شبكة الربانيون العلمية
موضوع بعنوان :القول المفصّل في حكم صلاة العيد في زمن جائحة كورونا الشيخ/ أ.د. سليمان الرحيلي -حفظه الله -
الكاتب :أبو عبد الله أحمد بن نبيل



القول المفصّل في حكم صلاة العيد


في زمن جائحة كورونا


لفضيلة الشيخ/ أ.د. سليمان الرحيلي -حفظه الله تعالى-.


إمام وخطيب مسجد قباء


والمدرس في المسجد النبوي الشريف


والمدرس في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة


قال - حفظه الله تعالى -:




هذا العام فيه حظر إما حظر كلي أو حظر للتجمعات في كثير من دول المسلمين التي فيها،...




*ماذا نفعل بصلاة العيد؟*




أقول بحثت هذه المسألة وقرأت في كتب الفقهاء وراجعت كلام علمائنا قديما وحديثًا.


ووجدت أن جمهور الفقهاء يَرَوْن أن صلاة العيد تُصلّى في البيوت لمن لم يستطع أن يُصلِّيَها في المصلى سواء فاتته الصلاة ذهب إليها ففاتته أو منعه من ذلك مانع، مرض ما استطاع أو امراة ما وجدت لباسا تخرج به، أو سجين ما يستطيع أن يذهب...




*نَصَّ جمهور الفقهاء المالكية والشافعية والحنابلة على أنهم يصلّون في بيوتهم*




ومن يقول أن هذه صلاة إنما هي لمن فاتته صلاة عيد مع الإمام، فإنا نقول إن كلام الفقهاء جنس في صلاة العيد في البيوت فهو يدل على أنها تصلى في البيوت ولا حرج في ذلك.


وبالتالي من صلاها في بيته فقد أداها ويُرجى أن ينال بركتها ، ثم إن آثار بعض الصحابة نَصٌّ جَمْعٌ من العلماء على أنها أداء وليست قضاء كأثر انس بن مالك.


واحتج الجمهور بأنها صلاة ليست فرضا ليست مفروضة فرض عين، طبعا الحنابلة يرون أنها كفاية والبقية يرون أنها سنة مؤكدة.


وقالوا هي صلاة من جنس النوافل فتؤدى في البيوت لأنه ثبت في السنة أن النافلة تؤدى في البيت.


*الحنفية قالوا:* لا تصلّى إلا في المصلّى ومن لم يصلِّها في المصلّى يصلي صلاة الضحى أما العيد فلا تصلّى في البيوت.




*وشيخنا ابن عثيمين رحمه الله* أفتى بهذا؛ أن صلاة العيد لا تُقضى، وإنما تُصلى في المصلى أداءً، وحجتهم أن صلاة العيد إنما جاءت في المصلّى فلا تُصلى إلا في المصلّى.


طبعا الجمهور أيضا ونسيت أمرا احتجوا ببعض الآثار منها أثر أنس رضي الله عنه أنَّهُ: (كانَ يَكُونُ فِي مَنزِلِهِ بِالزّاوِيَةِ، فَإذا لَمْ يَشْهَدِ العِيدَ بِالبَصْرَةِ جَمَعَ أهْلَهُ ووَلَدَهُ ومَوالِيَهُ، ثُمَّ يَأْمُرُ مَوْلاهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أبِي عُتْبَةَ فَصَلّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ)، رواه عبد الرزاق في مصنفه بإسناد صحيح.


فكان أنس رضي الله عنه إذا كان في بيته البعيد في الزاوية ولم يشهد العيد في البصرة يصلى العيد في بيته مع أهله يصلي ركعتين كما يصليها الإمام، وهذا كما قلت لكم بعض أهل العلم قالو إنه قضاء وبعضهم قال هو أداء لأنه لم يشهد العيد أصلا إنما يؤديها أداء.


*وشيخ الاسلام ابن تيمية* رحمه الله يرى أن من كان قادرا على الخروج إلى المصلى ليس له أن يصليها في البيت، ومن لم يكن قادرا كأن كان محبوسا أو مريضا أو امرأة لا تستطيع الخروج فإنه يصليها أربع ركعات في البيت.


والأمر واسع.




وحالنا اليوم في جائحة كورونا


أشد من حال الفوات، فهو أولى بهذا التقرير ولو وُجد هذا في زمن الفقهاء فإنه يغلب على الظن أنهم سيقولون فيه أعظم مما قالوا في مسألة الفوات




*ويظهر لي -والله أعلم-: بالدراسة العلمية الفقهية أن الأمر واسع؛ فمن لم يصل العيد فلا حرج عليه، ومن صلى العيد في بيته فلا حرج عليه، والأمر واسع ولله الحمد والمنة.*




*#طيب كيف يُصلّي إن أراد أن يصلي العيد في بيته:*




الراجح من أقوال أهل العلم يصليها ركعتين كما يصليها الإمام في المصلى


وهو أثر أنس رضي الله عنه،


يصليها ركعتين يكبر سبع تكبيرات في الأولى مع تكبيرة الإحرام و خمس تكبيرات في الثانية.


عرفنا الان كيفية الصلاة على الراجح في البيت:


*هل لها خطبة؟:*




أما المنفرد الذي يصليها لوحده فإنه لا خطبة له هذا نَص العلماء.


أما من يصليها جماعة فالذي وقفت عليه أن أكثر الفقهاء الذين يرون أنها تصلى في البيوت يقولون لا يخطب لها بالإطلاق من غير تفصيل.


وبحثت ووجدت أن بعض الشافعية قد نصوا على أن من قضاها جماعة في بيته يُسن له أن يخطب لها.




إذن أكثر الفقهاء قالو بلا خطبة، بعض الشافعية قالو إذا صلاها جماعة يسن أن يخطب، ومن صلاها منفردا فإنه لا يخطب لها.


