل خاوية" حتى تقبر في ركام غابر الأيام .
غير أننا نفجأ بأنها قبل هلاكها قد نزت على سائمة من النسانيس فألقت بنطفتها القذرة – سفاحاً- في أحشاء باغية، لتولدها لقيط، يلتقط من سبطات البلدان وزوايا البنيان : عويراً وكسيراً ومن نتأت عجره وبجره، مرتدياً ثوبي زور متعالماً متعالياً مدعياً طهراً، بعد أن اتخذ شعاره ثعلبية نهمة، ودثارة ملائكية زيفا .
وكان من أؤلئك اللقطاء الغرباء، الذين تولوا كبر هذا المعتقد الكريه الكبار، والقول الذي يستحى من ذكره الفجار، وتغار للدين منه غيرة الأغمار، ويتأذى –غاية الأذى- إبّان تصوّره قبل صدامه طهر الأطهار. الهالك ابن عربي العجمي([1]) الدعي، الذي تجاسر على جناب الإلهية، واقتحم علم حمى الغيبيات المغيّبات، واستعلى – وهو سافل- على رتبة النبوة، ونزا بوحشية على المكرمات الكريمات، فانتهب شرفها بعد لفظ رشفها ([2])وفض بكارة الفضائل غدرا، واغتصب حرمة المحرمات مكرا .

أقول :

إن الناظر في سير أعلام الإسلام، ليقف على نماذج فريدة، ومآثر عزيزة، ومكارم كريمة، دالة في جملتها على صدق إيمان، وخالص إخلاص، شاهدة على سعة علم، وحسن عمل، استحقوا – بعد الفضل الإلهي، والتكرم الرباني- منصب الإمامة، ورتبة الريادة، إذ حازوا قصبات السبق في كل مكرمة .
قدّس الله تعالى أرواحهم، وغفر لهم، وبارك لهم في ثواب أعمالهم، ورفع درجاتهم في عليين .. آمين .
والحمد لله رب العالمين
[ .. الموضوع .. ]
[ ترجمة شيطان التصوف الأكبر- ابن عربي- واختلاف الناس فيه ]
قال العلامة الآلوسي -رحمه الله تعالى- في "محاكمة الأحمدين" في سياق ذبّه عن شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية -رحمه الله تعالى- 
وردّه على أحمد بن حجر الهيتمي الصوفي :

" قوله فيما مر آنفاً : " كما تتبع ابن عربي وابن الفارض وابن سبعين، تتبع أيضاً الحلاج الحسين بن منصور ولا زال يتتبع الأكابر … إلى آخره "
فتهور بارد، وتشنيع كاسد، وقول عاطل، ينبغي أن لا يصدر عن مثل هذا الفاضل؛ لأن الشيخ ابن تيمية -رحمه الله تعالى- ليس أول معترض عليهم وعلى أمثالهم من أرباب الوحدة .
فكم له سلف في ذلك، وكم له محذر عن تلك المهالك .
فليت شعري لم خصه دون الناس القادحين، وجعله سبابة التندم من بين العالمين السالفين وستقف إن شاء الله تعالىعلى تفصيل الأقوال بالبيان المبين، مع أنى ممن يحسن الظن بالشيخ الأكبر محي الدين، ولا أعد نفسي من المنكرين، غير أنى مع ممن يحرم مطالعة كتبه، المخالف ظاهرها للشرع المبين فأقول :
قالوا في ترجمة ابن عربي :
أما ابن عربي – بلا ألف ولام أو بهما – فهو أبو بكر محي الدين محمد ابن علي بن محمد الحاتمي الطائي الأندلسي- نفعنا الله بعلومه الربانية ([3]) وجعلنا من المتمسكين بالكتاب والسنة السنية- ولد بمرسية سنة ستين وخمسمائة، ونشأ بها، وانتقل إلى أشبيلية سنة ثمان وسبعين .
ثم ارتحل وطاف البلدان([4]) فطرق بلاد الشام والروم والمشرق، ودخل بغداد، وحدث بها بشىء من مصنفاته، وله التآليف الكثيرة المشهورة، وتوفي رحمه الله تعالى في الثامن والعشرين من ربيع الآخر سنة ثمان وثلاثين وستمائة بدمشق في دار القاضي محي الدين بن الزكي، وحمل إلى قاسيون، فدفن في تربته المعلومة، كما قاله غير واحد من المؤرخين .
مبلغ علمه :
وللشيخ المشار إليه - لا زالت الرحمة منهلة عليه- اختيارات في المسائل الفقهية وغيرها منها :
بجواز مسح الرجلين في الوضوء ([5]) .
ومنها قوله : بجوار السجود في التلاوة إلى أي وجهة كانت .
ومنها : جواز إمامة المرأة للنساء والرجال .
ومنها : قوله : إن الماء الذي تخالطه النجاسة ولم يتغير أحد أو صافه مطهر غير طاهر في نفسه . قال : وما أعرف هذا القول لأحد ...
ومنها : أنه لا يجوز ان يسمى الله تعالى مختاراً كما نقله عنه الجبلي
ومنها : القول بإيمان فرعون ...
ومنها : أن الطهارة للصلاة على الجنازة وسجود التلاوة ليست بشرط .
ومنها : عدم انتفاض الطهارة بأكل لحوم الإبل ، لكن المصلى بالوضوء المقدم عاص . قال : وهذا القول ما قاله به أحد قبلنا انتهى ... والناس فيه ثلاثة أقسام :
دعوته
أما عن دعوته فستأتيك تفصيلاً، تخبرك مفرداتها برجسها ونجسها عن عظيم فجرها وبغيها وطغيانها وكفرها بالشريعة المحمدية الغراء، والملة الإسلامية السمحة البيضاء .وسيأتي .
الناس في ابن عربي أقسام ثلاثة
( القسم الأول ) : من نص على التكفير بناء على كلامه المخالف للشريعة المطهرة :
وألفوا في ذلك الرسائل العديدة المطولة والمختصرة :
فمنها : للعلامة السخاوي .
ومنها : للفهامة المدقق السعد التفتازاني .
ومنها : للمحقق الملا على القارى .
ومنهم من ذكره في تصنيفاته ولم يؤلف فيه كتاباً مستقلاً :
كالإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني، فإنه ذكره في "لسان الميزان" وحطّ عليه، ونسب إليه سوء الاعتقاد .
وابي حيان المفسر في تفسيريه "البحر" و"النهر"
قال في الشذرات : ولقد بالغ ابن المقوى في روضه فحكم بكفر من شك في كفر طائفة ابن عربي ([6]) .
ونقل الشيخ على القارئ عن شيخ الإسلام "ابن دقيق العيد" القائل في آخر عمره : لي أربعون سنة ما تكلمت كلمة إلا وأعددت لها جواباً بين يدي الله تعالى .
وقد سألت شيخنا سلطان العلماء عبد العزيز ابن عبد السلام عن ابن عربي فقال: شيخ سوء كذاب . يقول بقدم العالم، ولا يحرم فرجاً .

وقال : وسئل عنه شيخنا العلامة المحقق الحافظ المغتى المصنف أبو زرعة أحمد ابن شيخنا الحافظ العراقي الشافعي، فقال : لا شك في اشتمال "الفصوص" المشهورة على الكفر الصريح الذي لا يشك فيه، وكذلك فتوحاته المكيّة، فإن صحّ صدور ذلك عنه ([7]واستمر عليه إلى وفاته، فهو كافر مخلد في النار بلا شك
قال : وكذلك شيخ الإسلام "سراج الدين البلقيني" صرح بكفر ابن عربي .
وكذا رضي أبو بكر محمد المعروف بابن الخياط .
والقاضي شهاب الدين أحمد الناشري الشافعيان وجملة من العلماء([8]) .
وقال العلامة أبو حيان عند تفسير قوله تعالى في المائدة { لقد كفر الذين قالوا إن الله ثلاث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد } سورة "المائدة" الآية(73) ما نصّه :
ذكر تعالى أن من النصارى من قال: إن المسيح هو الله، ومنهم من قال هو ابن الله، ومنهم من قال هو ثالث ثلاثة. وتقدم أنهم ثلاثة طوائف : ملكانية، ويعقوبية، ونسطورية، وكل منهم يكفر بعضهم بعضاً .
ومن بعض اعتقادات النصارى استنبط من تسربل بالإسلام ظاهراً وانتمى إلى الصوفية حلول الله تعالى في الصور الجميلة، ومن ذهب من ملاحدتهم إلى القول بالاتحاد والوحدة كالحلاج، والشوزى وابن أحلى وابن عربي المقيم بدمشق([9]) وابن الفارض وأتباع هؤلاء كابن سبعين والششترى تلميذه وابن مطرف المقيم بمرسية، والصفار المقتول بغرناطة، وابن التاج، وابن الحسن المقيم كان بلودقة .
وممن رأينا يرمى بهذا المذهب الملعون العفيف([10]) التلمساني وله في ذلك أشعار كثيرة، وابن عياش المالقي الأسود الأقطيع المقيم كان بدمشق، وعبد الواحد المؤخر المقيم كان بصعيد مصر، والبلى العجمى الذي تولى المشيخة بخانقاه سعيد السعداء بالقاهرة من ديار مصر، وأبو يعقوب بن مبشر تلميذ الششترى المقيم كان بحارة زويلة في القاهرة، والشريف عبد العزيز المنوفى، وتلميذه عبد الغفار التومى .
وإنما سردت أسماء هؤلاء نصحاً لدين الله تعالى ذلك، وشفقة على ضعفاء المسلمين، وليحذوا منهم اشد من الفلاسفة الذين كذبوا الله ورسله ويقولون بقدم العالم وينكرون البعث.
وقد أولع جهلة من ينتمي للتصوف بتعظيم هؤلاء وادعائهم أنهم صفوة الله تعالى وأولياءه والرد على النصارى والحلولية والقائلين بالوحدة هو من علم أصول الدين". انتهى
وقال العلامة القارى- رحمه الله تعالى- أيضاً :
" ثم اعلم أن من اعتقد حقيقة عقيدة ابن عربي فكافر بالإجماع من غير نزاع، وإنما الكلام فيما إذا أوّل كلامه بما يقتضي حسن مرامه، وقد عرفت من تأويلات من تصدى لتحقيق هذا المقام أنه ليس هناك ما يصحّ أو يصلح عنه دفع الملام . بقي من شك وتوهم أن هناك بعض التأويل إلا أنه عاجز عن ذلك القيل .
فقد نص العلامة ابن المقرى كما سبق أن من شك في كفر اليهود والنصارى وطائفة ابن عربي فهو كافر وهو أمر ظاهر وحكم باهر. وأما من توقف فليس بمعذور في أمره، بل توقفه سبب كفره ([11]) " اهـ
وقال في آخر الرسالة : فالواجب على الحكام في دار الإسلام : أن يحرقوا من كان على هذه المعتقدات الفاسدة والتأويلات الكاسدة، فإنهم أنجس ممن ادعى أن علياً هو الله، وقد أحرقه على رضي الله عنه ويجب إحراق كتبهم المؤلفة ويتعين على كل أحد أن يبين فساد شقاقهم فإن سكوت العلماء واختلاف الآراء صار سبباً لهذه الفتنة وسائر الفتنة وسائر أنواع البلاء ، فنسأل الله تعالى حسن الخاتمة اللاحقة المطابقة للسعادة السابقة. آمين". إهـ
وقد أطال في كتابه البحث بما له وعليه ، فإن أردته فارجع إليه .
( القسم الثاني ) : من يجعله من أكابر الأولياء العارفين، وسند العلماء العاملين، بل يعدّه من جملة المجتهدين! قال في " الشذرات " :
قال الشيخ(عبد الرءوف المناوي) في "طبقات الأولياء" : " كان عارفاً بالآثار والسنن، قوي المشاركة في العلوم أخذ الحديث عن جمع، وكان يكتب الإنشاء لبعض ملوك المغرب،ثم تزهد وساح، ودخل الحرمين والشام وله في كل بلد دخلها مآثر" إهـ
وقال بعضهم : برز منفرداً مؤثراً لتخلي والانعزال عن الناس ما أمكنه، حتى إنه لم يكن يجتمع به إلا الأفراد ثم آثر التأليف فبرزت عنه مؤلفات لا نهاية لها ([12]) تدل على سعة باعه، وتبحره في العلوم الظاهرة والباطنة، وإنه بلغ مبلغ الاجتهاد في الاختراع والاستنباط وتأسيس القواعد والمقاصد التي لا يدري بها ولا يحيط بها إلا من طالعها بحقها، غير أنه وقع في بعض تصانيف تلك الكتب كلمات كثيرة أشكلت ظواهرها وكانت سبباً لاعتراض كثيرين لم يحسنوا الظن به، ولا يقولون كما قال غيرهم من الجهابذة المحققين .
إن ما أوهمته تلك الظواهر ليس هو المراد، وإنما المراد أمور اصطلح عليها متأخرو أهل الطريق؛ غيرة ([13]) عليها، حتى لا يدعيها الكذابون، فاصطلحوا على الكناية عنها بتلك الألفاظ الموهمة خلاف المراد غير مبالين بذلك لأنه لا يمكن التعبير عنها بغيرها" إهـ
ومن هذا القسم المجد صاحب القاموس - الفيروزبادي- فقد أثنى عليه بعبارات رائقة كما حكاها في "الدر المختار" والشيخ النابلسي – عبد الغني الصوفي- وابن كمال باشا والشيخ عبد الوهاب الشعراني والشيخ إبراهيم بن حسن الكوراني المدنى وكثير من الفضلاء .

( القسم الثالث ) : من اعتقد ولايته، وحرم النظر في كتبه! .

قال العلامة "ابن عابدين"([14]) في حاشية "الدر" و" ابن العماد الحنبلي" في تاريخه "الشذرات" : منهم الجلال السيوطي عليه الرحمة فإنه قال في كتابه "تنبيه الغبي برئه ابن العربي([15])" : والقول الفيصل في ابن عربي اعتقاد ولايته وتحريم النظر في كتبه ([16]) فقد نقل عنه هو أنه قال : نحن قوم يحرم النظر في كتبنا قال : وذلك لأن الصوفية تواطأوا ([17]) على ألفاظ اصطلحوا عليها وأرادوا بها معاني غير المعاني المتعارفة منها، فمن أجمل ألفاظهم على معانيها المتعارفة بين أهل العلم الظاهر كفرهم. نصّ على ذلك الغزالي في بعض كتبه .
وقال : إنه شبيه بالمتشابه من القرآن والسنة ومن حمله على ظاهره كفر" انتهى ملخصاً .
وقال العلامة الحصكفي في "الدر المختار" في (باب الردة) ما نصه : وفي معروضات شيخ الإسلام أبي السعود ما نصه : من قال عن "فصوص الحكم" للشيخ محي الدين إنه خارج عن الشريعة، وقد صنفه للإضلال ومن طالعه ملحداً ماذا يلزمه؟
أجاب : نعم .. فيه كلمات تباين الشريعة، وتكلف بعض المتصلفين لإرجاعها إلى الشرع، لكنا تيقنا أن بعض اليهود افتراها على الشيخ قدس سرّه ([18]) فيجب الاحتياط بترك مطالعة تلك الكلمات، وقد صدر أمر سلطاني بالنهي فيجب الاجتناب من كل وجه"إهـ فليحفظ "إهـ .
وقال الفهامة المدقق مولانا الوالد قدس سره في "رحلته"  المفسر شهاب الدين الآلوسي في رحلته "نشوة الشمول في السفر إلى إسلامبول" ما نصّه : مما هو خاتم التحقيق فصه، فاستطرد السؤال عن السادة الصوفية - أفاض الله تعالى علينا من فيوضاتهم القدسية- فقلت :
أما من كان منهم كأبي القاسم الجنيد، مولاى سيد الطائفة سعيد بن عبيد عليه الرحمة والرضوان فذاك الذي لا ينتطح في علو شأنه كبشان .
وأما من كان كالشيخ الأكبر قدس سره، فذاك الذي أشكل على الأكثر أمره، وقد كثر ما دحوه، كما قد كثر قادحوه، والذي أنا أميل إليه، وأعوّل في سرى وعلنى عليه .
أنه ظاهر كثير مما قاله هذا الصنف باطل، لا يقول به ناقص جاهل، فضلاً عن فاضل كامل، بل لا يكاد يخفى بطلانه على ابن يوم، فكيف يخفى طول العمر على أولئك القوم .
فهم أجلّ من أن يقولوا بذاك، ويعتقدوا عقد عقائدهم على ما هناك، فلابد أن يكون له معنى صحيح هم به قائلون، وله نفس الأمر معتقدون، وفي كهفه قائلون أن ذلك المعنى صعب المنال، لا يرقى إليه بسلالم المقال، وإنما يرحل إليه على رواحل الرياضات والسهر، ويهتدي للوقوف عليه بمصابيح الأذكار والفكر.
وكثيراً ما يتوقف ذلك على السلوك على يد عارف خريت (الخريت كسكيت: الدليل الحاذق) يزيل بأنفاسه وأنوار نبراسه عن عين سختيت (السخيت: الغبار الشديد) .
فالحزم الكف عن الوقيعة فيهم، وشد الحزام للارتواء من وقيعة صافيهم.
نعم .. التكلم بمثل ذلك الكلام مما لا يخلوا عن كدر .
نعم .. إلا أن تصح دعواهم: أن الانتفاع بذاك أكثر من الضرر، وقد دلّ المعقول والمنقول على صحة ما قيل: لا ينبغي أن يترك الخير الكثير للشر القليل .
لكن قيل: إن إثبات صحة تلك الدعوى أصعب عند كل أحد من رفع أحد ورضوى، وسمعت من بعض من ينسب للعرفان: أن كلام القوم المشتمل على ذلك مثل بعض- آى: القرآن ([19]) فهو وإن لم يحظ بجلالة قدره وصف الواصفين يضل الله به كثيراً وما يضل به إلا الفاسقين .

فقيل : ليس للقوم أن يضلوا أحداً، فهم في ربقة التكليف لن يخرجوا منها أبداً .

فقال : هم مظاهر لجميع الأسماء الإلهية فما عليهم أن ضل بكلامهم بعض البرية ؟

فقيل له : هذا كعك من ذلك العجين ولا يكاد يلوكه ذو درد (الدرد –محركة– ذهاب الأسنان) من ضعفاء المؤمنين وأبدى بعض غير ما ذكر لما أبدوه عذراً .

فقال : إنما قالوا ما قالوه سكراً ؟

ولعمري: إنه أبرد من هواء المحراب في كانون، ولا يكاد يروج على إطلاقه إلا على صبي أو مجنون

ويرده أنهم أملوا منه للطلاب، وكم .. وكم ملأوا منه إهاب كتاب .

وأدهى من ذلك وأمر: ما قيل في الاعتذار عن حضرة الشيخ الأكبر :

إن نحو ما في "الفصوص" مما يخالف الظواهر والنصوص مما دسّه بعض اليهود ليحل به من ضعفاء المؤمنين العقود، ولا يكاد يقبل هذا إلا فتى، النقصان أبوه وأمه، والبلاهة – عافانا الله تعالى وإياكم – خاله وعمه .
نعم .. قد دسّ من بغض على بعض العلماء وأدخل من دخل في الدين شيئاً من الافتراء، ثم ظهر الأمر للمنصف بالرجوع إلى نسخة المنصف أو بنحو ذلك مما تتضح به المسالك إلا أن ذاك عن هذا بمعزل وبعيد عنه بألف ألف منزل .
وبالجملة : إن أمر التكلم والتدوين لا ينكشف غباره إلا عن أعين أرباب التمكين .
ثم ما قلناه هو من بعض الأمور لا في جميع ما هو في كتب القوم مسطور ، إذ : 
منه : ما هو حرى بالقبول يشهد له المعقول والمنقول ولم يتعرض له برد ولم يتعرض عليه أحد .
ومنه : ما هو من الأمور الكشفية ولا تعلق له أصلاً بالأمور الدينية ، كالذي يذكر في شأن أرض السمسمة مما أكثر فيه الهياط والمياط (الضجيج والشر) ولا يكاد يلج في خريطة ذهن جغرافي حتى يلج الجمل في سم الخياط فاعتقاد مثل هذا وإنكاره بحسب الظاهر في الديانة سيان، والأولى جعله من عالم المثال، وتسليمه لأهل ذلك الشأن : [ خفيف ]
وإذا لم تر الهلال فسلم*** لأناس رأوه بالأبصار  
ومنه : ما قيل عن اجتهاد ورأى ، لكنه خالف ظواهر الأخبار والآى . فلا يبعد من قائله الغلط ، فمن ذا الذي لم يغلط من المجتهد قط ؟
من ذلك القول بنجاة فرعون : فقد قال الشيخ الأكبر اجتهاداً، وعزّ ناصر له، فرعون، وقد تناقض كلامه بذلك في كتابين، فختم في "الفصوص" وختم على القول بنجاته، وفتح في "الفتوحات" عليه باب الحين، بل تناقض في "الفتوحات" نفسها، كما لا يخفى على من أحاط خبراً بدرسها .
وقد غلّطه بذلك معظم المتقدمين والمنتقدين .
ولكن قال المنصف ([20]) منهم : غلطه فيه عفو، كغلط سائر المجتهدين ([21]) .
ومن الشافعية من أكفر القائل بنجاة ذلك اللعين؛ لمخالفته ما ثبت بإجماع أهل الصدر الأول من صدور المسلمين، مع مخالفته لما نطقت به ظواهر الآى والأخبار النبوية؛ كالحديث الذي ذكره العلامة ابن حجر الهيتمي ([22]) في "فتاواه الحديثية" فقد تضمن أن فرعون وغلام الخضر -عليه السلام- طبعا على الكفر، ولم يولدا كغيرهما على فطرة الإسلام، والحق عندي عدم الإكفار في هذا الباب .
وللجلال الدواني وهو شافعي رسالة في إيمانه ( وهي رسالة "إيمان فرعون" ) لكن أنكر نسبتها إليه الشهاب والعجب أن التشنيع على الشيخ الأكبر في هذه المسألة شائع بين كل غاد ورائح، مع أنه اضطرب فيها هو أعظم منها من نجاة المهلكين غير قومي لوط وصالح والآيات الدالة على عدم نجاة أولئك المهلكين أظهر في المراد من الآيات الدالة على كفر ذلك اللعين .
وما أحسن قول "مالك" الإمام الحبر: كل يؤخذ من قوله ويرد إلا صاحب هذا القبر وأشار ذلك الإمام إلى قبر المصطفى عليه الصلاة والسلام .
فأقنع بذلك، وإياك والتكفير؛ فإنه لعمري أمر مرّ خطير. ولا تظن أن الخطأ في بعض المسائل ينقص شيئاً أو يورث شيئاً في حق الكامل .
ثم إني على العلات أقول غير مكترث باعتراض مكثار جهول : لا ينبغي لمن تلوث بالقاذورات الدنيوية وتلبث بأثقال الشهوات النفسانية عن العروج إلى الحظائر القدسية أن يدخل في مضايق القوم فيوجب على نفسه مزيد التعب واللوم .
وقد اشتهر عن بعضهم وتحقق أنه قال : من طالع كتبنا وليس منا : تزندق .
وقال الشيخ عبد الوهاب الشعراني : إن بعض الخواص قال لشيخنا على الخواص :
ما لي لا أفهم كلام أخي فلان؟ فقال : كيف تفهم كلامه وله ثوب واحد ولك ثوبان!

وكم أنا من ترك الصلاة والصيام بل اخرج عنقه عن ربقة جميع شعائر الإسلام لما أنكر قرأ له قول الشيخ الأكبر :

العبد رب والرب عبد***فليت شعري من المكلف ؟  
وجعل يواري بالقطن المندوف، لهب الاعتراض الوهاج وينسج لعورته سترة من حلج قول الحسين بن منصور الحلاج :
جحودي لك تقديس***وعقلي فيك منهوس
 فما آدم إلا كا ***وما في الكون إبليس


إلى غير ذلك مما هو مبني على القول بوحدة الوجود، التي أبى القول بها كثير من أرباب وحدة الشهود، وهي على تقدير صحتها في نفس الأمر، ليس فيها صريح نقل وإنها لطور ما وراء طور العقل فلا تصطاد بعنكبوت الفكر وإن دق . وإنما تفيض على طاهرى السر من جانب حضرة الفياض المطلق .
وقول الشيخ عبد الغني النابلسي عن ابن كمال : يجب على السلطان جبر الناس على القول بها " .
على كل حال مما لا أرى له صحة أصلا ، وإن كان قد قاله، فلا مرحباً به ولا أهلاً
فهذا رسول الله صلي الله عليه وسلم لم يجبر على ذلك أحداً ...
وبالجملة :
خطر القول بالوحدة كثير ولا يخفى ما هو الأسلم على الصغير والكبير، وما كان الله تعالى بمقتضي فضله وعدله ليكلف العبد بما وراء طور عقله، ثم يرسل إليه رسولاً لا يفصح له بسلوك ذلك المنهاج بل بكل أمره إلى أن يفصح له بعد برهة من الزمان الحلاج !
ونهاية الكلام تفويض أمر القائلين بذلك إلى الملك العلّام، مع اعتقاد أن منهم الأجلة الكبار، والسابقين ([23]) لا يشق لهم غبار"انتهى "محاكمة الأحمدين" للعلامة نعمان بن محمود الآلوسي "صاحب التفسير" ص(63-70) بتصرف يسير.

تتمة مهمة ، فيها :
[بعض أقواله – أخمد الله تعالى ذكره - ورفض العلماء لها وإنكارها]
ابن عربي "هو الصوفي الجلد، بل هو من غلاة الصوفية : محمد بن علي بن محمد الطائي الأندلسي ويعرفنا العلماء بحاله إجابة عن سؤال طرح عليهم، وهذا نصه :
ما يقول السادة أئمة الدين وهداة المسلمين في كتاب أُظهر للناس، زعم مصنفه أنه وضعه وأخرجه للناس، بإذن النبي - صلى الله عليه وسلم- في منامٍ زعم أنه رآه، وأكثر كتابه ضدّ لما أنزل الله من كتبه المنزّلة، وعكس وضدّ لما قاله أنبياؤه .
فمما قال فيه : إن آدمإنّما سمّي إنساناً؛ لأنه من الحق بمنزلة إنسان العين من العين، الذي يكون بهالنظر . وقال في موضع آخر : إن الحقّ المنزّه، هو الخلق المشبّه . 
وقال في قوم نوح : إنهم لو تركوا عبادتهم لودٍّ وسواعٍ ويغوث ويعوق، لجهلوا من الحق أكثر مما تركوا .
ثم قال : إن للحقّ في كلّ معبود وجهاًيعرفه من يعرفه، ويجهله من يجهله، فالعالم يعلم من عبد، وفي أي صورة ظهر حينعُبد، وإن التفريق والكثرة، كالأعضاء في الصورة المحسوسة .
ثم قال في قومهود : إنهم حصلوا في عين القرب، فزال البعد، فزال به حر جهنم في حقهم، ففازوا بنعيم القربمن جهة الاستحقاق، فما أعطاهم هذا الذوقي اللذيذ من جهة المنّة وإنمااستحقته حقائقهم من أعمالهم التي كانوا عليها، وكانوا على صراط مستقيم .
ثم أنكر فيه حكم الوعيد في حقّ من حقّت عليه كلمة العذاب من سائر العبيد .
فهل يكفر من يصدّقه في ذلك، أو يرضى به منه، أم لا ؟
وهل يأثم سامعه إذاكان بالغاً عاقلاً، ولم ينكره بلسانه أو بقلبه، أم لا ؟أفتونا بالوضوحوالبيان، كما أخذ الله على العلماء الميثاق بذلك، فقد أضر الإهمال بالجهال . " عقيدة ابن عربي وحياته " لتقي الدين الفاسي ص(15،16)
ونذكر أجوبة بعض العلماء :
قال القاضي بدر الدين بن جماعة : رحمه الله تعالى : هذه الفصول المذكورة، وما أشبهها من هذا الباب: بدعة وضلالة، ومنكروجهالة، لا يصغي إليها ولا يعرّج عليها ذو دِين .
ثم قال :
وحاشارسول الله -صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، يأذن في المنام بما يخالف ويعاند الإسلام، بل ذلكمن وسواس الشيطان ومحنته وتلاعبه برأيه وفتنته .
وقوله في آدم : أنه إنسان العين، تشبيه لله تعالى بخلقه .
وكذلك قوله : الحق المنزه، هو الخلق المشبّه إنأراد بالحق رب العالمين، فقد صرّح بالتشبيه وتغالى فيه .
وأما إنكاره ماورد في الكتاب والسنة من الوعيد : فهو كافر به عند علماء أهل التوحيد .
وكذلك قوله في قوم نوح وهود : قول لغوٍ باطل مردود،وإعدام ذلك وما شابه هذه الأبواب من نسخ هذا الكتاب، من أوضح طرق الصواب، فإنها ألفاظ مزوّقة، وعبارات عن معان غير محققة، وإحداث في الدين ما ليس منه، فحُكمه : رده، والإعراض عنه"" عقيدة ابن عربي وحياته" لتقي الدين الفاسي ص(29،30) .
وقال خطيب القلعة الشيخ شمس الدين محمد بن يوسف الجزري الشافعي :
 "الحمد لله، قوله : فإن آدم -عليه السلام-إنما سمّي إنساناً : تشبيه وكذب باطل .

وحكمه بصحة عبادة قوم نوح للأصنام كفر، لا يقر قائله عليه .
وقوله : إن الحق المنزّه هو الخلق المشبّه، كلام باطل متناقض وهو كفر.
وقوله في قوم هود : إنهم حصلوا في عين القرب، افتراء على اللهوردّ لقوله فيهم .
وقوله : زال البعد، وصيرورية جهنم في حقهم نعيماً : كذب وتكذيب للشرائع، بل الحقّ ما أخبر الله به من بقائهم في العذاب .
وأمّا من يصدقه فيما قاله، لعلمه بما قال :فحكمه كحكمه من التضليل والتكفير إن كان عالماً، فإنكان ممن لا علم له : فإن قال ذلك جهلاً : عُرِّف بحقيقة ذلك، ويجب تعليمه وردعهمهما أمكن..." "عقيدة ابن عربي وحياته " لتقي الدين الفاسي ص(31،32)
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله تعالى :
" وقد علم المسلمون واليهود والنصارى بالاضطرار من دين المسلمين، أن من قال عن أحد من البشر : إنه جزء من الله، فإنه كافر في جميع الملل، إذ النصارى لم تقلهذا، وإن كان قولهم من أعظم الكفر، لم يقل أحد : إن عين المخلوقات هي أجزاءالخالق، ولا إن الخالق هو المخلوق، ولا إن الحق المنزه هو الخلق المشبّه .
وكذلك قوله : إن المشركين لو تركوا عبادة الأصنام، لجهلوا من الحق بقدر ماتركوا منها، هو من الكفر المعلوم بالاضطرار بين جميع الملل .
فإن أهل الملل متفقون على أن الرسل جميعهم نهوا عن عبادة الأصنام، وكفّروا من يفعل ذلك، وأن المؤمن لايكون مؤمناً حتى يتبرأ من عبادة الأصنام، وكل معبود سوى الله. 
كما قال الله تعالى : { قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنّا برءاءمنكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبداًحتّى تؤمنوا بالله وحده } [ الممتحنة / 4 ]...

فمن قال إن عبّاد الأصنام ، لو تركوهم لجهلوا من الحق بقدر ما تركوامنها : أكفر من اليهود والنصارى ، ومن لم يكفّرهم : فهو أكفر من اليهود والنصارى .
فإن اليهود والنصارى يكفّرون عبّاد الأصنام، فكيف من يجعل تارك عبادة الأصنام جاهلاً من الحق بقدر ما ترك منها ؟!
مع قوله : فإن العالم يعلم من عبد، وفي أيصورة ظهر حين عبد، فإن التفريق والكثرة كالأعضاء في الصورة المحسوسة، وكالقوةالمعنوية في الصورة الروحانية، فما عبد غير الله في كل معبود، بل هو أعظم كفراًمن عبّاد الأصنام، فإن أولئك اتخذوهم شفعاء ووسائط
 كما قالوا : { ما نعبدهم إلاليقرّبونا إلى الله زلفى } [ الزمر / 40 ]

وقال تعالى : { أم اتخذوا من دون الله شفعاء قل أولو كانوا لا يملكون شيئاً ولا يعقلون } [ الزمر/43]
وكانوا مقرين بأن الله خالق السماوات والأرض ، وخالق الأصنام
 كما قال تعالى : { ولئن سألتهم من خلقالسماوات والأرض ليقولنّ الله } [ الزمر/38)
" عقيدة ابن عربي وحياته" لتقي الدين الفاسي ص(21-23)

وقال شيخ الإسلام – رحمه الله تعالى-أيضاً :
 " وقال الفقيه أبو محمدبن عبد السلام، لمّا قدم القاهرة، وسألوه عن ابن عربي، قال : 
هو شيخ سوء مقبوح ، يقول بقدم العالم، ولا يحرم فرجاً " أهـ...
هذا قوله، وهو كفر معروف، فكفّره الفقيه أبو محمد بذلك، 
ولم يكن ـ بعد ـ ظهر منقوله : أن العالم هو الله ، وأن العالم صورة الله وهوية الله، فإن هذا أعظم من كفرالقائلين بقدم العالم الذي يثبتون واجباً لوجوده ويقولون أنه صدر عنه الوجودالممكن.
وقال عنه من عاينه من الشيوخ : أنه كان كذاباً مفترياً، وفي كتبه مثل"الفتوحات المكية" وأمثالها من الأكاذيب ما لا يخفى على لبيب .
ثم قال: ولم أصف عُشر ما يذكرونه من الكفر، ولكن هؤلاء التبس أمرهم على ( من لا ) يعرف حالهم، كما التبس أمر القرامطة الباطنية، لما ادعوا أنهم فاطميون، وانتسبوا إلى التشيع، فصار المتشيعون مائلين إليهم، غير عالمين بباطن كفرهم.
ولهذا كان من مال إليهم أحد رجلين :

إما زنديقاً منافقاّ ، أو جاهلاً ضالاً .
هؤلاء الاتحادية، فرؤوسهم همأئمة كفر يجب قتلهم، ولا تقبل توبة أحد منهم إذا أخذ قبل التوبة، فإنه من أعظم الزنادقة، الذين يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر، وهم الذين يبهمون قولهم ومخالفتهم لدين الإسلام .
ويجب عقوبة كل من انتسب إليهم، أو ذب عنهم، أو أثنى عليهم، أوعظّم كتبهم، أو عرف بمساعدتهم ومعاونتهم، أو كره الكلام فيهم، وأخذ يعتذر عنهمأو لهم بأن هذا الكلام لا يدرى ما هو، ومن قال إنه صنف هذا الكتاب! وأمثال هذه المعاذير التي لا يقولها إلا جاهل أو منافق .
بل تجب عقوبة كل من عرف حالهم، ولميعاون على القيام عليهم، فإن القيام على هؤلاء من أعظم الواجبات؛ لأنهم أفسدواالعقول والأديان
،على خلق من المشايخ والعلماء والملوك والأمراء، وهم يسعون في الأرض فساداً ويصدون عن سبيل الله .
فضررهم في الدين أعظم من ضرر من يفسد على المسلمين دنياهم ويترك دينهم، كقطاع الطريق، وكالتتار الذي يأخذون منهم الأموال، ويبقون لهم دينهم، ولا يستهين بهم من لم يعرفهم، فضلالهم وإضلالهم أطمّ وأعظممن أن يوصف .
ثم قال : ومن كان محسنا للظن بهم وادعى أنه لم يعرفحالهم : عُرِّف حالهم، فإن لم يباينهم وتظهر لهم الإنكار، وإلا ألحق بهم وجعل منهم . وأما من قال : لكلامهم تأويل يوافق الشريعة، فإنه من رؤوسهم وأئمتهم ، فإنه إن كان ذكياً: فإنه يعرف كتاب لهم فيما قال، وإن كان معتقداً لهذا باطناًوظاهراً : فهو أكفر من النصارى.“باختصار“عقيدة ابن عربي وحياته" لتقي الدين الفاسي ص(25– 28)
قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله تعالى :
 " أنه ذكر لمولانا شيخ الإسلام سراج الدين البلقيني، شيئاً من كلام ابن عربي المشكل، وسأله عن ابن عربي، فقال له شيخنا البلقيني: هو كافر"
”عقيدة ابن عربي وحياته " لتقي الدين الفاسي ص(39)

وقال ابن خلدون – رحمه الله تعالى :
 " ومن هؤلاء المتصوفة : ابن عربي، وابن سبعين، وابن برّجان،وأتباعهم، ممن سلك سبيلهم ودان بنحلتهم ولهم تواليف كثيرة يتداولونها، مشحونةمن صريح الكفر،ومستهجن البدع، وتأويل الظواهر لذلك على أبعد الوجوه وأقبحها ،مما يستغرب الناظر فيها من نسبتها إلى الملّة أو عدّها في الشريعة”
"عقيدة ابن عربي وحياته " لتقي الدين الفاسي ص (41) .

وقال السبكي – رحمه الله تعالى :
 " ومن كان من هؤلاء الصوفية المتأخرين، كابن العربي وأتباعه، فهم ضلاّل جهال، خارجون عن طريقةالإسلام، فضلاً عن العلماء"
" عقيدة ابن عربي وحياته" لتقي الدين الفاسي ص(55)

قال أبو زرعة ابن الحافظ العراقي : 
لا شك في اشتمال" الفصوص" المشهورة على الكفر الصريح الذي لا شك فيه، وكذلك "فتوحاته المكية”فإن صحّ صدور ذلك عنه، واستمر عليه إلى وفاته (
[24]) فهو كافر مخلد في النار بلا شك"" عقيدة ابن عربي وحياته" لتقي الدين الفاسي ص(60)

وبعد .. فهل يستطيع عاقل أن يسمي هؤلاء الجهابذة من العلماء بأنهم لم يفهموا ابن عربي فإذا لم يفهمه هؤلاء فمن يفهمه إذاً "
 "عقيدة ابن عربي وحياته " لتقي الدين الفاسي ص (75 ، 76).

قلت :
وكذلك القاضي زيد الدين الكتاني قال : " قوله – ابن عربي–الحق هو الخلق فهو قول معتقد الوحدة وهو قول كأقوال المجانين ..."
"العقد الثمين" للفاسي(2/174) نقلاً عن "حقيقةابن عربي"

وقال القاضي سعد الدين الحارثي الحنبلي :
" ما ذكرمن كلام المنسوب إلى الكتاب المذكور – فصوص الحكم– يتضمن الكفر...وكل هذه التمويهات ضلالة وزندقة"
"العقد الثمين" للفاسي( 2/172) نقلاً عن "حقيقة ابن عربي" عبد اللطيف بدر العثمان – شبكة المعلومات "الإنترنت" .

