حياكم الله زائرنا الكريم في شبكة الربانيون العلمية، إذا كنت قد اشتركت معنا سابقًا فيمكنك تسجيل الدخول بالضغط هنا، وإذا لم تسجل عضوية من قبل فيمكنك إنشاء حساب جديد بالضغط هنا، تقبل الله منا ومنكم.




02-07-2012 11:21 صباحا
مشاهدة مشاركة منفردة [0]
أبو عبدالرحمن حمدي آل زيد
موقوف
rating
معلومات الكاتب â–¼
تاريخ الإنضمام : 27-06-2011
المشاركات : 303
قوة السمعة : 10
 offline 
look/images/icons/i1.gif [تفريغ] [خطبة جمعة] [الحاكم والمحكوم والجماعة] لفضيلة الشيخ محمد سعيد رسلان -ثبته الله على الحق-
القراءة المباشرة
إِنَّ الحَمْدَ لِلّهِ، نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ.
وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102].
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْس وَاحِدَة وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: 1].
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا * يُصلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 70-71].
أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ أَصدَقَ الحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَخَيْرَ الهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّد صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَة بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَة ضَلاَلَةٌ، وَكُلَّ ضَلاَلَة فِي النَّارِ.
أَمَّا بَعْدُ:
فكلُّ ما قلته -بفضل الله تعالى- وما أقوله -بمنته ونعمته- وما سأقوله -إن شاء الله تعالى بحوله وقوته- كلُّ ذلك إنما هو منهجُ أهل السُّنَّة، أو منهاج النبوة، أو منهج السلف في العقيدة والعمل، وقد بَيَّنَتْهُ نصوصُ الكتاب والسُّنَّة، وطبَّقه في واقع الحياة الأئمة.
ومنهج أهل السُّنَّة في معاملة الحكام -أو ولاة الأمور- أن يُسمعَ لهم ويُطاعَ في غير معصية، فإذا أَمروا بمعصية فلا سمعَ ولا طاعة فيما أَمروا به من معصية، ويُسمع ويُطاع لهم فيما دون ذلك من المعروف، ولا تُنزَع يدٌ من طاعة في المعروف.
وقد صار الناس في مصر إلى رئيس -أو حاكم أو ولي أمر-، والذي أعتقده ويعتقده أهل السُّنَّة هو ما دلَّ عليه منهاج النبوة، وهو:
أنه يجب السمع والطاعة له في المعروف، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة فيما أمر به منها، ويُسمع ويُطاع له فيما دون ذلك من المعروف، ولا تُنزَع يد من طاعة، ولا يحل الخروج عليه، ولا منازعته في الأمر.
ومن الخروج عليه: انتقاض سياسته، والتشهير بطريقة إدارته، والخوض في خصوصياته وسيرته، وتناوله بما لا يليق في المجامع أو على رءوس المنابر والنَّدْوَات أو في المَحافِل والمُسامَرات.
ولا يُسقِط ذلك ما له من حق النصح له، وإسداء النصيحة خالصةً إليه، على أن يكون النصحُ بطريقة السلف في نصح الحكام: بأن يخلو به، ويترفق في الكلام -متأدبًا معه-، وأن يبيِّن له ما يريد من الحق والنصيحة بلطف ولين.
فإن لم يستطع أن يصل إليه، فليُوصِل إليه ما شاء الله من النصح عن طريق مَن يصل إليه أو عن طريق مراسلته بينه وبينه، فإن لم يستطع فَلَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا، وقد أدَّى امرؤٌ ما عليه.
ومن حق الحاكم على المحكومين أن يجتهدوا في الدعاء له بالصلاح والتوفيق والسداد؛ لأن في صلاح الحاكم صلاحًا للبلاد والعباد، وفي فساده هلاكُ الحرث والنسل، وتدمير البلاد، وفساد العباد.
فهذا مُجْمَل ما يجب علينا -أهلَ السُّنَّة والجماعة- للحاكم -أو ولي الأمر- وهو جزء من عقيدتنا التي وُرِّثْنَاها عن أئمة أهل السُّنَّة، وهم وَرِثُوها كابرًا عن كابر عن أصحاب رسول الله -صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ورضي الله -تعالى- عنهم.
وهذا المجمل في معاملة الحكام قد فَصَّلْتُه في شرحي على «أصول السُّنَّة» للإمام أحمد -رحمه الله-، وفي شرحي على «شرح السُّنَّة» للإمام البربهاري -رحمه الله-، وعَرَّجْتُ عليه في مواضع من «معارج القبول» و«أعلام السُّنَّة المنشورة» وكلاهما للعلامة الشيخ حافظ حَكَمِيّ -رحمه الله-، وكذلك في «شرح الواسطية» لشيخ الإسلام -رحمه الله-، وفي غيرها من كتب الاعتقاد على منهج السلف، وكذلك ذكرته مفصَّلاً في «دعائم منهاج النبوة»؛ فليرجع إلى ذلك مَن شاء غيرَ مأمور.
وهذا الذي ذكرته من اعتقاد أهل السُّنَّة في معاملة الحكام، وما أَدِينُ اللهَ -تعالى- به، ويدينُ اللهَ -تعالى- به معي إخواني من أهل السُّنَّة على منهاج النبوة، لا يُرَغِّبُنَا فيه حُبُّ حبيب، ولا يُرَغِّبُنَا عنه بغضُ بغيض، وإنما يحملنا عليه ويدفعنا إليه اعتقادُنا ومنهجنا في المنشط والمكره، والحبِّ والبغض على السواء.
ولم نخالف هذا المنهج -بحول الله وقوته- مع مَن كان يظلم ويستأثر ويجور، فكيف بمَن يَعِد بالعدل والقسط وتصحيح الأمور؟!!
إن سلامة المجتمعات الإسلامية من التشرذم والاضمحلال لا تكون إلا باتباع منهاج النبوة والتزام منهج السلف، وهو ما كان عليه النبي -صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وأصحابه -رضي الله عنهم-.
أخرج الترمذي، والحاكم، والآجري في «الشريعة»، واللالكائي في «شرح أصول الاعتقاد»، وحسَّنه الألباني في «الصحيحة» عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرو -رضي الله عنهما-، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيَأْتِيَنَّ عَلَى أُمَّتِي مَا أَتَى عَلَى بني إسرائيل حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ، حَتَّى إِنْ كَانَ مِنْهُمْ مَنْ أَتَى أُمَّهُ عَلَانِيَةً لَكَانَ فِي أُمَّتِي مَنْ يَصْنَعُ ذَلِكَ، وَإِنَّ بني إسرائيل تَفَرَّقَتْ عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً، وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاث وَسَبْعِينَ مِلَّةً، كُلُّهُمْ فِي النَّارِ إِلَّا مِلَّةً وَاحِدَةً» ، قَالُوا: وَمَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي».