ومن صلاها جماعة بأهله فأكثر الفقهاء يقولون لا يخطب وبعض الشافعية قالوا يسن أن يخطب لها.




والأمر واسع لأن هذه المسألة اجتهادية


وأثر أنس رضي الله عنه مُحتمِل ليس نصا.


وإن كنت أميل إلى أنه لا يخطب لها.




*على أنه في هذه المسائل الاجتهادية المحضة ينبغى أن تراعى الفتوى العامة في البلد أو الفتوى الرسمية*




*ولا ينبغي لطلاب العلم ان يظهروا خلاف الفتوى العامة أو الفتوى الرسمية، لأن هذا يؤدي إلى تشويش العامة ويؤدي الى الاختلاف المذموم في مثل هذا الحال*


إذن في المسائل الاجتهادية المحضة تراعى الفتوى العامة والرسمية في البلد، ولا ينبغي لطالب العلم أن يظهر الخلاف، إلا إذا أُظهر الخلاف وشُوش، فيقوم طالب العلم بعرض المسألة ويُبين أن الخلاف قديم ويرجح ويرشد إلى أن الأمر واسع وأن اجتماع الكلمة على الفتوى العامة أو الرسمية خير.


فمثلا: فاذا صدرت الفتوى




الرسمية من اللجان أو من المفتي العام بأن صلاة العيد تصلى في البيوت فلا ينبغي إظهار القول بالمنع.


وإذا صدرت الفتوى أنها تصلى بغير خطبة فلا ينبغي إظهار القول بالخطبة أي أنها تصلى بالخطبة، حتى لا يشوش على العامة وحتى تجتمع الكلمة


أما عمل الإنسان بنفسه بداخل بيته من غير ظهور للناس فهذا شي آخر يرجع إلى ما يرى.


عندنا مثلا في السعودية وأيضا حتى حسب ما اطلعت وبحثت أكثر دول العالم الإسلامي -والله اعلم- صدرت الفتوى الرسمية فيها أنها تصلى في البيوت بلا خطبة.


سماحة المفتي حفظه الله أفتى بأن صلاة العيد تصلى في البيوت بدون خطبة.


فينبغي أن تكون هذه الفتوى هي المظهرة و أن تجتمع عليها الكلمة ولو فرضنا أن في بلد صدرت الفتوى الرسمية بأن تصلى صلاة العيد مع الخطبة فلا بأس الأمر واسع.




*إذا قال شخص أنا في بلد مافيه فتوى رسمية مثل الأقليات المسلمة ماذا أفعل؟:*


أنا اقول لك كما قلت سابقا إذا صليتها منفردا فلا خطبة وإذا صليتها جماعة مع أهلك، فالأمر واسع إن شئت خطبت وإن شئت لم تخطب.




وإن قلت لي مانصيحتك قلت أن تكتفي بالصلاة لأن هذا ظاهر أثر أنس وإن كان مُحتمِلا.




*ينبغي على طلاب العلم أن يكون عندهم فقه ومن أعظم مقاصد الشريعة اجتماع الكلمة وعدم التفرق وعدم التشويش على العامة فلا ينبغي إظهار الخلاف أو ما يشوش على العامة في الفتوى، إلا إذا تعين ذلك مع الرفق والبيان العلمي، أما في المسائل الاجتهادية المحضة، لا ينبغي إظهار خلاف الفتوى العامة و الرسمية في البلد، حتى تجتمع الكلمة.*




هذا ماظهر لي في بحث هذه المسألة العظيمة التي كثر كلام الناس فيها والسؤال عنها.




*وأشير إلى شيء:* أنه يُسن للمسلم بعد أن يصلي الفجر أن يأكل رطبا لإظهار الفطر لأن الصوم في يوم العيد حرام، فقبل أن يصلي العيد إذا أراد أو بعد صلاة الفجر يأكل رطبا.


ثم السُّنة تأخير صلاة عيد الفطر ووقتها يبدأ من ارتفاع الشمس قيد رمح أي بعد طلوع الشمس بثلث ساعة إلى الزوال، لك أن تصليها بعد طلوع الشمس بثلث ساعة بساعة، ساعتين ثلاث وهكذا إلى ماقبل الزوال ينتهي وقتها بالزوال.


*هنا مسألة جاءت في ذهني الآن*


قلنا إن آخر وقتٍ لإخراج زكاة الفطر قبل صلاة العيد.


إذا كُنتُ في بلد لا يصلون صلاة العيد هذه السَّنة، وأنا لن أصلي صلاة العيد،


*متى ينتهي وقت إخراج زكاة الفطر؟*


ينتهي إلى أن يبقي مايكفي للصلاة قبل الزوال، لأن الوقت وقت صلاة العيد،


إذا كان هناك صلاة يجب ان تخرج قبل الصلاة.


إذا لم يكن هناك صلاة ، فإنه يجوز إخراجها إلى أن يبقى ما بين وقت إخراجها والزوال مايكفي لصلاة العيد.


*كذلك يستحب الإنسان أن يغتسل بعد الفجر ولو كان سيبقى في بيته فيستحب له ذلك*.


هذا ما تيسر لي بيانه وإيراده في هذه المسائل التي يحتاجها المسلمون .


ليس كل مايعتقده طالب العلم في الأحكام ينبغي أن يظهره بين الناس، إذا وجدت الناس على خير فاتركهم على الخير الذي هم عليه، حتى لو رأيت أنه غير واجب


أسأل الله عز وجل أن يوفق طلاب العلم إلى هذا الفقه العظيم.




270d فضيلة الشيخ/ أ.د. سليمان الرحيلي*


حفظه الله وجزاه خيراً وبارك فيه