ألقاب، وأساتذة ابن عربي
وابن عربي مع هذا، يلقبه الصوفية : بالعارف بالله، والقطب الأكبر ([25])والمسك الأذفر، والكبريت الأحمر" 
"حقيقة الصوفية في ضوء الكتاب والسنة" ص(18)

ووصف كذلك بـ "حضرة الأقداس، إمام العرفاء، محي الدين ابن عربي, والمعروف بالشيخ الأكبر .
كما أنه تأثر بفلسفة حكماء المغرب مثل اسنبوزا, لائبنز, فخته, هيجل, شوين هاور, باذنكويت, وبردليه, كما أن الشهوديين من المسلمين أخذوا فلسفة وحدة الشهود أيضا من العرفاء الهندوكيين" . 
انظر "تَاِريخُ تصوف" ليوسف سليم جشتي ص (30) وما بعد ط. مجمع العلماء أوقاف لاهور (1976)م نقلاً عن "التَّصَوُّفُ المنْشَأ وَالمَصَادِر" للشيخ ص(125) .

فصل :
فيه ذكر مفردات عقيدة ابن عربي على وجه التفصيل :
[عقيدة ابن عربي يجلّيها ابن عربي، رفعاً لجهل كل جهول، ودفعاً لتكذيب كل كذوب ]
 أولاً : قوله في الإلهيات 

يقول ابن عربي – أخمد الله تعالى ذكره- شارحاً عقيدته، مستدلاً عليها بالحديث الموضوع : "من عرف نفسه عرف ربه" قال : " قال عليه السلام : "من عرف نفسه عرف ربه" ([26]) وهو أعلم الخلق بالله، فإن بعض الحكماء وأبا حامد : ادعوا أنه يعرف الإله من غير نظر في العالم، وهذا غلط .
نعم .. تعرف ذات قديمة أزلية، لا تعرف أنها إله حتى يعرف المألوه، فهو الدليل عليه، ثم بعد هذا في ثاني حال يعطيك الكشف أن الحق نفسه كان عين الدليل على نفسه وعلى ألوهيته .
وأن العالم ليس سوى تجليه في صور أعيانهم الثابتة التي يستحيل وجودها بدونه، وأنه يتنوع ويتصور بحسب حقائق هذه الأعيان وأحوالها، وهذا بعد العلم به منا أنه إله لنا، ثم يأتي الكشف الآخر، فيظهر لك صورنا فيه، فيظهر بعضنا لبعض في الحق، فيعرف بعضنا بعضاً" أهـ "الفصوص" ص(81 ،82)
ولا غرو ، فالجمع بين المتناقضات أصل صوفي مباين للضرورة العقلية، بل والجنون آية زلفى وولاية، ومن اعترض انطرد، ومن انطرد حرم .
وهذا دوليك تنظم حبات سلسلة شيطانية بالية ، وتنتظم حبات حلقات إبليسية في منتهى السوء، لتكسف فن سوءة تشمئز منها نفوس طهر، وتزكم أنوف صفاء، ويكفهر منه وجه الإسلام السامي، والله تعالى الهادي .
إنكاره لأسماء الله تعالى الحسنى، وصفاته تعالى العليا، وتنقصه للذات العليّة المقدسة؛ كلازم من لوازم عقيدته الرديّة الرذيّة
قال البغيض الذميم في "الفصوص" : " ومن أسمائه الحسنى ( العلي) على من! وما ثم إلا هو؟ فهو العلي لذاته. أو عن ماذا. وما هو إلا هو؟ فعلوه لنفسه، وهو من حيث الوجود عين الموجودات، فالمسمى المحدثات هي العلّية لذاتها، وليست إلا هو …
لذلك نقول في هو لا هو، أنت لا أنت، قال الخراز- رحمه الله تعالى- وهو وجه من وجوه الحق، ولسان من ألسنته ينطق عن نفسه بأن الله تعالى لا يعرف إلا بجمعه بين الأضداد في الحكم عليه بها، فهو الأول والآخر، والظاهر والباطن، فهو عين ما ظهر، وهو عين ما بطن في حال ظهوره، وما ثم من يراه غيره، وما ثم من يبطن عنه، فهو ظاهر لنفسه باطن عنه، وهو المسمى أبا سعيد الخراز وغير ذلك من أسماء المحدثات” "الفصوص" ص(76-77)
ولا يتورع الشتيم الشريد ابن عربي -أخمد الله تعالى ذكره- مع ذلك أن ينسب ما في الوجود من شر وقبائح وظلم وسفك دم إلى الله، بل يجعل كل ذلك هو الله فيقول :
" فالعلي لنفسه هو الذي يكون له الكمال الذي يستغرق به جميع الأمور الوجودية، حيث لا يمكن أن يفوته نعت منها، وسواء كانت محمودة عرفاً وعقلاً وشرعاً، أو مذمومة عرفاً وعقلاً وشرعاً، وليس ذلك إلا لمسمى الله خاصة""الفصوص" ص(79)
وفي وقاحة يقول الدجال : " ألا ترى الحق يظهر بصفات المحدثات، وأخبر بذلك عن نفسهوبصفات النقص وبصفات الذم؟ ""الفصوص" ص(80)
سبحانك .. سبحانك .. تعاليت وتقدست يا ذا الجلال والإكرام ، اللهم إنا نبرأ إليك مما يعتقد بل يذكر هؤلاء السفلة السقطة .
ابن عربي الحائر الجائر ينتقص إله ويصفه بـ : العدم ! إنه سكر الجهل! وانحدار وانحطاط الهوى
يقول ابن عربي – أخمد الله تعالى ذكره : " فالعلي لنفسه، هو الذي يكون له الكمال الذي يستغرق به جميع الأمور الوجودية، والنسب العدمية، بحيث لا يمكن أن يفوته نعت منها، وسواء كانت محمودة عرفاً وعقلاً وشرعاً، أو مذمومة عرفاً وعقلاً وشرعاً، وليس ذلك إلا لمسمى الله تعالى خاصة" "الفصوص"ص(79)
فأي رب هذا الذي يبعثه وجود ويفنيه عدم؟ أي رب هذا الذي يكون مناط الذم من الشرع والعقل والعرف؟
لقد نعت ابن عربي ربه بكل مذمة، فلماذا لا يذمه الشرع والعقل والعرف؟!" "هذه هي الصوفية"(37-38)
ويقول ابن عربي : "سبحان من أظهر الأشياء وهو عينها ""الفتوحات"(2/604)
وقال : "إن العارف من يرى الحق -الله- في كل شيء، بل يراه عين كل شيء" "الفتوحات بشرح بالي"ص(374) والنقل عن"هذههي الصوفية"(35)
وقال الهالك ابن عربي -أخمد الله تعالى ذكره- معرفاً ربه : "هو عين ما ظهر، وهو عين ما بطن في حال ظهوره وما ثم من يراه غيره" "الفصوص"(1/77) ط. الحلبي
الحق المنزّة هو عينه الخلق المخيّر المسيّر عند ابن عربي :
قال العبد الآبق ابن عربي : " فقل في الكون ما شئت، إن شئت قلت : هو الخلق، وإن شئت قلت: هو الحق، وإن شئت قلت : هو الحق الخلق، وإن شئت قلت : لا حق من كل وجه، ولا خلق من كل وجه وإن شت قلت بالحيرة([27]) في ذلك" "مصرع التصوف" للبقاعي ص(98-99) بتصرف .
الباطل إله ابن عربي الباطل :
قال ابن عربي – أخمد الله تعالى ذكره : " لا تنكر الباطل في طوره؛ فإنه بعض ظهوره" فقد أفاد هذا أنهم يعتقدون : أن الباطل هو الله" "مصرع التصوف" ص(245)
رب التصوف فقير محتاج إلى آلهته :
"الصوفية تؤمن بإله هو الفقير إلى الخلق، فقير إليهم في وجوده، فقير إليه في علمه، فقير إليه في بقائه، فقير إليه في طعامه وشرابه، فقير إليهم في كل شيء يهب له الظهور بعد الخفاء والوجود بعد العدم
يقول ابن عربي : " فوجودنا وجوده ونحن مفتقرون إليه من حيث وجودنا وهو مفتقر إلينا من حيث ظهوره لنفسه"
ويقول : " فأنت غذاؤه بالأحكام ، وهو غذاؤك بالوجود …
رب الصوفية عاجز ، ولولا هم ما كان :
وقال ذاك الشيعي الصوفي الهالك – أخمد الله تعالى ذكره :

فلــــولاه لمـا كـنا *** ولولا نحن ما كانا

فإن قلــنا بأنـا هــو *** يكون الحـق إيانا
فيظهـرنا ليظهـر هـو *** سرارا ثم إعلانـا
"الفتوحات المكية" لابن عربي(2/59)"مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية وأثرها السيئ على الأمة الإسلامية(1/56)
وقال :
فلولاه ولولانـا لمـا كان الذي كانـا *** فأنـا أعبـد حقـاً وإن الله مولانـا

وأنا عينه فاعلـم إذا ما قلت إنسـانا *** فلا تحجب بإنسان فقد أعطاك برهانا

فكن حقاً وكن خلقـاً تكن بالله رحمانا *** وغذ خلقـه منه تكن روحاً وريحاناً

فأعطينـاه ما يبدو به فيـنا وأعطانا *** فصار الأمر مقسوماً بإيـاه وإيانـا

فكـنا بـه أكوانــــاً وأعيانـــاً وأزمانــــا
"فصوص الحكم"لابن عربي "الفص العيسوي"ص(143) "مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية ..."(1/242)
رب الصوفية : خاضع لهم ذليل .
ويقول كاهنهم الدجال الهالك ابن عربي – أخمد الله تعالى ذكره :
فيحمدني وأحمده *** ويعبدني وأعبده"

"الفصوص"(1/83)
العباد أرباب، والأرباب عباد، في دين التصوف الرجس المنتكس :
قال الموكوس المنكوس ابن عربي في "الفصوص" قولاً تكذبه النصوص : " فوقتاً يكون العبد رباً بلا شك، ووقتاً يكون العبد عبداً بلا إفك، فإن كان عبداً كان بالحق واسعاً، وإن كان رباً كان في عيشة ضنك" "الفصوص" ص(90)
ويقول :

العبد رب والرب عبد*** فليت شعري من المكلف ؟

"محاكمة الأحمدين" للعلامة نعمان بن محمود الآلوسي "صاحب التفسير" ص(63-70)
ابن عربي وتقديسه مع تأليهه للهوى ، والهوى أعمى أصم، ويعمي ويصم :
قال الهالك ابن عربي - أخمد الله تعالى ذكره : " أعظم مجلى عبد فيه وأعلاه : الهوى، كما قال : " أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ([28]) هَوَاهُ " سورة "الجاثية" الآية(23)
"وهو أعظم معبود، فإنه لا يعبد شيء إلا به، ولا يعبد هو إلا بذاته، وفيه أقول :
وحق الهوى أن الهوى سبب الهوى *** ولولا الهوى في القلب ما عبد الهوى
" فصوص الحكم" لابن عربي ص(194-195) "مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية"(1/272)
ومن جملة الدلائل الدالالة على جنون وجنوح التصوف، المتعلقة بأصوله : دعوى المحبة بل العشق الإلهي:
آل بهم حبهم الكاذب هذا إلى جملة من الموبقات أحبلت المنهج الصوفي كل كسير وعوير وحويمق :
فهذا أبوه غير الشرعي ابن عربي ذاك الغبي الدعي، ألقاه هواه على أم رأسه، فأورثه خبلا، فلم يفرق بين الغث والسمين، والقبيح والمليح، والكفر والإيمان، فزعم أن كل محبوب هو الله تتمة منهم في الضلال والإضلال، وحباً لللانحراف والإلحاد!!! فهذي وافترى :

لقد صار قلبي قابلاً كل صورة *** فمرعى لغزلان ودير لرهبان

وبيت لأوثـان وكعبة طائف *** وألواح توراة ومصحف قرآن
أدين بدين الحب أنى توجهت *** ركائبه فالدين ديني وإيماني
لنا أسوة في بشر هند وأختها *** وقيس وليلى ثم في وغيلان"
وقال الهالك ابن عربي - أخمد الله تعالى ذكره- نفسه في شرحها : " أن المحبين مختلفون لكونهم تعشقوا بكون وإنا تعشقنا بعين ... فإن الله تعالى ما هيم هؤلاء وابتلاهم بحب أمثالهم إلا ليقيم الحجج على من ادعى محبته ولم يهم في حبه هيمان هؤلاء، حين ذهب الحب بعقولهم، وأفناهم عنهم"
 "ذخائر الإعلان"لابن عربي(39) والنقل عن "مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية..."(1/313)

وعليه .. فلا بد لكل صوفي مدعي محبة الله تعالى أن يكون مجنوناً أسومجنون ليلى وأشباهه، تدليلاً منه صادق على صوفيته؟!!! فاعتبروا يا أولي الألباب ([29]) .
تشبيه ابن عربي إلهه بالناقصات من خلقه ( النساء ) وتحريفه المنحرف للحديث :
ابن عربي سيد الصوفية وشيخها يفسر حديث الرسول صلى الله عليه وسلم : " حبب إلي من دنياكم الطيب والنساء، وجعلت قرة عيني في الصلاة " فيقول : " اشتق الله من الإنسان شخصاً على صورته سماه امرأة، فظهرت بصورته، فحن إليها حنين الشيء إلى نفسه، وحنت إليه حنين الشيء إلى وطنه، فحببت إليه النساء ..." "الفصوص" ص(216)
ثم يستطرد ابن عربي شارحاً ومفلسفاً عقيدته قائلا ً:" فإنها زوج( أي: صورة الإنسان آدم) أي شفعت وجود الحق كما كانت المرأة، شفعت بوجودها الرجل، فصيرته زوجاً، فظهرت الثلاثة: حق ورجل وامرأة!!! فحن الرجل إلى ربه الذي هو أصله حنين المرأة إليه، فحبب إليه ربه النساء، كما أحب الله من هو على صورته، فما وقع الحب إلا لمن تكوّن عنه، وقد كان حبه لمن تكوّن منه، وهو الحق، فلهذا قال (حبب) ولم يقل (أحببت) من نفسه، لتعلق حبه بربه الذي هو على صورته حتى في محبته لامرأته، فإنه أحبها بحب الله إياه تخلقاً إلهيا " أ.هـ
ثم يستطرد ابن عربي في عباراته الوقحة الكافرة القبيحة قائلاً: " ولما أحب الرجل المرأة طلب الوصلة أي غاية الوصل التي تكون في المحبة، فلم يكن في صورة النشأة العنصرية أعظم وصلة من النكاح، ولهذا تعم الشهوة أجزاءه كلها، ولذلك أمر بالاغتسال منه، فعمت الطهارة كما عم الفناء فيها عند حصول الشهوة .
فإن الحق غيور على عبده أن يعتقد أن يلتذ بغيره!! فطهره بالغسل، ليرجع بالنظر إليه فيمن فني فيه، إذ لا يكون إلا ذلك .
فإذا شاهد الرجل الحق في المرأة كان شهوداً في منفعل، وإذا شاهد في نفسه -من حيث ظهور المرأة عنه- شاهده في فاعل، وإذا شاهده في نفسه من غير استحضار صورة ما تكوّن عنه كان شهوده في منفعل عن الحق بلا وساطة، فشهوده للحق في المرأة أتم وأكمل..
ولأنه يشاهد الحق من حيث هو فاعل منفعل .. ومن نفسه من حيث هو منفعل خاصة، فلهذا أحب الرسول صلى الله عليه وسلم النساء، لكمال شهود الحق فيهن..إذ لا يشهد الحق مجرداً عن المواد أبداً.." "الفصوص" ص(217)
ويستطرد ابن عربي مقرراً هذا المعنى شارحاً له، قائلاً :" فمن أحب النساء على هذا الحد فهو حب إلهي”"الفصوص" ص(218)
وتحريف الأحاديث خصوصاً والنصوص عموماً مطية أهل البدع في القديم والحديث، والتصوف كالتشيع في الباب، ومنهم ابن عربي، كما ذكر الإمام برهان الدين البقاعي في كتاب "تنبيه الغبي "ص(20) " أنه كان أصنع الناس في التلبيس فإنه يذكر أحاديث صحاحاً ويحرفها على أوجه غريبة ومناح عجيبة فإذا تدرج معه من أراد الله - والعياذ بالله - ضلال، وصل ولابد إلى مراده من الإنحلال عن كل شريعة والمباعدة لكل ملة" انتهى "موازين الصوفية في ضوء الكتاب والسنة ص(53)
الأحجار والأشجار ، بل والحيوان والإنسان وكل متحرك وساكن ، آلهة العارفين الذين شيخهم ابن عربي :
يقول ابن عربي -أخمد الله تعالى ذكره : " العارف المكمل : من رأى كل معبود مجلى للحق، يعبد فيه؛ ولذلك سموه كلهم إلهاً مع اسمه الخاص بحجر أو شجر أو حيوان أو إنسان أو كوكب أو ملك" " فصوص الحكم" لابن عربي ص(194-195) "مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية"(1/272)
فهذا كبريتهم الأحمر وشيخهم الأحقر : " يؤمن ابن عربي بقدسية عبدة الأصنام ويمجد صدق إيمانهم، وإخلاص توحيدهم، يؤمن بالصابئة عباداً يوحدون الله، ويخلصون له الدين…" "اقرأ الفص"العيسوي"و"المحمدي" من فصوص الحكم لابن عربي. انظر"هذه هي الصوفية"للشيخ عبد الرحمن الوكيل ص(97)
لما كان ابن عربي يعتقد بإلهية الأحجار، صحّح – كنتيجة لذلك- عبادة المشركين للأصنام .
جعل ابن عربي بعد ذلك كفار قريش الذين تمسكوا بآلهتهم الباطلة قائلين { ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى }سورة "الزمر" الآية (3) غير منكرين لله، بل متعجبين لأنهم وقفوا مع كثرة الصور، ونسبوا الألوهية إليها، ثم يزعم أن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم قد جاء داعياً لهم إلى إله يعرف، ولا يشهد ..
ثم يصف ابن عربي هذا الإله قائلاً : " فدعا ( أي : الرسول محمد صلى الله عليه وسلم) إلى إله يصمد إليه ويعلم من حيث الجملة .. ولا يشهد ولا تدركه الأبصار، للطفه وسريانه في أعيانه الأشياء، فلا تدركه الأبصار كما أنها لا تدرك أرواحها المدبرة أشباحها وصورها الظاهرة ( وهو اللطيف الخبير) والخبرة ذوق، والذوق تجل، والتجلي في صور فلا بد منها، ولا بد منه، فلا بد أن يعبده من رآه بهواه إن فهمت.." أهـ
والعجل كذلك إله شيطان المتصوفة الأكبر!
صحّح الغبي ابن عربي –أخمد الله تعالى ذكره- موقف السامري وصناعته للعجل وعبادته، وخطأ نبي الله هارون -عليه وعلى أخيه وعلى نبينا الصلاة والسلام- حال إنكاره هذا الشرك الشنيع، إذ زعم : " بأن عبادة العجل الذي جعله السامري ليس فيه أي خطأ؛ لأنه مظهر من مظاهر الله"
بتصرف من"مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية..."(2/563)

وقال أيضاً في "الفتوحات" : " إن الذين عبدوا العجل ما عبدوا غير الله" "عزاه شيخ الإسلام في"مجموع فتاويه" ج11، إلى"الفتوحات المكية، وانظر"تنبيه الغبي"العلامة برهان الدين البقاعي ص(124،127) والنقل عن"حقيقة الصوفية في ضوء الكتاب والسنة" للدكتور: محمد بن ربيع بن هادي المدخلي ص(18)حاشية.
فانظر كيف زعم أن قول موسى -عليه السلام – للسامري "وانظر إلى إلهك" أن هذا اعتراف من موسى-عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام- بإلوهية العجل؛ لأنه بعض الأشياء التي يتجلى فيها الرب حسب زعم ابن عربي، سبحانك هذا بهتان عظيم" 
"مظاهر الانحرافات العقدية عند المتصوفة وأثرها السيئ على الأمة الإسلامية"(1/271)

ثم انظر البهتان الواضح الذي افتراه كبريتهم الأحمر-أخمد الله تعالى ذكره- وزعمه أن موسى –عليه السلام- أنكر تخصيص الإلهية في العجل فقط ، فنسفه دفعاً للاختصاص، فقال مؤولا لقوله تعالى : َانظُرْ إِلَى إِلَهِكَ..." سورة "طه" الآية(97)فسماه إلهاً بطريق التنبيه للتعليم أنه بعض لمجال الإلهية ""الفصوص"ص(192)
بل"يؤمن ابن عربي بأن اليهود عباد العجل ناجون، بل يؤمن بأنهم كانوا على علم بحقيقة الألوهية - لم ينعم موسى ولا هارون بلمحة من تجلياته، ولا ببارقة من انكشاف الأسرار الإلهية المغيبة له!!- لأنهم ما قصروا العبادة على فكرة مجردة خاوية، كموسى، وإنما عبدوا الرب متجلياً في صورة عجل، فأدركوا من حقيقة الأمر ما لم يدركه هارون، وهو أن الذات الإلهية لا تعبد إلا حين تتجلى في صورة خَلْقية" "هذه هي الصوفية" للشيخ عبد الرحمن الوكيل ص(96)
كبش إسماعيل – عليه وعلى نبينا وإخوانه الصلاة والسلام- إله ابن عربي النطاح !!!
لما كانت الصلة وثيقة بين منهج التصوف والجنون، قام شيخه الأحقر وشيطانه الأكبر- ابن عربي- فتقيء وافترى أن الكبش الذي أنزله الله فداءً لنبي الله إسماعيل -عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام- من الذبح هو الله -تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً .
قال ابن عربي : " فيا ليت شعري كيف ناب بذاته شخيص كبيش عن خليفة رحمان" "الفصوص" ص(84)
ب ـ ابن عربي والزعم الباغي الطاغي بالإطلاع على اللوح المحفوظ :
" إن في كتب الصوفية ما هو مبني على أصول الفلاسفة المخالفين لدين المسلمين، فتلقى ذلك بالقبول من يطلع فيها من غير أن يعرف حقيقتها، كدعوى أحدهم أنه مطلع على اللوح المحفوظ ؛ فإنه عند الفلاسفة كابن سينا وأتباعه "النفس الفلكية"
ويزعم أن نفوس البشر تتصل بالنفس الفلكية، أو بالعقل الفعال يقظة أو مناماً وهم يدعون أن ما يحصل من المكاشفة يقظة أو مناماً هو بسبب اتصالها بالنفس الفلكية عندهم وهي سبب حدوث الحوادث العالم فإذا اتصلت بها النفس البشر انتقش فيها ما كان في النفس الفلكية وهذه الأمور لم يذكرها قدماء الفلاسفة وإنما ذكرها ابن سينا ومن يتلقى عنه .
ويؤخذ ذلك من بعض كلام أبي حامد الغزالي، وكلام ابن عربي، وابن سبعين، وأمثال هؤلاء الذي تكلموا في التصوف والحقيقة على قاعدة الفلاسفة لاعلى أصول المسلمين ولقد خرجوا بذلك إلى الإلحاد كإلحاد الشيعة والإسماعيلية والقرامطة الباطنية""محاكمة الأحمدين" للآلوسي ص(53)
ج– عقيدة الهالك ابن عربي - أخمد الله تعالى ذكره- في كلام الله تعالى ، القرآن المجيد :
تقدم معنا انحراف ذاك المنحرف، وحيرته في معرفة ربه حيرة يحتار منها أهل الجنون، ويستنكرونها، وهنا
نجلي جانباً آخر من جوانب انجرافهم مع إلههم وسيدهم وشيطانهم ([30]) .
تكذيب ابن عربي– أخمد الله تعالى ذكره-لصريح القرآن المتكرر :
يقول – أخمد الله تعالى ذكره - عن فرعون : " نجاه الله من عذاب الآخرة في نفسه، ونجى بدنه، فقد عمته النجاة حساً ومعنى" "فصوص الحكم"ص(212) "مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية، وأثرها السيئ على الأمة الإسلامية" لأبي عبد العزيز إدريس بن محمود إدريس(1/281)
تصحيح السقيم ابن عربي لإيمان من كفره الله تعالى ورسوله والملائكة والمؤمنون :
يقول :" ولما كان فرعون في منصب التحكم صاحب الوقت، وأنه الخليفة بالسيف، وإن جار في العرف الناموسي، لذلك قال: (أنا ربكم الأعلى)
أي: وإن كان الكل أرباباً بنسبة ما فأنا ربكم الأعلى منهم، بما أعطيته في الظاهر من التحكم فيكم، ولما علمت السحرة صدقه في مقاله لم ينكروه، بل أقروا له بذلك، فقالوا : ( إنما تقضي هذه الحياة الدنيا . فاقض ما أنت قاض ) فالدولة لك، فصح قوله : أنا ربكم الأعلى" .
عبث ابن عربي وتلاعبه بعقول أتباعه، وتحريفه لآيات الله العلي المتعال .
ثم يقول الغبي الدّعي، أعني الدجال ابن عربي – أخمد الله تعالى ذكره : { مما خطيئاتهم } فهي التي خطت بهم، فغرقوا في بحار العلم بالله.
{ فلم يجدوا لهم من دون الله أنصاراً } فكان الله عين أنصارهم، فهلكوا فيه إلى الأبد"
ثم يحرّف قول الله تعالى: { إنك إن تذرهم يضلوا عبادك } قائلاً : " أي: يحيروهم، فيخرجوهم من العبودية ([31]) إلى ما هم فيه من أسرار الربوبية، فينظرون أنفسهم أرباباً بعدما كانوا عند أنفسهم عبيداً، فهم العبيد الأرباب"
بل قام الفتان – ابن عربي- فزعم أنه القرآن :
هذا .. وأن ابن عربي قال بصراحة ووضوح بدون إبهام ولا إيهام : " أنا القرآن والسبع المثاني([32]) وروح الروح لا روح الأواني، فؤادي عند معلومي مقيم يشاهده وعندكم لساني" "الفتوحات المكية" لابن عربي (1/70). بتحقيق وتقديم دكتور عثمان يحيى ط. "الهيئة المصرية العامة للكتاب"(1985) م نقلاً عن "التَّصَوُّفُ المنْشَأ وَالمَصَادِر" ص(240) .
بل يتوسع في الضلال فيزعم الهالك ابن عربي في "الفصوص" :

وكل كلام في الوجود كلامه *** سواء علينا نثره ونظامه
وقال :
فلا تقـع العيـن إلا عليه *** ولا تنظـر العيـن إلا إليه
"الشيخ عبد الرحمن الوكيل وقضايا التصوف" ص(127-128) حاشية
 ثانياً : قوله في النبوات 
استغناء ابن عربي بالإلهام الهدّام، عن وحي الرحمن لسيد الأنام المشتمل على كل إنعام .
يقول ذاك الهالك في "فص حكمة علوية في كلمة موسوية" : "وأنا إن شاء الله أسرد منها في هذا الباب على قدر ما يقع به الأمر الإلهي في خاطري، فكان هذا أول ما شوفهت به من هذا الباب" " فصوص الحكم" ص58 طبع بيروت. تحقيق: أبو العلاء عفيفي .
تنقص ابن عربي الناقص بل سبه الفاحش للأنبياء تصريحاً لا تلويحاً، وهذا خطير خطير .
يزعم ابن عربي، الكذاب المكذب الماكر، أن قوم نوح أجابوا رسولهم إجابة حقيقية، وأن نوحاً مكر بهم فمكروا به، وأن تمسكهم بآلهتهم إنما هو تمسك بحق أراد نوح أن يزيلهم عنه، وهاك نص عباراته في ذلك:
ثم يقول : { ومكروا مكراً كباراً } لأن الدعوة إلى الله مكر بالمدعو، أدعو إلى الله فهذا عين المكر، فأجابوه مكراً كما دعاهم"
تنقص ابن عربي لسادته الرسل ، سادة البشر
رمى المنكوسُ موسَى عليه السلام بالجهل، وفرعون بالعلم والمعرفة، فقال – أخمد الله تعالى ذكره : كان فرعون أعلم بالله من موسى، لأنه عرف حقيقة الحق، وأما موسى فما عرف إلا وجهاً واحداً، ولم يعرف أن الكل أرباب وأنهم مخلوقون في نفس الوقت، فالإنسان عندهم هو الحق والخلق .
ولذلك قال ابن عربي معللاً كلمة فرعون : (أنا ربكم الأعلى) أن الكل أرباب بنسبة ما؛ وفرعون أعلى من هؤلاء الأرباب، لأنه الملك المطاع في ذلك الوقت.
نجّاه الله من العذاب الآخروي، وعمته النجاة حساً ومعنى، وأنكر على من يقول إنه من المعذبين قائلاً :
" ليس لديهم نص في هذا المعنى" مع العلم أن الله تعالى يقول عنه : { ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين* إلى فرعون وملئه فاتبعوا أمر فرعون وما أمر فرعون برشيد* يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار وبئس الورد المورود* وأتبعوا في هذه لعنة ويوم القيامة بئس الرفد المرفود} سورة "هود" الآيات(96-99) .
إنه الكذب والمكر، مع الإلحاد في آيات الله تعالى ومخالفة سبيل المؤمنين الناجين .
وكذب الكذابُ نبي الله هارونَ – عليه وعلى نبينا وسائر الأنبياء الصلاة والسلام .
وخطّأ ابن عربي هارون عليه الصلاة والسلام، لأنه ما عرف الحق، وأنكر على بني إسرائيل، وزعم ابن عربي أن موسى عرف الحق وأنكر على السامري أن يحصر الإله في شيء واحد فقط، لأن عين كل شيء هي عين الإله، وهي عين الحق . تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً .
يقول ابن عربي في ذلك : " ثم قال هارون لموسى عليه السلام : "إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل" فتجعلني سبباً في تفريقهم، فإن عبادة العجل فرقت بينهم، فكان منهم من عبده اتباعاً للسامري وتقليداً له، ومنهم من توقف عن عبادته حتى يرجع إليهم موسى فيسألونه عن ذلك .
فخشي هارون أن ينسب ذلك الفرقان بينهم إليه، فكان موسى أعلم بالأمر من هارون، لأنه علم ما عبده أصحاب العجل، لعلمه أن الله قضى ألا يعبد إلا إياه .. وما حكم الله بشيء إلا وقع .. فكان عتب موسى أخاه هارون لما وقع الأمر في إنكاره وعدم اتساعه، فإن العارف من يرى الحق في كل شيء، بل يراه عين كل شيء" أهـ "الفصوص" ص(192)
ابن عربي كآحاد الدجاجلة الكذابين عبر السنين، ونقض عقيدة ختم النبوة :
يقول ابن عربي – أخمد الله تعالى ذكره- مقرراً استمرار النبوة وعدم انقطاعها : " ويجمع النبوة كلها : أم الكتاب ومفتاحها بسم الله الرحمن الرحيم .
فالنبوة سارية إلى يوم القيامة في الخلق … فإنه يستحيل أن ينقطع خبر الله تعالى وأخباره من العالم إذ لو انقطع لم يبق للعالم غذاءٌ يتغذى به في بقاء وجوده " "الفتوحات المكية"لابن عربي(2/90).
ويقول الهالك ابن عربي - أخمد الله تعالى ذكره : " ولما مثل النبي -صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- النبوة بالحائط من اللبن، وقد كمل سوى موضع لبنة، فكان -صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- تلك اللبنة، غير أنه -صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- لا يراها إلا كما قال لبنة واحدة .
وأما خاتم الأولياء، فلا بد له من هذه الرؤيا، فيرى ما مثله به رسوله الله، ويرى في الحائط موضع لبنتين. فلا بد أن يرى نفسه تنطبع في موضع تينتك اللبنتين؛ فيكمل الحائط ..."
ابن عربي يزعم أن الدين كان ناقصاً لبنتين، فأتى محمد -صلى الله تعالى عليه وآله وسلم-بواحدة، وأتى خاتم الأولياء بلبنة أخرى، فلم يكمل الدين على يد خاتم الأولياء!
أين هذا الإفك من قول الحق جلا وعلا "اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً " سورة"المائدة"الآية(3)" "الشيخ عبد الرحمن الوكيل وقضايا التصوف" للشيخ فتحي بن أمين عثمان ص(176)
ويقول أيضاً في مكانٍ آخر : "ويتضمن هذا الباب المسائل التي لا يعلمها إلا الأكابر من عباد الله، الذين هم في زمانهم بمنزلة الأنبياء في زمان النبوة، وهي النبوة العامة فإن النبوة التي انقطعت بوجود رسول الله -صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- إنما هي نبوة التشريع لا مقامها فلا شرع يكون ناسخا لشرعه([33]) -صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- ولا يزيد في حكمه شرعا آخر. وهذا معنى قوله -صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- إن الرسالة والنبوة انقطعت فلا رسول بعدي ولا نبي، إي: لا نبي بعدي لكون شرع يكون مخالفا لشرعي، بل إذا كان يكون تحت حكم شريعتي فهذا هو الذي انقطع وسد بابه لا مقام النبوة " 
"الفتوحات المكية" لابن عربي (2/3)

وفي الباب قسّم ابن عربي العلم إلى ثلاثة أقسام : وهي علم العقل، وعلم الأحوال، وعلوم الأسرار. فقال :
" العلم ينقسم إلا ثلاثة أقسام :
علم العقل : وقال قي تعريف هذا العلم : هو كل علم يحصل لك ضرورة أو عقيب نظر في دليل.
والعلم الثاني : علم الأحوال : ولا سبيل إليها إلا بالذوق فلا يقدر عاقل على أن يحدها ولا يقيم على معرفتها دليل ألبته كالعلم بحلاوة العسل ومرارة الصبر ولذة الجماع والعشق والوجد والشوق وما شاكل هذا النوع من العلوم فهذه علوم من المحال أن يعلمها أحد إلا بأن يتصف بها ويذوقها وشبهها من جنسها في أهل الذوق...
والعلم الثالث : علوم الأسرار وهو العلم الذي فوق طور العقل : وهو علم نفث روح القدس في الروع يختص به النبي والولي ([33])..."
"الفتوحات المكية" لابن عربي(1/139) .