قال الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- «في أصول السُّنَّة»: «أصُولُ السُّنَّة عندنَا: التَّمَسُّك بِمَا كَانَ عَلَيْهِ أَصْحَابُ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، والاقتداءُ بهم، وَتركُ البدع».
وأخرج الخطيب في «الجامع»، والهَرَوِيُّ في «ذم الكلام» عن سفيان الثوري -رحمه الله تعالى- قال: «يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ لَا يَحُكَّ رَأْسَهُ إِلَّا بِأَثَر».
وأخرج ابن نصر في «السُّنَّة»، والهروي في «ذم الكلام»، وابنُ بطة في «الإبانة الكبرى»، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَاضِر الأَزْدِيِّ -رحمه الله- قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاس -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- فَقُلْتُ: أَوْصِنِي، فَقَالَ: «عَلَيْكَ بِالِاسْتِقَامَةِ، اتَّبِعْ وَلَا تَبْتَدِعْ، اتَّبِعِ الأَثَرَ الأَوَّلَ وَلَا تَبْتَدِعْ».
وأخرج اللالكائي في «شرح أصول الاعتقاد»، والآجري في «الشريعة»، وأبو نعيم في «الحلية عن الأوزاعي -رحمه الله- قال: «اصْبِرْ نَفْسَكَ عَلَى السُّنَّة، وَقِفْ حَيْثُ وَقَفَ القَوْمُ، وَقُلْ بِمَا قَالُوا، وَكُفَّ عَمَّا كَفُّوا عَنْهُ، وَاسْلُكْ سَبِيلَ سَلَفِكَ الصَّالِحِ، فَإِنَّهُ يَسَعُكِ مَا وَسِعَهُمْ».
وقال -أيضًا- كما في «مختصر العلو»، وكما في «سير أعلام النبلاء»، و«طبقات الحنابلة»: «وَعَلَيْك بِآثَارِ مَنْ سَلَفَ، وَإِنْ رَفَضَكَ النَّاسُ، وَإِيَّاكَ وَآرَاءَ الرِّجَالِ -وَإِنْ زَخْرَفُوا لَكَ بِالقَوْلِ-, فَإِنَّ الأَمْرَ يَنجَلِي -حِينَ يَنْجَلِي- وَأَنْتَ مِنهُ عَلَى طَرِيْق مُسْتَقِيْم».
وقال الآجري -رحمه الله-: «عَلَامَةُ مَنْ أَرَادَ اللهُ بِهِ خَيْرًا: سُلُوكُ هَذَا الطَّرِيقِ , كِتَابِ اللهِ، وَسُنَنِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَسُنَنِ أَصْحَابِهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ، وَمَنْ اِتَّبَعَهُم بِإِحْسَان، وَمَا كَانَ عَلَيْهِ أَئِمَّةُ المُسْلِمِينَ فِي كُلِّ بَلَد إِلَى آخِرِ مَا كَانَ مِنَ العُلَمَاءِ، مِثْلَ: الأَوْزَاعِيِّ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَمَالِكِ بْنِ أَنَس، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَل، وَالقَاسِمِ بْنِ سَلَّام، وَمَنْ كَانَ عَلَى مِثْلِ طَرِيقَتِهِمْ، وَمُجَانَبَةُ كُلِّ مَذْهَب يَذُمُّهُ هَؤُلَاءِ العُلَمَاءُ». اهـ
«إِنَّهَا سَتَكُونُ أُمُورٌ مُشْتَبِهَاتٌ , فَعَلَيْكُم بِالتُّؤَدَةِ؛ فإنكَ أنْ تكونَ تَابِعًا فِي الخَيْرِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَكُونَ رَأْسًا فِي الشَّرِّ».
روى ابن ماجة -بإسناد حسن- عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «ينشأ نَشْءٌ يقرءون القرآن لا يُجاوِز تَرَاقِيَهُم، كلما خرج قرن قُطع». قال ابن عمر: سمعتُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «كلما خرج قرن قُطع، أكثرَ من عشرين مرة، حتى يخرج في عِرَاضِهُم الدجال».
وقال وَهْبُ بن مُنَبِّه المتوَفَّى -رحمه الله- في أوائل القرن الثاني الهجري: «إني أدركتُ صدرَ الإسلام، فواللهِ ما كانت للخوارج جماعةٌ قطُّ إلا فرَّقها الله على شر حالاتهم، وما أظهر أحدٌ منهم قولاً إلا ضرب الله عنقه، وما اجتمعت الأمة -قطُّ- على رجل من الخوارج، ولا أَمْكَنَ اللهُ الخوارجَ من رأيهم، فلو أمكنهم من رأيهم؛ لفسدتِ الأرض وقُطعت السبل، وقُطع الحج عن بيت الله الحرام، وإذن لعاد الأمرُ -أمرُ الإسلام- جاهلية، حتى يعود الناس يستعيذون برؤوس الجبال كما كانوا في الجاهلية، وإذن لقامَ أكثرُ من عشرة -أو عشرين- رجلاً ليس منهم رجلٌ إلا وهو يدعو إلى نفسه بالخلافة، ومع كل رجل منهم أكثرُ من عشرة آلاف يقاتِل بعضهم بعضًا، ويشهد بعضهم على بعض بالكفر، حتى يصبح الرجل المؤمن خائفًا على نفسه ودينه ودمه وأهله وماله، لا يدري أين يسلكُ؟! أو مع مَن يكون؟!». اهـ
رواه ابنُ عساكر في «تاريخ دمشق»، والمِزِّيُّ في «تهذيب الكمال»، والذَّهَبِي في «السِّيَر».
وقد بيَّن حذيفة -رضي الله عنه- أن سبب ضرب الذِّلَّةِ على الخوارج هو أن الجزاء من جنس العمل، فروى ابن أبي شيبة -بإسناد صحيح- عنه -رضي الله عنه- أنه قال: «لَا يَمْشِيَنَّ رَجُلٌ مِنْكُمْ إِلَى ذِي سُلْطَان لِيُذِلَّهُ , فَلَا وَاللهِ لَا يَزَالُ قَوْمٌ أَذَلُّوا السُّلْطَانَ أَذِلَّاءَ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ».
وروى البخاري في «التاريخ الكبير»، وابن سعد في «الطبقات»، وابن أبي حاتم في «تفسيره»، والآجري في «الشريعة» عن الحسن البصري -رحمه الله- أنه قال في الخوارج: «وَاللهِ مَا جَاءُوا بِيَوْمِ خَيْر قَطُّ».
