حياكم الله زائرنا الكريم في شبكة الربانيون العلمية، إذا كنت قد اشتركت معنا سابقًا فيمكنك تسجيل الدخول بالضغط هنا، وإذا لم تسجل عضوية من قبل فيمكنك إنشاء حساب جديد بالضغط هنا، تقبل الله منا ومنكم.




19-11-2012 02:34 مساء
مشاهدة مشاركة منفردة [1]
أبو عبد الله أحمد بن نبيل
مشرف عام - أعانه الله تعالى
معلومات الكاتب â–¼
تاريخ الإنضمام : 02-03-2011
المشاركات : 9505
قوة السمعة : 140
البلد : مصر
 offline 
look/images/icons/i1.gif حاجة الأمة إلى العلم الشرعي للعلامة زيد المدخلي
فأرسل الله – عز وجل – حامل العلم أرسل نوحاً عليه السلام بالوحي الذي أوحاه الله إليه ، وقص الله – تبارك وتعالى – علينا نبأ دعوة نوح من حيث الزمن ومن حيث الأساليب ، ومدى الصبر الذي كان يتمتع به عليه الصلاة والسلام ، وكن مفتتح دعوته { يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره } فأمرهم بعبادة الله ، وهو أعظم الفرائض على الاطلاق ، ونهاهم عن الإشراك بالله ، والشرك أعظم الذنوب على الإطلاق ، وأخذ معهم مدة زمنية طويلة ، قال الله تبارك وتعالى : { ولقد أرسلنا نوحاً إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً فأخذهم الطوفان وهم ظالمون } وما ذلك إلا لأن نوحاً دعا عليهم ، ودعوة نوح بوحي من الله – تبارك وتعالى – لأن الرسل والأنبياء لا يتصرفون في شيء من الأوامر والنواهي والتصرفات المتعلقة بالشرع إلا بوحي من الله – تبارك وتعالى – قال الله – عز وجل – لنوح : { إنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فلا تبتئس بما كانوا يفعلون } وأمره بالأسباب التي تكون بها نجاة من أراد الله نجاتهم ، وهلاك من أراد الله إهلاكهم ، فدعا نوح عليهم { وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين دياراً . إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجراً كفاراً } قال ذلك بوحي من الله تبارك وتعالى لأن الغيب لله { فقل إنما الغيب لله } { قل لا يعلم من في السموا ت والأرض الغيبَ إلا الله } .

وإذا أراد الله أن يطلع رسولاص من رسله أو نبياً من أنبيائه على شيء من علم الغيب أوحى الله إليه { عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحداً إلا من أرتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصداً } ليحفظ الوحي ، فدعاهم ألف سنة إلا خمسين عاماص سراً وجهراً ، وجماعات و فُراداً ، فكان منهم الإعراض وكان الأمر كما ذكر الله { وما آمن معه إلا قليل } .

فحصل ما حصل ، أمر الله نوحاً أن يحمل في السفينة من كل زوجين اثنين لتعمر الأرض بما شاء الله من الخليقة ، ومن جملتهم بنو آدم الذين كرمهم الله – تبارك وتعالى - بأنواع من التكريمات وبين لك ذلك في قوله الحق : { ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلاً } وهذا التكريم بعده التبعات ، تكريم وراءه ما وراءه ، تكريم ممتد في الحياة الدنيا والبرزخ والآخرة لمن استجابوا لنداء الله ، واستجابوا لدعوة الرسل الكرم { يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم } فكل دعوة الرسل حياة طيبة مباركة ، لا تسعد الأمة إلا بالعيش في ظلها ، وتتابع المرسلون بعد نوح { ثم أرسلنا رسلنا تتراً } أي تتابع ، وكلهم يتفقون في الدعوة باديء ذي بدأ على أصل واحد عبادة الله وحده دون سواه ، وترك عبادة ما سواه على اختلاف المعبودات ، وبيان فضل من عبد الله ووحده وبيان خطر من أشرك بالله – تبارك وتعالى - وعبد معه غيره .