الشياطين والإيحاء إلى شياطين التصوف، فرع عن انحرافهم في باب النبوات :
قال شيطانهم الأكبر ابن عربي– أخمد الله تعالى ذكره- في "الفتوحات المكية" مبيناً كيفية تصنيف العارفين لكتبهم وأنهم كيف يضعون مواضع تحت باب لا يشملها عنوان الباب ([35])بل وعلل ذلك بأن العارفين قلوبهم عاكفة على الخضرة الإلهية تتلقى منه العلوم!!! وإليك نص هراءه :
قال -أخمد الله تعالى ذكره : " أعلم أن العارفين -رضي الله تعالى عنهم- لا يتقيدون في تصانيفهم بالكلام فيما بوبواً عليه فقط ذلك لأن قلوبهم عاكفة علة الخضرة الإلهية مراقبة لما يبرز منها فمهما برز لهم كلام بادروا لإلقائه على حسب ما حد لهم فقد يلقون الشيء ما ليس في جنسه امتثالاً لأمر ربهم وهو تعالى يعلم حكمه ذلك" انتهى
فهذه النقول تدل على إن كلام الكمل لا يقبل الخطأ من حيث هو، والله تعالى أعلا وأعلم" "اليواقيت والجواهر في عقيدة الأكابر"للشعراني(2/24-25) والنقل عن"مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية وآثرها السيء على الأمة الإسلامية"(2/553)
وزعم ابن عربي أن وحي شياطينهم قد ينزل عليهم مكتوباً! غير أنه يتميز بعلامة -لا بل سخافة- أنه يقرأ من جهتين!! قائلاً : " إنها تقرأ من كل ناحية على السواء، لا تتغير كلما قلبت الورقة انقلبت الكتابة لنقلابها "
ثم قال ذاك الدجال -ابن عربي : "وقد رأيت ورقة نزلت على فقير في المطاف بعتقه من النار على هذه الصفة، فلما رآها الناس علموا أنها ليست من كتابة المخلوقين، فإن وجدت تلك العلامة، فتلك الورقة من الله - عزّ وجلّ ...
ثم قال ... وكذلك وقع للفقيرة من تلامذتنا ..." "اليواقيت والجواهر" للشعراني (2/83-84)

فصل :
[فيه ذكر الآثار المترتبة على عقيدة ودعوة شيخ التصوف الأكبر ابن عربي ]

أفرزت هذه العقيدة - التي قدمناها أو شيء منها، حسب ما وقع بين أيدينا منها- جملة من الموبقات المهلكة، والأخطار المحدقة، على الشريعة وأهلها، وكانت جنايتها على أصولها؛ فاجتثتها من سويداء قلوب مؤمنيها، وهاكموها؛ لتحذروها :
فمن إفرازات منهج التصوف القول بوحدة الأديان ، تبعاً للقول بوحدة الوجود أو الشهود .
تلك الدعوة الغبيّة الغويّة، ولما كانت كذلك قال بها غويُّهم، بل طغى عليها فبغى :
برهان ذلك :
قوله – أخمد الله تعالى ذكره :
لقد كنت قبل اليوم أنكر صاحبي *** إذا لم يكن ديني إلى دينه داني
لقد صار قلبي قابلاً كل صـورة *** فمـرعى لغزلان ودير لرهبان

وبيت لأوثـان وكـعبة طائـف *** وألواح توراة ومصحف قرآن

أدين بديـن الحب أنَّى تـوجهت *** ركائـبه فالحبُّ ديني وإيماني
ويقول أيضاً ابن عربي – أخمد الله تعالى ذكره : ديني دين الحب" مثل ما قلنا أن "الثيوصوفية" محبة الله فدينهم دين الحب فقط ، فمَن أحب الله على أي ملة وعلى أي نحلة – يهوديَّة أو نصرانيَّة أو إسلام- فهو حبيب الله عندهم، ولا ينكَر عليه على الإطلاق" "الرد على الخرافي محمد المالكي" بتصرف .
ويقول أيضاً ابن عربي – أخمد الله تعالى ذكره :
عقد الخلائـق في الإله عقائـدا *** وأنا اعتقدت جميع ما عقدوه
انظر "شرح الفصوص"لعبد الرحمن جامي، الفص الهودي" والنقل عن"هذه هي الصوفية"ص(93)
وفي ذلك يقول شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- بعد أن تكلم عن أصول الفلاسفة، وأن ذاك القول الفاحش لم يكن قول الحلاج المصلوب على الزندقة فحسب، بل هو عقيدة نتنة، جيفة رمّة، تمالأ عليها أساطين الخرافة، وأجمعت عليها أساطير التصوف : " وكثير من ملاحدة المتصوفة : كابن عربي وابن سبعين والقنوي والتلمساني وغيرهم، يوافقونهم في أصولهم، لكن يغيرون العبارات الإسلامية عما هو قولهم ...
وهؤلاء المتفلسفة ومتصوفوهم : كابن سبعين وأتباعه يجوزون أن يكون الرجل يهودياً أو نصرانياً أو مشركاً يعبد الأوثان، فليس الإسلام عندهم واجباً، ولا التهود والتنصر والشرك محرماً .
لكن قد يرجحون شريعة الإسلام على غيرها، وإذا جاء المريد إلى شيخ من شيوخهم، وقال: أريد أن أسلك على يديك
يقول له : على دين المسلمين أو اليهود أو النصارى؟
فإذا قال له المريد : اليهود والنصارى! أما هم كفار ؟!! 
يقول : لا ، ولكن المسلمون خير منهم .
وهذا من جنس جدل التتر أول ما أسلموا، فإن الإسلام عندهم خير من غيره، وإن كان غيره جائزاً، لا يوالون عليه ويعادون عليه"
"الرد على المنطقيين"لشيخ الإسلام(281-282) والنقل عن"مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية..."(1/297)

ابن عربي وأهل البدع، فرق الضلال، المتوعدة بالنيران
يقول الشيخ عبد الرحمن الوكيل- رحمه الله تعالى :
"وآتت هذه الدعوة ثمرها، أو حنظلها، فحال المؤمنون  بها إلى :
    زُمَرٍ شاردة في التيه، لا تعرف لها مستقراً ولا مآباً. 
    زمر معذبة أضناها السرى، وأنهكها الظمأ والسغب، فأمست تصيخ إلى كل يأمة أو همسة، تزعم أنها تهديهم إلى قرار أو نبع يروي الغليل!!
    زمر يسهل قيادها والسيطرة على إرادتها؛ إذ لم تعد لها هي سيطرة على إرادتها، ولا دين قوي يصمد بها أمام المغير، أو يهديها سناه، إذا ادلهمت الظلمات، ورانت الشبهات!!
    فأسرع هؤلاء الدعاة الذين سلكوا بهؤلاء هذا التيه، يقدمون لهم ما كانوا يهابون في أول الأمر حتى الغمغمة به !
    قدموا لهم أفكاراً وآراءًا في الوجود ومراتبه وتعيناته، أو الذات الإلهية وتجليات أسمائها وصفاتها .
    زاعمين لهم مرة أخرى أن ما يقدمونه لهم هذه المرة إنما هي الحقيقة الكبرى التي أشار إليها النبيون في رموزهم وتلويحاتهم!!
    فكان ما سطره أمثال ابن عربي في"فتوحاته" و"فصوصه" وابن الفارض في"تائيته الكبرى" والجيلي في"الإنسان الكامل"  "الشيخ عبد الرحمن الوكيل وقضايا التصوف" للشيخ فتحي بن أمين عثمان ص(79)
    يمكننا على ما قدمنا أن نقول قولاً مجملاً بموافقة ذاك الهالك لكل ضلالة، ومباركته لكل ضال، إذ ما عنده – بحسب مذاهبه العليلة وآرائه الكليلة- ثمة ضلال، الكل مباح حلال، وهاكم بعضها تدليلاً وتأكيداً :

ابن عربى– أخمد الله تَعَالَى ذكره- وتشيعه للتشَيُّع ، بل هو أحد أربابه :
إن الصوفية أخذوا فرية العصمة لأوليائهم بكاملها من التشيع بدون أيّ تغيير وتبديل , غير أنهم جعلوا الحجة وليّا من أوليائهم , أو صوفيا من جماعتهم بدل الإمام لدى الشيعة .
فيقول أبو طالب المكي في "قوته" مستعملا حتى الألفاظ الشيعية ومصطلحاتهم نقلا عن عليّّ -رضي الله تَعَالَى عنه- أنه قال : " لا تخلو الأرض من قائم لله تَعَالَى بحجة, إمّا ظاهر مكشوف, وإمّا خائف مقهور لئلا تبطل حجج الله تَعَالَى وبيّناته" "قوت القلوب في معاملة المحبوب" لأبي طالب المكي (1/134) نقلاً عن "التَّصَوُّفُ المنْشَأ وَالمَصَادِر" ص (168-169) .
ومثل ذلك أورد الطوسي السراج أبو نصر عنه :
" لا تخلو الأرض من قائم لله بحجة لئلا تبطل آياته , وتدحض حججه" كتاب "اللمع" للطوسي أبي نصر السراج بتحقيق عبد الحليم محمود وطه عبد الباقي سرور ص(458) ط "دار الكتب الحدِيثة بمصر"(1960)م أيضا "جمهرة الأولياء" للمنوفي الحسيني (2/32) نقلاً عن "التَّصَوُّفُ المنْشَأ وَالمَصَادِر" ص (168-169) .
وبمثل ذلك قال الحكيم الترمذي, وأحمد بن زرّوق :
" لا تخلو الدنيا في هذه الأمة من قائم بالحجة" كتاب "ختم الأولياء" للترمذي الحكيم ص (360) و "قواعد التّصَوّفُ" لابن زروق ص (48) ط. "القاهرة" (1676)م ، نقلاً عن "التَّصَوُّفُ المنْشَأ وَالمَصَادِر" ص (168-169) .
وقال السلمي في مقدمة طبقاته :
"واتبع "الله" الأنَّبِيّاء عليهم السلام بالأولياء , يخلفونهم في سننهم , ويحملون أمتهم عَلَى طريقتهم وسمتهم , فلم يخل وقتا من الأوقات من داع إليه بحق أو دال عليه ببيان وبرهان وجعلهم طبقات في كل زمان , فالوليّ يخلف الوَليّ ... فعلم - صلى الله تَعَالَى عليه وآله وسلم-أن آخر أمته لا يخلو من أولياء وبدلاء , يبيّنون لأمته ظواهر شرائعه وبواطن حقائقه" كتاب "طبقات الصوفية" المقدمة للسلمي ص(7) نقلاً عن "التَّصَوُّفُ المنْشَأ وَالمَصَادِر" ص(168-169) .
وقال ابن عربي – أخمد الله تعالى ذكره :
" لا يخلو زمان عن كامل" "عقلة المستوفز" لابن عربي ص(97) ط "ليدن" نقلاً عن "التَّصَوُّفُ المنْشَأ وَالمَصَادِر" ص(168-169)
وقال أحد أتباعه البارين علاء الدولة السمناني :
"ولا بدّ في كل حين من مرشد يرشد الخلق إلى الحق , خلافة عن النَّبِيّ المحق , ولابدّ للمرشد من التأييد الإلهي ليمكن له تسخير المسترشدين , وإفادة المستفيدين, وتعليم المتعلمين ... وهو العالم , الوَليّ, الشيخ، وإلى هذا أشار النَّبِيّ عليه السلام حيث قال: الشيخ في قومه كالنَّبِيّ في أمته ...
ولا يكون قطب الإرشاد في كل زمان من الأزمان إلا واحد يكون قلبه عَلَى قلب المصطفى صاحب الوراثة الكاملة" "كتاب العروة" للسمناني مخطوط ورقة رقم (88) ب المنقول من كتاب "ختم الأولياء" ص (489) ط. "بيروت" نقلاً عن "التَّصَوُّفُ المنْشَأ وَالمَصَادِر" ص(168-169) .
الأئمة عند الشيعة يقولون كن : فيكون! وابن عربي يشاطرهم هذا الهذيان!! يا له من امتهان :
زعم الرافضة أن الله يقول في بعض (؟) كتبه « يا ابن آدم أنا أقول للشيء كن فيكون، أطعني فيما أمرتك أجعلك تقول للشيء كن فيكون »"بحار الأنوار"(90/376) "مستدرك الوسائل"(11/258) نقله عن "إرشاد القلوب" للديلمي، "عدة الداعي" لاحمد بن فهد الحلي ص(291) ط : مكتبة الوجداني. "قم ميزان الحكمة" لمحمد الريشهري(3/1798) "الفوائد الرجالية" للسيد بحر العلوم(1/71) .
زاد بعضهم لفظ « عبدي أطعني أجعلك مثلي » "الجواهر السنية" ص(361 و363) "شجرة طوبى" (1/330) محمد مهدي الحائري "هامش بحار الأنوار"(102/165) أبو طالب حامي الرسول ص(185) لنجم الدين العسكري الفوائد الرجالية(1/38).
وفي رواية « تكن مثلي » "مستند الشيعة" للنراقي (1/6) "الفوائد الرجالية" للسيد بحر العلوم (1/39)
وروى الحر العاملي الحديث القدسي بلفظ آخر وهو « عبدي أطعني أجعلك مثلي : أنا حي لا أموت أجعلك حيا لا تموت. أنا غني لا أفتقر أجعلك غنيا لا تفتقر. أنا مهما أشاء يكون، أجعلك مهما تشاء يكون» "الجواهر السنية" للحر العاملي ص(361) .
وأورده الحائري بهذا اللفظ « أجعلك مثلي : أقول للشيء كن فيكون : تقول للشيء كن فيكون» "شجرة طوبى"(1/33) وكذلك "أبو طالب حامي الرسول" لنجم الدين العسكري (185).
وقد تسربت هذه الإنحرافات الشيعية الشنيعة إلى شقيقتها الشقية الصوفية، و« التصوف فرع التشيع ([36]» لينضاف إلى الإفك ألوان مكر، لينخدع به كل عمي، وينطلي على كل غبي .
في كتاب "البرهان المؤيد"أن الله "صرف الأولياء في الأكوان وجعلهم يقولون للشيء كن فيكون" "البرهان المؤيد" للرفاعي بتحقيق عبد الله الحبشي ص(94).
وزعم النبهاني أن أحد "الأولياء" قال: تركت قولي للشيء كن فيكون تأدّباً مع الله" "جامع كرامات الأولياء"(2/158)
وزعم أن علي بن أبي طالب قال لعمر النبتيني" أعط طاقيتي هذه للشيخ عبد الوهاب الشعراني وقل له يتصرف في الكون" "جامع كرامات الأولياء" (2/135) وانظر(1/32) .
وذكر الصيادي أن أحمد الرفاعي قال : "وإذا صرف الله تعالى الولى فى الكون المطلق صار أمره بأمر الله إذا قال للشيء كن فيكون""قلادة الجواهر" (73 و145) "المعارف المحمدية" (47) "البرهان المؤيد" (94) وذكرها النبهاني عن ابن عربي (1/32) .
وزعم هو والشعراني أنه جاء في بعض الكتب الإلهية أن الله قال : يا بني آدم أطيعوني أطعكم ، وراقبوني أراقبكم وأجعلكم تقولون للشيء كن فيكون" "قلادة الجواهر" (147) "طبقات الشعراني" (1/142) .
وذكر البنهاني أن ابن عربي الملحد كان يقول : "أن الأولياء ينتقلون إلى مقام كريم يقولون للشئ كن فيكون" "جامع كرامات الأولياء" (1/32) .
وروى الصوفية عن أحمد الرفاعي أن الولي يحيي الموتى وأنه إذا قال للشيء كن فيكون" "قلادة الجواهر" (73 و 145) "المعارف المحمدية" (47 – 348) .
قلت :
إلى أخر هذا الهذيان الهابط، الصادر عن كذبة الأنام عمي البصائر والأبصار، وفي إيراده، وإيراده فقط ما يغني عن سقوطه، ولا يخفى أثره على العقائد، ومن يولّده من فواقر آوابد .
برهان ثان :
يقول كاهنهم الهالك ابن عربي -أخمد الله تعالى ذكره- في تفسير قوله تعالى : " الله نور السموات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح" سورة "النور" الآية (35) : " فشبه نوره بالمصباح، فلم يكن أقرب إليه تعالى قبولاً من ذلك الهباء إلا حقيقة محمد-صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- المسماه بالعقل، فكان سيد العالم بأسره، وأول ظاهر في الوجود، فكان وجوده من ذلك النور الإلهي ومن الهباء ومن الحقيقة ([37]) الكلية، وفي الهباء وجد عينه، وعين العالم من تجليه، وأقرب الناس إليه علي بن أبي طالب وأسرار الأنبياء ([38]) " "الفتوحات المكية"لابن عربي(2/227) والنقل عن"مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية"(1/132)
هذا النفس الرافضي الخبيث ينبيك على سراديب الصلة بين الشرّين: التصوف والرفض.
حكم بعض أهل العلم بكفر من يقول بذلك
وقد نصّ القرافي -رحمه الله تعالى- أن هذا كفرٌ صريح، كما نقل عنه ابن حجر الهيتمي « وقد وقع هذا لجماعة من الصوفية يقولون : فلان أعطي كلمة (كن) : وهذا كفر» .
وذكر الدهلوي -رحمه الله تعالى-من أنواع الشرك : إثبات صفة من صفات الله إلى غير الله وأنه متصرف في الكون ويقول للشيء كن فيكون . وهي من أعظم البلايا المنتشرة عند الصوفية يثبتونها لأوليائهم" "الفوز الكبير في أصول التفسير"(12-13)
قال العلامة الآلوسي - رحمه الله تعالى :
" وهؤلاء الأصناف قد بسط الكلام عليهم شيخ الإسلام في غير موضع .
فإن هؤلاء يكثرون في الدول الجاهلة ، وعامتهم تميل إلى التشيع ([39]) - كما عليه ابن عربي وابن سبعين وأمثالهما- فاحتاج الناس إلى كشف حقائق هؤلاء، وبيان أمورهم على الوجه الذي يعرف به الحق من الباطل، فإن هؤلاء يدعون في أنفسهم أنهم أفضل أهل الأرض ([40])وأن الناس لا يفهمون حقيقة إشاراتهم" "غاية الأماني"(1/482-483)
ابن عربي ربيب التشيع شيخ سوء مقبوح كذاب
قال في مطلع كتابه "فصوص الحكم" وهو الكتاب الذي جعله خاتمة لأعماله جامعاً لعقيدته: "...إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في مبشرة أريتها في العشر الآخر من المحرم سنة سبع وعشرين وستمائة بمحروسة دمشق، وبيده صلى الله عليه وسلم كتاب، فقال لي: هذا "كتاب فصوص الحكم" خذه واخرج به إلى الناس ينتفعون به، فقلت: السمع والطاعة لله ولرسوله ([41]) وأولي الأمر منا كما أمرنا"
ثم يقول: فحققت الأمنية، وأخلصت النية، وجردت القصد والهمة إلى إبراز هذا الكتاب كما حده لي الرسول صلى الله عليه وسلم من غير زيادة ولا نقصان" "الفصوص" ص(47) ط. بيروت. تحقيق: أبو العلاء عفيفي .
ويقول : " اقتصرت على ما ذكرته من هذه الحكم في هذا الكتاب على حد ما ثبت في أم الكتاب، فامتثلت ما رسم لي، ووقفت عند ما حد لي، ولو رمت زيادة على ذلك ما استطعت ([42]) فإن الحضرة تمنع من ذلك" "فصوص الحكم" ص(58) ط. بيروت. تحقيق: أبو العلاء عفيفي
تخلق ابن عربي بخلق التشيع – الكذب- وخلق التصوف – المكر- فاجتمع فيه الشّرين، وبرهان ذلك .
خديعة :" قد أصّل لهم غويّهم هذا – يعني : ابن عربي- كما صرّح في الفص النوحي : إن الدعوة إلى الله مكر!!
ونسب ذلك إلى الأنبياء-عليهم السلام- فقال : "ادعو إلى الله، فهذا عين المكر…" "مصرع التصوف" ص(20)
صورة : قال العلامة برهان الدين البقاعي -رحمه الله تعالى- بعد أن ذكر طرفاً من وضلالات بل طامات ابن عربي الهالك وأشكاله منبهاً ومحذراً : " إن هؤلاء جميع ما يبدونه من الكلام الحسن في مصنفاتهم إنما هو ربط واستجلاب، فإن الدعاة إلى البدعة إن لم يكونوا ذوي بصيرة يستدرجون الخلق في دعوتهم حتى يحلوهم عن أديانهم لا يستجاب لهم" "مصرع التصوف"ص(153-154)
وعليه يزول العجب حينما تسمع أن "محي الدين ابن عربي… صرّح بأنه لا يجيز القول بوحدة الوجود في "الفتوحات المكية"مع أن أكثر علماء أهل السنة وطلاب علم الشريعة لا يذكرون وحدة الوجود إلا مقرونة باسمه، وحكم العلماء على ما يظهر من أقواله عن وحدة الوجود…وتكفير القول لا يلزم منه بالضرورة تكفير القائل إلا إذا تحققت شروطه الشرعية " "سيد قطب بين رأيين" للشيخ سعد الحصين ص(41)
مشابهة منهج ابن عربي لمنهج الخوارج -من جهة- بل هو الأشد :
قصد إلى جميع كفار الأرض فجعلهم مؤمنين موحدين عارفين واصلين، وعمد إلى المسلمين فجعلهم مؤمنين بجزء من الحق فقط كافرين بأجزاء أخرى .
ومع ما تقدم يقوم ابن عربي إمامهم يمجد المجرمين ( كإبليس وفرعون ) ويزعم أنهم على السبيل""مصرع التصوف"ص(93)
شيخ التصوف وأحد كهنة التشيع "شيخ سوء كذاب" فكيف المنهج والأتباع :
ابن عربي في "الفتوحات المكية" ذاكرًا إحدى خرافاتهم : "وهم اثنا عشر نقيباً في كل زمان لا يزيدون ولا ينقصون, عَلَى عدد بروج الفلك الاثني عشر, كل نقيب عالم بخاصية كل برج وبما أودع الله تَعَالَى في مقامه من الأسرار والتأثيرات ...
وأعلم أن الله تَعَالَى قد جعل بأيدي هؤلاء النقباء علوم الشرائع المنزلة, ولهم استخراج خبايا النفوس وغوائلها, ومعرفة مكرهات وخداعها, وإبليس مكشوف عندهم, يعرفون منه ما لا يعرفه من نفسه, وهم من العلم بحيث إذا رأى أحدهم وطأة شخص في الأرض علم أنها وطأة سعيد أو شقيّ مثل العلماء بالآثار والقيافة""ضحى الإسلام" لأحمد أمين ص (245) ط " القاهرة" 1952 م .
وفي الباب يقول الإمام السكوتي -رحمه الله تعالى-بعد أن حذر من ابن عربي :
"وليحذر في مواضع كثيرة من كلام ابن عربي الطائي في فصوصه وفتوحاته المكية، وغيرها .
وليحذر أيضاً من مواضع كثيرة من كلام ابن الفارض الشاعر وأمثاله؛ مما يشيرون بظاهره إلى القول بالحلول والاتحاد؛ لأنه باطل بالبراهين القطعية ...
ثم قال : وكل كلام وإطلاق يوهم الباطل، فهو باطل بالإجماع، فأحرى وأولى ببطلانه إذا كان صريحاً في الباطل...
فإن قالوا : لم نقصد بكلامنا ورموزنا وإشاراتنا الاتحاد والحلول، وإنما قصدنا أمراً آخر يفهم عنا.
قلنا لهم : الله أعلم بما في الضمائر وما يخفى في السرائر، وإنما اعتراضنا على الألفاظ والإطلاقات التي تظهر فيها الإشارات إلى الإلحاد والحلول والاتحاد"أهـ
فهذا ابن عربي يفسر قوله -تبارك وتعالى- حكاية عن فرعون : " قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ" سورة "الشعراء" الآية(29) يفسرها بقوله "لأجعلنك من المستورين" ويبرر ذلك بقوله : أن السين من الخروف الزائدة، فإذا حذفت من كلمة "سجن" بقي "جن" ومعناه الوقاية والستر.
ولقد عمدت الصوفية إلى هذا التحايل عندما وجدت أن اللغة لا تسعفها.
ولقد أدت فكرة الظاهر والباطن بالصوفية إلى القول بوجود ما يسمى بالملكة الباطنية، وهي القطب وأعوانه، والديوان الباطني ومكانه" " الشيخ عبد الرحمن الوكيل وقضايا التصوف" للشيخ فتحي أمين عثمان ص(13-14)
وقال أيضاً ذاك الكذاب : "صحً عند الناس أني عاشق غير أن لم يعرفوا عشقي لمن" "الفصوص"ص(218)"مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية وأثرها السيئ على الأمة الإسلامية"(1/246)
أما الأتباع : شيطان التصوف الأكبر –ابن عربي- يدعو إلى تأليه مشايخ التصوف ( بليّة المريد بالشيخ ) :
يقول دجالهم الأكبر ابن عربي– أخمد الله تعالى ذكره :

ما حُرمة الشيخ إلا حرمة الله *** فقم بها أدباً لله بالله

"الفتوحات المكية" الباب الواحد والثمانين والمائة
ويقول - أخمد الله تعالى ذكره- متكبراً متبجحاً : " نحن بحمد الله لا نعتمد في جميع ما نقوله إلا على ما يلقيه الله تعالى في قلوبنا، لا على ما تحتمله الألفاظ " "اليواقيت والجواهر في عقيدة الأكابر" للشعراني (2/24-25) والنقل عن"مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية، وأثرها السيئ على الأمة الإسلامية" (1/92)
ويقول كبريتهم الأحرق ابن عربي -أخمد الله تعالى ذكره : " ومن شرط المريد أن يعتقد في شيخة أنه على شريعة من ربه وبينة منه، ولا يزن أحواله بميزان!!! فقد تصدر من الشيخ صورة مذمومة في الظاهر، وهي محمودة في الباطن والحقيقة .
فيجب التسليم، وكم من رجل كأس خمر بيده، ورفعه الله تعالى إلى فيه، وقلبه الله تعالى فيه عسلاً، والناظر يراه شراب خمر، وهو ما شرب إلا عسلاً" "مدارج السلوك" ص(86) "مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية..." (3/1093) .
قوله في الحرمات والمحرمات
ترتب على كفر التصوف بالوحدانية، واستعلائهم السافل على مقام النبوة، واعتقادهم بأن القرآن الشرك، النحطاط إلى دركة البهيمية ([43])وفشت فيهم جملة من الموبقات المحرقة، أردتهم في أودية القاذورات، قذرة دونها كل قذارة، فلا نستغرب -والحالة هذا- نفورهم وتنكرهم لكل طاهر وشريف، من ذلك :
قول ابن عربي في الكعبة المشرفة من الله تعالى ورسوله– صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- قبلة المؤمنين
قال الشعراني - نقلاً عن "الفتوحات المكيَّة" - باب الحج : ذكر أنَّ الكعبة ([44]) كلمتْه، وكذلك الحجر الأسْود، وأنَّها طافت به، ثمَّ تتلمذت له، وطلبت منه ترقيتها إلى مقامات في طريق القوم ([45]) فرقَّاها، وناشدها أشعاراً وناشدتْه" في "الرد على المالكي"
قلت: إذاً .. الطائفون الوافدون عليها من كل فج عميق ببركة هاتيك الرقية تؤوب، نعوذ بالله تعالى من البهتان
ومن ذلك بغضه للعلم، وعداوتهم أهله : أعلام الهدى ومصابيح الدجى .
قلت : ولعله السبب وراء انحدارهم وانحرافهم وانجرافهم إلى الباطل عداوتهم العنيدة العتيدة للعلم، إذ الاستمساك بالوحي وفق فهم السلف الصالح، والرجوع لمن صار على دربهم من أهل العلم، أمنة، وصيانة وحفظاً، لو كانوا يعقلون .
الحاصل :
يقول ابن عربي – أخمد الله تعالى ذكره :
لست ممن يقول قال ابن حزم *** ولا أحمد ولا النعمان
وقال لقد عرضت أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم جميعها عليه ([46]) فكان يقول عن أحاديث صحت من جهة الصناعة : ما قلتها . وعن أحاديث ضعفت من جهتها : قلته" انظر "الشذرات" (5/200)
كفر ابن عربي بعلوم الشريعة إيمانا منه بعلم آخر لا تدركه العقول!! فكيف تفهمه القلوب! وتنقاد له الجوارح!! .
قال كاهنهم الهالك ابن عربي -أخمد الله تعالى ذكره : "ولما رأت عقول أهل الإيمان بالله تعالى أن الله قد طلب منها أن تعرفه بعد أن عرفته بأدلتها النظرية، علمت أن ثم علماً آخر بالله تعالى لا تصل إليه من طريق الفكر، فاستعملت الرياضات والخلوات والمجاهدات" "الفتوحات المكية"(4/121) نقلاً عن "مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية، وأثرها السيئ على الأمة الإسلامية"(1/90) مكتبة الرشد ط. الأولى 1421هـ
وقال دجالهم الأكبر ابن عربي– أخمد الله تعالى ذكره - وهو يتكلم عن معارف وهمية لغول التصوف :
" واعلم أن هؤلاء يحوون على علوم جمة كثيرة، فالذي لا بدّ لهم من العلم به، وبه يكونون أوتادا، فما زاد من العلوم :
فمنهم : من له خمسة عشر علما
ومنهم :من له ثمانية عشر علما
ومنهم :من له واحد وعشرون علما
ومنهم :من له أربعة وعشرون علما" والنقل عن "مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية ..."(2/625).
وقال أيضاً شيطانهم الأكبر ابن عربي – أخمد الله تعالى ذكره : " إن الولي يعلم علمين بخلاف النبي فإنه لا يعلم إلا علماً واحداً فقط .
إن الولي يعلم علمين علم الشريعة وعلم الحقيقة، إي: الظاهر والباطن، والتنزيل والتأويل، حيث إن الرسول من حيث هو رسول ليس له علم إلا الظاهر والتنزيل والشريعة، فإذا رأيت النبي يتكلم بكلام خارج عن التشريع فمن حيث هو ولي عارف، ولهذا مقامه من حيث هو عارف أتم وأكمل ([47]) من حيث هو رسول أو ذو تشريع وشرع" "فصوص الحكم"(1/135)
ابن عربي يخبر : التصوف طريق الشدة، فاحذروا بل اعجبوا ؟
قال ابن عربي – أخمد الله تعالى ذكره : " إن التصوف طريق الشدة([48]) ليس للرخاء فيه مدخل ([49])" "الأمر المحكم المربوط" لابن عربي الملحق بـ "ذخائر اعلاق" له أيضا ص(268) بتحقيق محمد عبد الرحمن الكروي ط "القاهرة" نقلاً عن "التَّصَوُّفُ المنْشَأ وَالمَصَادِر" ص (122) .
قلت :
والسؤال شدة من على من ؟ وما أصوله القاضية بذلك ؟ وما صور تلك الشدة ؟
أوليس الكل عنده حلال مرضي؟ والكل مباح فساح مراح ؟ فلا تكليف يكبح، ولا عقل يعقل، ولا زاجر يمنع؟
اللهم إلا أغلال شهوات الشيوخ في أعناق وأعماق مريديهم؛ لاستعبادهم وإذلالهم لهم من دون الله تعالى .
إنكار الشريعة الإلهيّة ، والكفر بأحكامها الربانيّة ، الصادرة عن علم وحكمة .
قال كبريتهم الأحقر ابن عربي - أخمد الله تعالى ذكره : " ومن شرط المريد أن يعتقد في شيخة أنه على شريعة من ربه وبينة منه، ولا يزن أحواله بميزان ([50]) !! فقد تصدر من الشيخ صورة مذمومة في الظاهر ([51]) وهي محمودة في الباطن والحقيقة ، فيجب التسليم "
"مدارج السلوك"(ص86)عن"مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية..." (3/1093)

غريبة : بعد أن أنكر النكرة المُنََّر ابن عربي -أخمد الله تعالى ذكره- وشيعته - أخزاهم الله ما حلوا وارتحلوا- الشريعة الحنيفية، مستعيضاً عنها بالخرافة الصوفية! قام ليخبرنا بأن دينه التصوف كله شرك!! إنه انتكاس الفطر، وانطماس النظر!! " َتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُواْ..."سورة "البقرة" الآية (61) فكيف حال من استبدل الكفر بالإيمان؟!!!
الحاصل :
التصوف كله شرك - كما قرر دجاجلة التصوف ([52]- وابن عربي أحد أقطابه :
وقد تحدث ابن عربي أيضاَ عن أسماء القطب وأوصافه ([53]) فقال : " إن اسم القطب في كل زمان عبد الله ([54]وعبد الجامع ..." 
"اليواقيت والجواهر في عقيدة الأكابر"(2/79) والنقل عن مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية ..."(2/618) .

هذا ..
وقد تقدم التدليل على شرك التصوف الذميم المهين، تدليلاً متكاثراً متوالياً؛ مفيداً للتصديق، موجباً للحذر ومن ثم التحذير .
[بقي أن نقول]
إذا علمت ذلك، وعجبت مما هنالك " وإن تعجب فاعجب من قول شيخ الأزهر الأسبق الصوفي المحترق عبد الحليم محمود ([55]) عن ابن عربي هذا أنه :
" الذي طوع مختلف العلوم، وامتلك ناصية المعرفة على مختلف فروعها، ووصل فيها إلى القمة، لم يجاره في ذلك فيلسوف من فلاسفة الشرق، ولم يجاره في ذلك فيلسوف من فلاسفة الغرب، فإنه الشيخ الأكبر سيدنا محي الدين…
لقد كان في "فتوحاته" مفسراً خيراً من كثير من المفسرين وفقيهاً خيراً من كثير من الفقهاء، وشارحاً للحديث خير من كثير من شراحه، وفتوحاته كنز" "صوفيات شيخ الأزهر"(11) .
والتعليق:
هو ما قاله مؤرخ الإسلام الحافظ شمس الدين الذهبي -رحمه الله تعالى- عن هذا الهالك ومسوده : "وعلق شيئاً كثيراً في تصوف أهل الوحدة ومن أردأ تواليفه كتاب"الفصوص" فإن كان لا كفر فيه فما في الدنيا كفر! نسأل الله العفو والنجاة، فواغوثاه بالله!…
وقد حكى العلامة ابن دقيق العيد شيخنا أنه سمع الشيخ عز الدين ابن عبد السلام يقول عن ابن عربي : شيخ سوء كذاب يقول بقدم العالم ، ولا يحرم فرجاً "
وفي "لسان الميزان" : " شيخ سوء شيعي كذاب، ونحوها في "الميزان"… إلى أن قال :
" أن المؤمنين "يعدون أن هذه النحلة من أكفر الكفر، نسأل الله العفو، وأن يكتب الإيمان في قلوبنا وأن يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة .
فوالله لأن يعيش المسلم جاهلاً خلف البقر، لا يعرف من العلم شيئاً سوى سور من القرآن يصلي بها الصلوات، ويؤمن بالله واليوم الآخر، خير له بكثير من هذا العرفان وهذه الحقائق"
وقال عنه وكتابه الحافظ ابن كثير -رحمه الله تعالى :
"… وأقام بمكة، وصنف فيها كتابه المسمى بـ "الفتوحات المكية" في نحو عشرين مجلداً، فيه ما يعقل وما لا يعقل وما ينكر وما لا ينكر وما يعرف وما لا يعرف، وله كتابه المسمى بـ " فصوص الحكم" فيه أشياء كثيرة ظاهرها كفر صريح" "إبطال وحدة الوجود "(17-18)
هذا .. وعلى ما تقدم أقول : كلاماً نظمه نبض قلبي، وساقه سابق فكري، لا أزعم أنه شعرا؛ فلست من فرسانه، ولا أدري شيئاً عن أركانه، غير أنها خلجات صدر صادق ثائر، نثرتها تدليلا، وبثثتها تنكيلا، فقلت :

سـبحـان ربي سبحانـه عـالٍ *** سـبوح قـدوس ما لـه ثـانٍ

تنـزيهـا يعلـوه حب سرمـدا *** دونـه حـب كل حبيب محببـا

لـرب فـرد صمـد معـبــود *** منـزه عـن مثيـل مـوجـود

استغفـرك مـن ذلـة الغـرور *** وأنـت ساتـر الذنـب غفـورِ

أبـرأ إليـك مـن مقالـة خسير *** ليـس له في العالميـن نظيـر

قــول فـاجـر مـن فاجــر *** خائـب خائـن بـل خاســـر

وصـف اللئيـم إلهـه ذا العلا *** بصفـات سـوء يا له يا ويلـه

نبـذ الشريـعـة من جهـلـه *** وآنـى يقبلهـا خبيـث مثـلــه

رماهـا بدون من القـول سافل *** والسفـل سمــاء كل سـاقـط

ومـن عـظـيـم فجـره قوله *** حــلال عـنـده فـرج أمــه

وكذاك بُضـع أخـتـه جهـارا *** وكذا الكـلّ يـا لـه من عــارا

بـهـيـم نهـم ينـزو فُجـرا *** على كل كريمـة ومكرمة غصبا

نـزو الكلاب النابحـة الهائمـة *** على أمهـا بنجسهـا ورجسهـا

في فـروجٍ حـرام ولع فولغـا *** إذ نـادى العقور بكونه برا زعما

وبين قمـرية وبزوغ فجر يزني *** لا تحسـبن أنـه إثمــا يعصـي

بل عند القبيـح القبـح قربـى *** بل طغى العنيد فعـدّ الكفر زلفـى

استغفـرك إلهـي من فجـوره *** وسـوء صنعـه وفحـش قيلـه

وأبـرأ إليــك منزّهاً سـندي *** من مقالـة سـوء ابـن عربـي

ذاك الغبـــي بـل الشقــي *** أثبـت شـركة يكفـرها الـدعي

وزعمه من لهوه أن إلهه هـواه *** وليس في الكون عارف لذا سواه

شكت الأيام قبل الأنام مرّ شكوى *** لربهـا في السحر جهرة ونجوى

سبقتها على كلثوم دمعة عزيزة *** آسفة كسيرة من خشية ربها ذليلة

داعيـة راهبـة راجيـة بريئة *** من كل مخالفة وإن دقّت للشريعة

( نصح )
الله العظيم يدعو إلى دار السلام، والدجال ابن عربي يدعو إلى النار، يا له من حرمان !!!
نعم .. السلام –سبحانه- يدعو أولياءه للسلامة والسلام في دار السلام، بقوله تعالى "وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ" سورة "يونس" الآية(25)
وأخبر –وخبره صدق، وحكمه عدل، ووعده حق- أن : " لَهُمْ دَارُ السَّلاَمِ عِندَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ" سورة "الأنعام" الآية(127)
وفي المقابل : النار التي وصفها الله بأوصاف عظام، وأخطار جسام، ووصف أهلها بما وصف من الشدائد والآلام والذلّ والهوان، ما أُرهب منه صالحوا الإنس وأزواجهم من الجان!!
هذه النار دار سعادة عند الشقي ابن عربي وشيعته ([56]) لا دار شقاوة وعذاب، بل دار عذوبة وهناء .
وهاك نص عبارته في ذلك : " وإن دخلوا دار الشقاء فإنهم على لذة فيها نعيم مباين، نعيم جنان الخلد، فالأمر واحد وبينهما عند التجلي تباين،يسمى عذاباً من عذوبة طعمه وذاك له كالقشر والقشر صاين" "الفصوص" ص(94)
ويقول ذاك المنكوس المنتكس أيضاً : " فمن عباد الله من تدركه تلك الآلام في الحياة الأخرى في دار تسمى جهنم، ومع هذا لا يقطع أحد من أهل العلم الذين كشفوا الأمر على ما هو عليه إنه لا يكون لهم في تلك الدار نعيم خاص بهم، إما بفقد ألم كانوا يجدونه، فارتفع عنهم، فيكون نعيمهم راحتهم عن وجدان ذلك الألم .. أو أن يكون النعيم مستقلاً زائداً كنعيم أهل الجنان والله أعلم". انتهى "الفصوص" ص(114)
ويقول ذاك الكاهن الهالك، المعرض المعترض أن الإيلام حال الإبصار، أما عند دخولها فالبرد والسلام!!! :
" وأما أهل النار فمآلهم إلى النعيم ولكن في النار .. إذ لا بد ([57]لصورة النار بعد انتهاء مدة العقاب أن تكون برداً وسلاماً على من فيها، وهذا نعيمهم، فينعم أهل النار بعد استيفاء الحقوق نعيم خليل الله حين ألقي في النار، فإنه عليه السلام تعذب برؤيتها. وبما تعود في علمه، وتقرر من أنها صورة تؤلم من جاورها من الحيوان" أهـ "الفصوص" ص(169)
وابن عربي -أخمد الله تعالى ذكره- لا يرى - لكونه أعمى البصيرة - فرقاً بين الجنة والنار، فيفتري : "
وإن دخلوا دار الشقاء فإنهم *** على لذة فيها نعيم مباين

نعيم جنان الخلد فالأمر واحد *** وبينهما عند التجلي تباين

يسمى عذاباً من عذوبة طعمه *** وذلك كالقشر والقشر صاين"

"فصوص الحكم"ص(94)

قال شيخ الإسلام - رحمه الله تعالى :

" قال بعض أصحابنا لبعض هؤلاء ... : الله يذيقكم هذه العذوبة" " الصفدية" لشيخ الإسلام (1/246) .

وقال العلامة شمس الدين ابن القيم– رحمه الله تعالى- في وصف منهجهم وجنتهم :

فدع صاحب المزمار والدف والغنـا *** وما اختاره الله عن طاعة الله مذهبا

ودعه يعش في غـيّـه وضـلالـه *** على تاتـنا يحـيـا ويبعـث أشيبـا

وفي تنتنا يـوم المعـاد نجاتـــه *** إلى الجنة الحمـراء يدعى مقربــا

سيعلم يـوم العرض أي بضاعــة *** أضاع، وعند الوزن ما خف أو ربـا

ويعلم ما قد كان فيـه حـيـاتــه *** إذا حصلت أعماله كلها هـبــــا

دعاه الهدى والغي من ذا يجيبــه؟ *** فقال لداعي الغي: أهلاً ومرحبـا..."

"إغاثة اللهفان" (1/283) ط. دار الكتب العلمية .

أقول :

وهكذا يقوم حمقى التصوف بالاستهزاء بعيون عقائد المسلمين، ويسخرون من أصولها ([58]) ويزدرون وعد الله تعالى ووعيده، والأول : كريم . والثاني : أليم . وكل هذا حق واقع .
بل ازدادوا قبحاً؛ فأردفوا ما تقدم - وهو شنيع فظيع- بسبّ وتجهيل لأولياء الله تعالى المتقين، وهكذا الهوى يتلاعب بأربابه، والله تعالى العاصم .