فهذا حالُهم في كل زمان، وهذا حالُهم في كل مِصر، كما هو حالهم في كل عصر، «وَاللهِ مَا جَاءُوا بِيَوْمِ خَيْر قَطُّ».
وتأمل -الآن- في هذه القصة؛ ففيها دلالةٌ وعِبرة: أرادَ عقربٌ أن يعبر النهر من ضَفَّة إلى الضفة الأخرى، ولما كان لا يجيد السباحة، ولا يحسنها، فقد التمس العون على العبور من الضفدع، وقال لها: السلامُ عليكِ أيتها الضفدعُ، هلَّا ساعدتيني على عبور النهر إلى الضفة الأخرى؟
فقالت الضفدع: أَوَّه، ومَن يضمن لي ألا تلدغني إذا كنا في سواء النهر ولُجَّة الماء؟!
فبادر العقربُ مؤكِّدًا ومُقنِعًا، الضمانُ: أني إن لدغتكِ فستموتينَ أنتِ من لدغتي وأموت أنا غرقًا لفقدكِ.
سُحرت الضفدع بمنطق العقرب، ووافقت على حمله على ظهرها؛ لتعبرَ النهرَ به، فلما كانا في وسط النهر تَمَلْمَلَ العقرب، فلدغ الضفدع!! وبينما هما يغرقان -جميعًا- نظرت إليه الضفدع بعين دامعة ونَفْس تتقطع حسرات على حمقها، وسألته: لماذا فعلتَ ذلك؟! فأجابها -وهو يغرق- إنه الطبعُ، الطبعُ -كما تعرفين- غَلَّاب!!
إن العقرب سيفعل ما يجب أن يفعل -إن عاجلاً أو آجلاً-، لابد أن يعمل ما يأتي منه كأمر طبعي؛ فهو يأتي منه كأمر طبعي، فلابد أن العقرب سيفعل ما يجب أن يفعل, وغباءُ الضفدع كامنٌ في تجاهلها للحقيقة.
وما أكثرَ الحقائق التي تضيع في شرك العروبة والإسلام!! ولا يتعظ كثيرون من تكرار أحداث مماثلة بالأنماط نفسها والحالات ذاتها، ﴿وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ المَثُلَاتُ﴾ [الرعد: 6].
إننا في العالم الإسلامي لسنا في حاجة إلى مَصْل وَاق ينقذنا من سُمِّ العقرب أو إلى حاو يقصد بِمِشْرَطِه مكانَ اللدغة، لكننا -إن أردنا السلامةَ حقًا- في حاجة إلى مطارق ثقيلة تسحق العقرب ذاتَه على التحقيق، ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلَى سَوَاء وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ * إِنَّهُ يَعْلَمُ الجَهْرَ مِنَ القَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ * وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِين * قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ المُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [الأنبياء: 109-112].
ويجبُ أن يُزالَ هنا التباسٌ عن بعض الناس في بعض الأمور بعد تقرير عقيدة السلف فيما يجب على المحكوم للحاكم على الإجمال الذي مر تفصيله، لا يدفع إليه حب حبيب ولا يصد عنه بغض بغيض، فالمبادئ ثابتة، والقواعد راسخة، والأشخاص تتغير، والدول تتبدل، وأهلُ السُّنَّة كالجبال الشامخة والأطواد الراسخة، لا يحيدون عن الحق بفضل ربهم وتثبيته، والله المستعان وعليه التكلان.
فيجب أن يُزال هنا التباس عن بعض الناس في بعض الأمور..
أولاً: يجب أن نفرِّقَ تفريقًا حاسمًا بين السمع والطاعة في المعروف للرئيس المنتخَب، والسمع والطاعة لجماعة الإخوان أو للحزب المنبثقِ عنها.
فأما الرئيس المنتخَب فله السمع والطاعة في المعروف كما قال، وأما الجماعة والحزب فليس لهما سمعٌ ولا طاعة على أحد من المسلمين.
وإن كانت الجماعة تفرض السمعَ والطاعةَ على مَن انتمى إليها منهجًا وتنظيمًا؛ فهذا شأنُ مَن انتمى إليها، ولا يعني هذا المسلمين في شيء، وغايةَ ما تبلغه الجماعة أن تكون جماعةً من المسلمين -لا جماعةَ المسلمين- فلا تَلْزَمُ بيعتها أحدًا، ولا السمعُ والطاعةُ لها -كذلك- يلزمان أحدًا.
ثانيًا: أَعْلَنَ الرئيس المنتخَب أو أُعلنَ عنه: أنه استقال من الجماعة والحزب على السواء.. وهذا هو الواجب شرعًا.
فأما أن الاستقالة من الجماعة واجبةٌ عليه شرعًا فلأن كلَّ منتم إلى الجماعة يدين بالسمع والطاعة لمرشدها وفي عنقه له بيعة، وفي حالة الرئيس المنتخَب يكون هذا عكسًا للأمور وقلبًا لحقائقها.
وذلك أن المرشدَ لا يعدو أن يكون واحدًا من آحاد الرعية، وعليه السمعُ والطاعةُ لرئيسه وحاكمه في غير معصية، ولا يسعه غيرُ ذلك شرعًا.
وقد قال الدكتور (عبدالمنعم أبو الفتوح) كما في جريدة «الشروق، في عدد الثلاثاء، السادس والعشرين من يونيو سنة اثتني عشرة وألفين، في الصفحة الثالثة: «مصلحةُ الوطن فوق أي مصلحة لحزب أو جماعة، ولابد أن يستقيل (مُرْسِي) وليس لديه خيار، ضميرُ الرئيس المنتخَب الوطني لن يسمح بأن يكون عضوًا في الجماعة وهو رئيس للجمهورية».
قال (أبو الفتوح): «ولو ده محصلشي هنطلع نسقطه، هو مش أقوى من (مُبَارَك)!!».
وقال: «بأن يكون (مرسي) رئيسًا للمصريين جميعًا».
وقال: «لن ينجح (مرسي) إلا بالالتزام بتعهداته للمصريين، المصريون لم يكونوا إخوانًا، بل الإخوانُ هم جزء وفصيل من المصريين». انتهى كلامُه في تلك الجريدة.
وفي جريدة «المصري اليوم»، في عدد الثلاثاء في التاريخ المذكور، ذكرت الجريدة أن (أبا الفتوح) في المؤتمر الصحفي الذي عقده في أحد فنادق القاهرة طالب الدكتور (مرسي) بتحويل تعهداته بأن يكون رئيسًا لكل المصريين إلى واقع ملموس من خلال الاستقلال الحقيقي في اتخاذ القرارات عن جماعة «الإخوان المسلمين» وحزب «الحرية والعدالة»، وتشكيل حكومة وطنية ائتلافية لا تحظى إلا بقليل من أعضاء جماعة الإخوان، وأن تكون مؤسسة الرئاسة من خارج الجماعة والحزب بالكامل.