حتى وصل الأمر إلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، على حين فترة من الرسل وانقطاع من السبل ، وفشو من الجهل ، فنبأه الله – تبارك وتعالى - على رأس الأربعين من عمره ، وأوحى إليه بالنبوة ، فأنزل عليه من القرآن صدر سورة اقرأ { اقرأ باسم ربك الذي خلق . خلق الإنسان من علق . اقرأ وربك الأكرم . الذي علم بالقلم . علم الإنسان مالم يعلم } إلى هذا الحد سمعها النبي صلى الله عليه وسلم ، كان المر غريباً عليه فرجع بها ترجف بوادره ، والقصة مدونة في كتب السير والتاريخ ، ثم أنزل الله عليه بعد ذلك : { يا أيها المدثر . قم فانذر . وربك فكبر . وثيابك فطهر . والرجز فاهجر . ولا تمنن تستكثر . ولربك فاصبر } أمره الله بالنذارة ، يدعو إلى الطاعة ويبشر أهل الطاعة بالجنة ، ويحذر من المعصية وينذر اهل المعصية ويوخوفهم بعذاب الله { قم فانذر } فبدأ النبي صلى الله عليه وسلم بالدعوة إلى أصل الدين وقاعدته ( توحيد رب العالمين ) فنادى في قريش لأن الله قال : { وأنذر عشيرتك الأقربين } فخص وعم ، واجتمعوا له ، فناداهم وطلب منهم أن يقولوا كلمة واحدة ( لا إله إلا الله ) التي تدل ويجب على سامعيها أن يفردوا الله بالعبادة وأن يتركوا عبادة من سواه مما كانوا يعبدون من المعبودات التي تعددت وتنوعت في القبائل والقرى والأماكن المتعددة ، فمكث يدعوا ثلاث عشرة سنة إلى تحقيق التوحيد فآمن به من وفقه الله تبارك وتعالى وكتب له الحسنى استجابوا لدعوته وآمنوا بذلك فوحدوا الله وتركوا ما كان يعبد المشركون ، وتصدى لهم أهل الشرك ، وابتلوا ، وأوذوا أذىً شديداً فصبروا صبراً جميلاً ، وأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يهاجروا من مكة إلى الحبشة ، ليأمنوا على دينهم فامتثلوا أر النبي صلى الله عليه وسلم وهاجروا هجرتين ، والهجرة الثالثة إلى طيبة الطيبة ، فنزلت فريضة الصلاة ليلة الإسراء والعراج ، فرضت فريضة الصلاة ليلة الإسراء والمعراج ، وبعد ذلك هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى طيبة الطيبة ، والقرآن ينزل في الفرائض ، في الأركان الخمسة وبيان الحلال والحرام ، وجاءت آيات الجهاد والدعوة ، هكذا كلما نزل شيء من القرآن تلاه النبي صلى الله عليه وسلم على أصحابه فعقلوه وحملوه ، وضحوا بالنفس والنفيس والقليل والكثير في سبيل نصرة الوحي الشرعي حتى ترتفع راية الإسلام ، وحتى يعبد الله في الأرض وحده دون سواه ، جاهدوا وجهادهم معلوم مشهور مدون حفظته وثائق التاريخ ، ودعوا إلى الله – عز وجل – على بصيرة كما أمره الله ربه أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يسلكوا المسلك الذي رضيه الله – عز وجل للدعاة إلى الله { ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن } . { ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين } . { قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة } أي علم { أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين } استمرت دعوة النبي الكريم عليه الصلاة والسلام وجهاده العظيم ، والفتوحات ودخل الناس في دين الله أفواجاً وانتصر النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه بعد برهة من الزمن ، انتصروا على أعداء الله ودخلوا إلى مكة فاتحين وهم خرجوا منها خائفين متسللين .