( الخاتمة wink_3
أقول : " مع كل ضلالات ابن عربي وتكفير بعض ([59]) العلماء له، فهو لا يزال مقدساً لدى الصوفية وغيرهم من الناس الذين لا يميزون بين الحق والباطل، والمعرضين عن قبول الحق مع وضوحه كالشمس، ولا تزال كتبه المليئة بالزندقة: كالفتوحات المكية، وفصوص الحكم، متداولة، وله تفسير للقرآن سماه
( التفسير الباطن) لأن لكل آية عنده ظاهراً وباطناً، فظاهرها لأهل التفسير وباطنها لأهل التأويل"
انظر مقدمته للتفسير المذكور، والنقل عن "حقيقة الصوفية في ضوء الكتاب والسنة" للدكتور: محمد بن ربيع بن هادي المدخلي-الطبعة الخامسة-ص(19)

فالقضية لا تحتاج معقولية - أذ أنهم أكفر الناس بها- لردّها، وإنما تحتاج قليلاً من الحياء والخجل، أو كثيراً من الحملات الحربية المدمرة لهالاتهم الكاذبة، ومن ثم ردعهم فقبرهم .
لقد لبّس هؤلاء الشياطين على الناس زاعمين أن كلامهم لا يفقهه إلا من ذاق ذوقهم، ووجد وجدهم، وعرف معرفتهم، فأضلوهم الطريق، وصدوهم عن السبيل .فها أنا ذا قد أوقفتك على حقيقته وحقيقتهم، وأهديتك نصحي لتقف على مهيّة ( معارفهم ) الباطنة بل الباطلة، ونفّرتك لتنفر فرارا من ( أذواقهم ) المرة - بل المريرة- المردية، ذات الآثار المدمرة لم في الصدور والدور، ولعلك تنكر .
وأيضاً أوقفتك معي على قولهم بأقوالهم؛ لتجد بجلاء وجه ( وجدهم ) الأجدب الأجرد الأجرب، فتحمد الله تعالى على العافية مما ابتلوا به .
وليعلم بطلان دعواهم أن ذاك الكلام الهدام المنقول عن أئمتهم في الضلال والإضلال، إنما هو نوع شرر ( شطح )كذبوا . أو غلبة خبال ( حال ) دجلا .
فتوقن ساعتئذ أن زعمه باطل، وقوله عاطل، وكيده خاسر، وكذبه ظاهر. لأن الأمر ليس شطحاً كما زعم، وإنما هو عقيدة كلامية فلسفية مقررة مشروحة في عشرات كتبهم، وتناقلتها ببجاحة وقحة ([60]) حلقات ذكر شياطينهم ( الحضرة )
فضلاً عن جنايتهم في القديم والحديث على الشريعة تحريفاً آل إلى تشويهاً؛ فغيروا – في نفوسهم- عقيدة المسلمين السامية السامقة .
ووالله لولا الله ثم وجوب بيان بطلان هذا الباطل – قدر الإمكان- وتحذير الأمة منه، ما كان بيان، وما خطّ هذا الانحدار- بل الانحطاط- بنان، بل ما خطر ابتداءً ببال، غير الحاجة دعت وألحّت، فكان النظر فالظفر على هذا الوباء الوبال، ظفرٌ لا يفرح له، ولا يسعد به .
إن ترقيم هذا الفجور، وتدوين ذا الزور المزبور، ضرورة؛ مما توجب معها رفع المؤاخذة . والعذر عند كرام الناس مقبول .
ولكن ما حيلتنا وبين أظهرنا من يدافع عن هذا الباطل وأهله، بل ويعتقده ربا قربى، وفيض زلفى، ويعتقد الولاية في قائليه ومتقلديه ومعتنقيه .
ومن شقوته : أشتد على منكره، بل بمنكر من القول كريه رماه، فأكربه .
بل وبكفّر بالضوابط الشرعية والأصول العلمية العاصمة، كفّره .
وأحسنهم حالاً : وضيع اعتلى سحابة دخان عال، فرماه جهلا ًبالتجهيل والتضليل في قول ضال غال .
كما كان وراء كتابة هذا المكتوب أن ابتلينا - بسبب ثعلبية مكر، ونباح كلب كذب هؤلاء الضالون- أن تقلدوا مناصب ليس في المؤسسات السياسية فحسب، بل والأخرى- ويا آسفا- الدينية!! مما عظمت بهم الفتنة، وأشتد بهم البلاء.
هذا ..
وقد دللّت – على ما ذكرت- عليه من كلامه؛ قناعة لمستقنع، وإرشاداً لمسترشد رشيد، ودفعاً لباطل كل بطال، ورداً لسحر كل كاهن دجال منهم، ليسفر وجه الحق المشرق، وتنقشع غمامة التدليس والتلبيس على المغيبين.
وإني لأرجو أن أكون بما سجلته من حقائق قد نصحت، وأرجو أن يكون في نصحي قبولا، فحبورا مشفوعاً بنصرة . والله غالب على أمره، معزّ جنده، ناصر حزبه، ولا بد. ولا نقول إلا ما يرضي الرب – سبحانه . ولا حول ولا قوةإلا بالله العلي العظيم .
وصلي اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى إخوانه وآله وصحبه أجمعين
والحمد لله رب العالمين .
وكتب
أبو عبد الله
محمد بن عبد الحميد بن محمد حسونة
في: 8/7/1428هـ الموافق 22/7/2007م

 



______________________
([1]) الفرق بين الاعجمي والعجمي : الأعجمي : الذي يمتنع لسانه من العربية، ولا يفصح، وإن كان نازلا بالبادية .
    والعجمي : منسوب إلى العجم، وإن كان فصيحا. قاله صاحب أدب الكاتب .
    قلت : ويدل عليه قوله تعالى " ولو نزلناه على بعض الاعجمين" أي : من لا يفصح القراء‌ة.(اللغات).
    وأما الفرق بين الاعرابي والعربي : الاعرابي: البدوي، وإن كان بالحضر، والعربي: منسوب إلى العرب، وإن لم يكن بدويا فبينهما عموم من وجه.(اللغات). "معجم الفروق اللغوية الحاو لكتاب ابي هلال العسكري وجزء‌ من كتاب السيد نور الدين الجزائر

(1) نعم، في بادئ أمره طلب العلم، غير أنه لردائه فهمه وحرمانه قطعه عنه شيطان فرده عن السبيل وما كان من المهتدين وسيأتي
([2]) وهذا احتراز من الشيخ حسن. نعم .. النفع في العلوم الربانية - الكتاب والسنة، وقد ذكرهما بعد ذكرها- أما الوساوس الشيطانية والخطرات الإبليسية فلا نفع فيها البتة، ولا خير عند ولا في أربابها، فاجتنبوها واجتبوهم ترشدوا، وعليكم بالأمر العتيق .
([3]) طلباً للعلم في بدو أمره، غير أنه من عدم التوفيق، أبتلي بوباء التصوف فجذبه إلى الخلوة والانقطاع عن الحلوة ( الدنيا حلوة خضرة فمن أخذها بحقه بورك له فيها...)الحديث. "صحيح الجامع" للعلامة برقم(3410) فخرج علينا بكل مرة
وفي هذا يذكر كاهنهم الشعراني عن شيخهم الهالك ابن عربي –أخمد الله تعالى ذكره- أنه : " كان رضي الله عنه أولا من الموقعين عند بعض ملوك المغرب, ثم إنهطرقه طارق من الله عز وجل, فخرج في البراري على وجهه إلى أن نزل في قبر، فمكث فيه مدة ثم خرج من القبر يتكلّم بهذه العلوم التي نقلت عنه, ولم يزل سائحا في الأرض يقيم في كل بلد بحسب الإذن, ثم يرحل منها" "اليواقيت والجواهر للشعراني (1/6-7) ط. مصطفى البابي الحلبي القاهرة، عن "التَّصَوُّفُ المنْشَأ وَالمَصَادِر" ص (122).([4]) قلت : وفي هذا دليل من الأدلة الناطقة على تشيعه ، كذلك .
([5]) لا شك أن هذا غلو لا يقبله البحث العلمي، ولا ترضاه الضوابط العلمية، ويعتذر له بأنه سيق مساق الزجر والتقريع؛ تنفيرا .
([6]) هذا دوما احتراز الكبار في المقال في مثل هذه المسائل العظام، غير أنه ينبغي إيراد شرط ثالث بينهما، وهو"وبُيّن له" وجوباً .
([7]) ومنهم : العلامة برهان الدين البقاعي - رحمه الله تعالى- حيث قال:
" وقد صرّح بكفر هذا الرجل ومن نحا نحوه في مثل هذه الأقوال الظاهرة من الضلال، جماعة من العلماء والأعلام ومشايخ الإسلام.
ويقول في ابن الفارض: فقد رماه بالزندقة بشهادة الكتب الموثوق بها نحو من أربعين عالماً هم دعائم الدين من عصره إلى عصرنا…إلخ.

وقد ذكر البقاعي أسماء عشرات منهم، ومن هؤلاء : عزّ الدين ابن عبد السلام، وتقي الدين ابن الصلاح، والقسطلاني، وابن دقيق العيد وابن جماعة، والسبكي، والذهبي، وابن حجر، والعيني، وولي الدين العراقي، وعلاء الدين البخاري، وغيرهم"حاشية كتاب"محمد بن عبد الوهاب، مصلح مظلوم ومفترى عليه" لمسعود الندوي، تعليق: عبد العليم البستوي ص(198) - طبع وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد.
قلت :
وأما ابن الفارض، فقد نقل شيخ الإسلام-رحمه الله تعالى- في "المجموع"(11/247) ندمه عند موته وإقراره بتضييع أيامه لهثاً وراء سراب معتقده، ووصفه له بأنه أضغاث أحلام .
وفي هذا عبرة لفريقين :

الأول : المتصوفة الذين من جهلهم وعنادهم يلهثون نابحين وراء ذاك السراب الذي تبرأ منه أسلافهم مبتدعوه .

والثاني : المتسرعون في إنزال أحكام التكفير على أعيانهم قبل سبر أحوالهم وبيان المحجة لهم، والله تعالى أعلم بمآلات خلقه.
([8]) بل الفاجر ( لا العفيف) التلمساني، كما لقبّه الطاهر العفيف شيخ الإسلام – رحمه الله تعالى- ولم لا، أليس هو القائل وقد " قيل له: إذا كان الوجود واحد؛ فلم كانت الزوجة حلالاً، والأخت حراماً ؟ قال :الكلّ عندنا حلال، ولكن هؤلاء المحجوبون قالوا حرام، فقلنا حرام عليكم" " غاية الأماني " (1/400-401)
([9]) وقد تقدم أن هذا غلو ظاهر، وحكم جائر، ليس باهر، واعتذرت له هناك .
وفي المقام أزيد اعتذار، مبرهناً له هنا بنظير؛ ليكون للبعض نذير، وهو: حكم إمام أهل السنة على الواقفة بأنهم كفار، ومع ذلك لم يكفّر أعيان من تولى كبره من سلاطين وقته، فعلمنا واعتذرنا وسلِمنا وسلَّمنا ؛ فسلَمنا .
وإني أكرر ليتقرر: إني إذ أذكر اعتذارا، لا يعني أن مفردات منهجهم ليست كفر كبارا، بل هي كذلك، والواجب محاربته سراً وجهارا، ومتابعة فلوله ليلا ونهارا، حتى أفوله .
أجل .. يجب على أهل العلم وأرباب البيان، مع ذوي الجاه والسلطان، قهره حتى قبره ، قربة وديانة .
وما قام هذا البيان، وقبله من بيانات كُثار، إلا تحقيقاً لذلك المطلب ذي الأخطار .
([10]) هذا غلو من قائله، وما بعده كذلك، ولكن لا ضير فقد جاء عن مجهول الحال والعين، فلا يلتفت إليه . غير أنه صدق في قوله "بلغ مبلغ الاجتهاد في الاختراع" نعم اجتمعت في الرجل –نظراً لاجتهاده في البدع- شر شرور أهل الابتداع، والابتداع في النار كما صحّت بذا الأخبار، وقينا وكفينا وهدينا .
([11]) لا شك أن هذا اعتذار عاجز، وتأويل باطل؛ إن الإسلام والمسلمين كانوا ولا يزالون وسيظلون في غنى عن ابتداع كل مبتدع واختراع -في الدين-كل مخترع، إذ فيه الكفاية كل الكفاية، وقد حوى الهداية كل الهداية، وما بقي بعده إلا الغواية كل الغواية .
ولو كان التصوف أو التشيع أو .. أو .. خيرا ، لسبقنا إليه الرسول -صلى الله تعالى عليه وإخوانه وآله وسلم- وأصحابه الكرام العظام، الأتقياء الأنقياء ، الأبرار الأطهار -رضي الله تعالى عنهم- فماذا بعد الحق إلا الضلال ؟!
وأراني هنا في غنى عن ذكر التدليل؛ لكثرة ايرادي له واستشهادي به في غيرما موطن مشابه، مما زهدني هنا في تكراره، وفيما ذكر كفاية كافية، ودراية وافية؛ لصاحب الديانة، ومبتغي الهداية .
([12] wink_3 ابن عابدين: محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز عابدين الدمشقي (1784-1836). فقيه الدّيار الشّاميةِ وإمام الحنفيةِ في عصرهِ. مولده ووفاته في دمشق.
له :ردّ المحتار على درّ المختار، خمس مجلّدات، يُعرَف بحاشية ابن عابدين. ورفع الأنظار عما أورده الحلبيّ على الدر المختار، والعقود الدّرية في تنقيح الفتاوي الحامدية، جزْآن؛ ونسمات الأسحار على شرح المنار، أصول؛ وحاشية على المطوّل، في البلاغة؛ والرّحيق المختوم في الفرائض؛ وحواشي على تفسير البيضاوي، التزم فيها أن لا يذكر شيئًا ذكره المفسّرون ؛ ومجموع رسائل، مجلّدان؛ وهي 32 رسالة، وعقود الّلآلي" "الأعلام" لخير الدين الزركلي

( عصر ابن عابدين، وأثره عليه، وتنكره له )
لقد كان عصرُ ابن عابدين مرحلةً خطيرةً انتشرتْ فيها الفتنُ وعمَّ فيها الفسادُ، وساد الاضطراب على الحياة الاجتماعية في جميع أرجاء المعمورة، خاصّةً العالم الإسلامي شهد انهيارًا بالغًا في الأخلاق والسلوك، فأدّي ذلك إلى ضياع الرُّشْدِ وغياب القِيَمِ الساميةِ والفضائل، حتّى احتلّتْ مكانها بِدَعُ الصوفيةِ وخرافاتُ السحرةِ والمشعوذين
نشاهد موقفَ ابن عابدين الغافلَ عن أحداثِ وتطوّرات عصرِهِ في كلّ كلمة من عباراته. ونجده في سُباَتِهِ العميق كَجَهَلَةِ زمانه لا يفطَنُ إلى شيءٍ بدتْ أماراتُهُ، بل استخدم عِلْمَهُ ومعرفته واستهلك وقته في الرّدّ على شخصٍ هاجم شيخًا من شيوخ الصوفية وهو في غنىً عن ذلك ، بينما كان عليه أن يستخدم علمه في إيقاظ المسلمين وإثارة مشاعرهم للوقوف أمام التيارات الهدّامة والفلسفات الماكرة من التصوّف والفرمسونية وأشكال غريبة من الزندقة والكفريات التي أماتت الحميّةَ والغيرةَ الإيمانيةَ في قلب الرجل المسلم وجعلتْ العالمَ الإسلاميَّ فريسةً للأمم الكافرةِ بمدّةٍ قليلةٍ بعد موت ابن عابدين، فانهارت دولة المسلمين، فسقطوا بأيدي أعداءهم، وزحف الغربُ على الوطن الإسلاميّ بكامله فاستعمره، وترك فيها من خبائثه يوم غادره. ثمّ بنوا على أنقاض هذه الدولة العظيمة دويلاتٍ قَزَمَةً وفرّقوا بذلك صفوف المسلمين وشتّتوا شملهم وجعلوهم شيعًا وأحزابًا، كلّ حزبٍ بما لديهم فرحون...
ولكن لم يستطع شيوخ الصوفية المدرّعون بدفاع ابن عابدين وأمثالِهِ أن يُنْقِذوا المسلمين من هذه البلايا على الرغم من تعظيم ابن عابدين لهم وما يعتقد فيهم من البركة والكرامة والتصرّفات المعنوّية...
فإنّ ابن عابدين العلاّمة الفقيه (!) أيضًا كان يعتقد بهذه الخذعبلات. ولعل هذا هو من الأسباب التي دفع ابنَ عابدين إلى هذا الميدان حتّى أصبح جنديًّا يدافع عن قلعة الصوفية ... متعصّبٌ لأهل الطُّرُقِ الصُّوفيّةِ ومخالفٌ لموقف علماء الإسلامِ من الباطنيةِ وأباطيلهم ...
فقد انثنى ابنُ عابدين عن منهج العلماء المحقّقين عندما تدخّل في دعوى علم الغيب. فعلى الرغم من وجود النصوص القاطعةِ في كتاب الله بأنّه وحده تعالى منفرد بعلم الغيبِ
» وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَآ إِلاَّ هُو«(الأنعام59).
» قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلاأَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلاَ تَتَفَكَّرُون «(الأنعام/50).
» قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً إِلاَّ مَا شَآءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُون«(الأعراف/188).
فقد أغضى ابنُ عابدين عن كلّ هذه البراهين القاطعةِ وتكلّف في تأويل الآية الكريمة:
» فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً * إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ« (الجن/26-27)، وتمسّك بالقيل والقال بُغْيَةَ أن يُشْمِلَ هذه الآيةَ على غير الرّسلِ من البشر من أولئك الّذين يحظون الشهرةَ بِالْتِفَافِ الرَّعَاعِ حولهم، وبإطلاقِ بعض الناسِ صفةَ الولايةِ عليهم وإن لم يدعوها لأنفسهم.
ثم أنهى ابن عابدين رسالته هذه »بخاتمة مشتملة على نبذة يسيرة« وليست بيسيرة في الحقيقةِ وذلك »عن بعض العلماء الأعلامِ من معاصري هذا الإمام ( يقصد : الخرافي التائب خالد البغدادي النقشبندي) الذين شهدوا له بالفضل التامّ وبأنّه من العلماءِ العاملين والأولياء الكرام« على حدّ قوله وطبقا لذوقه السقيم وعقله المتخلّف القديم، فلا يستحق أن نهتمّ به لبساطة إطلاقه وخلطه ومراوغته ومجازفته ..." إنتهى المقصود بتصرف من بحث "موقف ابن عابدين الفقيه من الصّـوفية والتصـوّف" للشيخ فريد الدين بن صلاح بن عبد الله بن محمد الهاشمي- ردّ لدفاع ابن عابدين عن خرافي نقشبندي – رجع وندم قبل موته- موسوم بـ »سلِّ الحُسام الهندي في نُصرة مولانا خالد النقشبندي«
فلا غرو إذاً أن نجد التصوف يحتفي بابن عابدين وأمثاله من أتباع المذاهب، ولا نستغرب – والحالة هذه- عداءه للتوحيد والموحدين
وهذا يحدونا أن نكرر الدعوة بضرورة أخذ العلم عامة والتنديد بدعوى التخصص إذ العلم حلقة واحدة متصلة، والله تعالى الهادي
([13])"يستغرب العاقل كيف يكون هذا – أي: ابن عربي- عالم! خاصة وأنه قد تكلم الأئمة الإسلامية على ابن عربي وبينوا كفر كلامه، ومنهم العز عبد السلام وشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم والذهبي-رحمهم الله تعالى.
وحتى خصّ بعض العلماء مؤلفات في بيان كفر هذا الرجل .
ومنهم : الإمام برهان الدين البقاعي حيث ألف مؤلفه بعنوان (تنبيه الغبي إلى تكفير ابن عربي)
وصنف العلامة ابن نور الدين مجلدا كاملا في الرد على ابن عربي سماه ( كشف الظلمة عن هذه الأمة )
وكذلك كفره الإمام شهاب الدين أحمد بن يحي التلمساني الحنفي
والإمام سيف الدين عبد اللطيف بن بلبان السعودي
وابن الجزريوالإمام بركة الإسلام قطب الدين ابن العسقلاني وغيرهم كثير""حقيقةابن عربي"عبداللطيف بدر العثمان – شبكة المعلومات "الإنترنت" بتصرف وسيأتي معنا قريباً ما تيسر إيراده من أقوال العلماء فيه وأشكاله وأذياله مفصلة، إن شاء الله تعالى .
([14]) سبحان الله العظيم، هذا والله عجيب، فأن صحّ عن العلامة السيوطي- رحمه الله تعالى- فهو مردود عليه؛ بدلالة النصوص والإجماع، وكلامه هنا شبيه بما نسب إليه في مسألة إيمان والدي النبي-صلى الله تعالى عليه وإخوانه وآله وسلم- وكذا أبي طالب وغيرها مما لا يقبل منه، ولا ممن فوقه؛ وإن علا كعبه، إذ الحجة في الأخبار، لا مجرد أخبار الرجال،هذا أمر .
الأمر الثاني : هذا فيه تناقض واضح فاضح، مما يدلل على عدم صحة النسبة، لا سيما وقد ذكر أن العلامة جلال الدين السيوطي ابتلي في آخر عمله بسلطان رافضي كان له أثر.
الحاصل : كيف نسبت ولاية، والولاية فرع التقوى لمن نمنع النظر في أثره؟!
نحن ياسادة نحمد الله تعالى على السلامة، ونرجو لأخواننا وأبنائنا من بعدنا الصيانة ودومومة الهداية، فكان الرد تلو الردّ، والبيان يعقبه بيان، وربناتعالى المستعان وعليه التكلان، وبيده تعالى توفيق الأنام .
([15]) في الإقرار بهذا التواطيء ردّ على من اعتذر عنهم، بأن هذيانهم بالأقوال والأفعال الشركية والكفرية، وولوغهم في الأعراض -الحسية والمعنوية-منشأه أقوال وأفعال لا تصدر عن عقل أو اعتقاد!!
هذا .. ولا يخفى أنه ثمة فرق بين التواطئ والاتفاق، فالأول يكون بعد مشاورة، خلافاً الثاني .
([16]) هذا اعتذار لا ينفق في سوق التحقيق ولا يقبله الصيارفة، ولا يلتفت إليه النقاد، وإلا فأين التوثيق والإصلاح والبيان مع البرهان، تأويلاً لقوله تعالى "قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين" .
([17]) لا شك أن هذا من الهذيان، وهذا وسابقه ولاحقه، كسابقه مبني على ظنون وأوهام، وبرهان الوحي يطرحه، ويقال لهم : إن كان في ذا الكلام إيهام، فغيره كثير شاهد كالأعلام، قاض بأشنع وأبشع وأفحش الضلال، وشاهد صدق وعدل وضبط بأشد انحراف وانجراف في الإلحاد، فلم هذا التعتيم؟! وأقول " إياكم وما يسبق على القلوب إنكاره"
ثانيا : هل هذا الهالك – ابن عربي- وهمجه، عظّموا المشبه به- القرآن- وهو عندناعظيم ..عظيم، أما كفروا به؟! بل وعدّوه شركاً بل وشراً ؟ ألا يستحي من هذا حاله؟!! وكيف يرمي بالفسق غيره من هذا عاره؟!! كيف لو كان المرمي بالفسق، سادة أطهار؟!!!
([18]) قلت: والحق، والحق أقول، أن المعتذر عنه بذا الاعتذار، غير منصف، وقوله هنا ليس عفوا، بل ثمرة أصله، مترتب عليه، ولا بدّ، نتيجة له حتمية، بلا ضير .
([19]) وهنا أعجب! وحق لي العجب، إذ من أصول التصوف الكفر بالعلم ومعاداة أهله، وهذا ما صرّحوا به وأكثروا، فكيف ينسب للإجتهاد من هذا حاله؟! بل كيف يقبل هذا القول ممن الخطل والخبل شعاره ودثاره؟! بل والجنون أسمى أمانيه ومنتهى آماله؟! ألا يحق لي العجب؟ وإلا فلا عجب .
([20]) قلت : وهذا العلامة! ( الهيتمي المصري) صوفي هالك ، فلا يُغترّ به عبد الله، لذا جرى التنبيه .
([21]) أي جلال وأي سبق يوصف به من فارق الوحي وتنكر له واستعلى عليه، وقدح في الشريعة وأهلها، وخالف المؤمنين في أبواب الإلهية والنبوة والقدر، وغيرها . وأعرض واعترض، و..و.. ولمَ لمْ يسمّ لنا واحدا حتى نعلم كلامه، ومن ثم نقف حاله .
([22]) وسيأتي التعليق على هذا الأثر، مع اشتراط شرط ثالث، وهو البيان .
([23]) والقطب عند هؤلاء النوكى في الحقيقة هو إلههم، وعليه فيعدّون هذا الهالك إله آلهتهم .
وفي هذا يقول كبريتهم الأحرق – لا الأحمر- وكاهنهم الأحقر-لا شيخهم الأكبر-ابن عربي -أخمد الله تعالى ذكره- يقول عن القطب أنه : "مرآة الحق تعالى" "الشيخ عبد الرحمن الوكيل وقضايا التصوف"للشيخ فتحي بن أمين عثمان ص(228)
ويطلقها صريحة صاخبة بل يصرّح بما أومأنا إليه أحد آلهتهم، فقد افترى كاهنهم الجيلي-أخمد الله تعالى ذكره-أن : " الله هو الولي، يعني الإنسان الكامل" انظر"الشيخ عبد الرحمن الوكيل وقضايا التصوف"للشيخ فتحي بن أمين عثمان ص(224)
([24]) "من عرف نفسه فقد عرف ربه" لا أصل له، قاله العلامة الألباني– رحمه الله تعالى "السلسلة الضعيفة والموضوعة"(1/165) برقم (66)
([25]) قال شيخ الإسلام – رحمه الله تعالى – راداً على المتصوفة الذين مدحوا الحيرة :
" ولم يمدح الحيرة أحد من أهل العلم والإيمان، ولكن مدحها طائفة من الملاحدة كصاحب الفصوص ابن عربي وأمثاله من الملاحدة الذين هم حيارى، فمدحوا الحيرة، وجعلوها أفضل من الاستقامة، وادعوا أنهم أكمل الخلق، وأن خاتم الأولياء منهم يكون أفضل في العلم بالله من خاتم الأنبياء، وأن الأنبياء يستفيدون العلم بالله منهم، وكانوا في ذلك كما يقال فيهم فيمن قال " فخر عليهم السقف من تحتهم" لا عقل ولا قرآن. فإن الأنبياء أقدم، فكيف يستفيد المتقدم من المتأخر، وهم ( أي: الأنبياء) عند المسلمين واليهود والنصارى افضل من الأولياء! فخرج هؤلاء عن العقل والدين ودين المسلمين واليهود والنصارى" "الفتاوى الكبرى"لشيخ الإسلام ابن تيمية(5/59) والنقل عن"مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية، وأثرها السيئ على الأمة الإسلامية"(1/222-242)
([26]) وتتمة الآية فاضحة لكذبه، ناسفة لقوله، شاهدة على عظيم جهله، مسفرة عن حاله مومئة إلى مآله، قال تعالى : أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ" سورة "الجاثية" الآية(23)
([27]) قال الشيخ عبد الرحمن الوكيل - رحمه الله تعالى- معلقاً : "… وهنا يبدو خطر التصوف الجامح على الخلق والعرض والأمة، ماذا يفعل الصوفي وهو يؤمن أن المرأة هي أتم وأكمل مجالي الإله؟ ماذا يحدث منه وهو يوقن أن ربه امرأة يوقعها رجل؟! اعفني من الجواب؛ لأنك ستدرك أن التصوف دعوة ملحة إلى الإباحية الماجنة!!" حاشية" مصرع التصوف"ص(144)
" إنه يعتقد أن رب الصوفية يتجلى أعظم تجل في صورة أنثى يهصر جسدها المستسلم، حيوان ثائر الجسد، يعتقد أن العاشقين ينتهبا خطايا الليل، هما رب الصوفية!! " " هذه هي الصوفية " للوكيل ص(40) .
(1) " يمتدح كاهنهم الهالك، المقتول على الزندقة الحلاج إبليس فيقول : " وما كان في أهل السماء موحد، مثل إبليس"
ثم يقول : " فصاحبي وأستاذي إبليس وفرعون، وإبليس هدد بالنار وما رجع عن دعواه، وفرعون أغرق في اليمّ وما رجع عن دعواه، ولم يقر بالواسطة البتة" "الطواسين"للحلاج (42)،(51-52)وهو أكبر داعية للحلول وامتزاج الخالق بمخلوقه""النقشبندية"ص(70-71)
(2) هكذا هو!!! لقد جاء الإسلام العظيم ليخرج الناس من ظلمات الشرك والكفر، إلى نور الهداية والوحي، من طاعة الشيطان والهوى، إلى طاعة الرحمن والنذير العريان، غير أن التصوف الكافر جاء ليخرج الناس من العبودية الحقة بعد أن تشرفوا وسموا بها إلى عبادة النفس والهوى، طاعة لشياطينه وقربه! لا إله إلا الله .
أوليس هذا الهالك – أعني: ابن عربي- القائل بوجوب الكفر بدين الله تعالى زتبعه بعده شبهه ومن على شاكلته .
ثم هل الرسول جاء لترسيخ الإيمان وبل وتقويته بعد استقراره في النفوس، أما جاء بالحيرة الصوفية الهادية إلى الجنون!!!
(3)يشاطره في هذا الفجر، الفاجر التلمساني : " القرآن كله شرك ، وإنما التوحيد في كلامنا " "مجموعة الرسائل والمسائل" لشيخ الإسلام
(4) وقد تقدم أنه وأنهم نسخوا الشريعة، بما ابتدعوه ووسموه بـ "الحقيقة" ولا حقيقة له، بل كفروا بالشريعة وعادوها وأهلها لأجلها، فكن من ذا على ذكر، ثم ارجع إلى كلامه عاليه تقف .(5) فيقول الصوفي الكبير عبد القادر الحلبي المعروف بابن قضيب البان : " كل ما خصّت به الأنَّبِيّاء , خصّت به الأولياء" "المواقف الإلهية" لابن قضيب البان المتوفى (1040)هـ ص (160) ملحق بكتاب الإنسان الكامل لعبد الرحمن البدوي ، ط. "وكالة المطبوعات بالكويت" (1976)م ، نقلاً عن "التَّصَوُّفُ المنْشَأ وَالمَصَادِر" للشيخ إحسان إلهي ظهير ص (178) .
قال أحدهم : "لقيني الخضر، فطلب مني الصحبة، فخشيت أن يفسد علي توكلي"أهـ "الشيخ عبد الرحمن الوكيل وقضايا التصوف" للشيخ فتحي بن أمين عثمان ص(84)
قلت : يا لها من وقاحة، استهزاء بمقام النبوة وسمو قدر أهلها، نعوذ بالله!!!
قال مؤرخ الإسلام الحافظ شمس الدين الذهبي - رحمه الله تعالى : " اشهد عن ابن سبعين أنه قال : " لقد تحجر ابن آمنة واسعاً بقوله : "لا نبي بعدي"
وكان يعتقد في الله عزّ وجلّ أنه حقيقة الموجودات، وقصد في مكة، فنزل يجري حتى مات نزفا ً" انظر حاشية"مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية وأثرها السيئ على الأمة الإسلامية"(1/247)
وبعد ..
لقد وردت الأدلة في القرآن الكريم والسنة المقدسة، وتواترت الإجماعات وانعقدت عقائد المسلمين على عقيدة ختم النبوة، ونسوق هنا غيض من فيض في التدليل على ما أسلفنا، منها ما يلي :
أولاً : التصريح بختم النبوة في كلام رب البرية :
قال تعالى :{ ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين..." سورة "الأحزاب"الآية(40)
ويقول الحسين بن مسعود الفراء البغوي -رحمه الله تعالى-في قوله تعالى ( وخاتم النبيين )
" ختم الله تعالى به النبوةويروى عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه أنه قال يريد ـ أي الله تعالى ـ لو لم أختم به النبيين لجعلت له ابنا يكون بعده نبيا ""معالم التنزيل"(4/523)
ويقول أبو عبد الله محمد بن أحمد القرطبي -رحمه الله تعالى :
"وخاتم النبيين" قال ابن عطية : هذه الألفاظ عند جماعة علماء الأمة خلفاً وسلفاً متلقاة على العموم التام، مقتضية نصاً : أنه لا نبي بعده - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم""الجامع لأحكام القرآن"لقرطبي(14/196)
ويقول أبو الفداء إسماعيل بن كثير - رحمه الله تعالى :
" فهذه الآية نص في أنه لا نبي بعده، وإذا لا نبي بعده فلا رسول بالطريقة الأولى والأحرى؛ لأن مقام الرسالة أخص من مقام النبوة . فإن كل رسول نبي ولا ينعكس .
وبذلك وردت الأحاديث المتواترة عن رسول الله- صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- من حديث جماعة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم" "تفسير القرآن العظيم"لابن كثير(3/493)
دليل الثاني :
قال تعالى :{ اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} سورة "المائدة" آية(3).
يقول الإمام ابن كثير- رحمه الله تعالى- تحت هذه الآية :
" هذه أكبر نعم الله تعالى على هذه الأمة حيث أكمل تعالى لهم دينهم فلا يحتاجون إلى دين غيره ولا إلا نبي غير نبيهم - صلوات الله تعالى وسلامه عليه- ولهذا جعله الله تعالى خاتم الأنبياء وبعثه إلى الإنس والجن فلا حلال إلا ما أحله ولا حرام إلا ما حرمه ولا دين إلا ما شرعه وكل شيء أخبر به فهو حق وصدق" "تفسير ابن كثير"(2/12).
وقد أخرج الطبري - رحمه الله تعالى- عن ابن عباس -رضي الله تعالى عنه- أنه قال : " أكملت لكم دينكم وهو الإسلام قال أخبر الله تعالى نبيه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم والمؤمنين أنه قد أكمل لهم الإيمان فلا يحتاجون إلى زيادة أبداً وقد أتمه الله تعالى فلا ينقصه أبداً وقد رضيه الله فلا ينقصه أبداً " "تفسير الإمام الطبري"(6/51).
دليل الثالث :
يقول الله عز وجل :{ قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِـي وَيُمِيتُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } سورة "الأعراف" الآية(158)
يقول الحافظ ابن كثير- رحمه الله تعالى- في تفسير هذه الآية :
" ويقول تعالى لنبيه ورسوله محمد صلى الله تعالى عليه وآله وسلم{ قل } يا محمد { يا أيها الناس } وهذا الخطاب للأحمر والأسود، والعربي والعجمي { إني رسول الله إليكم جميعاً } إي: جميعكم، وهذا من شرفه، وعظمه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم أنه خاتم النبيين ومبعوث إلى الناس كافة"
ثم ساق الآيات والأحاديث الدالة على ذلك وقال بعدها : " والآيات في هذا كثيرة كما أن الأحاديث في هذا أكثر من أن تحصى وهو معلوم من دين الإسلام ضرورة أنه صلوات الله وسلامه عليه رسول الله إلى الناس كافة" "تفسير ابن كثير"(2/452).
أما الأحاديث الشريفة :
ما رواه ابن عباس –رضي الله تعالى عنهما- قال : " كشف رسول الله -صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- الستار والناس صفوف خلف أبي بكر –رضي الله تعالى عنه- فقال : "أيها الناس إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له" "سنن النسائي"(2/189).
وعن أبي الطفيل- رضي الله تعالى عنه- قال : قال رسول الله -صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : " لا نبوة بعدي إلا المبشرات" قال : " قيل : وما المبشرات يا رسول الله؟ قال: الرؤيا الحسنة أو قال: الرؤيا الصالحة"رواه الطبراني ."مجمع الزوائد"(7/173) وقال: رجاله ثقات.
دليل ثان:
ومن الأدلة لختم النبوة الحديث الذي رواه أبو هريرة –رضي الله تعالى عنه- قال : "إن رسول الله -صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- قال : " إن مثلي ومثل الأنبياء قبلي كمثل رجلٍ بنى بيتاً فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنه من زاوية فجعل الناس يطوفون به ويتعجبون له ويقولون هلا وضعت اللبنة ؟ قال : فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين" رواه الإمام البخاري ”صحيح البخاري مع الفتح(6/559).
وعن جابر بن عبد الله –رضي الله تعالى عنه- قال : قال النبي -صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : "مثلي ومثل الأنبياء كرجلٍ بنى داراً فأتممها وأكملها إلا موضع اللبنة"ثم قال رسول الله-صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : " فأنا موضع اللبنة جئت فختمت الأنبياء"رواه الإمام مسلم في"صحيحه" انظره مع النووي(15/52).
دليل ثالث :
ومن الأحاديث الدالة على عموم رسالته -صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- القاضية بانقضاء الوحي وانقطاعه، ومن ثم تبطل دعوى كل دعي، وتسقط وتردّ :
أن النبي-صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- قال : " أعطيت خمساً لم يعطهن أحد قبلي نصرت بالرعب مسيرة شهر وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصلي وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي وأعطيت الشفاعة وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة" رواه الإمام البخاري(1/436) مع الفتح.
نقل التواتر والإجماع على عقيدة ختم النبوة وانقطاع الوحي، وفي هذا أيضاً إبطال دعوى أهل الابتداع .
من العلماء الذين قالوا بتواتر الأخبار عن رسول الله-صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- بأنه خاتم الأنبياء :
منهم الإمام ابن كثير –رحمه الله تعالى- فقد قال في تفسيره :
" وقد أخبر الله تعالى في كتابه، ورسوله-صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- في السنة المتواترة عنه أنه لا نبي بعده؛ ليعلموا أن كل من ادعى هذا المقام بعده فهو كاذب أفاك دجال ضال مضل" "تفسير ابن كثير"(3/494).
ومنهم الإمام أبو محمد ابن حزم – رحمه الله تعالى- فقد قال : " وقد صحّ عن رسول الله-صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- بنقل الكواف التي نقلت نبوته وكتابه أنه أخبر أنه لا نبي بعده""الفصل في الملل والهواء والنحل" لابن حزم(1/77)
ومنهم عبد القاهرة بن طاهر البغدادي –رحمه الله تعالى- فقد قال : "وقد تواترت الأخبار عنه-صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- بقول : " لا نبي بعدي" "أصول الدين"للبغدادي(ص163).
ومنهم السيوطي –رحمه الله تعالى- فقد قال:" إن حديث "أعطيت خمساً لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي" متواتر وكذلك حديث : " أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي" أنه متواتر" "الأزهار المتناثرة في الأحاديث المتواترة" للسيوطي(ص36).
وأما عن نقل الإجماع :
من العلماء الذين أكدوا ختم النبوة وانقطاع الوحي بعد رسول الله-صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى- فقد قال :
" ولما كان محمد-صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- رسولاً إلى جميع الثقلين : جنهم وإنسهم، عربهم وعجمهم، وهو خاتم الأنبياء لا نبي بعده، كان من نعم الله تعالى على عباده، ومن تمام حجته على خلقه" "الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح" لشيخ الإسلام ابن تيمية(4/63).
القاضي عياض فقد قال -رحمه الله تعالى :
" أخبر-صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- أنه خاتم النبيين لا نبي بعده وأخبر عن الله تعالى أنه خاتم النبيين وأنه أرسل كافة للناس وأجمعت الأمة على حمل هذا الكلام على ظاهره وأن مفهومه المراد منه دون تأويل ولا تخصيص" "الشفا"(2/270).
ويقول ابن خلدون -رحمه الله تعالى- وهو يتحدث عن معاني الختم :
" ويطلق على النهاية والتمام ومنه الأمر إذا بلغت آخره وختمت القرآن ومنه خاتم النبيين وخاتم الأمر" "المقدمة" لابن خلدون" ص(264).
وعليه ..
"وبما أن الله عز وجل أخبرنا بأنه لا يكلم البشر إلا وحياً أو من وراء حجاب أو يرسل رسولاً فيوحي بإذنه ما يشاء، وأبو اليزيد البسطامي وأمثاله من المتصوفة الذين يزعمون بأنهم يتلقون علومهم من الله ليسوا بأنبياء ولا رسل، فدعواهم التلقي المباشر عن الله تعالى تصبح دعوى لا أساس لها من الصحة.
بل هي كذب وافتراء على الله عز وجل، ومع ذلك فنحن لا ننكر بأن القوم ربما يوحي إليهم من قبل الشياطين؛ لأن الله عزّ وجلّ قد أثبت في كتابه الكريم بأن الشياطين يوحون إلى أوليائهم .حيث قال تعالى : "وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون"سورة"الأنعام" الآية(121)
وقوله تعالى : "وكذلك جعلنا لكل نبي عدواً شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا، ولو شاء ربك ما فعلوه، فذرهم وما يفترون"سورة"الأنعام"الآية(112)
وعلى هذا، فنحن لا نصدق المتصوفة بأنهم يتلقون علوماً عن الله تعالى مباشرة " "مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية، وأثرها السيئ على الأمة الإسلامية"(1/102)
(6) هذا فرع عن الجنون، شاهد على حمق وغرور؛ للتلازم بينهما غالباً، والواجب احترام عقول المخاطبين، بعدم نقض المسلمات، والقدح في الضرورات العقلية .
(7) قال المؤرخ ابن خلدون – رحمه الله تعالى- في مقدمته « لولا التشيع لما عرف التصوف»
([8]) ملخص أقوالهم في بيان ما أسموه كذباً وزورا الحقيقة المحمدية : " أن الله سبحانه وتعالى عما يصفون، عندما أراد أن يجعل قسماً من ذاته متعيناً بشكل مخلوقات كان أول شيء فعله هو أنه قبض قبة من نور وجهه، وقال لها كوني محمدا، فكان محمد هو أول التعينات، وهذه القبضة من النور هي التي يطلقون عليها اسم "الذات المحمدية" ومن هذه الذات المحمدية انبثقت السماوات والأرض، والدنيا والآخرة التي يسمونها فيما يسمونها "تعينات" فهي كلها تصدر عن الذات المحمدية،ثم تعود إليها، وهذا هو ما يسمونه "الحقيقة المحمدية"
ولننتبه على الشبه التام بينهم وبين الهنادكة الذين يقولون أن الخلائق صدروا من وجه براهمان ومن يديه ومن فخذيه ثم من قدميه( حسب الطبقات الهندوكية)" "حقيقة الصوفية لأول مرة في التاريخ" للدكتور محمود عبد الرؤوف ص(280)
" إن الحقيقة المحمدية ترجع في أصولها إلى العقائد النصرانية، وعلى ذلك تكون نظرية الحقيقة المحمدية عند غلاة الصوفية مأخوذة من أصول نصرانية...والواقع أن الحقيقة المحمدية أسطورة من الأساطير. وهي في رأينا مأخوذة من النظرية النصرانية كما أن النظرية النصرانية مأخوذة من الفلسفة اليونانية إلى تقسيم القوى إلى عقول.
وهذا في رأينا أيضاً صحيح خصوصاً إذا علمنا أن ابن عربي وهو من القائلين لهذه النظرية يقول أنه هضم ما درس من الفلسفةاليونانية ومن أصول الديانة اليهودية والديانة النصرانية والديانة الإسلامية، ثم أحال ذلك كله إلى مزاج من الفكر الفلسفي الدقيق يعزّ على من رامه ويطول""التصوف الإسلامي في الأدب والأخلاق"د. زكي مبارك، انظر"مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية..."(1/393-394)
(9) وانظر إلى هؤلاء النوكى كيف يقدمون أبا تراب-رضي الله تعالى عنه وسائر الصحابة الكرام العظام- في الذكر على سادته الأنبياء، وهذا كما لا يخفى ينسجم مع أصول كل من التشيع والتصوف على حدّ سواء :
فالتشيع الكاذب : يزعم أن أمير المؤمنين علياً – رضي الله تعالى عنه- إله .
والتصوف الماكر من وجهين :
الوجه الأول : عقيدتهم في الوحدة، فالكل عندهم إله .
والوجه الثاني : مردّه إلى عقيدتهم في تقديم وتفضيل مقام الولاية على مقان النبوة.
ومن هنا تبرز الصلة – وهي جلية- الدالّة على أنهما ربيبا باطل واحد . وسيأتي .
(10) ولا يخفى على أعشى فضلاً عن بصير، أن الأركان التي قام عليها دين الشيعة أو الرافضة : الكذب والدجل والافتراء والزور
(11) وهنا يكمن الداء، فغرور هؤلاء وأشباههم كان حجاباً مانعاً، حجبهم عن رؤية الحق بنضارته، فضلاً عن قبوله، وإنا إذ نذكر هذا نذكر معه حديث "الصحيح" : " لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر ..." الحديث نذكره حامدين قائلين، ونحن في ذا أيضاً متبعين : "الحمد لله الذي عافانا مما بتلهم به وفضلنا على كثير ممن خلق تفضيلاً" .
(12) هنا سمع وطاعة لله تعالى ورسوله -صلى الله تعالى عليه وإخوانه وآله وسلم- تدليلاً قولياً على إذعان وامتثال واستسلام للأمر والنهي ! وهناك لا سمع ولا طاعة، وتبجح بالكفران! بل واستعلاء على مقام النبوة!! وتجرأ على مقام الإلهية!!! ويل يومئذ للمكذبين
(13) وأصل هذا مردّه إلى عقيدتهم في الجبر! ثم تأمل دعواه الوحي بعد انقطاعه، وكذلك تكذيبه العملي لمفهوم قوله تعالى : " أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً" سورة "النساء" الآية(82) إذ في كتبه مناقضة ناقضة، بل وكفر بالشريعة كافر، مع ما تقرر من كون "المنامات لا تثبت حكماً شرعياً" فكيف تأتي بشريعة وتردّ شريعة؟!! ويل يومئذ للمكذبين، يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين .
(14) " الصوفية قد اقترفت هذه الجريمة ( اللواط ) في صورة نكراء منكرة مسفة في الخزي والضعة والحقارة، اقترفتها مع الذكران ومع العجماوات من الدواب… وينازعني الحياء؛ لكيلا لا أسطر لك جرائم الصوفية بأسلوب الشعراني، فخذ بكتابه، وطالع فيه أية ترجمة لصوفي، وثمت تطالعك الجريمة بوجهها الدميم الصفيق الغليظ المنكر" "هذه هي الصوفية " للشيخ عبد الرحمن الوكيل ص(107)
(15) ويرون عن الكعبة المشرّفة -زادها الله تعالى تكريماً وتشريفاً- أيضاً أن : " أبو الحسن محمد بن محمد جلال الدين البكري مِن أقطابهم والذي يضع لهم الصلوات ومنها صلاة الفاتح، يقول النبهانى: له كرامات، ويدلُّ على ذلك ما أخبرنا به الشيخ الكشكاوي، قال: رأيتُ الشيخ أبا الحسن البكري وقد تطور فكان كعبة مكان الكعبة، ولبس سترها كما يلبس الإنسان القميص...
أحمد الفاروقي السرهندي مِن أركان الطريقة النقشبنديَّة، يقول ... كما يقول النبهاني : رأيتُ الكعبة المطهرة تطوف بي ! ...
المدعو أبو بكر العبدوك: تحدث معه شخص مِن أصحابه في أحوال الرجال وما أعطاهم الله تعالى إلى أن وصلَ إلى أن مِن الرجال مَن يطوف بالكعبة شرفها الله تعالى وهو جالس في مكانه، ومنهم مَن تطوف به الكعبة تشريفاً وتكريماً ! .
قال التلميذ: فخرجتُ فوجدتُ الكعبة بهيئتها وصفتها التي أعرفها وهي طائفة حول دار الشيخ وفي أرجائها رجالٌ يترنَّمون بأصواتٍ طيَّبةٍ بأشياء ، مِن جملتها : سبحانه وتعالى قد اصطفى رجالاً ، دلَّلهم دلالاً ...
ومما نقله الشعراني في تعظيم أئمَّتهم قوله عن أحدهم: كان يقول: لو كان الحق سبحانه وتعالى يُرضيه خلاف السنَّة لكان التوجه في الصلاة إلى القطب الغوث أولى مِن التوجُّه إلى الكعبة – يعني: هي تعبُّديَّة محضة، وإلا هذا أولى مِن الكعبة" "الرد على الخرافيين"
قلت :
يلحظ اللبيب أنهم يعمدون إلى كل معظم عند الموحدين، فينسجون حوله الأكاذيب ثم ينزون على حرمته لبناء الأساطير ذات التهاويل لشياطينهم وفي هذا هدم مبين لحقائق هذا الدين، العظيم المتين، المكين في قلب قلوب تقاة المتقين، وهنا يكمن البلاء ومنشأ مجتمع الداء، فكن منه على وجاء، كان لله لن ولك لسائر المسلمين .. آمين .
(16) ومن صور سريان دائه إلى أتباعه : صدر الدين القونوي الرومي، تلميذ ابن عربي، قال المناوي: حكى عن نفسه أنَّه قال :
"اجتهد شيخي العارف ابن عريى أن يشرِّفني ويوصلني إلى المرتبة التي يتجلى فيها الحق تعالى للطالب بالتجليات ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍البرقيِّة في حياته فما أمكنه– يعني: في حياة ابن عربي- فزرتُ قبره بعد موته، ورجعتُ، فبينا أنا أمشي في الفضاء عند "طرسوس" في يوم صائف، والزهور يحركها نسيم الصبا فنظرت إليها، وتفكرت في قدرة الله تعالى وكبريائه وجلاله، فشرفني حبُّ الرحمن حتى كدت أغيب عن الأكوان .
فتمثَّل لي روح الشيخ ابن عربى في أحسن صورة كأنَّه نورٌ صَرف، فقال: يامحتار! انظر إليَّ، وإذا الحقُّ جلَّ وعلا تجلَّى لي بالتجلِّي البرقي مِن الشرف الذاتي؛ فغبتُ عنِّي به فيه على قدر لمح البصر، ثمَّ أفقتُ حالاً، وإذا بالشيخ الأكبر بين يدي، فسلم سلام المواصلة بعد الفرقة، وعانقني معانقة شديدة، وقال: الحمد لله الذي رفع الحجاب وواصل الأحباب""الرد على الخرافي محمد علوي المالكي"
(17) وابن عربي كما ذكر الإمام برهان الدين البقاع- رحمه الله تعالى : " أنه كان أصنع الناس في التلبيس ؛ فإنه يذكر أحاديث صحاحاً ويحرفها على أوجه غريبة، ومناح عجيبة، فإذا تدرج معه من أراد الله - والعياذ بالله - ضلال، وصل ولابد إلى مراده من الإنحلال عن كل شريعة والمباعدة لكل ملة" انتهى. "تنبيه الغبي" ص(20) وانظر "موازين الصوفية في ضوء الكتاب والسنة" ص(53)
([18]) وهذا الهذيان متفرع عن أصلهم الكسيح، وإلا فكل من كان تقياً كان لله ولياً، والولي: من فعل المأمور، وترك المحذور، ورضي بالمقدور، كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى- متابعة من للنصوص .
وعليه .. فكل نبي ولي، ولا عكس، خلافاً لقول منكوس الفهم معكوسه.
(19) ومن غرابة هذا المنهج- وكله غريب لمن تأمله- قول بعضهم -وله تعلق بباب الشدة الذي نحن بصدده : " ذكر العطار عن أبي الحسن الخرقاني أنه قال : " أن التَصَوّف عبارة عن الجسم الميت، والقلب المعدوم، والروح المحرقة " .
وأنه قال : " إن الخلق كله مخلوق, والصوفي غير مخلوق, لأنه معدوم . أو أن الصوفي من عالم الأمر, لا من عالم الخلق" "تذكرة الأولياء" لفريد الدين العطار ص 288 وما بعد ط باكستان , أيضا أحوال وأقوال شيخ أبي الحسن الخرقاني ( فارسي ) الطبعة الثالثة 1363 هجري قمري إيران . نقلاً عن "التصوف المنشأ والمصدر" لإحسان إلهي ظهير رحمه الله تَعَالَى (ص46)..
وأقول : نعم .. أي شدة على النفوس المؤمنة، والأبدان العابدة من زعم التصوف هذا . نعوذ بالله .. نعوذ بالله .. نعوذ بالله .
(20) ويؤكد هذا الأصل الباطل : الهروي عبد الله الأنصاري المتوفي 481 هـ : " الزهد أصله تعذيب الظاهر بترك الدنيا" "منازل السائرين مع العلل والمقامات ص 296 ط إيران 1361. نقلاً عن " التصوف المنشأ والمصادر" للشيخ إحسان إلهي ظهير رحمه الله تعالى (ص86)
(21) هنا أضمر وما أظهر، غير أنه وأذياله وأشكاله باحوا بها تصريحاً لا تلويحاً بل وناحوا، فـ " قال كاهنهم الهالك نقشبند - أخمد الله تعالى ذكره : " كفرت بدين الله ، والكفر واجب" "المواهب السرمدية"ص(162)والنقل عن"النقشبندية"ص(72)
وقال الحلاج الخاسر المصلوب على الزندقة :