انتهى كلامُه، وهو من أعظم المؤيدين للرئيس المنتخَب، ومن أكثر الذين بذلوا جهدًا لإنجاحه.
وفي جريدة «الأخبار»، في عدد الثلاثاء، في التاريخ نفسه، في الصفحة السادسة: المرشدُ العام يدعو للتوحد خلف الرئيس المنتخَب، وتحت هذا العنوان: تشديد المرشد على أن رئيس الجمهورية رئيس لكل المصريين بمَن فيهم (محمد بديع) نفسه. انتهى كلامُه.
وفي جريدة «الوطن»، في عدد الثلاثاء، في التاريخ نفسه، في الصفحة الرابعة: (ضياء رشوان): نطالب (مرسي) بحل بيعته للمرشد، وذكر أن البيعة أمرٌ يترتب عليه التزامات خطيرة، وصاحبها ليس (بديعًا) بل صاحبها هو (مرسي)؛ لأنه المُوكِلُ في مقابل (بديع) المُوكَل إليه، والمُوكِلُ هو الذي يُلْغِي توكيله للمُوكَلِ له -إن أراد-.
يعني: إن وكَّلتَ غيركَ في أمر يقوم به عنكَ فإن أردتَ فسخَ هذه الوَكالة، فأنتَ الذي تفسخها وليس الموكَلُ إليه هو الذي يفسخها.
ولفت (رشوان) إلى أنه يجب ألا نتحدثَ في شيء آخر قبل انتهاء هذه الإشكالية.
والذي يريده هو أن الرئيس وليُّ أمر للمصريين، فإذا كان المرشد له سمعٌ وطاعة عليه؛ فهو ولي أمره، فيكون حينئذ السمعُ والطاعة من المصريين لمَن؟! وكيف يكون وليُّ الأمر وليًا للأمر وله وليُّ أمر؟!!
فهذا ما يريده.. هذا ما يتعلق بوجوب الخروج من الإخوان.
وأما أن الاستقالة من الحزب واجبةٌ شرعًا؛ فلأن الرئيس رئيسٌ للمصريين كلهم، ويجب عليه العدل والمساواة بينهم، ويعكِّر على الإتيان بذلك على وجهه المطلوب أن تكون له خصوصية بقوم دون قوم أو انتماء لأناس دون أناس، فذلك يفتح بابًا للطعن ينبغي ألا يُفتح، ويُمهِّد سبيلاً للتقوِّل ينبغي ألا يُسلك.
والحاصلُ: أن الجماعة والحزب المنبثق عنها لا ولايةَ لهما على أحد من المسلمين، ولا سمعَ ولا طاعة لهما على أحد منهم، فتقويمهم، ونقدُهم، وبيان أخطائهما، وبيان انحرافاتهما -عند وقوعها- لا يُعَدُّ خروجًا على الحاكم، بل هو واجب على المسلمين، قد يكون واجبًا عينيًا وقد يكون واجبًا كفائيًا.
ثالثًا: جماعة الإخوان جماعة سياسية دينية، فأما ما يتعلق بسياساتها؛ فيتكلم فيه السياسيون -ولستُ منهم-.
وأما ما يتعلق بدعوتها الدينية ومناهجها الشرعية؛ فيجب على مَن أتاه الله علمًا، فعلم في ذلك منه خطئًا أو مخالفةً أو انحرافًا عن القصد أو تجاوزًا للحد أن يبيِّن ذلك، وأن يصححه، ويحذِّرَ منه، وينفِّرَ عنه.
وقد يكون هذا واجبًا على مَن قام به وجوبًا عينيًا، وقد يكون وجوبًا كفائيًا، ولا يُعَدُّ بيان ذلك خروجًا على الحاكم، ولا افتئاتًا عليه؛ فالجماعة ليست ولي أمر المسلمين، ولا سمعَ لها ولا طاعة على أحد منهم، وهي تخالف في توجهاتها كثيرًا من الجماعات الدعوية، بل تخالف في كثير من الأمور الشرعية والدعوية أكبرَ مؤسسة رسمية دينية في العالَم، وهي المؤسسة الأزهرية، ومع هذه المخالفة فإن الجماعة لا ترى تلك المخالفة حرمًة تلحق بها ولا ترى فيها عيبًا، فكيف تكون مخالفتها لأولئك جميعًا حلالاً لها حرامًا على غيرها؟!!
والمسلم إذا كان يبيِّن الحق، ويحذِّر من المخالفة له والخطإ فيه -بعلم وعدل، لا بظلم ولا بجهل- فهو مُحْسِنٌ يُؤجَرُ، ويُشكر، ولا تثريبَ عليه، ولا مَلامة.
ولتتذكر لهذا -كلِّه- حالَ الأئمة: الإمامِ أحمد بن حنبل، والإمام أحمد بن نصر، والإمام أبي نعيم، والإمام البويطي، ومحمد بن نوح، فهؤلاء كان الخلفاء في عصرهم على مذهب الجهمية المعتزلية، وهؤلاء الأئمة حذَّروا من تلك الفِرق بالكتابة والخطابة وبالتحذير والتشهير بهم والتنفير عنهم بسوق الأدلة من الكتاب والسُّنَّة، وهم مع ذلك لم يخرجوا على الخلفاء الذين هذا معتقدهم!!
بل إنهم لما أُمروا بأن يُتابِعُوا في هذا الباطل والإفك لم يجيبوا؛ فمنهم: مَن ضُرب وَدِيسَ بالأقدام لما أُغْمِيَ عليه، وسُجن، وضُيِّقَ عليه، ولم يُجِب، ومنهم: مَن قُتل: ضُرب بالسيف؛ ففُصلت رأسه عن بدنه، ولم يُجِب، ومنهم: مَن سُجن كالبويطي وأبي نعيم، ومع ذلك لم يجيبوا ما أُمروا به من أولئك الخلفاء.
وكان الأمر في الجملة كفاحًا من الخليفة إلى الواحد منهم كما في حالة الإمام أحمد وفي حالة أحمد بن نصر، ومع ذلك لم يعدُّوا ذلك خروجًا عليهم.
بل معلومٌ ما كان من أمر الإمام أحمد فيما يتعلق بشأن الواثق؛ فإن الإمام -رحمه الله جل وعلا- لما ألجأه الفقهاء يؤامرونه على الخروج على الواثق وهو يُسَفِّه معتقدَ الواثق، ويحذِّر منه، ويبيِّن عُوَار الجهمية والمعتزلة، ويحذِّر منه، ومع ذلك لم يرَ أبدًا الخروج عليه.