نعم .. دخل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه مكة عام الفتح آمنين شاكرين لله – تبارك وتعالى – على نعمته ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( من دخل المسجد الحرام فهو آمن ، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، ومن أغلق غليه بابه فهو آمن )) لأن الله أعطاه الحلم كاملاً ، ومحبة الصفح ، والعفو ، والاحتساب ، فما ذكر إيذائهم له ، ولا أحب أن ينتصر لنفسه ، ولكن أعلن لهم هذا الإعلان الصادق ، ثم خطبهم النبي صلى الله عليه وسلم وقال : (( يأيها الناس ما تظنون أني فاعل فيكم ؟ )) قالوا : أخ كريم وابن أخ كريم . قال : (( اذهبوا فانتم الطلقاء )) ما استرقهم ولا حكم فيهم بالقتل ، ولا شيء من ذلك (( اذهبوا فأنتم الطلقاء )) فدخل الناس في دين الله أفواجاً ، وأمن الناس على أنفسهم ودمائهم ، وأموالهم في ظل دولة الإسلام التي هيئها الله تبارك وتعالى بإرسال رسوله عليه الصلاة والسلام ، ومن وفقهم الله – تبارك وتعالى – للانضواء تحت لوائه ورايته مجاهدين فاتحين ودعاة مخلصين ؛ فاكتمل للنبي 1؛ فاكتمل للنبي صلى الله عليه وسلم ثلاث وعشرون سنة اكتمل فيها الوحي كتاباً وسنة ، وكمل الدين وأنزل الله – تبارك وتعالى – ما يبين ذلك للأمة { اليوم أملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً } وأنزل الله سورة قصيرة تبين منها قرب أجل النبي صلى الله عليه وسلم كما عرف ذلك أبو بكر – رضي الله عنه - : { إذا جاء نصر الله والفتح . ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجاً . فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان تواباً } يعني ليستعد النبي صلى الله عليه وسلم للانتقال إلى الرفيق الأعلى بعد أن أكمل الله الدين ، وبلغ الرسول صلى الله عليه وسلم البلاغ المبين ؛ فكانت الأمة كما قال النبي عليه الصلاة والسلام : (( تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك )) . وقال أبو ذر – رضي الله عنه - : " والله لقد تركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على البيضاء ليلها كنهارها " ، وقال بغضهم : " ما مات نبينا صلى الله عليه وسلم وطائرٌ يقلب جناحيه في السماء إلا أعطانا منه خبراً " .

واقتصر على هذا القدر وما بقي من جهود المصلحين بعد النبي صلى الله عليه وسلم بدأً بالخلفاء الراشدين ومن بعدهم من المصلحين إلى يومنا هذا يحتاج إلى محاضرات ، فنسأل الله تبارك وتعالى أن يوفقنا وإياكم جميعاً للعلم النافع والعمل الصالح الذي تطيب به الحياة وتسعد به الأمة ويرضي ربنا – تبارك وتعالى – عنا .

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .


%الأسئلة %

س1 : ما تعليقكم على هذا المقطع من كلام بعض الدعاة : " لعنُ اللهِ إذا لعن لابد أن يقع لعنُهُ لأنه هو الذي يقرر الأمر سبحانه وتعالى ، فهو المالك وهو المتصرف " فهل لعن الله لابد من وقوعه أو هو قد يعفوا ويغفر فيكون مثل الوعيد ؟

الجواب : أولاً : يُسأل القائل هل هذه الجمل التي ذكرها هل هي حديث رواه الثقات عن النبي صلى الله عليه وسلم أما انها كلمة مأثورة عن أحد من السلف ، يحتاج إلى بيان ، وأما فيما يتعلق بكون الله – تبارك وتعالى – يعفو ، ويصفح ، ويغفر ، ويرحم ، فهذا هو مادل عليه القرآن ودلت عليه السنة الصحيحة ، لن الله تبارك وتعالى ذم الشرك والمشركين ، وذم العصاة والفاسقين ، فمن انتقل منهم من الشرك إلى التوحيد غفر الله – تبارك وتعالى – له ما كان منه ، ومن انتقل من المعصية إلى الطاعة غفر الله – تبارك وتعالى – له ذنوبه ، والأدلة على ذلك أكثر من أن تحصر .

قال الله – عز وجل - : { قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً } .

وقال – عز شأنه - : { وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى } .

واللعن الذي ورد في القرآن الكريم لقوم يكون في محله وفي موضوعه ، وأما أنه من لعنه الله ثم تاب إلى الله – عز وجل – من ذنوبه تائباً ومستغفراً فالله قد وعد ووعده الحق : { وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى } .


س2 : هل يسمى من حفظ المغني والتمهيد وأدلتهما عالم ، ومتى يقال أن فلان عالم ، ويقاس على هذا أيضاً من حفظ الصحاح والسنن فهل يسمى عالماً ، وما ضابط العالم ، بارك الله فيكم ؟

الجواب : حفظ العلوم ، حفظ المتون مع فهم معانيها ، هذا هو عين التحصيل للعلم ، فمن اجتهد في حفظ المتون ، وعلى رأس ذلك القرآن الكريم مع تفسيره ، وأخذ نصيباً وافراً من متون السنة النبوية حفظاً وفهماً للمعاني ، وهكذا الوسائل التي يفهم بها المعنى من كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام ، وهي لا تخفى على الحاضرين ، كأصول القه فيما يتعلق بالفقه الإسلامي ، وأصول التفسير ، وكتب الرجال ، وعلم المصطلح ، وعلم اللغة ، وهذه من وسائل العلوم الشرعية التي لا يستقيم للإنسان الفهم بالمعنى الصحيح حتى يأخذ نصيبه منها ، ما يعينه على فهم نصوص الكتاب والسنة .

فالمقصود أن من حفظ شيئاً من المتون في الفقه الإسلامي سواء من كتب الفقهاء ، فكتب الفقهاء لا تخلو من الاستدلال بالآيات الكريمة والأحاديث النبوية ، وحفظ المعنى فهو على جانب من العلم .

أما مجرد الحفظ للمتون بدون فهم للمعنى فهذا وإن كان صاحبه على خير إلا أنه ما جاء الوحي إلا ليعلم ويعمل به ، والذي لا يعلم المعاني لا يستطيع أن يعمل بما في النصوص الشرعية .

فالمقصود أن الطريق والسبيل إلى التحصيل العلمي ليصبح الإنسان من العلماء المجتهدين ، العناية بكتاب الله عز وجل تلاوة وفهماً للمعاني بدون توقف بل على سبيل الدوام ، ثم الأخذ بالمتون في البداية ، متون الفقه الإسلامي ، وأقربها وأسهلها فقه الفقهاء الحنابلة كما هو معلوم بالتدرج وهكذا بالنصوص في متون الحديث بالتدرج يعني الأقل فما بعده ، وهكذا الاستمرار مع فهم المعنى والأخذ بالوسائل التي تعين على فهم المعنى ، يصبح طالب العلم من العلماء المجتهدين بعد أن يقضي فترة من الزمن في التحصيل العلمي وهذا معلوم للجميع .


س3 : من هم العلماء في كل عصر ، نقصد بذلك أن كثير من الناس يتخذون بعض علماء يفتونهم ويتبعونهم وهم في الحقيقة ليسوا بعلماء ، وإنما أظهرهم الإعلام ، أو أظهرتهم أساليبهم البراقة ، فأرجو أن تبين لنا الضابط في ذلك ، وجزاكم الله خيراً ؟

الجواب : العلماء هم العلماء بشرع الله – تبارك وتعالى – بمعنى هذه الكلمة ، قومٌ اهتموا بكتاب ربهم وكم فيه من المعاني والأحكام ، ويكفي في ذلك قول الحق : { تبياناً لكل شيء } ، واهتموا بالسنة النبوية ، فإن قسماً منها كما تعلمون تفسيراً لما جاء مجملاً في آيات القرآن الكريم ، كما في الأحاديث التي جاءت تبين كيفية الصلاة ، وعدد ركعاتها ، والفريضة والنافلة ، والأوقات في الليل والنهار ، وهكذا الزكاة وهكذا الصوم ، والحج ، ومسائل النكاح والطلاق، والأيمان ، وجميع مسائل الحلال والحرام .

إذا حصلت العناية بهذين المصدرين الكريمين واشتهر وبرز من اعتنى بهما فهو على هُدى ، فيلتمس الهدى منه ، ويطلب العلم منه ، ويجلس طلاب العلم بين يديه لأنه يعلمهم بكتاب ربهم ، وصحيح سنة نبيهم عليه الصلاة والسلام ، ويعلمهم الوسائل التي يصبحون بها علماء ربانيين ، فالحق ولله الحمد عليه نور من أي مصدر جاء ، وبأي لسان قيل ، والخطأ والباطل والبدع المضلة إذا صدرت من شخص ولو قال الناس إنه من العلماء المجتهدين فإنه يظهر لطائفة من العلماء لا تخلو الأرض منهم ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة ، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله – تبارك وتعالى – وهم كذلك .