اقتلوني يا تقاه إن في قتلي حياتي *** ومماتي في حياتي وحياتي في مماتي

كفرت بدين الله والكفر واجب لدي*** وعـنـد المسلمــين قـبيـــح

للناس حج ولي حج إلى مسكني *** تهدى الأضاحي وأهدي مهجتي ودمي

إذا بلغ الصب الكمال من الهوى *** وغاب عن المذكور في سطـوة الذكـر

فيشهد صدقاً حيث أشهده الهوى *** بأن صـلاة العاشقـين من الكفــر.
"ديوان الحلاج"ص(34)
صرّح كما هو واضح أمامنا بأنه قد كفر بدين الله تعالى بل لم يقف بالتصريح بهذا الكفر، حيث قال بأن الكفر واجب عليه!!! .
وقال أيضاً :

ألا أبلـغ أحبـائـي بأنــي *** ركبت البحر وانكسر السفينة
على دين الصليب يكون موتي*** ولا البطحا أريد ولا المدينة
"ديوان الحلاج"ص(85) انظر"مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية، وأثرها السيئ على الأمة الإسلامية"(1/330)
(22) وهذه كسابقتها في الثعلبية، شاهدة على عظيم المكر، وشدة الكيد بالشريعة وأهلها، إذ السياق عن الشريعة، وهي المعروفة في اصطلاحهم بـ "الظاهر" في مقابلة شريعتهم التي يعبرون عنها بـ "الباطن" ويصطلحون أيضاً على تسميتها بـ "الحقيقة"
وهنا قال" شيخة أنه على شريعة من ربه وبينة منه، ولا يزن أحواله بميزان!! فقد تصدر من الشيخ صورة مذمومة في الظاهر"إهـ
وكان السياق موجب أن يقول "في الشريعة" غير أنه أتى بلفظ آخر، مجمل عند أهل الشريعة. محكم عن أرباب خرافة الحقيقة. وهكذا بذا التزييف والتدليس - كشأن كل مبتدع - يمررون باطلهم في نفوس أتباعهم، والله من ورائهم محيط .
هذا .. ولا يفوتنا التعليق على زعمهم"شيخه على شريعة من ربه"وهذه فرية بلا مرية " أَتَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ" سورتي "الأعراف"الآية(28) و"يونس"الآية(68) "وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَـذَا حَلاَلٌ وَهَـذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ" سورة "النحل" الآية(116)
فإذا انتفى الفلاح فيمن يتجاسر فيحلل حكما حراماً، أو العكس! فكيف من كفر بالشريعة جملة، بل قام من شقوته وحرمانه فحرّم الأخذ بها، استغناءً ببدعته ؟!!!
(23) نعم .. هذا قولهم بأفواههم، قال كاهنهم الشبلي –أخمد الله تعالى ذكره : " التَصَوّف شرك؛ لأنه صيانة القلب عن الغير, ولا غير" انظر "كشف المحجوب" للهجويري ص 231 وما بعد . نقلاً عن "التصوف المنشأ والمصادر" ص(45).
(24) افترى كاهنهم الأحقر- أخمد الله تعالى ذكره- في تعريف القطب "الإله الصوفي" وعلاماته : "هي التحقق بمعاني جميع الأسماء الإلهية بحكم الخلافة، هو مرآة الحق تعالى ومجلى النعوت المقدسة، ومحل المظاهر الإلهية، وصاحب الوقت، وعين الزمان، وصاحب علم سرّ القدر، وله علم دهر الدهور، كثير النكاح راغب فيه، محب للنساء" "الشيخ عبد الرحمن الوكيل وقضايا التصوف"للشيخ فتحي بن أمين عثمان ص(228) هذا بقي أن نذكر أنه ادّعى القطبية، وعليه فإنما هو يصف نفسه الجامحة الجانحة الجارحة للفضائل .

(25) وقد تقدم بالنقل عنه وأذياله أن القطب في حقيقته هو الله، فكيف يقول عنه أنه عبد الله؟ فهل القطب عبد أم رب؟! وهل معنى العبد هو معنى الرب؟ والسؤال للمعافين العقلاء .

(26) والذي جعلوا على رمته وثناً تيممت وجهته أفئدة سوء سود وتقصده طغام الأنام؛ وهناك يقترفوا حولها الموبقات، ويتلطخوا بالمهلكات، ويسمونه بـ"المولد"

(27)لقد كثر وفحش اسنهزاء هؤلاء بوعد الله تعالى ووعيده، وسخريتهم بالجنة والنار!!!

ومن ذلك قول كاهنهم الهالك أبي يزيد البسطامي - أخمد الله تعالى ذكره : "ما النار! لأستندن إليها غداً، وأقول : اجعلني فداءا لأهلها، وإلا بلعتها . ما الجنة! لعبة صبيان، ومراد أهل الدنيا ""ميزان الاعتدال" للحافظ الذهبي(2/246)

ولم يكتف هذا الهالك بذكر هاتيك المهالك، فازداد قبحاً، وقال فجرا، فاستهزا بعظائم خلق الله تعالى، حيث زعم وهو كذوب : " أدخلني الله في الفلك الأسفل، فدورني في الملكوت السفلي وأراني الأرضين وما تحتها إلى الثرى، ثم أدخلني في الفلك العلوي، فطوف بي في السموات وأراني ما فيها من الجنان إلى العرش، أوقفني بين يديه فقال: سلني أي شيء رأيته حتى أهبه لك؟ فقلت: يا سيديما رأيت شيئاً أستحسنه، فأسألك إليه" "الإحياء" ص(375)

وهذا الكذاب الماكر المدعو الحلاج - أخمد الله تعالى ذكره- قبل سيئته ابن عربي، ينتظم قوله في تلكم السلسلة الشيطانية والعقيدة الإبليسية، فيفتري:

أريدك لا أريدك للثواب *** ولكن أريدك للعقاب

"تاريخ بغداد"(8/116).
فاستجاب الله دعاءه، ومات ممجوجاً مصلوباً، عبرة لملاحدة التصوف على مر الدهور والعصور" والنقل بتصرف عن"مظاهر الإنحرافات العقدية عند الصوفية..." (3/998-1003) بتصرف
(28) هذه البُديّة لا أعلم دليلاً عليها. أما فناء النار، فالصواب خلاف ما ذكر. ولكني أعجب من قوله "صورة النار" وهي حقيقة رهيبة مهيبة .
(29) في الوقت الذي يمجدون فيه دين المثلثة عبّاد الصليب، وغيرها، ويتخذونها إماماً لديانتهم، وخذ أي أصل يتبجح به التصوف، ثم ارجع إلى أصله تجده دين رهبان، أمتهوكون فيها يا أبناء الخرافة، وعشقة الهوى، ومحترفوا الابتداع، فالله تعالى الهادي .
(30) أقول فيما اعتقده :في ابن عربي هذا وأشكاله ممن ابتدعوا في ديننا بدعاً كبارا، وكان لهم عبر الدهور آثار سوء عظاما، وإن فحشت معتقداتهم وفشت، غير أنهم في الجملة يرجعون إلى إسلام، أوقعهم فيما وقعوا فيه جهل جاثم، أو تأويل تأئه، من قبيل اللعب، وأمرهم إلى ربهم .
نعم ..مفردات بدعهم كفر، إيما كفر! غير أن هذا شيء والحكم على الأعيان شيء آخر؛ لم تقدم .
أما من أقيمت عليه الحجة منهم، وعاند وكابر، وعارض واعترض، بل آثر السيف، كالذين حرقهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب- رضي الله تعالى عنه- أتباع ابن السوداء، ابن سبأ اليهودي– متقدم منهج الرفض- والحلاج الصوفي، والجعد الجهمي المتكلم، ونظرائهم فكفار، ولا كرامة؛ لقيام الحجة عليهم، وبيان المحجة لهم، من أهلها، بل وتكرارها .
والواجب الذي لا محيص عنه، الردّ على بدعهم بل ونسفها، ومحاربةأهلها المعاندين من مستطيع، صيانة للدين، وسلامة لعقائد المسلمين .
(31) " ... استمع إلى أولئك "المخمرين" بعد حلقات الذكر، تجدهم يتسابقون إلى القول بأنهم "يهود نصارى مجوس" والدراويش يصيحون من الفرحة الطروب " اكفر..اكفر يا مربي" "هذه هي الصوفية" للشيخ عبد الرحمن الوكيل ص(175-176)
 

15-03-2019 04:28 مساء
icon شرح كتاب الداء والدواء لابن القيم الشيخ عبد الرزاق البدر حفظه الله | الكاتب :أبو عبد الله أحمد بن نبيل |المنتدى: شروح علمية
 
الـــــــــ{42}ـــــــدرس
🔹فصل: ولما كانت مفسدة الزنى من أعظم المفاسد.. 30-04-1440
رابط الصوتية:
https://e.top4top.net/m_1101q2nix1.mp3
الـــــــــ{43}ـــــــدرس
🔹تتمة فصل: ولما كانت مفسدة الزنى من أعظم المفاسد.. 01-05-1440
رابط الصوتية:
https://b.top4top.net/m_11025yeqp1.mp3
الـــــــــ{44}ـــــــدرس
🔹فصل: وأما الخطرات فشأنها أصعب فإنها مبدأ الخير والشر.. 02-05-1440
رابط الصوتية:
https://f.top4top.net/m_11037kjpj1.mp3
الـــــــــ{45}ـــــــدرس
🔹تتمة فصل: وأما الخطرات فشأنها أصعب فإنها مبدأ الخير والشر.. 03-05-1440
رابط الصوتية:
https://a.top4top.net/m_1104fsie61.mp3
الـــــــــ{46}ـــــــدرس
🔹من قوله: واعلم أن ورود الخاطر لا يضر وإنما يضر استدعاؤه.. 07-05-1440
رابط الصوتية:
https://e.top4top.net/m_1108h2rkt1.mp3
الـــــــــ{47}ـــــــدرس
🔹فصل: وأما اللفظات: فحفظها بأن لا يخرج لفظة ضائعة.. 08-05-1440
رابط الصوتية:
https://f.top4top.net/m_1109hlbf71.mp3
الـــــــــ{48}ـــــــدرس
🔹تتمة فصل: وأما اللفظات فحفظها بأن لا يخرج لفظة ضائعة.. 09-05-1440
رابط الصوتية:
https://d.top4top.net/m_1110k6d4e1.mp3
الـــــــــ{49}ـــــــدرس
🔹تتمة فصل: وأما اللفظات فحفظها بأن لا يخرج لفظة ضائعة.. 10-05-1440
رابط الصوتية:
https://c.top4top.net/m_1111h5tyj1.mp3

الـــــــــ{50}ـــــــدرس
🔹تتمة فصل: وأما اللفظات فحفظها بأن لا يخرج لفظة ضائعة.. 14-05-1440
رابط الصوتية:
https://a.top4top.net/m_1115puq8r1.mp3

الـــــــــ{ 51}ـــــــدرس
فصل: وهذا كله ذكرناه مقدمة بين يدي تحريم الفواحش.. 15-05-1440
http://www.al-badr.net/download/esound/choroohat/addaa-waddawaa/51hq.mp3
الـــــــــ{52}ـــــــدرس

🔹 تتمة فصل: وهذا كله ذكرناه مقدمة بين يدي تحريم الفواحش.. 16-05-1440
رابط الصوتية:
https://f.top4top.net/m_1117a2nj41.mp3

الـــــــــ{ 52}ـــــــدرس
 تتمة فصل: وهذا كله ذكرناه مقدمة بين يدي تحريم الفواحش.. 16-05-1440

 http://www.al-badr.net/download/esound/choroohat/addaa-waddawaa/52hq.mp3

الـــــــــ{54}ـــــــدرس
🔹فصل: ولما كانت مفسدة اللواط من أعظم المفاسد.. 18-05-1440
رابط الصوتية:
https://e.top4top.net/m_111950wf11.mp3
الـــــــــ{55}ـــــــدرس
🔹فصل: في الأجوبة عما احتجّ به من جعل عقوبة هذه الفاحشة دون عقوبة الزنى.. 21-05-1440
رابط الصوتية:
https://f.top4top.net/m_1122lzaj21.mp3

الـــــــــ{56}ـــــــدرس
🔹 فصل: فإن قيل: فهل مع هذا كله دواء لهذا الداء العضال؟.. 22-05-1440
رابط الصوتية:
 https://b.top4top.net/m_112316kl61.mp3
الـــــــــ{57}ـــــــدرس
🔹من قوله: الخامسة: أنه يُكسب القلب نورًا.. 23-05-1440
رابط الصوتية:
https://e.top4top.net/m_1124atzev1.mp3
الـــــــــ{58}ـــــــدرس
🔹من قوله: الطريق الثاني المانع من حصول تعلق القلب.. 24-05-1440
رابط الصوتية:
https://c.top4top.net/m_1125mn6a91.mp3

الـــــــــ{59}ـــــــدرس
🔹فصل: إذا عرفت هذه المقدمة، فلا يمكن أن يجتمع في القلب حب المحبوب.. 25-05-1440
رابط الصوتية:
https://e.top4top.net/m_1126szt681.mp3
الـــــــــ{60}ـــــــدرس
🔹فصل: وأطيب العيش وألذه على الإطلاق عيش المحبين.. 28-05-1440
رابط الصوتية:
https://c.top4top.net/m_1129po8d81.mp3
الـــــــــ{61}ـــــــدرس
🔹فصل: ثم التتيم، وهو آخر مراتب الحب.. 29-05-1440
رابط الصوتية:
https://b.top4top.net/m_1130osdkv1.mp3
الـــــــــ{62}ـــــــدرس
🔹فصل: ثم الخلة وهي تتضمن كمال المحبة ونهايتها.. 30-05-1440
رابط الصوتية:
https://b.top4top.net/m_1131bamsr1.mp3
الـــــــــ{63}ـــــــدرس
🔹فصل: ثم الخلة وهي تتضمن كمال المحبة ونهايتها.. 01-06-1440
رابط الصوتية:
https://a.top4top.net/m_113293go71.mp3

الـــــــــ{63}ـــــــدرس
🔹فصل: والمحبوب قسمان: محبوب لنفسه، ومحبوب لغيره.. 02-06-1440
رابط الصوتية:
https://d.top4top.net/m_1133ja0iz1.mp3

الـــــــــ{65}ـــــــدرس
🔹فصل: وإذا كان الحب أصل كل عمل.. 05-06-1440
رابط الصوتية:
https://b.top4top.net/m_1136bi3nj1.mp3

 الـــــــــ{66}ـــــــدرس
🔹تتمة فصل: وإذا كان الحب أصل كل عمل.. 
الإثنين 06 جمادى الآخرة 1440 
رابط الصوتية:
https://f.top4top.net/m_1137cxkyy1.mp3
الـــــــــ{67}ـــــــدرس
🔹فصل: لما كانت المحبة جنسا تحته أنواع متفاوتة.. 
الثلاثاء 07جمادى الآخرة 1440 هـ
رابط الصوتية:
https://c.top4top.net/m_1138j7c011.mp3

الـــــــــ{68}ـــــــدرس
🔹فصل: فإذا عرف ذلك فكل حي له إرادة ومحبة وعمل بحسبه.. 
الأربعاء  08 جمادى الآخرة 1440 هـ
رابط الصوتية:
https://c.top4top.net/m_1139wil9n1.mp3
  الـــــــــ{69}ـــــــدرس
🔹فصل: وكما أن المحبة والإرادة أصل كل فعل كما تقدم، فهي أصل كل دين
الخميس 9 جمادى الآخرة 1440 هـ
رابط الصوتية:
https://f.top4top.net/m_11402iyec1.mp3
الـــــــــ{70}ـــــــدرس
🔹فصل: ونختم الجواب بفصل يتعلق بعشق الصور، وما فيه من المفاسد.. 
الأحد 12 جمادى الآخرة 1440 هـ
رابط الصوتية:
https://a.top4top.net/m_1143u12xx1.mp3
الـــــــــ{71}ـــــــدرس
🔹 فصل: والطائفة الثانية، الذين حكى الله عنهم العشق هم اللوطية .. 
الإثنين 13 جمادى الآخرة 1440 هـ
رابط الصوتية:
https://b.top4top.net/m_11449m34a1.mp3

الـــــــــ{72}ـــــــدرس
🔹من قوله: ومن المعلوم أنه ليس في عشق الصور مصلحة دينية ولا دنيوية
الثلاثاء 14 جمادى الآخرة 1440 هـ
رابط الصوتية:
https://c.top4top.net/m_114514jfj1.mp3

الـــــــــ{73}ـــــــدرس
🔹فصل: والعاشق له ثلاث مقامات.. 
الأربعاء 15 جمادى الآخرة 1440 هـ
رابط الصوتية:
https://c.top4top.net/m_1146fudsr1.mp3
الـــــــــ{74}ـــــــدرس
🔹 تتمة فصل: والعاشق له ثلاث مقامات..
 الخميس16 جمادى الآخرة 1440ه
رابط الصوتية:
https://d.top4top.net/m_114763tg01.mp3
الـــــــــ{75}ـــــــدرس
🔹 تتمة فصل: والعاشق له ثلاث مقامات..
الأحد 19 جمادى الآخرة 1440 هـ 
رابط الصوتية:
https://c.top4top.net/m_1150or6h11.mp3

الـــــــــ{76}ـــــــدرس
🔹 تتمة فصل: والعاشق له ثلاث مقامات..
الإثنين 20 جمادى الآخرة 1440 هـ
رابط الصوتية:
https://d.top4top.net/m_1151hbqb51.mp3
الـــــــــ{77}ـــــــدرس
🔹 تتمة فصل: والعاشق له ثلاث مقامات..
الثلاثاء 21 جمادى الآخرة 1440 هـ
رابط الصوتية:
https://a.top4top.net/m_1152su3671.mp3
الـــــــــ{78}ـــــــدرس
🔹فصل: وهذا أمر عظيم يجب على اللبيب الاعتناء به، وهو أن كمال اللذة والفرح
الأربعاء 22 جمادى الآخرة 1440 هـ
رابط الصوتية:
https://e.top4top.net/m_1153pbr831.mp3
الـــــــــ{79}ـــــــدرس
🔹والمقصود: أن أعظم لذات الدنيا هو السبب الموصل إلى أعظم لذة في الآخرة
الأحد 26 جمادى الآخرة 1440 هـ
رابط الصوتية:
https://e.top4top.net/m_1153pbr831.mp3
الـــــــــ{80}ـــــــدرس
🔹فصل: فهذا الحب لا ينكر ولا يذم، بل هو أحمد أنواع الحب
الاثنين 04 رجب 1440 هـ
رابط الصوتية:
https://a.top4top.net/m_11656i9ep1.mp3

الـــــــــ{81}ـــــــدرس
🔹فصل: وأما محبة الزوجات: فلا لوم على المحب فيها
الثلاثاء 06 رجب 1440 هـ
رابط الصوتية:
https://a.top4top.net/m_11665usod1.mp3

الـــــــــ{82}ـــــــدرس
🔹من قوله: ولا ريب أن النبي ﷺ كان قد حبب إليه النساء.. 
الأربعاء 06 رجب 1440 هـ
رابط الصوتية:
https://a.top4top.net/m_116734igi1.mp3
الـــــــــ{83}ـــــــدرس
🔹من قوله: فعشق النساء ثلاثة أقسام.. 
الخميس 07 رجب 1440 هـ
رابط الصوتية:
https://c.top4top.net/m_1168r6dhl1.mp3

 
09-03-2019 11:57 صباحا
icon ما حكم الأذان المسجل ( ويليه : إنكار بدعة توحيد الآذان ) | الكاتب :أبو عبد الله أحمد بن نبيل |المنتدى: مسـائل الفقه وأدلتها
 
 
المجمع الفقهي الإسلامي (رابطة العالم الإسلامي)

بشأن حكم الأذان للصلوات في المساجد عن طريق مسجلات الصوت  الكاسيتات: 
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه. أما بعد:
فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي المنعقد
بدورته التاسعة في مكة المكرمة من يوم السبت 12/7/1406هـ إلى يوم السبت 19/7/1406هـ
قد نظر في الاستفتاء الوارد من وزير الأوقاف بسوريا برقم 2412/4/1 في 21/9/1405هـ
بشأن حكم إذاعة الأذان عن طريق مسجلات الصوت الكاسيت  في المساجد
 لتحقيق تلافي ما قد يحصل من فارق الوقت بين المساجد في البلد الواحد حين أداء الأذان للصلاة المكتوبة.
وعليه فقد اطلع المجلس على البحوث المعدة في هذا من بعض أعضاء المجمع
وعلى الفتاوى الصادرة في ذلك من سماحة المفتي سابقًا بالمملكة العربية السعودية الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ- رحمه الله تعالى- برقم 35 في 3/1/1378هـ
وما قررته هيئة كبار العلماء بالمملكة في دورتها الثانية عشرة المنعقدة في شهر ربيع الآخر عام 1398هـ
وفتوى الهيئة الدائمة بالرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد في المملكة برقم 5779 في 4/7/1403هـ
 وتتضمن هذه الفتاوى الثلاث عدم الأخذ بذلك وأن إذاعة الأذان عند دخول وقت الصلاة في المساجد بواسطة آلة التسجيل ونحوها
لا تجزئ في أداء هذه العبادة. وبعد استعراض ما تقدم من بحوث وفتاوى، والمداولة في ذلك
فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي تبين له ما يلي:
1- أن الأذان من شعائر الإسلام التعبدية الظاهرة، المعلومة من الدين بالضرورة بالنص وإجماع المسلمين، ولهذا فالأذان من العلامات الفارقة بين بلاد الإسلام وبلاد الكفر، وقد حكي الاتفاق على أنه لو اتفق أهل بلد على تركه لقوتلوا. 
2- التوارث بين المسلمين من تاريخ تشريعه في السنة الأولى من الهجرة وإلى الآن، ينقل العمل المستمر بالأذان لكل صلاة من الصلوات الخمس في كل مسجد، وإن تعددت المساجد في البلد الواحد. 
3- في حديث مالك بن الحويرث، رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا حضَرت الصلاةُ فلْيُؤذِّنْ لكم أحدُكم ولْيَؤمَّكم أكبرُكم".متفق عليه. 
4- أن النية من شروط الأذان، ولهذا لا يصح من المجنون ولا من السكران ونحوهما، لعدم وجود النية في أدائه فكذلك في التسجيل المذكور. 
5- أن الأذان عبادة بدنية، قال ابن قدامـة- رحمـــه الله تعالى- في المغني 1/425 :
(وليس للرجل أن يبني على أذان غيره لأنه عبادة بدنية فلا يصح من شخصين كالصلاة)ا.هـ. 
6- أن في توحيد الأذان للمساجد بواسطة مسجل الصوت على الوجه المذكور عدة محاذير ومخاطر منها ما يلي: 
أ‌- أنه يرتبط بمشروعية الأذان أن لكل صلاة في كل مسجد سننًا وآدابًا، ففي الأذان عن طريق التسجيل تفويت لها وإماتة لنشرها مع فوات شرط النية فيه. 
ب‌- أنه يفتح على المسلمين باب التلاعب بالدين، ودخول البدع على المسلمين في عباداتهم وشعائرهم، لما يفضي إليه من ترك الأذان بالكلية والاكتفاء بالتسجيل. 
وبناء على ما تقدم فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي يقرر ما يلي: أن الاكتفاء بإذاعة الأذان في المساجد عند دخول وقت الصلاة بواسطة آلة التسجيل ونحوها لا يجزئ ولا يجوز في أداء هذه العبادة، ولا يحصل به الأذان المشروع، وأنه يجب على المسلمين مباشرة الأذان لكل وقت من أوقات الصلوات في كل مسجد على ما توارثه المسلمون من عهد نبينا ورسولنا محمد صلى الله عليه وسلم إلى الآن. والله الموفق. وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. 


 

27-02-2019 10:18 صباحا
icon فتاوى العلامة المحدث ربيع المدخلي حفظه الله العقدية والمنهجية والفقهية لأول مره تنشر | الكاتب :أبو عبد الله أحمد بن نبيل |المنتدى: جوامع الــعــقـــيـــــدة والــمـــنــهـــــج
 
جزاكم الله خيرا

09-02-2019 12:19 مساء
icon صوتي !!!!!! ( شرح مقدمة القول المفيد ) - الشيخ حسونة - رحمه الله وطيب ثراه. | الكاتب :أبو عبد الله أحمد بن نبيل |المنتدى: مــنــبــر الـــــــتــــــوحــــيــــــــد
 
يرفع

02-02-2019 11:08 صباحا
icon مجموع فتاوى العلماء السلفيين في خطورة التّكفِيرِ وضوابِطِهِ | الكاتب :أبو عبد الله أحمد بن نبيل |المنتدى: مــنــبــر الــمــنــهــــج
 

كتاب
1644
التحرير في بيان أحكام التكفير

التحرير في بيان أحكام التكفير

 
26-01-2019 06:12 مساء
icon مجموع: حدق العينِ لمعرفة مخالفات القطبي أبي إسحاق الحويني - هداه الله - | الكاتب :أبو عبد الله أحمد بن نبيل |المنتدى: منبر التحذير من أعيان
 

الحلقة الثامنة
من بيان الأسباب التي جرح بها أهل العلم شيخي سابقاً أبا إسحاق الحويني رده الله إلى الحق رداً جميلا

أطلب المعذرة من الإخوة على طول المنشور لكن من اتهم الناس بغير بينة من كلامهم فقد ظلم وأساء وتعدى ، فأضطر لنقل الكلام بنصه ، ثم أوضح مخالفته لمنهج أهل السنة والجماعة ، بالأدلة من الكتاب والسنة وأقوال أهل العلم.

⛔ الشيخ الحويني مثله مثل دعاة الدعوة السلفية بمدرسة الاسكندرية (حزب النور) من مشايخي السابقين -ياسر برهامي ومحمد المقدم وسعيد عبدالعظيم وأحمد فريد ، وأحمد النقيب - ومعظم دعاة الفضائيات في مصر في عدم اعتبار وجود حاكم شرعي له بيعة إلا إذا حكم بالشريعة

🚫 وقد صرح بذلك ياسر برهامي أن السيسي ليس ولي أمر وإنما هو موظف لدى الدولة بعقد ، وامام الإعلام إذا سئل هل السيسي كافر؟
يستعمل مبدأ التقية فيقول : 
كفره يحتاج إلى توفر شروط وانتفاء موانع ، على مبدأ دارهم مادمت في دارهم ، وأرضهم مادمت في أرضهم ، فيأمر أتباعه أن ينتخبوا السيسي ويلبسوا تشيرتات عليها صورته ويمشون بمكبرات الصوت في الحواري والأزقة يطلبون من الشعب انتخابه وتجلس المنتقبات من حزب الزور أمام اللجان لتدل الناس على كيفية اختيار السيسي بعد أن أشرك النساء والنصارى في الحزب الذي دخل الانتخابات ليطبق شرع الله ، 
وكم في مِصْر من المضحكات** 
ولكنه ضحك كالبكااااااا

وبين أتباعه على موقع صوت السلف يلمح إلى كفره وكفر كل الحكام الذين يحكمون بالقوانين الوضعية حيث أجاب عن فتوى تحت عنوان : 
"الحكم بالقوانين الوضعية كفر 
فهل يشترط الاستحلال؟".