فينبغي أن نفرِّق بين السمع والطاعة للحاكم -لولي الأمر- على حسب تفصيل السلف في حال كونه عادلاً منصفًا، وفي حال كونه جائرًا ظالمًا، وفي حال كونه مرتدًا كافرًا، ينبغي أن نفرِّقَ بين ما قال السلف من الأحكام في هذا الأمر، وأن نبيِّن العقيدة الصحيحة، وأن نوضِّح المعتقد السليم، وأن نحذِّر من البدع.
فهذا هذا كما ترون، وأمرُه واضحٌ لا يخفى على ذي عينين؛ فقد كان أولئك الأئمة ينهون أشد النهي عن الخروج على أولئك الخلفاء مع معتقدهم الجهمي المعتزلي وهم من أكبر الدعاة إلى ذلك المعتقد حتى إنهم يقتلون عليه ويوالون ويعادون عليه، يعقدون على ذلك المعتقد الفاسد الجائر الباطل المبتدَع، يعقدون عليه الولاء والبراء، ومع ذلك لم يرَ الأئمة أبدًا جواز الخروج عليهم.
وكان هؤلاء الخلفاء يدعون إلى معتقد، هو معتقد باطل كفري في الجملة؛ لأن نفي الصفات على معتقد الجهمية الأُوَل كان الأئمة يكفِّرون معتقده، ومع ذلك فالأئمة لم يروا الخروجَ عليهم، هذا شيء، وأن نتكلم عن جماعة الخليفة، أو عن شيخه، أو عن معتقده في الجملة من غير أن نتكلم عنه، وأن نحذِّر المسلمين من البدع، ومن الضلالات، ومن معتقدات الخوارج وأهل الزيغ والضلال.. هذا شيء آخر!!
ولا يجمل أبدًا برجل من أهل السُّنَّة أن يخلط بين هذين الأمرين.
فأما السمع والطاعة في المعروف؛ فهذا حق الحاكم على المحكوم، وتفصيل ذلك عند السلف معروفٌ مألوف حتى لو كفرَ الحاكمُ؛ فإنه لا يجوز الخروج عليه إلا باجتماع الشروط، وهي:
• «أنْ ترى»: أنْ ترى -لا أن تسمعَ- يعني: أن تتيقن.
• «كفرًا»: مُجْمَعًا عليه -لا كُفْرَ تأويل-.
• «بواحًا»: ظاهرًا، لا يخفى ولا يشتبه.
• «عندكَ فيه من الله برهان»: لا تتبع فيه الأهواء، ولا أقوالَ الرجال، ولا تأويلات السالفين ولا الخالفين، بل عندكَ فيه من الله برهان.
حتى لو كفر الحاكم؛ فأهل السُّنَّة يقولون: لا يجوز الخروج عليه إلا بتوفر شرط مع هذه الشروط، وهو: امتلاكُ العُدَّة؛ لأن الفوضى التي تحدث، والخرابَ الذي يَحُل، وانحراف الأمة الإسلامية عن النهج القاصد والسبيل الأقوم الذي ظلت عليه منذ جاء رسولُ الله -صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ-.. انحرافُ الأمة عن ذلك القصد السوي والطريق القاصر إلى اتباع الأمم في ديمقراطيتها أو رأسماليتها أو غير ذلك من انحرافاتها أكبرُ بكثير جدًا من الصبر على بعض المخالفات، بل على أكبر المخالفات.
لأنَّ انحرافَ الأمة عن السبيل القاصد والنهج الأقوم لا يُرجى أن تعود عنه بعدُ إلى الصراط المستقيم -إلا أن يشاء ربي شيئًا-.
كيف والعقيدة الصحيحة تُمحى ويُجعل بدلها معتقدٌ فاسد ما أنزل الله به من سلطان؟!!، وإنَّ ما استُجلب واستُورد، فلما رأى القومُ أنهم يحصِّلون به غرضًا، وينالون به ثمرًا، تركوا الحق إلى الباطل، ونهجوا النهجَ المُعْوَج، وتركوا السبيل القاصد.
فهذا أمرٌ، وهو: السمعُ والطاعةُ في المعروف، وعلى الإجمالِ الذي مَرَّ، والتفصيلِ الذي تجده إذا طلبته.
هذا لا يَؤُزُّ عليه حبُّ حبيب، ولا يصدُّ عنه بغضُ بغيض، بل نأتي به؛ لأنه عقيدة ودين، وأما ما وراء ذلك مما ذكرتُ وفعلَ الأئمة الكبار العظام الشوامخ من أئمة أهل السُّنَّة، هذا شيء آخر؛ فلا تخلط بين الأمرين، واحذر أن يخدعوكَ؛ فإنكَ إن بينتَ الحق، ورددتَ الباطل، وزيفتَ البدعة وقررتَ السُّنَّة، قالوا: كيف وأنتم تقولون بعدم جواز الخروج على الحكام؟!!
وهل خرجنا؟! لا نخرج على الحاكم ولا بكلمة، ولا نرى جوازَ الخروج عليه ولو بالكلمة، لا على المنابر، ولا في المجامع، ولا في الصحف، ولا في المجلات، ولا في غير ذلك من السبل التي أحلَّها القوم من بعد حرمة؛ ليصلوا بها إلى ما يريدون، ثم عليها بعد ينقلبون، وهم لا يستطيعون.
كذلك فعلَ شيخ الإسلام -رحمه الله- مع الاتحادية الذين يقولون بوحدة الوجود؛ فيقولون: بالحلول، وقد زَيَّفَ معتقدهم، وبيّن عواره ونقصه، ودل على الكفر الكامن والزندقة الباطنة فيه، مع أن بيبرس (الجَاشَنْكِير) كان حاكمًا زمنيًا في وقته، لا يخرج عليه بأي صورة من صور الخروج، وبيبرس على عقيدة الاتحادية تبعًا لشيخه نصر المَنْبِجِيّ، ومع ذلك زيَّف شيخ الإسلام تلك العقيدة الباطلة والنِّحلة الفاسدة، ورد على تلك الفِرقة الضالة المنحرفة المتزندقة، ولم يخرج على الحاكم المعتقِد معتقدَهم أي: معتقَد الحلولية.
ينبغي عليك أن تفرِّق بين الأمرين، واللهُ يرعاكَ وبتثبيته وتأييده يتولاك، وهو حسبي وحسبكَ وهو حسبنا ونعم الوكيل، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
الخطبة الثانية:
الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له هو يتولَّى الصالحينَ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ صلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ صلاةً وسلامًا دائمين متلازمين إلى يوم الدين.