فالمقصود أن العالم الرباني الذي هو من جملة من قال الله فيهم : { ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون } هو الذي علم علماً شرعياً ، وعمل به ، وعلمه الناس ، هذا يدعى عالماً شرعياً يؤخذ عنه العلم ، ويجلس إليه ، ويرحل إليه ليؤخذ العلم عنه صافياً نقياً ، بريء من شوائب البدع ، والخرافات ، والأخطاء التي يضل بها الناس .

وأما كون يوجد في كل زمان ومكان من يقال عنهم أنهم علماء ، وعندهم بدع وضلالات ، وأخطاء ؛ بل و شركيات ، هذا لا ينكره أحد ، ولكن من الذي يبين شرك من وقع في الشرك منهم ؟ وبدعة من وقع في البدعة منهم ؟ وخطأ من أخطأ في دين الله منهم ؟ من الذي يبينه ؟ ويرد عليه رحمة بالأمة ، ورحمة بمن أخطأ بالدرجة الأولى ؛ هم العلماء الربانيون ، الذين فتح الله عليهم لأنهم صدقوا مع الله – عز وجل –بالعناية بكتابه ،وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام ، الوحي الثاني ، وتتلمذوا ، وطلبوا العلم على من سار على منهج السلف لصالح من الأحياء والأموات ؛ هؤلاء هم الذين يبينون ما ذكرت لكم ، وما كتب الردود على أهل البدع على اختلاف أنواعها ، والأخطاء على اختلاف أنواعها ، ليست عن الأذهان ببعيد ، لا سيما في هذا المستوى الذي جُل أهله الحاضرين علماء .

س4 : ما قولكم فيمن قال لا يؤخذ العلم عن الألباني – رحمه الله – لأن عنده نوع من الإرجاء ، وآخر يقول : ما قولكم فيمن يقول بأن محمد أمان الجامي – رحمه الله – رجل ضال أسس فرقة اسمها الجامية ؟

الجواب : الحقيقة أن الألباني – رحمه الله – من الأئمة المجددين كنار على علم ، ومن الأئمة الذين اعتنوا بالكتاب والسنة .

و والله لقد استفدنا من علومه الشيء الكثير ، وهذا قول أهل الأنصاف ؛ فما لنا وقول أهل الإسراف وجحد المعروف ؛ فالألباني كغيره من أهل العلم المجتهدين الذين قد يقع منهم الخطأ ، وإذا وقع الخطأ من الألباني وظهر لطالب علم من أهل العلم فلا بد أن يبينه ، وكان هو يرحب بذلك ولو من طلابه .

فما من عالم من العلماء ولو كان عالماً كبيراً طبقت شهرته الأرض إلا وهو يصيب ويخطي ولكن الصواب على علمه المنشور هو الغالب والكثير ، وخطأه قليل ، ورحم الله الأمام مالك قال : "ما منا إلا راد ومردود عليه إلا صاحب هذا القبر صلى الله عليه وسلم " .

وما علمنا عن الألباني أنه تمرغ في البدع كالإرجاء أو غيره ، ما علمت شيئاً من هذا ؛ فعلى الأخوة الذين أنقدح في أذهانهم شئ من هذا أن يقرؤوا كتب الألباني ، وأن يتصلوا بأهل العلم ؛ المرجعية العلمية في هذه البلاد فإن الله قد قال : { وفوق كل ذي علم عليم } .

ويترك الإشاعات والتقليد الذي ليس له أساس من الصحة .