ثم أجاب بأنه لايشترط الاستحلال وأن مجرد الحكم بالقوانين كفر ، لأنه لايحكم بذلك إلا إذا كان مستحلا والمستحل كافر فلا يشترط عنده أن يقول الحاكم أن الحكم بغير ما أنزل الله حلال

فقال : "وثمة مسألة أخرى، وهي هل تبديل الشريعة وتشريع القوانين الوضعية تشريعاً عاماً بدلاً منها يعد استحلالاً ويعد كفراً أكبر؟
لا شك أن تبديل الشريعة لا يكون إلا استحلالاً بالمعنى الذي بيناه لكلمة الاستحلال، فإن المبدل للشرع كتشريع عام للناس لا يتصور أن يفعل ذلك إلا إذا كان يجحد أن لله حكماً في هذه المسألة التي يشرع فيها، أو يقر بوجود حكم في دين الله، ولكن يرى أن هذا الحكم الوضعي أحسن منه أو مساو أو على الأقل يرى أنه لا يلزمه أن يحكم بشرع الله، وكل هذا ينطبق عليه وصف الاستحلال.
وأما إذا ضم إلى ذلك إلزام الغير به، فهذا تجاوز مرحلة استحلال الحكم بغير ما أنزل الله إلى تحريم الحكم بما أنزل الله. انتهى من فتوى لياسر برهامي على موقع صوت السلف.
http://www.salafvoice.com/article.aspx?a=192

فياسر برهامي جبن أن يعلن اعتقاده في السيسي أمام الإعلام ولمح إلى كفره على موقع صوت السلف لأنه جعله بحكمه بالقوانين الوضعية وإلزام الناس بها كافراً كفراً أكبر لأنه بإلزامه للناس بهذه القوانين تجاوز مرحلة استحلال الحكم بغير ما أنزل الله إلى تحريم الحكم بما أنزل الله.

🚫 لكن محمد اسماعيل المقدم ، لم يَجْبُن ، وياليته جَبُنَ عن تكفير مسلم بغير إقامة حجة ، لكنه فضح اعتقاد مدرسة الإسكندرية التكفيرية الموصوفة زورا بالسلفية

فصرح بكفر السادات حيث قال عن السادات : " فرعون حقير يرقد الآن في مزبلة التاريخ وحسابه على الله"[ عودة الحجاب (1 / 210 ) ط الثالثة ] .

وقال في الهامش: " وقد أقيمت الصلوات اليهودية في ميادين تل أبيب على ضوء الشموع حزناً على موته، وحضر ثلاثة من رؤساء أمريكا قداساً جنائزياً بالكنيسة على روحه، لقد كان مصراً على أن يدخل التاريخ وقد دخله، ولكن من نفس الباب الذي دخل منه إبليس وفرعون وقارون، ومضى إلى ربه بعد أن صفى كل عداوته إلا عداوته لأمته". اهـ

وقال في ( 1 / 193 ) : " ولعل سيرة أتاتورك تفسر لنا لماذا يصر طواغيت اليوم على اتخاذه أسوة وقدوة، حتى لقد افتخر ((فرعون مصر)) الملقب بـ ((أنور اليهود)) يوماً بأن مثله الأعلى هو أتاتورك" اهـ.

ولكن نقاشنا اليوم مع الشيخ الحويني :

أقوال الشيخ الحويني الدالة على ماتقدم : 
١- يرى الشيخ الحويني أنه لايوجد اليوم سلطان شرعي لأن الحكام الموجودين لا يطبقون الحدود ولايحكمون بالشريعة

٢- ويرى الشيخ الحويني أنه لابيعة إلا للولي أو الخليفة العام أما هؤلاء الحكام الموجودون فلابيعة لهم .


⬅️يقول الشيخ الحويني في شريط بعنوان نداء الغربة : 
يا للغرابة، لا يوجد سلطان يحمي حدود الله في الأرض، من سبَّ الله: سجن ستة أشهر، ولم ينفذ هذا القانون ساعة، ومن سبَّ الذات الملكية: يسجن في الحال! لا يوجد سلطان شرعي .
- شريط نداء الغربة –

⬅️والشيخ الحويني لايرى أن هناك حاكماً شرعياً اليوم ، وأنه لابيعة لأي حاكم حيث قال في جوابه للسائل الذي سأله : 
السؤال : قضية تكفير الحاكم أصبحت منتشرة وخاصة عند الشباب المبتدئين أو قليلي العلم، فما توجيهاتكم نحو هذا الأمر؟
الحواب : 
.....أنا أعتقد أن كل الناس يعرفون الآن أن الحكام ما بين كافر وفاسق، لا تكاد تجد رجلاً يمكن أن ينجو من واحدة منهما: إما كافر، وإما فاسق.
فإذا كان كافراً أو فاسقاً ما هي النتيجة؟ هل سيخرج عليهم؟ إذا كان هذا الرجل كافراً فلا بيعة له في أعناقنا -مع أنك ترى أنه لا بيعة في الأصل- فما يبقى إلا مسألة وجوب الخروج عليه.
فهذا الوجوب يسقط بعدم الاستطاعة، فمسألة الخروج على الحاكم هذه مسألة صعبة جداً...
المصدر :
https://youtu.be/hdr3NiOxNl8

وسئل الشيخ الحويني : 
السؤال: سمعت حديثاً فيما معناه أنه من مات وليس في قلبه بيعة مات ميتة الجاهلية، ما صحته وما معناه؟ 
الإجابة:
لفظ الحديث: "وفي عنقه بيعة" وهو حديث صحيح ومعناه واضح أن من انعقدت له البيعة بالولاية العامة فلا يجوز النكوص عن بيعته.
لاحظ قوله : بالولاية العامة 
http://alheweny.me/fatawa/fatawa_result/id/74

وللرد على شبهة أنه لابيعة اليوم في الأصل لأي ولي أمر ، وأن المسلمين في كل الدول الإسلامية ليس في أعناقهم بيعة لأحد ، وأنه لايوجد سلطان شرعي نجيب على هذا السؤال الذي ورد من سوريا وفي ثنايا الجواب سيأتي الرد على هذه الشبهة الخطيرة المخالفة لفتاوى جميع كبار أهل العلم المعاصرين بما فيهم شيخنا الألباني الذي كان يقول أنه لابيعة إلا للخليفة العام ثم تراجع ووافق كبار أهل العلم في ذلك.

والبيعة هي أحد وجوه اختيار الحاكم وليست هي الوحيدة فلو وصل الحاكم إلى الحكم بأي طريقة حتى لو كان فيها مخالفاً وظالماً كالقتال بالسيف ليتغلب على الموجود أو الانتخابات أوغيرها ثم ثبت له الحكم وقهر الناس بسيفه وتغلب فقد نقل الإجماع على صحة إمامة الحاكم المتغلب ووجوب طاعته في المعروف والجهاد معه وحضور الجمع والجماعات والعيدين وعدم نزع اليد من طاعته

السؤال: 
أرسل أخونا عمر عبدالله رعاه الله هذا السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كيف حالك ياشيخ ، أود ان اسال سؤالا
هل يجوز لاهل سوريا ان يبايعوا ملك السعودية اماما لهم بعد ماحصل في سوريا عملا بحديث من مات وليس في عنقه بيعة؟

والجواب : بعد حمد الله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه .

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته 
لايجوز لأهل سوريا مبايعة من لاسلطان له على بلادهم إلا إذا تغلب ملك السعودية على حاكم سوريا وفرض سلطانه على أرض سوريا ،

وحاكم سوريا ليس بولي أمر لأن ولايتة ساقطة بكفره ، 
وحال أهل سوريا معه كحال النبي صلى الله عليه وسلم في مكة تحت حكم الكفار ، حيث صبر حتى يقضي الله أمراً كان مفعولا ، ولما قويت الدولة المسلمة أمر الله المسلمين بالجهاد .

والأصل ان يكون للمسلمين خليفة واحد تجتمع به كلمتهم وتقوى به شوكتهم ، هذا هو الواجب وهو الذي يتنزل عليه حديث ( من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية )

لكن الواجبات منوطة بالاستطاعة فاذا عجز خليفة المسلمين عن بسط سلطانه على كل البلاد نتيجة لتباعد الأقطار 
أو خروج حاكم متغلب عليه واستقلاله بقطر من أقطار الخلافة فإن الإجماع منعقد على طاعة الحاكم المتغلب .

والأصل أن يُقتَل الخليفة الثاني الخارج على الخليفة الأول لحديث ابي سعيد الخدري عند مسلم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما )
رواه مسلم 1853

ولكن هذا يكون في حالة قوة الخليفة الأول واجتماع المسلمين عليه ومعاونته في القضاء على الخليفة الخارج عليه

لكن في حالة العجز عن ذلك كما حدث في أواخر الدولة العباسية حيث تعددت الخلفاء فاصبح للأدارسة دولة في المغرب وأصبح هناك دولة في الاندلس مستقلة بسلطانها

وقبل ذلك كان هناك بيعة لعبد الملك بن مروان بالشام وبيعة لابن الزبير في الحجاز ومصر والعراق .

فإذا تغلب حاكم مسلم على قطر وبسط سلطانه عليه وتعذر اجتماع المسلمين على خليفة واحد وجب على أهل كل قطر بيعة وطاعة الحاكم المسلم المتغلب على هذا القطر لأنه لابد للناس من سلطان ولا يجوز لهم بيعة حاكم لقطر آخر

حكم تعدد البيعات لحكام المسلمين من اقوال اهل العلم المحققين

قال ابن كثير: بعد أن ذكر قول الجمهور القائلين بعدم الجواز قال: ((وحكى إمام الحرمين عن الأستاذ أبي إسحاق أنه جوّز نصب إمامين فأكثر إذا تباعدت الأقطار واتسعت الأقاليم بينهما. وتردد إمام الحرمين في ذلك. قلت: وهذا يشبه حال الخلفاء من بني العباس بالعراق, والفاطميين بمصر, والأمويين بالمغرب...)). ((تفسير ابن كثير)) (1/74).

وقال القرطبيّ: بعد أن ذكر حديث "إذا بويع لخليفتين قال: ((وهذا أدل دليل على منع إقامة إمامين ولأن ذلك يؤدي إلى النفاق والمخالفة والشقاق وحدوث الفتن وزوال النعم ولكن إن تباعدت الأقطار وتباينت كالأندلس وخراسان جاز ذلك)). ((تفسير القرطبي)) (1/273).

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله-: "السنة أن يكون للمسلمين إمام واحد، والباقون نوابه، فإذا فرض أن الأمة خرجت عن ذلك لمعصية من بعضها, وعجز من الباقين، أو غير ذلك، فكان لها عدة أئمة، لكان يجب على كل إمام أن يقيم الحدود, ويستوفي الحقوق، ولهذا قال العلماء: إن أهل البغي ينفذ من أحكامهم ما ينفذ من أحكام أهل العدل، وكذلك لو شاركوا الإمارة وصاروا أحزاباً، لوجب على كل حزب فعل ذلك في أهل طاعتهم، فهذا عند تفرق الأمراء وتعددهم"
(مجموع الفتاوى, ج34, ص176,175.)

وقال شيخ الإسلام في " منهاج السنة" (1/115)، (ط: رشاد سالم):
" إن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أمرَ بطاعة الأئمة الموجودين المعلومين، الذين لهم سلطان
يقدرون به على سياسة الناس، لا بطاعة معدومٍ، ولا مجهولٍ، ولا من ليس له سلطانٌ،
ولا قدرةٌ على شيءٍ أصلاً ".

وقال العلامة الصنعاني ـ رحمه الله تعالى ـ ( سبل السلام شرح بلوغ المرام من أدلة الأحكام: 3/499) في شرح حديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ مرفوعاً: ( من خرج عن الطاعة وفارق الجماعة ومات فَمِيتَتُهُ ميتَةٌ جَاهلية).
قوله: "عن الطاعة" أي: طاعة الخليفة الذي وقع الاجتماع عليه. وكان المراد خليفة أي قطر من الأقطار، إذ لم يُجْمِعِ الناس على خليفة في جميع البلاد الإسلامية من أثناء الدولة العباسية، بل استقل أهل كل إقليم بقائم بأمورهم. إذ لو حُملَ الحديث على خليفة اجتمع عليه أهل الإسلام لقَلَّت فائدتُهُ.
وقوله: "وفارق الجماعة" أي: خرج عن الجماعة الذين اتفقوا على طاعة إمام انتظم به شملهم، واجتمعت به كلِمَتُهُمْ، وحاطَهُم عن عدوهم) اهـ . 
وقد أجمع الفقهاء عَلى وجوب طاعة السلطان المتغلب، والجهاد معه، وأن طاعته خير من الخروج عليه لما في ذلك من حقن الدماء، وتسكين الدهماء) انتهى.

وقال الشوكاني رحمه الله : 
وأما بعد انتشار الإسلام, واتساع رقعته وتباعد أطرافه, فمعلوم أنه قد صار في كل قطر أو أقطار الولاية إلى إمام, أو سلطان, وفي القطر الآخر, أو الأقطار كذلك, ولا ينفذ لبعضهم أمر, ولا نهي في قطر الآخر, وأقطاره التي رجعت إلى ولايته, فلا بأس بتعدد الأئمة والسلاطين, ويجب الطاعة لكل واحد منهم بعد البيعة له على أهل القطر الذي ينفذ فيه أوامره ونواهيه, وكذلك صاحب القطر الآخر, فإذا قام من ينازعه في القطر الذي قد ثبتت فيه ولايته وبايعه أهله كان الحكم فيه أن يقتل إذا لم يتب, ولا تجب على أهل القطر الآخر طاعته, ولا الدخول تحت ولايته لتباعد الأقطار, فإنه قد لا يبلغ إلى ما تباعد منها خبر إمامها أو سلطانها, ولا يدري من قام منهم, أو مات فالتكليف بالطاعة والحال هذه تكليف بما لا يطاق, وهذا معلوم لكل من له اطلاع على أحوال العباد والبلاد, فإن أهل الصين والهند لا يدرون بمن له الولاية في أرض المغرب فضلاً عن أن يتمكنوا من طاعته, وهكذا العكس, وكذلك أهل ما وراء النهر لا يدرون بمن له الولاية في اليمن, وهكذا العكس, فاعرف هذا, فإنه المناسب للقواعد الشرعية والمطابق لما تدل عليه الأدلة, ودع عنك ما يقال في مخالفته, فإن الفرق بين ما كانت عليه الولاية الإسلامية في أول الإسلام, وما هي عليه الآن أوضح من شمس النهار, ومن أنكر هذا, فهو مباهت لا يستحق أن يخاطب بالحجة؛ لأنه لا يعقلها"1
(السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار, للعلامة/محمد بن علي بن محمد الشوكاني, تحقيق/محمود إبراهيم زايد, دار الكتب العلمية – بيروت, ط1، 1405هـ,ج4, ص 512.)

وقال الإمام الشاطبي في الاعتصام :
(أن يحيى بن يحيى قيل له: البيعة مكروهة؟ قال: لا. قيل له: فإن كانوا أئمة جورٍ؟ فقال: قد بايع ابن عمر لعبد الملك بن مروان وبالسيف أخذ الملك، أخبرني بذلك مالك عنه، أنه كتب إليه، وأمر له بالسمع والطاعة على كتاب الله وسنة نبيه. قال يحيى بن يحيى: والبيعة خير من الفرقة) اهـ.
وروى البيهقي في (مناقب الشافعي 1/448) عن حرملة قال: (سمعت الشافعي يقول: كُلُّ من غَلَبَ عَلَى الخلافة بالسيف، حتى يُسمَّى خليفة، ويُجْمٍعَ الناس عَلَيه، فهو خليفة) انتهى. (الاعتصام للشاطبي 2/626)

وقد حكى الإجماع ـ أيضاً ـ شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ـ رحمه الله تعالى ـ فقال:
(الأئمة مجمعون من كل مذهب عَلَى أن من تغلب على بلد أو بُلدان له حكم الإمام في جميع الأشياء، ولولا هذا ما استقامت الدنيا، لأن الناس من زمن طويل قَبْلَ الإمام أحمد إلى يؤمنا هذا ما اجتمعوا على إمام واحد، ولا يعرفون أحداً من العلماء ذكر أن شيئاً من الأحكام لا يَصح إلا بالإمام الأعظم) (الدرر السنية في الأجوبة النجدية 7/293) اهـ.

ويقول شيخنا محمد بن صالح بن عثيمين- رحمه الله- في الشرح الممتع: "«الإمام»: هو ولي الأمر الأعلى في الدولة، ولا يشترط أن يكون إماماً عامّاً للمسلمين؛ لأن الإمامة العامة انقرضت من أزمنة متطاولة، والنبي- صلى الله عليه وسلم- قال: ((اسمعوا وأطيعوا, وإن استُعمل عليكم عبد حبشي))
فإذا تأمر إنسان على جهةٍ ما، صار بمنزلة الإمام العام، وصار قوله نافذاً، وأمره مطاعاً، والأمة الإسلامية بدأت تتفرق من عهد أمير المؤمنين عثمان بن عفان- رضي الله عنه- ، فابن الزبير في الحجاز، وابن مروان في الشام, والمختار بن عبيد وغيره في العراق، وما زال أئمة الإسلام يدينون بالولاء والطاعة لمن تأمر على ناحيتهم، وإن لم تكن له الخلافة العامة؛ وبهذا يعرف ضلال من يقول: إنه لا إمام للمسلمين اليوم، فلا بيعة لأحد.
فهل يريدون أن تكون الأمور فوضى ليس للناس قائد يقودهم؟ أم يريدون أن يقال: كل إنسان أمير نفسه؟
فهؤلاء إذا ماتوا من غير بيعة, فإنهم يموتون ميتة جاهلية- والعياذ بالله-؛ لأن عمل المسلمين منذ أزمنة متطاولة على أن من استولى على ناحية من النواحي، وصار له الكلمة العليا فيها، فهو إمام فيها"( 4).
( الشرح الممتع على زاد المستقنع, للشيخ محمد الصالح العثيمين, الطبعة الأولى, 1417هـ, ج8, ص ١٢، ١٣)

قال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله - فى اللقاء المفتوح
حكم المبايعة لـ ( ولي الأمر ) مع عدم وجود ( خليفة المسلمين ) !
السؤال : فضيلة الشيخ ! هناك من يحاول أن يشكك في أمر البيعة لولاة أمرنا بأمور منها :
أن البيعة لا تكون إلا للإمام الأعظم .
أو بقوله : أنا لم أبايع .
أو بقوله : أن البيعة فقط للملِك وليس لإخوته .
فما قولك ؟
الجواب : لا شك أن هذا من جنس ما أشرنا إليه في أول سؤال سُئِلنا إياه ، وأنَّ هذا خاطئ ، وإذا مات صاحبه فإنه يموت ميتة جاهلية ؛ لأنه سيموت وليس في رقبته بيعة لأحد .
والقواعد العامة في الشريعة الإسلامية أن الله يقول : فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ . سورة التغابن ، ( الآية : 16 ) .
فإذا لم يوجد خليفةٌ للمسلمين عمومًا ؛ فمن كان ولي أمر في منطقة ؛ فهو ولي أمرها ، وإلا لو قلنا بهذا الرأي الضال ؛ لكان الناس الآن ليس لهم خليفة ، ولكان كل الناس يموتون ميتة جاهلية ، ومن يقول بهذا ؟!
الأمة الإسلامية تفرقت من عهد الصحابة ، تعلمون أن عبد الله بن الزبير في مكة ، وبنو أمية في الشام ، وكذلك في اليمن أناس ، وفي مصر أناس ، وما زال المسلمون يعتقدون أن البيعة لمن له السلطة في المكان الذي هو فيه ، ويبايعونه ويدعونه بـ ( أمير المؤمنين ) ، ولا أحد ينكر ذلك .

فهذا شاق لعصا المسلمين من جهة عدم التزامه بالبيعة ، ومن جهة أنه خالف إجماع المسلمين من عهد قديم ، والرسول - عليه الصلاة والسلام - يقول : ( اسمعوا وأطيعوا ؛ وإن تأمر عليكم عبد حبشي ) . هذه واحدة .
الثانية : يقول : إنه لم يبايع .
وهذه في الحقيقة دعوة جاهل من أجهل عباد الله ، الصحابة - رضي الله عنهم - لما بايعوا أبا بكر ، هل كل عجوز وكل شيخ وكل يافع جاء وبايع ، أم بايعه أهل الحل والعقد ؟
فإذا بايع أهل الحل والعقد أميرًا على البلاد ؛ فقد تمت البيعة ، وصار أميرًا تجب طاعته .
والثالث : أنهم ما بايعوا للملِك ، ما الذي أدراهم أنهم ما بايعوا للملك ، الناس بايعوا للملك ، أنا حضرتُ البيعة لخالد - رحمة الله عليه - ، وللملك فهد وبايعنا ، صحيح ما جاء كل صغير وكبير يبايعونه ، إنما بايع أهل الحل والعقد فقط .
ثم إنه إذا بويع الإنسان بالإمرة على بلد من البلاد ، ثم جعل له ولي عهد ؛ فهو ولي عهدٍ مِن بعدِه ، إذا انتهت ولاية الأول صار هذا الثاني - بدون مبايعة - ولي أمر ، ولا يصلح الناس إلا هذا ، لو قلنا : إن ولي العهد ليس له ولاية عهد حتى يبايَع من جديد ، صار فيه فوضى ؛ لكن مثل هذه الآراء يلقيها الشيطان في قلوب بعض الناس ؛ من أجل أن يفرق جماعة المسلمين ، ويحصل التحريش الذي بيَّنه الرسول - عليه الصلاة والسلام - حيث قال : ( إن الشيطان قد أَيِسَ أن يُعْبَد في جزيرة العرب ؛ ولكن بالتحريش بينهم ) .
فبلِّغ هذا الأخ نصيحتي إياه ، أن يتقي الله عز وجل ، وأن يعتقد أنه الآن في ظل أميرٍ ذي ولاية عليه ، حتى لا يموت بعد ذلك ميتة جاهلية .
اللقاء المفتوح " شريط رقم 128 "

قال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله - فى اللقاء المفتوح
حكم من لا يرى ( البيعة ) لـ ( ولي الأمر ) !
السؤال : ما حكم من لا يرى البيعة لـ ( ولي الأمر ) إن كان يترتب على ذلك خروج ؟
الجواب : الذي لا يرى البيعة لـ ( ولي الأمر ) يموت ميتة جاهلية ؛ لأنه ليس له إمام ، ومن المعلوم أن البيعة تثبت للإمام إذا بايعه أهل الحل والعقد ، ولا يمكن أن نقول :
أن البيعة حق لكل فرد من أفراد الأمة ، والدليل على هذا :
أن الصحابة - رضي الله عنهم - بايعوا الخليفة الأول أبا بكر - رضي الله عنه - ، ولم يكن ذلك من كل فرد من أفراد الأمة ، بل من أهل الحل والعقد ، فإذا بايع أهل الحل والعقد لرجل وجعلوه إمامًا عليهم صار إمامًا ، وصار من خرج عن هذه البيعة يجب عليه أن يعود إلى البيعة حتى لا يموت ميتة جاهلية ، أو يرفع أمره إلى ولي الأمر لينظر فيه ما يرى ؛ لأن مثل هذا المبدأ مبدأ خطير فاسد يؤدي إلى الفتن والشرور .
فنقول لهذا الرجل ناصحين له : اتق الله في نفسك ، واتق الله في أمتك ، ويجب عليك أن تبايع لولي الأمر أو تعتقد أنه إمام ثابت ، سواء بايعت أنت أم لم تبايع ، إذ أن الأمر في البيعة ليس لكل فرد من أفراد الناس ولكنه لأهل الحل والعقد .
السائل : وإذا كان عذره تعدد الولايات الإسلامية ، والبيعة تكون للإمام الواحد ؟
الجواب : هذا عذر باطل مخالف لإجماع المسلمين ، فتعدد الخلافات الإسلامية ثابت من عهد الصحابة - رضي الله عنهم - ، وهي متعددة إلى يومنا هذا ، والأئمة من أهل السنة كلهم متفقون على أن البيعة تكون للإمام أو للأمير الذي هم في حوزته ، ولا أحد ينكر ذلك ، وهذا الذي قاله تلبيس من الشيطان ، وإلا فإنه من المعلوم أن طريق المسلمين كلهم إلى يومنا هذا أن يبايعوا لمن كانت له الولاية على منطقتهم ، ويرون أنه واجب الطاعة .
فنسأل هذا الرجل : إذا كنت لا ترى أن البيعة إلا لإمام واحد على عموم المسلمين ، فمعنى ذلك : أن الناس الآن أصبحوا كلهم بلا إمام ، وهذا شيء مستحيل متعذر !

لو أننا أخذنا بهذا الرأي لأصبحت الأمور فوضى ، كل إنسان يقول : ليس لأحد عليَّ طاعة ، ولا يخفى ما في هذا القول من المنكر العظيم . " شريط رقم 54 "
وقال الشيخ في مقطع صوتي من شريط الأربعين العثيمينية في الرد على الشبه الإخوانية وهو موطود على اليوتيوب بعنوان "الذين في غير السعودية عليهم بيعة لائمتهم ويجب عليهم السمع والطاعة"

إجابة الشيخ الألباني على سؤال علي الحلبي عن حكم تعدد البيعات وهي موجودة على اليوتيوب .

وخلاصة إجابة الشيخ هي تراجعه عن قوله الأول بعدم جواز تعدد الأئمة والبيعات وان البيعة تكون للإمام الأعظم ،

فقد تراجع الشيخ عن هذا القول لما أهدى له أحد طلبة العلم شريطا مرسلاً ً من الشيخ ربيع المدخلي ، وطلب الشيخ ربيع من الشيخ الاطلاع على كتاب " معاملة حكام المسلمين " لعبدالسلام بن برجس، ففيه أقوال السلف بجواز تعدد البيعات عند عدم القدرة على جمع المسلمين على خليفة واحد.

الفتوى الأولى التي أفتى فيها الشيخ بعدم جواز تعدد البيعات 
https://m.youtube.com/watch?v=HezEuuCklR0

الفتوى الثانية أحد طلبة العلم يهدي شريطا من الشيخ ربيع المدخلي للشيخ الألباني فيه الأدلة على جواز تعدد البيعات 
https://m.youtube.com/watch?v=EIwBWnZq-8E

الفتوى الثالثة : تراجع الشيخ الألباني عن قوله الأول استمع من الدقيقة التاسعة عشر
https://m.youtube.com/watch?v=gvqJoftYys8

فتوى شيخنا ابن باز في تعدد البيعات 
قال الشيخ العلّامة عبدالعزيز بن باز - رحمه الله - :
" البيعة لا تكون إلا لولي الأمر :
إما بالقهر والغلبة ، إذا تولى على المسلمين ، وقهرهم بسيفه ، بايعوه كما بايع المسلمون عبد الملك بن مروان ، وبايعوا الآخرين .

أو باتفاق أهل الحل والعقد على بيعة إنسان يتولى عليهم في كونه أهلاً لذلك .

أما بيعة أفراد الناس ، هذا شيء لا أصل له ، أو بيعة رؤساء الجمعيات ، هذا شيء لا أصل له ، البيعة لا تكون إلا من جهة أهل الحل والعقد في البلاد التي فيها دولة ليس فيها سلطان ، ليس فيها أمير .

فيجتمع أهل الحل والعقد على بيعة إنسان أهلاً لذلك ، لأن سلطانهم أو رئيس جمهوريتهم قد مات ، فيتفقون على بيعة إنسان بدلاً من الميت .

أو يُبايع إنسان استولى عليهم بالقوة والغلبة ، حتى صار أميراً عليهم بقوته وغلبته ، فإنه يبايع حينئذٍ ".

[ الموقع الرسمي لسماحة الشيخ ابن باز ]

نسأل الله بمنه وكرمه ان يلهمنا رشدنا وأن يوفقنا للصواب وسلوك سبيل المؤمنين

وأعتذر عن طول الإجابة لكن لأهمية هذا الموضوع 
كان لابد من التفصيل

أبوعاصم السمان
 من هنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا 


 

26-01-2019 06:07 مساء
icon مجموع: حدق العينِ لمعرفة مخالفات القطبي أبي إسحاق الحويني - هداه الله - | الكاتب :أبو عبد الله أحمد بن نبيل |المنتدى: منبر التحذير من أعيان
 

شبهات حوينية : 
الحلقة الخامسة
من بيان الأسباب التي جرح بها أهل العلم شيخي سابقاً أبا إسحاق الحويني.

شبهات في جعل الشيخ الحويني المصر مستحلاً بسبب قوله أنا أعرف أن الربا حرام لكن سآكله ، فحكم عليه بالكفر إن مات مصراً على ذلك وإصراره على تكفير الرجل المعين ، والطعن في نوايا من ردّ عليه من العلماء ، وشتمهم بأبشع الالفاظ ( حمقى ملاطيش حدثاء الاسنان سفهاء الأحلام يقولون من قول خير البرية ، طهر الله الارض منهم) 
الشبهة الاولى :

قال أخ يسمي نفسه فوائد نادرة:

سبحان الله 
الشيخ يكفر المستحل...وليس المصر ، فالاختلاف هنا أن الشيخ ظن أن هذا استحلال وينبغي أن يحمل كلامه على أقرب المحامل

واقرء هذا
⤵⤵

معذرة على التدخل ولكن سؤال للتعلم 
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
هناك قسم ثالث فاسق مارد ماجن ، يتحدث بالزنى افتخاراً والعياذ بالله ، يقول : إنه سافر إلى البلد الفلاني ، وإلى البلد الفلاني ، وفجر وفعل وزنى بعدة نساء ، وما أشبه ذلك ، يفتخر بهذا.
هذا يجب أن يستتاب فإن تاب وإلا قتل ؛ لأن الذي يفتخر بالزنى مقتضى حاله أنه استحل الزنى والعياذ بالله ، ومن استحل الزنى فهو كافر . " شرح رياض الصالحين " ( 1 / 116 ) .

وقال ايضا –رحمه الله- في شرحه على كتاب السياسة الشرعيةلشيخ الإسلام ابن تيمية (ص315) : "مع الأسف يا إخواني أنه سمعنا –والله أعلم- أنه يوجد في بعض البلاد الإسلامية أن الخمر يشرب علنا ... , هؤلاء الذين يفعلون ذلك هل يقال: إنهم مستحلون له أو غير مستحلين؟ , الجواب: مستحلين له لا شك , كيف يرخص له هذا الترخيص العام وفي الأسواق ويعطي رخصة إلا وأنه يرى أنه حلال ؟ لو رأى أنه حرام لم يفعل".

ما الفرق بين كلام الشيخ الحويني وكلام الشيخ ابن عثيمين وكلا منهما يرى أن مقتضى حال المتكلم أنه مستحل ؟؟؟

الجواب:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

الاخ / فوائد نادرة حفظك الله 
لو غيرت هذا العنوان لاسمك كان أولى

أولاً : ما ذكرته من أن الشيخ ظن أن هذا استحلال ، فهل التكفير والإخراج من الملة يكون بالظن أم باليقين وإقامة الحجة بتوافر الشروط وانتفاء الموانع ؟
ننتظر إجابتك

ثانياً: لماذا يحمل كلام الشيخ الحويني على أحسن المحامل وهو حي وقد روجع ونُصِحَ وبُيِّنَ له فأصر على تكفير الرجل بعينه والذي سأله عنه ابن أخته يعني خال السائل فهلا دعا الشيخ آكل الربا فاستفصل منه وازال عنه الشبهة وأقام عليه الحجة قبل تكفيره ؟

ثالثاً : أما استدلالك بكلام شيخنا ابن عثيمين فيمن يفتخر بالزنى ، فهل كفره الشيخ ابتداء كما فعل الشيخ الحويني ؟ 
ألم يقل : يجب أن يستتاب وإلا قتل ؟
وهذا المفتخر بالزنى عليه حد الجلد أو الرجم واعترف على نفسه بالزنى وافتخر به ، فهل يقاس هذا بآكل الربا وهو يقر بحرمته ؟

والمصيبة في الطالب صاحب الهوى والذي تربى على النت وليس في حلقات العلم عند المشايخ ، فتجده جريئاً في الحكم على المشايخ وهو لا يحيط بمنهجهم ولا يجمع كلام العالم ويضم بعضه إلى بعض ، فيرد العام إلى الخاص والمطلق إلى المقيد وغيرها من وجوه الجمع بين ما كان ظاهره التعارض في كلام الأئمة فتجده يأخذ نصاً من كلام الإمام أو العالم ويستدل به على ما يذهب إليه ويوافق هواه لكي يدافع عن خطأ من لايريد نسبة الخطأ إليه

وهذا الصنيع أطلق على صاحبه (الطالب الملقاط) ، وهو اصطلاح خاص بي ، أعبر به عن الطالب الذي لا يعرف منهج الشيخ ثم يتصدر للحكم على رأيه في مسألة معينة ، فيأخذ نصاً من كلامه ويترك باقي الكلام في نفس المسألة ، وقد يحكم بخطأ الشيخ أو ينسب له منهجاً ليس منهجه حقيقة ، كالملقاط الذي يلتقط شعرة ويترك شعرات، فطالب العلم الملقاط مصيبة على نفسه وعلى من يتبعه ، 
أما طالب العلم الذي لازم شيخه وعرف منهجه وأحكمه فهذا من يرجع إليه في تفسير كلام الشيخ ولذلك إذا اختلف الرواة في زيادة لفظة في الحديث ينظر في الترجيح لمن كان أثبت في شيخه

فلما قال الحاكم إن أصح أسانيد أنس بن مالك رضي الله عنه مالك عن الزهري عنه.
تعقبه الحافظ في النكت فقال:"وهذا الذي ذكره الحاكم قد ينازع في بعضه، ولا سيما في أسانيد أنس - رضي الله تعالى عنه -."
فإن قتادة وثابتا البناني أقعد وأسعد بحديثه من الزهري، ولهما من الرواة جماعة...".

فهذا المقطع من المتشابه من كلام شيخنا ابن عثيمين فيرد إلى المحكم من كلامه في ضابط الاستحلال ولذلك حذف في الطبعات الجديدة من كتاب شرح رياض الصالحين ، بتوصية من اللجنة المسؤولة عن تفريغ الشرائط ، وهو غير موجود في الطبعة المنشورة على المكتبة الشاملة وموجود في الطبعات القديمة مثل طبعة الاسكندرية وطبعة الصفا.

وهذا نص كلامه المحكم الذي يزيل اللبس في مسألة ضابط الاستحلال:
قال شيخنا ابن عثيمين رحمه الله :
الاستحلال: هو أن يعتقد حِلَّ ما حرمه الله .
وأما الاستحلال الفعلي فينظر: إن كان هذا الاستحلال مما يكفِّر فهو كافر مرتد، فمثلاً لو أن الإنسان تعامل بالربا، ولا يعتقد أنه حلال لكنه يصر عليه ، فإنه لا يكفر؛ لأنه لا يستحله ، ولكن لو قال : إن الربا حلال ، ويعني بذلك الربا الذي حرمه الله فإنه يكفر ؛ لأنه مكذب لله ورسوله .
الاستحلال إذاً: استحلال فعلي واستحلال عقدي بقلبه.
فالاستحلال الفعلي: ينظر فيه للفعل نفسه ، هل يكفر أم لا ؟ ومعلوم أن أكل الربا لا يكفر به الإنسان ، لكنه من كبائر الذنوب ، أما لو سجد لصنم فهذا يكفر لماذا ؟ لأن الفعل يكفر؛ هذا هو الضابط ولكن لابد من شرط آخر وهو: ألا يكون هذا المستحل معذوراً بجهله، فإن كان معذوراً بجهله فإنه لا يكفر، مثل أن يكون إنسان حديث عهد بالإسلام لا يدري أن الخمر حرام، فإن هذا وإن استحله فإنه لا يكفر، حتى يعلم أنه حرام؛ فإذا أصر بعد تعليمه صار كافراً " .
انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (50/ 16) سؤال رقم (1198)

فقد أوضح شيخنا رحمه الله بما لا مجال للاجتهاد فيه من أحد ، ضوابط الاستحلال المكفر وغير المكفر ونص على أن الربا ليس من المكفر إلا إذا استحله باعتقاد قلبه أو بقوله أن الربا حلال.
أما الاعتقاد فلا يعلمه إلا الله فمابقي إلا التصريح بقوله إن الربا حلال لكي يكفر.

رابعاً : أما كلام شيخنا ابن عثيمين عن ترخيص الخمر فكان كلامه عن الحكم بالقوانين الوضعية واستبدال الشريعة بتلك القوانين ومنها الترخيص لمحلات الخمور

فكانت الفتوى مطلقة وليست في شخص بعينه فهذا قياس فاسد لأنه قياس مع الفارق وهو أن شيخنا ابن عثيمين رحمه الله يتكلم عن حكم عام ولم ينزله على شخص بعينه

وقد أوضح المسألة في آخر حياته في عام ١٤٢٠هجرية بما يزيل اللبس الذي لَبَّس به التكفيريون على أهل السنة مستدلين بكلام الشيخ على تكفير الحكام ، ففصل في الحكام بالقوانين كما فصل شيخنا ابن باز والفوزان نفس تفصيل شيخنا الالباني أنه لا يكفر الحاكم بالقوانين إلا إذا استحل بصورة من صور الاستحلال الاربعة التي ذكرها العلماء
١- ان يرى جواز الحكم بغير ما انزل الله 
٢- أن يرى أنه مخير في الحكم بغير ما انزل الله يعني يساوي بين حكمه وحكم الله 
٣- أن يرى حكمه بالقوانين أحسن من الحكم بما انزل الله 
٤- أن يقول أن حكم الله لم يعد يصلح في هذا العصر

وكونه تراجع رحمه الله عن تكفير الحكام بمجرد الحكم بالقوانين وأن ذلك لا يعد استحلالا بمجرد الفعل ، وهذا التفصيل يقضي على اللبس في تكفير المفتخر بالزنى واعتباره مستحلاً وهذا هو الموافق للنصوص ، فكون المسلم يفتخر بالكبيرة يعد مجاهراً وليس مستحلاً كما في الحديث 
الذي أخرجه البخاري (6069)
عن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( كل أمتي معافى إلا المجاهرين، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملا، ثم يصبح وقد ستره الله، فيقول : يا فلان، عملت البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربه، ويصبح يكشف ستر الله عنه).
وأخرجه مسلم (2990) عن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - بلفظsad كل أمتي معافاة إلا المجاهرين. وإن من الإجهار أن يعمل العبد بالليل عملا، ثم يصبح قد ستره ربه، فيقول : يا فلان ! قد عملت البارحة كذا وكذا. وقد بات يستره ربه. فيبيت يستره ربه، ويصبح يكشف ستر الله عنه).