أمّا بعد:
فمن الأمور التي يجب رفعُ الالتباس فيها عن الناس..
رابعًا: يجب على الجماعة والحزب أن يبتعدا عن الرئيس المنتخَب بعدًا تامًا؛ وذلك لأسباب منها: أن الجماعة في السياسة وفي الدين تخالِف وتخالَف، وتجتهد فتصيب وتخطئ، وتستقيم وتَعْوَّج، وتدخل في معارك مع خصوم سياسيين وشرعيين، فتُصيب منهم ويصيبون منها، فإذا التصقتِ الجماعة بالرئيس المنتخَب -أو التصق هو بها- حُملت عليه أخطاؤها وتجاوزاتها، ولم تُنسب إليه، بل تُنسب إليه إصاباتها وحسناتها.
فهذا -كله- مما ينبغي أن تنأى به عنها؛ ليتفرغَ لما هو بصدده، وليُحسنَ معالجته.
ومن الأسباب: أن الناس في الجملة لا يفرِّقون بين منتم لحزب أو منتحل لنِحْلَة أو منضم إلى جماعة، وذلك الحزب، وتلك النِّحْلَة، وهذه الجماعة، ولا شك أن البشر يصيبون ويخطئون ويُحسنون ويُسيئون وهم جميعًا دون المعصوم -صلى الله عليه وآله وسلم- ليسوا بمعصومين.
فإذا أخطأ فرد من أفراد الجماعة في قول أو فعل أو سلوك نُسبَ خطؤه إليها -كما مر-، فإذا كانت تلك الجماعة منتسبةً إلى الحاكم أو كان هو منتسبًا إليها صار ذلك الخطأ إليه، وحُمِّلَ ذلك الانحراف عليه، وهذا لا يليق أن يكون ولا يَجْمُل.
فعلى الجماعة والحزب أنْ يكونا من الرئيس المنتخَب كسائر الطوائف والمؤسسات والأحزاب، يكلفهما بأمور أو يطلب منهما أشياء؛ فيقعان دون الهدف أو يقعان عليه؛ فيكونُ تقصيرهما عليهما وإحسانهما إليهما.
ومن أسباب وجوب ابتعاد الحزب: أنه لابد من دخول الحزب في معارك وخصومات سياسية وأيديولوجية، وفي مثل هذه المعارك والخصومات يتطاير كثير من الغبار، وتتناثر كثير من الأشلاء، وتنتشر الشائعات، وتكثر الاتهامات، وقد تُبذَلُ وعودٌ لا يُستطاع تحقيقها أو لا يُنوَى من الأصل تحقيقها، وكل هذه الأمور مما ينبغي أن يكون وقفًا على الحزب، ولا ينسرحَ بمثالبه وإخفاقاته على الحاكم.
ومن أسباب وجوب استقلال الجماعة والحزب بالعمل بعيدًا عن الرئاسة: أن الرئاسة في بلد الأزهر لن يُتَقَبَّلَ منه أن تكون مصبوغةً بالصبغة الدينية الحزبية!!؛ لأنها إن صُبغت بها كانت سببًا للانقسام، ومَدْعَاةً للفُرقة، وغرضًا للخصوم؛ يحملون عليها، ويَفْرُون أَدِيمَهما.
ومن المقررات في العملية الديمقراطية التي أتت بالرئيس المنتخَب أن الأحزاب لها حق أصيل في التنافس والصراع على السلطة، وكثير من وسائل الصراع وسبل التنافس لا تكون شرعيةً في الجملة؛ فإذا لم تترفع الرئاسة عن الحزبية السياسية كما نأت عن الحزبية الدينية كانت هدفًا لخصوم سياسيين وحزبيين ينالون منها في الغالب بغير حق، ويرمونها في كثير من الأحيان بما ليس فيها بلا مُوجِب.
الخامسُ: من الأمور التي ينبغي إزالة الالتباس فيها عن الناس: أنّ ما كان من تقرير وكلام في الفترة القريبة الماضية كان من تلك البَابَة؛ لأن منهج السلف ومنهاجَ النبوة قواعد ثابتة لا تتغير بتغير الأشخاص، ولا تخضع للحب والبغض؛ لأنها دين الله وعقيدة الإسلام.
وقد كان أهل السُّنَّة يقررون بالأمس ما يكررونه اليوم، وإن جَدَّتْ أحوال وتغيرت الأشخاص ولكن تبقى القواعدُ كما هي.
وأهل السُّنَّة لا يتلعبون بالدين، ولا يعبثون بالنصوص، ولا يجعلون المنهج غرضًا، وإنما على الجادة يجتهدون في الاستقامة، وبالحق يبذلون الوُسْعَ في التمسك به والقيام به والتحقق به والدعوة إليه والثبات عليه.
فأهلُ السُّنَّة من أتباع منهاج النبوة يُقررون بالأمسِ ما يكررونه اليوم، وإن جَدَّتْ أحوال وتغيرت أشخاص، ولكن تبقى القواعد كما هي، وأهل السُّنَّة لا يتلعبون بالدين، ولا يعبثون بالنصوص.
وقد كان أهلُ السُّنَّة يقررون منهاجَ النبوة، ويلتزمون منهجَ السلف، ويُتَّهَمُون بأنهم عملاءُ لأمنِ الدولة (المُبَارَكِيَّة)!! وهم يُكرِّرُون -اليوم- عينَ ما كانوا يقررون بالأمس؛ فهل صاروا عملاءَ لأمن الدولة (الإخوانية)؟!!!
وكانوا يُتهمون بالأمس بأنهم يُعْطَوْنَ الأموال والهِبَات، وهم يقولون اليوم ما كانوا بالأمس يقولون، فسلوا «الإخوان»: ماذا أعطيتم أهلَ السُّنَّة من الأموال والهِبَات؟!!
وإنْ أردتم الحق، فسلوهم: ماذا أعددتم لأهل السُّنَّة من القِتْلات؟!! من المَثُلات؟!!
سلوهم: ماذا أعددتم لأهل السُّنَّة من العقوبات؟!!
قد يقول قائلٌ -بل يقول-: فَرْقٌ كبير بين أولئك وهؤلاء، بين حكام الأمس وحكام اليوم؛ لأنَّ أولئك كانوا كافرين مرتدين مبدِّلين، وهؤلاء مسلمون موحِّدون مخلصون.
والجوابُ: وهل يلزمنا أن نكفِّر مَن كفَّرتم؟!! أو نُغالي كما غالوتم؟!! أو أن نتورطَ في الإثمِ كما تورطتم؟!!