وأما أستاذنا محمد أمان الجامي - رحمه الله - فإنه الرجل السلفي عقيدةً وشريعة ومنهجاً ودعوة وسلوكاً وأخلاقا نعرف عنه بأنه عاش في ذلك ومات على ذلك ومن رماه بالضلال فباب التوبة مفتوح لا ييئس من رحمة الله ؛ عليه أن يتوضأ ويصلي ركعتين ويطلب من الله عز وجل أن يغفر له في هذا الاعتداء وهذا الإيذاء للأموات وأن يدعو لمحمد أمان - رحمه الله - بالمغفرة والرحمة ، وأن يذكر محاسنه في المجالس التي قال فيها أنه رجل ضال ، ولا يوافقه إلا من عميت بصيرته وقل علمه وغلب عليه الجهل ؛ فنسأل الله تبارك وتعالى أن يهدي من قال ذلك ، وأن يرده إلى الحق رداً جميلا وأن يرزقنا وإياه العلم النافع والعمل الصالح والمحبة والأخوة الإيمانية التي يجب أن تطبق للأحياء وللأموات .

س5 : ما رأيكم في من يدعو إليه كثير من الناس خاصة اليوم من الوسائل الجديدة بعضها دعوية كما زعم كالأناشيد والتمثيل والمسرحيات وبعضها للضغط على الحكام كما يزعمون كالمضاهرات والعمليات الانتحارية و الاعتصامات ؟

الجواب : وقت المسلم ثمين وغالي ويجب أن يصرف في الطاعة التي دعت إليها نصوص الكتاب والسنة وأن يستثمر الأوقات فالعمر قصير ؛ فالله قد أخفى الآجال فرحلة العبد من هذه الحياة قريبة فيجب عليه أن يستثمر أوقاته فيما ينفعه فليست هناك أوقات لاحاجة بنا إليها حتى نقضيها في التمثيل أو مشاهدة الممثلين أو مشاهدة الأناشيد أو ما شاكل ذلك .

هذه أمور محدثات فالأمور التي يثاب عليها الإنسان مادعى إليها الشرع أمر وجوب أو أمر استحباب ، أما هذه التمثيليات والأناشيد فشرها كثير ، ومعلوم للعقلاء ولا يدافع عنها إلا أناس أحبتها قلوبهم ونشروها في الشباب ؛ فعزف الشباب عن حفظ القرآن وعن العناية به إلى حفظ المقطوعات للإنشاد ، وأنا بأذني قد سمعت واحداً من المنشدين يقول أنا أنشد القوم حتى يبكون يبكون من الإنشاد من سماع الإنشاد لأنه بصوت حزين ومن براعم ينشدون وهو كان ينشد من جملتهم ؛ فتذكرت قول الأمام أبن القيم :

تلي الكتاب فأطرقوا لاخيفةً لكنه إطراق ساه لآهي
دف ومزمار ونغمة شـادن متى رأيت عبادة بملاهي

العبادة التي قال الله وقال رسوله عليه الصلاة والسلام فأين مصدر الإنشاد للرجال ؟ وما فائدة الإنشاد للرجال ؟ يلوون أعناقهم في المناسبات .

وما فائدة التمثيل الذي مبناه على الكذب ؟ والغاية منه أن يضحك الناس وربما يضحكون على شئ يغضب الله تبارك وتعالى كما بلغني من الثقات أن بعض الممثلين مثلوا رجال التوحيد برجل معمم وصاحب لحية وأعتبروه يعني من دعاة النور على الدرب ثم يهزئون ويضحكون !

أمثل هذا يتوقف فيه إنسان في خطئه والقول بخطأ من يفعله ويحضر مجلسه لايتوقف في ذلك عاقل .

وأنا ولله الحمد من زمان قد كتبت رسالة في هذا الموضوع بل تعرضت لهذا الموضوع قضية التمثيل وقضية الإنشاد في كثير من ما كتبت ليقيني بأن هذه الأعمال لا يقرها الإسلام ولا دليل عليها من كتاب أو سنة ؛ بل هي خطيرة على المحبين لها ، ومبعدة للناس عن قال الله وقال الرسول ، وفيها ضياع للأوقات التي ينبغي أن نستثمر كل لحظة من لحظات العمر لنكسب حسنات وتمحى عنا سيئات .

انتهى الشريط .

قام بتفريغها وتنسيقها : عبد الله السلفي غفر الله له ولمشايخه ووالديه وذريته وإخوانه المسلمين .
[COLOR=Magenta]منقول من سحاب
http://www.sahab.net/forums/index.php?showtopic=24181
[/COLOR]



الساعة الآن 03:20 مساء