وماذا فيها أن يطالبه اتباعه المتعصبون له بالباطل ان يتراجع عن تكفير رجل مسلم وإخراجه من الملة بغير إقامة حجة؟

أرأيت الفرق بين كلام شيخنا ابن عثيمين وشيخنا سابقاً الحويني نسأل الله أن يرده إلى الحق ردا جميلا .

الشبهة الثانية :
الأخ محمد محمد
اخ ابو عاصم السلام عليكم لما سمعت كلام الشيخ الحويني في الفيديو هو لم يكفر المصر بل كفر المستحل و قال انا عندي هذا الذي يقول ايوه انا آكل الربا هي عجباني قال انا اراه مستحل وقلت بكفره ربما غاب عنه أنه كان في حالة غضب ولا يعلم ما يقول.لكن الظاهر من كلامه انه لا يكفر المصر بل حديثه كان خاصا على هذه الحاله بعينها أي عم السائل. هذا الذي ظهر لي والله أعلم.

الأخ محمد محمد

نعم أخي الكريم ، والمصيبة الكبرى أنه كفر القائل بعينه يعني حكم على إنسان بعينه وشخصه أنه كافر من غير إقامة حجة ومن غير توافر شروط وانتفاء موانع فهو كَفَّرَ خال السائل

فالسائل كان يسأله عن خاله أنه ينصحه في عدم أكل الربا فقال له خاله أنا أعرف أن الربا حرام ولكني سآكله

سأسألك أنت يا أخ محمد هل تستطيع تكفير هذا الرجل من غير أن تستفسر منه؟
لماذا قال ذلك ؟
وهل ذلك معناه انك تستحل أكل الربا ؟
فقد يكون الناصح ابن أخته قد أساء في أسلوب النصيحة فأغضب خاله فعاند ، وقد يكون ، وقد يكون وقد يكون....
أليس الحدود تدرأ بالشبهات وأعظم حد هو حد الردة؟

أليس كما قال بعض أهل العلم الخطأ في عدم تكفير ألف مسلم أهون من الخطأ تكفير مسلم واحد .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
" وَحَقِيقَةُ الْأَمْرِ فِي ذَلِكَ : أَنَّ الْقَوْلَ قَدْ يَكُونُ كُفْرًا فَيُطْلَقُ الْقَوْلُ بِتَكْفِيرِ صَاحِبِهِ وَيُقَالُ مَنْ قَالَ كَذَا فَهُوَ كَافِرٌ ، لَكِنَّ الشَّخْصَ الْمُعَيَّنَ الَّذِي قَالَهُ لَا يُحْكَمُ بِكُفْرِهِ حَتَّى تَقُومَ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ الَّتِي يَكْفُرُ تَارِكُهَا " انتهى من " مجموع الفتاوى " (23/ 345) .

وقال شيخ الأسلام ابن تيمية في (مجموع الفتاوى12/466) :

وليس لأحدأن يكفر أحدا من المسلمين وإن أخطأ وغلط حتى تقام عليه الحجة وتبين له المحجة ومن ثبت إسلامه بيقين لم يزل ذلك عنه بالشك؛ بل لا يزول إلا بعد إقامة الحجة وإزالة الشبهة.

وقال ابن القيم رحمه الله في طريق الهجرتين (ص:546) :
"إنَّ العذاب يُستحقُّ بسببين:
أحدهما: الإعراض عن الحجة وعدم إرادتها والعمل بها وبموجبها.
الثاني: العناد لها بعد قيامها وترك إرادة موجبها.
فالأول كفر إعراض، والثاني كفر عناد، وأمَّا كفر الجهل مع عدم قيام الحجة وعدم التمكن من معرفتها، فهذا الذي نفى الله التعذيب عنه حتى تقوم حجة الرسل"wink_3).

وقال الشيخ محمد بن عبدالوهاب: 
"أنا من أعظم الناس نهيا عن أن ينسب معين إلى تكفير أو تبديع أو تفسيق أو معصية، إلا إذا علم أنه قد قامت عليه الحجة الرسالية التي من خالفها كان كافرا تارة وفاسقا أخرى وعاصيا أخرى". انتهى كلامه.
أنظر (مفيد المستفيد)

وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله : "وأمَّا الكذب والبهتان، فمثل قولهم: إنَّا نكفِّر بالعموم ونوجب الهجرة إلينا على من قدر على إظهار دينه، وإنَّا نكفِّر مَن لم يكفر ومن لم يُقاتل، ومثل هذا وأضعاف أضعافه، فكلُّ هذا من الكذب والبهتان الذي يصدُّون به الناس عن دين الله ورسوله،وإذا كنَّا لا نكفِّر مَن عبَد الصنمَ الذي على عبد القادر، والصنم الذي على قبر أحمد البدوي وأمثالهما؛ لأجل جهلهم وعدم مَن يُنبِّههم، فكيف نكفِّر من لم يشرك بالله إذا لم يُهاجر إلينا، أو لم يكفر ويُقاتل، سبحانك هذا بهتان عظيم".
الدرر السنية (1/66) .

وقال شيخنا ابن عثيمين رحمه الله :
" إذا قلنا : هذا كفر : فلا نحكم على كل فاعل أن يكون كافراً ؛ لأنه قد يكون معذوراً ، أو يشتبه عليه الحق ، أو يكون مضطراً ارتكب هذا للضرورة ، فنصبر حتى نتبين حال هذا المرء ، فإذا تبين حاله وأن الرجل عنده علم ، ولكنه تجرأ على ما يصل به إلى الكفر ؛ كفَّرناه " انتهى من " لقاء الباب المفتوح " (6/ 37)

الأخ محمد : 
أبوعاصم السمان بارك الله فيك شيخ أبو عاصم ألجمتني الحجة والله ، و ليس لي إلا ان أذعن لها و معاذ الله ان أعاند فقط أردت التماس العذر للشيخ على ما نحمل له من حب في قلوبنا و أردت التنبيه وقلت لعلها فاتتك و لم تنتبه لها . فيا حبذا لو ترسل إليه ردك هذا ... فهو يقول هو عندي مستحل و عندك مصر يعني هو لا ير في تكفيره بعينه حرج ما دام يراه مستحل و هنا إشكل عليه الأمر أما إذا بلغه هذا الذي قلت و لم يرجع ...فهو آثم ولا شك.

قلت (أبوعاصم):
الله يرفع قدرك يابني برجوعك للحق فهكذا هو المسلم المتجرد المنصف لا يحابي أحدا على حساب الدين ومنهج السلف

أبوعاصم السمان
 من هنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا 

شبهات حوينية :
الحلقة السادسة :
من بيان الأسباب التي جرح بها أهل العلم شيخي سابقاً أبا إسحاق الحويني رده الله إلى الحق عاجلا غير آجل

الرد على الشبهات الحوينية

يقول أخ لنا في الله طيب القلب محب للخير آثرت عدم ذكر اسمه لحرصي على اتباعه للحق ، يحب الدعاة إلى الله ويحسن بهم الظن كغالب أتباع الشيخ الحويني طيبي القلوب من عوام المسلمين. 
يقول : 
ياشيخ الله يرفع قدرك كل واحد من العلماء يدلي بدلوة في الدعوة لو رجعنا للوراء لوجدنا يحيى بن معين أقر بخلق القرآن والإمام مالك أقر للحجاج . أنت تهجم على الشيخ -الحويني- وكذلك ذكرت الشيخ عبدالله شاكر بالأمس هدئ من روعك أحسن الله إليكم .. نحبكم في الله.

فأقول وبالله التوفيق ومنه الإعانة على التحقيق 
اللهم إني أعوذ بك أن أَظْلِمَ أو أُظلَم أو أَجْهَل أو يُجْهَلَ عليَّ

الميزان في الحكم على الرجال

الميزان : هو اتباع سبيل المؤمنين، في فهمهم للوحيين الكتاب والسنة ، لا تحكُموا على الناس من أقوالهم ولا أشكالهم ، فلابد أن تؤيد الأعمالُ الأقوال ، ولابد أن تكون الاعمال وفق منهج السلف

قال يونس بن عبد الأعلى تلميذ الشافعي : قلت للشافعي : تروي -يا أبا عبد الله- ما كان يقول فيه صاحبنا ؟ -أريد الليث وغيره - 
كان يقول : لو رأيته يمشي على الماء -يعني صاحب الكلام- لا تثق به [ أو لا تغتر به] ولا تكلمه.
قال الشافعي : فإنه -والله- قد قَصَّر إن رأيته يمشي في الهواء فلا تركن إليه ، (حتى تعرضوا عمله على الكتاب والسنة)
انظر آداب الشافعي ومناقبه ص 141 لابن أبي حاتم ، وطبقات الشافعية 63

فلا تغتروا بحسن بيان الرجل فإن من البيان لسحرا ، ولا بتخشعه ولا بكائه ، ولا بكثرة الأتباع ، فإن أتباع الشياطين أكثر من أتباع الأنبياء والمرسلين ، ولا أقصد بذلك تشبيه الشيخ الحويني بالشيطان ، لكن استدلالاً بأن كثرة الأتباع ليست دليلاً على الحق بل إن العكس دائما هو الغالب فالفرقة الناجية وصفت بأنها طائفة يعني قليلة العدد .
وقد كان شيخنا ابن باز وشيخنا الألباني لايخطبون الجمعة ، ولايحرصون على الأساليب البلاغية ، ولايشققون الكلام تشقيقاً، ولا يستخرجون من قلوب الجماهير آهات التعجب ومصمصة الشفاة في مجالس الوعظ والتذكير ، وإنما كلماتٌ عربيةٌ سهلة ، يفهمها العامي قبل طالب العلم ، لكنها كلمات عليها مسحة من آثار النبوة ، تسري من القلب إلى القلب بغير تكلف ولا عناء، لأنها قد خرجت من قلب مخلص لايريد إلا الله والدار الآخرة ، نحسبهم كذلك ولانزكيهم على الله .

⬅️الرد على الشبهات ➡️

أما الشبهة الثانية فخطأ فلعلك وهمت لأن الحجاج بن يوسف الثقفي توفي عام ٩٥ هجري وولد الإمام مالك ٩٣هجري يعني كان عمر الإمام مالك حين وفاة الحجاج عامان فقط فما ادري ما الذي أقر به الإمام مالك للحجاج ؟؟؟؟
وما علاقة ذلك ببيان أخطاء الشيخ الحويني.

الرد على الشبهة الأولى أن يحيى بن معين قال بخلق القرآن 
أقول :

على الرغم من أن يحيى بن معين لم يقع في بدعة القول بخلق القرآن إلا مكرها تحت حد السيف وندم على ذلك هو وعلي بن المديني عفا الله عنهما ولم يصرا كما يصر الشيخ الحويني على اخطائه المنهجية الخطيرة التي تتعلق بأصول الدين ولا يعترف بخطأ واحد ،

فماذا كان موقف إمام أهل السنة والجماعة - الإمام أحمد- من إمامي الجرح والتعديل - يحيى بن معين وابن المديني - على جلالة قدرهما وعلو كعبهما عند أهل السنة

🚫 ترك الامام أحمد الرواية عنهما 
قال الإمامُ الذهبيُّ 
[ قَالَ سَعِيْدُ بنُ عَمْرٍو البَرْذَعِيُّ: سَمِعْتُ الحَافِظَ أَبَا زُرْعَةَ الرَّازِيَّ يَقُوْلُ: كَانَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ لاَ يَرَى الكِتَابَةَ عَنْ أَبِي نَصْرٍ التَّمَّارِ، وَلاَ عَنْ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ، وَلاَ عَنْ أَحَدٍ مِمَّنْ امْتُحِنَ فَأَجَابَ"

قلت (أبوعاصم): - مثل علي بن المديني وأبو خيثمة وغيرهم

ثم قال ( الذهبي) : هَذَا أَمرٌ ضَيِّقٌ، وَلاَ حَرَجَ عَلَى مَنْ أَجَابَ فِي المِحْنَةِ، بَلْ وَلاَ عَلَى مَنْ أُكرِهَ عَلَى صَرِيحِ الكُفْرِ عَمَلاً بِالآيَةِ - وَهَذَا هُوَ الحَقُّ -.
وَكَانَ يَحْيَى -رَحِمَهُ اللهُ- مِنْ أَئِمَّةِ السُّنَّةِ، فَخَافَ مِنْ سَطْوَةِ الدَّوْلَةِ، وَأَجَابَ تَقِيَّةً ].
"سير أعلام النبلاء" (11/87):

قلت (أبوعاصم) : فها قد ترك الإمام أحمد رواية حديث يحيى بن معين وابن المديني عن رسول الله ، لأنهما في محل القدوة للمسلمين ، ويضل بضلالهما خلق كثير،
فكيف عامل الإمام أحمد يحيى بن معين ؟

⛔ معاملة الإمام أحمد ليحيى بن معين 
قال أبو بكر المروذي: 
جاء يحيى بن معين فدخل على أحمد بن حنبل وهو مريض، فسلم فلم يرد عليه السلام ، وكان أحمد قد حلف أن لا يكلم أحداً ممن أجاب في الفتنة حتى يلقى الله ،
فما زال يحيى يعتذر ويقول حديث عمار وقال الله تعالى " إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان " فقلب أحمد وجهه إلى الجانب الآخر فقال يحيى : لا تقبل عذرا؟
وفي رواية اخرى : قال يحيى بن معين: "أبعد الصحبة الطويلة لا أُكَلَّم"
قال المروذي : فخرجت بعده وهو جالس على الباب فقال: إيش قال أحمد بعدي؟ قلت: قال: يحتج بحديث عمار وحديث عمار :
"مررت بهم وهم يسبونك فنهيتهم فضربوني ، وأنتم قيل لكم نريد أن نضربكم .
فسمعت يحيى بن معين يقول مر يا أحمد غفر الله لك فما رأيت والله تحت أديم سماء أفقه في دين الله منك.
انظر كتاب المناقب لابن الجوزي (٤٧٤) وتاريخ بغداد(٦/٢٧١)

يا أهل السنة 
إعرفوا للشيخ ربيع بن هادي المدخلي قدره ، فإن موقفه في هذا العصر من أهل البدع والأهواء ، يذكرني بموقف الإمام أحمد مع الفارق بين من غضب عليهم الإمام أحمد وترك الرواية عنهم وخاصمهم ، وبَيْن من حذر منهم الشيخ ربيع أطال الله في عمره سندا لأهل السنة ، فقد أحيا في الإسلام سنة حسنة كادت أن تموت بالتحذير من أهل البدع رجاء نفعهم ونفع المسلمين.

ولا وجه للمقارنه بين من حذر منهم الشيخ ربيع في العصر الحاضر ، وبين من حذر منهم الإمام أحمد ، فأين الثرى من الثريا؟ وأين النور من الظلام ؟

إلزموا غرز الكبار من أهل العلم - ابن باز ابن عثيمين الألباني الفوزان الربيع ، الجابري ، العباد ، وغيرهم ممن يسلكون دربهم - ولا تغتروا بمن يقولون : نأخذ بكلام الألباني وابن باز وابن عثيمين فقط وندع الباقين، ويفرقون بين أهل العلم ، فمنهج هؤلاء العلماء واحد ، كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا ، ومشربهم الكتاب والسنة بفهم السلف ، وحنكتهم التجارب وخبرة السنين ، فارجعوا إليهم في النوازل فالبركة مع أكابركم ولا يزال الناس بخير ما اخذوا العلم عن أكابرهم فإذا أخذوه عن أصاغرهم هلكوا.

ولاتغتروا بالدعاة الذين يخالفون منهج السلف في الخروج على الحكام ، والدعوة للثورة والمظاهرات وتأليب الشعوب المسلمة على حكامهم ، والمدح والدفاع عن أئمة التكفير المعاصرين -سيد قطب وأسامة بن لادن وعمر عبدالرحمن ومحمد عبدالمقصود وفوزي السعيد ، وأحمد الحازمي ، وأبوبصير الطرسوسي ووجدي غنيم وأبومحمد المقدسي وأيمن الظواهري وباقي كتيبة الخوارج ، فمن دافع عنهم ألحِقُوه به ولا كرامة ، ولا تجبنوا عن التحذير منهم ، مراعاة لخواطرهم ولحسن شكلهم وزيهم وكلامهم ، ولا لكثرة جمهورهم وأتباعهم المخدوعين فيهم

فمن منا لايعرف عبد الرحمن بن ملجم الخارجي؟ 
أليس هو قاتل علي بن أبي طالب الخليفة الراشد والمبشر بالجنة، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وصهره وأبي الحسن والحسين سيدا شباب الجنة؟

وقد قُتِل من قبله على يد هؤلاء الخوارج عثمانُ ذي النورين من العشرة المبشرين أيضاً ، فأهل السنة اليوم لهم موقف من الخوارج المعاصرين كموقف السلف من السابقين ، فقد قتلوا خيرة سلفنا الصالحين ، فكيف يُمدَحون ويُثْنَى عليهم ويُقَرَّبون؟

فهل كان ابن ملجم فاسقاً عربيداً قاتلاً مأجوراً ؟
أو كان طامعاً في سلطة أورياسة؟

كلّا ، إن عبد الرحمن بن ملجم كان إنساناً ظاهره التُقَى والصلاح والزهد وكثرة العبادة ، مثلما يسمون اليوم فضيلة الشيخ ، وهم أبعد مايكونون عن الفضيلة والمشيخة

إنه عبدالرحمن بن ملجم شيخ المصريين في قراءة القرآن ، كان مشهوراً مثل شهرة دعاة الحزبية والثورات ، يتصدر الساحة ، ويشار إليه بالبنان ، ويقبل الناس رأسه ويديه.

أرسل عمرو بن العاص يقول لعمر بن الخطاب رضي الله عنهما : يا أمير المؤمنين أرسل لي رجلا قارئا للقرآن يقرئ أهل مصر القرآن.
فقال عمر بن الخطاب: أرسلت إليك رجلا هو عبد الرحمن بن ملجم من أهل القرآن آثرتك به على نفسي -يعني أنا أريده عندي في المدينة لكن آثرتك به على نفسي- فإذا أتاك فاجعل له دارا يقرئ الناس فيها القرآن وأَكرِمه.
نَعم هذا هو عبد الرحمن بن ملجم قاتل علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، نَعم هذا الرجل الزاهد العابد الورع، حافظ القران ومعلمه.
لقد قَتَلَ علياً بضربة سيف وهو يردد قول الله تعالى ((و من الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله و الله رءوف بالعباد))
قال عمران بن حطان السدوسي يمدح ابن ملجم ـ قبحه اللـه ـ في قتلـه أمير المؤمنين علياً رضي اللـه عنه ، وقد كان عمران من الخوارج القعدة الذين يزينون الخروج للناس ولا يقاتلون هم مثل دعاة اليوم قال يمدح ابن ملجم كما يمدح دعاتنا اليوم سيد قطب وابن لادن :

يَا ضَرْبَةً مِنْ تَقِيَ مَــــــا أَرَادَ بِهَا
إلاَّ لِيَبْلُغَ مِنْ ذِي العَرْشِ رِضْوَانا
إنِّي لأَذْكُــــرُهُ يَــــوْماً فَأَحْسَــــبُهُ 
أَوْفَى البَرِيَّةِ عِنْــــدَ الله مِــــيزَانا
أَكْرِمْ بِقَوْمٍ بُطُــونُ الطَّيْرِ أَقْبُرُهُمْ 
لَمْ يَخْلِطُوا دِينَهُمْ بَغياً وَعُدْوَانا

فانبرى له من أهل التوحيد شاعر يرد عليه فقال:

قُــــل لابن ملجمِ والأقــــدار غالبــــةٌ 
هَدَمــــتَ ويلــــك للإســــلام أركانـــا
قَتلتَ أفضلَ من يمشي على قــــدمٍ 
وأولَ النــــاس إســــلاماً وإيمــــانا
وأَعلمَ النــــاسِ بالقــــرآن ثـــم بمــا
سَنَّ الرســــولُ لنــا شــــرعاً وتبيانا
صهرَ النَّــــبي ومــــولاه وناصــــره
أضحت منــــاقبه نــــوراً وبرهــــانا
وكان منه على رغــــم الحســــود له
مكان هارون من موسى بنِ عمرانا
ذَكَــرْتُ قــــاتلَه والدمــــعُ منـــحدرٌ 
فقلت: سبحان ربِّ العرش سبحانا
إنــــي لأحســــبه ما كان من بشــرٍ
يخشى المعاد ولكن كان شيـــطانـا

لم ينفع عبد الرحمن بن ملجم كل ما كان عليه من تقوى وعبادة وأنه فضيلة الشيخ العلامة ، فقد خالف فهم السلف من الصحابة فابتلي بسوء الخاتمة والعياذ بالله ، وكل ذلك لقلة العلم الشرعي وبعده عن العلماء الكبار من الصحابة والتابعين الموجودين في عصره ، وانجراره خلف الخوارج الذين أفسدوا كثيراً من شباب المسلمين ، تكفيراً وتفجيراً ومعيشةً في الكهوف والجبال كخفافيش الظلام .

أولئك الذين تبدوا علامات الصلاح والتزام السنن الظاهرة على وجوههم ولباسهم ، يقومون الليل ويصومون النهار ، يتلون كتاب الله آناء الليل وأطراف النهار، ولكنهم فهموا الدين ، بفهمهم هم بعيداً عن فهم الصحابة مع قربهم من زمان الوحي ، ومثلهم اليوم هؤلاء الشباب الذين لايحترمون العلماء ، ويفهمون الدين بفهمهم هم بعيداً عن فهم أهل العلم ، ويتلقون العلم في الخفاء عن أناس مجاهيل لايعرفون بعلمٍ ولارسوخ قدم فيه ،

قال تعالى (( قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (١٠٣) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (١٠٤) )) الكهف

فإلى كل من زكَّى سيد قطب ودافع عنه أو زَكَّى أو دافع عن ابن لادن ، من المشهورين بين الناس بأنهم هم المشايخ وهم العلماء ، ندعوهم إلى التوبة إلى الله من تأييد أول بدعة ظهرت في الإسلام ألا وهي فرقة الخوارج ، فاغتالت اثنين من العشرة المبشرين بالجنة والقريبين من بيت النبوة ، فقد اخذا من بنات رسولنا ثلاثة ، فلم يشفع لهم عند هؤلاء الجُهَّال ، قربهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقتلوهم وهم يرددون الله اكبر ، ولعلهم لو كان عندهم الأناشيد المسماة زوراً بالإسلامية ، كانوا قتلوهم على انغام صليل الصوارم

فالميزان الذي يوزن به الأفراد والجماعات والأحزاب والفِرَق هو فهم السلف ، ولا يُعرَف إلا من طريق العلماء الراسخين ، فليست المشكلة عند هؤلاء الدعاة أو من يمدحونهم من الخوارج أو ما يسمون بالمجاهدين ، هي عدم وجود الدليل مع هؤلاء ، كلا بل معهم أدلة لكنهم يفهمونها على غير وجهها بعيداً عن فهم الكبار من أهل العلم ، ويأخذون بنص واحد يتعلقون به ، ويعزلوه عن باقي النصوص ولا يضمون النصوص بعضها إلى بعض ليفهموا الدين متكاملاً كما فهمه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، فيتبعون المتشابه دون رده إلى المحكم من كلام الله ورسوله.
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: تَلاَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الآيَةَ: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الكِتَابَ، مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الكِتَابِ، وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ}، فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الفِتْنَةِ، وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ، وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ، وَالرَّاسِخُونَ فِي العِلْمِ يَقُولُونَ: آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الأَلْبَابِ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (فَإِذَا رَأَيْتِ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ فَأُولَئِكِ الَّذِينَ سَمَّى اللَّهُ فَاحْذَرُوهُمْ) أخرجه البخاري (٤٥٤٧) ومسلم (٢٦٦٥).

وكتب :

أبوعاصم السمان

 

شبهات حوينية 
الحلقة السابعة :
من بيان الأسباب التي جرح بها أهل العلم شيخي سابقا ً أبا إسحاق الحويني رده الله إلى الحق رداً جميلا.

اعترض علي الأخ عبدالعظيم الرشيدي أني ذكرت من ضمن الأسباب التي جرح بها أهل العلم الشيخ الحويني هي الإنكار على الحاكم على الملأ والكلام في السياسة على المنبر تأثرا بمنهج الشيخ كشك فقال الأخ : 
أما نصيحة الحاكم فهي جائزة سرا وعلنا حسب القدرة والعجز والمصلحة والمفسدة

الجواب : 
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

يقول الشيخ الحويني في شريط بعنوان ابن تيمية : 
الذين عاينوا السجن قديماً في الستينيات لهم مواقف أشد مرارة، يأتي أحد النواب المصريين في كتابٍ له اسمه الطريق إلى المنصة يقول: وهذا الرجل كان الذراع الأيمن للمشير عبد الحكيم عامر ، إذا أراد المشير أن ينام مع امرأة يذهب إلى باريس فيأتي له بغرفة النوم -يعني: رجل من أوليائه- وكان صلاح نصر آنذاك يصور المشير عارياً مع المرأة، وهو صديقه الحميم، لعله يحتاج إليها في يوم من الأيام .. لا يوجد في قواميس هؤلاء معنى للوفاء ولا للصداقة .
- شريط ابن تيمية –

قلت : 
سبحان الله : قذف بالزنا في المسجد لرجل مسلم قد مات وأفضى إلى ماقدم ، وإشاعة للفاحشة والتشهير بمن كان قائد أركان الجيش والرجل الثاني في الدولة .

إن من أصول منهج السلف في نصح الحاكم أن تكون النصيحة سراً ، للأدلة التالية :

١- عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: قَالَ عِيَاضُ بْنُ غَنْمٍ لِهِشَامِ بْنِ حَكِيمٍ : أَلَمْ تَسْمَعْ بِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم : (مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْصَحَ لِذِي سُلْطَانٍ ؛ فَلا يُبْدِهِ عَلانِيَةً , وَلَكِنْ يَأْخُذُ بِيَدِهِ فَيَخْلُوا بِهِ , فَإِنْ قَبِلَ مِنْهُ فَذَاكَ , وَإِلا كَانَ قَدْ أَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ)
(رواه أبو عاصم في السنة – باب كيف نصيحة الرعية للولاة ) رقم (1096) وصححه شيخنا الالباني

٢- قول الصحابي أسامة بن زيد رضي الله عنه
«لما قيل له: ألا تدخل على عثمان فتكلمه فقال : « أترون أنى لا أكلمه إلا أسمعكم , والله لقد كلمته فيما بيني وبينه, ما دون أن أفتتح أمرًا لا أحب أن أكون أول من فتحه , .....» 
رواه البخاري و مسلم رقم (7674 ) واللفظ لمسلم

قال شيخنا الألباني في تحقيقه لمختصر صحيح مسلم:" يعني المجاهرة بالإنكار على الاْمراء في الملأ لأن في الإنكار جهارً ما يخشى عاقبته، كما اتفق في الإنكار على عثمان جهارأ إذ نشأ عنه قتله".

٣-عَن سعيد بْن جبير قَالَ قلت لابن عَبَّاس آمر إمامي بالمعروف قَالَ:" إن خشيت أن يقتلك فلا، فإن كنت ولا بد فاعلا ففيما بينك وبينه، ولا تغتب إمامك". رواه سعيد بن منصور في سننه، وأخرج نحوه ابن أبي شيبة.

٤- قال عبد الله بن عكيم : « لا أعين على دم خليفة أبدًا بعد عثمان » فقيل له : يا أبا معبد أوأعنت على دمه؟
فقال : « إني أعد ذكر مساويه عونًا على دمه » . 
رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى (3/80 ) ورجاله ثقات )

قلت : فالكلام في الحكام وتأليب الناس عليهم بذكر مساوئهم وعيوبهم هو مبدأ الخروج على الحكام ، والناس لا يمكن ان تخرج مباشرة بالسلاح والسيف إلا إذا سبق ذلك تهييج وتغيير لقلوب العوام على الحاكم ، فمن فعل ذلك وخرج الناس على الحاكم وقتلوه، فهو معين على دمه , وإن لم يُقتل فهو معين على الشر .

٥- قال ابن القيم: من دقيق الفطنة أنك لا ترد على المطاع خطأه بين الملأ فتحمله رتبته على نصرة الخطأ. [الطرق الحكمية 38]

٦- قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب: والجامع لهذا كله أنه إذا صدر المنكر من أمير أو غيره أن ينصح برفق وخُفية ما يشرف عليه أحد. [الدرر السنية 8/50]

٧-قال الشوكاني :
« ينبغي لمن ظهر له غلط الإمام في بعض المسائل أن يناصحه ، ولا يُظهِر الشناعة عليه على رؤوس الأشهاد , بل كما ورد في الحديث : " أنه يأخذ بيده , ويخلو به , ويبذل له النصيحة، ولا يذل سلطان الله " . وقد قدمنا في أول كتاب السير : أنه لا يجوز الخروج على الأئمة ، وإن بلغوا في الظلم أي مبلغ , ما أقاموا الصلاة , ولم يظهر الكفر البواح , والأحاديث الواردة في هذا المعنى متواترة , ولكن على المأموم أن يطيع الإمام في طاعة الله , ويعصيه في معصية الله , فإنه لا طاعة للمخلوق في معصية الخالق »
(السيل الجرار) (4/556)

شبهة الإنكار العلني والرد عليها

ورد عن أبي سعيد الخدري نصحه لأمير المدينة مروان بن الحكم ، لما أراد أن يخطب العيد قبل الصلاة ، كما في الحديث الذي 
في صحيح مسلم كِتَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ بَابُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ 
رقم (1531) .. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَانَ يَخْرُجُ يَوْمَ الْأَضْحَى ، وَيَوْمَ الْفِطْرِ ، فَيَبْدَأُ بِالصَّلَاةِ ، فَإِذَا صَلَّى صَلَاتَهُ وَسَلَّمَ ، قَامَ فَأَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ ، وَهُمْ جُلُوسٌ فِي مُصَلَّاهُمْ ، فَإِنْ كَانَ لَهُ حَاجَةٌ بِبَعْثٍ ، ذَكَرَهُ لِلنَّاسِ ، أَوْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ بِغَيْرِ ذَلِكَ ، أَمَرَهُمْ بِهَا ، وَكَانَ يَقُولُ : تَصَدَّقُوا ، تَصَدَّقُوا ، تَصَدَّقُوا ، وَكَانَ أَكْثَرَ مَنْ يَتَصَدَّقُ النِّسَاءُ ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ ، فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى كَانَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ ، فَخَرَجْتُ مُخَاصِرًا مَرْوَانَ حَتَّى أَتَيْنَا الْمُصَلَّى ، فَإِذَا كَثِيرُ بْنُ الصَّلْتِ قَدْ بَنَى مِنْبَرًا مِنْ طِينٍ وَلَبِنٍ ، فَإِذَا مَرْوَانُ يُنَازِعُنِي يَدَهُ ، كَأَنَّهُ يَجُرُّنِي نَحْوَ الْمِنْبَرِ ، وَأَنَا أَجُرُّهُ نَحْوَ الصَّلَاةِ ، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ مِنْهُ ، قُلْتُ : أَيْنَ الِابْتِدَاءُ بِالصَّلَاةِ ؟ فَقَالَ : لَا ، يَا أَبَا سَعِيدٍ قَدْ تُرِكَ مَا تَعْلَمُ ، قُلْتُ : كَلَّا ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَأْتُونَ بِخَيْرٍ مِمَّا أَعْلَمُ ، ثَلَاثَ مِرَارٍ ثُمَّ انْصَرَفَ.
أخرجه البخاري (٩٢٧) ومسلم(٢٠٠٠)

قال النووي في شرحه على مسلم :
في هذا الحديث دليل على أنه لم يعمل بذلك أحد قبل مروان، فإن قيل: كيف تأخر أبو سعيد عن تغيير هذا المنكر حتى أنكره هذا الرجل؟ قيل: يحتمل أن أبا سعيد لم يكن حاضرًا أول ما شرَع مروان في تقديم الخطبة ، وأن الرجل أنكره عليه، ثم دخل أبو سعيد وهما في الكلام، ويحتمل أنه كان حاضرًا لكنه خاف على نفسه إن غيَّر حصولَ فتنة بسبب إنكاره، فسقط عنه الإنكار، ويحتمل أن أبا سعيد همَّ بالإنكار فبدره الرجل فعضده أبو سعيد، والله أعلم.

وقد جاء في الحديث الآخر الذي اتفق عليه البخاري ومسلم وأخرجاه في باب صلاة العيدين: أن أبا سعيد هو الذي جذب بيد مروان حين أراد أن يصعد المنبر، وكانا جميعًا، فرد عليه مروان بمثل ما رد هنا على الرجل، فيحتمل أنهما قضيتان، والله أعلم.
انتهى من شرح مسلم للنووي (2/ 18 ح 49) شرح مسلم للقاضي عياض (1/ 288 ح 49)

فقد كان ذلك كما هو ظاهر في السياق عند الأمير أي في حضرته وكانا مختصرين كما في رواية مسلم (فخرجت مخاصرا مروان) قال النووي في شرحه على مسلم 
: "قَوْلُهُ : (فَخَرَجْتُ مُخَاصِرًا مَرْوَانَ ) أَيْ مُمَاشِيًا لَهُ يَدُهُ فِي يَدَيَّ هَكَذَا فَسَّرُوهُ . انتهى

وهي صورة للصديق مع صديقه حين يضع كل منهما يده في يد صاحبه عند خصره ، وتلك الصورة تعبر عن الأخوة والصداقة والمودة والأمن من الفتنة في الإنكار ، وأن أباسعيد لما جذب مروان من يده ما تجرأ على ذلك إلا لأنه يعلم أن مروان الأصل فيه اتباع السنة ، 
وذلك جائز إن أُمِنَت الفتنة على الناصح.

ولو قال المسلم الحق عند السلطان الجائر وصبر على القتل فهو من الجهاد في سبيل الله وإن قتل الحكم الآمر بالمعروف فهو من سادة الشهداء كما في الحديثين

الأول: عن طارق بن شهاب أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم وقد وضع رجله في الغرز ، أي الجهاد أفضل ؟ قال : (كلمة حق عند سلطان جائر ) .
وصححه شيخنا الألباني في السلسلة الصحيحة وقال: أخرجه النسائي ( 2 / 187 ) وأحمد ( 4 / 315 ) والبيهقي ، والضياء المقدسي في " الأحاديث المختارة " ( ق 2 / 21 ) .
قلت : وإسناده صحيح ومراسيل الصحابة حجة . انتهى

وقال شيخنا الالباني هنا : مراسيل الصحابة حجة لأن طارق بن شهاب راوي الحديث صحابي رأى النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسمع منه كما قال أبوداود

فلاحظ كلمة (عند) أي في حضرة الحاكم وعنده في مجلسه ، وليس على المنابر ، ولا القنوات ولا الصحف والمجلات ، لما في ذلك من تهييج العوام والدهماء على الحكام ، وليس بنزول الميادين للمظاهرات والثورات

الحديث الثاني : عن جابر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب، ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله)
رواه الحاكم (٢١٥/٣) وصححه شيخنا الألباني في السلسلة الصحيحة (٣٧٤)

وليس هذا القتل محموداً في ذاته في حق المقتول ، إلا إذا تيقن من يقول الحق عند الحاكم أو على الاقل غلب على ظنه أنه بتعريض نفسه للهلاك يغير منكرا ويزيل شراً أعظم من هذا القتل ، كغلام الراهب الذي دلَّ الملك كيف يقتله ، بعد أن عجز الملك عن قتله ، بأن يأخذ سهما من كنانته ويقول باسم الله رب الغلام اقتل الغلام ، فَقُتِل ، فآمن بقتله أمة كاملة دخلوا في دين الله أفواجاً.

أما إن كان الحاكم جائرا ظالماً ولايتورع عن الدماء فما الفائدة من أن يعرض العالم نفسه للقتل وهو يغلب على ظنه أنه لن يدخل في دين الله واحداً بسبب مقتله حين يقول الحق ، فهذا ضد مقاصد الشريعة من حفظ النفس ، 
بل والواقع أن كثيرا من الناس قد يصاب باليأس من الاستقامة والدعوة إلى هذا الدين ، فيرتد عن استقامته ويرجع القهقرى يأساً من الواقع وخوفا من بطش الحاكم ، أو يتطرف ويغلو فيلحق بالخوارج التكفيريين ليُكَفِّر ويُفَجِّر ويقتل في المسلمين وليس في الكافرين ، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن صفات الخوارج ( يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان) 
فيقع فيما يقع فيه الحاكم من الظلم والدماء ويزيد على ذلك التكفير الذي قد يرتد عليه فيكفر نفسه إن لم يستحق خصمه الكفر .

وقد ذكر الإمام الطبري في تفسيره مسألة الإنكار على الأمراء علانية ، وهل هو سنة ؟
وذكر حديث ( أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر)، ثم نقل خلافا بين السلف في ذلك ، فذكر لهم ثلاثة مواقف :

الأول : ونقله عن عبدالله بن مسعود وابن عباس وحذيفة وأسامة بن زيد رضي الله عنهم : أن كلمة الحق عند سلطان جائر تكون أفضل الجهاد إذا أمن المنكِرُ على نفسه القتل أو أن يلحقه من البلاء ما لا قبل له به .

ونقل عن التابعي العابد الجليل مطرف بن بن عبد الله الشِّخِّير أنه قال : "والله لو لم يكن لي دين ، حتى أقوم إلى رجل معه ألف سيف ، فأنبذ إليه كلمة ، فيقتلنى : إن دينى إذن لضيق" !!

والمذهب الثاني : ونقله عن عمر بن الخطاب وأبي بن كعب أنهما أوجبا على من رأى منكرا أن ينكره علانية .

ولكن من المعلوم أنهما ( رضي الله عنهما) قد قالا ذلك في زمنهما ، وكان أحدهما خليفة راشدا ، والآخر مات في زمن خليفة راشد ( عثمان بن عفان ) رضي الله عنهم أجمعين ، فلم يكونا يتحدثان عن كلمة الحق عند السلطان الظالم ، ولا عن الإنكار على الأمراء الظلمة .

والثالث : أن الإنكار عند الأمراء الظلمة يكفي فيه إنكار القلب ، واحتج أصحاب هذا القول بأحاديث صحيحة ، كقوله صلى الله عليه وسلم : (يُستعمل عليكم أمراء بعدى، تعرفون وتنكرون ، فمن كره فقد برئ ، ومن أنكر فقد سلم ، ولكن من رضى وتابع ، قالوا: يا رسول الله، أفلا نقاتلهم؟ قال: لا، ما صلوا) .

ثم رجح ابن جرير : أن الواجب هو الإنكار ؛ إلا إذا خاف على نفسه عقوبة لا قبل له بها . فلم يطلق القول بالوجوب ، واحتج بقوله صلى الله عليه وسلم : (لا ينبغى للمؤمن أن يذل نفسه . قالوا : وكيف يذل نفسه ؟ قال : يتعرض من البلاء ما لا يطيق).