وإذا كنا نحكمُ بعلم، ونتكلمُ بحلم، ونتَّبِعُ سلفنا الصالحين؛ فمن منا أقومُ قيلاً وأهدى سبيلاً؟!!
وإذا كنتم قد قررتم أنّ المظاهرات، والاعتصامات، وأن العصيان المدني، وما وارء ذلك من وسائل التعبير عن الرأي.. إذا كنتم قد قررتم أن ذلك كله حقٌ شرعي مكفولٌ لكل مسلم -بل لكل مواطن- فلا حرمة على مَن فعله وأتى به، فهل هو كذلك في الدولة الجديدة؟!!
يتظاهر الناس بلا حرج؟! يعتصمون بلا تثريب؟! ويقطعون الطرقات، ويعتدون على الحرمات؟! إذا كنتم قد قررتم أن ذلك كان بالأمس جائزًا، فهل هو على جوازه اليوم؟!!
وإذا قلتم: نعم.
فنحن أهلَ السُّنَّة كما يقول أئمتنا نقول، وأئتمنا يقولون بعدم جوازه، بل يقولون بحرمته، فقولوا لنا اليوم أيُّ الفريقين أنفعُ للدولة الجديدة؟!! وأيهما أضرُّ عليها؟!! أهلُ السُّنَّة أم أنتم؟!!
أولئك المبتدعة قرروا يومًا أن الاعتصامات، والمظاهرات، والعصيان المدني إلى غير من وسائل التعبير عن الرأي، كل ذلك حق شرعي مكفول للمواطن -هكذا بإطلاق من مسلم وكافر!!-.
وكنا -تبعًا لأئمتنا- نقرر ونكرر عدم جوازه، بل نقول بقول أئتمنا بحرمته، فأيُّ الفريقين أنفع للدولة الجديدة اليوم؟!!
الذين يقولون: إن الناس في الدولة الجديدة لهم حق الاعتصام، وحق التظاهر، وحقُّ الخروج على الإمام -على الحاكم- إذا ظلم، وجار، واستأثر عليهم بالأموال، بل يصرِّحون أنهم يخرجون عليه إذا لم يفِ بوعوده!!
أيُّ الفريقين أنفعُ للدولة الجديدة؟!!
هؤلاء!! بما هم عليه من آراء الخوارج، أم أهلُ السُّنَّة؟!! كلامُهم بالأمس كلامُهم اليوم، لا يتغير، لا يُرَغِّبُ فيه حُبُّ حبيب، ولا يصد عنه -عَلِمَ اللهُ- بغضُ بغيض؛ لأنه الدين؛ لأنها العقيدة.. فأي الفريقين أنفعُ للدولة الجديدة؟!!
لقد كنا نقرر -وما زلنا نكرر- أن الخروج على الحاكم الجائر الظالم لا يجوز، وأن الإجماع منعقدٌ على حرمته وعدم جوازه.
وذهبوا -ذهبَ شيوخُ الضلالة- يبترون النصوصَ، ويحرِّفون الكَلِمَ عن مواضعه؛ ليثبتوا ألا إجماعَ على ذلك!! بخيانات علمية فِجِّة!! وممارسات لا تمتُّ إلى العلم بصلة!! وإن مَتَّت إليه بسبب فبمثل خيط العنكبوت!!
كان أتباعُ وأبناء (حُرْقُوص!!) يبترون النصوص، ويحرِّفون الكَلِمَ عن مواضعه؛ ليبثتوا ألا إجماعَ على الخروج على الحاكم الظالم الجائر -إذا وقع منه ظلمٌ أو جورٌ-.
والقولُ اليوم هل إذا وقع من الحاكم اليوم جَور وظلم تجيزون الخروج عليه؟!!
أهلُ السُّنَّة لا يميل بهم هوى، ولا يتَّبِعُون الأهواء ولا الآراء، وهم إن وقع ظلمٌ أو جورٌ أو استئثار بثروة من الحاكم سيقولون ما كانوا بالأمس يقولون: لا يجوز الخروج عليه -ولو بالكلمة- تمامًا كما كانوا يقولون، لا يصدُّ عنه بغضُ بغيض ولا يدفع إليه حبُّ حبيب.
تتغير الأشخاص والدول، والقواعدُ ثابتة، والنصوص خالدة، وفهمُ سلفنا لها يلزمنا، ونحن عليه -إن شاء الله- ثابتون بتثبيت ربنا الكريم المجيد.
إن من علامات أهل البدع: الكذبَ والاختلاق والإفك.
الكذبُ من علامات أهل البدع، يتقربون به إلى الله!! لن أقول -كما يقول كثير من الناس-: حدثني الثقة، ولكن بلغني يقينًا أن واحدًا من هؤلاء أقسم يمينًا غموسًا هو فيها كاذبٌ كذبًا لا تنتطح في عنزان ولا يختلف فيه اثنان، كذب على رجل من أهل السُّنَّة مقسمًا على كذبه في مَحْفَل يُلْقِي فيه درسًا، فلما انصرف رُوجع؛ فقيل له: يا فلان، ولكن فلانًا الذي أقسمتَ على أنه يفعل كذا أو يقول كذا لا يفعله ولا يقوله يقينًا، فكيف هان عليك أن تُقْسِم؟!!
قال: هو ذنبٌ أستغفر اللهَ منه؛ لأصد الناس عنه!!
يا كذبة!!
اتقوا الله في المسلمين، دمرتم الأمة، وخالفتم بين قلوب أبنائها، وصيرتموها إلى الحزبية البغيضة: سياسيةً ودينية، وصارت على شفا التقسيم.
ولا يغرنك ما تراه من ظاهر قد يَسُر؛ لأنك تعمى؛ فلا تَنْفُذُ عين بصيرتك إلى ما وراءه مما يضر؛ فالقبر له ظاهرٌ من دونه يَسُر ووراءه من ورائه من الجيف والنتن ما يضر.
أبشروا بدعوة الروافض إياكم لسب عرض نبيكم!! -صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وتكفير زوجاته، ورميهنَّ بكل قبيحة، وتكفير أصحابه، والتبرؤ منهم، وعبادة المقبورين من دون رب العالمين.
أبشروا بالتقية الدينية!! والتقية السياسية!! بالكذب الأصلع الأبلق، ولكنه يتجمل!!
أهلُ البدع يتقربون إلى الله بالكذب، أهلُ البدع هؤلاء، وهم طوائف: شيوخٌ، ودعاة، وما دون ذلك، وفي كل حين يُلْقِي إليّ واحدٌ من هؤلاء بالمُتَرَدِّيَةِ وَالنَّطِيحَةِ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ، ولا يستطيع أن يواجه، وإنما يُلْقِي إلينا بالمُتَرَدِّيَةِ وَالنَّطِيحَةِ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ، وحَكِّمْ قواعدَ الشرع: إذا كان الرجل لا يفتي في الشهادة وحده فكيف إذا كان مجهولَ العين والحال؟!!
يعني: لو اتصل بك متصلٌ، لا تعرف شخصه، ولا ترى رسمَه، ولا تدري حالَه، فأخبركَ بشيء، أفمُصدِّقه أنتَ؟!!
إنْ فعلتَ؛ فأنتَ من أظلم الظالمين!!، وممن يفتري البهتان على المسلمين، وأنتَ كهو سواء في الحَمْئَة النتنة!!
هؤلاء يعرفون عقيدتي في الانتخابات؛ إذ هي جزء من العملية الديمقراطية، والمخالف قبل المؤالف يعرف عقيدتي وعقيدة أهل السُّنَّة فيها على خلاف بين بعضهم، لكن ما يخصني يعرفه المخالفون، ومع ذلك فإنهم يركبون متن الكذب، ويطيرون على جناحيّ الإفك؛ ليحلقوا -لا في السموات العُلى- وإنما في وِهَادِن قد جمعت الجيف!! واشتملت على الرمم.. أبهذا تُنصرون؟!!
أقول لك: إن دعوة الحق مهما حُوربت؛ فهي منصورة، أبشر.. واللهِ لو كانت من وراء جدار، بل كانت في صخرة صماء، لا ترى سماءً ولا ماء، ولا يدخلها هواء، لأنفذها الله -رب العالمين- بعز عزيز وذل ذليل؛ حتى تبلغ ما أراد الله لها أن تبلغَ، واللهُ هو المبلِّغ عن أهل السُّنَّة، أفيُحارب الحق بالباطل؟!!
أيُضيَّق على أهل الحق في حقهم؛ حتى لا ينطقوا به؟! أو حتى يُعزلوا عن الناس من العوام؟!
والعاميّ مشتقٌ لقبه من العمى؛ فهو كالبهيمة العجماء، تمضي وراء سائقها أو تتبع قائدها، ولا تسأله أين يتجه ولا حيث يريد؟!
فلا يُحارَبُ الحق بالباطل، والحجةُ لا تُحارَب إلا بالحجة، لا تُحارَب الحجة بتنفير الناس عنها.
الحقُّ لا يُحارَب أصلاً، والحجة لا تُحارَب إلا بالحجة، ولا تُوَاجَه إلا بالحجة.
وأما قتلُ القائم بالحجة أو نفيه أو تصميته أو تسكيته أو ترويعه أو إرهاب الناس لينفضوا عنه، فواللهِ ما يبلغ من حجب الحق شيئًا، وإنّ الله لمنفذه -إن شاء الله جل وعلا- بقدرته ورحمته.
وكذلك وَعَد، ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ﴾ [الحج: 40].
مَن نصرالله: بإقامة دينه، والدعوة إلى سبيله، والتزام منهاجه، واتباع صراط رسوله نصره الله.
ومَن نصره الله فمَن يهزمه؟!! ومَن أعزه فمَن يذله؟!! ومَن رفعه الله فمَن يضعه؟!! ومَن أكرمه فمَن يهينه؟!!
نسأل الله أن يحسن ختامنا.
هذا بيانٌ للناس، فلا يُخدع أهل السُّنَّة على منهاج النبوة، وحتى يساهموا في نشر السُّنَّة؛ لصد موجات أخونة المجتمع بالكتاب والسُّنَّة بفهم السلف الصالح ودعوة الناس إلى الحق..
لا نكذب على أحد، ولا نتزايد عليه، ولا ننسب إليه ما لم يقله، ولا ننمي إليه ما لم يفه به، وإنما نعدل فيه، فإن ظلمنا اتقينا الله فيه، وما عاقبتَ مَن عصى الله فيكَ بمثل أن تُطيعَ الله فيه، ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ﴾ [الحج: 40].
فليفرِّق أهل السُّنَّة بين الأمرين اللذين ذكرتهما على النحو الصحيح بين السمع والطاعة للحاكم متغلِّبًا، منتخَبًا، عُهد إليه، أتى به أهل الحل والعقد، على أي صورة إذا كان في يده السلطان؛ فإنه تجري عليه أحكام أهل السُّنَّة والجماعة في معاملة الحكام، لا تحيدوا عن ذلك، لا يدفعنا إليه حب حبيب ولا يصدنا عنه -علم الله- بغض بغيض!! لأنه الدين، ولأنها العقيدة.
ففرِّق بين هذا، وبين أن تبين عوار الجماعة وانحراف الحزبِ.
وسيقولون لكَ: عرض الجماعة وعرض حزبها مبذولٌ للجماعات والأحزاب إلا لأهل السُّنَّة!!
الأحزابُ تتسارع، وأما أنتَ فليس لك أن تتكلم!!
كيف؟!! ليست الجماعة بولي أمر المسلمين، وليس الحزب بولي أمر المسلمين، لا للجماعة علينا سمعٌ ولا طاعة..
عَدَسْ ما لِعَبَّاد عليكِ إمارةٌ *** نجوتِ وهذا تحملينَ طليقُ.
و(عَدَس): كلمةُ زَجْر للبغلة، لما فر من (عَبَّاد) على ظهر بغلته أخذ يزجرها؛ لتُسْرِع؛ فقال:
عَدَسْ ما لِعَبَّاد عليكِ إمارةٌ *** نجوتِ وهذا تحملينَ طليقُ.
ليس للجماعة علينا سمعٌ ولا طاعة، ننقدها، ونبيِّن انحرافها عن القصد، وفسادَ منهجها ومخالفتها لأهل السُّنَّة والجماعة، وكذلك الحزب فيما يتعلق بأمر الدين، أما أمر السياسة فلا نحسنه يتكلم فيه مَن أحسنه.
فهذا هذا والله المستعان، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. اهـ


وفرَّغه/
أبو عبدالرحمن حمدي آل زيد المصريّ
11 من شعبان 1433 هـ، الموافق 1/7/2012 م

فإن تجد عيبًا فسُد الخللا = جل مَن لا عيبَ فيه وعلا.









































































































































































الساعة الآن 03:10 مساء