قلت ( أبوعاصم) : 
وكل هذا بحضرة السلطان ، وإلا كان على المذهب السبئي فقد كان أول من أَزَّ الناس على الامراء (عثمان ) ونوابهم (عمروبن العاص في مصر) بحجة إنكار المنكر ، هو عبدالله بن سبأ وحرض الناس على ذلك إذ يقول : 
" "ومن أظلم ممن لم يجز وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم ووثب على وصي رسول الله صلى الله عليه وسلم وتناول أمر الأمة!!!
إن عثمان أخذها بغير حق وهذا وصي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فانهضوا لهذا الأمر فحركوه وابدأوا بالطعن على أمرائكم ، وأظهروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تستميلوا الناس
وادعوهم لهذا الأمر "
تاريخ الطبري 2/647 باختصار )

وكما رأينا في التاريخ الإسلامي أن المذهب السبئي في نصيحة الحاكم على المنابر والدروس والمجالس ، ليس نصيحة وإنما هو باب للفضيحة والتشهير والغِيبة والإهانة للسلطان الذي هو سلطان الله في الأرض فعن أبي بكرة ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (من أكرم سلطان الله أكرمه الله ، ومن أهان سلطان الله أهانه الله)
أخرجه ابن أبي عاصم في كتاب السنة ، حسَّنه شيخنا الالباني في [ظلال الجنة{٤٨٩/٢} رقم{١٠١٧}].
وفي رواية عن أبي بكرة(السُّلطانُ ظلُ اللهِ في الأرضِ فمَن أكرمَه أكرمَه اللهَ و مَن أهانَه أهانَهُ اللهُ)
وحسنها شيخنا الالباني ايضا في ظلال الجنة حديث رقم (١٠٢٤)

وبغض النظر في تفاصيل هذا الاختلاف ، فإن الصحيح في فهم هذا الحديث : (( كلمة حق عند سلطان جائر )) هو أن المنكِر :

إما أن يكون قائل الحق عند السلطان الجائر آمنا على نفسه : فهذا سيكون فعله صحيحا ، بل واجبا عليه .

وإما أن يكون غير آمن على نفسه ، وله حالتان :

الأولى : إما أن يكون قتله أو أذاه سوف يعود على الدين بالعزة والنصر ، فهذا هو الذي يُشرع له ذلك ، إذا كان يقدر عليه ويصبر عليه . واجتهاده يجب أن يقوم على تقدير أعظم المفسدتين ، وتقديم أخفهما .

والثانية : وإما أن إنكاره لن يعود على الدين بنفع ، بل ربما أدى قوله الحق إلى جر مفاسد عظيمة على الدين ، فهذا لا يكون مشروعا ، ويحرم تعمده ، مع العلم بنتائجه !

إذن ينحصر معنى الحديث فيمن قال الحق وهو يتوقع الأذى بالقتل وغيره ، وهو قادر على تحمل هذا الابتلاء ، إذا كان يعلم أن مفسدة قتله أو أذاه ستؤدي إلى مصلحة إعزازٍ للدين ، بتغيير المنكر ، أو بغير ذلك من صور إعزاز الدين ونصرته . كما حصل مع غلام أصحاب الأخدود ، الذي كان قتله نشرا للدين ونصرا له .

أما إذا كان يعلم أن سوف يُقتل بلا أي مصلحة ، كأن يُقتل سرا ، فلا يزيل منكرا ، ولا يعزّ للدين راية ، فهذا فساد بإزهاق نفس بلا فائدة ! فكيف إذا ترتب على كلمته مفاسد على الدين وأهله ؟!

وإذا كنت أنت وأنت شخص عادي لا سلطان لك ولاجاه ، لا تقبل النصيحة على الملأ من ورائك ، وحتى لو كانت النصيحة في وجهك لكنها على الملأ ، تعترض على من ينصحك مستدلا بقول :

أم الدرداء إذ تقول : « من وعظ أخاه سرًا فقد زانه ، ومن وعظه علانية فقد شانه »
( شعب الإيمان للبيهقي) (7641 )

ومستدلا بقول الشافعي 
تغمدني بنصحك في انفرادي* 
وجنبني النصيحة في الجماعة

فإن النصح بين الناس نوع* 
من التوبيخ لا أرضى استماعه

فإن خالفتني وعصيت قولي* 
فلا تجزع إذا لم تُعطْ طاعة 
(انظر ديوان الإمام الشافعي جمع محمد عفيف الزعبي ص 56)

فإذا كان الشخص العادي لا يقبل النصيحة على الملأ ، فكيف يقبل ذلك السلطان وهو بما في يده من السلطة والقوة والمنعة قادر على إيقاع العقوبة بمخالفيه؟.

قال ابن عبدالبر -رحمه الله-:مناصحة ولاة الأمر فلم يختلف العلماء في وجوبها إذا كان السلطان يسمعها ويقبلها (الاستذكار8/579)

والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

أبوعاصم السمان

 من هنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا 
 

26-01-2019 05:38 مساء
icon مجموع: حدق العينِ لمعرفة مخالفات القطبي أبي إسحاق الحويني - هداه الله - | الكاتب :أبو عبد الله أحمد بن نبيل |المنتدى: منبر التحذير من أعيان
 

الحلقة الثالثة
من : بيان الأسباب التي جرح بها أهل العلم الشيخ أبا إسحاق الحويني رده الله إلى الحق

أشكر كل الإخوة الذين علقوا على المنشورات في الحلقتين السابقتين ، على جهدهم وصبرهم وحسن أدبهم في الخلاف وعلى ما نقلوه دفاعاً عن الشيخ أبي إسحاق ، والحمد لله اطلعت على كل مانقلوه وقدره عشرات المرات منذ مايزيد عن عشر سنين ، 
فما تركت مقطعا ولا كلمة في كتاب مما قيل في أو على الشيخ ، واطلعت على أكثر منه ، مما لاتصل إليه أيديهم من خاصة كلام أهل العلم ، والذي ليس موجودا على الشبكة ويدور في المجالس الخاصة لأهل العلم ، لأني كنت في موقعهم كالمدافع عن الشيخ في حلقات العلم عند مشايخنا

وهذه المقاطع من التحذير من الكلام في أهل العلم ومن الغلو في الجرح والتعديل والغيبة ، تنصرف إلى الذين يتكلمون في المشايخ والدعاة بالهوى وحظ النفس وحمل الكلام على غير محمله ،
لكن الذي يحذر من الخطأ بالأدلة الشرعية ، ويحاكم الدعاة المردود عليهم إلى الكتاب والسنة بفهم السلف ، فإن فعله محمودٌ لامذموم ، 
بل هو واجب وكل من نقل عنه الإخوة من العلماء مقاطع ، له كلام في وجوب التحذير من أهل البدع وبيان خطئهم .

لكن الشيخ أبا إسحاق رده الله إلى الحق ، ناصحه كثيرٌ جداً من أهل العلم على مدار عشر سنوات ويزيد فلا يزداد إلا عناداً ، ويستهزئ بأهل العلم ويقول عمن حرم العمليات الانتحارية مثل الشيخ ابن باز وابن عثيمين والألباني الذين يحرمون ذلك أنا شايف إن دي جليطة ، لانه يبيح العمليات الانتحارية في فلسطين 
وان يفجر الشاب نفسه بالحزام الناسف ، ولوصبرتم لسمعتم عجبا من كلام الشيخ أبي إسحاق وانتقاصة من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية بالسعودية فأنا سأنشر ذلك تديناً لله عز وجل ليعرف الناس حال الرجل ، ويحذروا من الأخطاء التي وقع فيها ، فنحن لانسب ولانشتم وإنما نبين الحق الذي نعتقده من ديننا وبيننا وبين الشيخ أبي إسحاق يوم تجتمع فيه الخصوم عند الله 
ولو أنصفتم لسمعتم لباقي الحلقات 
لكنكم لاتريدون أن تسمعوا إلا لما تعتقدونه وهذه مصيبة المصائب أن تعتقد ثم تستدل

والواجب عليكم العكس أن تسمعوا للأدلة على ما أقول ثم تعتقدون خطئي أو صوابي

ومن الذين جرحوا الشيخ الحويني
١- شيخنا الشيخ سمير الزهيري 
وهو من تلاميذ الألباني المشهورين 
٢- الشيخ ربيع المدخلي أستاذ الدراسات العليا بالجامعة الإسلامية بالمدينة 
٣ - والشيخ عبيد الجابري المدرس بالمسجد النبوي
٤- والشيخ أحمد النجمي علامة الجنوب في السعودية 
٥- والشيخ مقبل الوادعي 
٦- والشيخ فلاح مندكار من الكويت 
٧- الشيخ حسن عبدالوهاب البنا وعمره الآن قارب على الثمانين 
٨ - والشيخ أبو عبدالأعلى خالد بن عثمان 
في كتابه عنه الحدود الفاصلة بين أصول منهج السلف الصالح وأصول القطبية السرورية"

بعض أقوال أهل العلم في الحويني :

🌏 قول العلامة المحدث أحمد بن يحيى النجمي حفظه الله تعالى : 
السائل : ما هو وضع كل من: محمد المغراوي، أبو إسحاق الحويني، وحسين يعقوب؟
الجواب : الذي أعرفه عن محمد المغراوي أنه تكفيري، وأبو إسحاق الحويني كذلك، وهو من أصدقاء أبي الحسن ومناصريه، أما حسين يعقوب فأنا لا أعرف حاله .
- فتاوى صوتية على موقع العلم الصحيح –

🌏قال العلامة المحدث ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله تعالى جوابا عن سؤال حول الحويني :
’’ أنا من سنوات ما أجيب أريد أن أتريث في أمره أريد أن أناقشه ، أرسلت له مناصحات لكن كما هو ما يزداد إلا بعدا عن المنهج السلفي وتلاحمًا مع القطبيين فهذا حاله هذا حاله الآن هو يدعي أنه من أهل السنّة ويقترب من أهل البدع ويعاشرهم ويتلاحم معهم .’’
من شريط جلسة مع الأخوة الفلسطينيين

🌏وهذا كلام الشيخ مقبل الوادعي علامة اليمن 
قال العلامة مقبل بن هادي الوادعي -رحمه الله تعالى- :
.... نعم ، مثل عبد الرحمن عبد الخالق ، وأبي إسحاق الحويني ، فهذان يُعتبران من المبتدعة ، أي نعم ، وكذا مثل أيضًا سَفَر ، وكذلك سلمان ، يُعتبران من المبتدعة ، وكذا أيضًا مجلّة "السنّة" التي هي لائقة بالبدعة، وهي التابعة لمحمد سرور، فهذه أيضًا وأهلها القائمون عليها، تُعتبرُ مجلة بدعة .

المصدر : شريط المجروحون

🌏قال الشيخ عبيد الجابري –في تقديمه لكتاب (الحدود الفاصلة) (ص6) وهو يتكلم عن أبي إسحاق الحويني : "فمثل هذا الرجل لا يجوز أخذ العلم عنه، بل يجب الحذر منه؛ وإن زكَّاه من زكَّاه من المنتسبين إلى العلم" , وأنه "تكفيري , قطبي , ينهج منهج الإخوان المسلمين".

🌏العلامة محمد بن عبد الوهاب البنا رحمه الله
عبد الوهاب البنا - أبو إسحاق الحويني هذا خوارج ولا يُسمع له 
(الشيخ: هذا .. هذا خوارج!
السائل: يا شيخ، الشريط ده منتشر ...
الشيخ: ((إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ ))، ((إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ...)) الشرك لا يغفر، أما كل ذنب إذا لم يعقد قلبه على إن هذا ضلال [...]، لكن عمل بخلاف [...] خايف على ولده هذا كبيرة، [...])
ثم قام الإخوة بتشغيل كلام أبي إسحاق الحويني بالصوت:
(الحويني: ... أما الرجل المُصِرّ على المعصية، وهو يعلم أنها معصية، فهذا مستحل ...
الشيخ: لا ما هو مستحل!! لا ما هو مستحل!!
الحويني: كأن يقول: "الرّبا أنا أعلم أنه حرام لكنني سآكله، والزنا حرام لكنني سأفعله"، هذا مستحّل واضح ...
الشيخ: لا ما هو مستحل!!)
ثم باقي كلام الحويني، ثم قال الشيخ:
الشيخ: الاستحلال غير الإصرار، الاستحلال غير الإصرار.
السائل: ... مش كلام أهل السنة والجماعة؟
فقال الشيخ: أبدا!
السائل: نسمع لهذا؟
الشيخ: لا.
السائل: نسمع له يا شيخ؟
الشيخ: لا [...].
ثم دار كلام غير مفهوم ثم سأله السائل عن كلام أبي إسحاق الحويني، فقال الشيخ:
الشيخ: هذا باطل، الكلام هذا باطل.
ثم ذكر السائل قوله أن توحيد الحاكمية هو أخص خصائص توحيد الألوهية، فرد الشيخ:
الشيخ: قال كده؟! أعوذ بالله! [...] الحاكمية من توحيد الألوهية! ...) اهـ

🌏الشيخ أبو عبد الأعلى خالد بن عثمان من مصر 
مكالمة هاتفية أجريتها مع العلامة ربيع في ليلة ليلة الأثنين 27 شوال 1429هـ، اقتطف موضع الشاهد منها:
أبو عبدالأعلى: والحزبي القطبي يا شيخ يعني مثلا يقول مثل أبي إسحاق الحويني محمد حسان أبي الحسن المصري.
أبو عبدالأعلى: يعني هو كلامه يتنزل على مثل محمد حسان أبو إسحاق الحويني أبو الحسن المصري يقول أن هؤلاء الأصل فيهم أنهم سلفيون.
الشيخ ربيع: مَن قال الأصل إنهم سلفيون؟!
أبو عبدالأعلى: يقول إنهم يظهرون السلفية!!
الشيخ ربيع: الأصل فيهم أنهم من الإخوان، وتربية الإخوان.
أبو عبدالأعلى: يعني مسألة اشتراط إقامة الحجة عليهم قبل التبديع هل يقال هذا يقال لا نبدعهم حتى نقيم عليهم الحجة كاملة
الشيخ ربيع: والله أنا أرى أنهم مبتدعة؛ لأنه أصله ما هو سلفي بارك الله فيك.
المصدر : من مقاله : الأصول التي خالف فيها الحويني أهل السنة

🌏وهذا كلام علي الحلبي قبل أن ينحرف بعد موت شيخنا الألباني ويركب رأسه مثل الحويني ولا يتراجع عن أخطائه الخطيرة رغم النصيحة من العلماء 
فقد ذكر في كتابه "تقعيد وتأصيل لمنهج الجرح والتعديل"قوله:
قال أبو إسحاق الحويني في محمد عبدالمقصود وفوزي السعيد وربعهم من التكفريين الجهلة الذين يطعنون بنا وبمشايخنا ويتهموننا بالإرجاء قال (أي الحويني ) إنهم علماء فهذا يدل على جهله ويدل على ابتداعه ويدل على أنه على وشك الخروج من السلفية ...."
وقال علي الحلبي أيضا :"لكن أَبَى أبو إسحاق إلا أن ينقل نفسه من قائمة أهل الحديث ليضعها في قائمة الوعاظ والقصاص ...وللأسف ، فلم نر له ولم نسمع منه ولا عنه علما حديثيا ولا عملا إسناديا منذ سنوات وسنوات ونراه يتنقل هنا وهناك ويكثر أشرطته ومجالسه لكن في الوعظ والقصص الذي قد يتقنه الجهلة أكثر من إتقان أهل العلم وطلبته."

أبوعاصم السمان
 

الحلقة الرابعة
من : بيان الأسباب التي جرح بها أهل العلم الشيخ أبا إسحاق الحويني رده الله إلى الحق

الرد على : 
١- مسألة تكفير المصر على أكل الربا وهو يعلم أنه حرام لكن يقول سآكله وقول الشيخ عنه : هو كافر بلا شك ، فرأى الشيخ بهذا القول أنه صار مستحلاً.

٢- قوله عن المرأة التاركة للحجاب المصرّة على تركه "خلعت نفسها من دينها وهي لا تدري !!"
من شريط بعنوان نداء الغرباء

بعد حمد الله وسؤاله التوفيق والمعونة ، والصلاة والسلام على رسوله الأمين صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين.

لكي نتعرف على حكم الشرع فيما أفتى به الشيخ الحويني فيجب علينا تحرير معنى الألفاظ التي استخدمها الشيخ في التكفير لهذا الرجل

الاستِحلال والتحريم:

المقصود بهما لغةً:

الاستِحلال: مصدر من الفِعل السُّداسي (استحلَّ)، وهو أن يجعل الحرام حلالاً، فمَن استحلَّ الخمر رآها حلالاً، ومَن ألحد في مكَّة الحرام فقد استحلَّ حرمتها وانتَهكَها.
انظر: "الوسيط"، "الصحاح"، و"تاج العروس"، كله في مادة (ح. ل. ل).

واستحلَّ الشيء عدَّه حلالاً، والتحليل ضد التحريم، وقد حلَّله تحليلاً، وبمعناه جاء الخبر: ((مَن باع الخمر فليُشَقِّص الخنازير)).
أخرج الحديثَ الإمام أحمد، والحميدي، والدارمي، وأبو داود، وخرَّجه الألباني في "السلسلة الضعيفة".

والمعنى: أنَّ مَن استحلَّ بيع الخمر، فليستحلَّ ذبح الخنازير، وبيْع لحومها وأكلها، فإنهما في التحريم سواء.

والتحريم: من الفعل المضعَّف (حرَّم)؛ أي: حظَر ومنَع، وهو جعل الشيء محرَّمًا ممنوعًا.

انظر: "الوسيط"، "الصحاح"، و"تاج العروس"، كله في مادة: (ح. ر.م).

فالاستِحلال والتَّحرِيم يَدُور معناهما في اللغة على إرادة تغيير حُكم الشيء ممَّا وُضِع عليه في الشَّرْع إلى ما يُرِيده الفاعل بهوى نفسه ورِضاها، فيستحل أن يفعل ما نُهِي عنه، ويمتَنِع عن فعْل ما أُبِيح له فعلُه تديُّنًا في الفعل والامتِناع.

أمَّا المقصود بهما شرعًا:

الاستِحلال: اعتِبار الشيء الحرام حلالاً، وهو مُختَلَفٌ في حُكمه من مُستَحِلٍّ للحرام وهو يَعلَم، ومن مُستَحلٍّ مُشتَبِه أو مُجتَهِد في استِحلاله للحرام، وكذلك مُختَلَف فيه بين مُستَحِلِّ الحرام البيِّن، أو مُستَحِلِّ الحرام المشتبَه فيه.

فالاستِحلال: استِنزال الشيء المحرَّم محلَّ الحلال.
انظر مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح" 12/ 420، لملا على قاري.

والتَّحريم: اعتِبار الشيء الحلال حرامًا، وهو لا يختَلِف عن الاستِحلال في الحُكم، خاصَّة لو ارتَبَط الأمر بالاعتِقاد.

وقد يُطلَق الاستِحلال على اتِّخاذ الشيءِ حلالاً كاستِحلال الفُرُوج بالنِّكاح، واستِحلال اللحوم بالذَّبْح، وقد يكون واجبًا إذا اتَّخذ معنى جعل الشخص في حِلٍّ كاستِحلال المُغتَاب والاستِحلال للمَغصُوب منه.

وقد يكون الاستِحلال كفرًا؛ وذلك متى اعتَقَد المستحِلُّ أن المحرَّم المعلوم التحريم حلالٌ، وبذلك يُعلَم أنَّ الفُقَهاء كانوا يستَعمِلون الكلمتَيْن بالمعنى اللُّغوي لهما

فالحلال والاستِحلال، والحرام والتحريم، يتميَّز معناهما بتَأثِير الاعتِقاد، ففَرْقٌ بين الذنب يرتَكِبه المسلم، وبين ذات الذنب يستحلُّه المسلِم، فبالاستِحلال يَصِير المُستَحِلُّ كافِرًا، بينما فعل الذنب بغير استِحلال يجعل الفاعل عاصِيًا فقط، وليس كافرًا مهما كانتْ عظَمَة هذا الذنب.

يقول ابن تيميَّة - رحمه الله -: "اتَّفق الصحابة مثل عمر بن الخطاب وعليُّ بن أبي طالب وغيرهما على أنَّ (شاربي الخمر) إنْ أَقَرُّوا بالتحريم جُلِدوا، وإن أصرُّوا على الاستِحلال قُتِلوا" .
مجموع الفتاوى" 1/ 424.

يقول شيخنا صالح آل الشيخ: "الاستِحلال: أن يعتَقِد أنَّ هذا العمل منه حلالٌ له، وليس بذنب، وأنَّه ليس بمحرَّم".
"شرح العقيدة الطحاوية" 1/ 349.

ففَرْقٌ كبيرٌ يجب مُراعاتُه بين فعْل الحرام مع اعتِقاد حِلِّه، وبين فعْله مع اعتِقاد حرمته، فاعتِقاد الحلِّ مُكَفِّر ولو لم يفعله المُعتَقِد، بينما الفعل مع اعتِقاد عدم الحِلِّ معصِيَة فقط، لا يُحكَم معه بكفْر الفاعل.

يقول شيخ الإسلام: "هذا له حُكم أمثالِه من أهل الذنوب؛ لأنَّه ما حرَّم الحلال، ولا أحلَّ الحرام، وإنما فعَل الحرام من جهة العصيان، وجعل الحلال حرامًا مِن جهة العصيان، لا مِن جهة تبديل الدِّين"
التمهيد بشرح كتاب التوحيد" 2/ 94. لشيخنا صالح آل الشيخ

ويقول ابن حزم: "فمَن أحلَّ ما حرَّم الله - تعالى - وهو عالِمٌ بأنه - تعالى - حرَّمَه، فهو كافِرٌ بذلك الفعْل نفسه، وكلُّ مَن حرَّم ما أحَلَّ الله - تعالى - فقد أحَلَّ ما حرَّمه - جلَّ جلالُه - لأنَّه - تعالى - حرَّم على الناس أن يُحَرِّموا ما أحلَّ".
الإحكام في أصول الأحكام" 2/ 249.

وقد زاد ابن حَزْم في قوله السابق عن مُؤدَّى قول شيخ الإسلام أنَّ الكفر لا يُوصَف به مَن استَحَلَّ الحرام فقط، بل هو لاحِقٌ بِمَن حرَّم الحلال كذلك، وليس يَخْفَى على أحدٍ من المسلمين أن مَن استحلَّ محرَّمًا بالإجماع فقد كفر؛ لحديث معاوية بن قُرَّة أنَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - أرسل أباه (قُرَّة) ليَقتُل رجلاً عرَّس بامرأة أبيه.

الحديث أخرجه النسائي - كتاب النكاح - باب نكاح ما نكح الآباء، وكذلك أخرَجَه الترمذي، وابن ماجه، وأحمد في "مسنده" 4/ 292.

فالاستِحلال بغير تأوُّل مُكَفِّر، أمَّا الاستِحلال بالتأويل فليس بِمُكَفِّر، فالخوارج ليسوا كفَّارًا في رأي جمهور العلماء، مع أنهم كانوا يعتَقِدون كفرَ كثيرٍ من الصحابة أو التابعين، وقد كانوا يستحلُّون دماءَهم وأموالَهم بهذا التأويل، ولا يُعتَبر المتأوِّل مرتدًّا.

فسبحان الله كيف ساغ لشيخنا سابقاً أبي إسحاق حجازي الحويني ، أسأل الله أن يرده إلى الحق رداً جميلا عاجلاً غير آجل لأنَّا لسابق محبتنا له ندعو له بحسن الخاتمة ، كيف ساغ له أن يكفر رجلاً مسلماً يقول لا إله إلا الله معترفاً بذنبه عالماً أن فعله حراما لكنه يقول : أنا أعلم أن الربا حرامٌ لكني سآكله ، إما لغلبة حب الدنيا والمال أو غضباً من الناصح أو لأي سبب كان .

والشيخ يأتي ليدافع عن نفسه مرات ومرات فيصر على تكفير الرجل المصر على أكل الربا فيحكم بكفره بلا شك 
ونقول للشيخ : لوقالت لك امرأة أنا أعرف أن الحجاب فرض لكن لن ألبسه هل هي عندك كافرة أيضاً؟
والموظف الذي يأكل الرشوة وإذا نهاه أحد فيقول انا أعرف أن الرشوة حرام لكني سآخذها هل هو كافر أيضاً ياشيخ ؟ 
فلو طبقنا قاعدتك لكفرنا عموم الشعوب المسلمة ، فأكثر الناس اليوم واقع في الكبائر مصر عليها يقول أنا أعلم أنها حرام لكني سأفعلها إما جهلاً وإما لغلبة الهوى أوحب الدنيا ، وإما كرهاً في أسلوب الناصحين ، وقس على ذلك ياشيخ ياشيخ ياشيخ ياشيخ ياشيخ بعدد المعاصي التي يصر عليها أصحابها مع اعتقادهم حرمتها.

ثم مالفرق بين أنها تعرف الحكم الشرعي للحجاب أو أنها لا تعرف ؟ 
والجواب : 
لو لم تكن تعرف الحكم الشرعي للحجاب لكانت معذورة بجهلها ولم تكن آثمة كمن نشأت ببادية بعيدة أو كانت حديثة عهد بالإسلام

وكل أصحاب المعاصي الذين يعيشون بين ظهراني المسلمين يعرفون أن الكبائر حرام ويعترفون بذلك
فلايكفرون إلا إذا صرحوا بأن الربا حلال هذا هو معنى الأستحلال لغة وشرعاً

والمصيبة الكبرى أنه كفر القائل بعينه يعني حكم على إنسان بعينه وشخصه أنه كافر من غير إقامة حجة أو توافر شروط وانتفاء موانع فالشيخ الحويني هداه الله كَفَّرَ خال السائل

فالسائل كان يسأله عن خاله أنه ينصحه في عدم أكل الربا فقال له خاله أنا أعرف أن الربا حرام ولكني سآكله

سأسألك أنت أخي المدافع عن الخويني المتعصب له في هذه المسألة :
هل تستطيع تكفير هذا الرجل من غير أن تستفسر منه ، لماذا قال ذلك؟

وهل ذلك معناه انك تستحل أكل الربا ، فقد يكون الناصح له وهو ابنُ أختِه قد أساء في أسلوب النصيحة فغضب الرجل ، وقد يكون ، وقد يكون وقد يكون....
أليست الحدود تدرأ بالشبهات وأعظم حد هو حد الردة؟

أليس كما قال بعض أهل العلم: الخطأ في عدم تكفير ألف مسلم أهون من الخطأ في تكفير مسلم واحد .

قال شيخ الأسلام ابن تيمية في ((مجموع الفتاوى12/466) وليس لأحدأن يكفر أحدا من المسلمين وإن أخطأ وغلط حتى تقام عليه الحجة وتبين له المحجة ومن ثبت إسلامه بيقين لم يزل ذلك عنه بالشك؛ بل لا يزول إلا بعد إقامة الحجة وإزالة الشبهة.

وقال ابن القيم رحمه الله (751هـ) في طريق الهجرتين (ص:546) : "إنَّ العذاب يُستحقُّ بسببين:
أحدهما: الإعراض عن الحجة وعدم إرادتها والعمل بها وبموجبها.
الثاني: العناد لها بعد قيامها وترك إرادة موجبها.
فالأول كفر إعراض، والثاني كفر عناد، وأمَّا كفر الجهل مع عدم قيام الحجة وعدم التمكن من معرفتها، فهذا الذي نفى الله التعذيب عنه حتى تقوم حجة الرسل"wink_3).
وقال الشيخ محمد بن عبدالوهاب )) أنا من أعظم الناس نهيا عن أن ينسب معين إلى تكفير أو تبديع أو تفسيق أو معصية، إلا إذا علم أنه قد قامت عليه الحجة الرسالية التي من خالفها كان كافرا تارة وفاسقا أخرى وعاصيا أخرى. انتهى كلامه.أنظر مفيد المستفيد))
ـ وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله (1206هـ) : "وأمَّا الكذب والبهتان، فمثل قولهم: إنَّا نكفِّر بالعموم ونوجب الهجرة إلينا على من قدر على إظهار دينه، وإنَّا نكفِّر مَن لم يكفر ومن لم يُقاتل، ومثل هذا وأضعاف أضعافه، فكلُّ هذا من الكذب والبهتان الذي يصدُّون به الناس عن دين الله ورسوله،وإذا كنَّا لا نكفِّر مَن عبَد الصنمَ الذي على عبد القادر، والصنم الذي على قبر أحمد البدوي وأمثالهما؛ لأجل جهلهم وعدم مَن يُنبِّههم، فكيف نكفِّر من لم يشرك بالله إذا لم يُهاجر إلينا، أو لم يكفر ويُقاتل، سبحانك هذا بهتان عظيم". الدرر السنية (1/66)

قال السعدي في "تيسير الكريم الرحمن" 2/296-297: " فالحكم بغير ما أنزل الله من أعمال أهل الكفر، وقد يكون كفرا ينقل عن الملة، وذلك إذا اعتقد حله وجوازه، وقد يكون كبيرة من كبائر الذنوب، ومن أعمال الكفر قد استحق من فعله العذاب الشديد .. ﴿ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ﴾ قال ابن عباس: كفر دون كفر، وظلم دون ظلم، وفسق دون فسق، فهو ظلم أكبر عند استحلاله، وعظيمة كبيرة عند فعله غير مستحل له".

فإذا كان هذا في الحاكم الذي يفعل الكفر وهو الحكم بغير ما أنزل الله
ولم يستحله فلايكفر 
فكيف تكفر من يفعل المعصية مع اعترافه بأن الله حرمها (( سبحانك هذا بهتان عظيم ))
والذي يجب عليك ياشيخ أن تبحث عن هذا الرجل الذي أخرجته من الملة ، فجعلته في النار خالداً فيها لاتنفعه شفاعة الشافعين 
وفي الدنيا مرتداً حلالَ الدم ، تطلق منه زوجته ويتبرأ منه أهله وأولاده والمسلمون ، ولايرث ولا يورث ، وإذا مات لايغسل ولا يكفن ولايصلى عليه ولايدفن في مقابر المسلمين ، بهذه الفتوى المشؤومة 
وتعلن براءته من الكفر وهذا من خوفي عليك ان يشملك حديث 
عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (أَيُّما رَجُلٍ قالَ َلأخيهِ يا كافِرُ فَقَدْ باءَ بِها أَحَدَهُما). متفق عليه.

والصحابة لم يكفروا من كفرهم وقال أن دماءهم وأموالهم التي حرمها الله حلالاً وهم الخوارج 
وانظر إلى ابن ملجم وهو يقتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، 
قال ابن كثير في البداية والنهاية ج7 
ولما ضربه ابن ملجم قال: لا حكم إلا لله ليس لك يا علي ولا لأصحابك، وجعل يتلو قوله تعالى: { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ } [البقرة: 207] .

وعلى الرغم من استحلالهم دماء المسلمين وهي حرام بالنص 
( ألا إن دماءكم وأموالكم واعراضكم حرام عليكم ) أخرجه البخاري ومسلم 
لم يكفرهم علي بن أبي طالب لأنهم كانوا متأولين

سئل علي رضي الله عنه عن الخوارج الذين قنت عليهم وقاتلهم، فقد أخرج عبد الرزاق في "مصنفه": (18656 ):عن الحسن أنه قال: " لما قَتَلَ عليٌ رضي الله عنه الحروريةَ، قالوا: من هؤلاء يا أمير المؤمنين؛ أكفار هم؟ قال: من الكفر فروا. قيل: فمنافقين ؟ ، قال: إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلا، وهؤلاء يذكرون الله كثيراً، قيل: فما هم؟ قال قوم أصابتهم فتنة فعموا فيها وصموا".
قاله ابن حجر في "الفتح" ( 12/300 )

وقال ابن كثير 
فقد قاتل علي رضي الله عنه الخوارج وقاتلوه ثم قتلوه ، ولما سئل من قبل بعض الناس عنهم أمشركون هم ؟ قال : من الشرك فروا ، فقالوا : أفمنافقون ؟ قال : إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلاً - أي هؤلاء يذكرون الله كثيراً - قيل : فما هم يا أمير ألمؤمنين ؟ قال : إخواننا بغوا علينا فقاتلناهم ببغيهم علينا ! !
البداية والنهاية 7/300 
وللإنصاف فقد ضعف بعض أهل العلم نسبة هذه الآثار أنها قيلت في الخوارج وبين أنها قيلت في قتلى الجمل وصفين فالله أعلم .

وقد اختلف السلف في كفر الخوارج على قولين والراجح عدم كفرهم والله أعلم

قال الحافظ ابن حجر في الفتح (12/314) :
وَذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْل الْأُصُول مِنْ أَهْل السُّنَّة إِلَى أَنَّ الْخَوَارِج فُسَّاق وَأَنَّ حُكْم الْإِسْلَام يَجْرِي عَلَيْهِمْ لِتَلَفُّظِهِمْ بِالشَّهَادَتَي ْنِ وَمُوَاظَبَتِهِ مْ عَلَى أَرْكَان الْإِسْلَام ، وَإِنَّمَا فُسِّقُوا بِتَكْفِيرِهِمْ الْمُسْلِمِينَ مُسْتَنِدِينَ إِلَى تَأْوِيل فَاسِد وَجَرَّهُمْ ذَلِكَ إِلَى اِسْتِبَاحَة دِمَاء مُخَالِفِيهِمْ وَأَمْوَالهمْ وَالشَّهَادَة عَلَيْهِمْ بِالْكُفْرِ وَالشِّرْك .ا.هـ.

وقَالَ اِبْن بَطَّال :
ذَهَبَ جُمْهُور الْعُلَمَاء إِلَى أَنَّ الْخَوَارِج غَيْر خَارِجِينَ عَنْ جُمْلَة الْمُسْلِمِينَ لِقَوْلِهِ " يَتَمَارَى فِي الْفُوق " لِأَنَّ التَّمَارِي مِنْ الشَّكّ ، وَإِذْ وَقَعَ الشَّكّ فِي ذَلِكَ لَمْ يُقْطَع عَلَيْهِمْ بِالْخُرُوجِ مِنْ الْإِسْلَام ، لِأَنَّ مَنْ ثَبَتَ لَهُ عَقْد الْإِسْلَام بِيَقِينٍ لَمْ يَخْرُج مِنْهُ إِلَّا بِيَقِينٍ .ا.هـ.

وكذلك الإمام النووي في شرح مسلم (2/50) قال :
الْمَذْهَب الصَّحِيحَ الْمُخْتَارَ الَّذِي قَالَهُ الْأَكْثَرُونَ وَالْمُحَقِّقُو نَ : أَنَّ الْخَوَارِجَ لَا يُكَفَّرُونَ كَسَائِرِ أَهْل الْبِدَعِ .ا.هـ.

وقال ابن قدامة في المغني (8/106) :الْخَوَارِجُ الَّذِينَ يُكَفِّرُونَ بِالذَّنْبِ ، وَيُكَفِّرُونَ عُثْمَانَ وَعَلِيًّا وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ ، وَكَثِيرًا مِنْ الصَّحَابَةِ ، وَيَسْتَحِلُّون َ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ ، وَأَمْوَالَهُمْ ، إلَّا مَنْ خَرَجَ مَعَهُمْ ، فَظَاهِرُ قَوْلِ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَصْحَابِنَا الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهُمْ بُغَاةٌ ، حُكْمُهُمْ حُكْمُهُمْ .
وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ ، وَكَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ .ا.هـ.

هذا وأسأل الله أن يجد مقالي هذا من يوصله للشيخ فإني والله لو استطعت الوصول إليه لأقمت عليه الحجة بالبلاغ ، وقد أرسلته لابنه مع غيره من الحلقات فالله أعلم هل حجبه عنه أو وصله؟ ، لسابق محبتي للشيخ ، لكنه الدين الذي تعلمنا بعضه منه في مقتبل العمر ، وما زال عندي حسن ظن بالله في الشيخ أن يرجع ، فليحمل مقالي هذا إليه الذين يدافعون عنه بعصبية عمياء ، ولو أنصفوا لعلموا أن محبتنا له صادقة لأنَّا نحرص على آخرته ، وهم يحرصون على دنياه وشهرته ، لكن محبتنا الآن انقلبت بغضاً وأصبحت مرهونة برجوعه إلى منهج شيخه الذي ما اشتهر إلا بالانتساب إليه ، والذي هو منهج أهل السنة والجماعة في هجر أهل البدع من الخوارج التكفيريين وإعلان منهج أهل السنة والجماعة في قناة الفتنة التي يأوي إليها بجانب الخوارج التكفيريين الذين يحرضون على بلده مصر ليلاً ونهارا ، سراً وجهارا 
ويحرضون المسلمين على الخروج على ولي الأمر لينفذوا مخطط أصحاب الجزيرة الحقيقيين ألا وهم اليهود وإن كان موقعها في بلد مسلم كما نفذوا المخطط في العراق وسوريا واليمن وليبيا وأفغانستان
ونسأل الله للشيخ ألا يختم حياته نجماً في تلك القناة العفنة ، التي يعتبر تحريمها أشد من تحريم الخمر ، فالخمر فيها إثم كبير ومنافع للناس وإثمها أكبر من نفعها ، لكن هذه القناة لانفع فيها بل هي ضرر محض على المسلمين.

القاعدة : أن المستحل لا يكون مستحلاً إلا إذا صرح بقوله أن المحرم المعلوم من الدين بالضرورة تحريمه يقول عنه حلال

لكن قد تستثنى بعض الصور المحدودة من هذه القاعدة ، فيكفر فاعلها ولو لم يصرح بأنها حلال 
مثل : 
1- مانعي الزكاة إذا طُولِبوا بها وألزمَهُم الإمامُ بها وقاتلهم على منعِها فرفضوا وقاتلوه دونها, كَفَروا وحُكِم عليهم بالاستحلال وإن زعم أحدهم أنه مقرّ وملتزم بالتحريم ! , فلا يُقبل منه هذا

2- الحاكم بغير ما أنزل الله في أي بلد مسلمة إذا ألزمته و قاتلته دولةٌ أخرى مسلمة قوية حتى يحكم بما أنزل الله , فرفض وقاتلهم على ذلك , فيحكم عليه العلماء بأنه كافر مستحل ويُقاتل قِتال المُرتدّين إذا دَافع , وإن زعم أنه مقرّ وملتزم بالتحريم ! , فلا يُقبل منه هذا

وهذا ما صرّح به شيخ الإسلام ابن تيمية وهو قول شيخنا العلامة ابن باز رحمه الله كما في شريط الدمعة البازية ..

3- تارك الصلاة إذا أصرّ على تركه الصلاة واستَتَابَهُ الإمام وأمَره بالصلاة وإلا القتل !فأبى أن يُصلي ! وفضّل الموت ! وأصرّ على ذلك , فهذا يَكفُر وإن زعم أنه مُقرّ بالصلاة ووجوبها أو زعم أنه لا يستحل تركها !

كما صرّح بذلك شيخ الإسلام وابن قيّم الجوزية وغيرهم من أهل العلم ..

هذه أمثلة لبعض الصور المحدودة التي قد يعتبرها ( بعض ) العلماء قرائن قطعية الدلالة فيحكمون على فاعل الكبيرة بأنه مستحل كافر أو جاحد وإن زعم بخلاف ذلك ...

والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه

أبوعاصم السمان 
الرياض 14 صفر 1438
 من هنـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا 

 


الصفحة 1 من 171 < 1 2 3 171 > الأخيرة »





الساعة الآن 08:56 مساء